النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الوضوء
قَالَ وَقَالَ أَبِ ثُمَّ تَوَضْعِى لِكُلِّ صَلَةٍ خَّ ◌َجِىءَ ذلك الْوَقْتُ
٢٢٩
بَابُْ غَسْلِ الَّي وَفَرْكِهِ وَغَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنَ المَرَّةِ حَدْتُنًا عَبْدَانُ
غسل التى
، فركه
قَالَ أَخْبَنَا عَبْدُ الله قَالَ أَخْبَ عْرُ و بْنُ مَيْمُونِ الْجَزَرِىُّ عَنْ سُلِيَنَ بْنِيَسَارِ
عَنْ عَثَةَ قَتْ كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَ مِنْ تَوْبِ النّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَفَخْرُجُ
إِلَى الصَّلَاةِ وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِفِ ثَوْبِهِ حَّثْنَا فُتِبَةُ قَالَ حَدْثَ بَزِيدُ قَالَ حَدَّثَنَاَ
٢٣٠
دم الحيض. قوله (قال) أى قال هشام (وقال أبى) أى عروة (توضى) بصيغة الأمر و(ذلك
الوقت) أى وقت إقبال الحيض. فان قلت لفظ توضى إلى آخره مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو
موقوف على الصحابى. قلتالسباقيقتضى الرفع والله أعلم. قوله ( بابغسل المنی وفر کە﴾أىدلکاحتى
يذهب الأثر. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالدال المهملة والنون و(عبدالله) أى
ابن المبارك وفى بعضها هو ابن المبارك ولم يقل بلفظ عبدالله بن المبارك وقاله على سبيل التعريف إشعاراًبإ،
لفظه لا لفظ شيخه وتقدما فى كتاب الوحى. قوله (عمرو) بالواو (ابن ميمون الجزرى)) بالجيم وبالزاى
المفتوحتين وبالراء منسوب الى الجزيرة الرقى أبو عبد الله كان رأسا فى السنة والورع مات سنة خمس
وأربعين ومائة و (سليمان بن يسار) ضد المين مولى ميمونة أم المؤمنين فقيه المدينة العابد الحجة
توفى عام سبع ومائة قوله ﴿ كنت أغسل الجنابة) يفهم من هذا التركيب أن هذا الفعل تكرر
منها . فان قلت الجنابة معنى لا عين فكيف تغسل. قلت المضاف محذوف تقديره أثر الجنابة أو موجبه
أو فى مجاز عنه (بقع) بضم الموحدة وفتح القاف وبالعين المهملة جمع البقعة كالنطف جمع النحافة
والبقعة قطعة من الأرض يخالف لونها لون ما يليها وفى بعضها بقع بصم الباء وسكون القاف
جمع بقعة كتمرة وتمربما يفرق بين الجنس والواحد منه بالناء. التيمى: يريد بالبقعة الأثر. قال أهل
اللغة البقع اختلاف اللونين يقال غراب أبقع . فان قلت الحديث لا يدل على الفرك ولا على غسل
ما يصيب من المرأة . قلت علم من الغسل عدم الاكتفاء بالفرك والمراد من الباب باب حكم المني
غسلًا وفركا فى أن أيهما ثبت فى الحديث وما الواجب منهما وعلم أيضا غسل رطوبة فرج المرأة إذلاشك من
(١١ - الكرماني - ٢٣

٨٢
کتاب الوضوء
عَمْرٌوعَنْ سُلِمَنَ قَالَ سَمِعْتُ عَائشَةَ ح وحَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِد
اختلاط المنى بها عند الجماع أو أنه ترجم بماجاء فى هذا الباب واكتفى فى ايراد الحديث ببعضه وكثيرا يفعل
مثل ذلك أو كان فى قصده أن يضيف اليه ما يتعلق به ولم يتفق له أو لم يجد رواية بشرطه . فان قلت
فى الحديث حجة لمن قال بنجاسة المنى. قلت لا حجة له لاحتمال أن يكون غسله بسبب أن مره كان نجسا أو
بب اختلاطه برطوبة فرجها على مذهب من قال بنجاسة رطوبته. فان قلت هل دل الحديث على
نجاسة رطوبته. قلت لاهذا وقدجاء فى الصحاح أن عائشةرضى اللهعنها قالتلقد رأيتنى أفر که من ثوب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلى فيه وهذا يدل على طهارة المنى إذ لو كان نجسا لم يكف فركه
كالدم وان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل ما أصابه من المرأة وهذا يدل على نجاسة رطوبة
فرجها فمن قال بطهارة المنى والرطوبة قال فى الصورتين الغسل محمول على الاستحباب واختيار النظافة
قال ابن بطال : الفرك إنما جاء فى ثياب ينام فيها ونحن لا ننازع فى جواز النوم فى الثياب النجسة
ولئن سلمنا أنه فى الثياب التى يصلى فيها المكن يحتمل أن يكون المنى فى نفسه نجسا ويطهر منه الثوب
بالفرك كما روى فيما أصاب النعلين من الأذى أن التراب يجزىء من غسلهما وليس ذلك بدليل على
طهارة الأذى فى نفسه . النووى: اختلفوا فى طهارة منى الآدمى فذهب مالك وأبو حنيفة الى نجاسته
الا أن أبا حنيفة قال يكفى فى تطهيره فركه إذا كان يابسا وقال مالك لا بد من غسله رطبا ويابا
والشافعى وأحمد الى طهارته وأما منى الكلب والخنزير فنجس بلا خلاف وفما عداهما من الحيوانات
ثلاثة أوجه الأصح أن كلها طاهرة من مأكول اللحم وغيره والثانى أنها نجسة والثالث منى مأكول
اللحم طاهر وغيره نجس . قال ابن القصار: منى الآدمى نجس قياسا على مذيه بعلة أنه خارج من مخرج
البول. فإن قيل انه طاهر لأنه خلق منه حيوان طاهر . قلنا قد يكون الشىء طاهرا ويكون متولدا عن
النجس كاللبن فانه متولد عن الدم. فإن قيل خلق منه الأنبياء ولا يجوز أن يكون نجسا. قلنا وكذلك
خلق منه الفراعنة فيجب أن يكون نجا . قوله ﴿قتيبة) أى ابن سعيد تقدم فى باب السلام من
الاسلام { ويزيد﴾ من الزيادة أى ابن زريع بضم الزاى وفتح الراء وسكون المثناة التحتانية وبالمهملة
العابشى بالعين المهملة وبالتحتائية المكسورة وبالشين المعجمة البصرى أبو معاوية الصدوق الثقة المأمون
قال أحمد اليه المنتهى فى التثبت بالبصرة ما أتقنه وما أحفظه توفى بها سنة اثنتين وثمانين ومائة
(ويزيد بن هرونٍ) أبو خالد الواسطى كان حافظا متقنا صحيح الحديث اماما متعبداً من فى باب التبرز فى
البيوت ، قال الغسانى فى كتاب التقييد: قال ابن السكن: هو ابن زريع واليه أشار أبو نصر الكلاباذى

