النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ أبْوَابُ الطّهَارَة ١٣ - بَابُ(١) فِي الإِسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرَيْنِ ١٧ - حَدَّثَنَا هَنَّدُ وَفُتَيْبَةُ قَالَا: نَا وَكِيعُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َلَهْلِحَاجَتِهِ فَقَالَ: ((الْتَمِسْ لِي ثَلَاثَةَ أُحْجَارٍ))، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْئَةٍ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْنَةٌ، وَقَالَ: ((إِنَّهَا رِكْسُ)). [١٣- باب في الاستنجاء بالحجرين] قوله: (فأتيته بحجرين) لا يقال: إنه رضي الله تعالى عنه خالف الأمرَ بالإتيان بالروثة؛ لأنا نقول: إنه ظن أن المقصودَ إنقاءُ الموضع بماذا حصل، مع أن الحجر كثيراً ما يُطْلَقُ على كل جسم[١]مُتَحَجٍِّ. [١] ثم وقع في الحديث: ((هذا رِكْسٌُ))، واختلفوا في المراد منه، قال الحافظ(٢): كذا وقع هاهنا بكسر الراء وإسكان الكاف، فقيل: هي لغة في رجس بالجيم، ويدل عليه رواية ابن ماجه(٣) وابن خزيمة في هذا الحديث، فإنها عندهما بالجيم. وقيل: الركس: الرجيع، رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة، قاله الخطابي وغيرُه. والأولى أن يقال: رد من حالة الطعام إلى حالة الروث. وقال ابن بطال: لم أر هذا الحرف في اللغة، يعني الركسَ بالكاف، وتُعُقِّب بأن معناه: الردُّ، كما قال تعالى: ﴿أُزَكِسُواْ فِيهَا﴾ [النساء: ٩١] أي رُدُّوا، فكأنه قال: هذا رد عليك. قال الحافظ: فلو ثبت ما قال لكان بفتح الراء، يقال: أركسه رَكساً: إذا رَدَّه، وفي رواية الترمذي: هذا ركس يعني نجساً، وهذا يؤيد الأول، وأغرب النسائي فقال عقب هذا الحديث: الركس طعامُ الجن(٤)، وهذا إن ثبت في اللغة فهو مريح من الإشكال. [١٧] حم: ٣٨٨/١، ٤٦٥، تحفة: ١٩٥٨٩. (١) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٢) ((فتح الباري)) (٢٥٨/١). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣١٤) و((صحيح ابن خزيمة)) (٧٠). (٤) انظر: ((سنن النسائي)) (٤٢). ٢٠٢ الكوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَكَذَا رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ نَحْوَ حَدِيثٍ إِسْرَائِيلَ، وَرَوَى مَعْمَرُ وَعَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَرَوَى زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الله، وَرَوَى زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ [عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ(١)] عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَهَذَا حَدِيثُ فِيهِ اضْطِرَابٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَيُّ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا(٢) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَصَحُ؟ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ،(٣) وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا(٤) عَنْ هَذَا فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَكَأَنَّهُ رَأَى حَدِيثَ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قوله: (وكأنه رأى حديث[١] زهير) إلخ، أشار بزيادة لفظ التشبيه إلى أن ذلك لازم له، لا أنه التزمه؛ فإنه لما وضعه في ((جامعه)) بهذا السند دل ذلك على ترجّحِه [١] حاصله أن الحديث المذكور فيه اضطراب، كما أقرَّ به المصنف نصًّا؛ وذلك لأنه روي بعدة وجوه، هكذا: إسرائيل وقيس: عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله. معمر (٥) وعمار: عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. (١) سقط من الأصل، وأثبتُّه من ((تحفة الأشراف)) (١٦٤/٧). (٢) في بعض النسخ: ((هذا الحديث)). (٣) زاد في نسخة: ((وقال)). (٤) في نسخة: ((محمد بن إسماعيل)). (٥) حديث معمر عن أبي إسحاق، عن علقمة إلخ، أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (١٠٣/١) وأحمد في («المسند» (٤٣٠٠). ٢٠٣ أبْوَابُ الطَّهَارَة الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَشْبَةَ، وَوَضَعَهُ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ(١)، وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِى هَذَا عِنْدِي حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ وَقَيْسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةً عَنْ عَبْدِ الله؛ لِأَنَّ إِسْرَائِيلَ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لِحَدِيثِ أبِي إِسْحَاقَ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ قَيْسُ بْنِ الرَّبِيعِ، (٢) وسَمِعْت أَبَا مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى يَقُولُ: عنده، وأما أنه لم يجب المؤلفَ بشيء ففيه دلالة على أنه لم يلتزم ترجيحَ إحدى طرقه، ثم إن المؤلف ترجحت عنده إحدى طرقه فلذلك رام الردّ على البخاري فيما قاله، فقال: وزهير في أبي إسحاق، إلخ .. = زهير (٣): عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله. زكريا (٤): عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله. فاخْتِلِف فيه على أبي إسحاق، والإمام الترمذي سأله عن عبد الله(٥) فلم يرجِّحْ شيئاً من طرقه، وكذا الإمام البخاري في سؤال الترمذي عنه، لكنه لما ذكر في ((صحيحه)) روايةً زهير فكأنه ترجيح منه لهذا الطريق دلالةً، والراجح عند الترمذي (٦) طريقٌ إسرائيل لوجوه ذكرها، وذكر الحافظ في ((مقدمة الفتح)) (٧) وجوه ترجيح الرواية التي رجَّحها البخاري، فارجع إليه لو شئت التفصيل. (١) في بعض النسخ: ((كتاب الجامع)). (٢) زاد في نسخة: ((قال)). (٣) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٥٦). (٤) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠/ ٧٥، ح: ٩٩٥٦). (٥) يعني: عبدَ الله بنَ عبد الرحمن الدراميَّ صاحبَ ((السنن)). (٦) لعل الترمذيَّ تبع في ذلك أبا زرعة الرازيَّ؛ فإن الصحيح عنده حديث إسرائيل عن أبي إسحاق، وعلّله بأن إسرائيل من أحفظ الناس لحديث جده أبي إسحاق السبيعي، انظر: («العلل)) لابن أبي حاتم (١ / ١٧٠، ح: ٩٠). (٧) انظر: ((هدي الساري)) (ص: ٣٤٨). ٢٠٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: مَا فَاتَنِي الَّذِي فَاتَنِي مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا لِمَا أَنَّكَلْتُ بِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِهِ أَكَمَّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَزُهَيْرٌ فِي أَبِي إِسْحَاقَ لَيْسَ بِذَاكَ؛ لِأَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ قوله: (ما فاتني الذي فاتني) إلخ، والغرض من هذا الكلام توثيقُ إسرائيل، وترجيحُ روايته على رواية غيره، ومعنى هذا الكلام[١]: أن الذي فاتني من حديث سفيان ولم أعتمد عليه كان السببُ فيه اتكالي على إسرائيل؛ فإنه كان يأتي برواية أبي إسحاق أتمَّ من سفيان، وعلى هذا فإسناد الفوت إلى الحديث لا إلى نفسه أدبٌ، كما في قولهم: فاتته الصلوات. ولفظة (لِمَا) على ما ذكرنا من المعنى تحتمل أن تكون شرطية تفيد معنى الظرفية، وتحتمل أن تكون بتخفيف الميم واللام للتعليل، وعلى هذا التقرير يلزم أن يكون ابنُ مهدي - قائلُ هذا القول - لم يأخذ من سفيان روايتَه مع أنه لا يصح، فالصواب في معنى العبارة أن يقال: ما فاتني فهمه ولم يدهشني شيء، ولم يلقني في حيرة وَعَمَهِ (١) شيء كما أوحشني وأدهشني حديثُ سفيان وما ورد عليَّ من الاضطراب في روايته، على أن يكون ((الذي)) بمعنى ((كالذي))، والموصوف محذوف، أي: لم يهلكني شيء [١] هذا هو الظاهر في معناه، بل هو المتعيُنَّ في نظري القاصر، وما ذكره حضرة الشيخ برَّد الله مضجعه من البُعد في معناه إنما يلزم إذا أريد به فوتُ حديث سفيان بالكلية، لكن إن أريد بالموصول المقدارُ الخاصُّ من حديث سفيان الذي لم يلتفت إليه عبدُ الرحمن فلا إشكال على الظاهر، وسيعيد المصنف هذا الكلامَ في النكاح أيضاً، وذكر الشيخ فيه احتمالين لا غير، ويظهر من بعض التقارير الأُخَرِ أن المراد بـ((الذي فاتني من حديث سفيان)) هو حديثُ النكاح خاصة، فتأمل. (١) وَالْعَمَهُ محركة: التردد في الضلال والتحير في منازعة أو طريق، انظر: ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٥). ٢٠٥ أبْوَابُ الطَّهَارَة بِأَخَرَةٍ، (١) سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ(٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتَ الْحَدِيثَ عَنْ زَائِدَةَ وَزُهَيْرٍ فَلَا تُبَالٍ (٣) أَنْ لَا تَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا إِلَّا حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّبِيعِيُّ الْهَمْدَانِيُّ، كما أهلكني حديث سفيان إلّا إذا اتكلت على إسرائيل؛ فإنه تخلَّصتُ من الهلكة باتكالي عليه، وعلى هذا الأخير لا تكون كلمة ((لما)) إلا ظرفية. ولا يبعد أن يراد بالموصول الدهش والتحير والاضطراب الذي قد كان وقع له في رواية سفيان، والمعنى أن الذي (١) فاتني