النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١
كتاب الصلاة
رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلْ يَجِدْ عَلَّ فِىِ الْبَيْتِ فَقَالَ أَيْنَ
أبُ عَمْكِ قَتْ كَنَ بَنِى وَبَيْنَهُ شَىْءٌ فَاضَِى تَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِى فَلَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لَا نْسَانِ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ نَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله
هُوَ فِى الْمَسْجِدِ رَاقْدٌ ◌َاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَ وَهُوَ مُضْطَبْعٌ قَدْ
سَطَ رَدَاؤُهُ عَنْ شِقْه وَأَصَابَهُ ثُرَابٌ ◌َفَعَلَ رَسُولُ الله صَلّىالله عَلَيْهِ وَسَعَلَ
٠٠٠
يمسحُهُ عَنْه وَيُقُولُ قُمْ أَبَاتُرَابِ هُمْ أَبَ تُرَابِ حدَثْنَا يُوسُفُ بْنُ عيسَى قَالَ
حَتَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَبْعِينَ
٤٣٢
متعلق بقوله ينام وفيه جواز النوم فى المسجد اغير الغريب ومستمراً لأن التركيب يدل على التكرار
قوله ( عبد العزيز بن أبى حازم) بإهمال الحاء وبالزاى المدنى لم يكن بالمدينة أفقه منه بعد مالك مات
سنة أربع وثمانين ومائة وأبو حازم أبوه وهو سلمة بفتح اللام ابن دينار الأعرج الزاهد (وسهل)
آخر من مات من الصحابة تقدما فى باب غسل المرأة أباها ﴿وفاطمة) بنت رسول اللّه بدي له
فى باب إذا ألقى على ظهر المصلى قدر فى كتاب الوضوء و (على) رضى الله عنه فى باب إثم من كذب
على النبى صلى الله عليه وسلم. قوله ﴿ ابن عمك) أى زوجها على رضى الله عنه. فان قلت لم اختار
هذه العبارة ولم يقل أين زوجك أو أين على. قلت لعله صلى الله عليه وسلم فهم أنه جرى بينهما
شىء فأراد استعطافها عليه بذكر القرابة النسبية التى بينهما. قوله ﴿لم يقل) بكسر القاف من القيلولة
﴿ وأباتراب) حذف منه حرف النداء وفيه جواز النوم الغير العزب ودخول الوالد فى بيت ولده بغير
إذن زوجها وذكر الشخص بما بينهما من النسب والتكنى بما يلابسه من الأحوال وكان هو أحب
الكنى إلى على رضى الله عنه. قال أبر بطال: وفيه إباحة النوم فيه لغير الفقراء وكذا ينتفع بالمساجد
فيما يحل كالأكل والشرب وفيه الممازحه للغاضب بالتكنيه بغير كنيته إذا كان لا يغضبه بل يؤنسه
• فيه مداراة الصهر وتسلية أمره فى غيابه وجواز التكنية بغير الولد وأن الملابس يحاول بها ستر العورة
عبد العزيز بن
أبى حازم
١٠٢
كتاب الصلاة
مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَهْ ردَاٌ إِمَّ إِزَارٌ وَإِمَا كَسَاءُ قَدْرَبَطُوا فى
أَعْنَاِهْ فَنْهَا مَا يَبْلُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ وَمِنْهَ مَا يَبْلُغُ الْكَعَيْنِ فَجْمَعُهُ ◌َده
٠٠
كَرَاهَةً أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ
بأسَبُ الصَّلَّةِ إِذَا قَدَمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَالَ كْعْبُ بْنُ مَالِك كَانَ النَِّيُّ صَلَى
الله عَلَيْهِ وَسَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِ بَدَأَ بِالْسَجِدِ فَصَلَى فِهِ حَدَثْنَا خَلْاُ بْنُ يَحَ
صلاة القدوم
٤٣٣
قَالَ حَدَّثَنَا مَسْعَرٌ قَالَ حَدْثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ أَتَيْتُ
النِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمَ وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ قَالَ مُسْعَرْ أَرَاءُقَالَ ◌ُِى فَقَالَ صَلّ
ابن فضيل
قوله ( يوسف) هو المروذى سبق فى باب من تؤضأ فى الجنابة ﴿ وابن فضيل) بضم الفاء وفتح
المعجمة وسكون التحتانية محمد أبو عبد الرحمن الكوفى مات سنة خمس وتسعين ومائة و﴿فضيل)
هو ابن غزوان بفتح المنقطة وسكون الزاى الضبى مر فى باب التستر فى الغسل ( وأبو حازم) أى سليمان
الأشجعى الكوفى فى باب هل يجعل للنساء يوم على حدة واعلم أن أبا حازم هو من نوع المتشابه فى
الأسماء لأنه وأبا حازم السابق آنفاً كلاهما تابعيان يرويان عن الصحابة فاحفظ واعرف الامتياز
بينهما. قوله (رداء ) مو ما يكس و النصف الاعلى { والازار) ما يكسر النصف الأسفل (وقدر بطوا)
صفة للكساءوحده والعائد المفعول حذف منه والضمير فى (فنها) عائد إلى الكساء باعتبار أنه جنس
أريد به الجماعة ولم يثن لفظ النصف للعلم بأن المرادمنه التثنية حيث أضيف إلى الساقين (باب الصلاة إذا
كعب بن مالك قدم من سفر﴾ قوله (كعب بن مالك) الأنصارى الشاعر وهو أحد الثلاثة الذين انزل الله فيهم («وعلى
الثلاثة الذين خلفوا)) روى له عن رسول اللّه صَّ اليه ثمانون حديثاً للبخارى منها أربعة شهد العقبة
مع السبعين مات بالمدينة سنة خمسين. قوله ( خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة مر فى
باب من بدأ بشق رأسه الأيمن فى الغسل و﴿مسعر) بكسر الميم فى باب الوضوء بالمد و (محارب)
بضم الميم وبالمهملة وبكسر الراء وبالموحدة (ابن دثار) بالمهملة المكسورة وبخفة المثلثة وبالراء السدوسى
١٠٣
كتاب الصلاة
رَ كْعَتَيْ وَكَنَلِ عَلَيَهِ دَيْنٌ فَقَضَانِ وَزَادَتِى
٤٣٤
حبة المسجد
بإسبْ إِذَا دَخَلَ الْمسْجِدَ فَلْرُكَعْ رَكْعَتَيْنِ حَتْا عَبْدُ اللهِبنُ يُوسُفَ
قَ أَخْبَنَا مَالِكٌ عَنْ عَلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الَُّرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الُوَفِ
عَنْ أَبِ قَدَةَ السِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىالله عَلَّهِ وَسَّ قَالَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ
الْسَجَدَ فيَّرْكَعْ رَكَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَعْلِسَ
قاضى الكوفة . قوله (أراه) بضم الهمزة أى أظن. قال محارب عن جابر أتيت ضحى بزيادة لفظ
ضحى هذا الكلام إدراج من الراوى ووقع فى البين. قوله (فقال) أى النبى صلى الله عليه وسلم . فان
قلت ماوجه دلالته على الترجمة قلت هذا الحديث مختصر من مطول ذكره فى كتاب البيوع وغيره وفيه
أنه قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى غزاة واشترى منى جملا بأوقية ثم قدم رسول الله صلى الله
عليه وسلم وقدمت بالغداة فوجدته على باب المسجد قال الآن قدمت قلت نعم قال فادخل فصل
ركعتين فأمر بلالا أن يتزن لى أوقية فوزن فأرجح فى الميزان . النووى: وهذه الصلاة مقصورة
للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد وفيه استحباب قضاء الدين زائداً (باب إذا دخل أحدكم المسجد
فليركع ) قوله (عامر بن عبد الله بن الزبير) بضم الزاى ابن العوام القرشى المدينى أبو الحارث بالمثلثة
