النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
أبْوَابُ الطَّهَارَة
وسَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ(١) عَمَّنْ نَامَ
قَاعِدًا مُعْتَمِدًا، فَقَالَ: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. قَالَ(٢): وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسِ
سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ قَوْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ،
وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ، فَرَأَى أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ
الْوُضُوءُ إِذَا نَامَ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا حَتَّى يَنَامَ مُضْطَجِعًا، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ
الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا نَامَ حَتَّى غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ
الْوُضُوءُ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ نَامَ قَاعِدًا فَرَأَى رُؤْيَا أَوْ زَالَتْ
مَقْعَدَتُهُ لِوَسَنِ(٣) النَّوْمِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
٥٨- بَابُ الوُضُوءِ(٤) مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ
٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،
تركُ مذهبهم القديم من أنه إذا نام على الهيئة الصلاتية لم تنتقض طهارته؛ إذ كثيراً ما
رأينا من الناس أحدث في نومه جالساً متربعاً ولم يشعر به.
(٥٨) باب الوضوء مما غَيَّرَتِ النارُ
إما أن يقال: كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نُسِخَ، أو الأمر استحباب لا إيجاب،
[٧٩] جه: ٤٨٥، حم: ٢/ ٥٠٣، تحفة: ١٥٠٣٠.
(١) في نسخة: ((سألت عبد الله بن المبارك)).
(٢) في بعض النسخ: ((قال أبو عيسى)).
(٣) في نسخة: ((بوسن)).
(٤) في بعض النسخ: ((باب ما جاء في الوضوء)).

٣٢٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ:)) الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ،
وَلَوْ مِنْ ثَوْرٍ أَقِطِ))، قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ(١): أَنَتَوَضَّأُ(٢) مِنَ الدُّهْزِ؟ أَنَتَوَضَّأُ
اللّه
مِنَ الحَمِيمِ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا ابْنَ أُخِي! إِذَا سَمِعْتَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ
فَلَا تَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا.
أو المراد به ما قاله مجاهد: مَنْ غَسَلَ فاه فقد توضأ.
(أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟) يعني بالدهن ما أخذ[١] بطبخ
الشيء المأخوذ دهنه في الماء، ثم طبخه في الدهن، أي الشيرج(٢) ومثله، أو المراد
بالدهن ما طبخ الشيء المأخوذ دهنه في الشيرج، وأيًّا ما كان فالدهن المذكور
هاهنا[٣] من قبيل ما مسته النار، وكذلك ثور الأقط أريد به المطبوخ، فإن من الثور(٤]
ما هو حاصل بالطبخ، ومنه ما هو حاصل من دون ملامسته بالنار.
ثم إن إيرادَ ابن عباس ومعارضَتَه إنما هو بفهم أبي هريرة الراوي لا الحديث،
[١] يعني الشيء الذي قُصِدَ إخراجُ الدهن منه قد يُطْبَخُ في الماء أولًا، ثم يُطْبَخُ في دهن السمسم
وغيره، وقد يطبخ في دهن السمسم ابتداء، ولا يطبخ في الماء.
[٢] هو دهن السمسم، فإنه أمهات الأدهان.
[٣] يعني المراد في الحديث الدهن المأخوذ بالطبخ، كما تقدم، له صورتان، وأخذ الدهن قد
يكون بالطبخ، وقد يكون بغيره كالاعتصار والتشميس، كما في كتب الطب.
[٤] قال ابن العربي (٤): الثور جملة مجموعة من الطعام، وقد أضيف إلى الأقط، انتهى. يعني
المراد هاهنا قطعة من الأقط.
(١) زاد في بعض النسخ: ((يا أبا هريرة)).
(٢) في نسخة: ((أتوضأ)) في الموضعين.
(٣) في بعض النسخ: ((عن رسول الله))، وفي بعضها: ((من رسول الله)).
(٤) ((عارضة الأحوذي)) (١ /١١٠).

٣٢٣
أبْوَابُ الطَّهَارَة
وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمَّ حَبِيبَةً، وَأُمَّ سَلَمَةً، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَأَبِي
أَيُّوبَ، وَأَيِي مُوسَى.
قَال أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ،
وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّوَ لَّهِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى تَرْءِ
الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ.
٥٩- بَابُ(١) فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ (٢) النَّارُ
٨٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، نَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ
ابْنِ عَقِيلٍ، سَمِعَ جَابِرًا(٣)، قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا(٤) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابٍِ
قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِوَ لَهِ وَأَنَا مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَذَبَحَتْ
فإن ابن عباس رضي الله عنهما لَمّا رأى الصحابة والنبي ◌َّ أيضاً أنهم لا يتوضؤون
بعد أكل الأشياء التي مَسَّت النار ظنّ أن أبا هريرة هو الذي حمل الحديث [على ] غير
محمله المراد، وأن النبي ◌ُّله لم يَعْنِ بكلامه هذا المفادَ.
[(٥٩) باب في ترك الوضوء مما غيرت النار(٥)]
(فدخل على امرأة من الأنصار) لعلها كانت محرمة له، أو عجوزة، أو لم
[٨٠] جه: ٤٨٩، تحفة: ٢٣٦٨.
(١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)).
(٢) في بعض النسخ: ((مست)).
(٣) في بعض النسخ: ((سمع جابر بن عبد الله)).
(٤) في بعض النسخ: ((وحدثناه)).
(٥) قال شيخنا في هامش ((بذل المجهود)) (٢/ ٨٢): بذلك قال الجمهور، منهم الخلفاء الأربعة
والأئمة الأربعة، وبسطه في ((المرقاة)) (٣٣٥/١).

