النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
كاب الايمان
التوبة
عن الشرك
باسْتُ (فَانْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَةَ تَخُوا سَيَلَهُمْ)
حَّثَنْا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُمَّدِ الْمُسْتَدُِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُ رَوْحِ الْحَمِّ بْنُ عُمَرَقَلَ ٢٤
حَدَّثَ شْبَةُ عَنْ وَقِدٍ بْنِ مَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ
له فاين الشك أو الانكار منه قلت المخاطب كان شاكابل منكراً له لأنه كان يمنعه منه فلوكان معترفا
أنه من الايمان لما منعه من ذلك سلمنا أنه ما كان منكرا له لكنه جعله كالذكر لظهور أمارات
الانكار عليه سلمنا أنه ليس كالمنكر لكن ربما يكون التأكيد لدفع انكار غير المخاطب من النظارة
ونحوهم سلمنا أنه لاانكار منهم أيضا لكن قد يكون التأكيد من جهة أن القصة فى نفسها مما يجب أن يهتم
بها ويؤكد عليها. التيمى: الحياء الاستحياء وهو ترك الشىء لدهشة تلحقك عنده قال تعالى ((ويستحيون
نساءكم )» أى يتركون قال وأظن الحياة منه لانه انتعاش الشخص والوعظ الزجر يعنى يزجره من الحياء
ويقول له لا تستح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (دعه) يستحى ﴿فإن الحياء من الإيمان)
إذ الشخص يكف عن أشياء من مناهى الشرع للحياء ويكثر مثل هذا فى زماننا وأقول ليس هو
ترك الشىء بل هو دهشة تكون سبا لترك الشىء. فان قلت قد علم مما تقدم أن الحياء شعبة من
الإيمان فما فائدة التكرار. قلت كان المقصود ثمة بيان أمور الايمان وأنه من جملتها فذكر
ذلك بالتبعية وبالعرض وهنا ذكره بالقصد وبالذات . فان قلت فاذا كان الحياء بعض الايمان
فاذا انتفى الحياء انتفى بعض الايمان وإذا انتفى بعض الايمان انتفى حقيقة الايمان فيلزم أن الشخص إذا
لم يستح يكون كافرا قلت المراد من الايمان هو الايمان الكامل والتقريب ظاهر. نعم لو قيل الاعمال
داخلة فى حقيقة الايمان لكان مشكلا . قال البخارى رضى الله عنه (باب فان تابوا) أى عن الشرك
ليوافق الحديث الوارد فيه حيث قال ((حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)) قوله (عبد الله بن محمد
المستدى) بضم الميم وفتح النون واحد أجداده هو مولى أجداد البخارى وقدسمى بالكنزأى كنز الحديث
وقد تقدم ذكره. قوله (أبوروح) بفتح الراءوبالحاء المهملة كنيته واسمه ثابت. و﴿الحرمى) بالحاءالمهملة
المفتوحة والراء المفتوحة والياء المشددة نسبته وهو ابن عمارة بالعين المهملة المضمومة والميم المخففة ابن أبى
حفصة العتكى البصرى روى عنه الجماعة الاالثورى. قوله ﴿ واقد) بالقاف وليس فى الصحيح وافد بالفاء
أبن محمد بن زيدبن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه. قوله (أبى) أى محمد المذكور (وهو يحدث عن
أبو روح
الحری
واقد
ابن محمد
( ١٦ - كرمانى - ١ )
١٢٢
كتاب الايمان
الُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ أُمْتُ أَنْ أُقَاتَلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا الَّهَالَا
اللهُ وَأَنَّ مُمَّدًا رَسُولُ الله وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْنُوا الزَّكَاةَ فَذَا فَعَلُوا ذَلْكَ
ابن عمر﴾ أى جده. قوله (أمرت) بضم الهمزة وأصح التعاريف للامرهو القول الطالب للفعل والمفروم
منه أن الله تعالى هو الآمرله وكذا اذا قال الصحابى أمرنا بكذافهم منه أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو
الآمر له فان من اشتهر بطاعة رئيس اذا قال ذلك فهم منه أن الرئيس أمره به وفائدة العدول عن التصريح دعوى
اليقين والتعويل على شهادة العقل. قوله ( أن أقاتل الناس) أى بأن أقاتل وحذف الجار من أن كثير شائع
مطرد والناس قالوا أريدبه عبدة الأوثان دون أهل الكتاب لان القتال يسقط عنهم بقبول الجزية. فان قلت فلم
خصصوا بالعبدة قلت لان الأدلة الخارجية مثل ((حتى يعطوا الجزية)) دلت عليه. الطبى: هو من العام الذى
خص منه البعض لان القصد الاول من هذا الامر حصول هذا المطلوب لقوله تعالى ((وما خلقت
الجزوالانس إلا ليعبدون)) فاذا تخلف منه أحد فى بعض الصور لعارض لا يقدح فى عمومه ألا ترى أن
عبدة الأوثان إذا وقعت المهادنة معهم تسقط المقاتلة وتثبت العصمة قال ويجوز أن يعبر بمجموع الشهادتين
وفعل الصلاة والزكاة عن إعلاء كلمة الله وإذعان المخالفين فيحصل فى بعضهم بذلك وفى البعض بالجزية
وفى الآخرين بالمهادنة وقال وأيضا الاحتمال قائم فى أن ضرب الجزية كان بعد هذا القول. وأقول الغرض
من ضرب الجزية اضطرارهم الى الاسلام وسبب السبب سبب فكانه قال حتى يسلموا أو يعطوا الجزية فاكتفى بما
هو المقصود الأصلى من خلق الخلائق أما المقصود من القتال هو وما يقوم مقامه نحو أخذ الجزية أو من
الاسلام هو وما يقوم مقامه نحو اعطاء الجزية وكل هذه التأويلات لما ثبت بالاجماع أن الجزية مسقطة
للمقائلة فاحفظ التوجيهات وعددها. و(حتى) هى غاية للقتال ويحتمل أن تكون غاية للأمربه . فان قلت
إذا شهد وأقام وآتى فمقتضى الحديث أن يترك القتال وان كفر بسائر ما جاء به النبي صلى الله عليه
وسلم لكنه ليس كذلك . قلت الشهادة برسالته تتضمن التصديق بما جاء به مع أنه يحتمل أنه
ما جاء بسائر الأشياء إلا بعد صدور هذا الحديث أو علم ذلك من دليل آخر خارجى كما جاء فى الرواية
الأخرى ويؤمنوا بى وبما جئت به . قوله ﴿ويقيموا) معنى إقامة الصلاة إما تعديل أركانها وحفظها
من أن يقع زيغ فى فرائضها وسننها وآدابها من أقام العود إذا قومه وإما الدوام عليها من قامت
. السوق إذا نفقت وإما التجلد والتشمر فى أداتها من قامت الحرب على ساقها وإما أداؤها تعبيرا عن
الأداء بالاقامة لان القيام بعض أركانها والصلاة هى العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالقسليم
١٢٣
كتاب الايمان
عَصَمُوا مِنْ دَمَاهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ الَّبَحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله
والزكاة هى القدر المخرج من النصاب للمستحق . فان قلت تارك الصلاة يقتل ويقاتل كما ذكر فى
الفقهيات فما حكم تارك الزكاة قلت حكم الزكاة حكمها ولهذا قاتل الصديق مانعى الزكاة . فان قلت فهل
يختص بالصلاة والزكاة أم هو حكم جميع الواجبات قلت ذكر النووى وجوب قتال من منع واجبا
من واجبات الاسلام وانما خص الصلاة والزكاة بالذكر من بين سائر الواجبات لأنهما أما العبادات
البدنية والمالية والعنوان لهما. ولذلك سمى الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الاسلام . فان قلت
اذا شهدوا عصموا وان لم يقيموا ولم يؤتوا إذ بعد الشهادة لابد من الانكفاف عن القتال فى الحال
ولا تنتظر الاقامة ولا الايتاء ولا غيرهما وكان حق الظاهر أن يكتفى بقوله الا بحق الاسلام فأن
الاقامة والايتاء من حقه قلت ذكرهما تعظيما لهما واهتماما بشأنهما واشعارا بأنهما فى حكم الشهادة أو
المراد ترك القتال مطلقا مستمرا لا ترك القتال فى الحال الممكن اعادته بترك الصلاة والزكاة وذلك
لايحصل الا بالشهادة واتيان الواجبات كلها . الطيبي: الا بحق الاسلام استثناء مفرغ والمستثنى منه
أعم عام الجار والمجرور والعصمة متضمنة لمعنى النفى حتى يصح تفريغ الاستثناء إذهو شرطه أى
