النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١
كتاب العلم
اْمَرْتْ وَجْنَتَاهُ أَوْ قَالَ احَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ وَمَالَكَ وَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحَذَاؤُهَا
تَرَدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا قَالَ مَضَالَةُ الْعَمَ قَانَ لَكَ
أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لّتْبِ حَتْنا مُمَّدُ بْنُ الْعَلَاء قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ "٩١
٠٠
قوله (ثم عرفها) أى للناس بذكر بعض صفاتها فى المحافل ﴿سنة) أى متصلة كل يوم مرتين ثم مرة ثم
فى كل أسبوع ثم فى كل شهر فى بلد اللقطة. قوله {رربها) أى مالكها ولا يطلق الرب على غير الله
تعالى إلا مضافا مقيدا . قوله (فضالة الابل) مبتدأ خبر محذوف أى ماحكمها أ كذلك أم لا وهو من
إضافة الصفة إلى الموصوف. و﴿الوجنة) ما ارتفع من الخد وفيها لغات وجنة بفتح الواو ومكسر ها
ويضمها وأجنة بضم الهمزة. قوله (مالك ولها) وفى بعض النسخ ومالك بالواو وفى بعضها فمالك بالفاءوما
استفهامية ومعناه ما تصنع بها أى لم تأخذها ولم تتناولها وأنها مستقلة بأسباب تعيشها. قوله {مقامها)
بكسر السين هو اللبن والماء والجمع القليل أسقية والكثير أساقى كما أن الوطب للبن خاصة والنحى
السمن والقرية للماء. قوله ﴿ حذاءها) بكسر الحاء المهملة وبالمد ما وطىء عليه البعير من خفه
والفرس من حافره والحذاء النعل أيضا وأشار بقوله معها سقاؤها وحذاؤها إلى أن المانع من التقاطها
استقلالها بالتعيش وذلك انما يتحقق فيما يوجد فى الصحراء فأما ما يوجد فى القرى والأمصار فيجوز
التقاطها لعدم المانع ووجود الموجب وهو كونها معرضة للتلف مطمحة للاطاع وانما غضب
صلى الله عليه وسلم أسوء فهم السائل إذ لم يراع المعنى الذى أشار اليه ولم يتنبه له فقاس الشئ على غير
نظيره وذلك لأنها يخشى عليها الضياع بخلاف الابل. قوله ﴿لك) إن عرفتها ولم يظهر صاحبها وتملكها
(أو لأخيك﴾ إما أن يراد به مالكها إن ظهر واما غيرك من اللاقطين ان لم تلتقطها ﴿أو الذئب) أى إن
زكتها ولم يتفق أن يلقطها غيركفأكلها الذئب غالبا ونبه بذلك على جواز التملك للملتقط وعلى ماهو
العلة له وهى كونها معرضة للضياع ليدل على اطراد هذا الحكم فى كل حيوان يعجز عن الرعى بغير واع
يظهر أن الفارق بين الابل والغنم الاستقلال بالمعاش؟ فى الحديث دليل على أن من عرفها سنة ولم يظهر صاحبها
كان له تملكها سواء كان غنيا أو فقيرا وهو مدهنا ومذهب أحمد وقال الحنفية لا يتملك الغنى والحديث
حجة عليهم فيه كمافى تحويرهم التقاط الابلوفيه أيضا دليل على أنه يملكها بعد التعريف لقوله (ثم استمتع)
رعند الحنابلة انها ان كانت نقدا تملكها والا فلا ثم الفاتلون بأنه يملكها قالوا هل تدخل فى ملكه باحتيازه
(١١- كرمانى - ٢»
1
٨٢
كتاب العلم
بَيِّدٍ عَنْ أَبِ بُرْدَةً عَنْ أَنِ مُوسَى قَالَ سُئِلَ الَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ عَنْ أَنْيَ
كَرِهَا فَ أُ كْثِرَ عَيهِ غَضِبَتُمْ قَالَ لِنَّاسِ سَلُونِى عَاشِتُمْ فَرَجُلٌ مَنْ أَبِ
قَالَ أَبُوْكَ حُذَافَةُ فَقَ آخَرُ فَقَالَ مَنْ أَبِى يَ رَسُولَ اللهِ فَقَالَ أَبُوكَ سَالمُ مَوْلَى
أو بغير اختياره فعند أكثرهم تدخل بعير الاختيار وقال فى شرح السنة اختلفوا فى أنه لو ادعى رجل
اللقطة وعرف عفاصها ووكاءها فذهب مالك وأحمد إلى أنه تدفع إليه بغير بينة أقامها عليها وهو
المقصود من معرفة العفاص والوكاء وقال الشافعى والحنفية إذا وقع فى النفس صدق المدعى فله أن
يعطيه والا فبينته لأنه قد يصيب فى الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها فعلى هذا فائدة معرفة العفاص
أن لا يختلط بماله اختلاطا لا يمكنه التمييز إذا جاء مالكها والمراد بالسقاء بطنها لأنها إذا وردت الماء
شربت من الماء ما يكفيها مدة وهى من أطول البهائم ظماً وقيل أريد به أنها ترد الماء عند
احتياجها إليه جعل النبي صلى الله عليه وسلم صبرها على الماء أو ورودها اليه بمثابة سقائها وبالحذاء
خفافها فإنها تقوى بها على السير وشبها بمن كان معه حذاء وسقاء فى سفره. الخطابى: فى لفظ ((ثم
استمتع)) بيان أنها له بعد التعريف يفعل بها ما يشاء بشرط أن يردها إذا جاء صاحبها إن كانت باقية
أو قيمتها إن كانت تالفة فاذا ضاعت اللقطة نظر فان كان فى مدة السنة لم يكن عليه شىء لأن يده بد
أمانة وان ضاعت بعد السنة فعليه الغرامة لأنها صارت دينا عليه وأما غضبه فانه كان لسوء فهم
السائل للفرق وذلك أن اللقطة انما هى اسم للشىء الذى يسقط عن صاحبه فيضيع وليس للشىء فى
نفسه تقلب وتصرف هداية للوصول إلى صاحبه والابل مخالفة لذلك أسما وصفة أنما يقال لها الضالة
لأنها انما تضل لعدولها عن المحجة فى سيرها وهى لا تعدم أسباب القدرة على العود الى ربها
لقوة سيرها وامعانها فى الأرض وذلك معنى الحذاء ومعنى السقاء أنها ترد المياه ربعا وخمسا فتمتلى.
شربا وريا لأيام ذوات عدد ثم هى تمتنع عن الآفات من سبع يريدها وبثر تترداها ولذلك جعل
الأمر فى الغنم بالعكس لضعفها وجعل سبيلها سبيل اللقطة. قوله ﴿ محمد بن العلاء) هو أبو
كريب الكوفى. و ﴿ أبو أسامة) هو حماد بن أسامة الكوفى. و{ بريد) بضم الموحدة والدال
المهملة. و(أبوبردة) هو عامر بن أبى موسى الأشعرى وتقدموا فى باب فضل من علم وعلم وكلهم كوفيون
قوله ﴿أشياء) هو غير منصرف قال الخليل انما ترك صرفه لأن أصله فعلاء كشعراء جمع على غر
'.
