النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
تقديم العلامة السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي
وكان كلام شيخ مشايخنا شيخ الإسلام ولي الله الدهلوي أشمل لمحاسن
هذا الكتاب وخصائصه، وأدق وأعمق في بيان فضله من بين الصحاح الستة، قال
رحمه الله في (حجة الله البالغة)): ((ورابعهم أبو عيسى الترمذي، وكأنه استحسن
طريقة الشيخين حيث بينا وما أبهما، وطريقة أبي داود حيث جمع كل ما ذهب إليه
ذاهب، فجمع كلتا الطريقتين، وزاد عليهما بيان مذاهب الصحابة والتابعين، وفقهاء
الأمصار، فجمع كتاباً جامعاً، واختصر طرق الحديث اختصاراً لطيفاً، فذكر واحداً
وأومأ إلى ما عداه، وبين أمر كل حديث من أنه صحيح، أو حسن، أو ضعيف، أو
منكر، وبين وجه الضعف ليكون الطالب على بصيرة؛ فيعرف ما يصح للاعتبار عما
دونه، وذكر أنه مستفيض أو غريب، وذكر مذاهب الصحابة وفقهاء الأمصار، وسمى
من يحتاج إلى التسمية، وكنى من يحتاج إلى الكنية، ولم يدع خفاء لمن هو من رجال
العلم، ولذلك يقال: ((إنه كاف للمجتهد مغن للمقلد))(١).
وقد عُني بشرحه والتعليق عليه كبار المحدثين في عصور مختلفة، ذكر
أسماءهم الحاج خليفة چلبي صاحب (كشف الظنون)) والعلامة المحدث عبد
الرحمن المباركفوري صاحب ((مقدمة تحفة الأحوذي))(٢)، وجاءت هذه الأسماء
في المقدمة التي تلي هذا التقديم، وكان منهم علماء الهند في عصور وبلاد مختلفة،
استقصى أسماءهم وأسماء كتبهم وتعليقاتهم صاحب (٣) كتاب ((الثقافة الإسلامية في
الهند))(٤)، وكان ذلك هو المتوقع واللائق بعلو درجة هذا الكتاب وأهميته، وتعرضه
للمذاهب الفقهية، والأحاديث المؤيدة لها، الدالة عليها، أو الناقضة لها، وحلوله
(١) ((حجة الله البالغة)) (ص: ١٧٦ - ١٧٧).
(٢) انظر: ((كشف الظنون)) (٥٥٩/١) و((مقدمة تحفة الأحوذي)) (ص: ٣٦٧).
(٣) هو العلامة السيد عبد الحي الحسني صاحب ((نزهة الخواطر)) المتوفى ١٣٤١هـ.
(٤) انظر: ((الثقافة الإسلامية)) (ص: ١٥٢).

٦٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
المكان الأول في المناهج الدراسية، وحلقات التدريس للحديث الشريف.
وكان علماء المذهب الحنفي من أحوج علماء المذاهب، والمشتغلين بعلم
الحديث بالاعتناء بهذا الكتاب الجليل، لاشتماله على مجموعة كبيرة من أحاديث
الأحكام، وما يستدل به أهل المذاهب في إثبات مذاهبهم، وما ذهبوا إليه من
قديم الزمان، ولاعتماد كثير من مخالفيهم على ما أخرجه الترمذي، وما نقله من
مذاهب الفقهاء، فكان هذا الكتاب جديراً كل الجدارة باعتنائهم به، وعكوفهم على
شرحه، والاستدلال على صحة مذهبهم وقوته في ضوء الحديث الصحيح، وبيان
أدلة مذهبهم، ووجوه استنباطها على أساس ما صح من الأحاديث، واحتوت عليه
دواوين السنة، وذلك شيء طبيعي، فإن ((جامع الترمذي)) هو أقوى الكتب الستة
اتصالاً بالمذاهب الفقهية وأدلتها، وترجيح بعضها على بعض، فما يمكن التغاضي
عنه لمحدث أو مدرس للحديث الشريف يعمل بالمذهب الحنفي.
ولكن من الغريب أن علماء المذهب الحنفي، والمشتغلين منهم بعلم الحديث
لم يخلفوا آثاراً كثيرة في هذا الموضوع، وكل ما عثرنا عليه مما كتب بالعربية، شرح
عليه للشيخ طيب بن أبي الطيب السندي من رجال آخر القرن العاشر الهجري،
وشرح لأبي الحسن بن عبد الهادي السندي المدني (م ١١٣٩ هـ)، وجُلُّ ما أُثر عن
علماء الهند -وهم حملة راية الدفاع عن المذهب الحنفي، والجامعون بين الحديث
والفقه - إما بالفارسية، لغة المسلمين العلمية والتأليفية التي تلي اللغة العربية في هذه
البلاد، كشرح الشيخ سراج أحمد السرهندي (م ١٢٣٠ هـ)، وإما بالأردية اللغة التي
حلت محل الفارسية في العهد الأخير كـ((جائزة الشعوذي)) للشيخ بديع الزمان بن
مسيح الزمان اللكهنوي (م ١٣٠٤ هـ) وشرح للشيخ فضل أحمد الأنصاري(١).
(١) ذكره صاحب (الثقافة))، ولم نعثر على سنة وفاته، ولا اسم کتابه.

