النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١
كتاب التوحيد
أَخْبَنَا عِيسَى بُنُ يُونُسَ عِنِ الَّعَمَشِ عْنْ خَيْئَمَةَ عِنْ عَدّ بن حاتم قالَ قَلَ
رَسُولُ اللّهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَمَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إلَّا سُكَلِّمُهُ رَبّهُ لَيْسَ بَينَهُ وَبَينَهُ
تَرْجَانٌ فَنْظُ أَيْنَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلَّ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ وَيَنُ أَشْمَ مِنْهُ فَلَى
إِلَّ مَا قَدَّمَ وَيَنْظُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلاَ يَرَى إِلَّ الَرَ تَلْقَ وَجْهِ فَتَُّوا الَّارَ وَلَوْ
بِشَقَ ثْرَةَ . قَالَ الَعْمَشُرُ وَحَدَّتَى عَمُرُوبِنُ مُرَّةَ عَنْ خَيْئَةَ مِثْلُهُ وَزَادَ فِيهِ
٠٠
٠٠٠
وَلَوْ بِكَلَةَ طَيِّبَةٍ حَتْا عُثْتُ بْنُ أَبِي شَيَْةَ حَدَّثَا جَرِيْرٌ عَنْ مَنْصُور عن ٧٠٦٠
إِبراهِمٍ عَنْ عَبِدَّةَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ رَضَى الله عَنْهُ قَالَ جَ حْرٌ مِنَ الَهُدِفَقَالَّهُ
إذا كانَ يَوْمُ القِيَامَةِ جَعَلَ اللهُالَّماواتِ عَلَى إِصَعِ وَالأَرَضِنَ عَلَى إِصْبَعٍ
ر.رودوه وه رو
وَالَماَ وَالثَّى عَلَى إِصَعِ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعِ ثُمْيَهُّهُنَّ ثُمّ يَقُولُ أَنَا الَُّ
الجيم وبالراء السعدى المروزى و (خيثمة) بفتح المعجمة والمثلثة وتسكين التحتانية بينهما ابن عبد
الرحمن الجعفى و﴿عدى) بفتح المهملة الأولى ابن حاتم الطائى و(منكم) الخطاب للمؤمنين و(ترجمان)
بفتح التاء وضم الجيم وبفتحهما وضمهما و(الأيمن) الميمنة و﴿الأشأم) المشأمة و(عمرو بن مرة)
بالضم وشدة الراء مر الحديث فى الزكاة . قوله (عثمان بن أبى شيبة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية
وبالموحدة و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبدالحميد والرجال كلهم كوفيون و﴿الحبر)
بالفتح والكسر العالم و﴿الأصبع) فيه عشر لغات ضم الهمزة وكسرها وفتحها وكذلك الباء والعاشر
الأصبوع و ﴿الثرى) التراب الندى. فان قلت ذكر فى سورة الزمر خامسا وهو الشجر على أصبع
قلت ههنا اختصار والمقصود هو بيان استحقاق العالم عند قدرته إذ يستعمل الحمل بالاصبع عند
القدرة بالسهولة وحقارة المحمول كما تقول لمن استثقل شيئاً أنا أحمله بخنصرى والحديث من المتشابهات
«٢٦ - كرمانى - ٢٥)»
٢٠٢
أكتاب التوحيد
أَنَا المَلكُ فَقْدَ رَأَيْتَ النَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَضْحَكُ حتّى بَدَتْ نَواجِذُهُ
تَعَجُّأَ وَ تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ ثُمَ قالَ النُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا قَدَرُوا الله خَقَّ
٧٠٦١ قَدْره إلَى قَوْله يُشْرِكُونَ حّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُوعُوَانَةَ عَنْ قَادَةَ عَنْ صَفْوانَ
ابْنِ مُرِ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ ابْنَ عُمَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللّه صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ فِى الَّجْوَىَ قَالَ يَدْنَو أَحٌَّ مِنْ رَبِّهِ خَى يَضَعَ كَفَهُ عَلَيْهِ فَقَولُ أَعملَ
كَذَا وَكَذا فَقَولُ نَعَمْ وَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَقَولُ نَعَمْ فَيُقَرِّرُهُ ثُمَّ يَقَوَلُ
إِى سَرْتُ عَلَيْكَ فِى الَّنْيا وَأَنَا أَغْفِرُ هَا لَكَ اليَوْمَ . وَقَالَ آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْانُ
حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا صَفْوانُ عَنِ ابْنِ مُمَ سَمِعْتُ النِّيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
بَابُ قَوْلِهِ وَكَلّمَ اللهُ موسَى تَكْلِمَا حدثنا يحيى بنُ بُكَيْ حَدَّثَنَا
٧٠٦٢
فاما التفويض وأما التأويل بمثله. قوله (يهزهن) أى يحركهن وفيه إشارة أيضاً إلى حقارته أى لا يثقل
عليه لاامساكها ولا تحريكها ولاقبضها ولا بسطها و﴿التواجد) جمع التاجذة بالجيم والمعجمة وهى
أخريات الأسنان . فان قلت أنه صلى الله عليه وسلم لا يزيد على التبسم قلت كان ذلك على سبيل الأغلب
وهذا على سبيل الندرة أو المراد بها ههنا مطلق الأسنان. قوله (صفوان بن محرز) بفاعل الاحراز
بالمهملة والراء والزاى المازنى و ﴿النجوى) التناجى الذى بين التمو بين عبده المؤمن يوم القيامة والمراد
من الدنو القرب الرتبى لا المكانى و ﴿الكنف﴾ بالفتحتين السائر أى حتى تحيط به عنايته التامة وهو
أيضا من المتشابهات وفيه فضل عظيم من الله على عباده المؤمنين مر فى المظالم و﴿يقرره) أى يجعله مقرا بذلك
أو مستقراً عليه ثابتاًو (آدم) هو ابن أبى إياس و(شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة ابن
عبد الرحمن وفى هذا الطريق زيادة لفظ سمعت (باب قوله وكلم التفموسى تكليما) قوله (يحي بن بكير)
:
٢٠٣
كتاب التوحيد
الَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنِ ابنِ شِهابِ حَدَّتَاءُمْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
أَنَّ النّبِّ صَلَ الهُ عَيْهِ وَسَمَ قَالَ احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ الَّى
أَخْرَبْتَ ذُرِيَتَكَ مِنَ الَنَةِ قَالَ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِى اصْطَفَاكَ اللهُ برسالاته
٠٠
وَكَامِهِ ثُمَّتَومُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَى قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ◌َمَّ آدَمُ مُوسَى حَّثنا
مُسْلُ بنُ إِبْامِمَ حَدَّتَ هِشامٌ حَدَّثَا قَادَةُ عَنْ أَنْسَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللّه صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ يُجْمَعُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيامَةِ فَقُولُونَ لَو
اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبْنَا غَيرُ يُنَا مِنْ مَكَانِنا هذا فَنُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ آدَمُ
أَبُو الَشَرِ خَلَقَكَ اللهُبَدَه وَأَسْجَدَلَكَ الَائِكَةَ وَعَلََّكَ أَسْمَاءَ كُلِّشَىْءٍ فَشْفَعْ
٠٠٠
بضم الموحدة و(عقيل) بالضم وكذا (حميد) و(احتج) أى تحاجا وتناظراو (أخرجت) أى كنت
سبب خروجهم بواسطة أكل الشجرة و(بم تلومنى) أى بما تلزمنى وفى بعضها ثم بالمثلثة و﴿حج)
أى غلب آدم على موسى بالحجة. فان قلت فما قولك فى مناظرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى
رضى الله تعالى عنه حيث قال صلى الله عليه وسلم ألا تصلون فقال على أنفسنا بيد الله إن شاء الله أن يبعثنا
للصلاة بعثنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((وكان الانسان أكثر شىء جدلا)) قلت ههنا على
رضى الله تعالى عنه صار محجوجا لأن هذه الآية كانت فى دار التكاليف والاعتبار فيها إنما هو بالشريعة
بخلاف مناظرتهما فانه فى دار أخرى وقد كشف الغطاء وظهرت الحقائق ولا فائدة لتلك المناظرة
إلا تخجيل آدم فقط وليس ذلك مكانه مرمراراً. قوله ﴿مسلم ) بفاعل الاسلام الأزدى و(هشام)
أى الدستوانى والرجال كلهم بصريون. قوله (يجمع) أى فى صعيد العرصات و(لو استشفعنا).