لا يجوز إهدار دمائهم واستباحة أموالهم بسبب من الأسباب الا بحق الاسلام من قتل النفس وترك
الصلاة ومنع الزكاء وأما تقديم قوله ويقيموا ويؤتوا وإزالتهما عن مقرهما هذا وعطفهما
على الشهادة فللدلالة على أنهما بمنزلتها فى كونهما غاية المقاتلة إيذانا بأنهما أما العبادات ويؤيد
هذا التأويل رواية أبى هريرة فانه لم يذكر فيها الصلاة والزكاة . قوله ﴿ فإذا فعلوا ذلك) فان قلت
المشار اليه بعض قول فكيف اطلاق الفعل عليه قلت إما باعتبار أنه عمل باللسان وإما أنه على سبيل
التغليب للاثنين على الواحد. و﴿ عصموا) أى حفظوا وحقنوا والدماء جمع الدم نحو جمال
جمع الجمل إذ أصل الدم دمو و(بحق الاسلام) الاضافة فيه إما بمعنى اللام أو بمعنى من أو بمعنى فى
والحق الذى يتعلق بالدم هو كالقصاص وبالمال كالضمان . قوله ﴿على اللّه) لفظ على الله مشعر بالايجاب
فى عرف الاستعمال فهو على سبيل التشبيه أى هو كالواجب على اللّه تعالى فى تحقق الوقوع والا فالاصل
فيه أن يقال حسابهم للّه أو إلى اللّه أو هو واجب عليه شرعا بحسب وعده وأما عند المعتزلة فهو
ظاهر لأنهم يقولون بوجوب الحساب عقلا ومعناه هو أن أمور سرائرهم إلى اللّه وأما نحن فتحكم
بالظاهر فتعاملهم بمقتضى ظاهر أقوالهم وأفعالهم أو معناه هذا القتال وهذه العصمة إنماهو من الأحكام
الدنيوية وهو ما يتعلق بناوأما الأمور الأخروية من دخول الجنة والنار والثواب والعقاب وكميتها وكيفيتها
١٢٤
كتاب الايمان
باسبُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ لَقَوْل الله تَعَالَى ( وَتَلْكَ الْجَنَّةُ
الَّى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِى قَوْلِهِ تَعَالَ
%
الايمان
هو العمل
قتل
تارك الصلاة
فهو مفوض الى الله تعالى لادخل لنا فيه وأما تعلق هذا الباب بكتاب الايمان فهو أن يعلم منه أن من آمن
صار معصوما ويحتمل أن يكون من جهة أن يعلم أن الاقامة والايتاء من جملة الايمان. النووى:
فى الحديث فوائد منها وجوب قتال الكفار إذا أطاقه المسلمون وقتال مانعى الصلاة والزكاة أو غيرهما
من واجبات الاسلام قليلا كان أو كثيراً ومنها أن تارك الصلاة عمدا معتقدا وجوبها يقتل وعليه
الجمهور واختلفوا هل يقتل على الفور أم يمهل ثلاثة أيام الأصح الأول والصحيح أنه يقتل بترك صلاة
واحدة إذا خرج وقت الضرورة لها وأنه يقتل بالسيف وهو مقتول حداً وقال الامام أحمد يكفر وقال
أبو حنيفة يحبس ولا يقتل ولا يكفر أما الصوم فلو تركه حبس ومنع من الطعام والشراب لان الظاهر
أنه ينويه لأنه معتقد لوجوبه وأما الزكاة فتؤخذ منه قهرا ومنها أن من أظهر الاسلام وفعل الاركان
كففنا عنه وفيه قبول توبة الزنديق أى الذى ينكر الشرع جملة وان تكررمنه الارتداد وهو الصحيح
وفيه خلاف مشهور للعلماء سياتى وفيه اشتراط التلفظ بكلمة الشهادة فى الحكم بالاسلام وأنه
لا يكف عن قتالهم الا بالنطق بهما . قال البخارى رضى الله عنه (باب من قال) لا يجوز فى هذا
الباب إلا الاضافة الى ما بعده. قوله ( الإيمان هو العمل) فان قلت العمل إما أن يراد به عمل
القلب أى التصديق فلا يطابقه الاستشهاد بقول العدة لأنه قول أو عمل للسان أو يراد به عمل
الجوارح أو عمل اللسان أو مجموع الاعمال فلا يناسب الحديث إذ الا يمان بالله تعالى هو عمل
القلب فقط بقرينة ذكر الجهاد والحج بعده قلت المراد به المجموع والاستدلال عليه بمجموع الآيات
والحديث إذ يدل كل واحد من القرآن والسنة على بعض الدعوى بحيث يدل الكل على الكل
قوله ﴿أورثتموها) فان قلت معنى الايراث إبقاء لمال بعد الموت لبنى نوعه وحقيقته منعة على الله
مالی فمامعنى الایراث هنا قلت إما أن يكون المورث هو الکافر یعنی لولا کفره لكان له نصيب
منها فانتقل منه بسبب كفره الذى هو موت الأرواح الى المؤمن وإما أن يكون هو الله تعالى فهو
جاز عن الاعطاء على سبيل التشبيه لهذا الاعطاء بالايراث أو عن مجرد الابقاء على طريقة اطلاق
الكل وارادة الجزء. قوله (بما كنتم تعملون) ما إما مصدرية أو موصولة فمعناه بعملكم أو بالذى
كنتم تعملونه وإنما قاله اقتباسا من قول المفسرين ان قوله تعالى تعملون معناه تؤمنون . فان قلت
١٢٥
كتاب الإيمان
(فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَنْهُمْ أَجْمَعَيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) عَنْ قَوْلِ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ ( لمْلِ
هُذَا فَلَيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ) حَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَمُوسَى بْنُ اسْعِيَلَ قَالَا ٢٥
حَدَّثَنَا أَبرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبْنُ شِهَابِ عَنْ سَعِدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِ
كيف الجمع بين هذه الآية وحديث ((لن يدخل أحدكم الجنة بعمله)) قلت الباء فى بما كنتم ليست السبية
بل للملابسة أى أورثتموها ملابسة لاعمالكم أى لثواب أعمالكم أو للمقابلة نحو أعطيت الشاة
بالدرهم أو أن الجنة فى تلك الجنة جنة خاصة أى تلك الخاصة الرفيعة العالية بسبب الاعمال وأما أصل
الدخول فيرحمة اللّه تعالى لا بالاعمال وملخصه أن أصل الجنة بالفضل والدرجات بالاعمال
أو أن الدخول ليس بالعمل والادخال المستفاد من الابواب بالعمل. النووى: الجواب أن دخول
الجنة بسبب العمل والعمل برحمة الله تعالى . وأقول المقدمة الأولى خلاف صريح الحديث فلا يلتفت
اليها . قوله ﴿ عدة) بكسر العين وشدة الدال هى المعدودة قال أهل اللغة العدة الجماعة قلت أو
كثرت . قوله ﴿عن قول) متعلق بلنسألنهم أى لنسألنهم عن كلمة الشهادة التى هى عنوان الايمان . فان
قلت هذه الآية أثبتت السؤال على سبيل التوكيد القسمى وفى آية أخرى قال ((فيومئذ لا يسأل عن ذنبه
انس ولاجان)) فنفت السؤال . قلت ان فى القيامة مواقف مختلفة وأزمنة متطاولة ففى موقف أو زمان
يسألون وفى آخر لا يسألون أو لا يسئلون سؤال استخبار بل سؤال توبيخ أو لا يسئل عن ذنبه
انس ولاجان نحو ((ولاتزر وازرة وزرأخرى» النووى: الظاهر أن المراد لنسألنهم عن أعمالهم كلها
أى الاعمال التى يتعلق بها التكليف والتخصيص بقول لا إله الا الله دعوى لا دليل عليها . قوله
﴿ لمثل هذا﴾ الفوز العظيم ( فليعمل العاملون﴾ فأطلق العمل وأراد الايمان . قوله
(أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعى التميمى الكوفى المكنى بأبى عبدالله فاشتهر
بأحمد بن يونس منسوبا الى الجد محذوفا من بينهما اسم عبد اللّه تخفيفا وقال رجل للامام أحمد عمن
إن يونس
أحمد
ترى أن نكتب الحديث فقال أخرج الى أحمد بن يونس فانه شيخ الاسلام توفى سنة تسع وعشرين
ومائتين بالكوفة. قوله (موسى بن اسماعيل) هو المنقرى بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف البصرى
وقد تقدم قبيل قصة هرقل. و﴿إبراهيم بن سعد) هو سبط عبد الرحمن بن عوف المتوفى ببغداد و﴿ ابن
شهاب) هو الزهرى و(أبو هريرة) سبق ذكرهم أيضا. قوله (سعيد بن المسيب) بفتح الياء على إن المب
٠
ا
١٢٦
كتاب الايمان
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَلَمَ سُئِلَ أَّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِيمَانٌ
بالله وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِى سَبيلِ اللهِ قِيلَ ثُمَّمَاذَا قَالَ حَيُّ مَبَرُورٌ
المشهور وقيل بالكسر وكان يكره فتحها ابن حزن بفتح الحاء المهملة والزاى الساكنة هو أبو محمد
القرشى المخزومى المدنى امام التابعين ختن أبى هريرة بينته ولد لسنتين مضتا من خلافة عمربن الخطاب رضى
الله عنه قيل كان هو رأس من بالمدينة فى دهره المتقدم عليهم فى الفتوى ويقال له فقيه الفقهاء قال أحمد بن حنبل
سعيد أفضل التابعين فقيل له فسعيد عن عمر حجة قال هو حجة قد سمع من عمرفاذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل
وقال أبو حاتم ليس فى التابعين أنبل من ابن المسيب وهو أثبتهم وأبوه وجده صحابيان أسلما يوم
الفتح وقال سليمان بن موسى كان هو أفقه التابعين وقال ابن المدينى هو أجل التابعين وقال أحمد بن
عبد الله كان صالحا فقيها من الفقهاء السبعة بالمدينة حج أربعين حجة لا يأخذ العصا وكان له بضاعة
أربعمائة دينار يتجر بها فى الزيت وكان أعور وقال قتيبة كان أبوه حزن أتى النبي صلى الله عليه
وسلم فقالله أنت سهل فقال بل أنا حزن ثلاثا قالسعيد فمازلنا نعرف تلك الحزونة فينا وكان جابربن
الاسود على المدينة فدعا سعيداً الى البيعة لابن الزبير فأبى خضر به ستين سوطا وطاف به فى المدينة وقيل
ضربه هشام بن اسماعيل أيضاحين امتنع من البيعة للوليد وحبسه وحلقه ومات سنة ثلاث أو أربع
أو خمس وتسعين فى خلافة الوليد بن عبدالملك بالمدينة قال النووى فى تهذيب الاسماء وأما قولهم انه
أفضل التابعين فمرادهم أنه أفضل فى علوم الشرع والا ففى صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خير التابعين رجل يقال له أو بس وبه بياض فمروه فليستغفر
لكم. قوله (أفضل) أى الاكثر ثوابا عند الله وأفعل التفضيل لابد أن يستعمل بأحد الأوجه
الثلاثة ولا يجوز زيد أفضل الا أن يكون معلوما نحو الله أكبر. قوله (الجهاد) أى القتال مع
الكفار لاعلاء كلمة الله وانماجعله أفضل من غيره لأنه بذل النفس فى سبيل الله تعالى
« والجود بالنفس أقصى غاية الجود ٥
والجهاد اما مبتدا محذوف الخبر أو خبر محدوف المبتدا وكذا أخواه ثم الافضل بعده
هو الحج لانه عبادة مركبة من العبادة المالية والبدنية. قوله ﴿حج مبرور) الحج قصد الكعبة لاجل
النسك بملابسة الوقوف بعرفة والمبرور هو الذى لا يخالطه أثم ومنه برت يمينه إذا سلم من الحنث
وقيل هو المقبول ومن علامة القبول أنه إذا رجع يكون حاله خيرا من الحال الذى قبله وقيل الذى
لارباء فيه وقيل هو الذي لا يعقبه بمعصية وهما داخلان فيما قبلهما والبر الطاعة والقبول . يقال مر
١٢٧
گتاب الايمان
حجك بفتح الباء وضمها لازمين وبر اللّه حجك وأبر اللّه حجك أى قبله فله أربع استعمالات . فان
قلت فلم عرف الجهاد ونكر الايمان والحج . قلت لا فرق بين مؤدى المعرفة بالتعريف الجنسى
ومؤدى النكرة ولقرب المسافة بين أن يعرف الاسم بهذا التعريف وبين أن يترك غير معرف به
يعامل معرفه معاملة غير المعرف قال :
. ولقد أمر على الثيم يسبتى.
والمعنى ولقد أمر على لئيم يسبنى ولذلك يقدر يسبنى وصفا لا حالا هذا من جهة
النحو وأما من جهة المعانى فهو أن الايمان والحج لا يتكرر وجوبه بخلاف الجهاد فإنه قد
يتكرر فالتنوين للافراد الشخصى والتعريف للكمال اذ الجهاد لو أتى به مرة مع الاحتياج الى
التكرار لما كان أفضل والله أعلم. النووى: الأفضل فى هذا الحديث بعد الايمان الجهاد وفى حديث
ابن مسعود بدأ بالصلاة لتقدمتها وفى حديث أبى ذرلم يذكر الحج وفى الحديث الآخر ((أى الإسلام
أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده)» وفى الآخر ((أى الاسلام خير قال أن تطعم الطعام)» قال
العلماء اختلاف الأجوبة فى هذه الأحاديث لاختلاف الأحوال فأعلم كل قوم بما بهم الحاجة
اليه دون ما لم تدع حاجتهم اليه أوذكر مالم يعلمه السائل وأهل المجلس وترك ماعدوه ولهذا أسقط ذكر
الصلاة والزكاة والصيام فى حديث الباب ولاشك أن الثلاث مقدمات على الحج والجهاد . فان قيل كيف
قدم الجهاد على الحج مع أن الحج من أركان الاسلام والجهاد فرض كفاية فالجواب أن الجهاد قد يتعين
كسائر الكفايات وإذا لم يتعين لم يقع الافرض كفاية وأما الحج فالواجب منه حجة واحدة وما زاد
نقل فان قابلت واجب الحج بمتعين الجهاد كان الجهاد أفضل لهذا الحديث ولأنه شارك الحج فى الفرضية
وزاد بكونه نفعا متعديا إلى سائر الأمة ولكونه ذبا عن بيضة الاسلام أو لكونه كان فى أول
الاسلام ومحاربة أعدائه وقد قيل ثم هنا للترتيب فى الذكر كقوله تعالى ((ثم كان من الذين آمنوا»
وقيل ثم لا تقتضى ترتيبا وان قابلت نفل الحج بغير متعين الجهاد كان الجهاد أفضل لما أنه يقع فرض
كفاية وهو أفضل من النفل بلا شك بل قال امام الحرمين فى كتابه الغيائى فرض الكفاية عندى
أفضل من فرض العين من حيث ان فعله مسقط للحرج عن الأمة بأسرها وبتركه يعصى المتمكنون منه كلهم
ولا شك فى عظم وقع ماهذه صفته . القفال: وجه الجمع أن ذلك اختلاف جواب جرى على حسب
اختلاف الاحوال فإنه يقال خير الاشياء كذا ولا يراد أنه خير من جميع الوجوه فى جميع الاحوال
والاشخاص بل فى حال دون حال ونحوه أو أن المراد من أفضل كذا أومن خيرها أومن خير كم فذفت من
وهى مرادة كمايقال فلان أعقل الناس أى من أعقلهم ومن جملتهم ومنهقوله صلى الله عليه وسلم (( خيركم خيركم
١٢٨
كتاب الايمان
حقيقة
الاسلام
باسْتُ إذَالَمْ يَكُنِ الإِسَامُ عَلَى الْخَقِيقَةِ وَكَانَ عَلَى الإِسْتِسْلَامِ أَوِ
الْخَوْفِ مِنَ الْقَتْلِ لَقَوْله تَعَلَى (قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا
أَسْلْنَ) فَذَا كَانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (إِنَّالِّينَ عِنْدَاللهِالْأَسْلَامُ)
حَثْنَا أَبُو الْمَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىّ قَالَ أَخْبَ نِى عَامِرُ بْنُ سَعد بن
٢٦
((لأهله ومعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس مطلقا. قال البخارى رضى الله عنه (باب إذا لم يكن﴾
لفظة إذا للظرفية المحضة أى باب حين عدم كون الاسلام على الحقيقة فلفظة الباب مضافة اليها
ويحتمل أن تكون متضمنة لمعنى الشرط والجزاء محذوف أىنحو لا يعتد به ولا ینجیه فيجوز فىالباب
غير الإضافة. فإن قلت اذا للاستقبال ولم لقلب المضارع ماضيا فكيف اجتماعهما. قلت إذا هنا لمجرد
الوقت ويحتمل أن يقال لم لنفى الكون المقلوب ماضيا وإذا لاستقبال ذلك النفى. قوله (على الاستسلام)
أى الانقياد الظاهر فقط. والدخول فى السلم. و(أسلمنا﴾ أى دخلنا فى السلم وانقدنا وليس اسلامنا على
الحقيقة والا لما صح نفى الايمان عنهم لأن الايمان والاسلام الشرعى واحد عند البخارى وكذا
عند غيره لأن الايمان شرط صمة الاسلام عندهم . الجوهرى: فى الصحاح أسلم أى دخل فى السلم
وهو الاستسلام. قوله (على قوله) أى فهو وارد على مقتضى الآية أو الآيتين كما فى بعض النسخ
قوله (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع الحمصى. و(شعيب) وهو ابن أبى حمزة الأموى. و﴿الزهرى)
هو ابن شهاب وقد مرذكرهم. قوله ﴿عامر) روى له الجماعة توفى بالمدينة زمن الوليد بن عبد الملك سنة