كان عالماً عابداً مر فى باب إثم من كذب. قوله (عمرو) بالواو (ابن سليم) مصغر أمخففاً (الزرقى)
بضم الزاى ثم فتح الراء وبالقاف الأنصارى المدنى و( أبو قتادة) بفتح القاف الحارث بالمثلثة ( ابن
ربعى) بكسر الراء وسكون الموحدة وبالمهملة وبالمشددة التحتانية (السلمى) بفتح السين واللام كليهما
قال فى جامع الأصول وأكثر أصحاب الحديث يكسرون اللام لأنه نسبة إلى سلمة باللام المكسورة فارس
رسول الله صلى الله عليه وسلم روى له مائة حديث وسبعون حديثاً للبخارى منها ثلاثة عشرمات بالمدينة
سنة أربع وخمسين. قوله ( فلير كع ) أى فليصل أطاق الجزء وأراد الكل . فان قلت الشرط سبب
للجزاء فما السبب ههنا أهو الركوع أو الأمر بالركوع. قلت إن أريد بالأمر تعلق الأمر
فهو الجزاء وإلا فالجزاء لازم الامر وهو الركوع والمراد من الركعتين تحية المسجد. قال ابن
١
١٠٤
كتاب الصلاة
باسبُ الْحَدَثِ فِى الْمَسْجِد صَّمْنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا
٠
مَالِكٌ عَنْ أَبِ الْإِنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ
وَمَ قَالَ الْمَلَائِكُ تُصَلِى عَلَى أَحَدِكُمْ مَادَامَ فِى مُصَلَُّ الَّذِى صَلَّ فِيهِ مَلَمْ
يُحْدِثْ تَقُولُ اللَّهُمْ الْفِرْ لَهُ الَّهُمْ ارْحَمُهُ
بابُ بُنْيَنِ الْمَسْجِد وَقَالَ أَبُو سَعيد كَانَ سَقْفُ الْمَسْجد منْ جَريد
٠٠٠
٠٠
بطال: اتفق أئمة الفتوى أنه محمول على الندب والإرشاد مع استحبابهم الركوع لكل من دخل المسجد لما
روى أن كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون
وأوجب أهل الظاهر فرضاً على كل داخل فى كل وقت تجوز فيه الصلاة وقال بعضهم واجب فى
كل وقت لأن فعل الخير لا يمنع منه إلا بدليل لا معارض له هو قال الطحاوى: من دخل المسجد
فى أوقات النهى فليس بداخل فى أمره صلى الله عليه وسلم بالركوع عند دخوله المسجد والله أعلم
﴿باب الحدث فى المسجد) قوله ﴿الملائكة) جمع محلى باللام فيفيد الاستغراق والصلاة منهم استغفار
والمصلى اسم المكان و{مالم يحدث) أى ينقض وضوؤه. قوله ﴿تقول) هو بيان لقوله تعلى وتفسير
له . فان قلت مالفرق بين المغفرة والرحمة ، قلت المغفرة ستر الذنوب والرحمة إفاضة الاحسان عليه
قال ابن بطال: الحدث فى المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم المرجوبركته
ولما لم يكن للحدث فيه كفارة ترفع أذاه كما يرفع الدفن أذى النخامة فيه عوقب بحرمان الاستغفار
من الملائكة لما آذاهم به من الرائحة الخبيثة وقال من أراد أن تخط عنه الذنوب بغير تعب فليغتنم ملازمة
مصلاه بعد الصلاة ليستكثر من دعاء الملائكة واستغفارهم له فهو مرجو إجابته لقوله تعالى ((ولا
يشفعون إلا لمن ارتضى)) وزوى من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له وتأمينهم إنما هو مرة
واحدة عند تأمين الامام ودعاؤهم لمن قعدفى مصلاه إنما هو مادام قاعداً فيه فهو أحرى بالاجابة
وقد شبه صلى الله عليه وسلم انتظار الصلاة بعد الصلاة بالرباط وأكده بتكراره مرتين بقوله «فذلكم
الرباط)) فعلى كل مؤمن سمع هذه الفضائل الشريفة أن يحرص على الأخذ بأوفر الحظ منها ولا يمر
٤٣٥
الحدث فى
المسجد
بنان المسجد
١٠٥
كتاب الصلاة
النَّخْلِ وَأَمَرَ مُمُرُ بِينَاءِ الْمَسْجِد وَقَالَ أَكَنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ وَ إِيَّكَ أَنْ تُحَمَّ
أَوْ تُصَفْرَ فَتَفْنَ النَّاسَ وَقَالَ أَنْسٌ يَهُوْنَ بِهَ غُمْ لَ يَعْمُرُونَهَ إِلَّا قَلِلاَوَقَالَ
ابْنُ عَبَّاسِ لَتُرَخْرُفْهَ كَ زَخْرَفَتِ الْهُ وَالنَّصَارَى حَدْ عَلَىُّ عَبْدِ اللهِ
قَالَ حَدَثَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّقِى أَبِ عَنْ صَاحِبْنِ كَيْسَانَ
قَالَ حَدَّثَ نَافِعْ أَنَّ عَبَدَ الله أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَى
الله عَلَيْهِ وَسَلَ مًّْا بِاللّنِ وَسَقْقُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُّدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ
عنه صفحاً والله الموفق (باب بنيان المسجد)قوله { أبو سعيد) أى الخدرى من فى كتاب الايمان
﴿ والجريد) وهو الذى يجرد عنه الخوص وإذا لم يجر ديسمى سعفا ( والمسجد)إما معمودعن مسجد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما لجنس المساجد. قوله (أكر) أمر من الاكتان يقال كفنت
الشىء إذا سترته وصفته عن الشمس وفى بعضها أكن بضم الهمزة أى قال عمر للبناء غرضى
الاكتان فلا تتجاوز عنه إلى التحمير ونحوه. قال المالكى فيه ثلاثة أوجه ثبوت الهمزة مفتوحة
على أن ماضيهأ كن، وحذف الهمزة وكسر الكاف على أن أصله أكن وإنما حذفت تخفيفاً على غير
قياس، ويجوز أن يقال كى الناس بضم الكاف على أن يكون من كنه فهو مكنون ﴿ وتفتن) من الفتنة
وفى بعضها من التفتين. وقوله (يتباهون) فتح الهاء أى يتفاخرون (ربها) أى بالمساجد والسياق يدل
عليه و﴿إلا قليلا﴾ بالنصب وجاز [ لرفع]منجهة النحو [على]أنه بدل من ضمير الفاعل. قال فى شرح
السنة قال أنس أن رسول الله ترجع قل سيأتى على أمتى زمان يتباهون فى المساجد ولا يعمرونها إلا
قليلا. قوله ﴿ انز خرفتها) بنون التأكيد مع ضمير المذكرين من الزخرفة وهى الزية. الخطابى:
وإنما زخرفت اليهود والنصارى كنائها وبيعها حين حرفت الكتب وبدلتها فضيعوا الدين
وعرجوا على الزخارف والتزبين . قال محي السنة إنهم زحرفوا المساجد عند ما بدلوا دينهم وأنتم
تصيرون إلى مثل حالهم وسيصير أمر كم إلى المراءاة بالمساجد والمباهاة بتزبينها. قوله ﴿عمده) بفتح
٤٣٧
( ١٤ - كرمانى - ٤))
١٠٦
کتاب الصلاة
أَبُو بَكْر شَيْئًا وَزَادَ فِيهِ مُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بْيَانِهِ فى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَمْبِلَّبِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَدَ مُمُدَهُ خَبَا ثُمَّ غَيَّهُ عُثَْنُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً
وَبَى جَدَارَهُ بِالْحِجَارَة الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ وَجَعَلَ مُدُ مِنْ حَجَارَةَ مَنْقُوشَة
وَسَفَقَهُ بِالَّاجِ
٥
بَابُ الََّاُن فِى بَاءِ الْمَسْجِد (مَا كَانَ لْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ
الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُ وَفِ النَّارِ ثْ ◌َالِدُونَ
إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتّى
التعاون فى
بناء المسجد
المين والميم وبضمهما. الجوهرى: العمود عمودالبيت وجمع القلة أعمدة وجمع الكثرة عمد و عمد وقرى.
