النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب الوضوء
أَثُوبُ عَنْ أَبِ قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّيْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ إِذَا نَعَ
أَحُ كُمْ فِ الصَّلَاةِ فَلَمْ خَ يَعْلَ مَا بَقْرَأُ
التابعى ( وأبو قلاية) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة مسبقا فى باب حلاوة الايمان والرواة كلهم
بصريون. قوله ﴿إذا نعس) أى أحدكم والقرينة ظاهرة وفى بعضها إذا عس أحدكم باظهار لفظ
أحدكم وفى بعضها لم يوجدلفظ فى الصلاة و﴿يعلم) بالنصب لاغير. وقيل فلينم معناه فلبتجوز فى الصلاة
ويتمها وينام وما فى ما يقرأ موصولة والعائد المفعول يجوز حدقه ويحتمل كونها استفهامية. فان
قلت كيف دلالته على الترجمة. قلت قال ابن بطال: كيفيتها أنه لما أوجب عليه السلام قطع الصلاة
لغلبة النوم والاستغراق فيه دل أنه إذا كان النعاس أقل من ذلك ولم يغلب عليه أنه معفو عنه ولا وصو.
فيه وأقول سماه النبى صلى الله عليه وسلم مصليا حالة النعاس فعلم أن النعاس ليس بحدث وقال ذكر
صلى الله عليه وسلم العلة الموجبة لقطع الصلاة وذلك أنه خاف عليه السلام أنه إذا غله النوم أن
بخلط الاستغفار بالس قال ومن أراد أن يستغفر ربه وسب نفسه فقد حصل من فقد
العقل بمنزلة من لا يعلم ما يقول من سكر الخمر الذى هى الله تعالى عن مقاربة الصلاة فيها
بقوله تعالى ((لا تقربوا الصلاة وأتم سكارى حتى تعدوا ما تقولون)» ومن كان كذلك
لا تجوز صلاته لأنه فقد العقل الذى خاطب الله أهله بالفرائض مرفع التكليف عنه ودل
الحديثان أنه لا ينبعى للعلى أن يقرب الصلاة مع شاغل له عنها أو حائل بينه وبينها ليكون همه
واحدا لا هم له غيرها وان من استثقل نومه فعليه الوضوء وهدا يدل على أن النوم القليل مخلاف
ذلك وأجمع الفقهاء على أن القليل الذى لا يزيل العقل لا ينقض الوضوء الا المزنى وحده فانه جعل قليل
النوم وكثيره حدثا وخرق الاجماع وأقول قدقال به غير المزنى ولا يجوز نسبة حرق الاجماع الذى يكاد
بقارب التكفير اليه. قال النووى اختلفوا فى النوم على مذاهب أحدما أنه لا ينقض الوضوء على أى حال
كان وعليه أبو موسى الأشعرى وابن المسيب والثانى أنه ناقض بكل حال وهو مدهب الحسن البصرى
والمزنى وابن راهويه وابن المنذر وروى عن ابن عباس وأنس وأبى هريرة رضى الله عنهم وهو فول
غريب الشافعى. الثالث كثيره ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بحال وبهقال مالك. الرائع أنه إذا نام على
هيئة من هيئات المصلين كالرا كع والمساجد والقائم والقاعد لا ينتقض سواء كان فى الصلاةأم لا وهو مذهب
أبى حنيفة الخامس أنه لا ينقض الانوم الراكع والساجد وروى عن أحمد. السادس لا ينقض الانوم الساجد
١

٦٢
كتاب الوضوء
بابُ الْوُضُوء مِنْ عَيْ حَدَث حدثنا مُمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَلَ حَدَّثَنَا
٢١٣
· الوضوءمن
غير حدث
سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَاحِ قَلَ وَحَدَّثَنَا مُسَدّهُ قَالَ
حَدْتَ ◌َحِى عَنْ سُفْيَانَ قَلَ حَدْتَى عَرُ بْنُ عَمٍ عَنْ أَنَسِ قَالَ كَانَ النّيُّ
صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَوَضْأُ عِنْدَكُلِّ صَلَاةٍ قُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَلَيُحْزِئُ
وروى عنه أيضا . السابع لا ينقض النوم فى الصلاة بكل حال وينفض خارج الصلاة وهوقول ضعيف
للمشافعى . الثامن أنه إذا نام يمكنا مقعده من الأرض لم ينتقض والاانتقض سواء قل أو كثر سواء فى
الصلاة أو خارجها وهو مدهب الشافعى وعنده أن النوم ليس حدثاً فى نفسه إنما هو دليل على
الحدث ماذا نام عير متمكن غلب الظن حروج الريح تجعل الشرع هذا الغالب كالمحقق وأما إذا كان
يمكنا فلا يغلب عليه الخروج والأصل بقاء الطهارة . التيمى: الترجمة تدل على أنه فرق بين النوم القليل
والكثير و﴿الخفقة) تحريك الرأس عند غلبة النوم (باب الوضوء من عير حدث) أى تجديد الوضوء
وهو أن يكون على طهارة ثم يتطهر ثانيا من غير تخلل حدث بينهما. قوله (محمد بن يوسف) أى الفريانى مر
فى باب لا يمسك ذكره بيمينه و(سفيان) أى الثورى تقدم فى باب علامات المنافق و(عمرو) بالواو
ابن عامر الانصارى الكوفى الثقة الصالح روى له الجماعة . قوله ﴿سمعت أنسا) فان قلت أين مفعول
سمعت . فلت هذا تحويل من اسناد إلى اسناد آخر ومفعوله هو ما يجىء بعد الاسناد الثانى وهو قال
كان وفى بعض النسخ بعد لفظ أنساصورةح وهو إشارة إلى التحويل أو إلى الحائل أو الى صح أو إلى الحديث
وقد تقدم تحقيقه. قوله ( مسدد) بفتح الدال المهملة و﴿يحيى) أى القطان مر فى باب من الإيمان أن يحب
لأخيه ما يحب لنفسه و (سفيان) هو الثورى وفى الاسناد الاول بين البخارى وسفيان رجل وفى الثانى
بينهما رجلان وفى ذكر الاسناد الثانى فوائد. منها أن سفيان من المدلسين والمدلس لا يحتج بعنعنته إلا أن
يثبت سماعه من طريق آخر فذكر الطريق الثانى المصرح بالسماع فقال قالحدثنىعمرو. فوله( كان التى
صلى الله عليه وسلم يتوضأً} هذه العبارة تدل على أنه كان عادةالرسول صلى الله عليه وسلم. فان قلبت أكانذلك
لكل صلاة مفروضة أو لكل صلاة مطلقا حتى أنه كان يتوضأ لكل فرض ولكل نفل. قلت الظاهر أن
المراد لكل وقت صلاة من الأوقات الخمسة . قوله (يجزى.) بضم حرف المضارعة أى يكفى يقال أجزأنى