٣٢٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
لَهُ شَاةً، فَأَكَلَ، وَأَتَتْهُ بِقِنَاٍ(١) مِنْ رُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلُهْرِ وَصَلَّى، ثُمَّ
انْصَرَفَ، فَأَتَتْهُ بِعُلَالَةٍ مِنْ عُلَالَةِ الشَّاةِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأُ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُ أَيِي بَكْرٍ فِي
هَذَا (٢) مِنْ قِبَلٍ إِسْنَادِهِ، إِنَّمَا رَوَاهُ حُسَامُ بْنُ مِصٌَّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ، وَالصَّحِيحُ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ ابْنِ
عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لَّهِ، هَكَذَا رَوَاه الحُقَّاظُ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ
سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ
وَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَعَلِيُّ بْنُ
عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّنَّهِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا
فِيهِ عَنْ أبِي بَكْرٍ، وَهَذَا أَصَحُّ.
وَفِي الْبَابِ عَنِ (٣) أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَأُمّالحَكَمِ،
تكن خالية [١] بل كان معها غيرها، والله تعالى أعلم.
[١] وبهذا جزم القاري في ((شرح الشمائل))(٤)، والحديث بهذا السياق أخرجه المصنف في
((الشمائل))، والبيهقي، والطحاوي(٥) وغيرهم، وخالفهم أبو داود(٦) فقال: عن جابر بن
عبد الله يقول: قَرَّبْتُ للنبي ◌َلّه خبزاً ولحماً، الحديث.
(١) القناع بكسر القاف: الطبق الذي يؤكل عليه، والعلالة: هي البقية.
(٢) زاد في نسخة: ((الباب)).
(٣) زاد هناك في بعض النسخ: ((ابن عباس و)).
(٤) (٢/ ٢٢٤).
(٥) ((الشمائل)) (١٩٠)، ((السنن الكبرى)) (١٥٤،١٥٦/١)، ((شرح معاني الآثار)) (٦٥/١).
(٦) ((سنن أبي داود)) (١٩١).

٣٢٥
أبْوَابُ الطّهَارَة
وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، وَأُمَّ عَامِرٍ، وَسُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَأُمَّ سَلَمَةً.
قَال أَبُو عِيسَى: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ
النَّبِيِّ ◌َ لَّهِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، مِثْلِ سُفْيَانَ (١)، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ،
وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: رَأَوْا تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. وَهَذَا آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ
رَسُولِ اللهِوَ لِّ، وَكَأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ نَاسِخُ لِلْحَدِيثِ الأَوَّلِ: حَدِيثِ الوُضُوءِ مِمَّا
مَسَّتِ النَّارُ.
٦٠- بَابُ الوُضُوءِ(٢) مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ
٨١ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
عَبْدِ الله(٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: سُئِلَ
(٦٠) باب الوضوء من لحوم الإبل
هذا بمنزلة الاستثناء من الاستثناء الأول، والجواب عنه مثل ما سبق في الباب
السابق، إلا أن بعضهم فرقوا[١] بين لحوم الإبل ولحوم غيرها من الأنعام؛ لغلظ في
لحوم الإبل ما ليس في لحوم الغنم والبقر وغيرها.
[١] اختلفت العلماء في ذلك، فذهب الجمهور إلى أنه لا ينقض الوضوء، منهم الخلفاء
الراشدون الأربعة، وابن مسعود وأبي بن كعب وجماعة من الصحابة، وجماهير التابعين،
والأئمة الثلاثة: مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم، وذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن =
[٨١] د: ١٨٤، جه: ٤٩٤، حم: ٢٨٨/٤، تحفة: ١٧٨٣.
(١) زاد في بعض النسخ: ((الثوري)).
(٢) في بعض النسخ: ((باب ما جاء في الوضوء)).
(٣) زاد في نسخة: ((الرازي)).

٣٢٦
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
رَسُولُ الله(١) وَلَيهِ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ(٢): (تَوَضَّؤْوا مِنْهَا))، وَسُئِلَ
عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ فَقَالَ: (لَا تَتَوَضَّؤْوا مِنْهَا)).
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمْرَةَ، وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ.
قَال أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَةَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ،
وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَهُوَ قَوْلُ
أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَرَوَى عُبَيْدَةُ الضَّبِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ذِي الغُرَّةِ(٣) وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الحَدِيثَ،
(عن ذي الغُرَّة)[١] بتقديم الغين المعجمة المضمومة على الراء المهملة المشددة،
= راهويه وابن المنذر وابن خزيمة إلى الانتقاض للحديث، واختاره البيهقي، وحكي عن
أصحاب الحديث، كذا في ((البذل))(٤) عن النووي(٥) وغيره، وبسط الشيخ في ((البذل)) في
استدلال الجمهور، ويكفي للحجة إعراض جمهور الصحابة والتابعين عن حديث النقض،
فهو قرينة قوية على أن الوضوء في الحديث لغوي أو للاستحباب.
[١] ذكره الحافظ (٦) في الأسماء لا الألقاب، وقال: ذو الغرة الجهني، اسمه يعيش، روى عن
النبي ﴾ في لحوم الإبل، قال الترمذي: لا يدرى من هو؟ وذكر جماعة في الصحابة، =
(١) في بعض النسخ: ((النبي)).
(٢) في بعض النسخ: ((قال)).
(٣) زاد في بعض النسخ: ((الجهني))، قلت: هو ذو الغرة الجهني، وقيل: الطائي، وقيل: الهلالي،
واسمه يعيش، ذكره ابن عبد البر وغيره.
(٤) ((بذل المجهود)) (٦٦/٢-٦٧). وانظر: ((معارف السنن)) (٣٥٣/١).
(٥) راجع ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢ /٢٨٤).
(٦) في ((تهذيب التهذيب)) (٢٢٣/٣).