ثلاث أو أربع ومائة. قوله ﴿سعد) هو أبو اسحق بن أبى وقاص بالقاف المشددة من الوقص
وهو الكسر مالك بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشى الزهرى أحد العشرة المبشرة بالجنة
وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر رضى الله عنه أمر الخلافة اليهم. أسلم وهو ابن تسع
عشرة سنة سابع سبعة بل هو ثلث الاسلام كما فى الصحيح وهاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول الله
صلى الله عليه وسلم اليها وهو من المهاجرين الأولين شهد المشاهد كلها وكان مجاب الدعوة لدعاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم له بذلك قال صلى الله عليه وسلم اللهم استجب دعوته وسدد رميته. وحديثه
فى دعائه على الرجل الكاذب عليه من أهل الكوفة وهو أبو سعدة وأجيبت دعوته فيه فى ثلاثة أشياء
عامر
ابن سعد
سعد ن
أبىوقاص
١٢٩
كتاب الايمان
أَبِ وَقَّاصٍ عَنْ سَعْدَ رَضَى اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَعَْى
رَهْطَا وَسَعْدٌ جَالسٌ فَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ رَجُلًا هُوَ أَجَبَهُمْ آلْ
٥٠٠/٥٠٠/٥٠/١١/
مشهور فى الصحيح وهو أول من رمى سهما فى سبيل اللّه وأول من أراق دما فى سبيل الله وكان
يقال له فارس الاسلام استعمله عمر رضى الله عنه على الجيوش التى بعثها لقتال الفرس وهو كان أميراً
على الجيش الذين هزموا الفرس بالقادسية وحينئذ قال القائل :
ألم تر أن الله أظهر دينه وسعد بباب القادسية معصم
فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ونسوة سعد ليس فيهن أيم
فقال سعد اللهماكفنا يده ولسانه فأصابته رمية فرس لسانه ويبست يده وسعد هو الذى فتح مدائن
كسرى وبنى الكوفة وولاه عمر العراق وقال الزهرى رمى سعد يوم أحد ألف سهم وفى الصحيح
عن على رضى الله عنه ماسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع أبويه لأحد الا لسعد فانى سمعته
يقول له يوم أحد ارم فداك أبى وأمى وروى أنه قال صلى الله عليه، سلم له هذا حالى فليأت كل أحد
بخاله ونقل عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائنا حديث وسبعون حديثا ذكر البخارى عشرين
منها توفى بقصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة وحمل على رقاب الرجال إلى المدينة وصلى عليه
مروان بن الحكم ودفن بالبقيع سنة احدى أوخمس أوست أوسبع أو ثمان وخمسين وهو آخر
العشرة موتا فلما حضرته الوفاة دعا بخلوله جبة من صوف فقال كفنونى فيها فانى كنت لقيت المشركين
فيها يوم بدر وإنما كنت أخبؤها لذلك رضى الله عنه. وفى هذا الاسناد لطيفة وهى أنه جمع بين
ثلاثة زهريين مدنيين . قوله ﴿رهطا) أى جماعة وأصله الجماعة دون العشرة من الرجال لا يكون
فيهم امرأة وقيل دون الأربعين والجمع أرهاط وأرهط وتقدير الكلام قال انه أعطى تحذف لفظ
قال . قوله (أعجبهم إلى) أى أفضلهم وأصلحهم فى اعتقادى . فان قلت السياق يقتضى أن يقال أعجبهم
اليه حيث قال وسعد جالس ولميقل وأنا جالس. قلت هذا التفات من الغيبة إلى التكلم. فان قلت فهل فى
قوله وسعد جالس التفات حيث لم يقل وأنا. قلت فيه خلاف عند علماء المعانى من قال الانتقال من التكلم
والخطاب والغيبة لابد أن يكون محققا فلا التفات عنده فيه إذ لانقل حقيقة ومزقال الانتقال فيه أعم من
أن يكون محققا أو مقدرا كما هو مذهب صاحب المفتاح ففيه أيضا التفات من التكلم الذى هو مقتضى
٠ ١٧ - كرمانی ۔
١٣٠
كتاب الإيمان
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله مَالَكَ عَنْ فُلاَن فَوَالله إنّى لَأَّرَاهُ مُؤْمِنًا فَقَالَ أَوْ مُسْلاَ
فَسَّكَتُ قَلِلَثَمْ غَى مَا أَعَمُمِنْهُ فَعُدْتُ لَقَالَى فَقُلْتُ مَكَ عَنْ فُلَانِ فَرَاشُه
إِ لَأَرَأُ مُؤْمِنَا فَ أَوْ مُسْلِّاتُمَّ غَى مَا أَعْلَمُمِنْهُ فَعُدْتُ لَقَى وَعَدَ رَسُولُ
الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَثُمْ قَالَ يَا سَعْدُ إِ لَأُعْطِى الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ الَّمنْهُ
المقام الى الغيبة . قوله ( مالك عن فلان) أى أى شىء حصل لك أعرضت عن فلان أو عدلك
عن فلان أو من جهة فلان بأن لم تعطه ولفظة فلان كناية عن اسم سمى به المحدث عنه الخاص وفى
رواية صحيح مسلم فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت مالك عن فلان. قوله
﴿لأراه مؤمنا) النووى: هو يقرأ بفتح الهمزة أى أعلمه ولا يجوز ضمها على أن يجعل بمعنى أظنه لأنه
قال ثم غلبنى ما أعلم منه ولأنه راجع النبى صلى الله عليه وسلم مرارا فلم يكن جازما باعتقاده لما
كرر المراجعة . وأقول ويجوز الضم كما فى بعض الروايات ويكون أعلم بمعنى أظن كما أن فى قوله
تعالى ((فان علىتموهن مؤمنات)) بمعنى ظننتموهن والرجوع مرارا لا يستلزم الجزم لان الظن يلزم
متابعته اتفاقا. قوله ﴿أومسلما) بسكون الواو ومعناه أنلفظ الاسلام أولى أن تقولها لأنها معلومة
بحكم الظاهر وأما الايمان فباطن لا يعلمه الى الله. قال صاحب التحرير فى شرح مسلم: هذا حكم على
فلان بأنه غير مؤمن وقال النووى ليس فيه انكار كونه مؤمنا بل معناه النهى عن القطع بالايمان
لعدم موجب القطع وقد غلط من توهم كونه حكما بعدم الايمان بل فى الحديث اشارة الى ايمانه
وهو قوله «لأعطى الرجل وغيره أحب الى منه)) وأقول فعلى هذا التقدير لا يكون الحديث دالا
على ما عقد له الباب وأيضا لا يكون لرد رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد فائدة ولئن سلمنا أن
فيه اشارة اليه فذاك حصل بعد تكرار سعد اخباره بإيمانه وجاز أن يكر أولا ثم يسلم آخرالحصول
أمر يفيد العلم به. قوله ﴿فعدت المقالتى) يقال عاد لكذا إذا رجع اليه والمقالة والمقال بمعنى القول
قوله ﴿وغيره) مبتدا. و(أحب) خبره والجملة حالية. و﴿خشية) منصوب بأنه مفعول له لأ عطى سواء
فيه رواية التنوين مع تنكيره وتقدير لفظة من أى خشية من أن يكبه الله ورواية الاضافة مع تعريفه
لأنه مضاف الى أن مع الفعل وأن مع الفعل معرفة ويجوز فى المفعول لأجله التعريف والتفكير
١٣١
كتاب الايمان
خَشْيَةَ أَنْ يَتُّهُ اللهُ فِى النَّارِ وَرَوَاهُ يُونُسُ وَصَالٍ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ أَخِى
والمفعول الثانى من باب أعطيت محذوف والحذف إما للتعميم أى أعطيت أى شىء كا أو يجعل المتعدى
إلى اثنين كالمتعدى الى واحد أى أوجد هذه الحقيقة يعنى إعطاء الرجل والفائدة فيهما المبالغة
قوله ﴿يكبه) بفتح أوله وضم الكاف أى يلقيه منكوسا وهذا من النوادر على عكس القاعدة
المشهورة فان المعروف أن يكون الفعل اللازم بغير الهمزة والمتعدى بالهمزة فان أكب لازم وكب
متعد ونحوه أحجم وحجم والضمير فى يكبه للرجل أى أتألف قلبه بالاعطاء مخافة من كفره ونحوه
إذا لم يعط والتقدير أنا أعطى من فى إيمانه ضعف لأنى أخشى عليه لو لم أعطه أن يعرض له اعتقاد
يكفر به فيكبه الله تعالى فى النار كأنه أشار الى المؤلفة أو الى من إذا منع نسب رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى البخل وأما من قوى إيمانه فهو أحب الى فأكله الى إيمانه ولا أخشى عليه رجوعا عن دينه
ولا سوء اعتقاد ولا ضررفيما لا يحصل له من الدنيا ولا يلزم من هذا التقدير أن يكون ذلك الرجل