٦٣
تقديم العلامة السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي
وإما مجموع إفادات أفاد بها بعض كبار شيوخ الحديث في درسهم لجامع
الترمذي، قيدها بالكتابة بعض نجباء تلاميذهم غالباً في أثناء الدرس، ونادراً على إثر
انصرافهم عنه إلى مكانهم، ويسمى (تقرير)، وعبّر عنه صاحب ((الثقافة الإسلامية
في الهند)) بقوله: ((شرح عليه بالقول))، ومن هذه المذكرات أو الإفادات شرح
للمفتي صبغة الله بن محمد غوث الشافعي المدراسي (م ١٢٨٠ هـ)، ومنها ((المسك
الزكي)» للإمام المحدث الشيخ رشيد أحمد الكنگوهي رحمه الله (م ١٣٢٣ هـ)،
وتعليقات للعلامة محمود حسن الديوبندي المعروف بشيخ الهند (م ١٣٣٩هـ)،
ومنها ((العرف الشذي على جامع الترمذي)) للعلامة محمد أنور شاه الكشميري
(م ١٣٥٢ هـ)، جمعها تلميذه الفاضل الشيخ محمد چراغ الينجابي.
وأستثني من هذه الكلية كتاب ((معارف السنن)) العلامة المحدث الشيخ
محمد يوسف البنوري شيخ الحديث بالمدرسة العربية الإسلامية في ((كراتشي))
ومديرها، وهذا الشرح كما يقول مؤلفه: ألفه في ضوء ما أفاده أستاذه العلامة الجليل
الشيخ محمد أنور شاه الكشميري، إلا أن هذا الكتاب لم يتم طبعه بعد(١).
وهذا الكتاب القيم الذي بأيدينا مجموع إفادات وتحقيقات للإمام المحدث
الفقيه، المربي الجليل، المصلح الكبير، الداعي إلى عقيدة التوحيد الخالص، والسنة
السنية البيضاء، وإصلاح النفس، والإنابة إلى الله، الإمام رشيد أحمد الكنگوهي(٢)
(م ١٣٢٣ هـ)، وقد جاء في ترجمته في ((نزهة الخواطر))(٣): وكان قبل سفر الحجاز
(١) قد ظهرت منه ستة مجلدات إلى الآن، ووصل المؤلف في الجزء السادس منه إلى آخر
أبواب الحج.
(٢) اقرأ ترجمته الحافلة في الصفحات الآتية بعد هذا التقديم نقلًا عن الجزء الثامن من ((نزهة
الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)) للعلامة عبد الحي الحسني.
(٣) (١٤٩/٨ -١٥٠).

٦٤
الكوَكَبُ الدُّرِّي
في المرة الثالثة يقرئ في علوم عديدة من الفقه والأصول والكلام والحديث
والتفسير، وبعد العودة من الحجاز في المرة الآخرة، أفرغ أوقاته لدرس الصحاح
الستة، والتزم بدرسها في سنة واحدة، وكان يقرئ ((جامع الترمذي)) أولاً، ويبذل
جهده فيه في تحقيق المتن والإسناد، ودفع التعارض وترجيح أحد الجانبين، وتشييد
المذهب الحنفي، ثم يقرئ الكتب الأخر: ((سنن أبي داود)) فصحيحي البخاري
ومسلم فالنسائي، فابن ما جه سرداً مع بحث قليل فيما يتعلق بالکتاب.
فكان الشيخ كما فهم مما نقلناه وتواتر عن تلاميذه، يقدم تدريس ((جامع
الترمذي)) على سائر كتب الحديث، ويفيض في الشرح والإيضاح، ويذكر ما فتح الله
به عليه، وأدت إليه دراسته وممارسته للفن، وتعمقه فيه، ويتوسع ما لا يتوسع في
غيره، وكان مما أكرمه الله به، القول المتين الفصل بعبارة وجيزة، قليلة المباني، كثيرة
المعاني، مؤسساً على دراسة عميقة للفقه وأصول الفقه، ومناسبة فطرية بصناعة
الحديث، والتمسك بلباب المقصود، بعيداً عن الإفراط والتفريط، والتوسع في
نقل أقوال السلف وحججهم، مستعيناً في ذلك بما امتاز به من بين أقرانه من سلامة
ذوق، وصفاء حس، واقتصاد في النقد والمحاكمة، وحسن ظن بالسلف، والتماس
عذر لهم، وتواضع ظاهر.
وقد قيد هذه الإفادات والتحقيقات تلميذه النجيب النابغ الوفي الشيخ محمد
يحيى بن محمد إسماعيل الكاندهلوي (م ١٣٣٤ هـ) حين حضر هذا الدرس الحافل
سنة ١٣١١ هـ، وكانت له كما جاء في تقديم كاتب هذه السطور لمقدمة ((أوجز
المسالك)) ملكة علمية راسخة، يتوقد ذكاء وفطنة، وكان شيخه عظيم الحب كثير
الإيثار له، قد اتخذه بطانة لنفسه، وراوية علمه، و کاتب رسائله، فقيد دروس الشيخ،
ودوّن أمالیه، ونقحها وحرّرها.