٨٣
کتاب الوضوء
قَالَ ◌ََّنَ عَمْرُوِ بْنُ مَيْمُون عَنْ سُلَّمَنَ بْنِ يَسَارِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الَّ
يُصِيبُ الَّوْبَ فَقَالَتْ كُنْتُ أَغْسِلُ مِنْ أَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَغْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِوَثَرُ الْغَسْلِ فِ ثَوْبِهِيُقَعُ الْمَاءِ
٢٣١
باسْتُ إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَرُهُ حّثنا مُوسَى قَالَ
أر الجناة
حَدَّتَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَ عَمْرُوِ بْنُ مَيْمُون قَالَ سَأَلْتُ سُلِمَنَ بْنَ يَسَارِ
فِىِ الّوْبِ تُصِيُهُ الْخَاَةُ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ نَوْبِ رَسُولِ الله
فی کتابه. وقال أبو مسعود الدمشقى: هو ابن هرون ولیس بابن زريع تم کلامه. وأقول وبهذا
الالتباس لا يلزم قدح فى الحديث لأن أيا كان فهو عدل ضابط بشرط البخارى. قوله ﴿عمرو) وفى
بعضها يعنى ابن ميمون وأشاربهذه العبارة الى أن شيخه لم ينسبه وهذا تفسير له من تلقاءنفسه. قوله
(سمعت﴾ ومفعوله يأتى بعد الاسناد الثانى. وهو قالت كنت أغسله الى آخره وفى بعضها وقع قبل لفظ
مسدد مسمى الحاء أى صورة ح اشارة الى التحويل من اسناد قبل ذكرمتن الحديث الى اسناد آخر
قوله ﴿عبد الواحد) بالحاء المهملة هو ابن زياد بكسر الزاى وبالمنناة التحنائية الخفيفة
وبالدال المهملة أبو بشر بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة البصرى كان ثقة كثير الحديث
معروفا بالثقفى مات سنة سبع وسبعين ومائة . قوله ﴿عن المنى﴾ أى عن حكم المنى غسلا أو فركا
﴿وفيخرج﴾ أى من الحجرة الى المسجد للصلاة ﴿وبقع الماء) أى آثار الماء وهو بفتح العين نصبا
على الاختصاص أى أعنى بقع الماء وفى بعضها بضمها على أنه جواب سؤال مقدر أى ما ذلك الأثر
فأجاب بأنه بقع الماء وفى الحديث جواز سؤال النساء عما يتعلق بأمور الجماع لتعلم الأحكام وفيه
خدمة الزوجات للازواج (بأب إذا غسل الجنابة) قوله (فلم يذهب أثره) أى أثر الغسل وفى
بعضها أثرها أى أثر الجنابة والفاء فى فلم يذهب للعطف لا للجزاء إذ الجزاء محذوف تقديره صح
صلاته ونحوه. قوله (أغسله) فان قلت الضمير مذكر والمرجع مؤنث فكيف صح ذلك. فلت

٨٤
كتاب الوضوء
٢٣٢ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ثُمَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ وَأَثَرُالْغَسْلِ فِهِ بُقُعُ الْمَاءِ حَثنا
عْرُوِ بْنُ خَالِدَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهْرٌ قَالَ حَدْتَنَا عَمْرُو بْنُ مَّيْعُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ
سُكْيَ بْ يَسَارِ عَنْ ◌َائِشَةَ أَنْهَ كَبْ تَغْسِلُ لَّ مِنْ تَوْبِ الشَّيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ ثُمَّ أَرَاهُ فِهِ بُفْعَةً أَوْ بُقْعًا
أربد بالجنابة أثرها ورجال الاسناد ومباحث المسند تقدما بتمامها. قوله (عمرو بن خالد) ليس فى
شبوخ البخارى عمر بن حالد بدون الواو. و﴿زهير) بضم الزاى أبو خيثمة الكوفى تقدم
ذكرهما فى باب الصلاة من الإيمان. قوله (عمرو بن ميمون بن مهران) بكسر الميم غير منصرف
وهو الحزرى المذكور آنفا. فوله (ثم أراه) أى أبصره ومرجع الضمير فى فيه الثوب وفىبعضها
أرى بدون الضمير . فان قلت هوليس مفول سلمان لأنه تابعى لا صحابى فما تقديره. قلت يقدر قالت
فله أو قيل ابها كانت ويكون أول الكلام نقلا بالمعنى عن لفظ عائشة إذ أصله أن يقال أنى كنت
أغسل وآخره نقلا للفظها بعينه. قوله ﴿أو بقعا) الظاهر أنه من كلام عائشة رضى الله تعالى عنها
ويحتمل أن يكون شكا من سليمان . فإن قلت لم يعلم من الحديث حكم غسل غير الجناءة الذى هو بعض
الترجمة. قلت علم بالقياس على الجنابة . فان قلت كيف الحكم على نسخة تأنيث الضمير فى أثرها
قلت قالوا فى غسل النحاسات انه يحتاج الى زوال كل صفاتها إذا كانت سهلة الزوال أما لو كانت حسرة
فقد عفى عن ازالة اللون أو الرائحة العسرتين . قال ابن بطال: وأثر الغسل يحتمل معنيين أحدهما
أن يكون معناه بلل الماء الذى عسل به الثوب والضمير راجع الى أثر الماء فكانه قال وأثر الغسل بالماء
نضع الماء عبه يعنى لا بقع الجنابة وثانيهما أن يكون معناه وأثر الغسل يعنى أثر الجنابة التى غسلت بالماء
فيه تقع الماء الذى غسلت به الجنابة والضمير ميه راحع الى أثر الجنابة لا إلى أثر الماء وكلا الوجهين
حائز لكزلفظ ثم أراه فى الحديث الآخر يدل على أن الدفع كانت بضع المنى لأن العرب أبدا ترد الضمير
الى أقرب مدكور وضمير المنى أقرب من ضمير الغسل وأقول جعل بقع الماء على الوجهين خبرا
لقوله وأثر الغسل نعم يحتمل أن يقال جعله مبتدأ وفيه خبره والجملة خبر الأثر سيما حيث حصر إذ
لا طريق للحصر هنا إلا التقديم على المبتد أثم لا نسلم أن لفظ ثم أراه بدل إلى أنها بقعة المنى إذاً قرب المذكورات
ا

٨٥
كتاب الوضوء
أبوال الابل
٠٠٠٠,,
والدواب
بَاسَبُ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَالَّوَابِ وَالْغَمِ وَمَرَابِضِهَا وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فى
دَارِ الْرِيدِ وَالسَّرْقِينِ وَالْبَرُِّ إِلَى جَنْهِ فَقَالَ هُنَ وَتَمَّ سَوَاْ حَّنَا سُلَمَنُ ٢٣٣
ابْنُ حَرْبِ قَالَ حَدََّ خَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ قَلَ
النبى صلى الله عليه وسلم أى ثم أرى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فى ثوبه بقعة من الماء أو بقعامنه أو الأق ب
الثوب أى أرى ثوب النبي صلى اله عليه وسلم فيه بقعة أو بقعا من الماء. قال المهلب: وفيه أن أثر
النجاسات بعد الغسل لا يضر لأنسائر النجاسات حكمها فى ذلك حكم الجنابة فإذا غسلت أعيانها وبقيت
آثارها لم يضر ذلك ولذلك قال البخارى باب غسل الجنابة أو غيرها قياما الباقى النجاسات على الجنابة
﴿باب أبوال الابل والدواب) جمع الدابة وهى موضوعة لكل ما يدب على وجه الأرض . فان
قلت تنفيذ يكون متناولا للابل والغنم فما فائدة ذكرهما. قلت المراد منه ههنا معناه العرفى وهو
ذوات الحوافر يعنى الخيل والبغال والحمير فلا يتناولها أو هو من باب عطف العام على الخاص ثم
عطف الخاص على العام والوجه هو الأول. قوله {مرايضها) جمع مريض بكسر الموحدة والمرابض
للغنم كالمعاطن للابل ور.وض الغنم مثل بروك الابل ويقال ربضت الغنم لأواها. قوله {أبو موسى) أى
الأشعرى الصحابى المشهور الجليل تقدم فى باب أى الاسلام أفضل. قوله (البريد﴾ الجوهرى
البريد بفتح الموحدة المرتب والرسول واثنا عشر ميلا وقال السرجين بالكسر معرب لأنه ليس
فى الكلام فعليل بالفتح ويقال السرقين أيضا ﴿ والبرية) بتشديد الراء والمثناة التحتانية الصحراء
وقال صاحب المحكم هى منسوبة إلى البر. قوله {السرقين) يحتمل عطفه على الدار وعلى البريد وقد يروى
بالرفع أيضا والبرية بالرفع لا غير لأنه مبتدأ { وإلى جنبه) خبرهو فاعل (فقال) أبو موسى و(ههنا)
اشارة الى مصلاه (وثم) إشارة إلى البرية. فازقات ما المرادبماتساويافيه. قلت فى صحة الصلاة فيهما التيمى:
دار البريددار ينزلها من يأتى برسالة السلطان والسرقين والسرجين روث الدواب قال وليس فيه حجة على
طهارة أرواث الدواب وأبوالها لأنه يمكن أن يصلى فيها على ثوب يبسطه فيها وقد قالوا من صلى على
فراش على موضع نجس جازت صلاته . قوله ﴿سليمان بن حرب) بفتح المهملة وسكون الراء
وبالموحدة الواسجى مرفى باب من كرهأن يعود فى الكفر و(حماد) بالحاء الغير المعجمة وتشديد الميم
فى باب المعاصى من أمر الجاهلية و(أيوب) هو السختياني التابعى و﴿أبو قلابة) بكسر القاف وخفة