بهساقوله تعالى ((فى عمد عددة)) والخشب مفرداً وجمعاً. قوله ﴿بنيانه) أى حيطانه ﴿ وفى عهده )
إما صفة للبنيان وإما حال . فإن قلت إذا بنى على تلك البنيان فكيف زاد فى المسجد. قلت لعل المراد
بالبنيان بعضها أو الآلات أو بالزيادة رفع سمكها أو المراد على هيئة بنيانه ووضعها. قوله ﴿القصة)
بفتح القاف وبالمهملة الشديدة الجص وهى لغة حجازية وقد قصص داره أى حصصها . قوله
﴿سقفه) بلفظ الماضى من التفعيل وفى بعضها سقفه بلفظ الاسم عطفاً على عمده ( والمساج) هو ضرب
من الشجر . قال ابن بطال: ماذكره البخارى فى هذا الباب يدل على أن السنة فى بيان المساجد القصد
وترك الغلو فى تشييدها خشية الفتنة والمباهاة بيفيانها وكان عمر مع الفتوح التى كانت فى أيامه وتمكنه
من المال لم يغير المسجدعن بنيانه الذى كان عليه فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء الأمر إلى
عثمان والمال فى زمانها كثر فلم يزد أن جعل مكان اللبن حجارة وقصصه وسقفه بالساج مكان الجريد
فلم يقصر هو وعمر عن البلوغ فى تشييده إلى أبلغ الغايات إلا عن علمها بكرامة النبى صلى الله عليه
وسلم ذلك وليقتدى بهما فى الأخذ من الدنيا بالقصد والكفاية والزهد فى معالى أمورها وإيثار
١٠٧
كتاب الصلاة
٤٣٨
الَّكَاءَ وَلَمْيَخْشَ إِلَّ اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْدِينَ) صَرَثْنَا مُسَدَّدٌ
قَالَ حَّثَ عَبْدُ الْعَزِيِ بْنُ مُتَرِ قَالَ حَدَّثَنَّ الْخَدَّاهُ عَنْ عِكْرٍ مَعَلى أَبُ
◌َّس وَلَا بِهِ عَلى أَنْطَقَا إِلَى أَبِى سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ فَانَطَلَقْناَ فَذَا هُوَ فِى
◌َائِط يُصْلِحُهُ فَأَخَ رِدَاءُ فَأْخَ نتُمْ أَنْتَأَ يُحَدِّثُنَا حَتّى أَّى ذَكُرُ بَاء الْمسجد
فَقَالَ كُنَّا نَحْمِلُ لَبَِّةً لَةً وَعَّْ لَبَتَنْ لَبِقَتَنِ فَرَآهُ النَّ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَمَ
فَفُضُ الثَُّبَ عَنْهُ وَيَقُولُ وَيَ عَمَّارِ تَقْتُ الْفِتَةُ الْبَغَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ
البلغة منها ( باب التعاون فى بناء المسجد) قوله (عبد العزيز بن مختار ) بضم الميم وسكون
المنقطة وبالفوقانية وبالراء أبو إسحق الدباغ البصرى الأنصارى و﴿ خالد الحذاء وعكرمة )
تقدما فى باب قول النبى صلى الله عليه وسلم اللهم علمه الكتاب. قوله ﴿ لا بنه) أى عبد الله
ابن عباس و ﴿ أبى سعيد) أى الخدرى. قوله ( حائط) أى بستان وسمى به لأنه لاسقف له
و﴿فاحتى) بالحاء المهملة والفوقانية وبالموحدة يقال احتى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعما مته
وقد يحتى يديه ( وأنشأ) بمعنى طفق و﴿عمار) بفتح المهملة وشدة الميم ابن ياسر تقدم فى باب السلام من
الاسلام قوله (فينفض)و فى بعضها لجعل ينفض وفى بعضها فنفض و﴿ ويح عمار) هو بنصب الحاء
لاغير. الجوهرى: كلمة رحمة وويل كلمة عذاب تقول ويح لزيد وويل له برفعهما على الابتداء ولك أن
تقول ويحاً لزيد و ويلا له فتنصهما بإضمار فعل وأن تقول وحك ووح زید و ويلك و ويل زید
بالإضافة فتنصب أيضا بإضمار الفعل. قوله ( الفئة الباغية) وهم بالاصطلاح فرقة خالفوا الإمام
بتأويل باطل ظنا وبمتبوع مطاع وشركة يمكنها مقاومته. قوله (إلى الجنة) أى إلى سبيها وهى الطاعة
كما أن سبب النار هو المعصية. فان قلت عمار قتله أهل الشام يوم صفين وفيهم الصحابة الكبار
فكيف جاز عليهم الدعاء إلى النار. قلت إنهم كانوا ظانين أنهم يدعونه إلى الجنه وإن كان فى الواقع
دعاء إلى النار وهم مجتهدون يجب عليهم متابعة ظنونهم . فان قلت لمهلم تحمله على ما ثبت أن علياً رضى
١٠٨
كتاب الصلاة
وَيَدْعُونُهُ إِلَى النَّارِ قَلَ يَقُولُ عَمَّرٌ أَعُوذُ بالله منَ الْفَتَّن
١ ,٫٫٫٫٧٠
بإسبُ الاسْتَعَانَة بالنّجَارِ وَالصُّنَّاعَ فِى أَعْوَاد الْمِنْبَر وَالمسجد حدثنا
قَتَيْبَةُ قَلَ حَدَّثَنَ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِ حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ الله
صَلَى اللهُ عَيهِ وَسَم ◌َ امْرَةٍ مُرِى غُلَمَكِ النَّجَ يَعْمَلْ لِى أَعْوَادًا أَجْلسُ
الله عنه بعث عماراً إلى الخوارج ليدعوهم إلى الجماعة. قلت لأن لفظ تقتله الفئة الباغية يأ باه لأنهم
ما قتلوه، نعم على النسخ التى لم توجد فيها هذه الجملة هو الجواب لا غير . قال ابن بطال: هذا إنما يصح
فى الخوارج الذين بعث إليهم على رضى الله عنه عماراً يدعوهم إلى الجماعة وليس يصح فى أحد من
الصحابة لأنه لا يجوز لأحد أن يتأول عليهم إلا أفضل التأويل، وفى الحديث أن التعاون فى بيان
المسجد أفضل الأعمال لأنه مايجرى الانسان أجره بعدعاته ومثل ذلك حفر الآبار وتحيس الأموال
التى يعم العامة نفعها، وفيه أن العالم له أن يتهيأ للحديث ويجلس له جلسته، وفيه أن الرجل العالم يبعث
ابنه إلى عالم آخر ليتعلم منه لأن العلم لا يحوى جميعه أحد وأن أفعال البر للانسان أن يأخذ منها ما
يشق عليه إن شاء كما أخذ عمار لبنتين وفيه علامة النبرة لأنه يترنم أخبر بما يكون وكان كانا، وفى
استعاذة عمار منها دليل على أنه لايدرى أحد فى الفتنة أمأجور هو أو موزور إلا بغلبة الظن ولو
كان مأجوراً ما استعاذ بالله من الأجر. أقول وفيه إصلاح حال البساتين وعمارتها وإكرام الرئيس
المرءوس عند إظهار جده فى فعل الخير والدعاء له (باب الاستعانة بالنجار)قوله (الصناع) بلفظ الجمع
﴿ والمسجد﴾ إما عطف على الابر أو على العودو فى الترجمة تعميم بعد تخصيص عكس وملائكته وجبر ل
قوله ﴿ أبو حازم) بالمهملة وبالزاى أبو عبد العزيز واسمه سلمة والإسناد بعينه تقدم فى باب نوم
الرجل فى المسجد. قوله ﴿مرى) هو أفصح من اؤمرى لأنه فى ابتداء الكلام واسم الغلام باقرم
بالموحدة وبالقاف و(أعواداً } أى منبرامر كبامنها و﴿يعمل) مجزوم بأنه جواب الأمر و(أجلس)
مرفوع. فإن قلت الأمر بالأمر بالشىء أمر بذلك الشىء أم لا، وهل الغلام . أمور من قبل رسول الله
صلى الله عليه وسلم أم لا. قلت قد اختلف الأصوليون فى مثله والأصح عدمه وذلك كقوله
وز يد مروا أولاد كم بالصلاة لسبع سنين . فان قلت الحديث لا يدل على الشق الآخر من الترجمة
٤٣٩
الاستعانة
