النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١
كتاب الإيمان
باستَبٌْ (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مَنَ الْمُؤْمِنينَ اْتَلُوا فَصْلُوا بَيْهَمَ) فَسَاهُمُ
الْمُؤْمِنينَ حَّثنا عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَ حَادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُوبُ
٠٠
تقاتل
المؤمنين
٣٠
فألقى أبو ذر نفسه الى الأرض ثم وضع خده على التراب وقال والله لا أرفع خدى منها حتى يطأ
بلال خدى بقدميه فوطئ خده بقدميه. النووى: وفيه أن الدواب ينبغى أن يحسن اليها
ولا تكلف من العمل مالا تطيق الدوام عليه وفيه النهى عن الترفع على المسلم وان كان عبدا وفيه
المحافظة على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وغير ذلك. قال البخارى رضى الله عنه
﴿باسب وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا
التى تبغى حتى تفىء الى أمر الله الآية) الطائفة القطعة من الشىء والمراد بها هنا الفرقة وقد تطلق الطائفه
على الواحد والاثنين قال تعالى ((فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة)) والفرقة ثلاثة فالطائفة واحد أو
اثنان واحتج به فى قبول خبر الواحد وعلى الثلاثة قال تعالى ((فلتقم طائفة منهم معك)) والمراد بها
الثلاثة بقرينة الجمع فى قوله تعالى ((وليأخذوا أسلحتهم» وأقله ثلاثة على المختار وعلى الأربعه قال تعالى
((وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)) والمراد أربعة لأنها نصاب البيئة فى الزنا الذى هو سبب
عذابهما . فان قلت الضمير أيضاجمع فى آية الانذار فأقله أيضا ثلاثة قلت الجمع بالنظر الى الطوائف التى تجتمع
من الفرق وفى الآية دليل على جواز قتال أهل البغى. فان قلت قال أولا اقتتلوا بلفظ الجمع وثانيا
بينهما بلفظ التثنية فما توجيهه . قلت نظر فى الأول الى المعنى وفى الثانى الى اللفظ وذلك سائغ شائع
قوله ﴿فسماهم المؤمنين) أى سمى الله أهل القتال مؤمنين فعلم أن صاحب الكبيرة لا يخرج عن الايمان
ووقع فی کثیر من نسخ البخاری هذه الآية وحديث الأحنف ثم حديث أبى ذر فی باب واحد
بعد قول الله تعالى ((ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)» وفى بعضها على الترتيب الذى ذكرناه. قوله
﴿عبد الرحمن) أبو بكر ويقال أبو محمد بن المبارك بن عبد الله العيشى بالمثناة التحتانية والشين المنقوطة
البصرى توفى سنة ثمان أو تسع أو عشرين ومائتين . قوله (حماد) ابن زيد بن أرقم الازدى
البصرى أبو اسماعيل الازرق اجماع الحفاظ انعقد على جلالته ولد سنة ثمان وتسعين وتوفى فى رمضان
بالبصرة سنة تسع وتسعين ومائة وصلى عليه اسحاق بن سليمان الهاشمى والى البصرة من قبل هرون
أمير المؤمنين وحدث عنه أبو الهيثم والثورى وبين وفاتيهما مائة سنة فأكثر. قوله (أيوب) هو
الامام أبو بكر السختيانى البصرى التابعى سيد الفقهاء وقد مر فى باب حلاوة الايمان . قوله
عبد الرحمن
ابن المبارك
حماد
ابنزید
١٤٢
كتاب الايمان
وَيُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَحْتَفِ بْنِ قَيْسٍ قَلَ ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هُذَا الرَّجُلَ
فَلَى أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ تُريدُ قُلْتُ أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ قَ ارْجِعْ قَانِى سَعْتُ
يونس
ابن عبيد
﴿يونس) هو أبو عبد الله بن عبيد بن دينار العبدى مولى عبد القيس التابعى البصرى وأقوال
العلماء فى وصفه بحسن الحفظ وغزارة الفضل مشهورة قال محمد بن عبد الله الأنصارى رأيت سليمان
وعبد الله ابنى على بن عبد الله بن عباس وجعفرا ومحمدا ابنى سليمان بن على يحملون جنازته على أعناقهم
الحسن بن
ابى الحسن
فقال عبد الله هذا هو الشرف توفى سنة تسع وثلاثين ومائة. قوله ﴿ الحسن) هو أبو سعيد بن
أبى الحسن الأنصارى مولاهم البصرى وأمه اسمها خيرة بالخاء المعجمة والمثناة التحتانية مولاة لأم
سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولد الحسن أواخر خلافة عمر فى المدينة وقيل ان أمه ربما
كانت تغيب فيبكى الحسن فتعطيه أم سلمة أم المؤمنين ثديها تعلله الى أن تجىء أمه فیدر ثديها
فيشربه فيرون تلك الفصاحة والحكمة من بركتها ونشأ الحسن بوادى القرى وقال الحسن غزونا
خراسان ومعنا ثلثمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن محمد بن سعد كان الحسن جامعا
عالما فقيها ثقة عابدا كثير العلم فصيحا أجمل أهل البصرة حتى سقط عن دابته فحدث بأنفه ما حدث
قدم مكة فأجلسوه على سرير واجتمع الناس عليه حدثهم فقالوا لم نر مثله قط أجمع الأمة على
جلالته وعظم قدره علما وزهدا وفصاحة ودينا ودعاء إلى الخير وغير ذلك توفى سنة عشر ومائة
الاحتف
ابنقیس
قوله ﴿ الأحنف ) بالحاء المهملة والنون هو أبو بحر بن قيس التميمى البصرى التابعى قالوا
اسمه الضحاك وقيل صخر والأحنف لقبه أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم على عهده
ولم يره وفد الى عمر رضى الله عنه وهو الذى افتتح مروروذ؛ كان الامامان الحسن وابن سيرين فى
جيشه قال الاحتف بينا أنا أطوف فى زمن عثمان إذ أخذ بيدى رجل من بنى ليث يعنى صحابيا فقال
ألا أبشرك فقلت بلى قال أتذكر إذ بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى قومك بنى سعد جعلت
أُعرض عليهم الاسلام وأدعوهم اليه فقلت أنت انه ليدعو الى خير وما أسمع الا حسناً وإنى
ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اغفر للأحنف فلا شىء عندى أرجى من ذلك
ولد الاحتف ملتزق الاليتين حتى شق ما بينهما وكان أعور توفى سنة سبع وستين بالكوفة . قوله
أبو بكرة ﴿هذا الرجل) يعنى على بن أبى طالب رضى الله عنه وقيل يعنى عثمان. قوله ﴿أبو بكرة﴾ أى نفيع
بصيغة المصغر من المنفعة ابن الحارث بن كلدة بالكاف واللام والدال المفتوحات الثقفى كتى بأبى
١٤٣
كتاب الايمان
رَسُولَ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَقُولُ إِذَا الْتَغَى المُسْلِمَن بَسَيْفَيْهَا فَلْقَاتِلُ
وَالْقَتُولُ فِى النَّارِ فَقُلْهُ يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَلُ الْمَقْتُولِ قَالَ إِنَّهُ
كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبهِ
بكرة لأنه كان أسلم فى حصن الطائف وعجز عن الخروج منه فتدلى فى النزول الى رسول الله صلى
الله عليه وسلم منه ببكرة روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة واثنان وثلاثون حديثا ذكر
البخارى منها ثلاثة عشر وكان من اعتزل يوم الجمل من الفريقين توفى بالبصرة سنة احدى وخمسين
وفى هذا الاسناد لطيفتان احداهما أن رجاله كلهم من البصرة والثانية أن فيهم ثلاثة تابعيين يروى
بعضهم عن بعض وهم الاحتف والحسن وأيوب مع يونس. قوله (أنصر) فان قلت السؤال
عن المكان والجواب عن الفعل فلا تطابق بينهما قلت المراد أريد مكانا أنصر. قوله ( فالقاتل والمقتول
فى النار) فان قلت القاتل والمقتول من الصحابة فى الجنة إذا كان قتالهم عن الاجتهاد الواجب اتباعه
قلت ذلك عند عدم الاجتهاد وعدم ظن أن فيه الصلاح الدينى أما إذا اجتهد وظن الصلاح فيه فهم
مأجوران مثابان من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر وما وقع بين الصحابة رضى الله تعالى
