النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١
كتاب الايمان
هُرَيْرَةَ عَنِ الَِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ إِنَّ الّذِينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الِينَ
أَحْدُ الَّا غَلَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْفِرُوا وَاسْتَعِنُوا بِالْقَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ
بكسر الغين المعجمة الحجازى روى له البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه. قوله (سعيد) هو أبوسعد
بسكون العين ابن أبى سعيد المقبرى المدنى مات سنة ثلاث وعشرين ومائة واسم أبى سعيد كيسان والمقبرى
بضم الياء وفتحها منسوب الى مقبرة بمدينة رسول اللهصلى الله عليه وسلم كان مجاورا لها وقيل كان منز له
عند المقابر وقيل جعله عمر رضى الله عنه على حفر القبور ويحتمل أنه اجتمع فيه الأمران والمقبرى
صفة لأبى سعيد وكان هو مكاتبا لامرأة من بنى ليث وقال ابن سعد هو ثقة كثير الحديث لكنه كبر
وبقى حتى اختلط قبل موته بأربع سنين ومات أبوه فى أول خلافة هشام ابن عبد الملك وقال ابن قتيبة
كان مملوكا لرجل من بنى جندع بضم الجيم وفتح الدال المهملة والعين المهملة وهو بطن من ليث كاتبه
على أربعين ألفا وشاة فى كل اضحى وتوفى سنة مائة فى خلافة عمر بن عبد العزيز. النووى فى شرح
مسلم: يقال لكل واحد من الأب والابن المقبرى وان كان فى الأصل هو الأب وقال و فى الباء ثلاث
لغات لكن الكسر غريب. قوله (يسر) معناه إما ذو يسر وإما أنه يسر على سبيل المبالغة محو
أبو حنيفة فقه أى لشدة اليسر وكثرته كان نفسه واليسر باسكان السين وضمها نقيض العسر
ومعناه التخفيف. قوله ﴿ولن يشاد الدين الا غلبه) فى جمهور النسخ بغير لفظة أحد وقال
صاحب المطالع لن يشاد الدين أحد رواه ابن السكن باثبات أحد وهذا ظاهر والدين على هذا
منصوب واما على رواية الجمهور فروى بنصب الدين ورفعه فعلى النصب أضمر الفاعل فى يشاد
للعلم به وعلى الرفع مبنى لما لم يسم فاعله إذ يشاد يحتمل أن يكون صيغة المعروف وصيغة المجهول
والمشادة المغالبة من الشدة بتعجيم الشين يقال شاده يشاده مشادة إذا غالبه ومعناه لا يتعمق أحد
فى الدين ويترك الرفق الا غلب الدين عليه وعجزذلك المتعمق وانقطع عن عمله كله أو بعضه ومعنى
هذا الحديث أن الدين اسم يقع على الأعمال إذ التى توصف باليسر والعسرهى الأعمال والدين
والايمان والاسلام بمعنى واحد والمراد منه التحضيض على ملازمة الرفق والاقتصار على ما يطيقه
العامل ويمكنه الدوام عليه وأن من شاد الدين وتعمق انقطع وغلبه الدين وقهره و يصير الدين غالبا
وهو مغلوبا . قوله ﴿فسددوا) التسديد بالسين المهملة التوفيق للسداد وهو الصواب والقصدمن
القول والعمل ورجل مسدد اذا كان يعمل بالصواب والقصد. قوله ﴿وقاربوا) بالموحدة لا بالنون
سعید ین
أبى سعيد
«٢١ - کرمانی ۔۔ ())
١٦٢
كتاب الإيمان
وَشَىْءُ مِنَ الدَُّْةَ
باسْكَُ الصَّلَهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَقَوْلُ اللّه تَعَلَى ( وَمَا كَانَ اللهُلِيُضِعَ
الصلاة
من الايمان
أى لا تبلغوا النهاية بل تقربوامنها يقال رجل مقارب بكسر الراء وسط بين الطرفين. التيمى: وقاربوا
أما أن يكون معناه قاربوا فى العبادة ولا تباعدوا فيها فانكم ان باعدتم فى ذلك لم تبلغوه واما أن يكون
معناه ساعدوا يقال قاربت فلانا اذا ساعدته أى ليساعد بعضكم بعضا فى الأمور والأول أليق بترجمة
الباب . قوله ﴿ وأبشروا) بهمزة القطع وجازلغة ابشر وابضم الشين من البشر بمعنى الابشار أى أبشروا
بالثواب على العمل وانقل. قوله (بالغدوة) بفتح الغين . الجوهرى: الغدوة ما بين صلاة الغداة وطلوع
الشمس والرواح اسم وقت من زوال الشمس الى الليل. و﴿الدلجة) يفتح الدال وضمها من الادلاج
بسكون الدال وهو السير أول الليل ومن الادلاج بالدال المكسورة الشديدة وهو سير آخر الليل وأما الرواية
فهو بضم الدال وهو مثل قوله تعالى ((وأقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل)) كانه عليه السلام خاطب
مسافرا يقطع طريقه الى مقصده فنبهه على أوقات نشاطه التى ترك فيها عمله لأن هذه الأوقات أفضل
أوقات المسافر بل على الحقيقة الدنيا دار نقلة وطريق الى الآخرة فنبه أمته أن يغتنموا أوقات فرصتهم
وفراغهم. النووى: معناهاغتنموا أوقات نشاطكم للعبادة فان الدوام لا تطيقونه واستعينوا بها على تحصيل
السداد كم أن المسافر إذا سافر الليل والنهاردائما عجز وانقطع عن مقصده واذا سار فى هذه الأوقات أى
أول النهار وآخره وآخر الليل حصل مقصوده بغير مشقة ظاهرة وهذه هى أفضل أوقات
المسافر للسير فاستعيرت لأوقات النشاط وفراغ القلب للطاعة. الخطابى: معناه الامر بالاقتصاد فى
العبادة أى لا تستوعبوا الليالى ولا الايام كليهما بل اخلطوا طرف الليل بطرف النهار وأجموا أنفسكم
فيما بينهما لئلا ينقطع بكم وأقول محصله كونوا مصيبين فى الاعمال متوسطين فيها مستظهرين
بالثواب مستعينين بالاوقات المنشطة للعمل. فان قلت كيف يدل الحديث على الشق الثانى من
الترجمة وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم. قلت المحبة والعداوة بالنسبة إلى الله تعالى إما مجاز عن
الاستحسان والاستقباح يعنى أحسن الأديان هو الملة الحنيفية والحديث دل على الحسن حيث أمر
بهما بلفظ سددوا وقاربوا والمأمور به سواء كان واجبا أو مندوبا حسن واما أنه أحسن فلان غيره
بغلب الشخص ويقهره وإما أن تكون المحبة حقيقة عن ارادة ايصال الثواب عليه وتلك فى المأمور
به واجبا أو مندوبا إذ لاثواب فى غيره هذا ما أمكن من بيان المناسبة عندنا والله أعلم . قال البخارى
رضى الله عنه (باب الصلاة من الإيمان وقول الله تعالى) لفظ الصلاة مرفوع ولفظ القول مجرور
١٦٣
كتاب الإيمان
إِيمَانَكُمْ) يَعْنِى صَلَا تَكْ عِنْدَ الْبَيْتِ حَهْا عَمْرُو بْنُ خَالِدِ قَلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ٣٩
قَالَ حَدَّثَنَا أَبُوُ اْقَ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ الَِّّ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ كَنَ أَوَّلَ
قوله (عند البيت) النووى: هذا الحديث مشكل لأن المراد صلاتهم إلى بيت المقدس وكان ينبغى
أن يقول أى صلاتكم إلى بيت المقدس وهذا هو مراده فيؤول كلامه عليه واعل مراد البخارى بة وله
عند البيت مكة أى صلاتكم بمكة وكانت إلى بيت المقدس والمراد بالبيت الكعبة زادها الله شرفا قوله
عمرو
ابن خالد
﴿عمرو) هو أبو الحسن بن خالد بن فروخ بالخاء المنقطة الحرانى ساكن مصرمات بها سنة تسع
وعشرين ومائتين قال الغسانى فى تقييد المهمل ليس فى شيوخ البخارى عمر بن خالد وإنما هو
عمرو بن خالد بالواو فى جميع الكتاب. قوله (زهير) بصيغة التصغير أبو خيثمة بفتح الخاء المعجمة
زهر
ابن معاوية
وبتقديم المثناة التحتانية على المثلثة ابن معاوية الكوفى ساكن الجزيرة توفى سنة اثنتين أو ثلاث
وسبعين ومائة وكان قد فاج قبله بسنة ونصف أو نحوها. قوله (أبو اسحق) هو السبيعى بفتح السين
ابو اسحق
السبيعى
المهملة وكسر الموحدة منسوب إلى سبيع جد القبيلة وهو سبيع ابن صعب وهو بطن من همدان
واسم أبى إسحق عمرو بن عبد الله بن على الهمدانى الكوفى التابعى الجليل ولد لسنتين بقيتا من خلافة
عثمان رضى الله عنه قال أحمد العجلى سمع السبيعى ثمانية وثلاثين من الصحابة وقال ابن المدينى روى
السبيعى عن سبعين شيخا لم يرو عنهم غيره مات سنة ست أو سبع أو ثمان أو تسع وعشرين
ومائة . قوله ﴿ البراء ) بتخفيف الراء وبالمد على المشهور وقيل بالقصر وهو أبو عمارة بضم العين
ويقال أبو عمرو ويقال أبو الطفيل بن عازب بن الحارث الأنصارى الأوسى الحارثى المد،: روى
له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثمائة حديث وخمسة أحاديث ذكر البخارى منها سبعة وثلاثين
نزل الكوفة وتوفى بها فى أيام مصعب بن الزبير وأبوه عازب بالعين المهملة والزاى صحابى أيضا على
الأشهر. قال أبو عمرو الشيبانى افتتح البراء الرى سنة أربع وعشرين صلحا أو عنوة وشهد مع أبى موسى
غزوة التستر وشهد مع على رضى الله عنه مشاهده. قوله ﴿أول) بالنصب أى فى أول زمان قدومه
عند الهجرة من مكة وما مصدرية والمراد من المدينة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولها أسماء
كثيرة يثرب وطيبة بفتح الطاء وسكون الياء وطابة والدار. والطيب إما لخلوصها من الشرك أو لطيبها
لساكنيها لأمنهم ودعتهم وقيل لطيب عيشهم فيها واما تسميته بالدار فللاستقرار بها وأما المدينة
فهى إما من مدن بالمكان إذا أقام به فهى فعيلة وجمعها مدائن بالهمز أو من دان أى أطاع أو من دين
ابن عازب
البراء
١٦٤
اب الايمان
مَقَدِمَ الَدِينَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَاده أَوْ قَالَ أَخْوَالهِ مَنَ الأَنْصَارِ وَأَنْهُ صَلَى قِبَلَ
بَيْتِ الْقَدْسِ سْتَّةَ عَثَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ
قِلْتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ وَنَّهُ صَلَّ أَوْلَ صَلَةِ صَلَّهَا صَلَةَ الْعَصْرِ وَصَلَّ مَعَهُ
قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ فَّنْ صَى مَعَهُ فَرْ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِبُونَ ◌َقَالَ
أى ملك فجمعه مداين كمعايش. قوله (أو قال) شك من أبى إسحق والمراد بالأجدادهم من جهة
الأمومة فاطلاق الجد والخال هنا مجاز لأن هاشما جد أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج من الأنصار
وقد مر أن الأنصار جمع النصير وهم الذين آووا ونصروا الاسلام من أهل المدينة . قوله (قبل)
بكر القاف وفتح الموحدة أى نحو بيت المقدس وجهته أى متوجها اليه. و(المقدس) بفتح الميم وسكون
النف وكسر الدال فهو مصدر كالمرجع أو مكان القدس وهو التطهير أى المكان الذى يظهر فيه
العابد من الذنوب أو يطهر العبادة من الأصنام وبضم الميم وفتح القاف والدال المشددة فهو اسم
مفعول من التقديس أى التطهير وقد جاء بصيغة اسم الفاعل منه أيضا ويقال البيت المقدس على الصفة
والمشهور بيت المقدس على الاضافة نحو مسجد الجامع. قوله ﴿أو سبعة عشر) شك من البراء وسمى
الشهر به لشهرته عند الناس كلهم لاحتياجهم إلى معرفته فى العبادات والمعاملات ومعناه أنه صلى الله
عليه وسلم صلى هذا المقدار متوجها إلى القدس بعد قدومه المدينة فالقبلة فى أكثر من نصف زمان
النبوة هوبيت المقدس . قوله ﴿ وكان) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يعجبه﴾ أى يجب أن
تكون قبلته جهة الكعبة. قال تعالى ((قدنرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها)). قوله
﴿أول) بالنصب مفعول صلى وصلاة العصر أيضا بالنصب بدلا منه وفى الكلام مقدر أى أول صلاة صلاها
متوجه الكعبة ولوضوحه لم يذكره. قوله (رجل) هو عباد بفتح المهملة ابن نهيك بفتح النون والكاف
الخطمى الأنصارى . قوله (على مسجد) وفى بعضها على أهل مسجد وهو مسجد بالمدينة غير مسجد
نحباء والصلاة صلاة العصر وأما أهل قباء فأتاهم الآتى فى صلاة الصبح قال البخارى رضى اللهعنه فى بابه عن
ابن عمر رضى الله عنه قال «بينا الناس بقباء فى صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم قد أنزل عليه الميلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها) هكذا قالوالكن لفظ الكتاب
١٦٥
كتاب الايمان
أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ صَلَيْتُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قِبَلَ مَكَّةَ فَدَارُوا
كماُمْ فَلَ الْبَيْتِ وَكَانَتِ الْيُوُدُ فَدْ أَعَْهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّ فَبَلَ بَدْتِ
الْمَقْدِس وَأَهْلُ الْكِتَابِ فَلَّا وَلَّ وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكُرُوا ذلكَ قَلَ
زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُوُ اْقَ عَنِ الْبَرَاءِ فِى حَديثه هَذَا أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْقَبَْةَ قَبْلَ
٠٠٠
يحتمل أن يكون المراد من مسجد هو مسجد قباء ومن لفظ هم راكعون أن يكونوا فى صلاة الصبح
اللهم الا أن يقال الفاء التعقيبية لا تساعده. قوله ﴿راكعون) يحتمل أن يراد به حقيقة الركوع
وأن يراد به الصلاة من باب اطلاق الجزء وارادة الكل. قوله ﴿ أشهد بالله) الجوهرى أشهد
بكذا أى أحلف به. و﴿ قبل مكة) أى قبل البيت الذى بمكة ولهذا قال فداروا كما هم قبل البيت. قوله
(كماهم) ماموصولة وهم مبتدأ وخبره محذوف. وتحولوا عليه أى داروا مشبهين بالحال الذى كان
متقدما على حال دورانهم أو داروا على الحال الذى هم كانوا عليه ومثل هذه الكاف تسمى بكاف
المقارنة أى دورانهم مقارن بحالهم. قوله ﴿قد أعجبهم ) فاعل أعجب هو رسول الله صلى الله عليه
وسلم: و﴿إذا كان) بدل اشتمال له أو كان إذ فاعل إذ هو ههنا للزمان المطلق أى أعجبهم زمان كان يصلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوبيت المقدس لأنه كان قبلتهم فاعجابهم لموافقة قبلة رسول الله صلى
الله عليه وسلم قبلتهم. قوله ﴿وأهل الكتاب) عطف على اليهود فاما أن يراد به العموم فهو عام
عطف على خاص أى جميع أهل الكتاب أو المراد به النصارى فقط خاص عطف على خاص وجعلوا
تابعة لأنه لم يكن قبلتهم بل اعجابهم كان بالتبعية لليهود ويحتمل أن تكون الواو بمعنى مع ومعناه كان
يصلى نحو بيت المقدس مع أهل الكتاب وهذا هو الأظهر لو صح رواية النصب. قوله ﴿ ولى )
أى أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿وجهه) نحو الكعبة ﴿أنكروا﴾ أى أهل الكتاب. قال تعالى
«سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها)) قوله ﴿قال زهير) يحتمل أن البخارى
ذكره على سبيل التعليق منه ويحتمل أن يكون داخلا تحت تحديثه السابق سما لو جوزنا العطف
بتقدير حرف العطف كما هو مذهب النحاة. قوله ( على القبلة ) أى المنسوخة التى هى بيت المقدس
و﴿رجال) فاعل مات. قوله ﴿ وقتلوا﴾ أى رجال قبل أن تحول القبلة . فان قلت قيد المعطوف عليه
لا يلزم أن يكون قيدا فى المعطوف عند النحاة فمن أين قيدبه بقوله قبل أن تحول وكذا عند الأصوليين
١٦٦
کتاب الايمان
أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ وَقُلُوا فَمْ نَدْرِ مَا تَقُولُ فِيهِمْ فَأَنْلَ اللهُ تَعَلَى (وَمَا كَانَ اللهُ