بالصناع
١٠٩
كتاب الصلاة
٤٤٠
عَلَيْنْ حَتْا خَلََّّدْ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحدِ بْنُ أَيْنَ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَابِ أَنَّ
أمْرَأَةً قَالَتْ يَاَرَسُولَ الله أَلا أَجْعَلُ لَكَ شَيْتً تَفْعُدُ عَلَيْ فَنَّ لى ◌ُلَمَا تَجَارَاً
قَالَ إنْ شْتَ فَعَمَلَتِ الْمِنْبَرَ
بابُ مَنْ بَى مَسْجِدًا حدثنا يَحَ بْنُ سُلِمَنَ حَدْثَى ابْنُ وَهْبِ
أَخْبَفى عَمْرُو أَنَّ بُكَيْرَا حَدَّثَهُ أَنْ عَاصِمَ بْنَ مُمَرَ بْنِ قَدَةً حَدَّثْهُ أَنَّهُ سَمَعَ
٤٤١
من بنى مسجدا
وهو ذكر الصناع والمسجد. قلت إما أنه اكتفى بالنجار والمنبر لأن البقى يعلم منه وإما أنه أراد
أن يلحق إليه ما يتعلق بذلك فلم يتفق له إذلم يثبت عنده بشرطه . ايدل عليه. وقوله ( خلاد) بفتح
المعجمة وشدة اللام وبالمهملة الكوفى سبق فى باب الصلاة إذا قدم من سفرو(عبد الواحد) بالمهملين
و ﴿أبوه﴾ هو أيمن بفتح الهمزة وسكون التحنائية والميم المفتوحة الحبشى المكى الفرشى المخزومى
قوله ( ألا) هو مخففة مركبة من همزة الاستفهام ولا النافية وليست حرف التنبيه ولا حرف
التحضيض. وقوله (إن شئت) جزاؤه محذوف أى عملت وفى بعضها إن شئت فعلت فلا حذف
و﴿ فعملت﴾ أى المرأة . فان قلت العامل هو العلام لا المرأة. قلت لما كانت هى الآمرة أسند
إليها كقولك كسا الخليفة الكعبة . فإن قلت هذا الحديث لم يدل على استعانة فان هذه المرأة قالت ذلك
من تلقاء نفسها. قلت المرأة استعانت بالعلام فى تجارته المنبر. قال ابن بطال: فان قلت الحديثان
متخالفان فان حديث سهل أن النبى صلى الله عليه وسلم سأل المرأة أن تأمر عبدها بعمل المنبر وفى
حديث جابر أن المرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. قلت يحتمل أن تكون المرأة بدأت بالمسألة
فلا أبطأ الغلام بعمله استنجزها إتمامه إذ علم طيب نفس المرأة بما بذلته من صنعة غلامها ويمكن
أن يكون إرساله عليه السلام إلى المرأة ليعرفها صفة ما يصنع الغلام فى الأعواد وأن يعمل ذلك أعواداً
أى منبراً. قال وفيه دليل على جواز استنجاز الوعد والاستعانة بأهل الصنعة فيما يشمل المسلمين نفعه
أقول وفيه التقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير (باب مز بنى مسجداً) قوله (يحي بن سليمان)
الجعفى مر فى باب كتابة العلم و(ابن وهب) هو عبد الله فى باب من يرد الله به خيراً و(عمرو)
١١٠
كتاب الصلاة
عَبْدَ اللهِ الْخَوْلَئِّ أَنَّهُ سَمَعَ ◌َُْنَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ عَنْدَ قَوْلِ النَّاس فيه حيْنَ
تَ مَسْجِدَ الرَّسُولِ صَى اله عليهِ وَمَإِنَّكُمْ أَكْتُمْ وَإِ سَمْتُ النَّيِّ صَلَى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَقُولُ مَنْ بَى مَسْجِدًا قَالَ بُكَيْرٌ حَسْتُ أَنَّهُ قَالَ يَبْغَى بِهِ وَجْهَ
الله بَى اللهُلَهُ مِثْلُ فِى الْجَنَّةِ
هو ابن الحارث الملقب بدرة الغواص فى باب المسح على الخفين و ﴿بكير ) مصغراً مخففاً ابن
عبد الله الأشج المدنى خرج قديماً إلى مصر فنزل بها والأربعة أفاضل مصريون و﴿عاصم)
هو الأوسى الأنصارى مات بالمدينة سنة عشرين ومائة و﴿عبيد اللّه) هو ابن الأسود الخولانى
بفتح المعجمة وسكون الواو وبالنون ربيب ميمونة أم المؤمنين. قوله ﴿ عند قول الناس فيه )
وذلك أن بعضهم كانوا ينكرون عليه تغيير بناء المسجد وجعله بالحجارة المنقوشة والقصة. قوله
(أكثرتم) أى الكلام فى الإنكار على فعلى و﴿ بنى الله له) هو جزاء الشرط ولفظ ( قال بكير
إلى وجه الله) إدراج من عمر ووقع فى البين معترضة ولفظ ينبغى على تقدير ثبوته فى كلام النبى
صلى الله عليه وسلم حال من فاعل من بنى، والمراد بوجه اللّه ذات الله. فان قلت هل هو خاص
بمن باشر البناء أم عام لمن أمر بالبناء أيضا، قلت عام لهما . فان قلت فيلزم منه إرادة المعنى الحقيقى
والمجازى باستعمال واحد وذلك ممتنع ، قلت لاامتناع فيه عند الشافعى وأما عند غيره فيحمل على
معنى مجازى يتناول الحقيقة وذلك المجاز ومثله يسمى بعموم المجاز ، فان قلت ما قولك فى إسناد البناء
إلى الله تعالى، قلت هو مجاز اتفاقاً قطعاً. فإن قلت من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فما معنى التقييد
مثله ، قلت إما أنه صلى الله عليه وسلم قاله قبل نزول الآية الكريمة أو أن المثلية إنما هى بحسب الكمية
والزيادة تحصل بحسب الكيفية أو أن التقييد به لا يدل على نفى الزيادة أو أن المقصودمنه بيان
المائلة فى أن جزاء هذه الحسنة من جنس العمل لامن غيره . قال النووى: يحتمل أن يكون
معناه بنى الله له مثله فى مسمى البيت وأما صفته فى السعة وغيرها فمعلوم فضلها وأنها ما لا عين
رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أو معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد
على بيوت الدنيا. وقال ابن بطال المساجد بيوت الله تعالى وقد أضافها الله تعالى إلى نفسه بقوله تعالى
١١١
كتاب الصلاة
٤٤٢
الأخذبفصول
النبل إذا مر
فى المسجد
٤٤٣
بأسبُْ يَأْخُذُ بُصُول الَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِى الْمَسْجِد حَثْنَا فُتَيْبَةَ بنْ سَعِيد
قَالَ حَدَّثَ سُفْيَانُ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرِوَ أَسَمِعْتَ جَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ مَرَّ رَجُلٌ
فِى الْمَسْجِد وَمَعَهُ سَهَاْمٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَّهِ وَسَلَمُ أَمْسِكْ بِصَالها
بَسْكَ المُورِ فِى الْمُسَجْد حَّتْامُوسَى بْنُ إِسْمَاعِلٌ قَالَ حَدَّثَعَبْدُالْوَاحِدِ المسـ
قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ سَمْتُ أَبَ بُرْدَةً عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّيِّ
(((إنما يعمر مساجد الله)) وحسبك بهذا شرفاً لها وقد تفضل الله على بانيها بأن يبنى له قصراً فى
الجنة وأجر المسجد جار لمن بناه فى حياته وبعد ماته ما دام يذكر الله عز وجل فيه وهذا مما جاء
المجازاة فيه من جنس الفعل ( باب يأخذ بنصول النبل) الجوهرى: الفصل نصل السهم والسيف