٦٥
تقديم العلامة السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي
ومن ضمن هذه الإفادات والتحقيقات بل في مقدمتها هذه المجموعة
التي (١) نتشرف بتقديمها، وتنشر للقراء العرب بالحروف الحديدية لأول مرة باسم
«الکو کب الدري))، و کان یقید ما يسمعه من شيخه في درس «جامع الترمذي)) نفس
اليوم بالعربية، وكان ينتهز أول فرصة لتقييدها حتى لا تفوته فائدة، ولم يقدر له أن
يستأنف النظر في هذه المذكرات والفوائد المقيدة، وأن يحررها تحرير المؤلفات
التي تؤلف على هدوء تام، وطمأنينة نفس، واجتماع فكر، وفراغ خاطر، واتساع
وقت، إلا أنه - جزاه الله عن المشتغلين بتدريس الجامع، وعن جميع من يعرف
قيمة هذه الإفادات التي هي عصارة دراسة طويلة، وتأمل كبير - قد صان هذه الدرر
العلمية من الضياع والتلف، وترك أساساً يبنى عليه ويشيد البناء، فجاء نجله العلامة
الشيخ محمد زكريا الذي قدّر الله له حفظ هذا التراث العلمي ونشره، والتوسيع فيه،
وإكمال ما بدأ به والده العظيم، وأفاد به شيخه الجليل، فتناول هذه المجموعة التي
كادت تضيع وتطير به العنقاء، بالتحرير والتنقيح، والمقابلة والتصحيح.
وكتاب ((الكوكب الدري)» - وهو بالمذكرات أشبه منه بشرح ضاف واف،
لجامع الترمذي - على وجازته وقلة حجمه، وعدم استيفائه للشرح للكتاب من أوله
إلى آخره، يشتمل على فوائد كثيرة لا يعرف قيمتها إلا من اشتغل بتدريس الجامع
طويلاً، وعرف مواضع الدقة والغموض التي لا يرتاح فيها المدرس الحاذق، أو
الطالب الذكي إلى ما جاء في عامة الشروح والتعليقات، ويَتُوق فيها ويتطلع إلى
ما يحلّ العقدة، ويروي الغُلَّة بكلام فصل لا فضول فيه ولا تقصير، هذا إضافة إلى
فوائد في اللغة وغريب الحديث وعلم الرجال والأصول، ومقاصد الشريعة، وفيه
بعض النكت واللطائف التي يعين عليها صفاء النفس وإشراق القلب والحب،
(١) ظهرت الطبعة الحجرية في جزأين من المكتبة اليحيوية بسهار نفور قبل مدة طويلة.

٦٦
الكوكب الدُّرِّي
والقول السديد في ترجيح بعض الوجوه على بعض، وتعيين معنى من المعاني
بالذوق والممارسة، وجواب للإيراد على المذهب الحنفي.
وقد تجلى الذوق الأدبي في بعض المواضع من الشرح، وظهرت طلاوة
العبارة وحلاوة التعبير، لأن الشارح كانت له قدم في الأدب، وقد تأتي العبارات
مقفاة مسجوعة على عادة الكتّاب في ذلك العصر من غير تكلف وركاكة.
وأضاف العلامة المحدث الشيخ محمد زكريا جامع هذه المذكرات إلى
صلب الكتاب ما جاء من فوائد في شروح للكتب الأخرى مستقاة من نبع علمي
واحد، كـ((بذل المجهود)) و((لا مع الدراري)) وغيره، وعلق على الكتاب تعليقاً مفيداً
منيراً يكشف عن الغامض، ويفصل المجمل، ويوضح المبهم، وضمه تحقيقات
استخرجها من كتب أخرى، وعني بتنقيح الأقوال، وتحرير المذاهب، معتمداً في ذلك
على ما توصل إليه من كتب المذاهب الأربعة التي لم يتفق نشرها في حياة الشارح،
ولم يتسن الاطلاع عليها، فزاد في قيمة الكتاب العلمية، وساعد على الانتفاع به،
وزاد فوائد استفادها في حياته التعليمية الطويلة، وطول ممارسته لصناعة الحديث،
وكثرة مراجعته لما ألف في علوم الحديث ونشر أخيراً، والعلم بحر لا ساحل له.
وأضاف إليه كذلك ما استفاده في درس والده العلامة، وقد تكون أموراً
ذوقية، أو علوماً وجدانية، هداه إليها ذوقه السليم، ونظره العميق، وطول اشتغاله
بصناعة الحديث وإخلاصه وصفاء ذهنه، وقد تكون أقرب إلى الصواب، وأكثر
كشفاً لمعاني الحديث من كثير مما تناقله الشراح.
وإنني وإن لم أستوعب قراءة الكتاب حرفياً لضعف بصري، وكثرة اشتغالي
سعدت بتصفحه وإجالة النظر فيه، وتمنيت لو وقع هذا الكتاب بيدي وحظيت به
حين أكرمني الله بتدريس الجامع لفترة قصيرة في دار العلوم لندوة العلماء فوفر