٨٣
كتاب العنهم
شْيَةٌ فَلَارَأَى عُمَرُ مَا فِ وَجْهِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إنّ ◌َتُوبُ إلَى الله عَزَّ وَجَلَّ
بابُ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكَيْ عِنْدَ الإِمَامِ أَو الْحَدِّثِ حَدَثْنَا أَبُو الْيَانِ
قَالَ أَخْبَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىّ قَالَ أَخْتَفِ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ الله
صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَمَ خَرَجَ فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَ فَلَ مَنْ لَّبِ قَالَ أَبُدَ
◌ُذَهُمْ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ سَلُونِ قَبَ مُمَرُ عَلَى رُكْبَةِ فَقَالَ رَضِيَبِاللهِرَبَّ
وُبِالْإِسْلَامِدِينَا وَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَمّ ◌َأَ فَسَّكَتَ
الواحد فنقلوا الهمزة الأولى إلى أول الكلمة فقالوا أشياء فتقديره لفغاء وقال الأخفش والفراء هو
أفعلاء كالأنبياء فخذفت الهمزة التى بين الياء والألف للتخفيف فوزنه أفعاء وقال الكسائى هو أفعال
كأفراح وانما تركوا صرفها لكثرة استعمالهم لها لأنها شبهت بفعلاء. قوله (كرهها) وإنماكره لأنه
وبما كان سببا لتحريم شىء على المسلمين فتلحقهم به المشقة والأذى فيكون ذلك سيبالهلاكهم
وهذا فى الأشياء التى لا ضرورة ولا حاجة اليها ولا يتعلق بها تكليف ونحوه وفى غير ذلك لا نتصور
الكراهة لأن السؤال حينئذ إما واجب أو مندوب. قوله (سلوفى عما شئتم ﴾ وفى بعض النسخ
عم شئتم بحذف الألف قال بعض العلماء هذا القول منه صلى الله عليه وسلم محمول على أنه أوحى اليه
به إذ لا يعلم كل ما يسأل عنه من المغيبات الا باعلام اللّه تعالى وقال القاضى عياض ظاهر الحديث
أن قوله صلى الله عليه وسلم سلونى انما كان غضبا. قوله { حذافة) بضم المهملة وبالذال المعجمة
وبالفاء. و(شية) بفتح الشين المنقطة والمثناة التحتانية الهاكنة وبالموحدة. قوله (مافى وجهه)
أى من أثر الغضب. و﴿ نتوب) أى من الأسئلة المكروهة وفى الجملة عمالا يرضاه رسول الله صلى الله عليه
وسلم (باب من برك على ركبتيه، برك بفتح الراء يقال برك البعير بروكا أى استناخ وكل شىء ثبت
وأنه فقد برك. فان قلت إذا كان البروك للبدير فكيف اسناده الى الانسان. قلت على طريقة المجاز
المسمى بغير المقيد وهى أن تكون الكلمة موضوعة لحقيقة من الحقائق مع قيد فيستعملها لتلك
1
٨٤
كتاب العلم
بابُ مَنْ أَعَ الْحَدِيثَ ثَلَاثًا ليُفْهَمَ عَنْهُ فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الْزُور ◌َمَا زَالٌ
٠٠١٠٠٠٠٠١٠/١
اعادة
الحديث
أيفهم
الحقية لا مع ذلك القيد بمعونة القرينة مثل أن يستعمل المشفر وهو موضوع لشفة البعير المطلق
الشفة فيقول زيد غليظ المشفر. قوله (عبد الله) هو ابن حذافة بن قيس القرشى السهمى من
المهاجرين الأولين وهم الذين أدر كوابيعة الرضوان وقيل الذين صلوا إلى القبلتين بعثه رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى كسرى بكتاب فمزق كسرى الكتاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم مزق
ملكة فقتله ابنه شيرويه وكان فيه دعابة قيل أنه حل حزام دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض
أسفاره حتى كاد يتمع قال ابن وهب قلت للبث بن سعد: ليضحكه. قال نعم وأسره الروم فى زمن عمررضى
الله عنه فأرادوه على الكفر فعصمه الله حتى نجاه منهم ومات بمصر فى خلافة عثمان رضى الله عنه
وكان سبب سؤاله أن بعض الناس كان يطعن فى نسبه على عادة الجاهلية من الطعن فى الأنساب وجاء
فى صحيح مسلم أنه كان يدعى لغير أبيه ولما سمعت أمه سؤاله قالت ما سمعت بابن أعق منك أأمنت أن
تكون أمك قادفت ما قارف نساء الجاهلية فتفضحها على أعين الناس فقال والله لو ألحقنى بعيد
أسود لحقت به . فان قلت من أين عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ابنه. قلت اما بالوحى وهو الظاهر
وأما أنه حكم بحكم الفراسة أو بالقيادة أو بالاستلحاق. قوله (رضينا) معناه رضينا ما عندنا من
كتاب الله وسنة نبينا واكتفينا به عن السؤال أبلغ كفاية وقوله هذه المقالة انما كان أدبا
واكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشفقة على المسلمين لئلا يؤذوا النبى صلى الله عليه وسلم
فيدخلوا تحت قوله تعالى ((ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا
مهينا)» وسيجىء فى كتاب التفسير عن أنس أنه قال: جل من أبى قال فلان فيزات ((يا أيها الذين
آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)) وعن ابن عباس كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه
وسلم استهزاء فيقول الرجل من أبى ويقول الرجل تضل ناقته أبى ناقتى فأنزل الله فيهم هذه الآية. قوله
﴿فسكت﴾ أى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى بعض النسخ وجد قبله لفظ ثلاثا أى فقاله ثلاث مرات
الخطابى: يشكل من هذين الحديثين معنى الغضب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال لا يقضى
القاضى وهو غضبان ثم قد فصل الحكمههنا فى وقت غضبه والجواب ليس قياس سائر الناس قياسه عليه السلام
لأنه لا يجوز عليه غلط فى الحكم يقر عليه قولا ولا فعلا لعصمة اللّه تعالى إياه ولذلك حكم الزبير فى حال
غضبه حين قال الأنصارى له أن كان ابن عمتك قال ابن بطال وفيه فهم عمر رضى الله عنه وفضل علمه
لأنه خشى أن يكون كثرة سؤالهم له كالتعنت والشك فى أمره وفيه وجوب التواضع للعالم وفيه أنه
لا يسأل العالم الا فيما يحتاج اليه (باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم) بكسر الهاء وفى بعضها ليفهم
٨٥
كتاب العلم
يُكْرِرُهَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ النَّىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا حدّثنا ٢ ٩٣
عَبْدَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدْتَ عَبْدُ الهِبْنُ الْمُنَّ قَالَ حَدْ ثَنَتُمَةُ بْنَ
عَبْدِ اللهِ عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّ صَلَى اللهُعَلَيْهِ وَسَأَنَّ كَنَ إِذَا سَلَّمَ سَّ ثَلَاثًا وَإِذَا
تَكَّ بِكَلِمَةَ أَعَادَهَا ثَلَاثً حَثْنَا عَدَهُ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدَ قَالَ ٩٤
حَّثَنَ عَبدُ اللهِ بْنُ الْمُتَّ قَالَ حَدَّتَ تَُّمَةُ بْنُ عَبْدِ الله عَنْ أَسِ عَنِ الَّيْ صَلَى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ أَنَّهُ كَانَ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَمَةِ أَعَدَهَا ثَلاَثً خَتّى تُفْهَمَ عَنْهُ وَإِذَا أَنَ
عنه بفتحها وبزيادة عنه. قوله ﴿فقال) إشارة الى ما فى الحديث الذى سيذكره فى كتاب الشهادات
وهو أنه صلى اللّه عليه وسلم قال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى يارسول الله قال الاشراك
بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا فقال ألا وقول الزور قال فمازال يكر رهاحتى قلنا ليته سكت
ولفظ ألا مخففة وهو حرف التنبيه ذكرليدل على تحقيق ما بعده وتأكيده وقوله فى الحديث مرفوع عطفا
على الاشراك فهنا أيضا مرفوع لانه حكاية عنه والزور بضم الزاى الكذب والميل عن الحق وأنث
الضمير فى يكررها نظرا الى الجملة أو الى الشهادة المرادة بقول الزور أو الى الثالثة أو الى الثلاثة ومعنى
مازال يكررها أى مادام فى مجلسه لامدة عمره وهده القطعة من الحديث مذكورة هنا مجزومة وعلى سبيل
التعليق. قوله ﴿ابن عمر) أى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما وهذا أيضا تعليق بصيغة
التصحيح ﴿ وقال أيضاً﴾ أى فى حجة الوداع. و﴿ثلاثاً﴾ أى ثلاث مرات وهو متعلق بقال لا بقوله بلغت
قوله (عبدة) يفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة أى ابن عبد الله بن عبدة الصفار أبو بسهل الخزاعى
البصرى مات سنة ثمان وخمسين ومائتين بالأهواز. قوله (عبد الصمد) أى ابن عبد الوارث بن سعيد بن
ذكوان التنورى البصرى المكنى بأبى سهل أيضا العنبرى مات سنة سبع ومائتين. قوله ( عبد الله بن
المثنى) بضم الميم وبالمثلثة والنون المفتوحتين ابن عبد الله بن أنس بن مالك روى عن عمه ثمامة.قوله.
