النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ أبْوَابُ الطَّهَارَة رواية أخرى، فلم يكن للعدول عنه مساغ، وسيرد عليك وجه ترجيحه إن شاء الله تعالی. ثم اختلفوا في الجواب عما يخالف مذهب كل مجتهد من تلك الروايات، فقال الإمام قدوة العلماء الأعلام: أن النبي وَاللّه أمر فاطمة بنت أبي حبيش بما يجب العملُ به لسائر بنات حواء من غير فصل، وليس في شيء من تلك الروايات ما يخالف مفهوم الرواية الثانية المثبتة للوضوء لكل صلاة، بل الذي تثبته الرواياتُ بأسرها إنما هو الوضوء لكل صلاة، وأما الغسل حيثما أُمِرَتْ به فإنما هو معالجة لها لا تشريع، كما سيرد عليك تفصيله إن شاء الله تعالى. والشافعي[١] - رحمه الله تعالى- وإن وافقنا في وجوب الوضوء - لا الغُسل - لكل صلاة، إلا أنه حمل الصلاة على معناها المصطلح، ولم يحمل اللامَ فيها على الوقت، وهو محجوج عليه في ذلك بالرواية المفسِّرة للمراد، وبكثرة استعمال اللام في مثل ذلك في الوقت، ومنه قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] إلى غير ذلك. = لفاطمة بنت أبي حبيش: ((وتوضئي لوقت كل صلاة))، ولذلك متابعات بسطت في ((الأوجز))(١)، وإن لم يحتج إليها بعد السند المذكور. [١] ولا يذهب عليك أن المصنف ذكر مالكاً أيضاً مع الشافعي مع الاختلاف بينهما في الوضوء، فهو عند الشافعي واجب، وعند مالك مندوب، كما تقدم قريباً. (١) ((أوجز المسالك)) (٦٣٨/١). ٤٢٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٩٣- بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ١٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا شَرِيكُ، عَنْ أَبِ الْيَقْطَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ،عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّلَلَّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: («تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي)). ١٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا شُرَيْكُ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَال أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكُ عَنْ أَبِي الْيَقْطَانِ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقُلْتُ: عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ، جَدُّ عَدِيٍّ مَا اسْمُهُ؟ فَلَمْ يَعْرِفْ مُحَمَّدَّ اسْمَهُ، وَذَكَرْتُ(١) لِمُحَمَّدٍ قَوْلَ يَحْيَى ابْنِ مَعِينٍ: أَنَّ اسْمَهُ دِينَارٌ فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: (٩٣) باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة [١] مطابقة هذا الباب للحديث الوارد فيه ظاهرة، وظهر من عقدِ الترجمةِ بما عقدها المؤلف به أن الظرف وهو قوله: (عند كل صلاة)، لا يتعلق إلا بقوله: (تتوضأ)) فقط، وأن قوله: (تغتسل) غير مقيد به، فافهم. (قال أحمد وإسحاق) هذا جمع منهما بين الروايات الثلاثة بأن النبي ◌َّ ؛ لما أمر كلَّا من تلك النسوة بشيء منها، ومن المعلوم أن أحكام الشرع لا تختص فرداً دون فرد؛ عُلِمَ منها جوازُ العمل لكل امرأة على كل منها حَسَبَ ما يوافقها. [١] وقَدَّمنا قريباً مذاهب الأئمة في ذلك مع الاختلاف فيما بينهم. [١٢٦] د: ٢٩٧، جه: ٦٢٥، تحفة: ٣٥٤٢. (١) في بعض النسخ: ((ذكر)). ٤٢٣ أبْوَابُ الطَّهَارَة إِنِ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ هُوَ أَحْوَطُ لَهَا، وَإِنْ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَجْزَأَهَا، وَإِنْ جَمَعَتْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ(١) بِغُسْلِ (٢) أَجْزَأَهَا. ٩٤ - بَابُ(٣) فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو عَامَرِ الْعَقَدِيُّ، نَازُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ (٤) جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً(٥) شَدِيدَةً، فَأَتَيْثُ النَّبِيَّ وَّ أَسْتَفْتِيهِ وَأَخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ (٦) جَحْشٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً(٧) شَدِيدَةً، فَمَا تَأْمُرُنِيٍ فِيهَا فَقَدْ (٨) مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ؟ [(٩٤) باب في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد] (فقد منعتني الصيامَ والصلاة) وذلك لأنها زعمتها حيضة، فلم يسغ لها الإتيانُ بالصلاة ولا الصوم حَسَبَ زعمها، غير أنها بعد زمان يسير أو كثير أتت النبي [١٢٨] د: ٢٨٧، جه: ٦٢٢، تحفة: ١٥٨٢١. (١) في بعض النسخ: ((بين صلاتين)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((واحد)). (٣) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)). (٤) في بعض النسخ: ((ابنة)). (٥) في نسخة: ((كبيرة)». (٦) في بعض النسخ: ((ابنة)). (٧) في نسخة: ((كبيرة)). (٨) في بعض النسخ: ((قد)). ٤٢٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ: ((أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ)). قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَتَلَجَّمِي). قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَاتَّخِذِي ثَوْبًا)). قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَتُجُّ ثَجًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ مَ: (سَآَهُرُكِ بِأَمْرَيْنِ تسأله ذلك، فكان المنع عنهما قبل الورود إليه أول ورود الاستحاضة عليها بحملها علی الحيض، فلما کبر علیها ترکُهما أتت تستفتیه. ثم في قول النبي ◌َّهِ: (أَنْعَتُ لكِ الكرسفَ) وغيره دلالة على أن المعذور يجب عليه رد عذره ما استطاع، وذلك لأن الحكم بجواز الصلاة مع سيلانِ الدم وانفلاتِ الريح وسلسلٍ البول وغير ذلك من أسباب العذر: مبني على كونه غير قادر على الامتناع عنه، وأما إذا قدر عليه بنوع معالجة فلا. ومن هاهنا يعلم أن المعذور إن كان بحيث لو صلى يركع ويسجد سال عذره ولو قائماً أو قاعداً: يؤمئ بالركوع والسجود، لا فإنه يصلي بالإيماء؛ لأنه قادر على أداء الصلاة بالطهارة مع أن الركوع والسجود بدلاً إلى غير ذلك من الجزئيات التي فيها كثرة. قوله: (سآمركِ بأمرين) يعني بعد بيان[١] ما يجب عليك لأجلٍ جواز صلاتك، وتحصيلٍ طهارتك كما يرشدك إليه سين التسويف، فإنها لا تؤتى بها في الكلام إلا إذا قصد الإمهال والإرخاء، وهاهنا قد أخذ النبي ولية في أمرها بما كان لها أن تأتمر به، فلا [١] حاصل ما أفاده حضرة الشيخ، وبه جزم جمعٌّ من شراح الحديث، كشيخنا في ((البذل))(١)، والقاري في ((المرقاة))(٢) وغيرهم: أن المراد بالأمرين: الغُسلُ لكل صلاة، والجمعُ بين الصلاتين بغسل، مستدلين على ذلك بما ورد في الروايات في قصةٍ أم حبيبة المفسَّرةِ من تفصيل الأمرين بهما. وما يخطر في بالي من زمان أن حمل روايات حمنة على قصة أم حبيبة ليس بوجيه، بل هما = (١) ((بذل المجهود)) (٣٧٥/٢). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٢٦٣). (٣) كذا في الأصل، والظاهر أن يكون ((صنعت)) كما في المتن. ٤٢٥ أبْوَابُ الطَّهَارَة أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ)) فَقَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ يصح (١) إتيانه بالسين إلا للبناء على ما قلنا من أنه بَيَّنَ لها أولاً ما يجب عليها من الغُسلِ أو انقطاع حيضتها، ثم الاكتفاء بالوضوء لكل وقت صلاة، إلا أن الرواية أوردوها في بعض طرقها بحيث يلتبس المراد كما هاهنا، وإلا فالأمر أظهر، كما ستقف عليه. قوله: (أيهما فعلتِ(١) أجزاً[٢] عنكِ) في شفاءِ مرضك وتقليلٍ دمك حتى لا تَتُجِّينَ كما تثجين، ثم بين لها أن الذي وقع لها من ترك الصوم والصلاة (إنما هي ركضة من الشيطان) وهو مجاز عن سروره بذلك وانشراح صدره به، وضمير ((هي)) راجعة إلى الوسوسة التي هجست في قلبها حتى منعتها الصومَ والصلاةَ، ولا يبعد إرجاعُها إلى الحيضة لكونها سبباً لتلك الوسوسة. وقوله: (إن قويتِ عليهما فأنتِ أعلم) بما تختارين منهما لنفسكِ، وهذا = روايتان مختلفتان، ولم أجد (وما قال أبو داود في حديث ابن عقيل: الأمران جميعاً(١)، لا يتعلق بحديث حمنة عندي، كما حررته في حاشيتي على ((بذل المجهود)) (٢)) في رواية في قصة حمنة الغُسلَ لكل صلاة، فالأوجه عندي - إن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان- أن المراد بالأمرين في قصة حمنة، الأول: التحري في تعيين أيام الحيض، فتترك الصلاة بالتحري ستة أيام أو سبعة أيام، ثم تغتسل، وتتوضأ لكل وقت صلاة، والثاني: الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، وجعل النبي ◌ّ هذا الثانيَ أعجَبَهما إليه؛ لأن فيه براءةً الذمة باليقين، بخلاف الأول، فإن فيه براءة الذمة بالتحري، فتأمل فإنه لطيف. [١] قلت: وأما على ما قررت لك فيكفي للتأخير في إتيان السين قوله مخدر: ((أيهما فعلتِ أجزأ عنكِ من الآخر، فإن قويتٍ عليهما فأنتِ أعلم))، فإن هذا القدر كاف للتسويف. [٢] فهذا السياق كالنص على إجزاء كل من الحكمين عن الآخر، فتركُ الصلاة مع التحري، ثم= (١) قاله