٨٦
كتاب الوضو.
◌َدِمَ أُنَسْ مِنْ عُكْلِ أَوْ عُرَيْنَةَ فَاْتَوَوُا ◌ْمَدِينَةَ فَأَمَرُالَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِقَاحِ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَ فَانْطَلُوا فَمَّا صُوا فَلُوا
رَاعِىَ الَّ صَلَى ◌ُهُ عَيْهِ وَسَلَ وَاسْتَقُوا النَّ بَاءَ الْخَرُ فِ أَوَلِ النَّارِ
فَبَثَ فِ آثَارِهِمْ قَلَّ ارْتَفَعَ النَّارُ جِئَ بِهِمْ فَرَ بِقَطْعٍ أَيْدِمْ وَأَرْجُلِمْ
اللام وبالموحدة عبد الله البصرى سبقا فى باب حلاوة الايمان والرجال كلهم أعلام أئمة بصريون
رضى الله عنهم. قوله (قدم) أى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى المدينة ويحتمل أن
يكون لفظ المدينة فى الحديث متعلقا به أيضا فيكون من باب تنازع العاملين عليها. قوله (ناس)
وفى بعضها أناس و(عكل) بضم المهملة وسكون الكاف وباللام قبيلة وبلد أيضا و﴿عرينة) بضم
المهملة وبالراء المفتوحة وسكون التحتانية و بالنون اسم قبيلة معروفة ولفظ (أو) ترديد من أنس. قوله
﴿فاجتووا المدينة) أى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاجتواء بالجيم كراهة المقام يقال
اجتويت اللد إذا كرهتها وان كانت موافقة لك فى بدنك واستوبأنها إذا لم توافقك فى بدنك وإن
أحببتها. قوله (بلقاح) بكسر اللام الابل والواحدة لقوح وهى الحلوب مثل قلوص وقلاص قال
أبو عمرو إذا نتجت فهى لفوح شهرين أو ثلاثة ثم هى لبون بعد ذلك ﴿ وان يشربوا) عطف على لقاح
نحو أعجبنى زيد وكرمه واللفاح إما لبيت المال وإما ملك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وإما
مشترك بينهما . فان قات لم أذنلهم فى شرب لبن الصدقة. قلت ألبانها للمحتاجين من المسلمين وهولا.
منهم. قوله (فانطلقوا) إلى اللقاح {فلما صحوا﴾ من المرض { قتلواراعى) لقاح (النبى صلى الله عليه
وسلم واستاقوا) من الاستباق وهو السوق ﴿والنعم) واحد الأنعام وهى المال الراعية وأكثرما يقع
هذا الاسم على الابل. قوله ﴿فبعث ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الناس فى أثرهم
يأخذوهم وما أخذوه و﴿فأمر) مثل هذه الفاء تسمى بالفاء الفصيحة أى فأخذوهم وجاءوا بهم إلى .
رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأمر بقطع أيديهم) وفى بعضها فأمر فقطع أى أمر بالقطع فقطع. قوله
﴿أيديهم﴾ اما أزيراد بها أقل الجمع الذى هو اثنان عند بعض العلماء لأن لكل منهم يدين وإما أن يراد
التوزيع عليهم بأن يقطع من كل واحد يد واحدة والجمع فى مقابلة الجمع يفيد التوزيع . قوله

٨٧
كتاب الوضوء
. جمهوره /٥٤٠,
وَسَُرَتْ أَعُهُمْ وَأَلْقُوا فِى الْخَرَّةُ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ قَالَ أَبُوْ قَلَابَةً
﴿سمرت) روى بتخفيف الميم وبتشديدها وفى بعضها سمل باللام وسمل العين فقؤها يقال سملت
عينه بصيغة المجهول ثلاثيا إذا فقئت بحديدة محماة ومعنى سمر بالراء كملها بمسامير محمية وقيل هما
بمعنى واحد قالوا السمر لغة فى السمل لقرب مخرج الراء واللام، قوله ﴿ألقوا) بصيغة المجهول
و(الحرة) بفتح المهملة وبالراء المشددة أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار ويحتمل
أن يراد بها حرارة الشمس ﴿ ولا يسقون) بفتح القاف. فان قلت لم سمرت أعينهم. قلت : قيل
كان هذا قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهى عن المثلة فهو منسوخ وقيل ليس بمنسوخ وانما فعل
النبى صلى الله عليه وسلم ما فعل قصاصا لأنهم فعلوا بالرعاء مثل ذلك وقد رواه مسلم فى بعض طرقه
وقيل النهى عن المثلة نهى تنزيه لا تحريم . فان قلت لم لا يسقون وقد أجمع المسدون على أن من وجب
عليه القتل فاستسقى لا يمنع الماء قصدا فيجتمع عليه عذابان. قلت ليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه
وعلم أمر بترك السقى أو نهى عن سقيهم ثم انه قد ثبت فى الحديث أنهم ارتدوا عن الاسلام وحينئذ
لا تبقى لهم حرمة فى سقى الماء والمثلة وغيرهما إذ دم الكافر عند اللّه كدم الكلب العقور. قوله
﴿قال أبو قلابة) هو إما مقول أيوب فيكون داخلا تحت الاسناد واما مقول البخارى فيكون تعليقا
منه. فان قات ما الذى دل على كفرهم ومن أين استفيد ذلك. قلت علم من الطرق الأخرى روى مسلم
فى صحيحه وكذا الترمذى أنهم ارتدوا عن الاسلام. قال ابن بطال: اختلفوا فى طهارة الأبوال
فقال مالك بول ما يؤكل لحمه طاهر مستدلا بهذا الحديث وقال أبو حنيفة والشافعى الأبوال كلها
نجسة وأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم شرب بولها للمرض لأنهم استوخمرا المدينة وصاروا مرضى
فقال مالك لا يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرب أبوالها وهى بجسة لأن الأنجاس كلها
محرمة علينا ولا شفاء فى الحرام وقال ابن القصار ان ريق ما يؤكل لحمه وعرقه طاهر والمعنى فيه أنه
مائع مستحيل من حيوان مأكول اللحم ليس بدم ولا قيح فكذلك بوله وذهب أهل الظاهر الى
أن بول كل حيوان وان كان لا يؤكل لحمه طاهر غير ابن آدم وقول البخارى فى الترجمة باب أبوال
الابل والدواب وافق فيه أهل الظاهر وقاسٍ أبوال مالا يؤكل لحمه على أبوال الابل ولذلك قال وصلى
أبو موسى فى دار البريد ليدل على طهارة أرواث الدواب وأبوالها ولا حجة له فيه لأنه يمكن أن
يصلى على ثوب بسطه فيه أو فى مكان لا يعلق به نجاسة منه ولو صلى على السرقين بغير بساط لكان
مذهبا له ولم يجز مخالفة الجماعة به وذهب أبو حنيفة والشافعى الى أن الأدوات كلها نجسة . وقال مالك