٣٢٧
أبْوَابُ الطَّهَارَة
عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، فَأَخْطَأَ فِيهِ، وَقَالَ (١): عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ. وَالصَّحِيحُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ
إِسْحَاقُ: أَصَحُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ(٢) حَدِيثَانِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ: حَدِيثُ الْبَرَاءِ،
وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً(٣).
وهذا الحديث[١] أي حديث عبيدة الضبي أيضاً لا يصح، وإنما الصحيح حديث
البراء وجابر كما صرح به في آخر الباب، وقوله: روى هذا الحديث حمادُ بن سلمة عن
الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه، وقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهذا هو
الخطأ، فإن عبد الله علم لرجلين: ابن عبد الرحمن (٢) بن أبي ليلى، وابن عبد الله الرازي،
= وعامتهم سماه يعيش، وحكى ابن ماكولا عن بعضهم اسمه البراء، انتهى. وصحح في
((التلخيص)) (٤) الأول.
[١] والحاصل كما ذكره الحافظ في ((التلخيص)) أن الترمذي ذكر الاختلاف فيه على ابن أبي
ليلى، هل هو عن البراء، أو ذي الغرة، أو أسيد بن حضير، وصحَّح أنه عن البراء، وكذا ذكره
ابن أبي حاتم في ((العلل))(٥) عن أبيه، انتهى.
[٢] لم أجد لعبد الرحمن هذا ابناً يسمى عبد الله، نعم حفيده يسمى بذلك، وهو عبد الله بن
عيسى بن عبد الرحمن، فلعله هو مراد الشيخ، والنسبة إلى الجد شائع عند أهل الحديث.
(١) في نسخة: ((وقال فيه)).
(٢) في الأصول الخطية: ((صح في هذا الباب)).
(٣) زاد في بعض النسخ: ((وهو قول أحمد وإسحاق، وقد روي عن بعض أهل العلم من التابعين
وغيرهم: أنهم لا يروا الوضوء من لحوم الإبل، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة)».
(٤) ((تلخيص الحبير)) (١١٦/١، ح: ١٥٤).
(٥) انظر: ((العلل)) (١٤٦/١، ح ٣٨).

٣٢٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٦١ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ
٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أَنَّ النَّبِىَّ ◌َ لِّ قَالَ:
((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ(١) حَتَّى يَتَوَضَّأ).
فوضع الأول في موضع الثاني، وقوله: عن أسيد بن حضير، هذا خطأ ثان لوضعه
أسيداً موضع البراء، كما أن في الأول خطأً(١) فقط: ذِكْرَ أسيدٍ في محل البراء.
(٦١) باب الوضوء من مس الذكر
هذا مما ذهب إليه شرذمة [٢] من الفقهاء، والرواية التي ذكرها الترمذي
قصتها[٣] أن مروان حاجّ فيه عروةَ بنَ الزبيرِ المذكورَ في الرواية مطلقاً، وهو المراد
حيث أُطْلِق ولم يُنْسَبْ، وكان مذهب عروة أن مس الذكر لا ينقض الطهارة، فلما
تحاجًّا في ذلك أرسل مروان شرطيًّا إلى بسرة بنت صفوان يسألها عن الوضوء بمس
ذكره، فأتى الشرطي من عندها، وذكر أنها قالت بالوضوء من مس الذكر، فهذه هي
الرواية التي رواها عروة عن بسرة، أفترى عروة رواها عن بسرة بنت صفوان إلا
[١] أي: خطأ واحد فقط، وهو ذكر أسيد موضع البراء.
[٢] وهم الشافعية، وإحدى الروايتين عن مالك، وإحداهما عن أحمد بن حنبل، والأخريان
عنهما وهو قول الحنفية عدمُ النقض.
[٣] هكذا أخرجه الطحاوي(٢) وغيره مفصلًا.
[٨٢]د: ١٨١، ن: ٤٤٤، جه: ٤٧٩، حم: ٦/ ٤٠٦، تحفة: ١٥٧٨٥.
(١) في نسخة: ((فلا يصلي)).
(٢) ((شرح معاني الآثار)) (١/ ٧١) و((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٢٩/١).