٦٣
كتاب الوضوء
٢١٤
أَحَدَنَا الْوُضُوُ مَلْ يُحْدِثْ حَدِثْنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدَ قَلَ حَدَّثَنَاَ سُلَمَنُ قَالَ
١
حدثنی یحی بن سعيد قال أخبرنى بشير بن يسار قال اخبربی سويد بن
٠
الشىء أى كفانى. فإن قلت التوضؤ لكل صلاة كان واجبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هو محمول
على سبيل الأفضلية. قلت الاصل عدم الوجوب وعدم اختصاصه التكاليف. فان قلت ظاهر القرآن
يقتضى التكرار لأن الحكم المعلق وهو فاغسلوا بالشرط وهو إذا قتم إلى الصلاة يقتضى تكرار الحكم
عندتكرار الشرط كما بين فى دفاتر الاصول. قلت المسئلة مختلف فيها والأكثر أنه لا يقتضيه. الكشاف:
فإن قلت ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قانم إلى الصلاة محدث وعير محدث فماوجهه. فلت يحتمل
أن يكون الأمر للوجوب فيكون الخطاب للمحدثين خاصة وأن يكون للندب . فان قلتهل يجوز أن
يكون شاملا للمتحدثين وغيرهم لهؤلاء على وجه الايجاب ولهؤلاء على وجه الندب. فلت لا لأن تناول
الكلمة الواحدة لمعنيين مختلفين من باب الألغاز والتعمية وقيل كان الوضوء لكل صلاة واجبا أول ما
فرض ثم نسخ انتهى كلامه . ولأصحابنا فى شرط استحباب التجديد أوجه أصحها أنه يستحب لمن صلى
به صلاة فريضة أو نافلة والثانى لا يستحب إلا لمن صلى فريضة والثالث يستحب لمن فعل به مالا يجوزإلا
بطهارة كمس المصحف الرابع يستحب وإنلم يفعل به شيئا أصلا بشرط أن يتخلل بين التحديد والوضوء
زمن يقع بمثله تفريق وفى الحديث أن الوضوء من غير حدث ليس بواجب وأن تجديد الوضوء
سنة وجواز سؤال الأدنى من الأعلى. قوله {خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام
القطوانى و ﴿سليمان﴾ أى ابن بلال البربرى مولى عبد الله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبى بكر الصديق
رضى الله عنهم سبقا فى باب طرح الامام المسئلة على أصحابه و﴿يحيى بن سعيد) أى الأنصارى
و﴿ بشير) بالشين المعجمة مصغرا ابن يسار ضد اليمين و(سويد) مصعرا أيضا بتخفيف الياء فيهما
تقدموا فى باب من تمضمض من السويق ومباحث الحديث تقدمت ثمة أيضاولفظ وشربنا زائدهنا
على ما تقدم . فان قلت ما المراد به أشرب السويق أم شرب الماء. قلت يحتمل الأمرين إذ السويق
يبل بحيث يصير ماتعا فيصدق الشرب فيه حينئذ فان قلت كيف التوفيق بين هذين الحديثين والتلفيق
بين مقتضيهما إذ علم من الأول أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ عند كل صلاة ومن الثانى أنه لم
يتوضأ عند بعضها. قلت ذكر الأول بناء على الغالب الأكثرأوأعطى معظم الشىء حكم كله أو أنه
لم يشاهد الترك فكى عما شاهده وانما ترك التى صلى الله عليه وسلم التوضؤ فى بعض الأوقات ليرى أمته أن

٦٤
کتاب الوضوء
النُّعَنْ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَمَ خَيْرَ حَّ إذَا
كُنَّا الصَّبَ صَلَى لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ الْمَصْرَ فَلَمَّا صَلَى دَنَا
بِالْأَطْعِمَةِ فَلَمْيُؤْتَ إِلَّ بِالسَّوِقِ فَأْكَنَا وَشَرِيْنَ ◌ُمْ قَامَ الَُّّ صَلّىاللهُ عَيْهِ
وَسَلَ إلَى الْمَغْرِبِ قَضْمَضَ ثُمْ صَى لَ اْمَغْرِبَ وَلمْ يَوَضَّأُ
بإسبْ مِنَ الْكَبَاتِ أَنْ لَا يَسْتَغِرَ مِنْ بَوْلِهِ حَّثنا ◌ُنََّنُ قَلَ حَدَّثَنَا
٢١٥
الاستنار
من البول
جْرِرٌ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّالنَّيُّ صَلَى اللهُ عَلَّهِ وَسَّمَ
بَحَائط من حيَطَان الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِى قُبُورِهِمَا
ما التزمه فى خاصته من الوضوء لكل مسلم ليس بلازم. فان قلت إذا تعارض النفى والاثبات يقدم الاثبات
لأن فيه زيادة العلم. قلت ذلك إذا لم يكن النفى محصورا محدودا وههنا محصور معين فهما متساويان
فى العلم فلا يقدم أحدهما على الآخر لزيادة العلم إذ لا زيادة فيما نحن فيه . فان قلت فيقدم النفى على
الاثمات لأن النفی خاص والاثبات عام تقديما للخاص على العام . قلت مکذا عملناحیثجمعنا بينهما
باعتبارهما واعمالها على ما مر إذ معنى التقديم ليس اعماله واهمال الآخر بل معناه تخصيص العام به
قال أصحابنا الخاص إذا عارض العام يخصصه علم بآخر أم لا وأبو حنيفة يجعل الخاص المتقدم منسوغا
ويوقف حيث جهل. فان قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت لفظ الحكم مقدر عند الترجمة أى
باب حكم الوضوء من غير حدث ثبوتا وانتفاء والدلالة عليها حينئذ ظاهرة (باب من الكبائر أن لا
يستر من بوله) قوله (عثمان) أى ابن أبى شيبة الكوفى و﴿جرير) بفتح الجيم وبالراء المكررة ابن
عبد الحميد الضى و(منصور) أى ابن المعتمر تقدموا فى باب من جعل لأهل العلم أياما (ويجاهد) أى ابن
جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة أبو الحجاج الامام فى التفسير تقدم فى أول كتاب الايمان . قوله
﴿أو مكة) فان قلت لم عرف المدينة باللام ولم يعرف مكة. قلت لأن مكة علم ومدينة اسم جنس

٦,٥
كتاب الوضوء
فَقَالَ النَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يُعَذَّبَنِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِر ◌ِثُمَّ قَالَ بَلَ كَنَ
تجىء باللام ليكون معهودا عن مدينة النبي صلى الله عليه وسلم. فان قلت ابن عباس كان عند هجرة
النبى صلى الله عليه وسلم من مكة ابن ثلاث سنين فكيف ضبط ما وقع بمكة. قلت إما لأنه وقع
بعد مراجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مكة سنة الفتح أو سنة الحج وإما أنه سمع من النبي صلى
الله عليه وسلم ذلك وإما أنه من باب مراسيلٌ الصحابة. قوله ﴿فى قبورهما﴾ فان قلت لهما قبران لاقبور
فلت هو كقوله تعالى ((فقد صعت قلوبكا)) قال المالكى فى الشواهد علم من اضافة الصوت الى انسانين
جواز افراد المثنى المضاف معنى إذا كان جزء ما أضيف اليه نحو أكلت رأس شاتين وجمعه أجود
كما فى قلوبكما والتثنية مع اصالنها قليلة الاستعمال وان لم يكن المضاف جزءه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية
نحو سل الزيدان سيفيهما وان أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع وفى يعذبان فى قبور هما شاهد
عليه . قوله ﴿ يلى كان) فان قلت لفظ بلى مختص بايجاب النفى فمعناه بلى انهما يعذبان فى كبير فما وجه
التلفيق بينه وبين وما يعذبان فى كبير. قلت قال ابن بطال : وما يعذبان بكبير يعنى عندكم وهو كبير
يعنى عند الله كقوله تعالى ((وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم)) واختلفوا فى الكبائر فقيل الكبائر
سبع وقيل تسع وقيل كل معصية وقيل كل ذنب ختمه اللّه بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب وقال
رجل لابن عباس الكبائر سبع فقال هى إلى سبعمائة أقرب إنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة
مع الاصرار والحديث حجة له لأن ترك التحرز من البول لم يتقدم فيه وعيد. قال وفيه أن عذاب
القبر حق يجب الايمان به والتسليم له . قال فى شرح السنة معنى ما يعذبان فى كبير أنهما لا يعذبان فى
أمر كان يكبر وبشق عليهما الاحتراز عنه إذ لا مشقة فى الاستتار عند البول وترك النميمة ولم يرد أنهما
غير كبير فى أمر الدين. قال وفى الحديث وجوب الاستتار عند قضاء الحاجة أى الاختفاء عن أعين
الناس عند القضاء. قال وفيه دليل على أنه يستحب قراءة القرآن عند القبور لأنها أعظم من كل شىء
بركة وثوابا وفى رواية لا يستنزه بالزاى وفيه أن الأبوال كلها نجسة والاحتراز عنها واجب . قال
النووى ذكر العلماء له تأويلين أحدهما أنه ليس بكبير فى زعمهما والثانى ليس بكبير عليهما . وقال
سبب كونهما كبيرين أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة وتركما كبيرة بلا شك والمشى
بالنميمة من أقبح القبائح لاسيما مع قوله صلى الله عليه وسلم كان يمشى بلفظ كان التى الحال المستمرة
غالماء أقول هذا لا يصح على قاعدة الفقهاء لأنهم يقولون الكبيرة هى الموجبة للحد ولاحد على المشى بالنميمة
إلا أن يقال الاستمرار المستفادمنه يجعله كبيرة لأن الاصرار على الصغيرة حكمه حكم الكبيرة أو لا يريد
(٩ - كرمانى - ٣)»