٨٨
كتاب الوضوء
٢٣٤ فَهُلَاء سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَحَرَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ حَدّثنا
آَمُ قَالَ حَدَّثَنَ شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَأَبُ النََّحِ يَزِيدُ بْنُ مُّدٍ عَنْ أَنَسِ قَلَ كَنَّ
النُّّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَمَ يُصَلِ قَبْلَ أَنْ يَى الْمَسْجِدُ فِى مَرَابِضِ الْعَنْمِ
وقوع
بأسبُ مَا يَقَعُ مِنَ الْجَسَاتِ فِ السَّمْنِ وَالْمَاءِ وَقَالَ الزُّهْرِىُ لَا بَأْسَ
النجاسات
فى المائمات
بِأَاٍ عَمْ يُغِيُّهُ ◌َعْمْ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ وَقَالَ حَمْ لَا بَأْسٍَ بِشِ الميّةِ وَقَالَ
ما أكل لحمه فروثه طاهر كبوله. الخطابى: اجتووا المدينة بريد أنهم لم يستوفقوالمقام بها لمرض أصابهم
أو عارض من سقم واللقاح الابل ذوات الدر واحدها لقحة. قوله {آدم) أى ابن أبى اياس و( شعبة)
تقدما فى أول كتاب الايمان و(أبو التياح) بالمثناة الفوقائية المفتوحة ثم التحتائية المشددة وبالحام
المهملة يزيد البصرى من فى باب ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يتخولهم. قوله ﴿المسجد) اللام
المعهد عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وفى مرابض)) متعلق بيصلى والغنم اسم مؤنث
موضوع للجنس يقع على الذكور والاناث وان صغرتها أدخلتها الهاء قلت غنيمة لأن أسماء
الجموع التي لا واحدلها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم والله أعلم (باب
ما يقع من النجاسات فى السمن) قوله {لا بأس) أى لا يتنجس الماء بوصول النجس اليه قليلا
أو كثيراً بل. لا بدمن تغير أحد الأوصاف الثلاثة فى تنجسه والمراد من لفظ ما لم يغيره طعم
ما لم يتغير طعمه فنقول لا يخلو إما أن يراد بالطعم المذكور فى لفظ الزهرى طعم الماء أو طعم الشىء
المنجس فعلى الأول معناه مالم يغير الماء عن حاله التى خلق عليها طعمه وتغيير طعمه لا بد أن يكون
بشىء نجس إذالبحث فيه و على الثانى معناه ما لم يغير الماء طعم النجس ويلزم منه تغير طعم الماء إذ لاشك أن
الطعم هو المغير الطعم واللون للون والريح للريح إذ الغالب أن الشىء يؤثر فى الملاقى بالنسبة وجعل الشىء
متصفا بصفة نفسه ولهذا يقال لا يسخن الاالحار ولا يبرد الاالبارد فكانه قال مالم يغير طعم الماءطعم الملاقى
النجس أو لا بأس معناه لاتزول طهوريته مالم يغير طعم من الطعوم الطاهرة أو النجسة نعم ان كان المغير طع)
نجسا ينجسه وان كان ظاهرا يزيل طهوريته لا طهارته وفى الجملة ففى اللفظ تعقيد. قوله (حماد)

٨٩
كتاب الوضوء
الُّهْرِىُّ فِى عِظَامِ الْمَوْنَى نَحْرِ الْفِيلِ وَغَيْهِ أَدْرَكْتُ نَاسَا مِنْ سَلَفَ الْعُلَمَاء
يَمْتَشِطُونَ بِهَا وَيَّعُونَ فَ يَوْنَ بِهِبْنَا بُ سِينَوَ إبرَاهِيم ◌َ
بَأْسَ بِجَارَةِ الْعَاجِ حّثها إِسْمَاعِلُ قَالَ حَدَّغَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ. ٢٣٥
◌َُيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنْ مَيْمُوَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الهُ
عَلَيْهِ وَ سُئِلَ عَنْ فَةِ سَقَطَتْ فِي ◌َْ فَقَالَ أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَفَاظَرَحُوهُ
وَكُوا سَكُمْ حَدْنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِعَلَ حَدَثَمَعْنٌ قَالَ حَدَّثَ مَالِكٌ عَنِ ٢٣٦
بفتح المهملة وبتشديد الميم ابن أبى سليمان الكوفى شيخ الامام أبى حنيفة تقدم فى باب قراءة القرآن
بعد الحدث. قوله ﴿لا بأس بريش الميتة﴾ أى ليس نجسا فكذا الماء الذى وقع ريشها فيه ولا فرق
بین ر یش المأ کولوغیرهعنده. قوله﴿ وغیرہ﴾ یحتمل أنیرید به ماهو من جنسه من الذی لا تؤثر
الذكاة فيه أى مالا يؤكل لحمه وأن يريد به ما هو أعم من ذلك. قوله (ناسا) أى كثيرة والتنوين
للتكثير إذ المقام يقتضيه تحوان لنامالا و﴿ يدهنون﴾ هو من باب الافتعال أصله يدتهنون قلبوا التاء
دالا فادغموا الدال فى الدال . قوله (لايرون به بأسا) أى حرجا ولو كان نجا لما استعملوه امتشاطا
وادهانا وعلم منه أنه لو وقع عظم الفيل فى الماء فلا بأس به أيضا ومستلة نجاسة العظم وطهارته مبنية على
أنه له حياة أم لا وكذا مسئلة الريش فهما طاهران عند أبى حنيفة بناء على أن لاروح فيهما نجان عند
مالك والشافعى لا يمتشط بها ولا يدهن فيها إلا أن مالكا قال اذا ذكى الفيل فعظمه طاهر وقال
الشافعى الذكاة لا تعمل فى السباع. قوله ( ابن سيرين﴾ أى محمد تقدم فى باب اتباع الجنائز من
الايمان و﴿ابراهيم﴾ أى النخعى فى باب ظلم دون ظلم فى كتاب الايمان و(العاج) بتخفيف الجيم عظم
الفيل الواحدة عاجة ولو كان نجسا لما صح بيعه ولذا لا ينجس الماء بوقوعه فيه. قوله (اسمعيل)
أى ابن أبى أويس تقدم فى باب تفاضل أهل الإيمان و﴿عبيد اللّه﴾ أى سبط عتبة بن مسعود مر
فى قصة هرقل و ﴿ميمونة) أى أم المؤمنين فى باب السمر بالعلم. قوله (وما حولها) يعلم منه أن
(( ١٢ - الكرماني - ٣)

٩٠
كتاب الوضوء
أبْنِ شِهَابِ عَنْ مُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ◌ُْبَةَ بْنٍ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
عَنْ مَيْمُوَ أَنَّ الَِّّ صَلَى اللهُ عليهِ وَسُئِلَ عَنْ فَرَةِ سَقَطَْ فِ سَمْ فَقَالَ
خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاْظَرَ حُوهُ قَالَ مَعْنٌ حَمَالٌّ مَالَا أُخْصِهِ يَقُولُ عَنِ
٢٣٧ أبْنِ عَّاس عَنْ مَيْمُونَةَ حَّثنا أَحَدُ بْنُ مُمَّ قَالَ أَخْبَنَ عَبْدُ الشّقَالَ أَخْرَنَاً
مَعْمَرْ عَنْ هَامٍبْنِ مُنَّةِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ الَّيْ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ كُلُّ
السمن كان جامدا إذ المائع لا حول له أو الكل حول ويجب القاء كل السمن فى المائع وقدجاء ذلك
صريحا فى بعض الروايات والفرق بينهما أن الجامد لا يسرى بعضه الى البعض. قوله ﴿ على
ابن عبد اللّه) أى المدينى مر فى باب الفهم فى العلم و{معنىكما بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون ابن
عيمى أبو يحيى القزاز بالقاف المفتوحة وبالزاى المدنى كان يتوسد عتبة مالك قرأ الموطأ على مالك الرشيدوبنيه
وكان مالك لا يجيب العراقيين حتى يكون هو سائله وكان له غلمان حاكة وهو يشترى الفز وياقى
اليهم مات سنة ثمان وتسعين ومائة . قوله ﴿فاطرحوه) أى المأخوذ وفيه دليل على أن نجاسة السمن
بموت الفأرة فيه لايحتاج الى تغير أحد أو صافه. فإن قلت هل يلزم من الأمر بالطرح حرمة الاستصباح
به. قلت المراد من الطرح بيان امتناع.أ كوليته كأنه قال لاتأ كاوهفا طلق اللزوم وأراداللازم والقرينة
ما تقدم فى الحديث الآخر وهو وكلوا سمنكم وقال معن هو كلام ابن المدينى فهوداخل تحت الاسناد ويحتمل
وان كان احتمالا بعيدا أن يكون تعليقا من البخارى ﴿ومالا أحصيه} أى مرارا كثيرة لا أضطهالكثرتها
والغرض من هذا الكلام بيان أن هذا الحديث من مسانيد ميمونة دفعا لما توهم بعضهم أنه من مسانيد
ابن عباس أى يروى ابن عباس عن ميمونة لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله (أحمد بن
محمد) أى ابن موسى المروزى أبو العباس السمسار المعروف بمردويه بفتح الميم وسكون الراء
وبضم المهملة وبالواو الساكنة وبالتحتانية المفتوحة توفى سنة خمس وثلاثين ومائتين. قوله (عبد
اللّهَ﴾ أى ابن المبارك و﴿معمر) بفتح الميمين وسكون العين المهملة وبالراء ابن راشد تقدما فى
كتاب الوحى و ﴿حمام) بفتح الهاء وشدة الميم (ابن منبه) بكسر الموحدة مر فى باب من حسن
ممن
إن عيسى
احد
إن محمد

