النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ أبْوَابُ الطّهَارَة وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ(١) لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَائِمِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َلَهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: أن يقول ذلك، كيف والرأس عضو، والأذنان عضو على حدة كما هو مشاهد ومسلم في باب الديات؟ !. لا يقال: مراده مق لي أنهما واحد في الحكم، فكما يأخذ لرأسه ماءً جديداً كذلك ينبغي للأذن؛ لأنا نقول: الشيئان اللذان حكمهما واحد لا يقال لأحدهما: إنه من الآخر، وإنما يقال: إنه مثله، أو من جنسه، فلو أريد ذلك لقيل: الأذنان مثل الرأس أو من جنسه، والتزام حذف المضاف فرار عن الظاهر من غير ضرورة ناشئة، أو قرينة مؤاتية، بخلاف قوله ◌َّلة: ((الجراد من صيد البحر))، فإن وقوع الأمر بخلافه ملجئ إلى التزام حذف المضاف، ومع هذا كله فلو أخذ لأذنيه ماءً جديداً لم يفعل بأساً. = عدة صحابة مرفوعاً، منها عن أبي أمامة (٢) عند أبي داود والترمذي وابن ماجه، وعن عبد الله ابن زيد عند ابن ماجه(٣) وغيره، قواه المنذري(٤) وابن دقيق العيد، وعن ابن عباس عند الدار قطني (٥)، قال ابن القطان: إسناده صحيح؛ لاتصاله وثقة رواته، قال الزيلعي(٦) بعد ذكر حديث عبد الله بن زيد: هذا أمثل إسناداً في هذا الباب، ثم قال: فانظر! كيف أعرض البيهقي عن حديث عبد الله بن زيد وابن عباس، واشتغل بحديث أبي أمامة، وزعم أن إسناده أشهر، = (١) زاد في بعض النسخ: ((حسن)). ولم يرد في أصولنا الخطية ولا في ((تحفة الأشراف)). (٢) أخرجه أبو داود (١٣٤) وابن ماجه (٤٤٤). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٤٤٣). (٤) ذكره في ((التلخيص)) (١ /٢٨٤). (٥) في ((سننه)) (١ / ٩٨-٩٩). (٦) ((نصب الراية)) (١٩/١). ٢٤٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ فَمِنَ الْوَجْهِ، وَمَا أَدْبَرَ فَمِنَ الرَّأْسِ، = وترك هذين الحديثين وهما أمثل منه، ومن هاهنا يظهر تحامله، انتهى. وروي من عدة صحابة أخر بُسِطت طرقُه في ((التلخيص)) (١) و((السعاية))(٢)، وفيه أيضاً: روي بطرق مختلفة، وبعضها وإن كان فيه ضعف إلا أنه ينجبر بالكثرة، ثم قال: وتقرير دلالة الحديث على المدعى على ما ذكره الإتقاني في ((غاية البيان)» وغيرُه أنه لا يخلو من أحد الأمرين إما أن يراد به الحكم، أو بيان الخلقة؛ لا يجوز الثاني لكونه عليه الصلاة والسلام مبعوثاً لبيان الأحكام دون الحقائق، ولكونهما من الرأس مشاهدة (لا يخالف هذا ما تقدم في کلام الشیخ من أنهما عضو على حدة کما هو مشاهد الخ لاختلاف الجهات، فالأول مشاهد حسًّا، وهذا مشاهد عرفاً) مغنية عن البيان، فتعين الأول. ثم لا يخفى إما أن يكون المراد من الحكم كونهما ممسوحتين بماء الرأس، أو كونهما ممسوحتين كالرأس؛ ولا يجوز الثاني لأن اشتراط الشيء مع الشيء في حكم لا يوجب أن يكون ذلك الشيء من الشيء الآخر كالرجل مع الوجه يشتركان في حكم الغسل، ولا يقال: إن الرِّجل من الوجه فتعين الأول، وهو كونهما ممسوحتين بماء الرأس، وذلك ما أردنا، انتهى. قلت: ويؤيد الحنفية حديثُ التكفير بالوضوء عن ابن عباس في صفة وضوئه مَّ: ثم غرف غرفة فمسح برأسه وأذنيه ظاهرٍهما وباطنِهما، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى، الحديث. رواه ابن حبان وآخرون، وصححه ابن خزيمة وابن منده، قاله النيموي(٣). وقال ابن القيم (٤): لم يثبت أنه مج ثم أخذ للأذنين ماءً جديداً. وفي ((المغني))(٥): قال ابن المنذر: وهذا الذي قالوه-أي: أخذ ماء جديد- غير موجود في الأخبار، وقد روى أبو أمامة وأبو هريرة = (١) ذكر الحافظ في ((التلخيص)) (٢٨٣/١ - ٢٨٦) ثمانية أحاديث في أن الأذنين من الرأس، وضعَّف كلَّها. (٢) ((السعاية)) (١٣٩/١). (٣) انظر ((آثار السنن)) (ص: ٣٨، ح: ١٣٦). (٤) ((زاد المعاد)) (١٩٥/١، هديه ◌َل﴾ في الوضوء). (٥) ((المغنى)) (١/ ١٥٠). ٢٤٣ أبْوَابُ الطَّهَارَة قَالَ إِسْحَاقُ: وَأَخْتَارُ أَنْ يَمْسَحَ مُقَدَّمَهُمَا مَعَ وَجْهِهِ وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ(١). ٣٠- بَابُ فِي تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ ٣٨- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَهَنَادُ قَالَا: نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ لَّ: ((إِذَا تَوَضَّأَتَ فَخَلِّلِ ٤٥َ الْأَصَابِعَ)). قوله: (وقال إسحاق: أختار) بلفظ المتكلم، هذا مبني على ما قاله بعض أهل العلم [١]. [(٣٠) باب في تخليل الأصابع(٣)] = وعبد الله بن زيد مرفوعاً: ((الأذنان من الرأس)) رواهن ابن ماجه، وروى ابن عباس والرُّبَيِّع والمقدام بن معدي كرب: أن النبي ◌ّ مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة، رواهن أبو داود(٣)، انتهى. [١] قلت: ما أفاده الشيخ محتمل، ويحتمل أن يكون المراد بقول بعض أهل العلم مذهب الشعبي والحسن وغيرهما؛ إذ قالوا: يغسل ما أقبل منهما مع الوجه، ويمسح ما أدبر مع الرأس، وعلى هذا يكون مختار إسحاق مذهباً ثالثاً، وبالتثليث شرح صاحب ((السعاية)) (٤) كلامَ الترمذي، وذكر في المسألة ثمانية مذاهب تبعاً للعيني. [٣٨]د: ١٤٢، ن: ١١٤، جه: ٤٠٧، حم: ٤ / ٣٢، تحفة: ١١١٧٢. (١) زاد في بعض النسخ: ((وقال الشافعي: هما سنة على حيالهما، يمسحهما بماء جديد)). (٢) تخليل أصابع اليدين والرجلين سنة عند أبي حنيفة، ومستحب عند مالك، وكذا عند الشافعي، ومسنون عند أحمد، ومعنى التخليل هنا إدخال بعضها في بعض بماء متقاطر، وأما كيفيته: ففي أصابع اليدين بالتشبيك، وفي الرجلين بخنصر اليسرى من خنصر الرجل اليمنى إلى خنصر اليسرى، انتهى مختصراً من ((معارف السنن)) (٢٤٤/١-٢٤٥). (٣) ((سنن أبي داود)) (١١٧-١٢١-١٢٩). (٤) ((السعاية)) (١٣٦/١-١٣٧)، وانظر ((البناية)) (٢١٦/١-٢١٧). ٢٤٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وَالْمُسَتَوْرِدِ(١) وَأَبِي أَيُّوبَ(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يُخَلّلُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ، وَبِهِ يَقُولُ أُحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: يُخَلِّلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَأَبُو هَاشِمِ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ(٣). ٣٩- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ (٤) قَالَ: ثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأَتَ فَخَلِّلْ (٥) أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. ٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادِ الْفِهْرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ لَّ إِذَا تَوَضَّأَ دَلَكَ(٦) أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ. [٣٩] جه: ٤٤٧، حم: ٢٨٧، تحفة: ٥٦٨٥. [٤٠]د: ١٤٨، جه: ٤٤٦، تحفة: ١١٢٥٦. (١) زاد في نسخة: ((هو ابن شداد الفهري)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((الأنصاري)). (٣) زاد في نسخة: ((المكي)). (٤) زاد في نسخة: ((الجوهري)). (٥) في نسخة: ((فخلل بين أصابع ... )). (٦) في نسخة: ((يخلل)). ٢٤٥ أبْوَابُ الطّهَارَة قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ(١) غَرِيبُ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ لَهِيعَةَ(٢). ٣١- بَابُ مَا جَاءَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ٤١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قَالَ: ((وَيْلٌّ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍوٍ وَعَائِشَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدِ الله ابْنِ الْحَارِثِ(٣) وَمُعَيْقِيبٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ، وَرُوِيَ(٤) عَنِ قوله: (قال أبو عيسى: لا نعرفه إلا) إلخ، مثل ذلك قد سبق مراراً أن الضعف منجبر بتعدد الطرق، فلا ضير في ضعفه لغرابة أو غيرها. [(٣١) باب ما جاء ويل للأعقاب من النار] [٤١] م: ٢٤٢، جه: ٤٥٣، حم: ٧١٢٢، تحفة: ١٢٧١٧. (١) زاد في نسخة: ((حسن))، وكذا نقله المزي في ((الأطراف)) (١١٢٥٦/٣٧٦/٨). (٢) كتب في هامش (م): أما حديث المستورد فقال الترمذي فيه: حسن غريب، والظاهر أنه يشير بالغرابة إلى تفرد ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو، وليس بغريب ولا حسن، فقد رواه عن يزيد كرواية ابن لهيعة الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، وناهيك بهما جلالة ونبلاً، فالحدیث إذاً صحیح مشهور، «ابن سید الناس)). قلت: قال الشيخ زين العراقي: لم ينفرد به ابن لهيعة، بل تابعه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وصححه ابن القطان، انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٤١١)، و((التلخيص