النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١
كتاب العلم
وَيَحَ بْنُ سَعِيدٍ وَمَالِكٌ ذَلِكَ جَائِزًا وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ فى اْلُمَاوَلَـ
بَدِيثِ الَّيِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ حَيْثُ كَتَبَ لِأَمِيرِ الَّرِيَّةِ كِتَابَ وَقَالَ لَا
تَقْرَأُ حَتّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَلَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَرَأْهُ عَلَى النّاسِ
وَأَخْبَهُمْ بِأَمِ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ حَدَثْنَا إِسْمَعِلُ بْنُ عبدِ اللهِ قَلَ ٦٣
◌َدْتَِّبْرَاهِمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالٍِ عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ عَُيْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ اللهِ
اِ مُْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِبْنَ عَبَّاسِ أَخْبَهُ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّىاللهُ
◌َيْهِ وَسَ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ فَدَفَهُ
الرحمن القرشى العدوى المدنى مات بها سنة إحدى وسبعين ومائة قال كنت أرى الزهرى بأنيه
الرجل بالكتاب لم يقرأه عليه ولم يقرأ عليه فيقول أرويه عنك فيقول نعم وقال ما أخذنا
نحن ولا مالك عن الزهرى الاعراضا. قوله ( يحيى) هو ابن سعيد الأنصارى. و(مالك) هو
الامام المشهور وتقدماهارا. قوله (ذاك) أى المناولة والكتابة وتجوز الاشارة بذلك إلى المثنى
نحو ((عوان بين ذلك)) قوله (أهل الحجاز)) وهى بلاد سميت بذلك لانها حجزت بين تحد والغور
وقال الشافعى هو مكة والمدينة واليمامة وخاليفها أى قراها كخبير للدية والطائف لمكة قوله
﴿بحديث النبي صلى الله عليه وسلم) وذكر الحديث على سبيل التعليق. و﴿السرية ) بتشديد الياء
قطعة من الجيش. قوله {اسمعيل) المشهور باسمعيل بن أبى أويس الأصبحى المدنى مر فى باب
تطوع قيام رمضان . و(إبراهيم بن سعد) هو أبو اسحق سبط عبد الرحمن بن عوف المدنى تقدم
فى باب تفاضل أهل الإيمان. و(صالح) هو ابن كيسان الغارى المدنى أبو محمد سبق فى آخر
قصة هرقل. و﴿ابن شهاب) هو الزهرى وذكر فى الحديث الثالث من الصحيح. و﴿ عبيد الله﴾
الامام الجليل أحد الفقهاء السعة وكان أعمى من قبيل القصة الهرقلية ورجال هذا الاسناد كاهم
٢٢
كتاب العلم
عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إلَى كْرَى فَلَمَّا فَرَهُ مَرَقَهُ نَسِبْتُ أَنَّ أَبْنَ الُسَيِّبِ قَالَ فَعَ
عَلَيْ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ يُزَّقُوا كُلّ مَُّقَ حَدَّثْنَا مُمَّدٌ
٦٤
مدنيون. قوله (بعث كتابه رجلاً﴾ أى بعث رجلا متلبسا بكتابه مصاحبا له واسم هذا الرجل عبد
الله بن حذافة السهمى و(البحرين) بلفظ التثنية علم بلد قريب من جرون وقيس ولم يقل الى
ملك البحر بن اذ لاملك ولا سلطنة للكفار اذ الكل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمن ولاه والفاء
فى فرفدفعه) عاطفة على مقدر أى يذهب الى عظيم البحرين فدفعه اليه ثم بعثه العظيم الى كسرى
فدفعه اليه ويسمى مثله بالفاءالفصيحة. قوله (كسرى) بفتح الكاف وكسرها لقب لملوك الفرس
وقيصر للروم والنجاشى للحبشة وخاقان للترك وفرعون للقبط والعزيز لمصر وتبع لحمير . الجوهرى:
هو معرب خسرو وجمعه أكامرة على غير قياس لان قياسه كسرون بفتح الراء. قوله ﴿فلما قرأه)
أى قرأ كسرى الكتاب ﴿مزقه) الى آخره وفرقه والذى مزق الكتاب من الأ كاسرة هو برويزبن
هرمز بن أنوشروان قوله (لحمبت) أى قال الزهرى ظننت. و﴿سعيد بن المسيب) على
المشهور بفتح الباء امام التابعين فقيه الفقهاء مر فى باب الايمان هو العمل، قوله ﴿فدعا) أى رسول
الله صلى الله عليه وسلم (عليهم) أى على كسرى وأتباعه. دعا عليه اذا كان بالشر ودعاله اذا كان
بالخير. قوله { كل مزق﴾ بفتح الزاى مصدر كالتمزيق ومنه قوله تعالى ((«زقناهم كل مزق)) ومعناه أن
يفوقوا كل نوع من التمزيق يقال فى التاريخ أن ابنه شيرويه قتله بأن مزق بطنه ثم لم يلبث بعد قتله
الاستة أشهر يقالبرويز ما أيقن بالهلاك وكان مأخوذا عليه فتح خزانة الادوية وكتب على حقة السم
الدواء الدافع للجماع وكان ابنه، واحا بذلك فاحتال فى هلاكه فلماقتل أباه فتح الخزانة فرأى الحقة تتناول
مها فمات من ذلك السم ولم يقم لهم بعد الدعاء عليهم أمر نافذ بل أدبرعنهم الاقبال ومالت عنهم الدولة
وأقبلت عليهم النحوس حتى انقرضوا عن آخرهم فى خلافة عمر رضى الله عنه حين توجيهه سعدبن أبى
وقاص الى العراق. فان قلت الحديث كيف دل على الترجمة. قلت وجه دلالته على الجزء الثانى منها ظاهر وأما
الجزء الاول فيدل عليه الكتاب الذى ناول أمير السرية وفى الحديث مكاتبة الكفارودعائهم الى الاسلام
وحواز العمل بالكتاب وبخبر الواحد وجواز الدعاء عليهم حين أساء واالأدب وأهانوا الدين. قال ابن بطال:
فيه أن الرجل الواحد يجزىء فى حمل كتاب الحاكم الى الحاكم وليس فيه شرط أن يحمله شاهدان كما يصنع القضاة
اليوم وانما حملوا على شاهدين لماداخل الناس من الفساد فاحتيط لتحصين الدماء والفروج والأموال
٢٣
كتاب العلم
ابْنُ مُقَاتِلِ أَبُ الْحَسَنِ أَخْبِرَنَا عَبْدُ الله قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةٌ عَنْ أَنَسٍ
أْنِ مَالِكِ قَلَ كَتَبَ النُّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ كِتَابً أَوْ أَرَادَأَنْ يَكْتُبَ فَقيل
لَهُ إِنْهُمْ لَا يَقْرَؤُنَ كِتَابًا إِلَّ مَخْتُوْمًا فَتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةَ نَفْشُهُ مُحَمْدُ رَسُولُ
الله كَأَنَّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَضِه فى يَدَه فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ مَنْ قَالَ نَقْتُهُ مُحَّدٌ رَسُولُ الله
قَالَ أَنَسْ
محمد
إن مقاتل
بشاهدين . قوله ﴿ محمد بن مقاتل) بصيغة الفاعل من المقاتلة بالقاف وبالمثناة الفوقانية المروزى
نزل بغداد وانتقل بآخره الى مكة وجاور بها حتى مات سنة ست وعشرين ومائتين. قوله (عبد الله)
أى ابن المبارك بن واضح الحنظلى أبو عبد الرحمن المروزى فضائله كثيرة مر فى كتاب
الوحى . قوله ﴿قتادة﴾ أى ابن دعامة أبو الخطاب السدوى البصرى وكان أكمه وقال
ابن المسيب له ما كنت أظن أن اللّه تعالى خلق مثلك مر فى باب من الإيمان أن يحب لأخيه
ما يحب لنفسه . قوله ﴿ كتابا) أى الى العجم أو الى الروم وقد جاء الروايتان صريحتين بهما
فى كتاب اللباس. قوله ( أو أراد) لفظ أو شك من أنس. و﴿إنهم) أى الروم أو العجم السياق
يدل عليه وكانوا لا يقرءون إلا المختوم حوفا من كشف أسرارهم وإشعاراً بأن الأحوال المعروضة
عليهم ينبغى أن تكون ما لا يطلع عليها غيرهم. قوله ( خاتما) فيه لغات والمشهور منها أربعة
فتح التاء وكسرها وخاتام وخيتام بفتح الخاء. قوله ﴿نقشه ﴾ مبتدا ومحمد رسول الله
جملة خبرية . فإن قلت أين العائد فى الجملة الى المبتدا. قلت إذا كان الخبر عين المبتدالا حاجة الى
