النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب العلم
بِ إِسْرَائِيَ إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ فَقَلَ كَذَبَ عَدُوُ الله حَدَّثَنَا أُبِىُّ بْنُ كَعْبِ
عَنِ الَّ صَلَ اللهُعَيْهِوَ قَلَ قَامَ مُوسَى النَّخَطِيً فِ فِى إِسْرَائِلَ فَسْلَ أَىُّ
النَّاسِ أَعْلُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمَ فَعَبَ اللهُ عَلَيْهِ إِذْلَمْ يَرْدَ الْعِلَ إِلَيْهِ فَوْحَى الهُإليهِ
أَنَّ عَبْدَا مِنْ عِبَادِى بِجْمَعِ البَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قَلَ يَارَبِّ وََّ بِهِ
فَقَلَ لَهُ أحْمَلْ حُوتًّا فِى مَكْتَلَ فَاذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ ثَمَّ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَنَاهُ يُوشَعَ
بالنكرة . فان قلت كيف ينكر العلم. قلت أن تأول بواحد من الأمة المسماه به . فإن قلت فهل يقرأ
بالتنوين حينئذ. قلت نعم فإن قلت آخر هو أفعل التفضيل فلم لا يستعمل بأحد الوجوه الثلاثة
قلت غلب عليه الاسمية المحضة مضمحلا عنه معنى التفضيل بالكلية. فان قلت فهل ينون. قلت لانة
إذ هو غير منصرف للوصفية الأصلية ووزن الفعل. قوله ( كذب عدو الله) فان قلت كيف يكون
عدو الله وهو مؤمن وكان عالماً فاضلا إماما لأهل دمشق. قلت قال العلماء هو على وجه التغليظ
والزجر عن مثل قوله لا أنه يعتقد أنه عدو لله ولدينه حقيقة وإنما قاله مبالغة فى انكاره وكان
ذلك فى حال غضب ابن عباس لشدة الانكار وحال الغضب تطلق الألفاظ ولا يراد بها حقائقها
قوله (أبى) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة الياء الصحابي الجليل الأنصارى سيد الانصار تقدم فى
باب ما ذكر فى ذهاب موسى إلى الخضر. قوله ﴿ أنا أعلم ) قال ذلك بحسب اعتقاده وإلا فكان
الخضر أعلم منه و(المبرد) يجوز فيه وفى أمثاله ضم الدال وفتحها وكسرها و(اليه) أى إلى الله وفي بعضها
إلى الله يعنى كان حقه أن يقول الله أعلم به فان مخلوقات الله سبحانه وتعالى لا يعلمها إلا الله قال تعالى وما يعلم
جنود ربك إلا هو. قوله (عبداً) أى الخضر (بمجمع البحرين) أى ملتقى بحرى فارس والروم
بما يلى المشرق، قوله (فكيف به) أى كيف الالتقاء والالتباس به أى على أى حال يكون
الطريق إلى ملاقاته. قوله (حوتا) أى سمكة قيل حمل سمكة ملوحة ( والمكتل) بكسر الميم وفتح
الفوقائية المثناة الزنبيل (فاذا فقدت الحوت فهو﴾ أى العبد الأعلم منك (ثمة) أن هنالك. قوله
(معه) فان قلت المصاحية مستفادة من الباء فما فائدة معه. قلت التصريح بالمعية للتأكيد. قوله

١٤٢
كتاب العلم
ابْنِ نُون وَلَا حُوتًا فِى مَكْتَلَ حَتّى كَانَ عِنْدَ الصَّخْرَة وَضَعَا رُؤُسَهُمَا وَنَامَا
فَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنَ الْتَلِ فَ سَمِلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًوَ كَنَّ مُوسَى وَقَهُ
تَفَانْطَابَِّ لَيْتِمَا وَيَوْمَهُمَا فَلَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَ
لَقَدْ لَفِيَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَبًا وَمْيَعِدْ مُوسَى مَسَّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَزَ
الَكَانَ الَّذِى أُمِرَ بِهِ فَقَالَ لَهُ فَهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَ إلَى الصَّخْرَةِ فَنِى نَسِيتُ
الْحُوتَ قَالَ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى فَارْتَدًا عَلَى آثَارِهِمَ قَمَصَا فَلَّا الْهَيَا
إلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلْ مُسَجَّى بِشَوْبِ أَوْ قَالَ تَسَجَّى بِثَّوْبِهِ فَسَلَّمَ مُوسَى فَقَالَ
(يوشع) بضم الياء المثناة التحتانية وفتح المنقطة وبالعين المهملة (ابن نون) بالنونين والأولى
مضمومة وهو منصرف على اللغة الفصحى كنوح وفى بعضها قال أبو عبد الله يقال بالسين وبالشين
يوسع ويوشع. قوله ( عند الصخرة) أى التى عند ساحل البحر يقال ثمة عين تسمى بعين الحياة
وأصاب روح الماء وبرده إلى السمكة نحيت وعاشت وانسلت من المكتل فاتخذ سبيله فى البحرسربا أى
ذهابا يقال سرب سربا فى الماء إذا ذهب ذهابا فيه وقيل أمسك اللّه جرية الماء على الحوت فصار
عليه مثل الطاق وحصل منه فى مثل السرب وهو ضد النفق معجزة لموسى عليه الصلاة والسلام
أو للخضر. قوله ﴿يومهما) بفتح الميم وكسرها و﴿الغداء) بفتح الغين المعجمة والمدهو الطعام الذى
يؤكل أول النهار. و﴿ النصب ﴾ التعب قالوا لحقه التعب والجوع ليطلب الغداء فيذكر به نسيان الحوت
ولهذا لم يمسسه النصب قبل ذلك. قوله { نسيت الحوت ) أى تفقد أمره وما يكون منه. فان
قلت كيف سى ذلك ومثله لا ينسى لكونه أمارة على المطلوب ولأنه ثمة معجزتين حياة السمكة المملوحة
المأكول منها على المشهور وانتصاب الماء مثل الطاق ونفوذها فى مثل السرب منه . قلت قد شغله
الشيطان بوساوسه والتعود بمشاهدة أمثاله عند موسى من العجائب والاستئناس باخواته موجب
لقلة الاهتمام به. قوله (ذلك) أى فقدان الحوت هو الذى كنا تبغيه أى نطلبه لأنه علامة وجدان

١٤٣
كتاب العلم
الْخَضْرُ وَأَى بَرْضَكَ السَّلَامُ فَقَالَ أَنَا مُوسَى فَقَالَ مُوسَى بَى إِسْرَائيلَ قَالَ
نَمْ قَالَ هَلْ أَتَّعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلَِّى مِمَّا ◌ُلْتَ رَشَدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِعَ
مَعِىْ صَبْرًا يَأْمُوسَى إِ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِ اللهِ عَلََّهِ لَتَعْلَمُهُ أَنْتَ وَأَنْتَ عَلَى
عِلْمٍ عَلَّكَهُ لَا أَعْلَمُهُ قَالَ سَتَجِدُفِى إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرَا وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرَاً
فَانْطَلَقَا يَشْيَنِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِيَةٌ قَرَّتْ بِمَا سَفِينَةٌ
فَكَلّمُوُمْ أَنْ يَحِلُوهُمَا فَعرِفَ الْخَضِرُ ◌َلُو هُمَا بِغَيْ نَوْلِ بَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ
عَلَى حَرْفِ الَّفِينَةِ فَقَرَ نَقْرَةً أَوْنَقْرَتَيْنِ فِى الْبَحْرِ فَقَالَ الْخَضِرُ يَأْمُوسَى
مَنَقَصَ عِلِى وَعِلُْكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ هُذَا الْعُصْفُورِ فِى الْبَحْرِ فَعَمَدَ
المقصود ﴿فارتدا) أى فرجعا على آثارهما يقصان قصصاً أى يتبعان اتباعا. قوله (مسجى) أى مغطى
وهو صفة لرجل أو خبر له والخضر بفتح الخاء وكسر الضاد وتقدم فى باب ما ذكر فى ذهاب
موسیوجهان آخران فيه مع سبب تلقيبهبه والاختلاففى أنه نی أو ولیوفی حیاتهالآن ووجوده بین
أظهرنا وغير ذلك. قوله ﴿أنى) هو الاستفهام أى من أين السلام فى هذه الأرض التى لا يعرف
فيها السلام قالوا أنى تأتى بمعنى من أين ومتى وحيث وكيف . قوله ( رشداً﴾ الكشاف . ان قلت
أما دلت حاجته إلى التعلم من آخر فى عهده أنه كما قيل موسى بن ميشا لأن النبى يجب أن يكون أعلم
أهل زمانه. قلت لا نقص بالنبى فى أخذ العلم من في مثله وأقول هذا الجواب لا يتم على تقدير ولايته
فالجواب أنه لم يسأله عن شىء من أمر الدين والانبياء عليهم الصلاة والسلام لا يجهلون ما يتعلق
يدينهم الذى تتعبدبه أمهم وإنما سأله عن غير ذلك. قوله ﴿حملوهما) وفى بعضها تحملوهم. فان قلت ثم
ثلاثة وقال كلموهم بلفظ الجمع فلم قال هما مثنى. قلت يوشع تابع فاكتفى بذكر الأصل عن الفرع
ولفظَ فعرف إنما هو بصيغة المجهول من المعرفة. قوله ﴿بغير نول) بفتح النون أى بغير أجر