من قوى فى الايمان لاحتمال أن يكون المراد منه غيره تعريضاً بنحو سعد نفسه . فإن قلت هذا النوع من
الكلام أهو مجاز أم كناية . قلت الكب فى النار لازم الكفر فأطلق اللازم وأراد الملزوم فهو كاية
فان قلت لم لا يكون مجازا من باب اطلاق الملزوم وارادة اللازم إذ الملازمة فى الكناية لابد أن
تكون مساوية . وان اعترضت بأن الكب قد يكون المعصية فلا يستلزم الكفر أجيب بأن المراد
من الكب كب مخصوص لا يكون الاللكافر والا فلا تصح الكناية أيضا . قلت شرط المجاز امتناع
اجتماع معنى المجاز والحقيقة وههنا لا امتناع فى اجتماع الكفر والكب فهو كناية لا غير. النووى: فى
الحديث جواز الشفاعة الى ولاة الأمر وغيرهم وفيه مراجعة المشفوع اليه فى الأمر الواحد مرارا إذا
لم يؤد إلى مفسدة وفيه الامر بالتثبت وترك القطع بما لا يعلم وفيه أن الامام يصرف الأموال فى
مصالح المسلمين الأهم فالأهم وفيه أن المشفوع اليه لاعيب عليه إذا ردالشفاعة إذا كانت خلاف المصاحة
وفيه أنه ينبغى أن يعتذر الى الشافع ويبين له عذره فى ردها وفيه أن المفضول ينبه الفاضل على مايراه من
المصلحة لينظر فيه الفاضل وفيه أنه لا يقطع لأحد على التعيين بالجنة الا من ثبت فيه كالعشرة المبشرة
وفيه أن الاقرار باللسان لا ينفع الا إذا اقترن به الاعتقاد بالقلب وعليه الاجماع ولهذا كفر المنافقون
واستدل به جماعة على جواز قول المسلم أنا مؤمن مطلقا من غير تقييد بقوله ان شاء الله وأما
الفرق بين الايمان والاسلام فقال الخطابى هما يجتمعان فى مواضع فيقال للمسلم مؤمن وبالعكس
ويفترقان فى مواضع فكل مؤمن مسلم دون العكس فما يتفقان فيه هو أن يستوى الظاهر والباطن
١٣٢
كتاب الايمان
الزَّهْرِىُّ عَنِ الزُّهْرِيّ
باسْتُ إِفْشَاءُ السَّلاَمِ مَنَ الْاسْلَامِ. وَقَلَ عَمَّارٌ ثَلَاثْ مَنْ جَمعَهْنَ فَقَدْ
٥٠٠٠٥٤٠٠/٥/٧
إفتاء
السلام
وما يفترقان فيه هو أن لا يستويا ويقال له عند ذلك مسلم بمعنى أنه مستسلم وهو بمعنى ماجاء فى الحديث
أومسلما وفى الآية («قولوا أسلمنا)) أى استسلمنا. قوله (يونس) هو أبو يزيد القرشى. و(صالح)
هو ابن كيسان المدنى وروايته عن الزهرى من رواية الأكابر عن الأصاغر لأنه أسن من الزهرى
و(معمر) هو ابن راشد البصرى قد تقدم ذكرهم فى صدر الكتاب. و(ابن أخى الزهرى) هو محمد بن
عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهرى كان كثير الحديث صالحا قتله غلمانه سنة اللذين
وخمسين ومائه ومعناه أن هذه الاربعة تابعوا شعيبا فى رواية هذا الحديث عن الزهرى ووافقوه فيها
النووي: قول البخارى رواه فلان وفلان فيه ثلاث فوائد الأولى بيان كثرة طرقه ليزيد الحديث قوة
وصحة والثانية أن يعلم رواته ليتبع رواياتهم ومسانيدهم من رغب فى شىء من جمع الطرق أو غيره لمعرفة
متابعة أواستشهاد وغيرهما الثالثة أن يعرف أن هؤلاء المذكورين رووه فقد يتوهم من لاخبرة له أنه
لم يروه غير المذكور فى الاسناد فربما رآه فى كتاب آخر من غيره فتوهمه غلطا فاذا قيل رواه
فلان أيضا زال ذلك الوهم وأقول والفائدة الرابعة الوفاء بشرطه صريحا إذ شرطه على ما قال بعضهم
أن يكون لكل حديث راويان فأكثر والخامسة أن بصير الحديث مستفيضا فيكون حجة عند المجتهدين
الذين اشترطوا كون الحديث مشهورا فى تخصيص القرآن ونحوه والمستفيض أى المشهور مازاد نقلته
على الثلاث. قال البخارى رضى الله عنه (باب السلام من الاسلام) برفع السلام. قوله (عمار) هو
أبو اليقظان بالمعجمة ابن ياسر بن عامر بن مالك المخزومى العنسى بالنون اليمنى ثم الشامى وعنس هو
وهط الاسود المتنى الكذاب وياسر رهن فى القمار هو ووالده وولده فقمروهم فصاروا بذلك عبيداً
للقامر فأعزم الله تعالى بالاسلام فأسلم عمار وأمه سمية بصيغة التصغير من السمو وأبوه ياسر ثلاثتهم
قديما وكانوا يعذبون بمكة فى الله فيمربهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون فيقول صبراآل
ياسر فان موعدكم الجنة وقتل أبو جهل سمية رضى الله عنها وكانت أول شهيدة فى الاسلام وأعطام
عمارما أرادوابلسانه واطمأن قلبه بالا يمان فنزلت ((الامن أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)) وهاجر الى الحبشة
ثم الى المدينة وصلى الى القبلتين وشهد بدرا والمشاهد كلها وهو أول من بنى مسجد آلله فى الاسلام بنى مسجد
قباء روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان وستون حديثا ذكر البخارى منها خمسة وشهد
ابن أخى
الزهری
عمار
ان ياسر
١٣٣
كتاب الايمان
◌َعَ الْإِيمَانَ الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْمَ وَالْأِنْفَقُ مِنَ
الْإِقْتَرِ حَّثنا قُتَمَةُ قَالَ حَدَّثَ الُّْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ حَبِبِ عَنْ أَبِ الْخَيْرِ
قتال اليمامة فى زمن الصديق رضى الله عنه فأشرف على صخرة ونادى يا معشر المسلمين من الجنة
تفرون الى الى أنا عمار بن ياسر وقطعت أذنه وهو يقاتل أشد القتال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ملىء عمار إيمانا الى اخمص قدميه وقال له أيضا مرحباً بالطيب المطيب وقال أيضا اهتدوا بهدى عمار وشهد
صفين يذب عن أمير المؤمنين على رضى الله عنه وكانت الصحابة يومئذ يتبعونه حيث توجه أعلمهم
بأنه مع الفئة العادلة لما قال النبى صلى الله عليه وسلم له («تقتلك الفئة الباغية)) وقتل بصفين ودفنه على رضى
الله عنه بثيابه حسبما أوصاه به ثمة ولم يغسله. قال صاحب الاستيعاب وروى أهل الكوفة أنه صلى
عليه وهو مذهبهم فى الشهداء أنهم لا يغسلونهم ولكن يصلى عليهم وذلك سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث
وتسعين سنة. قوله ﴿ ثلاث) أى ثلاث خصال من جمعهن فقد جمع خصال الأيمان وإعرابه كما فى قوله
ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان. قوله (الانصاف) أى العدل يقال أنصفه من نفسه وانتصفت أنا منه
و{ للعالم﴾ بفتح اللام أى لكل الناس من عرفت ومن لم تعرف. و﴿الاقتار) الافتقار يقال أفتر الرجل أى
افتقر قال أبو الزناد جمع عمار فى هذه الالفاظ الخير كا. لأنك إذا أنصفت من نفسك فقد بلغت الغاية بينك
وبين خالقك وبينك وبين الناس ولم تضيع شيئا بمالله والناس عليك وأما بذل السلام للعالم فهو لقوله صلى الله
عليه وسلم ((وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)» وهذا حض على مكارم الاخلاق واستئلاف
النفوس وأما (الانفاق من الاقتار) فهو الغاية فى الكرم وقد مدح الله من هذهصفته بقوله «ويؤثرون
على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)) وهذا عام فى نفقة الرجل على عياله وأضيافه وكل نفقة فى طاعة الله تعالى
وفيه أن نفقة المعسر على عياله أعظم أجرا من نفقة الموسر وأقول هذه الكلمات جامعة لخصال الايمان كلها
لأنها إمامالية أو بدنية والانفاق اشارة إلى المالية المتضمنة للوثوق بالله تعالى والزهادة فى الدنيا. والبدنية
اما مع اللّه تعالى أى التعظيم لأمرالله وهو الانصاف أو مع الناس أى الشفقة على خلق الله تعالى وهو
بذل السلام. قوله ﴿قتيبة) على صيغة مصغر القتبة هو أبو رجاء بن سعيد بن جميل البغلانى منسوب
إلى بغلان بفتح الموحدة وسكون الغين المعجمة قرية من قرى بلخ قيل أن جده كان مولى الحجاج .
