النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ مقدمة المحشي ترجمة الباب قبل القول، وقد كان بعض الأحباب يرغبني منذ مدة أن ألخّص هذه التقارير، وأحذف منها المباحث المشكلة والمجملة، وأسميها بخلاصة التقارير، فعاقني عن ذلك أمران: الأول: عدم الاعتماد على بصيرة نفسي، والثاني: لما تأملت فيما استشكله بعض الأعلام، وكتب ذلك على الهوامش مع الإصلاح منه، وجدت بعد الإمعان والإتقان الأصل صحيحاً معتمداً عليه، وما أورد عليه ناشئاً من ضعف الرأي، ولنعم ما قيل: وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم فلا أعتمد على نفسي أن المحلات التي استشكلتها هل هي في الواقع كذلك أم لا؟ وهل يستشكلها ذوو الآراء، والأنظار أيضاً أم لا؟ فإني على يقين بأني ذو بضاعة مزجاة من العلم والفهم وغيرهما، فاستحسنت أن أشيع هذه التقارير، كما هي عليها بلا مخافة لومة اللائمين، ولا أغير الأصل بشيء، فإنه لا حق لأمثالي في ذلك، نعم أكتب على الهوامش ما أراه من الإضافة أو التوضيح. وحيث إن حضرة أمير المؤمنين في الحديث قطب الأقطاب - قدس الله سره العزيز - كان يقدم تعليم ((جامع الترمذي)) على سائر كتب الحديث، ويزيد البحث فيه ما لا يزيده في غيره، قدمت إشاعة تقارير الترمذي قبل غيره، وسميته بـ«الكوكب الدري على جامع الترمذي)»، فإن وفقني الله تعالى بعد ذلك للتقارير الأخر، فإن شاء الله تعالى أهديها أيضاً للناظرين، وعلى الله التكلان، وهو الجواد المستعان، وما توفيقي إلا بالله. ١٤٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي [الإسناد]: وكانت الإجازات مطبوعة عند الشيخ - قدس سره - على ورقة صغيرة لوزية غير ثمينة عند أهل الدنيا، غالية الأثمان، ذات اللآلي عند أهل الدين، ترك فيها من الطباعة موضع الاسم والتاريخ، فإذا أعطاها الشيخ - قدس سره - أحداً يكتب فيها بيده الشريفة اسم الطالب والتاريخ، وهذه صورته: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد سيد الأنبياء والمرسلين، وآله وأصحابه وأتباعه أجمعين إلى يوم الدين، أما بعد! فيقول المفتقر إلى رحمة ربه الصمد الفقير الأحقر، المدعو برشيد أحمد الأنصاري نسباً، والكَنكوهي موطناً، تجاوز الله عن زللِهِ ومعائبه، ورضي عنه وعن قد قرأ مشايخه: إن المولوي. عليّ واستمع عندي الأمهات الست المشهورة عند المحدثين، المحتوية للصحاح والحسان من أحاديث الرسول السيد الأمين: ((الصحيحين)) للشيخين، و((الجامع المسند)) للترمذي، و(السنن)) لأبي داود السجستاني، و(السنن)) للنسائي، و((السنن)) لابن ماجه القزويني، رضي الله عنهم، وأفاض علينا من بركاتهم، وجمعنا معهم يوم الدين، وأنا أجيزه أن يرويها عني بشرط الضبط والإتقان في الألفاظ والمعاني، والتيقظ والتثبت في المقاصد والمباني، بشرط استقامة العقائد والأعمال على طريقة الصحابة والتابعين، وحسن التأدب بحضرة العلماء المحدثين والمجتهدين، وأوصيه بتقوى الله تعالى، والاعتصام بسنة سيد المرسلين، وبالاجتناب عن البدع المخترعة في الدين، والتبعد عن صحبة المبتدعين، وبالاشتغال بإشاعة العلوم السنية الدينية، والاحتراز عن التدنس برذائل الفلسفة وحطام الدنيا الدنيئة. ١٤٣ مقدمة المحشي وأسأل الله لي وله أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يجعل آخرتنا خيراً من الأولى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد نبيه الكريم، وآله وأصحابه وأتباعه وناصري طريقه القويم فقط. حررته ........ من الشهر ........ المنتظم في ...... سنة ألف وثلاث مائة من الهجرة، على صاحبها ألوف الصلوات والتسليمات والتحية، انتهى. و کان قدس سره يختم علیه بخاتمه وهذه صورته. رشید أحمد ١٣٠١ هـ الجامع الكبير (سُنْنُ الْتِرِمِذِيّ) للإمَامِ الحَافِظِ أَبِي عِيسَى مُحَدِ بْن عِيسَى الْتِّ مِذِيّ (ت ٢٧٩هـ) وَمَعَهُ الْكَوَكَبُ الدُّرِي ◌َعَلى جَامِعِ الِمِذِيّ وَهِيَ إِفَادَاتُ الإمَامِ رَشِيد أحْمَد الگنگوهي (ت١٣٢٣ هـ) جَمَعَهَا وَقِيَّدَهَا الْمُحَدِّثُ مُحَمَّد يَخْتَى الكانْدَ هْلويّ (ت ١٣٣٤هـ) مَعَ تَعَلِيقَات للمُحَدِّثِ مُحَمَّد زكرِيًّا الكانْدَ هْلويّ (ت ١٤٠٢هـ) اعْتَنَبِهِ الأُسْتَاذ الدّكتور تقِيّ الدِّيْن النّذْوِيّ المُجَلّدُ الأَوَّلُ مِنْ أبْوَابِ الطّهَارَةِ إِلَى أَبْوَابِ الصَّلَاةِ أروقة ١٤٧ مقدمة المؤلف اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على السيد المدره(١) الكريم، محمد الهادي إلى منهج قويم، وعلى آله وأصحابه الفائزين، من بركاته بحظ جسيم، أحلهم الله في النعيم المقيم. وبعد! فهذا ما كتبه العبد الأواه عفا الله عنه ما اقترف على نفسه وجناه أوان حضرتي جناب السید الجلیل مولاي ومولی کل مؤمن نبیل، فما كان فيه من صواب يتلقى بالقبول فمن الله، ثم من المولى الأستاذ المنتجع لكل سؤل، وما كان من خطأ موجب للرد والإزراء فمني، وأنى لي الاستقامة والاستواء، هذا وعلى الله التوكل وبه الاعتماد، إنه ولي العصمة والسداد، وبيده أزمة التوفيق والرشاد. اعلم أولاً: أن موضوع علم الحديث هو ذات نبينا محمد بَّ من حيث إنه رسول ونبي، وهذا أولى مما قيل: إن موضوع هذا الفن أقواله مَّيّة، أو أقواله وأفعاله وأحواله، وأيّا ما كان فشرف هذا العلم أبين من أن يبين بشرف موضوعه، والاحتياج إليه في امتثال أمره تعالى: ﴿وَمَآ ءَانَنْكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَانَهَنَّكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواْ ﴾ [الحشر: ٧]، وقوله تبارك وتعالى: ﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] إلى غير (١) قال المجد في ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٤٧): المدره كمنبر: السيد الشريف والمقدم في اللسان واليد عند الخصومة والقتال، انتهى. ١٤٨ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي ذلك، فوجب البحث عن النبي مليّ في أحواله وأقواله وأفعاله، لامتثال ما أمر به، والانتهاء عما نهى عنه، وغايته الفوز برضوان الله تعالى ورسوله، ومن ثم يظهر أن البدعة، وإن کانت حسنة فیما يبدو للناس ففيها قبح ظاهر، كما لا يخفى. وثانياً: إن سلسلة مولانا الأستاذ أدام الله مجده، كسلسلة (١) مولانا أحمد علي المرحوم السهار نفوري، غير أن المولى المحقق حصّل القراءة والإجازة والسماع من الشاه عبد الغني (٢) الدهلوي، وهو والمولوي أحمد علي من الشاه إسحاق رحمة الله عليهم أجمعين. فباقي السلسلة متفقة، وهي مطبوعة في بعض كتب الحديث المطبوعة في مطبع المولوي أحمد علي المرحوم كـ(سنن الترمذي))، و((صحيح البخاري))، و((مسلم)) رحمهم الله تعالی. ثم اعلم أن أكثر النسخ المتداولة بأيدينا التي هي مطبوعة، قد نقلت من النسخة التي أتى بها المولى أحمد علي(٣) من العرب، وكان ابتداء الإسناد فيها من قوله: (أخبرنا الشيخ أبو الفتح) إلى آخر ما قال، ولعل التي كتب هي عليها نسخة أحد تلامذة الشيخ أبي الفتح حيث ذكر فيها: أخبرنا الشيخ أبو الفتح، ثم استمر الأمر