٣٢٩
أبْوَابُ الطَّهَارَة
وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمَّ حَبِيبَةً، وَأَبِي أَيُوبَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَرْوَى ابْنَةِ أُنَيْسِ،
وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
قَالِ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. هَكَذَا رَوَى(١) غَيْرُ وَاحِدٍ
مِثْلَ هَذَا(٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرَةَ.
بواسطة مروان [١] أو ذلك الشرطي، ولذلك لم يروه إلا بلفظة ((عن)) دون التصريح
بالسماع والتحديث، ولو أنه رواها عنها بقوله: سمعت بسرة أو حدثتني بسرة لَكنّا
سلمنا، كيف وأنه مصرِّح بتوسط مروان في الإسناد الآخر، فَيُحْمَلُ عليه ما لم يصرح
فيه بتوسطه، والقرينة عليه لفظة ((عن))، وهذه القصة هي مشهورة معروفة، وفي كتب
[١] وما أجاب عنه بعضهم بأنه قد جزم غير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة، كما في
صحيح ابن خزيمة(٣) وابن حبان (٤)، قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدّقته، لا يُعْتَمَدُ
عليه؛ لأنه لو ثبت ذلك لاعتمد عليه البخاري ومسلم، أفلا ترى أنهما لم يقنعا على ذلك
ولم يعتمدا عليه، قاله الشيخ في ((البذل)) (٥)، وبسط الكلام عليه، فارجع إليه، ولذا قال
البيهقي: لم يخرجاه لاختلاف وقع في سماع عروة عن بسرة، قلت: ويؤيده أيضاً أن في
مناظرة بين أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين، فقال ابن المديني ليحيى:
كيف تتقلد إسنادَ بسرة، ومروان أرسل شرطيًّا حتى روَّجوا بها؟ فلم ينكر عليه يحيى، وصوَّبه
أحمد بن حنبل أيضاً، فقال: الأمر كما قال، ولم يقل أحد من هؤلاء الثلاثة أن عروة له سماع
بدون واسطة أيضاً، فتأمل.
(١) في بعض النسخ: ((رواه).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((الحديث)).
(٣) انظر: ((صحيح ابن خزيمة)) (١/ ٢٣، ح: ٣٣).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (ح: ١١١٣، ١١١٤).
(٥) ((بذل المجهود)) (٥٦/٢).

٣٣٠
ـو
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٨٣ - وَرَوَى أَبُو أُسَامَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لَ(١)، ثَنَا بِذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ
مَنْصُورٍ، أَنَا أَبُو أُسَامَةَ بِهَذَا(٢).
الحديث مسوقة مرصوفة مع أن لفظ الحديث يحتمل معاني [١] أخر، فكيف يعارض
ما هو نص في مدلوله، وقد رواه أجلة الصحابة، وكبار التابعين، وجمُّ غفير ممن
تبعهم من المستندين؟! وهو قوله مَ ثلية: ((هل هو إلا مضغة منك، أو بضعة منك))، وقد
تأيد قولُه هذا بعمل فقهاء الصحابة مثل علي رضي الله تعالى عنه وغيره([٢].
وأما الروايات التي ذُكِرَ فيها الوضوء بمس الذكر فأعلاها وأجودها حديث
بسرة، كما اعترف به الترمذي، حيث قال: قال محمد: أصح شيء في هذا الباب
حديث بسرة، وقد عرفت حاله وصحته (٣)، فما بال الروايات التي ليست بتلك
[١] كما ستجيء قريباً، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
[٢] منهم ابن مسعود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وأبو هريرة وابن عباس وأبو الدرداء
وعمران بن حصين وسعد بن أبي وقاص، والآثار عن هؤلاء شهيرة بُسِطَتْ في محلها، وقال
الطحاوي(٣): لم نعلم أحداً من أصحاب رسول الله مثل أفتى بالوضوء غير ابن عمر، وقد
خالفه في ذلك أكثر الصحابة، انتهى.
[٣] فقد أورد الطحاوي(٤) على الحديث بعدة وجوه، وقال يحيى بن معين: ثلاثة أحاديث لم
يصح منها شيء: حديث ((كل مسكر خمر))، وحديث: ((من مَسَّ ذكره فليتوضأ)»، وحدیث:
«لا نكاح إلا بولي».
(١) زاد في بعض النسخ: ((نحوه)).
(٢) هذا الحديث لم يذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) (١١/ ٢٧٢).
(٣) ((شرح معاني الآثار)) (١ /٧٨).
(٤) انظر: ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٧١ -٧٤).

٣٣١
أبْوَابُ الطَّهَارَة
٨٤ - وَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بُسْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
ـهَا الله
وشة
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزَّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ،
المثابة، ومنهم من قال: إن مروان ليس ممن لا يُحْتَجُّ بروايته ويُرَدُّ حديتُه، كيف وقد
أخذ عنه البخاري في ((صحیحه))؟ والجواب أنه إنما روی عنهما روی قبل إمرته، أو
يقال[١]: إنه إنما أخذ منه إذا وثقه بغيره لا أنه اكتفى به، ولو سُلِّم أنه كان معتبراً في
باب الروايات ولم يكن يكذب فيها، فحال هذا الشرطي غير معلوم.
فإن قيل: مرسل التابعي عندكم مقبول، فما لكم لا تعتبرون بما أرسله عروة؟
قلنا: هذا عندنا إذا لم يُعْلَم حالُ المتروك، وأما إذا علم كما فيما نحن فيه فلا، ومن
المعلوم أن فسق مروانَ وأتباعِه أظهر من الشمس وأبين من الأمس، ويرد عليكم
معشرَ الشافعية أنكم كيف أثبتم بتلك الرواية المرسلة مذهباً وقد أنكرتم حجيتها؟!
ثم الرواية إما محمولة على أنها منسوخة، أو الأمر استحباب لا إيجاب؛ لئلا
يخالف الروايةَ الصحيحةَ التي ذكرناها، وعملَ الصحابة على ما سردناها، أو هو
مقيد بما إذا خرج منه شيء، ولا يبعد أن يقال: تَرَكَ مفعولَ المسِّ، ولم يذكر استهجاناً
بذكره وصوناً للسانه الشريفة عنه، والمعنى: من مس ذكره بفرج امرأة فليتوضأ، إقامةً
للداعي والسببَ مقام المدعى والمسبب؛ فإن التقاء الختانين داع إلى خروج شيء،
ونفسه يتغيب عن البصر، فأدير الأمرُ على المس احتياطاً وتيسيراً، وهذا مذهب لا
یشك فيه عندنا.
[١] على أنه قد طُعِنَ على البخاري إخراج حديثه، ولذا ذكره الحافظ(١) في أسماء من طُعِنَ فيه
من رجال البخاري.
(١) انظر: ((هدي الساري)) (٤٤٣/١).

