النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١
كتاب الايمان
اليه ما هو من خواص المشبه به ولوازمه وهو الحلاوة على سبيل التخيل له ومثله يسمى بالاستعارة
بالكناية واعلم أن فى الحديث اشارة أولا الى التحلى بالفضائل وهو كون الله ورسوله أحب اليه وهذا
هو التعظيم لأمر الله تعالى وكون محبته للخلق خالصا لله تعالى وفيه اشارة الى الشفقة على خلق الله
تعالى وآخرا الى التخلى عن الرذائل وهو كراهية الكفر وما يلزمه من سائر النقائص وهذا بالحقيقة
لازم للاول لأزارادة الكمال مستازمة لكراهة النقصان. التيمى: حلاوة الايمان حسنه يقال حلا
الشىء فى الفم إذا صار حلوا وان حسن فى العين أو القلب قيل حلا بعينى أى حسن. النووى: هذا
حديث عظيم أصل من أصول الاسلام ومعنى حلاوة الايمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق فى
الدين وإيثار ذلك على أعراض الدنيا ومحبة العبد لله بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة الرسول
صلى الله عليه وسلم وقال انما قال (بما سواهما) ولم يقل من لأن ما أعم وفيه دليل على أنه لا بأس
بمثل هذه التثنية وأما قوله للذى خطب وقال ومن يعصهما فقد غوى بئس الخطيب أنت فليس
من هذا النوع لأن المراد فى الخطب الايضاح لا الرموز أما هنا فالمراد الايجاز فى اللفظ ليحفظ
ومما يدل عليه ما جاء فى سنن أبي داود من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فلا يضر إلا
نفسه. القاضى عياض: لا تصح محبة الله ورسوله حقيقة وحب المرء فى الله وكراهة الرجوع فى الكفر
الا لمن قوى بالايمان يقينه واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره وخالط لحمه ودمه فهذا الذى وجد
حلاوة الايمان . والحب فى الله من ثمرات حب الله تعالى. وقال مالك: المحبة فى الله من واجبات الاسلام
وهو دأب أولياء الله تعالى. قال يحيى بن معاذ الرازى حقيقة المحبة أنيزيد فى البر ولا ينقص بالجفاء القاضى
البيضاوى: المراد بالحبههنا الحب العقلى الذى هو ايثار ما يقتضى العقل رجحانه ويستدعى اختياره وان كان
خلاف الهوى ألاترى أن المريض يعاف الدواء وينفر عنه طبعه وهو يميل اليه باختياره ويهوى تناوله بمقتضى
عقله لما علم أن صلاحه فيه فالمرء لا يؤمن الا اذا تيقن أن الشارع لا يأمر ولا ينهى الابما فيه صلاح عاجل أو
خلاص آجل والعقل يقتضى ترجيح جانب وكماله أن تتمرن نفسه بحيث يصير هواه تبعا لعقله ويلتذبه التذاذاً
عقليا اذا لذة أدراكماهو كمال وخير من حيث هو كذلك وليست بين هذه اللذة واللذات الحسية نسبة يعتدبها
والشارع عبر عن هذه الحالة بالحلاوة لأنها أظهر اللذائذ المحسوسة وإنما جعل هذه الأمور
الثلاثة عنواناً لكمال الإيمان المحصل لتلك اللذة لأنه لا يتم إيمان عبد حتى يتمكن فى نفسه أن المنعم
بالذات هو الله سبحانه وتعالى ولا ماتح ولا مانع سواه وما عداه وسائط ليس لها فى ذاتها اضرار
ولا انفاع وأن الرسول هو العطوف الساعى فى صلاح شأنه وذلك يقتضى أن يتوجه بكليته نحوه
ولايحب ما يحبه الالكونه وسطابينه وبينه وأن يتيقن أن جملة ما وعد وأوعد حق تيقنا يخيل إليه الموعود
١٦
١٠٢
كتاب الايمان
بَسْبُ عَلَامَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ حَّثْنَا أَبُ الْوَيَدِ قَالَ حَدَّثَنَ
ح الانصار