٩١
كتاب الوضوء
كَلِم يُكْلِمُ الْمُسْلُ فِى سَبِيلِ اللهِتَّكُوْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَيَْهَ إِذْ صُعَتْ تَفَجَّرُ دَمَا
الَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالْعَرْفُ عَرْفُ المِسْك
إسلام المرء. قوله ﴿ كل كلم) بفتح الكاف وسكون اللام أى جراحة وفى بعضها كلمة و ﴿يكلمه؟
بضم الياء وسكون الكاف وفتح اللام أى يكلم به حذف الجار وأوصل المجر ورالى الفعل (والمسلم)
هو مفعول ما لم يسم فاعله (كهوتتها) أى كهيئة الكلمة ويجوز تأنيث الكلم أيضا باعتبار الجراحة
فإن قلت ماوجه التأنيث فى (طعنت) والمطعون هو المسلم. قلت أصله طعن بها وحذف الجار ثم أو صل
الضمير المجرور بالفعل وصار المنفصل متصلا وفى بعض نسخ هذا الصحيح وجميع نسخ مسلم إذا
طعنت بلفظ إذا مع الألف. فان قلت إذا للاستقال ولا يصح المعنى عليه. قلت هوهنا لمجرد الظرفية
إذ هو بمعنى إذو قد يتعارضان أو هو لاستحضار صورة الطعن إذ الاستحضاركما يكون بصريح لفظ
المضارع كما فى قوله تعالى ((والله الذى أرسل الرياح فتثير سحابا)) يكون أيضا فى معنى المضارع
كما فيما نحن فيه. قوله ﴿تفجر) بضم الجيم من الثلاثى وبفتح الجيم المشددة وحذف التاء الأولى منه
من التفعل. قوله ﴿ واللون) فى بعضها بدون الواو ﴿ والعرف) بفتح العين وسكون الراء الريح
قيل وأصحاب الاعراف الذين يجدون عرف الجنة أى ربحها ( والمسك) فارسى معرب وفى بعضها
مسك ودم منكربن والحكمة فى كونه يوم القيامة على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه
فى طاعة الله تعالى. فان قلت ما وجه مناسبة هذا الحديث بالترجمة. قلت من جهة المسك فإن أصله
دم انعقد وفضلة نجسة من الغزال فيقتضى أن يكون نجسا كسائر الدماء وكسائر الفضلات فأراد
البخارى أن يبين طهارته بمدح الرسول صلى الله عليه وسلمله كما بين طهارة عظم الفيل بالأثر فظهرت.
المناسبة غاية الظهور وان استشكله القوم غاية الاشكال . قال ابن بطال : قول الزهرى لا بأس بالماء
ما لم يغيره طعم هو مذهب أهل المدينة قد استنبط من حديث الدم ووجه الدلالة منه أنه لما انتقل
حكم الدم بطيب الرائحة من النجاسة إلى الطهارة حين حكم له فى الآخرة بحكم المسك الطاهر وجب
أن ينتقل الماء الطاهر بخبث الرائحة إذا حلت فيه نجاسة من حكم الطهارة إلى النجاسة وإنما ذكر
البخارى حديث الدم فى باب نجاسة الماء؛ لأنه لم يجد حديثا صحيح السند فى الماء فاستدل على حكم
الماء المائع بحكم الديم المائع وذلك المعنى جامع بينهما قال بعض العلماء مقصود البخارى من الآثار
المذكورة أن الماء إذا لم يتغير بنجاسة فهو باق على طهارته كما هو مذهب مالك ومقصوده بحديث

٩٢
كتاب الوضوء
بأسْبُ المَاءِ الدَّائِ حَّثْنَا أَبُو الْمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَ شُعَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَاَ
٢٣٨
لادائم
أَبُو الْزَنَادِ أَنَّ عَبْدَ الَّْنِ بْنَ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُسَمَعَ أَبَ هُرَيرَةَ أَنَّهُ
سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَيَقُولُ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ وَبِأْنَادِهِ
قَالَ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُّكْ فىِ الْمَاءِ الدِّ الَّذِى لَا يَجْرِى ثُمّيَغْتَسِلٌ فِهِ
الدم تأكيد ذلك بأن تبدل الصفة يؤثر فى الموصوف فكما أن تغير صفة الدم بالرائحة إلى طيب المسك
أخرجه من النجاسة إلى الطهارة فكذلك تغير صفة الماء إذا تغير بالنجاسة يخرجه من صفة الطهارة إلى
صفة النجاسة فاذا لم يوجد التغير لم توجد النحاسة فنقول للبخاري لا يلزم من وجود الشىء عند
الشىء أن لا يوجد عند عدمه لوجود مقتض آخر ولا يلزم من كونه خرج بالتغير الى النجاسة أن
لا يخرج الا به لاحتمال وصف آخر يخرج به عن الطهارة كمجرد الملاقاة (باب لا تبولوا فى الماء
الدائم) وفى بعضها البول فى الماء الدائم وفى بعضها باب الماء الدائم. قوله {أبو اليمان) هو الحكم
﴿وشعيب) تقدما فى قصة هرقل و(أبو الزناد) بكسر الزاى وبالنون هو عبد الله بن ذكوان المدنى
و(عبد الرحمن بن هرمز) بضم الهاء والميم المدنى { والأعرج) صفة لعبد الرحمن تقدما فى باب حب
الرسول من الإيمان. قوله ﴿الآخرون) بكسر الخاء جمع الآخر بمعنى المتأخر يذكر فى مقابلة
الأول وبفتحها جمع الآخر أفعل التفضيل وبهذا المعنى هو أعم من الأول والرواية بالكسر فقط ومعناه
نحن المتأخرون فى الدنيا المتقدمون يوم القيامة. قوله ﴿ وباسناده) الضمير راجع إلى الحديث
أى حدثنا أبو اليمان بالاسناد المذكور. قوله {لا يبولن) بفتح اللام (الذى لا يجرى) صفة مبينة
الدائم والمراد منه الماء الراكد وقال ابن مالك فى الشواهد يجوز فى ثم يغتسل الجزم عاما على
يبولن لأنه مجزوم الموضع بلا التى للنهى ولكنه بنى على الفتح لتوكيده بالنون ويجوز فيه الرفع على
تقدير ثم هو يغتسل فيه والنصب على اضمار أن واعطاء ثم حكم واو الجمع ونظيره فى جواز الأوجه
الثلاثة قوله تعالى (( ثم يدركه الموت)) فانه قرىء بالجزم وهو الذى قرأبه السبعة وبالرفع والنصب
على الشذوذ قال النووى لا يجوز النصب لأنه يقتضى أن المنهى عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما
وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهى عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا. وأقول لا يقتضى