والريح والجمع فصول وفصال و﴿ النبل) بفتح النون السهام العربية وهى مؤنثة لا واحد لهامن لفظها
قوله (سفيان) أى ابن عيينة و(عمرو) أى ابن دينار تقدم فى باب كتابة العلم. قوله (أمسك)
من باب الافعال . فان قلت هذا استفهام فكيف دل على ثبوته. قلت سكوته يدل عرفاً على التصديق
أو أنه مختصر من الحديث الذى هو دال عليه. قال ابن بطال : فان قيل حديث جابر لا يظهر فيه
الإسناد لأنه لم ينقل أن عمر قال نعم. قلنا ذكر البخارى فى غير كتاب الصلاة أنه قال نعم فبان بقوله
نعم إسناد الحديث وهذا من تأكيد حرمة المسلمين لأن المساجد مورودة بالخلق لاسيما فى أوقات
الصلاة تخشى عليه السلام أن يؤذى بها أحدوهذا من كريم خلقه ورأفته بالمؤمنين ، وفيه التعظيم
لقليل الدم وكثيره وفيه أن المسجد يجوز فيه إدخال السلاح ﴿باب المرور فى المسجد ) قوله
﴿موسى﴾ أى التبوذ كى مر فى كتاب الوحى و﴿ عبد الواحد) بن زياد بالتحتانية الخفيفة فى باب
الجهاد من الإيمان و{ أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء اسمه بر. بالموحدة المضمومة
وسكون التحتانية و ( أبو بردة) الثانى اسمه عامر والثانى جد الأول ابن أبى موسى الأشعرى
وكأنه قال سمعت جدى أنه روى عن أبيه أبى موسى وتقدموا فى ( باب أى الاسلام أفضل). قوله
(أو أسواقنا) هو تنويع من رسول الله صلى الله عليه وسلم لاشك من الراوى. فان قلت النيل
١١٢
كتاب الصلاة
٠٠٠٠٠٠٠٠٠١١
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ مَنْ مَرَّ فِى شَىْءٍ مِنْ مَسَاجِدْنَا أَوْ أَسْوَاقِناَ بنْلِ فَلْيَأْخُذْ
◌َلَى نَصَالهَ لَا يَعْقُرْ بَكَفّهُ مُسْداً
بابُ الشّعْرِ فِى الْمَسْجِدِ حَّمْنَا أَبُ الَمَانِ الْحَكُمُ بِنْ نَفِعٍ قَالَ أَخْبَنَا
٤٤٤
الشعر فى المسجد
شُعْبٌ عَنِ الزُّهْرِىّ قَالَ أَخْسَبَرَنِى أَبُوُ سَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ عَوْف أَنَّهُ
سَمَعَ حَّانَ بْنَ قَابِتِ الْأَنْصَارِىِّ يَسْتَشْهُ أَبَ هُرَيْرَةَ أَنْشُدُكُ اللهَ هَلْ سَمْتَ
ليس مروراً به كما فى قولك مررت بزيد فما معنى الباء. قلت معناها المصاحبة أى من مصاحباً للمنبل
وأما الباء التى فى يزيد فهى للالصاق. قوله ﴿ على نصالها) فإن قلت الأخذ لا يعدى بعلى فما وجه
قلت ضمن معنى الاستعلاء المبالغة. قوله ﴿ لا يعقر) أى لا يجرح وهو مرفوع وجاء الجزم نظراً
إلى أنه جواب الأمر . فإن قلت العقر لا يتصور بالكف فما المحمل فيه. قلت هو متعلق بقوله
فليأخذ ووقع فى بعضها لفظ بكفه متقدما على لفظ لا يعقر ويحتمل أن يراد من الكف اليد
أى لا يعقر بيده أى باختياره مسلماً وأن يراد منه كف النفس أى لا يعقر بكفه نفسه عن الأخذ
أى لا يجرح بسبب تركه أخذ النصال مسلماً . فإن قلت ما وجه تخصيص هذا الحديث بهذا الباب
وتخصيص الحديث السابق بالباب السابق مع أن كلا من الحديثين يدل على كل من الترجمتين.
قلت إما أنه نظر إلى لفظ الرسول عليه السلام حيث لم يكن فى الأول فيه ذكر المرور وحيث
كان فى الثانى بيان المرور مقصوداً لأنه جعله شرطاً مرتباً باقى الكلام عليه وإما لأن شيخه قتيبة
ذكر الحديث فى معرض بيان حكم الأخذ بالتصول وموسى ذكر هذا فى بيان معرض حكم المرور
فنقل كلا منهما على ما تحمل من الشيوخ لاجله وإما لغير ذلك والله أعلم ﴿باب الشعر فى المسجد)
وفى بعضها إنشاد الشعر فى المسجد. قوله ﴿ أبو اليمان) بخفة النون (والحكم) بفتح الكاف
و( أبو سلمة﴾ بفتح اللام تقدموا فى كتاب الوحى و ﴿ حسان ) منصرفاً وغير منصرف
بالنظر إلى أنه مشتق من الحسن أو الحس (بن ثابت) بن المنذر بن حرام ضد الحلال الأنصارى
المدنى شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حول شعراء الإسلام والجاهلية وعاش كل واحد
همفـ
كتاب الصلاة
١١٣
النَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ يَاحَسَّانُ أَجِبْ عَنْ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَمَ لَّهُمْ أَدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَعَمْ
منهم مائة وعشرين سنة وقال أبو نعيم لا يعرف فى العرب أربعة تناسلوا من صلب واحد اتفقت
مدة أعمارهم هذا القدر غيرهم وعاش حسان فى الجاهلية ستين وفى الإسلام كذلك مات سنة خمسين
بالمدينة. قوله (أنشدك) بضم الشين. الجوهرى: نشدت فلانا أنشده نشداً إذا قلت له نشدتك
الله أى سألتك بالله كأنك ذكرته إياه فنشد أى تذكر. قوله ( أجب عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم) فإن قلت المراد أجب الكفار عن جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف دلالته عليه إذ
ظاهر استعمال أجابه وأجاب عن رسول اللّه غير ذلك. قلت ضمن معنى الدفع أى أجب دافعاً
عن رسول اللّه ◌َ رقم أو لفظ الجهة مقدر. فإن قلت أهو لفظ رسول اللّه أم لا. قلت يحتمل أن
يكون حسان نقل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعنى وكان أصله أجب عنى فعبر حسان عنه
بلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيما له. وأن يكون نقل لفظه بعينه وقاله رسول الله عزلته
بتلك العبارة تربية للمهابة وتقوية لداعى الأمور كما قال تعالى ((فإذا عزمت فتوكل على الله)) وكا
يقول الخليفة: أمير المؤمنين يرسم لك بكذا مكان أنا أرسم . قوله ﴿ أيده ) التأبيد هو النقوية
﴿ وبروح القدس) أى جبريل عليه السلام و( القدس) بضم الدال وسكونها اسماً أو مصدراً
الطهر . قال ابن بطال : فإن قيل ليس فى حديث هذا الباب أن حساناً أنشد شعراً فى المسجد قلناذكره
البخارى فى كتاب بدء الخلق وبه يتم معنى الترجمة. قال سعيدبن المسيب: مرعمر فى المسجد وحسان
ينشدفزجره ، فقال كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبى هريرة فقال أشدك
إلى آخره. وهذا يدل على أن قول النبى رقم لحسان أجب عن رسول اللّه كان فى المسجد وأنه أشد
فيه ما جاوب به المشركين واختلف العلماء فى إنشاد [الشعر] فى المسجد فأجازه طائفة إذا كان الشعر
مالا بأس به وخالفهم فيه آخرون وقيل المنهى الذى فيه الخنا والزور أو الشعر الذى يغلب على المسجد
حتى يكون كل من بالمسجد متشاغلا به. النووى: ويستحب إذا كان فى مادح الإسلام وأهله أو فى
ججاء الكفار والتحريض على قتالهم أو تحقيرهم وهكذا كان شعر حسان وفى الحديث استحباب الدعاء