11
كتاب الوضوء
أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَرُ مِنْ بَوْلِهِ وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِى بِالَّيِمَةِ ثُمَّدَ بِجَرِيدَةَ فَكَرَهَا
كِسْرَ تَيْ فَوَضَعَ عَلَى كُلّ قَبْ مِنْهُمَا كِسْرَةً فَقَلَ لَهُ يَا رَسُولَ الله لَمَ فَعَلْتَ هُذا
قَالَ لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا أَوْ إِلَى أَنْ يَبْسَا
بالكبيرة معناها الاصطلاحى. قوله ( كان لا يستتر) ولفظ كان الثانى تأكيد للأولى أو زائد ولم
يوجد فى بعضها . قال ابن بطال: معناه لا يستر جسده ولا ثيابه من مماسة البول ولما عذب على
استخفافه بغسله وبالتحر زمنه دل أنه من ترك البول فى مخرجه ولم يعسله أنه حقيق بالعذابوقدرویغیر
البخارى مكان لا يستتر لا يستبرىء أى لا يستفرغ البول جهده بعد فراغه منه فيخرج منه بعد
وضوته واختلفوا فى إزالة النجاسات. فقال مالك إزالتها ليست بغرض وأبو حنيفة إزالتها فرض
ما زاد على مقدار الدرهم واحتج من أوجب الازالة مطلقا أى الشافعى ونحوه بأنه صلى الله عليه
وسلم أخبر أنه عذب فى القبر بسبب البول وذلك وعيد واستدل لمالك بانه عذب فيه لأنه كان بدع
البول يسيل عليه فيصلى بغير طهور لأن الوضوء لا يصح مع وجوده ويحتمل أن يفعله على عمد بعير
حذر ومن ترك سنة التى صلى الله عليه وسلم بغير عذر فهو مأثوم. قوله (بالنميمة﴾ أى نقل كلام
الناس بعضهم إلى بعض على جهة الافساد و(الجريدة) أى السعفة التى جرد عنها الخوص أى الغصن من
النخل بدون الورق. قوله (لعله) أى لعله أن يخفف وشبه لعل بعصى فاتى بأن فى خبره قال المالكى
روى يخفف عنها على التوحيد والتأنيث وهو ضمير النفس وجاز اعادة الضميرين فى لعله وعنها الى
الميت باعتبار كونه إنسانا وكونه نفسا ويجوز كون الهاء فى لعله ضمير الشأن وجاز تفسيره بأن
وصلتها لأنها فى حكم جملة لاشتمالها على مسند ومسند اليه ويجوز أن تكون أن زائدة مع کونها
ناصبة كريادة الباء مع كونها جارة وأقول ويحتمل أن يكون الضمير مبهما تفسيره ما بعده ولا
يكون ضمير الشأن كقوله تعالى «ما هى إلا حياتنا الدنيا، قوله (ما لم ييسا) بفتح الموحدة
وكسرها لغة أيضا والضمير فيه راجع إلى الكسرتین وفى بعضها الى أن ییساوفی بعضها الا أن يبسا
النووى: قال العلماء هو محمول على أنه صلى الله عليه وسلم سأل الشفاعة لهما فاجيبت شفاعته
بالتخفيف عنهما الى أن يببساو يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم يدعو لهما تلك المدة وقيل لكونهما يسبحان
ماداما رطبین وليس اليابس تسبيح قالوا فى قوله تعالى ((وان من شىء إلا يسبح بحمده )) معناه وان

٦٧
كتاب الوضوء
بَابُ مَا جَ فِى غَسْلِ الْبَوْلِ وَقَالَ الَُّّ صَلّى اللهُ عليهِ وَسَلْمَلِصَاحِبِ
غسل
البول
الَغْرِ كَانَ لَا يَسْتَرُ مِنْ بَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى بَوْلِ النَّاسِ حَدْتُنا يَعْقُوبُ ٢١٦
أَبُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ◌َدْنَا إِنْمِلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَ حَدْفَى رَوْحُ بْنُ الْقَاسِ قَلَ
◌َّتِى عَظَلُ بْنُ أَبِ مَيُونَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَ كَانَ الَُّّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَإذَا تَبَرَّزَ لِحَتِهِ أَيْتُهُ بِمَاءِ فَيَغْسِلُ بِهِ
من شىء حى ثم حياة كل شىء بحسبه حياة الخشب ما لم يبس وحياة الحجر ما لم يقطع وذهب
المحققون الى عمومه ثم اختلفوا هل يسبح حقيقة أم فيه دلالة على الصانع فيكون مسبحامنزها بصورة
الحالة وأهل التحقيق على أنه تسبيح بالحقيقة وإذا كان العقل لا يحيل جعل التميز فيها وجاء النص به
وجب المصير اليه. الخطابى . لعله يخفف ذلك من ناحية التبرك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه
بالتخفيف عنهما فكانه صلى اللّه عليه وسلم جعل مدة بقاء النداوة فيها حدا لما وقعت له المسئلة من
تخفيف العذاب عنهما وليس ذلك من أجل أن فى الرطب معنى ليس فى اليابس والعامة تغرس الخوص
فى قبور موتاهم وأراهم ذهبوا الى هذا وليس لما تعاطوه من ذلك وجه البتة (باب ما جاء فى غسل
البول) قوله (قال النبى صلى الله عليه وسلم) هذا تعليق من البخارى وتقدم اسناده فى الباب المتقدم
عليه واللام فى لصاحب بمعنى لأجل. قوله ﴿ولم يذكر) هو كلام البخارى وانما استفاد التقييد
بيول الناس من إضافة البول اليه وغرضه أن حكم النجاسة لا يثبت من الحديث الالبول الناس لا
لجميع الأبوال والذى سياتى مطلقا من غير الاضافة حيث قال كان لا يستتر من البول محمول على التقييد
به على ما تقرر فى القواعد الأصولية أن المطلق والمقيد إذا اتحد سبيهما حمل المطلق على المقيد . قال
ابن بطال: أراد البخارى بقوله ولم يذكر أن يبين معنى روايته فى هذا الباب وكان لا يستتر من البول
هو بول الناس لا بول سائر الحيوان ولا تعلق فى هذا الباب لمن احتج به فى نجاسة بول سائر الحيوانات
قوله (يعقوب بن ابراهيم) أى الدور فى و(اسماعيل بن ابراهيم) أى ابن علية تقدما فى باب حب الرسول
من الايمان (وروح) بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة أبو القاسم بن غياث بالغين المعجمة