العائد هو فى تقدير المفرد أى التكلمة مثلا كأنه قال نقشه هذه الكلمة واعراب أمثاله يكون بحسب
المنقول عنه لا بحسب المنقول اليه. قوله (فى يده ) إما حال عن البياض أو عن المضاف اليه أني
الخانم كأنى أنظر إلى بياض الخاتم حالة كون الخاتم فى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فان قلت
الخاتم ليس فى اليد بل فى الاصبع. قلت أطلق الكل وأراد الجزء. فان قلت الاصبع فى الخاتم لا الخاتم
فى الاصبع . قلت هو من باب القلب نحو عرضت الناقة على الحوض. قوله ( فقلت )
٢٤
كتاب العلم
آ راب
بَاسْتُ مَنْ فَعَدَ حَيْثُ يَنْهَى بِهِ الْجْلُسُ وَمَنْ رَأَى فُرْجَةً فِى الْخَلْقَةِ
المجالس
◌َ فِيهَا حَدَثْنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدََّتِي مَالِكٌ عَنْ إِسْخَاقَ بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ أَبِ
٦٥
طَلَحَةَ أَنَّ أَبَامُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ بِنِ أَبِ طَالِبِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِ وَاقِدَ الْلِّ أَنَّ
أى قال شعبة لفتادة وفى الحديث جواز ختم الكتاب واتخاذ الخاتم واستعمال الفضة للرجال عند
التختم ونقش الخاتم ونقش اسم صاحب الخاتم ونقش اسم الله تعالى فيه بل فيه كونه مندوبا وفيه أيضا
جواز الكتابة بل ندبيتها الى الكفار . فان قلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمیا فکیفقال كتب
بإسناد الكتابة اليه . قلت ان قلنا الأمى من لا يحسن الكتابة لا من لا يعرف الكتابة أصلا فهو
ظاهر وقد نقل أن النیصلى الله عليه وسلم کتب بیده وسیجی ان شاء الله تعالی فی کتاب الجهاد وان
قلنا الأمى من لا يعرف الكتابة فيحتمل أن يكون هذا الاسناد حقيقة بأن تصدر هذه الكتابة
منه خارقة للعادة على سبيل الإعجاز وأن يكون مجازا عن الأمر بالكتابة . فان قلت الحجاز لا بدله من
قرينة فما هى. قلت القرينة العقلية وهى كونه أميا غير عارف بالكتابة أو القرينة العادية
إذ العرف أن السلطان لا يكتب الكتاب بنفسه (باب من قعد حيث ينتهى به المجلس)
قوله {فرجة) بضم الفاء فعلة بمعنى المفعول كالقبضة بمعنى المقبوض وإنما قال (فى الحلقة) ولم يقل فى
المجلس ليطابق ما فى الباب من ذكر الحلقة. فإن قلت لم قال أو لا بلفظ المجلس. قلت للاشعار بان حكمهما
فيما نحن فيه واحد. قوله (اسمعيل ) أى ابن عبد الله الأصبحى بفتح الهمزة والموحدة وبالحاء
المهملة المشهور باسمعيل بن أبى أو يس ابن أخت مالك بن أنس الامام مر فى باب تطوع قيام
رمضان. قوله (اسحق بن عبدالله بن أبي طلحة) ابن سهل الانصارى البخارى المدنى التابعى كان مالك
لا يقدم عليه أحدا فى الحديث مات فى سنة اثنتين وثلاثين ومائة قال البخارى يقال انه بقى باليمامة
إلى زمن بنى هاشم وكان أول دولتهم سنة اثنتين وثلاثين ومائة. قوله ( أبامرة) بضم الميم وبالراء
المشددة اسمه يزيد وهو مولى أم هانىء لكنه كان يلزم عقيلا فنسب اليه وكان شيخا قديما. قوله
﴿ عقيل) بفتح العين وهو أسن من على رضى الله عنهما بعشرين سنة وهما أخوان من الأب والأم
شهد بدرا مع المشركين مكرها وأسر يومئذثم أسلم قبل الحديثية وكان من أعلم قريش بأيامها
وأنسابها وبمثالبها ومناقبها وترك عليا ولحق بمعاوية ومات بعد ما عمى فى دولته . قوله ( أبي واقد )
شقبل ان
أبي طالب
أبو واقد
الدي
٢٥
كب القسم
رَسُولَ الَّهِ صَ لَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ بَيْنَ هُوَ جَالِسٌ فِى الْمَسْجِد وَالنَّاسُ معَهُ إِذْ
مے
أَنْبَ ثَلَهُ نَرِ فَقْلَ اثْنَنِ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ وَذَهَبَ وَاحِدٌ
◌َ فَوَقَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَيْهِ وَسَ فَمَا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فَرْجَةً فى
الْخَلَقَةَ فَجَلَسَ فِيهَا وَأَمَا الْآخَرُ فَجَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّ الثّالثُ فَأَدْرَ ذَاحِبًا فَلاً
٠٧
بالقاف المكسورة وبالدال المهملة (الليثى) بالمثناة التحتانية ثم بالمثلثة اسمه الحارث المدنى شهد
بدرا وروى له عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة وعشرون حديثا ذكر البخارى منها هذا الحديث. قال
المشدسى فى الكال : روى له الجماعة الا البخارى وهذا سهو منه جاور بمكة سنة ومات بها فى ثمان
وستين من الهجرة ودفن بمقبرة المهاجرين. قوله ( بينما هو جالس ) فان قلت تقدم أن بينما
أصله بين زيدت فيه لفظ ما وهو من الظروف التى أزمت اضافتها إلى الجملة فما تلك الجملة
هذا . قلت (جالس) هو خبر مبتدا محذوف أى هو جالس فهذه هى الجملة وجاء فى بعض الروايات
مصرحا بها والعامل هنا فى بين معنى المفاجأة المستفادة من لفظة إذ أقبل. قوله (ثلاثة نفر)
الجوهرى : النفر بالتحريك عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة. فان قلت فعلى هذا التقدير
أقل ما يفهم منه ههنا تسعة رجال لأن أقل النفر ثلاثة لكنه ليس كذلك إذ لم يكن المقبلون
الارجالا ثلاثة. قلت معناه ثلاثة هى نفر كان النفر هو بيان للثلاثة أو المراد من النفر معناه العرفى
اذ هو بحسب العرف يطلق على الرجل فكأنه قال ثلاثة رجال. فإن قلت يميز الثلاثة لابد أن يكون
جمعاً والنفر لبس بجمع قلت النفر اسم جمع فى وجوهه تميزا كالجمع بحو قوله تعالى ((تسعة رحط))
الكشاف : انما جاز تميز القسمة بالرهط لأنه فى معى الجماعة فكانه قيل تسعة أنفس والفرق بين
الرهط والنفر أن الرهط من الثلاثة إلى العشرة أو من السبعة إلى العشرة والنفر من الثلاثة الى التسعة
ولا يخفى مخالفته لما فى الصحاح. قوله ﴿مأقبل اثنان) فان قلت قال أولا أقبل ثلاثة ثم قال فأقبل
إثنان والحال لا يخلو من أن يكون المقبل اثنين أو ثلاثة فما معناه. قلت المراد من الاقبال أولا الاقبال
الى المجلس أو إلى جهتهم وثانيا الاقبال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المراد فأقبل من تلك
الثلاثة اثنان قوله ﴿ وأما الثالث فأدر ذاها) فإن قلت فهل هذا مكرر لما قال متقدما وذهب واحد. قلت علم
(( ٤ - كرمانى- ٢ )
٢٦
كتاب العالم
فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليهِ وَسَلَمْ قَالَ أَلَا أُخْرِكُعَنِ النَّفَرِ الثَّلَثَةِأَمَّا أَحَدُهُمْ
فَأَوَى إِلَى الله ◌َوَاهُ الْهُوَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَافَاسْتَحْيَا اللهُ مِنَّهُ وَأَمَّ الآخرُ فَأَعْرَضَ
فَأَعْرَضَ اللهُ عَنَّهُ
من ذكره أولا أنه لم يقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذكره ثانيا أنه أدبر مستمرا فى ذها به
ولم يرجع. قوله ﴿ فلما فرغ) رسول الله صلى الله عليه وسلم أى عما كان مشتغلا به من الخطبة أو
تعليم العلم أو الذكر ونحوه. قوله (قال ألا أخبركم} ألا حرف التنبيه سواء فيه ما كان المخاطب به
منفردا أو مثنى أو مجموعهويحتمل أن تكون الهمزة للاستفهام ولا للنفى وفى الكلام طى كأنهم قالوا أخبرنا
فقال ﴿ أما أحدهم) قوله ﴿فأوى إلى اللّه) بالهمزة المقصورة (فَأواه الله ) بالممدودة والمقصورة. قال