جزاؤه محذوفٍ أَو هو للتعنى و (يريحناَ) مناالا راحة بالراء يعنى يخلصنا من كرب الموقف وفزع
المقام الهائل وخطيقته التى أصاب هى قربان الشجرة فإن قلت أين الترجمة قلت تمام الحديث وهو قول
٧٠٦٣
٢٠٤
کتاب التوحد
٧٠٦٤
لَنَا إِلَى رَبْنَا خَّى يُرْيَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ لَسْتُ هُنَا ◌ٌ فَذَ كُرُلَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّى أَصَابَ
حَّثْا عَبْدُ العَزِيزِبنُ عَبْدِ اللّهِ حَدْغَي سُلِيمِنُ عَنْ شَرِكِ بنِ عَبْدِ اللّهِ أَنْهُ قالَ
سَعْتُ ابْنَ مَالِكِ يَقُولُ لَيَْةَ أُسْرِىَ بِسولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ مِنْ مَسْجِدِ
الكْبَةَ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَاثَةُ نَفَرِ قَلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُو نائمٌ فِ المَسْجِدِ الحَرامِ
فَقَالَ أَوَّهُمْ أَهُمْ هُو فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ هُوَ خَيْرُهُمْفَقَالَ آخرُهُمْخُذُوا خَيْرَهُمْ
فَكَانَتْ تْكَ اللَّةَ فَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةَ أَخْرِى فِما يَرَى قَلْبُهُ وَتَامُ عْهُ وَلَا
يَنَاُ قَلْبُ وَكَذلِكَ الأَنِيُ تَنَاُ أَعُهُمْ وَلَا تَنَمُ قُوبُهُمْ فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ خَتَّى اخْتَمَلُوَهُ
فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِ زَهْزَمَ فَوَلَاهُ مِنْهُمْ حِبْرِيلُ فَشَقِّ جِبْرِيلُ ما بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى
٠٠
إبراهيم عليه السلام عليكم بموسى فانه كليم الله وهذا هو مرة أخرى من حديث الشفاعة قوله { سليمان)
أى ابن بلال و﴿شريك) بفتح المعجمة ابن عبد الله بن أبى نمر بالنون القرشى المدنى. قال النووى جاء
فى رواية شريك أو هام أنكرها العلماء من جملتها أنه قال ذلك قبل أن يوحى إليه وهو غلط لم يوافق عليه
وأيضاً العلماء أجمعوا على أن فرض الصلاة كان ليلة الاسراء فكيف يكون قبل الوحى. أقول وقول
جبريل فى جواب بواب السماء إذ قال أبعث: نعم صريح فى أنه كان بعده. قوله ﴿أيهم هو) وكان
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان آخران قيل انهما حمزة وجعفر و ﴿هو خيرهم) أى
مطلوبك هو خير هؤلاء وقال خذوا خيرهم لأجل أن يعرج به إلى السماء و( كانت) أى هذه الرؤيا
وهذه القصة فى تلك الليلة لم يقع شىء آخر فيها . فان قلت ثبت فى الروايات الأخر أن الاسراء كان
فى اليقظة قلت إن قلنا بتعدده فظاهر وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال كان أول الأمر وآخره فى النوم
وليس فيه ما يدل على كونه نائما فى القصة كلها قوله ﴿لبته) بفتح اللام وشدة الموحدة موضع القلادة
٢٠٥
کتاب التوحيد
لَتَهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِه فَغَسَلَهُ مِنْ ماءِ زَهْرَمَ بيده حَتَّى أَنْىَ جَوْفَه
٠٠
مے
ثُمْ أَِّ بِطْتِ مِنْذَهَبِ فِهِ نَزْرُ مِنْ ذَهَب ◌َقُوا إِماً وَحِكْمَ ◌َا بِهِ صَدْرَهُ
وَلَنَاِدَهُ يَعْنى ◌ُرُوفَ حَلْفِهِ ثُمْ أَطْقَهَ ثُمْ عَرَجَ بِهِ إلَى الَّمَاءِالدُّنْيَا فَضَرَبَ
بابًا مِنْ أَبُوابِهَا قَناداُ أَهْلُ الَّماء مَنْ هذَا فَقَلَ جبْرِيُ قالُوا وَمَنْ مَعَكَ قَالَ
مَعِى مُحَمَّدٌ قَالَ وَقَدْبُعَثَ قَالَ فَعَمْ قَالُوا فَرْ حَابِهِ وَأَهْلَا فَسْتَبْشُرُ بِه أَهْلُ الَّماء
لا يَعَمْ أَّهْلُ الّماءِبِمَا يُرِدُ اللهُ بِهِ فِى الأَرْضِ خَّى يُعْلَهُمْ فَوَجَدَ فِى الَّمَاءِ
الَّنْيَا آدَمَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هذا أَبُوْلَكَ فَسَلَمْ عَلَيْهِ فَمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ وقَالَ
مَرْحَّبًا وَأَّهْلَا بَأْنِى نِعَمَ الِبُ أَنْكَ فَإِذا هُو فِى السَّمَاءِالُّنْيَا بَيْنِ يَطْرِدَانِ
فَقَالَ ما هذان الَّرَانِ يَا حِبْرِيلُ قالَ هذا الّيْلُ وَالُرَاتُ عُنْصُرُ هُما ثم مَضى
به فى السماء فاذا هُوَ بَهَ آخَرَ عَيْهِ قَصْرُ مِنْ لُؤْلُ وَزَبَرْجَدٍ فَضَرَبَ يَدَهُ فإذا
هُوَ مِسْكْ قَالَ ما هذا ياجْبْرِيُ قَالَهذا الكَوْثَرُالَّذِى خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ ثُمْ عَرَجَ
من الصدر و﴿فَرعَ) بالتشديد و﴿الطست) بفتح الطاء وقيل بكسرها ويقال طس بالادغام الاناء
المعروف و﴿اقور) بفتح الفوقانية وبالواو والراء إناء يشرب فيه. فان قلت الايمان والحكمة
معنيان فكيف يحشى بهما قلت معناه أن الطست كان فيه شىء يحصل به كمالهما فالمراد سبيهما مجازاً
و(اللغاديد} جمع اللغدود بالمعجمة والمهملتين و(عرج) بفتح الراء و(يطردان) يجريان و(النيل)
خبر مصر و( الفرات) بالفاء المدودة فى الخط وصلا ووقفاً نهر عليه ريف العراق و(عنصرهما)
بضر الصاد وفتحبا أصلبها وهو مرفوع بالبدلية وأذفر بالمعجمة والفاء والراء مسك جيد إلى الغاية
٢٠٦
كتاب التوحيد
إلَى الَّماء الثَّنيَّة ◌َالَتِ المَلائ ◌ِكَهُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الأُولَى مَنْ هُذا قالَ جَبْرِيلُ
قالُوا وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلّى الله عَلْهِ وَسَلَقَالُوا وَقَبْدُ بُعَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ
قالُوا مَرْ جَا بِهِ وَأَهْلَاً ثُمْ عَرَجَ بِهِ إلَى الَّمَاءِالتّالشَّةِ وَقَالُوالَهُ مِثْلَ مَا قَالَت
الأُولَى والثّنيّةُ ثُمْ عَرَجَ بِهِ إِلَى الْرَابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذلِكَ مُمْ عَرَجَ بِهِ إلَى
الَّمَاءِ الَخَامسَة فَقَالُوا مِثْلَ ذلِكَ ثُمَ عَرَجَ بِهِ الَى السَّادِسَةِ فَقَالُوا لَهُثْلَ ذلكَ
ثُمْ عَرَجَ بِهِالى الدّ اءِالَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذلِكَ كُلُّ سَاءِ فِها أَنِْاُ قَدْ سَاءُ
فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِسَ فِ الثّانيةِ وَهُرُونَ فِى الرَّبِعَةِ وَآخَرَ فِى الْخَامِسَة لَمْ أَحْفَظَ
اسْمَهُ وَإِبْرَاهِيمَ فى السّادِسَةِ وَمُوسَى فِي السّابِعَةَ بِتَفْضِلِ كَلَامِ اللّه فَقَالَ مُوسَى
رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَىَّ أَحَدٌ ثُمْ عَلَ بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّ اللّهُ حَتّى
جاء سدْرَةَ الُنْتَهَى وَدَنَا الَجَبَارُ رَبُّ العَزَّةِ فَدَلَى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ
شديد ذكاء الريح. قوله (إبراهيم عليه السلام) فى السادسة و﴿موسى عليه السلام) فى السابعة فان
قلت مر فى أواخر كتاب الفضائل أن موسى عليه السلام كان فى السادسة وإبراهيم عليه السلام
فى السابعة قلت قال النووى إن كان الاسراء مرتين فلا إشكال وإن كان مرة واحدة فلعله وجده
فى السادسة ثم ارتقى هو أيضاً إلى السابعة. قوله ﴿بتفضيلَ أى بسبب أن له فضل كلام الله تعالى
و(سدرة المنتهى﴾ أى منتهى علم الملائكة أو صعودهم أو أمر الله تعالى أو أعمال العباد ونحوه. قوله
(دنا) قيل مجاز عن قربه المعنوى وظهور عظيم منزلته عند الله تعالى و﴿تدلى) أى طلب زيادة
القرب و ﴿قاب قوسين) هو منه صلى الله عليه وسلم عبارة عن لطف المحل وإيضاح المعرفة ومن الله
٢٠٧
كتاب التوحيد
أَدْفَى فَأَوْحَى الله فيما أَوْحَى نَْسِينَ صَلاةَ عَلَى أُمْتَّكَ كُلْ يَوْمٍ وَلَيْلَةَ ثُمَ هَبْطَ
حَتَّ بَغَ مُوسى فَاخَتَسَهُ مُوسى فَقَالَ يا مُحَّدُ ماذا عَهَدَ إلَيْكَ رَّبُّكَ قَالَ عَهَ
إََّمْيْنَ صَلَاةَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَ قَالَ إِنَّأُمْتَكَ لاَسْتَطِيعُ ذُلِكَ فَارْجِعْ فَلْخُصِفْ
عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ فَالْتَفَتَ النِيُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ إلَى جِبْرِيِلَ كَّهَ يُسْتَشِيرَهُ
فى ذلكَ فَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ نَعَمْ إِنْشِئْتَ فَعَلَا بِهِ إلَى الْجَبَّرَ فَقَالَ وَهْو مَكَانَهُ
يارَبِ خَفِّفْ عَنَّا فِإِنَّ أُمَّ لَا تَسْتَطِيعُ هذا فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتِ ثُمَّرَجَعَ
إِلَى مُوسى فاحْتَبَسَهُ فَ يْزَلْ يُرَدَدُهُ مُوسَى إِلَى رَبّهَ خَّ صَارَتْ إلى خَمَسْ صَلَوَات
تعالى إجابته وترفيع درجته اليه و ﴿القاب) ما بين مقبض القوس و ﴿السية) بكسر المهملة وخفة
التحتانية وهی ماعطف منطرفها ولكل قوس قابان و قیل أصله قابیقوس . الخطابى : ليس فى هذا
الكتاب حديث أبشع مذاقاً ولا أشنع ظاهراً من هذا الحديث لقوله ودنا الجبار فتدلى حتى كان قاب
قوسين أو أدنى فان الدنو يوجب تحديد المسافة وانتدلى يوجب التشبيه والتمثيل بالمخلوق الذى تعلق من
فوق الى أسفل ولقوله ﴿وهو مكانه) لكن إذا اعتبر الناظر أول الحديث بآخره لا يشكل عليه معناه
فانه ان كان فى الرؤيا فبعضها مثل ضرب ليتأول على الوجه الذى يجب أن يصرف اليه معنى التعبير
فى مثله ثم ان القصة إنما هى حكاية يحكيها أنس بن مالك بعبارته من تلقاء نفسه لم يعزها الى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولارواها عنه ولا أضافها الى قوله ثم ان شريكا كثير التفرد بمنا كير لا يتابعه
عليها سائر الرواة ثم أنهم أولوا التدلى فقيل تدلى جبريل بعد الارتفاع حتى رآه النبى صلى الله عليه وسلم
متدليا كما رآه مرتفعاً وقيل تدلى محمد شاكرا لربه على كرامته ولم يثبت فى شىء صريحا أن التدلى مضاف
الى الله تعالى ثم أولوا مكانه بمكان النبى صلى الله عليه وسلم. قوله (عهد اليك) أى أمرك أو أوصى
لك و﴿راودت﴾ أى طلبت وأردت. فان قلت ما الفرق بين الأجساد والأبدان قلت قال أهل
٢٠٨
كتاب التوحيد
ثُمّ اخْتَبَسَهُ موسى عنْدَ الَخْ فَقَالَ يَا مُمَّدُ وَالله لَقَدْ رَاوَدْتُ بَى إِسْرائيلَ
قَوْمِى عَلَ أَدْنَى مَنْ هُذا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ فَأُمَُّكَ أَضْمَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا
وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُغَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ كُلّ ذِلِكَ يَلْتَسُ النُّ صَلَّ اللهُ
عَلَيْهِ وَإلى جِبْرِيلَ لِيُثِيرَ عَلَيْهِ وَلَا يَكْرَهُ ذلِكَ جِبْرِ يلُ فَرَفَهُ عِنْدَ الْخَاسِسَةِ
فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ ◌ُمَّى ◌ُعَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاءُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَتَفِفْ
◌َنَّا فَقَالَ الْجَبَّارُ يا محمَدُ قَالَ لَيَّكَ وَسَعْدَيْكَ قَالَ إِنَّهُ لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَىَّ كَا
فَرَضْتُ عَلَيْكَ فِى أُمّالْكِتَابِ قَالَ فَكُلُّ حَسَنَةَ بَشْرِ أَمْالها فَهْىَ خْونَ فى
أُمِّالْكِتَابِ وَهْىَ خَمْسٌ عَلَيْكَ فَرَجَعَ إلَى مُوسَى فَقَالَ كَيْفَ فَعَلْتَ فَقَالَ خَفَفَ
عَنَّ أَعْطانا بِكُلْ حَسَنَةَ عَشْرَ أَمْتَالَا قَالَ مُوسَى قَدْ وَاللّه راوَدْتُ بَى إِسْرائيلَ
اللغة البدن من الجسد ماسوى الرأس والأطراف و﴿ يلتفت ) فى بعضها يتلفت و﴿عند الخامسة) أى
المرة الخامسة . فان فلت إذا خفف فى كل مرة عشراً وفى المرة الأخيرة خمس تكون هذه الوقفة سادسة
قلت ليس فيه هذا الحصر فربما خفف بمرة واحدة خمس عشرة أو أراد به عند تمام الخامسة. قوله
(ضعفاء أجسادهم) هو نحو قول النحاة قعود غلمانه. فان قلت ما قولك فى الفسخ فانه تبديل القول
قلت ليس هو تبديلا بل هو بيان انتهاء الحكم و﴿ أم الكتاب) هو اللوح المحفوظ. قوله ﴿قدو الله
راودت بنى اسرائيل) فان قلت قد حرف لازم دخوله على الفعل قلت هو داخل عليه والقسم مقحم بينهما