٦٨
كتاب الوضو.
٢١٧
الاستتار
من البول
باسبْتُ حدثنا مُمَّدُ بْنُ الْمُتَّ قَلَ حَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمِ قَالَ حَدَّثَنَا
اْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِد عَنْ طَاوُسِ عَنِ ابْنِ عَسٍ قَالَ مَنَّ النَُّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَبِّرَيْنِ فَقَالَ إِنّهُمَا لَيُذَّبَانِ وَمَا يُعَذَِّنِ فِ كِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ
لَيْتَثُ مَنَ اْبَوْلِ وَأَّمَّا الْآخَرُ فَكَنَ يَشِى بِالَّيْمَةِ ثُمَ أَخَذَ جَرِيدَةٌ رَطَْةٌ
فَشَقَّبَا نَصْفَيْنِ فَغَرَزَ فِ كُلِ قَبْرٍ وَاحِدَةً قَالُوا يَارَسُولَ الله لمَ فَعَتَ هذَا قَالَ لَهُ
المكسورة وبالمثلثة التميمى العنبرى من ثقات البصريين و(عطاء) بن أبى ميمونة البصرى مولى
أنس أبو معاذتقدم فى باب الاستنجاء بالماء. قوله (تبرز) أى خرج الحد البراز بفتح الباء أى الفضاء أو دخل
المبرزأى مكان البراز بكسرها أى الغائط .. قوله (فيغسل) أى ذكره به وحذف لظهوره وللاستحياء
عن ذكره كما قالت عائشة رضى الله عنها ما رأيت منه ولا رأى، منى يعنى العورة وفى بعضها فيغتسل
وباب الافتعال انما هو للاعتمال لنفسه يقال سوى لنفسه ولغيره واستوى لنفسه وكسب لأهله
ولعياله واكتسب لنفسه، قوله (محمد بن المثنى) بضم الميم وفتح المثلثة والنون المشددة البصرى.
المعروف بالزمن تقدم فى باب حلاوة الايمان و (محمد بن خازم) بالمعجمة والزاى أبو معاوية
الضرير عمى وهو ابن أربع سنين مر فى باب المسلم من سلم المسلمون و﴿الاعمش) هو سليمان
ابن مهران الكوفى التابعى فى باب ظلم دون ظلم و(طاوس) هو ابن كيسان فى باب من لم ير الوضوء
الامن المخرجين وهو واسطة فى هذا الاسناد بين مجاهد وابن عباس بخلاف الاسناد المتقدم أنفا والغرض
"أن لا يظن أنه سقط لفظ طاوس من ذلك لأن مجإهدا سمع منهما. قوله { وما يعذ بان في كبير) فان
فلت كيف التوفيق بينه وبين ما تقدم من لفظ بلى فى الباب المتقدم. قلت فى بعض النسخ (! ل حرف
الايجاب حرف الاضراب فلا منافاة وأما على نسخة بلى فالجواب اما بأن هذا القول كان قبل
الوحى بأنه كبيرة وإما أنه بمعنى ليس بكبير فى زعمهما أو عليهما وهو لا ينافى كونه كبيرة
بالاصطلاح أى ههنا نفى للمعنى اللغوى وثمة إثبات للمعنى الاصطلاحى واما أن لفظ فى كبير
متعلق بقوله ليعذبان وما يعذبان هو جملة معترضة وما على هذا التقدير استفهامية ذكر هذا

٦٩
كتاب الوضوء
يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَبْبَسَا قَالَ ابْنُ اْمُنَّ وَحَدَّثَنَ وَكَيْعٌ قَالَ حَدَّثَنَ الْأَعْمَشُ قَالَ
سَمِعْتُ مُجَاهِدًا مِثْلَهُ يَسْتَرُ مِنْ بَوْلِهِ
ملف
الرسول
صَلى اللَّهِ
بَرْفَ تَرِْالنّ صَلَّاله عَيْهِ وَسَلَمَنَّاسِ الْأَعْرَبِيْ حَى فَرَغَ مِنْ
بَوْلِهِ فِى الْمَسْجِدِ حَّتْا مُوسَى بْنٌ إِسْمِلَ قَالَ حَدَّثَنَاَ هَمَامُ أَخْبَنَا إِسْحُقُ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَمَأَى أَعْرَائًِ يُولُ فى المسجد فَقَالَ
٠٠
٢١٨
تعظيما وتأكيدا للتعذيب واما أنه اختصار للحديث وترك لما هو ليس مقصودا فى هذا الباب بخلاف
الباب السابق فإن المقصود فيه بيان كونه من الكبائر. فان قلت كيف دلالته على الترجمة. قلت من
جهة إثبات العذاب على ترك استتار جسده من البول وعدم غسله. قوله ﴿ابن المثنى﴾ أى محمد
المذكور و﴿وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ان الجراح تقدم فى باب كتابة العلم. قوله (سمعت)
الغرض من ذكر هذا الاسناد التقوية وهذا اللفظ أيضا لأن الأعمش مدلس وعنعنة المدلس لا تعتبر
إلا إذا علم سماعه فأراد التصريح بالسماع إذ الاسناد الأول معنعن وقال ثمة حدثنى محمد بن المثنى
وقال ههنا قال ابن المثنى اشارة الى رعاية الفرق الذى بينهما ولا يخفى أن قال أحط درجة من حدث
كما راعى أيضا ثمة الفرق بين حدثنى وحدثنا حيث أفرد فى بعض وجمع فى آخر فتأمل. فازقات مجاهد
فى هذا الطريق يروى عن طاوس أو عن ابن عباس. قلت الظاهر الأول لأنه متابعة لذلك ولفظ مثله
فيه اشعار بأنه ما نقل الحديث بذلك اللفظ بعينه (باب ترك النبى صلى الله عليه وسلم) قوله
و ﴿الناس﴾ بالجرعطفا على اللفظ وبالرفع عطفا على المحل. قوله { الأعرابى) الجوهرى: العرب جيل
من الناس والنسبة اليهم عربى وهم أهل الأمصار والأعراب سكان البادية خاصة والنسة الى الاعراب
أعرابى لأنه لا واحد له وليس الأعراب جمعا للعرب. قوله: (موسى) بن اسماعيل التبوذكى البصرى
مر فى كتاب الوحى ﴿ وهمام) بفتح الهاء وشدة الميم بن يحي بن دينار العوذى بفتح المهملة ومكون
الواو وبالمعجمة كان قويا فى الحديث ثبتا فى كل المشايخ مات سنة ثلاث وستين ومائة وإسحق هو
هو ابن عبد اللهبن أبي طلحة من سهل الأنصارى تقدم فى باب من قعد حيث ينتهى به المجلس. فوله

٧٠
کتاب الوضوء
دَعُوهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَ بِمَاء فَصَبَّهُ عَلَيْهِ
بَابُ صَبْ الْمَاء عَلَى الْبَوْل فى المسجد صَّشَا أَبُو الْمَان قَالَ أَخْبَرَنَاَ
٠
٢١٩
ص الماء
على البول
◌ُعَبْ عَنِ الزُّهْرِيِ فَ أَخْبَرَبِ عَدُاللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِبْنِ عْبَةَ بْنِ مَسْعُودِ أَنَّ
أَبَ هُرَيْرَةَ قَلَ قَامَ أَعْرَابٌ فَلَ فِى الْمسْجِدِ قَوَلَهُ النَّاسُ فَقَالَ لهُمُ النَّيُّ صَلَى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّدَعُوهُ وَهَرِيُقُوا عَلَى بَوْلِه ◌َْلاً مِنْ مَاءِ أَوْ ذَنُوبَاً مِنْ مَاء فَإِّمَا
(رأى) أى أنصر {وببول)أما صفة واما حال و﴿ دعوه) بضم العين أى اتركوه {وحتى} ليس داخلا
تحت مقول قال بل هو كلام أنس وحتى هى ابتدائية وإذا شرطية و﴿فصبه) فى بعضها فصب وفى
الحديث تنزيه المسجد من الأقذار وأن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها كما عليه
الجمهور . وقال أبو حنيفة لا تظهر إلا بحفرها وفيه أن غسالة النجاسة طاهرة ولأصحابنا فيه ثلاثة
أوجه طاهرة وبحسة وان انفصلت وقد طهر المحل فطاهرة وان انفصلت ولم يطهر المحل فهى نجسة وهذا
الثالث هو الصحيح وهذا الخلاف إذا انفصلت وهى غير متغيرة وأما إذا انفصلت متغيرة فهى نجسة
باجماع المسلمين وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء اذا لم يأت بالمخالفة
استخفافا أو عنادا وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما وقال العلماء كان قول النبي صلى الله عليه
وسلم دعوه لمصلحتين احداهما أنه لو قطع عليه بوله لتضرر به وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال
ريادته أولى من إيقاع الضرر به والثانية أن التنجيس قد حصل فى جزء يسير من المسجد فلو أقاموه
أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد . قال ابن بطال: فعل ذلك رسول الله
صلى الله عليه وسلم استئلافا للاعراب وتحقيقا لقوله تعالى ((وإنك لعلى خلق عظيم)) (باب صب
الماء على البول فى المسجد) قوله (أبو اليمان) بفتح المثناة التحتانية وخفة الميم هو الحكم بن
نافع تقدمفى كتاب الوحى مع سائر شيوخه. قوله (فتناوله الناس) أى وقعوا فيه يؤذونه ﴿وهريقوا)
أصله أريقوا فأ بدلت الهمزة ماء وتقدم وجوهه فى باب الغسل والوضوء فى المخضب (والسجل) بفتح السين
هو الدلو إذا كان فيه الماء قل أو كثروهو مذكر ﴿والذنوب) بفتح الذال الدلو الملآن ماء يؤنث
.

