النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
كتاب العلم
الاغتباط
فى العلم
بأسُ الإِغْتَبَطِ فِى الْعِلْمَ وَالْحِكَة وَقَالَ عُمَرُ تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا
معانيه وأحكامه وقدنفى عليه السلام العلم عمن لافهم له بقوله «رب حامل فقه لا فقه له)) وقال مالك
ليس العلم بكثرة الرواية وانما هو نور يضعه الله تعالى فى القلوب بذلك فهم المعانى فمن أراد الفهم
فليحضر خاطره ويفرغ ذهنه وينظر إلى بساط الكلام ومخرج الخطاب ويتدبر اتصاله بما قبله
وانفصاله منه ثم يسأل ربه أن يلهمه إلى إصابة المعنى ولا يتم ذلك إلا لمن علم كلام العرب ووقف
على أغراضها فى تخاطبها وأيد بحودة قريحة وثاقب ذهن ألا ترى أن ابن عمر فهم من بساط الحديث
ونفس القصة أن الشجرة هى النخلة لسؤاله صلى الله عليه وسلم لهم عنها حين أنى بالجمار وقوى ذلك
عنده بقوله عز وجل ((ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة)) وقال العلماء هى النخلة شبها الله تعالى بالمؤمن
وقول مجاهد أنه صحب ابن عمر الى المدينة فلم يحدث الا حديثا واحدا فذلك والله أعلم لأنه كان
متوقيا الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم وقد كان علم قول أبيه رضى الله عنهما أقلوا الحديث عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم (باب الاغتباط) الغبطة لغة أن يتمنى مثل حال المغبوط
من غير أن يريد زوالها عنه والحسد أن تتمنى زوال نعمة المحسود اليك وبناء باب الافتعال منها
يدل على التصرف والسعى فيها ( والحكمة) معرفة الأشياء على ما هى عليه فهى مرادفة للعلم فالعطف
عليه من باب العطف التفسيرى الا أن يفسر العلم بالمعنى الأعم من اليقين المتناول للظن أيضا أو
يفسر الحكمة بما يتناول سداد العمل أيضا. قوله ﴿وقال عمر ) هو ليس من تمام الترجمة إذلم
يذكر بعده شىء يكون هذا متعلقا به إلا أن يقال الاغتباط فى الحكمة على القضاء لا يكون الاقبل
كون الغابط قاضيا ويؤول حينئذ وقال عمر بمعنى المصدر أى قول عمر قال ابن بطال وقال عمر ذلك
لان من سوده الناس يستحى أن يقعد مقعد المتعلم خوفا على رياسته عند الناس وقال يحيى بن معين
من عاجل الرياسة فاته علم كثير وقيل ان السيادة تحصل بالعلم وكلما زاد العلم زادت السيادة فقصد عمر رضى
الله عنه الحث على الزيادة منه قبل السيادة لتعظم السيادة به وفى بعض النسخ بدل تفهموا تفقهوا
وكلاهما بمعنى الأمر ولفظ تسودوا بفتح الواو المشددة مشتقا من التسويد الذى من السيادة وفى
بعضها وجد بعده ((وقال أبو عبد الله)) أى البخارى ((وبعد أن تسودوا وقد تعلم أصحاب النبي صلى
الله عليه مسلم فى كبر سنهم) وأقول ولابد من مقدر يتعلق به لفظ وبعد والمناسب أن يقدر لفظ
تفهموا بمعنى الماضى فيكون لفظ تسودوا بفتح التاء ماضيا كما أنه يحتمل أن يكون تسودوا من
التسويد الذى من السواد أى بعد أن سودوا لحيتهم مثلا أى فى كبرهم أو أى بعد زوال السواء أى
((٦ - كرمانى - ٢)»

٤٢
كتاب العلم
٧٢ حَّثْنَا الْمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّتَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِ خَالِدٍ عَلَى غَيْرِ
مَا حَتَاهُ الزُّهْرِىُّ قَالَ سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ
مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ الَُّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ لَ حَسَدَ إلَّا فِ اثْتَنِ رَجُلْ آتَاهُ
فى الشيب والله أعلم بحقيقة الحال. قوله ﴿الحميدى) بصيغة التصغير منسوبا هو أبو بكر عبد الله
ابن الزبير بن عيسى المكى القرشى صاحب الشافعى وأخذ عنه ورحل معه إلى مصر ولما مات
الشافعى رجع إلى مكة وكان رئيس أصحاب سفيان بن عيينة تقدم فى أول اسناد هذا الكتاب. قوله
(سفيان) هو ابن عيينة ومر مرارا. و(اسماعيل) هو أبو عبد الله بن أبى خالد بالخاء المعجمة اسمه
هرمز أو سعيد أو كثير بالمثلثة وهو يحلى بالموحدة والجيم المفتوحتين أحمسى بالحاء والسين المهملتين
كو فى تابعى وكان يسمى بالميزان وكان طحاناً مر فى باب المسلم من سلم المسلمون. قوله ﴿ على غير
ماحدثناه الزهرى) برفع الزهرى لأنه فاعل حدث والغرض من ذكره الاشعار بأنه سمع ذلك من
اسمعيل على وجه غير الوجه الذى سمع من الزهرى إما مغايرة فى اللفظ وإما مغايرة فى الاسناد وإما
فى غير ذلك وفائدته التقوية والترجيح بتعداد الطرق. قوله {قيس) بفتح القاف وبالسين المهملة
هو أبو عبد الله بن أبى حازم بالحاء المهملة والزاى واسمه عوف بن الحارث الصحابى البجلى الأحمسى الكوفى
وقيس أدرك الجاهلية وأسلم وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه فوجده قد توفى وهو فى الطريق
وليس فى التابعين من روى عن العشرة المبشرة الاهو وقيل لم يرو عن عبد الرحمن بن عوف تقدم فى
باب الدين النصيحة. وقال معاوية بن صالح قيس أوثق من الزهرى. قوله (لاحسد إلا في اثنتين) أى
لاحسد فى شىء الا فى اثنتين. فان قلت ما هذه الظرفية وكيف هى والحسد موجود فى الحاسد لا فيهما
قلت معناه لاحسد للرجل إلا فى شأن اثنين. فإن قلت الحسد قد يكون فى غيرهما فكيف يصح الأمر
قلت المقصود لاحد جائز فى شىء إلا فى اثنين أولا رخصة فى الحسد إلا فى اثنين. فان قلت لاحسد
إلا فى غير هذين الاثنين فان ما فيهما غطة لا حسد. قلت أطلق الحسد وأراد الغبطة ولهذا عبر البخارى
عنه بلفظ الاغتباط . الخطابى: معنى الحسد ههنا شدة الحرص والرغبة كنى بالحسد عنهما لأنه سببه
والداعى اليه ومعنى الحديث الترغيب فى التصدق بالمال وتعليم العلم وقيل ان فيه تخصيصا لا باحة
نوع من الحسد واخراجا له من جملة ماحظر منه وانما رخص فيهما لما يتضمن مصلحة فى الدين