أبو داود (بعد حديث ٢٩٣). (٢) ((بذل المجهود)) (٣٩٦/٢). ٤٢٦ الكوكبُ الدُّرِّي مشير إلى أن هذين الأمرين اللذين أمرها بهما لم يكونا بحسب التشريع لها، ولا إيجاباً عليها، وإنما هي معالجة وتدبير لإزالةِ مرضها، وتقليل دمها، وإلا لما كان للتخییر معنی، ويؤيده قوله: ((إنكِ أعلم)). وربما[١] يتوهم أن التخيير لا يمكن أن يُجْعَلَ دليلاً على كون المذكور هاهنا معالجة لا تشريعاً؛ إذ ربما يُخَيَّرُ المكلفُ بين أمرين أو أمور، أيهما فعله سقط عنه الواجب، وإن لم يكن الواجب واحداً منهما عيناً، حتى يلزم أن لا يفرغ ذمته بفعل أحدهما، وله في الشرع نظائر، منها: جمعةُ المسافر وظهرُه؛ فإنه مخیر بین إتيانه هذه أو هذه، وكمن حلق رأسه في الإحرام بعذر، فإنه مخير في إحدى الخصال الثلاثة المذكورة في النص، مع أنه ليس شيء منها واجباً عليه عيناً، فالتخيير لا يتمشى دليلاً على أنه معالجة لجواز كونه واجباً. والجواب أن التخيير بين نوعي جنس واحد غير معقول، وإنما المعهود التخيير بين أجناس مختلفة، كما في الحلق، وقتل صيد الحرم، وأما صلاة المسافر فليس له تخيير فيها، وإنما الواجب عليه هو الظهر عيناً، لا أحدهما لا بعينه، غاية الوضوء لكل صلاة يجزئ عن الجمع بين الصلاتين، وكذا العكس، وإن قويت عليهما معاً = بأن تتحرى، ثم تجمع بين الصلاة بالغُسل فهي أعلم بحال استطاعتها وقدرتها، فهذا السياق کالنص على ما ابتدعتُ في تقرير الحديث. [١] هذا كله مبنيٌّ على ما اختاره حضرة الشيخ وعامة الشراح من تفسير الأمرين: بالغُسل لكل صلاة، والجمع بين الصلاة، وما قرره هذا المبتلى بالسيئات والمقرُّ بالتقصيرات فلا يتمشى فيه شيء من ذلك، فإن الأخذ بالتحري مبائن للأخذ باليقين كلية، كما لا يخفى. ٤٢٧ أبْوَابُ الطّهَارَة الأمر أن فريضة الظهر تسقط عنه بالجمعة فضلاً من الله ومنة، ولئلا تجتمع الوظيفتان في وقت واحد، مع أنا لو ادعينا أن الجمعة والظهر - لبون بائن بين أحكامهما من الاختلاف الكثير في شرائط الوجوب، والأداء، وعدد الركعات، وغير ذلك - قاما مقام الجنسین لا نوعي جنس واحد لم يبعد، وهاهنا الغسل في كل وقت صلاة لكل صلاة، أو في كل وقت مشترك بين الصلاتين لأجلهما معاً لا يخفى كونهما نوعي جنس واحد، فلا يكون التخيير فيهما من هذا القبيل. ويمكن الجواب عن أصل التوهم أيضاً بأن الرواية [١] المذكورة مفصلة في (سنن أبي داود))، ذكر فيها الأمرين اللذين ذكرهما علاجاً، فلو حُمِلا على التشريع لأحدهما غير عين كما ذكره المتوهم لم يكن معنى (٢) لقوله: ((فتحيضي ستة أيام)) إلى أن قال: ((صومي وصلي، وكذلك فافعلي)) بلفظ الإيجاب؛ فإن مقتضاه الإتيان بالصوم والصلاة مع أنه لم يذكر فيه الغُسل بعد، فبقي على ما هو الظاهر من الاكتفاء بالوضوء لكل صلاة. ثم أَكَّدَ ذلك بالتشبيه حيث قال: كما تحيض النساء، وكما يطهرن، لميقات إلخ، وليس فيه تخيير حتى يلزم ما لزم، فعلم إنما التخيير إنما هو في أمر آخر وراء ما أمرها [١] إلا أن الروايات المفصلة التي في أبي داود وغيره التي فيها الغسلُ لكل صلاة، والجمعُ بين الصلاتين ليست في قصة حمنة، ولم أجد مع التتبع الكثير في قصة حمنة في رواية ذِكْرَ الغسل لكل صلاة، فتأمل، إلا أن الشراح عامة فسروا حديث حمنة هذا بأحاديث غيرها، فتأمل. [٢] إلا أني لم أجد هذا اللفظ في أحاديث وردت فيها الغسل لكل صلاة، والجمع بين الصلاتين، فتفکر. ٤٢٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي به عيناً، ونصُّ روايةٍ [١] أبي داود في ((سننه)) (١) هكذا: أن سهلة بنت سهيل استُحيضتْ، فأتت النبي ◌َله، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح، وفي رواية له بعد هذه: أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا سنة إلخ(٢)، ثم قال: ورواه مجاهد عن ابن عباس: لما اشتد عليها الغُسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين(٢)، وفي رواية له: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي وص له فذكر خبرها قال: (ثم اغتسلي، ثم توضئي لكل صلاة وصلي) (٣). فهذا كله(٣) يرشدك إلى أن الواجب شرعاً إنما كان هو الوضوء لا غير، نعم أمرها بالغُسل إفراداً أو جمعاً معالجة، ومن أصرح ما يدل على ما ذكرنا ما في ((سنن [١] وبنحو ذاك فسره شيخنا في ((البذل))(٤)، وتبعهما عامة الشراح ومحشو زماننا، لكن - كما ترى - هذه الروايات كلَّها في غير قصة حمنة، فتدبر. [٢] ولفظها: منذ كذا وكذا فلم تُصَلِّ، فقال رسول الله ◌ُله: ((سبحان الله، هذا من الشيطان، لِتَجْلس في