لمن قال شعراً من هذا النوع وفيه جواز الانتصار من الكفار، قال العلماء ينبغى أن لإنبدأ المشركين
بالسب والهجاء مخافة من سبهم الإسلام وأهله. قال تعالى ((ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله)
(١٥ - كرمانى - ٤ ))
١١
كتاب الصلاة
٤٤٤
أصحاب الحراب
فى المسجد
بابُْ أَعْحَبِ الْحَرَاب فى المسجد حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ
٠٠
قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنُ شِهَابِ قَالَ أَخْبَفِى عُرْوَةُ بْنُ
الَّيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَّ اللهُ عَليهِ وَسَلَمْ يَوَمَا عَلَى بَابِ
،وَاْخَشَةُ يَلْعَبُونَ فِى الْمُسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَسْتْرُفِ
٥٠٠
بِدَاءُه ◌َذَا أَنْظُرُ إِلَى لَسِهِمْ. ◌َآَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَ بْنُ وَهْسٍ أَخْبَفِى
٠٠٠٠
يُنُسُ عَنِ أبِ شِهَبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَأَيْتُ النِّيَّ صَلَّى اللهُعَلَّهِ
وَسَلَّمَ وَالْخَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ
الآية. ولتنزيه ألسنة المسلمين عن الفحش إلا أن تدعوا إلى ذلك ضرورة، كابتداتهم به فكيف أذاهم أو
نحوه كما فعله عليه السلام وأقول يدل عليه لفظ أجب. فإن قلت الشهادة لا يثبت بها شىء إذا كانوا
دون النصاب فكيف ثبت غرض حسان بشهادة أبى هريرة فقط . قلت هذه رواية حكم شرعی ويكفى
فيها عدل واحد وإطلاق الشهادة على سبيل التجوز أو المراد بالشهادة معناه اللغوى (باب أصحاب
الحراب فى المسجد ) الحراب جمع الحربة نحو القصاع والقصعة. قوله ﴿ لقد رأيت) أى والله لقد
أبصرت و ﴿ الحبشة) جنس من السودان و ﴿اللعب) بفتح اللام وكسر العين وبكسر اللام
وسكون العين وهذه جمل كلها وقعت أحوالا. قوله (إبراهيم بن المنذر ) بكسر الذال المعجمة
الخوارزمى مر فى أول كتاب العلم وهو شيخ البخارى لكن لفظ زاد يحتمل التعليق والذى زاده هو
لفظ بحرابهم و﴿ ابن وهب) هو عبد الله. فإن قلت كيف جاز اللعب فى المسجد. قلت هو بالحقيقة
طاعة لأنه مما ينتفع به فى الجهاد وإن كان لعباً صورة. قال ابن بطال: المسجد موضع لأمر جماعة
المسلمين فما كان من الأعمال مما يجمع منفعة الدين وأهله فهو جائز فى المسجد، واللعب بالحراب من
تدريب الجوارح على معانى الحروب وهو من الاشتداد للعدو والقوة على الحرب وفيه جواز
النظر إلى اللهو المباح وقد يمكن أن يكون ترك النبى صلى الله عليه وسلم عائشة لتنظر لعبهم لتضبط
١١٥
كتاب الصلاة
بِسْبُ ذِكْرِ الْبَيْعِ وَالشّرَاءِ عَلَى الْمنْبَرِ فِى الْمَسْجِدِ حَثنا علىّ بْنُ عَبْدِ الله
قَالَ حَدَّثَ سُفَنُ عَنْ يَحِى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ أَتَهَا بَرِيرَةُ
تَسْأَهَاَ فِى كِتَابِهَا فَقَتْ إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لى وَقَالَ
أَهْلُهَا إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْهَمَا بَقِىَ وَقَالَ سُفْيَنُ مَرَّةً إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْهَا وَيَكُونُ
الْوَلَاءِ لَا ◌َلَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَىالهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ذَكَرَتَهُ ذْلِكَ فَقَالَ ابْنَاعِيهَا
فَأَعْتَقِيَهَا فَنَّ الْوَلَاء ◌ِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الله صَلّىاللهُعَلَيْهِ وَسَمَ عَلَى الْنْبَرِ
٠
٠٠
السنة فى ذلك وتنقل تلك الحركات المحكمة إلى بعض من يأتى من أبناء المسلمين وتعرفهم بذلك
وفيه من حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وكرم معاشرته لأهله. أقول وفيه جواز نظر النساء إلى الرجال
ووجوب استثمارهن عنهم وفيه فضيلة عائشة وعظم محلها عند رسول الله يوليو ﴿باب ذكر البيع
والشراء على المنبر فى المسجد) وفى بعضها والمسجد. فان قلت [المنبر والمسجد] ظرفاإن] فالمناسب أن
تدخل عليه كلمة الظرفية لا الاستعلاء. قلت عمل به عكس ما عمل بقوله تعالى ((لأصلبنكم فى جذوع
النخل)) أو هو من باب = علفتها تبناً وماء بارداً ، قوله (على ) أى ابن المدينى و ﴿سفيان)
أى ابن عيينة و( يحي) أى ابن سعيد الأنصارى و(عمرة) بفتح المهملة وسكون الميم بنت
عبد الرحمن الأنصارية المدنية وكان ابن المدينى يفخم أمرها. وقال هى إحدى الثقات العلماء بعائشة
ماقت سنة ثمانٍ وسبعين على الأصح. قوله (بريرة) بفتح الموحدة وبالراء المكررة مولاةلعائشة
كانت العتبة بن أبي لهب. قوله (فى كتابتها) فان قلت السؤال يعدى بعن قال تعالى ((يسألونك عن
الأنفال)) قلت السؤال بمعنى الاستعطاء لا بمعنى الاستخبار أى يستعطيها فى أمر كتابتها والكتابة هى
بيع الرقيق من نفسه بدينمؤجل يؤديه بنجمين أوأكثر. قوله (فقالت) أى عائشة (إن شئت )
بكسر التاء خطاباً لبريرة (وأعطيت) بلفظ التكلم ومفعوله الثانى محذوف وهو ثمنك و﴿ الولاء)
بفتح الواو. قوله (مابقى) أى من مال الكتابة فى ذمة بريرة وشئت وأعطيت كلاهما خطاب لعائشة
وكذا أعتقيها. قوله (ذكرته) بلفظ التكلم والمتكلم به عائشة والراوى نقل لفظها بعينه وبالغيبة كأن
٤٤٥
ذكر البيع
على المنبر
محمرة المدنية
١١٦
كتاب الصلاة
وَقَ سُفْيَانُ مَرَّةٌ فَصَعَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَلَى الْرِ فَقَالَ مَابَالُ
أَقْوَامْ يَشْتَرُونَ شُرُوطًا ◌َيْسَتْ فِى كِتَابِ اللهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِى كِتَاب
اله ◌َلَيْسَ لَهُ وَإِنِ اشْتَرَطَ مِئَ مَرَّةٍ قَالَ عَلَىْ عَلَ يَحْيَ وَعَبْدُ الْوَهَّبِ عَنْ يَحْيَ
◌َعَنْ عَمْرَةَ وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ يَحَ قَالَ سَمْتُ عَمْرَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ
عائشة جردت من نفسها شخصاً فحكت عنه فالأول حكاية الراوى عن لفظ عائشة والثانى حكاية
عائشة عن نفسها. قوله (مرة) أى قال سفيان مرة مكان ثم قام فصعد ( وما بال ) أى ما حال
﴿ وليست﴾ أى الشروط وفى بعضها ليس فهو إما باعتبار جنس الشرط وإما باعتبار الاشتراط.
