النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ أبْوَابُ الصَّلَة اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَرَأَوْهُ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: الصَّلَاةُ خَيْرٍ مِنَ النَّوْمِ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ مَسْجِدًا وَقَدْ أُذِّنَ فِيهِ، وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ، فَتَوَّبَ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَقَالَ: اخْرُجْ بِنَا مِنْ عِنْدِ هَذَا الْمُبْتَدِعِ، وَلَمْ يُصَلِّ(١) فِيهِ. وَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ التَّقْوِيبَ الَّذِي أَحْدَثَّهُ النَّاسُ بَعْدُ. (٣٣) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ١٩٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ وَيَعْلَى(٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِیَادِ بْنِ (٣٣) باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم هذا على الاستحباب(١)، وليس معنى ذلك أن إقامة الآخر لا يصح، ولما كان في الحديث، وعلى قول المؤذن فى أذان الصبح: الصلاة خير من النوم، وهو مستحب عند = الجمهور، وعلى الإعلام بين الأذان والإقامة، وهذا هو المحدَثُ، وذكر المصنف منها المعنيين الأَخِيرين، وذكر صاحب ((الأوجز)) (١) الثلاثةَ مع ذكر قائليها. [١] قال أحمد والشافعي بحديث الباب: من أَذَّنَ فهو يقيم، وقال مالك: إقامته وغيره سواء، قال ابن عبد البر(٤): انفرد به عبد الرحمن بن زياد، وليس بحجة عندهم، وحجة مالك حديثُ عبد الله بن زيد لما قال له وَلَ: أَلْقه - أي الأذانَ - على بلال، فلما أَذَّن قال لعبد الله بن زيد: أَقِمْ أنت، وهذا الحديث أحسن إسناداً، انتهى. كذا في ((الأوجز))(٥)، وجمع الحنفية بين الحديثين كما أفاده الشيخ. [١٩٩] د: ٥١٤، جه: ٧١٧، حم: ١٦٩/٤، تحفة: ٣٦٥٣. (١) انظر: ((أوجز المسالك)) (٤١/٢). (٢) في بعض النسخ: ((نصل)). (٣) زاد في بعض النسخ: ((ابن عبيد)). (٤) انظر: ((الاستذكار)) (٦٩/٤). (٥) ((أوجز المسالك)) (٢/ ٥٢، ٥٣). ٥٦٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي أَنْعُمِ(١)، عَنْ زِبَادِ بْنِ نُعَبْمِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ أَنْ أَؤَذِّنَ (٢) فِى صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَأَذَّنْتُ، فَأَرَادَ بِلَالُ أنْ يُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴾: ((إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ، وَمَنْ(٣) أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ). وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ زِبَادٍ إِنَّمَا نَعْرِقُهُ مِنْ حَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ، وَالْإِفْرِيقِيُّ هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أُهْلِ الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَكْتُبُ حَدِيثَ الْإِفْرِيقِيِّ، قَالَ: وَرَأيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُقَوِّي أَمْرَهُ وَيَقُولُ: هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ أَذَّنَ(٤) فَهُوَ يُقِيمُ. (٣٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْأَذَانِ بِغَيْرٍ وُضُوءٍ ٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى (٥)، ذلك رعاية لحق المؤذن، فإن كان المؤذن راضياً بإقامة الآخر أو غائباً فلا ضير في ذلك. قوله: (أمرني رسول الله وَلَّه) فعُلم من ذلك أن انتظار المؤذنِ المعهودِ بعد ما حان الوقت غیر مسنون. (٣٤) باب ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء. [٢٠٠] ق: ٣٩٧/١، تحفة: ١٤٦٠٣. (١) زاد فى نسخة: ((الإفريقي)). (٢) في بعض النسخ: «أَذِّنْ)). (٣) في نسخة: ((فمن)). (٤) في نسخة: ((أن من أذن)). (٥) زاد في بعض النسخ: ((الصدفي)). ٥٦٣ أبْوَابُ الصَّلَة عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّوَ لَقَالَ (١): (لَا يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئُ). ٢٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ إِلَّا مُتَوَضِّئُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أَصَحُ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَرْفَعْهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ. وَالزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أبِي هُرَيْرَةَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَذَانِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَكَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ، وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ(٢) وَابْنُ الْمُبَارَاءِ، وَأَحْمَدُ. قوله: (لا يؤذِّن إلا متوضئ) هذا النفي على الاستحباب؛ لأن الأذان ذكر، وأفضل الأذكار كلام الله تعالى، وقد ثبت أن النبي ◌ٍَّ كان يعلِّمهم القرآن على كل حال إلا الجنابة، مع ملاحظة ما روي أنه عليه السلام سَلَّم عليه رجل فلم يَرُدَّ عليه حتى تَيَمَّمَ(٣). قوله: (هذا أصح من الحديث الأول) لأنه ثبت من أكثر الحفاظ هكذا موقوفاً على أبي هريرة، مع أن في الحديث الأول[١] انقطاعاً أيضاً. قوله: (فكرهه بعض أهل العلم) وإن كان [٢] كراهة تنزيهية، ورخّص في ذلك [١] قلت: الانقطاع لا يختص بالحديث الأول، بل مشترك فيهما معاً؛ لرواية الزهري عن أبي هريرة. [٢] اختلفت نَقَلَةُ المذاهب في بيان مسلك الأئمة في أذان المحدث، فارجع إلى = (١) لفظ ((قال)) سقط في نسخة. (٢) في بعض النسخ: ((الثوري)). (٣) فقد جاء عن ابن عمر: أن رجلًا سلّم على النبي ◌َلَه وهو يبول فلم يَرُدَّ عليه، أخرجه المصنف (٩٠). ٥٦٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٣٥) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحَقُّ بِالْإِقَامَةِ ٢٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا إِسْرَائِيلُ، أُخْبَرَنِي سِمَاكُ ابْنُ حَرْبٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ الله ◌ِوَهِ يُمْهِلُ فَلَا يُقِيمُ، حَتَّى إِذَا رَأَى رَسُولَ اللهِ وَ لَقَدْ خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ. وَقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُ(١)، وَحَدِيثُ سِمَاٍ(٢) لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ الْمُؤَذِّنَ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ، وَالْإِمَامَ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ. قوم، وهذا أخفّ من الأول، فليس عند هؤلاء إلا ترك فضيلة، ونحن في هذه الطائفة. (٣٥) باب ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة أي: لا يقام إلا إذا حضر الإمام، إلا إذا خيف فوتُ الوقت، وليس [١] أن يقيموا حتى يحضر الإمام من غير اختيار منه، فَعُلِمَ أن المؤذنَ إذا أقام فليس على الإمام وجوبُ الحضور بفوره، بل له أن لا یحضر، فتعاد الإقامة عند حضوره إن کان بعد زمان. = فروعهم(٣)، ومذهب الحنفية كما في ((الهداية)) (٤): أنه يجوز أذان المحدث، والوضوء مستحب. [١] أي: ليس للمصلين أن يقيموا الصلاة ليحضر الإمام اضطراراً بغير قصده. [٢٠٢] م: ٦٠٦، د: ٥٣٧، تحفة: ٢١٣٧. (١) في بعض النسخ: (هو حديث حسن صحيح)). (٢) في بعض النسخ: ((وحديث إسرائيل عن سماك)). (٣) انظر: ((المجموع)) (١٠٥/٣) و((شرح الزركشي)) (٥١٢/١). (٤) انظر: ((الهداية)) (١ /٤٤). ٥٦٥ أبْوَابُ الصَّلاَة (٣٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ بِاللَّيْلِ ٢٠٣- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَّ قَالَ: ((إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ ou أُمّ مَكْتُومٍ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُنَيْسَةَ، وَأَنَسِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَمُرَةَ. (٣٦) باب ما جاء في الأذان بالليل(١] هذا مما يرد على الطرفين؛ فإنهما لم يجوِّزا أن يؤذَّن قبل الوقت، ولو أُذِّن قبل الوقت فالإعادة عندهما واجبة، وأما أبو يوسف فقد اختار جوازَ التقديم على الوقت في أذان الفجر، وهذا لا ينتهض حجة له؛ فإن التأذين المذكور لم يكن تأذينَ الفجر، [١] اعلم أنهم أجمعوا على أن الأذان قبل الوقت في غير الفجر لا يجزئ، قال ابن قدامة (١): لا نعلم فيه خلافاً، وقال ابن المنذر(٢): أجمعوا على أن [من] السنة أن يؤذَّن للصلوات بعد دخول وقتها [إلا الصبح)، انتهى. وأما أذان الفجر فقالت الأئمة الثلاثة وأبو يوسف من الحنفية بجوازه قبل الوقت، مع الاختلاف فيما بينهم في وقته، فقيل: لا يجوز حتى يبقى السُدُسُ الأخير، وقيل: يجوز من نصف الليل، وقيل: مِنْ بعد العشاء، قال الباجي: وهذا بعيد، وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يؤذَّن لها حتى يطلع الفجر، وبه قال الثوري وزفر، كذا في ((الأوجز))(٣). [٢٠٣] خ: ٦١٧، م: ١٠٩٢، ن: ٦٣٨، حم: ٩/٢، تحفة: ٦٩٠٩. (١) ((المغني)) (٢/ ٦٢). (٢) انظر: ((الإجماع)) لابن المنذر (ص: ٧). (٣) ((أوجز المسالك)) (٢/ ٥٣). ٥٦٦ الكَوْكَبُ الدُّرِي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَذَانِ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِاللَّيْلِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُعِيدُ(١)، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، بل لإيقاظ [١] النُّوَّامِ، ولو سُلِّم فلم يثبت الاكتفاء (٢) به، بل ثبتت إعادته في الوقت. فإما أن يقال بجواز التأذين للنوافل، وهذا أيضاً خلاف تصريحاتهم، فإن علماءنا لم يصرحوا بذلك، أو يقال بالتزام التأذين قبل الوقت، وهذا أيضاً مخالف لمذهبهم. وأما الشافعية فقد جَوَّزوا كونَ هذا التأذين لصلاة الفجر (٣]، غاية ما يلزم من [١] ففي رواية مسلم (٢): ((أنه ينادي لِيُرْجِعَ(٣) قائِمَكم، ويوقظ نائمكم))، الحديث. [٢] قال ابن المنذر وطائفة من أهل الحديث والغزالي: إنه لا يكتفي به، وادعى بعضهم أنه لم يرد في شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء، قال القرطبي: هو مذهب واضح (٤)، انتهى. وقال ابن قدامة(٥): لأن الأذان قبل الفجر يفوت المقصودَ من الإعلام بالوقت، فلم يجز، كبقية الصلوات، إلا أن يكون له مؤذنان يحصل الإعلام بأحدهما، انتهى. كذا في (الأوجز))(٦). [٣] قلت: كونُ هذا التأذين لصلاة الفجر مشكل جدًّا؛ لأنه يفوتُ المقصود بالأذان، كما تقدّم = (١) في بعض النسخ: ((ولا يعيده)). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٠٩٣). (٣) قال الحافظ في ((الفتح)) (٢/ ١٠٤): بفتح الياء وكسر الجيم المخففة، يستعمل هذا لازماً ومتعدياً؛ يقال: رجع زيد، ورجعتُ زيداً، ولا يقال في المتعدي بالتثقيل، فعلى هذا من رواه بالضم والتثقيل أخطأ، فإنه يصير من الترجيع وهو الترديد، وليس مرادنا هنا. (٤) ذكره الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٥١٥/١). (٥) («المغني)) (٦٣/٢). (٦) ((أوجز المسالك)) (٢/ ٥٣، ٥٤). ٥٦٧ أبْوَابُ الصَّلاَة وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا أَذَّنَ (١) بِاللَّيْلِ(٢) أَعَادَ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. ذلك تكرارُ الأذان الصلاة واحدة، ولا ضير في ذلك؛ فإن تكرار التأذين عند الاحتياج إليه مُسَلَّم بين كُلِّهم. فالتفصي عن ذلك إما بما ذهب إليه بعض شراح صحيح البخاري أن تفاوت ما بين الأذانين إنما كان مقدار أن ینزل هذا، ویرقی هذا؛ فإن بلالاً كان يؤذن في أول بروق الفجر، وهو خفي لا يدركه كلُ أحد، حتى إذا فرغ من تأذينه ودعائه نزل، فلما نزل بلال وعرج عبدُ الله بنُ أم مكتوم فقيل له: أصبحتَ أصبحتَ. وكان مدار ذلك على ما ذهب إليه بعض فقهائنا أن حرمة الطعام على الصائم ليس من انبلاج الفجر إنما هو على التبين، إذ على هذا التقدير كلا التأذينين يقعان في الوقت. وأما على مذهب من قال بحرمة الأكل من حين الانبلاج فليس لصحة ذلك التأويل من سبيل؛ إذ قول النبي ◌َّ: ((كلوا واشربوا حتى يؤذّن ابنُّ أم مكتوم)» إنما هو تصريح بوقوع الأكل بعد أذان بلال. = قريباً عن ابن قدامة، قال الباجي(٣): والذي يظهر لي أنه ليس في الآثار ما يقتضي أن الأذان قبل الفجر هو لصلاة الفجر، فإن كان الخلاف في الأذان في ذلك الوقت فالآثار حجة لمن أثبته، وإن كان الخلاف في المقصود به فيحتاج إلى ما بين ذلك من اتصال الأذان إلى الفجر، أو غير ذلك مما يدل عليه، انتهى. كذا في ((الأوجز)) (٤). (١) زاد في بعض النسخ: ((المؤذن)). (٢) في بعض النسخ: ((بليل)). (٣) انظر: ((المنتقى)) (١٣٨/١). (٤) ((أوجز المسالك)) (٢/ ٥٤). ٥٦٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بِلَالًا أُذَّنَ بِلَيْلٍ فَأَمَرَهُ النَّبِىُّ وَلَهُ أَنْ يُنَادِيَ: إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى عُبَيْدُ الله ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَلَهُ قَالَ: ((إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ لا يقال: إذا كان تفاوتٌ بين الأذانين مقدار العروج والنزول، فكيف يمكن في ذلك المقدار من الزمان الأكلُ والشربُ؟ قلنا: إن طعامهم كان علقة (١)، لا يحتاج فيها إلى كثير وقت، فإنما هي تميرات وشربةٌ ماء. ويمكن الجواب عن أصل الإيرادِ الواقع على الأحناف بتسليم إياحة الأذان لغير الفرائض، وقد ثبت مثلُ ذلك في الشرع؛ فإن النبي عليه السلام أمر بالأذان عند الحريقِ، وظهورِ الغول، وغيرِ ذلك؛ ولا يبعد استنباط ذلك عن كلام الفقهاء أيضاً، فإنهم قالوا بسنية الأذان للفرائض الخمس فحسب، وأما إباحته لغيرها(٢) فغير منفي. (قال أبو عيسى: هذا حديث غير محفوظ) اشتبه الأمر في الجمع بين هذين الحديثين: حديثٍ أن العبد نام، وحديثٍ أن بلالاً يؤذن بليل، على هؤلاء [١] قال في ((المجمع)) (١): تجتزئ بالعلقة: أي: تكتفي بالبلغة من الطعام، وهو بضم عين، أي: قدر ما یمسك الرمقَ، یرید القلیلَ، انتھی. [٢] ففي ((الأوجز)) (٢): مشروعيته في أُذن المولود، وعند تغول الغيلان، وإذا استصعبت دابة، أو ساء خلق رجل، يحسن الأذان في أذنه، وفي أُذنِ المهموم والمصروع والغضبان، وعند مزدحم الجيش، وعند الحريق، ولمن ضلّ الطريق في أرض قفر، انتهى. (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٦٦١/٣). (٢) ((أوجز المسالك)) (٣٥/٢-٣٦). ٥٦٩ أبْوَابُ الصَّلاَة بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمَّ مَكْثُوٍ)). الفحول، فأجابوا بما ليس له مسحة من القبول، وأقروا بتضعيف إحدى الروايتين من غير شاهد عليه عدول، وما ذلك إلا ميل عن الصراط السوي أو عدول(١)، وتقرير الحافظ (٢) في هذا المقام ظاهر لا يحتاج إلى حلّ وبيان، لكنه يرد عليه أن تضعيف إحدى هاتين الروايتين إنما هو مبني على كون مورد الحديثين واحداً ولم يُبَيِّنْ، وعلى كون بلال متعيناً للأذان الأول، وعبد الله بن أم مكتوم للثاني، وذلك غير متيقن، کیف[١] وقد سبق عن قريب أن زياد بن الحارث الصدائي أذن في الفجر. فالجمع بين الحديثين بأن بلالاً كان يؤذن أحياناً بالليل، وأحياناً بعد الفجر، وكذلك ابن أم مكتوم مرة كذا ومرة كذا، فاتفق أن بلالاً نام يوم نوبته لتأذين الفجر، مع أن الأذان الأول قد قاله غير بلال في وقته في الليل، فلما استيقظ بلال ورأى [١] بل وقد ورد عكسُ حديثِ الباب، رواه أبو الوليد، وكذا أخرجه ابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان من طرق عن عائشة، وكذلك أخرجه الطحاوي(٣)، والطبراني من طريق آخر. وادعى ابن عبد البر وجماعة أنه مقلوب، وأن الصوابَ حديث الباب، قال الحافظ (٤). وكنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديثَ في صحيح ابن خزيمة من طريقين آخرين عن عائشة، وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوعُ الوهم فيه، ثم جمع بينهما بأن الأذان كان بينهما نوباً، وحكى هذا الجمعَ عن ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما. (١) جاء في ((المعجم الوسيط)) (٥٨٨) و((القاموس المحيط)) (ص: ٩٤٨): عدل عن الطريق: حاد. (٢) انظر: ((فتح الباري)) (١٠٣/٢). (٣) ولفظه: ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا نداء بلال))، ((شرح معاني الآثار)) (١٣٨/١). (٤) ((فتح الباري)) (١٠٢/٢ -١٠٣). ٥٧٠ الكَوْكَبُ الدُّرِي وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ مُؤَذِّنَا لِعُمَرَ أَذَّنَ بِلَيْلٍ، ضياء، ولغفلةِ نومِه لم يميزه (١) عن ضياء الفجر؛ بادر إلى التأذين الذي كانوا انتظروه لصلاة الفجر وحرمة الطعام والشراب، فلمّا كان الفجر لم ينبلج أَمَرَ النبي ◌َّهبنداء: ((أن العبد نام)) حتى لا يعتدوا به، وبذلك يصح أثر عمر، فإنه كان يعلم أن تأذين الفجر لا يصح إلا بعد الفجر فَأَمَرَ بإعادة الأذان. فعُلِم أن حديثي: إن العبد نام، ولا يمنعكم أذان بلال، كلاهما صحيح، فإنما هما واقعتان، ونداء نوم العبد كان لتأذين صلاة الفجر قبل انبلاج الفجر، وبذلك عرفتَ جوابَ ما يرد على ظاهر قوله: ((إن بلالاً يؤذن بليل))، فأمره النبي ◌َّ أن ينادي: إن العبد نام، مِن أن النوم يقتضي تأخیره عن وقته لا تقدیمه، ووجه الدفع أن بلالاً لما کان هذا یوم نوبته لأذان الفجر أكثر من اهتمام أذان اللیل، فحین تنبه من رقدته خاف أن لا يكون أَخَّر الأذانَ عن وقته، فبادر إلى الأذان، من غير أن يحقّقَ هل الفجر برق أم لا؟ فلما انكشفت عنه سِنَةُ النوم، وتحقق الليل أمره النبي ◌َّ بذلك، فلا حاجة إلى تضعيف إحدى الروايتين، كيف وشأن حماد أرفع[٢] من ذلك؟ !. [١] فقد روي عن ابن عمر: أن بلالاً أَذَّن قبل الفجر، فقال له النبي ◌ِّلّ: ما حملكَ على ذلك؟ فقال: استيقظت وأنا وَسْنَانُ، فظننتُ أن الفجر طلع، فأمره النبي ◌ِّ أن يناديَ بالمدينة ثلاثاً: إن العبد قد نام، الحديث، رواه البيهقي، وإسناده حسن، قاله النيموي(١). [٢] وقال الحافظ (٢): رجاله ثقات حفاظ، ثم ذكر تضعيفَ أئمة الحديث(٣) لذلك، ثم ذكر له عدة متابعات، ثم قال: هذه طرق يقوي بعضها بعضاً قوة ظاهرة، انتهى. (١) ((آثار السنن)) (ص٧١، حديث ٢٦١). (٢) ((فتح الباري)) (٢/ ١٠٣). (٣) هم: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري والذهلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والأثرم، والدارقطني. ٥٧١ أبْوَابُ الصَّلاَة فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ. وَهَذَا لَا يَصِحُ(١)، لِأَنَّهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعُ. وَلَعَلَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ أَرَادَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرٍ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَالزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِلّهِ قَالَ: ((إِنَّ بِلَالَا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ حَمَّادٍ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَّى، إِذْ قَالَ رَسُولُ اللهِقَّهِ: ((إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ)) فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَقَالَ: ((إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ)). وَلَوْ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الْأَذَانِ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوع الْفَجْرِ لَمْ يَقُلْ: ((إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ)». قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَهُ هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظِ، وَأَخْطَأَ فِيهِ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ. (٣٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأُذَانِ قوله: (عن نافع، عن عمر: منقطع) ولا يضرنا[١] انقطاعُه؛ فإن المراسيل عندنا معتبرة، لا سيما وقد عُلِمَ المتروكُ، وهو ابن عمر. (٣٧) باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان فإن كان له ضرورة في الخروج، ولا يمكنه العودُ إلى حينٍ إقامةِ الصلاة، [١] قال النيموي(٢): رواه أبو داود والدار قطني، وإسناده حسن، انتهى. (١) زاد في بعض النسخ: «أيضاً». (٢) ((آثار السنن)) (ص ٧٢ ح ٢٦٦). ٥٧٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٠٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ(١)، عَنْ صلَّى صلاتَه وخرج، فإن [١] كان صلَّى قبل ذلك لا بأس بخروجه؛ فإنه ليس عليه إجابة الدعوة، فإن ذمته فارغة، فأما إذا أقيم فالأكثر على أنه إن كان قد صلَّى قبلَه [١] قلت: هاهنا أربعةُ مسائل خلافيةِ مبسوطةِ الذيال، بُسِطَ الكلامُ عليها في ((الأوجز))(٢) في أبواب متفرقة: الأولى: خروجه من المسجد ولم يُصَلِّ الصلاةَ، فيكره الخروج عندنا، إلا إذا كان ينتظم به أمر جماعة؛ فإنه تركٌ صورة، وتكميل معنى، والثانية: خروجه من المسجد وقد صلَّى تلك الصلاة قبل ذلك جماعة، قال ابن رشد(٣): أكثرهم أنه لا يعيد، منهم مالك وأبو حنيفة، وقال بعضهم: يعيد، وممن قال بذلك أحمد وداود، انتهى. قلت: واستثنى في فروع الحنابلة المغرب (٤). والثالثة(٥): كذلك، وقد صلى منفرداً، فتعاد عند الشافعية كلُّها، وعند الحنابلة إلا المغرب، أو جاء وقت الكراهة(٦)، وعند المالكية إلا المغرب والصبح والعشاء بعد وتر، يعني لو صلى الوتر قبل ذلك لا يعيد العشاء، وعند الحنفية يراعي فيه ما يراعي في التنفل، فلا يعيد إلا العشاء والظهر، والرابعة: الخروج من المسجد بعد ما أقيمت الصلاة، فمكروه عندنا للتهمة، كذا في ((الأوجز))(٧). وفي ((الدر المختار)) (٨): من صلى الفجر والعصر والمغرب فيخرج مطلقاً وإن أقيمت؛ لكراهة النفل بعد الأُوْلَيَيْنِ، وفي المغرب أحد المحظورين: البتيراء، أو مخالفة الإمام بالإتمام، انتهى. [٢٠٤] م: ٦٥٥، د: ٥٣٦، ن: ٦٨٣، جه: ٧٣٣، حم: ٢ /٤١٠، تحفة: ١٣٤٧٧. (١) في نسخة: ((المهاجر)). (٢) ((أوجز المسالك)) (٣٢/٣-٣٣). (٣) انظر: ((بداية المجتهد)) (١٤٣/١). (٤) انظر: ((الروض المربع)) (١/ ٢٣٧). (٥) انظر: ((أوجز المسالك)) (٣٣/٣). (٦) فصار الحكم في الصورة الثانية والثالثة واحداً عند الحنابلة كما في ((الروض المربع)) (١/ ٢٣٧). (٧) انظر: ((أوجز المسالك)) (٣٣/٣). (٨) انظر: ((رد المحتار)) (٥٠٩/٢). ٥٧٣ أبْوَابُ الصَّلاَة أَبِي الشَّعْتَاءِ، قَالَ خَرَجَ رَجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَا أُذِّنَ فِيهِ بِالْعَصْرِ (١)، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ له. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ، حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ. وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ(٢) عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ(٣)مَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ لَا يَخْرُجَ أَحَدُّ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ: أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، أَوْ أَمْرِ لا بُدَّ مِنْهُ. وَيُرْوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَخْرُجُ مَا لَمْ يَأْخُذِ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا(٤) عِنْدَنَا لِمَنْ لَهُ عُذْرُ فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ. وَأَبُو الشَّعْتَاءِ اسْمُهُ: سُلَيْمُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَهُوَ وَالِدُ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْنَاءِ. وَقَدْ رَوَى أَشْعَثُ بْنُ أَبِىِ الشَّعْنَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ. يصلِّي نافلةً في غير الأوقات التي تكره فيها النوافل، فإن كان مغرباً ضَمَّ[١] معه ركعة. قوله: (قد روى أشعثُ بنُ أبي الشعثاء هذا الحديث عن أبيه) كما رواه [١] رواه ابن أبي شيبة عن علي، وبه قال الجمهور، كما سيأتي، وفي الطحطاوي(٥) عن ((شرح السيد»: إن شرع في المغرب أتم أربعاً؛ لأن مخالفة الإمام أخف من مخالفة السنة. (١) في نسخة: ((العصر)). (٢) في بعض النسخ: ((والعمل على هذا)). (٣) في بعض النسخ: ((رسول الله)). (٤) في بعض النسخ: ((وهو)). (٥) ((حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح)) (ص: ٤٥٠) طبعته المكتبة الأشرفية بديوبند - الهند. ٥٧٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٣٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ ٢٠٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَاوَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَبْرِثِ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَهُ أَنَا وَابْنُ عَمِّ لِي فَقَالَ لَنَا: ((إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا،. عن أبيه: إبراهيمُ بنُ مهاجر، يعني توبع عليه إبراهيمُ بنُّ مهاجر، فالآخذ من أبي الشعثاء اثنان[١]: إبراهيم بن مهاجر، والثاني أشعث بن أبي الشعثاء. (٣٨) باب ما جاء في الأذان في السفر قوله: (إذا سافرتما فَأَذِّنا وأقيما) فيه مجاز(٢)، فإن التأذين والإقامة وإن كان من واحد لكن الثاني باعث عليه، وسبب له، وراضٍ به، فأضيف الفعل إليهما، وهذا إذا كان التأذين على معناه الحقيقي، وإن أريد به الاهتمام به فلا مجاز في إسناده إلیھما. [١] فرواية إبراهيم أخرجها الترمذي وأبو داود وابن ماجه، ورواية أشعث أخرجها النسائي، وأخرج مسلم والبيهقي (١) بطريقين معاً، وأخرج النسائي طريقاً ثالثاً، وهو رواية أبي صخرة، عن أبي الشعثاء(٢). ثم لا يذهب عليك أن أهل الأصول اختلفوا في قول الصحابي: هذا معصية أو طاعة: أنه مرفوع أو موقوف؟ بسطه الشيخ في ((البذل))(٣)، فارجع إليه. [٢] واحتيج إلى ذلك لِما أن الأذان الواحد يكفي إجماعاً، وقيل: المراد من أحب منكما فليؤذن، = [٢٠٥] خ: ٦٥٨، م: ٦٧٤، د: ٥٨٩، ن: ٦٣٤، جه: ٩٧٩، حم: ٤٣٦/٣، تحفة: ١١١٨٢. (١) ((سنن البيهقي)) (٥٦/٣). (٢) ((سنن النسائي)) (٦٨٤). (٣) ((بذل المجهود)) (٣٥٨/٣). ٥٧٥ أبْوَابُ الصَّلَة وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُ كُمَا)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ(١) عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتَارُوا الْأَذَانَ فِي السَّفَرِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُجْزِئُ الْإِقَامَةُ، إِنَّمَا الْأَذَانُ عَلَى مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَخُ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. قوله: (وليؤمّكما أكبرُكما) لما كان إسلامهما معاً فكان قراءتُهما [١] القرآنَ، وعلمُهما بالسنة، وزهدُهما، وورعُهما بالسوية، ولم يبق إلا الترجيح بكبر السن، فلذلك قال هذا. قوله: (والأول أصح) لما يُروى(٢] أنه يشهد صلاة من أَذِّن في السفر من(٢) كان في ذلك المكان من الملائكة ورجال الغيب ومسلمي الجن؛ ولما يشهد له يوم = ونسب إليهما لاستوائهما، ولا يعتبرُ في الأذان السنُّ وغيرُه، بخلاف الإمامة، ويؤيده ما ورد في طريق أيوب عن أبي قلابة: ((فليؤذِّن لكم أحدُكم)) (٣)، ويمكن أن يوجّه بأن أحدهما يؤذِّن، والآخر يجيب، وفهم أبو الحسن بن القصار أن يؤذنا جميعاً، وليس بمراد، كذا في ((البذل)) (٤). [١] كما وقع نصًّا في طرق الحديث، ففي رواية: وكنا يومئذ متقارِبَيْنِ في العلم، وفي أخرى: قلت لأبي قلابة: فأين القرآن؟ قال: إنهما كانا متقاربين، أخرجهما أبو داود(٥) وغيره. [٢] قال العيني (٦): كافة العلماء على استحباب الأذان على المسافر، إلا عطاء، فإنه قال: إذا لم يؤذِّنْ ولم يُقِمْ أعاد الصلاة، انتهى. قلت: والأئمة الأربعة على استحبابه، وأوجبه داود، كذا في ((الأوجز))(٧). (١) في بعض النسخ: ((والعمل على هذا)). (٢) وفي الأصل: ما. (٣) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦٢٨). (٤) ((بذل المجهود)) (٤٦٥/٣). (٥) ((سنن أبي داود)) (٥٨٩). (٦) ((عمدة القاري)) (٤/ ٢٠١). (٧) انظر: ((أوجز المسالك)) (٦٢/٢). ٥٧٦ الكوَكَبُ الدُّرِّي (٣٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْأَذَانِ ٢٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، نَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابٍِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لّ قَالَ: (مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا كُتِبَتْ(١) لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٢)، وَثَوْبَانَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَنَسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ غَرِيبُ. وَأَبُو ثُمَّيْلَةَ اسْمُهُ: يَحْبَى بْنُ وَاضِحٍ، وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ اسْمُهُ: مُحَمَّدٌ ابْنُ مَيْمُونٍ، وَجَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ ضَعَّقُوهُ، تَرَّكَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ الْجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: لَوْلَا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ لَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِغَيْرِ حَدِيثٍ، وَلَوْلَا حَمَّادُ لَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِغَيْرِ فِقْهٍ. ءِ القيامة كلّ شيء يسمع تأذينَه؛ ولأن العلة التي ذكرها توجب تركَ الإقامة أيضاً، فإنها لجمع أهل المسجد، ولا أحد هاهنا يُجْمَع. (٣٩) باب ما جاء في فضل الأذان قوله: (لولا جابر الجعفي لكان أهل الكوفة بغير حديث) المراد بأهل [٢٠٦] جه: ٧٢٧، تحفة: ٦٣٨١. (١) في نسخة: ((كتب)). (٢) في بعض النسخ: ((عبد الله بن مسعود)). ٥٧٧ أَبْوَابُ الصَّلاة (٤٠) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْإِمَامَ ضَامِنُ وَالْمُؤَذِّنَ مُؤْتَمَنٌ ٢٠٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ وَأَبُو مُعَاوِيَّةً، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الكوفة هاهنا سفيان الثوري، فإنه كثيراً ما يأخذ[١] عنه، وأما إمامنا الأعظم فقد قال فيه: دجال كذاب، ولم يأخذ عنه؛ وكان رافضيًّا، والمذهب في أخذ الرواية عن مثل هؤلاء مختلَفٌ فيه، فمنهم - ومنهم البخاري - من قبلها عنه إذا ثبت أنه ليس داعياً إلى مذهبه، ولا يكذب، إلى غير ذلك من الشروط المعتبرة في العدالة، ومنهم - ومنهم مسلم - [٢] من قال بعدم قبولها منه مطلقاً، وهكذا اختلفوا في شأن جابر هذا، فمنهم - ومنهم سفيان الثوري - من أخذ عنه، ومنهم - ومنهم الإمام - من رَدَّه. (٤٠) باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتَمنُ لا يخفى أن الضامن مؤاخذٌ بفعل من ضمن عنه، لا بفعل غيره، فلا يلزم صحة [١] وروي عنه توثيقُه، حتى قال لشعبة: لإنْ تكلمتَ في جابر الجعفي لأتكلمن فيكَ(١). [٢] فإنه أنكر على رواية المبتدعة في ((مقدمة مسلم))(٢)، لكن الشيخين كليهما أخرجا عن المبتدعة كما في ((التدريب))(٣)، وذكر أيضاً في أصل المسألة عدةَ أقوال لأهل الفن، فارجع إلیه. [٢٠٧] د: ٥١٨، حم: ٢٣٢/٢، تحفة: ١٢٤٨٣، و١٢٥٤١. (١) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤٧/٢). (٢) فقد قال في ((مقدمة صحيحه)) (ص ٢١): الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتَّهَمِين، أن لا يروي منها إلا ما عرف صحةً مخارجه، والستارةَ في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع، ثم ذكر الأدلة عليه من الكتاب والسنة. (٣) انظر: ((تدريب الراوي)) (٣٨٨/١ -٣٩٠). ٥٧٨ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ: ((الْإِمَامُ ضَامِنُ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنُ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ)). صلاة من لم يصح التزامه الصلاة معه لعدم طهارة