عنهم هو من هذا القسم فالحديث ليس عاما . فان قلت فلم منع أبو بكرة الأحنف منه وامتنع
بنفسه منه قلت ذلك أيضا اجتهادى فكان اجتهاده أدى الى الامتناع والمنع فهو أيضا يثاب فى ذلك
فان قلت لفظة فى النار مشعرة بحقيقة مذهب المعتزلة حيث قالوا بوجوب العقاب للعامى قلت
لا إذمعناه حقهما أن يكونا فى النار وقد يعفو الله عنهما نحو قوله تعالى ((جزاؤه جهنم)» معناء هذا
جزاؤه وليس بلازم أن يجازى بها . قوله ﴿هذا القاتل) هو مبتدأ وخبر أى هذا يستحق النارلانه
قاتل فالمقتول لم يستحقه وهو مظلوم ، قوله ( كان حريصا) فان قلت قالوا فى قوله تعالى ((وعليها
ما اكتسبت)) اختيار باب الافتعال للاشعار بأنه لا بدفى الشر من الاعتمال والمعالجة بخلاف الخير فانه بالنية
المجردة فیه ويثاب عليهفما وجه كون المقتولبمجردالقصد فىالنار قالصلى اللهعليه وسلم«انالله تجاوز لأمتى
ما حدثت به أنفسها مالم يتكلموا أو يعملوا به)) وفى الحديث الآخر ((إذا هم عبدى بسيئة فلا تكتبوها
عليه)» قلت من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم فى اعتقاده وعزمه ولهذا جاء بلفظ
الحرص فيما نحن فيه ويحمل ما وقع فى هذه الظواهر وأمثالها على أن ذلك فيما لم يوطن نفسه عليهما
١٤٤
كتاب الايمان
باسبتْ ظُلْمُ دُونَ ظُلْمٍ حَنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَ شُعْبَةُ حْ قَالَ
وَحَدَّثَنِى بَشْرٌ قَالَ حَدَّثَ حُمَّدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلْيَنَ عَنْ ابْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ
٣١
ظل
دون ظلم
ـم
أبو الوليد
الطيالى
بشر
إن محمد
م۶د
إن جعفر
سلمان
ابن مهران
وانما مر ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى هذا هماً ويفرق بين الهم والعزم وأن هذا العزم
يكتب سيئة فإذا عملها كتبت معصية ثانية . فان قلت فلم أدخل الحرص على القتل وهو صغيرة فى سلك
القتل وهو كبيرة قلت أدخلهما فى سلك واحد فى مجرد كونهما فى النار فقط وان تفاوتا صغراً وكبراً وغير
ذلك . النووى: فإن قيل انماسماهما الله تعالى فى الآية مؤمنين وسماهما النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث
مسلمين حال الالتقاء لاحال القتال وبعده فالجواب دلالة الآية ظاهرة فان فى قوله تعالى ((فأصلحوا بين
أخويكم، سماهما الله تعالى أخوين وأمر بالاصلاح بينهما ولأنهما عاصيان قبل القتال وهو من حين سعيا
اليه وقصداه. وأما الحديث فمحمول على معنى الآية. قال البخارى رضى الله عنه (باب ظلم دون ظلم)
دون اما بمعنى غير يعنى أنواع الظلم مختلفة متغايرة واما بمعنى الأدنى يعنى بعضها أشد من بعض فى الظلمية
وسوء عاقبتها . قوله ﴿أبو الوليد) يعنى هشام بن عبد الملك الطيالسى الباهلى البصرى قال أحمد بن عبد الله
هو بصرى ثبت فى الحديث روى عن سبعين امرأة وكانت الرحلة اليه بعد أبى داود الطيالسى توفى سنة
سبع وعشرين ومائتين بالبصرة وأما (شعبة) فقدمر مرارا. قوله (بشر) هو بالموحدة المكسورة
والشين المعجمة أبو محمد بن خالد العسكرى المعروف بالفرائضى توفى سنة ثلاث وخمسين ومائتين . اعلم
أن البخارى قد تحول من اسناد إلى إسناد آخر يعنى له طريقان إلى شعبة فالأول الواسطة بينه وبين شعبة
رجل واحد والثانى الواسطة بينهما رجلان وفى بعض الفسخ كتب قبل وحدثنى بشر لفظة ح اشارة
إلى التحويل حائلا بين الاسنادين ومر تحقيقه وقال فى الأول حدثنا إذ لم يكن البخارى منفردا به عند
تحديثه وفى الثانى حدثنى إذ كان منفردا عنده. قوله ( محمد بن جعفر) هو أبو عبد الله محمد الهزلى البصرى
المعروف بغندر بضم الغين المعجمة والنون الساكنة والدال المهملة المفتوحة هو المشهور وحكى
الجوهرى ضمها والغندرة التشغيب وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرا وسبب تسميته به أن ابن
جريج قدم البصرة فاجتمع الناس عليه حدث بحديث عن الحسن وأنكر الناس عليه وكان محمد يكثر
الشغب عليه فقال اسكت ياغندر وجالس شعبة عشرين سنة وكان شعبة زوج أمه توفى بالبصرة سنة
اثنتين أو ثلاث أو أربع وتسعين ومائة. قوله ﴿سليمان) هو الامام أبو محمد بن مهران الأسدى
الكاهلى الكوفى التابعى الأعمش رأى بعض الصحابة ولم يثبت له منهم سماع قال يحيى القطان كان
١٤٥
كتاب الإيمان
عَنْ عَبْد الله قَالَ لَمَّا نَزَلَتَ ( الَّيْنَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْ )
الأعمشر من النساك وكان علامة الاسلام وقال عيسى بن يونس لم نر نحن ولا القرن الذى قبلنا مثل
الأعمش وما رأيت السلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته. قال وكيع راح
الأعمش إلى الجمعة وقد قلب الفروة جلدها على جلده وصوفها إلى خارج وعلى كتفه منديل الخوان
مكان الرداء وقال يحيى بن معين كان جرير إذا حدث عن الأعمش قال هذا الديباج الخسروانى وكان شعبة
إذا ذكر الأعمش قال المصحف المصحف سماه المصحف لصدقه وكان أبوه من سبى الديلم وكان فيه تشيع
وكان يسمى بسيد المحدثين توفى سنة ثمان وأربعين ومائة. قوله (إبراهيم) هو إمام أهل الكوفة
أبو عمران بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن النخع النخعى
الكوفى التابعى المجمع على امامته وجلالته علما وعملا رأى عائشة رضى الله عنها ولم يثبت له منها
سماع وكان أعور وحمل عنه العلم وهو ابن ثمان عشرة سنة قال الشعبى حين توفى النخعى ماترك أحدا
أعلم أو أفقه منه قالوا ولا الحسن ولا ابن سيرين قال ولا الحسن ولا ابن سيرين ولا من أهل البصرة
والكوفة والحجاز وفى رواية ولا بالشام قال الأعمش كان ابراهيم صير فى الحديث مات وهو مختف
من الحجاج ولم يحضر جنازته الا سبعة أنفس سنة ست وتسعين . قوله ( علقمة) هو ابن قيس بن
عبد الله النخعى الكوفى عم والدة ابراهيم النخعى يكنى أبا شبل ولم يولد له قط اتفق العلماء على عظم
محله ورفعة قدره وكمال منزلته قال النخعى كان علقمة يشبه بعبد الله بن مسعود وقال بعضهم كان علقمة
من الربانيين توفى سنة اثنتين وستين أوسبعين. قوله (عبد الله) هو أبو عبد الرحمن بن مسعود
ابن غافل بالغين المعجمة و بالفاء الكوفى الهذلى الصحابى الكبير الجليل أسلم بمكة قديما وهاجر
الهجرتين وشهد المشاهد وتقدم ذكره أول كتاب الايمان ومناقبه لاتعد لكثرتها وفى الاسناد ثلاثة
تابعيون كوفيون يروى بعضهم عن بعض الأعمش وابراهيم وعلقمة والثلاثة حفاظ متقنون أئمة
جلة فقهاء فى نهاية من الجلالة. قوله ﴿ لما نزلت) أى هذه الآية وتمامها «أولئك لهم الأمن وهم
مهتدون) (ولم يلبسوا إيمانهم﴾ أى لم يخلطوا. و(يظلم) فى بعض النسخ وجد بعده لفظة نفسه
أى الصحابة فهموا الظلم على الاطلاق فشق عليهم فبين اللّه أن المراد الظلم المقيد وهو الظلم الذى لا ظلم
بعده. فان قلت من أين لزم أن من لبس الايمان بظلم لا يكون آمنا ولا مهتديا حتى شق عليهم قلت
من تقديم لهم على الأمن أى لهم الأمن لالغيرهم ومن تقديم هم على مهتدون . قال الزمخشرى فى
قوله تعالى ((كلمة هو قائلها)) انه للتخصيص أى هو قائلها لا غيره. فان قلت لا يلزم من قوله
إبراهيم
ابن يزيد
ابن قیس
حدقمة
١٤٦
كتاب الايمان
قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَيَُّمْ يَظْلِم ◌َنْزَلَ اله (إِنَّ الشّرْكَ
لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )
باسبْ عَلَمَةَ الْمُنَفَقِ حَّثنا سُلِمَنُ أَبُ الرَّبِيعِ قَلَ حَدَّثَنَاَ إِسْمِيلُ
تعالى ((ان الشرك لظلم عظيم)) أى غير الشرك لا يكون ظلما. قلت التنوين فى بظلم للتعظيم
فكانه قال لم يلبسوا إيمانهم بظلم عظيم فلما تبين أن الشرك ظلم عظيم علم أن المراد لم يلبسوا
إيمانهم بشرك . فان قلت لم ينحصر الظلم العظيم على الشرك . قلت عظمة هذا الظلم معلومة بنص الشارع
وعظمة غيره غير معلومة والأصل عدمها . فان قلت كيف دل القصة على الترجمة . قلت لما علم أن بعض
أنواع الظلم كفر وبعضها ليس بكفر فبعضهادون بعض ضرورة. النووى: روى البخارى هذا الحديث
هنا وفى كتاب التفسير هكذا ورواه مسلم فى صحيحه فقال فيه ((قالوا أينا لم يظلم نفسه فقال صلى الله
عليه وسلم ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه يا بنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم ، ظيم))
فها تان الروايتان تفسر أحداهما الأخرى ومعناه أنه لما شق عليهم ذلك أنزل الله تعالى ((إن الشرك
لظلم عظيم)» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ليس الظن الذى وقع لكم كما تظنون إنما
المراد بالظلم كما قال لقمان قال وفى الحديث دلالة على أن المعاصى لا تكون كفرا وأن الظلم على ضربين كما
ترجم له وأن تأخير البيان جائز الى وقت الحاجة . الخطابى: انما شق عليهم لأن ظاهر الظلم الافتيات
بحقوق الناس والافتيات السبق الى الشىء وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصى فظنوا أن المراد
ههنا معناه الظاهر فأنزل الله تعالى الآية وأصل الظلم وضع الشىء فى غير موضعه ومن جعل العبادة
وأثبت الربوبية لغير الله فهو ظالم بل أظلم الظالمين. التيمى: معنى الآية لم يفسدوا إيمانهم ويطلوه
بكفر لأن الخلط بينهما لا يتصور أى لم يخلطوا صفة الكفر بصفة الايمان فتحصل لهم الصفتان ايمان
متقدم وكفر متأخر بأن كفروا بعدايمانهم ويجوز أن يكون معناه ينافقوا فيجمعوا بينهما ظاهرا وباطنا
وإن كانا لا يجتمعان قال ابن بطال مقصود الباب أن تمام الايمان بالعمل وأن المعاصى ينقص بها الايمان
وأن لا يخرج صاحبها الى الكفر والناس مختلفون فيه على قدر صغر المعاصى وكبرها وفيه من الفقه أن
المفسر يقضى على المجمل وقد احتج بالحديث من قال الكلام حكمه العموم حتى يأتى دليل الخصوص
قال البخارى رضى الله عنه (باب علامات المنافق) المنافق هو المظهر لما يبطن خلافه وفى الاصطلاح
٣٢
علامة
المنافق
١٤٧
كتاب الإيمان
أبُ جَعْفَرِ قَالَ حَدْتَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِ عَامِرٍ أَبُ سُهَيْلِ عَنْ أَيْهِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ الَّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَقَالَ آيَةُ الْمُسَافِقِ ثَلَثٌ إِذَا حَدَّثَ
كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا انْتُمْنَ خَنَ حَثْا فَيْصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ ٣٣
المتقدم هو الذى يظهر الاسلام ويبطن الكفر وسمى المنافق به لأنه يستر كفره فشبه بالذى يدخل النفق
وهو السرب الذى فى الأرض وله مخلص إلى مكان آخر فيستتر به وقيل هو من نافقاء اليربوع
فان إحدى جحريه بقاللها النافقاء وهو موضع برفقه بحيث إذا ضرب رأسه عليه ينشق وهو يكتمها
ويظهر غيرها فإذا أتى الصائد اليه من قبل القاصعاء وهو جحره الظاهر الذى يقصع فيه أى يدخل فيه
ضرب النافقاء برأسه فانتفق أى خرج فكما أن اليربوع يكتم النافقاء ويظهر القاصعاء كذلك المنافق
يكتم الكفر ويظهر الايمان أو يدخل فى الشرع من باب ويخرج من آخر ويناسبه من وجه آخر
وهو أن النافقاء ظاهره يرى كالأرض وباطنه حفر فيها فكذا المنافق. قوله ﴿ سليمان﴾ هو ابن
سليمان بن
ابى داود
اسماعيل
أبى داود الزهرانى المتكى المكنى بأبى الربيع سكن بغداد وانتقل إلى البصرة وتوفى بهاسنة أربع
وثلاثين ومائتين. قوله (اسمعيل) هو ابن ابراهيم بن جعفر بن أبى كثير الأنصارى المدنى
ابن إبراهيم
نافع بن
مالك
قارىء أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مؤذنا يبغداد لعلى بن المهدى وتوفى بها عام
ثمانين ومائة . قوله ﴿ نافع) هو ابو سهيل عم مالك بن أنس الامام المشهور. قوله ﴿عن أبيه )
أى مالك بن أبى عامر وهو ابن أنس الاصبحى المدنى التابعى جد الامام مالك المذكور توفى سنة اثنتى عشرة
ومائة وأما أبو هريرة فقد تقدم ورجال الاسناد كلهم مدنيون إلا أبا الربيع . قوله ﴿ آية المنافق )
أى علامته وسميت آية القرآن آية لأنها علامة انقطاع كلام عن كلام . فان قلت الآية مفردة والظاهر
يقتضى أن يقال الآيات ثلاث . قلت إما أن يقال كل من الثلاث آية حتى لو وجدت خصلة واحدة
يكون صاحبها منافقاً أو أن يقال كل الثلاث معا آية حتى إذا اجتمعت تكون آية واحدة فعلى الأول
المراد منها جنس الآية وعلى الثانى معناه الآية اجتماع هذه الثلاث. قوله( كذب) الكذب هو الاخبار
على خلاف الواقع { والوعد﴾ الاخبار بايصال الخير فى المستقبل ( والاخلاف) جعل الوعد خلافا وقيل
هو عدم الوفاء به والائتمان جعل الشخص أميناً و﴿ائتمن ) بصيغة المجهول وفى بعض الروايات بتشديد
التاء وهو بقلب الهمزة الثانية منه واواً وابدال الواو تاء وإدغام التاء فى التاء ﴿ والخيانة) التصرف
١٤٨
كتاب الايمان
فى الأمانة على خلاف الشرع. فان قلت الجمل الشرطية بيان لثلاث أو بدل لكن لا يصح أن يقال الآية
إذا حدث كذب فماوجهه . قلت معناه آية المنافق كذبه عند تحديثه وذلك مثل قوله تعالى ((فيه آيات بينات مقام
ابراهيم ومن دخله كان آمناً) على أحد التوجيهات. فان قلت الوعد تحديث خاص فما معنى عطفه على التحديث
والخاص اذا عطف على العام لا يخرج من تحت العام فالآية ثنتان لا ثلاث. قلت لما كان لازم الوعد الاخلاف
الذی قد يكون فعلا وهو غیر الكذب الذی لازم التحديث وهو لایکون فعلا جعلا متغايرین نظرا
الى اعتبار تغاير لازميهما أو جعل الوعد حقيقة أخرى غير داخلة تحت حقيقة التحديث على سبيل
الادعاء لزيادة قبجه كما يدعى أن جبريل عليه السلام نوع آخر غير الملائكة لزيادة شرفه. قال الشاعر:
فإن تفق الأنام وأنت منهم فان المسك بعض دم الغزال
وانما خصص الثلاث بالذكر لأنها مشتملة على المخالفة التى عليها مبنى النفاق من مخالفة السر
العلن واعلم أن جماعة من العلماء عدوا هذا الحديث مشكلا من حيث ان هذه الخصال قد توجد
فى المسلم المصدق بقلبه ولسانه مع أن الاجماع حاصل على أنه لا يحكم بكفره ولا بنفاق يجعله فى
الدرك الاسفل من النار . النووى: ليس فى الحديث اشكال إذ معناه أن هذه خصال نفاق وصاحبها
شبيه بالمنافق فى هذه ومتخلق بأخلاقهم إذ النفاق إظهار ما يبطن خلافه وهو موجود فى صاحب
هذه الخصال و يكون نفاقه خاصا فى حق من حدثه ووعده وائتمنه لا أنه منافق فى الاسلام مبطن
للكفر وقال بعض العلماء هذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه فأما من ندر فیه ذلك فليس
داخلا فيه . الطيبي: الاتيان بالجملة الشرطية مقارنة باذا الدالة على تحقق الوقوع يدل على أن هذه عادتهم
وقال الخطابى كلمة إذا تقتضى تكرار الفعل وأقول وفى كون إذا دليلا على أنها عادتهم أو أنها تقتضى
تكرار الفعل تطويل الأولى أن يقال حذف المفعول من حدث ونحوه دليل على العموم أو الاطلاق
فكانه قال: إذا حدث فى كل شىء كذب فيه أو إذا أوجد ماهية التحديث كذب ولا شك أن مثله
منافق فى الدين وقال جماعة المراد به المنافقون الذين كانوا فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم حدثوا
بإيمانهم فكذبوا ووعدوا فى نصر الدين فأخلفوا وائتمنوا فى دنياهم فانوا وقال الخطابى معناه أن الانذار
للمسلم والتحذير له أن لا يعتاد هذه الخصال خوفا أن يفضى بها الى النفاق وقال النفاق ضربان أحدهما
أن يظهر صاحبه الدين وهو مبطن للكفر وعليه كانوا فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر
ترك المحافظة على أمور الدين سرا ومراعاتها علنا وهذا أيضا يسمى نفاقا كما جاء «سباب المسلم فسق
وقتاله كفر » وإنما هو کفر دون کفر وفسق دون فسق کذلك هو نفاق دون نفاق وقال بعضهم
ورد الحديث فى رجل بعينه منافق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول
i
١٤٩
كتاب الايمان
فيقول فلان منافق بل يشير إشارة كقوله صلى الله عليه وسلم مابال أقوام يفعلون كذا فهنا اشارة
بالآية اليه حتى يعرف ذلك الشخص بها. أقول فلدفع الاشكال خمسة أوجه لآن اللام إما للجنس
فهو إما على سبيل التشبيه أو أن المراد الاعتياد أو معناه الانذار وإما للعهد إما من منافقى زمن رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم وإما منافق خاص بشخص بعينه وههنا وجه سادس للدفع وهو أن المراد
بالنفاق النفاق العملى لاالنفاق الايمانى إذ النفاق نوعان كما يستفاد من كلام الخطابى وأحسن الوجوه
وهو السابع بأن يقال النفاق شرعى وهو ما يبطن الكفر ويظهر الاسلام وعرفى وهو ما يكون سره
خلاف علنه وهذا هو المراد ان شاء الله تعالى. يحكى أن رجلا من البصرة قدم ،كة حاجا بنجلاس
فى مجلس عطاء بن أبى رباح فقال سمعت الحسن يقول من كان فيه ثلاث خصال لم أتحرج أن أقول
أنه منافق فقال له عطاء إذا رجعت الى الحسن فقل له إن عطاء يقرئك السلام ويقول لك ما تقول
فى بنى يعقوب عليه السلام أخوة يوسف إذحدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وائتمنوالمخافوا أفكانوا
منافقين فلما قال هذا للحسن سر الحسن به وقال جزاك الله خيرا ثم قال لأصحابه إذا سمعتم منى حديثا
فاصنعوا مثل ماصنع أخوكم حدثوا به العلماء فما كان منه صوابا حسن وإن كان غير ذلك ردوا
على جوابه وعن مقاتل بن حيان أنه سأل سعيد بن جبير عن هذا الحديث وقال هذه مسألة قد
أفسدت على معيشتى لانى أظن أنى لا أسلم من هذه الثلاث أو من بعضها فضحك سعيد وقال أهمنى
ما أهمك فأتيت ابن عمر وابن عباس فقصصت عليهما فضحكا وقالا أهمنا والله يا ابن أخى مثل الذى
أهمك من هذا الحديث فسألنا النبى صلى الله عليه وسلم عنه فضحك وقال مالكم ولهن أما قولى إذا
حدث كذب فدلك فيما أنزل الله على ((والله يشهد أن المنافقين لكاذبون)) وأما إذا وعد أخلف فذلك
فى قوله تعالى ((فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم الى يوم يلقونه بما أخلفوا اللّه ما وعدوه)) واما إذا
ائتمن خان فذلك فيما أنزل الله تعالى ((انا عرضنا الأمانة)» وأنتم برآء من ذلك. قوله
﴿حدثنا قبيصة) بفتح القاف والموحدة المكسورة والصاد المهملة ( ابن عقبة ) بالمهملة المضمومة
والقاف الساكنة هو أبو عامر السوائى بضم السين المهملة وتخفيف الواو وكسر الهمزة بعد الألف الكوفى
من بنى عامر بن صعصعة وكان من عباد الله الصالحين قالوا سمع من سفيان صغيرا فلم يضبط منه كما
هو حقه فهو حجة إلا فيما روى عن سفيان. قال النووي: ويكفى فى جلالته احتجاج البخارى به فى
مواضع غير هذا وأما هذا الموضع فقد يقال انما ذكره متابعة لا متأصلا وأقول ليس ذكره فى هذا
الموضع على طريق المتابعة لمخالفة هذا الحديث ما تقدم لفظا ومعنى من جهات كالاختلاف فى ثلاث
وأربع وكزيادة لفظ خالصا وقال جعفر بن حمدويه: كنا على باب قبيصة ومعنا ابن مالك الجبل ومعه
١٥٠
كتاب الايمان
حَدَّثَ سُفْيَنُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةً عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ عَبْدِ الله
الخدم فدق الباب على قبيصة فأبطأ بالخروج فعاوده الخدم وقالوا ابن مالك الجبل على الباب ومعه الخدم
وأنت لا تخرج إليه قال :فرج وفى طرف إزاره كسيرات من الخبز فقال رجل رضى من الدنيابهذه ما يصنع
سفيان
الثوری
بابن مالك الجبل واللّه لا أحدثه أبدا فلم يحدثه توفى سنة خمس عشرة ومائتين . قوله (سفيان )
بالحركات الثلاث فى سينه هو الامام الكبير والعالم الربانى أحد أصحاب المذاهب الستة المتبوعة المتفق
على ارتفاع منزلته وكثرة علومه وصلابة دينه القائم بالحق غير خاتف فى الله لومة لائم أبو عبد الله
ابن سعيد الثورى منسوبا الى أحد أجداده المسمى بثور الكوفى وهو من تابعى التابعين قال ابن عاصم
سفيان أمير المؤمنين فى الحديث وقال ابن المبارك كتبت عن ألف شيخ ومائة ما كتبت عن أفضل
من الثورى وقال ابن معين كل من خالف الثورى فالقول قول الثورى وقال ابن عيينة أنا من غلمان
الثورى وكان وهيب يقدم سفيان فى الحفظ على مالك روى أن أبا جعفر الخليفة بعث الخشابين
.أمامه حين خرج إلى مكة وقال اذا رأيتم سفيان فاصلبوه فوصل النجارون إلى مكة ونصبوا الخشب
فنودى سفيان فاذا رأسه فى حجر الفضل بن عياض ورجله فى حجر ابن عيينه فقالوا يا أبا عبد الله
لا تشمت بنا الأعداء فتقدم الى أستار الكعبة فأخذها وقال برئت منها إن دخل أبو جعفر فمات
أبو جعفر قبل أن يدخل مكة وانتقل سفيان الى البصرة فمات فيها متواريا من سلطانها ودفن عشاء
سنة ستين ومائة . قوله ﴿ الأعمش ) هو سليمان ابن مهران بكسر الميم الكوفى التابعى وقدم فى
باب ظلم دون ظلم وكان فى عينه ضعف . الجوهرى: العمش ضعف الرؤية مع سيلان دمعها ، قوله
عبد الله
ابن مرة
الاجدع
(عبد الله بن مرة) بضم الميم والدال المشددة الهمدانى بسكون الميم الكوفى أيضا التابعى الخار فى بالمعجمة
مسروق ابن وبالراء وبالفاء مات سنة مائة روى له الجماعة. قوله ﴿مسروق) هو ابن عائشة بن الأجدع بالجيم
والمهملتين الهمدانى التابعى الكر فى قيل ما ولدت همدانية مثل مسروق وسمى به لأنه سرق فى صغره
ثم وجدوه فغلب عليه ذلك وقال له عمر رضى الله عنه ما اسمك فقال قلت مسروق بن الأجدع فقال
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الأجدع شيطان أنت مسروق ابن عبد الرحمن فأثبت اسمه
فی الدیوان بابن عبد الرحمن والأجدع كان أفرس فارس باليمن وهو ابن أخت عمرو بن معدیکرب
مات مسروق سنة اثنتين أو ثلاث وستين. قوله ﴿عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابى الكبير
القرشى وقد مر فى باب ((المسلم من سلم المسلمون) ورجال هذا الاسناد كلهم كوفيون الا ابن عمرو وفيه
١٥١
كتاب الايمان
ابْنِ عَمْرِ وَ أَنَّ الَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيه كَانَ هُنَافًا
خَالصَا وَمَنْ كَانَتْ فِهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِهِ خَصْلَةٌ مِنَ الْنَفَاقِ خَّى يَدَعَهَا
ثلاثة تابعيون بعضهم وى عن بعض الأعمش وابن مرة ومسروق . قوله (أربع) مبتدا بتقدير
أربع خصال أو خصال أربع والا فهو نكرة صرفة والشرطية خبره ويحتمل أن تكون الشرطية
صفته واذا ائتمن خان إلى آخره خبره بتقدير أربع كذاهى الخيانة عند الائتمان ونحوه وقدمرتوجيهه فى
ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان . قوله ﴿ كان منافقا﴾ معناه على ما تقدم من الوجوه السبعة