يوسف فهو الثقفى مولاهم وقال ابن عدى اسمه يحيى وقتيبة لقب غلب عليه وقال ابن منده اسمه على
روى له أصحاب الكتب السبعة أحمد والبخارى ومسلم والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجه
إبن سعيد
قتيبة
٢٧
١٣٤
كتاب الايمان
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و ◌َنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللّه صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَّ
الْأَسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعُ الطََّامَ وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْتَعْفْ
باتُ كُفْرَان الْعَشِيرِ وَكُفْرِ بَعْدَ كُفْرِ. فِهِ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُذِيّ
١١//٠٠/٥/ ٤٤
كفران
المشير
وغيرهم وكان كثير المال كما كان كثير الحديث توفى سنة أربعين ومائتين . وقال على بن محمد السمار
سمعته يقول ولدت بباخ يوم الجمعة حين تعالى النهار لست مضين من رجب سنة ثمان وأربعين ومائة
قوله ﴿الليث) هو ابن سعد. و(يزيد بن أبى حبيب) بفتح الحاء المهملة. و(أبى الخير) هو مرئد
بالميم المفتوحة والراء والثاءالمثلثة . و﴿عبداللهبن عمرو) ابن العاصى الصحابى المصريون كلهم تقدم ذكرهم
قوله (أى الاسلام) أى أى خصلة من خصال الاسلام. و(تطعم) أى أن تطعم حذف أن وذلك إلى
تمام المباحث التى فى الحديث قد سبق فى باب اطعام الطعام من الاسلام. فان قلت الحديث بعينه
هو المتقدم فلم ذكره مكررا. قلت ذكره ثمة للاستدلال على أن الاطعام من الاسلام وههنا للاستدلال
على أن السلام منه . فان قلت كان يكفيه أن يقول ثمة أوههنا باب الاطعام والسلام من الاسلام بأن
يدخلهما فى سلك واحد ويتم المطلوب. قلت لعل عمرو بن خالد ذكره فى معرض بيان أن الاطعام منه
وقتيبة فى بيان أن السلام منه فلذلك ميزهما مضيفا إلى كل راو ماقصده فى روايته والله أعلم. التيمى
السلام مأخوذ من السلامة فإذا سلم الرجل فكأنه قال للمسلم عليه أنت سالم منى وهو فى أسماء الله تعالى
منها أيضا لأن معناه ذو السلامة مما يلحق المخلوقين من النقص ومنه الجنة دار السلام لأن المصائر
إليها يسلم من الآفات والسلم الصلح لأنهم يتسالمون به ويقال سلام عليك بالتنوين والسلام عليك
باللام وهما سواء وأما فى التحيات فاختيار الشافعى سلام لحديث ابن عباس ويرجحه على حديث
ابن مسعود لأنه من متأخرى الصحابة واختيار جماعة السلام ويرجحونه بأن فيه زيادة حرفین. قال
البخارى رضى الله عنه (باب كفران العشير وكفر دون كفر) وفى بعض الروايات وكفربعد كفر
الكفر ضد الايمان والكفر أيضا جحودالنعمة وغمطها وهوضد الشكر وكذا الكفران لكن الكفر
فى الدين والكفران فى النعمة أكثر استعمالا والكفر بالفتح التغطية فكل شىء غطى شيئاً فقد كفره ومنه
الكافر لأنه يستر توحيد الله أو نعمة الله ويقال الزارع الكافر لأنه يغطى البذر تحت التراب و﴿العشير)
بمعنى المعاشر كالأ كيل بمعنى المؤاكل والمعاشرة المخالطة وقيل الملازمة . قوله ﴿ فيه عن أبى سعيد )
١٣٥
كتاب الايمان
٢٨
◌َنِ الَّ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَ حَدَثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلامَةَ عَنْ مَالِكَ عَنْ زَيْ
ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِبْنِ يَسَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ الَّىُّ صَلَى اللهُ عَلَيْ وَسَلم
أُرِيتُ النَّارَ فَذَا أَكْثَرُ أَّهْلَهَا الَّسَاءُ يَكْفُرْنَ هِيلَ أَيَكْفُرْنَ باله قَالَ يَكْفُرْنَ
٠٠
أى الخدرى الصحابى المشهور وقد مر ومعناه أن أبا سعيد أيضا قد روى فى كفران العشير شيئا
وخرج البخارى حديث أبى سعيد فى هذا المعنى فى باب الحيض حيث قال ((فقال النبى صلى الله عليه وسلم
يا معشر النساء تصدقن فانى أريتكن أكثر أهل النار قان ولم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن
العشير)) وفى باب الزكاة أيضا كذلك. قوله ﴿عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام وتسكين المهملة
وهو القعنى المدنى. و﴿مالك) هو المشهور إمام دار الهجرة تقدم ذكرهما. قوله (زيد) هو أبو أسامة
ابن اسلم بصيغة أفعل التفضيل من السلامة القرشى المدنى التابعى مولى عمر بن الخطاب رضى الله عنهروى
عن أنس وابن عمر وجابر وغيرهم أجمع على جلالته وكان له حلقة فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان ثقة كثير الحديث وكان على بن الحسين رضى الله عنهما يجلس إلى زيد فقيل له تتخطى مجالس قومك
إلى عبد عمر بن الخطاب فقال انما يجلس الرجل إلى من ينفعه فى دينه توفى بالمدينة سنة ثلاث أوست وثلاثين
ومائة أوائل الدولة العباسية وكان أبو حاتم يقول لا يرينى الله يوم موت زيدانه لم يبق أحد أرضاه لنفسى ودينى
غيره فأتاه نعى زيد فعقر هاقام بعده. قوله (عطاء) هو أبو محمد بن يسار بالمثناة التحتانية والمهملة القاص
المدنى الهلالى مولى ميمونة أم المؤمنين توفى سنة أربع وتسعين وقيل سنة أربع أوثلاث ومائة وهذا
الاسنادر جاله مدنيون الا ابن عباس لكنه أقام بالمدينة . قوله ﴿أريت) بضم الهمزة والتاء وهو بمعنى
التبصير والضمير هو القائم مقام المفعول الأول والنار التى أكثر أهلها النساء هو المفعول الثانى والموصول
بصلته صفه لازمة للنار لاصفة مخصصة إذ ليس المراد تخصيص نار بهن و﴿ يكفرن ) استئناف كلام
كأنه جواب سؤال سائل سأل يا رسول الله لم وفى بعض الروايات أربت النار فرأيت أكثر أهلها
النساء بزيادة فرأيت وفى بعضها أريت النار أكثر أهلها النساء بدون فرأيت وهو بفتح أكثر والنساء
فيكون أكثر بدل النار والنساء هو المفعول الثالث وأربت بمعنى أعلمت وبضمها فيكون أكثر مبتدأ
والنساء خبره والجملة الاسمية حال بدون الواو نحو قوله تعالى ((اهطوا بعضكم لبعض عدو)) وفى
بعضها بكفرهن والباء للسببية وهى متعلقة بأكثر أو بفعل الرؤية المقيدة. قوله ﴿أكفرن بالله )
ان أسا
زید
إبن يسار
عطاء
١٣٦
كتاب الايمان
الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْأحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ الَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَ رَأَتْ مِنْكَ
هذا السؤال دليل على أن الكفر لفظ حمل بين الكفر بالله والكفر الذى للعشير ونحوه إذ الاستفسار
دليل الاجمال. قوله ( يكفرن العشير ) لم يعد كفران العشير بالباء كما عدى الكفر بالله لأنه ليس
متضمنا معنى الاعتراف بخلافه ويكفرن الاحسان لأنه بيان لقوله يكفرن العشير إذ المقصود
كفران إحسان العشير لا كفران ذاته والعشير المراد به هنا الزوج لأنه يعاشرها وتعاشره أكثر