الحبير)) (١ / ٢٨٩). (٣) زاد في نسخة: ((هو ابن جزء الزبيدي)). (٤) في بعض النسخ: «وقد روي)). ٢٤٦ الكَوْكَبُ الدُّرِي النَّبِىِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَيْلُ لِلْأَعْقَابِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ))(١) وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا خُفَّانِ أَوْ جَوْرَبَانٍ (٢). قوله: (وفقه هذا الحديث) فيه وجهان: الأول أن الاستيعاب لا يشترط في شيء من المسوح(١)، والتيمم خارج بعارض الخلفية، فلما كان كذلك فاعتراضه ◌ّل على ما كان لامعاً من الأعقاب الغير المغسولة مستدع المسح في غير حالة التخفف، والوجه الثاني - على تقدير تسليم الاستيعاب في المسح - هو أن المسح لو كان كافياً في الرِّجل لكان مسحهم الأعقابَ بالأيدي المبلولة كافياً، وإن لم يتدارك الماء عليها ولم يسل، فقوله ◌َّ: ((ويل للأعقاب من النار))، بعد إمرارهم الأيديَ المبلولةَ على الأعقاب مستدع عدم إجزائه؛ إذ كانوا[٢] قد فعلوه. وأما القراءة التي انجرّ فيها لفظ الأرجل فالجواب عنه أن العمل بإحدى القراءتين يجب أن يكون بحيث لا يفوت العمل بالثانية، فقلنا بالمسح في حالة التخفف، والغسل في ساعة التكشف، وبأن الجر فيه للجوار. [١] هكذا في الأصل، والظاهر الممسوح، ولو أريد الجمع لقيل: المسحات. [٢] فقد روي عن عبد الله بن عمرو (٣) قال: تخلف عنا رسول الله ﴾ ﴾ في سفر سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا صلاة العصر، ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى: ((ويل للأعقاب من النار)) مرتين أو ثلاثاً، قال الطحاوي(٤): فدل أنهم كانوا يمسحون حتى أمرهم رسول الله وال﴾. بإسباغ الوضوء، و خوَّفهم بالنار، فدل ذلك على أن حکم المسح الذي کانوا یمسحونه قد نسخه ما تأخر عنه، كذا في ((السعاية))(٥). (١) زاد في بعض النسخ: ((قال)). (٢) كتب في هامش (م): وقع في أصل السماع: ((خفين أو جوربين)) بالياء، قلت: والصواب بالرفع. (٣) أخرجه البخاري (٦٠، ٩٦، ١٦٣) ومسلم (٢٤١). (٤) ((شرح معاني الآثار)) (٣٩/١). (٥) ((السعاية)) (١/ ٥٠). ٢٤٧ أبْوَابُ الطَّهَارَة وأورد عليه عبدُ الرسول شارحُ ((عوامل النحو)) بأن جر الجوار إنما يجوز حيث لم يتخلل بينهما عاطف، وهاهنا ليس كذلك، فلا يكون من هذا القبيل، وهذا تحقيق منه للمسألة لأنه كان رافضيًّا، وأصل هذا الإيراد للرازي في ((تفسيره)(١): ثم الجواب عن إيراده هذا أن جر الجوار في لسان العرب وفي القرآن مع وجود العاطف بينهما، كيف وقد قرئ قوله تعالى: ﴿وَحُورٍ عِينِ * كَأَمْثَلِ اللََّلُ الْمَكْتُنِ ﴾ [الواقعة: ٢٢-٢٣] ومن الظاهر أنه لا يصح عطفاً على قوله: ﴿كَأَسٍ ﴾، إذ ليس المراد أن الغلمان تطوف على أهل الجنة بحور عين، فكان الجر فيه المجاورة، نعم يرد عليه أن الجر فيه يمكن أن يكون عطفاً على قوله: ﴿فِي جَنَّتِ﴾ صرح به غير واحد من أهل التفسير، نعم لا يستبعد الاستدلال بقول امرئ القيس: فظل طهاة اللحم من بين منضج صفيف شواء أو قدير معجل (٢) إذ لا يتصور التصفيف في اللحم القدير، والله تعالى أعلم [١]. [١] قلت: وقد روي عن ابن عباس أنه ذهب إلى جواز المسح، لكن قال الحافظ في ((الفتح)) (٣): الثابت عنه خلافه، وبسط صاحب ((السعاية)) الكلامَ على المسألة أشد البسط، فارجع إليه لو شئت (٤). (١) ((تفسير الرازي) (٦/ ١٢٧). (٢) الطهو والطهي: الإنضاج، والطهاة جمع طاهٍ، الإنضاج: يشتمل على طبخ اللحم وشيِّه. الصفيف: المصفوف على الحجارة لينضج. القدير: اللحم المطبوخ في القدر، يقول: ظل المنضجون اللحم، وهم صنفان صنف ينضجون شواء مصفوفًا على الحجارة في النار، وصنف يطبخون اللحم في القدر؛ انظر: ((شرح المعلقات السبع)) للزوزني (ص: ٧١ -٧٢). (٣) ((فتح الباري)) (٢٦٨/١). (٤) ((السعاية)) (٥٠/١). ٢٤٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٢- بَاب مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً ٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَهَنَّادُ وَقُتَيْبَةُ قَالُوا: ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً. وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَبُرَيْدَةً وَأَبِي رَافِعٍ وَابْنِ الْفَاكِهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُ، وَرَوَى رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلَهْ تَوَضَّأُ مَرَّةً