٧١
كتاب الوضوء
بُعُِّمْ مَسِّرِ ينَ وَلْ تُبْعَنُوا مُعَسِّرِينَ حَدَّثَنْا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَ عَبْدُ الله قَالَ ٢٢٠
أَخْزَ يَ بْنُ سَعِدِ قَ سَمْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ عَنِ الَّ صَلّى اللهُ
٢٢١
عَيْهِ وَمَ حْ وَ حَّتْنَا خَالِ قَالَ حَدْتَ سُلِمَنُ عَنْ يَحْيَ أبْنِ سَعِيدٍ،
· على البول
قَالَ سَمْتُ أَنَسَ بْنَ مَالكِ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيُ قَبَلَ فِى طَائِفَةِ الْمسْجِد
٠٠
ويذكر ولا يقال لهاوهما فارغان سجل وذنوب فلفظ من ما زيادة وردت تأكيدا وكلة أو يحتمل أن
يكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون للتخيير وأن يكون من الراوى فيكون للترديد
قوله (ميسرين) حال والمبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما كانت الصحابة مقتدين به
ومهتدين بهديه كانوا مبعوثين أيضا جمع اللفظ باعتبار ذلك وذكر (ولم تبعثوا معسرين) على طريقة
الطرد والعكس تقريرا بعد تقرير ودلالة على أن الأمر مبنى على اليسرقطعا قوله (عبدان) بفتح
المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة لقب عبد الله العتكى (وعبد الله) هو ابن المبارك الامام الحنظلى
تقدما فى كتاب الوحى و ﴿يحيى بن سعيد) أى الأنصارى تقدم أيضا أول الكتاب . قوله
(حدثنا خالد) بن مخلد بفتح الميم وسكون المنقطة وفتح اللام القطوانى و(سليمان) هو ابن بلال
تقدما فى باب طرح الامام المسئئة وفى بعضها قبله لفظ ح وهو اشارة الى التحويل من اسناد الى اسناد آخر
قبل ذكر الحديث. قوله ﴿طائفة) أى قطعة من أرض المسجد. الخطابى: فيه دليل على أن الماء إذا
ورد على النجاسة على سبيل الغلبة لها طهرها وأن غسول النجاسة مع استهلاك عين النجاسة بأوصافها
طاهر ولولم يكن كذلك لكان الغاسل لموضع النجاسة من المسجد أكثر تنجيا له من البائل وأما
ما روى من حفر المكان ونقل التراب عن عبد الله بن مغفل فاسناده غير متصل لأنه لم يدرك النبى صلى
الله عليه وسلم ولو وجب ذلك لزال معنى التيسير ولصاروا الى أن يكونوا معسرين أقرب . وقال
سفيان الثورى لم تجد فى أمر الماء الا السعة وقال الربيع بن سليمان وسمثل الشافعى عن الذبابة تقع
فى النتن ثم تطير وتقع على ثوب الرجل فقال يجوز أن يكون فى طيرانها ما يببس ما برجلها فان كان
كذلك والا فالشيء إذا ضاق اتسع وقال فى المعالم وإذا أصابت الأرض نجاسة ومطرت مطرا عاما
كان ذلك مطهرا لهاوفيه دليل على أن أمر الماء على التفسير والسعة فى ازالة النجاسة حيث قال بعثتم ميسرين
٠

٧٢
كتاب الوضو.
فَرَجَهُ النَّسُ فَهَمُالَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َلَمْا قَضَى بَوْلَهُ أَمَ النَِّّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَبِذَّنُوبٍ مِنْ مَاءِفَأُرِقَ عَلَّهِ
٢٢٢
بول الصبيان
باسبُ بَوْلِ الصَّنِ حَمُنْا عَبْدُ الله بُ يُسُفَ قَالَ أَخْبَنا مالكٌ
عَنِْهِشَامٍ بِنْ عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً أُمِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّا قَتْ أُنِىَ رَسُولُ
٢٢٣ الله صَلَىالهُ عَلَيْهِ وَسَلْ بِصَيْ فَلَ عَلَى تَوِهِ فَعَ بِمَاء فَأَتْبَعَهُ إِيَّهُ حَمُنَا عَبْدُ
٠
الله بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ عَنْ عُيْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ
قال ابن بطال: فرق أصحاب الشافعى رضى الله عنه بين ورود الماء على النجاسة وبين ورود
النجاسة على الماء فراء وا فى ورودها عليه مقدار القلتين ولم براءوا فى وروده عليها ذلك المقدار . قال ابن
القصار هذا لا معنىله لأنه قد تقرر أن المـإذا ورد على النجاسة لم ينجس الا أن يتغير فلذلك يجب إذا
وردت النجاسة على الماء لا ينجس الا أن يتغير إذ لا فرق بين الموضين وأقول لا نسلم أنه لا فرق
إذ للماء قوة عند الورود على النجاسة لأن الوارد عامل والقوة العامل ويدل على الفرق أنه صلى الله
عليه وسلم منع المستيقظ من غمس يده فى الاناء قبل غسلها (لولا الفرق بين الوارد والمورود
لما انتظم المنع من الغمس والأمر بالغسل واختلفوا فى تطهير الأرض من النجاسة فقال مالك
والشافعى لا يطهرها الا الماء لهذا الحديث وقال أبو حنيفة الشمس تزيل النجاسة فاذا ذهب أثرها
صلى عليها . وقال الثورى إذا جفت فلا بأس بالصلاة عليها وقال الحسن البصرى جفوف
الأرض طهورها {باب بول الصبيان) الصبى الغلام والجمع الصبيان بكسر الصاد وحکی ضمها
والجارية صبية والجمع الصبايا. قوله (عند اللّه) أى التنيسى ورجال هذا الاسناد والذى بعده
تقدموا فى كتاب الوحى ﴿وأم قيس) يفتح القاف وسكون المثناة التحتانية وبالمهملة بنت محصن
بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الصاد الغير المنقطة وبالنوى الأسدية أخت عكاشة أسلمت مكت فديما
وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وهاجرت الى المدينة روى لها أربعة وعشرون حد شاوفى الصحيحين
منها اثنان وهى من المعمرات . قوله (فأتبعه) أى اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم البول الذى

٧٢
كتاب الوضوء
◌ُْبَ عَنْ أُمّ ◌َيْسِ بِنْتِ حْصَنِ أَنَّا أَنَتْ بِبْنِ لَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى
رَسُولِ الله صَلَّ الهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ فَأَجْلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَم فى حَجْرِهِ
: على الثوب الماء. قوله (لم يأكل الطعام) فان قلت أللن طعام حتى يخصص الطعام بغير اللبن أم لا
قلت الطعام ما يؤكل واللبن مشروب لا مأكول فلا يخصص . فإن قلت الطفل يوم ولادته يلعق
بعل أو يحنك بتمر فمامعناه . قلت ذلك ليس بأكل أو المراد لم يستقل بأكل الطعام أو لم
يأكل على جهة التغذية ونحوه. قوله ﴿فى حجره) بكسر الحاء وفتحها وسكون الجيم والنضح الرش
يقال نضحت البيت أنضحه بالكسر فقيل النضح رش الماء من غير جريان والغسل اجراء الماء
الخطابى: النضح امرار الماء عليه دفقا من غير ذلك والغسل إنما يكون بصب الماء وعصره وفيه بيان
أن إزالة أعيان النجاسات إنما تعتبر بقدر غلظ النجاسة وخفتها فما غلظ منهازيد فى التطهير وما جف
اقتصر فيه على امرار الماء من غير مبالغة . قال وليس ذلك أى النضح من أجل أن بول الغلام ليس
بنجس ولكنه من أجل التخفيف . قال ابن بطال : قال الأصيلى انتهى حديث أم قيس بلفظ.
منضحه وثفظ فلم يغسله من قول ابن شهاب وقد رواه معمر عن ابن شهاب فقال فيه فنضحه ولم يزد
وروى ابن عيينة عن ابن شهاب قال فرشه ولم يزد واختلف العلماء فى بول الصبى فقال طائفة بوله
طاهر قبل أن يأكل الطعام وهو قول الشافعى وأحمد وإسحق والحجة لهم هذا الحديث حيث قال
فنضحه ولم يغسله وفرقوا بين بول الصبي والصبية فقالوا بول الصبية نجس وان لم تأكل الطعام. وقال
مالك وأبو حنيفة بولهما نجس أكلا الطعام أم لا واحتج لهما الطحاوى فقال المراد بالنضح فى الحديث
الغسل وتسمى العرب ذلك فضحا والدليل على صحته أن عائشة رضى الله عنها قالت فأتبعه إياه .
ولم تقل ولم يغسله واتباع الماء حكمه حكم الغسل. وقال ابن بطال: النضح فى معنى الغسل لقوله
صلى الله عليه وسلم للمقداد الضح فرجك ولأسماء رضى الله عنها فى غسل الدم انضحيه . وقال المهلب
والدليل على أن النضح يراد به كثرة الصب والغسل قول العرب للجمل الذى يستخرج به الماء
ناضح . قال واللبن الذى وضعه الصبى هو طعام وإنما قال فى الحديث لم يأكل الطعام ليحكى القصة
كما وقعت لا للفرق بين اللبن والطعام . وقال بعضهم أجمعوا على أنه لا فرق بين بول الرجل
والمرأة فكذابول الغلام والجارية وأقول ليس لفظ فلم يغسله من قول الزهرى وفى صحيح مسلم ما يدل على
أنه ليس من كلامه وظاهر لفظ هذا الصحيح أيضا يقتضى ذلك وليس هو قول الشافعى وأحمد فان
((١٠ - كرمانى -- ٣)»