قوله ﴿ فليس له) أى ذلك الشرط أى لا يستحقه ولفظ ( مائة) للمبالغة فى الكثرة لا أن
هذا العدد بعينه هو المراد. قوله (أن بريرة) يعنى أنه لم يسنده إلى عائشة ولم يذكر صعد المنبر فهو
مغاير للرواية السابقة من جهتين. قوله (على) أى ابن المدينى و(يحيى) أى القطان و ﴿عبد الوهاب)
أى الثقفى المذكور فى باب حلاوة الإيمان و﴿ يحي﴾ أى الأنصارى و﴿جعفر بن عون )
بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون مر فى باب زيادة الايمان وهو عطف على قال يحمى لأنهمقول
ابن المدينى والفرق بين هذين الطريقين أن الأول معنعن وليس فيه ذكر عائشة والثانى فيهذكرها
بلفظ السماع ثم الفرق بينهما وبين رواية مالك أنها تعليق للبخارى منه بخلافهما فانهما مسندان له .
الخطابي : وفيه دليل على جواز بيع المكاتب رضى به أو لم يرض عجز عن أداء نجومه أو لم يعجز
أدى بعض النجوم أم لا وذلك إذا كان البيع على سبيل الوفاء من المبتاع بماشرط له من العتق عند الأداء
ولا خلاف أنه ليس أصاحبه الذى كاتبه وهو ماض فى كتابته مؤد لنجومه فى أوقاتها أن يبيعه على
أن يبطل كتابته وفيه جواز بيع الرقبة بشرط العق لأن القوم قد تنازعوا الولاء ولا يكون الولا.
إلا بعد العتق فدل على أن العنق كان مشروطاً فى البيع وفيه أنه ليس كل شرط يشرط فى بيع يكون فادحاً
فى أصله ومفسداً له وأن معنى ما ورد من النهى عن بيع وشرط منصرف إلى بعض البيوع وإلى
نوع من الشروط كما هو مذ كور فى موضعه واعلم أنه لم يرد أن ما لم ينص عليه من الشروط فى
الكتاب باطل فإن لفظ إنما الولاءلمن أعتق ليس منصوصاً عليه فى كتاب الله تعالى إنماهو قول
١١٧
كتاب الصلاة
عَائِشَةَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحَى عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ صَعَدَ الْنْرَ
باسبُ النَّقَاضى وَالْمُلَازَمَةِ فى الْمَسْجِدِ حَدْنَا عَبْدُ الله بن محمَّدَ قَالَ
حَتَ ◌َُنُ بْنُ مُمَ قَالَ أَخْبَنَا يُونُسُ عَنِ الُْهْرِىِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ كَمْبٍ
ابْنِ مَالِك عَنْ كَعْبِ أَنْهُ تَقَضَى ابْنَ أَبِ حَدْرَدِ دَيْنَا كَانَ لَهُ عَلَهُ فى المسجد
٠٠
الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وقد أوجب الله طاعته فى كتابه العزيز فجاز إضافة ذلك إلى
الكتاب. أقول ويحتمل أن يراد بكتاب الله مكتوب الله فى اللوح أو أحكامه سواء ذكر فى القرآن
أم السنة . فان قلت ماوجه دلالته على ماعقد الباب له . قلت المرادمن الشروط شروط البيع والشراء
إذ تمام القصة يدل عليه. النووى: احتج به طائفة من العلماء كأحمد فى جواز بيع المكاتب . وقال
بعضهم يجوز بيعه للعق لا للاستخدام وأجاب من لم يجوزه بأنها عجزت نفسها وفخوا الكتابة . قال
وفيه دليل على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه ولا لمن حالف إنساناً على المناصرة خلافاً لأبى حنيفة
ولا للملتقط على اللقيط خلافاً لإسحق وفيه جواز الكتابة للأمة ككتابة العبد وجواز كتابة المزوجة
وفيه أن المكاتب لا يصير حرا بنفس الكتابة بل هو عبد مابقى عليه درهم وجواز تصرف المرأة
فى مالها بالشراء والاعتاق وغيره إذا كانت رشيدة واكتساب المكاتب بالـؤال وأنه يستجب الامام
عند وقوع بدعة أن يخطب الناس ويبين لهم حكم ذلك وينكر عليه وأن يحسن العشرة لقوله صلى
الله عليه وسلم ما بال أقوام حيث لم ؤاخذ صاحب الشرط بعينه لأن المقصود يحصل له ولغيره
بدون فضيحة وشناعة عليه، وفيه المبالغة فى إزالة المنكر والتغليظ فى تقبيحه وفوائد أخرى ( باب
التقاضى والملازمة فى المسجد) قوله ﴿عثمان بن عمر) بدون الواو ابن فارس البصرى مر فى باب
إذا ذكر فى المسجد أنه جنب و﴿ كعب) هو ابن مالك الأنصارى الشاعر أحد الثلاثة الذين تاب كعب الأصارى
الله عليهم وأنزل فيهم «وعلى الثلاثة الذين خلف وا)، روى له ثمانون حديثاً للبخارى منها أربعة مات بالمدينة
سنة خمسين وكان ابنه عبد الله قائده حين عمى. قوله ﴿ ابن أبى حدرد) بفتح المهملة وسكون المهملة
الأولى وبالراء المفتوحة بينهما . الجوهرى: حدرد اسم رجل ولم يجى. على فعلع مكرر العين غيره وهو
عبد الله بن سلامة الأسلمى توفى سنة إحدى وسبعين ﴿ وتقاضى) أى طالب وهو متعد إلى مفعول
٤٤٦
التقاضى
فى المسجد
١١٨
كتاب الصلاة
فَأْ تَفَعَتْ أَصْوَتُهُمَا خَتَّى سَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَهُوَ فِى
بَيْهِ تَخَرَجَ إِلَيْمَا حَّى كَشَفَ سِبْفَ حُجْرَتِهِ فَتَآَدَى يَا كَعْبُ قَالَ لَيْكَ
يَرَسُولَ اللهِقَالَ ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَتْ الشَّطْرَ قَالَ لَقَدْ فَعَلْتُ
يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ فُمْ فَقْضِهِ
بَابُ كَنْ الْمَسْجِد وَالْقَاط الْخَرَقِ وَالْقَذَى وَالْعِيدَان صَّبْنَا
سُكْمَانُ بْنُ حَرْبِ قَدَّثَ حَدُ بْنُ زَيْدِ عَنْ ثَابِ عَنْ أَبِ رَافِعٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
٤٤٧
كنس المسجد
واحد وهو ابن و ﴿ ديناً) منصوب بنزع الخافض أى بدين و ﴿ فى المسجد ) متعلق بتقاضى
و(أصواتهما) هو كقوله تعالى ((فقدصغت قلوبكم) ويجوز اعتبار الجمع فى صوتيهما باعتبار أنواع
الصوت قوله (سجف) بكسر السين وفتحها وسكون الجيم السترو (لبيك) تثنية الب وهو الانابة وهو
مفعول مطلق يجب حذف عامله وهو من باب الثنائى التى للتأكيد والتكرار ومعناه لباً بعداب أى
أنامقيم على طاعتك. قوله ﴿الشطر) هو النصف وهو منصوب لأنه تفسير لقوله هذا أى حط عنه نصفه
﴿وقم﴾ خطاب لا بن أبى حدرد. قال ابن بطال: فيه المخاصمة فى المسجد فى الحقوق والمطالبة بالديون
وفيه الحض على الوضع عن المعسر وفيه القضاء بالصلح إذا رآه السلطان صلاحا وفيه الحكم عليه