لِيُضِيعَ إِيَمَانَكُمْ)
عطف المطلق أو العام على الخاص أو المقيد ليس مخصصا للعام ولا مقيداً للمطلق. قلت السياق يقتضى
التقيد وحمل المطلق على المقيد. فان قلت الواجب أن يقال أو قتلوا بأو لا بالواو. قلت يحتمل أن
يكون المقتولون نفس الميتين وفائدة ذكر القتل بيان كيفية موتهم اشعارا بشرفهم واستبعاداً لضياع
طاعتهم أو أن العقل قرينة لكونها بمعنى أو فان قلت كما أن النكرة المعادة يجب أن لا تكون هى بعينها
الأولى فهل الضمير الراجع الى النكرة مثل ذلك. قلت ليس مثله بل يحتمل المغايرة والاتحاد قوله {فلم ندر)
أى فلم نعلم أن طاعتهم ضائعة أم لا فأنزل الله الآية . فان قلت هل فرق من جهة علم المعانى بين أن
يقال ما يضيع الله ايمانكم وبينما عليه التلاوة من القرآن العظيم. قلت الفرق التأكيد وعدمه. الزمخشرى:
ما كان معناه ما صح يعنى فيه نفى امكان الاضاعة وهو أبلغ من نفى الاضاعة نفسها . فان قلت
سياق كلام البراء يقتضى أن يقال ايمانهم بلفظ الغيب. قلت المقصود تعميم الحكم للامة حيا وميتا
حاضرا وغائبا فذكر الأحياء المخاطبون تغليبا لهم على غيرهم. النووى: فى الحديث فوائد منها ما ترجم له وهو
كون الصلاة من الايمان ومنها استحبابا كرام القادم أقاربه بالنزول عليهم ومنها أن محبة الانسان الانتقال
من حال من الطاعة إلى أكمل منه ليس قادحا فى الرضا بل هو محبوب ومنها جواز النسخ وأنه لا يثبت فى
حق المكلف حتى يبلغه لأن أهل المسجد صلوا الى بيت المقدس بعض صلاتهم بعد النسخ لكن قبل بلوغهالبهم
ومنها أن الصلاة الواحدة تجوز الى جهتين بدليلين فيؤخذ منه أن من صلى بالاجتهاد الى جهة ثم تغير
اجتهاده فى أثناء الصلاة فظن القبلة فى جهة أخرى ولم يتيقن ذلك يتحول الى الجهة الثانية ويبنى على
ما مضى من صلاته حتى لوصلى الظهر الى الجهات الأربع كل ركعة الى جهة بالاجتهاد أجزأه قال وقد
استدل به جماعة على قبول خبر الواحد ولا نسلم لهم الاستدلال به لأن هذا الواحد احتفت قرائن
بخبره فافاد العلم لأن القوم كانوا متوقعين تحويل القبلة وكان النبي صلى الله عليه وسلم بقربهم وغيره
من القرائن وأقول وبهذا سقط ما يقال هذا نسخ للمقطوع به بالظن الذى هو خبر الواحد واختلف
العلماء فى أن استقبال بيت المقدس كان ثابتا بالقرآن أم لا ذهب أكثرهم أنه بالسنة ففيه دليل على أن
القرآن ناسخ للسنة . قال التيمى تحولوا من بيت المقدس إلى الكعبة بقول الواحد لحلفه بالله تصديقا
منهم له فى ذلك. قال ابن بطال الآية المذكورة أقطع الحجج للجهمية والمرجئة فى قولهم ان الأعمال
١٦٧
كتاب الايمان
سجــ
حسن
إسلام المرء
باسْتُ حُسْنُ إِسْلَامِ الْمَرْءِ. قَالَ مَالِكٌ أَخْبَرَفِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّ عَطَ
لا تسمى إيمانا. قال البخارى رضى الله عنه (باب حسن اسلام المرء) قوله (قال مالك) اعلم أنه لم
يدرك زمن مالك فهذا تعليق منه بلفظ جازم فهو صحيح ولاقدح فيه . قال ابن حزم الظاهرى أنه قادح فى
الصحة لأنه منقطع وليس كما قال لأنه موصول من جهات أخر صحيحة ولم يذكره لشهرته وكيف وقد
عرف من شرط البخارى وعادته أنه لا يجزم به الابتثبيت وثبوت. فان قلت هل يصدق عليه اسم المنقطع
باصطلاح المحدثين . قلت نعم لأن المنقطع مالم يتصل اسناده على أى وجه كان لكنه منقطع حكمه حكم
المتصل فى كونه صحيحا لما علم من شرط البخارى وشرط الكتاب . فان قلت فهل هو معضل. قلت كل
ما كان الساقط من اسناده رجلين فأكثر سمى معضلا بفتح الضاد وههنا يحتمل أن يكون الساقط بين
البخارى وبين مالك فى هذا الاسناد من هذا الحديث رجلين وأن يكون واحدا فهو محتمل للاعضال
فان قلت فهل هو مرسل. قلت هذا يرجع الى الاصطلاح فعند المحدثين مرسل إذ هو بمعنى المنقطع
عندهم وأما أكثر الأصوليين فقالوا المرسل قول التابعى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضهم قال
قول العدل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن بطال أسقط البخارى بعض هذا الاسناد قال
وهو مشهور من حديث مالك فى غير الموطأ بهذه العبارة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا أسلم الكافر
حسن اسلامه كتب الله تعالى له كل حسنة كان زلفها ومحا عنه كل سيئة وكان عمله بعد الحسنة بعشر
أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها الا أن يتجاوز الله عنها)» ذكره الدارقطنى فى غريب حديث مالك
ورواه عنه من تسع طرق وأثبت فيها كلها ما أسقطه البخارى أن الكافر إذا حسن إسلامه يكتب
له فى الاسلام كل حسنة عملها فى الكفر وقال ابن بطال ولله تعالى أن يتفضل على عباده بماشاء وهو كقوله
صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضى الله عنه ((أسلمت على ما أسلفت من خير)) وقال أبو عبد الله
المازرى الجارى على الأصول أنه لا يصح من الكافر التقرب فلا يثاب على طاعته ويصح أن يكون
مطيعاً غير متقرب كنظره فى الايمان فانه مطيع به من حيث أنه موافق للأمر فالطاعة هى موافقة
الأمر ولا يكون متقربا لأنمنشرط المتقرب أن يكون عارفا بالمتقرب إليه وهو فى حين كفره لا يعرف
الله تعالى فيؤول حديث حكيم ونحوه على أنه اكتسب أفعالا جميلة ينتفع بها فى الاسلام أو انه حصل له
ثناء جميل وهو باق عليه فى الاسلام أو أنه يزاد فى حسناته التى يفعلها فى الاسلام بسبب ذلك. القاضى عياض
معناه أنه ببركة ماسبق له من خير هداه الله الى الاسلام وأن من ظهر منه خير فى أول أمره فهو دليل على سعادة
آخرته وحسن عاقبته وقال ابن بطال ان الحديث على ظاهره ومعناه أن الكافر إذا فعل أفعالا جميلة على جهة
١٦٨
کتاب الايمان
ابْنَ يَسَار أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَ سَعيد الْخُدْرِىَّ أَخْبَهُ أَنَّهُ سَمَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَم يَقُولُ إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ لَسُنَّ إِسْلَامُهُ يُكَفّرُ اللهُ عَنْهُ كُّ سَيْتَ كَانَ
التقرب إلى الله تعالى كصدقة وصلة رحم وإعتاق ثم أسلم يكتب له كل ذلك ويثاب عليه إذا مات على الاسلام
دليله حديث أبى سعيد الذى رواه الدار قطنى فهو نص صريح فيه وحديث حكيم ظاهر فيه وهذا أمر لا يحيله
العقل وقدورد الشرع به فوجب قبوله وأمادعوى كونه مخالف للأصول فغير ظاهر وأماقول الفقهاء لا تصح
العبادة من الكافر فلوأسلم لم يعتدبها فرادهم أنه لا يعتدبها فى أحكام الدنياوليس فيه تعرض لثواب الآخرة
وقد يعتد ببعض أفعاله فى الدنيا فقد قال الفقهاء إذا لزم الكافر كفارة ظهار أو غيرها فكفر فى حال
كفره أجزأه ذلك واختلفوا فيمالو أجنب واغتسل فى كفره ثم أسلم هل يلزمه إعادة الغسل فقال بعض
أسلم أصحابنا يصح منه كل طهارة وإذا أسلم صلى بها. قوله ﴿زيد بن أسلم) بصيغة التفضيل من السلامة هو
أبو أسامة القرشى المكى التابعى مولى عمر بن الخطاب رضى الله عنه. وأما (عطاء بن يسار) بالمثناة
التحتانية والسين المهملة هو أبو محمد المدنى الهلالى مولى ميمونة أم المؤمنين وقدمرذكرهما فى باب كفران
العشير وهذا الاسناد مسلسل بلفظ الاخبار على سبيل الانفراد وهو القراءة على الشيخ إذا كان القارئ.