١٤٤
كتاب العلم
الْخَصِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلَوَاحِ الَّفِينَةِ فَزَعَهُ فَقَالَ مُوسَى قَوْمٌ حَلُونَ بِغَيْ نَوْل
عَدْتَ إلَى سَفِيَهْ فَرَقتَ لُفْرِقَ أَهَا قَالَ أَلْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىْ
صِبْرًا قَالَ لَاتُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ فَكَانَتِ الْأُوْلَ مِنْ مُوسَى نِسِيَنَا فَانْطَقًا
فَذَا غُلَم ◌َلْعَبُ مَعَ الَِانِ فَخَالْخَصِمُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلَاُ فَقْتَ رَأْسَهُ يَدَه
فَقَالَ مُوسَى أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكَّةً بِغَيْ نَفْسَ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيَ
مَعَىْ صَبْرًا قَالَ ابْنُ عُبَيْنَةَ وَهذَا أَوْ كَدُ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةَ اسْتَطْعَمَا
والنول والنوال العطاء وحرف السفينة بالفاء طرفها. قوله ( ما نقص ) هو من النقص متعديا ومن
النقصان لازما وهذا هو المراد. فان قلت نسبة النقرة إلى البحر نسبة المتناهى إلى المتناهى ونسبة علهما إلى
علم الله نسبة المتناهى إلى غير المتناهى وللنقرة إلى البحر فى الجملة نسبة ما بخلاف علهما فانه لا نسبة
له إلى علم الله. قلت المقصود منه التشبيه فى القلة والحقارة لا المائلة من كل الوجوه قال العلماء لفظ
النقص هنا ليس على ظاهره وإنما معناه أن على وعلمك بالنسبة إلى علم الله كنسبة ما نقر العصفور
إلى ماء البحر وهذا على التقريب إلى الأفهام وإلا فنسبة علهما أقل وقال بعضهم نقص بمعنى أخذ لأن
النقص أخذ خاص.قوله ﴿فكانت الأولى﴾ أى المسئلة الاولى (من موسى نسياناً﴾ وفى بعضها نسيان
بالرفع ففى كانت ضمير القصة والأولى مبتدأ وهو خبره أو هو خبر مبتدأ محذوف وكانت تامة أو كانت
زائدة . قوله (زكية) أى طاهرة من الذنوب لا نها صغيرة لم تبلغ الحنث ولفظ الغلام يدل عليه لانه
حقيقة الغلام وقال بعضهم إنه بالغ والدليل عليه لفظ بغير نفس إذ معناه أنه من يجب عليه القصاص
والصبى لا قصاص عليه والجواب عنه أن المراد به التنبيه على أنه قتل بغير حق أو أن شرعهم كان
إيجاب القصاص على الصبى كما لزم فى شرعنا أن يؤخذ بغرامة المتلفات. قوله ﴿أوكد) والاستدلال
عليه إنما هو بزيادة لك فى هذه المرة الزمخشرى . فان قلت ما معنى زيادة لك قلت زيادة المكافحة
بالعتاب على رفض الوصية والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية. قوله (حتى أتيا) بدون لفظ

١٤٥
كتاب العلم
٥//٠١١٠٠١٠٠٥٠٤٠
أَّهَلَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيْفُو هُمَا فَوَ جَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضََّ فَقَامَهُ قَالَ الْخَضُرُ
بَدِهِفَأَقَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى لَوْ شِئْتَ لَأَذْتَ عَهِ أَجْرًا قَلَ هُذَا فِرَاهُ بَيْنِ
وَيَنْكَ قَ الَّىُّ صَلَىاللهُ عَلَيهِ وَسَلَيْهُمُ اللهُ مُوسَى لَوَدِدْنَ لَوْ صَبَرَ خَّى
يُقَصَّ عَلَيْنا مِنْ أَمْرِهِمَ
إذا فى بعض النسخ ولكن ما عليه تلاوة القرآن حتى إذا أتيا . و﴿القرية) انطاكية وقيل أيلة وهى أبعد
أرض الله من السماء وإسناد الارادة إلى الجدار مجاز إذ لا إرادة له حقيقة والمراد هنا المشارفة
وهذاما استدل به على أن الحجاز واقع فى القرآن و(ينقض) أى يسرع سقوطه. قوله (قال الخضر بيده)
أى أشار اليه بيده فأقامه قيل وهذا دليل على أنه نى لانه معجزة ولا دلالة فيه لاحتمال أنه كرامة
وكانت الحال حال اضطرار وافتقار إلى المطعم وقد مستهما الحاجة إلى آخر كسب المرء وهو
السؤال فلم يجدوا مواسياً فلما أقام الجدار لم يتمالك موسى عليه الصلاة والسلام لما رأى من الحرمان
ومساس الحاجة أن قال ((لو شئت لا تخذت عليه أجراً)) حتى ندفع به الضرورة. قوله (هذا) فان
قلت هذا إشارة إلى ماذا . قلت قد تصور فراق بينهما عند حلول ميعاده على ما قال فلا تصاحبنى فأشار
اليه وجعله مبتدأ ويحتمل أن يكون إشارة إلى السؤال الثالث أى هذا الاعتراض سبب الفراق
قوله ﴿لوددنا) اللام فيه جواب قسم محذوف ﴿ ولو صبر﴾ فى تقدير المصدر أى لوددنا صبر موسى.
أى لأنه لوصبر لأبضر أعجب الأعاجيب وهذا حكم كل فعل وقع مصدراً بلو بعد فعل المودة
الزمخشرى فى قوله تعالى ودوالوتدهن معناه ودوا ادهانك. و{يقص) بصيغة المجهول و﴿ من أمرهما)
مفعول ما لم إسم فاعله النووى وفيه استحباب الرحلة للعلم وجواز التزود للسفر وفضيلة طلب العلم والأدب
مع العالم وحرمة المشايخ وترك الاعتراض عليهم وتأويل ما لم يفهم ظاهره من أقوالهم وأفعالهم
والوفاء بعهودهم والاعتذار عند المخالفة وفيه إثبات كرامات الأولياء وجواز سؤال الطعام عند
الحاجة وجواز الاجارة وركوب السفينة ونحو ذلك بغير أجرة برضا صاحبه وفيه الحكم بالظاهر
حتى يتبين خلافه وفيه أن الكذب الاخبار على خلاف الواقع عمدا أوسهوا خلافا للمعتزلة وأنه
إذا تعارضت مفسد تاندفع أعظمهما بارتكاب أخفهما كماخرق السفينةتدفع غصبها وذهابجملتها وفيه بيان
((١٩- كرمانى- ٢؟