٤٣
كتاب العلم
اللهُ مَلَا فَسُلْطَ عَلَى هَلَكَتْهُ فِى الْحَقِّ وَرَجُلْ آتَاهُ اللهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضَى
١
بَهَا وَيَعَلَّهَا
باسْتُ مَا ذُكِرَ فِي ذَهَبِ مُوسَى صَلّى اللهُ عَلَيهِ فى الْبَحْرِ إِلَى الْخَضْرِ
٠٠
قصة موسى
والخضر
عليهما السلام
وكما رخص فى نوع من الكذب لتضمن فائدة هى فوق آفة الكذب وان كان جملة محظوراً وأقول
ويحتمل أن يكون من قبيل قوله تعالى ((لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى)) أى لا حد
إلا فى هذين الاثنين وفيهما لا حسد أيضا فلا حسد أصلا. قوله (رجل) هو مجرور بأنه بدل
فان قلت قد روى اثنتين بالتأنيث فما إعرابه على تلك الرواية . قلت بدل أيضا على تقدير حذف المضاف
أى خصلة رجل لأن الاثنتين معناه خصلتين. قوله (هلكته) بفتح اللام أى هلاكه وفى هذه العبارة
• بالغتان إحداهما التسليط فانه يدل على الغلبة وقهر النفس المجبولة على الشح البالغ وثانيهما لفظ على
هلكته فإنه يدل على أنه لايبقى من المال باقيا ولما أوهم اللفظان التبذير وهو صرف المال
فيما لا ينبغى كمله بقوله فى الحق دفعا لذلك وكذا القرينة الأخرى اشتملت على مبالغتين
إحداهما الحكمة فإنها تدل على علم دقيق محكم والثانية القضاء بين الناس وتعليمهم فانهما
من خلافة النبوة ثم ان لفظ الحكمة اشارة الى الكمال العلمى ويفضى إلى الكمال العملى
وبكليهما إلى التكميل واعلم أن الفضيلة اما داخلية واما خارجية وأصل الفضائل الداخلية العلم
وأصل الفضائل الخارجية المال ثم الفضائل اما تامة واما فوق التامة والأخرى أفضل من الأولى
لأنها مكملة متعدية وهذه قاصرة غير متعدية فان قلت لم نكر مالا وعرف الحكمة قلت لأن الحكمة
المراد بها معرفة الأشياء التى جاء الشرع بها أى الشريعة فأراد التعريف بلام العهد بخلاف المال
ولهذا يدخل صاحبه باى قدر من المال أهلكه فى الحق تحت هذا الحكم. قال ان بطال: وفيه من
الفقه أن الغنى إذا قام بشروط المال وفعل فيه مايرضى ربه فهو أفضل من الفقير الذى لا يقدر على
مثل حاله (باب ماذكر فى ذهاب موسى فى البحر الى الخضر عليهما السلام وقوله تعالى ((هل أتبعك
على أن تعلمنى ما علمت ، الآية) الخضر بفتح الحاء وكسر الضاد ويجوز اسكان الضاد مع كسر الخاء
وفتحها كما جاء فى نظائره وسبب التلقيب به ماجاء فى الصحيح فى كتاب الأنبياء أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال انما سمى الخضر خضرا لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هى تهتز من خلقه خضراء والفرّوة

٤٤
كتاب العلم
٧٣ وَقَوْله تَعَالَى (هَلْ أَتَّعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلْنَى مَّا عُلْتَ رُشْدًا) حَثْنَا مَّدُ
أبُ غُرَيِ الزُّهْرُِ قَالَ حَدََّ يَعْقُوبُ بْنُ أبرَاهِيم ◌َلَ حَدْقَى أَبِ عَنْ صَالِحٍ
وجه الأرض وقيل النبات المجتمع اليابس وقيل سمى به لأنه كان إذا صلى اخضر ماحوله وكنيته
أبو العباس واسمه بليا بموحدة مفتوحة ولام ساكنة ومثناة من تحت ابن ملكان بفتح الميم وسكون
اللام وبالكاف واختلفوا فيه فقيل انه فى على قولين مرسل وغير مرسل وقيل انه ولى وقيل انه
من الملائكة واحتج من قال بنبوته بقوله تعالى ((وما فعلته عن أمرى)) وبكونه أعلم من موسى
والولى لا يكون أعلم من النبى وأجيب بأنه يجوز أن يكون قد أوحى الله الى نبى ذلك العصر أن يأمر
الخضر بذلك وذكر الثعلى ثلاثة أقوال فى أن الخضر هل كان فى زمن ابراهيم عليه السلام أم بعده
بقليل أم بكثير وقال انه فى معمر على جميع الأقوال محجوب عن الأبصار وقيل أنه لا يموت إلافى آخر
الزمان حين يرفع القرآن وفى آخر صحيح مسلم فى حديث الدجال انه يقتل رجلا ثم يحيى وقال
ابراهيم بن سفيان يقال إن ذلك الرجل هو الخضر وقال الشيخ ابن الصلاح جمهور العلماء والصالحين
على أنه حى والعامة معهم فى ذلك . وقال النووى : الأكثرون من العلماء على أنه حى موجود بين
أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح وحكاياتهم فى رؤيته والاجتماع به والأخذ
عنه وسؤاله ونوابه ووجوده فى المواضع الشريفة أكثر من أن تحصى الكشاف: كان الخضر فى أيام
فريدون قبل موسى وكان على مقدمة ذى القر نين الأكبر وبقى إلى أيام موسى وقال والمراد من الرحمة
فى قوله ((آتيناه رحمة من عندنا)) هى الوحى. فان قلت أما دلت حاجته إلى التعلم من آخر فى عهده
أنه كما قيل موسى بن منشا لا موسى بن عمران لان التى يجب أن يكون أعلم أهل زمانه. قلت
لاغضاضة أى لا نقص بالنى فى أخذ العلم من فى مثله. قوله ﴿الآية) يحتمل فيها الرفع والنصب
والجر. قوله (محمد بن غرير) بالغير المعجمة المضمومة والراء المكررة المفتوحة ابن الوليد بن ابراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف أبو عبد الله القرشى الزهرى المدنى نزيل ممرقد يعرف بالغريرى . قوله
(يعقوب بن ابراهيم) بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو يوسف القرشى المدنى الزهرى
ساكن بغداد توفى سنة ثمان ومائتين. قوله ﴿حدثنى أبى) أى أبو اسحق ابراهيم بن سعد المذكور
آنفا تولى بيت المال ببغداد وتوفى بها وهو من جملة شيوخ الشافعى وتقدم فى باب تفاضل أهل
الإيمان قوله (صالح) هو ابن كيسان بفتح الكاف وبالياء الساكنة والشين المهملة المدني التابعي
گُد
أى غرير

٤٥
كتاب العلم
ـبسـ
عَنِ ابْنِ شِهَابِ حَدَّثَ أَنَّ ◌َُدَ الله بْنَ عَبْدِ الله أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ
◌َرَى هُوَ وَالْخُّبْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنِ الْفَارِىُّ فِ صَاحِبِ مُوسَى قَالَ ابْنُ
عَبَّاسِ هُوَ خَضِّرْ فَرَّ بِمَا أُبِىُّ بْنُ كَعْبِ فَدَاهُ أَبُ عَّاس فَقَالَ إِنَّى تَرَيْتُ
توفى وهو ابن مائة سنة ونيف وستين ابتدأ بالتعلم وهو ابن تسعين سنة مر فى آخر قصة هرقل . قوله
﴿ابن شهاب) أبو بكر محمد الزهرى القرشى المدنى سكن الشام. و(عبيد الله) هو ابن عبد الله بن عتبة.
ابن مسعود الهذلى الامام أبو عبدالله أحد فقهاء المدينة السبعة ومر فى قصة هرقل. و (عتبة) بضم العين
المهملة وبالمثناة الفوقائية الساكنة وبالموحدة المفتوحة هو أخو عبد الله بن مسعودورجال هذا الاسناد
كلهم مدنيون. وأما ﴿ابن عباس) فهو الحبر البحر المتقدم ذكره مرارا. قال أولا حدثه وثانيا أخبره أن
لوحظ الفرق بأن التحديث عنده قراءة الشيخ والاخبار عند القراءة على الشيخ فذاك والا فتغيير
العبارة التفنن فى الكلام. قوله ﴿تمارى) مشتق من المارى وهو التنازع والتجادل و(الحر) هو
بالرفع ويحتمل النصب بأن يكون مفعولامعه وهو بالحاء المهملة المضمومة والراء المشددة و(قيس)
بفتح القاف وسكون المثناة التحتانية وبالسين المهملة. و(حصن) بكسر الحاء وسكون الصاد مهملتين
وحرهو ابن أخى عيينة بن حصن كان أحد الوفد الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك
﴿والفزارى) بفتح الفاء والزائى المخففة ثم الراء.قوله ﴿فى صاحب موسى) الذى ذهب موسى اليه وقال
له ((هل أتبعك)» لافى فتاه الذى كان رفيقه عند الذهاب. قوله {أبى) بضم الهمزة وفتح الموحدة
وبالياء المشددة ابن كعب بن المنذر الأنصارى الخزرجى النجارى بفتح النون وبالجيم المشددة روى له
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وأربعة وستون حديثا ذكر البخارى منها سبعة أحاديث
وكان رجلا نحيفا أبيض الرأس واللحية شهد العقبة الثانية وبدر! وما بعدها من المشاهد وكان كاتب
الوحى وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد الفقها.
الذين كانوا يفتون على عهده أيضا وأقرأ الصحابة لكتاب الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمرنى الله أن أقرأ عليك القرآن ولم يشاركه أحد من الناس فى هذه المنقبة سماء رسول الله صلى الله
عليه وسلم سيد الأنصار وسماء عمر سيد المسلمين .مات سنة تسع عشرة أو عشرين أو ثلاثين بالمدينة قوله
الحر
ابن آیس