بالصلح إذا كان فيه رشده وصلاح له لقوله قم فاقضه وفيه أن الإشارة باليد تقوم مقام الافصاح
باللسان إذا فهم المراد بها وفيه الملازمة فى الاقتضاء وفيه إنكار رفع الصوت فى المسجد بغير القراءة
إلا أنه وزير لم يعنفهما على ذلك إذا كان لابد لهما منه. النووى: وفيه الشفاعة إلى صاحب الحق
والاصلاح بين الخصوم وحسن التوسط بينهم وقبول الشفاعة فى غير معصية وجواز الاشارة
والاعتماد عليها. أقول وفيه اسبال الستر عند الحجرة (باب كنس المسجد) والخرق جمع الخرقة
و ﴿ القذى﴾ الجوهرى: القذى فى العين والشراب ما يسقط فيه و﴿ العيدان) الأخشاب جمع
العود. قوله (ثابت) أى البنانى ﴿ وأبو رافع) بالفاءهونفيع بضم النون وفتح الفاء وسكون التحتانية
١١٩
كتاب الصلاة
أَنْ رُجُلًا أَسْوَدَ أَوَ امْرَأَةَ سَوْدَاءَ كَانَ يَقُّ الْمَسْجِدَ فَمَاتَ فَسَأَلَ النَُّّ صَلَى
الله عَلَيْهِ وَسَمَ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قَالَ أَقَلَ كُمْ آذَتُورِ بِهِ دُونٍ عَلَى قَبْرِهِ أَوْ
قَالَ قَبْهَا فَأَتَى قَبْرَهُ أَوْ قَبْرَهَا فَصَلَّ عَليها
بابٌ تَخْرِيمِ تَجَارَةِ الْخَمْرِ فى المسجدِ حَّشْا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى ◌َمَةَ عَنْ
الصائغ تقدم فى باب عرق الجنب. قوله (يقم) أى يكنس قمت البيت إذا كنسته و( عنه)أى عن
حاله ومفعول سأل محذوف أى سأل الناس عنه و( أفلا كنتم﴾ لابد من مقدر بعد الهمزة أى أدفتم
أفلا كنتم أعلمتمونى بموته حتى أصلى عليه والظاهر أن الشك فى أنه رجل أو امرأة من أبى رافع أو
أبى هريرة. فان قلت الحديث لا يدل على الالتقاط. قلت يعلم حكمه بالقياس على الكنس والجامع
بينهما التنظيف قال ابن بطال: فيه الحض على كنس المساجد وتنظيفها لأنه عليه السلام إنما خصه
بالصلاة عليه بعد دفنه من أجل ذلك وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كنس المسجدوفيه
خدمة الصالحين والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب وافتقاده وفيه المكافأة بالدعاء والترحم على
من أوقف نفسه على نفع المسلمين ومصالحهم وفيه الرغبة فى شهود جنائز الصالحين وفيه جواز
الصلاة فى المقبرة . أقول وفيه ندبية الصلاة على الميت المدفون والمالكية منعوا الصلاة على القبر
والحديث حجة عليهم وفيه أن على الراوى التنبيه على شكه فيما رواه مشكوكاوأنه يستحب الإعلام
بالموت وأنه لا تجوز الصلاة على المدفون إلا عند حضور القبر ( باب تحريم تجارة الخمر فى المسجد)
ولفظ فى المسجد متعلق بالتحريم لا بالتجارة. قوله ﴿ أبو حمزة) بالحاء المهملة وبالزاى محمد بن
ميمونة السكرى مر فى باب نفض اليدين فى الغسل. قوله (الآيات) أى قوله تعالى ((الذين يأكلون
الربا)) إلى آخر العشر والربا مقصور من ربا يربو إذا زاد فيكتب بالألف وأجاز الكوفيون
كتابته بالياء بسبب الكسرة فى أوله وقد كتب فى المصحف بالواو وقال الفراء إنما كتبوه بالواو.
لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربو فعلموهم صورة الخط على لغتهم قال ويجوز
كتابته بالألف وبالواو وباليا .. قوله ( تجارة الخمر ) أى بيعها وشراؤها والعلة فيه عند الشافعى
نجاستها قال القاضى عياض تحريم الخمر فى سورة المائدة وهى نزلت قبل آية الربا مدة طويلة فيحتمل
٤٤٨
تحريم التجارة
فى المسجد
١٢٠
كتاب الصلاة
الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلٍ عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا أُنْلَ الْآيَاتُ منْ
سُوَرَةِ الْبَقَرَةِ فِى الْرِبَا خَرَجَ النَُّّ صَلَى اللهُ عَلَّهِ وَسَلْمَ إلَى الْمسْجِدِ فَقْرَأَهْ
٠٠
عَلَى النَّاسِ ثُمْ حَرَّمَ تِجَارَةَ أْخَرِ
باستبُ الْخَدَمِ لْلَسْجِدَ وَقَالَ ابْنُ عَّاس نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِى مُحَرِّرًا
الخدم للمسجد
٤٤٩ لِلْسَاجِد ◌َخْدُهَا حَّثْنَا أَحَدُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَدٌ عَنْ ثَابِتِ عَنْ أَبِ رَافِعٍ
٠٥
عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ امَرَأَةً أَوْرُجُلَا كَانَتْ تُمُ الْمسْجِدَ وَلَا أُرَاهُ إِلَّ امْرَّةً
فَذَكَرَ حَدِيثَ الَّيْ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْأَنَهُ صَلَى عَلَى ◌َبْرِهِ
أن يكون هذا النهى متأخراً عن تحريمها ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر ثم أخبر
به مرة أخرى بعد نزول آية الربا توكيداً ومبالغة فى إشاعته ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه
تحريم التجارة فيها قبل ذلك قال ابن بطال غرض البخارى فى هذا الباب والله أعلم أن المسجد لما كان
للصلاة ولذكر الله تعالى [كان] منزها عن ذكر الفواحش والخمرمن أكبر الفواحش فلما ذكرصلى الله
عليه وسلم تحريمها فى المسجد دل أنه لا بأس بذكر المحرمات والأقذار فيه على وجه النهى والمنع منها
﴿باب الخدم للمسجد) هو جمع الخادم. قوله ﴿تعنى) بلفظ المؤنث الغائب لأن ضميره راجع إلى
حنة أم مريم و﴿ تخدمه) أى المسجد وفى بعضها تخدمها أى المساجد أو الصخرة أو البقعة أو الأرض
المقدسة أو المباركة . قال فى الكشاف محرراً أى معتقاً لخدمة بيت المقدس. قوله ( أحمد بن واقد )
بالقاف والمهملة هو أحمد بن عبد الملك بن واقد الحرانى أبو يحيى وقد نسبه إلى جده اختصاراً مات
سنة إحدى وعشرين ومائتين ببغداد ﴿ وحماد) أى ابن زيد تقدم فى باب المعاصى من أمر الجاهلية
قوله ﴿ ولا أراه) بضم الهمزة أى لا أظنه وهذا كلام أبي رافع أو أبى هريرة ظاهراً. قوله (فذكر)
أى أبو هريرة ولفظ (انه) يحتمل أن يكون تفسيراًللحديث فلا يكون المذكور إلا الصلاة وأن يراد
حمد بن واقد
الحرانى