من الاضطراب لم يفت إلا لاتكالي أو وقت اتكالي على رواية إسرائيل، وعلى هذا فكلمة ((مِن)) ليست بياناً للموصول، بل الجار مع المجرور حال من ضمير الفاعل المستتر في الفعل أي لم يذهب مني الاضطرابُ الناشئ من رواية سفيان إلا وقتَ اتكالي أو لأجل اتكالي على رواية إسرائيل، وهذا المعنى أولى المعاني فيه، لولا أن كلمة الفوت لا تستعمل في مثل هذا الذاهب المقصود ذهابه، بل كثر استعماله فيما لم يقصد فوته وحبب بقاؤه، والله تعالى أعلم. قوله: (بأخرة) أي: في آخر عمر أبي إسحاق، وكان قد توسوس في آخر عمره وساء حفظه، وأما زهير فليس به بأس إلا أنه روى عنه في آخره فلم يُعتبر. ومما ينبغي أن يتنبه له أن المؤلف أثبت هاهنا أن أبا عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه ليثبت بذلك مذهبه فيما بعد، ومع ذلك الانقطاع تلقت الأمة هذا الحديث والأئمة بالقبول [١] ويكون لفظ ((فات)) على هذا المعنى بمعنى: زال وذهب، يعني: لم يذهب الاضطراب ولم یندفع إلا بعد اتکالي علی حدیث إسرائيل. (١) زاد فى نسخة: ((قال)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((الترمذي)). (٣) في نسخة: ((فلا تبالي)). ٢٠٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِهِ(١) وَلَا يُعْرَفُ(٢) اسْمُهُ(٣). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ(٤)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ الله شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. ١٤- بَابُ كَرَاهِیَةِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ ١٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا حَقْصُ بْنُ غِيَاتٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِزِّ)). ولم يترك، ففيه دلالة على اعتبار المنقطع من الروايات؛ فليحفظ فإنه يفيد. قوله: (عمر بن مرة) وفي النسخة القديمة المطبوعة: عمرو بن مرة[١]. [(١٤) باب كراهية ما يستنجى به] قوله: (فإنه زاد إخوانكم) إلخ، مسوق لبيان العلة في النهي الثاني، والأول [١] قلت: وهو الصواب يعني بالواو، كما عليه أكثر النسخ القديمة والجديدة، وهكذا بالواو ذكره أهل الرجال: الحافظ وغيره. [١٨ ] ن في الکبری: ٣٩، حم: ٢٤٨/٤. (١) وقد أثبت العيني سماع أبي عبيدة عن أبيه بتحقيق مقنع، فانظر: ((عمدة القاري)) (٣٠٢/٢-٣٠٣). (٢) في نسخة: ((ولا نعرف)). (٣) قد ذكر أن اسمه: عامر، وقيل: اسمه كنيته، ((ابن سيد الناس)). وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٧٥/٥، و١٥٩/١٢). (٤) زاد في بعض النسخ: ((العبدي)). ٢٠٧ أبْوَابُ الطَّهَارَة وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَسَلْمَانَ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ معلوم ضرورة(١) لتنجيسه، ويحتمل كونه علة المسألتين كلتيهما بإرجاع الضمير إلى كل منهما، وكون العظم من زاد الجن معلوم، وأما الروث فلكونه زادَدوابهم نسب إليهم مجازاً؛ لأنهم ينتفعون بها، والعلة مشيرة إلى كراهة الاستنجاء بما له ثمن وما هو منتفَعُ به في الأكل وغيره للدواب وغيرها، فيشمل الحكمُ الثياب والحشيش وغيرهما، فافهم. ثم الظاهر أن الجن تأكل الزاد المذكور من العظم كما هو، ولا بعد؛ فإن الكلب يأكله مع أنه أضعف منهم بكثير، ويمكن أن يكون الله تعالى يخلق لهم لحماً[٢] عليه وإن لم نعلم به ولم نبصره. ولا [١] وتقدم قريباً أنه مح ل: ألقى الروثة، وقال: ((إنها رکس)). [٢] وتؤيده رواية البخاري(١) بسنده عن أبي هريرة وفيها: فقلت: ما بال العظم والروثة؟ فقال: («هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جِنِّ نَصِيبينَ(٢)، ونعم الجن، فسألوني الزادَ، فدعوت لهم أن لا يمروا بالعظم والروثة إلا وجدوا عليها طعاماً))، انتهى. قال ابن رسلان: وفي ((دلائل النبوة)»: أنهم قالوا ليلة الجن: أعطنا هديةً فأعطاهم ذلك، فإذا وجدوا عظماً أو روناً جعله الله لهم كأنه لم يؤكل، وكذا الروث للدواب، فإن كانوا أكلوا شعيراً جعله الله شعيراً، وإن كانوا أكلوا تبناً وغيره من العلف جعله الله كذلك، ويشبه أن يجعل الله الفحم خشباً لنارهم، ويحتمل أن يكون رزقهم لذلك هو الرائحة التي تظهر لهم ونحو ذلك فتكون قُوتَهم لا نفس العين؛ فإن أجسادهم لطيفة، انتهى. وسيأتي في ((باب الوضوء بالنبيذ)) أن ليلة الجن كانت ست مرات. (١) ((صحيح البخاري)) (٣٨٦٠). (٢) قال في ((الفتح)) (١٧٢/٧): نصيبين بلدة مشهورة بالجزيرة، ووقع في كلام ابن التين أنها بالشام، وفيه تجوز؛ فإن الجزيرة بين الشام والعراق، ويجوز صرف نصيبين وتر