﴿ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميمين (ابن عبد الله﴾ المذكور آنفا الانصارى البصرى قاضيها
التابعى سمع جده أنسا رضى الله عنه والرواة كلهم بصريون. قوله (كان) قال الاصوليون مثل
٨٦
كتاب العلم
· عَلَى قَوْمٍ فَسَمَ عَلَيْمْ سَلَّمَ عَلَّهِمْ ثَلَ حَدَّثْا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ
٩٥
عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَامَكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِهِ قَالَ تَخَلَّفَ رَسُولُ
الله صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فِى سَفَرِ سَافَرْنَاهُ فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلاَةَ صَلَةً
هذا التركيب يشعر بالاستمرار و﴿بكامة) أى مجملة مفيدة ولفظ (فسلم) ليس جوابالاذا بل الجواب
هو سلم وفسلم من تتمة الشرط. الخطابى: أما إعادته الكلام ثلاثا فاما لأنه كان بحضرته من يقصر فهمه
عن حفظ ما يقوله فيكرر القول ليقع به الفهم إذ هو مأمور بالبيان والتبليغ وإما لأن القول الذى
يتكلم به نوع من الكلام المشكل فأراد دفع الاشكال وإزالة الشبهة منه وأما تسليمه ثلاثا فيشبه أن
يكون ذلك عند الاستئذان وقدروى عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه وهو فى بيته فسلم فلم يحبه ثم
سلم ثانيا فلم يجبه ثم سلم ثالثا فانصرف تخرج سعد وتبعه فقال يارسول الله سمعت بأذنى تسليمك
ولكن أردت أن أستكثر من بركة تسليمك وروى أيضا أنه قال صلى الله عليه وسلم إذا استأذن
أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قيل وفيه نظر لأن تسليمة الاستئذان لا تثنى إذا حصل الاذن بالأولى
ولا تثلث إذا حصل بالثانية ثم أنه ذكره بحرف إذا المقتضية لتكرار الفعل كرة بعد أخرى وتسليمه
ثلاثا على باب سعد أمر نادر لم يذكر عنه فى غير هذا الحديث والوجه فيه أن يقال معناه كان النبي
صلى الله عليه وسلم إذا أتى على قوم سلم عليهم تسليمة الاستئذان وإذا دخل سلم تسليمة التحية ثم
إذا قام من المجلس سلم تسليمة الوداع وهذه التسليمات كلها مسنونة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يواظب
عليها ولا مزيد فى السنة على هذه الأقسام وأقول حرف إذا لا يقتضى تكرار الفعل انما المقتضى له
من الحروف هى كلما فقط نعم التركيب مفيد للاستمرار ثم ما قال هو أمر نادر لم يذكر فى غيره
ممنوع فكيف وقد صح حديث إذا استأذن أحدكم. قال ابن بطال: انما كان يكرر الكلام والسلام
إذا خشى ألا يفهم عنه أو لا يسمع سلامه أو أراد الابلاغ فى التعليم أو الزجر فى الموعظة وفيه أن الثلاث
غاية ما يقع به البيان والاعذار. قوله {مسدد) بالسين المهملة. و(أبو عوانة) بفتح العين المهملة
و« أبو بشر) بالشين المعجمة و{ماهك) مصروف وغير مصروف وتقدموا. قوله ﴿ فأدركنا)
بفتح الكاف و﴿ أرهقنا) بسكون القاف وفى بعض النسخ أرهقنا وسبق شرح الحديث بما يتعلق به فى
٨٧
كتاب العلم
الْعَصْرِ وَتَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَجَعَلْنَا نَسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَتَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَيْلٌ
٠٠٠٠٠٤٠٠٠٠١٠٠/٠١/١
للْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مَرَّيْنِ أَوْ ثَلَانًا
٩٦
تعليم الرجل.
أهله
باسُْ تَعْلِمِالرَّجُلِ أَمَتَهُ وَأَهْلَهُ ، أَخْيَنَا مُمَّدْ هُوَ ابْنُ سَلَامَ حَدَّثَنَا
الْخَارُِ قَالَ حَدَّثَنَ صَالِحُ بْنُ حَّنَ قَالَ قَالَ عَامِ الشّعْىُّ حَدْقَى أَبُ بُرْدَةً
عَنْ أَبِهِ قَالَ فَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَم ◌َةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ رَجُلٌ مِنْ
أَهْلِ الْكِتَابِ أَمَنَ بِيْهِ وَأَمَّنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَى الّهُ عَلَيْهِ وَسَمَ وَالْعَدُ لَمْلُوكُ
باب من رفع صوته بالعلم ﴿باب تعليم الرجل أمته وأهله) الأمة خلاف الحرة وأصلها أموة بالتحريك
وعطف الأهل على الأمة من باب عطف العام على الخاص. قوله ﴿محمد) أى ابن سلام بتخفيف
اللام على الأصح مر فى باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أعلمكم. قوله ﴿المحاربى) بضم الميم وبالمهملة
وبالراء المكسورة وبالموحدة وبالمشددة هو عبد الرحمن بن محمد أبو محمد الكوثى مات سنة خمس
وتسعين ومائة. قوله (صالح) هو ابن صالح بن مسلم بن حيان بالمهملة المفتوحة وبالمثناة التحتائية
المشددة أبو حسن الهمدانى الكوفى ونسبه الى جد أبيه وليس المراد به صالح بن حيان القرشى وحيان
منصرف وغير منصرف قيل جاء رجل اسمه حيان الى مكة فقيل لذلك أيتصرف حيان أم لا فقال
الملك ان أكرمته فلا ينصرف والافينصرف ووجهه بأنه إن أكرمه فكانه أحياه فيكون من الحمى
فلا ينصرف لزيادة الألف والنون وان لم يكرمه فكانه أهلكه فيكون من الحين. قوله (عامر الشعبي)
بفتح الشين أبو عمرو الهمدانى أحد الأعلام من فى باب المسلم من سلم المسلمون . قوله (أبو بردة)
أى الأكبر اسمه عامر الأشعرى الكوفى قاضيها وأبوه هو أبو موسى عبد اللّه الأشعرى الصحابى
الكبير مر فى باب أى الاسلام أفضل. قوله ( ثلاثة) مبتدأ وتقديره ثلاثة ورجال
أو رجال ثلاثة ﴿ولهم أجران) جملة خبره و{ رجل) بدل من ثلاثة أو الجملة صفته ورجل وما عطف
عليه خبره . فان قلت إذا كان بدلا أهو بدل البعض أم بدل الكل. قلت بالنظر إلى كل رجل بدل
البعض وبالنظر إلى المجموع بدل الكل. قوله ( منْ أهل الكتاب﴾ لفظ الكتاب وإن كان أعم
٨٨
كتاب العلم
إِذَا أَدَّى حَقّ الله وَحَقَّ مَوَآلِهِ وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيَها
بحسب المفهوم من التوراة والانجيل لكنه خصصه عرف استعمال الشرع بهما ولعل ذلك لأن غير
اليهود والنصارى لم يوجدوا زمان البعثة الماركة والمراد نصرانى تنصر قبل البعثة أو بلوغ الدعوة
والمعجزة اليه ويهودى تهود قبل ذلك أيضا فإن قلت ينبغى أن لا يكون الأجر المضاعف إلا النصارى
إذ لاتواب على العمل بالدين المنسوخ. قلت لانسلم أن النصرانية ناسخة لليهودية نعم لو ثبت ذلك لكان
كذلك لكن الشأن فى الدقيق . فان قات يحتمل إجراؤه على عمومه إذ لا يبعد أن يكون طريان الا يمان
سببا لقبول تلك الأعمال وان كانت منسوخة كماورد فى الحديث ان حسنات الكفار مقبولة بعد إيمانهم
قلت لايحتمل إذ هذا الحكم حينئذ لا يكون مخصوصا بأهل الكتاب لأن لفظ الكفار فى الحديث يتناول
الحربى وليس له أجران قطعا وقد جاء فى الصحيح أيضا بدل آمن بنبيه آمن بعيسى وفى الجملة اللام
فى الكتاب للعهد إما عن التوراة والانجيل وأما عن الانجيل قال تعالى ((الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به
يؤمنون)) إلى قوله ((أولئك يؤتون أجرهم مرتين)». قوله ﴿آمن بقبيه) أى بعيسى أو به وبموسى. فان
قلت ما الفائدة فى ذكر آمن بنبيه إذ أهل الكتاب لا يكون إلا اذا كان مؤمنا بنمه . قلت فائدته الاشعار
