النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ أبْوَابُ الطَّهَارَة عَنِ النَّبِيِّ مَ﴿: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَسْجِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ: ((لِلْمُسَافِرِ ثَلاثُ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمُ))(١). وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ بْنُ عَبْدٍ (٢). قَال أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي بَكْرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ وَعَوْفٍ ابْنِ مَالِكٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَرِیٍ. ٩٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ(٣)قَ لَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًّا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ. قَال أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الْجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا يَصِحُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى(٤): قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنْ(٥) أبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ [٩٦] ن: ١٢٦، جه: ٤٧٨، حم: ٢٣٩/٤، تحفة: ٤٩٥٢. (١) في نسخة: ((للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة))، وزاد في نسخة: ((وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ صَخَّحَ حَدِيثَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْمَسْحِ)). (٢) زاد في نسخة: ((ويقال: عبد الرحمن بن عبد)). (٣) في بعض النسخ: ((النبي)). (٤) في بعض النسخ: ((يحيى بن سعيد)). (٥) في بعض النسخ: ((من)). ٣٦٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي حَدِيثَ الْمَسْجِ. وقَالَ زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ: كُنَّا فِي حُجْرَةِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، وَمَعَنَا إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، فَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِّ نَّهِ فِي الْمَسْجِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، قَالَ مُحَمَّدُ(١): أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ(٢). قَال أَبُو عِيسَى: وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ(٣) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيَِّ ﴿ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ. وَقَدْ رَوَى(٤) بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ لَمْ يُوَقِّتُوا فِي الْمَسْجِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، وَالتَّوْقِيتُ أَصَحُ(٥). (وقد روي[١] عن بعض أهل العلم) إلخ، ووجه (٢) قولهم مع جوابه مذكور [١] ذكر ابن العربي(٦) في التوقيت ستة أقوال للعلماء، لكن المشهور منها قولان: تركُ التوقيت، وهو قول مالك، كما قال به الترمذي، والتوقيتُ مذهب جمهور الفقهاء: الأئمة الثلاثة، وأصحابهم، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وداود، ومحمد بن جرير وغيرهم، كما في ((البذل))(٧). [٢] أي: مستدل من قال بعدم التوقيت حديث أبي داود بسنده عن أبي بن عمارة أنه قال: يا رسول الله ! = (١) في بعض النسخ: ((محمد بن إسماعيل)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((المرادي)). (٣) في بعض النسخ: ((أكثر العلماء))، وفي بعضها: ((بعض العلماء)). (٤) في نسخة: ((وقد روي عن بعض)). (٥) زاد بعده في نسخة: ((وقد روي هذا الحديث عن صفوان بن عسال أيضاً من غير حديث عاصم))، وزاد بعده في بعض النسخ: ((وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: حديث خزيمة بن ثابت عن النبي (مّ في المسح حديث صحيح)). (٦) انظر: ((عارضة الأحوذي)) (١ / ١٤٤). (٧) ((بذل المجهود)) (٦٦٦/١). ٣٦٣ أبْوَابُ الطّهَارَة ٧٢ - بَابُ(١) فِي الْمَسْجِ عَلَى الخُقَّيْنِ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ(٢) ٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ في ((سنن أبي داود)) وتعاليقها، فلا علينا أن نتركه، وقول الترمذي: والتوقيت [أصح] ظاهر الوجه؛ فإن التوقيت لما استند بالروايات الصحيحة كان الأخذ به هو الصحيح. (٧٢) باب في المسح أعلى الخف وأسفله(٣) هذا ما اختاره بعضهم (١)، ودلالة الرواية على ما ذهبوا إليه ظاهرة، وأجاب = أمسح على الخفين؟ قال: ((نعم))، قال: يوماً؟ [قال: ((يوماً))، قال: ويومين؟] قال: ((ويومين)) قال: وثلاثة؟ قال: ((نعم، وما شئت)) (٤)، قال ابن العربي(٥): وفي طريقه ضعفاء ومجاهيل، منهم عبد الرحمن بن رَزِين، ومحمد بن يزيد، وأيوب بن قطن ... ، وقال أبو داود: وليس إسناده بالقوي، ورواه يحيى بن معين، وقال: إسناده مضطرب، وقال البخاري: في إسناده مجهول لا يصح، وقد روي فيه عن عمر حديث صحيح، لكن ليس بنص عن النبي مَثّ، والنص عن النبي ◌َلل أولى من قول عمر، انتهى. قلت: وادعى النووي (٦) الاتفاقَ على ضعف حديث أبي داود، وأجيب أيضاً أنه من قبيل ((التيمم وضوء المسلم، ولو إلى عشر سنين)). [١] وهم الشافعي ومالك وإسحاق، كما حكى عنهم المصنف، وبه جزم أهل فروعهم، وقال = [٩٧] د: ١٦٥، جه: ٥٥٠، حم: ٤ /٢٥١، تحفة: ١١٥٣٧. (١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)). (٢) منصوب على الظرفية، ويجوز جره على أن يكون بدلًا من الخفين، كذا في هامش (م). (٣) كذا في الأصل. (٤) ((سنن أبي داود)) (١٥٨). (٥) ((عارضة الأحوذي)) (١/ ١٤٢، ١٤٥). (٦) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٧٩/٢). ٣٦٤ الكَوَكَبُ الدُّرِي يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ صَلَا الله ﴿مَسَحَ أَعْلَى الْخُقِّ وَأَسْفَلَه. النَّبِيَّ ◌ِ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّوَلَّ وَالتَّابِعِينَ(١)، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ. عنه العامة [١] أن مسحه عليه الصلاة والسلام إنما كان لعذر، فلا تشريع، فلا تؤخذ به سنة، نعم لو فعله أحد لمثل ذلك العذر كان غيرَ مُثْرَبٍ (٢)، والعذر أن خفه عليه الصلاة والسلام كان بالغاً إلى ركبته، فلم يستمسك ركبته الشريفة بنفسها لمنع الخف بثخانته أن تجتمع إليه ساقه، فأخذ رجله اليمنى بيده اليسرى، ومسح عليه باليمنى، ومَدَّها فامتد اليسرى، ففهم من رآه، ولم يتبين السبب فيه أنه مَّ مسحهما تشريعاً، مع أن الأمر لم يكن كذلك، والله أعلم. وربما يتوهم أن المسح على الجانبين كليهما إكمال للفرض في محله، فلا يمنع بل يكون سنة؛ لما أن السنة إكمال للفرض في محله، والجواب أن محل الفرض حين التخفف هو الجانب الأعلى منها لا الجميع، فإن الغَسل لم يبق مشروعاً ما دام المرء متخفِّفاً، وإنما المشروع المفروض المسح لا غير، ومحل المسح هو الأعلى، نعم لو كان الفرض هو الغسل لكان المسح في أعلاه وأسفله كمالاً للفرض في محله، ولا = أبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل وغيرهم: إن محله ظاهر الخفين، كذا في ((الأوجز))(٣). [١] أي: بعد صحة الرواية، وإلا فهي ضعيفة جداً، كما سيأتي. (١) زاد في بعض النسخ: ((ومن بعدهم من الفقهاء)). (٢) أثرب فلاناً: لامَه وعَيَّره بذنبه، انظر: ((المعجم الوسيط)) (ص: ٩٤). (٣) ((أوجز المسالك)) (٤٥٤/١). ٣٦٥ أبْوَابُ الطَّهَارَة وَهَذَا حَدِيثُ مَعْلُولٌ، لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ غَيْرُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَمُحَمَّداً(١) عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالًا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأِنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَى هَذَا عَنْ ثَوْرِ عَنْ رَجَاءٍ(٢) قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، كذلك إذا سقط الغسل، وصار المسح مشروعاً، ففيما نحن فيه الفرض قدر ثلاثة أصابع، والزيادة عليها إكمال للفرض في محله. ولا ينبغي أن يتوهم عاقل أن غسل الساق والركبة يكون إكمالاً للفرض في محله، ولا يبعد أن يُسْتَنْبَطَ من هذا أن مسح الحلقوم بدعة؛ لأن الحلقوم لیس محلًا للفرض، حتی یکون المسح علیه إکمالاً له، فافهم. (معلول)[١] وهو في عرفهم ما فيه علة خفية لا يكاد يصل إليه إلا الماهر في الفن المتطلع على الأسانيد والروايات، ثم أخذ يبينه(٢) بقوله: لم يسنده، يعني أن كل من [١] بسط أهل الأصول أن هذا لحن على طريق أهل اللغة؛ لأنه من عَلَّه بالشراب: إذا سقاه مرة بعد أخرى، كذا في ((لقط الدرر)) (٣)، إلا أنهم يستعملونه كثيراً في محاوراتهم. [٢] والجملة أن في الحديث خمس علل، بسطها الحافظُ في ((التلخيص))(٤)، والشيخُ في ((البذل))(٥): الأولى: أن كاتب المغيرة أرسله، ونبّه عليه المصنف أيضاً، والثانية: أن رجاء لم يسمعه عن كاتب المغيرة، كما نبّه عليه الشيخ برواية البخاري، والثالث: أن ثوراً لم يسمعه من رجاء، والرابع: أن كاتب المغيرة مجهول، والخامس: أن الوليد مدلس، لكن رواية الترمذي تأبى هذا الخامسَ؛ إذ فيها رواية الوليد بالإخبار، وكذلك يمكن الجواب عن بعض