٣٣٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بُسْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّلَ لَهُ نَحْوَهُ، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابٍ
النَّبِيِّ(١)وَّ وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ الأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
قَالَ مُحَمَّدُ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ بُسْرَةً. وقَالَ أَبُو زُرْعَةَ:
حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي هَذَا البَابِ أَصَحُ، وَهُوَ حَدِيثُ العَلَاءِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ
فإن قيل: قد وقع في بعض الروايات ((من أفضى بيده))، فكيف يتمشى هذا
التأويل فيه مع أن فيه تصريحاً بذكر اليد، ولا يمكن تقدير المفعول؟ قلنا: لما كانت
الرواية بالمعنى شائعة ذائعة روى من فهم عنه هذا المعنى هذا اللفظ على حسب ما
فهمه، ظانًّا أنهما بمعنى، وإن لم يكن الأمر كذلك في نفس الأمر، مع أن التأويل فيه
ممكن أيضاً؛ فإن الإفضاء يستدعي مفعولاً، واليد ليست إلا آلة له، مع أن حمل الأمر
علی الاستحباب یغنینا عن ارتكاب تكلف.
ويرد على الشافعي - رحمه الله - فرقُه بين باطِنِ الكف وظاهِرٍه، مع أن لفظ
الحديث يتناول اليد مطلقاً، فتخصيصه النقض بباطن الكف تخصيص من غير
مُخَصِّصٍ، ولعل [١] العذر له رضي الله تعالى عنه أن العرف خصص اللمس بما إذا كان
[١] لو ثبت ذلك فأي فرق بين القاصد وغيره، والشهوة وغيرها، واليد والذراع، والأصبع الزائدة
وغيرها، والصغير والكبير، وذكر نفسه وغيره، وذكر الميت والحي، والإنسان والبهيمة، والدبر
والأنثيين، والحائل وغيره، والخنثى وغيره، من الفروع المختلفة بين القائلين بالنقض، البالغة
إلى قريب من الأربعين بسطها ابن العربي(٢)، وهذا الاختلاف يشعر إلى أنه لم يتحقق عندهم
محمل الحديث، فلو صح الحديث وثبت ترجّحُه على حديث طلق، فمجمل أيضاً، لم يظهر
مراده عند القائلین به، فضلاً عمن لم يقل به.
(١) في بعض النسخ: ((رسول الله)).
(٢) في ((عارضة الأحوذي)) (١١٧/١ - ١٢٢).

٣٣٣
أبْوَابُ الطَّهَارَة
مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ. وقَالَ مُحَمَّدُّ: لَمْ يَسْمَعْ
مَكْحُولُ مِنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وَرَوَى مَكْحُولُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ
غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. وَكَأنَّهُ لَمْ يَرَ هَذَا الحَدِيثَ صَحِيحًا.
بباطن الكف [١]، فإن الذي تماس ظاهر كفه بشيء لا يقال: إنه لمسه، وإنما يقال: إنها
وقعت يَدُه عليه، والحكم الغير المعقول معناه لا يجوز تعديته إلى غير المنصوص
فيه، فلم يحكم بانتقاض الطهارة إلا بما تناوله النص دون ما لم يتناوله، ولا يبعد أن
يكون الوارد في بعض الروايات لفظ الكف صراحة، فحمل روايةَ اليد عليه؛ لحمله
المطلق على المقيد، كما تَقَرَّرَ عنده، والله تعالى أعلم.
(وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحاً) يعني أن البخاري لما لم يثبت عنده
سماعُ مكحول عن عنبسة، وما رواه مكحول عن عنبسة فبواسطة آخر لا مشافهة،
فالظاهر من ذلك أن محمداً لا يرى حديث مكحول عن عنبسة صحيحاً، لعدم ثبوت
اللقاء، وكونٍ الرواية معنعنة، ولما كان هذا الأمر غير مستيقن (٢) به زاد لفظة ((كأن))
إشارة إلى ذلك، والمراد بحديث مكحول هذا هو الذي أشار إليه بقوله: قال أبو زرعة.
[١] قلت: هذا مختلف عند القائلين بالنقض، قال ابن قدامة(١): لا فرق بين بطن الكف وظهره، وهذا
قول عطاء والأوزاعي، وقال مالك والليث والشافعي وإسحاق: لا ينقض مَسُّه إلا بباطن كفه؛
لأن ظاهر الكف ليس بآلة اللمس، فأشبه ما لو مسه بفخذه، واحتج أحمد بحديث النبي ◌َّ: ((إذا
أفضی أحدكم بیده»، وفي لفظ: ((إذا أفضی أحدكم إلى ذكره))، وظاهر کفه من یده، انتهى.
[٢] وذلك لأن البخاري لم يحكم عليه بعدم الصحة نصًّا، لكنه لما حكم بالانقطاع لزم منه عدم
الصحة عنده، وحديث مکحول هذا أخرجه ابن ماجه في ((سننه))(٢).
(١) في ((المغني)) (١/ ٢٤٢،٢٤٣).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٤٨١).