الجوهرى: أوى فلان إلى منزله يأوى أويا على فعول وآويته إيواء وأويته إذا أنزلته بك فعلت وأفعلت
بمعنى واعلم أن الايواء وهو الانزال عندك لا يتصور فى حق الله تعالى وكذلك الاستحياء لأنه تغير
وانكسار يعترى الانسان من خوف ما يغم به وكذا الاعراض لأنه التفات إلى جهة أخرى
فهى مجازاة عن لوازمها كارادة إيصال الخير اللازمة للايواء وترك العقاب للاستحياء والاذلال
للاعراض ونحو ذلك والقاعدة الكلية فى هذه الاطلاقات التى لا يمكن حملها على ظواهرها أن يراد
بها غاياتها ولوازمها . فان قلت ما العلاقة بين المعنى الحقيقى والمعنى المجازى. قات اللزوم. فان قلت
ما القرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة. قلت العقل إذ لا يتصور عقا صدورها عن الله تعالى. فان
قلت ما الفائدة فى العدول عن الحقيقة اليه. قلت فوائد كثيرة كبيان الشئء بطريق عقلى وزيادة توضيح
وكتحسين اللفظ. فان قلت هذا من أى نوع من المجاز. قلت من باب المشاكلة. فإن قلت هذه الأفعال
الثلاثة اخبار أو دعاء. قلت جاز اعتبار الأمرين لكن الأول أظهر ويحتمل أن يكون أيضا من باب
التشبيه أى يفعل الله تعالى كما يفعل المؤوى والمستحي والمعرض. الكشاف: فان قلت كيف جاز
وصف القديم بالاستحياء، قلت هو جائز على سبيل التمثيل مثل تركه بترك من يترك شيئا حياء منه. فان
قلت ما وجه مناسبة هذا الباب بكتاب العلم. قلت من جهة أن المراد بالحلقة حلقة العلم وفى الحديث أن
السنة الجلوس على وضع الحلقة والداخل أن يجلس حيث ينتهى اليه المجلس وأن لا يزاحم الجلاس
ان لم يجد فرجة وأن الاعراض عن مجلس العلم مذموم وهذا محمول على من ذهب معرضا لا لعذر
وضرورة . قال ابن بطال : فيه أن من جلس الى حلقة علم أنه فى كنف الله وإيوائه وهو ممن تضع له
٢٧
كتاب الفـلم
رب مباخ
باسبُّهُ فَلِ النَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَرُبْ مُبَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ أُرْ
سامع
هَثْنَا مُسَدَّدَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشُرُ قَالَ حَدْتَنَ ابْنُ عَوْنِ عَنِ ابْنِ سِيِينَ ٦٦
الملائكة أجنحتها وكذلك يجب على العالم أن يؤوى المتعلم اقوله فآواه الله وفيه أن من قصد العلم
وبجالسه واستحيا من قصده أن الله تعالى يستحي منه فلا يعذبه وأما الحياء المذموم فى العلم فهو
الذى يبعث على ترك التعلم وأن من أعرض عنها فان الله تعالى يعرض عنه ومن أعرض الله عنه
١
هقد تعرض لسخطه. النووى (الفرجة) بضم الفاء وفتحها لغتان وهو الخلل بين الشيئين، و(الحلقة)
هى باسكان اللام وحكى الجوهرى فتحها وأما لفظ الآخر فقد زعم بعضهم أنه لا يستعمل
إلا ى الأخير خاصة والحديث صريح فى الرد عليه حيث استعمل فيه فى الثانى أيضا وهو فى الوسط
(باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ أوعى من سامع) قوله {رب) هو للتقليل لكنه كثر فى
الاستعمال للتكثير بحيث غلب على الحقيقة كانها صارت حقيقة فيه. و﴿مبلغ) بفتح اللام أى مبلغ
إليهحذف الجار والمجرور كما يقال المشترك وبرادبه المشترك فيه. و(أوعى) أفعل التفضيل من الوعى وهو
الحفظ وقع صفة المبلغ. و{سامع) أى سامع للنى ولا بد من هذا القيد لأن المقصود ذلك ومن خصائص خصائص
رب أنها لا تدخل إلا على فكرة ظاهرة أومضمرة فالظاهرة يلزمها أن تكون موصوفة بمفرد أو جملة منها ( وب.
أن الفعل الذى تسلطه على الاسم يحب تأخره عنها لأنها لانشاء التقليل ولها صدر الكلام وفعله يجىء
محذوفا فى الأكثر ومنها أن فعلها يحب أن يكون ماضيا وفعله هنامحذوف وهو نحو كان أو علمت ووجدت
ولقيت وفيه الغات عشر الرامضمومة والبلامخففة أو مشددة مفتوحة أو مضمومة أو مسكنة والراءمفتوحة
1
والباءمشددة أو مخففة وربتتاء التأنيث والباشديدة أو خفيفة وهى حرف عند البصريين اسم عند الكوفيين
وهذا الحديث رواه معلقًا وهو أما معنى الحديث الذى ذكره بعد بالاسناد فهو من باب نقل الحديث
بالمعنى واما أنه ثبت عنده بهذا اللفظ من طريق آخر. قوله (مسدد) بالمهملتين المفتوحتين
وشدة الدال الاسدى البصرى تقدم فى باب من الإيمان أن يحب لأخيه وقيل فيه إنه كالدينار وقيل
فى ذكر آبائه أنه رقبة العقرب. قوله ﴿بشر) بكسر الموحدة والشين المعجمة ابن المفضل ٠٠ بتر
إن الفصل
ابن لاحق أبو اسمعيل البصرى ثقة كثير الحديث يصلى كل يوم أربعمائة ركعة وكان عثمانيا دات
سنة سبت وثمانين ومائه. قوله ( ابن عون) أى عبد الله بن عون بالعين المهملة المفتوحة وبالنون إلى عول
ابن أرطبان بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الطاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة والنون البصرى
٢٨
كتاب العالم
عَنْ عَبدِالَّْنِ بْنِ أَبِ بَّكْرَةَ عَنْ أَبِهِ ذَكَرَ النَّيِّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ فَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ
وَأَمَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَاِهِ أَوْ بِمَامِهِ قَالَ أَّ يَوْمٍ هَذَا فَسَكَتْنَ خَّى ◌َّا أَنَّهُ
سَيْسَمِيهِ سَوَى اسْمِه قَالَ أَيْسَ يَوْمَ الْنَحْرِ فُلْنَا بَى قَالَ فَأَىُّ شَهْ هذَا فَسَكْنَا
٠٠٠
التابعى رأى أنس بن مالك قال أبو الأحوص كان ابن عون فى زمانه يسمى سيد القراء وقال خارجة
صحبت ابن عون أربعا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة وقال هشام هو أصدق
البشر فى زمانه مات سنة خمس ومائة ، قوله ﴿ ابن سير ين) هو محمد أبو بكر الانصارى مولاهم
البصرى التابعى أدرك ثلاثين حمابيا وهو لا يجوز نقل الحديث بالمعنى مر فى باب اتباع الجنائز
قوله (عبد الرحمن بن أبى بكرة) أبو بحر بالموحدة المفتوحة وبالمهملتين أول مولود ولد فى الاسلام
بالبصرة مات سنة ست وتسعين. قوله (عن أبيه) أى عن أبى بكرة نقيع بضم النون وفتح الفاء
ابن الحارث بن كلدة بالكاف واللام والدال المهملة المفتوحات الثقفى الصحابى وأنه تدلى الى النبى
صلى الله عليه وسلم ببكرة من حصن الطائف فكناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبى بكرة وأعتقه
مات بالبصرة سنة احدى وخمسين تقدم فى باب المعاصى من أمر الجاهلية ورجال الاسناد كلهم
بصريون. قوله ﴿فعد على بعيره) وذلك كان بمنى فى يوم النحر فى حجة الوداع. قوله ﴿ أو
بزمامه) شك من الراوى. الجوهرى: الخطام الزمام وقال الزمام الخيط الذى تشد فيه البرة ثم يشد
فى طرفيه المقود وقد يسمى المقود زماما وزيمت البعيد خطمته قال والبرة حلقة من صفر تجعل فى لحم
أنف البعير وقال الاصمعى تجعل فى أحد جانبي المنخرين. قوله (سيسميه) فيه إشارة الى تفويض
الامور بالكاية إلى الشارع والانعزال عما الفوه من المتعارف المشهور. قوله (أعراضكم) جمع عرض
بكسر العين موضع المدح والذم من الانسان سواء كان فى نفسه أو سلفه وحيث كان المدح نسبة
الشخص إلى الاخلاق الحميدة والذم نسبة إلى الاخلاق الرديئة قال من قال العرض الخلق الطلاقالاسم
اللازم على المازوم وقيل العرض الحسب أى لأيجوز القدح فى العرض كالغيبة وذلك كالقتل فى الدماء
والغصب فى الأموال وإنما شبها فى الحزمة باليوم وبالشهر وبالبلد أيضا فى بعض الروايات لأنهم
لابرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها محال وإنما قدم السؤال عنها بأى يوم وأى شهر
تذكارا للحرمة ولتقريرها فى نفوسهم لبنى عليه ما أراد تقريره على سبيل تأكيد الحرمة وتشديدها
٢٩
كتاب العلم
حَتَّ ظَا أَنْه ◌ُسَيَسَمِيهِ بِغَيَرْ اسْه فَقَالَ أَيَسَْ بذى الْحَّةِ قُلْنَاَ بَلَى قَالَ فَنَّ دِمَاءَكُمْ
وَأَهْوَلَكْ وَأَغْرَضَكُمْ بَيْكُمْ حَرَمْ كَحُرْمَةٍ يَوْمِّكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُ هُذَا فِي ◌َدِكمْ
مُذَا ◌ُلْغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلْغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُمِنْهُ
بَاسَبْتُ العلمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لِقَوْلِ الله تَعَلَى (فَاعْلَمْ أَنَّهُلا إلهَ إلَّا
العلم قبل
القول والعمل
النووى: فى هذا التشبه دليل على استحباب ضرب الأمثال والحاق النظير بالنظير قياسا. قوله (ليبلغ
الشبعد) أى الحاضر فى المجلس الغائب عنه وهو على صيغة الأمر فالغين مكسورة وظاهر الأمر
الوجوب فعلم منه أن التبليغ واجب والمراد منه إما تبليغ المذكور وهو ان دماءكم إلى آخره واما
تبليغ جميع أحكام الشريعة والغائب مفعول ليبلغ والظاهر أن الى فيه مقدر أى الى الغائب. قوله
(منه) صلة لأفعلى التفضيل. فإن قلت صلته كالمضاف اليه فكيف جاز الفصل بينهما بلفظ له. قلت
ـمان لأن فى الظرف سعة كما جاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه به. قال الشاعر:
فرشنى بخير لا أكون ومدحنى كناحت يوما صخرة بعيل
وقد يفصل أيضا بينهما بغير الظرف إذا لم يكن أجنبيا من كل وجه . قال ابن بطال ناقلا عن المهلب
با هو قاعدته فى النقل عنه: فيهمن الفقه أن العالم واجب عليه تبليغ العلم لمن لم يبلغه ويبينه لمن
لا يفهمه وهو الميثاق الذى أخذه الله تعالى على العلماء ((لتبينه للناس ولا تكتمونه)) وفيه أنه قد يأتى
فى آخر الزمان من يكون له من الفهم فى العلم ما ليس لمن تقدمه الا أن ذلك يكون فى الأقل لأن رب
موجوعة للتقليل وعسى موضوعة للاطلاع وليست لتحقيق الشىء وفية أن حامل الحديث يجوز أن
يؤخذ عنه وان كان جاهلا بمعناه وهو مأجور فى تبليغه محسوب فى زمرة العلماء وفيه أن ما كان
حراما يجب على العالم أن يؤكد حرمته ويغلظ عليه بأبلغ ما يجد كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم
فى التشبيهات وفيه جواز القعود على ظهور الدواب إذا احتيج الى ذلك وانما خطب على البعير ليسمع
الناس وإنما أمسك انسان بخطامه ليتفرغ الحديث ولا يشتغل بامساكه (باب العلم قبل القول
والعمل} يعنى أن الشىء يعلم أولا ثم يقال ويعمل به فالعلم مقدم عليها بالذات وكذا مقدم عليها
بالشرف لأنه عمل القلب وهو أشرف أعضاء البدن. قال ابن بطال: العمل لا يكون إلا مقصودا به
٣٠
كتاب العلم
اللهُ) فَأَ بِالِم وَأَنَّ الْعُلَ هُمْ وَرَةُ الْأَنِيَاءِ وَرَّقُوا الْعِلْمَ مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بَظْ
وَافِر وَمَنْ سَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلَّا سَلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَةً وَقَالَ جَلَّ
ذَكُهُ (إِنْمَ يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَاءُ) وَقَالَ ( وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّ الْعَالُونَ)
(َقَالُوا لَوْكُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّ فِى أَعْحَابِ السَّعِيرِ) وَقَالَ (هَلْ يَسْتَوِى
الَّذِينَ يَعْلُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلُونَ ) وَقَالَ النَِّىُّ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَمَ مِّنْ يُرِدِ
اللهُبِهِ خَيْرًا يَقِبْهُ فِي الدِّينِ وَإِمَالِم ◌ِلَُّ وَقَ أَبُنذَرْ لَوْوَضَعُمُالصَّمْصَامَةَ
معنى متقدما وذلك المعنى هو علم ما وعد الله عليه من الثواب. قوله (فبدأ بالعلم) حيث قال «فاعلم أنهلا إله
الاالله واستغفر لذنبك)) والاستغفار اشارة الى القول: والعمل ويعلم من الآية أن التوحيد ما يجب
العلم به ولا يجوزفيه التقليد ومذهب أكثر المتكلمين أن ايمان المقلد فى أصول الدين غير صحيح
وقال محي السنة : يجب على كل مكلف معرفة علم الأصول ولا يسمع فيه التقليد لظهور دلائله
قوله ﴿ أن العلماء) بفتح أن وروى بكسرها على تقدير باب هذه الجملة أو على سبيل الحكاية
قوله { ورثوا) بفتح الواو وتشديد الراء المفتوحة والمكسورة وبفتح الواو وكسر الراء المخففة
-(أخذ) أى من ميراث النبوة (بحظ وافر) أى كثير كامل. قوله ﴿علما) إنما نكر ليتناول أنواع
العلوم الدينية وليندرج فيه القليل والكثير. و (سهل الله له) أى فى الآخرة أو المراد وفقه الله تعالى
للأعمال الصالحة فيوصله بها الى الجنة أو سهل عليه ما يزيد به عليه لأنه أيضا من طرق الجنة بل أقربها
ومن لفظ وأن العلماء الى ههنا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكره البخارى تعليقا لأنه ليس بشرطه
قوله ( أو نعقل ) أى نعلم وحذف مفعول نعقل لأنه كالفعل اللازم فمعناه لو كنا من العلماء لما كنا
من أهل النار. قوله ( يفقهه) أى يفهمه إذ الفقه الفهم ويحتمل أن يراد به المعنى الاصطلاحى
أى الفهم للأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية وفى بعض الروايات يفهمه . قوله
{ بالتعلم) وفى بعضها بالتعليم أى ليس العلم المعتبر الا المأخوذ من الانبياء وورثتهم على سبيل
كتاب العلم
عَلَّ هُذِهِ وَأَشَارَ إلَى قَقَهُ ثُمَّ ظَفْتُ أَنِى أُنْذُ كَلِمَةٌ سَمِعُهاَ مِنَ النَّيِّ صَلَى الَهُ
عَلَيْهِ وَسَمَ قَبْلَ أَنْ تُمِزُوا عَ لَأَنْقَذْتُهَا وَقَالَ ابْنُ عَاسِ أَكُونُوا رَبَِّينَ)
حُلَ فُقَ وَيُقَالُ الَّنَّ الَّذِى يُرَِّ النَّسَ بِصِغَارِ الْعِ قَبْلَ بَارِهِ
التعلم والتعليم فيفهم منه أن العلم لا يطلق إلا على علم الشريعة ولهذا لو أوصى رجل للعلماء
لا يصرف الا على أصحاب الحديث والتفسير والفقه وهذا يحتمل أن يكون من كلام البخارى. قوله
﴿ أبوذر) بتشديد الراء هو الصحابى الجليل جندب بن جنادة بضم الجيم فيهما القرشى الفقارى أسم
وهوٌ رابع أربعة وحديث اسلامه وأقامته عند زمزم مشهور يروى مائتى حديث
وواحداً وثمانين. روى البخارى عنه أربعة عشر حديثا ومر ذكره فى باب المعاصى
من أمر الجاهلية. قوله (الصمصامة) الجوهرى: الصمصام والصمصامة السيف الصارم الذى لا ينثنى
و﴿هذه ) هى إشارة إلى القفا والقفامؤخر العنق يذكر ويؤنث و(أنفذ) بضم الهمزة والذال المنقطة أى
ظننت أنفى أقدر على انفاذ كلمة أى تبليغها. و(تجيزوا) أى الصمصامة ﴿على﴾ أى على قفاى فان قلت لو
لامتناع الثانى لا متناع الأول على المشهور فمعناه انتفاء الانفاذ لانتفاء الوضع وليس المعنى عليه. قلت هو مثل
لو لم يخف الله لم يعصه يعنى يكون الحكم ثابتا على تقدير النقيض بالطريق الأولى فالمراد أن الانفاذ حاصل
على تقدير الوضع فعلى تقدير عدم الوضع حصوله أولى أو أن لو ههنا لمجرد الشرطية يعنى حكمها حكم
أن من غير أن يلاحظ الامتناع وفيه بيان لفضيلة التعلم والتعليم. قوله {ربانيين) منسوب إلى الرب