شُعْبَةٌ قَالَ أَخْبَفِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِاللهِ بْنِ جَبْ قَلَ سَعْتُ أَنَّسَاً عَنِ النَّيْ صَلَّى
كالواقع والاشتغال بما يؤول إلى الشىء ملابسة به فيحسب مجالس الذكر رياض الجنة وأكل مال
اليقيم أكل النار والعود الى الكفر إلقاء فى النار قال وأما تثنية الضمير ههنا فللايماء على أن المعتبر
هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة فانها وحدها ضائعة لاغية وأمر بالافراد فى حديث
الخطيب إشعارا بأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية إذ العطف فى تقدير التكرير
والأصل استقلال كل من المعطوفين فى الحكم. وأقول وهذا الجواب أحسن مما تقدم. وقال الأصوليون
أمر بالافراد لأنه أشد تعظيما والمقام يقتضى ذلك. قال البخاري رحمه الله تعالى (باب علامة الايمان
أبو الوليد حب الأنصار) قوله ﴿أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسى البصرى مولى باهلة قال أحمد بن عبد
الله هوثقة فى الحديث يروى عن سبعين امرأة وكانت الرحلة بعد أبى داود الطيالسى اليه وقال أبو حاتم
كان ثقة امام ا فقيها عافلا حافظا توفى بالبصرة سنة سبع وعشرين ومائتين. قوله ( شعبة) هو ابن الحجاج
المشهور بأمير المؤمنين فى الحديث وقد مرذكره . وقوله (عبدالله بن عبد الله) بلفظ المكبر فى اسمه
واسم أبيه ابن جبر بفتح الجيم وبالموحدة الساكنة وقيل جابر بن عتيك الأنصارى المدنى. قوله (علامة
الايمان) أى علامته (حب الأنصار) أى إرادة الخير لهم والأنصار جمع نصير كشريف وأشراف أو
جمع ناصر كصاحب وأصحاب واللام للعهد أى أنصار الرسول صلى الله عليه وسلم واختص عرفا
بأصحاب المدينة الذين آووا ونصروا وهم المبتدئون بالبيعة على إعلان توحيد الله تعالى وشريعته فلذلك
كان حبهم علامة الايمان . فان قلت الأنصار جمع قلة فلا يكون لمافوق العشرة لكنهم كانوا أضعاف
الآلاف. قلت القلة والكثرة انما اعتبر تا فى نكرات الجموع أما فى المعارف فلا فرق بينهما. قوله (النفاق)
هو إظهار الايمان وإبطان الكفر والبغض هو ضد الحب. فان قلت المطابقة تقتضى أن يقابل
الايمان بالكفر بأن يقال آية الكفر كذا فلم عدل عنه. قلت البحث فى الذين ظاهرهم الايمان
وهذا لبيان مابه يتميز المؤمن الظاهرى من المؤمن الحقيقي فلو قيل آية الكفر بغضهم لا يصح إذهو
ليس بكافر ظاهراً. فاز قلت هل يقتضى ظاهر الحديث أن من لم يحبهم لا يكون مؤمنا. قلت لا يقتضى
إذ لا يلزم من عدم العلامة عدم ماله العلامة أو المراد كمال الإيمان. فان قلت هل يلزم منه أن من أبغضهم
يكون منافقا وإر كان مصدقا بقلبه. قلت المقصود بغضهم من جهة أنهم أنصار لرسول الله صلى الله عليه
عبد الله
ابن عبد الله
١٠٣
كتاب الايمان
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِوَآيَةُ النّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَار
بَابٌْ حَدَّثَنَا أَبُ الَْنَ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبَرَبِى ١٧
وسلم ولا يمكن اجتماعه مع التصديق لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فان قلت هل يستفاد الحصر من
هذا التركيب - قات أكثر أهل المعانى على أن المبتدأ والخبر اذا كانا معرفتين ر بما يفيد الحصر حسب
ما يقتضيه المقام . فان قلت اذا كان للحصر فهل يحصر المبتدا على الخبر أو العكس قلت كلاهما نحو.