لتأ كيدة فان قلت أين جواب القسم قلت محذوف أى والله لقد راودت واختلف بلفظ المضارع وفى بعضها
بالماضى أى ترددت وذهبت ورجعت و﴿استيقظ بالغائب) وفى بعضها بالمتكلم ففيه التفات . فان قلت
ما وجه تخصيصه بموسى عليه السلام من بين سائر الأنبياء قلت اما لأنه فى السماء السابعة فهو أول
٢٠٩
كتاب التوحيد
عَلَى أَدَى مِنْ ذُلكَ فَتَرَكوهُأُرْجِعْ إِلَى رَبَّكَ فَلَيْخُفَّفْ عَنْكَ ابَّضَا قَالَ رَسولُ
اللّه صَلَّىالله عَلْهِ وَسَلَمَ يَا مُوسَى قَدْ وَالِ اسْتَحْبَيْتُ مِنْ رَبِمَّا اخْتَفْتُ إِليه
قالَ فاهْبِطْ بِاسْمِ اللّه قالَ وَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِى مَسْجد الحرام
باستبُ كَامِ الرَّبِ مَعَ أَهْلِ الجَنّةِ حدَثْا يَحْ بِنُ سُلَيَانَ حَدَثَ ابنُ ٧٠٦٥
وَهُبِ قَالَ حَدَّثَى مالِكٌ عَنْ زَيْدٍ بِنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطاءٍ بِنِ يَسارٍ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ
أُخْدَرَىّ رَضَى اللهُ عَنْهُ قَ قَالَ النُّ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَمَإِنَّاللهَ يَقُولُ لِأَهْلِ
الْجَنَّةُ يَا أَهْلَ الَنَّ فَقُولُونَ لَبَّكَ رَبَّا وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ فِى يَدَيَّكَ فَيَقُولُ هَلْ
رَضِيُمْ فَقُولُونَ وَمَالَا لاَرْضَى يارَبْ وَقَدْ أَعَنَا مَمْ تُعْطِ أَحَدَا مِنْ خَلْقَكَ
من وصل اليه أو لأن أمته أكثر من غيرهم وإيذائهم له أكثر من غيره أو لأن دينه فيه الأحكام
الكثيرة والتشريعات الوافرة إذ الانجيل مثلا أكثره، واعظ وهلم جراوفيه أن للسماء أبوابا وحفظة
لها وإثبات الاستئذان ودق الباب والتصريح باسم الداق وترحيب أهل الفضل عند الملاقاة وعلو
مرتبة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فوق مراتب الكل وأن الكوثر مخلوق اليوم وشرف ماء النيل
والفرات والحديث مخرج مطولا ومختصرا أكثر من عشر مرات أولهافى كاب الصلاة (باب كلام
الرب مع أهل الجنة) قوله ﴿ابن وهب) عبد الله و (عطاء بن يسار) ضد اليمين. فان قلت الشر
أيضا فى يديه لأنه لا مؤثر إلا الله تعالى قلت خصصه به رعاية للأدب أو الكل بالنسبة ليه تعالى خير
وكذا قوله تعالى ((بيدك الخير)) فان قلت اللقاء أفضل من الرضا قلت لم يقل أفضل من كل شىء بل
أفضل من الاعطاء فجاز أن يكون اللقاء أفضل من الرضا وهو من الاعطاء أو اللقاء مستلزم للرضا
فهو من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم وفيه أن الله تعالى لن يسخط على أهل الجنة لأنه متفضل
عليهم بالانعامات كلها سواء كانت دنيوية أو أخروية وكيف لا والعمل المتناهى لا يقتضى الأجر الغير
( ٢٧ - كرمانی - ٢٥)»
٢١٠
کتاب التوحيد
فَيَقُولُ أَلا أُعْطِكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ فَقُولُونَ يَا رَبٌ وَأَىُّ شَىْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذُلكَ
ر
ورد ،
فيقول احل عليكم رضوانى فلا اسخط عليكم بعده ابدا حّتنا محمد بن سنان
٠
◌ََّا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلاَّلْ عِنْ عَطاٍ بِنِ يَسَارِ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النّ صَلَّى الله
عَلَيْهِ وََّ كَانَ يَوْمَا يُحَدِّثُ وَعْنَدُ رَسُلْ مِنْ أَهْلِبَادِيَةِ أَنَّرَ جُلَا مِنْ أَهْلِ الَّةِ
أْسَ رَبُّ فِى الَّرْعِ فَقَالَ أَوَ لَسْتَ مِمَا شِئْتَ قَالَ ◌َى وَلَكِنِى أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ
فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ قَدَرَ الَّرُفُ نَبَتُهُ وَ اسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِخْصَادُهُ وَتَكْوِيُرُهُ أَمْثَالَ
الجبال فيقُولُ اللهُ تَعَالَى دُونَكَ يا أبَ آدَمَ فَهُ لا يُشْبِعُكَ شَىٌْ فَقَ الَّعرابُ
يَا رَسُولَ الله لاَجُدُ هذا إِلَّا قُرَشَِّا أَوْ أَنْصَارِّ فِأَهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ فَمّ ◌َحُ
فَلَمْنا بِأَْحَابِ زَرْعٍ فَضَحِكَ رَسُولُ اللّه صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَمَ
باستْ ذكر الله بِالأَمْرِ وَذَكْر الْعِبَادِ بِالُّعَاء وَالتَّضَرُّعِ وَالْرِسَالَةِ وَالْأِبْلَاغِ
المتناهى وفى الجملة لا يجب عليه تعالى شىء أصلا. قوله ( محمد بن سنان) بكسر المهملة وبالنونين
و﴿فليح﴾ مصغر الفلح بالفاء والمهملة و ﴿أن رجلاً﴾ هو مفعول يحدث و﴿أولست﴾ الهمزة
للاستفهام والواو العطف أى أمارضيت بما أنت فيه من النعم و ﴿الطرف) بالنصب يعنى نبت
قيل طرفة عين و﴿استوى) استحصد و ﴿التكوين﴾ الزيادة والارادة و﴿دونك) أى خذه
فإن قلت لا يشبعك معارض بقوله تعالى ((ان لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى)) قلت نفى الشبع لا يوجب
الجوع لأن بينهما واسطة الكفاية قيل وينبغى أن لا يشبع لأن الشبع يمنع طول الأكل المستلذ منه
مدة الشبع أو المقصود منه بيان حرصه وترك القناعة كأنه قال لا يشبع عينك شىء و﴿الأعرابى)
٧٠٦٦
٢١١
كتاب التوحيد
القَوْله تَعَالَى فَاذْكُرُ ونِى أَذْكُرُكُمْ وَاْلُ عَيْهِمْ نَأَ نُوحٍ إِذْ قَلَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمٍ إِنْ
كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَاعِى وَتَذْكِرِى بِآيَاتِ اللّه فَعَلَى اللّهِ تَوَكَلْتُ فَأَنْمُوا أَمْرَكُمْ
وَتُرَكَكُمْثُمْ لَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَيْكُمْغُرَّ ثْمْ أَقْضُوا إلى وَا ◌ُنْظِرُونِ فَانْ قَلْتُمْ
فَا سَأَلْتُ مِنْ أَجْرِ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِينَ غُُّ
ثُمْوَضِيقٌ قَالَ مَُهِدٌ أَقْصُوا إِلَّ مَ فِى أَنْفُسِكُم ◌ُقَالُ أفْرُقِ اقْضٍ وَقَالَ مَُصِدُ