مِرْكَنٍ، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسلْ للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك)). [٣] أي: النظر إلى مجموع هذه الروايات والجمع بينها؛ يدل على أن الواجب هو الوضوء فقط، كما لا يخفى. (١) ((سنن أبي داود)) (٢٩٥). (٢) ((سنن أبي داود)) (٢٩٦). (٣) (سنن أبي داود)) (ح: ٢٩٨). (٤) ((بذل المجهود)) (٣٩٩/٢). ٤٢٩ أبْوَابُ الطَّهَارَة أبي داود))(١) أيضاً: أن امرأة كانت تُهْراقُ الدمَ، وكانت[١] تحت عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله وَ اله أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي، فهذا الاختلاف في أمرها لا يجتمع إلا بما ذكرنا؛ وكم من رواية [٢] دلت على أن الواجب في مثل هذا هو الوضوء لا غير، وسيأتي لذلك زيادة بيان ثَمَّة. (قال أحمد وإسحاق) إلخ، هذا جمع منهما رضي الله تعالى عنهما بين الروايات المختلفة الواردة في حكم المستحاضة، فإن النبي ولي لما أمر بأمور ثلاثة مختلفة، ومن المعلوم أن الأحكام لا تختلف بحسب اختلاف أشخاصِ المكلفين وأفرادِهم إذا كانوا من نوع واحد: لزم القول بجواز كل من تلك الثلاث لكل من النسوة اللاتي تبتلين بأمر الاستحاضة. ثم هذا تكرار ظاهر فيما يبدو للناظر حيث كان المؤلف ذكر مذهبهما أولاً، ثم [١] والتي كانت تحت عبد الرحمن هي أم حبيبة، وأما حمنة فقد كانت تحت مصعب بن عمير، فَقُتِلَ عنها يوم أحد، فتزوجها طلحةُ بنُ عبيد الله، كما في (الإصابة))(٢) وغيره. [٢] يعني إذا اتحدت الروايات كلها مع قطع النظر عن نسائها، وإلا فظاهر ما وقفتُ عليها بَعْدُ: أن حمنة كانت مُتَحیِّرة، وحکم المتحيرة عندنا کما في الفروع: أنها تتحری، فإن وقع تحریها على طهر تعطى حكم الطاهرة، وإن كان على حيض تعطى حكمه؛ لأن غلبة الظن من الأدلة الشرعية، وإن لم يغلب ظنها على شيء فمتى ترددت بين طهر ودخول حيض تتوضأ لكل صلاة، ومتى ترددت بين حيض ودخول طهر تغتسل لكل صلاة، كذا في ((الشامي))(٣) وغيره. (١) ((سنن أبي داود)) (ح: ٢٩٣). (٢) انظر ترجمتهما فى ((الإصابة)) (٢٦٦/٤، ٤٢٣). (٣) انظر: ((رد المحتار)) (٤٨٠/١). ٤٣٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً أَيَّامِ، فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ عاد إلى بيانه ثانياً من غير فائدة جديدة في إحداهما لا تكون في الأخرى، مع أن ما هاهنا لو حمل على الإيجاب كان مناقضاً لما تقدم، حيث ذكر التخيير لكل منها بكل منها، وهاهنا لیس کذلك. والجواب أن ما ذكر أولاً كان بياناً للمذهب، وما هاهنا جمع بين الروايات بحمل كل منها على اختلاف أحوال السائلات، أو بأن الأول كان بياناً لما يجوز لكل من النسوة، وهذا بيان الأفضلية والاستحباب، أو المراد في الأول ليس هو الإطلاق في العمل لكل امرأة، بل المراد العمل بكل من الروايات لكل من كانت داخلة في مصداق تلك الرواية المعينة، وإنما التخيير بحسب ظاهر الحال لعدم العلم بحال تلك المرأة المعينة، وعلى هذا فلم يكن بُدُّمن بيان التفصيل ثانياً ليتقيد ما أطلقه في أول بيان مراده، والله أعلم بمعاني كلمات عباده. قوله: (فتحيضي) عُدِّيْ نفسك حائضاً، وعاملي معكٍ معاملةَ الحيض سبعة [١] أيام أو ستة، وتفصيل تحقيق الترديد مذكور في الحاشية [٢] بما لا مزيد عليه، غير أن الأوجه بناء الأمر على ما هو العادة في نسائهم، فلما كانت مختلفة أورد على الترديد. [١] والأوجه عندي أن قوله محلية: ((سبعة أو ستة)) إيماء إلى أكثر عادة النساء إلى ذلك، فتتحرى على وَفْقِ عادتها، وذلك أن النساء على ثلاثة أحوال: رطبة الأمزجة فيحضن عشرة أيام ونحوها، ويابسة الأمزجة فيحضن ثلاثة أيام ونحوها، ومعتدلة فيحضن ستة أو سبعة، واعتدال المزاج هو الأصل. [٢] إذ قال: كلمة ((أو)) ليست للشك ولا للتخيير، بل المراد: اعتبري ما وافقكِ من عادات النساء، وقيل: للشك من الراوي، وقيل: أمر ببناء الأمر على ما تبين لها من أحد العددين على سبيل التحري، انتهى مختصراً. ٤٣١ أبْوَابُ الطّهَارَة قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ، فَصَلِّي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً(١) وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَظْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أنْ تُؤَخِّرِي (فإن ذلك يجزئكِ) أي: يُفْرَضُ طهارَتُّكِ، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما تطهرن، أي: ليس بينك وبين سائر تلك النسوة اللاتي تعرفين حكمهن فرق، وهو الذي ذكرنا سابقاً من الاكتفاء بالوضوء لكل