ووصفه بالخلوص يشد عضد الوجه السادس والسابع أى كان منافقا عمليا لا إيمانيا أو منافقا عرفيا
لا شرعيا إذ الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقى فى الدرك الأسفل وأما كونه خالصا فيه
فلأن الخصال التى تتم بها المخالفة بين السر والعلن لا تزيد عليه . قال ابن بطال خالصاً معناه خالصاً
فى هذه الخلال المذكورة فى الحديث فقط لا فى غيرها . وقال النووى أى شديد الشبه بالمنافقين
بسبب هذه الخصال وقال ولا منافاة بين الروايتين مرن ثلاث خصال كما فى الحديث الأول
أو أربع خصال كما فى هذا الحديث لأن الشىء الواحد قد يكون له علامات كل واحدة منها يحصل بها
صفته ثم قد تكون تلك العلامة شيئا واحدا وقد تكون أشياء. وقال الطيبى لا منافاة لأن الشئ
الواحد قد يكون له علامات فتارة يذكر بعضها وأخرى جميعها أو أكثرها وأقول الأولى أن يقال
التخصيص بالعدد لا يدل على الزائد وعلى الناقص . قوله ﴿ الخصلة) هى الخلة بفتح الخاء فيهما
﴿والمعاهدة) المخالفة والمواثقة (والغدر) ترك الوفاء وأصل الفجور الميل عن القصد والشق فمعنى
﴿ينجر) مال عن الحق وقال الباطل أو شق ستر الديانة . قال النووى فى شرح هذا الصحيح حصل من
الحديثين أن خصال المنافق خمسة وقال فى شرح مسلم (( وإذا عاهد غدر» هوداخل فىقوله «إذا انتمن
خان)) يعنى هو أربعة. وأقول لواعتبرنا هذا الدخول فالخمس راجعة إلى ثلاث فتأمل والحق أنهاخمسة
متغايرة عرفا وباعتبار تغاير الأوصاف واللوازم أيضا ووجه الحصر فيها أن اظهار خلاف الباطن اما
فى الماليات وهو إذا ائتمن خان وإما فى غيرها وهو إما فى حالة الكدورة وهو إذا خاصم وإما فى
حالة الصفا فهو إما مؤكدة باليمين وهو إذا عاهد أولا فهو اما بالنظر إلى المستقبل وهو إذا وعد وإما
بالنظر إلى الحال وهو إذا حدث . قال الخطابي قال حذيفة وإنما كان النفاق على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولكنه اليوم هو الكفر بعد الايمان ومعناه أن المنافقين فى ذلك الزمان لم يكونوا
١٥٢
كتاب الايمان
أَذَا اقْتُمُنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ لَرَ . تَبَعَهُ
شُعْبَةٌ عَ الْأَعْمَشِ
باسْتْ قِيَامُ كَثْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْإِيمَانِ حَّتنا أَبُو الْمَنْ قَلَ أَخْبَرَنَ
٣٤
قيام
ليلة القدر
قد أسلموا انما كانوا يظهرون الاسلام رياء ويسترون الكفر ضميراً فأما اليوم فقد شاع الاسلام
وتوالد الناس عليه فمن نافق منهم فهو مرتد لأن نفاقه كفر أحدثه بعد قبول الايمان وإنما كان
المنافق حينئذ مقيما على كفره الأول. وأما مناسبة هذا الباب لكتاب الايمان أن يبين أن هذه علامة
عدم الايمان أو يعلم منه أن بعض النفاق كفر دون بعض . النووى: مراد البخارى بذكر
هذا الحديث أن المعاصى تنقص الايمان كما أن الطاعة تزيده والله أعلم. قوله ( تابعه ) معنى
المتابعة قد مر وفائدتها التقوية وهذه هى المتابعة المقيدة لا المطلقة حيث قال عن الاعمش والناقصة
لا التامة حيث ذكر المتابعة من وسط الاسناد لا من أوله. و(شعبة) قد مر ذكره. قال البخارى
رضى الله عنه (باب قيام ليلة القدر من الايمان) لفظ قيام ليس فيه الا الرفع وسميت بالقدر لما
يكتب فيها من الأقدار والارزاق والآجال التى تكون فى تلك السنة أى يظهرهم الله عليه ويأمرهم
بفعل ما هو من وظيفتهم وقيل لعظم قدرها وشرفها أو لأن من أتى بالطاعات صار ذا قدر أو أن
الطاعات لها قدر زائد فيها . قال النووى : واختلفوا فى وقتها فقال جماعة هى منتقلة تكون فىسنة فى
ليلة وفى سنة فى ليلة أخرى وهكذا وبهذا يجمع بين الأحاديث الدالة على اختلاف أوقاتها و به قال
مالك وأحمد وغيرهما قالوا انما تنتقل فى العشر الأواخر من رمضان وقيل بل فى كله وقيل انها معينة
لا تنتقل أبدا بل هى ليلة معينة فى جميع السنين لاتفارقها فقيل هى فى السنة كلها وهو قول أبى حنيفة
وصاحبيه وقيل بل هى فى العشر الاواسط وقيل بل فى شهر رمضان كله وهو قول ابن عمر
وقيل بل هى فى الأواخر وقيل بل تختص بأوتار العشر وقيل بأشفاعها وقيل بل فى ثلاث وعشرين
أو سبع وعشرين وهو قول ابن عباس وقيل فى ليلة سبع عشرة أو احدى وعشرين أو ثلاث
وعشرين وقيل ليلة أربع وعشرين وهو محكى عن بلال وابن عباس وقيل سبع وعشرين
وهو قول جماعة من الصحابة وقال زيد بن أرقم سبع عشرة وقيل تسع عشرة وحكى عن على رضى
الله عنه وقيل آخر ليلة من الشهر وشذ قوم فقالوا رفعت لقوله صلى الله عليه وسلم حين تلاحا
١٥٣
كتاب الايمان
شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُ الْزِنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللّه صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ مَنْ يَقُمْ لَيْلَ الْقَدْرِ إِيَمَانًا وَاحْتِسَابً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ
الرجلان رفعت وهذا غلط لأن آخر الحديث يرد عليهم وهو عسى أن يكون خيرا لكم التمسوها
فى السبع والتسع وفيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها لارفع وجودها وأفول وميل
الشافعى الى أنها ليلة الحادى والعشرين أو الثالث والعشرين ذكره الرافعى وهو خارج عن المذكورات
ثم ان مذهب أبى حنيفة مخالف لما ذكره ولمذهب صاحبيه أيضا قال فى المنظومة :
وليلة القدر بكل الشهر دائرة وعينوها فادر
قال النووى أجمع من يعتد به على وجودها ودوامها الى آخر الدهر وهى ترى وبحققها
من شاء اللّه تعالى من بنى آدم كل سنة فى رمضان وأخبار الصالحين فيها ورؤيتهم لها أكثر
من أن تحصى وأما قول المهلب لا يمكن رؤيتها حقيقة فغلط . قال فى الكشاف ولعل الداعى الى
اخفائها أن يحمى من يريدها الليالى الكثيرة طلبا لموافقتها فتكثر عبادته وأن لا يتكل الناس عند
اظهارها على اصابة الفضل فيها فيفرطوا فى غيرها . قوله ( أبو اليمار) بالمثناة التحتانية أى الحكم
بفتح الكاف ابن نافع الحمصى. و{شعيب) هو ابن أبى حمزة بالحاء والزاى الحمصى و{أبو الزناد ) بالنون
عبد الله بن ذكوان القرشى و(الاعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز المدنى القرشى قيل أصح أسانيد
أبى هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة ورجال هذا الاسناد كلهم قد مر ذكرهم بهذا الترتيب
فى باب حب الرسول . قوله ﴿ من يقم) فان قلت لم قال من يقم بلفظ المضارع وقال فيما بعده من
قام رمضان ومن صام رمضان بالماضى قلت لان قيام رمضان وصيامه محقق الوقوع نفجاء بلفظ
يدل عليه بخلاف قيام ليلة القدر فانه غير متيقن فلهذا ذكره بلفظ المستقبل . فان قلت فما بال الجزاء
لم يطابق الشرط فى الاستقبال مع أن المغفرة فى زمن الاستقبال. قلت اشعاراً بأنه متيق الوقوع
متحقق الثبوت فضلا من الله تعالى على عباده. فان قلت لفظ من يقم ليلة القدر هل يقتضى قيام تمام
الليلة أو يكفى أقل ما ينطبق عليه اسم القيام فيها . قلت يكفى الأقل وعليه بعض الأئمة حتى قيل يكفى
بأداء فرض صلاة العشاء فى دخوله تحت القيام فيها لكن الظاهر منه عرفا أنه لا يقال قام الليلة الا إذا
قام كلها أو أكثرها . فان قلت ما معنى القيام فيها إذ ظاهره غير مراد قطعا قلت القيام للطاعة كانه معهود
من قوله تعالى ((وقوموالله قانتين)) وهو حقيقة شرعية فيه. قوله ﴿ايمانا) قال النووى أى
( .٢ - کم -.