الضاحك الكاتب فإن معناه حصر الضحك على الكاتب والعكس . فان قلت فهل هو حصر حقيقى
أو ادعائى . قلت الظاهر أنه ادعائى تعظيما لحب الانصار كان الدعوى أنه لاعلامة للايمان الاحبهم
وليس حبهم الا علامته ويؤيده ماقد جاء فى صحيح مسلم ((آية المؤمن حب الانصار)) بتقديم الآية
و((حب الانصار آية الايمان)) بتقديم الحب. فان قلت اذا كان حب الانصار آية الايمان فبغضهم آية
عدمه لاتحكم نقيض الشىء حكم الشىء فما الفائدة فى ذكر ( وآية النفاق بغض الانصار) قلت هذا
التقدير منوع والتن سلتنا فالفائدة فى ذكره التصريح به والتأكيد عليه والمقام يقتضى ذلك لان المقصود من
الحديث الحث على حب الانصار وبيان فضلهم لما كان منهم من اعزاز الدين وبذل الاموال والانفسر والايثار
على أنفسهم والإيواء والنصر وغير ذلك. النووى: معناه أز من عرف مرتبة الأنصار وما كان منهم
من نصرة دين الاسلام والسعى فى اظهاره وإيواء المسلين وقيامهم بمهمات دين الاسلام حق القيام
وحبهم النبي صلى الله عليه وسلم وحيه إياهم ومعاداتهم سائر الناس إيثارا للاسلام وأحب الأنصار
لهذه الخصال كان ذلك من دلائل صحة ايمانه وصدقه فى إسلامه لسروره بظهور الاسلام ومن أبغضهم
كان بضدذلك واستدل به على نفاقه وفساد سريرته. قال البخاري رحمه الله (باب﴾ ماترجم فى هذه
الباب وذكره مطلقاً غيرمضاف ولا بدله من تعلق بمباحث الايمان ومناسبة بينهما فذلك إما للاعلام
بأن المبايعة لم تقع الا على ذكر التوحيد أول كل شىء إشعارا بأنه هو أساس الأمور الايمانية أو بأن
ترك المنهبات داخل فى المبايعة التى هى شعار الايمان وإما القصد إلى بيان أحكام المؤمنين من الأجر
والعقاب والعفو وله أيضا تعلق بحب الأنصار من حيث ان النقباء كانوا منهم ولمبايعتهم أثر عظيم
فى إعلاء كلمة الدين فلابد من محبتهم والله أعلم. قوله ﴿أبو اليمان) هو الحكم بن نافع الحمصى
و{ شعيب) هو ابن أبى حمزة القرشى و﴿الزهرى) هو أب بكر بن شهاب المدنى التابعى وقد سبق ذكرهم
:
١٠٤
كتاب الإيمان
أَبُو إِدْرِيسَ عَائِدُ الله بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عُبَادَةَ ابْنَ الصَّامِتِ رَضَى اللهُ عَنْهُ وَكَانَ
شهَدَ بَدْرًا وَهُوَ أَحَدُ النَّاءِ لَيَْ الْعَقَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ
ابو ادريس
عائد الله
قوله ( أبو إدريس عائذ الله) بذال معجمة بعد الهمزة ابن عبد الله بن عمرو على المشهور الخولا فى الشامیولد
عمادة.