صلاة. وقوله: (فإن قويتٍ على أن تؤخري) إلخ، بيان لأول[١] الأمرين الموعودُ بهما، وقد ترك الرواة ثانيهما، وقد ذكرنا لك ما يبين أن الثاني مذكور في كثير من الروايات وإن لم يُبَيَّنْ هاهنا، وأيضاً فقد علمتَ في غير ما رواية: أن الواجب لأجل جواز الصلاة إنما هو الوضوء لا غير، وإنما كان الاكتفاءُ بالغُسل لكل صلاتين أعجبَ إليه مَ ◌ّ لسهولته، وكان رسول الله وَلَّه يحب ما سَهُلَ[٢] على أمته ولم يتعسر، سواء كان من أمور دينهم أو دنياهم، مع أن الدوام على السهل أسهل، وعلى العسير أعسر، فينجر تعسُّرُه إلى الترك أصلاً. [١] على مختار الشيخ وغيره، وأما عندي فبيان للأمر الثاني كما عرفت سابقاً. [٢] وهذا لاشك فيه، فقد ورد: ((ما خُيِّرَ رسولُ اللهِله بين أمرين إلا اختار أيسرَهما))(٢) إلا أن الأوجه عندي هاهنا أن أعجبيته بِي لبراءة الذمة باليقين، بخلاف ما في التحري من غلبة الظن بالبراءة. (١) كذا في سائر الأصول، وفي بعض النسخ: ((فصلِّي أربعاً وعشرين ليلة، أو ثلاثاً وعشرين لیلة»، وهو الصواب. (٢) أخرجه البخاري (٣٥٦٠) من حديث عائشة رضي الله عنها. ٤٣٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ (١)، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَظْهُرِينَ، وَتُصَلِّينَ الُهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ (٢) الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكِ))، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ: ((وَهُوَ أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو الرَّقَيِّ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَشَرِيكُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ، عَنْ أُمَّهِ حَمْنَةَ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ جُرَيجٍ يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ، وَالصَّحِيحُ عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنُ(٣)، وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِیعُ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: إِذَا كَانَتْ تَعْرِفُ حَيْضَهَا بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِذْبَارِهِ، فَإِقْبَالُهُ(٤) أَنْ يَكُونَ أَسْوَدَ، وَإِذْبَارُهُ أَنْ يَتَغَيَّرَ إِلَى الصُّفْرَةِ(٥)، فَالْحُكْمُ فِيهَا (٦) عَلَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، وَإِنْ كَانَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ لَهَا أَيَّامُ مَعْرُوفَةٌ قَبْلَ أَنْ تُسْتَحَاضَ، فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامٍ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ (١) في بعض النسخ: ((على أن تؤخرين الظهر وتعجلين العصر)). (٢) في بعض النسخ: ((وتؤخرین)). (٣) زاد في بعض النسخ: ((صحيح)). (٤) في نسخة: ((وإقباله)). (٥) في بعض النسخ: ((إلى صفرة)). (٦) في بعض النسخ: ((فالحكم لها». ٤٣٣ أبْوَابُ الطَّهَارَة وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي، وَإِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامُ مَعْرُوفَةُ وَلَمْ تَعْرِفِ الْحَيْضَ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِذْبَارِهِ، فَالحُكْمُ لَهَا عَلَى حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ(١). وقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمُسْتَحَاضَةُ(٢) إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي أوَّلِ مَا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى، وهذا وإن كان مستحسن الظاهر لما فيه من البناء على الأقل في أمر الحيض فيما مَرَّ وما يأتي لإلزام القضاء في أوله والأمر بالأداء فيما بعد ذلك، إلا أنه لا يخلو من مفسدة الأداء في أيام الحيض؛ فإن اليوم الثاني من الشهر الثاني من أيام استمرار الدم الذي بعد أول الاستمرار متردد بين كونه حيضاً واستحاضة، فالأمر بأداء الصلاة في أمثال تلك الأيام ليس في شيء من الاحتياط، مع أن ترك الواجب أهون من أداء الواجب [١]. [١] كذا في الأصل، والأولى عندي على الظاهر بدله: من فعل الحرام، وإن أمكن تأويل كلام الشيخ بأن المراد من أداء الواجب أداء الصلاة في حالة الحيض، وهو مستلزم لفعل الحرام، أو يقال: إن ترك الحرام واجب فهو بعينه أداء الواجب، فتأمل. ثم الأئمة مختلفة في مدة الحيض فقالت الحنفية: أقلها ثلاثة أيام ولياليها، وأكثرها عشرة، وقال أحمد والشافعي: أقله يوم وليلة، وأكثره قيل: خمسة عشر يوماً ولياليها، وقيل: سبعة عشر، وعند مالك: لا حد لأقله، وأكثره سبعة عشر يوماً، وقيل: ثمانية عشر يوماً، وفي ((مختصر الخليل)) (٣): أكثره للمبتدأة نصف شهر، وللمعتادة ثلاثة؛ استظهاراً على أكثر عادتها. واستنبط الرازي مسلك الحنفية بما ورد في الروايات الكثيرة الشهيرة في الصحاح الستة من قوله مجدية: ((لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن)) فقال: إطلاق الأيام من ثلاثة = (١) زاد في نسخة: ((وكذا قال أبو عبيد)). (٢) في بعض النسخ: ((في المستحاضة)». (٣) ((الخرشي على مختصر الخليل)) (٢٠٤/١). ٤٣٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي رَأَتْ فَدَامَتْ(١) عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِذَا طَهُرَتْ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ حَيْضٍ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّهَا تَقْضِي صَلَاةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ تَدَعُ (٢) الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَلَّ مَا يَحِيضُ(٣) النِّسَاءُ وَهُوَ يَوْمٍّ وَلَيْلَةٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: فَاخْتَلَفَ(٤) أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلاثُ(٥) وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةً. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وأما ما ذهب إليه أصحابنا رحمهم الله تعالى فالأمر ظاهر، إذ الصلاة حق الله تعالى، فلما أسقطه في ابتداء أيام الدم لا محالة لا يعود الوجوب بالشك؛ لأن اليوم الثاني والثالثَ مشكوك في كونه حيضاً وطهراً، فإن اليقين يعارض اليقين ولا يعارضه الشك، فإذا تم العشر من أيام الدم عُلِمَ خروجُ أيام الحيض يقيناً، فهذا اليقين يصلح لمعارضة مثله. = إلى عشرة، وأما قبله فيقال: يوم ويومان، وبعده يقال: أحد عشر يوماً، كذا في ((الأوجز))(٦). وقد ورد نصًّا مرفوعاً في روايات عديدة: أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام، ذكر طرقَها الزيلعي(٧)، والحافظ في ((الدراية)) (٨) مع الكلام على رواتها ليس هذا محلها، وقد أقر ابن قدامة وغيره من محققي أهل الفقه أنهم لم يجدوا دليلاً على أن أكثره خمسة عشر يوماً، فتأمل. (١) في بعض النسخ: ((ودامت)). (٢) في بعض النسخ: ((وتدع)). (٣) في نسخة: ((تحيض)). (٤) في نسخة: ((واختلف)). (٥) في نسخة: ((ثلاثة)). (٦) ((أوجز المسالك)) (١/ ٦٢٣). (٧) انظر: ((نصب الراية)) (١٩١/١-١٩٣). (٨) (٨٤/١، ٨٥). ٤٣٥ أبْوَابُ الطّهَارَة وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبِهِ يَأْخُذُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَرُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاجٍ: أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمَّ وَلَيْلَةُ(١)، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةً عَشَرَ(٢)، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ (٣). ٩٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِى الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ١٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ابْنَةُ(٤) جَحْشِ رَسُولَ اللهِ لَ لهَّ فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَظْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ(٥): «لَا إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقُ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ صَلِّي). فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. (٩٥) باب ما جاء فى المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة قوله: (لا، إنما ذلك دم عرق) إلخ، فيه دلالة على أن الحكم في الخارج من السبيلين وغيرهما مشترك في النقض، وإن كان التفاوت بينهما ثابتاً بوجوه مفصلة في الفقه، ولا يُتَوَهَّمُ خروجُ دم الاستحاضة من إحدى السبيلين وإن كان هذا هو الظاهر بحسب ما يبدو للناظر، وذلك لأن المراد بالسبيل هاهنا مخرج البول لا أعم منه، ودم الاستحاضة لا يخرج [١] منه، كما هو ظاهر لمن له أدنى درية بأحوالهن، [١] ففي ((الفتح الرحماني)) عن ((نهاية النهاية)): أن مدخل الذكر هو مخرج الولد والمني والحيض، - [١٢٩] م: ٣٣٤، د: ٢٨٦، ن: ٢٠٢، تحفة: ١٦٥٨٣. (١) كلمة ((ليلة)) ساقطة في بعض النسخ. (٢) زاد في بعض النسخ: ((يوماً)). (٣) ((وأبي عبيد)) سقط