بعلية الأجرين أى سبب الأجرين الايمان بالنيين . فان قلت أهذا مختص بمن آمنمنهم فى عهد البعثة
أم شامل لمن آمن منهم فى زماننا أيضاً . قلت مختص بهم لأن عيسى ليس نبيهم بعد البعثة بل نبيهم محمد
صلى الله عليه وسلم بعدها . فان قلت أحكم المرأة الكتابية حكم الرجل الكتابى فيه . قلت نعم كماهو
مطرد فى جل الأحكام حيث يذكر الرجال وتدخل النساء فيهم بالتبعية قوله ﴿العبد المملوك﴾
وصف بالمملوك لأن جميع الأناسى عباد الله فأراد تمييزه بكونه ملوكا للناس . فأن قلت هذا مخالف
السابقه وللاحقه لوجهين من جهة التنكير والتعريف ومن جهة زيادة كلمة اذا والظاهر يقتضى أن
يقال عبد أو رجل مملوك أدى حق الله. قلت لا مخالفة عند التحقيق اذ المعرف باللام الجنسى مؤداه
مؤدى النكرة وكذا لامخالفة فى دخول إذا لأن إذا هو للظرف وآمن حال والحال فى حكم الظرف إذ معنى
جاء زيد راكباجاء فى وقت الركوب وفى حاله أو تقول خالف بينهما اشعارا بفائدة عظيمة وهى أن الايمان
بنبيه لا يفيد فى الاستقبال للأجرين بل لابد من الايمان فى عهده حتى يستحق أجرين بخلاف العبد
فانه فى زمان الاستقبال أيضا يستحق الأجرين فجاء بلفظ اذا الدالة على معنى الاستقبال والله أعلم قوله
(حق الله﴾ أى مثل الصلاة والصوم ﴿ وحقم واليه) مثل خدمته والموالى جمع المولى وهو مشترك بين
المعتق والعتيق وابن العم والناصر والجار والحليف وكل من ولى أمر أحد والمراد هنا الأخير أى
.٨٩
كتاب العلم
وَعَلَهَا فَأْحْسَنَ تَعْلِيَهَا تُمْ أَعْتَقَهَا فَزَوَّجَهَاَ فَهُ أَجْرَانِ ثُمَّ قَلَ عَمَرٌ أَعْطَيْنَ كَهَا
السيد وهو المتولى الأمر العبد والقرينة المعينة له لفظ العبد. فان قلت لم لا يحمل على جميع المعانى كما
هو مذهب الشافعى رحمه الله إذ عنده يجب الحمل على جميع معانيه الغير المتضادة. قلت ذلك عند عدم
الفرينة أما عند القرينة فيجب حمله على ماعينته القرينة اتفاقا . فان قلت فهل هو مجاز فى المعنى المعين
إذ الاحتياج إلى القرينة هو من علامات المجازأم لا. قلت هو حقيقة فيه وليس كل محتاج اليها مجازاً ذمم
المحتاج إلى القرينة الصارفة عن ارادة المعنى الحقيقي مجاز ومحصله أن قرينة التجوز قرينة الدلالة وهو
غير قرينة الاشتراك التى هى قرينة التعيين والأولى هى من علامات المجاز لا الثانية. فان قلت لم عدل
عن لفظ المولى الى لفظ الموالى. قلت لما كان المراد من العبد جنس العبيد جمع حتى يكون عند
التوزيع لكل عبد مولى لأن مقابلة الجمع بالجمع أو ما يقوم مقامه مفيدة للتوزيع أو أراد أن
استحقاق الأجرين انما هو عند أداء جميع حقوق مواليه لو كان مشتركا بين طائفة ملوكالهم. فان
قلت فأجر الماليك ضعف أجر السادات. قلت لا محذور فى التزام ذلك أو يكون أجره ضعفه من هذه
الجهة وقد يكون السيدجهات أخر يستحق فيها أضعاف أجر العبد أو المراد ترجيح العبد المؤدى
للحقين على العبد المؤدى لأحدهما. فان قلت فعلى هذا يلزم أن يكون الصحابى الذى كان ملوكا كتابيا
أجره زائد على أجر أكابر الصحابة وذلك باطل بالاجماع. قلت الاجماع خصصهم وأخرجهم من ذلك
الحكم ويلتزم ذلك فى كل صحابى لا يدل دليل على زيادة أجره على من كان كتابيا. قوله { يطؤها)
فان قلت فلو لم يطأها لكن أدبها إلى آخره هل له أجران. قلت نعم إذ المراد بيطؤها يحل وطؤهاسوا.
صارت موطوءة أم لا. قوله ﴿فأدبها) الأدب هو حسن الأحوال والأخلاق ﴿فأحسن تأديبها﴾ أى
أدبها من غير عنف وضرب بل باللطف والرفق ﴿ وعليها) أى من أحكام الشريعة ما يجب عليها (فأحسن
تعليمها﴾ أى علمها: الرفق والخاقى. فان قلت أليس التأديب داخلا تحت التعليم. قلت لا إذ التأديب يتعلق
بالمروءات والتعليم بالشرعيات أى الأول عرفى والثانى شرعى أو الأول دنيوى والثانى أخروى دينى
قوله (ثم أعتقها ) فان قلت لم ذكر فى أخو اتمبالفاء وهذا ثم. قلت لأن التأديب والتعليم بتعة بان على الوط. بل لا
بد منهما فى نفس الوطء بل قبله أيضا لوجوبهما على السيد بعد التملك بخلاف الاعتاق أولأن الاعتاق
نقل من صنف من أصناف الأناسى الى صنف آخر منها ولا يخفى ما بين الصنفين المنتقل منه والمنتقل
اليه من البعد بل من العضدية فى الأحكام والمنافاة فى الأحوال فناسب لفظا دالا على التراخى بخلاف
التأديب وأخواته. قوله ﴿فله أجران) الظاهر أن الضمير راجع الى الرجل الثالث ويحتمل أنيرجع
( ١٢ - كرمانى-٢)
٩٠
كتاب العلم
بَغَيْ شَعْ قَدْ كَانَ يُكَبُ فِيَ دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ
٩٧
تعلم الامام.
النساء
• باسبُْ عِظَةِ الْأمَامِ النّسَاءَ وَتَعْلِمِنَّ حَّثنا سُلِيَنُ بْنُ حَرْب قَالَ
الى كل من الثلاث ، فإن قلت ما العلة فى التخصيص بهؤلاء الثلاثة والحال أن غيره أيضا كذلك مثل
من صلى وصام فان للصلاة أجر! وللصوم أجرا وكذا مثل الولد اذا أدى حق الله وحق والده. قلت
الفرق بين هذه الثلاث وغيرها أن الفاعل فى كل منهما جامع بين أمرين بينهما مخالفة عظيمة كان
الفاعل لهما فاعل الضدين عامل بالمتنافسين بخلاف غيره . فان قلت ينبغى أن يكون لهذا الأخير أجور
أربعة أجر التعليم والتأديب والاعتاق والتزوج بل سبعة. قلت المناسبة بين هذه الصورة وأخواتها
الجمع بين الأمرين اللذين هما كالمتناميين فلهدا لم يعتبر فيهما الا الأجر الذى من جهة الأحوال التى للرقبة
والذى من جهة الأحوال التى للحرية ولهدا ميز بينهما بلفظ ثم دون غيرهما. فان قلت فلم كرر لفظ له
أجراس . قلت البلغاء يكررون بعص الكلام حين طوله اهتماما به قال الحماسى
وان امرأ دامت مواثيق عهده على مثل هذا أنه لكريم
المظهرى: المراد بحصول الأجرين له هنا بالاعتاق والتزوج لأن التأديب والتعليم موجبان للاجر
فى الأجنى والأولاد وجميع الناس فلم يكن مختصا الامام وقيد بالتأديب والتعليم لأنهأ كمل للاجر إذتزوج
المرأة المؤدبة المعلمة أكثر بركة وأقرب أن تعين روجها على دينه . قوله (قال عامر) أى الشعبى
(أعطينا كها ) الخطاب لصالح والصمير راجع إلى المسئلة أو الى المقابلة. قولة (بغيرشئ) أى بغير أخذ
مال منك على جهة الاجرة عليه والاشىء فلا أعظم من الاجر الاخروى الذى هو نواب التبليع والتعليم. قوله
﴿قدكان) فى بعض الفسخ فقد كان و﴿يركب﴾ أى يرحل واللام فى المدينة المعهد عن مدينة رسول الله صلى الله
عليه وسلم. فإن قلت الحديث كيف يدل على الترجمة اذ ليس فيه ما يدل على تعليم الاهل. قلت بالقياس على
تعليم الأمة أو ترجم وأرادأن يلحق إليه حديثا يدل عليه فلم يتفق له. النووى: وفى قول الشعبى جواز قول العالم
مثلك تحر بصا للسامع وفيه بيان ما كان السلف عليه من الرحلة الى البلدان البعيدة فى حديث واحد أو مسئلة
واحدة قال ابن بطال وفيه اثبات فضل المدينة وأنها معدن العلم واليها كان يرحل فى طلبه ويقصد فى
اقتباسه وقال المراد بالاجرين فى صاحب الامة أجر العتق والتزوج وأجر التأديب والتعليم. أقول هو
يشد عضد تقديرنا فى تعيين الأجرين والله أعلم . ﴿باب عظة الامام النساء﴾ العظة بمعنى الوعظ
وهو التذكير بالعواقب. قوله (سليمان بن حرب) بالمهملة المفتوحة والراء الساكنة والموحدة