العلل المذكورة، إلا أن بعضها عقيمة عن الجواب، كما يظهر من ملاحظة ((البذل)) و((التلخيص)). (١) في بعض النسخ: ((محمد بن إسماعيل)). (٢) في بعض النسخ: ((رجاء بن حيوة)). (٣) ((لقط الدرر)) (ص: ٨٧). (٤) انظر: ((التلخيص الحبير)) (١٥٩/١-١٦١، ح ٢١٨). (٥) ((بذل المجهود)) (١ / ٦٩٧). ٣٦٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي مُرْسَلُ(١) عَنِ النَّبِيِّ وَلَيهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْمُغِيرَةُ. ٧٣ - بَابٌ (٢) فِي الْمَسْجِ عَلَى الخُفَّيْنِ ظَاهِرِهِمَا ٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزَّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َلَهِ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَذْكُرُ(٣) عَنْ عُرْوَةً عَنِ الْمُغِيرَةِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا غَيْرَهُ، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أخذه من ثور أرسله عن كاتب المغيرة، غير الوليد بن مسلم؛ فإنه أسنده حيث قال: عن كاتب المغيرة، عن المغيرة، عن النبي ◌ّ، ثم إن الذي رواه البخاري عن ابن المبارك فيه فرق آخر أيضاً، فإنه قال: حُدِّثْتُ عن كاتب المغيرة، فإنه مشير إلى أن رجاء لم يسمعه من كاتب المغيرة إلا بتوسط، فكان في عنعنة الوليد بن مسلم في ذلك شيء أيضاً. [(٧٣) باب في المسح على الخفين ظاهرهما] (ولا نعلم أحداً يذكر عن عروة، عن المغيرة على ظاهرهما) بل إنما [١] [١] قلت: وأشار إلى ذلك أبو داود أيضاً، فأخرج الحديث برواية محمد بن الصباح البزاز، عن = [٩٨] د: ١٦١، حم: ٢٤٦/٤، تحفة: ١١٥١٢. (١) في نسخة: ((مرسلًا)). (٢) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)). (٣) في بعض النسخ: ((يذكره)). ٣٦٧ أبْوَابُ الطَّهَارَة وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ، قَالَ مُحَمَّدُ: وَكَانَ مَالِكُ(١) يُشِيرُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي الزَّنَادِ. رووا: يمسح على الخفين. (قال محمد: وكان مالك يشير بعبد الرحمن) أشار المؤلف بذكر هذا القول بعد ما حكم على الرواية بالحسن إلى أن إشارة مالك بضعفه لم يبلغ إلى حيث يخرجه من رواة الحسن، نعم لا تكون روايته صحيحة لذاتها، أو المعنى بذكر هذا الكلام عقيب ما أثبته من المرام أن مالكاً وإن أشار إلى ضعفه، إلا أنه لم يكن كذلك فيما أراه[١]، فكان حديثه حسناً عندي، فلا يغرنّك إشارةٌ مالك بضعفه أن تنسبني إلى غلط فیما فعلته من تحسین روايته، فنبّه علی تضعيف تضعيف مالك بعد حکایته. = عبد الرحمن بن أبي الزناد بهذا السند بلفظ ((كان يمسح على الخفين)) ثم قال: وقال غير محمد: على ظهر الخفين(٢)، وعلم من ذلك أنه اختُلِفَ في هذا اللفظ على عبد الرحمن أيضاً. [١] ولذلك صحح عدةً من أحاديثه في كتابه، كما أقرّ به الحافظ في ((تهذيبه))، وهذا كله إذا كان الغرضُ من قول مالك الإشارةَ إلى ضعفه، كما قال الحافظ في ((تهذيبه)»(٣): تكلم فيه مالك لروايته عن أبيه كتابَ السبعة يعني الفقهاء، وقال: أين كنا عن هذا؟!، ويحتمل عندي أن يكون غرض الترمذي بذكر قول مالك تقوية تحسينه، ومعنى قوله: ((كان مالك يشير بعيد الرحمن)) أي: إلى الأخذ منه، ففي (التهذيب)) (٤) عن موسى بن سلمة: قدمت المدينةَ فأتيتُ مالكَ بنَ أنس، فقلت له: إني قدمت إليك لأسمَعَ العلمَ، وأسمَعَ ممن تأمرني به، فقال: عليك بابن أبي الزناد، انتهى. وهذا إشارة من الإمام مالك إلى الأخذ منه. (١) في بعض النسخ: ((مالك بن أنس)). (٢) ((سنن أبي داود)) (١٦١). (٣) ((تهذيب التهذيب)) (٦/ ١٧٢). (٤) ((تهذيب التهذيب)) (٦/ ١٧١). ٣٦٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٧٤ - بَابُ(١) فِي الْمَسْجِ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ ٩٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَا: نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ (٧٤) باب في المسح على الجوربين والنعلين أي: على الجوربين مع النعلين، وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: أن يمسح على الجوربين مع كون النعلين ملبوسين له، والثاني: المسح على الجوربين المنعَّلَين، أو الجوربين، أو المنعّلين، أو الجوربين والمنعّلين، والمنعّل ما في جرم تحته كنعال العرب. وتفصيل(١) المقام أن في مسح الجوارب مذاهب: جواز المسح عليها مطلقاً [١] اختلف شراح الحديث وأصحاب الفروع الأربعة في تفسيرِ الجورب، ونقلٍ مذاهب الأئمة في ذلك كثيراً، حتى قال ابن رسلان: اضطرب فيه كلام الأصحاب أي: الشافعية، وهكذا