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُثْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجْرَهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّهِ إِنْسَانٌ يَأْتِهِ
فَيَسْتَمِعَ مَا يَقُولُ وَمَا أُنْلَ عَلَيْهِ فَهُوَ آمِنْ خَّى يَأْتَهُ فَيَسْمَعَ كَمَ اللّه وَ خَّى
أى مفرد الأعراب وهم جيل من العرب يسكنون البوادى لازرع لهم ولا استنبات. قوله ﴿ بالأمر)
ذكر الله عباده بأن يأمرهم بالطاعات وذكر العباد له بأن يدعوه ويتضرعوا اليه ويبلغوا رسالته الى
الخلائق يعنى المراد بذكرهم الكمال لا نفسهم والتكميل للغير وقال بعضهم الباء فى لفظ الأمر بمعنى
مع. قوله (غمة) أى ما فى بقية الآية وهى قوله تعالى ((فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاء كم ثم
لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا الى ولا طرون) ففسر الغمة الهم والضيق وفسر مجاهد اقضوا
باعملوا أى ما فى أنفسكم من اهلاكى ونحوه من سائر الشرور وقال معنى الآية فافرق فاقض يعنى
أظهر الأمر وأفصله وميزه بحيث لا يبقى غمة أو لا تبقى شبهة وسترة وكتمان ثم اقض بالقتل
ظاهرا مكشوفا ولا تمهلونى بعد ذلك وفى بعضها فقال افرق فاقض فلا يكون مسندا الى
مجاهد والمقصود من ذكر هذه الآية فى الباب أن النبى صلى الله عليه وسلم مذكور بأنه أمر
بالتلاوة على أمته والتبليغ اليهم وأن وحا كان يذكرهم بآيات الله تعالى وأحكامه كما كان المقصود
بالباب فى هذا الكتاب بيان كونه تعالى ذا كراً ومذكررا بمعنى الأمر والدعاء قوله (إنسان) أى
مشرك وحيث جاء تفسير للأمن يعنى إن أراد مشرك سماع كلام اللّه تعالى فاعرض عليه القرآن
٢١٢
كتاب التوحيد
يَبْغَ مَأَنَهُ حَيْثُ جَهُ الَّبَأُ الْعَظِيمُ الُرْآنُ صَوَابًا حَقَّا فِىِ الدُّنْيَ وَعَمَلْ بِهِ
باسبُ قَوْلِ اللّه تَعَالَ فَلَا تَجْعَلُو الله أَنْدَادًا وَقَوْلهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَتَجْعَلُونَ
لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ العَالمَنَ وَقَوْلِهِ وَالَّذِينَ لاَ يَدْعونَ مَعَ اللّهِ إِلهَا آخَرَ وَلَقَدْ
أُوحَى إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَيْنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنْ عَمْكَ وَلَكُونَنَّ مِنَ
الْخَاسِينَ بَ اللهَ فَاعْبُدُوَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَقَالَ عَكْرِمَةٌ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهم
بالله إلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ وَلَيْ سَأَلْهُ مَنْ خَلَقَهُمْ وَمَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
لَقَولُنَّ الله ◌َذَلِكَ إِيمَانُهُمْ وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وَمَا ذُكَرَ فى خَلْق ◌َفعال العباد
وبلغه اليه وأمنه عند السماع فان أسلم فذاك وإلا فرده إلى مأمنه من حيث أتاك قوله (النبأ العظيم)
أى ما قاله تعالى ((عم يتساءلون عن النبا العظيم)) أى القرآن أى فأجب عن سؤالهم وبلغ القرآن اليهم
وقال (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً)) أى قال حقاً فى الدنيا وعمل به فانه يؤذن له
فى القيامة بالتكلم فان قلت ماوجه ذكره ههنا قلت عادة البخارى رحمه الله تعالى أنه إذا ذكرآية مناسبة
للمقصود يذكر معها بعض ما يتعلق بتلك السورة التى فيها تلك الآية مما ثبت عنده من تفسيره على
سبيل التبعية قوله ﴿الاوهم مشركون) فان قلت الإيمان والكفر يعنى الشرك كيف يجتمعان قلت
الايمان بجميع ما يجب الايمان به لا يجتمع به إلا الايمان بالله تعالى فيجتمع بأنواع من الكفر وقال
عكرمة المفسر قول ابن عباس إيمانهم أنهم يقولون الله خالق كل شىء وكفرهم عبادتهم غيره قوله
﴿وماذكر﴾ عطف على قول الله مضافا اليه الباب والخلق لله والكسب للعباد فان قلت الترجمة مشعرة
بأن المقصود من الباب إثبات نفى الشريك عن اللّه تعالى فكان المناسب ذكره فى أوائل كتاب التوحيد
قلت ليس المقصود ذلك بل هو بيان أفعال العباد بخاق اللّه تعالى إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا
شركاء لله تعالى وأنداداً له فى الخلق ولهذا عطف وما ذكر عليه وفيه الرد على الجهمية حيث قالوا
لا قدرة للعبد أصلا وعلى المعتزلة حيث قالوا لادخل لقدرة الله تعالى فيها إذالمذهب الحق أن لاجبر
٢١٣
كتاب التوحيد
وَأَكْسَابِهِمْ لِقَوْلُه نَعَالَ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا وَقَالَ مُجَاهِدٌ مَا تَنَزَّلُ
المَلائِكُ إلَ بالْحَقّ بالرّسالَةَ وَالْعَذَابِ لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِمْ الْمِلْغِينَ
المَدِّينَ مِنَ الرُّسُلِ وَإِنََّهُ حافِظُونَ عِنْدَنَا وَالَّذِى جَاءَبِالصَّدْقِ القُرْآنُ وَصَدْقَ
بِ المُؤْمِنُ يَقُولُ يَوْمَ الِيَامَةِ هذَا الذِّى أَعْطَيْنَى عَمِْتُ بِمَا فِيهِ حَثْنًا قُتِيَةُ ٧٠٦٧
ابنُ سَعِيدٍ حَدََّ جَرِيْرٌ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ أَبِ وَائِل عَنْ عَمْوِ بنِ شُرَحْيِلَ عَنْ:
٠٠
ولا قدر ولكن أمر بين الأمرين أى بخلق الله وكسب العبد وهو قول الأشعرية فان قلت لا يخلو أن
تكون أفعال العبد بقدرته أم لا إذ لا واسطة بين النفى والاثبات فان كانت بقدرته فهو القدر الذى
هو مذهب المعتزلة وإن لم يكن بها فهو الجبر المحض الذى هو مذهب الجهمية قلت للعبد قدرة فلا جبر
وبها يفرق بين النازل من المنارة والساقط منها ولكن لا تأثير لها بل الفعل واقع بقدرة الله تعالى
وتأثير قدرته فيه بعد تأثير قدرة العبد عليه وهذا هو المسمى بالكسب. فان قلت القدرة صفة تؤثر
على وفق الارادة فاذا نفيت التأثير عنها فقد نفيت القدرة لانتفاء الملزوم عندانتفاء لازمه قلت هذا
التعريف غير جامع لخروج القدرة الحادثة عنه بل التعريف الجامع لهاصفة يترتب عليها الترك عادة .