وحده وهذا عند من فرق بين الاخبار والتحديث وبين أن يكون معه غيره أو لا يكون. قوله ﴿يقول)
فان قلت لم عدل عن لفظ الماضى إلى المضارع مع أن القضية ماضية ومع أنه هو المناسب لسمع. قلت
لغرض الاستحضار كأنه يقول الآن وكأنه يريد أن يطلع الحاضرين على ذلك القول مبالغة فى تحقق
الوقوع وذلك كقوله تعالى (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون)
حيث لم يقل فكان. قوله (حسن) عطف على أسلم وجزاء الشرط يكفر الله ويجوز فيه الرفع والجزم نحو
يسار
إذا أتاه خليل يوم مسغبة يقول لاغائب مالى ولا حرم
وعندالجزم يلتقى الساكنان فيحرك بالكسر والرواية إنما هى بالرفع ومعنى حسن إسلام المرء
الدخول فيه بالظاهر والباطن جميعا يقال فى عرف الشرع حسن إسلام فلان إذا دخل فيه حقيقة وقال
ابن بطال معناه ما جاء فى حديث جبريل الاحسان أن تعبدالله كأنك تراه أراد مبالغة الاخلاص لله
سبحانه بالطاعة والمراقبة له. النووى: معنى حسنه أنه يـإإلاما محققابرينا من الشكوك. قوله (يكفر
الله) الكفر التغطية وهى فى المعاصى كالاحباط فى الطاعات . قال الزمخشرى التكفير إماطة المستحق من
١٦٩
كتاب الايمان
زَلَفَهَا وَكَانَ بَعَدَ ذلكَ الْقَصَاصُ الْخَسَنَةُ بَعَشْرِ أَمْثَالَهَا الَى سَبْعمائَةَ ضعْف
٠٠٠
٠٠
وَالَّيْتَةُ بِثْلَهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللهُ عَنَهَا حَّثَنَا اسْحُقُ بْنُ مَنْصُور ٤٠
٠٠٠
العقاب بثواب أزيد أو بتوبة . قوله (زلفها) بتشديد اللام وبالفاء أى أسلفها وقدمها يقال زلفته
تزليفا وأزلفته ازلافا بمعنى التقديم وأصل الزلفة القربة وفى بعض نسخ المغاربة زلفها بتخفيف
اللام ويؤيد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم (( الإسلام يجب ما قبله)) أى يهدمه ويمحوه. قوله
﴿ وكان بعد ذلك﴾ أى بعد حسن الاسلام القصاص وهو مقابلة الشىء بالشىء أى كل شىء يعمله يوضع
فى مقابلة شىء ان خيراً فخير وانشرا فشر وهو مرفوع بأنه اسم كان وهو يحتمل أن تكون ناقصة وأن
تكون تامة . فان قلت لم قال كان والسياق يقتضى لفظ المضارع قات هو لتحقق وقوعه كانه واقع نحو
((ونادى أصحاب الجنة)). قوله (الحسنة) مبتدأ. و﴿بعشر) خبره والجملة استثنافيه قال تعالى ((من
جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)) و﴿إلى سبعمائة ضعف) متعلق بمقدر أى منتهيا الى سبعمائة فهو منصوب
على الحال . قال تعانى « مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنتت سبع سنابل فى كل
سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء) الآية. فان قلت بين فى الحديث الانتهاء إلى سبعمائة و ((والله يضاعف
لمن يشاء)» يدل على أنه قد يكون الانتهاء الى أكثر. قلت المراد أن الله تعالى يضاعف تلك المضاعفة
وهو أن يجعلهاسبعمائة وهو ظاهر وان قلنا ان معناه أنه يضاعف السبعمائة بأن يزيد عليها أيضا فذلك فى
مشيئة الله وأما المتحقق فهو الى السبعمائة فقط. قوله (ضعف) الجوهرى: ضعف الشىء مثله وضعفاه
مثلاه . فان قلت فلم أوجب الفقيه فيما اذا أوصى بضعف نصيب ابنه مثلى نصيبه وبضعفى نصيبه ثلاثة
أمثاله قلت المعتبر فى الوصايا والأقارير العرف العامى لا الموضوع اللغوى وقد يجاب أيضا بأنه اسم
يقع على العدد بشرط أن يكون معه عدد آخر أو أكثر فاذا قيل ضعف العشرة لزم أن يجعلها عشرين
بلا خلاف لأنه أول مراتب تضعيفها ولو قال له عندى ضعف درهم لزمه درهمان ضرورة الشرط
المذكور كما اذا قيل هو أخو زيد اقتضى أن يكون زيد أخاه وإذا لزم المزاوجة دخل فى الاقرار
وعلى هذا له ضعفا درهم يتنزل على ثلاثة دراهم وليس ذلك بناء على ما يتوهم أن ضعف الشىء موضوعه
مثلاه وضعفيه موضوعه ثلاثة أمثاله بل ذلك لأن موضوعه المثل بالشرط المذكور ومن البين فيه
أنهم ألزموا فى ضعفى الشىء ثلاثة أمثاله ولو كان موضوع الضعف المثلين لكان الضعفان أربعة
الأمثال. قوله (بمثلها) يعنى لايزاد عليها وهذا من فضل الله وسعة رحمته حيث جعل الحسنة
(٢٢_ کیمانی- ١)
١٧٠
كتاب الايمان
قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرْ عَنْ هَامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ اسْلَامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةً يَعْمَلُهَ
كالعشر والسيئة كما هى بلا زيادة. قال تعالى ((ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها)) قوله (الا أن
يتجاوز الله عنها) أى يعفو عنها وهذا دليل لأهل السنة فى أن أصحاب المعاصى لا يقطع عليهم بالنار بل
هم فى مشيئة الله تعالى خلافا للمعتزلة حيث قطعوا بعقاب صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة
منها . النووى : لا يشترط فى تكفير سيئات زمن الكفر وكتبه حسناته أن يكثر من الطاعات فى
اسحق
ابن منصور
.. الاسلام ويلارم الاخلاص فى كل فعل من أفعاله. قوله ( حدثنا اسحق بن منصور) ابن
بهرام. هو أبو يعقوب الكوسج وهو من أهل مرو سكن نيسابور ورحل الى العراق
والحجاز والشام روى عنه الجماعة الا أبا داود وهو أحد الأئمة من أصحاب الحديث وهو الذى دون
عن أحمد المسائل وقال حسان بن محمد سمعت مشايخنا يذكرون أن اسحق بلغه أن الامام أحمد رجع
عن بعض تلك المسائل التى علقها عنه قال بجمعها فى جراب وحمله على ظهره وخرج راجلا الى بغداد
وهى على ظهره وعرض خطوط أحمد عليه فى كل مسئلة استفتاه عنها فأقر له بها ثانيا وأعجب ذلك
أحمد من شأنه مات بنيسابور سنة إحدى وخمسين ومائتين والمشهور فتح باء بهرام . النووى: بهرام
عبد الرزاق بكسر الموجدة. قوله (عبد الرزاق) هو ابن همام بن نافع أبو بكر الحميرى مولاهم اليمانى الصنعانى
ابن همام
روى عنه سفيان وهو شيخه . قال أخو عبد الرزاق عبد الوهاب بن همام: كنت عند معمر فقال
عبد الرزاق بن همام خليق أن تضرب اليه أكباد الابل. قال أحمد بن صالح: قلت لأحمد بن حنبل رأيت
أحداً أحسن من عبد الرزاق فقال لا . قال البخارى مات سنة احدى عشرة ومائتين باليمن روى له الجماعة
قوله ﴿معمر) بفتح الميمين هو ابن راشد أبو عروة البصرى سكر اليمن أدرك الحسن وشهد جنازته قال
همام
ابن منبه
الطبرانى فقد معمر فلم يرله أثر وقدمر ذكره فى أول الكتاب. قوله (همام) بتشديد الميم هو أبو عقبة
أبن منبه بن كامل اليمانى الصنعانى الذمارى بكسر الذال المعجمة وذمار على مرحلتين من صنعاء الابناوى
منسوب الى الابنا وهم قوم باليمن من ولد الفرس الذين جهزهم كسرى مع سيف بن ذى يزن الى ملك الحبشة
فغلبوا الحبشة وأفاء واباليمن والأبناوى هو بفتح الهمزة ثم بياء موحدة ساكنة ثم نون وبعد الألف واو
وهمام هو أخو وهب بن منبه وهو أكبرمن وهب توفى حمام سنة احدى وثلاثين ومائة بصنعاء. قوله
﴿أحدكم﴾ الخطاب فيه بحسب اللفظ وان كان للصحابة الحاضرين لكن الحكم عام لما علم أن حكمه على
١٧١
كتاب الايمان
تُكْتَبُ لَهْ بِعَشْرِ أَمْثَهَا الَى سَبْعَائَةَ ضِعْف وَكُلُّ سَيْئَةَ يَعْمَلُهَاَ تُكْتَبُ
٥
لَهُ بِمِثْلَهَا
٤١
أحب الدين
الي الله
باسْتُ أَحَبُّ الِينِ إلَى اللهِ أَدْوَمُهُ حَّثْنَا مَُّدُ بْنُ الْمُتَّى حَدَّثَنَا
يَحَ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَفِ أَبِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّيِّ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الواحد حكم على الجماعة الابدليل متصل وكذا حكم تناوله للنساء وكذا فيما قال إذا أسلم المرء أو العبد
فان المراد منه الرجال والنساء جميعا بالاتفاق انما النزاع فى كيفية التناول، أهى حقيقة عرفية أو شرعية
أو مجاز أو غير ذلك . قوله (فكل حسنة) قال فى الحديث السابق الحسنة والسيئة وههنا كل حسنة وكل
سيئة ولاتفاوت بينهما من جهة المعنى إذ اللام فيهما للاستغراق وكذا لاتفاوت فى اطلاق الحسنة ثم
والتقييد هنا بقوله يعملها إذ المطلق محمول على المقيد لأن الحسنة المنوية لا تكتب بالعشر إذ لابد من
العمل حتى تكتب بها وأما السيئة فلا اعتداد بها دون العمل أصلا وكذا فى زيادة لفظ يكتب هنا إذثمة
أيضا مقدر به لان الجار لابد له من متعلق وهو يكتب أو يثبت ونحوهما وقال بعض العلماء لما وصف
الاسلام بالحسن وحسن الشىء زائد على ماهيته تعين أن يكون فى الأعمال لان الاعتقاد لا يقبل الزيادة
قال البخارى رضى الله عنه (باب أحب الدين) أى أحب العمل إذ الدين هو الطاعة ومناسبته لكتاب
الايمان من جهة أن الدين والاسلام والايمان واحد. قوله ﴿أدومه) هو أفعل من الدوام وهو شمول
جميع الأزمنة أى التأبيد. فان قلت شمول الأزمنة لا يقبل التفضيل فما معنى الأدوم قلت المراد بالدوام
هو الدوام العرفى وذلك قابل للكثرة والقلة ومحبة اللّه للدين ارادة ايصال الثواب عليه. قوله ﴿ محمد بن المثنى)
هو أبو موسى البصرى المعروف بالزمن روى عنه الجماعة وقدمر فى باب حلاوة الايمان. قوله (يحيى)
هو ابن سعيد القطان الاحول أبو سعيد التميمى مولاهم البصرى وقد مر ذكره فى باب من الايمان
أن يحب لأخيه. قوله (هشام) بكسر الهاء وتخفيف الشين المعجمة بن عروة بن المنذر المدنى التابعى توفى
بغداد سنة ست وأربعين ومائة ودفن بمقبرة الخيزران. قوله ﴿أبى) أى عروة بن الزبير أبو عبد الله
التابعى الجليل أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. عائشة خالته وأسماء أمه والزبير والده والصديق جده رضى الله
ابن الزبير
هشام
عروة
ابنعروة
١٧٢
كتاب الايمان
دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ قَالَ مَنْ هذه قَالَتْ فُلَةُ تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتَهَا قَالَ
◌ْ عَلَيْبِمَا تُطِقُونَ فَوَالله لَا يَلُّ اللهُ حَتّى تَلُوا وَكَانَ أَحَبُّ الدّينِ إِلَيْهِ
عنهم وقد تقدم ذكرهما فى الحديث الثانى من الصحيح. قوله ﴿امرأة) اسمها حولاء تأنيث الأحول
وهى من بنى أسد سنذكرها فى باب التهجد. قوله (قال) فان قلت لم عطف قال على دخل . قلت لأنه
جواب سؤال كأن قائلا قال ماذا قال إذا دخل قالت قال وفى بعضها فقال بالفاء . قوله ﴿ فلانة)
أى الحولاء الأسدية وفلانة غير منصرف لأن حكمها حكم أعلام الحقائق كاسامة لأنها كناية عن كل
علم مؤنث أى علم لكل علم للأناس المؤنثة ففيها العلمية والتأنيث. قوله (تذكر) بالتاء الفوقائية المفتوحة
وروى بالمثناة التحتانية المضمومة على فعل مالم يسم فاعله ومن صلاتها مفعول له. قوله (مه) الجوهرى
هى كلمة بنيت على السكون وهى اسم سمى به الفعل ومعناه ا كفف فان وصلت نونته فقلت مه مه
يقال مهمهت به أى زجرته . التيمى: إذا دخله التنوين كان نكرة وإذا حذف كان معرفة وهذا القسم
ـ أقسام التنوين الذى يختص بالدخول على النكرة ليفصل بينها وبين المعرفة فالمعرفة غير منون
والنكرة منون. قوله ﴿ عليكم) هو أيضا من أسماء الأفعال أى الزموا من الأعمال ما تطيقون
الدوام عليه وإنما قدرنا دوام الفعل لا أصل الفعل لدلالة السياق عليه وفى بعضها بما تطيقون بالباء
المتصل بما . فإن قلت الخطاب مع النساء فلم عدل عن عليكن. قلت طلبا لتعميم الحكم لجميع الأمة فغلب
الذكور على الاناث فى الذكر. قوله ﴿لا يمل) بالمثناة تحت والميم المفتوحتين. و﴿ ثملوا﴾ بالمثناة فوق
المفتوحة. أعلم أن الملال لا يجوز على الله ولا يدخل تحت صفاته فلا بد من تاويل واختلف العلماء
فيه فقال الخطابى معناه أنه لا يترك الثواب على العمل ما لم يتركوا العمل وذلك أن من مل شيئا
تركه فكنى عن الترك بالملل الذى هو سبب الترك. وقال ابن قتيبة معناه أنه لا يمل إذا مملتم قال
ومثله قولهم فى البليغ فلان لا ينقطع حتى ينقطع خصومه معناه لا ينقطع إذا انقطعت خصومه
ولو كان معناه ينقطع إذا انقطعت خصومه لم يكن له فضل على غيره. وقال بعضهم معناه ان اللّه تعالى
لا يتناهى حقه عليكم فى الطاعة حتى يتناهى جهدكم قبل ذلك فلا تتكلفوا مالا تطيقون من العمل كنى
بالملال عنه لأن من تناهت قوته فى أمر وعجز عن فعله مله وتركه. التيمى: قالوا معناه أن الله تعالى لا يمل
أبدا مللتم أنتم أم لم تملوا نحو قولهم لا أكلك حتى يشيب الغراب ولا يصح التشبيه لأن شيب الغراب
ليس ممكنا عادة بخلاف ملال العباد . وأقول إنه صحيح لأن المؤمن أيضا شأنه أن لا يمل من الطاعة وهو
١٧٣
كتاب الايمان
مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ
بابُ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ وَقَوْلِ الله تَعَالَى (وَزِدْنَاهُمْ هُدَى
قول ابن فورك وقال ابن الأنبارى سمى فعل الله تعالى مللا على جهة المزاوجة كقوله تعالى ((وجزاء سيئة
سيئة مثلها)) وأقول فلقوله لا يمل حتى تملوا خمسة تواجيه والتأويل إما فى يمل وهو ثلاثة أوجه وإما
فى حتى وإما فى تملوا والله أعلم. قوله ﴿إليه) أى إلى الله ما دام أى ما واظب مواظبة عرفية
والا حقيقة الدوام شمول جميع الأزمنة وذلك غير مقدور. قال ابن بطال مقصود الباب أنه سمى
الاعمال دينا بخلاف قول المرجئة وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك خشية الملال اللاحق بمن
انقطع فى العبادة وقد ذم اللّه من التزم فعل البر ثم قطعه بقوله تعالى ((ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها
عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها)) وابن عمر لما ضعف عن العمل ندم على مراجعته
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى التخفيف عنه وقال ليتنى قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولم يقطع العمل الذى كان التزمه . الخطابى: أحب الدين أى أحب الطاعة والدين فى كلامهم الطاعة
ومنه الحديث فى صفة الخوارج يمرقون من الدين أى من طاعة الأئمة ويحتمل أن يكون أراد بذلك