٦٧
تقديم العلامة السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي
علي وقتاً، وعثرت على حصيلة دراسات وتأملات في لفظ قليل وعبارة وجيزة، ولا
أزكي على الله أحداً، ولا أدعي أن كل ما جاء فيه من تحقيقات وآراء، وترجيحات
واختيارات، لا يجوز العدول عنه، ولا يمكن الزيادة عليه، ولكنني أشعر بغبطة
وشرف إذ أقدم لهذا الكتاب الذي له اعتزاء إلى موضوع هو من أشرف المواضيع،
ومقصد هو من أسنى المقاصد، وينتهي نسبته ونسبه إلى حديث رسول الله وَالآن،
وصدر من فم عالم رباني، ودون بقلم تلميذ مخلص، وعالم جليل، وحلي بتعليق
من عالم أجهد نفسه، وأضنى قواه، ووهب حياته لخدمة الحديث الشريف، وكفى
بذلك فخراً وشرفاً، وأولئك قوم لا يشقى بهم جليسهم والمنخرط في سلكهم،
والحمد لله أولاً وآخراً.
أبو الحسن علي الحسني الندوي
دار العلوم ندوة العلماء لکھنؤ
١٣ ربيع الأول ١٣٩٥هـ
١٩٧٥/٣/٢٧ م

٦٩
بين يدي المقدمة
نحمده ونصلي على رسوله الكريم: أما بعد! فإن كاتب هذه السطور قد كتب
مقدمة ضافية لكل من الكتابين ((لا مع الدراري)) و((أوجز المسالك))، وقد تم طبعهما
مع الكتابين المذكورين، ولكن ((الكوكب الدري)) الذي هو بيد القراء كان قد تم
طبعه قبل التأليفين المذكورين، وكان طبعه باستعجال وباختصار وعلى تشتت بال
وتزاحم أشغال، فلم تتفق كتابة مقدمة لهذا الكتاب في ذلك الوقت.
ولما شرع في طبع هذا الكتاب بالحروف الحديدية شأن سائر مؤلفاتي، اقترح
الإخوان الأعزاء كتابة مقدمة موجزة لهذا الكتاب، وألحّوا عليّ، وقد بدا لي كذلك
أن الكتاب في حاجة إلى مقدمة، ولكن الأمراض الكثيرة التي ابتلي بها هذا العاجز
من زمان، وأهمها ضعف البصر حالت دون تحقيق هذا الغرض، فأسندت هذا
العمل إلى حبيبي وختني الأعز المحترم المولوي الحاج محمد عاقل رئيس أساتذة
الجامعة ((مظاهر علوم))، وطلبت منه أن يقوم بتحقيق هذه الغاية نيابةً عني، وجزاه الله
خيراً وأجزل مثوبة، فإنه رغم الاشتغال المرهق الذي يواجهه أساتذة المدارس
الدينية في آخر السنة الدراسية قد أتم هذا العمل، وقد بذل فيه مجهوده وقام به خیر
قيام، جزاه الله عني وعن سائر المستفيدين خير الجزاء، وصلى الله على خير خلقه
سيدنا ومولانا محمد وآله وأصحابه أجمعين.
محمد زكريا عفى الله عنه
غرة شعبان ١٣٩٤ هـ

٧١
مقدمة
((الكوكب الدري))
نحمده ونصلي على رسوله الكريم.
أما بعد،
فهذه مقدمة لكتاب ((جامع الترمذي)) متضمنة لفوائد عديدة مما يتعلق بترجمة
الإمام الترمذي والتعريف بكتابه، لا بد من النظر فيها لمن يطالع ((جامع الترمذي)).
وهي تحتوي على ثلاثة فصول:
الفصل الأول فيما يتعلق بترجمة الإمام الترمذي، وذكر مناقبه وفضائله.
والفصل الثاني في التعريف بجامع الترمذي وبيان خصائصه ومرتبته من بين
مراتب الكتب الستة وغير ذلك مما يتعلق به.
والفصل الثالث في تراجم المشايخ الثلاثة العظام.