قوله (ما نزل الملائكة) بالنون ونصب الملائكة فهو استشهاد لكون زول الملائكة بخلق الله
وبالتاء المفتوحة والرفع فهولكون نزولهم بكسبهم وتمام الآية ، وما كانوا إذامنظرين إنا نحننزلنا
الذكر وإنا له لحافظون)، وفيه أن الله تعالى هو حافظ القرآن أو محمد صلى الله عليه وسلم من شر الناس
لاهو صلى الله عليه وسلم وقال تعالى ((ليسأل الصادقين)) أى الأنبياء المبلغين المؤدين للرسالة عن تبليغيم
والتفسير بهم إنما هو بقرينة السابق عليه وهو قوله تعالى ((وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن
نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميناقا غليظاً)، وهو لبيان الكسب حيث أسند
الصدق اليهم والميثاق ونحوه وقال تعالى ((والذى جاء بالصدق وصدق به)) وهو أيضاً للكسب إذ
أضيف التصديق إلى المؤمن لاسيما وأضاف العمل أيضاً إلى نفسه حيث قال عملت أعلم أن الكسب
له جهتان فأثبتهما بالآيات وقد اجتمع فى كثير من الآيات بحو ((يمدهم فى طغيانهم يعمهون» قوله
٢١٤
كتاب التوحيد
عَبد الله قالَ سَأَلْتُ النَّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ أَىُّ الذِنْبِ أَعْظَمُ عندَ اللّه قال أنَّ
تَجْعَلَ له ندًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قُلْتُ إِنَّ ذلِكَ لَعَظِيمٌ قُذْهُ ثُمَّ أَىْ قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ
وَلَكَ تَخافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ مُمَّ أَتْ قَالَ مُمْ أَنْ تُزَآَنِى بِحَليلَةٍ جَارِكَ
باسْبُ قَوْلِ اللّه تَعَالَ وَمَا كُنتُمْ تَسْتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَعُكُمْ وَلَا
٧٠٦٨ أَبْضُكُمْ وَلَا جُدُكُمْ وَلكِنْ ظَةْمَ أَّاللهَلاَ يَعْمُ كَثِيراً مَّ تَعْمَلُونَ حَثْنَا
الْمَدِىُّ حََّنَا سُفْيانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الهِ
رَضَى الله عَنْهُ قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدَ البَيْتِ فَقَفَّانِ وَقُرَغِ أَوْ فُرَشِيّانِ وَتَفَقٌّ كَثِرَةٌ
شَْحُ بُطُونِهِمْ قَلِلَةٌ فِقْهُور ◌ِهِمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَثُونَ أَنَّاللّهَ يَسْمَعُ مَا تَقُولُ قالَ
(عمرو بن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء واسكان المهملة وكسر الموحدة وبالتحتانية منصرفا
ومنهم من يمنعه الصرف. الهمذانى فان قلت هو بدون مخافة الطعم أعظم أيضاً قات مفهومه لا اعتبارله
إذ شرط اعتباره أن لا يكون خارجا مخرج الأغلب ولا بياناً للواقع نحو: لا تأكلوا الربا أضعافا
مضاعفة . ثم لاشك أنه إذا انضم إليه قلة الوثوق بأن الله هو الرزاق كان أعظم وكذا الزنا بزوجة
الجار فانه زنا وإبطال لما أوصى اللّه تعالى به من حفظ حقوق الجيران و﴿الحليلة) بفتح المهملة
الزوجة (باب قول الله عز وجل: وما كنتم تستترون) أى تخافون وتمام الآية :
أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاوكم ولا جلودكم ولكن ظنتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون. قوله
(الحميدى) بالضم عبد الله و(سفيان) ابن عيينة و(منصور) هو ابن المعتمر و(مجاهد) هو ان
جعفر بفتح الجيم المفسر المكى ويحكى أنه رأى هاروت وماروت و(أبو معمر) بفتح الميمين عبد
الله بن سخبرة بفتح المهملة وتسكين المعجمة وفتح الموحدة وبالراء الأزدى و(عبد الله) هو ابن مسعود
و﴿البيت) أى الكعبة شرفها الله تعالى إذ هو المتبادر إلى الذهن ويحتمل الجنس و﴿الثقفى) بالمثلثة
٢١٥
كتاب التوحيد
٥٠٥٤٠٠٠٠
الْآخَرُ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرَنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنا وَقَالَ الْآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذا
جَهَرْنَا فَنَّهُ يَسْمَعُ إذا أَخْفَيْنَا فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَ وَمَا ◌ُنْمٌ تَسْتَرُونَ أَنْ يَشْهَ
٥١٥/٥٤٥٠٠
عَلَيْ سَمْعُكْ وَلَا أَبْصَارُ كُمْ وَلَا جُلُودُكُمْالْآيَةَ
بابُ فَوْلِاللّه تَعَالَى كُلّ يَوْمٍ هُو فِى شَأْنِ وَمَا يَأْتِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ
رَبِمْ مُحْدَثِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى لَعَلَّ اللهَ يُحْدثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا وَأَنَّ ◌َدَتَهُ لاُفْسِهُ
حَدَثَ الَخْلُوفِينَ لَقَوْلِهِ تَعالَى لَيْسَ كَتْلِهِ شَىءٌ وَهْوَ الَّمِيعُ البَصِيرُ وَقَالَ ابْنُ
مَسْعُودِ عَنِ النِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَإِنَّاللهَيَحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ ما يَشَاءُ وَإِنَّ
والقاف المفتوحتين وبالفاءو(بطونهم) مبتدأو( كثيرة شحم) خبره إن كان البطون مرفوعاو الكثرة
مضافة إلى الشحم أوشحم بطونهم مبتدأ وكثيرة خبره واكتسب الشحم التأنيث من المضاف اليه
إن كانت الكثرة غير مضافة ومر مرتين فى حم السجدة و﴿ترون) بالضم تظنون فان قلت ماوجه
الملازمة فيما قال إن كان يسمع قلت هو أن نسبة جميع المسموعات إلى اللّه تعالى على السواء قيل والمقصود
من الباب اثبات علم اللّه تعالى والسمع وإبطال القياس الفاسد فى تشبيهه بالخلق من سماع الجهر وعدم
سماع السر وإثبات القياس الصحيح حيث شبه السر بالجهر لعلة أن الكل بالنسبة اليه تعالى سواء فان
قلت فلم جعل قائله من جملة قليلى الفقه قلت لأنه لم يقطع به وشك فيه . قوله تعالى (( كل يوم هو فى
شأن)) يخفض ويرفع ويذل ويعز و(حدثه) أى إحداثه. اعلم أن صفات الله تعالى إماسلبية وتسمى
بالتنريهات وإماوجودية حقيقية كالعلم والندرة وأنها قديمة لامحالة وإما إضافية كالخلق والرزق وهى
حادثة ومن حدوثها لا يلزم تغير فى ذات اللّه تعالى وصفاته التى هى بالحقيقة صفات له كما أن تعلق العلم
وتعلق القدرة بالمعلومات والمقدورات حادثة وكذا كل صفة فعلية له فحين تقررت هذه القاعدة
فالانزال مثلا حادث والمنزل قديم وتعلق القدرة حادث ونفس القدرة قديمة والمذكوروهو القرآن
٢١٦
كتاب التوحيد