٣٣٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٦٢ - بَابُ(١) تَرْكِ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ
٨٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَامُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَدْرٍ،عَنْ قَیْسِ
◌ِّ قَالَ: ((وَهَلْ هُوَ إِلَّا
ابْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الحَنَفِيِّ(٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ
مُضْغَةُ مِنْهُ؟ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْهُ؟».
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةً.
قَال أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ(٣) غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
صلا الله
عليه
وَشَاهـ
وَبَعْضِ التَّابِعِينَ: أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا الوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ،
وَابْنِ الْمُبَارَكِ. وَهَذَا الحَدِيثُ أَحَسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ
ظَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ(٤) فِي مُحَمَّدِ بْنِ جَابٍ، وَأَيُّوبَ
ابْنِ عُتْبَةَ. وَحَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَدْرٍ أُصَحُ وَأَحْسَنُ.
ولما كان استدلال الشافعية على انتقاض الوضوء بلمس المرأة بالنص لقوله
تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ ﴾ [المائدة: ٦] لم يفتقر إلى إيراد حديث لذلك، ولم يضع له
باباً، بخلاف مذهبهم في انتقاض الطهارة بلمس اليد، فإنه غير ثابت بالنص، فاحتيج
إلى إثباته بالرواية، وكذلك ترك الوضوء من القبلة مخالف لمعنى الآية عندهم
[٨٥] د: ١٨٢، ن: ١٦٥، جه: ٤٨٣، حم: ٢٢/٤، تحفة: ٥٠٢٣.
(١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء في)).
(٢) في بعض النسخ: ((هو الحنفي)).
(٣) في نسخة: ((عن)).
(٤) في نسخة: ((أهل العلم)).

٣٣٥
أبْوَابُ الطّهَارَة
٦٣ - بَابُ(١) تَرْكِ الوُضُوءِ مِنَ القُبْلَةِ
٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادُ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ
غَيْلَانَ، وَأَبُو عَمَّارٍ(٢)، قَالُوا: نَا وَكِيعُ، عَنِ الَأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﴿ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ
وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هِيَ إِلَا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ.
لحملهم اللمس في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ ﴾ على المعنى العام الشامل
للمس الخالي عن الجماع والذي فيه، فعقد له باباً فقال:
(٦٣) باب ترك الوضوء من القبلة
قوله: (من هي إلا أنتِ) إلخ، هذا بظاهره وإن كان يُنْسَبُ إلى سوء أدب لما أن
عائشة رضي الله تعالى عنها أمُّ المؤمنين وخالَتُه، فإنه ابن أسماء بنت أبي بكر، كما أن
عائشة رضي الله تعالى عنها بنتُ أبي بكر رضي الله تعالى عنه، إلا أنه لما كان يتضمن
تحقيقَ مسألة فقهية ساغ له ذلك؛ إذ ليس في تحقيق مسألة الدين وقاحة، فإن القضية لو
كانت قد وقعت لغير عائشة لم يكن لها تحقيقُها كتحقيقها إذا وقعت معها، فإن الأول
بيان، والثاني عيان، وليس الخبر كالمعاينة، فأراد عروة رضي الله عنه أن يعلم أي النوعين
من العلم حصلته، فعلم أن ما يستحيى من ذكره يجوز إذا توقف عليه البحث عن مسألة
شرعية، ثم إن ضحكها رضي الله تعالى عنها جواب بقبول مقالته بمنزلة قوله: نعم.
[٨٦] د: ١٧٩، جه: ٥٠٢، حم: ٦/ ٢١٠، تحفة: ١٧٣٧١.
(١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء في)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((الحسين بن حريث)).