٧٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
الفصل الأول
و فيه فوائد:
الفائدة الأولى: في ترجمة المصنف رحمه الله
هو الإمام الحافظ المتقن البارع أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن
موسى بن الضحاك السلمي بضم السين خلافاً لمن قال بفتحها نسبة إلى بني سليم
مصغراً قبيلة معروفة من غيلان، البوغي الترمذي الضرير، هكذا ذكر نسبه في أكثر
الروايات، وهو الذي اعتمده الأئمة العلماء، وحكي في نسبه قولان آخران كما في
((البداية والنهاية))(١)، فقيل: محمد بن عيسى بن سورة بن شداد بن عيسى، وقيل:
محمد بن عيسى بن يزيد بن سورة بن السكن، والبوغي نسبة إلى بوغ بضم الباء
الموحدة وإسكان الواو وآخرها غين معجمة، قرية من قرى ترمذ بينهما ستة فراسخ.
قال الشيخ أحمد محمد شاكر(٢): فمن المحتمل أن يكون من أهل هذه القرية،
فينسب إليها أو إلى مدينتها، وهو الأقرب، إذ يبعد أن يكون من أهل البلدة فينسب
إلى قرية من قراها من غير أن تكون له بها صلة، انتهى. فعلى هذا، النسبة إلى بوغ
حقیقة، وإلی ترمذ من حیث کون بوغ قرية من قراها.
والترمذي نسبة إلى ترمذ، واختلفوا في ضبطه، قال القاري في ((شرح
(١) انظر: ((البداية والنهاية)) (٦٤٧/١٤). ط: دار هجر ١٩٩٧ م.
(٢) انظر: ((مقدمة سنن الترمذي)) (ص: ٧٨).

٧٣
مقدمة الكتاب
الشمائل))(١): قال النووي: فيه ثلاثة أوجه: كسر التاء والميم وهو الأشهر، وضمهما،
وفتح التاء وكسر الميم، وهي بلدة قديمة على طرف نهر بلخ المسمى بالجيحون،
ويقال لها: مدينة الرجال، انتهى.
وقال ياقوت الحموي(٢): مدينة مشهورة من أمهات المدن، انتهى.
وفي ((معارف السنن))(٣): بلدة على ساحل نهر جيحون، وهو النهر الذي
ينسب إليه: ما وراء النهر، وأما نهرا جيحان وسيحان فهما في الشام، انتهى.
وفي ((بستان المحدثين)) (٤): والمراد بلفظ ((ما وراء النهر)) هو نهر بلخ، انتهى.
وفي ((مقدمة تحفة الأحوذي))(٥): قال العلامة البقاعي في ((الكشف)): أصله
من مرو، وانتقل جده منها أيام الليث بن السيار، واستوطن مدينة ترمذ، ولد بها ونشأ،
انتھی. وهذا صریح في أنه ولد بترمذ.
وقال السمعاني(٦) في تعليل نسبته إلى بوغ: إما أنه كان من هذه القرية، أو
سکن هذه القرية إلى أن مات، انتھی.
الضرير، قال المناوي في ((شرح الشمائل))(٧): وكان مكفوفاً، قيل: ولد أكمه،
ونوزع بقول الكشاف: لم يكن في هذه الأمة أكمه غير قتادة بن دعامة، وقد يقال:
(١) ((جمع الوسائل)) (ص: ٧)، وانظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٠٢/٢).
(٢) ((معجم البلدان)) (٢٦/٢).
(٣) ((معارف السنن)) (ص: ١٤).
(٤) (بستان المحدثين)) (ص: ١٦٤) ط: دار الوعي، الرياض.
(٥) ((مقدمة تحفة الأحوذي)) (ص: ١٦٧).
(٦) ((الأنساب)) (١/ ٣٠٠).
(٧) ((جمع الوسائل)) (ص: ٧).