مَرَّةً، وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى ابْنُ عَجْلَانَ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ (٣٢) باب ما جاء في الوضوء مرة مرة قوله: (وليس هذا بشيء) يعني أن الرواية منسوبة إلى ابن عباس هو الصحيح، وأما نسبته إلى زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر فليس بشيء(١)؛ لمخالفته الثقات؛ فإنهم لم يرووه كذلك. [١] قال العيني(١) بعد ذكر كلام الترمذي هذا: ونبه الدار قطني أيضاً على أن ابن لهيعة ورشدين بن سعد (٢) روياه عن الضحاك، كما سلف، وأن عبد الله بن سنان خالفه، فرواه عن زيد عن عبد الله بن عمر، قال: وكلاهما وهم، والصواب زيد عن عطاء عن ابن عباس، وفى ((مسند = [٤٢] خ: ١٥٧، د: ١٣٨، ن: ٨٠، جه: ٤١١، حم: ١/ ٢٣٣، تحفة: ٥٩٧٦. (١) ((عمدة القاري)) (٤٣٥/٢). (٢) في الأصل: ((رشد بن سعد)) وهو خطأ. ٢٤٩ أبْوَابُ الطّهَارَة ٣٣- بَابِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا: نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ(١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلاَ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ غَرِيبُ(٢) لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْفَضْلِ، وَهَذَا إِسْنَادُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَفِي الْبَابِ(٣) عَنْ جَابٍِ. وَقَّدْ رُوِيَ(٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. (٣٣) باب ما جاء في الوضوء مرتين مرتين قوله: (وقد روي عن أبي هريرة) إلخ، يعني بذلك أن نقل أبي هريرة رواية = البزار))(٥): ما أتي هذا إلا من الضحاك. وحديث عمر أخرجه ابن ماجه والطحاوي(٦). [٤٣]د: ١٣٦، حم: ٢٨٨/٢، تحفة: ١٣٩٤٠. (١) في نسخة: ((الحباب)). (٢) في ((تحفة الأشراف)) (٥٦/١٢): ((حسن صحيح غريب))، وقال ابن سيد الناس: فالمقتضي لكونه حسناً ما في حال ابن ثوبان من الاختلاف، مع کونه تفرد به، وإن کان الغالب علیه التوثيق، فلذلك قال: وهو إسناد حسن، لكنه مع التفرد تنحط درجة حديثه عما يتابع علیه، فالحديث حسن لمحل التفرد المشار إلیه، والسند صحیح لما نبهنا علیه من حال رواته، ولا تنافي في ذلك، انتھی. (٣) كتب في هامش (م): يأتي بعد هذا حديث جابر وحديث أبي هريرة أيضاً اللذين أشار إليهما وفي الباب ما لم يذكره، وهو أصح وأقوى مما ذكره حديث عبد الله بن زيد: أن النبي : توضأ مرتين مرتين، رواه البخاري في ((الصحيح))، ((ابن سيد الناس)). (٤) زاد في نسخة: ((عن همام عن عامر الأحول عن عطاء)). (٥) راجع ((مسند البزار)) (٤١٦/١، ح: ٢٩٢). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٤١٢) و((شرح معاني الآثار)) (٢٩/١). ٢٥٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي التثنية لا يستلزم كونَها سنة عنده، فقد روى هو بنفسه رواية الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، فليس مقصوده رضي الله تعالى عنه إلا مجرد إثبات أن الاكتفاء بالمرتين جائز في باب الوضوء، وتحصل الطهارة به، وهو كاف في إسقاط الفرض، وهذا هو الغرض من إيراد المؤلف هذه الأبواب هاهنا، حتى لا يظن فرضية شيء من تلك الأمور المذكورة هاهنا التي أكثرها سنن، وبعضها آداب ومستحبات إلى غير ذلك، فعلم به أن الطهر الكافي في إسقاط الفرضية أمر (١)، وأداء الطهارة على حسب ما أمروا به من [١] وهو نص رواية ذكرها ابن العربي(١) برواية أحمد بسنده إلى ابن عمر، عن النبي وُ ل قال: ((من توضأ مرة فتلك وظيفة الوضوء التي لا بد منها، ومن توضأ ثنتين فله كفلان، ومن توضأ ثلاثاً - كذا في الأصل - وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي))، انتهى. قلت: وبمعناه ذكره صاحب ((جمع الفوائد))(٢) برواية معاوية بن قرة، عن أبيه، عن جده، ثم قال ابن العربي (٣): إن قول الرواة عن النبي ◌ّ ل أنه توضأ مرة، ومرتين، وثلاثاً؛ لا يخلو إما أن يعبرونه عن الغرفات، أو عن إيعاب العضو كل مرة، ولا يجوز أن يكون إخباراً عن إيعاب العضو، فإن ذلك أمر مغيب، لا يصح لأحد أن يعلمه، فعاد القول إلى أعداد الغرفات، ولذا قال ابن القاسم: لم يكن مالك يوقّت في الوضوء مرة ولا مرتين، ولا ثلاثاً إلا ما أسبغ. وقد اختلفت الآثار في التوقيت إشارة إلى أن التعويل على الإسباغ، وذلك يختلف بحسب اختلاف قدر الغرفة، وحالِ البدن في الشعث والسلامة، وحالِ العضو في الاعتدال أو الاختلاف، ولذلك روي أن النبي څ غسل