من غيرها ولأن قرينة السياق تدل عليه وكفرانهن سترهن نعمة الأزواج عليهن وغمطها ولا يمتنع
حمله على جنس المعاشرة وعلى عمومه فاللام اما للمعهد واما للجنس واما للاستغراق. فان فلت أيهما
الاصل فى اللام. قلت الجنس وهو الحقيقة فيحمل عليها إلا إذا دلت قرينة على التخصيص أو التعميم
فتتبع القرينة حينئذ وهذا حكم عام لهذه اللام فى جميع المواضع. قوله ﴿إن أحسنت ) وفى
بعضها لو أحسنت. فإن قلت لو لامتناع الشىء لامتناع غيره فكيف صح هنا هذا المعنى. قلت هو هنا
بمعنى إن أى لمجرد الشرطية ومثله كثير ويحتمل أن يكون من قبيل « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم
يعصه)) بأن يكون الحكم ثابتاً على النقيضين والطرف المسكوت عنه أولى من المذكور. و(الدهر )، نصوب
على الظرفية وهو بمعنى الأبد والمراد منه دهر الرجل أى مدة عمره ويحتمل أيضا مدة بقاء الدهر مطلقا
على سبيل الفرض مبالغة فى كفرانهن وسوء مزاجهن وليس المراد بهذا الحديث مخاطبا خاصا
بل كل من يتأتى منه أن يكون مخاطبا به وهذا على سبيل التجوز إذ أصل وضع الضمير أن يكون
مستعملا لمعين ·شخص. فان قلت لو لم يكن عاما لما جاز استعماله فى كل مخاطب كزيد مثلا حقيقة
قلت عام باعتبار أمر عام لمعنى خاص بخلاف العلم فأنه خاص بالاعتبارين وههنا قاعدة كثيرة النفع
غزيرة الفوائد وهى أن اللفظ قد يوضع وضعا عاما لأمور مخصوصة كاسم الإشارة فانه وضع باعتبار
المعنى العام الذى هو الاشارة الحسية للخصوصيات التى تحته أى التى لكل واحد مما يشار اليه ولا يرادبه
عند الاستعمال العموم على سبيل الحقيقة وقد يوضع وضعا عاما لموضوع له عام نحو الرجل فلا يرادبه
خاص حقيقة وهو عكس الأول وقد يوضع وضعا خاصا لموضوع له خاص نحو العلم وملخصه أن
للواضع ثلاثة أقسام من الموضوعات وضع باعتبار عام لموضوع له عام نحو الرجل ووضع
باعتبار عام لموضوع خاص نحو اسم الاشارة ووضع باعتبار خاص لموضوع خاص نحو زيد
والمضمرات من القسم الأوسط فاذا أريد عند الاستعمال بالضمير الذى أحسنت مخاطب معين كان
حقيقة لأنه على وفق وضعه واذا أريد به كل من يصح منه كونه محسنا كان بجازا ومثله قوله تعالى ((ولوترى
١٣٧
كتاب الايمان
شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُ
المعاصى من
أمر الجاهلية
باسبْتُ الْمَعَاصِى مِنْ أَمْرِ الْجَاهِيّةِ وَلَا يُكَفّرُ صَاحِبُها بارتكابِهَا الَّ
إذالمجرمون ناكسوار.وسهم)» قوله (شيئا) التنوين للتحقير أ وللتقليل أو لهم) أى شيئا حقيرا أو قليلالا بوافق
مزاجها قال بعض العلماء الكفر أربعة أنواع كفر انكار وكفر جحودوكفر معاندة وكفر نفاق وهذه
الأربعة من لقى الله بواحدة منها لم يغفرله. فكفر الانكار أن يكفر بقلبه ولسانه وأن لا يعرف ما يذكرله من
التوحيد وكفر الجحود أن يعرف بقلبه ولا يقربلسانه ككفرابليس وكفر المعاندة أن يعرف بقلبه ويقر
بلسانه ويأبى أن يقبل الإيمان بالتوحيد ككفر أبى طالب وكفر النفاق ظاهر. النووى: واعلم أن الشرع
أطلق الكفر على ماسوى الاربعة وهو كفران الحقوق والنعم فمن ذلك الحديث الذى فى هذا الباب وحديث
((لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)) وأشباهه وهذا مراد البخارى بقوله ((وكفر
دون كفر» قال وفى الحديث أنواع من العلم منها ماترجم له وهو أن الكفر قد يطلق على غير الكفر الله
وفيه وعظ الرئيس المرءوس وتحريضه على الطاعة وفيه مراجعة المتعلم العالم والتابع المتبوع فيما قاله إذا
لم يظهر له معناه وفيه تحريم كفران الحقوق والنعم إذ لا يدخل النار إلا بارتكاب حرام. وأقول فيه
أن النار أى جهنم التى هى عقاب دار الآخرة مخلوقة اليوم وهو مذهب أهل السنة وفيه أن من عرفى
الكبيرة بأنها ما توعد الشارع بخصوصه عليه يكون كفران العشير عنده بيرة قال ابن بطال الكفر
ههنا هو كفر النعمة وقد أمر الله تعالى رسوله بشكر النعم وكفر نعمة الزوج هو من باب كفر ذمة
الله تعالى لأن كل نعمة يصل بها العشير هى نعمة الله أجراها على يديه ومعنى هذا الباب أن المعاصى
تنقص الايمان وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أراد كفرانهن حق أزواجهن وذلك ينقص
من ايمانهن ودل بذلك أن ايمانهن يزيد بشكرهن العشير وبأفعال البر كلها فثبت أن الاعمال من
الايمان وأنه قول وعمل إذ بالعمل الصالح يزيد وبالعمل السىء ينقص وفيه دليل على أن المرء يعذب
على جحد الاحسان وقيل شكر المنعم فريضة . وأقول فهذا فيه وجه آخر لمناسبة الحديث لترجمة
الباب غير ماذكره الشارح الآخر ولكل وجهة هو موليها. قال البخارى شكر الله سعيه (باب المعاصى)
وهى جمع المعصية وهى مخالفة الشارع بترك واجب أو فعل محرم أعم من الكبائر والصغائر. و﴿الجاهلية)
زمان الفترة قبل الاسلام سميت بذلك لكثرة جهالاتهم. قوله ﴿لا يكفر صاحبها﴾ هذا هو مذهب
الجماعة وأما عند الخوارج فالكبيرة موجبة للكفر وعند المعتزلة موجبة للمنزلة بين المنزلتين وصاحبها
١٣٨
كتاب الايمان
بالشّرْكُ لِقَوْلِ الَّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ إِنَّكَ امُؤٌ فِكَ جَامِلَّةٌ وَقَوْلِ اللهِ
تَعَلَى (إِنَّ اللهَلَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لَنْ يَشَاءُ)
٢٩
حَثْنَا سُلِمَنُ بْنُ حَرْبِ قَالَ حَدَّ ثُعْبَةُ عَنْ وَاصِلِ الْأَحْدَبِ عَنِ
اْمَعْرُورِ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرْ بِالرَّبَدَةَ وَعَلَيْهِ حُلٌّ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلٌّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذُلِكَ
لامؤمن ولا كافر. قوله ﴿إلا بالشرك) أى إلا بارتكاب الشرك حتى يصح الاستثناء من الارتكاب
والارتكاب مجاز عن الاتيان بها . النووى: قال بارتكابها احترازا من اعتقادها لأنه لو اعتقد حل
بعض المحرمات المعلومة عن الدين بالضرورة كالخمر كفر بلا خلاف. قوله (امرؤ) هو من نوادر
الكلمات إذ حركة عين كلمته تابعة للامها فى الاحوال الثلاث ومعناه رجل. قوله (أن يشرك به) فان
قلت المفهوم من الآية أن مرتكب الشرك لا يغفر له لا أنه يكفر والترجمة انما هى فى الكفر لا فى
الغفر قلت الكفر وعدم الغفر عندنا متلازمان نعم عند المعتزلة صاحب الكبيرة الذى لم يتب عنها
غير مغفور بل يخلد فى النار وفى الكلام لف ونشر. قوله ( سليمان) هو أبو أيوب بن حرب بالباء
الموحدة الأزدى البصرى القاضى بمكة . و( شعبة) هو الامام العلم أمير المؤمنين فى الحديث وقد
تقدم. قوله ﴿ واصل) هو ابن حيان بالحاء المهملة والياء المثناة الاسدى الكوفى الأحدب بالموحدة
توفى سنة عشرين ومائة . فان قلت حيان ينصرف أم لا قلت إن أخذته من الحين ينصرف ومن الحياة
فلا ينصرف . قوله ﴿المعرور) بالعين المهملة والراء المكررة أبو أمية بن سويد على صيغة المصغر