٩١
كتاب العلم
ر//٠٤٠/١٠١
حَدْتَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءَ قَالَ سَعْتُ ابْنَ عَس قَالَ أَشْهَدُ عَلَى
الَّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ أَوْ قَالَ عَطَاْ أَشْهَدُ عَلَى ابْنٍ عَأْسٍ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَى
الله عَلَيْهِ وَمَخَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالْ فَظَنْ أَُّلَمْ يُسْمِعْ فَوَ عَظُنَّ وَأَمَهُنْ
الأزدى المصرى حرر مجلسه ببغداد بأربعين ألفامر فى باب من كره أن يعود فى الكفر و ( شعبة)
من مرارا وأيوب هو ابن أبى تميمة السختيانى البصرى مر فى باب حلاوة الايمان. قوله
(عطاء) هو ابن أبى رباح بفتح الراء وبالموحدة المخففة وبالمهملة القرشى البصرى المكى كان جعد الشعر
أسود أفطس أشل أعوز أعرج ثم عمى بعد ذلك كان من أجل الفقهاء وتابعى مكة قال اسمعيل بن أمية
كان عطاء يطيل الصمت فاذا تكلم خيل الينا أنه مؤيد من عند الله وحج سبعين حجة وعاش مائة
سنة ومن غرائبه أنه قال اذا كان العيد يوم الجمعة وجبت صلاة العيد ولا يجب بعدها لاظهر ولا جمعة
ولا صلاة بعد العيد الى العصر مات سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائة. قوله (أشهد نحلى
النبي صلى الله عليه وسلم) ذكر بلفظ الشهادة تأكيدا لتحقيقه وبياناً لوثوقه بوقوعه فان قلت لم استعمل
الشهادة على لا باللام. قلت ذلك أيضا لزيادة التأكيد فى وثاقته لأنه يدل على الاستعلاء بالعلم على خروجه
صلى الله عليه وسلم. الجوهرى: الشهادة خبر قاطع بقول منه شهد الرجل على كذا. قوله (خرج)
أى بين صفوف الرجال الى صف النساء. و(بلال) هو ابن رباح بفتح الراء وخفة الموحدة الحبشى
القرشى التيمى يكنى أبا عبد الله أو أبا عمرو أوأبا عبد الرحمن أو أبا عبد الكريم كان قديم الاسلام
وهو أول من أظهر الاسلام وعذب على اسلامه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لآبی بکر لو كان
عندنا مال اشترينا بلالا فقال أبو بكر للعباس اشتره لنا فقال العباس لسيدته هل لك أن تبيعينى عبدك
هذا قبل أن تحرمى من ثمنه قالت ما تصنع به انه حديث فاشتراه العباس فبعث به إلى أبى بكر فأعتقه
وفیل اشتراه وهو مدفون بالحجارة وکان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مات رسول الله
صلى الله عليه وسلم أراد أن يخرج الى الشام فقال له أبو بكر بل تكون عندى فقال أن كنت أعتقتنى
لنفسك فاحبسنى وان كنت أعتقتنى لله فذرنى أذهب الى الله تعالى فقال اذهب فذهب الى الشام
مجاهداً وكان ممن شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و كان أمية بن خلف ممن يعذب
بلالا عند اسلامه ويوالى عليه العذاب فقدر الله أن قتله يوم بدر فقال أبو بكر أياتا منها :
٩٢
كتاب العلم
بالَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ أَرَةُ تُلْفِى الْقُرْطَ وَالْخَاتِمَ وَبِلَالْ يَأْخُذُ فِى ◌َطَرَفِ نَوْبِهِ
وَقَالَ إِسْمَاعِيُ عَنْ أَيُوبَ عَنْ عَاءٍوَقَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَشْهُ عَلَى الَّيْ صَّ
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ
هنيئا زادك الرحمن فضلا فقد أدركت تأرك يابلال
ولم يؤذن لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى الا مرة لعمر حين قدم الى الشام فلم
ير باك أكثر من ذلك اليوم والا فى قدمة قدمها المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم طلب اليسه
الصحابة ذلك فأذن ولم يتم الأذان من البكاء وروى له أربعة وعشرون حديثا انفرد البخارى بحديثين غير
مسندين مات بدمشق أو حلب سنة عشرين وفضائله كثيرة رضى الله عنه وفى بعض النسخ معه بلال بدون
الواو جملة اسمية وفعت حالا وذلك جائز بغير ضعف قال الله تعالى ((اهبطوا بعضكم لبعض عدو)»
قوله (انه لم يسمع) وفى بعضها لم يسمع النساء مصر حا بلفظ النساء وان مع اسمها وخبر ها قائمة مقام
مفعول ظن. قوله (بالصدقة) وهى ما يبذل من المال لثواب الآخرةوهى تتناول الفريضة والتطوع
لكن المراد ههذا هو الثانى فاللام فيه للعهد عنها وانما أمرهن بها لما رآهن أكثر أهل النار وجاء
فى الصحيح تصدقن يا معشر النساء فانى أريتكن أكثر أهل النار وقيل أمرهن بها لانه كان وقت
حاجة الى المواساة والصدقة يومئذ كانت أفضل وجوه البر. قوله ( جعلت) أى طفقت وهى مثل كاد
فى الاستعمال. و ﴿القرط) بضم القاف وسكون الراء ما يعلق من شحمة الأذن وأما الخرص بضم
المعجمة فهو الحلقة الصغيرة من الحلى {والخاتم) فيه أربع لغات كسر التاءوفتحها وخيتام بفتح الخماء وخاتام
الكل بمعنى واحد. فان قلت الصدقة حرام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فما مصرفها. فلت مصر فها
مصرف سائر الصدقات وذكر البخارى رواية اسمعيل متابعة واستشهاداً لتقوية ما تقدم وهذا تعليق
من البخارى لأنه لم يدركه إذ هو اسمعيل بن على وهومات فى عام ولادة البخارى سنة أربع وتسعين
ومائة مر فى باب حب الرسول ويحتمل أن يكون عطفا على قال حدثناشعبة فيكون المرادمنه حدثنا
سليمان قال حدثنا اسمعيل فيخرج من التعليق. قوله ﴿عن عطاء) يعنى بلفظ عن لا بلفظ سمعت كما
فى رواية شعبة وقال ابن عباس هو مقول قال اسمعيل أيضا والغرض منه أنه رواه مطلقا لا، فظ
سمعت وأنه جزم بالشهادة على النبي صلى الله عليه وسلم من غير شك والمشهود عليه بخلاف الرواية
٩٣
كتاب العلم
٩٨
الحرص
على الحدث
بَابُ الْخِرْصِ عَلَى الْحَدِيثِ حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْد الله قَالَ
حَتَى سُكْمَنُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِ عَمْرِ عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِ سَعِدِ الْقْبُىِّ عَنْ
الأولى وفى بعضها قال ابن عباس بدون الواو فعلى هذا التقدير المقول أمر واحد هو هذا المجموع لا
أمران . قال ابن بطال فى الحديث أنه يجب على الامام افتقاد أمور رعيته وتعليمهم ووعظهم الرجال
والنساء فى ذلك سواء وفيه دليل على أن الصدقة تنجى من النار. قال محيى السنة: وفيه دليل على
جواز عطية المرأة بغير إذن الزوج وأما ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لا يجوز لامرأة عطية
الا بإذن زوجها فمحمول على غير الرشيدة وأفول أو المراد من مال زوجها لا من مالها. النووى: فيه
استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الاسلام وحثهن على الصدقة وهذا إذا لم يترتب
على ذلك مفسدة أو خوف فتنة على الواعظ أو الموعوظ وغيرهما وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة
الرجال يكن بمعزل عنهم وفيه أن صدقة التطوع لاتحتاج إلى إيجاب وقبول ويكفى فيها المعاطاة وفيه
دليل على أن الصدقات العامة انما يصرفها فى مصارفها الامام وفيه جواز صدقة المرأة من مالها بغير
إذن زوجها ولا يتوقف ذلك على ثلث مالها وقال مالك لا تجوز الزيادة على الثلث إلا برضا الزوج