وأصله ربيون فزيد الألف والنون للتوكيد والمبالغة فى النسبة وسموا ربانيين لانهم منسوبون الى
الرب تعالى كأنهم لاخلاصهم أنفسهم لله تعالى وشدة تعلقهم بربهم لا ينسون إلا الى الرب أولا بهم
يربون العلم أى يقومون به يقال لكل من قام باصلاح شىء واتمامه قد ربه يربه. قوله (حكما.) جمع
حكيم والحكمة صحة القول والعقد والفعل وقيل الحكمة الفقه فى الدين وقيل الحكمة معرفة الأشياء
على ماهى عليه .. و﴿الفقهاء) جمع الفقيه والفقه الفهم لغة والعلم بالأحكام الشرعية العملية اصطلاحا
وفى بعضها حلماء جمع حليم باللام والحلم هو الطمأنينة عند الغضب وفى بعضها علماء وهو
من باب ذكر الخاص بعد العام والظاهر أن حلساء فقهاء تفسير للربانيين. قوله ﴿ الصغار العلم قبل
كبطره) أى بجزئياته قبل كلياته وبفروعه قبل أصوله أو بمقدماته قبل مقاصده ولفظ ويقال هو من
كتاب السلم
بَابُ مَا كَانَ الَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ يَتَخَوَّهُمْ بِلَوْعِظَةِ وَالْعِلْمِ نْ
التغول
بالموعظة
لَاَ يَنْفِرُوا حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنْ يُوسُفَ قَالَ أخْبَرَنَا سَفْيَانَ عَن الْأَعْمَسْ عَنْ
٦٧
أَبِ وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَلَ كَانَ النَّيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ يَخَوَّلْنَا
كلام البخارى لامن كلام ابن عباس رضى الله عنه. فإن قلت هذا كله هو الترجمة فاين ماهذه ترجمته . قات
إما أنه أراد أن يلحق الأحاديث المناسبة اليها فلم ينفق له واما أنه للاشعار بأنه لم يثبت عنده بشرطه
مايناسبها واما أنه اكتفى بما ذكره تعليقا لأن المقصود من الباب بيان فضيلة العلم ويعلم ذلك من
المذكور آية وحديثا وإجماعا سكوتيا من الصحابة بحيث انتهى إلى حد علم الضرورة فلم يحتج إلى الزيادة
أو لسبب آخر والله أعلم. روى فى شرح السنة عن أبى الدرداء أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول «من سلك طريق على سهل الله له طريقا من طرق الجنة وان العلماءهم ورثة الأنبياء ان
الأنبياءلم يورثوا دينارا ولا درهماوانما ورثوا العلم فمن أخذبه فقد أخذبحظ وافر» قال وهذا غريب
لا يعرف إلا من حديث عاصم بن رجاء قال ابن بطال وأنما أراد أبو ذر بقوله الحث على العلم والاغتباط
بفضله حين سهل عليه قتل نفسه فى جنب مايرجو من ثواب نشره وفيه من الفقه أنه يجوز للعالم أن
يأخذ فى الأمر بالمعروف بالشدة ويحتسب مايصيبه فى ذلك على الله تعالى ﴿باب ما كان النبي
صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة) قوله ﴿يتخولهم) بالخاء المعجمة أى يتعهدهم والتحول التعهد
والموعظة النصح والتذكير بالعواقب وعطف العلم على الموعظة من باب عطف العام على الخاص
تعكس وملائكته وجبريل. قوله ﴿ كيلا ينفروا) أى كيلا يميلوا عنه ويتباعدوا منه. قوله
﴿محمد بن يوسف) هو أبو أحمد البيكندى بالموحدة المكسورة والمثناة الساكنة التحتانية والكاف
المفتوحة والنون الساكنة والدال المهملة وهى قرية من قرى بخارى. قوله ﴿سفيان) أى ابن عيينة
الهلالی . سکن مکة زمات بها وفی سین سفيان ثلاثة أوجه والمشهور ضمها مر فى أول حديث من
الكتاب. قوله ﴿الأعمش) هو الامام أبو محمد سليمان بن مهران بكسر الميم الأسدى الكاملى
الكوفى التابعى تقدم فى باب ظلم دون ظلم. قوله (أبى وائل) هو شقيق بفتح الشين ابن سلمة
الكوفى أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وهو من أجل أصحاب ابن مسعود رضى الله
عنهم وسبق فى باب خرف المؤمن أن يحبط عمله. قوله ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا﴾ فان
محمد
إن يوصف
٣٣
كتاب العلم
بِأَوْعِظَةِ فِى الْأَيَّامِ كَرَاهَةَ السََّةِ عَلَيْنَا حَّثنا مُمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَ حَدَّثَنَاَ ٦٨
مے
يَحَ بْنُ سِعِيدٍ قَالَ حَدَّتَ شُعْبَهُ قَالَ حَدْثَى أَبُ الْيَحِ عَنْ أَسِ عَنِ الَِّّ
٥٠
قلت كان لثبوت خبرها ماضيا ويتخولنا اما حال أو استقبال فما وجه الجمع بينهما. قلت كان قد يراد به
الاستمرار وكذا الفعل المضارع واجتماعه ما يفيد شمول الأزمنة. قال الأصوليون: قولهم كان حاتم يكرم
الضيف يفيد تكرار الفعل فى الأزمان وأما يتخولنا فهو بالخاء المنقطة وباللام وكان أبو عمرو يقول
إنما هو يتخوننا والتخون التعهد وقد رد على الأعمش روايته باللام وكان الأصمعى يقول ظله أبو عمرو
ويقال يتخولنا ويتخوننا جميعا وزعم بعضهم أن الصواب يتحولنا بالحاء المهملة وهو أن يتفقد
أحو الهم التى ينشطون فيها للموعظة فيعظهم فيها ولا يكثر عليهم فيملواومن الناس من ير ويه كذلك
لكن الرواية فى الصحيح بالاعجام. التيمى: تخون فلان فلانا إذا تعهده وحفظه وكأنه اجتنب فيه
الخيانة التى هى اخلال بالحفظ. قوله ﴿ السآمة) مثل الملالة بناء ومعنى. فان قلت يقال سئمت من
الشىء مستعملا بمن فأين صلته. قلت محذوف تقديره من الموعظة . فان قلت هل يصح أن يكون المراد
من السآمة سآمة رسول الله صلى الله عليه وسلم من القول. قلت لا ويدل عليه السياق. فان قلت بم
يتعلق لفظ علينا. قلت اما بالسآمة بتضمين معنى المشقة فيها أى كراهة المشفة علينا أو بتقدير الصفة
أو الحال أى السآمة الطارئة علينا أو طارئة علينا وإما بمحذوف أى شفقة علينا إذ المقصود بان
رفقه عليه الصلاة والسلام بالأمة وشفقته عليهم ليأخذوا منه بنشاط وحرص لاعن ضجر وملال
الخطابى : معنى يتعهدنا أى براعى الأوقات فى وعظنا ويتحرى منها ما يكون مظنة للقبول ولا يفعله
كل يوم لئلا نسأم والخائل القيم والوكيل المتعهد بالمال ومثله المتخون قال ابن السكيت: معنى يتخولنا
يصلحنا ويقوم علينا ومنه قولهم خال المال يخوله إذا أحسن القيام عليه. قوله ( محمد بن بشار )
بالموحدة المفتوحة والشين المعجمة الشديدة ابن عثمان العبدى البصرى يكنى أبا بكر ولقب بجدار
واشتهربه لأنه كان بنداراً فى الحديث جمع حديث بلده والبندار يضم الموحدة وسكون النون وبالمهملة
وبالراء الحافظ روى عنه أصحاب الأصول الستة مات سنة ثنتين وخمسين ومائتين. قوله (يحي بن سعيد)
أى القطان الأحول أبو سعيد التميمى البصرى كان يقف بين يديه الامام أحمد ويحيى بن معين وعلى
ابن المد بنى بسالونه عن الحديث وهم قيام على أرجلهم لا يجلسون هيبة له واعظاما مر فى باب من الايمان
ابن بشار
محمد
(٥ - كرمانى - ٢ )»
٣٤
كتاب العلم
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَ يَسْرُوا وَلَا تُعَّرُوا وَبَشْرُوا وَلَا تُنَفْرُوا
بابُ مَنْ جَلَ لأَهْلِ الْعِلمِ اََّ مَعْلُومَةٌ حَدَثْنَا عُثْمَنُ بْنُ أَبِى
٦٩
التوقيت
لاهل العلم
أن يحب لأخيه. قوله ( شعبة) هو أبو بسطام ابن الحجاج الواسطى ثم البصرى. تقدم فى باب
المسلم من سلم المسلمون. قوله ( أبو التياح) بالمثناة الفوقانية ثم التحنائية المشددقو الحاءالمهملة هو يزيد
ابن حميد الضبعى بضم المعجمة وفتح الموحدة والعين المهملة البصرى مات سنة ثمان وعشرين ومائة
ورجال هذا الاسناد كلهم بصريون. قوله (يسروا) من اليسر نقيض العسر. فإن قلت الأمر بالشى.