٧٤
کتاب الوضوء
٠٠٥٠/١٠٠٠٠ ٥
فَلَ عَلَىّ ثَّوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ
باسبُ الْبَوْلِ فَائِمًا وَفَعَدًا حَدَّثْنَا آدَمُ قَلَ حَدَّثَ شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ
عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ حُدَيْقَةَ قَ أَنَى النُّّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَآَلَ
مذهبهما نجاسته وليس النضح بمعنى الغسل دل عليه كتب أهل اللغة وليس اتباع الماء حكمه حكم
الغسل بل الاتباع أعم منه ولا نسلم أنه فى حديث المقداد وأسماء بمعنى الغسل ولو ثبت أنه بمعناه
فيهما فذلك لدليل خارجى وأما قولهم ناضح فهو لنا لا علينا لأن الماء الذى يحصل بسببه دفقات
قليلة لا ماء جار كثير كماء القنوات والأودية فسمى ناضحا لقلته لا لكثرته وأما القياس على بول
الرجل والمرأة ففاسد للفرق وهو أن بول الرجل والمرأة غليظان وان تفاوتا فى الغلظ بخلاف بول
الطفلين فانهما رقيقان خفيفان ثم بول الغلام أخف من بول الجارية أو أن بولها غليظ مثل بول
البالغين بخلاف بوله فقيل بولها بسبب استيلاء الرطوبة والبرودة على مزاجها أغلظ وأنتن . وقيل
أوطوبته فيه لزوجة فيكون ألصق بالمحل وقيل ذلك لانتشار بوله وتفرقه لأن بولها مجتمع فيظهر أثره
فى المحل ظهورا بينا والله أعلم. وقد جاء الحديث صريحا فى الفرق بينهما قال النبي صلى الله عليه وسلم
يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام أخرجه أبو داود والترمذى وزاد أبوداود ما لم يطعم
قال النووى : لا خلاف فى نجاسة بول الصبى وأما ما حكاه أبو الحسن ابن بطال أنهما قالا بطهارته
لحكاية باطلة قطعا وفى الحديث استحباب حمل الأطفال الى أهل الفضل للتبرك بهم وسواء فى هذا
الاستحباب المولود حال ولادته وبعدها وفيه الندب الى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق
بالصغار وغيرهم ﴿ياب البول قائما وقاعدا) قوله ﴿آدم وشعبة) تقدما فى باب المسلم من سلم
المسلمون و﴿الأعمش﴾ أى سليمان تقدم فى باب ظلم دون ظلم و﴿أبو وائل) هو شقيق الكوفى
فى باب خوف المؤمن أن يحبط عمله و (حذيفة﴾ هو ابن اليمان فى أول كتاب العلم فى باب قول
المحدث. قوله ﴿سباطة) بضم السين المهملة وخفة الموحدة أى الكناسة . قال ابن بطال: السباطة
المزبلة وفى الحديث جواز البول قائما وأما البول قاعدا فمن دليل الحديث لأنه إذا جاز البول قائما
فقاعدا أجوز لأنه أمكن واختلفوا فى البول قائما بالكراهة وعدمها . وقال مالك بقول ثالث وهو
أن البول إذا كان فى مكان لا يتطاير عليه منه شىء فلا بأس به والا فمكروه وهو دليل الحديث لأن
٢٢٤
البولقاءاً
وتاعداً

٧٥
ث كتاب الوضوء
قَاتِمًا ثُمَّدَعَ ◌ِمَاء ◌َثْتُهُ بِمَاء ◌َوَضَّأْ
باستُ الْبَوْلِ عِنْدَ صَاحِهِ وَالتََّتُ بِالْحَائِطِ حَدّثنا ◌ُثَنُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ
البول فى السباطة لا يكاد يتطاير منه شىء كثير ولذلك مال قائماومن كرههقائما كرهه خشية ما يتطاير عليه من
بوله ومن أجازه قائما أجازه خوف ما يحدثه البائل جالسا فى الأغلب من الصوت الخارج إذا لم
يمكنه التباعد عمن يسمعه وقد جاء عن عمر رضى الله عنه البول قائما أحصن المدبر وكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا بال فاتمالم يبعد عن الناس ولا أبعدهم عن نفسه بل أمر حذيفة بالقرب منه. الخطابى
السباطة ملقى التراب والقمامة تكون بفناء الدار مرفقا للقوم ويكون ذلك فى الأغلب سهلا بحرى
فيه البول ولا يرتد على البائل وأما بوله قائما فقدذكر فيه وجوه منها أنه لم يجد للقعود مكانا فاضطر
إلى القيام إذا كان ما يليه من طرف السباطة مرتفعا عاليا ومنها أنه اذا كان برجله جرح لم يتمكن من
القعود معه وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائما من جرح كان بمأبضه والمأبض
بهمزة ساكنة بعد الميم ثم بموحدة مكسورة وبمنقطة باطن الركبة ومنها ما حدثونا عن الشافعى أنه
قال كانت العرب تستشفى لوجع الصلب بالبول قائما فيرى أنه لعله كان به إذ ذاك وجع الصلب ومنها
أنه إذا كان قائما كان أحصن للدبر أى أنه بال قائما لكونه حالة يؤمن فيها خروج الحدث من الدبر فى
الغالب بخلاف حالة القعود لاسترخاء المقعدة حينئذومنها أنه كان نادرا بسبب أو ضرورة دعته اليه
والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المعتاد من فعله أنه كان يبول قاعدا وفى الخبر دليل على
أن مدافعة البول ومصابرته مكروهة لما فيها من الضرر. النووى: ويجوز فيه وجه آخر وهو أنه
صلى الله عليه وسلم فعله بيانا للجواز وقال العلماء يكره البول قائما الا لعذر وهى كرامة تنزيه لا تحريم
قال وأما بوله صلى الله عليه وسلم فى سباطة القوم فهو أنها لم تكن مختصة بهم بل كانت بفناء دورهم
للناس كلهم فأضيفت اليهم لقربها منهم أو أنهم أذنوا لمن أرادقضاء الحاجة إما بصريح الاذن وإما بما
فی معناه وأظهر الوجوه أنهم كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه بل يفرحونبه ومن كانهذا حاله جاز
البول فى أرضه والأكل من طعامه وأما بوله فى السباطة التى بقرب الدور مع أن المعروف من عادته
التباعد فى المذهب فهو أنه صلى الله عليه وسلم كان من الشغل بأمور المسلمين والنظر فى مصالحهم بالمحل
الأعلى فلعله طال عليه المجلس حتى لم يمكنه التباعد ولو أبعد لتضرر وفيه جواز البول بقرب الديار
أقول وفيه خدمة المفضول للفاضل والاستعانة باحضار ماء الوضوء (باب البول عند صاحبه) أى
٢٢٥
البول
والتستر