أحب أعمال الدين أى بحذف المضاف. التيمى: فان قلت المراد من يمرقون من الدين من الايمان
لأنه ورد فى رواية أخرى يمرقون من الاسلام. قلت الخوارج غير خارجين من الداءة بالاتفاق
فيحمل الاسلام على الاستسلام الذى هو الطاعة وقال والمقصود بالدين دين الحق لأن الدين المطلق
لا يفهم منه إلا ذلك وان كان الظاهر أن كل دين وان كان باطلا إذا دووم عليه فهو أحب إلى الله
تعالى. النووى: فى الحديث فوائد كثيرة. منها أن الاعمال تسمى دينا وأن استعمال المجاز جائز فى اطلاق
الملل على اللّه وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وأنه لا كراهة فيه إذا كان فيه تفخيم أمر أو حث
على طاعة أو تنفير عن محذور ونحوه وفيه فضيلة الدوام على العمل وفيه بيان شفقته صلى الله عليه
وسلم ورأفته على أمته لأنه أرشدهم إلى ما يصلحهم وهو ما يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة لأن النفس
تكون فيه أنشط ويحصل منه مقصود الأعمال وهو الحضور فيها والدوام عليها بخلاف ما يشق فانه
معرض لأن يترك كله أو بعضه أو يفعله بكلفة فيفوته الخير العظيم. قال البخارى رضى الله عنه
﴿ياب زيادة الايمان ونقصانه) قوله (هدى) الهدى هو الدلالة الموصلة إلى البغية وقيل هو الدلالة
المطلقة . فإن قلت عقد الباب فى زيادة الايمان فكيف دل هذه الآية عليه. قلت زيادة الهدى مستلزمة لزيادة
١٧٤
كتاب الايمان
وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُواإِيمَانً) وَقَالَ (اليَوْمَ أَكُلْتُ لَكُمْ دِيَكُمْ) فَذَاتَرَكَ شَيْئاً
٤٢ منَ الْكَلِ فَهُوَ نَاقِصِ حَّثَنَا مُسْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَلَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ
حَدَّ قَةُ عَنْ أَنَسِ عَنِ الَّ صَلَى اللهُعَيهِ وَقَالَ يَخْرُجُ مِنَ الَّارِ مَنْ
قَالَ لَا إِلهَإِلَّ اللهُ وَفِ قَلْهِ وَزْنُ شَعِرَةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَلَ
الايمان . قوله ﴿ وقال) فان قلت لم عدل عن أسلوب أخويه حيث قال بلفظ قال ولم يقل وقوله تعالى
قلت لأن الغرض منه ما يلزم منه وهو بيان النقصان والاستدلال به على أنه يدخله النقصان فان
الشىء إذا قبل أحد الضدين لابد أن يقبل الضد الآخر ولهذا قال فاذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص
بخلاف ما تقدم فان الغرض منه اثبات الزيادة صريحا لا استلزاما فهو مخالف له من جهتين . قال ابن
بطال هذه الآية حجة فى زيادة الايمان ونقصانه. قوله (مسلم) بكسر اللام الخفيفة (ابن إبراهيم)
هو أبو عمرو الفراهيدى القصاب البصرى وقد يعرف بالشحام وفراهيد بفتح الفاء وبالراء وبالهاء
المكررة وبالمثناة التحتانية والدال المهملة قال ابن الأثير بالذال المعجمة بطن من الأزد ومنهم الخليل
ابن أحمد النحوى سمع من سبعين امرأة توفى سنة اثنتين وعشرين ومائتين. قوله (هشام) بكسر الهاء
أبو بكر بن أبى عبد الله الربعى بفتح الموحدة البصرى الدستوائى بفتح الدال واسكان السين المهملتين
وبعدها مثناة فوق مفتوحة وآخره همزة بلانون وقيل الدستوائى بالقصر والنون والأول هو المشهور
ودستواء كورة من كور الأهواز كان يبيع الثياب التى تجلب منها فنسب اليها. قال أبو داود الطيالسى
كان الدستوائى أمير المؤمنين فى الحديث . قال أحمد بن حنبل رضى الله عنه لا يسأل عن الدستوائى
ما أظن الناس يروون عن أثبت منه مثله عسى وأما أثبت منه فلا . وقال أحمد بن عبد الله هو ثقة إلا
أنه كان يقول بالقدر ولم يكن يدعو اليه توفى سنة احدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع وخمسين ومائة
قوله ﴿قتادة) هو أبو الخطاب بن دعامة السدوسى البصرى الأكمه ومرفى باب «من الإيمان أن يحب
لأخيه» وهذا الاسناد رجاله كلهم بصريون لأن أنسا رضى الله عنه سكن البصرة ودفن فيها أيضا
قوله ( يخرج) بفتح الياء من الخروج وبضمها وفتح الراء من الاخراج. قوله (من خير) أى من
إيمان كما جاء مفسرا فى الرواية الأخرى ولأن الخير بالحقيقة هو ما يقرب العبد إلى الله تعالى وما
مسلم
ابن إبراهيم
هشام
الربعى
١٧٥
كتاب الإيمان
لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَفِى قَلْهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ
إلّ اللهُ وَفِ قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله قَالَ أَبَانُ حَدَّثَنَا
ذاك إلا الايمان. فان قلت الوزن انما يتصور فى الأجسام دون الاجرام والايمان معنى من المعانى
لاجسمية فيه . قلت شبه الايمان بالجسم فأضيف اليه ماهو من لوازم الجسم وهو الوزن ومثله يسمى
استعارة بالكناية. فان قلت تنکیر ايمان يقتضى أن یکفی أی ايمان کان وبأى شىء كان لكن لابد
من الايمان بجميع ماعلم مجىء الرسول به ضرورة حتى يوجب الخروج من النار . قلت الايمان
فى عرف الشرع لا يطلق إلا إذا كان بجميع ماجاء به فلابد من ذلك حتى يتحقق حقيقة الايمان
ويصح اطلاقه وانما ذكر بالتنوين التقليلى ترغيبا فى تحصيله إذ لما حصل الخروج بأقل ما ينطلق عليه
اسم الايمان فبالكثير منه بالطريق الأولى. فان قلت التصديق القلى كاف فى الخروج إذا مؤمن
لا يخلد فى النار وأما قول لا إله إلا الله فلاجراء أحكام الدنيا عليه فما وجه الجمع بينهما. غلت المسئلة
مختلف فيها قال بعض العلماء لا يكفى مجرد التصديق بل لابد من القول والفعل أيضا وعليه البخارى
أو المراد من الخروج هو بحسب حكمنا به أى يحكم بالخروج لمن كان فى قلبه إيمان ضاماً اليه غفرانه
الذى يدل عليه إذ الكلمة هى شعار الايمان فى الدنيا وعليه مدار الأحكام فلا بد منها حتى يصح
الحكم بالخروج. فان قلت لا يكفى قول لا إله إلا الله بل لابد من ذكر محمد رسول الله . قلت المراد
المجموع وصار الجزء الأول منه علما للكل كما يقال قرأت ((قل هو الله أحد) أى قرأت كل السورة
أو كان هذا قبل مشروعية ضمها اليه . قوله ﴿ ذرة) بفتح الذال وشدة الراء واحدة الذر وهى
أصغر النمل قيل وقد صحفها شعبة فضم الذال وخفف الراء وكان سببه المناسبة اذهى من الحبوب أيضا
كالبرة والشعير والكلام من باب الترقى فى الحكم وان كان تنزلا عن الشعيرة الى البرة وعن البره الى
الذرة. قال ابن بطال قال المهلب الذرة أقل الموزونات وهى فى الحديث التصديق الذى لا يجوز أن يدخله
النقص وما فى البرة والشعيرة من الزيادة على الذرة فانما هى زيادة من الأعمال يكمل التصديق بها
وليست زيادة فى نفس التصديق. فإن قيل لما أضاف هذه الأجزاء التى فى الشعيرة والبرة الزائدة على الذرة
الى القلب دل أنها زائدة من التصديق لامن الأعمال والجواب أنه لما كان الايمان التام انما هو قول
وعمل والعمل لا يكون الا بنية واخلاص من القلب جاز أن ينسب العمل الى القلب أذ تمامه بتصديق
القلب وقد عبر عن هذه الأجزاء من الأعمال مرة بالخير ومرة بالايمان وكل شائع سائغ وقال غير المهلب