که. ٢٠٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي لنَّبِيِّ وَ لَيْلَةَ الْجِزِّ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، فَقَالَ(١) الشَّعْبِيُّ: إِنَّ رَسُولَ الله قَالَ: ((لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ)). وَكَأَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ. يمكن أن يستنبط منه حرمتها للناس، فإن جوازَ أكلها لهم وكونَها زادَهم لا يحرمها على الناس، ولا يبعد أن يكون إشارة إلى جواز أكلها للناس، فإن الجن إنما تستحقها إذا فضلت من حوائجنا. قوله: (وكأن رواية) إلخ، لأن حفص بن غياث رفع الجزء الموقوف، وهو قوله: قال الشعبي(١] إلخ، فإن الشعبي وإن كان يروي هذا عن أحد ممن روى عن [١] وإلى ذلك أشار مسلم في ((صحيحه))(٢) إذ ميز قوله: قال الشعبي إلخ عما قبله، وذكر له عدة متابعات، قال النووي(٣): انتھی حديث ابن مسعود عند قوله: «فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم»، وما بعده من قول الشعبي، كذا رواه أصحاب داود الراوي عن الشعبي وابن علية (كذا في نسخ النووي الهندية والمصرية بالواو، والصواب على الظاهر حذفه، فإن ابن علية ومن بعده بيان لأصحاب داود؛ فإن مسلماً روى حديث ابن علية وابن إدريس عن داود، وذكر الحافظ في تلامذة داود ابنَ زريع، وذكر أحمد في ((مسنده)) (٤) رواية ابن أبي زائدة عن داود) وابن زريع وابن أبي زائدة وابن إدريس وغيرهم، هكذا قاله الدار قطني وغيره. ومعنى قوله: (إنه من كلام الشعبي) أنه ليس مرويًّا عن ابن مسعود بهذا الحديث، وإلا فالشعبي لا يقول هذا الكلام إلا بتوقيف عن النبي مقتل﴾، انتهى. (١) في نسخة: ((وقال)). (٢) ((صحيح مسلم)) (٤٥٠). (٣) شرح النووي على ((صحيح مسلم)) (٢/ ٤٠٧). (٤) ((مسند أحمد)) (ح: ٤١٥٠). أبْوَابُ الطّهَارَة ٢٠٩ ١٥- بَابُ الإِسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ ١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ(١) قَالَا: النبي ◌َّ إلا أنه لم ينص على كونه مرويًّا بهذا السند المذكور من قبل، وهو علقمة عن ابن مسعود، وهذا هو السبب في ترجيح رواية إسماعيل على رواية حفص؛ فإن إسماعيل رواه كما ثبت بأن [١] الحديث بطوله عن علقمة عن ابن مسعود، والجزء الذي رواه بلفظ ((قال الشعبي)) موقوف على الشعبي. (١٥) باب الاستنجاء بالماء(٢) لا خلاف في أنه مستحب ومندوب، وأما الوجوب فالمذهب (٢] عندنا [١] تفسير لقوله: كما ثبت، يعني أن الثابت عند المحدثين أن الحديث بطوله مروي عن علقمة عن ابن مسعود، والجزء الأخير الذي ذكره بلفظ: قال الشعبي، هو موقوف على الشعبي، فإسماعيل رواه هكذا مفصلاً مميزاً للموقوف عن الموصول، وحفص بن غياث جمعهما في سند واحد، والحديث بطوله ذكره المصنف في تفسير ((الأحقاف))(٣) ومسلم في ((صحيحه)). [٢] اختلفت أقوال الفقهاء في هذا التفصيل، كما بسطت في الفروع، سيما في ((رد المحتار))، = [١٩] ن: ٤٦، حم: ١١٣/٦، ١١٤، تحفة: ١٧٩٧٠. (١) زاد في بعض النسخ: ((البصري)). (٢) وقال في ((المغني)) (١ / ١١٢): وهو مخيّر بين الاستنجاء بالماء أو الأحجار، في قول أكثر أهل العلم، وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل، وإن اقتصر على الحجر أجزأه بغير خلاف بين أهل العلم؛ للأخبار؛ ولأنه إجماع الصحابة، والأفضل أن يستجمر بالحجر، ثم يتبعه الماء. قال الشامي (١ / ٣٣٨): اعلم أن الجمع بين الماء والحجر أفضل، ويليه في الفضل الاقتصار على الماء، ويليه الاقتصار على الحجر، وتحصل السنة بالكل، وإن تفاوت في الفضل. انظر: ((أوجز المسالك)) (٣٥٨/١) و((بذل المجهود)) (٣٠٢/١). (٣) ((سنن الترمذي)) (ح: ٣٢٥٨). ٢١٠ الكوْكَبُ الدُّرِّي ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ؛ فَإِنِّي أَسْتَحْبِيهِمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَفْعَلُهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ وَأَنَسِ وَأَبِي هُرَيْرَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَخْتَارُونَ الإِسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الإِسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّهُمُ اسْتَحَبُوا الإِسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ، وَرَأَوْهُ أَفْضَلَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. أن النجاسة إذا تجاوزت موضع الاستنجاء فإن زادت على قدر الدرهم افترض غَسلُه، وإن نقصت عنه سُنَّ غسله، وإن بقدره وجب. ثم إن وجود تلك الكيفية فيهم رضي الله تعالى عنهم معلوم حيث يقول قائلهم: ما كنا إلا نبعر بعراً فأنى التنجس؟ فلم يكن الغسل إلا أدباً وندباً، وأما إذا أكلوا الخمير والفطير فلا يمكن ذلك. قوله: (مرن أزواجڪن) إلخ، فیه أن الأمر بما یستحیی من ذکره لمن ليس بمحرم منه ينبغي أن يكون بواسطة محرم. = والمذكور في التقرير هو مختار الشيخ، وهو فقيه أوانه، وبذلك جزم صاحب ((الدر المختار))(١) إذ قال: وعفا الشارع عن قدر الدرهم وإن كره تحريماً، فيجب غسله، وما دونه تنزيهاً فیسن، وفوقه مبطل فيفرض. (١) ((رد المحتار على الدر المختار)) (٥٢٠/١-٥٢١). ٢١١ أبْوَابُ الطَّهَارَة ١٦- بَاب مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أُرَادَ الْحَاجَةَ أُبْعَدَ فِى الْمَذْهَبِ لله وشام ٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّ فِي سَفَرٍ، فَأَتَّى النَّبِيُّ ◌َ لَّهِ حَاجَتَهُ، فَأَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ وَأَبِي قَتَادَةً وَجَابِرٍ وَيَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسِ وَبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ(٢) عَنِ النَّبِيِّ وَلَ أَنَّهُ كَانَ يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ مَكَانًا كَمَا يَرْنَادُ مَنْزِلًا. وَأَبُو سَلَمَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ. [(١٦) باب ما جاء أن النبي كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب] لالله قوله: (أبعد في المذهب) مصدر ميمي(١] أي: اختار البعد في الذهاب لیکون أسترَ. قوله: (كما يرتاد منزلاً) أي: كما يرتاد مريد المنزل للنزول فيه، ويتفحص أموراً من خيريةِ الجار، وفسحةِ الدار، وقربِ المسجد والماء، وغير ذلك من المرافق [١] هو المتعين في رواية الترمذي، ورواية أبي داود(٣) تحتمل الظرفية والمصدر. [٢٠] د: ١، ن: ١٧، جه: ٣٣١، حم: ٤ / ٢٤٨، تحفة: ١١٥٤٠. (١) زاد في نسخة: ((ويحيى هذا هو ابن عبيد بن صيفي، وقيل: ابن دحي، أبوه عبيد من الصحابة، لم يرو عنه إلا ابنه هذا یحیی)». (٢) في نسخة: (یروی)). (٣) ولفظ أبي داود: ((كان إذا ذهب المذهبَ أبعد)) (ح: ١). ٢١٢ الْكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ ٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى(١) قَالَا: أَنَا(٢) عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ مُغَفَّلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ(٣)، وَقَالَ: ((إِنَّ عَامَّةً الْوَسْوَاسِ مِنْهُ)). والأشياء، كذلك النبي ◌َ ل# كان يرتاد لبوله أي: يطلب[١] مكاناً، وأن مطمح النظر فيه أمور: أن لا يكون مرتفعاً حتى يرجع إليه البول، ولا يكون في مستقبل الريح لئلا يترشش منه إليه، وأن لا تكون الأرض صلبة، وأن يكون في موضع الستر إلى غير ذلك. [١٧ - باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل] قوله: (قال: إن عامة الوسواس منه) يعني بذلك أن الرجل إذا بال في المستحم [١] قال ابن رسلان: هذا أدب مجمع عليه، ويؤخذ منه أن الرشاش لا يعفى في الجسد والثوب، وهو مذهب الشافعي، وصحح النووي العفوَ، انتهى. قلت: ويعفى عندنا إلا في الماء؛ فإن طهارته أو كد. [٢١] د: ٢٧، ن: ٣٦، جه: ٣٠٤، حم: ٥ / ٥٦، تحفة: ٩٦٤٨. (١) زاد في نسخة: ((ابن مردویه)). (٢) في نسخة: ((ثنا)). (٣) ((المستحم)) الموضع الذي يغتسل فيه من الحميم، وهو الماء الحار، والمراد المغتسل مطلقاً، وفي معناه: المتوضأ كما ورد في بعض الروايات، ففي أبي داود (٢٧) برواية عبد الله بن مغفل مرفوعاً: ((لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يغتسل فيه، قال أحمد: ثم يتوضأ فيه))، قال السيوطي (١/ ٥٢): وإنما نهي عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول، أو كان المكان صلباً فيوهم المغتسل أنه أصابه منه شيء، فيحصل منه الوسواس، انتهى. قال ابن سيد الناس: فإن كان لا يخاف الرشاش بأن = ٢١٣ أبْوَابُ الطّهَارَة وَفِي الْبَابِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ـلا الله قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ (١) لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَيُقَالُ لَهُ: الأَشْعَثُ الْأَعْمَى (٢)، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْبَوْلَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَقَالُوا: عَامَّةُ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ ابْنُ سِيرِينَ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ، فَقَالَ: رَبُّنَا اللهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. فوقع عليه الماء، وطارت رشاشة توهّم تنجس العضو الذي وصل منه إليه شيء، ثم إذا أمرَّ الماءَ على هذا العضو توهّم تنجس ممر الماء، وهلم جرًّا، إلى أن يشتد الأمر على المصلي، فقطع النبي ◌ُّ أصل ذلك السبب حيث نهى عن المبال فيه، وأما في نفس الأمر فليس البول في المستحم مورثاً للوهم بنفسه، بل يكون سبباً إليه لما ذكرنا، فأما إذا أمرّ الماء بعد البول فإنه لا يبقى شيء ثمة، سيما إذا كانت الأرض مخصَّصَة أو مشيَّدَة. وهذا الذي ذكرناه مراد ابن سيرين رحمه الله تعالى بقوله: (ربنا الله، لا شريك له) فإنه قصد أن الموجِدَ بنفسه والمؤثر الحقيقي هو الله تعالى، ولكنه وضع أسباباً ومناشئ = يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة، وقد أشار ابن المبارك إلى العلة بقوله: إذا جرى فيه الماء، انتهى. (١) كتب في هامش (م): في هامش بعض النسخ: قلت: في القول بالغرابة نظر، فقد رواه أبو داود في «سننه» (٢٨) من طريق آخر غیر طریق الأشعث قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، عن داود بن عبد الله، عن حميد الحميري وهو حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت رجلاً صحب النبي مل﴾ كما صحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله م ﴾ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله. ورواه النسائي وأحمد أيضاً. (٢) قال الذهبي في ((الميزان)) (١ / ٢٦٦): وثقه النسائي وغيره، وأورده العقيلي في ((الضعفاء))، وقال: في حديثه وهم. وأورد له هذا الحديث، قال الذهبي: قول العقيلي: في حديثه وهم، ليس بمسلم إليه، وأنا أتعجب كيف لم يخرج له البخاري ومسلم. ٢١٤ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَدْ وُسِّعَ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: ثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآمُلِيُّ، عَنْ حِبَّانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارَكِ. ١٨- بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ(١) ٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ:(لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)). تُنسَبُ إليها الأشياء، فإذا ارتفعت لم يبق للمسبب وجود بعدها، فإذا انقطع أثر البول فيما نحن فيه عن المستحم لم يبق للوسواس وجود، وغرضُ ابن سيرين من هذا الإنكارُ على ما رأى من تشددِ أهل زمانه على البول في المستحم، وليس المعنى ما يتبادر من ظاهر العبارة، حتى يلزم أنه رفض لما عليه [أهل] السنة والجماعة، وتمذهب بما ذهب إليه الجبرية. [(١٨) باب ما جاء في السواك] قوله: (لأمرتهم بالسواك) أمر إيجاب، (ولأخرت العشاءَ) أي: وَقَّتُّه إذ ذاك، وأما الآن فكلاهما ندب واستحباب، والمراد بالصلاة هاهنا هي الطهارة استظهاراً بسائر الروايات، مع أن السواك يناسب الطهارة لا الصلاة، فجعلُه من أجزائها أولى. والشافعية رحمهم الله تعالى جمعوا بين الروايتين بحمل كل منها على السنية والاستحباب، وهو [٢٢] خ: ٨٨٧، م: ٢٥٢، د: ٤٦، ن: ٧، جه: ٢٨٧، ط: ١١٤، تحفة: ١٥٠٥٦. (١) اختلف العلماء في حكم السواك، فقال بعضهم: إنه من سنة الوضوء، وقال آخرون: إنه من سنة الصلاة، وقال آخرون: إنه من سنة الدين، وهو الأقوى. انظر: ((بذل المجهود)) (٣١٤/١). ٢١٥ أبْوَابُ الطّهَارَة قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّبِيِّبَلَه وَحَدِيثُ أَبِي سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّبِّ ◌َ لِ كِلَاهُمَا عِنْدِي صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ هَذَا الْحَدِيثُ، وَحَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ إِنَّمَا صُحِّحَ(١) لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ (٢) فَزَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَصَحُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسِ وَحُذَيْفَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَنَّسِ وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو وَأُمِّ حَبِيبَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَبِي أُمَامَةً وَأَبِي أَيُّوبَ وَتَمَّامِ بْنِ عَبَّاسِ وَعَبْدِ الله بْنِ حَنْظَلَةَ وَأَمِّ سَلَمَةَ وَوَائِلَةَ(٣) وَأَبِي مُوسَى. ٢٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبْدَةٌ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ)». حسن