٧٤
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
هذا نفي، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وقال الشيخ أحمد محمد شاكر: نقل
الحافظ المزي في ((التهذيب)) وابن العماد في (الشذرات))(١) وغيرهما أنه ولد أكمه،
وهذا خطأ یرده ما عرف من ترجمته، انتهى.
قلت: قال الحافظ في ((التهذيب))(٢): قال يوسف بن أحمد البغدادي الحافظ:
أضر أبو عيسى في آخر عمره، انتهى.
وسيأتي في الفائدة الثانية ما حكى الحاكم من أنه بكى حتى عمي، وبقي ضريراً
سنین، وما سيأتي من حكاية الترمذي مع الشيخ الذي اختبر حفظه، كل ذلك يرد على
من زعم أنه ولد أكمه، قال شيخ مشايخنا الشاه عبد العزيز في ((بستان المحدثين)):
تورع وزهد (محمد حداثت كم فوق آل مصور نيست، بخوف إلى بسيار محريد وزارى كرو وناينا
ثر))، انتهى بلفظه الشريف.
قال الحافظ ابن كثير في ((البداية))(٣): والذي يظهر من حال الترمذي أنه إنما
طرأ عليه العمى بعد أن رحل وسمع وكتب وذاکر وناظر وصنف، انتهى.
وأبو عيسى كنيته، اعلم أنه ورد النهي عن التكني بأبي عيسى لما أخرج ابن
أبي شيبة في ((مصنفه))(٤) في: باب ما يكره للرجل أن يتكنى بأبي عيسى، حدثنا
الفضل بن دكين، عن موسى بن علي، عن أبيه: أن رجلاً اكتنى بأبي عيسى، فقال
رسول الله ◌َّ: ((إن عيسى لا أب له))، وقد ترجم الإمام أبو داود في كتاب الأدب(٥).
(١) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٥٠/٢٦) و((شذرات الذهب)) (٣٢٨/٣).
(٢) ((تهذيب التهذيب)) (٣٨٩/٩).
(٣) ((البداية والنهاية)) (١١ / ٦٧).
(٤) لم أعثر على هذا الباب ولا على الحديث في (المصنف)).
(٥) ((سنن أبي داود)) (ب ٧١، ح: ٤٩٦٣).

٧٥
مقدمة الكتاب
((باب فیمن یتکنی بأبي عیسی))، وأخرج فيه بسنده عن زيد بن أسلم عن أبيه، أن عمر
ابن الخطاب، ضرب ابناً له تكنى أبا عيسى، وأن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى
فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله؟ فقال له: إن رسول الله مح لول كناني،
فقال: إن رسول اللّه ◌َ لقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، [وإنّا في جَلجتنا] فلم
یزل یکنی بأبي عبد الله حتى هلك.
و کتب الشيخ في «البذل))(١) عن تقریر القطب الگنگوهي ۔ قدس سره - :
ووجه النهي عن التكني بأبي عيسى ما فيه من إيهام أن لعيسى النبي عليه السلام
أباً مع أنه ليس كذلك، ولعل تكنِّي الترمذي الحافظ نفسه بأبي عيسى وقع له قبل
أن تبلغه الرواية، أو وقع من آبائه لا من نفسه، أو يكون أحب التكني بما كنى به
رسول الله ◌َله وإن حمله عمر على بيان الجواز، فارتكب هذه الكراهة لأجل موافقة
هذه السنة، انتهى.
وفي ((العرف الشذي))(٢): ولعل المصنف رحمه الله حمل النهي على خلاف
الأولى، لكنه بعيد عن شأن المصنف، ولم يتعرض أحد إلى هذا، وعندي العذر من
جانب المصنف أن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه تكنى بأبي عيسى بإجازة
النبي ◌َّة، انتهى. ومال ابن عابدين إلى الكراهة، إذقال في ((باب الحظر والإباحة))(٣).
ولا يسمى حكيماً ولا أبا الحكم ولا أبا عيسى إلى آخر ما قال.
وقال القاري في ((شرح الشمائل)) (٤) بعد ذكر حديث الكراهة: لكن تحمل
(١) ((بذل المجهود)) (١٣ /٣٦٢).
(٢) ((العرف الشذي شرح سنن الترمذي)) (١/ ٣١).
(٣) ((الدر المختار)) (٤١٨/٦).
(٤) ((جمع الوسائل في شرح الشمائل)) (١/ ٦).

٧٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
الكراهة على تسميته ابتداءً به، فأما من اشتهر به فلا يكره كما يدل عليه إجماع العلماء
والمصنفين على تعبير الترمذي به للتمييز، انتهى. قلت: وهذا هو الأوجه في التوجيه
عن تعبير المصنف نفسه بأبي عيسى.
أما ولادته، فيستفاد من كلام الشراح وأهل التاريخ أنها في سنة تسع ومائتين،
ولم أجد من نص على ذلك من المتقدمين، وذلك أنهم يذكرون في وفاته أنه توفي
سنة تسع وسبعين وله سبعون سنة، وحكى الشيخ أحمد محمد شاكر في مقدمة
تعليقه على الترمذي(١): أنه وجد مكتوباً بخط العلامة الشيخ محمد عابد السندي
على نسخته من ((كتاب الترمذي)): أنه ولد سنة ٢٠٩ تسع ومائتين، وهكذا هو على
هامش ((الإكمال)) لصاحب ((المشكاة))، وكذا في ((شرح سراج أحمد السرهندي)).
وقال الصلاح الصفدي في ((نكت الهميان))(٢): ولد سنة بضع ومائتين.
واختلفوا في سنة وفاته على القولين المشهورين: الأول: سنة تسع وسبعين ومائتين،
والثاني: سنة خمس وسبعين، والأكثرون على الأول فهو الراجح، قال ابن خلكان(٣):
وتوفي لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب ليلة الاثنين سنة تسع وسبعين ومائتين بترمذ،
انتهى. وهكذا قال الذهبي في ((التذكرة)) (٤)، والحافظ ابن كثير في ((البداية))(٥)، والحافظ
ابن حجر في ((تقريب التهذيب))(٦)، وصاحب ((المشكاة)) في ((الإكمال))(٧)، والنووي في
(١) ((سنن الترمذي)) (١ / ٧٧).
(٢) ((نكت الهميان)) (ص: ٢٥٠).
(٣) ((وفيات الأعيان)) (٢٧٨/٤).
(٤) ((تذكرة الحفاظ)) (١٥٥/٢).
(٥) («البداية والنهاية)) (١١ / ٧٧).
(٦) ((تقريب التهذيب)) (ص: ٥٠٠).
(٧) انظر: ((الإكمال مع لمعات التنقيح)) (٢٦٦/١٠).