وجهه ثلاثاً، ويديه ورجليه مرتین؛ لأن الوجه ذو غضون لا يمر الماء عليه مسترسلاً، انتهى. (١) ((عارضة الأحوذي)) (٦٠/١-٦١). (٢) ((جمع الفوائد)) (٩٣/١، ح ٦١١) وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٣٩/١): فيه عبد الرحيم بن زيد، وهو متروك، وأبوه مختلف فيه. (٣) ((عارضة الأحوذي)) (١/ ٦٣ -٦٤). ٢٥١ أبْوَابُ الطّهَارَة ٣٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ٤٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ:﴿ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ وَالرُّبَيِّعِ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي رَافِع وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍ وَمُعَاوِيَةً وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَعَبْدِ الله بْنِ زَبْدٍ وَأَبِي ذَرِّ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ(٢). وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةٍ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ الْوُضُوءَ يُجْزِئُ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ، وَأَفْضَلُهُ ثَلَاثُ، وَلَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا آمَنُ إِذَا زَادَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الثَّلَاثِ أَنْ يَأْثَمَ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ إِلَّا رَجُلُّ مُبْتَلَّى. الإتيان بالسنن والآداب أمر آخر[١]، والله تعالى أعلم. [(٣٤) باب ما جاء في الوضوء ثلاثاً ثلاثاً] قوله: (مبتلى) أي: مجنون، أو من ابتلي بالوهم، أو من أبلاه الله بالمحنة [١] ثم لا يذهب عليك أن المصنف ذكر الأحوال الثلاثة من مرات الوضوء في ثلاثة أبواب، ثم ذكر الباب الرابع فجمع الأحوال الثلاثة في باب واحد، ومال الشراح في غرض المصنف إلى أنه أراد ذكر الحديث الواحد المتضمن الأحوالَ الثلاثة، والأوجه عندي أن الغرض دفع توهم الاضطراب في الأبواب الثلاثة المذكورة قبل ذلك، فتأمل. [٤٤] د: ١١٦، جه: ٤٣٦، حم: ١٠٣٢٢،١٢٠/١. (١) ((أبي ذر)) كذا في هامش (ب)، وفي سائر الأصول الخطية: ((أبي)). (٢) زاد في نسخة: «لأنه قد روي من غير وجه عن علي رضي الله عنه)). ٢٥٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنٍ، وَثَلَاثًا ٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، نَا شَرِيكُ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أبِي صَفِيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(١): حَدَّثَكَ جَابِرُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا؟ قَالَ: نَعَمْ. فجعل حظّه التشققَ بما لیس یجدیه، والتغفلَ عما ینجیه ویغنیه. [(٣٥) باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثاً] (وثابت بن أبي صفية (٢)) وإن كان رافضيًّا إلا أن رواية البدعي[١] مقبولة ما لم يكن داعية، كيف وقد أخذ منه [٢] البخاري وكان صدوقاً. [١] قال النووي في ((التقريب))(٣): من كُفِّر ببدعة لم يُحتَجَّ به بالاتفاق، ومن لا يكفّر قيل: لا يُحْتَجُّ به مطلقاً، وقيل: يُحْتَجُّ به إن لم يكن ممن يستحلّ الكذبَ في نصرة مذهبه، وحكي عن الشافعي، وقيل: يحتج به إن لم يكن داعية إلى بدعة، وهذا هو الأظهر الأعدل، وقولُ الكثير أو الأكثر، وضُعِّفَ الأولُ باحتجاج صاحبي الصحيحين وغيرهما بكثير من المبتدعة غيرِ الدعاة، انتهى. [٢] الضمير إلى البدعي على الظاهر لا إلى ثابت، يعني يجوز الرواية عن البدعي ما لم يكن داعية لبدعته وكان صدوقاً، فقد أخذ البخاري عن البدعي كما تقدم في كلام النووي، وأما ثابت هذا فلم يذكره أحد من أهل الرجال في رواة البخاري. [٤٥] جه: ٤١٠، تحفة: ٢٥٩٢. (١) هو محمد الباقر. (٢) هو ثابت ابن أبي صفية الثمالي، أبو حمزة، كوفي ضعيف، رافضي من الخامسة، ((تقريب التهذيب)) (ص: ١٣٢). (٣) انظر: ((تدريب الراوي)) (٣٢٤/١-٣٢٥). ٢٥٣ أبْوَابُ الطَّهَارَة ٤٦- قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى وَكِيعُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةً تَوَضَّأُ مَرَّةً مَرَّةً؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَكَ جَابِرُ: أَنَّ النَّبِيَّ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّاهُ وَقُتَيْبَةُ قَالَا: ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ ثَابِتِ. وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شَرِيٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ هَذَا عَنْ ثَابِتٍ نَحْوُ رِوَايَةٍ وَكِيعِ، وَشَرِيكُ كَثِيرُ الْغَلَطِ، وَثَابِتُ بْنُ أَبِي صَفِيَّةَ هُوَ أَبُو حَمْزَةَ الُّمَالِيُّ. ٣٦ - بَابُ فِيمَنْ تَوَضَّأْ بَعْضَ وُضُوئِهِ مَرَّتَيْنِ، وَبَعْضَهُ ثَلَاثًا ٤٧- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ (١)، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِوبْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِّ ◌َ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. تَوَضَّأَ بَعْضَ وُضُوئِهِ مَرَّةً وَبَعْضَهُ وَقَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ثَلَاثًا، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا: أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بَعْضَ وُضُوئِهِ ثَلَاثًا وَبَعْضَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً. [٤٧] خ: ١٨٦، م: ٢٣٥، د: ١١٨، ن: ٩٩، جه: ٤٣٤، تحفة: ٥٣٠٨. (١) في بعض النسخ: ((محمد بن أبي عمر)). (٢) زاد في نسخة: ((مرتين)). ٢٥٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٧ - بَابُّ(١) فِي وُضُوءِ النَّبِيِّلَلَّ كَيْفَ كَانَ؟ ٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَهَنَّدْ قَالَا: نَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ، فَفَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ ظُهُورُ رَسُولِ الله وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ وَعَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسِ وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَالرُّبَيِّعْ وَعَبْدِ الله بْنِ أُنَيْسٍ. (٣٧) باب وضوء النبي کیف کان؟ صَلَآالله وشـ لما فرغ من بيان الوضوء وبيان أركانه ركناً ركناً، وسردِ ذكر الأعضاء المغسولة فيه والممسوحة عضواً عضواً، قصد أن يذكر وضوء النبي مّ على طريق شمل المتفرق ليقتدى به دائماً، ويُحمَلَ ما خالفه من الروايات على العوارض والأسباب، وعلى هذا فما يذكر في هذه الرواية يكون أعمد وأوثق مما ورد في غيرها، وما ورد في هذه الرواية أنه مسح برأسه مرة فهو نص في أنه کان بماء واحد، فحيث يرد تكرار المسح يُحمَلُ على كونه بماء واحد لا بمياه لئلا تتخالف الروايات. وقوله: (فغسل كفيه) هذا وإن كان موضوعاً لباطن اليد لغةً، لكن المراد بها هاهنا الكل من اليد إلى الرسغ مجازاً، وذكر فيه أنه مَ ليل مضمض ثلاثاً واستنشق [٤٨] د: ١١١، ن: ٩٦، جه: ٤٠٤، حم: ١ / ١١٠، تحفة: ١٠٣٢١. (١) في نسخة: ((باب ما جاء)). ٢٥٥ أبْوَابُ الطّهَارَة ٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَهَنَّادُ قَالَا: نَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ذَكَرَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي حَيَّةَ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ خَيْرٍ قَالَ: كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ ظُهُورِهِ أخَذَ مِنْ فَضْلٍ طَهُورِهِ بِكَفِّهِ فَشَرِبَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ أَبِي حَيَّةً وَعَبْدِ خَيْرٍ وَالْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ. وَقَدْ رَوَاهُ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِّ حَدِيثَ الْوُضُوءِ بِطُولِهِ، وَهَذَا حَدِيثُ ثلاثاً، وظاهره يقتضي إفرادهما بمياه، لا أنهما جُمِعا بماء؛ إذ لو كانا لكان حقه أن يقال: إنه مضمض واستنشق ثلاثاً، من غير تكرير كلمة الثلاث. وأما مقولة عبد خير فمزيدة بعد (١) قوله: ((فشربه وهو قائم))، مقام قوله: ((ثم قال: أحببت))، والتقدير: قال أبو خير(٢): وكان علي إذا توضأ ليرينا وضوءَه ◌َّفعل ذلك. ثم الذي ذكر فيه من شرب الماء قائماً ينافي ما ورد في غير هذا من النهي عنه، فإما أن يحمل النهي على التنزيه والأدب (٣)، أو النهي الطبيِّ لا الشرعي، فيقال: إنه [١] هكذا أفاد حضرة الشيخ نور الله مرقده، ولم أتحصله، بل الظاهر أن قوله: كان إذا فرغ إلخ قائم مقام قول أبي حية: ثم قام فأخذ فضل طهوره إلخ، فلما كان بين سياقي أبي حية وعبد خير شيء من الفرق نبه المصنف على ذلك، وأما قوله: ثم قال: أحببت إلخ، فموجود في رواية عبد خير أيضاً، كما ذكر في سائر كتب