١٥٤
كتاب الايمان
٣٥
الجهاد
من الإيمان
مِنْ ذَنْهِ
باسبَجْتُ الْجِهَادُ مِنَ الْإِيمَانِ حَّثنا حَرَبِىُّ بْنُ حَقْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا
تصديقا بانه حق وطاعة واحتسابا أى إرادة وجه الله لا الرياء ونحوه فقد يفعل الانسان الشىء
الذى يعتقد أنه حق لكن لا يفعله مخلصا بل لرياء أو خوف ونحوه وفيه الحث على قيام رمضان
وعلى الاخلاص فى الاعمال. قوله ﴿ احتسابا) أى حسبة للّه تعالى يقال احتسب بكذا
جزاء عند الله والاسم الحسبة وهى الأجر. فان قلت لم انتصب إيمانا واحتسابا. قلت مفعول له أو
تمييز. فان قلت هل يصح أن يكون حالا بان يكون المصدر فى معنى اسم الفاعل أى مؤمنا محتسبا
قلت حينئذ لايدل على ترجمة الباب إذ المفهوم فيه ليس الاالقيام فى حال الايمان اللهم الاأن يقال كونه فى
حال الايمان وفى زمانه مشعر بأنه من جملته وكلف الكلفة فى وجه توجيهه ظاهر . فان قلت فالتمييز
والمفعول له لا يدلان أيضا على أنه من الايمان. قلت من للابتداء فمعناه أن القيام منشأه الايمان فيكون
للايمان أو من جملة الايمان. فان قلت شرط التمييزأن يقع موقع الفاعل نحو طاب زيد نفسا . قلت
اطراد هذا الشرط ممنوع ولبن سلمنا فهو أعم من أن يكون فاعلا بالفعل أو بالقوة كما تأول طار عمرو
فرحا بأن المراد طيره الفرح فهو فى معنى إقامة الايمان. قوله (من ذنبه ) كلمة من إما متعلقة بقوله
غفر أى غفر من ذنبه ما تقدم فهو منصوب المحل أو هى مبينة لما تقدم فهى مرفوع المحل لأن ما تقدم
هو مفعول مالم يسم فاعله . فان قلت الذنب عام لأنه اسم جنس مضاف فهل يقتضى مغفرة ذنب
يتعلق بالناس . قلت لفظه مقتض لذلك لكن علم من الادلة الخارجية أن حقوق العباد لابد فيها من
رضا الخصوم فهو عالم اختص بحق الله تعالى بالاجماع ونحوه مما يدل على التخصيص ويجوز أن
يكون من تبعيضية. التيمى: يحتمل أن يكون المراد من الحديث أنه بعد أن يعلم أنها ليلة القدر فيقومها
ويجوز أن يكون ندبا منه الى قيام هذه الليالى التى الغالب فيها ليلة القدر فاذا قام هذه الليالى معتقدا
أن فيها ليلة القدر مؤمنا بأن صلاته فيها سبب للمغفرة محتسبا بفعلها أجرا وأقول فهذا توجيه آخر إذ
جعل المؤمن بها السببية للمغفرة قال ابن بطال هذا الحديث ايضا حجة على أن الاعمال ايمان لانه جعل
القيام ايمانا . قال البخارى رضى الله عنه (باب الجهاد من الايمان) الجهاد مرفوع لا غير وهو
القتال لاعلاء كلمة الله تعالى. قوله (حرمى) بالحاء المهملة والراء المفتوحتين والياء المشددة هو أبو على
ابن حفص بن عمر العتكى القسملى بفتح القاف والسين الساكنة المهملة والميم المفتوحة البصرى مات
حرمى
ابن حفص
١٥٥
كتاب الإيمان
عَبْدُ الْوَاحِدِ قَلَ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُوُ زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ
قَالَ سَعْتُ أَبَا هُرَيْرَ عَنِ الَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ قَالَ الْتَبَ الله ◌ِنْ خَرَجَ
فِى سَبِيلِهِ لَ يُخْرِجُهُ إِلَّ إِيمَانٌ بِ وَتَصْدِقٌ بِرُسُلِى أَنْ أَرْجِعَهُ بِمَا فَلَ مِنْ
٠
عبد الواحد
ان زاد
عمارة
ابن القعقاع
سنة ثلاث وعشرين ومائنين . قوله ( عبد الواحد ) هو أبو بشر ويقال أبو عبيدة ابن زياد
بالمثناة التحتانية العبدى مولى عبد القيس البصرى ويعرف بالثقفى توفى سنة سبع وسبعين ومائة
روى له الجماعة. قوله (عمارة) بضم العين المهملة وخفة الميم ابن القعقاع بالقافين والمهملتين ابن
شبرمة بالشين المعجمة المضمومة وبضم الراء الضبى الكوفى روى له الجماعة . قوله ﴿ أبو زرعة ) أبو زرعة
بضم الزاى وسكون الراء اسمه هرم أوعمرو أو عبيد الله أو عبد الرحمن بن عمرو بن جرير بن عبدالله
البجلى بالموحدة والجيم المفتوحة الكوفى. قوله ﴿انتدب اللّه) الجوهرى ندبه لأمر فانتدب له أى دعاه
له فأجاب فهنا كأن اللّه تعالى جعل جهاد العباد فى سبيله سؤالا ودعاء له وفى رواية مسلم تضمن
اللّه وفى أخرى له أيضا تكفل الله ومعناه أوجب تفضلا أى حقق وحكم أن ينجز له ذلك وهو
موافق لقوله تعالى ((إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)) قوله (إيمان)
فى السياق يقتضى أن يقال ايمان به فعدل عن الغيبة الى التكلم التفاتا أو ذكرا على سبيل الحكاية
من قول الله تعالى. قال ابن مالك فى الشواهد كان اللائق فى الظاهر أن يكون بدل الياء الهاء فلا بد من
التأويل وهو تقدير اسم فاعل من القول منصوب على الحال كأنه قال انتدب اللّه لمنخرج فى سبيله قائلا
( لا يخرجه الاإيمان بى) ويجوز أن تكون الهاء فى سبيله عائدا الى من ولسبيله المرضية ثم ضمر بعدسدله
قال ونحوه ولا موضع له من الاعراب. قوله ﴿أو تصديق) وفى بعض الفسخ وتصديق بالواو الواصلة
وهو ظاهر. فان قلت اذا كان بأو الفاصلة فما معناه اذ لابد من الأمرين الايمان بالله والتصديق برسل الله
قلت أومعناها ههنا امتناع الخلومنهما مع امكان الجمع بينهما أى لا يخلو عن أحدهما وقد يجتمعان بل يلزم
الاجتماع لأن الايمان بالله مستلزم تصديق رسله اذ من جملة الايمان بالله الايمان بأحكامه وأفعاله
وكذا التصديق بالرسل مستلزم الايمان بالله وهو ظاهر والمستثنى منه أعم عام الفاعل أى لا يخرجه
مخرج الا الايمان والتصديق وفى بعض الروايات ايمانا وتصديقا بالنصب فيهما وفى جميع نسخ مسلم
إيمانا بى وتصديقا برسلى بالنصب. قال النووى : هو منصوب على أنه مفعول له وتقديره لا يخرج
١٥٦
كتاب الايمان
أَجْرِ أَوْ غَنِيمَةِ أَوْ أُدْخَهُ الْجَنَّةَ وَلَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّى مَا تَعَدْتُ خَلْفَ
سَرِيَةٌ وَلَوَدِدْتُ أَّ أُقْلُ فِى سَلِلِ اللهِثُمَّ أُحْيَ تُمْأَقْلُ ثُمَّ أُحْيَتُمْأُقْلُ
المخرج الا للايمان والتصديق. قوله ﴿ أرجعه﴾ أى الى مسكنه جاء لازما من الرجوع ومتعديا من
الرجع. و﴿ نال) أى أصاب وجاء على لفظ الماضى لتحقق وعدالله تعالى. قوله (أو أدخله) منصوب
لأنه عطف على أرجعه . فان قلت جميع المؤمنين يدخلهم الله تعالى الجنة فما وجه اختصاصهم بذلك
قلت قال القاضى البيضاءى يحتمل أن يدخله عند موته كما قال تعالى ((أحياء عند ربهم يرزقون)»
ويحتمل أن يكون المراد الدخول عند دخول السابقين والمقربين بلا حساب ولا عذاب ولامؤاخذة