٤٦
كتاب العلم
أَنا وَصَاحِى هُذَا فِى صَاحِب مُوسَى الَّذِى سَأَلَ مُوسَى السَِّيلَ إِلَى لُقْه هَلْ
سَمِعْتَ الَِّّ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَ يَذْكُرُ شَأْتَهُ قَ نَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ
عَّهِ وَسَمَ يَقُولُ بَ مُوسَى فِ مٍَ مِنْ نِ إِسْرَائِلَ ◌َهُ رَجُلٌ فَقَالَ هَلْ تَعْلمُ
أَحَدًا أَعْلَ مِنْكَ قَالَ مُوسَى لَا فَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ فَأَلَ
مُوَسَى السَّبِيلَ إليهْ فَجَعَلَ اللهُلَهُ الْحُوتَ أَةً وَفِلَ لَهُ إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ
فَنَّكَ سَلْقَاءُ وَكَانَ يَّعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِ اْبَحْرِ فَقَالَ مُوسَى ◌َاءُأَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى
﴿وصاحبي) أى الحربن قيس. و﴿لقيه) بضم اللام وكسر القاف وبالياء الشديدة يقال لقيته لقاء بالمد
ولقاً بالضم والقصر ولقيا بالتشديد بمعنى واحد. و﴿الملا) بالقصر الجماعة. و﴿بنى إسرائيل) أى أولاد
يعقوب قوله (يلى عبدنا خضر) وفى بعضها بل عبدنا الخضر. فان قلت خضر علم فكيف دخل عليآلة
التعريف. قلت قد يتأول العلم لواحد من الأمة المسماة به فيجرى مجرى رجل وفرس فيجرى على إضافته
وعلى ادخال اللام عليه ثم بعض الأعلام دخول لام التعريف عليه لازم نحو النجم الثريا وبعضها
غير لازم نحو الحارث والخضر من هذا القسم. فان قلت فعلى رواية بل لابد له من معطوف عليه مضروب
عنه فماذلك المعطوف. قلت مقدر أى أوحى الله تعالى اليه. لا تقل لابل قل عبدنا خضر أى قل الأعلم عبدنا
خضر. فان قلت فالقياس حينئذ أن يقال عبد الله لاعبدنا. قلت ورد على طريقة الحكاية عن قول الله
تعالى. فان قلت لم ما عطفت على المذكور فى كلام موسى. قلت لما اختلف فى جواز كون المعطوف
فى كلام متكلم والمعطوف عليه فى كلام متكلم آخر: قوله ﴿فسأل موسى السبيل اليه) أى قال فادللنى
اللهم عليه ﴿ يجعل الله له الحوت آية) أى علامة لمكان الخضر ولقائه وذلك أنه لما قال موسى أين أطلبه قال الله
له على الساحل عند الصخرة قال يارب كيف لى به قال تأخذ حوتا فى مكتل حيث فقدته فهو هناك فقيل
أخذ سمكة مملوحة وقال لفتاه إذا فقدت الحوت فى المكتل فأخبر نى فكان يمشى ويتبع أثر الحوت
أى ينتظر فقدانه فرقد موسى فاضطرب الحوت ووقع فى البحر وقيل أن يوشع حمل الخبز والحوت
فى المكتل فنزلا ليلة على شاطئ. عين تسمى عين الحياة فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده

٤٧
كتاب العلم
الصَّخْرَةَ فَّى نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِهِ إلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ قَلَ ذَلِكَ
مَا كُنَا نَبْى ◌َّْتَدًا عَلَى آثَارِ هِمَا قَصَصَا فَوَجَدَا خَضِرًا فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِى
قَصَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِى كَتَابِه
بأسَبُ قَوْلِ النَّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ الَّهُمْ عَلْهُالْكِتَبَ حَدَثْنَا أَبُو
عاشت وقيل توضأ يوشع من تلك العين فاتضح الماء على الحوت فعاش ووقع فى الماء قوله (فته)
أى. صاحبه وهو يوشع بضم المثناة التحتانية وبفتح الشين المعجمة وبالعين المهملة ابن نون وهو
مصروف كنوح وإنما قيل فتاه لأنه كان يخدمه ويتبعه وقيل كان يأخذ العلم عنه . قوله ( نسيت
الحوت) أى نسيت تفقد أمره وما يكون منه مماجعل أدارة على الظفر بالطلبة من لقاء الخضر
قوله ﴿قَالَ﴾ أى موسى ﴿ذلك) أى فقدان الحوت هو الذى كنا نبغى أى نطلبه لأنه علامة وجدان
المقصود. و(نبغ) أصله نبغى فحذفت الياء تخفيفا كما فى قوله ((والليل إذا يسر)) وكان ذلك فى مجمع
بحرى فارس والروم بمابلى المشرق. قوله ﴿فارتدا) أى رجعا على آثازهما قصصا أى يقصان قصصاً
أى يتتبعان آثارهما اتباعا. قوله ﴿ من شأنهما﴾ أى شأن الخضر وموسى والذى قص الله فى
كتابه اشارة إلى قوله تعالى ((قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمنى مما علمت رشدا)) إلى قوله
((ويسألونك عن ذى القرنين)) واعلم أن لابن عباس فى هذه القصة تماريا بينه وبين الحر فى صاحب
موسى أهو الخضر أم غيره وتماريا بينه وبين نوف البكالى فى موسى أهو موسى بن عمران أم غيره وستأتى
هذه القصة بتمامها فى آخر هذا الكتاب وكتاب الانبياء وكتاب التفسير ان شاء الله تعالى قال ابن
بطال وفيه جواز التمارى فى العلم إذا كان كل واحد يطلب الحقيقة ولم يكن متعنتا وفيه الرجوع إلى
قول أهل العلم عند التنازع وفيه أنه يجب على العالم الرغبة فى التزيد من العلم والحرص عليه
ولا يقنع بما عنده كما لم يكتف موسى بعلمه وفيه وجوب التواضع لأن الله تعالى عاتب موسى حين
لم يرد العلم اليه وأراه من هو أعلم منه وفيه حمل الزاد واعداده فى السفر بخلاف قول الصوفية. النووى
وفيه أنه لابأس على العالم أو الفاضل أن يخدمه المفضول ويقضى له حاجته ولا يكون هذا من أخذ
العوض على تعليم العلم والآداب بل هو من مروءات الأصحاب وحسن العشرة ودليله حمل فتاه
٧٤
الدعاء بالعلم