١٢٤
من ـال
وهو قائم
١٤٦
کتاب العام
باسبُ مَنْ سَأَلَ وَهُوَ قَائِمٌ عَلِمَا جَالِسَا حدثنا عُثمانُ قَلَ أَخْبَنَ جَرِيرٌ
عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِ وَائِلِ عَنْ أَبِ مُوسَى قَالَ جَ رَجُلٌ إلَى النَّ صَلّى اللهُعَلَيْهِ
أصل عظيم وهو وجوب التسليم لكل ما جاءبه الشرع وان كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول ولا يفهمه
أكثر الناس وقد لا يفهمونه كلهم كالقدر وموضع الدلالة قتل الغلام وخرق السفينة فان صور تهما
صورة المنكر وكان صحيحا فى نفس الأمر له حكمة بينة لكنها لا تظهر للخلق فاذا أعلمهم الله تعالى بها
عدوها ولهذا قال وما فعلته عن أمرى وفيه أنواع أخر من الأصول والفروع وأقول سبق التنبيه
على بعضها فى باب ما ذكر فى ذهاب موسى. قال ابن بطال: وفيه أصل وهو ما تعبدالله تعالى به خلقه
من شريعته يحب أن يكون حجة على العقول ولا تكون العقول حجة عليه ألا ترى أن انكار موسى
كان صوابا فى الظاهْر وكان غير ملوم فيه فلما بين الخضر وجه ذلك صار الصواب الذى ظهر لموسى
من انكاره خطأ والخطأ الذى ظهر له من فعل الخضر صوابا وهذه حجة قاطعة فى أنه يجب التسليم
الله تعالى فى دينه ولرسوله فى سنته واتهام العقول إذا قصرت عن إدراك وجه الحكمة فيه. وقوله تعالى
((وما فعلته عن أمرى)) يدل على أنه فعله بالوحى فلا يجوز لأحد غيره ان يقتل نفسالما يتوقع وقوعه
منها لأن الحدود لا تجب الابعد الوقوع وكذا لا يقطع على فعل أحد قبل بلوغه لأنه اخبار عن الغيب وكذا
الاخبار عن أخذ الملك السفينة وعن استخراج الكنز للغلامين لأن هذا كله لا يدرك إلا بالوحى وفيه حجة
مزقال بنبوة الخضر عليه السلام والله أعلم (باب من سأل وهو قائم عالما ) قوله (عالما) مفعول سأل وهو قائم
حاله الفاعل. قوله (عثمان) هو ابن محمد بن ابراهيم بن خوستى بالخاء المعجمة المنقوطة المضمومة والواو
المخففة والسين المهملة الماكنة والمثناة الفوقائية ثم التحتانية أبو الحسن المشهور بابن أبى شيبة. و(جرير)
هو بفتح الجيم وبالراء المكررة ابن عبد الحميد أبو عبد الله و﴿منصور﴾ هو ابن المعتمر بن عبد الله بن
ربيعة بضم الراء وشدة المثناة التحتانية أبو عتاب بالمهملة وبالمثناة الفوقانية. و﴿أبى وائل) هو شقيق
يفتح المعجمة وبالقافين ابن سلمة الحضرى قال ابراهيم النخعى ما من قرية الا وفيها من يدفع عن أهلها
به وانى لأرجو أن يكون أبوائل منهم تقدموا فى باب من جعل لأهل العلم أياما والرجال كلهم كوفيون
و( أبى موسى) هو عبد الله بن قيس الأشعرى صاحب الهجرات الثلاث من اليمن إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم بمكة ومنها إلى الحبشة ومنها الى المدينة تقدم فى باب أى الاسلام أفضل. قوله (إلى النبي
صلى الله عليه وسلم) فان قلت جاء متعد بنفسه فلم عدى بكلمة الانتهاء. قلت للاشعار بأن المقصوديان

١٤٧
كتاب العلم
وَسَلَ قَالَ يَرَسُولَ اللهِ مَا الْقَالُ فِى سَبِيلِ الله ◌َنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ
حَيَّةٌ فَرَفَعَ إلَيْهِ رَأْسَهُ قَالَ وَ رَفَعَ إلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا فَقَالَ مَنْ قَاتَلَ
لَكُونَ كَةُ اللهِ هِى الْغُلْيَا فَهُوَ فِ سَبِلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
انتهاء الحجىء اليه . قوله ﴿غضبا) الغضب هو حالة تحصل عند غليان دم القلب لارادة الانتقام والحمية
هى المحافظة على الحرم وقيل هو الأنفة والغيرة والمحاماة عن العشيرة والأول اشارة الى مقتضى القوة
الغضبية والثانى الى مقتضى القوة الشهوانية أو الأول لأجل دفع المصرة والثانى لأجل جلب المنفعة
قوله (فرفع) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه أى إلى السائل و(إلا أنه كان قائماً} استثناء مفرغ وان مع
الاسم والخبر فى تقدير مصدر الخبر أى مارفع لأمر من الأمور الالقيام الرجل. قوله (كلمة الله ) أى
دعوته الى الاسلام و(می) مصل أومبتدأ وفيها تأكيد فضل كلمة اللهفى العلو وأنها المختصةبهدونسائر
الكلام . فان قلت السؤال عن ماهية القتال والجواب ليس عنها بل عن المقاتل . قلت فيه الجواب
وزيادة أو أن القتال معنى اسم الفاعل أى المقاتل بقرينة لفظ فان أحدنا وما ان قلنا أنه عام للعالم
ولغيره فظاهر وان قلنا أنه لغيره فذلك اذا لم يعتبر معنى الوصفية فيه إذ صرحوا بنفى الفرق بين العالم
وغيره عند اعتبارها. الزمخشرى فى قوله تعالى ((بل له ما فى السموات والأرض كل له قانتون)»
فان قلت كيف جاء بما الذى لغير أولى العلم مع قوله قانتون قلت هو كقوله سبحان ماسخر كن لنا
أو تقول ضمیر فهو راجع الى القتال الذی فی ضمن قاتل أی فقتاله قتال فی سبیل الله. فان قلت فن
قاتل لطلب نواب الآخرة أو لطلب رضا الله فهل هو فى سبيل الله. قلت نعم لأن طلب إعلاء كلمة الله
وطلب الثواب والرضا كلها متلازمة وحاصل الجواب أن القتال فى سبيل الله قتال منشؤه القوة
العقلية لا القوة الغضبية أو الشهوانية وانحصار القوى الانسانية فى هده الثلاث مذكور فى موضعه
قال ابن بطال جواب النبى صلى الله عليه وسلم بغير لفظ سؤاله والله أعلم من أجل أن الغضب والحمية
قد يكونان لله تعالى وهو كلام مشترك بنجاوبه النبى صلى الله عليه وسلم بالمعنى لا باللفظ الذى سأله به
السائل إرادة افهامه وخشية التباس الجواب عليه لو قسم له وجوه الغضب والحمية وهذا من جوامع
الكلم الذى أوتيه صلى الله عليه وسلم. النووى: فيه بيان أن الأعمال انها تحسب بالنبات الصالحة وأن
الفضل الذى ورد فى المجاهدين مختص بمن قاتل لا علاء كلمة الله تعالى وفيه أنه لا بأس أن يكون المستفتى

١٤٨٠
كتاب العلم
١٢٥
تؤال
والقنيا
بَاسَبُ الَّؤَالِ وَالْقُنْيَا عِنْدَرَى الْمَارِ حدثنا أَبُوْ نُعَمْ قَالَ حَدَّثَ عَبْدُ
الْعَزِيِ بْنُ أَبِ سَةَ عَنِ الْرُهْرِيْ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَمْرِو
قَالَ رَأَيْتُ الَِّّ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عنْدَ الْرَ ةَوَهُوَ يُسْئَلُ فَقَالَ رَجُلٌ يَارَسُولَ
واقفا إذا كان هناك عذر وكذا طالب الحاجة وفيه إقبال المتكلم على المخاطب والله أعلم ﴿رباب
السؤال والفتيا عند رمي الجمار ) السؤال إنما هو من جانب المستفتى والفتيا من جانب
المفتى و﴿الجار) جمع الجمرة واحدة جمرات المناسك وهى ثلاث جمرات يرمين بالجمار والجمرة
الحصاة . قوله ( أبو نعيم ) بضم النونن وفتح المهملة الفضل بن دكين بضم المهملة وفتح
الكاف الكوفى التيمى تقدم فى باب من استبرأ لدينه قوله (عبد العزيز بن أبى سلمة) بالمهملة
واللام المفتوحتين هو المشهور بذلك لكنه عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون بفتح الجيم
وكسرها أبو عبد الله المدنى الفقيه التيمى سكر بغداد ومات بها سنة أربع وستين ومائة وصلى عليه المهدفى
ودفن فى مقابر قريش قال يحيى بن معين كان يقول بالقدر ثم أقبل الى السنة ولم يكن من شأنه الحديث
فلما قدم بغداد كتبوا عنه وقال جعلنى أهل بغداد محدثا وقال بشر بن السرى لم يسمع الماجشون من
الزهرى وقال أحمد بن سفيان معناه عندى أنه عرض وقال ابن أبى خيثمة انه كان من أصبهان فنزل
المدينة وكان يلقى الناس فيقول جونى جونى وسئل أحمد بن حنبل عنه فقال تعلق بالفارسية كلمة إذا لقى الرجل
بقول شونی شونی فلقب به وقال ابراهيم الحر یی الماجشون فارسی وانما سمی به لآن و جنتیه كانتا
حمراويين فسمى بالفارسية ماه كون ثم عربه أهل المدينة بذلك وهو بفتح الجيم وضم المعجمة وبالنون
قال الغسانى الماجشون اسمه يعقوب بن أبى سلمة واسم أبى سلمة ميمون والماجشون بالفارسية ماه كون
فعرب ومعناه المورد ويقال الأبيض الأحمر وقال البخارى فى التاريخ الأوسط الماجشون هو لقب
يعقوب بن أبى سلمة أخر عبد الله بن أبى سلمة جرى على بنيه وعلى نى أخيه وقال الدارقطنى انما
لقب الماجشون لحمرة فى وجهه ويقال إن سكينة بضم المهملة بنت الحسين بنت على رضى الله عنهم
لقبته بذلك قوله ﴿عيسى بن طلحة) أى ابن عبيد اللّه أبو محمد القرشى التيمى مر فى باب الفتيا وهو
واقف على الدابة. و(عبد الله بن عمرو بن العاص القرشى من مرارا. قوله (الجمرة) اللام إما للجنس
فيشعّل كل جمرة كانت من الجمرات الثلاث أو للعهد فالمراد جمرة العقبة لأنها إذا أطلقت كانت هى المرادة