ودليلنا أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يسأل هل هذا باذن الزوج أم لا وهل هو خارج من الثلث أم لا
ولو اختلف الحكم بذلك اسأل وقال أصحابنا يستحب اخراج النساء غير ذوات الجمال فى العيدين وأقول
وفيه أن الأصل فى الناس العقل وفى التصرفات الصحة إذ لم يفتش رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
كون الملقيات كلها عاقلة بالغة أم لا. فان قلت الحديث دل على الوعظ فما وجه دلالته على التعليم حتى
يدل على تمام الترجمة . قلت من جهة أن الأمر بالصدقة يستلزم التعليم والله أعلم (باب الحرص
على الحديث) والحديث فى اللغة الجديد وفى عرف العامة الكلام وفى عرف المتشرعة ما يتحدث
عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانه لوحظ فيه مقابلته للقرآن إذذاك قديم وهذا حديث. الجوهرى:
عبد العز
ان عداء
الحديث ضد القديم ويستعمل فى قليل الكلام وكثيره لأنه يحدث شيئا فشيئا. قوله ﴿عبد العزيز
ابن عبد الله﴾ بن يحي سبط أبى سرح بالمهملات الهمدانى الأوبى القرشى العامرى المدنى أبو القاسم
الفقيه . قوله ﴿سليمان) بن بلال أبو محمد التيمى القرشى البربرى المدنى مر فى باب أمور الايمان
عمروبر
أبی١۶۶
قوله ﴿عمرو بن أبى عمرو ) بضتح العين وبالواوين فيهما أبو عثمان المدنى مولى المطلب بن عبد الله
ابن حنطيب بفتح المهملة وسكون النون وفتح المهملة وبالموجدة المخزومى القرشى مات فى أول
٩٤
كتاب العلم
أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ الله مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَلَقَدْ ظَْتُ يَا أَبَ هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُى
عَنْ هَذَا الْخَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ أَسْعَدُ
الَّاسِ بِشَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَإلَّ اللهُ غَلِصًا مِنْ قَلْهِ أَوْنَفْسِهِ
خلافة أبى جعفر المنصور. قوله ﴿سعيد ابن أبى سعيد المقبرى) بفتح الباء وضمها وان كان
الأصل الكسر أبو سعيد المدنى مر فى باب الدين يسر ورواة هذا الحديث بأجمعهم مدنيون . قوله
﴿ قال يا رسول اللّه) وفى بعضها قال قيل يا رسول الله و﴿الشفاعة) مشتقة من الشفع وهو ضم
الشىء الى مثله كان المشفوع له كان فرداً جعله الشفيع شفعاً بضم نفسه اليه والشفاعة الضم الى آخر
معاونا له وأكثر ما تستعمل فى انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى. قوله ﴿لقد ظننت)
اللام فيه جواب قسم محذوف و ﴿ يا باهريرة) أصله يا أبا هريرة خذفت الهمزة تخفيفا. قوله
و﴿يسألنى) بضم اللام وفتحها لأن كلبة أن إذا وقعت بعد الظن يجوز فى مدخولها الوجهان
الرفع والنصب. و(أول) اختلف فى أنه أفعل أو فوعل والصحيح الأول واستعماله بمن من جملة
أدلة صحته وهو منصوب لأنه فى حكم الظرف وقعت حالا ويجوز الرفع بأنه صفة أحد قال سيبويه
هو بمنزلة أقدم منك. قوله ( لما رأيت) ما موصولة والعائد محذوف ومن بيانية أو مصدرية
تبعيضية مفعول رأيت أى لرؤيتى بعض حرصك. قوله ﴿ من قال لا إله إلا الله) احترازاً من المشرك
وخائصا من قلبه احترازا من المنافق. فان قلت المشرك والمنافق لا سعادة لهما وأفعل التفضيل يدل على
الشركة. قلت الأفعل بمعنى الفعيل يعنى سعيد الناس كقولهم الناقص والأشج أعدلا بنى مروان يعنى
عادلا بنى مروان أو هو بمعناه الحقيقى المشهور والتفضيل بحسب المراتب أى هو أسعد من لم يكن
فى هذه المرتبة من الاخلاص المؤكد البالغ غايته والدليل على إرادة تأكيده ذكر القلب إذ الاخلاص
معدنه القلب ففائدته التأكيد كمافى قوله تعالى فانهآثم قلبه . الكشاف: فان قلت هلا اقتصر على قوله فانه
آثم وما فائدة ذكر القلب والجملةهى الأئمة لا القلب وحده . قلت كتمان الشهادة هو أن يضمرها
ولا يتكلم بها ولما كان آثما مقترفاً بالقلب أسند إليه لآن اسناد الفعل الى الجارحة التي يعمل بها
٩٥
كتاب العلم
أبلغ الاتراك تقول إذا أردت التأكيد أبصرته عينى وسمعته أذنى أو تقول علم عدم السعادة لهما من .
الدلائل الخارجية الدالة بالتصريح علیه. فان قلت فهل یکفى مجرد لا إله إلا الله دون محمد رسول الله
قلت لا يكفى لكن جعل الجزء الأول من كلمة الشهادة شعارا لمجموعها فالمراد الكلمة بتمامها كما تقول
قرأت الم ذلك الكتاب أى السورة بتمامها. فان قلت الإيمان هو التصديق القلبى على الأصح وقول الكلمة
لاجراء أحكام الايمان عليه فلو صدق بالقلب ولم يقل الكلمة يسعد بالشفاعة. قلت نعم لولم يكن مع
التصديق مناف ففائدة القول حكمنا عليه بتلك السعادة أو المراد بالقول القول النفسانى لا اللسانى
أو ذكر على سبيل التغليب إذ الغالب أن من صدق بالقلب قال باللسان الكلمة. فان قلت التقييد بالناس
هل يفيد نفى السعادات عن الجن والملك. قام لا إذ هو مفهوم اللقب وهو مردود ليس بحجة عند
الجمهور. فان قلت فهل للعصاة وأصحاب الكبائر شفاعة. قلت نعم وهو مذهب الجماعة وأما المعتزلة فقالوا
الشفاعة للمطيع ولزيادة الثواب وليس للعاصى ولاسقاط العقاب واطلاق الحديث حجة لنا عليهم
فان قلت من قلبه متعلق بقوله خالصا أو بقوله قال . فلت جاز الأمران والظاهر الثانى. فان قلت هل هو
ظرف لغو أم مستقر، قلت إن تعلق بقال فلغو وإلا فمستقر إذ تقديره حينئذ ناشئا من قلبه . فان قلت
ما محله. قلت الأصح أن اللغولا محل له من الإعراب والمستقر هنا منصوب على الحال وفى بعض
الفسخ بدل خالصا مخلصا . قوله (أو من نفسه﴾ شك من أبى هريرة. القاضى عياض: الشفاعة خمسة
أقسام، أولها مختصة بنبينا صلى الله عليه وسلم وهى الاراحة من هول القيامة. الثانية فى إدخال قوم الجنة
بغير حساب وهى أيضا وردت فى نبينا صلى الله عليه وسلم. الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار
فيشفع فيهم نبينا صلى الله عليه وسلم ومن شاء اللّه تعالى. الرابعة فيمن دخل النار من المذنبين فقدجاءت
الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم والملائكة واخوانهم من المؤمنين
الخامسة الشفاعة فى زيادة الدرجات فى الجنة لأهلها وهذه لا تنكرها المعتزلة كما لا ينكرون الأولى
النووى: الأولى هى الشفاعة العظمى قيل وهى المراد بالمقام المحمود والمختصة بنبينا صلى الله عليه وسلم هى
الأولى والثانية ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة أيضا والله أعلم قال ابن بطال فى الحديث ان للعالم أن
يتفرس فى متعلميه فينظر فى كل واحد مقدار تقدمه فى فهمه وأن ينبهه على تفرسه فيه ليعينه على الاجتهاد
فى العلم والحرص عليه وفيه أن للعالم أن يسكت إذا لم يسأل عن العلم حتى يسأل عنه ولا يكون كانما
لأن على الطالب أن يسأل قال الله تعالى ((فاسئلوا أهل الذكر) ثم على العالم أن يبين إذا سئل فان لم يبين
:هد أن يسئل فقد كتم الا أن يكون له عذر فيعذر وفيه أن الشفاعة إنما تكون فى أمل الاخلاص
خاصة .. أقول وفيه فضيلة أبى هريرة وجواز القسم للتأكيد والخطاب بالكنية وإثبات الشفاعة يوم القيامة
٩٦
كتاب العلم
كيف.