٤١
كتاب العلم
مَعْمَر قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الَوارث قَالَ حَدَثَنَا خَالَّدٌ عَنْ عَكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ
غداءهما والله أعلم بالصواب (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم عليه الكتاب) هذا
الحديث رواه على صورة التعليق وهل يقال لمثله حيث ذكر اسناده متعاقبا له مرسل فيه خلاف
أبو سسمر قوله ﴿ أبو معمر) بفتح الميمين هو عبد الله بن عمرو بن الحجاج البصرى المشهور بأبى معمر
المقعد بضم الميم وفتح العين كان ثقة ثبتا صحيح الكتاب وكان يقول بالقدرمات سنة أربع وعشرين
عبد الوارث ومائتين. قوله (عبد الوارث) هو ابن سعيد بن ذكوان بالذال المعجمة المفتوحة العنبرى
ابن سعيد
بالنون والموحدة البصرى المعروف بالتنورى قال البخارى قال ابنه عبد الصمد ما سمعت أبى يقول
خالد الحذاء قط فى القدروانه لممكذوب عليه مات بالبصرة سنة ثمانين ومائة. قوله ( خالد ) هو أبو المنازل
ابن مهران الحذاء البصرى التابعى كثير الحديث واسع الرواية قال ابن الأثير والمنازل بضم الميم
وبالنون وبالزاى والحذاء بتشديد الذال المعجمة وبالمد قيل إنه ما حذا نعلاقط ولا باعها ولكن
تزوج امرأة فنزل عليها فى الحذائبين فنسب اليهم وقال ابن سعد لم يكن بهذا. ولكن كان يجلس
اليهم وقال غيره لم يحذ خالد قط وإنما كان يقول احذوا على هذا النحو وعلى هذا الحديث لقب
بالحذاء وكان قد استعمل على دار العشور بالبصرة مات سنة إحدى وأربعين ومائة فى خلافة أبى
مكرمة
القرني
جعفر المنصور. قوله ( عكرمة) أى المفسر القرشى أبو عبد الله مولى عبد الله بن عباس أصله
من البربر من أهل المغرب كان للعنبرى قاضى البصرة فوهبه لابن عباس حين جاء واليا على البصرة
لعلى بن أبى طالب ومات ابن عباس وعكرمة عبد فباعه على بن عبد الله من خالد بن يزيد بن معاوية
بأربعة آلاف دينار فأنى عكرمة عليا فقال له ما خير لك بعت غلاما لأبيك فاستقاله فأقاله وأعتقه
وقال الحارث بن عبد الله دخلت على على بن عبد الله وعكرمة موثق على باب كيف فقلت له أتفعلون
هذا بمولاكم فقال إن هذا يكذب على أبى قال محمد بن سعد كان كثير العلم بحرا من البحور
ولكن، يتكلم الناس فيه وكان ذلك لأنه يرى رأى الخوارج وقال يحيى بن معين إذا رأيت من يتكلم فى
عكرمة فاتهمه على الاسلام وقال البخارى ليس أحد من أصحابنا الايحتج بعكرمة وقال أبو أحمد بن
عدى لم يمتنع الأئمة من الرواية عن عكرمة وأدخله أصحاب الصحاح صحاحهم وقال البيهقى روی له
البخارى دون مسلم وقيل اسعيد بن جبير هل أحد أعلم منك قال عكرمة مات سنة أربع أو خمس
أو ست أو سبع ومائة ولما مات قال الناس اليوم مات أفقه الناس ورجال هذا الاسناد
كلهم أو أكثرهم بصريون لأن عكرمة أيضا كان أولا فى البصرة وكذا ابن عباس كان سكن

٤٦
كتاب العلم
ضَعْنِى رَسُولُ الله صَلَىالله عَلَيهِ وَسَلَّمُ وَقَالَ الَّهُمَّ عَبْهُ الْكِتَابَ
بأنَعْ مَ يَصِحُ سَاعُ الصَّغِيرِ حَقْا إِسْمَاعِيلُ بِنُ أَبِ أَوَيْسِ قَالَ
١
٧٥
سماع
الصغير
البصرة مدة. قوله (ضمنى) أى الى نفسه و(اللهم) أصله يا ألله حذف حرف النداء وعوض الميم
عنه ولذلك لا يجتمعان وأما نحو :
وما عليك أن تقولى كلما سبحت أو صليت يا الها
اردد علينا شيخنا مسلما
فليس يثبت وهذا من خصائص اسم الله كما اختص بالتاء فى القسم ويقطع همزته فى با أنه
وبغير ذلك وقيل انهم لما أرادوا أن يكون نداؤه باسمه متميزا عن نداء عباده من أول الأمر حذفوا
حرف النداء من الاول وزادوا الميم لقربها من حروف العلة كالنون فى الآخر وخصت لأن النون
كانت ملتبسة بضمير النساء صورة وشددت لأنها خلف من حرفين واختار سيويه أن لا يوصف لأن
وقوع خلف حرف النداء بين الموصوف والصفة كوقوع حرف النداء بينهما ومذهب الكوفيين أن
أصله يا أنه أم أى اقصد بخير فتصرف فيه. قوله ﴿علمه الكتاب﴾ أى القرآن لأن الجنس
المطلق محمول على الكامل أو لأن العرف الشرعى عليه أر لأن اللام للعهد. فأن قلت المراد من القرآن
لفظه أو معانيه أو أحكام الدين. قلت اللفظ باعتبار دلالته على معانيه. فإن قلت التعليم متعد الى
ثلاثة مفاعيل ومفعوله الاول كمفعول أعطيت والثانى والثالث كمفعول علمت يعنى لا يجوز حذف الثانى
والثالث فقط فكيفههنا. قلت عليه بمعنى عرفه فلا يقتضى ألا مفعوله. فان قلت هل جاز ألا يستجاب
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم. قلت لكل فى دعوة مستجابة واجابة الباقى فى مشيئة الله تعالى وأما هذا
الدعاء فما لاشك فى قبوله لأنه كان عالما بالكتاب حبر الأمة بحر العلم رئيس المفسرين رجمان
القرآن وكونه فى الدرجة القصوى والمحل الأعلى منه ما لا يخفى. قال ان بطال : كان ابن عباس من
الأحبار الراسخين فى علم القرآن والسنة أجيبت فيه الدعوة وفيه الحض على تعليم القرآن والدعاء
الى الله فى ذلك وروى البخارى هذا الحديث فى فضائل الصحابة وقال فيه اللهم عله الحكمة وفى
كتاب الرضوء اللهم فقهه فى الدين وتأولوا الحكمة بالقرآن فى قوله تعالى ((يؤت الحكمة من يشاء)
وبالسنة فى قوله تعالى ((ويعلمكم الكتاب والحكمة)) وكلا التأويلين صحيح وذلك أن القرآن حكمة أحكم
الله تعالى فيه لعياده حلاله وحرامه وبين لهم فيه أمره ونهيه وكذلك ستر رسول الله صلى الله عليه
(٧- كرمانى - ١)

٥٠
كتاب العلم
حَدَّتِى مَالِكٌ ◌َنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُنْبَةً عَنْ عبد الله
أْنِ عَبَّاسِ قَالَ أَقْتُ رَاكِبًا عَلَى حَارِ أَتَنْ وَأَنَاَ يَوْمَذٍ قَدْ نَهَرْتُ الاحْلَمَ
1
وَرَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَّهِ وَسَلَمْ يُصَلَى بِّى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىْ
بَعْضِ الصَّفْ وَأَرْسَلْتُ الأَانَ تَرْنَعُ فَدَخَذْتُ فِ الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكَرْ ذُلِكَ عَلَىْ
وسلم حكمة فصل بها بين الحق والباطل وبين لهم مجمل القرآن ومعانى التنزيل والفقه فى الدين وهو
كتاب الله وسنة رسوله والمعنى واحد (باب متى يصح سماع الصغير) ومعنى الصحة جواز قبول
مسموعه. قوله (اسماعيل) هو ابن عبد الله المشهور باسمعيل بن أبى أويس ابن أخت مالك
وأبو أو يس بن عم مالك مر فى باب تفاضل أهل الايمان وفى غيره و كذا سائر الرواة تقدموا مرارا
و﴿عتبة) بضم العين المهملة وبالمثناة الفوقائية الساكنة وبالموحدة. قوله (أتان) هى الأنثىمن الحمير
ولا يقال أتانة ولما كان الحمار شاملا للذكر والأنثى خصصه بقوله أتان . فان قلت فلم ما قال على حمارة
فيستغنى عن لفظ أتان. قلت لأن النا. فى حمارة يحتمل أن تكون للوحدة وأن تكون للتأنيث فلا يكون
نصا فى أنوثته. قوله (ناهزت) أى قاربت يقال ناهز الصبى البلوغ إذا قاربه والمراد بالاحتلام
البلوغ الشرعى وهو مشتق من الحلم بالضم وهو مايراه النائم واختلف العلماء فى سن ابن عباس رضى الله
عنه عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فقيل عشر وقيل ثلاثة عشر وقبل خمسة عشر. قوله ﴿بمنى)
الجوهرى: منى مقصور موضع بمكة وهو مذكر يصرف. فان قلت هو علم للبقعة فيكون غير منصرف
قلت لما إستعمل منصرفاعلم أنهم جعلوه علماً للمكان. النووى: فيه لغتان الصرف والمنع ولهذا يكتب
مالألف والياء والأجود صرفها وكتابتها بالألف سميت بها لما يمنى بها من الدماء أى يراق. قوله
﴿ إلى غير جدار﴾ أى متوجها اليه وقيل المراد الى غير سترة. فإن قلت لفظ الى غير جدار لا ينفى
شيئا غيره فكيف فسره بغيره سترة . قلت اخبار ابن عباس عن مروره بالقوم وعن عدم جدار مع
أنهم لم ينكروا عليه وأنه مظنة انكار يدل على حدوث أمر لم يعهد قبل ذلك من كون المرور مع السترة
غير منكر فلو فرض سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا الاخبار فائدة قوله (بين يدى) هو مجاز
عن القدام لأن الصف لا يدل له و(بعض الصف ) يحتمل أن يراد به صف من الصفوف أو بعض من