يوم حنين وولاه معاوية القضاء بدمشق وكان من عباد الشام وقرائهم توفى سنة ثمانين . قوله (عبادة)
ايز: الصامت بضم العين هو أبو الوليد بن الصامت بن قيس الأنصارى الخزرجى روى له عن النبى صلى الله عليه وسلم
مائة وواحد وثمانون حديثا ذكر البخارى منها ثمانية وهو أول من ولى قضاء فلسطين وكان طويلا
جسيماجميلا فاضلا خيرا توفى سنة أربع وثلاثين قال فى الاستيعاب وجهه عمر رضى الله عنه الى الشام
قاضيا ومعلها فأقام بحمص ثم انتقل إلى فلسطين ومات بها ودفن بيت المقدس وقبره بها معروف وقيل
توفى بالرملة رضى الله عنه. قوله (بدرا) هو موضع الغزوة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم تذكر
وتؤنث ماءمعروف على نحو أربعة مراحل منالمدينة وهو كان لرجل يدعى بدرا فسميت باسمه وشهد
المشاهد كلها وانما خصصه بالذكر لشرف غزوة بدر وفضلها على سائر الغزوات . قوله ﴿النقباء)
جمع نقيب وهو الناظر على القوم وضمينهم وعريفهم والمراد منه نقباء الأنصار وهم الذين تقدموا
لأخذ البيعة لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة أى العقبة التى تنسب اليها جمرة العقبة
وهى بمنى وهم اثنا عشر رجلا . اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض نفسه على قبائل
العرب فى كل موسم فبينا هو عند العقبة إذا لق رهطا من الخزرج فقال ألا تجلسون أكلكم قالوا بلى
لجلسوا فدعاهم إلى الله تعالى وعرض عليهم الاسلام وتلاعليهم القرآن وكانوا قد سمعوا من اليهود أن النبى
صلى الله عليه وسلم قد أظل زمانه فقال بعضهم لبعض والله إنه لذاك فلا يسبقن اليهود عليكم فأجابوه
فلما انصرفوا إلى بلادهم وذكروه نقومهم فشا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فأتى فى العام
المقبل اثنا عشر رجلا من الأنصار أحدهم عبادة بن الصامت فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالعقبة وهى بيعة العقبة الأولى فبايعوه بيعة النساء يعنى ماقال الله تعالى ((يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات
يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولايزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين بيهتان يفترينه
بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف)) ثم انصرفوا. وخرج فى العام الآخر سبعون رجلا
منهم إلى الحج فواعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة أوسط أيام التشريق قال كعب بن مالك
لما كانت الليلة التى وعدنا فيها بتنا أول الليل مع قومنا فلما استثقل الناس من النوم تسللنا من فرشنا
١٠٥
كتاب الإيمان
وَحَوْلَهُ عَصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بَايُعُونِى عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بالله شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا
وَلَ تَزْنُوا وَلَا تَقْتُوا أَوْلَ كُمْ وَ تَأَنُوا بُثَنِ تَفْتَرُونَهُيَنَ أَيْدِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ
حتى اجتمعنا بالعقبة فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه العباس لا غير فقال العباس يا معشر
الخزرج ان محمداً منا حيث علمتم وهو فى منعة ونصرة من قومه وعشيرته وقد أبى إلا الانقطاع اليكم فان
كنتم وافين بما وعدتم فأنتم وما تحملتم والا فاتركوه فى قومه فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم داعيا
إلى اللّه مرغبا فى الاسلام تاليا للقرآن فأجبناه للايمان فقال إنى أبايعكم على أن تمنعونى ما منعتم به
أبناءكم فقلنا ابسط يدك نبايعك عليه فقال النبى صلى الله عليه وسلم أخرجوا الى