الرواية، فتأمل(١). [٢] هكذا في الأصل، والصواب على الظاهر: قال عبد خير. [٣] وبسطه ابن القيم(٢) وابن عابدين(٣)، فارجع إليهما لو شئت، وسيأتي شيء منه في المجلد الثاني. [٤٩] ن: ٩٢، تحفة: ١٠٢٠٥. (١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) (٣٥/١) و((السنن الكبرى)) للبيهقي (٤٧،٤٨،٥٠،٥١/١). (٢) ((زاد المعاد)) (٢٢٩/٤، هديه ◌ٍَّ في الشرب). (٣) ((رد المحتار)) (٢٥٤/١، ٢٥٥). ٢٥٦ الكَوْكَبُ الدُّرِي حَسَنُّ صَحِيحٌ(١) وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةً فَأَخْطَّأَ فِي اسْمِهِ وَاسْمٍ أَبِيهِ فَقَالَ: مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَةَ،(٢×٣) وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ،(٤) وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ مِثْلُ رِوَايَةٍ شُعْبَةَ، وَالصَّحِيحُ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ. مقصور على ما إذا كان الماء المشروب كثيراً، إذ لا إضرار في القليل منه إذا شربه قائماً(٥)، ثم إن تحصيل البركة بشربه لا يقتضي كونه بحيث لا يجوز به الاستنجاء، كما هو معتقد العوام، والله أعلم. (وروى شعبة هذا الحديث) إلخ، هذا ليس باضطراب [١] حتى يخل بصحة الحديث أو حسنه، وإنما هو خطأ في تسمية شخص واحد، والاضطراب إنما يكون حيث يختلف المسمى دون الاسم فقط. [١] أي: اضطراب مخل للصحة، قال السيوطي في ((التدريب)) (٦): إن الاضطراب قد يجامع الصحةً، وذلك بأن یقع الاختلاف في اسم رجل واحد، وأبيه، ونسبته ونحو ذلك، ویکون ثقة، فیحکم للحديث بالصحة، ولا یضر الاختلاف فيما ذكر، انتهى. (١) زاد في بعض النسخ: ((قال)). (٢) زاد في نسخة: ((عن عبد خير عن علي)). (٣) زاد في بعض النسخ: ((قال)». (٤) زاد في بعض النسخ: ((قال)). (٥) ويقال: هذا مخصوص بماء زمزم، لما فيه من البركة والنور، وهكذا قيل في فضل ماء الوضوء، والله أعلم، ذكره الشيخ عبد الحق في ((لمعات التنقيح)) (٣٠٣/٧). (٦) «تدريب الراوي)) (١ / ٢٦٧). ٢٥٧ أبْوَابُ الطَّهَارَة ٣٨- بَابُ(١) فِي النَّصْجِ بَعْدَ الْوُضُوءِ ٥٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ(٢) وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ السَّلِيمِيُّ(٣) الْبَصْرِيُّ قَالَا: نَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْزُ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلَّهِ قَالَ: ((جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِذَا تَوَضَّأَتَ فَانْتَضِحْ)). (٣٨) باب في النضح بعد الوضوء لما كان النضح مشتركاً لفظيًّا بين معنيين [١]، أحدهما: الاستنجاء، لما فيه من النضح على الذكر، والثاني: الرش على الإزار الذي يماس الذكر، وكان المعنى الأول لا يفيد فائدة جديدة، إذ الاستنجاء بعد الحدثين معلوم ومندوب إليه في الكتاب العزيز، وفي غير رواية حمل الحافظ رضي الله تعالى عنه النضح هاهنا على المعنى الثاني بزيادة قوله في الترجمة: بعد الوضوء؛ فإن النضح بالمعنى الأول لا يكون إلا قبل الوضوء. ومعنى قوله: (إذا توضأت) على المعنى الأول: أنك إذا أردت الوضوء وقد بلت [١] أي: على المشهور، وإلا فقد قال ابن العربي(٤): اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال: الأول: معناه إذا توضأت فصبَّ الماءَ على العضو صبًّا ولا تقتصر على مسحه. الثاني: معناه استبرئ الماء - أي: البول- بالنثر والتنحنح. الثالث: رش الإزار، والرابع: الاستنجاء بالماء، انتهى مختصراً .= [٥٠] جه: ٤٦٣، تحفة: ١٣٦٤٤. (١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء). (٢) زاد فى نسخة: ((الجهضمي)). (٣) في الأصل: ((السلمي)) وهو تصحيف، و((السليمي)) بفتح المهملة وكسر اللام، منسوب إلى سليمة من ولد فهم بن مالك من الأزد، واسم أبي عبيد الله بشر، انظر: (تهذيب الكمال)) (٤٠٢/١). (٤) ((عارضة الأحوذي)) (٦٦/١). ٢٥٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْتَاشِمِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ وَابْنِ عَبَّاسِ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُفْيَانُ بْنُ الْحَكَمِ أوِ الْحَكَمُ بْنُ سُفْيَانَ، وَاضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فانتضح، وأما على المعنى الثاني فهو على ظاهره. وفائدة هذا النضح دفع الوسوسة عن نفس المصلي لو أحس برداً في أثناء الصلاة، ومن البين أنه