في نفسه إلا أنه عمل بما فهم الراوي من الرواية وما فهموه منها، وليس عملاً بشيء من مقتضيات الرواية. ثم إن المؤلف إنما ذكر تصحيحَ رواية أبي هريرة موجهاً، وترك توجيه تصحيح [٢٣] د: ٤٧، حم: ٤ /١١٦، تحفة: ٣٧٦٦. (١) في نسخة: ((صح)). (٢) في بعض النسخ: ((محمد بن إسماعيل)). (٣) زاد في بعض النسخ: (ابن الأسقع)). (٤) في نسخة: ((عبدة بن سليمان)). ٢١٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ: فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِى الْمَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّ اسْتَنَّ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ. الثانية للاتفاق على صحتها[١]، فلم يفتقر إلى توجيه. ثم إن حمل رواية ((السواك عند كل صلاة)) على رواية الوضوء من المجاز المتعارف الشائع بين النصوص، نظيره حمل القيام على الإرادة والقصد في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ﴾ [المائدة: ٦] الآية. والاستنان الاستياك، وأصله السنن، وهو الجري والإجراء. [١] أو لما سيذكر عن البخاري إذ قال: إن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح، بخلاف حديث أبي هريرة؛ فإنه ذكره أهل الأصول في مثال الصحيح لغيره، قال العراقي(١): وصدقِ راويه إذا أتى له والحسن المشهور بالعداله صَخَّحْتَه كمتن: لولا أن أشق طرقٌّ اخرى نحوُها من الطرق عليه فارتقى الصحيحَ يجري إذ تابعوا محمد بن عمرو ثم قول المصنف: (وحديث أبي هريرة إنما صُحِّحَ لأنه قد روي عن غير وجه) هكذا هذه العبارة في النسخ الهندية، فالغرض منه التأكيد لما سبق، وفي المصرية: ((وحديث أبي هريرة أصح؛ لأنه قد روي من غير وجه)) فيكون الكلام تأسيساً، ويكون الدليل على الأصحية هو كثرة الطرق بعينها، كما أنها دليل على نفس الصحة. ثم يشكل على ما قاله الإمام البخاري من أصحية حديث زيد أنه ذكر في ((صحيحه))(٢): قال أبو هريرة عن النبي ◌ُّثية: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء))، ويروى نحوه = (١) انظر: ((فتح المغيث شرح الألفية)) للعراقي (ص: ٥٧، الأبيات ٦٢ -٦٤). (٢) ((صحيح البخاري)) (ك ٣٠، ب٢٧). ٢١٧ أبْوَابُ الطّهَارَة ١٩ - بَابِ مَا جَاءَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ(١) يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارِ الدِّمَشْقِيُّ - (٢) مِنْ وُلْدِ بُسْرٍ ابْنِ أَرْطَاةَ صَاحِبِ النَّبِيِّ ◌َ يِّ قَالَ: نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ (١٩) باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم إلخ ومن لطائف هذا الباب أن الترجمة مشتملة على لفظ الحديث[١]. ثم إن الأصل عندنا كون الحكم معلَّلاً كما مر، ومن ثم لم تكن القيود معتبرَة عن جابر وزيد بن خالد عن النبي ◌َّلة، فذكر حديث أبي هريرة بلفظ الجزم، وحديثَ زيد بلفظ = التمريض، والمعروف عن البخاري أن ما ذكره بصيغة الجزم مجزوم بصحته بخلاف ما ذكره بصيغة التمريض. قال العيني(٣): وإنما ذكره بصيغة التمريض لأجل محمد بن إسحاق، ويمكن أن يوجَّه بينهما بأن أصحيةَ حديث أبي هريرة باعتبار حديث زيد بن خالد على الإطلاق، وأما أصحية حديث زيد فباعتبار حديثي أبي سلمة عن أبي هريرة وعن زيد، ففي حديثي أبي سلمة حديث زيد أصح عند البخاري لتضمنه زيادةَ قصةٍ، وضعفُ ابن إسحاق منجبر بالمتابعة، فتأمل. [١] فإن مسلماً (٤) وغيره أخرجوه بنحوه. [٢٤] خ: ١٦٢، م: ٢٧٨، د: ١٠٣، ن: ١، جه: ٣٩٥، ط: ٩، حم: ٢٦٥/٢، تحفة: ١٣١٨٩. (١) فى نسخة: ((يغمس). (٢) زاد في بعض النسخ: ((يقال: هو)). (٣) ((عمدة القاري)) (١٠٠/٨). (٤) أخرجه مسلم في «صحيحه» (٢٧٨). ٢١٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ). وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: أُحِبُّ لِكُلِّ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ النَّوْمِ قَائِلَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا في النصوص، فكرهت أئمة الأحناف إدخالَ اليد في الماء وغيره من المائعات من المستيقظ، والقائلِ، والمغمى عليه، وغيرِه من كل من لا يشعر بحاله، حتى يعلم طهارة يده من نجاستها[١]، ومع هذا كله فلو أدخل أحد من المذكورين يدَه في الماء لم يفسد الماء للشك في النجاسة، والطهارة كانت مستيقناً بها قبل النوم، ولا يزول الأمر اليقيني إلا بيقين مثله (٢). والشافعي رحمه الله متفق معنا في هذا كله. [١] هذا هو المشهور في سبب الحديث، فالمنقول عن الإمام الشافعي وغيره: أنهم كانوا يستنجون