من بعض النسخ، وما في الأصل ((أبي عبيدة)) هو سبق قلم. (٤) في بعض النسخ: ((بنت)). (٥) في بعض النسخ: ((قال)). ٤٣٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ اللَّيْثُ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَهُ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ(١)، وَلَكِنَّهُ شَيْءُ فَعَلَتْهُ هِيَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَفْتَتْ أَمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ(٢). وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَرَوَى(٣) الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ. نعم سبيل المني والاستحاضة واحد، وكذلك الحكم في سبيل البراز، فإن الخارج منها بحسب الظاهر لا يؤتى له حكم الخارج من المبرز ما لم يكن منه حقيقة، كما في غدد البواسير، فإن الطهارة لا تنتقض بخروج شيء منها ما لم يَسِلْ؛ لأنها غير السبيلين، فالخارج منها ليس له حكم الخارج منها، بل هو خارج من حكمها. وقاسوا على دم الاستحاضة كل ما هو خارج من غير السبيلين نجس، وجعلوا الخارج النجس من غير السبيلين ناقضاً للوضوء بهذا الحديث وأمثالِهِ، غير أن قوله ◌ِ له في جواب السائل: ((ما الناقض؟)): ((كل ما خرج من السبيلين)) أهدر التفاوت بين الكثير والقليل إبقاء لكلمة ((ما)) على عمومها، سيما وقد وُصِفَتْ بصفة عامة، ولا كذلك فيما خرج من غير السبيلين، وليس هذا موضع تفصيله. = وفوقه مخرج البول كإحليل الرجل، وبينهما جلدة رقيقة، وفوق مخرج البول جلدة رقيقة يُقْطَعُ منها في الختان، كذا في ((الأوجز)) (٤). (١) في بعض النسخ: ((لكل صلاة)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((رسول الله)). (٣) في بعض النسخ: ((ورواه)). (٤) ((أوجز المسالك)) (٥٠٩/١، ٥١٠). ٤٣٧ أبْوَابُ الطَّهَارَة ٩٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَائِضِ أَنَّهَا لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ١٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ: أَنَّ امْرَأَةٌ(١) سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ(٢): أَتَقْضِي إِحْدَانَا صَلَاتَهَا أَيَّمَ (٩٦) باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضى الصلاة(١] لما فيه من التضاعف الموجب للحرج، وليس عليكم في الدين من حرج (٣)، ولما فيه من الدم والتنجس، وفيه من المضادة لأمر الصلاة ما لا يخفى، وذلك لأن الصلاة تشترط لها الطهارة، فالتلبس بها ينافي كونَ المتلبس بها قابلاً لأداء الصلاة، ولا كذلك الصيام، فإن الركن ثَمَّةَ هو الإمساك عن المفطرات الثلاثة نهاراً ناوياً، فليس في مفهومه منافاة بالتلبس بشيء من الأنجاس. [١] نقل ابن المنذر(٤) والنووي(٥) وغيرهما إجماعَ المسلمين على أنه لا يجب على الحائض قضاء الصلاة، ويجب عليها قضاء الصيام، وحكي عن طائفة من الخوارج أنهم يوجبون عليها قضاء الصلاة، وعن سمرة بن جندب: أنه كان يأمر به، فأنكرت عليه أم سلمة، قال الحافظ (٦). لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب، كما قاله الزهري وغيره، كذا في «البذل)»(٧). [١٣٠] خ: ٣٢١، م: ٣٣٥، د: ٢٦٢، ن: ٣٨٢، جه: ٦٣١، تحفة: ١٧٩٦٤. (١) هذه المرأة المبهمة هي معاذة الراوية نفسها كما في ((صحيح مسلم)) (٣٣٥). (٢) في بعض النسخ: ((فقالت)). (٣) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج: ٧٨]. (٤) انظر: ((كتاب الإجماع)) لابن المنذر (ص: ٩، ١٠). (٥) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢/ ٢٦٢). (٦) ((فتح الباري)) (١ / ٤٢١). (٧) («بذل المجهود)) (٣٠٢/٢). ٤٣٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي مَحِيضِهَا(١)؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةُ(٢) أَنْتِ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ فَلَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. قَال أَبُوعِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي (٣) أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلاةَ. والحاصل أن منافاة التنجس بنجاسة الدماء لكون المتلبس قابلاً لأداء الصوم أكثر[١] من منافاته قابلاً لأداء الصلاة، وإن كان نفس التلبس بدماء الحيض والنفاس يساوي في كون المتلبس بها غير قابل [٢] لأداء الصوم، كما أنه غير قابل لأداء الصلاة، وإذا كان كذلك فلا يبعد أن يكون شهود رمضان يقتضي وجوب صيامها لتلك القابلية التي أشرنا إليها، بخلاف وقت الصلاة، إلا أنها