١٤٩
كتاب العلم
٥٢/٥/١٥٠٠١ ٥٢
الله تَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمَِ قَالَ ارْمٍ وَلَا حَرَجَ قَالَ آخَرُ يَا رَسُولَ الله حَلَقْتُ قَبْلَ
أَنْ أَنْحَرْ قَالَ انْحَرْ وَلَا حَرَجَ فَا سُئِلَ عَنْ شَىْء قُدِمَ وَلاَ أُخْرَ إلَّ قَلَ افْعَلْ
٠٠٠
وَلَا حَرَج
بإسبُ قَوْلِ الله تَعَلَى (وَمَا أُوِيْ مِنَ الِ إِلَ قَلِلاً) حَدَثْنَا فَيْسُ بْنُ
السعر
ص الروح
خَقْصٍ قَالَ حَدَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَلَ حَدَّثَ الْأَعْمَشُ سُلِمَنُ عَنْ إِبْرَاهِمَ عَنْ
عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ بَيْنَ أَنَا أَمْشِى مَعَ النَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ فِى خَرَبِ
الَّذِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَأُ عَلَى عَسِيِبِ مَهُ فَرَ بَرِ مِنَ الْيُدِ قَقَالَ بَعْضُهُمْ لَبَعْض
قوله ﴿ نحرت ) النحر فى الابل غالبا كالذبح فى الغنم وغيره والنحر فى اللبة والذبح فى الحلق
ومباحث الحديث بما فيه وماله قد تقدم فى باب الفتيا . قال ابن بطال ومعنى هذا الباب أنه يجوز
أن يسأل العالم عن العلم ويجيب وهو مشتغل فى طاعة الله لأنه لا يترك الطاعة التى هو فيها الا الى
طاعة أخرى. باب قول الله تعالى ((وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)). قوله ﴿قيس) بفتح القاف
وسكون المثناة التحتانية وبالمهملة (ان حفص) بفتح المهملة والفاء الساكنة وبالمهملة ابن القعقاع
بالقافين والمهملتين الدارى أبو محمد البصرى مات سنةسبع وعشرين ومائتين. قوله (عبدالواحد)
بالحاء المهملة أبو بشر بكسر الموحدة وبالمعجمة ابن زياد بالزاى المكسورة والتحتانية البصرى توفى
سنة ست وسبعين ومائة. قوله ﴿سليمان) أى ابن مهران أبو محمد الاعمش و﴿ابراهيم) هو ابن يزيد
النخعى و﴿علقمة) هو ابن قيس النخعى عم والدة ابراهيم وهذه الثلاث كوفيون تابعيون حماظ متقنول
و(عبدالله) هو ابن مسعود الصحابى المشهور الجليل تقدموا فى باب طلم دون ظلم. قوله (فى خرب
المدينة) فى بعضها بفتح الخاء وكسر الراء وفى بعضها بكسر الخاء وفتح الراءوب الموحدة فيهما. الجوهرى
الخراب ضد العمارة وقد خرب الموضع بالكسر فهو خرب وقد يروى أيضا بالمهملة وبالمثلثة
قوله ﴿عسيب) بفتح المهملة والسين المهملة المكسورة. الجوهرى: هو من السعف ما لم ينبت عليه

١٥٠
كتاب العلم
سَلُوُهُ عَنِ الُوحِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ لَاَجِىُ فِيهِ بَشَىْ تَكْرَ هُونَهُ فَقَالَ
يَعْضُهُمْ لَسْلِنَّهُ فَقَامَ رَجُلْ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا أَيَ الْقَاسِ مَالُوحُ فَكَتَ فَقُلْتُ
إِنَّهُ بُوحَى إَيْهِ فَقُمْتُ فَلَمَا أَى عَنْهُ قَالَ ( وَ يَسْأَوْنَكَ عَنِ الزُّوحِ ◌ُلِ
الُوُجُ مِنْ أَمِّ رَبِ وَمَا أُوتُوا مِنَ الْعِلْمِإلَّا قَلِلًا) قَ الْأَعْمَثُ مِى هَذَا
فِى قَرَاءَتَنَا (َوَمَا أُوتُوا)
الحوص وما نبت عليه الخوص فهو السعف. قوله (فمر) فان قلت ماجواب بينا والعامل فيه إذا كان
الفاء الجزائية تمنح عمل ما بعدها فيما قبلها فلا تعمل مر فى بينا قلت لا نسلم أنها جزائية إذ ليس فى بين
معنى المجازاة الصريحة بل فيها رائحة منها سلا لكن لا نسلم أن ما بعد الفاء الجزائية لا يعمل فيما
قبلها قالوا العامل فى زيدا منقولا أمازبدا فأنا ضارب هو ضارب سلمنا لكن فى الظرف اتساع ويجوز فيه
مالا يجوز فى غيره سلمنا ذلك ونقول العامل فيه هومر مقدرا والمذكور مفسر له أو نقول بين الفاء
وإذا أخوة حيث استعمل إذا موضع الفاء نحو قوله تعالى ((إذا هم يقنطون)) فهنا أيضا استعمل الفاء
موضع إذا ثم اعلم ان السؤال مشترك الالزام إذ هو بعينه وارد فى إذ وإذا حيث وقع شىء منهما
جوابا لبين لأن إذ وإذا أيا كان هو مضاف إلى ما بعده والمضاف اليه لا يعمل فى المضاف فبالطريق
الأولى لا يعمل فى المتقدم على المضاف فماجوابكم فى إذا فهو حواسا فى الفاء. قوله (نفر) النفر
بالتحريك عدة رجال من ثلاثة الى عشرة والتغير مثل، وكذلك النصر والنصرة بالاسكان قوله (اليهود) هذا
اللفظ مع اللام ودور اللام معرفة والمراد به اليهوديون ولكنهم حذفوا ياء النسبة كما قالوا زنجى
وزنج للفرق بين المفرد والجماعة. قوله (لا يجى) بالرفع استئناف والمعنى على الجزم أيضا صحيح
يعنى الاتسألوه لا يحى. ذكروه قوله (النسأله) جواب القسم محذوف ﴿وياءما القسم) حدقت الهمزة
من الأب تخفيها (مكتك) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم و(فقمت) أى حتى لا أكون مشوشا له
و(انجلى) أى انكشف الوحى أى أثره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (الروح)
الأكثر على أنه الروح الذى فى الحيوان سألوه عن حقيقته فأخبر أنه منأمر الله أى ما استأر انه