الكوفى الاسدى قال الاعمش رايته وهو ابن مائة وعشرين سنة أسود الرأس واللحية روى له جماعة
قوله ( أبا ذر) بتشديد الراء ويقال أبا الذر أيضا هو جندب بضم الجيم وبضم الدال وفتحها ابن
جنادة بضم الجيم وبالنون ابن سفيان الغفارى وغفار بكسر الغين المعجمة قبيلة من كنانة الصحابى
الكبير اسلم قديما كان رابع أربعة أو خامس خمسه أسلم بمكة ثم رجع إلى بلاده باذن النبى صلى الله
عليه وسلم ثم قدم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه حتى توفى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وحديث اسلامه واقامته عند زمزم مشهور سيأتى فى اسلام الصحابة وفضائلهم رضى الله عنهم
روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائتا حديث وأحد وثمانون حديثا ذكر البخارى منها
أربعة عشر. سيره عثمان رضى الله عنه الى الربذة وتوفى بها سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود
سلیمان
انحرب
ا وصل
بن حیان
المعرور
ان سوید
أبو ذر
النفارى
١٣٩
كتاب الايمان
فَقَالَ إِنِّى سَابَيْتُ رَجُلًا فَعَيَرْتُهُ بِأَمْهِ فَلَ لىَ الَُّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَ ذَرْ أَعَتَهُ أُمَّه إِنَّكَ امْرُ ؤْفِيكَ جَاهِلَّةٌ إِنْرَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ
أَيْدِكُم ◌َنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلَيْطْعِمْهُ بِمَا يَأْكُ وَلْهُ مَّا يَلْبَسُ
ودفنه بها ثم قدم ابن مسعودالمدينة فأقام عشرة أيام وتوفى أيضا والربذة براء ثم باء موحدة ثم قال مجمة
مفتوحات موضع قريب من المدينة منزل من منازل حاج العراق وكان مذهب أبى ذر أنه يحرم على
الانسان ادخارما زاد على حاجته رضى الله عنه. قوله «رحلة) بضم الحاءاز اروردا. ولا يسمى حلة حتى يكون
ثوبين وذلك إشارة الى تساو بهما فى لبس الحلة وإنما سأله لأن عادة العرب وغيرهم أن يكون
ثياب المملوك دون سيده. قوله (ساببت) أى شاتمت أو يكون بمعنى شتمت. و(رجلا) كان عدا
لان السياق يدل عليه. قوله ﴿فعيرته) أى نسبته الى العار أى عيبته ويقال عيرته بكذا وعيرته
كذا . فان قلت هذا التعبیر کان هو نفس السب ذ کر البخاری فی کتاب الأدب أنه قال كان بینی وبین
رجل كلام وكانت أمه أعجمية فئلت منها فكيف يصح الفاء بينهما وشرط المعطوفين مغايرتهما. قلت
هما متغايران بحسب المفهوم من اللفظ ومثل هذه الفاء تسمى بالفاء التفسيرية وذلك نحو قوله تعالى
((فتوبوا إلى بارتكم فاقتلوا أنفسكم)) حيث قالوا القتل هو نفس التوبة. قوله (ياباذر) أصله يا أبا ذر
فحذفت الهمزة للعلم بها تخفيفا والاستفهام فى أعيرته للتقرير أو للافكار التوبيخى . قوله
﴿ فيك جاهلية) معناه انك فى تعبير أمه فيك خلق من أخلاق الجاهلية وليس جاهلا محضا
قيل انه عير الرجل بسواد أمه كأن قال يا ابن السوداء. قوله ( خولكم ) بفتح الواو وخول
الرجل حشمه الواحد خايل وقد يكون الخول واحدا وهو اسم جمع يقع على العبد والأمة قال
الفراء هو جمع خايل وهو الراعى وقال غيره هو مأخوذ من التخويل وهو التمليك وقيل الخول
الخدم وسموا به لأنهم يتخولون الأمور أى يصلحونها . فان قلت أصل الكلام أن يقال خولكم
اخوانكم لأن المقصود هو الحكم على الخول بالأخوة. قلت التقديم إما للاهتمام ببيان الأخوة وإما
لحصر الخول على الاخوان أى ليسوا الا اخوانا وقال بعض علماء المعانى المبتدأ والخبر إذا كانا
معرفتين أى تعريف كان يفيد التركيب الحصر وإما أنه من باب القلب المورث الملاحة الكلام نحو
ثم وان لم أنم كراى كراكا « شاهدى الدمع ان ذاك كذا كا
التيمى: كانه قال هم اخوانكم ثم أراد إظهار هؤلاء الاخران فقال خولكم . قوله ﴿تحت
أيديكم) مجاز عن القدرة أو عن الملك والأخوة أيضا ههنا مجاز عن مطلق القرابة لأن الكل أولاد
١٤٠
كتاب الامان
وَلَا تُكَلُّوهُمْ مَيَغْلُْ فَنْ كَّفْتُمُوُمْ فَعِنُوهُمْ
آدم أو عن أخوة الاسلام والماليك الكفرة إما أن تجعلهم فى هذا الحكم تابعين للماليك المؤمنة أو
تخصص هذا الحكم بالمؤمنة. قوله { فليطعمه) بضم الياء وكذا ليلبه وأما يلبس فهو بالفتح
فان قلت ما الفائدة فى العدول عن المطابقة حيث لم يقل ما يطعم كما قال ما يلبس قلت الطعم جاء
بمعنى الذوق. الجوهرى: يقال طعم يطعم طعما إذا ذاق أو أكل. قال تعالى ((ومن لم يطعمه فانه منى))
أى من لم يذقه فلو قال مما يطعم لتوهم أنه يجب الاذاقة مما يذوق وذلك غير واجب . فان قلت هذه
الأوامر الثلاثة هل هى للوجوب أم لا وكذا النهى هل هو التحريم أم لا قلت اختلف العلماء فى
الأوامر والظاهر الوجوب لكن الأكثر على أنه للاستحباب وأما النهى فهو للتحريم اتفاقا . قوله
﴿ ولا تكلفوهم) التكليف تحميل الشخص شيئا معه كلفة وقيل هو الأمر بما يشق. و(ما يغلبهم) أى ما يصير
قدرتهم فيه مغلوبة أى ما يعجزون عنه لعظمه أو صعوبته أى لا يكلف مالا يطق أو يقرب منه وحذف
المفعول الثانى من كلفتموهم وهو ما يغلبهم . قال ابن بطال: يريد انك فى تعبيره بأمه على خلق من أخلاق
الجاهلية لانهم كانوا يتفاخرون بالأنساب لجهلت وعصيت الله تعالى فى ذلك ولم يستحق بهذا الفعل أن يكون
كأهل الجاهلية فى كفرهم بالله تعالى. وأقول فبين بهذا التقرير أن الحديث يعلم منه الأمران المذكوران
فى الترجمة قال وغرض البخارى فيه الرد على الخوارج فى قولهم المذنب من المؤمنين لا يخلد فى النار كما
دل عليه الآية ((ويغفر مادون ذلك لمن يشاء)» والمراد به من مات على الذنوب ولو كان المراد من تاب
قبل الموت لم يكن للتفرقة بين الشرك وغيره معنى إذ التائب من الشرك قبل الموت مغفور له . أقول
وفى ثبوت غرض البخارى من الرد عليهم دغدغة إذ لانزاع فى أن الصغيرة لا يكفر صاحبها والتعبير
بنحو يا ابن السوداء صغيرة قال وفى الحديث النهى عن سب العبيد وتعبيرهم بآباتهم والحض
على الاحسان إليهم وإلى كل من يوافقهم فى المعنى من جعله الله تحت يد ابن آدم كالأجير والخادم
فلا يجوز لأحد أن يعير عبده بشىء من المكروه يعرفه فى أصوله وخاصة نفسه إذ لا فضل لأحد
على غيره الا بالاسلام والتقى وروى أنه قال لأبى ذر أعيرته بأمه ارفع رأسك ما أنت بأفضل من
ترى من الأحمر والأسود الاأن تفضل فى دين وقدروى أن بلالا كان الذى عيره أبو ذر بأمه أى بسوادها فانطلق
بلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكى اليه تعبيره بذلك فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يدعوه فلما جاء أبو ذر قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم شتمت بلالا وعيرته بسواد أمه
قال نعم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنت أحسب أنه بقى فى صدرك من كبر الجاهلية شىء