بغيض العلم
باْ كَفَ يُقْبَضُ الْعِمُ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِ بَكْرِ بْنِ
حَزْمِ انْظُرْ مَا كَنَّ مِن حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَفَاكْتُهُ قَاتِ
خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَبَ الْعُلَمَاءِ وَلَا تَقْبَلْ إِلََّ حَدِيثَ الَّيِّ صَلَّىاللهُ
عَلَيْهِ وَسَ وَلْتُفْتُوا الْعِمَ وَجْلُوا حَتّى يُعَلََّ مَنْ لَا يَعْم ◌َنَّالْعِ لَيْكُ
◌َّ ◌َكُونَ سِرا حَثْنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
مُسْلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ مِنْ دِيَارِ بِلِكَ يَعْىِ حَدِيثَ مَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى قَوْلِ
﴿باب كيف يقبض العلم) قوله (عمر بن عبد العزيز) أى الخليفة الراشد الأموى مر فى أول كتاب
أبو بكر الايمان. قوله ( أبى بكر بن حزم) بالمهملة المفتوحة والزاى الساكنة هو أبو بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم
ابن حزم الأنصارى أبو محمد ولى القضاء والامرة والموسم زمن عمر بن عبد العزيز مات بالمدينة سنة
عشرين ومائة . قوله ﴿ ما كان من حديث) وفى بعضها ما كان عندى من حديث وكان إما ناقصة
وإما تامة. قوله {ولا تقبل﴾ خطاب بصيغة النهى وفى بعضها غيبة على سبيل التفى ﴿وانقشوا ) بصيغة
الأمر ويجوزفيه تسكين اللام كمافى بعض الروايات والاقشاءهو الاشاعة ﴿ولتجذوا) من الجلوس لامز.
عبد الجبار الاجلاس .. و(حتى يعلم) بلفظ المجهول من التعليم و{ لا يعلم) بصيغة المعروف من العلم. قوله ( العلامين
الملاء بن
عبد العزيز عبد الجبار ﴾ أبو الحسن العطار البصرى ساكن مكتمات سنة اثنتى عشرة ومائتين. قوله (عبد العزيز
ابن مسلم ابن مسلم) باللام المكسورة الخفيفة الخراسانى القسملى بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الميم مكر
البصرة قال يحيى بن اسحق كان من الابدال مات سنة سبع وستين ومائة. قوله {عبد الله بن دينار)
العدوى القرشى المدنى مولى ابن عمر مر فى باب أمور الايمان. قوله (بذلك) أى يجميع ما ذكر
وفى بعض النخ بعده يعنى حديث عمر بن عبد العزيز إلى قوله ذهاب العلماء والمقصودمنه أن العلا.
روى كلام عمر الى قوله ذهاب العلماء فقط. فإن قات لم أخر اسناد كلام عمر عن كلامه والعادة تقديم
الاسناد. قلت للفرق بين اسناد الخبر واسناد الأثر وأماعلى رواية العلاء فظاهر إذ غرضه أنه ماروى إلا
بعضه قال ابن بطال فى أمر عمر بكتابة حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وأن لا يقبل غير.
٩٧
كتاب العلم
ذَهَابَ الُْلَاءِ حَدَثْنَا إِسَاعِيلُ بْنُ أَبِ أُوَيْسِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هشام ٩٩
ابْنِ غُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَرِو بْنِ الْعَاصِ فَلَ سَمْتُ رَسُولَ الله
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَيَقُولُ إِنَّ الَلَا يَعْبِصُنَ الِّمَ اْزَاءَ بَزِعُ مِنَ الْمَاءِ
وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِمَبِقَبْضِ الْعُلَِ حَّى إِذَا لَمْ يُقْ عَمَا أََّ النَّاسُ رُؤُسَا
الحض على اتباع السنن وضبطها إذهى الحجة عند الاختلاف وفيه أنه ينبغى للعالم نشر العلم وإذا عته
قوله (اسمعيل بن أبى أو يس) بصيغة التصغير والسين المهملة مر فى باب تفاضل أهل الإيمان ور مالك: هو
الإمام المشهور و(هشام) بكسر الهامور (عروة منضم المهملة تقدموا فى كتاب الوحى ولا عدالله﴾ فى
٠
باب المسلم من سلم المسلمون. قوله ﴿يقول) ذكر بلفظ المضارع حكاية لحال الماضى واستحصارا له والا
فالأفضل أن يقال قال ليطابق سمعت. قوله ﴿انتزاعا) مفعول مطلق من معنى بفيص محو رجع
القهقرى وينتزعه صفة مبينة للنوع ومعناه أن الله لا يقبض العلم من بين الناس على سبيل أن يرفعه
من بينهم الى السماء أو يمحوه من صدورهم بل يقبضه بقبض أرواح العلماء وموت حملته . قوله
﴿حتى) ابتدائية دخلت على الجملة و{لم يبق) بضم الياء أى لم يبق اله عالما وبفتحها ورفع عنها و﴿اتخذ)
أصله اتخذ فقلبت الهمزة تاء ثم أدغم الداء فى التاء و( رؤسا) بضم الهمزة وبالتنوين جمع رأس ورؤساء
بالمد جمع رئيس واذا ظرفية ، العامل فيها اتخذ ويحتمل أن تكون شرطية. فان قلت اذا للاستقال ولم
لقلب المضارع ماضيا فكيف يجتمعان. قلت لم جعل البقاء ماضيا فواذا جعل نفى البقاء مستقبلا أو
يقال تعارضا وتساقطا فيبقى على أصله وهو المضارع أو تعادلا فيفيد الاستمرار. فان قلت اذا كان
شرطية يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط ومن وجود الشرط وجود المشروط لكنه ليس
كذلك الحصول الاتخاذ مع وجود العالم قلتذلك فى الشروط العقلية أما فى غيرها فلا نسلم اطراد القاعدة
ثم ذلك الاستلزام إنما هو في موضع لم يكن للشرط عدل وقد يكون لشروط واحدشروط متعاقبة كسحة
الصلاندون الوضوء عند النيع أو المراد بالناس جميعهم فلا يصح أن الكل اتخذوار. وما جوالا إلا
عند عدم بقاء العالم مطلقا وذلك ظاهر. فإن قلت المراد بالجهل هو الجهل البسيط وهو عدم العلم بالشىء
لا مع اعتقاد العلم بعام الجهل المركب وهو عدم العلم بالشىء مع اعتقاد العلم به. قلت المراد به هو
القد: المشترك ين بما المتناول تهاقوله {فستارا} يضم السين والضلال مقابل الهداية وهى الدلالة الوصلة الى
(١٣ - كرمانى٠٠ ٩٢
٩٨
كتاب الغسلم
جُهَلَا فَسُتْلُوا فَقْتَوْا بِغَيْرْ عِلْ فَضَلُّوا وَأَضَلُوا قَالَ الْفِرَبْرِىُّ حَدَّثَنَاَ عَبَسٌ قَلَ
حَدَّتَ قُتِبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ عَنْ هِشَامٍ تَحْوَهُ
١٠٠
جمل يوم
تعام النساء
بأسَبْ هَلْ يُحْعَلُ لِلّسَاءِيَوْمٌ عَلَى حِدَةٍ فِى الْعِم حَّنَا أَدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ قَالَ حََّى أَبْنُ اْأَصْبَنِى قَ سَمِعْتُ أَبَ صَالٍ ذَكَوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِ
البغية . فان قلت أهذا مختص بالمفتين به أم عام للقضاة الجاهلين. قلت عام إذ الحكم للشئ.