٥١
كتاب العلم
حَقْنِى مُحَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهر قَالَ حَدَّتَى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْب ٧٦
◌َدَّثَ الُّمِنّ ◌َنِ الْأَهْرِّ عَنْ عَهُدِ بْنِ الَّبِعِ فَ عَقَلْتُ مِنَ الَّ صَلَّ
الصف الواحد يعنى المراد منه إما جزء من الصف واما جزءان منه. قوله (ترتع) يقال رتعت
الماشية تزتع رتوعا أى أكلت ما شاءت وقبل أى ترعى. قوله ﴿فلم ينكر) أى رسول الله صلى
الله عليه وسلم وروى بلفظ المجهول أى لم ينكر أحد لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا
غيره ووجه التمسك به أنهم جوزوا المروربين يدى المصلى اذا لم تكن سترة رواية ابن عباس وانما
تحمله فى الصبا فعلم منه قبول سماع الصبى اذا أداه بعد البلوغ. فان قلت ليس فى هذا الحديث
سماع للصبى والترجمة فى السماع . قلت المقصود من السماع هو وما يقوم مقامه كتقرير الرسول
صلى الله عليه وسلم فى مسئلتنا لمروره رضى الله عنه. فان قلت عقد الباب على الصبى الصغير أو الصغير
فقط على ما فى بعض النسخ والمناهز للاحتلام ليس صغيرا فماوجه المطابقة بين الترجمة وماله الترجمة
قلت المراد من الصغير غير البالغ وذكره مع الصبى من باب التوضيح والبيان قالوا وفى الحديث أن
صلاة الصبى صحيحة وأن مرور الحمار بين يدى المصلى لا يقطع الصلاة قال ابن بطال وفيه جواز سماع
الصغير وضبطه السنن وجواز شهادة الصبيان بعد أن يكبروا فيما عدوه فى حال الصغر وفيه أنه اذا
فعل بين يدنى النبى صلى الله عليه وسلم شىء ولم ينكره فهو حجة وفيه جواز الركوب الى صلاة الجماعة
وأن الإمام يجوز له أن يصلى الى غير سترة. قوله ﴿ محمد بن يوسف} هو البخارى البيكندى أبو أحمد
منّ فى باب ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يتخولهم. قوله ( أبو مسهر) بضم الميم وسكون السين أبو مهر
المهملة وكسرالها. وبالراء عبدالأعلى بن مسهر الغسانى الدمشقى قيل مارؤى أحد فى كورة من الكور
أعظم قدرا ولا أجل عند أهلها من أبى مسهر بدمشق كان إذا خرج الى المسجد اصطف الناس
يسلون عليه ويقبلون يده وحمله المأمون إلى بغداد فى أيام المحنة جرد للقتل أن يقول بخلق القرآن
فأبى ومد رأسه السيف فلما رأوا ذلك منه حمل إلى السجن فمات ببغداد سنة ثمان عشرة ومائتين
ودفن باب التين قال يحيى بن معين منذ خرجت من باب الانبار والى أن رجعت لم أر مثل أبى
ان حرب
عد
مسهر . قوله ( محمد بن حرب)) بالحاء المهملة المفتوحة وبالراء وبالموحدة هو الأبرش أى الذى
فيه تكت صفار تخالف سائر لونه (الحولانى) بفتح الخاء المعجمة وبالنون الحمصى يكنى أبا عبد الله ولى
قضاء دمشق مات سنة أربع وتسعين ومائة .. قوله ﴿ الريدى ) بضم الزاى وبالموحدة المفتوحة الزيدى

٥٢
كتاب العلم
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَّةً مَجْهَا فِى وَجْهِى وَأَنَا ابْنُ خَمْ سِنِينَ مِنْ دَلْو
بِّ بَاسَبُ الْخُرُوجِ فىِ طَبِ الْعِلْ وَرَحَلَ جَائِرُبْنُ عَبْدِ اللهِ مَسِيرَةَ شَهْر
٧٧ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ أُنَيْسِ فِى حَدِيثٍ وَاحِدٍ حَّثنا أبُ الْقَاسِ خَالِدُ بْنُ خَلْ قَانَ
والمنشأة الساكنة التحتانية والذال المهملة هو أبو الهذيل محمد بن الوليد بن عامر الزبيدى الشامى
قال أقمت مع الزهرى عشر سنين بالرصافة قال محمد بن عوف هو من ثقات المسلمين وإذا جاءك
الزبيدى عن الزهرى فاستمسك به قال محمد بن مسلم أنيت الزهرى أسمع منه قال أنسانى
ومحمد بن الوليد بين أظهركم قد احتوى ما بين جنبي من العلم مات بالشام سنة ثمان وأربعين
ومائة. قوله ﴿ محمود بن الربيع ) بفتح الراء وبالموحدة المكسورة ابن سراقة بالين المهملة
وبالقاف الخزرجى الانصارى يكنى أبا نعيم وقيل أبا محمد وهو ختن عبادة بن الصامت نزل بيت
المقدس مات سنة تسع وتسعين ، قوله (عقلت) أى عرفت ويقال مج الشراب من فيه إذا رمى به والضمير
فى مجها راجع الى مجة فهو مفعول مطلق ويحتمل أن يكون مفعولا به. و﴿من دلو) أى من مادلو
وذلك من بتر فى دارهم ( وأنا ابن خمس سنين) جملة معترضة وقعت حالا إما من ناء عقلت وإما من يا.
وجهى . فان قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت استدلالا على اباحة مج الريق على الوجه إذا كان فيه
مصلحة وعلى طهارته وغير ذلك. فان قلت فهل يحكم بمثل هذا الصبى بأنه صحابى. قلت نعم لصدق حد
الصحابى عليه وهو مسلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم. التيمى: وفيه جواز مداعبة الصبى إذ داعبه النبي صلى
الله عليه وسلم فأخذ ماء من الدلو بفمه فمجه فى وجهه (باب الخروج فى طلب العلم) والحديث
الذى فى الباب انما يدل على الخروج إلى البحر والسفر فيه مع كونه خطرا ولا يخفى أن السفر فى
البر بالطريق الأولى لقلة الخطر. قوله ﴿جابر بن عبد الله) بن عمرو الخزرجى الانصارى المدنى
يكنى بأبى عبد الله أو أبى عبد الرحمن أو أبى محمد مر فى كتاب بد الوحى. قوله ﴿عبد الله بن أنيس) بعضم
الهمزة مصغر أنس ابن سعد الجهنى بضم الجيم وفتح الهاء حليف الانصار شهد العقبة مع السبعين من
الأنصار وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه رسول الله صلى الله
عليه وسلم بسرية وحده وهو الذى سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر توفى بالشام زمن
معاوية سنة أربع وخمسين روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة وعشرون حديثاروى له
عمود
ان الربیع
عبد الله
إبن أنيس