٧٧
مقدمة الكتاب
((التقريب))(١)، زاد السيوطي في ((التدريب))(٢): وقال الخليلي: بعد الثمانين وهو وهم،
انتھی. و کذا ذکر وفاته اليافعي في «مرآة الجنان))(٣) في حوادث سنة تسع وسبعين ومائتين.
والقول الثاني: أنه توفي سنة خمس وسبعين ومائتين، ذكره السمعاني في
((الأنساب)) (٤)، وذكر هذين القولين الكتاني في ((الرسالة المستطرفة))(٥)، وفيه قولان
آخران: أحدهما: أنه توفي بعد الثمانين، لكن قال السيوطي إنه وهم كما تقدم، والثاني
ما حكى الشيخ أحمد محمد شاكر أنه وجد بخط الشيخ عابد السندي على نسخة
الترمذي أنه مات سنة سبع وسبعين ومائتين، وهذا أيضاً خطأ ترده النقول المتقدمة،
وفي ((معارف السنن)) (٦) للعلامة الشيخ محمد يوسف البنوري: ونظم شيخنا رحمه الله
عمر الحافظ الترمذي وسنة وفاته في بيت فقال:
الترمذي محمد ذو زين عطر وفاة عمره في عين
ثم اختلف أيضاً في محل وفاته فقيل بترمذ، وعليه الأكثر، وقيل: بقرية بوغ
واختاره السمعاني.
(تنبيه) في ((الجواهر المضيئة))(٧): مات أبو عيسى سنة تسع وتسعين، وقيل:
خمس وسبعين، انتهى. والظاهر أن قوله: ((وتسعين)) مصحف والصحيح: ((وسبعين)).
(١) ((التقريب)) (ص: ١١٨).
(٢) ((تدريب الراوي)) (٢/ ٨٨٥).
(٣) ((مرآة الجنان)) (١٤٤/٢).
(٤) ((الأنساب)) (١/ ٣٠٠).
(٥) ((الرسالة المستطرفة)) (ص: ١١).
(٦) ((معارف السنن)) (١ / ١٤).
(٧) ((الجواهر المضيئة)) (٤٢١/٢).

٧٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
الفائدة الثانية: في فضله وثناء الناس عليه
وكلمات الأئمة في فضله وعلو شأنه كثيرة، ليس هذا موضع استقصائها،
فمنها ما حكاه الحافظ ابن حجر في ((التهذيب))(١): قال الإدريسي: كان الترمذي أحد
الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث، صنف الجامع والتواريخ والعلل تصنيف
رجل عالم متقن، كان يضرب به المثل في الحفظ، انتهى.
قال ابن كثير (٢): وهو أحد أئمة هذا الشأن في زمانه، وله المصنفات المشهورة،
ذكره الحافظ أبو حاتم بن حبان في ((الثقات))(٣) فقال: كان ممن جمع وصنف وحفظ
وذاكر، انتهى. وهكذا في ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي وزاد(٤): وقال الحاكم: سمعت
عمر بن عَلَّك يقول: مات البخاري فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم
والحفظ والورع والزهد، بكى حتى عمي وبقي ضريراً سنين.
قال ابن كثير(٥): قال أبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني في كتابه ((علوم
الحديث)): محمد بن عيسى الحافظ متفق عليه، وهو مشهور بالأمانة والإمامة والعلم، انتهى.
قال السمعاني في ((الأنساب)) (٦): إمام عصره بلا مدافعة صاحب التصانيف،
انتهى. وفي ((الإكمال)) لصاحب ((المشكاة))(٧): هو أحد العلماء الحفاظ الأعلام،
وله في الفقه يد صالحة، انتهى. وغير ذلك مما وصفوه به.
(١) ((تهذيب التهذيب)) (٣٨٨/٩).
(٢) ((البداية والنهاية)) (١١ / ٦٧).
(٣) ((كتاب الثقات)) (٩/ ١٥٣).
(٤) ((تذكرة الحفاظ)) (٣٠٨/٢).
(٥) («البداية والنهاية)) (١١ / ٧٧).
(٦) ((الأنساب)) (١/ ٣٠٠).
(٧) انظر: ((الإكمال مع لمعات التنقيح)) (٢٦٦/١٠).