مستلزم للفتوى به . فان قلت الضلال متقدم على الافتاء فما معنى الفاء. قلت المجموع المركب
من الضلال والاضلال هو متعقب على الافتاء وان كان الجزء الأول مقدما عليه أو الضلال
الذی بعد الافتاءغیر الضلال الذی قبله. فانقلتماوجه التوفیق بین هذا الحدیث وهو الذى مرقی باب
من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين وهو لن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرممن خالفهم حتى يأتى
أمر الله وأمثاله، قلت هذا بعد إتيان أمر الله أن لم يفسر اتيان الأمر باتيان القيامة أو عدم بقاء العلماء
انما هو فى بعض المواضع دون بعض ففى غير بيت المقدس مثلا ان فسرناهبه فيكون محمولا على
التخصيص جمعا بين الأدلة وفى الحديث التحذير عن اتخاذ الجهال رءوسا وفيه دلالة للقائلين بجواز
خلو الزمان عن المجتهد على ما هو مذهب الجمهور خلافا للحنابلة. قال ابن بطال معنى الحديث أن الله سبحانه
لا يهب العلم لخلقه ثم ينتزعه بعد أن تفضل به عليهم واللّه يتعالى أن يسترجع ما وهب لعباده من علمه
الذى يؤدى إلى معرفته والايمان به وبرسله وإنما يكون قبض العلم بتضييع التعلم فلا يوجد فيمن
يبقى من يخلف من مضى وقد أنذر عليه السلام بقبض الخير كله وما ينطق عن الهوى (باب هل يجعل للنساء
يوما على هذة فى العلم) : يوم روى بالنحسب وبالرفع وذلك تابع لرواية يجعل معروفا و مجهولا و(على
حدة) أى على انفرادوهو على وزن العدة الجوهرى تقول أعطى كل واحد منهم على حدة أى على حياله والها.
عوض من الواو قوله ﴿ آدم) هو ابن أبى إياس من فى باب المسلم من سلم المسلمون . قوله
(ابن الأصبهافى﴾ أى عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهانى الكوفى أصله من أصبهان خرج منها حين
إفتحها أبو موسى الأشعرى الكوفى وقيل كو فى تجر الى أصبهان وهو بفتح الهمزة وكمرها و بالباء
وبالفاء وأهل المشرق يقولون أصفهان بالفاء وأهل المغرب يقولون أصبهان بالباءوهى مدينة بعراق العجم
٩٩
كتاب العلم
سَعيد الْخُدْرِىّ قَلَ قَالَ النّسَاءُلِلّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ غَا عَيْكَ الرَّجَّلُ
فَاجْعَلْ لَايَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ فَوَعَدَهُنَّ يَوْمَا لَقِيَهُنَّ فِهِ فَوَعَظُنَّ وَأَمَرَهُنَّ
فَكَانَ فِيَقَالَ لَهُنَّ مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَدِهَا إلَّا كَانَ لَ حَجَابٌ
مِنَ النَّارِ فَقَالَتِ امْرَةٌ وَاثْنَيْنٍ فَقَالَ وَ اثْنَيْنِ حَدَتْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَفَّار قَالَ ١٠١
عظيمة كثر المحدثون فيها. قوله (أبا صالح ذكوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف غير مصرف
مر فى باب أمور الايمان وأبو سعيد الخدرى يضم المعجمة وسكون المهملة مر فى باب من الدين الفرار من
الفتن. قوله (قال النساء)) وفى بعضها قالت النساء وهكذا جازالأمران فى كل اسناد الى ظاهر الجمع والرجال
بالضم فاعل غلبنا والجعل يستعمل متعديا الى مفعول واحد بمعنى فعل والى مفعولين بمعنى صير والمراد
هنا لازمه وهو التعيين ويوما مفعول به لا مفعول فيه ومن فى من نفسك ابتدائية متعلقة باجعل
يعنى هذا الجعل منشؤه اختيارك يارسول الله لا اختيارنا ويحتمل أن يكون المراد من وقت نفسك
بإضمار الوقت والظرف صفة ليوما وهو ظرف مستقر على هذا الاحتمال. قوله ﴿لقيهن} اللقاء فيه
إما بمعنى الرؤية وإما بمعنى الوصول والفاء فى ﴿فوعظهن) فاءالفصيحة لأن المعطوف عليه محذوف
أى فوفى بوعدهن ولقيهن فى اليوم الموعود فوعظهن وأمرهن وحذف المأمور به اما لارادة الجاده
حقيقة الأمر لهن وإما لإرادة عموم المأمور به أى الحذف إما لجعله كالفعل اللازم بالنسبة اليه وإما
التعميم ويحتمل أن يكون فوعظهن وأمرهن من تتمة الصفة لليوم والفاء فى فكان فصيحة ويحتمل
أن يكون لقيهن استئنافا. قوله ﴿امرأة ) وفى بعضها من امرأة ومن زائدة وتقدم صفة
لما ومنكن حال منها مقدم عليها وخبر المبتدأ الجملة التى بعد آلة الاستثناء لأنه استثناء مفرغ اعرابه
على حسب العوامل. فان قلت كيف وقع الفعل مستثنى. قلت على تقدير الاسم أى ما امرأة مقدمة
لا كائنالها حجاب. فان قلت الثلاثة مذكر فهل يشترط أن يكون الولد الميت ذكرا حتى تحصل لها الحجاب
فلت تذكيره بالنظر الى لفظ الولد والولد يقع على الذكر والأنثى وفى بعضها حجا با بالنصب خبرا لكان.
قوله {واثنين) وفى بعضها واثنتين. فان قلت على معطف واثنين قلت على ثلاثة ومثله يسمى بالعطف التلفينى
ونحوه فى القرآن ((إنى جاءلك الناس إما ما قال ومن ذريتي)) يعنى ما من امرأة تقدم اثنين من ولدها الا كان لها
حجاب. قوله ( محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة وبالمعجمة المشددة الملقب بيندارمر فى باب ما كان
١٠٠
كتاب العلم
حَدَّثَنَا غُنْدَرْ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ الْأَصْبَنِى عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ
١٠٢ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِيْ عَنِ النَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَبِذَاهِ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بٍْ
الْأَصْبَهَنِى قَالَ سَمَعْتُ أَبَ حَاِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ ثَلاثَةٌ لَمْ يَغُوا الْخَنْكَ
١٠٣
من سمع
شيئا فراجع
بابُ مَنْ سَمِعَ شَيْا فَرَاجَعَ خَّ يَعرِفَهُ حدثنا سَعِدُ بْنُ أَي ◌َرْيَ
التي يتخولهم و(غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على المشهوروبالراء هو محمد بن جعفر
البصرى مر فى باب ظلم دون ظلم. قوله ﴿بهذا﴾ أى بهذا الحديث وقدم الاسناد الأول لعلودرجته إذ
بين شعبة والبخارى رجل واحد وهو آدم بخلاف الثانى فان بينهما رجلين وقال أولا ابن الأصفهانى
وههنا عبد الرحمن بن الأصهافى محافظة على لفظ الشيوخ وهو من جملة احتياطه. قوله ﴿أباحازم) بالمهملة
وبالزاى هو سليمان مولى عزة بالمهملة المفتوحة وبالزاى الشديدة الأشجعى التابعى الكوفى مات فى
ولاية عمربن عبد العزيز ذكر أنه جالس أبا هريرة خمس سنين وهذا تعليق من البخارى عن عبد الرحمن
قوله ﴿ لم يبلغوا الحنث}) بكسر المهملة أى لم يبلغوا زمان التكليف وسن العقل والحنث الاثم
الجوهرى: يقال بلغ الغلام الحنث أى المعصية والطاعة أى زاد هذا الراوى فى الحديث المذكور
بعد لفظ ثلاثة لفظ لم يبلغوا الحنث وباقى ألفاظ الحديث سابقة ولاحقة بحاله ولفظ البخارى يحتمل أن
يكون موقوفا على أبى هريرة . قال ابن بطال وفيه سؤال النساء عن أمن دينهن وجواز كلامهن
مع الرجال فى ذلك وفى ما تمس الحاجة اليه وقد أخذ العلم عن نساء السلف. وأقول وفيه جواز
الوعد والوعيد وبيان الأجر للشكلى فان قلت وهل للرجل مثل ما للمرأة إذا قدم الولد الى يوم القيامة
قلت نعم لأن حكم المكلفين على السواء إلا إذا دل دليل على التخصيص (باب من سمع شيئاً فلم يفهم
مراجعه) وفى بعضها فراجع فيه قوله {سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبى مريم
الحافظ الجمعى المولى أبو محمد الضرير ويروى البخارى عنه تارة وعن سعيد بن عبد الله الذهلى عنه أخرى
مات سنة أربع وعشرين ومائتين يقال انه اتاه رجل وسأله كتابا ينظر فيه أو سأله أن يحدثه فامتنع
وسأله رجل آخر فى ذلك فأجابه فقال له الأول أجبته ولم تجبنى وليس هذا حق العلم فقال ابن أبى مريم
ان كنت تعرف أبا حمزة من أبى جمرة وكلاهما عن ابن عباس حدثناك وحصصناك كما خصصناه به.