٥٣
كتاب العلم
٥٠٠٠١٠١٠/١٠/٥٠
حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ حَرْبِ قَالَ قَالَ الْأَوْزَاعِىُّ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عُبَدِ اللهِ بْنِ
مسلم حديثا واحدا فى ليلة القدر ولم يرو عنه البخارى. قوله ﴿فى حديث واحد) قال ابن بطال
يعنى حديث الستر على المسلم وقال غيره رحل من المدينة إليه فأدركه فى الشام فسمع منه حديثا
فى المظالم والقصاص بين أهل الجنة والنار قبل دخوله) وقيل انه الحديث الذى ذكره البخارى فى باب قول
اللّه تعالى ((ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له)) فى أواخر الكتاب وهو ماقال عبد الله بن أنيس
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من
قرب أنا الملك أنا الديان. قوله ﴿خالد بن خلى) بفتح الخاء المنقطة وكسر اللام وبالياء المشددة
الكلاعى بفتح الكاف وبالعين المهملة الحمصى وفى بعض النسخ بعد خلى لفظ قاضى حمص . قوله
﴿محمد بن حرب) هو المذكور آنفا وهو بلفظ ضد الصلح. قوله ﴿الأوزاعى﴾ بفتح الهمزة
والزاى وبالعين المهملة اسمه عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد بضم الياء التحتانية وسكون الحاء المهملة
وكسر الميم أبو عمرو الدمشقى كان أهل الشام وأهل المغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب مالك
كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس وهو من تابعى التابعين والأوزاع بطن من حمير وقيل من
حمدان بسكون الميم وقيل الأوزاع قرية عند باب الفراديس وقيل هو نسبة الى أوزاع القبائل أي
فرقها وبقايا مجتمعه من قبائل شتى وكان اسمه عبد العزيز فسمى نفسه عند الرحمن وكان أصله من
سي السند أجمع العلماء على إمامته وجلالته وعلو مرتبته وكمال فضيلته قيل إنه أفتى فى ثمانين ألف
مسئلة وقال عبد الحميد سبط ابن عبد العزيز سمعت أميرا كان بالساحل من دمشق وقددفنا الأوزاعى
ثمة ونحن عند القبر يقول رحمك الله أبا عمرو قد كنت أخافك أكثر من ولانى وعن سفيان
الثورى أنه بلغه مقدم الأوزاعى خرج حتى لقيه بذى طوى فحل سفيان رأس البعير من القطار
ووضعه على رقبته وكان اذا مر بجماعة قال الطريق للشيخ وذكر أبو اسحق الشيرازى فى الطبقات أن
الأوزاعى سئل عن الفقه يعنى استفتى وله ثلاث عشرة سنة وكان مولده ببعلبك سنة ثمان وثمانين
ومات فى سنة سبع وخمسين ومائة آخر خلافة أبى جعفر دخل الحمام فذهب الحمامى فى حاجة وأغلق
عليه الباب ثم جاء ففتح الباب في جده ميتا متوسدا يمينه مستقبل القبلة رضى الله عنه . قوله ﴿الزهرى)
بضم الزاى هو ابن شهاب ذكره البخارى فى كل موضع باللفظ الذى نقله شيخه ولذا تارة يقول ابن
شهاب، وتارة الزهرى وتارة محمد بن مسلم وهذا من جملة ضبطه واحتياطه وذكر بقية رجال الاسناد
ومعنى الحديث بتمامهقد مر قبل هذا فى باب ماذکرمن ذهاب موسی و وقع فى هذه الرواية فىبعض

٥٤
كتاب العلم
عَبْدِ اللهِ بْنٍ ◌َُّةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ تَرَى هُوَ وَالْخُرُّ بْنُ قَيْس
أْنِ حِصْنِ الْغَادِىُّ فِى صَاحِبٍ مُوسَى ◌َرَّ بِهِمَا أَبُ مِنُ كَعْبِ ◌َدَاهُ أَبْنُ
عَبَّاس فَقَالَ إِى تَارَيْتُ أَنَ وَصَاحٍِ هُذَا فِى صَاحِبٍ مُوسَى الَّذِى سَأَلَ
السِّلَ إِلَى لُغِيْهِ مَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَمَ يَذْكُرُ شَأْنَهُ فَقَالَ
أُّ نَمْ سَمِعْتُ الّيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَيَذْكُرُ شَأْتَهُ يَقُولُ بَيْنَمُوسَى فِى مَلٍ
مِنْ بَى إِسْرَائِلَ إِذْ جَهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمِنْكَ قَالَ مُوسَى لَا
فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى بَى عَبْدُنَا خَضِرٌ فَلَ الَّبِيلَ إلَى لُفِيه ◌َعَلَ
اللهُهُ الْحُوتَ آَيَّةً وَقِلَ لَهُ إذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَانْكَ سَلْقَاهُ فَكَانَ
مُوسَى صَلَى اللهُ عَلَيْهِ ◌َبِعُ أَ الْحُوتِ فىِ الْبَحْرِ فَقَالَ فَى مُوسَى لُوسَى أَرَأَيْتَ
إِذْ أَوْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَانِى نَسِيُ الْخُوتَ وَمَا أَنْسَانِهِ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرُهُ
قَالَ مُوسَى ذَلِكَ مَاكُنَّا نَبْغِى فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِ هَمَا قَصَصَا فَوَجَدَا خَضِرًا فَكَانَ
مِنْ شَأْهَا مَا قَصّ اللهُ فِى كِتَابِه
النسخ تمارى والحر بغير لفظ هو يعنى عطف على المرفوع المتصل بغير التأكيد بالمنفصل وذلك
جائز عند بعض النحاة والحر هو ضد العبد. و﴿حصن) بكسر الحاء المهمنة وسكون الصاد الغيب
المصجمة. و(الفزارى) بفتح الفاء وتخفيف الزاى وبالرامعد الألف وأما التفاوتات بين العبارتين فى البابير

٥٥
كتاب العلم
٧٨
فضل من
علم وعلم
بَسُبْ فَضْلِ مَنْ عَ وَعَلَّ حَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّتَ حَّادُ
اِبُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِ بُدَةً عَنْ أَبِ مُوسَى عَنِ النَّيِ صَلَى
اللهُ عَلَيهِ وَسَمْ قَ مَثَلُ مَا بَّى اللهُبِهِ مِنَ الْخُدَى وَالْعِ كَلِ الْغَيْتِ الْكَثِ
أَصَابَ أَرْضَا فَكَانَ مِنْهَ نَقٌِّ قَبِلَتِ الْمَاَ فَأَنْبَِّ الْكَلَ وَالْغُضْبَ الْكَثِيرَ
فسهلة يسيرة لاتحتاج الى شرح (باب فضل من علم وعلم) قوله ( محمد بن العلاء) بالمهملة والمد
ابن کریب الهمدان بسکوں الميم والدال المهملةالکوفی المشهور بأبی کریب بضم الکاف مصغر کرب
مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. قوله (حماد) بفتح المهملة وبالميم الشديدة (ابن أسامة) بضم الهمزة ابن يزيد
من الزيادة الكوفى القرشى أبو أسامة كثير الحديث واسع الرواية صحيح الكتاب ضابط الحديث قال كتبت
بأصبعى هاتين مائة ألف حديثمات بالكوفة سنة احدى ومائتين. قوله (بريد) بضم الموحدة وفتح الراء
وسكون التحتانية واهمال الدال ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبى موسى الأشعرى المکتی بأبى بردة الكوفىروى
له الجماعة. قوله ﴿أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر بن أبى موسى عبد الله بن قيس الاشعرى
الكوفى. قوله ﴿أبى موسى) هو عبد الله بن قيس بفتح القاف الأشعرى هاجر من اليمن الى مكة ثم هاجر
منها الى الحبشة ثم هاجر من الحبشة الى المدينة له ثلاث هجرات مر ذكره وذكر ابنه وسبط ابنه فى
باب أى الاسلام أفضل وفى هذا الاسناد لطف وهو أن بريدا يروى عن جده وجده عن أبيه وهم
مع الراويين الأخيرين كلهم كوفيون. قوله ﴿ مثل ) بفتح المثلثة المراد منه ههنا الصفة العجيبة
الشأن لا القول السائر. قوله ﴿الهدى) هو الدلالة الموصلة إلى البغية. و(العلم) هو صفة توجب تمييزا
لا يحتمل متعلقة اليقين النقيض وجمع بينهما نظرا إما الى أن الهدى بالنسبة الى الغير أى التكميل والعلم بالنسبة
الى الشخص أى الكمال وإنما إلى أن الهدى هو الدلالة والعلم هو المدلول وقيل الهدى والعلم هو الطريقة
والعمل . قوله ﴿نقية) بالنون أى طيبة طاهرة وفى بعض النسخ تغبة بالمثلثة والغين المعجمة المفتوحتين
وبالموحدة وقد تسكن الغين أيضا رواه الخطابى وقال هو مستنقع الماء فى الجبال والصخور قال صاحب
المطالع هذه الرواية غلط من الناقلين وتصحيف واحالة للمعنى لأنه انما جعلت هذه الطائفة الأولى مثلا لما
ينبت والثغبة لاتنبت. قوله (قبات) من القبول و فى بعضها قيلت بالياء أخت الواو مشددة قالوا معناه
محمد
أن العلاء
إبن أسامة
جماء