على ذلك من غير أن يزاد فيها راو أو ينقص، مع أن ابتداء الكتاب من قوله: أبواب (١) لما كان سند مولانا أحمد علي مطبوعاً في أوائل الكتب، كما سيأتي، أحال حضرة الشيخ سنده على سنده، ونبّه على الفرق الذي كان بينهما في أسفل السند. (٢) قلت: وأخذ الشيخ عبد الغني عن والده أيضاً، كما في ((مقدمة الأوجز))، وله أسانيد شهيرة طبعت باسم ((اليانع الجني في أسانيد الشيخ عبد الغني)). (٣) وحكى المولى رضي المرحوم عن تقرير الشيخ: أن المولى أحمد علي كان ينسخ الكتاب من الصبح إلى الظهر، ثم يقرأ على مولانا الشاه محمد إسحاق بعد الظهر. ١٤٩ مقدمة المؤلف الطهارة، وإن التزم إدخال الإسناد فيه، فلا بد من إدخال كل قارئ وطالب أستاذه حتى نقول: أخبرنا الحبر القمقام، والبحر الزاخر الطمطام، مولانا العلامة الألمعي الأوحد، المولى المشتهر بشريف اسمه رشيد أحمد، لا زالت سرادق مجده ممدودة، وحياض إفاداته مشفوهة مورودة، قال: أخبرنا الشيخ العالم الرباني مولانا الشاه عبد الغني نور الله مرقده، قال: أخبرنا الشيخ المحدث المشتهر في الآفاق مولانا الشاه إسحاق أحله الله من جنة الفردوس أعلاها، وجازاه على حسن سعيه من المثوبة أسناها وأغلاها، إلى آخر ما هو مذكور في أوائل الكتب التي أشرنا إليها عن قريب، فلا علينا أن نترك سرد الإسناد إلى المؤلف رحمه الله تعالى. ١٥٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي إسناد العلامة المحدث الشيخ أحمد علي السهار نفوري قال الشيخ المكرم المفخم المشتهر بين الآفاق المرحوم المغفور مولانا محمد إسحاق رحمه الله حصل لي الإجازة والقراءة والسماعة من الشيخ الأجل والحبر الأبجل الذي فاق بين الأقران بالتمييز أعني الشيخ عبد العزيز رحمه الله وحصل له الإجازة والقراءة والسماعة عن والده الشيخ ولي الله بن الشيخ عبد الرحيم الدهلوي، وقال الشيخ ولي الله: أخبرنا به الشيخ أبو طاهر المدني عن أبيه الشيخ إبراهيم الكردي عن الشيخ المزاحي عن الشهاب أحمد السبكي عن الشيخ النجم الغيطي عن الزين زكريا عن العز عبد الرحيم عن الشيخ عمر المراغي عن الفخر بن البخاري عن عمر بن طبرزد البغدادي إلخ. ١٥١ مقدمة المؤلف ◌ِلهِ الرَّمِلَحَيَّمِ (١) بيـ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي سَهْلِ الهَرَوِيُّ الكَرُوخِيُّ(٢) فِي العَشْرِ الأوَّلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ قوله: (أخبرنا) والفرق بين لفظي أخبرنا وحدثنا، أن الثاني مشير إلى قراءة (١) بدأ المصنف - رضي الله عنه- كتابه بالتسمية مقتصراً عليها - كما هو عادة أكثر المحدثين- بدون كتابة الحمد والشهادة، مع ورود الروايات فيهما، لما أنه ليس في أحد منهما التقييد بالكتابة، مع ما في الروايات من المقال على قواعد المحدثين، وقيل: اقتداءً بنزول القرآن؛ إذ أول ما نزل ((اقرأ))، أو تأسياً بكتب النبي ◌َّه إلى الملوك، أو بكتبه مي في القضايا، قاله شيخنا في ((أوجز المسالك)) (٢٥٧/١)، وراجع ما ذكره شيخنا المحقق البنوري في ((معارف السنن)) (٦٢/١). (٢) هو الشيخ الثقة، الجليل، أبو بكر أحمد بن عبد الصمد بن أبي الفضل الغورجي، الهروي، التاجر، راوي (جامع أبي عيسى الترمذي) عن عبد الجبار الجراحي. وثقه المحدث الحسين ابن محمد الكتبي. وسمع من شيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي، وغيرهم، قال الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر : رغب جماعة من أهل الثروة في مراعاة عبد الملك، فحملوا إليه الذهب، فرده ولم يقبله، وقال بعد السبعين واقتراب الأجل: آخذ على حديث رسول الله مثل الذهب؟ وردّه مع احتياجه إليه، ثم انتقل في آخر عمره إلى مكة، فكان يكتب النسخ من ((جامع أبي عيسى))، فيأكل من ذلك، ويكتسي، وهو من جملة من لحقه بركة شيخ الإسلام الأنصاري، ولازم الفقر والورع إلى أن توفي بمكة في خامس عشري ذي الحجة من سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. وكان شيخاً صالحاً سديداً عفيفاً كثير الخير والعبادة. انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٧/١٩)، و((التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد)) (ص: ٣٥٦)، و((شذرات الذهب)) (٣٤٩/٥)، و ((معجم البلدان)) (٢١٦/٤). الهَرَوِيُّ بفتح الهاء، وفتح الراء: منسوب إلى هَرَاة مدينة معروفة بخُراسان. والكَرُوخي بفتح الكاف، وضم الراء الخفيفة، وبالخاء المعجمة: منسوب إلى كَرُوخ وهي رستاق من ولاية هراة، من بلاد خراسان. ١٥٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَخَمْسِمِائَةٍ بِمَكَّةَ - شَرَّفَهَا اللهُ- وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أَنَا الْقَاضِيِ الزَّاهِدُ أَبُو عَامِرٍ مَحْمُودُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ (١) رَحِمَهُ اللهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي رَبِيع الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ اثْنَيْنٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ. قَالَ الكَرُوخِيُّ: وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الأستاذ، والأول إلى قراءة التلميذ عليه، وقولهم: قرئ عليه وأنا أسمع، إلى أنه كان في جملة من حضر ثمة، ولم يكن قارئاً بنفسه، واختلفوا في ترجيح الراجح منها(١]. [١] أي: من قراءة الشيخ أو قراءة التلميذ، قال القاري: اختلفوا في القراءة على الشيخ هل تساوي السماع من لفظه أو هي دونه أو فوقه على ثلاثة أقوال، فذهب مالك وأصحابه ومعظم أهل الحجاز والبخاري إلى التسوية بينهما، وذهب أبو حنيفة وابن أبي ذئب إلى ترجيح القراءة علي الشيخ على السماع من لفظه، وروي عن مالك أيضاً، وذهب جمهور أهل الشرق إلى ترجيح السماع على القراءة عليه، وصححه زين العراقي والنووي وغيرهما، كما بسط في ((مقدمة أوجز المسالك إلى موطأ الإمام مالك)) (٢). (١) هو الشيخ، الإمام، المسند، القاضي، أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي، المهلبي، الهروي، الشافعي، من كبار أئمة المذهب. حدث بـ(جامع الترمذي) عن عبد الجبار الجراحي. قال أبو النضر الفامي: شيخ عديم النظير زهداً وصلاحاً وعفة، ولد سنة أربع مائة. وقال أبو جعفر بن أبي علي الهمذاني: كان شيخنا أبو عامر من أركان مذهب الشافعي بهراة، كان نظام الملك يقول: لولا هذا الإمام في هذه البلدة، لكان لنا ولهم شأن -يهددهم -، وكان يعتقد فيه اعتقاداً عظيماً، لكونه لم يقبل منه شيئاً قط. قال السمعاني: هو جليل القدر، كبير المحل، عالم فاضل. وقال أبو جعفر بن أبي علي: كان شيخ الإسلام يزور أبا عامر ويعوده إذا مرض، ويتبرك بدعائه. مات في جمادى الآخرة، سنة سبع وثمانين وأربع مائة. انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)» (١٩ / ٣٢) و((طبقات السبكي)) (٣٢٨/٥). (٢) ((أوجز المسالك)) (٢٤٢/١). ١٥٣ مقدمة المؤلف ابْنِ إِبْرَاهِيمَ التِّرْيَاقِيُّ(١) وَالشَّيْخُ أَبُوبَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِ الفَضْلِ ابْنِ أَبِي حَامِدِ الغُوْرَجِيُّ (٢) رَحِمَهُمَا اللهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنَا أَسْمَعُ فِي رَبِيعِ الآخَرِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالُوا: أَنَا أَبُو مُحَمّدٍ عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَرَّاجِ الجَرَّاحِيُّ المَرْوَزِيُّ المَرْزُبَانِيُّ(٣) قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ بْنِ فُضَيْلِ المَحْبُوِيُّ المَرْوَزِيُّ(٤)، فَأَقَرَّ قوله: (المروزي) نسبة إلى مرو، زيدت فيه الزاء على غير قياس. (١) هو الشيخ، الإمام، الأديب، المعمر، الثقة، أبو نصر عبد العزيز بن محمد بن علي بن إبراهيم ابن ثمامة الهروي، الترياقي. (وترياق: قرية من عمل هراة)، سمع (جامع أبي عيسى) - سوی الجزء الأخير منه، أوله: مناقب ابن عباس - من الجراحي، وعمر أربعاً وتسعين سنة، مات في شهر رمضان، سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة. انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (١٩ / ٦)، و((شذرات الذهب)) (٣٦٨/٣). (٢) هو الشيخ الثقة، الجليل، أبو بكر أحمد بن عبد الصمد بن أبي الفضل الغورجي (بضم الغين، وسكون الواو، وفتح الراء: نسبة إلى غورة، وبعضهم يقول: غورج: قرية من قرى هراة)، الهروي، التاجر، راوي ((جامع أبي عيسى الترمذي)) عن عبد الجبار الجراحي، حدث عنه: المؤتمن الساجي، وأبو الفتح الكروخي، وغيرهما. وثقه المحدث الحسين بن محمد الكتبي، توفي في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وأربع مائة بهراة، وهو في عشر التسعين. انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)» (٧/١٩)، و((شذرات الذهب)) (٢٦٥/٣)، و((معجم البلدان)) (٢١٦/٤). (٣) هو الشيخ، الصالح، الثقة، أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله المرزباني، الجراحي، المروزي، ولد في سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة بمرو، وسكن هراة، فحدث بها بـ((جامع الترمذي)) عن أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب التاجر، فحمل الكتاب عنه خلق، منهم: أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي، وأحمد بن عبد الصمد الغورجي، وأبو إسماعيل عبد الله بن محمد شيخ الإسلام، وعبد العزيز بن محمد الترباقي، قدم هراة في سنة تسع وأربع مائة. قال أبو سعد السمعاني: توفي سنة اثنتي عشرة وأربع مائة، قال: وهو صالح، ثقة. انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (١٧/ ٢٥٧)، و((شذرات الذهب)) (١٩٥/٣) و((تذكرة الحفاظ)) (١٠٥٢/٣). (٤) هو الإمام، المحدث، أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل المحبوبي، المروزي، = ١٥٤ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي بِهِ الشَّيْخُ الثّقَةُ الأَمِينُ، أَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ بْنِ مُوسَى قوله: (الثقة الأمين) صفة الشيخ أبي العباس (١]، فهو فاعل قوله: ((أقر))، وأبو محمد عبد الجبار قائله، لا كما زعم بعضهم أن الموصوف به وفاعل الفعل المذكور الشيخ أبو الفتح المذكور في وسط السند، إذ لو كان الأمر على ما قال: لكان هذا [١] اختلف مشايخ الدرس في توجيه العبارة على أقوال، أوجهها ما أفاده الشيخ الحبر الرحلة - نور الله مرقده وبرّد مضجعه- إذ على هذا التوجيه تتحد النسخ المختلفة كلها، فإن النسخ ليس في بعضها لفظ فأقر، بل