٣٣٦
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
قَال أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َّةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، قَالُوا:
لَيْسَ فِي القُبْلَةِ وُضُوءُ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ،
وَإِسْحَاقُ: فِي القُبْلَةِ وُضُوءُ، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ
النَّبِيِّ وَلَّهِ وَالتَّابِعِينَ. وَإِنَّمَا تَرَكَ أَصْحَابُنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لَّهِ فِي هَذَا
لأنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الإِسْنَادِ. قَالَ: وسَمِعْت أبَا بَكْرِ العَظَّارَ البَصْرِيَّ
يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: ضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ هَذَا الحَدِيثَ(١)،
(علي بن المديني) هذه نسبة إلى مدينة (١) أخرى غير مدينة الرسول وَلات،
وأثبتت ياؤه عند النسبة فرقاً بينه وبين المنسوب إلى مدينة الرسول تَّة، ولم يعكس
الأمر طلباً للتخفيف في استعمال ما يكثر دوره على الألسنة، دون ما ليس بتلك المثابة.
(قال: وسمعت) إلخ، المقرُّ بالسماع وفاعلُ القول هو المؤلف رضي الله
تعالی عنه.
[١] قال الجوهري: النسبة إلى مدينة يثرب مدني، وإلى مدينة المنصور مديني للفرق، كذا في
((المغني))(٢) وغيره، قلت: لكن علي بن عبد الله بن جعفر هذا مع کونه مدنيًّا یقال له: ابن
المديني، وفي ((معجم البلدان))(٣): ذكر ابن طاهر بإسناده إلى البخاري قال: المديني هو
الذي أقام بالمدينة ولم يفارقها، والمدني الذي تحول عنها وكان منها. والمشهور عندنا أن
النسبة إلى مدينة الرسول مدني مطلقاً، وإلى غيرها من المدن مديني للفرق لا لعلة أخرى،
وربما ردّ بعضهم إلى الأصل فنسب إلى مدينة الرسول أيضاً مديني، وقال الليث: المدينة =
(١) زاد في نسخة: «جدًّا)).
(٢) («المغني في ضبط الأسماء)) للفتني (ص: ٢٦٨).
(٣) ((معجم البلدان)) (٥/ ٨٢).

٣٣٧
أبْوَابُ الطَّهَارَة
وَقَالَ: هُوَ شِبْهُ لَا شَيْءَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا
الحَدِيثَ. وقَالَ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَّهِ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَهَذَا لَا يَصِحُ أَيْضًّا، وَلَا
نَعْرِفُ لِإِبْرَاهِيمَ التَّيْسِيِّ سَمَاعًا مِنْ(١) عَائِشَةَ، وَلَيْسَ يَصِحُ عَنِ النَّبِّ ◌َّ فِي
هَذَا الْبَابِ شَيْءُ.
قوله: (حبيب بن أبي ثابت) إلخ، يريد أن عروة عروتان، عروة المزني،
وعروة بن الزبير، ورواية [١] حبيب هذا إنما هو عن عروة المزني، دون عروة بن الزبير،
= اسم لمدينة الرسول، والنسبة للإنسان مدني، فأما العِير ونحوه فلا يقال إلا مديني، وعلى هذه
الصيغة يُنْسَبُ أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر السعدي المعروف بابن المديني، كان
أصله من المدينة ونزل البصرة، انتهى. وفي ((العيني))(٢) عن السمعاني: الأصل فيمن يُنْسَبُ
إلى مدينة النبي ◌ِّ يقال فيه: مدني بحذف الياء، وفي غيرها: المديني بإثبات الياء، واستثنوا
هذا أي: من هذه القاعدة فقالوا: المديني بإثبات الياء، انتهى.
[١] قلت: لم يصرح الترمذي أنه أي العروتين أراد بذلك، وكلاهما محتمل، لأن أهل الحديث
والرجال مختلفون في ذلك، قال ابن عبد البر في ((الاستذكار))(٣): هذا الحديث عندهم معلوم،
فمنهم من قال: لم يسمع حبيب من عروة، ومنهم من قال: هو عروة المزني، وضعفوا هذا
الحديث، وصححه الكوفيون وأثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث، وحبيب لا يُنكَرُ لقاؤه عن
عروة لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتاً، انتهى. كذا في ((السعاية)) (٤)، زاد الزيلعي(٥) :=
(١) في بعض النسخ: ((عن)).
(٢) ((عمدة القاري)) (٢/ ٧٥) عقب حديث ٧٢).
(٣) (٥١/٣-٥٢ الوضوء من قُبلة الرجل امرأته).
(٤) ((السعاية)) (٢٥٣/١).
(٥) ((نصب الراية)) (١ / ٧٢).

٣٣٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وليس له سماع عن عروة المزني هذا الذي روى عنه، فكان مرسلاً، وهو مما لا يعتد
به؛ وأنت تعلم ما فيه، فإنهم قد اصطلحوا على أن مطلق تسميتهم عروة غير منسب
منصرف إلى ابنِ الزبير [١] دون غيره، مع أن أبا داود مُصَرِّح بسماع حبيب عن عروة بن
الزبير، وأثبت هو في ((سننه)) لهذا الحديث إسناداً جيداً، فكان شبه (٢].
= وقال في موضع آخر: لا شك أنه أدرك عروة، انتهى. ومال البيهقي (١) إلى أنه عروة المزني،
وبذلك جزم غيره، ولذا فسر الشيخ كلام الترمذي بذلك، والأوجه عندي أن الترمذي مال
إلى كونه عروةَ بنَ الزبير، ولذا ذكر أن حبيباً لم يسمعه عنه، وأما عروة المزني فإنهم لا ينكرون
لقاءه عنه، بل علَّلوه بأن المزني هذا مجهول (٢)، والجملة أن الحديث مروي من كليهما. قال
الشوكاني(٣): أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من طريق ابن الزبير عن عائشة، وأخرجه
أيضاً أبو داود من طريق المزني، وغاية ما أوردوا على الحديث الإرسالُ، وليس بجرح عند
الجمهور، سيما إذا توبع بروايات كثيرة.
[١] وبرهن الشيخ في ((البذل)) (٤): بسبعة وجوه على أنه عروة بن الزبير، وهو ظاهر لا شك فيه،
لا سيما إذا صُرِّحَ بكونه ابن الزبير في رواية ابن ماجه والدار قطني ومسند أحمد ومسند أبي
حنيفة وابن أبي شيبة وغيرها بأسانيد صحيحة، وأقرّ بذلك أئمة الحديث، كما حكى عنهم
الزيلعي والحافظ وغيرهما.
[٢] على أن للحديث متابعات كثيرة بُسِطَتْ في الزيلعي و((السعاية)) وغيرهما.
(١) انظر: ((السنن الكبرى)) (١٢٦/١).
(٢) وممن علَّله بجهالة عروة المزني: الإمام البيهقي في ((سننه)) (١٢٦/١).
(٣) ((نيل الأوطار)) (١ /٢٩٩).
(٤) ((بذل المجهود)) (٤٨/٢).