٧٦
كتاب الوضوء
قَالَ حَدْتَ جَرِيْرٌ عَنْ مَنْهُورِ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ حُذَيْقَةَ قَلَ رَأَيُّى أَنَا وَالنَُّّ
صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ نَثَى فَى سُبَطَ قَوْمٍ خَلْفَ حَقِطِ فَقَامَ كَ يَقُومُ أَحَدُ كُمْ
فَبَلَ فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ فَأَشَارَ إِلَىَّ ◌َخِنْتُهُ فَقُمْتُ عِنْدَ عَفِيهِ حَتِى فَرَغَ
الْبَوْلِ عنْدَ سَبَاطَة قَوْم حَّثنا محمد بن عَرعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا
بات
٢٢٦
البول
عند الساطة
صاحب البائل والبول يدل عليه واللام فى البول بدل عن المضاف اليه أى بول الرجل ورجال
الاسناد بهذا الترتيب تقدموا فى باب من جعل لأهل العلم أياما . قوله (رأيتنى) بضم التاء وينصب
النبى صلى الله عليه وسلم لأنه عطف على المفعول لا على الفاعل وعليه الرواية ويحتمل رفعه أيضامن
جهة صحة المعنى. فان قلت كيف جاز أن يكون الفاعل والمفعول عبارة عن شىء واحد. قلت ذلك
جائز فى أفعال القلوب فقط لأنه من خصائصه وتقديره رأيت نفسى والنبى متماشين. قوله (فانتبذت)
منه . الجوهرى : جلس فلان نبذة بفتح النون وضمها أى ناحية وانتبذ فلان أى ذهب ناحية . الخطابى
فانتذت منه یرید تنحيت عنه حتى كنت منه على نبذةقال والمعنى فى ادنائه اياه مع استحباب أبعاده
فى الحاجة إذا أرادها أن يكون سترا بينه وبين الناس وذلك أن السباطة إنما تكون فى الأفنية والمحال
المسكونة أو قريبة منها فلا تكاد تلك البقعة تخلو من المار. قال ابن بطال: من السنة أن يقرب البائل
إذا كان قائما هذا إذا أمن أن يرى منه عورته وأما إذا كان قاعدا فالسنة البعد منه وإنما انتبذحذيفة
لئلا يسمع شيئا مما يجرى فى الحدث فلما بال قائما وأمن عليه السلام ما خشيه حذيفة أمره بالقرب
منه ولفظ فأشار يدل على أنه لم يبعد منه بحيث لا يراه وانما بعد عنه وعينه تراه لأنه كان بحر سه صلى
الله عليه وسلم وفيه أنه عليه الصلاة والسلام كان اذا أراد قضاء حاجة الانسان توارى عن أعين
الناس بما يستره من حائط أو نحوه. فان قلت قد جاء فى الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم
قال حين أرادقضاء الحاجة تنس فماوجه الجمع بينهما. قلت هذا عند القعود والتقريب كان عند القيام والفرق
قد تقدم من خوف استماع الصوت وعدمه وفيه جواز البول قاتما وجواز قرب الانسان من البائل
وجواز طلب البائل من صاحبه القرب منه ليستره (باب البول عند سباطة قوم) قوله (محمد بن

٧٧
کتاب الوضوء
شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُور عَنْ أَبِ وَائِلِ قَلَ كَانَ أَبُوُ مُوسَى الْأَشْعَرِىُّ يُشَدْدُ فِى الْبَوْل
وَيَقُولُ إِنَّ بِ إِسْرَائِلَ كَ إِذَا أَصَابَ تَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ فَقَلَ حُذَيْفَةٌ لَيْنَهُ
أَمْسَكَ أَنَى رَسُولُ اللهِ صَلَّىالهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ سُبَطَ قَوْمٍ قَلَ قَائِمًا
٢٢٧
غسل الدم
بابُ غَسْلِ الدَّمِ حّمنْا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّ قَالَ حَدَّتَ يَحْيَ عَنْ مِشَامٍ ٧
قَالَ حَدْتَثْنِى فَاطِمَةُ عَنْ أَسْمَ قَتْ جَاءَتِ امْرَةٌ النّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّ فَقَالَتْ أَرَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِ الثَّوْبِ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ تَخْتُهُ ثُمَ نَقْرَ صَهُ
عرعرة) بفتح المهملتين وبالراء المكررة تقدم فى باب خوف المؤمن أن يحبط عمله و﴿أبو موسى) فى باب
أی الاسلام أفضل. قوله ( یشدد﴾ أیکانیحتاط عظما فىالاحتراز عن رشاشاته حتی کان یبول فى
القارورة و(بنو اسرائيل} بنو يعقوب وإسرائيل لقب يعقوب بن إسحق بن ابراهيم الخليل
صلوات الله عليهم. فان قلت بنو جمع فلم أفرد ضمير كان الراجمع اليه . قلت ان فيه ضمير الشأن
والجملة الشرطية خبره وفاعل أصاب ضمير البول ﴿ وقرضه) بالضاد المعجمة أى قطعه ومنه المقراض
قوله ﴿ليته) أى ليت أباموسى أمسك نفسه عن هذا التشديد أو لسانه عن هذا القول أو كليهما عن كليهما
ومقصوده أن هذا التشديد خلاف السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما ولا شك فى كون
القائم معرضا للرشاش ولم يلتفت النبى صلى الله عليه وسلم الى هذا الاحتمال ولم يتكلف البول فى
القارورة . قال ابن بطال: هو حجة لمن رخص فى يسير البول لأن المعهود ممن بال قائما أن يتطابر
إليه مثل رموس الابر وفيه يسر وسماحة على هذه الأمة حيث لم يوجب القرض كما أوجب على بنى
اسرائيل واختلفوا فى مقدار رءوس الابرفقال مالك يغسلها استحساناوتنزها وقال الشافعى يغسلها
وجوبا وأبو حنيفة سهل فيها كما فى يسير كل النجاسات وقال الثورى كانوا برخصون فى القليل من البول
﴿باب غسل الدم) قوله ﴿محمد بن المثنى) بفتح النون أى المعروف بالزمن و(يحي) أى القطان
و﴿هشام) أى ابن عروة بن الزبير وتقدموا فى باب أحب الدين إلى الله أدومه و﴿فاطمة) أي

٧٨
كتاب الوحتو
٢٢٨ بالماء وَتَنْضَحُهُ وَنُصَلَى فِيه حَّثنا حُمٌَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً حَدَّثَ هِشَامُ
٠٠
بنت المنذر بن الزبير زوجة هشام المذكور تروى عن جدتها أم أبيها أسماء المشهورة بذات النطاقين
للت أبى بكر الصديق رضى الله عنهم تقدمتا فى باب من أجاب الفتيا باشارة اليد. قوله (أرأيت) أى.
أخبر بى قاله الزمخشرى وفيه تجوزان اطلاق الرؤية وارادة الاخبار لان الرؤية سبب الاخبار وجعل
الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب {وكيف تصنع) متعلق بالاستخبار. قوله (تحيض فى الثوب)
أى يصل دم الحيض الى الثوب و﴿ تحته) بضم الحاء المهملة مشتق من الحت وهو الحك (وتقرصه)
بضم الراء وبالصاد المهملة من القرص وهو القطع بالظفر أو بالأصابع وفى بعضها تقرصه بالرا.
المشددة المكسورة. الجوهرى: وفى الحديث أن امرأةسألته صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض فقال
اقرصيه أى اغسليه بأطراف أصابعك ويقال التقر يص التقطيع وقرصه أى قطعه ( وتنضحه) بكسر
الضاد قال صاحب النهاية القرص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب
أثره والنضح الرش وقد يستعمل فى الصب شيئا فشيئاوهو المراد بهههنا. الخطابى: تحته يريد المتجمد
من الدم ليتحات وينقطع عن وجه الثوب ثم تقرصه وهو أن تقبض عليه بأصابعها ثم تغمزه غمزا
حيدا وتدلكه حتى ينحل ما يبس به من الدم (ثم تنضحه بالماء) أى تصبه عليه والنضح ههنا بمعنى
الغسل . قال وفى الحديث دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات إذ سائر
النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينهما إجماعا وإنما أمر بحكه لينقلع منه المستجسد اللاصق بالثوب
ثم اتباع الماء ليزيل الأثر أى الأول لازالة العين والثانى لازالة الأثر. قال ابن بطال: حديث أسماء
أصل عند العلماء فى غسل النجاسات من الثياب ومعنى تحته تفركه ومعنى تقرصه تقطعه بالماء وهذا
الحديث محمول عندهم على الدم الكثير لأن الله تعالى شرط فى نجاسته أن يكون دما مسفوحا وكنى
به عن الكثير الجارى إلا أن الفقهاء اختلفوا فى مقدار ما بتجاوز عنه من الدم فاعتبر الكوفيون
فيه وفى سائر النجاسات دون الدرهم فى الفرق بين قليله وكثيره . وقال مالك قليل الدم معفو عنه
ويغسل قليل سائر النجاسات ورى عنه ابن وهب أن قليل دم الحيض ككثيره وكسائر الأنجاس
بخلاف سائر الدماء والحجة فى أن اليسير مندم الحيض كالكثير. قول الرسول صلى الله عليه وسلم الأسماء
حتيه ثم اقرصيه حيث لم يفرق بين قليله وكثيره ولا سألها عن مقداره ولم يمد فيه مقدار الدرهم
ولا دونه ووجه الرواية الأخرى أن قليل الدم معفوعنه هو أن قليله موضع ضرورة لأن الانسان لا
يخلو فى غالب حاله من بثرة أو دمل أو برغوث فعفى عنه ولهذا حرم الله المسفوح منه فدل أن غيره