فيها أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل التاجر المروزي المحبوبي الشيخ الثقة الأمين، هكذا في المصرية، ونحو ذلك في بعض النسخ المكتوبة، وعلى هذه النسخ كلها هو صفة للشيخ أبي العباس لا غير، فالأوجه أن يجعل صفة له في النسخ الهندية التي بأيدينا أيضاً، كما لا يخفى على الفطن(١). = راوي ((جامع أبي عيسى)) عنه. وكانت الرحلة إليه في سماع (الجامع)، وكان شيخ البلد ثروة وإفضالاً، وسماعه مضبوط بخط خاله أبي بكر الأحول، وكانت رحلته إلى ترمز للقي أبي عيسى في خمس وستين ومائتين، وهو ابن ست عشرة سنة. قال الحاكم: سماعه صحيح، توفي في شهر رمضان سنة ست وأربعين وثلاث مائة. انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (١٥/ ٥٣٧)، و((شذرات الذهب)) (٣٧٣/٢). (المَحْبُوبي: بالحاء المهملة، وبضم الباء الموحدة الأولى، منسوب إلى جد أبي العباس محمد بن أحمد بن مَحبِّوب المَرْزُبَاني أحد رواة كتاب الترمذي)، انظر: ((جامع الأصول)) (١٢ / ٩٣٤). (١) قوله: ((فأقر به الشيخ الثقة الأمين)) لا يوجد في بعض النسخ المعتبرة للترمذي، ويوجد في بعض الأثبات، والمثبت مقدم على ناف، ثم كون أبي العباس المحبوبي مراداً في قوله: ((فأقر به الشيخ الثقة الأمين» روايةً ودرايةً وذوقاً، فيكون المقر هو الشيخ أبو العباس، وقائل هذه الجملة تلميذه أبو محمد عبد الجبار، فطاح بذلك ما قال صاحب ((تحفة الأحوذي)) وجزم به من أن المراد بـ((الشيخ الثقة الأمين)) أبو محمد عبد الجبار إلخ. وبسط الكلام على ذلك المحدث البنوري في ((معارف السنن)) (١ /٥٩-٧٤). ١٥٥ مقدمة المؤلف التِّرْمِذِيُّ الحَافِظُ قَالَ: التقرير في آخر السند بعد قوله: الترمذي الحافظ، كما هو ظاهر لا يخفى على من له ممارسة بالفن، بل المعنى أن تلاميذ أبي العباس لما قرؤوا الكتاب على أستاذهم أبي العباس كما هو مفهوم قوله: (أنبأنا) المذكور(١)، قال لهم أبو العباس: نعم، والبعض الآخرون لما استشكلوا الجمع بين قوله: ((أخبرنا)) وبين قوله: ((أقرّ به)) الشيخ؛ لغفلتهم عن اصطلاح القوم حذفوا تلك الجملة عن الكتاب، وأنت تعلم أنه صحيح لا ريب فيه ولا ريبة، فإن التلميذ إذا قرأ على الأستاذ فلا بدّ من سكوته، وهو إقرار بقرينة المقام أو إقراره أو إنكاره، ولما كان الشيخ صرّح هاهنا بالإقرار، ذكره التلميذ تنصيصاً، ولو لم يصرّح بالإقرار لكان محمولاً عليه أيضاً، إذ لو كان هناك إنكار لما ساغ الرواية بعد منسوباً إليه، فافهم واغتنم ولا تكن من الغافلين. قوله: (الترمذي) وكان -رضي الله تعالى عنه- أكمه(٢)، وكان من أرشد تلامذة الإمام أبي عبد الله البخاري، ملازماً لمجلسه، وقد أخذ عنه البخاري عدة(٣] أحاديث، ولم يتفق ذلك لأحد غيره من تلامذة البخاري. [١] هكذا في الأصل، والظاهر لفظ ((أخبرنا)) بدله، فإن المذكور في الكتاب لفظ ((أنا))، وهو مخفف (أخبرنا)» عند أهل الأصول. [٢] قلت: اختلف فيه أهل الرجال، فقيل هكذا، وقيل: ذهب بصره لشدة بكائه في الله، وقيل غير ذلك(١). [٣] منها ما ذكره الحافظ في ((تهذيبه))(٢): قال الترمذي في حديث أبي سعيد: أن النبي ◌ِ ◌ّيّ قال لعلي: ((لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك)): سمع مني يعني البخاري هذا الحديث، وقال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ))(٣): سمع من أبي عيسى أبو عبد الله البخاري وغيره. (١) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٠/١٣). (٢) ((تهذيب التهذيب)) (٩/ ٣٨٧). (٣) ((تذكرة