بذنوب وتكون الشهادة مكفرة لها . وأقول للجاهد حالتان الشهادة والسلامة فالجنة للحالة الأولى
والأجر والغنيمة للسلامة. فان قلت لفظة أو فى قوله ﴿أو غنيمة) يدل على أن السالم اما الأجر
وإما الغنيمة لا كليهما . قلت معناها ما تقدم آنفا وهو أن اللفظ لا يخفى اجتماعهما بل يثبت أحدهما
مع جواز ثبوت الآخر فقد يجتمعان. فإن قلت ههنا حالة ثالثة للسالم وهو الأجر بدون الغنيمة قلت
هذه الحالة داخلة تحت الحالة الثانية إذ هى أعم من الأجر فقط أو منه مع الغنيمة. فإن قلت الأجر ثابت
للشهيد الداخل فى الجنة فكيف يكون السالم والشهيد مفترتين فى أن لأحدهما الأجر وللآخر الجنة
أن الجنة أيضاً أجر. قلت هذا أجر خاص والجنة أجر أعلى منه فهما متغايران أو أن القسمين هما
الرجع والادخال لا الأجر والجنة. قال النووي: قالوا معناه ما حصل له من الأجر بلا غيمة ان لم
يغنموا أو من الأجر والغنيمة معا إن غنموا وقيل ان أوههنا بمعنى الواو أى من أجر وغنيمة
وكذا وقع بالواو فى رواية أبى داود ومعنى الحديث أن الله ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرا بكل
حال فاما أن يستشهد فيدخل الجنة وإما أن يرجع بأجر فقط واما بأجر وغنيمة وأقول اللفظ لا يدل
على تقريره مع أنه لا يدفع بعض السؤالات. قوله ﴿لولا) هى الامتناعية لا التحضيضية أى امتناع
عدم القعود أى القيام لوجود المشقة على الأمة. و﴿أشق) أى أجعل شاقا. ورخاف) أى بعد
و﴿السرية) بتخفيف الراء وتشديد الياء قطعة من الجيش أى ما تخلفت عنها بل خرجت فى جميعها بنفسى
لعظم الأجر فيه وارتفاع الدرجات ونيل السعادات بيه ﴿ولوددت) اللام هى فى جواب لولا.
ويجوز حذفها كما حذف من ما قعدت . فان قلت لامشقة على الأمة فى ودادة الرسول عليه السلام لأن
غاية ما فى الباب وجوب المتابعة فى الودادة وليس فيها مشقة . قلت ودادته لا نسلم أنه ليس فيها
١٥٧
كتاب الإيمان
٣٦
قيام
رمضان
باسُسْ تَطَوُّعُ قِيَامِ رَمَضَانَ مِنَ الْإِيمَانِ حَدَثْنَا اسْمَاعِيلُ قَلَ
حَدْثَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَُيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَ أَنَّ
مشقة وابن سلمنا فربما ينجر الى تشريع مودوده فيصير سببا للشقة أو نقول اللام فيه جواب
لقسم محذوف أى والله لوددت ((وأقتل وأحيا)) بضم الهمزة فيهما فى الخمسة. فإن قلت القرار إنما
هو على حالة الحياة فلم جعل النهاية هى القتل. قلت المراد هو الشهادة تختم الحال عليها أو أن الاحياء
للجزاء هو معلوم شرعا فلا حاجة إلى ودادته لأنه ضرورى الوقوع وثم ههنا وان دل على التر خى
فى الزمان حمله على التراخى فى الرتبة هو الوجه لأن المتمنى حصول مرتبة بعد مرتبة إلى أن ينتهى إلى
الفردوس الأعلى . النووى: فى الحديث فضل الجهاد والشهادة فى سبيل الله والحث على حسن النية ويان
شدة شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واستحباب طلب القتل فى سبيل الله وجوازفول
الانسان وددت حصول كذا من الخير الذى يعلم أنه لا يحصل وفيه أنه إذا تعارض مصلحتان بدى.
بأهمهما وأنه يترك بعض المصالح لمصلحة أرجح منها أولخوف مفسدة تزيد عليها قال وقالوا هذا الفصل
وان كان ظاهره أنه فى قتال الكفار يدخل فيه من خرج فى سبيل الله فى قتال البغاة وفى إقامة الأمر
بالمعروف والنهى عن المنكر ونحوه وفيه أن الجهاد فرض كفاية لافرض عين وفيه تمنى الشهادة وتمنى
مالا يمكن فى العادة من الخيرات وفيه السعى فى زوال المكروه والمشقة عن المسلمين. قال ابنبطال
هذا الباب حجة فى أن الأعمال إيمان لأنه لما كان الإيمان بالله هو المخرج له فى سبيله كان الخروج
إيمانا بالله لامحالة كما تسمى العرب الشىء باسم ما يكون من سببه وتقول للمطرسماء لأنه من السماء ينزل
قال البخارى رضى الله عنه (باب تطوع قيام رمضان من الايمان) وفى بعض النسخ شهر رمضان
وتطوع أعرابه رفع لاغير ومعناه التكلف فى الطاعة والتطوع بالشىء التبرع به وفى اصطلاح الفقهاء
التنفل والمراد من القيام هو القيام بالطاعة فى لياليه . قوله ﴿اسماعيل) هو ابن أبى أو يس الأصبحى
المدنى ابن أخت شيخه يعنى الامام المشهور مالك رضى الله عنه و﴿ابن شهاب) هو أبو بكر الزهرى
قوله (حميد) بضم الحاء هو إبراهيم ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو عثمان ابن عبد الرحمن بن
عوف أحد العشرة المبشرة القرشى الزهرى المدنى وأمه أخت عثمان بن عفان رضى الله عنه أول
المهاجرات من مكة إلى المدينة توفى سنة خمس وتسعين أو خمس ومائة ورجال هذا الاسناد كلهم
حبد ین
عبد الرحمن
١٥٨
كتاب الإيمان
رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَلَ مَنْ قَمَ رَمَضَنَ إِيمَاناً وَاحْتسَاباً غُرَ لَهُ
١١//////
مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ
٣٧
صوم
رضاز
باسبُ صَوْمُ رَمَضَانَ احْتِسَابً مِنَ الْإِيمَانِ حّثنا ابْنُ سَلَامِ
مدنيون . قوله (من قام رمضان) أى قام بالطاعة فى ليالى رمضان والعرف يشهد له. قوله ﴿إيمانا)
أى للايمان أو من جهة الايمان أو حال الايمان والمراد منه أما الايمان بكل ما وجب الايمان
به أو بأن هذا القيام حق وطاعة أو بأنه سبب للمغفرة لما تقدم من الوجوه فيه وفى دلالته على
الترجمة أيضا فى باب قيام ليلة القدر مع سائر أبحاثه وحمل العلماء القيام على صلاة التراويح. النووى
التحقيق أن يقال التراويح محصلة لفضيلة قيام رمضان ولكن لا تنحصر الفضيلة فيها ولا يخص المراد
بها بل فى أى وقت من الليل صلى تطوعا حصل هذا الفضل وفيه جواز قول رمضان بغير اضافة شهر
اليه ثم المشهور فى هذا الحديث وشبهه حديث غفران الخطايا بالوضوء وبصوم عرفة وأن المراد غفران
الصغائر لا الكبائر كما فى حديث الوضوء مالم يؤت بكبيرة قال وفى التخصيص نظر لكن أجمعوا أن
الكبائر لا تسقط إلا بالتوبة أو بالحد . فان قيل قد ثبت هذا الحديث فى قيام رمضان والآخر فى صيامه
وثبت صوم عرفة كفارة سنتينو رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما والعمرة إلى العمرة كفارة لما
ينهما ومن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ونحوه فهذه الأحاديث هل هى
متداخلة أم كيف يقال فيها . فالجواب أن كل واحدة من هذه الخصال صالحة لتكفير الصغائر فان
صادفتها كفرتها وان لم تصادفها فان كان فاعلها سالما من الصغائر لكونه غير مكلف كالصغير أو موفقا