اختلفت نقلة المذاهب في بیان مذهب الإمام أحمد؛ وذلك لاختلاف روايات عنه، فقد ذكر ابن قدامة(٢) أقوالَه مختلفة؛ نعم، لم يذكر فيه الاختلافَ صاحبُ ((الشرح الكبير)) من فروع المالكية، بل شرط التجليدَ، وتتابُعَ المشي، ونفى جواز المسح بفقد هذين الشرطين، ولم يشترط عامة أصحاب الفروع الشافعية شيئاً من التجليد والتنعيل، بل شرطوا الثخانةَ بحيث لا يصل الماء، وإمكانَ تتابع المشي، وهكذا في فروع الحنابلة من ((النيل))(٣) و (الروض))(٤)، وسيأتي مذهب الحنفية قريباً. [٩٩] د: ١٥٩، ن في الكبرى: ١٢٩، جه: ٥٥٩، حم: ٢٥٢/٤، تحفة: ١١٥٣٤. (١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)). (٢) انظر: ((المغني)) (٣٧٣/١، ٣٧٤). (٣) ((نيل المآرب)) (٦٦/١). (٤) ((الروض المربع)) (٢٤/١، ٢٥). ٣٦٩ أبْوَابُ الطَّهَارَة أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلٍ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ(١). صَلَا الله شيكم قَال أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. ثخاناً كانت أو لا، منعلة كانت أو لا، وهذا ما ذهب إليه شرذمة قليلة من أهل الظاهر، ولا يصح عند أحد من أصحاب المذاهِب المعتبرةِ بهم، المأخوذةِ أقوالُهم، ومع هذا كله فدلالة الرواية على ما ادعوه مسلمة بعد؛ فإن الجوربين مطلقة فيها، وهذا إذا كان الواو للعطف، لا بمعنى ((مع)). والثاني[١]: مذهب الإمام الهمام رضي الله تعالى عنه، وهو جواز المسح عليهما إذا كانا ثخينين ومنعلين، وإذا عُدِم وصفٌ منهما لم يجز وإن وُجِدَ الآخرُ، والحاصل اشتراط اتصافه بكل من الثخانة والتنعل. [١] وتوضيح مسلك الحنفية كما في ((الدر المختار)): (أو جوربيه) ولو من غزل أو شعر (الثخينين) ويثبت على الساق بنفسه، ولا يُرى ما تحته، ولا يشف، (والمنعلين، والمجلدين) انتهى. قال ابن عابدين(٢): قوله: (الثخينين) أي: اللذين ليسا مجلدين ولا منعلين، وهذا التقييد مستفاد من عطف ما بعده عليه، وما ذكره المصنف من جوازه على المجلد والمنعل متفق عليه عندنا، وأما الثخين فهو قولهما، وعنه أنه رجع إليه وعليه الفتوى، كذا في ((الهداية)) وأكثر الكتب، وفي حاشية أخى جلبي: أن التقييد بالثخين مُخْرِجٌ لغير الثخين ولو مجدداً، ولم يتعرض له أحد. قال: والذي تلخص عندي أنه لا يجوز المسح عليه إذا جلد أسفَلُه فقط؛ لأن منشأ الاختلاف بين الإمام وصاحبیه اکتفاؤهما بمجرد الثخانة، وعدمُ اکتفائه بها، بل لا بد عنده مع الثخانة من النعل أو الجلد، انتھی. (١) قال الخطابي: معناه أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين، وضعف أبو داود هذا الحديث، وذكر أن عبد الرحمن بن مهدي كان لا يحدث به، («معالم السنن» (١/ ٦٣). (٢) ((رد المحتار)) (٤٥١/١-٤٥٣). ٣٧٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالُوا: يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ(١) نَعْلَيْنٍ إِذَا كَانَا تَخِينَيْنِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى(٢). والثالث: مذهب صاحبيه، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: من جوازه إذا كانا ثخينين أو منعلين، وحاصل هذا الأخير أن كلًّا من الثخانة والتنعيل كافٍ لجواز المسح عليهما، فكل من أصحاب المذاهب الثلاثة ذهب بالرواية على حسب ما يوافق رأيه. فقال الظاهرية: إن الواو على ظاهرها، وهو ظاهر. وقال الإمام الهمام: الواو بمعنى ((مع)، أي: مسح علیھما مع کونهما منعلین، فلا يكفي أحد الوصفين بانفراده، ولا يخفى أن جواز تخلل العاطف بين الأوصاف المتعددة للشيء الواحد كالشريعة المتفقهة عليها، فلا يبعد إبقاء الواو على أصلها، ويلتزم أنها متخللة بين وصفي موصوف واحد، ويشهد له من كلامهم ما في اشتهاره استغناء عن ذكره وتكراره. وقالت البقية: معنى الحديث أنه رضي الله تعالى عنهمسح على الجوربين، ومن المعلوم المتفق عليه بين أصحاب الاجتهاد، والذين على آرائهم تعويل واعتماد: أن المسح لا يجوز إلا على الثخينين فوجب تقييده؛ لئلا يلزم مخالفة قضية الإجماع، وبقي قوله: ((نعلين)) بمعنى منعلين على انفراده، فلزم القول بجواز المسح عليهما (١) في نسخة: ((وإن لم تكن))، وفي نسخة: ((وإن لم يكونا))، وفي نسخة: ((وإن لم يكونا منعلين)). (٢) زاد في نسخة: ((قَالَ أَبُو عِيسَى: سمعت صالح بن محمد الترمذي قال: سمعت أبا مقاتل السمر قندي يقول: دخلت على أبي حنيفة في مرضه الذي مات فيه، فدعا بماء فتوضأ، وعليه جوربان فمسح عليهما، ثم قال: فعلت اليوم شيئاً لم أكن فعلته، مسحت على الجوربين وهما غیر منعلین)». ٣٧١ أبْوَابُ الطَّهَارَة ٧٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْجِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالعِمَامَةِ(١) ١٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَايَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ إذا كانا منعلين وإن لم يكونا ثخينين، لما في الرواية من التصريح به. فأما المعنى[١] الذي ذكرناه قبل الكل فلا يخفى موافقته لرأي أصحاب المذاهب كلها، فافهم، إذ لا ضير فيه، وغاية ما يلزم فيه انقطاع أثر الأنامل بشراك النعل أو سيورها، ولا يلزم ترك واجب بل ولا مستحب؛ إذ المسح المسنون قد حصل قبل هذا. ولهذا الحديث معنى آخر(٢)، وهو أنه قّ﴾ مسح على الجوربین، ومسح على النعلین، لكنه ليس مما ذهب إليه غير أهل الظاهر، وهو منسوخ عندنا، والله ولي التوفيق. (٧٥) باب ما جاء في المسح على الجوربين(٣) والعمامة هذا[٤] الذي يروى من المسح على العمامة يجب حملُه على ما في بعض [١] وهو الذي ليس فيه النعل بمعنى المنعل، ويكون المعنى على هذا التقدير: أن النبي ◌ُّ مسح على الجوربین مع أنه كان لا بساً نعليه. [٢] قلت: وللحديث معنى آخر بعيد من الكل، وهو أنه يرجع إلى أحاديث مسح القدمين مجازاً؛ بإرادة الحالِّ بذكر المحل، وعلى هذا فهو مؤول عند الكل بأن يراد بالمسح الغَسلُ الخفيفُ، ذكره أبو الطيب المدني. [٣] قد سبق التبويب بذلك قبله، ولا ذِكْرَ له في حديث الباب، ولا يوجد ذلك في بعض النسخ، ولم يذكره ابن العربي في ترجمته، فالأوجه حذفُه، وللتأويل فيه مساغ. [٤] قال مولانا عبد الحي في ((التعليق الممجد))(٢): اختلفت فيه الآثار، فروي عن النبي وَالر = [١٠٠] م: ٢٤٧، ن: ١٠٨، د: ١٥٠، حم: ٢٥٥/٤، تحفة: ١١٤٩٤. (١) في نسخة: ((باب ما جاء في المسح على العمامة)). (٢) ((التعليق الممجد)) (١/ ٢٨٧). ٣٧٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي التَّيْمِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَوَضَّأْ النَّبِيُّ ◌َلَهُ وَمَسَحَ عَلَى الْخُقَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ. قَالَ بَكْرُ: طرق تلك الرواية من أنه عليه الصلاة والسلام مسح على ناصيته وعمامته، وإلّا يلزم مخالفةٌ [١] المذاهب كلها، ومخالفةُ الروايات الصحيحة أيضاً، ويبطل موجب الكتاب الذي هو مسح الرأس لا ما يستره. = أنه مسح على عمامته، من حديث عمرو بن أمية، وبلال، وابن(١) المغيرة بن شعبة، وأنس، وكلها معلولة، انتهى. قلت: ومن قال بذلك صَخَّحَ بعضَها. [١] هذا مشكل؛ لأن مذهب بعض الصحابة والتابعين وأحمد وداود: جواز المسح على العمامة بدون الناصية، كما صرح به ابن قدامة وغيره، مع الاختلاف فيما بينهم هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لُبسها على طهارة أم لا؟ وهل فيه توقيت أم لا؟ وهل يحتاج إلى تعميم الرأس أم لا؟ وغير ذلك. قال ابن قدامة (٢): وَمِنْ شرط جواز المسح على العمامة أن تكون ساترةً لجميع الرأس، إلا ما جرت العادة بكشفه، كمقدم الرأس والأذنين، فإن كان تحت العمامة قلنسوة يظهر بعضُها فالظاهر جواز المسح عليهما؛ لأنهما صارا كالعمامة الواحدة. ومن شرط الجواز أيضاً أن تكون على صفة عمائم المسلمين، بأن يكون تحت الحنك منها شيء، أو يكون لها ذؤابة، وإن لم يكن هذا ولا ذا لم يجز المسحُ؛ لأنها على صفة عمائم أهل الذمة. وإن كان بعض الرأس مكشوفاً مما جرت العادة بكشفه، كمقدم الرأس: يُمْسَحُ المكشوفُ أيضاً؛ لحديث المغيرة بالمسح على الناصية والعمامة، وجوباً أو ندباً وجهان. وهل يجب استيعاب العمامة بالمسح وجهان. والتوقيت في مسحها كالتوقيت في المسح على الخف، انتهى مختصراً. = (١) كذا في الأصل، ولفظ ((الابن)) مقحم، كما في ((التعليق الممجد))، وتؤيده رواية الترمذي أيضاً. (٢) («المغني)) (١ /٣٨١، ٣٨٣). ٣٧٣ أبْوَابُ الطَّهَارَة وَقَدْ سَمِعْتُهُ(١) مِنَ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ فأما أن يجاب عنه بأنه كان زائداً على أصل الفرض، فكان قد مسح عمامته بعد مسح مقدار الفرض من رأسه، فلا يخفى أن المسح على العمامة إن كان اتفاقاً بأن يكون = ومذهب الجمهور - كما قاله الحافظ في ((الفتح))(٢) - عدم جواز الاقتصار على مسح العمامة، وبه قالت الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأبو حنيفة، وأصحابهم، والثوري، وابن المبارك، وعروة، والقاسم، والشعبي، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان وغيرهم، قال الترمذي: وهو قول غير واحد من الصحابة، قال ابن رسلان: مذهب الشافعي: لا يجوز الاقتصار على العمامة بلا خلاف عند أصحابه. وأجابوا عن الحديث بأن فيه اختصاراً، والمراد مسح الناصية والعمامة، كما في حديث المغيرة، فإن قيل: كيف يُظَنُّ بالراوي حذفُ مثلها؟ يقال: إنه كان معلوماً عندهم، وقال الخطابي(٣). فرض الله المسح، وحديث المسح على العمامة محتمل للتأويل، فلا يترك المتيقن بالمحتمل. وقال الحافظ (٤): اختلف السلف في معنى الحديث فقيل: إنه كمل عليها بعد مسح الناصية، وفي رواية مسلم ما يدل على ذلك. قال العيني(٥): أَوَّله البعض بأن المراد: ما تحته، من قبيل إطلاق اسم الحالِّ على المحل، وأوّله البعض بأن الراويَ كان بعيداً فتوهم، وقال عياض: أحسن ما حمله عليه أصحابنا: لعله كان لمرض منعه كشفَ رأسِه فصارت العمامة كالجبيرة، انتهى. قلت: وأحسن الأجوبة عندي أن مسح الرأس قطعي لا يُتْرَك بأخبار الآحاد، حتى يأتي كأحاديث المسح على الخفين، إلا أن الاستيعاب سنة يكفي لها أحاديث مسح العمامة، أفاده الشيخ الوالد. (١) في بعض النسخ: ((سمعت)). (٢) انظر: ((فتح الباري)) (٣٠٩/١). (٣) انظر: ((معالم السنن)) (١ / ٥٧). (٤) ((فتح الباري)) (٣٠٩/١). (٥) ((عمدة القاري)) (٢/ ٥٣١) عقب حديث (١٨٥). ٣٧٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَجْهٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ ((الْمَسْحَ عَلَى النَّاصِيَةِ وَالْعِمَامَةِ))، وَلَمْ قصدُهُ مَثّ تسويةَ العمامة، فظنّه الراوي مسحاً، فلا بعد فيه، وإن كان المعنى أنه مَثّ. مسح عليها قصداً فهو غير معقول المعنى؛ لكونه إكمالاً في غير محله، هذا ما هنا، وقد وجّهه(١) الأستاذ - أدام الله علوه ومجده، وأفاض على العالمين بره ورفده- بما ذكرناه في تعليقات أبي داود(٢) فانتظره، فإنه أدق وألطف. وإن أجاب أحد عن أصل الإشكال بأن ذلك كان قبل نزول المائدة لكان له وجه صحة أيضاً، إلا أنه يرد عليه ما ورد في غير [١] ولا يتوهم منه تقدُّمُ درس أبي داود على الترمذي، فإنه قُدِّسَ سِرُّه نبّه بذلك عند التبييض بعد ختم الکتب كلها. [٢] قلت: ذكر حضرة الشيخ في ((تقرير أبي داود)) عدة توجيهات لم تُذْكَرْ هاهنا، والذي أشار إليها بقوله: أدقّ وألطف، ما ذكره بقوله: أو المراد المسح على الناصية ومقدار الفرض من الرأس، وإتمام باقي المسح على العمائم، فإن الله تبارك وتعالى وضع في الطاعات والعبادات، وشروطها وأركانها: آثاراً وبركات لها عند الله مقادير، فبإتيان ما ناب مناب بعضها، وإن لم يحصل كل ما كان يترتب على الأصل كملاً، ولكنه لا يُنْكَرُ حصولُ شيء منها، ولذلك نظار(١) وأمثال لا تخفى بعد التأمل. أما في الشرعيات فاستلام الحجر الأسود، فإنه عند تعذره ينوب عنه لمسُ العصا بل الإشارةُ. وأما في الحسيات فالضرب على الجسم اللابس أثواباً، فإنه وإن لم يُفِدْ مفادَ الضرب على الجسم العاري عن الملابس، إلا أنه لا شك أنه لا يخلو عن إيلام؛ فلما كان كذلك أمكن أن يصير المسح على العمامة بدلاً من إتمام مسح الرأس، وعائداً على الماسح ببعض ما وضع الله تبارك وتعالى فيه، فلا يمكن أن يقال: لما لم تكن محل فرض كان المسح على العمامة لغواً! كيف وقد تأيد ذلك بفعله مثّ وأمرِه إياهم! غاية الأمر أن الاكتفاء بالمسح على العمامة لما كان مخالفاً للآيةِ والمشهورِ من الرواية قلنا بوجوب مسح الناصية مع المسح على العمامة، انتهى. (١) كذا في الأصل، والظاهر: ((نظائر)). ٣٧٥ أبْوَابُ الطّهَارَة يَذْكُرْ بَعْضُهُمْ ((النَّاصِيَةَ))، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَتْبَلٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ مِثْلَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَظَّانِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةً وَسَلْمَانَ وَثَوْبَانَ وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ لِّ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ حديث أنه مَ لّ قال: ((هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي))؛ فإن المشار إليه ثمة كل ما هو مشروع منه يومنا هذا من غير استثناء، ويبطله اتفاقهم على وجوب الصلوات بمكة، وأن المائدة مدنية، وأن سنة الوضوء متلقاة من شريعة من قبلنا، وأن فائدة إنزال الآية التوكيدُ وأمثالُه، لا إفادة الحكم باشتراط الطهارة، فإنه كان حاصلاً من قبل. (سمعت أحمد بن حنبل) إلخ، أراد بذلك توثيقَ يحيى بن سعيد المذكورِ في الرواية المارَّةِ من قبل، لئلا يظن به سوءُ حفظ وعدمُ إتقان وغيرُه، لإتيانه بالرواية على ما تخالفه روايةُ الثقات، ويرده اتفاقُ الروايات والآيات. (وهو قول غير واحد) إلخ، أي: المسح على العمامة بعد