أو غير ذلك، والذي التزم الصلاة مع الإمام، وصحّ التزامُه، فإن عرضه بعد هذا الالتزام شيء من نقصان احتمله ضامِنه، وهو الإمام، ولما كانت صلاة الإمام متضمنة لصلاة المأموم لم يصح اقتداءُ المفترض بالمتنفل، ولا بمفترض آخر؛ لأن الشيء لا يتضمن [١] مثله ولا ما هو فوقه، فمعنى قوله: ((الإمام ضامن)) انبعاث الأئمة على الاحتياط في أمر الإمامة، فإن الفساد الذي في صلواتهم لما كان يؤثر في صلوات المأمومين كان لهم مزيد احتياط إلى الاهتمام بذلك، ولذلك دعا لهم بما يشمل كل ما يحتاجون إليه في ذلك فقال: اللهم أرشد الأئمةَ، فإن الرشد مستلزم للغفران، فكان لهم فضل على المؤذنين. [١] قال صاحب ((الهداية))(١): ولا يصلي الطاهر خلف من هو في معنى المستحاضة؛ لأن الصحيح أقوى حالاً من المعذور، ولا يتضمن ما هو فوقه، والإمام ضامن بمعنى أنه تضمن صلاته صلاة المقتدي. وقال في ((حواشيه))(٢): فإن قلت: الشيء كما لا يتضمن ما هو فوقه لا يتضمن مثلَه، كما صرح به المصنف في ((المضاربة))، فيجب أن لا يصح الاقتداء إلا إذا كان صلاة الإمام أقوی؟ أجیب بأنا جوّزْنا الاقتداء عند التماثل بالإجماع، انتھی. فلا يرد حينئذ أن مصلي الظهر مثلاً ينبغي أن لا يأتم بمصلي هذه الصلاة، أو يقال: إن المراد بالمثل في كلام الشيخ المثلُ المغائر، لا عين تلك الصلاة، فلا يصح اقتداء مصلّي الظهر بمن يصلّ ظهر يوم آخر. (١) ((الهداية)) (٥٨/١). (٢) انظر: ((حاشية الإمام اللكنوي على الهداية)) (٣٧٥/١) ط باكستان. ٥٧٩ أبْوَابُ الصَّلَة قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَغَيْرٌ وَاحِدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ◌َّ، وَرَوَى أَسْبَاط ابْنُ مُحَمَّدٍ(١) عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿، وَرَوَى نَافِعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَمِعْت أَبًا زُرْعَةَ يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي وأما المؤذّنون فلما كان عليهم تعاهُدُ الأوقات لئلا يؤذّنوا في غير أوقات الصلوات، وقد يقع في ذلك إفراط وتفريط، فإن أمر الأمانة مما يَعْسُرُ على المرء أداءُ حقه قال لهم في الدعاء: ((واغفر للمؤذّنين))، ويعلم من هاهنا أن اللائق بالأذان هو الذي يعتَمَدُ عليه في معرفة الأوقات، فإن الأمانة لا تُفَوَّضُ إلا إلى من هو مستحق لها، وحريّ بإیفاء حقها. قوله: (حُدِّثْتُ عن أبي صالح) هذا يشير[١] إلى واسطة بين أبي صالح وبين الأعمش. [١] وفي رواية لأبي داود(٢) عن الأعمش: نُبِّئْتُ عن أبي صالح، ولا أُراني إلا قد سمعته منه، يعني أنه تردد في أنه هل سمعه منه بواسطة أو بلا واسطة، وبسط الحافظ في ((التلخيص الحبير)»(٣) طرقَ هذا الحديث والاختلافَ فيه. (١) زاد في نسخة: ((وأبو بدر)). (٢) ((سنن أبي داود)) (٥١٨) ومثله في رواية البيهقي (٤٣٠/١). (٣) ((تلخيص الحبير)) (١/ ٧٠). ٥٨٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ أَبُو عِيسَى: وسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي صَالِحِ عَنْ عَائِشَةَ أَصَحُّ، وَذَكَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ حَدِيثَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا حَدِيثَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا. (٤١) بَابُ مَا يَقُولُ(١) إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ٢٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، نَامَعْنُ، نَا مَالِكُ. ح وَثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْنِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ قوله: (وذكر) أي: البخاري (عن علي بن المديني[١] أنه لم يثبت حديثَ أبي هريرة) أي: للانقطاع، (وحديثَ عائشة) لمخالفة [٢] الثقات؛ فإنهم يروونه عن أبي هريرة، وأنت تعلم ما فيهما. [(٤١) باب ما يقول إذا أذن المؤذن] [١] اختلفوا في تصحيح الحديث، فقال أبو زرعة: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة، وقال البخاري عكسه، وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت واحداً منهما، وصحح ابن حبان الطريقين معاً، وقال: قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعاً، قاله الحافظ(٢). [٢] وأيضاً في الحديث اختلاف على أبي صالح، كما لا يخفى. [٢٠٨] خ: ٦١١، م: ٣٨٣، د: ٥٢٢، ٦٧٣، جه: ٧٢٠، حم: ٥/٣، تحفة: ٤١٥٠. (١) زاد في نسخة: ((الرجل))، وفي بعض النسخ: ((باب ما جاء ما يقول الرجل إلخ)). (٢) انظر: ((تلخيص الحبير)) (١/ ٧٠).