مع كونها أهلاً للوجوب مُنِعَتْ عن أدائه لهذا التلبس المانع عن الأداء، فافهم، فإنه وإن كان أمراً لم يَقْرَعْ سَمْعَكَ قبلَه مثلُه إلا أنه لا يخلو عن لطافة، وهذا من أدنى إفادات شيخنا العلامة، أدام الله ظلال مجده، وأفاض على العالمین من بره ورفده. [١] كذا في الأصل، والصواب على الظاهر بدله: أقل. [٢] لا يقال: إن الطهارة ليست بشرط للصوم، فلا يظهر كون المتلبس بالدماء غير قابل للصوم؛ لأننا نقول: إن الشارع عليه الصلاة والسلام لما نهى المتلبس بها عن الصوم عُلِمَ به عدم قابليته له بداهةً، إلا أن التنجس لما لم يكن منافياً لحقيقة الصوم أوجب قضاءه، بخلاف الصلاة إذ لم يوجب قضاءَها. (١) في بعض النسخ: ((حيضها)). (٢) في ((بذل المجهود)) (٢/ ٣٠١): أي: خارجية، نسبت إلى حروراء، قرية في جنب كوفة، كان اجتماع الخوارج وتعاقدهم بها، فنسبوا إليها، وكانوا يوجبون قضاء صلاة زمن الحيض، وهو خلاف الإجماع. (٣) لفظ ((في)) سقط من بعض النسخ. ٤٣٩ أبْوَابُ الطّهَارَة ٩٧- بَابُ مَا جَاءَ فِي الجُنُبِ وَالحَائِضِ أنَّهُمَا لَا يَقْرَآنِ القُرْآنَ ١٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَا: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّوَ لَّ قَالَ: (لَا تَقْرَإِ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ أَبُوعِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عَيَّاشِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّوَ لَِّ قَالَ: «لا ـلآ الله يَقْرَإِ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ))، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، (٩٧) باب ما جاء في الجنب والحائض[١] أنهما لا يقرآن القرآن [١] الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء على أنهما لا يقرآن القرآن(١)، إلا الحائضة عند مالك، فعنه فيها روايتان، قال ابن العربي(٢): الجنب لا يقرأ القرآن، وقال بعض المبتدعة: يقرأ، وحديث علي دليل على ما قلنا، وأما الحائض ففي قراءتها عن مالك روايتان: إحداهما المنع حملاً على الجنب، ووجه الأخرى أن الحيض ضرورة يأتي بغير الاختيار، ويطول أمرُها، فلو مُنِعَتْ من ذلك لنسيتْ ما تعلمتْ، بخلاف الجنب فإنه تأتي الجنابة باختياره، ويمكن إزالتها في الحال، وهو أصح، انتهى. قلت: وعامة شراح البخاري على أن ميل البخاري إلى الجواز، فتأمل. [١٣١] جه: ٥٩٥، تحفة: ٨٤٧٤. (١) في ((معارف السنن)) (٥٠٢/١): وكذلك مذهب جمهور العلماء من السلف والخلف أنه ليس على الحائض وضوء ولا تسبيح ولا ذكر في أوقات الصلاة ولا في غيرها، وممن قال بهذا الأوزاعي ومالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي، كما في ((شرح المهذب)) (٣٥٣/٢). (٢) انظر: ((عارضة الأحوذي)) (٢١٤،٢١٣/١) و((بذل المجهود)) (٢١٠/٢). ٤٤٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: لَا تَقْرَإِ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا إِلَّا طَرَفَ الْآيَةِ وَالْحَرْفَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَرَخَّصُوا لِلْجُنُبِ وَالْخَائِضِ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشِ يَرْوِي عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، كَأَنَّهُ ضَعَّفَ رِوَايَتَهُ عَنْهُمْ فِيمَا يَتَفَرَُّ(١) بِهِ(٢)، وَقَالَ: إِنَّمَا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشِ عَنْ أَهْلِ الشَّأْمِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ أَصْلَحُ مِنْ بَقِيَّةَ، وَلِبَقِيَّةً أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ(٣) عَنِ الثّقَاتِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَال: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ بِذَلِكَ (٤). (وقال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن عياش) إلخ، لأن إسماعيل[١] لا يروي منكراً إلا عن أهل الحجاز والعراق، وليس يروي منكراً عن ثقة، بخلاف بقيةً، فإن له مناکیر عن الثقات. [١] فقد قال يعقوب بن سفيان(٥): تكلم قوم في إسماعيل، وهو ثقة عدل، أعلم الناس بحديث الشام، وأكثر ما قالوا: يُغْرِبُ عن ثقات المدنيين والمكيين، وكذا قال غيره جمع من الأئمة أن أحاديثه عن الشاميين مستقيمة. (١) في بعض النسخ: ((ينفرد)). (٢) قال في ((الفتح)) (١ /٤٠٩): وأما حديث ابن عمر فضعيف من جميع طرقه. (٣) زاد في نسخة: ((ینفرد به)). (٤) في نسخة: ((ذلك)). (٥) في ((المعرفة والتاريخ)) (٤٢٤/٢).