بالأحجار، والبلاد حارّة، فإذا نام أحدهم عرق، فلا يأمن النائم أن تطوف يدُه على ذلك الموضع النجس، انتهى. فعلم أن العلة الشك في النجاسة فمتى وقع الشك ليلاً أو نهاراً، أو وقع الشك بدون النوم كره غمسُها كما قاله النووي. وقال الباجي في سبب الحديث: الأظهر ما ذهب إليه شيوخنا العراقيون من المالكيين وغيرهم أن النائم لا يكاد أن يسلم من حٌَّ جسده، وموضع بثرة في بدنه، وَمَسِّ رفعه وإبطه، وغيرِ ذلك من مغابن جسده ومواضع عرقه، فاستحب له غسل اليد تنظفاً وتنزهاً، كما في ((أوجز المسالك إلى موطأ مالك))(١). [٢] كما سيأتي قريباً من مذاهب الأئمة مختصراً، والبسط في شروح البخاري من (الفتح))(٢) و((العيني))(٣). (١) ((أوجز المسالك)) (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤). (٢) ((فتح الباري)) (٢٦٤/١). (٣) ((عمدة القاري)) (٢/ ٤٥٧). ٢١٩ أبْوَابُ الطّهَارَة أَنْ لَا يُدْخِلَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ الْمَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةُ. وَقَالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ (١) فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا فَأَعْجَبُ إِلَىَّ أَنْ يُهْرِيقَ الْمَاءَ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ الثَّوْمِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا. ومعنى قوله: (كرهتُ ذلك له) أنه أتى بما يكره، وفعل ما كان الألیق به تركه، لا أن الماء صار مكروهاً. وأما أحمد[١] بن حنبل فلما لم يكن من دأبه تعليلُ الأحكام وتعديتُها إلى غيرها لوجود العلة؛ اعتبر قيدَ الليل في الرواية فقال: إن أدخل يده في الإناء مستيقظُ الليل أحب أن يهريقه، وفي غير الليل لا؛ والتقييد بالليل عندنا للبناء على ما هو العادة من طول النوم فيه وكثرة الغلبة، فكان التنجس فيه أوجه، والله أعلم. [١] قال ابن قدامة في ((المغني))(٢): غسل اليدين ليس بواجب عند غير القيام من النوم بغير خلاف نعلمه، أما عند القيام من نوم الليل فروي عن أحمد وجوبه، وهو الظاهر عنه، وروي عنه أنه مستحب وليس بواجب، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي، ولا تختلف الرواية في أنه لا يجب غسلها من نوم النهار، وسوّى الحسن في نوم الليل ونوم النهار. فإن غمس يده في الماء فعلى قول من لم يوجب غسلَها لا يؤثر غمسُها شيئاً، ومن أوجبه قال: إن كان الماء كثيراً لم يؤثر أيضاً، وإن كان يسيراً فقال أحمد: أعجب إليَّ أن يهريق، وقال الحسن: تجب إراقته، انتهى، ملخص ما في ((الأوجز))(٣). (١) في نسخة: ((من النوم بالليل)). (٢) («المغني)) (١/ ١٤٩). (٣) ((أوجز المسالك)) (٣٦٢/١-٣٦٣). ٢٢٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٠- بَابُ فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ ٢٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِّ(١) وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذِ الْعَقَدِيُّ(٢) قَالَا: نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي ثِقَالٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَقُولُ: (لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ)). (٢٠) باب في التسمية عند الوضوء والعلماء رحمهم الله تعالى قد تفرقت آراؤهم في معنى حديث الباب، فمنهم من حمله على ظاهر معناه، فذهب إلى وجوب التسمية، وهم طائفة قليلة من الظاهرية (١)، والشافعية وموافقوهم ذهبوا بها إلى النية (٢)، فإن التسمية بالقلب [١] قال في ((العارضة))(٣): قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثاً صحيحاً، ولكنه أوجب التسمية، وروي عنه أنه ليس بواجب، وقال علماؤنا: إن المراد بالحديث النية. [٢] قال ابن رسلان: أجاب أصحابنا وغيرهم من الحديث بأجوبة: أحسنها أنه ضعيف، والثاني المراد الكامل، والثالث جواب ربيعةَ شيخ مالكٍ والدارميِّ وغيرهما: أن المراد منه النية، وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره إلى أن هذه الصيغة التي دخل فيها النفي على ذوات شرعية مجملة؛ لأنها مترددة بين نفي الكمال ونفي الصحة، كما في ((لا نكاح إلا بولي)) (٤) و((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب))(٥). = [٢٥] جه: ٣٩٨، حم: ٤ / ٧٠، تحفة: ٤٤٧٠. (١) زاد في نسخة: ((الجهضمي)). (٢) زاد فى نسخة: ((البصري)). (٣) ((عارضة الأحوذي)) (١/ ٤٣). (٤) أخرجه ابن ماجه في ((سننه)) (١٨٨١). (٥) أخرجه البخاري في (صحيحه)) (٧٥٦) والترمذي في ((سننه)) (٢٤٧).