نهى عن ضده فما الفائدة فى ﴿ ولا تعسروا) قلت لا نسلم ذلك ولو سلمنا فالغرض التصريح بما
لزم ضمنا للتأكيد. قوله ﴿وبشروا﴾ من البشارة أى الاخبار بالخير نقيض الانذار أى الاخبار
بالشر، فإن قلت المناسب أن يقال بدله ولا تنذروا لأن الانذار نقيض التبشير لا التنفير. قلت المقصود
من الانذار التنفير فصرح بما هو مقصود منه وهذا الحديث من جوامع الكلم لاشتماله على خير
الدنيا والآخرة لأن الدنيا دار الأعمال والآخرة دار الجزاء فأمر صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالدنيا
بالتسهيل وفيما يتعلق بالآخرة بالوعد بالخير والاخبار بالسرور تحقيقا لكونه رحمة للعالمين فى الدارين
النووى: انما جمع فى الحديث بين الشىء وضده لأنه قد يفعلهما فى وقتين فلو اقتصر على يسروا لصدق
ذلك على من بسر مرة أو مرات وعسر فى معظم الحالات فإذا قال لا تعسروا انتفى التعسير فى جميع
الأحوال وفى الحديث الأمر بالتبشير بفضل الله وسعة رحمته والنهى عن التنفير بذكر التخويف أى
من غير ضمه إلى التبشير وفيه تأليف من قرب اسلامه وترك التشديد عليه وكذا من تاب عن
المعاصى يتلطف بهم ويدرجون فى أنواع الطاعة قليلا قليلا وقد كانت أمور الاسلام
فى التكليف على التدريج فمتى بسرت على الداخل فى الطاعة والمريد للدخول فيها سهل
الدخول وكانت عاقبته غالبا التزايد منها ومتى عسرت عليه أوشك أن لا يدخل فيها
﴿باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة) وفى بعض الفسخ معلومات وفى بعضها يوما معلوما. قوله
﴿عثمان) أى ابن محمد بن ابراهيم الكوفى أبو الحسن العبسى بالموحدة ابن أبى شيبة بفتح الشين
المنقوطة كتب الكثير وصنف المسند والتفسير. قال أبو حاتم: سمعت رجلا يسأل محمد بن عبد الله
ابن نمر عن عثمان بن أبى شيبة فقال: محمد لا يسألُ عنه إنما يسأل عنامات سنة تسع وثلاثين
٣٥
كتاب العلم
شَيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ أَبِ وَائِلِ قَالَ كَانَ عَبْدُ الله يُذَكَرُ
الَّسَ فىِ كُلّ ◌َخِيسِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ بَبَ عَبْدِ الْنِ لَوَدِدْتُ أَنْكَ ذَكْتَ كُلّ
يَوْمٍ قَالَ أَمَ إِنّهُيَتَى مِنْ ذِكَ أَنِى أَكْرَهُ أنْ أُمِّكُمْ وَإِ أَوَّلُكُمْبِلَوْعِظَةِ
كَ كَانَ الّ صَلَى الله عَلَهِ وَسَمَ يَخَوَّنَ بَ تََّ السَّامَةِ عَلِيناَ
٧٠
باسبْ مَنْ يُرِدِ اللهُ بِ خَيْرًا يُفَقَّهُ فِ الذِنِ حَثْنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرُ
الفته
فى الدين
جرء بن
جدالحد
ومائتين. قوله (جرير) بالجيم المفتوحة وبالراء المكررة ابن عبد الحميد أبو عبد الله الضبى الرازى
المولد الكوفى المنشأ مات بالرى سنة سبع وثمانين ومائة. قوله ( منصور) هو ابن المعتمر ابن المعتمر
أبو عتاب بفتح العين المهملة وبالمثناة الفوقائية الشديدة الكوفى كان يبكى الليل فاذا أصبح اكتحل
وادهن وبرق شفتيه وقد عمش من كثرة البكاء وأخذه يوسف بن عمر عامل الكوفة يريده على
القضاء فامتنع تجىء بالقيد ليقيد وجاءه خصمان فقعدا بين يديه فلم يسألهما ولم يكلمهما فقيل
ليوسف انك لونثرت لحمه لم يل لك القضاء فخلى عنه ومات بعد السودان بقليل وجاء السودان سنة
إحدى وثلاثين ومائة. قوله ﴿أبى وائل﴾ بالهمز بعد الالف وهو شقيق المذكور آنفا. و(عبد الله)
هو ابن مسعود الصحابي الجليل المشهور ورجاله كوفيون. قوله (ياأبا عبدالرحمن) هو كنية عبدالله
٠
كتى باسم ولده عبدالرحمن وحذف الألف من الأب جائز تخفيفا. و(لوددت﴾ اللام فيه جواب قسم
محذوف أى والله لوددت. و(أما) هو من حروف التنبيه والضمير فى (انه ) الثان وفاعل (يمنعنى﴾ أنى
أكره أى يمنعنى كراهة الاملال والهمزة فى أبى فى الأول مفتوحة وفى الثانى مكسورة ولفظ ﴿علينا)
يحتمل تعلقها بالمخافة أى خوفا علينا. قال ابن بطال وفيه ما كان الصحابة عليه رضى الله عنهم من الاقتداء بالنبي
صلى الله عليه وسلم والمحافظة على استعمال سنته على حسب معايقهم لها منه وتجنب مخالفته لعلمهم بما فى
موافقته من عظيم الأجر وما فى مخالفته بعكس ذلك (باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) اعلم أن مثله
يسمى مر سلا عند طائفة. والحق وعليه الأكثرون أنه إذا ذكر الحديث مثلاثم وصل به اسناده يكون
مسنداً لامرسلا. قوله ﴿ سعيد بن عفير) بضم المهملة وبالفاء المفتوحة والمثناة التحتائية والراءه.