٩٣
كتاب الوضو.
الجمع إذ لا يريد بتشيهه ثم بالواو المشابهة من جميع الوجوه بل فى جواز النصب فقط سلمنا لكن
لا يضر إذ كون الجمع منها يعلم من هنا وكون الافراد منهيا يعلم من دليل آخر لقوله تعالى ((ولا
تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق)) على تقدير النصب. فان قلت ما دخل بحن الآخرون
السابقون فى هذا الباب . قلت قال ابن بطال وأما ادخال البخارى فى أول الحديث نحن الآخرون
السابقون فيمكن والله أعلم سمع أبو هريرة ذلك من النى صلى الله عليه وسلم فى نسق واحد محدث
بهما جميعا كما سمعهما وقد ذكر مثله فى كتاب الجهاد وعيره والله أعلم ويمكن أن يكون همام فعل ذلك
لأنه سمع من أبى هريرة أحاديث فى أوائلها نحن الآخرون السابقون فذكرها على الترتيب الذى
سمعه من أبى هريرة وقد قال بعض علماء العصر ان قبل ما مناسبة الترجمة لصدر الحديث وما مناسبة صدر
الحديث لآخره. قلنا أما مناسبة الترجمة فله وجهان أحدهما أن من عادة المحدثين ذكر الحديث جملة
لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة ولا يكون باقيه مقصودا بالاستدلال بهذا الحديث وإنما جاءتعا
لموضع الدليل والثانى أن حديث محن الآخرون السابقون أول حديث فى صحيفة همام عن أبى هريرة
وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره ثم سرد الأحاديث فوافقه البخارى ههنا وأما مناسة
صدر الحديث لآخره فوجهه أن هذه الأمة آخر من يدفن من الأمم وأول من يخرج منها لأن
الأرض لها وعاء والوعاء آخر ما يوضع فيه أول ما يخرج منه فكذلك الماء الراكد آخر ما يقع فيه
من البول أول ما يصادف أعضاء المتطهر منه فبسغى أن يجتذب ذلك ولا يفعله وكلفة الكلفة فى وجهه
لا تخفى عليك. الخطابى: الماء الدائم هو الراكد الذى لا يجرى كما حاء فى تفسيره فى الحديث هو
الذى لا يجرى بقال دام الشىء إذا سكن ودامت القدر إذا سكن غليانها فال وفيه دليل على أن حكم الماء
الجارى بخلاف الراكد لأن الشىء إذا ذكر بأخص أوصافه كان حكم ما عداه بخلافه والمعنى فيه أن
الجارى إذا خالطه النجس دفعه الجزء الثانى الذى يتلوه منه فيغله قصير فى معنى المستهلك
ويخلفه الطاهر الذى لم يخالطه النجس والراكد لا يدفع النجس عن نفسه إذا خالطه ولكنه بداخله
فمهما أراد استعمال شىء منه كان النجس فيه قائما والماء فى حد القلة فكان محرما وأقول وفيه
تحريم الغسل والوضوء بالماء النجس والتأديب بالتنزه عن البول وقال العلماء النهى عن الدول فى
الماء الدائم مردود إلى الأصول فان كان الماء كثيرا فالنهى عن ذلك على وجه النزاهة لأن الماء على
الطهارة حتى يتغير أحد أوصافه وإن كان قليلا فالنهى على الوجوب لفساد الماء بالنحاسة وقالوا ولم
يأخذ أحد من الفقهاء بظاهر الحديث الا داود الظاهرى فإنه قال النهى مختص بالبول والغائط ليس
كالبول ومختص بول نفسه وجائز لغير البائل أن يتوضأ بما بال فيه غيرهوجاز أيضا للبائل اذا بال فى اناء

٩٤
کتاب الوضوء
بَأْتُ إِذَا أُلْفِىَ عَلَى ظَهْرِ الْمُصَلّى قَذَرُ أَوْ جِيفَةٌ لْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَانُهُ
الماء النذر
على الصلي
وَكَانَ أَبْنُمَ إِذَا رَأَى فِ ثَوْبِهِ دَمَا وَهُوَ يُصَلِ وَضَعَهُ وَمَضَى فِى صَلَنهَوَقَلَ
أسُ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعُّ إِذَا صَلَى وَ فِ تَوْبِهِ دَمْ أَوْ جَابَةٌ أَوْلِغَيرِ الْقِبْلَةِ أَوْ تَيِّمَ
٠٠
٢٣٩ فَصَلَّى تُمْ أَدْرَكَ الْمَاءَ فِى وَقِْلَا يُعِدُ حَتْنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَبِى أَبِ عَنْ شُعْبَةً
◌َنْ أَبِى إِسْخَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ الله صَلَى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ سَاجِدٌ ح قَلَ وحْشَىْ أَحْمَدُ بْنُ عُثَنَ قَالَ حَدَّتَ شُرَيُحُ
تم صبه فى الماء أو بال بقرب الماء وجرى اليه وهذا من أقبح ما نقل عنه فى الحمل على الظاهر
﴿ باب إذا ألقى على ظهر المصلى قذر﴾ القذر بفتح الذال ضد النظافة ويقال قذرت الشىء
بالكسر إذا كرهته ( والجيفة) جثة الميتة المريحة. قوله ﴿ابن عمر) أى عبد الله بن عمر بن الخطاب
(ومضى فى صلاته﴾ أى أتمها. و(ابن المسيب) سعيدابن المسيب بفتح الياء تقدم فى باب من قال
الإيمان هو العمل و(الشعبي) بفتح الشين وسكون العين عامر الكوفى مر فى باب المسلم من سلم
المسلمون ﴿ وإذا صلى) أى الشخص وهو شرط جزاؤه لا يعيد وفى بعضها وكان ابن المسيب بدل
قال فالضمير حينئذ فى صلى راجع اليه . فان قلت فينبغى أن يثنى الضمير لأنه يرجع إلى ابن المسيب
والشعى. قلت المراد كل واحد منهما. قوله ﴿أو جنابة) أى أثر جنابة أو صلى إلى غير القبلة
اجتهادا (وفى وقته) أى وقت التيمم إذ لو كان الادراك بعد وقته لا يعيد الصلاة. قوله (عبدان) بفتح
المهملة ومكون الموحدة وبالدال المهملة وبالنون تقدم فى كتاب الوحى وأبوه هو عثمان بن جبلة
بالجم والموحدة المفتوحتين { وأبو اسحق) هو السبيعى بفتح السين الكوفى التابعى فى باب الصلاة من
الايمان ﴿ وعمروبن ميمون) أبو عبد الله الكوفى الأودى بفتح الهمزة وبالدال المهملة أدرك زمن
النبى صلى الله عليه وسلم ولم يلقه وحج مائة حجة وعمرة وأدى صدقته إلى عمال رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو الذى رأى قردة زنت في الجاهلية فاجتمعت القردة فرجموهامات سنة خمس وسبعين.
٠
همرو
إن ميمون

٩٥
كتاب الوضوء
ابْنُ مَسْلَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ إِسْخُقَ قَالَ حَدَّثَنِى
عَخْرُوُ بْنُ مَيْعُون أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَتَهُ أَنَّ الَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ
كَانَ يُصَلّ عِنْدَ الَيْتِ وَأَبُو جَهْلِ وَأَصْحَابٌ لَهُوسٌ إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ
أَيُّكُرَحِىٌ بِسَلَى جَزُورِ ◌َى ◌ُلَانِ فَضَمُهُ عَلَى ظَهْرٍ مُمَّ إِذَا ◌َ فَالْبَعَثَ أَشْفَى
قوله (بينا) هو بين زيدت الألف لاشباع الفتحة وهو مضاف إلى الجملة التى بعده والعامل فيه إذ
قال بعضهم الذى يحى. فى الحديث بعد التحويل إلى الاسناد الثانى. قوله ﴿أحمد بن عثمان) بن حكيم
بفتح الحاء وكسر الكاف الأودى الكوفى مات سنة ستين ومائتين. قوله (شريح) بضم الشين المعجمة
وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة (ابن مسلمة) بفتح الميم واللام وسكون المهملة بينهما الكوفى
التنوخى بالمثناة الفوقانية وبالنون المشددة وبالخاء المعجمة مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين . قوله
﴿ابراهيم بن يوسف) بن اسحق بن أبى اسحق السبيعى مات سنة ثمان وتسعين ومائة وأبوه يوسف
المذكور (وأبى اسحق) أى جد يوسف تقدم فى كتاب الايمان . قوله ﴿قال حدثنى)
وفى الاسناد الأول قال عن عمر اشعاراً بأن المعنعن صح بطريق التحديث أيضا عنه. قوله (عن
عبد الله) وفى بعضها أن عبدالله قال الجماهير أن هو كعن محمول على السماع بشرط أن يكون المعنون
غير مدلس وبشرط ثبوت اللقاء بينهما وقال الامام أحمد لا يلتحق ذلك بعن بل يكون ذلك منقطعا
حتى يتبين السماع وهذا البحث لا يتأتى هنا لأنه ذكر بعده لفظ حدثه وهو تصريح بسماعه منه نعم
لو كان بدل حدثه قال لتأتى ذلك. قوله (عند البيت) أى الكعبة زادها الله شر فاور( أبو جهل) هو عمرو
ابن هشام القرشى المخزومى بالخاء المنقطة وبالزاى عدو الله فرعون هذه الأمة وكان كنيته فى الجاهلية
أيا الحكم فكناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبى جهل وقتل يوم بدر لعنه الله. قوله ﴿جلوس)
جمع جالس نحو شهود وشاهد وهو خبر أصحاب وخبر أبى جهل محذوف أى جالس كقوله
عندك راض والرأى مختلف
نحن بما عندنا وأنت بما
أو هو خبر لأبى جهل وأصحابه جميعا. قوله ﴿بسلى) السلى بالمهملة المفتوحة وخفة اللام
مقصورا هو اللفافة التى يكون فيها الولد فى بطن الناقة وهى من الآدمية المشيمة ﴿والجزور)