١٧٦
كتاب الإيمان
قَدَةُ حَدَّثَنَا أَنَسْ عَنِ النَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ مِنْ إِيمَان مَكَانَ مِنْ خَيْ
٤٣ صَرْهَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ سَمَعَ جَعْفَرَ بْنَ عَوْنِ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْس أَخْبَنَاَ
ويحتمل أن تكون الذرة وأختاها التى فى القلب ثلاثتها من نفس التصديق لأن قول لا اله الا الله لا يتم
الا بتصديق القلب والناس يتفاضلون فى التصديق اذ يجوز عليه الزيادة بزيادة العلم والمعاينة أما
زيادته بزيادة العلم فلقوله تعالى ((أيكم زادته هذه ايمانا)» وأما زيادته بزيادة المعاينة فلقوله تعالى ((ولكن
ليطمئن قلبى» و«ثم لترونها عين اليقين)» حيث جعل له مزية على علم اليقين . التيمى: استدل البخارى
بهذا الحديث على نقصان الايمان لأنه يكون لواحد وزن شعيرة وهى أكبر من البرة والبرة أكبر
من الذرة فدل على أنه يكون للشخص القائل لااله الا الله قدر من الايمان لا يكون ذلك القدر لقائل
آخر وأقول لا يختص بالنقصان بل يدل على الزيادة أيضا . النووى: فى الحديث الدلالة لماترجم له وفيه
دخول طائفة من عصاة الموحدين النار وفيه أن صاحب الكبيرة من الموحدين لا يكفر بفعلها ولا
يخلد فى النار وفيه أنه لا يكفى فى الايمان معرفة القلب دون الكلمة ولا الكلمة من غير اعتقاد . قوله
﴿أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وهو منصرف لأنه فعال كغزال ومنهم من جعله أفعل
فمنح صرفه لوزن الفعل مع العلمية وهو أبو يزيد البصرى العطار ذكر البخارى عنه
تعليقا لعدم تلاقيهما وذكره متابعة لاتاصلا اما لضعفه أو لغيره واما لضعف شيخه ونحوه
وأما مسلم فقدروى له فى الأصول واعلم أن فيه فوائد. الأولى ما فى سائر المتابعات من التقوية
والثانية ما فى ذكر الإيمان بدل الخير والثالثة بيان الاحتجاج به لأن قتادة مدلس لا يحتج بعنعنته الا
اذا ثبت سماعه لذلك الذى عنعن وقد وقع فى الرواية الأولى عنه وهى رواية هشام بالعنعنة حيث قال
عن أنس فاذا ثبت منرواية أبان عنه التحديث والسماع إذقال حدثنا أنس علمنا اتصال عنعنته واحتججنا
بها وعلى هذا يحمل ما فى الصحيحين من هذا النوع واعلم أيضا أن الواسطة بين البخارى وأباز يحتمل
أن يكون مسلم بن ابراهيم وأن يكون غيره. قوله ( الحسن) هو أبو على بن الصباح بتشديد الباء
ابن محمد البزار بالزاى ثم بالراء الواسطى سكن بغداد وتوفى بها سنة تسع وأربعين ومائتين . قوله
﴿جعفر) هو ابن عبد الله ﴿بن عون) بن جعفر بن عمرو القرشى المخزومی الکوفی مات بها
الحسن
ابن الصباح
جعفر
ابنعون
أبو العميس سنة ست ومائتين . قوله ( أبو العميس) بضم العين المهملة هو عتبة بن عبد الله بن مسعود
١٧٧
كتاب الإيمان
قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلاً مِنَ
الْهُدِ قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِينَ آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُنَ لَوْ عَلَيْا مَعْشَرَ الْهُدِ
نَزَتْ لَأْخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا قَالَ أَّ آيَةَ قَالَ (أْيَوْمَ أَكُلْتُ لَكْ دِيَكُمْ
الهذلى الكر فى روى له الجماعة. قوله (قيس بن مسلم ﴾ هو أبو عمر والجدلى الكوفى مات سنة عشرين ابن ملم
ومائة. قوله (طارق) هو أبو عبد الله بن شهاب بن عبد شمس البحلى بالموحدة والجيم المفتوحتين طارق
الأحمسى الصحابى الكوفى رأى النبى صلى الله عليه وسلم وغزا فى خلافة الشيخين ثلاثا وثلاثين من
غزوة الى سرية توفى سنة ثلاث وثمانين وهذا الاسناد رجاله كوفيون الا أوله وآخره وقال أولا
حدثناوثانياسمع وثالثا حدثنا ورابعا أخبرنا وحامسا عنعن مراعاة لاصطلاحهم ولفظ سمع نصر فى قراءة
الشيخ بخلاف حدثنافانه ظاهر فيها اذلافرق بين حدثناوأخبرنا عند كثير ولا يخفى أن لفظ قال مقدر فيما
لا يصح الكلام الا بتقديره وعند القراءة يجب التلفظ به عند الجمهور. قوله ﴿اليهود) هو علم قوم
موسى عليه السلام ويهود معرفة أدخل عليها لام التعريف وسموا به اشتقاقا من هادوا أى مالوا اما من
عبادة العجل أو من دين موسى أو من هاد اذا رجع من خير الى شر ومن شر الى خير لكثرة انتقالهم من
مذاهبهم وقيل لأنهم يتهودون أى يتحركون عند قراءة التوراة وقيل معرب من يهوذا بن يعقوب
بالذال المعجمة ثم نسب إليه فقيل يهودى ثم حذف الياء فى الجمع فقيل يهود وكل جمع منسوب إلى
جنس الفرق بينه وبين واحده بالياء وعدمها نحو رومى وروم. قوله ﴿ آية) مبتدأ و﴿ فى كتابكم)
صفته. و﴿تقرءونها) صفة أخرى. و﴿لو علينا) تقديره لو نزلت علينا لأن لولا تدخل إلا على الفعل
ونزلت المذكور مفسر لنزلت المقدر نحو (لو أنتم تملكون)) والجملة الشرطية خبر المبتدا أو آية مبتدأ بتقدير
آية عظيمة . وفى كتابكم خبره وكذا تقرءونها ويحتمل أن يكون خبره محذوفا وهو فى كتابكم مقدما
عليه وفى كتابكم المؤخر مفسر له . قوله (معشر) منصوب على الاختصاص أى أعنى معشر اليهود
والمعشر الجماعة الذين شأنهم واحد. قوله ﴿ لاتخذنا ذلك اليوم عيدا) أى لعظمناه وجعلناه عيدا
لنا فى كل سنة لعظم ما حصل فيه من كمال الدين والعيد فعل من العود وإنما سمى به لأنه يعود كل
عام. قال الزمخشرى فى قوله تعالى ((تكون لنا عيدا)) قيل العيد هو السرور العائد ولذلك يقال يوم عيد
كأن معناه يكون لنا سروراً وفرحا. وقال فى قوله تعالى ﴿اليوم أكملت لكم دينكم) أى أكملت لكم
ابن شهاب
قیس
١٧٨
كتاب الإيمان
وَأَعْمَتُ عَلَكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُ الْإِسْلَمَ دِينًا) قَالَ عُمَرُ قَدْ عَرَفْنَ ذَلكَ
الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِى نَتْ فِيهِ عَلَى النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمُ وَهُوَ قَائِمٌ
بِعَرَفَ يَوْمَ جُمُعَة
ما تحتاجون اليه فى تكليفكم من تعليم الحلال والحرام والتوقيف على الشرائع وقوانين القياس (وأتممت
عليكم نعمتي) بذلك أى بكمال أمر الدين لأنه لا نعمة أتم من نعمة الاسلام (ورضيت لكم الإسلام دينا)
بمعنى اخترته لكم من بين الأديان وآذنتكم بأنه هو الدين المرتضى وحده. قوله ﴿ أى آية) فان قلت هل
فرق بين أن يقال أى آية وأن يقال ما تلك الآية . قلت نعم السؤال بأى انما هو عمايميز أحد المتشاركات
وبما عن الحقيقة والغرض ههنا طلب تعيين تلك الآية وتمييزها عن سائر الآيات التى فى الكتاب مقروءة
قوله ﴿ قد عرفنا ) معناه أنا ما أهملناه ولا خفى علينا زمان نزولها ولا مكان نزولها وضبطنا جميع
ما يتعلق بها حتى صفة النبى صلى الله عليه وسلم وموضعه فى زمان النزول وهو كونه قائما حينئذ وهو
غاية فى الضبط . فان قلت عرفة والجمعة يدلان على الزمان فما الذى يدل على مكان النزول . قلت اما أن