٧٠٦٩ ◌َّ أَحَدَثَ أَنْ لاَ تَكَلّمُوا فِى الصَّلاةِ حَّثْنَا عَلّ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنَا حَائِمُ بنُ
وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّبُ عْنِ عْرِمَةَ عِنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللّهُ عَنْهُمَا قَلَ كَيفَ
تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عِنْ كُبِهِمْ وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللهِ أَقْرَبُ الُكُتُبِ عَبْدًا بالله
تَقْرَ ؤُّنَهُ مَحْضَ لَمْ يُشَبْ حَّتْا أَبُ الَمانِ أَخَنا شُعْبُ عِنِ الُّهْرِ أَخَبَفى
٧٠٧٠
عَيْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللّه بنَ عَبَّاس قَالَ يَا مَعْشَرَ المُسْلِينَ كَيفَ تَسْأَلُونَ
أَهْلَ الكِتابِ عَنْ شَىْءٍ وَكِتَابُ الَّذِى أَنْزَلَ الله عَلَى نَّكُمْ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسََّ
أَحْدَثُ الأَخْبَارِ باله ◌َْنَا لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمُ الله أَنْ أَهْلَ الكتاب قَدْ
بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللّهِ وَغَّرُ وا فَكَتَبُوا بَيْدِهِمْ قَالُواهُوَ مِنْ عِنْدِ اللّه لَيَشْتَرُوا
بِذْلِكَ ثْنَا قَلِلَا أَوَلا ◌َنْهُ مَا جَاءكُمْ مِنَ العِلْمِ عِنْ مَسْتَلِهْ فَلَ وَالله ما رَأَيْنا
قديم والذكر حادث. وقال المهلب: غرض البخارى من الباب الفرق بين وصف كلامه بأنه مخلوق
ووصفه بأنه حادث يعنى لا يجوز إطلاق المخلوق عليه ويجوز اطلاق الحادث عليه أقول الغالب أن البخارى
لا يقصد ذلك ولا يرضى به ولا بما نسبه اليه اذ لافرق بينهما عقلا وعرفا ونقلا. وقال شارح
التراجم . مقصوده أن حدوث القرآن وانزاله إنما هو بالنسبة الينا وكذا ما أحدث من أمر الصلاة
فاته بالنسبة الى علمنا. قوله (حاتم) بالمهملة والفوقانية ابن وردان بفتح الواو وسكون الرأء
وبالمهملة والنون المصرى و(لم يشب) أى يخلط بالغين كما خلط اليهود حيث حرفوا التوراة قوله
(أحدث الاخبار) أى لفظاًإذ القديم هو المعنى القائم به سبحانه وتعالى أونزولا أو إخباراً من الله وقد
حدثكم الله حيث قال ((فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً
قليلا فويل لهم بما كتبت أيهم وويل لهم بما يكسبون)). قوله ( فلا واللّه﴾ أى ما يسألكم رجل
٢١٧
کتاب التوحيد
رَجُلاً مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عنِ الَّذِى أُنْلَ عَلَيْكُمْ
بابُ قَوْلِ اللّه تَعَلَى لاُحرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ وَفْعْلِ النِ صَلَّى اللهُ عليهِ
وَسَلَمَ حَيْثُ يُنْزَلُّ عَيْهِ الَوَحُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عِنِ النّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَمَ
قالَ الله تَعَلَى أَنَا مَعَ مَدِى حَيْتُ ذَكَرَنِى وَرَّكَتْ بِ شَفَتَهُ حَّنَا قُتِيَةٌ ٨١
سَعِيدٍ حَدَّثَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِ عَائِشَةَ عَنْ سَعِدِ بْنِ حُيَرٍ عَنِ ابْنِ
عَبَّاس فِى قَوْهِ تَعَلَى لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ قَالَ كَانَ الَُّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ
يُعَبُ مِنَ التَّْزِلِ شِدَّةً وَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتِهِ فَقَالَ لِ ابْنُ عَبَّس أُحَرْكُمَ لَكَ كَمَاً
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يُحرِّكُمَا فَقَالَ سَعِيدُ أَنَ أُحَرْ كُمَا كَا
كَانَ ابْنُ عَّاسِ يُحَرِّكَُ ◌َّكَ شَفَتَيْهِ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا تُحَرْ بِهِ لِسَانَكَ
لتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَ جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ قَالَ جَمْعُهُ فِى صَدْرِكَ ثُمَّ تَغْرَؤُهُ فَذَا فَ أْنَهُ
٧٠٧١
منهم مع أن كتابهم محرف فلم تسألون أنتم منهم مر فى آخر كتاب الاعتصام بالكتاب فى باب قول
النبى صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شىء. قوله (ما ذكرنى) فى بعضها إذا ذكرنى
وفى بعضها ما إذا ذكرنى. فان قلت قال وهو معكم أينما كنتم قلت تلك المعية معية العلم وهذه معية
الرحمة و﴿موسى بن أبى عائشة) الهمدانى كان إذا رؤى ذكر الله تعالى و(يعالج) أى يحاول ويزاول
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن يعجل به ليحفظه فيحرك لسانه وشفته ويتوجه عليه
وعلى ضبطه بمعالجة شديدة فوعده اللّه تعالى بضمان حفظه وفهمه مرمشروحا فى أول الجامع والمقصود
من الباب بيان كيفية تلقى النبى صلى الله عليه وسلم كلام اللّه تعالى من جبريل عليه السلام. قوله
«٢٨ - كرمانی - ٢٥ »
٢١٨
کتاب التوحید
فَبِعِ قُرْآنَهُ قَالَ فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْا أَنْ تَقْرَأَهُ قَلَ فَكَانَ رَسُولُ
الله صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَّمَإِذَا أَنَاهُ جِبْرِيلُ عَيْهِالسّلَامُ اسْتَمَعَ فَإذَا انْطَ سِبْرِيلُ
قَرأَهُ الَُّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَّمَ كَ أَفْرَأَهُ
بَبْ قَوْلِ الّه تَعَلى وَأَسِّرُوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنْهُ عَلِمٌ بِذَاتِ
٧٠٧٢ الصُّدُورِ أَلَايَعْمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ الِطِيفُ الْخِرُ يَتَخَافَتُونَ يَتَسَارُونَ ضّئنى
◌َمْرُ و بْنُ زُرَارَةَ عَنْ هُشَيْمِ أَخَْنَاأَبُو بِشْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ ◌ُبِرْ عَنِ ابْنِ عَسٍ
رَضَى الله عَنْهُمَا فِى قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَ ◌َجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا قَ نَلَتْ
وَرَسُولُ اللّهِ صَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مْفَ بِّكَةَ فَكَانَ إِذا صَلّ بِأَعْابِهِ رَفَعَ
صَوْتَهُ بِالْقُرْآن فإذا سَمِعَهُ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْلَهُ وَ مَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ
اللهُنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ وَلَ تْهَرْ بِصَلَاتَكَ أَىْ بِقِراءَتَكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ
٠٠
قال تعالى ((فانطلقوا وهم يتخافتون)) أى يتشاورون فيما بينهم بكلام خفى. قوله (عمرو بن زرارة)
بضم الزاى وخفة الراء الأولى النيسابورى و ﴿هشيم) مصغراً و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة
وإسكان المعجمة جعفر. قوله (فيسمع) بالنصب والرفع. فإن قلت إذا كان مختفيا عن الكفار
فكيف يرفع الصوت وهو ينافى الاخفاء قلت لعله أراد الاتيان بشبه الجهر أو ما كان يبقى له عند
الصلاة ومناجاة الرب اختيار الاستغراقه فى ذلك واعلم أن هذه الملة الاسلامية الحنفية البيضاء أصولها
وفروعها كلها واقعة في حاق الوسط لا إفراط ولا تفريط كما فى الإلهيات لا تشبيه ولا تعطيل وفى
أفعال العباد لاجبر ولاقدر بل أمر بين الأمرين وفى أمر المعاد لا يكون وعيديا ولا مرجئاً
م
٢١٩
کتاب التوحيد
فَيَسْبُوا الْقُرْآنَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَعْابِكَ فَلاَ تُسْمِعُهُمْ وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا
صَّتْا عُنِيَدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُوُ أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عائشَةَ ٧٠٧٣
رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ نَزَتْ هذه الآيَةُ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتَكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا فِى
الدُّعَاءِ حَّتنا إِسْحَاقُ حَدَّتَ أَبُو عَاصِمِ أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَنْ أَخْرَنا ابنُ شهاب
عَنْ أَبِى سَلَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّه صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ لَيْسَ مِنَّا
من لم يَتَغَنِ بالقُرْآن وَزَادَ غَيْرَه يجهر به
٧٠٧٤
بابُ قَوْلِ الذِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ رَجُلٌ آتاهُ اللهُ القُرْآنَ فَهْوَ يَقُومُ
بل بين الخوف والرجاء وفى الامامة لارفض ولا خروج وفى الانفاق لا اسراف ولا تقتير وفى
الجراحات لاقصاص واجبا كمافى التوراة ولا عفو واجباكما فى الانجيل بل شرع القصاص والعفو
كلاهما وهلم جرامر الحديث قريباوبعيدا. قوله ﴿عبيد) مصغراً و(أبو أسامة ) اسمه حماد و﴿ فى
الدعاء) يعنى أن المراد بالصلاةههنا معنها اللغوى أى الدعاء لامعناها الشرعى أى العبادة المفتتحة
بالتكبير المختتمة بالتسليم. قوله (إسحاق) قال الحاكم هو ابن نصر وقال الغسانى هو بابن منصور
أشبه و(أبو عاصم) هو الضحك النبيل و﴿ليس منا) أى من أهل سنتناوليس المراد من أهل ديننا
و﴿ لم يتغن﴾ أى لم يجهر بقراءة اقرآن وغيره وهو صاحب لأبى هريرة وقیل من لم يستغن به مر
فى فضائل القرآن قال شارح التراجم: فيه أن الجهر مطلوب وأشار البخارى بالترجمة الى أن تلاوة
الناس تتصف بالجهر والأسرار وذلك يدل على أنها مخلوقة لله تعالى وكذا فى ((ألا يعلم من خلق)) دليل
على أن قولهم مخلوق وكذا قوله تعالى ((ولا تجهر بصلاتك)) أى بقراءتك دل على أنها فعلة وكذلك من لم
يتغن بالقراءة أضاف الفعل اليه وكان محمد بن يحيى الذهلى أنكر على البخارى فيما قال لفظى بالقرآن
مخلوق حيث قال من قال أن القرآن مخلوق فقد كفر ومن قال لفظى به مخلوق فقد ابتدع وروى أن
البخارى سئل عن ذلك فقال أعمال العباد كلها مخلوقة وكان لا يزيد على ذلك أقول الحق مع البخارى
٢٢٠
كتاب التوحيد
به آنَاءَاللّيْ وَالنَّارِ وَرَجُلٌ يَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوْقِىَ هَذَا فَعَلْتُ كَا يَفْعَلُ
٠٠
فَنَ اللهُ أَنَّ قِيامَهُ بِالكِتابِ هُوَ فِعْلُهُ وَقَالَ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّاوات
وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ وَقالَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَفْعَلُوا الْخَيْرَ
٧٠٧٥ لَعَلْكُمْ تُفْحُونَ حَدَثْنَا فُتَّبَةُ حَدَّتَ جَرِيرٌ عَنِ الْأَعَشِ عَنْ أَبِى صَالحٍ عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّه صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لَ تَحَاسُدَ إلّا فِىِ اثْقَيْنِ
رَجُلٌ آتاهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُ آنَاءَالَّيْلِ وَآَنَ النَّرِ فَهْوَ يَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ
رضى اللّه تعالى عنه فى أن القراءة حادثة إذ القراءة غير المقروء والذكر غير المذكور والكتابة غير
المكتوب نعم المقروء والمذكور والمكتوب قديم ثم أن جمهور المتكلمين من أهل السنة على أن القديم
هو للمعنى القائم بذات الله سبحانه وتعالى وأما اللفظ حادث وقد حققنا القول به فى كتابنا الكواشف
فى شرح المواقف. قوله ﴿آناء) أى ساعات و ﴿بين﴾ أى النبى صلى الله عليه وسلم أن قيام الرجل
بالقرآن فعله حيث أسند القيام اليه و ﴿ألسنتكم﴾ أى لغاتكم إذلا اختلاف فى العضو المخصوص بحيث
يصير من الآيات وغرضه من هذا الباب أن قول العباد وفعلهم منوبان اليهم وهو كالتعميم بعد
التخصيص بالنسبة الى الباب المتقدم عليه . قوله ﴿لا تحاسد إلا فى اثنتين) فان قلت الخصلتان من
باب الغبطة قلت مراده لا تحاسد إلا فيهما وليس ما فيهما حدافلا حد كقوله تعالى ((لا يذوقون
فيها الموت إلا الموتة الأولى)) أو أطلق الحسد وأراد الغبطة و﴿رجل) أى خصلة رجل ليصح بيانا
لاثنتين و فى بعضها اثنين وهو ظاهر. قوله ﴿فهو يقول) أى الحاسد (لو أوتيت) من القرآن مثله لقرأت
كما يقرأه وقال الثانى لو أوتيت من المال مثله لأنفقت فى الحق كما ينفقه والأولى فضيلة دينية والثانية
فضيلة دنيوية وان كان إسألها أيضاً بحسب الصرف الى الدين. فان قلت الترجمة مخرومة إذ ذكر من
صاحب القرآن حال المحسود فقط ومن صاحب المال حال الحاسد فقط وهو خرم غريب ملبس
فما وجهه قلت هو مخروم لكن ليس غريباً ولا متلبساً إذ المتروك هو نصف الحديث بالكلية حاسدا
ومحسودا أو حال ذى المال والمذكور هو بيان صاحب القرآن حاسدا ومحسودا إذ المراد من رجلٍ