٩٦
كتاب الوضوء
الْقَوْمِ فَجَ بِهِ فَظَرَ حَتَّى إِذَاسَجَدَ النَُّّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ
بَيْنَ كَفْهِ وَأَنَا أَنْظُرُ لَا أُغَيِّرُ شَيْتًا لَوْ كَانَ لِى مَنْعَةٌ قَالَ فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ
وَيُحِلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلَمَسَاجِدٌ لَا يَرَفَعُ
رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ فَطَرَ حَتْ عَنْ ظَهْرِهِفَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمْ قَ الَّهُمْ عَلَيْكَ
بُرَيْش ثَلَاتَ مَرَّاتِ فَتَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْدَعَا عَلَيْ قَالَ وَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّ الَّْوَةَ
بفتح الجيم بمعنى المفعول أى المجزور من الابل. قوله ﴿نانبعث) يقال بعته فأنبعث أى أرسله
فانبعث وانبعث فى السير أى أسرع ﴿ وأشقى القوم﴾ هو عقبة بن أبي معيط وفى بعضها أشقى
قوم وهو خلاف الأصل إذ الواجب فى أفعل التفضيل عند مفارقة من التعريف باللام أو بالاضافة
فإن قلت هل فرق فى المعنى بين إضافته إلى المعرفة والنكرة. قلت الفرق بالتعريف والتخصيص
ظاهر وأيضا النكرة لها شيوع فيكون معناه أشقى قوم أى قوم كان من الأقوام يعنى أشقى كل قوم
من أقوام الدنيا ففيه مبالغة ليست فى المعرفة. قوله (وأنا أنظر) أى قال عبد الله أنا شاهد تلك
الحالة {ولا أغنى شيئا) أى لا أنفعه وفى بعضها لا أغير شيئا (والمنعة) بفتح النون على الصحيح وهو
القوة أو جمع مانع ككتبة وكانب وجزاء لو محذوف أى لو كان لى قوة أو عشيرة بمكة يمنعونى منهم
لأغنيت وكففت شرهم أو غيرت فعلهم أو لو هو للتمنى فلا يحتاج إلى الجزاء. قوله ﴿يحيل)
بالمهملة يعنى ينسب ذلك بعضهم إلى بعض من قولك أحلت الغريم إذا جعلت له أن يتقاضى المال
من غيرك وجاء أحال أيضا بمعى وتب وفى الحديث ان أهل خيبر أحالوا إلى الحصن أى وثبوا اليه
قوله ﴿فاطمة) أى بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم على
ابن أبى طالب بعد وقعة أحد وكان سنها يومئذ خمس عشرة سنة وخمسة أشهر روى لها عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثا وفى الصحيحين لها حديث واحد روت عنهاعائشةرضى الله عنها
توفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر بالمدينة وقيل بمائة يوم وقيل بغير ذلك وغسلها
أمير المؤمنين على رضى الله عنه وصلى عليها ودفنت ليلا وفضائلها لا تحصى وكفى لها كونها بضعة

٩٧
كتاب الوضو.
فى ذلكَ الَدِ مُسْتَجَبَةً ثُمَ سَى الَّهُمْ عَيْكَ بِأَبِ جَهْلِ وَعَلَيْكَ بِعْبَةَ بْنِ رَبِعَةَ
وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِمَةَ وَالْوَلِ بْنِ مُبَ وَأُمَّةَ بْ خَلٍَ وَعُقْبَةَ بْنِ أَىِ مَُيْطِ
وَعَدَّ السّائِعَ لَمْ يَحْفَظْهُ قَ فَالَّذِى نَفْسِ بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّيْنَ عَدَّ رَسُولُ
الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ صَرْعَى فِىِ الْقَلِ قَلَيْبِ بَدْرِ
من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها. قوله ﴿بقريش) أى باهلاك قريش. فان قلت كيف جاز
الدعاء على كل فريش وبعضهم كانوا مسلمين كالصديق وغيره. قلت لا عموم اللفظ وابن سلمنا
فهو مخصوص بالكفار مهم بل بعض الكفار وهم أبو جهل وأصحابه بقرينة القصة. قوله (ثلاث)
هو متعلق تقال وفيه استحباب التثليث فى الأمور (ويرون) بضم الياء على الرواية المشهورة
﴿ ومستجابة) أى محابة يقال استجاب وأجاب بمعنى واحد قال الشاعر:
وداع دعايا من يجيب إلى الندى. ولم يستجبه عند ذاك مجيب
يعى ما كان اعتقادهم إجابة الدعوة من جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل من جهة المكان.
قوله (سمى) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتفصيل ما أراد بذلك المجمل ﴿وعتبة) بصم
المهملة وسكون المثناة الفوقاية وبالموحدة (ابن ربيعة) بفتح الراء وكسر الموحدة (وشيبة) بفتح
الشين وسكون المشاة التحتانية وبالموحدة ابن ربيعة المذكور ﴿ والوليد) بفتح الواو وكر اللام
﴿ابن عتبة) المذكور وفى صحيح مسلم الوليدن عقبة بالقاف واتفق العلماء على أنه غلط ﴿وأمية)
بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتانية (ابن خلف) بالمنقطة واللام المفتوحتين (وعقبة) بضم
المهملة وسكون القاف ﴿ابن أبي معيط) بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة. قوله
﴿ وعد السابع) وهو عمارة بضم المهملة وخفة الميم وبالراء ابن الوليد بفتح الواو وقد جاء صريها
باسمه فى بعض الروايات وفاعل عد رسول الله صلى الله عليه وسلم أوعبد الله وفاعل لم يحفظه عند
الله أو عمرو بن ميمون وفى بعضها فلم نحفظه بصيغة التكلم وقال فى كتاب الجهاد قال أبو اسحق
ونسيت السابع. قوله ﴿قال) أى عبد الله ﴿ وبيده) فى بعضها (فى يده) والذين عد حذف
العائد اليه أى بعدهم وفى بعضها الذى مفردا ويجوز ذلك كقوله تعالى ((وخضتم كالذى خاضوا))
( ١٣- كرمانى - ٣)

٩٨
کتاب الوضوء
ـات
البزاق
ونحوه
التوب
الْبُرَاقِ وَاْلُخَاطِ وَنَحْوِه فى الثَّوْبِ قَالَ عَرْوَةً عَن الْمُسْوَر وَمَرْوَانَ
٠٠
﴿ وصرعى) جمع صريع بمعنى المفعول ﴿ والقليب) بفتح القاف وكسر اللام هو البر الذى
لم تطو تذكر وتؤنث وإنما وضعوا فى القليب تحقير الأمرهم ولئلايتأذى الناس برائحتهم وليس هو
دفنا فإن الحربى لا يجب دفنه ﴿بدر) اسم موضع الغزوة العظمى المشهورة وهو ماء معروف
على نحو أربع مراحل من المدينة مذكر ومؤنث وقيل بدر بتر كان لرجل يسمى بدرا فسميت باسمه
وقتل أنا جهل أنا عفراء بالمهملة المفتوحة والفاء الساكنة وبالراء والمد وعبد الله بن مسعود
وعتبة عبيدة بن الحارث بضم العين أو حمزة. وشيبة حمزة أو على رضى الله عنهما على اختلاف فيه
والوليد على واعترض بعضهم بأن عمارة بن الوليد كان عند النجاشى فاتهمه فى حرمه وكان جميلا
فتفخ فى احليله سحراً فهام مع الوحش فى بعض «زائر الحبشة حتى هلك ثمة فأجيب أن المراد رأى
أكثرهم بدليل أن ابن أبي معيط لم يقتل ببدر بل حمل منها أسيراً وقتله النبي صلى الله عليه وسلم بعد
انصرافه مزبدر على ثلاثة أميال مما إلى المدينة . فان قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت استمراره
فى الصلاة مع وجود النجاسة على ظهره قال القاضى عياض المالكى انه ليس بنجس لأن الفرث
ورطوبة البدن ظاهران والسلى من ذلك. قال النووى وهو ضعيف لأن روث ما يؤكل لحمه ليس بطاهر
عندنا ثم انه يتضمن النجاسة من حيث انه لا ينفك عن الدم فى العادة ولأنه ذبيحة عبدة الأوثان
فهو نجس فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر فى سجوده استصحابا
الطهارة وما يدرى هل كانت هذه الصلاة فريضة فتجب إعادتها على الصحيح أو غيرها فلا تجب
وإن وجبت الاعادة فالوقت موسع لها وأقول هذا قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان وقليل الدم
الذى لا ينفك عنه عادة معفو الخطابى: ذهب أكثر العلماء الى أن السلى نجس وتأولوا معنى الحديث
على أنه صلى الله عليه وسلم لم يتعبد بتحريمه إذ ذاك كالخر كانوا بلابسون الصلاة وهى تصيب ثيابهم
وأبدانهم قبل نزول التحريم فلما حرمت لم تجز الصلاة فيها. قال ابن بطال لا شك أنها كانت قبل
نزول قوله تعالى ((وثيابك فطهر) لأنها أول ما نزل عليه من القرآن قبل كل صلاة اللهم إلا أن يقال
المراد بها طهارة القلب ونزاهة النفس عن الدنيا والآثام وفيه أن غسل النجاسة فى الصلاة سنة على
ما قاله مالك وفيه أن من صلى بثوب نجس وأمكنه طرحه فى الصلاة أنه يتمادى فى صلاته ولا يقطعها
وفيه أن من أوذى فله أن يدعو على من آذاه كما دعا النى صلى الله عليه وسلم على كفار قريش وقد
يقال هذا إذا كان المؤذى كافرافان كان مسلمافالأحسن أن لا يدعو عليه (باب البزاق والمخاط") وهما