لم يفعل صغيرة أو فعلها وتاب أو فعلها وعقبها بحسنة أذهبتها(إن الحسنات يذهبن السيآت)) فهذا يرفع
له بها درجات ويكتب له بها حسنات وقال بعض العلماء ويرجى أن يخفف عنه بعض الكبائر ان
كان لفاعلها وقال أصحابنا يكره قيام الليل كله ومعناه الدوام عليه لا ئيلة أو عشر ونحوه ولهذا
اتفقوا على استحبابه ليلة العيد وغيره . قال البخارى رضى الله عنه (باب صوم رمضان) قوله
﴿ احتسابا) أى للاحتساب أو من جهة الاحتساب وانما اكتفى به ولم يقل إيمانا
واحتسابا إما لأنه لما كان حسبة للّه تعالى خالصا لا يكون إلا للايمان واما لأنه اختصره بذكره إذ
العادة الاختصار فى التراجم والعناوين. قوله ﴿ابن سلام) هو محمد بن سلام البيكندى البخارى
١٥٩
كتاب الإيمان
قَالَ أَخْبَنَ مُمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ قَلَ حَدَّثَنَا يَحْيَ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى سَلَةَ عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا
وَاحْتَسَاباً غُفِرَ لَهُمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
الصحيح التخفيف الاعبد الله بن سلام الصحابى والذى عليه الجمهور بتخفيف اللام وقيل بتشديدها . قال
الدار قطنى ليس فى الأسماء ابن سلام بالتخفيف إلا عبد الله بن سلام الصحابى وقد مر ذ کره فی باب
أنا أعلمكم بالله. قوله (محمد بن فضيل) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان بفتح الغين
المعجمة وسكون الزاى ابن جرير الضبى مولاهم الكوفى يكنى أبا عبد الرحمن وكان غزوان عبدا
روميا لرجل من ضبة شهد القادسية مع مولاه وأعتقه توفى بالكوفة سنة تسع وخمسين أو سنة خمس
وتسعين ومائة. قوله ( يحي بن سعيد) هو أبو سعيد الأنصارى قاضى المدينة مر فى أول حديث
من الصحيح. قوله ﴿أبو سلمة) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف أحد العشر المبشرة وهو قرشى مدنى
تابعى امام جليل أحد الفقهاء السبعة بالمدينة على أحد الأقوال وسبق أيضا فى أول الكتاب. قوله
﴿صام رمضان) أى فى رمضان. فان قلت هل يكفى أقل ما ينطلق عليه اسم الصوم حتى لو صام يوما
واحدا دخل تحته: قلت لايقال فى العرف صام رمضان إلا إذا صام كله والسياق ظاهرفيه . فان قلت
البذور كالمريض إذا ترك الصوم فيه ولو لم يكن مريضا لكان صائما وكان فيته الصوم أولا العذر
هل يدخل تحت هذا الحكم. قلت نعم كما أن المريض إذا صلى قاعدا للعذر له ثواب صلاة الى ثم
قاله الأئمة. قوله ﴿ إيمانا واحتسابا﴾ قال محي السنة يقال فلان يحتسب الأخبار أى يطلبها ثم
كلامه. فان قلت كل من اللفظين يغنى عن الآخر إذ المؤمن لا يكون الامحتسبا والمحتسب لا يكون
الا مؤمنا فهل غير التأكيد فيه فائدة أم لا. قلنا المصدق للشىء ربما لا يفعله مخلصا بل للرباء
ونحوه والمخلص فى الفعل ربما لا يكون مصدقا بثوابه ويكونه طاعة مأمورا به سيا للمغفرة ونحوه
أو الفائدة هو التأكيد ونعم الفائدة. فان قلت هل الترتيب الكتاب وتوسيط الجهاد بين قيام ليلة
القدر وقيام رمضان وصيامه مناسبة أم لا. قلت مناسبة تلة وهى المشاركة فى كون كل من
المذكورات من أمور الايمان وتوسيط الجهاد مشعر بأن النظر مقطوع من غير هذه المناسبة
والله أعلم. الخطابي: معنى إيمانا واحتسابانية وعزيمة وهو أن يصومه على معنى التصديق به والرغبة فى
محمد بن
فضيل
١٦٠
كتاب الإيمان
بر باسُبْ الدِنُ يُسْرَ وَقَوْلُ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمْ أَحَبُّ الّينِ إلَى
الدین یر
٣٨ الله الْخَيفيَّةُ الَّسْمَةُ حَدَثْنَا عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُطَرٍ قَلَ حَدَّتَمَا عُمَرُ بْنٌ
عَلَى عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدِ الْغِفَارِىِّ عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِى سَعِيدِ الْمَقْبُرَىِّ عَنْ أَبِى.
ثوابه طيبة نفسه بذلك غير كافة ولا مستثقلة لصيامه أو مستطيلة لأيامه . قال البخارى رضى الله عنه.
﴿باب الدين يسر وقول النبي صلى الله عليه وسلم أحب الدين الى اللّه الحنيفية السمحة) الباب مضاف
إلى الجملة. و﴿الدين) مرفوع ومضاف الى لفظة القول فهو مجرور. و﴿أحب) مبتدا. و(الحنيفية)
خبره وهى صفة للملة المقدرة والجملة مقول القول ومعنى الحنيف المائل عن الباطل الى الحق و( السمحة)
أى السهلة إذ المسامحة المساهلة والملة السمحة التى لا حرج فيها ولا تضييق فيها على الناس أى ملة
الإسلام ويحتمل أن تكون اللام للعهد ويراد بالملة الحنيفية الملة الابراهيمية مقتبسا من قوله تعالى
(بل ملة إبراهيم حنيفا» والحنيف عند العرب من كان على ملة ابراهيم ثم سمى من اختتن وحج البيت
جنيها وسمى إبراهيم جنيها لأنه مال عن عبادة الأوثان ومعناه بعثث بالملة الابراهيمية التى مبناها على
السهولة والمسامحة المخالفة لأديان بنى اسرائيل وما يتكلفه أحبارهم ورهبانهم من الشدائد وأحب بمعنى
المجوب لا بمعنى المحب. فان قلت لامطابقة بين المبتدأ والخبر لأن المبتدا مذكر والخبر مؤنث. قات
من الملة الحنيفية كانها غلبت عليها الاسمية حتى صارت علما أو أن أفعل التفضيل المضاف لقصد الزيادة على
أضيف إليه يجوز فيه الافراد والمطابقة لمن هو له. فان قلت فيلزم أن تكون الملة دينا وأن يكون سائرا
الأديان أيضا محبوبا الى الله سبحانه وتعالى وهما باطلان إذ المفهوم من الملة غير المفهوم من الدين وإذ
سائر الأديان منسوخة . قلت اللازم الأول قد يلتزم وأما الثانى فموقوف على تفسير المحبة أو المراد
بالدين الطاعة أى أحب الطاعات هى السمحة. قوله (عبد السلام) هو أبو ظفر بالظاء المعجمة
والفاء المفتوحتين ابن مطهر بصيغة المفعول من التطهير بالطاء المهملة الأزدى مات سنة أربع وعشرين
عمربن
على
ومائتين. قوله ( عمر) هو أبو حفص ابن على بن عطاء بن مقدم بفتح الدال الشديدة المقدمى البصرى
قال ابن سعد كان عمر ثقة ويدلس تدليسا شديدا توفى سنة تسعين ومائة . قال عثمان لم يكونوا بنقمون
منه غير التدليس ولم أكر أقبل منه حتى يقول حدثنا وأقول وما كان فى الصحيحين عن المدلين بعن فمحمول
على ثبوت سماعهم من جهة أخرى قوله (معن) بفتح الميم وسكون العين المهملة وهو ابن محمد بن معن الغفارى
معن
این تُرد
عبد السلام
ابن مطهر