الحفاظ)) (١٥٥/٢). أبَوَابُ الطَّهَارَةِ ١٥٩ ١- أَبْوَابُ الطَّهَارَةِ(١) عَنْ رَسُولِ الله 12 الله وسَقلم بِشِـ (١) أبواب الطهارة عن رسول الله فيه إشارة إلى أن كل باب باب منها باب للعلم يُدْخَلُ منه في مدينته، وأن المقصودَ[١] الأصليَّ إيرادُ الروايات المرفوعة، فأما ما يُذْكُرُ فيه من بيانِ المذاهب، وأحوالِ الرواة والروايات فتبع واستطراد؛ لتأييده وإيراثه بصيرة فيما هو البغية القصوى والغاية الأقصى (٢)؛ ولا يبعد أن يقال: إن بيان المذاهب أيضاً بيان للروايات غير أن المروي منه مَ ث منه ما هو مذكور بلفظه الشريف صراحة، ومنه ما دل عليه [١] يعني التقييد بقوله: ((عن رسول الله ◌َليّ)) إشارة إلى أن المقصود بالذكر الروايات المرفوعة، وما سواها استطراد وتبع. (١) في ((معارف السنن)) (٨٣/١-٨٤): وقول الترمذي: ((أبواب الطهارة)) ترجمة لما يذكر فيها أحاديث من أنواع شتى تتعلق بهذا الموضوع، ويظهر فقه المحدث من تراجمه كما قيل: ((فقه البخاري في تراجمه))، ولهذا القول عند شيخنا محملان، الأول: أن المسائل التي اختارها من حيث الفقه تظهر من تراجمه، والثاني: أن تفقهه وذكاءه ودقة فكره يظهر في تراجمه، قال شيخنا: الإمام البخاري هو سباق الغايات في وضع التراجم بحيث ربما تنقطع دون فهمها مطامع الأفكار، قال: ثم يتلوه في التراجم أبو عبد الرحمن النسائي، ثم يتلوه تراجم أبي داود، وتراجم أبي داود أعلى من تراجم الترمذي، وأما الإمام مسلم فلم يضع هو نفسه التراجم، والتراجم الموجودة في كتابه من وضع شارحه الإمام النووي، وكم بين تراجمه وبين تراجم البخاري من فرق بعيد. (٢) كذا في الأصل، والظاهر: ((القصوى)). ١٦٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ١- بَابُ مَا جَاءَ لَا تُقْبَلُ(١) صَلَاةُ بِغَيْرِ ظُهُوٍ ١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، ح كلامه دلالة أو إشارة، فبيانه بيان لمعنى كلامه وإن لم يكن بيانَ لفظه. (١) باب ما جاء لا تُقْبَل صلاة إلخ ولما كان كلَّ حديثٍ تُسْتَنْبَطُ منه مسائلُ جَمَّةٌ صحّ التعبيرُ بلفظ الباب، وإن كان الحديث الوارد فيه واحداً؛ فإن الباب إنما يُطْلَقُ على طائفةٍ من المسائل، ونوعٍ منها، وهاهنا كذلك. ثم إن ما أضيف إليه الباب - وهي الترجمة - بمنزلة الدعوى، وما يورد بعده من الرواية دليل على إثباته، كما فيما نحن فيه؛ فإن قوله: ((لا تُقْبَلُ صلاةٌ بغير طهور)) حكم ادّعاه المؤلف، فرام إثباتَه بإيراد الحجة عليه، وهو قوله عليه الصلاة والسلام إلخ. وكم من أشياء هي مذكورة استطراداً وتبعاً؛ فلا تكونَنَّ منها على غفلة. قوله: (ح، وحدثنا، إلخ) قال بعضهم: [١] إنه إشارة إلى قوله: إلى آخر ما سيجيء، وقيل: إلى قولهم: الحديث، والصحيح المنقول عن الأساتذة أنه إشارة إلى التحويل. [١] وتوضيح ذلك أن الحديث إذا كان له إسنادان أو أكثر فمن دأب المحدثين أنهم جمعوا بينهما في متن واحد، وكتبوا عند الانتقال من سند إلى آخر لفظ ((ح)) مفردة، واختلفوا في أنها معجمة بمعنى إسناد آخر، أو مهملة وهو المشهور. ثم اختلفوا هل يتلفظ عندها بشيء فقيل: لا يتلفظ بشيء، وعن بعض المغاربة يقول بدلها: الحديث، لأنها مأخوذة منه عندهم، والجمهور على أنه يقول عند الوصول إليها: حا ويمر، صرّح بذلك السيوطي في ((التدريب))(٢) والنووي في= [١] م: ٢٢٤، جه: ٢٧٢، تحفة: ٧٤٥٧. (١) في بعض النسخ: ((لا يقبل الله)). (٢) انظر: ((تدريب الراوي)) (٢/ ٥٢١)، و((شرح صحيح مسلم)) (٦٦/١).