١٥١
كتاب العلم
بابُ مَنْ تَكَ بَعْضَ الاخْتَارِ مَخَفَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ رَّ
فَقَعُوا فِى أَشَدَّ مِنْهُ حَتْا عُبَيْدُ اللهِبْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ ١٢٧
عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ قَ لِ ابْنُ الُّيْرِ كَتْ عَائِشَةُ نُ إِلَيْكَ كَثِيرًا فَمَا حَدَّتْكَ
فِى الْكَتْبَةَ قُلْتُ قَالَتْ لِى قَالَ النِِّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ يَشَةُ لَوْلَا قَوْمُكُ
تعالى بعلمه وقيل هو خلق عظيم روحانى أعظم من الملك وقيل خلق كهيئة الناس وقيل جبريل
عليه السلام وقيل القرآن ومعنى (من أمر ربى) من وحيه وكلامه وليس من كلام البشر
﴿ وما أوتيتم) الخطاب عام وقيل خطاب اليهود خاصة و﴿الا قليلا) استناء من العلم أى الاعلما قليلا
أو من الاتيان أى الا إِبتاء قليلا أومن الضمير أى إلا قليلا منكم. قوله ( هكذا) أى
أوتوا بصيغة الغائب إذ القراءة المشهورة أوتيتم بصيغة الخطاب. قال ابن بطال: علم الروح
عا لم يشأ الله تعالى أن يطلع عليه أحدا من خلقه وهذايدل على أن من العلم أشياء لم يطلع الله
عليها نبيا ولا غيره والله أعلم (باب من ترك بعض الاختيار) أى المختار. قوله ﴿فى أشد منه)
أى من ترك المختار وفى بعضها فى أشر بالراء وفى بعضها فى شر. قوله (عبيد الله بنموسى) بن باذام
مر فى أول كتاب الايمان. قوله (اسرائيل) أى ابن يونس بن أبى إسحاق السبيعى الهمدانى الكوفى لرائيل
أبو يوسف . قال أحمد بن حنبل كان شيخاثقة وجعل يتعجب من حفظه مات سة متين ومائة سمع
جده أبا إسحق عمرو بن عبد الله السدعى بفتح السين وكسر المهنة الموحدة تقدم ذكر أبي إسحق فى
باب الصلاة من الإيمان. قوله ﴿الأسود) أى ابن زيد بن قيس النخعى حال ابراهيم أدرك زمن
النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره مات سنة خمس وسعين بالكوفة سافر ثمانين حجة وعمرة لم يجمع
بيهما وكذا ابنه عبد الرحمن بن الأسود سافر ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما. قال ابن قتيبة
كان يقول فى تلبيته لبيك نبيه أنا الحاج بن الحاج وكان يصلى فى كل يوم سعمائة ركعة وصار عظما
وجلدا وكانوا يسمون آل الأسود أهل الجنة وهؤلاء الرواة كلهم كوفيون. قوله {ابن الزبير)
أى عبد الله أول مولود ولد فى الاسلام بعد الهجرة من المهاجرين أمير المؤمنين سبط الصديقرضى
الله عنهم تقدم فى باب أثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم" قوله {تسر) فإن قلت كانت للماضى
وتسر المضارع. قلت تسر مفيد للاستمرار أو ذكر لفظ المضارع استحضار الصورة الاسرار. قوله
إن يونس

١٥٢
كتاب العلم
حَدِيثٌ عَهُمْ قَالَ ابْنُ الَّبَيْرِ بَكُفْر لَنَقَضْتُ اْلِكُمْبَةَ فَعَلْتُ لَهَا مَابَيْ بَابٌ
يَدْخُلُ النّاسَ وَبَاب يخرجونَ فَفعله ابن الزبير
﴿الكعبة) أى فى شأن الكعبة وسميت بها لأن الكعوب النشوزة وهى ناشزة من الأرض. الجوهرى
سميت بذلك لتربيعها يقال برد مكعب أى فيه وشى مربع. قوله (عهدهم) هو فاعل حديث وحديث
خبر المبتدأ . فان قلت تقرر فى القوانين النحوية أن الخبر بعد لولا مما التزم فيه حذفه فما باله لم يحذفُّ
هنا قلت ذلك إذا كان الخبر عاما أما لو كان خاصا لا يجب حذفه قال:
لكنت اليوم أشعر من ليد
ولولا الشعر بالعلماء يزرى
وفى بعضها لولا أن قومك بزيادة المخففة. قوله ﴿قال ابن الزبير) فان قلت هذا الكلام لا دخل له
لصحة أن يقال لولا قومك حديث عهدهم بكفرهم لنقضت بل ذكره مخل لعدم انضباط الكلام
معه قلت ليس مخلا إذغرض الأسود أنى لما وصلت الى لفظ عهدهم فسر ابن الزبير الحداثة بالحداثة
الى الكفر فيكون لفظ بكفر فقط من كلام ابن الزبير والباقى من تتمة الحديث إذغر ضه انى لما رويت
أول الحديث بادر ابن الزبير الى رواية آخره اشعارا بأن الحديث معلوم له أيضا أو أن الأسود أشار
الى أول الحديث كما يقال قرأت الم ذلك الكتاب وأراد به السورة بتمامها فبين ابن الزبير أن آخره ذلك
فإن قلت فالقدر الذى ذكر ابن الزبير هل هو موقوف عليه . قلت اللفظ يقتضى الوقوف لم يسنده
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن السياق يدل على أنه مرفوع والروايات الأخر أيضا دالة على
رفعه . فان قلت فالحديث من أيهما واصل الينا. قلت هو ملفق من صحابيين أوله من عائشة وآخره من
ابن الزبير . قوله ﴿ بابا) هو بالنصب بدل أو بيان لبابين وفى بعضها بالرفع أى أحدهما باب يدخله
الناس والآخر باب يخرجون منه وضمير المفعول محذوف من يدخل أوهو من باب تنازع الفعلين يعنى
يدخل ويخرجون فى لفظ منه. قوله ﴿ففعله﴾ أى المذكور من النقض وجعل البابين. قال ابن بطال
فيه أنه قد يترك يسير من الأمر بالمعروف إذا خشى منه أن يكون سببا لفتنة قوم ينكرونه وفيه أن
النفوس يجب أن تساس بها إلى ما تأنس اليه فى دين الله من غير الفرائض قال أبو الزناد إنما خشى أن
تنكره قلوب الناس لقرب عهدهم بالكفر ويظنون انما فعل ذلك لينفرد بالفخردونهم وقد روى
أن قريشا حين بنت البيت فى الجاهلية تنازعت فيمن يجعل الحجر الأسود فى موضعه حكموا أول
رجل يطلع عليهم فطلع النبي صلى الله عليه وسلم فرأى أن يوضع الحجر فى ثوب وأمر كل قبيلة أن

١٥٣
كتاب العلم
بِابْ مَنْ خَصَِّ بِالْعِ قَوْمَا دُونَ قَوْمٍ كَرَامِيَةَ أَنْ لَيَفْهَمُوا وَقَالَ عَلَىّ ◌ِّ
حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ حَدَثْنَا عَدُ الله
بْنُ مُوسَى عَنْ مَعْروفِ بنِ خَرْبُدٍ عَنْ أَبِ الُّغَيْلِ عَنْ عِ بِذْلِكَ حَّشا ١٢٨
تأخذ بطرف الثوب لئلا ينفرد أحد منه بالفخر فلا ارتفعت الشبهة فعل ابن الزبير فيه ما فعل. النووى
وفيه دليل لقواعد منها إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة
بدىء بالأهم لأن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر أن رد الكعبة الى قواعد ابراهيم عليه الصلاة والسلام
مصلحة ولكن يعارضه مفسدة أعظم منه وهى خوف فتنة بعض من أسلم قريبا لما كانوا يرون تغييرها عظيما
فتركه النبى صلى الله عليه وسلم ومنها فكر ولى الأمر فى مصالح رعيته واجتناب ما يخاف منه تولد
ضرر عليهم فى دين أو دنيا إلا الامور الشرعية كاخذ الزكاة وإقامة الحد ومنها تألف قلوبهم وحسن
حياطتهم وأن لا ينفروا ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه مالم يكن فيه ترك أمر شرعى وقال العلماء
بنى البيت خمس مرات بنته الملائكة ثم ابراهيم صلوات الله وسلامه عليهم ثم قريش فى الجاهلية وحضر
النبى صلى الله عليه وسلم هذا البناء وله خمس وثلاثون سنة ثم بناه ابن الزبير ثم الحجاج بن يوسف
واستمر الى الآن على بنائه وقيل بنى مرتين أخر بين أو ثلاثا قالوا ولا تغير عنه وقد ذكروا أن هارون الرشيد
سأل مالكاعن هدفها وردها الى بناء ابن الزبير فقال مالك نشدتك الله يا أمير المؤمنين لا تجعل هذا البيت ملعبة
للملوك لا يشاء أحد الانقضه وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس {باب من خص بالعلم قومادون قوم)
أى غير قوم. و(كراهية) بالاضافة لا بالتنوين. قوله (على) أى أمير المؤمنين ابن أبى طالب رضى
اللّه عنه وتقدم فى باب اثم من كذب على النبى صلى الله عليه وسلم. و﴿ حدثوالم بصيغة الأمر أى كلموا
الناس على قدر عقولهم و( يعرفون) بالتحتانية. و﴿تحبون) بالفوقائية. و( يكذب) بفتح الذال وذلك
أن الشخص إذا سمع ما لا يفهمه كما لا يتصور امكانه ويعتقد استحالته جهلا لا يصدق وجوده فإذا أسند
إلى الله وإلى رسوله يلزم تكذيبهما. قوله (عبيداللّه) أى ابن موسى بن باذام ومر آنفاً. و﴿ معروف إن خريوه
ابن خَرَّبوذ) بفتح الخاء وتشديد الراء وضم الموحدة وبالذال المعجمة وقد يروى بضم الخاء المكى
أبو الطفيل
ضعفه ابن معين. قوله(ي أبى الطفيل) بضم المهملة وفتح الفاء عامر بن وائلة بكسر المثلثة الليثى
إن وائلة
الكنائی ولد عام أحد وأدرك ثمان سنين من حیاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى له عن
,٢٠ - کرمانی - ٢ )»