٧٥
كتاب الوضوء
ابْنُ نِرُوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ جَامَتْ فَاطِمَةُ أَبْنَةُ أَبِى حُبَيْشٍ إِلَى الَِّ
ـور
صَّى اللهُ عَلَّهِ وَسَلَمْ فَقَتْ يَ سُولَ اللهِى امْرَأَةُ أُسْتَخَاضُ فَلَ أَظْهُ أَفَعُ
الصَّلَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ لَ إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِخَيْضِ
ليس بمحرم ولم يقيد فى سائر النجاسات بأن تكون مسفوحة وعند الشافعى أن يسير الدم يغسل
كسائر النجاسات إلا دم البراغيث فانه لا يمكن التحرز منه وكان أبو هريرة لايرى بالقطرة والقطرتين
بأسا فى الصلاة وعصر ابن عمر بثرة لخرج منها دم فمسحه بيده وصلى وأقول عند الشافعى ليس المستثنى
منحصرا فى دم البراغيث بل قليل دم القرح والقمل والفصد وبحوه كذلك ثم عبارته مشعرة بأن
الخطاب فى حتبه لأسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما راوية هذا الحديث وليس كذلك الا أني يدبه أسماء بنت
شكل بالشين المنقطة والكاف المفتوحتين أو أسماء بنت يزيد التى يقال لها خطيبة النساء إن ثبت أن
السائلة إحداهما على ما عليه بعض أصحاب الحديث، والله أعلم. قوله (محمد) أى ابن سلام البيكندى
بتخفيف اللام تقدم فى بابقول النبى صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله و(أبو معاوية) أى الضرير مر فى
باب ما جاءفى غسل البول بالاسم وهو محمد بن خازم وذكرهههنا بالكنية رعاية للفظ الشيوخ و(هشام)
هو أبو المنذر بن عروة روى عن أبيه عروة بن الزبير الراوى عن حالته عائشة الصديقة رضى الله عنها
تقدموا فى كتاب الوحى . قوله (بنت أبى حبيش) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية
وبالشين المنقطة القرشية الأسدية. قوله (أستحاض) بضم الهمزة. الجوهرى: استحيضت المرأة أى
استمربها الدم بعد أيامها فهى مستحاضة والاستحاضة هى جريان الدم من فرج المرأة فى غير أوانه
ويخرج من عرق يقال له العاذل بالعين المهملة وبالذال المعجمة المكسورة بخلاف دم الحيض
فانه يخرج من قعر الرحم. فان قلت ما موقع ان فى انى أستحاض ولا تستعمل هى إلا عند انكار
المخاطب لمدخوله أو الترددفيه وما كان أوسول الله صلى الله عليه وسلم انكار لاستخاضتها ولا تردد فيها. قلت
قد يذكر أ يطالتحقيق نفس القضية إذا كانت بعيدة الوقوع نادرة الوجود وههنا كذلكقوله (أفادع)
أى أفأترك. فان قلت الهمزة تقتضى عدم المسبوقية بالغير والقاء تقتضى المسبوقية فكيف يجتمعان. قلت
هو عطف على مقدر أى أيكون لى حكم الحائض فادع الصلاة أو الهمزة مقحمة أو توسطها جائز بين المعطوفين
إذا كان عطف الجملة على الجملة لعدم انسحاب حكم الأول على الثانى أو الهمزة ليست باقية على استفهاميتها

٨٠
كتاب الوضوء
•َِّذَا أَقْبَتْ حَيْضَتُك فَدَعِى الصَّلاَةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِى عَنْكِ الَّمَ ثُمْ صَلّى
لأنها للتقرير هنا فلا تقتضى الصدارة. قوله ﴿لا) أى لا تدعى الصلاة و(ذلك) بكسر الكاف
و ﴿عرق) هو بكسر العين وهو اشارة إلى المسمى بالعاذل. قوله (حيضتك) يجوز فيه كسر
الحاءوفتحها وفيه نهى عن الصلاة فى زمن الحيض وهو هى تحريم ويقتضى فساد الصلاة هنا باجماع
المسلمين. قوله (أدبرت) المراد بالادبار انقطاع الحيضر وعلامة انقطاعه انقطاع خروج الدم والصفرة
والكدرة سواء خرجت رطوبة بيضاء أو لم يخرج شىءٍ أصلاواذا انقطع وجب عليها أن تغتسل فى
الحال لأول صلاة تدركها وقال مالك فى رواية انها نستطهر بالامساك عن الصلاة ونحوها ثلاثة أيام
بعد عادتها . قال القاضى البيضاوى يحتمل أن يكون المراد به الحالة التى كانت تحیض فيها فکون ردا
إلى العادة أو الحالة التى تكون للحيض من قوة الدم فى اللون والقوام فيكونردا إلى التمييز وقال إنما
معنى ذلك عرق أنه دم عرق أنشق وليس بحيض فانه دم تميزه القوة المولدة هيأه الله من أجل الجنين
ويدفعه الى الرحم فى مجار مخصوصة فيجتمع فيه ولذلك سمى حيضا من قولهم استحيض الماء إذا اجتمع
فاذا كثر وامتلأ الرحم ولم يكن فيه جنين أوكان أكثر مما يحتمله ينصب منه. قوله ﴿فاغسلى) فان
فلت أهذا أمر بغسل الدم فقط أو هو كناية عن الغسل المشروع الحيض. قلت الظاهر الأول وأما
وجوب الغسل فمستفاد من موضع آخر وذلك يختلف باختلاف أحوال المستحاضات وأحكامها
مبسوطة فى الكتب الفقهيات وفى الحديث الأمر بازالة النجاسة وأن الدم نجس وأن الصلاة تجب
بمجرد انقطاع الحيض وفيه أن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العددبل يكفى فيها الانقاء. الخطاب: احتج
بالحديث بعض فقهاء أهل العراق فى إيجاب الوضوء من خروج الدم من غير السبيلين فزعم أن النى
صلى الله عليه وسلم علل نقض الطهارة بخروج الدم من العرق و کل دم برز من البدن فانما يبرز عن
عرق لأن العروق هى مجارى الدم من الجسد . قال قلت وليس معنى الحديث ماذهب اليه وليس مراد
الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك ما توعمه وإنما أراد أن هذه العلة إنما حدثت بها من تصْدع
العرق وتصدع العرق علة معروفة عند الأطباء يحدث ذلك عن غلبة الدم فتتصدع العروق إذا امتلأت
تلك الأوعية وإنما أشار صلى الله عليه وسلم بهذا القول الى فرق ما بين الحيض والاستحاضة فان
الحيض خر وجه مصحة للبدن لأنه يجرى مجرى خروج سائر الأثقال من البول والغائط التى تستغنى عنها
الطبيعة فيجد له البدن خفة وأن الاستحاضة مسقمة كسائر العلل التى يخاف معها الهلاك والتلف وفيه
أنها كانت تميز دم الاستحاضة من دم الحيض ولذلك وكل الأمر اليها فى معرفة دم الاستحاضة من