٥٦
كتاب العلم
وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا
وَذَرَعُوا وَأَصَابَتْ مِنْهَ طَائِقَةً أُخْرَى ◌َِّ هِىَ قِبِعَانٌّ لَا تُمسِكُ مَاءٌ وَلَا تُنْبِتُ
كَلَّفَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُِّ فِ دِ اللهِ وَعَهُ مَا ◌َى اللهُبِ فَعَ وَعَمَ وَثْلُ مَنْ
لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى الله الَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ قَالَ أَبُو عَبد الله قَالَ
أمسكت . قوله ﴿الكلا﴾ بالهمز وهو النبات يابسا ورضا وأما (العشب) والخلامقصور فمختصان
بالرطب والحشيش مختص باليابس وعطف العشب على الكلاً من باب عطف الخاص على العام
والتخصيص بالذكر لفائدة الاهتمام به لشرفه ونحوه . قوله ﴿أجادب) بالجيم والدال المهملة هى
الأرض التى لاتنبت كلاً . وقال الخطابى: هى الأرض التى لا تمسك الماء فلا يسرع فيها النضوب
وقالوا هو جمع جدب على غير قياس كما قالوافى حسن الصورة محاسن والقياس أنه جمع محسن أوجمع
جديب وهو من الجدب الذى هو القحط قال وقال بعضهم أحارب بالحاء المهملة والراء وبعضهم بها
والدال وليس بشىء وبعضهم أجارد بالجيم والراء والمهملة قال وهو صحيح المعنى أن ساعدته الرواية
والأجارد ما لا ينبت الكلا معناه أنها جرداء بارزة لا يسترها النبات وبعضهم أخاذات بالخاء المعجمة
والذال كذلك وبالألف والمثناة جمع إخاذة بكسر الهمزة وهى الغدير الذى يمسك الماء وقال صاحب
المطالع هذه كلها مقبولة مروية . قوله { سقوا) قال أهل اللغة سقى وأسقى بمعنى لغتان وقيل سقاه ناول
ليشرب وأسقاه جعل له سقيا . قوله ﴿زرعوا) وقع بدله فى صحيح مسلم رعوا من الرعى. قوله
(طائفة) أى قطعة أخرى من الأرض. و﴿القيعان) بكسر القاف جمع القاع وهى الأرض المستوية
وقيل الملاء وقبل التى لانبات فيها وهذا هو المراد فى الحديث. قوله (فقه) الفقه الفهم يقال
فته بكسر القاف يفقه كفرح يفرح وأما الفقه الشرعى فقالوا يقال منه فقه بضم القاف وقال ابن
دريد بكسرها كالأول والمراد هنا هذا الثانى فتضم القاف على المشهور وعلى قول الدريدي تكسر
وقد روى بالوجهين والمشهور الضم. قوله ﴿ من لم يرفع بذلك رأسا) يعنى تكبر يقال ذلك
ويراد به أنه لم يلتفت إليه من غاية تكبره. قوله (هدى الله ) ١كتفي بذكر الهدى عن ذكر العلم لأنه
نفى قبوله مستلزم لنفى قبول العلم قيل انما اختار الغيث من بين سائر أسماء المطر ليؤذن باضطرار الخلق

٥٧
كتاب العلم
اليه حينئذ قال تعالى ((وهو الذى ينزل الغيث من بعد ماقنطوا)) وقد كان الناس قبل المبعث قد امتحنوا
بموت القلب ونضوب العلم حتى أصابهم الله برحمة من عنده وانماضرب المثل بالغيث للمشابهة التى بينه
وبين العلم فان الغيث يحي البلد الميت والعلم يحمي القلب الميت. النووى: معنى هذا التمثيل أن الأرض
ثلاثة أنواع فكذلك الناس فالنوع الأول من الأرض ينتفع بالمطر فيحيا بعد أن كان ميتا وينبت
الكلا فينتفع به الناس والدواب والنوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه ويحيا قلبه
ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع والنوع الثانى من الأرض ما لا يقبل الانتفاع فى نفسها
لكن فيها فائدة وهى امساك الماء لغيرها فينتفع به الناس والدواب وكذلك النوع الثانى من الناس
لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أذهان ثاقبة ولا رسوخ لهم فى العلم يستنبطون به الأحكام
والمثانى وليس عندهم اجتهاد فى العمل به فهم يحفظونه حتى يجىء أهل العلم للنفع والانتفاع فتأخذه
منهم فتنتفع به فهؤلاء نفعوا بما بلغهم والثالث من الأرض هى السباخ التى لا تنبت فهى لا تنتفع
بالماء ولا تمسكه لينتفع به غيرها فكذلك الثالث من الناس ليس لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية
فاذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا يحفظونه لنفع غيرهم أى الأول للمنتفع النافع والثانى للنافع غير
المنتفع والثالث لغيرهما والأول اشارة الى العلماء والثانى الى النقلة والثالث الى من لاعلم له ولا تقل
ولا يخفى أن دلالة اللفظ على كون الناس ثلاثة أنواع غير ظاهرة وفى الحديث أنواع من العلم منها
ضرب الأمثال ومنها فضل العلم والتعليم ومنهج الحث عليهما وزم الاخراض عنهما. الخطابى: هدا مثل
ضرب من قبل الهدى وعلم ثم علم غيرهفتفعه الله ونفع به ولمن لم يقبل الهدى فلم ينفع بالعلم ولم ينتفع به
وأقول فعلى هذا التقدير لم يجعل الناس ثلاثة أنواع بل نوعان. الطبى: والقسمة الثانية هى المقصود وذلك
أن أصاب منها طائفة معطوف على أصاب أرضاً وكانت الثانية معطوفة على كانت لا على أصاب
وقسمت الارض الأولى الى النقية والى الأجادب والثانية على عكسها فالواو فى وكانت ضمنت وترا الى
وتر وفى أصاب شفعا الى شفع وهو نحو قوله تعالى ((أن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات)»
من جهة أنه عطف الاناث على الذكور أولا ثم عطف الزوجين على الزوجين وكذاهنا عطف كانت
على كانت ثم عطف أصاب على أصاب. فالحاصل أنه ذكر فى الحديث الطرفان العالى
فى الاهتداء والعالى فى الضلال فعبر عمن قبل هدى الله والعلم بقوله فقه وعمن أبى قبولها بقوله
لم يرفع بذلك رأسا لأن ما بعدهما وهو نفعه الى آخره فى الاول ولم يقبل هذى الله الى آخره فى الثانى
عطف تفسيرى لفقه ولقوله لم يرفع وذلك لان الفقيه هو الذى علم وعمل ثم علم غيره وترك الوسط وهو
قسمان أحدث ما الذى انتفع بالعلم فى نفسه حسب والثانى الذى لم ينتفع هو بنفسه ولكن نفع الغير
(٨ - كرمانى- ٢°)

٥٨
كتاب العلم
إِسْخَقُ وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قََّتِ الْمَآَ قَاحٌ يَعْلُوُهُ الْمَأُ وَالصَّفْصَفُ الْمُسْتَوى
مِنّ الْأَرْضِ
قال المظهرى فى شرح المصابيح: اعلم أنهذكرفى تقسيم الارض ثلاثة أقسام وفى تقسيم الناس باعتبار
قبول العلم قسمين أحدهما من فقه ونفع الغير والثانى من لم يرفع به رأسا وإنما ذكره كذلك لأن
القسم الاول والثانى من أقسام الأرض كقسم واحد من حيث أنه ينتفع به والثانى هو مالا ينتفع
به فكذلك الناس قسمان من يقبل ومن لا يقبل وهذا يوجب جعل الناس فى الحديث على قسمين
من ينتفع به ومن لا ينتفع وأما فى الحقيقة فالناس على ثلاثة أقسام فمنهم من يقبل من العلم
بقدر ما يعمل به ولم يبلغ درجة الافادة ومنهم من يقبل ويبلغ به ومنهم من لا يقبل . أقول
ويحتمل الحديث تثليث القسمة فى الناس بأن يقدرقبل لفظة نفعه كلمة من بقرينة عطفه على من فقه
کما جاء فی قول الشاعر
أمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء
إذ تقديره ومن يمدحه وحينئذ يكون الفقيه بمعنى العالم باللفظ مثلا وفى مقابلة الأجادب والنافع
فى مقابلة النقية على اللف والنشر الغير المرتبين ومن لم يرفع فى مقابلة القيعان . فان قلت لم حذف
لفظ من. قلت اشعارا بأنهما فى حكمشىء واحدأى فى كونه ذا انتفاع فى الجملة كما جعل للنقية والأجادب
حكماواحدا ولهذا لم يعطف يلفظ أصاب فى الأجادب. فان قلت لم كرر لفظ مثل فى من لم يرفع. قلت لانه
نوع آخر مقابل لما تقدم. فان قلت فى الحديث تشبيهان أو تشبيه واحد . قلت تشبيهات متفرقة
ومتعددة باعتبار الاجزاء كتشبه ما بعثه الله به بالغيث الكثير وكتشبيه أنواع الناس بأنواع
الارض وبحوهماً. فان قلت هما من أى قسم من أقسام التشبيه . قلت الأول من تشبيه المعقول
بالمحسوس والثانى من تشبيه المحسوس بالمحسوس ويحتمل أن يكون تشبيها واحدا من باب التمثيل
أى تشبيه صفة العلم الواصل إلى أنواع الناس من جهة اعتبار النفع وعدمه بصفة المطر المصيب إلى
أنواع الارض من تلك الجهة. فان قلت، فقوله فذلك مثل من فقههل هو داخل فى التشبيه أوهو تشبيه
آخر. قلت هر تشبيه آخر ذكر كالنتيجة للاول ولبيان المقصود منه. قوله ﴿قال أبو عبد الله ﴾ أى
اسحق بن الامام البخارى صاحب الجامع (قال اشحاق) وفى بعض النسخ بعده عن أبى أسامة يعنى حماد بن
راهوبه
أسامة والمقصود منه أنه روى اسحاق عن حماد لفظ طائفة بدل ما روى محمد بن العلاء عن