١٥٤
كتاب العلم
إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّتَ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَنَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَ
أَنُ بْنُ مَالِكِ أنّ النِّّ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَمَ وَمُعَاذْ رَدِيِفُهُ عَلَى الْلِ قَالَ
يَا مَعَاذَ بنَ جَبَل قَالَ لَبْكَ يَارَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ يَامُعَاذُ قَالَ لَبَيْكَ يَارَسُولٌ
الله وَسَعْدَيْكَ ثَلَاثَا قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مَهْدًا رَسُولُ
اللّهِ صِدْقً مِنْ قَلْهِ إِلَّ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ قَالَ يَرَسُولَ اللهِ أَقَلا أُخْرُ بِهِ
رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أحاديث وكان من شيعة على رضى الله عنه سكن الكوفة ثم أقام
بمكة حتى مات بها سنة مائة وقيل واثنتين وهو آخر من مات من الصحابة فى جميع الأرض رضى
الله عنهم. فان قلت لم أخر الاسناد عن ذكر المتن. قلت أما للفرق بين طريقة أسناد الحديث واسناد
الأثر وإما لأن المراد ذكر المتن داخلا تحت ترجمة الباب وإما لضعف فى الاسناد بسبب ابن
خر بوذ وإما للتفنن وجواز الأمرين بلا تفاوت فى المقصود ولهذا وقع الاسناد فى بعض النسخ
مقدما على المتن. قوله (اسحق) أى ابن راهويه وتقدم فى فضل من علم وعلم. و(معاذ) بضم الميم
ابن هشام بكسر الهاء وتخفيف الشين المعجمة ابن أبى عبد الله الدستوائى بالهمزة وقيل بالنون
وقيل بالياء التحتانية البصرى مات سنة مائتين وأبوه هشام تقدم فى باب زيادة الايمان ونقصانه
و(قتادة) بفتح القاف أبو الخطاب السدوسى البصرى الأكمه مر فى باب من الإيمان أن يحب لأخيه
و﴿معاذبن جبل﴾ سبق فى أول كتاب الايمان. قوله (رديفه) أى راكب خلف رسول الله صلى
الله عليه وسلم . و{الرحل} للبعير وهو أصغر من القتب. وعلى الرحل متعلق برديمه والجملة حالو (قال)
هو خبر لان ويحتمل أن يكون على الرحل حالا من النبى صلى الله عليه وسلم. قوله ﴿ يا معاذ بن
جبل) يختار فيه فتح الذال ويجوز ضمها. و(لبيك } معناه أنا مقيم على طاعتك. و{سعديك) أى مساعد
طاعتك وهما من المصادر التى يجب حذف فعلها وكان حقهما أن يقال لبالك واسعاداً لك ولكن
ثنيا على معنى التأكيد والتكثير أى البابا بعد الباب أى إقامة بعد إقامة وإجابة بعد إجابة وإسعاداً
بعد إسعاد ولفظ ثلاثا يتعلق بقول معاذ ويحتمل أن يتعلق بقول التى صلى الله عليه وسلم أيضاً
معاد
ان هشام

١٥٥
كتاب العلم
النَّاسَ فَيَسْتَبْشُرُ وا قَالَ إِذَا يَتَّكُلُوا وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتَهِ تَأْتُمَا حَّشا
١٢٩
يعنى قال النبى صلى الله عليه وسلم يا معاذ ثلاث مرات وقال معاذ لبيك ثلاث مرات أيضا فيكون
من باب تنازع العاملين . قوله (صدقا من قلبه) يحترز به عن شهادة المنافقين ولفظ من قلبه يمكن
تعلقه بصدقا فالشهادة لفظية وبيشهد فالشهادة قلبية وقال بعضهم الصدق كما يعبر به قولا عن مطابقة
القول الخبر عنه قد يعبربه فعلا عن تحرى الافعال الكاملة قال تعالى ((و الذىجاء بالصدق وصدقبه))
آى حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا. قوله ( الا حرمه الله على النار } معنى التحريم المنع كما فى
قوله تعالى ((وحرام على قرية أهلكناها)) فان قلت هل فى المعنى فرق بين حرمه الله على النار وحرم
اللّه عليه النار. قلت لا اختلاف إلا فى المفهومين وأما المعنيان فمتلازمان فان قلت هل تفاوت بين
مافى الحديث وبين ما ورد فى القرآن ((حرم الله عليه الجنة)) قلت يحتمل أن يقال النار متصرفة
والجنة متصرف فيها والتحريم انما هو على المتصرف أنسب فروعى المناسبة . فان قلت الا حرمه
اللّه استثناء عماذا. قلت من أعم عام الصفات أى ما أحد يشهد كائناً لصفة إلا لصفة التحريم. قوله
﴿ أفلا أخبر ) فان قلت الهمزة تقتضى الصدارة والفاء تقتضى عدم الصدارة فما وجه جمعهما. قلت.
المعطوف عليه مقدر بعد الهمزة نحو أقلت ذلك فلا أخير. قوله(فيستبشروا) النون محذوفة لأن الفاء
وقعت بعد النفى أو الاستفهام أو العرض وفى بعضها بالنون اى فهم يستبشرون والبشارة هى
إيصال خبر إلى أحد يظهر أثر الشرور منه على بشرته. قوله (إذن) هو جواب وجزاء أى إن أخبرتهم
يتكلوا وكأنه قال لا تخبرهم لأنهم حينئذ ميتكلوا على الشهادة المجردة فلا يشتغلون بالأعمال
الصالحة والاتكال أصله الاوتكال فقلبت الواو تاء وأدغمت التاء فى التاء وفى بعضها ينكلوا بالنون
من النكال قوله ﴿ تأثماً ) أى تجنباً من الأثم يقال تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج به عن الأثم
والانم الذى يخرج به كتمان ما أمر الله بتبليغه حيث قال («وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتينته
للناس ولا تكتمونه » والضمیر فی موته راجع الی معاذ وان احتمل أن يرجع إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فالعندية على هذا الاحتمال باعتبار التأخر عن الموت وعلى الأول أى على ما هو
الظاهر باعتبار التقدم على الموت. فان قلت وأخبر إلى آخره مدرج فى الحديث فمن المدرج. قلت
أنس. فان قلت هذا الحديث هل هو من مسانيد أنس أم من مسانيد معاذ. قلت هذا السياق دل على
أنه من مسندات أنس نعم لو كان المراد من أخبر بها معاذ أنه أخبر بها أنسا ويروى ذلك أنس عن
إخباره يصير من مسند معاذ واعلم أنه جواب عن سؤال مقدر كان قائلا قال لم خالف معاذ