٣٣٩
أبْوَابُ الطَّهَارَة
شيء لا شبهُ لا شيء(١).
وأما الذي ذكره من أن إبراهيم [١] التيمي ليس له سماع عن عائشة فهو حق لا
يرتاب فيه، لكنه لا يضرنا، فإنه وصله في رواية أخرى، فقال: عن إبراهيم التيمي عن
أبيه، كما رواه الدار قطني وغيره(٢)، فعلم أن التي لم يذكر فيها الواسطة أرسلها على
اعتماد ذكره في موضع آخر، فلا ضير في انقطاعه بعد علمِ اتصالِه.
[١] قال ابن عبد البر(٣): إبراهيم التيمي أحد الثقات، ومراسيلهم حجة، ويكفي في تحسين الخبر
قولُ النسائي بعد ما رواه بالطريق المذكور: ليس في الباب حديث أحسن من هذا وإن كان
مرسلاً، كذا في ((السعاية)) (٤)، قلت: ووالد إبراهيم: يزيد بن شريك من رواة الستة، وثقه
جماعة، كما في (التهذيب))(٥).
(١) وقال ابن التركماني (١٢٤/١): قال أبو داود في كتاب ((السنن)): وقد روى حمزة الزيات،
عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثاً صحيحاً، وهذا يدل ظاهراً على أن
حبيباً سمع من عروة، وهو مثبت فيقدم على ما زعمه الثوري لكونه نافياً. والحديث الذي
أشار إليه أبو داود هو أنه عليه السلام كان يقول: «اللهم عافني في جسدي، وعافني في
بصري ... ))، رواه الترمذي (٣٤٨٠) وقال: حسن غريب، وأيضاً لم ينفرد حبيب بروايته،
فقد تابعه عليه هشام بن عروة، عن أبيه، رواه الدار قطني (١/ ١٣٦ - ١٣٧) من حديث وكيع
وأبي أويس والحسن بن دينار، أربعتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قبّل
رسول الله څ بعض نسائه، ثم صلی ولم یتوضأ، ثم ضحكت.
(٢) راجع ((سنن الدارقطني)) (١/ ١٤١) وانظر لزاماً ((نصب الراية)) (١ / ٧٣).
(٣) انظر: ((الاستذكار)) (٣/ ٥٣).
(٤) ((السعاية)) (١/ ٢٥٣).
(٥) ((تهذيب التهذيب)) (١٧٧،١٧٦/١)، وذكر الحافظ فيه توثيقه عن ابن معين، وأبي زرعة،
وأبي حاتم، وابن حبان حيث إنه ذكره في كتابه ((الثقات)).

٣٤٠
الكَوْكَبُ الدُّرِي
٦٤ - بَابُ(١) الوُضُوءِ مِنَ القَيْءِ وَالرُّعَافِ
٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ(٢) وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ أَبُو
عُبَيْدَةَ: ثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي
عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
(٦٤) باب الوضوء من القيء والرعاف
لما كان القول بنقض الوضوء بما يخرج من غير السبيلين من النجاسة يشمل
القيء والرعاف لم يفتقر إلى إيراد حديث للرعاف على حدة؛ لعدم القائل بالفصل،
فإن الذاهب[١] إلى انتقاضه بالقيء ذاهب إلى انتقاضه بالرعاف وأمثالِهِ، والنافي له
نافٍ له، فكان إثباتُ شيء من ذلك إثباتاً لكل ذلك، ونفيه نفياً لكل ذلك.
[١] قلت: المسألة خلافية عند الأئمة، فالقيء الفاحش والدم الفاحش ينقضان الوضوءَ عند
الحنابلة رواية واحدة، صرح بذلك ابن قدامة، وروي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر،
وسعيد بن المسيب، وعلقمة، وعطاء، وقتادة، والثوري، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد،
وإسحاق بن راهويه، وكان مالك والشافعي وابن المنذر وغيرهم لا يوجبون منهما الوضوءَ،
كذا في ((الأوجز))(٣).
قال ابن قدامة(٤): ولنا ما روى أبو الدرداء: أن النبي ◌َ ◌ّ قاء فتوضأ، قال ثوبان: صدق، أنا
صببت له وضوءاً، رواه الأثرم والترمذي، قيل لأحمد: حديث ثوبان ثبت عندك؟ قال: نعم، =
[٨٧] د: ٢٣٨١، ن في الكبرى: ٣١٠٧، حم: ٤٤٣/٦، تحفة: ١٠٩٦٤.
(١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء في)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((وهو أحمد بن عبد الله الهمداني الكوفي)).
(٣) ((أوجز المسالك)) (١ / ٤٥٧).
(٤) ((المغني)) (١ / ٢٤٧).