٥٩
كتاب العلم
بأسبُ رَفْعِ الْعِلْمِ وَظُرِ الْجَهْلِ وَقَالَ رَبِعَةٌ لَ يَبَغِى لِأَحَدَ عْدَهُ شَيْءٌ والع العلم.
مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُضَرْعَ نَفْسَهُ حدثنا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَلَ حَدَّثَنَ عَبْدُ الْوَارث ٧٩
حماد لفظ تقيه وأما اسحاق فالأشبه أن المراد به ابن راهويه بالهاء والواو المفتوحتين والتحتانية
الساكنة والهاء المكسورة وهو المشهور ويقال أيضا بالهاء المضمومة وبالتجتانية المفتوحة وهو اسحق
ابن ابراهيم بن مخلد بفتح الميم والمنقطة الساكنة واللام المفتوحة أبو يعقوب الحنظلى المروزى
ساكن نيسابور قال عبد الله بن طاهر له لم قيل لك ابن راهويه قال أعلم أيها الأمير أن أبى ولد
فى طريق مكة فقال المراوزة راهوى لأنه ولد فى الطريق وهو بالفارسية راه وهو أحد أركان
المسلمين وعلم من أعلام الدين مات بنيسابور سنة ثمان وثلاثين ومائتين ويحتمل أن يراد به اسحق
ابن ابراهيم بن نصر السعدى البخارى بالخاء المنقطة نزيل المدينة توفى سنة اثنتين وثلاثين
ومائتين أو اسحق بن بهرام الكوسج المروزى مات عام احدى وخمسين ومائتين إذ البخارى فى
فى هذا الكتاب يروى عن الثلاثة عن أبى أسامة. قال الغسانى فى كتاب تقييد المهمل: ان البخارى
اذا قال حدثنا اسحق غير منسوب حدثنا أبو أسامة يعنى به أحد هؤلاء الثلاثة ولا يخلو منهم وأما لفظ قال
فهو أدون مرتبة من حدث أو أخبر إذهو يذكر عندالمذا كرة لا عند النقل والتحميل مع أنه يحتمل
التعليق أيضا لاحتمال أن يروى عنهم بالواسطة والله أعلم (باب رفع العلم) قوله (ربيعة) أى ربيعة الرأى
المشهور بربيعة الرأى أبو عثمان بن فروخ بالفاء وبالراء المشددة المضمومة وبالخاء المنقطة ابن أبى
عبد الرحمن القرشى المدنى التابعى الفقيه كان يكثر الكلام ويقول الساكت بين النائم والأخرس
قال يحيى بن سعيد مارأيت أعقل من ربيعة وكان صاحب معضلات أهل المدينة ورئيسهم فى الفتيا
قال مالك ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعه توفى سنه ست وثلاثين ومائة فى دولة أبى العباس بالمدينة
أو بالأنبار وهذا تعليق من البخارى بصيغة الجزم الدالة على أنه من تصحيحات التعليق لامن
تمريضانها. قوله (أن يضع) وفى بعضها أن يضيع أى بأن لا يقصد الناس ولا يسعى فى تعليم الغير
وقد قيل، ومن منع المستوجبين فقد ظلم ، قال التيمى قال الفقهاء لزم متعين البلد للقضاء طلبه وندب
للاصلح والمثل لحاجته إلى رزق من بيت المال أو الخمول ذكره وعدم شهرة فضيلته . يعنى إذا ولى
القضاء انتشر علمه وقال ابن بطال معنى قول ربيعة ان من كان له قبول العلم. وفهم فقد لزمه من عرض
طلب العلم مالا يلزم غيره فينبغى له أن يحتبد فيه ولا يضيع طلبه فيضيع نفسه أى حتى لايرتفع العلم

٦٠
كتاب العلم
عَنْ أَبِ الْيَّحِ عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَى اللهُ عَلِهِ وَسَلَّمَ إِنْ مِنْ
أَشْرَاطِ النَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَثْبَُ الْجَهْلُ وَيُشْرَبَ الْخَرُ وَيَظْهَرَ الْزَنَا
٨٠ حَّمْنَا مُسَدِّدْ قَالَ حَّتَ يَحِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَادَةَ عَنْ أَنَسَ قَالَ لَأُحَدْتَنَّكُمْ
حَدِيثًا لَا يُحَدُِّّكُمْ أَحَدٌ بَعْدِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَىاله عَلَيْهِ وَسَ يَقُولُ
عمران
ابن ميسرة
ولا يظهر الجهل. قوله {عمران) بكسر العين (ابن ميسرة) ضد الميمنة البصرى أبو الحسن. قوله
﴿عبد الوارث) أى ابن سعيد ابن ذكوان التيمى البصرى من فى باب قول النبي صلى الله عليه وسلم
اللهم علمه الكتاب. قوله ﴿أبى التياح) بفتح المثناة الفوقائية ثم المثناة التحائية المشددتين والحاء المهملة
وإسمه يزيد من الزيادة البصرى قال أبو اياس ما بالبصرة أحب إلى أن ألقى الله بمثل عمله من أنى التياح مر فى
باب ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يتخولهم ورجال الاسناد كلهم يصريون لأن أنسا بصرى أيضا. قوله
(أشراط الساعة) أى علاماتها واحد ها شرط بفتح الشين والراءوبه سميت شرطة السلطان لأنهم جعلوا
لأنفسهم علامة يعرفون بها. قوله (أن يرفع العلم) هو فى محل النصب بأنه اسم إن وليس المراد منه مموه
من صدور الرجال الحفاظ وقلوب العلماء بل رفعه بموت حملته وقبض العلماء. قوله (ويثبت الجهل)
وفى بعض النسخ يبث الجهل من البث وهو النشر وفي بعضها ينبت من النبات بالنون. قوله
﴿ويشرب الخمر﴾ فان قلت شرب الخمر كيف يكون من علاماتها والحال أنه واقعا فى جميع الأزمان
وقدحد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الناس لشر بها ياها. قلت المراد أن يشرب شر بافاشيا أو أن نفس
الشرب وحده ليس علامة بل العلامة مجموع الأمور المذكورة. قوله {يظهر الزنا) أى يفشووينتشرقوله
{فسدد) بضم الميم وفتح السين والدال المهملتين. و(يحي) هو ابن سعيد القطان التميمى. و<شعبة)
أى أن الحجاج الذى قيل فيه إنه أمير المؤمنين فى الحديث. و﴿قتادة) بفتح القاف الأكمه المفسر وذكر
رواة هذا الاسناد بهذا الترتيب مر فى باب من الإيمان أن يحب لأخيه وكلهم أيضا بصريون
قوله ﴿لأحدثنكم ) بفتح اللام وهو جواب قسم محذوق أى والله لأحدثنكم ولهذا جاز دخول
النون المؤكدة عليه. و﴿ حديثا) هو قائم مقام المفعولين لقوله لأحدثنكم. فان قلت من أين عرف أن
أحدا لا يحدث بعده. قلت لعله عرفه باخبار الرسول صلى الله عليه وسلم له أو قال بناء على ظنه أنه
لم يسمع الحديث غيره من النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن بطال يحتمل أن أنسا قال ذلك لأنه