١٥٦
-
كتاب العلم
فول النبى صلى الله عليه وسلم وأخبر به الناس فأجاب بانه احترز عن إثم كتمان العلم. فان قلت
هب أنه تأثم من الكتمان مكيف لا يتأتم من مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى التبشير
قلت كان ذلك مقيداً بالاتكال فإذا زال الفيد زال المفيد على معاد أن النهى عن الاخبار لأجل
أن لا يعتمدوا عليه ويتركوا العمل والقوم يومئذ كانوا حديثى العهد بالاسلام فلما استقاموا
وثبتوا صاروا حريصين على العباده حيث عدوا أن عبادة الله تزيد تقربا اليه أخبرهم به أو على أنه
صلى الله عليه وسلم لم ينه عن الاحار فهى تحريم أو نقول روى ذلك بعد ورود الأمر بالتبليغ
والوعيد على الكنيمان والنهى كان قبل ذلك أو لعل المنع ما كان الامن العوام لأنه من الأسرار
الالهية التى لا يجوز كشفها إلا للخواص خوفا من أن يسمع ذلك من لا علم له مبتكل عليه ولهذا
لم يخبر النبى صلى الله عليه وسلم به إلا من أمن عليه الاتكال من أهل المعرفة وسلك معاذ أيضا
هذا المسلك حيث أخبر به من الخاص من رآه أهلا لذلك ولا يبعد أيضاً أن يقال نداء ان الرسول
صلى الله عليه وسلم معاذاً ثلاث مرات كان للتوقف فى انشاء هذا السر عليه أيضاً. فإن قلبه
الحديث متمسك المرجئة والاعتقاد بمقتضاه بسطرم طى بساط الشريعة والخروج عن الضبط
والدخول فى الخبط والجسارة على إراقة دماء المسلمين ونهب أموالهم ومد الأيدى إلى النساء
الأجنبیات فاوجهه قلت قیل کان ذلك قبل نزول الفرائض فى شهد فى ذلك الوقت به فقد أتى بما
وجب عليه وقيل الشهادة من صدق القلب إنما هى بأداء حقوقها وقيل المراد أن كل كافر يشهد بذلك!
ومات قبل أن يتمكن من العمل حرمه الله على النار أو هو لمن قاله عندالندم والتوبة وملت عليه
أو نقول بموجبه ونعارضه بالنصوص الواردة فى عذاب العصاة قال ابن بطال معناه حرمه الله على
الخلود فى النار لثبوت قوله عليه الصلاة والسلام ((أخرجوا من النار من فى قلبه مثقال حبة
من إيمان)) قال وفيه أنه يجب أن يخص بالعلم قوم فيهم الضبط وصحة الفهم ولا يبذل المعنى اللطيف
لمن لا يستأهله من الطلبة ومن يخاف عليه لترخص والاتكال لتقصير فهمه وأقول وفيه جوازر كوب
اثنين على دابة واحدة وهيه منزلة معاذ. وعزنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه تكرار
الكلام وفيه جواز الاستفسار من الامام. فإن فلت ترحمة الباب لتخصيص القوم وما فى الحديث
دل على تخصيص شخص واحد وهو معاذ. قلت المقصود جواز التخصيص إما بشخص وإما
بأكثر وأما أمر اختلاف العبارة مسهل أو ليس مخصوصاً شخص واحد لأن أنا أيضاً سمعه من
رسول الله صلى الله عليه وسلم كما دل عليه السياق وأقل اسم الجمع اثنان أو معاذ كان أمة فانتا لله
حنيفاً قاله ابن مسعود فقيل له يا أبا عبد الرحمن إن ابراهيم كان أمة فقال إنا كنا نشبه ؟

١٥٧
كتاب العلم
مُسَدِّدْ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمْرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَّا قَالَ ذُكِرَ لِ أَنَّالنِّ
صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ لِمُعَاذَ مَنْ لَفِىَ اللهَ لَا يُشْرِلُكُ بِهِ شَيْنَا دَخَلَ الْجَنَّةَ قَالَ أَلَا
٠٠
معاذاً بابراهيم صلوات الله وسلامه عليه. قوله ( مسدد) بضم الميم وبالسين والدال المشددة
المهملتين المفتوحتين. تقدم مراراً. و (معتمر) بضم الميم وسكون المهملة وفتح الفوقانية
وكسر الميم وبالراء ابن سليمان بن طرخان بفتح المهملة وسكون الراء وبالخاء المنقطة وبالنون أبو محمد
البصرى مات سنة سبع وثمانين ومائة بالبصرة كان الناس يقولون يوم موته مات اليوم أعبدالناس
وأبوه سليمان أبو المعتمر يقال له التيمى وكان مولى لبنى مرة نزل فيهم فلما تكلم باثبات القدر أخرجوه
فقبله بنو تيم وقدموه فصار إماما لهم قالّ شعبة ما رأيت أحدا أصدق من سليمان كان إذا حدث عن
النبى صلى الله عليه وسلم تغير لونه وقال أيضا شك سليمان يقين وكان من العباد المجتهدين يصلى الليل
كله بوضوء عشاء الآخرة وكان هو وأبنه معتمر يدوران بالليل فى المساجد فيصليان فى هذا المسجد
مرة وفى ذلك أخرى ومناقبه جمة مات بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومائة والرجال كلهم بصريون
فان قلت لفظ ذكر يقتضى أن يكون هذا تعليقا. من أنس ولما لم يكن الذكر له معلوما كان من باب
الرواية عن المجهول فهل هو قادح فى الحديث. قلت التعليق لاينافى الصحة إذا كان المتن ثابتا من طريق
آخر وكذا الجهالة إذ معلوم أن أنسا لا يروى إلا عن العدل سواء رواه عن الصحابى أو غيره وفى
الجملة يحتمل فى المتابعات، والشواهد مالا يحتمل فى الأصول. قوله ﴿لا يشرك به شيئا﴾ أى يوحده
فان قلت الاشراك لا يتصور فى القيامة وحق الظاهر أن يقال ولم يشرك به أى فى الدنيا قلت
أحكام الدنيا مستصحبة الى الآخرة فإذا لم يشرك فى الدنيا عند الانتقال الى الآخرة صدق أنه لا يشرك
فى الآخرة أو المراد بلقاء الله تعالى لقاء أجل الله أى مات حال كونه موحدا حين الموت. فإن قلت
التوحيد بدون إثبات الرسالة كيف ينفعه فلا بد من انضمام محمد رسول اللّه الى لا إله إلا الله. قلت هو
مثل من توضأ صحت صلاته أى عند حصول سائر شرائط الصحة فمعناه من لقى الله موحدا عند
الايمان بسائر ما يجب الايمان به أو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من الناس من يعتقد أن
المشرك أيضا يدخل الجنة فقال ردا لذلك الاعتقاد الفاسد من لقى الله لا يشرك دخل الجنة أى لا
غيره . فان قلت هل يدخل الجنة وان لم يعمل عملا صالحا. قلت يدخل الجنة وان لم يعمل إما قبل
دخول النار وإما يعده وذلك بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة . قوله