لو تبيّن بعد الصلاة خروج شيء فيها لم تصح صلاته، ولو أحس فمضى على صلاته، ثم ظهر أنه لا شيء صحت صلاته، غير أن النضح في الصورتين يفيد الطمأنينة في وقت أدائه الصلاة حتى لا تلتبس علیه صلاتُه. قوله: (واضطربوا في هذا الحديث) لفظ الحديث هاهنا بالمعنى اللغوي[١]، أي في هذا اللفظ: من الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم، أو المعنى: اضطربوا في هذا الحديث لأجل هذا اللفظ، فالحديث بمعناه المصطلح، والاضطراب يقع تارة في المتن، وأخرى في الإسناد(٢). = قلت: وميلُ المصنف إلى المعنى الثالث؛ لأن بعد الوضوء لا يكون إلا هذا، وعزا النووي هذا المعنى إلى الجمهور، ويؤيده رواية ابن ماجه(١) عن الحكم بن سفيان: ((أنه رأى رسول الله مَثل. توضأ، ثم أخذ كفَّا من ماء فنضح به فرجَه))، وغير ذلك من الروايات، فهذا المعنى أشهر معانيه. [١] فإن الحديث لغة ضد القديم، ويُطْلَقُ على قليل الكلام وكثيره، كذا في ((شرح الشرح))(٢) للنخبة، ولا مانع من الحمل على هذا اللفظ. [٢] فإن الاضطراب قد يقع في الإسناد وأخرى في المتن، وقد يقع في كليهما أي الإسناد والمتن معاً، = (١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٦١). (٢) انظر: ((شرح شرح نخبة الفكر)) لعلي القاري (ص: ١٥٣). ٢٥٩ أبْوَابُ الطّهَارَة ٣٩ - بَابُ (١) فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ ٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهَ قَالَ: «أَلَّا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو الله بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ))، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: (إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ)). [(٣٩) باب في إسباغ الوضوء (٢)] قوله: (ألا أدلكم) إلخ، فائدة السؤال الإيقاع في النفس بأوكد طرز؛ إذ ربما يتوهم أن ذلك الحظ الجسيم من الثواب كيف يحصل بالحقير من العمل؟ فيظن أن النبي ◌َّ لعله أراد بكلامه الترغيبَ والمجازَ لا حقيقته المفهومة منه بحسب الظاهر، فلما سألهم وتشوقوا إليه أجاب بقوله: (إسباغ الوضوء) إلخ، أي: إتمام فرائضه وسننه على المكاره أي: مع مكاره النفس من بردِ الماء، وصردِ الهواء وغير ذلك. (وكثرة الخطا) جمع خطوة، (إلى المساجد) إما لبعده عنه، أو لكثرة دوره = كما بسطه أهل الفن، والواقع هاهنا هو الاضطراب في السند، ومثّل السيوطي في ((التدريب))(٣) الاضطرابَ في السند بهذا الحديث، وقال: اختُلِفَ فيه على عشرة أقوال، ثم بسطها، فارجع إليه لو شئت. [٥١] م: ٢٥١، ن: ١٤٣، حم: ٢٣٥/٢، تحفة: ١٣٩٨١. (١) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٢) أي: في إكماله بحيث لا ينقص من فرائضه وسننه وآدابه، ويجتنب عن مكروهاته، قاله صاحب «بذل المجهود)) (٤٨٩/١). (٣) ((تدريب الراوي)) (٢٦٦/١)، وانظر: ((بذل المجهود)) (٦/٢). ٢٦٠ الكَوْكَبُ الدُّرِي ٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ نَحْوَهُ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ فِي حَدِيثِهِ: ((فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ)) ثَلَاثًا. إليه في الفرائض والنوافل، والمراد بالانتظار انتظاره في مجلسه من المسجد بعد الصلاة لصلاة أخرى، وإلى هذه الخصلة الثالثة أشار بقوله: ((فذلكم الرباط)) [١]، وإن كان بمعنى ربط الخيول، لكنه أريد به هاهنا القيامُ على الثغور رابطي خيولهم، وهذا على مراتب الجهاد، وإن كان الجهاد كله خيراً، إذ المجاهد يجاهد ويقاتل في حينٍ من الأحيان معلومٍ، وسائر أوقاته فارغة تحصل له طمأنينة، ولا كذلك المرابط؛ فإنه لا يأمن أن يناله العدو في حين، وذلك للصوق أرضهم وديارهم، ووجه الشبه غير مختلف؛ فإن المقيم في المسجد لانتظار الصلاة يجاهد نفسه الباعثةَ على الخروج من المسجد كل وقت، والمحرِّضةَ على الاشتغال بأشغاله الدنيوية كل ساعة، وممكن إرجاعه إلى الثلاثة جميعاً، فافهم، وبالله التوفيق. ثم المحو المذكور في الرواية محو عن كتاب الأعمال [٢]، لا المحو عن اللوح المحفوظ، فيمحى من كتب الأعمال التي تكتبه الملائكة، ويمحى ما [١] وقال ابن العربي(١): أشار بذلك إلى تفسير قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ ﴾ الآية [آل عمران: ٢٠٠]. [٢] وبهذا جزم ابن العربي في ((العارضة))(٢). [٥٢] تحفة: ١٤٠٧١. (١) ((عارضة الأحوذي)) (٦٨/١). (٢) ((عارضة الأحوذي)) (١ / ٦٧).