ابن عفير
٣٦
كتاب العلم
قَالَ حَدَّثَنَ ابْنُ وَهْبِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابِ قَلَ قَالَ مَُيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّْنِ
سَمْتُ مُعَاوِيَ خَطِيَا بَقُولُ سَمِعْتُ الَّيْ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َقُولُ مَنْ يُرِدِ
سعيد بن كثير بن عفير الانصارى مولاهم أبو عثمان المصرى كان من أعلم الناس بالأنساب والتواريخ
أديبا فصيحا حاضر الحجة لاتمل مجالسته ولا ينزف عليه وكان يلى نقابة الانصار والقسم عليهم
بمصر مات سنة تسع وعشرين ومائتين. قوله (ابن وهب) أى عبد الله بن وهب بن مسلم المصرى
أبو محمد القرشی ر وی أنمالكا لم یکتبالى أحد وعنو نه بالفقیهالا إليه قال انى نذرتأنى كما اغتبت
انسانا أصوم يوما فأجهدنى فى رواية فهان على كنت أغتاب وأصوم فنذرت كلما اغتبت أتصدق بدرهم
فمن حب الدرهم تركت الغيبة وقرىء عليه كتاب أهوالالقيامة فخر مغشيا عليه فلم يتكلم بكلمة حتى مات
بعدأيام توفى بمصر سنة سبع وتسعين ومائة. قوله (يونس) أى ابن يزيد الأيلى بفتح الهمزة وبالمثناة
التحتائية القرشى وكان الزهرى اذا قدم أيلة نزل على بونس وتقدم فى أول كتاب الوحى وكذا (ابن
شهاب) أى الزهرى. قوله (حميد) بصيغة المصغر أبو إبراهيم أو أبو عبد الرحمن أو أبو عثمان بن
عبد الرحمن وعرف أحد العشرة المبشرة القرشى الزهرى المدنى مر فى باب تطوع قيام رمضان
قوله (معاوية) هو ابن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى
أبو عبد الرحمن هو وأبوه من مسلمة الفتح روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث
وثلاثة وستون حديثا ذكر البخارى منها ثمانية مات بدمشق سنة ستين ونولى الشام فى زمن عمررضى
الله عنه ولم يزل بها متوليا حا كما إلى أن مات وذلك مدة أربعين سنة وفى آخر عمره أصابته
لقوة وكان يقول ليننى كنت رجلا من قريش بذى طرى ولم أل من هذا الأمرشيئا وكان عنده أزار
رسول الله صلى الله عليه وسلم ورداؤه وقميصه وشىء من شعره وأظفاره فقال كفنونى فى
قيصه وأدرجونى فى ردائه وأزرونى بازاره واحشوا منخرى وسدقى ومواضع السجود منى بشعره
وأظفاره وخلوا بينى وبين أرحم الراحمين. قوله ﴿ خطبنا) حال من المفعول لا من الفاعل لأنه
أقرب ولأن الخطبة تليق بالولاة. فإن قلت المسموع هو الصوت لا الشخص. قلت قال الزمخشرى
تقول سمعت رجلا يقول كذا فتوقع الفعل على الرجل وتحذف المسموع لأنك وصفته بما يسمع
أو جعلته حالا عنه فأغناك عن ذكره ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بد وأن يقال سمعت قول
عبد الله
ابن وهب
معاوية بن
أبى ـہہاذ
٣٧
كتاب العام
اللهُبِهِ خَيْرًا يُفَقَّهُ فِى الْدِينِ وَ إِنَاءَنَا فَاسِمٌ وَاللهُ يُعْطِى وَلَنْ تَزَلَ هُذه الْآَمَةُ
غلان. قوله {يرد الله) بضم الياء مشتق من الارادة وهى عند الجمهور صفة مخصصة لأحد طرفى
المقدور بالوقوع وقيل إنها إعتقاد النفع أو الضرر وقيل هى ميل يتبعه الاعتقاد وهذا لا يصح فى
الارادة القديمة. قوله ﴿ خيراً) أى منفعة وهى اللذة أو ما يكون وسيلة إلى اللذة . فأن قات هل فى
تفكيره فائدة. قلت فائدته التعميم لأن الفكرة فى سياق الشرط كالفكرة فى سياق النفى فالمعنى فمن يرد
الله به جميع الخيرات أو التعظيم إذ المقام يقتضى ذلك نحو له حاجب عن كل أمر يشينه، قوله
﴿ يفقه) أى يجعله فقيها والفقه لغة الفهم وعرفا العلم بالأحكام الشرعية الفرعية المكتسب عن
أدلتها التفصيلية بالاستدلال. فان قلت أى المعنيين يناسب المقام. قلت المعنى اللغوى ليتناول فهم كل
علم من علوم الدين وقال الحسن البصرى: الفقيه الزاهد فى الدنيا الراغب فى الآخرة البصير بأمور
دينه المداوم على عبادة ربه. قوله ﴿ إنما أنا قاسم ﴾ أى أنا قاسم بينكم فألقى إلى كل واحد ما يليق
به والله تعالى يوفق من يشاء منكم لفهمه والتفكر فى معناه. قال التوريشتى: اعلم أن النبي صلى الله
عليه وسلم أخبر أصحابه أنه لم يفضل فى قسمة ما يوحى إليه أحداً من أمته على الآخر بل سوى فى
البلاغ وعدل فى القسمة وإنما التفاوت فى الفهم وهو واقع بطريق العطاء ولقد كان بعض الصحابة
يسمع الحديث فلا يفهم منه الا الظاهر الجلى ويسمعه آخر منهم أو من بعدهم فيستنبط منه مسائل
كثيرة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ثم كلامه. فان قلت إنما مفيد للحصر فمعناه ما أنا إلا قاسم
وكيف يصح وله صفات أخرى مثل كونه رسولا ومبشراً ونذيراً. قلت الحصر انما هو بالنسبة الى
اعتقاد السامع وهذا ورد فى مقام كان السامع معتقدا كونه معطياً فلا ينفى إلا ما اعتقده السامع
لا كل صفة من الصفات وحينئذ ان اعتقد أنه معط لا قاسم فيكون من باب قصر القلب أى ما أنا
الا قاسم أى لا معط وان اعتقد أنه قاسم ومعط أيضا فيكون من قصر الافراد أى لا شركة فى
الوصفين بل أنا قاسم فقط. قوله ﴿ والله يعطى) تقديم لفظ الله عليه مفيد للتقوية عند السكاكى
ولا يحتمل التخصيص أى الله يعطى لا محالة وأما عند الزمخشرى فيحتمله أيضا وحينئذ يكون
معناه الله يعطى لا غيره . فان قلت هل يصح أن يكون والله يعطى جملة حالية. قلت نعم. فازقات فما
معنى الحصر حينئذ. قلت الحصر بانما دائما هو فى الجزء الاخير فيكون معناه ما أنا قاسم الا فى حال
اعطاء الله لا فى حال غيره وأما فائدة حذف مفعول يعطى فهو جعله كالفعل اللازم اعلاما بأن
المقصود منه بيان إيجاد هذه الحقيقة أي حقيقة الاعطاء لا بيان المفعول أى المعطى. قوله (وان
٣٨
كتاب العلم
قَائِمَةٌ عَلَى أَمْرِ اللهِلَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِ أَمْرُ اللهِ
تزال﴾ الفرق بين زال يزال وزال يزول أن الأول من الأفعال الناقصة و يلزمه النفى بخلاف الثانى
قوله (على أسر الله) أى على الدين الحق. و(حتى يأتي أمر الله) أى القيامة وانما فسر ناهما بذلك لأن الظاهر
بحسب السياق يقتضى ذلك. فانقلت حتى يأتى أمر الله غاية لماذا. قلت لقوله لن تزال . فان قلت حكم
ما بند الغاية مخالف لما قبلها فيازم منه أن يوم القيامة لا تكون هذه الأمة على الحق وهو باطل
قلت ليس باطلااذ المراد من الدين الحق التكاليف ويوم القيامة ليس زمان التكليف أو يقال ليس
المقصود منه الغاية بل هو مذكور لتأكيد التأييد نحو قوله تعالى ((ما دامت السموات والأرض))
فإن قلت أيحتمل أن يكون غاية لقوله لا يضرهم بل هو أولى لأنه أقرب. فلت نعم وذلك اما بأن
يكون معنى يأتى أمر الله يأتى بلاء اللّه فيضرهم حينئذ فما بعدها مخالف لما قبلها واما أن يكون ذكره
التأكيد عدم المضرة كأنه قال لا يضرهم من خالفهم أبدا و عبر عنه بقوله الى يوم القيامه أوهو كقوله
تعالى ((لايذوقون فيها الموت الاالمونة الأولى)» يعنى لا يضرهم الا يوم القيامة ولما لم تكن المضرة
يوم القيامة فكأنه قال لا يضرهم أصلا . فان قلت إذا جاء الدجال مثلا وقتلهم فقد ضرم. قلت
على تفسيره بيلاء اللّه ذلك ظاهر وعلى تفسيره بيوم القيامة يقال ذلك ليس مضرة إذ الشهادة أعظم