١٥٨
كتاب العلم
أَبَتْرُ النَّاسَ قَالَ لَا إِنَّى أَخَافُ أَنْ يَتْكُلُوا
الحياء
فى الملح
بَابُ الْحَ فِ الْعِم وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَمُ الْعِمَ مُسْتَخْىٍ وَلَا مُسْتَكُبِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِعَمْ الْنِسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَهُنَّ الْخِيَاءُ أَنْ يَتَفَقَهْنَ فِى الَّذِينِ
١٣٠ حَّثنا مُمَّدُ بْنُ سَلَامَ قَالَ أَخْرَنَا أَبُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَاَ هِشَامٌ عَنْ أَيِهِ عَنْ
◌َريَّبَ ابَةِ أُمِ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَ قَالَتْ بَتْ أُمُّ سُلْمِإلَى رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ
﴿لا أخاف) ليس لا داخلة على أخاف إذالخوف مثبت لامنفى بل معناه لا تبشر وأخاف استئناف
كلام على سبيل التعليل كانه قال لم فقال لأنى أضاف أن يعتمدوا على مجرد التوحيد وفى بعضها لا إنى
أخاف أن يتكلوا . قال ابن بطال هذا كان قبل نزول الفرائض أو بالنسبة الى من أدى حقوق الاسلام
أو تاب عند موته (باب الحياء فى العلم) الحياء مدود وهو الاستحیاءوقد مر تعريفهفىبابمن قعد حيث
ينتهى به المجلس مع تمام مباحثه من اشتقاقه ووجه إسناده إلى الله تعالى. قوله ﴿ مجاهد) بضم الميموكسر
الهاء ابن جبر بالجيم المفتوحة والموحدة الساكنة أبو الحجاج المفسر من تابعی مکه مر فى أول كتاب
الإيمان قال أهل العربية يقال استحيا بياء قبل الألف يستحي بيامين ويقال أيضا استحى
يستحى بياء واحدة فى المضارع فعلى هذا يجوز مستحى بياء واحدة ومستح بدون الياء فوزنه
مستفع أو مستف. والاستكبار والتكبر هو التعظم. و ( عائشة) هى الصديقة بنت
الصديق رضى الله عنه تقدمت فى كتاب الوحى ﴿ وقالت﴾ عطف على قال مجاهد ود كرهما البخارى
تعليقا عنهما ويحتمل أن يكون وقالت عطف على لا يتعلم فيكون من مقول مجاهد أيضا والأصح أن .
مجاهدا سمع من عائشة لكن الظاهر الأول ونساء الأنصار نساء أهل المدينة من المؤمنين. قوله (محمد
ابن سلام) البيكندى بتخفيف اللام على الأكثر مر فى باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم
بالله. قوله (أبو معاوية) هو محمد بن خازم بالخاء المعجمة وبالزاى المكسورة الضرير التميمى
مر فى باب المسلم من سلم المسلمون وهشام بكسر الهاء وتخفيف الشين ابن عروة بن الزبير بن العوام
مر ذكره وذكر أبيه فى كتاب الوحى. قوله (زينب) بنت أم سلمة بفتح اللام هي بنت عبد اللهين

١٥٩
كتاب العلم
عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَقَالَتْ يَارَسُولَ اللهِ انَّاللهَ لَا يَسْتَحِ مِنَ الْحَقِّ فَلْ عَلَى الْمَرَّةَ مِنْ
غْلِ إِذَا اخْتَمَنْ قَالَ الُّّ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَمْإِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَقَطَّتْ أُمُّ سَةَ
تَعْنِى وَجْهَا وَقَالَتْ يَرَسُولَ اللهِ وَتَخْتَمُ الْمَرْأَةُ قَلَ نَعَمْ تَرِبَتْ مِنُكَ فَ يُضِهاَ
عبد الأسد المخزومى أبى سلمة وتنسب الى الأم التى هى أم المؤمنين بيانا لشرفها لأنها ربيبة رسول الله
صلى الله عليه وسلم واشعارا بأن روايتها عن أمها واسمها كان برة فغيره النبى صلى الله عليه وسلم الى زينب
وكانت من أفقه نساء زمنها ماتت بعد وقعة الحرة روى لها البخارى حديثاً واحداً. و(أم سلمة) هى زوج
رسول الله صلى الله عليه وسلم هند بنت أبى أمية ماجرت مع زوجها الى الحبشة فولدت له بها زينب
ثم سلة ويقال إن أم سلمة أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة ومات أبو سلمة سنة أربع فتزوجها رسول
الله صلى الله عليه وسلم تقدمت فى باب العلم والعظة بالليل. قوله (أم سليم) بضم المهملة وفتح اللام
يقت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالمهملة وبالنون التجارية الأنصارية اسمها سهلة أو رميلة أو
رميثة بالراء فيهما وبالمثلثة فى الثانى أو مليكة أو العميصاء أو الرميصاء بالصاد المهملة فيهما والخمسة
الأخيرة بصيغة التصغير تزوجها مالك بن النضر بالضاد المنقوطة أبو أنس بن مالك فولدت له
أنسا ثم قتل عنها مشركا فأسلمت نخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته الى الاسلام فأسلم فقالت
انى أتزوجك ولا آخذ منك صداقا لاسلامك فتزوجها أبو طلحة روى لها عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أربعة عشر حديثا خرج البخارى منها ثلاثة وهى من فاضلات الصحابيات. قوله ﴿لا
يستخى﴾ أى لا يمتنع من بيان الحق فكذا أنا لا أمتنع من سؤالى عما أنا محتاجة اليه مما تستحمى
النساء فى العادة من السؤال عنه لأن نزول المنى منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال. قوله { من غسل)
بطم الغين وهو اسم الفعل المشهور وبفتح الغين وهو مصدر وأما الغسل بالكسر فهو اسم ما يغتسل
ومن زائدة أى هل غسل يجب على المرأة و﴿احتلمت) مشتق من الحلم بالضم وهو ما يراه الناثم تقول
فيه حلم بالفتح واحتلم. قوله ﴿إِذا رأت الماء﴾ أى عليها غسل حين رأت المنى إذا انتبهت فاذا
ظرفية أو إذا رأت وجب عليها غسل فاذا شرطية فلورأى النائم أنه يجامع وأنه قد أنزل ثم استيقظ
فلا يرى منيا فلا غسل عليه . قوله ﴿فغطت أم سلمة) الظاهر أنه من كلام زينب فالحديث ملفق
مَنْ رواية صحابيتين ويحتمل أن يكون من أم سلمة على سبيل الالتفات كانها جردت من نفسها شخصا

١٦٠
كتاب العلم
١٣١ وَلَدُهَا حَتْنَا إِسْمَاعِلُ قَالَ حَدَّثَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِيَارِ عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ عُمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ قَالَ إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ
وَرَ وَجَ مَثَلُ الِْ حَدِتُونِ مَامَ فَوَقَعَ الَّسُ فِى شَرِ الْبَدِيَةِ وَفَعَ
فى تَفْسِ أَنْهَا النَّخْلَةُ قَلَ عَبْدُ اللهِ فَاسْتَحَيْتُ فَلُوا يَرَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنَ بِهَ
فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلِهِ وَسَلََّ هِىَ النَّْلَةُ قَالَ عَبْدُ اللهِ تَدَّثْتُ أَبِىِ بِمّا
فأسندت اليه التغطية إذا صل الكلام فغطيت وجهى وقلت يارسول الله. قوله ﴿تعنى وجهها﴾ هذا الادراج
من عروة ظاهرا ويحتمل أن يكون من راو وحد آخر وهذا إدراج فى إدراج. قوله ﴿ وتحتلم المرأة)
هو عطفعلى مقدر يقتضيه السياق أى أتقول ذلك أو أترى المرأة الماء وتحتلم أو نحوه . قوله
(تربت) بكسر الراء. و﴿يميك) أى يدك وفيه خلاف كثير والأقوى فى معناه أنها كلمة أصلها افتقرت
لكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقتها الأصلية فيذكرون تربت يمينك أو يداك وقاتله
الله ولا أب لك وما أشبهه يقولونها عند انكار الشىء أو الزجر عنه أو الذم عليه أو الحث عليه أو
الاعجاب به قيل انه ليس بدعاء بل هو خبر لا براد حقيقته. قوله ﴿فبم) أصله فيما حذفت الألف
ومعناه أن الولد لا يشبه الأم إلا لأن ماءها يغلب ماء الرجل عند الجماع ومن كان منه إنزال الماء
عند المجامعة أمكر منه إنزال الماء عند الاحتلام. قال ابن بطال: أراد البخارى بهذا الباب بان أن
الحياء المانع من طلب العلم مذموم ولذلك بدأ بقول مجاهد وعائشة أما إذا كان الحياء على جهة
التوقير والاجلال فهو حسن كما غطت أم سلمة وجهها ومعنى لا يستحى لا يترك لأن الحياء
هو الانقباض بتغير الأحوال وذلك لا يجوز على الله تعالى وفيه أن الحياء يقتضى أن لا يمنع من
طلب الحقائق وفيه أن المرأة تحتلم غير أن ذلك نادر فى النساء ولذلك أنكرته أمسلمة وأقول وفيه أن
حكم الرحل أيضا ذلك يعنى لا يجب عليه الغسل بمجرد الاحتلام بل لابد من رؤية الماء لأن حكمه
صلى الله عليه وسلم على واحد حكمه على الجماعة إلا إذا دل دليل على تخصيصه. قوله (اسمعيل) أى
ابن أبى أويس مر فى باب تفاضل أهل الايمان يروى عن خاله الامام مالك . قوله (عبد