٩٩
كتاب الوضوء
حَرَجَ الُّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ حُدَيْبِيَةَ فَذَّكَرَ الْحَدِيثَ وَمَا تَخْمَ النَّيُّ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَنُخَةٌ إلَّا وَقَعَتْ فِىِ كَفِ رَجُلٍ مِنهُمْ فَذَكَ بِها وَجْهَهُ
على وزن فعال بضم الفاء ( والبزاق) والبساق والصاق بمعنى واحد ﴿ والمخاط) ما يسيل من الأنف. قوله
﴿عروة) أى ابن الزبير التابعى فقيه المدينة تقدم فى كتاب الوحى (والمسور) بكسر الميم وسكون
المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح الميم وسكون المنقطة وفتح الراء الصحابى تقدم فى باب
استعمال فضل وضوء الناس حيث قال واذا توضأ النبى صلى الله عليه وسلم كانوا يقتتلون على وضوئه
قوله (مروان) هو ابن الحكم بالمهملة والكاف المفتوحتين الأموى ولد على عهدرسول الله صلى الله عليه
وسلم ولم يسمع النبى صلى الله عليه وسلم لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل حين نفى النى صلى الله عليه وسلم
أباه الحكم اليها وكان مع أبيه بها حتى استخلف عثمان رضى الله عنه فردهما إلى المدينة وكان اسلام الحكم
يوم فتح مكة وطرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف لأنه كان يفشى سره مات فى آخر
ولاية عثمان ولما توفى معاوية بن يزيد بابع بعض الناس بالشام مروان بالخلافة وهلك بدمشق سنة
خمس وستين. فان قلت كيف روى مروان ذلك وهو لم يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن
بالحديبية. قلت هو من مراسيل الصحابة وهو معتبر اتفاقا سيما إذا انضم لمسند المسور ورواية المسور
هى الأصل لكن ضم إليه رواية مروان للتقوية والتاكيد. قوله (الحديدية) بضم المهملة وفتح الدال
وتخفيف الياء كذا قال الشافعى وبتشديد الباء عند أكثر المحدثين وقال ابن المدينى أهل المدينة
يثقلونها وأهل العراق يخففونها وهى قرية سميت بيتر هناك وقيل سميت بشجرة حدباء هنالك وكانت
الصحابة بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت تلك الشجرة وتسمى بيعة الرضوان وهى على
مرحلة من مكة. قوله (فذكر الحديث) أى حديث قصة الحديبية وهو الذى ذكره فى كتاب
الغزوات فى باب عزوة الحديبية وهو خرج النى صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فى بضع عشرة
مائة من أصحابه فلما كان بذى الحليفة قلد الهدى وأشعر وأحرم منها إلى آخره وقد ذكره البخاری هنا
على سبيل التعليق لكنه مسند عنده ثابت بالطرق المذكورة ثمة منها حدثنا على بن عبد الله قال حدثنا
سفيان عن الزهري عن عروة عن مروان والمسورقالا خرج النبي صلى الله عليه وسلم. قوله فرماتنخم)
فعل ماض من باب التفعل يقال تنخم الرجل أى رمى بنخامته والنخاعة والتخامة بضم
النون فيهما قال بعض الفقهاء النخامة هو الخارج من الصدر والبلغم هو النازل من الدماغ

١٠٠
كتاب الوضوء
٢٤٠ وَجْدَهُ حَّثنا حُمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَلَ حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْد عَنْ أَنَسَ قَلَ
بَقَ الَُّّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَفِ تَوْبِهِ حَوَّهُ ابْنُ أَبِ مَرْيَ قَالَ أَخْبَنَا نَحَى
وبعضهم عكسوا. قوله ﴿الا وقعت﴾ أى ما تنخم فى حال من الأحوال الا فى حال وقوعها
فى الكف وهو اما عطف على خرج وإما على الحديث ثم اما أن يراد أنه ما تنخم زمن الحديبية
الا وقعت وإما أن يراد أنه ما تنخم قط إلا وقعت فلا يختص بزمن الحديبية والأول هو الظاهر
فان قلت ما وجه تعاق هذا الباب بكتاب الوضوء. قلت من حيث أنه إذا تبين طهارة النخامة يعلم منه أنه لو
وقعت فى الماء لا يتنجس الماء ويجوز الوضوء به أو المراد من كتاب الوضوء كتاب الطهارة عن
الحدث ويقبعها الطهارة عن الخبث والفحص عن نفس الحدث والخبث ومعناهما وهذا هو الجواب
عن أمثال هذه الأبواب مثل الدليل الذى تقدم آنفا وغيره وفى بعض النسخ بدل كتاب الوضوء
كتاب الطهارة . فان قلت ما وجه ذكر الحديبية هنا. قلت اما لأن أمر التنخم وقع فى الحديبية
وأما لأن الراوى ساق الحديثين سوقا واحدا وذكرهما معا وكثيرا ما يفعله المحدثون كما تقدم أيضا
فى حديث نحن الآخرون السابقون. قوله ﴿ محمد بن يوسف) أى الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء
وبالمثناة التحتائبة قبل الألف وبالموحدة بعدها تقدم مرارا وكذا (سفيان) أى الثورى و﴿حميد)
بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية أى المشهور بالطويل سبق فى باب خوف المؤمن أن يحبط
عمله فى كتاب الايمان . قوله ﴿ فى ثوبه) أى ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الظاهر ويحتمل
عود العضمير إلى أنس وهو بعيد. قوله ﴿قال أبو عبد الله ﴾ أى البخارى و(ابن أبى مريم) أى
سعيد بن محمد بن الحكم بن أبى مريم أبو محمد البصرى مر فى باب من سمع شيئا فى كتاب العلم
قوله (يحي بن أيوب) الغافقى بالمعجمة ثم بالفاء المكسورة ثم القاف مات سنة ثمان وستين ومائة
ومعنى ﴿طوله) أنه ذكر الحديث بطوله مطنبا وفيه اشارة الى أن ماروى حميد بكلمة عن فى الاسناد
المذكور مروى فى هذا الطريق بلفظ سمعت وهذه متابعة ناقصة وللبخارى فيه أنواع من التصرفات
التعليق وادخال الكلام المسند والمرسل فى سلك واحد والاجمال فى ذكر الحديث والاشارة الى
التطويل والاختصار فيه وضم اسناد إلى اسناد على طريق المتابعة وغير ذلك من بيان سماع المعنعن
ونحوه . فان قلت أين مفعول سمعت . قلت محذوف للعلم به وهو بزق النبى صلى الله عليه وسلم الى
آخره وفى الباب بيان طهارة النخامة والبزاق والتبرك بالفضلات الطاهرة والتعظيم لرسول الله صلى انه