يقال علم من عرفة أيضا اما لأن زمان الوقوف بعرفة انما هو فى عرفات وأما لأن عرفة قد تطلق على
عرفات أيضا فيراد ههنا كلا المعنيين على مذهب من جوز اعمال اللفظ المشترك فى معنيه كالشافعى
وغيره أو يقال انما قال عرفنا المكان ولكن لم تتعرض لتعيينه. فان قلت بم يتعلق بعرفة: قلت اما بقائم
وإما بنزلت . قوله ( يوم الجمعة) فى بعض الروايات يوم جمعة وهو بضم الميم واسكانها وفتحها والفرق
بين فعلة ساكر العين وفعلة متحركه أن الساكن بمعنى المفعول والمتحرك بمعنى الفاعل يقال رجل ضحكة
بسكون الحاء أى مضحوك عليه وضحكة بتحريك الحاء أى ضاحك على غيره وكذا همزة لمزة
فمعناه إما مجموع فيه الناس وإما جامع للناس وهذه قاعدة كلية . فان قلت عرفة غير منصرف اتفاقا
للعلمية والتأنيث فما بال الجمعة منصرفا مع أنها مثلها فى كونها اسما للزمان المعين وفيه تاء التأنيث
قلت عرفة علم والجمعة صفة أو غير صفة ليس علما ولو جعل علما لامتنع من الصرف. فان قلت كيف
طابق الجواب السؤال لأنه قال لاتخذناه عيدا وقال عمر رضى الله عنه عرفنا أحواله ولم يقل جعلناه
عيدا. قلت لما بين أن يوم النزول كان عرفة ومن المشهورات أن اليوم الذى بعد عرفة هو عيد
للمسلمين فكأنه قال جعلناه عيدا بعد ادراكنا استحقاق ذلك اليوم للتعبيد فيه. فان قلت فلم ما جعلو أيوم
١٧٩
كتاب الايمان
الزكاة
من الاسلام
بَاسْبُْ الزَّكَاةُ مِنَ الْإِسْلاَمِ وَقَوْلُ (وَ أُمِرُ وا إِلَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْصِينَ
لَهُ الدّينَ خَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُرْتُوا الزَّكَاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيْمَةِ)
٤٤
حَّثْنَا اسْمَاعِيلُ قَالَ حَدْنَيْ مَالِكُ بْنُ أٍَ عَنْ عَنَّهِ أَبِ سُهَيْلِ بْنِ مَالِكِ
عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ سَمَعَ طَلَةَ بْنَ عُبْدِ اللهِيَقُولُ جَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى
النزول عيدا. قلت لأنه ثبت فى الصحيح أن النزول كان بعد العصر ولا يتحقق العيد إلا من أول
النهار ولهذا قال الفقيه ورؤية الهلال بالنهار لليلة المستقبلة . فان قلت كيف دل هذه القصة على ترجمة
الباب. قلت من جهة أنها مشتملة على الآية الدالة عليها وعلى أن نزولها فى عرفة من حجة الوداع التى
هى آخر عهد البعثة حين تمت الشريعة وأركانها . النووى: معناه أنا ما تركنا تعظيم ذلك اليوم والمكان
أما المكان فهو عرفات وهو معظم الحج الذى هو أحد أركان الاسلام . وأما الزمان فهو يوم الجمعة ويوم
عرفة وهو يوم اجتمع فيه فضلان وشرفان ومعلوم تعظيمنا لكل واحد منهما فاذا اجتمعا زاد
التعظيم فقد اتخذنا ذلك اليوم عيدا وعظمنا مكانه أيضا وهذا كله كان فى حجة الوداع وعاش النبى صلى الله
عليه وسلم بعدها ثلاثة أشهر . قال البخارى رضى الله تعالى عنه (باب الزكاء من الاسلام) قوله
﴿الزكاة) مرفوع ﴿وقول اللّه) مجرور. و﴿إلا ليعبدوا الله﴾ استثناء من أعم عام المفعول لأجله أى
ما أمروا لأجل شىء إلا للعبادة. و﴿ حنفاء) جمع حنيف وهو المائل عن الضلال إلى الهداية
﴿ ويقيموا الصلاة) من باب عطف الخاص على العام وفيه تفضيل الصلاة والزكاة على سائر العبادات
وقدمر معانى إقامة الصلاة ( وذلك دين القيمة) أى دين الملة المستقيمة وقد جاء قام بمعنى استقام
ومنه قوله تعالى ((أمة قائمة)) أى مستقيمة قاله الزمخشرى. قوله ﴿اسمعيل) أى ابن أبى أويس وهو
إسمعيل بن عبد الله الأصبحى المدنى ابن أخت الامام مالك شيخه وخاله وأبو أويس بن عم مالك
وقد مر فى باب تفاضل أهل الإيمان. قوله (حدثنى مالك) قال أولا حدثنا إسماعيل وههنا حدثنى
مالك لأن الشيخ قرأ له ولغيره ثمة وهنا قرأ له وحده. قوله (عن عمه أبى سهيل) هونافع بن مالك
ابن أبى عامر المدنى (عن أبيه) أى عن مالك بن أبى عامر وهو من اللطائف إذ يروى إسماعيل عن
حاله عن عمه عن أبيه. قوله ﴿طلحة) هو أبو محمد بن عبيد اللّه بن عثمان بن عمرو القرشى التيمى
أبو سبيل
طلحة بن
عبيد الله
١٨٠
كتاب الإيمان
اللهُ عَلْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ تَجْدِ تَائِرُ الَأْسِ يُسْمَعُ دَوِىُ صَوْتِهِ وَلَا يُفْقَهُ
المكى أحد العشرة المبشرة والثمانية الذين سبقوا إلى الاسلام والستة أصحاب الشورى والخمسة الذين
أسلموا على يد الصديق رضى الله عنهم شهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بدرا فانه
بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طريق الشام يتجسس الأخبار وقدم من الشام بعد رجوع
رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سهمه فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم لك سهمك قال وأجرى يارسول اللّه قال وأجرك وسماه رسول الله صلى الله عليه
وسلم طلحة الخير وطلحة الجود وطلحة الفياض ويقال طلحة الطلحات أيضا وليس هو طلحة
الطلحات الذى قيل فيه :
نضر اللّه أعظما دفنوها بسجستان طلحة الطلحات
لأن هذا خزاعى مدفون بسجستان وكان الصديق رضى الله عنه إذا ذكر يوم أحد يقول ذلك كله لطلحة
وجعل يومئذ طلحة نفسه وقاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم. روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثمانية وثلاثون حديثا ذكر البخارى منها أربعة قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين وهو ابن أربع وستين
قيل اغتزل يوم الجمل فى بعض الصفوف فرمى بسهم فقطع من رجله عرق النسا فلم يزل ينزف دمه حتى
مات وأقر مروان بن الحكم أنه رماه والتفت إلى أبان بن عثمان فقال قد كفيناك بعضر قتلة أبيك وقالت
عائشة رضى الله عنها طلحة ممن قضى نحبه وما بدلوا تبديلا قال ابن قتيبة دفن بقنطرة فره ثم رأت بنته
بعد موته بثلاثين سنة فى المنام أنه يشكو اليها النداوة فأمرت به فاستخرج طريا ودفن بدار الهجرة
بالبصرة وقبره مشهور. قوله ﴿نجد ) الجوهرى: نجد من بلاد العرب وكل ما ارتفع من تهامة إلى
أرض العراق فهو نجد وهو مذكر وقال ابن بطال هذا الرجل النجدى هو ضمام بالضاد المعجمة المكسورة
أبن ثعلبة من بنى سعد بن بكر. قوله (ثائر الرأس) أى منتفش شعر الرأس ومنتشره يقال ثار الغبار
إذا انتشر وفتنة ثائرة أى منتشرة وأوقع اسم الرأس على الشعر اما لأن الشعر منه يثبت، كما يطلق اسم
السماء على المطر لأنه من السماء ينزل واما لأنه جعل نفس الرأس ذا ثوران على طريق المبالغة
أو يكون من باب حذف المضاف بقرينة عقلية وثائر مرفوع بأنه صفة لرجل وقيل منصوب على
الحال . فان قلت شرط الحال أن يكون ذكرة وهو مضاف فيكون معرفة قلت إضافته لفظية فلا تفيد
الاتخصيصا. قوله (دوى) بفتح الدال وكسر الواو وشدة الياء على المشهور وحكى ضم الدال وهو بعد
الصوت فى الهواء وعلوه ومعناه صوت شديد لايفهم منه شىء كدوي النحل (ونسمع ونفقه) بالنون