المسح على الناصية [١]، فإن كانوا أرادوا به الجواز فلا شك أنه لا يعد بذلك آثماً، إلا إذا رآه سنة، [١] قد عرفتَ فيما سبق أن هذا البعض لم يقولوا بمسح الناصية، بل قالوا بجواز الاكتفاء على مسح العمامة، ولعل الباعثَ للشيخ على هذا الكلام قولُ الترمذي: إن هذا البعض قالوا بحديث المغيرة، وفي حديثه مسح العمامة والناصية معاً، نعم الذين قالوا بعدم كفاية المسح عليها اختلفوا في ذلك، فأنكره المالكية مطلقاً، وصرح الشافعية قاطبة بأن السنة تتأدى بإكمال المسح على العمامة، والحنفية لم أر التصريح في كتبهم بذلك، لكن أشار ابن العربي(١) إلى اتفاق الحنفية والشافعية، وإليه يشير ما تقدم عن تقرير الشيخ على أبي داود. (١) انظر: ((عارضة الأحوذي)) (١ / ١٥٢). ٣٧٦ الكوكبُ الُّرِّي وَأَنَسَ، وَبِهِ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالُوا: يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَسَمِعْتُ الْجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاجِ يَقُولُ: إِنْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ يُجْزِئُهُ لِلْأَثَرِ. ١٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ (١)، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله عَنِ المَسْجِ عَلَى الخُفَّيْنِ؟ فَقَالَ: السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي، وَسَأَلْتُهُ عَنِ المَسْجِ عَلَى العِمَامَةِ؟ فَقَالَ: مِسَّ الشَّعَرَ(٢). وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ(٣) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّلَ﴿ وَالتَّابِعِينَ: لاَ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ إِلَّا أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ مَعَ الْعِمَامَةِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسِ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ. ١٠٢ - حَدَّثَنَا هَنَّدُ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، وإن قصد أنه مشروع في الجملة ورد عليه ما قلنا من كونه إكمالاً في غير محله، فلا يُعْتَبر، وأما على ما ذكرناه في تعليقات أبي داود فقد عرفت أن له وجهاً. [١٠١] ط: ٨٣، تحفة: ٣١٦٥. [١٠٢] م: ٢٧٥، ن: ١٠٦، جه: ٥٦١، حم: ٦/ ١٢، تحفة: ٢٠٤٧. (١) زاد في بعض النسخ: ((القرشي)). (٢) في نسخة: ((أمس الشعر الماء)). (٣) في نسخة: قوله: ((وقال غير واحد: إلى آخر الباب مقدم، ومحله قوله: ((قال وسمعت الجارود)). ٣٧٧ أبْوَابُ الطَّهَارَة عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً، عَنْ بِلَالٍ: أَنَّ النَّبِيَّ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ. صَلَا الله ـلييه ويكم (والخمار) أراد بالخمار[١] هاهنا ما يستر الرأسَ، فيصدق على العمامة وغيرها، أو يكون أراد به العمامةَ نفسَها بجامع اشتماله على الرأس. [١] قال أبو الطيب(١) عن النووي: أراد بالخمار هاهنا العمامة؛ لأنها تخمر الرأس أي: تغطيه، وقال السيوطي (٢) عن ((النهاية)): أراد بالخمار العمامةَ؛ لأن الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها، وذلك إذا كان قد اعتم عمامةَ العرب، فأدارها تحت الحنك، فلا يستطيع نزعَها في كل وقت فيصير كالخفين، انتهى. قال ابن العربي(٣): الخمار لفظة غريبة عن الذي تستر به المرأة رأسها، وهو كالعمامة للرجل، ولم أجده مستعملاً للرجل إلا في هذا الحديث وإن اقتضاه الاشتقاق؛ لأنه من التخمر وهو الستر، انتهى. قلت: ويحتمل أن يكون المراد بالخمار أصل معناها: خمار المرأة، قال ابن قدامة (٤): وفي مسح المرأة على مقنعتها (٥) روايتان: إحداهما: يجوز لهذا الحديث، ولأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها، والثانية: لا يجوز المسح، فإن أحمد سئل: كيف تمسح المرأة على خمارها؟ قال: مِنْ تحت الخمار، ولا تمسح على الخمار. (١) انظر: ((الشروح الأربعة)) (١ / ١٢٧). (٢) انظر: ((نفع قوت المغتذي)) (ص: ١٧). (٣) ((عارضة الأحوذي)) (١ / ٥١). (٤) ((المغني)) (١/ ٣٨٤). (٥) المِقْنَعُ والمِقْنَعَة، بكسر ميمهما: ما تُقَنِّعُ به المرأة رأسَها، انظر: ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٩٩). ٣٧٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٧٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ ١٠٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادَ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، آلالله عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ غُسْلًا، فَاغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَأَكْفَأَ الْإِنَاءَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ(١) فِى الْإِنَاءِ، فَأَفَاضَ عَلَى فَرْجِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِيَدِهِ الْحَائِطَ أَوِ الْأَرْضَ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، فَأَفَاضَ(٢) عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّتَنَتَّى، فَغَسَلَ رِجْلَيْه. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (٧٦) باب ما جاء في الغُسل من الجنابة (ثم دلك بيده الحائط أو الأرضَ) هذا الدلك (١) للمبالغة في التنظيف بإزالة ما عسى أن يبقى شيء من الدسومة بعد زوال عين النجس؛ ليكون أبعدَ من الكراهة والتنفرٍ في غسل سائر الأعضاء، لا سيما المضمضة والاستنشاق. [١] كتب والدي المرحوم فيما علّقه على أبي داود من تقرير شيخه - نَوَّرَ الله مرقَدَهما - تقريراً أنيقاً بديعاً فأجاد، وحكاه شيخنا في ((البذل)) في ((باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجی»، فارجع إليه(٣). = [١٠٣] خ: ٢٧٤، م: ٣١٧، ن: ٢٥٣، د: ٢٤٥، جه: ٥٧٣، حم: ٣٢٩/٦، تحفة: ١٨٠٦٤. (١) في نسخة: ((یدیە)). (٢) في نسخة: ((ثم أفاض)). (٣) انظر: ((بذل المجهود)) (٣١٢/١). ٣٧٩ أبْوَابُ الطَّهَارَة وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. ١٠٤- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ(١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ بِغَسْلٍ(٢) يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ، ثُمَّ يَغْسِلُ(٣) فَرْجَهُ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُشَرِّبُ شَعْرَهُ الْمَاءَ، ثُمَّ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَهَذَا الَّذِي(٤) اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَزَّاتٍ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى سَائِرٍ جَسَدِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أُهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالُوا: إِنِ انْغَمَسَ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يَتَوَضَّأ أَجْزَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. (ولم يتوضأ أجزأه) يعني عن فرض الغسل، لا تحصيل الطهارة عن الحدث الأصغر؛ فإن الترتيب [١] المفروض عند هؤلاء لم يحصل على هذا = وقال ابن العربي(٥): في هذا رد على الشافعي في قوله: إن المني طاهر، وأن رطوبة فرج المرأة طاهرة، لأنهما لو كانا طاهرين لما بدأ بِغَسلهما، ولا احتاج إلى ذلك. [١] قلت: لا شك أن الترتيب في الوضوء واجب عند الشافعية، والمشهور من روايتي أحمد، [١٠٤] خ: ٢٤٨، م: ٣١٨، ن: ٢٤٦، د: ٢٤٢، حم: ٦/ ١٦٩٣٥،٥٢. (١) في بعض النسخ: ((سفيان بن عيينة)). (٢) في نسخة: ((فغسل)). (٣) في نسخة: ((ثم غسل)). (٤) في نسخة: ((وهو الذي)). (٥) ((عارضة الأحوذي)) (١٥٥/١، ١٥٦). ٣٨٠ الْكَوَكَبُ الدُّرِي التقدير، ولا يبعد أن يكونوا قائلين بإجزائه الانغماس واللبث فيه عن فرضية الترتيب، فإن علماءنا رحمهم الله تعالى صرَّحوا بأن المغتَسِل إذا دخل الماء ولبث فيه قدر ما يمكن فيه من إتيان الترتيب أجزأه ذلك عن سنة الترتيب ([١]، وكذلك إذا انتقل فيه من موضع ماءٍ إلى غيره أجزأه عن سنة الغسل، فلا يبعد القول بمثل ذلك من هؤلاء الذين ذهبوا إلى افتراض الترتيب، وعلى هذا فالإجزاء كامل مع أداء السنة والفريضة معاً، وعلى الأول وإن أجزأه عن الفريضة إلا أن السنة لم تتحصل. = وغير المشهور من روايتي مالك؛ والمشهور عنه، وهي رواية أخرى عن أحمد، ومذهب الحنفية: أن الترتيب في الوضوء سنة، هكذا في ((الأوجز))(١)، وأما الترتيب في الغسل فأجمعوا على أنه ليس بواجب، صرّح بذلك جمع من الشراح: الزرقاني(٢) وغيره، وكذلك أهل الفروع، ففي ((شرح الإقناع)): لو اغتسل محدث حدث الأصغر بنية يكفي لرفع الحدث صحّ، وإن لم يمكث قدر الترتيب؛ لأنه رفع أعلى الحدثين فللأصغر أولى، ولتقدير الترتيب في لحظات لطيفة، انتهى. وفي ((المغني)) (٣): لا يجب الترتيب ولا الموالاة في أعضاء الوضوء إذا قلنا: الغسل يجزئ عنهما، لأنهما عبادتان دخلت إحداهما في الأخرى. [١] ففي ((الدر المختار)) (٤): قالوا: لو مكث في ماء جار، أو حوض كبير، أو مطر، قدرَ الوضوء والغسل فقد أكمل السنة، انتهى. (١) انظر: ((أوجز المسالك)) (٣٥٩/١، ٣٦٠). (٢) انظر: ((شرح الزرقاني على الموطأ)) (٩١/١ ح٩٦). (٣) («المغني)) (٢٩١/١). (٤) انظر: ((ردّ المحتار)) (٢٩١/١).