المنافع من جهة الآخرة. فان قلت فهل جاز تنازع الفعاين فى حتى فتتعلق بهما. قلت لا محذور فيه
فان قلت هل فرق بين حتى يأتى أمر الله وبين الى أن يأتى أمر الله. قلت الفرق أن مجرور حتى يجب
أن يكون آخر جزء من الشىء أوما يلاقى آخر جزء منه. قال فى الكشاف فى قوله تعالى ((ولو أنهم
صبروا حتى تخرج اليهم)) الفرق بينهما أن حتى مختصة بالغاية المضروبة أى المعينة تقول أكلت
السمكة حتى رأسها ولو قلت حتى نصفها أوصدرها لم يجز والى عامة فى كل. غاية فان قلت هل فيه
دلالة على حجية الاجماع. قلت نعم لأن مفهومه أن الحق لا يعدو الامة وقد استدل بعض العلماء به على
امتناع خلو العصر عن المجتهد . قال ابن بطال: وفى الحديث فضل العداء على سائر الناس وفضل الفقه
فى الدين على سائر العلوم وانما ثبت فضله لأنه يقود الى خشية الله والتزام طاعته. قوله (انما أنا
قاسم) بدل على أنه لم يستأثر من مال الله تعالى بشىء دونهم وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم مالى
مما أفاء الله عليكم الا الخمس والخمس مردود فيكم وإنما قال أنا قاسم تطبيبالنفوسهم لمفاضلته فى العطاء
ومعنى ﴿والله يعطى) والله يعطيكم ما أقسمه عليكملا أنا فمن قسمت له قليلا فذلك بقدر الله له ومن
قسمت له كثيرا فبقدره أيضا ويريد بقوله ولن تزال هذه الأمة أن أمته آخر الأمم وأن عليها تقوم
٣٩
كتاب العلم
٧١
انضم
فى الخ
بابُ الْفَهْمِ فِى الْعِلْم حدثنا عَلَىّ حَدَّثَ سُفْيَنُ قَلَ قَالَ لِ ابْنُ أَبِ
تَجِحِ عَنْ مُجَاهِدِ قَالَ صَحَبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَ فَمْ أَسْعُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ
الساعة وان ظهرت أشراطها وضعف الدين فلا بد أن يبقى من أمته من يقوم به . فان قبل قال صلى
الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى لا يقول أحد أنه أنته وقال أيضا لا تقوم الساعة الا على شرار الناس
فلنا هذه الأحاديث لفظها على العموم والمراد منها الخصوص فمعناه لاتقوم الساعة على أحد يوحد
اللّه الا بموضع كذا فان به طائفة قائمة على الحق ولا تقوم إلا على شرار الناس؟ وضع كذا إذ لا يجوز
أن تكون الطائفة القائمة على الحق التى توحد الله هى شرار الخلق وقد جاءذلك بيناً فى حديث أبى أمامة
الباهلى أنه صلى الله عليه وسلم قال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم
قيل وأين هم يارسول الله قال بيت المقدس أو أكناف بيت المقدس. النووى: لا مخالفة بين الأحاديث
لأن المراد من أمر الله الريح اللينة التى تأتى قرب الساعة وتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة وهذا قبل
القيامة وأما الحديثان الآخران فهما على ظاهرهما إذ ذاك عند يوم القيامة وأما هذه الطائفة فقال
البخارى هم أهل العلم. وقال الامام أحمد بن حنبل ان لم يكونوا أهل الحديث فلا أدرى من هم. وقال
القاضى عياض: انما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. وقال النووى يحتمل
أن تكون هذه الطائفة مفرقة من أنواع المؤمنين فمنهم مقاتلون ومنهم فقها . ومنهم محمد ثون ومنهم زهاد الى غير
ذلك (باب الفهم فى العلم) فان قلت قال الجوهرى فهمت الشىء أى علمته فالفهم والعلم بمعنى واحد فكيف
يصح أن يقال الفهم فى العلم. قلت المراد من العلم المعلوم كأنه قال باب ادراك المعلومات. قوله ( على)
هو ابن عبد الله بن جعفر بن نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء أبو الحسن المشهور بابن المدينى
مولى عروة بن عطية السعدى البصرى وكان أصله من المدينة إمام مبرز فى هذا الشأن وكان سفيان
ابن عيينة يسميه جنة الوادى واذا قام ابن المدينى من مجلس سفيان يقوم ويقول اذا قامت
الخيالة لم يجلس مع الرجالة وقال الأعين رأيت على بن المدين مستلقيا وأحمد بن حنبل عن
يمينه ويحيى بن معين عن يساره وهو يملى عليهما. وقال ابن الأثير كان على آية من آيات الله تعالى
فى معرفة الحديث وعلله . وقال أبو حاتم كان علما فى الناس مات بالعبكر أو بالبصرة أو
بسر من رأى سنة أربع وثلاثين ومائتين والظاهر أن لفظ هو ابن عبد الله من الغربرى أو من راو
آخرّ من رواة الصحيح. قوله ﴿سفيان) هو ابن عيينة الهلال الكوفى أدرك ثمانين نفسا من
عدات
٤٠
كتاب العلم
الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ إلَّ حَدِيثًا وَاحِدًا قَالَ كُنَّا عِنْدَ النِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
٠٠٥/٥/١١
وَقُتِىَ بُمَّارٍفَقَالَ إِنَّ مِنَ الْجَرِ شَجَرَةٌ مَثَلُهَا كَلِ الْم ◌َدْتُ أَنْ
أَقُولَ هَ الَّخْلُ فَذَا أَنَا أَصْفَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُهُ قَالَ النِّىُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ
١
هِىَ الَّخْلَةُ
التابعين تقدم فى أول الكتاب. قوله (قال لى ابن أبى تجيح﴾ واسم أبى نجيح يسار بالمثناة التحتائية
اى
إنى محيح
وبالسين المهملة وهو عبد الله الثقفى المكى كان قدريامات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. قوله (مجاهد)
هو ابن جبر بالجيم المفتوحة وبالموحدة الساكنة أبو الحجاج قال عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين
مرة وقال كان ابن عمر يأخذلى الركاب ويسوى على ثيابى اذا ركبت مات بمكة وهو ساجد مر فى
أول كتاب الإيمان . واعلم أنه روى عن مجاهد معنعنا وعن أبى نجيح بلفظ قالٍ والبخارى لا يذكر
المعنمن الا اذا ثبت السماع ولا يكتفى بمجرد إمكان السماع كما اكتفى به مسلم والمعنعن إذا لم يكن من
المدلس كان أعلى درجة من قال لأن قال إنما تذكر عند المحاورة لا على سبيل النقل والتحميل ثم
فى لفظ لى إشارة الى أنه حاور معه وحده . وقال البخارى كلما قلت قال لى فلان فهو عرض ومناولة
فاروى عن سفيان يحتمل أن يكون عرضا لسفيان أيضا والله أعلم. قوله (الى المدينة) اللام
للعبد أى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر مبدأ الصحبة والظاهر أنه من مكة. قوله
﴿الاحديثا) يريد به الحديث الذى بعده متصلا به. قوله (فأنى) بضم الهمزة. و(الجمار) بالجيم
المضمومة وبالميم المشددة شحم النخيل وهو الذى يؤكل منها. و(مثلها) بفتح الميم أى صفتها العجيبة
والمثل وإن كان بحسب اللغة الصفة لكن لا يستعمل الا عند الصفة العجيبة ووجه المشابهة بينهما قد مر
فى باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا. قوله ﴿فأردت أن أقول﴾ أى فى جواب رسول الله صلى الله عليه
وسلم حيث قال حدثونى ماهى كما علم من سائر الروايات. قوله ﴿فسكت) بضم الناء على صيغة
المتكلم وسكوته كان استحياء وتعظيما للأكابر وقد سبق شرح مثل هذا الحديث مرتين. قال ابن
بطال: التفهم للعلم هو التفقه فيه ولا يتم العلم الا بالتفهم ولذا قال على رضى الله عنه: والله ما عندنا الإ كتاب
الله أوفهم أعطيه رجل مؤمن جعل الفهم درجة أخرى بعد حفظ كتاب الله تعالى لأنه بالفهم له يتبين