٧٩
مقدمة الكتاب
ومنها: أنه مشهور في براعة الحفظ وقوة الضبط، قال الحافظ في ((التهذيب))(١).
قال الإدريسي بسنده: قال الترمذي: كنت في طريق مكة، وكنت قد كتبت جزأين من
أحاديث شيخ، فمر بنا ذلك الشيخ، فسألت عنه فقالوا: فلان، فرحت إليه، وأظن أن
الجزأين معي، وإنما حملت معي في محملي جزأين غيرهما شبههما، فلما ظفرت
سألته السماع، فأجاب وأخذ يقرأ من حفظه، ثم لمح فرأى البياض في يدي فقال: أما
تستحيي مني، فقصصت عليه القصة، وقلت له: إني أحفظه كله، فقال: اقرأ، فقرأته
عليه على الولاء، فقال: هل استظهرت قبل أن تجيء إليّ؟ قلت: لا، ثم قلت له:
حدثني بغيره، فقرأ عليّ أربعين حديثاً من غرائب حديثه، ثم قال: هات، فقرأت عليه
من أوله إلى آخره، فقال: ما رأيت مثلك، انتهى.
ومنها: ما حكى الحافظ في ((التهذيب))(٢): قال أبو الفضل البيلماني: سمعت
نصر بن محمد الشيركوهي يقول: سمعت محمد بن عيسى الترمذي يقول: قال لي
محمد بن إسماعيل البخاري: ما انتفعتُ بك أكثر مما انتفعتَ بي، انتهى.
وهذه شهادة عظيمة من شيخه إمام المسلمين وأمير المؤمنين في الحديث
في عصره، ونقل صاحب ((العرف الشذي))، وكذا صاحب ((معارف السنن))(٣) عن
شيخه الشاه أنور الكشميري في شرح هذا القول معناه: أن الحافظ الترمذي أخذ منه
حظًّاً وافراً من العلم ما لم يأخذ منه غيره، فكما أن التلميذ يحتاج إلى شيخ محقق،
كذلك يحتاج الشيخ إلى صاحب ذكي بارع يتلقى علمه وينشره في العالم، انتهى.
وكفى لفخره وفضله أن شيخه الإمام البخاري قد سمع منه حديثين، أحدهما:
(١) (تهذيب التهذيب)) (٣٨٨/٩).
(٢) ((تهذيب التهذيب)) (٣٨٩/٩).
(٣) ((العرف الشذي)) (٣٢/١)، ((معارف السنن)) (ص: ١٥).

٨٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
حديث أبي سعيد أن النبي وَلي قال لعلي: ((يا علي! لا يحل لأحد يجنب في هذا
المسجد غيري وغيرك))(١)، قال الترمذي بعد إخراجه في مناقب علي: قد سمع
محمد بن إسماعيل مني هذا الحديث.
والثاني: حديث ابن عباس أخرجه في تفسير سورة الحشر في قول الله عزّ
وجلّ: ﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِنِ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [الحشر: ٥]، قال: اللينة:
النخلة(٢)، قال الترمذي: سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحدیث، انتھی.
قال صاحب ((معارف السنن))(٣): وكأنّ البخاري عمل بما يحكى عنه: لا
يكون المحدث محدثاً كاملاً حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو دونه وعمن
هو مثله، انتهى. قلت: وهذه قطعة مما نقل عن الإمام البخاري في آداب الطالب
المشهور بالرباعيات، بسطها وشرحها شيخنا في بيان آداب الطالب من مقدمة
((أوجز المسالك)) (٤)، فارجع إليه لو شئت تفصيل هذه الرباعيات.
الفائدة الثالثة: في رحلته لطلب الحديث وبيان شيوخه وتلامذته
أما شيوخه فقد قال الحافظ في ((التهذيب))(٥): هو أحد الأئمة طاف البلاد،
وسمع خلقاً من الخراسانيين والعراقيين والحجازيين، وقد ذكروا في هذا الكتاب،
انتهى. وفي ((الإكمال))(٢) لصاحب ((المشكاة)): أخذ الحديث عن جماعة من أئمة
(١) ((سنن الترمذي)) (٣٧٢٧).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٣٣٠٣).
(٣) ((معارف السنن)) (١٦/١).
(٤) ((أوجز المسالك)) (١/ ٢٢٧- ٢٥٤).
(٥) ((تهذيب التهذيب)) (٩/ ٣٨٧).
(٦) ((الإكمال)) لصاحب المشكاة (ص: ٦٢٧) النسخة الهندية.