منكم اثنى عشر نقيبا فأخرجنا من كل فرقة نقيبا وكان عبادة نقيب بنى عوف فبايعوه وهذه بيعة
العقبة الثانية واعلم أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة ثالثة مشهورة وهى البيعة التى وقعت بالحديبية
تحت الشجرة عند توجهه من المدينة الى مكة تسمى بيعة الرضوان وهذه بعد الهجرة بخلاف الأوليين
وعبادة شهدها أيضا فهو من المبايعين فى الثلاث رضى الله عنه. قوله ﴿حوله) يقال حوله وحوليه
وحواليه بفتح اللام فى كلها أى محيطون به والعصابة بكسر العين المهملة الجماعة من الناس لاواحد
لها وهو ما بين العشرة إلى الأربعين وأخذ إما من العصب الذى بمعنى الشد كانه يشد بعضهم بعضا
ومنه العصابة أى الخرقة التى تشد على الجبهة ومنه العصب لأنه يشد الأعضاء وإما من العصب الذى
بمعنى الاحاطة يقال عصب فلان بفلان إذا أحاط به وهى مبتدأ وحوله منتصبا على الظرفية خبرها
وفائدة ذكره الاعلام بأن المخاطبين العصابة وبيان مبالغة ضبطه وأنه يرويه عن تحقيق واتقان وهكذا
فى وصفه بأنه شهد بدرا وأنه أحد النقباء إذ لا شك فى أن فى ذكره اشعارا بأنه ضابط مع ما فيه
من زيادة ترجيح وتصحيح إذ فضل الراوى وشرفه من مرجحات الرواية ودلالة صحتها. قوله (بايعونى)
المبايعة على الاسلام عبارة عن المعاقدة والمعاهدة عليه سميت بذلك تشبيها بالمعاوضة المالية كان كل
واحد منهما يبيع ما عنده من صاحبه فمن طرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد الثواب ومن
طرفهم التزام الطاعة وقد تعرف بأنها عقد الامام والعهد بما يأمر الناس به . قوله (لا تشركوا بالله شيئاً)
أى وحدوه وهذا هو أصل الإيمان وأساس الاسلام فلهذاقدمه على اخوانه. و(شيئا) عام لأنه ذكرة
فى سياق النهى لأنه كالنفى. قوله ﴿ ولا تقتلوا أولادكم) فان قلت قتل غير الأولاد أيضا منهى عنه إذا كان
بغير حق فتخصيصه بالذكر مشعر بأن غيره ليس منهيا عنه . قلت هذا مفهوم اللفظ وهو مردود على
١٠٦
كتاب الإيمان
وَلَا تَعْصُوا فِى مَعْرُوف ◌َنْ وَفَى مِنْكُمْ فَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلكَ
٠
أنه لو كان من باب المفهومات المعتبرة المقبولة فلا حكم له هنا لأن اعتبار جميع المفاهيم إنما هو إذا
لم يكن خارجا مخرج الأغلب وههنا هو كذلك لأنهم كانوا يقتلون الأولاد غالبا خشية الاملاق تخصص
الأولاد بالذكر لأن الغالب كان ذلك. التيمى: خص القتل بالأولاد لمعنيين أحدهما: أن قتلهم هذا
أكثر من قتل غيرهم وهو الوأد وهو أشنع القتل. وثانيهما أنه قتل وقطيعة رحم فصرف العناية له
أكثر. قوله ﴿ ولا تأتوا بهتان) البهتان الكذب الذى يبهت سامعه أى يدهشه لفظاعته يقال بهته
بهتانا اذا كذب عليه بما يهته من شدة ذكره والافتراء الاختلاق والفرية الكذب. فان قلت ما معنى
الاطناب حيث قال تأتوا ووصف البهتان بالافتراء والافتراء والبهتان مزواد واحد وزيد عليه بين
أيديكم وأرجلكم وهلا اقتصر على ولاتبهتوا الناس قلت معناه مزيد التقرير وتصوير بشاعة هذا الفعل
فان قلت فما معنى اضافته إلى الأيدى والأرجل . قلت معناه لا تأتوا بيهتان من قبل أنفسكم واليد
والرجل كنايتان عن الذات لأن معظم الافعال تقع بهما وقد يعاقب الرجل بجناية قولية فيقال له
هذا بما كسبت يداك أو معناه لا تنشئوه من ضماتركم لأن المفترى اذا أراد اختلاق قول فانه يقدره ويقرره
أولا فى ضميره ومنشأ ذلك ما بين الايدى والارجل من الانسان وهو القلب والأول كناية عن القاء
البهتان من تلقاء أنفسهم والثانى عن انشاء البهتان من دخيلة قلوبهم مبنيا على الغش المبطن . الخطابى: معناه
لا تبهتوا الناس بالمعايب كفاحا ومواجهة وهذا كما يقول الرجل فعلت هذا بين يديك أى بحضرتك
التيمى : هذا غير صواب من حيث ان العرب وإنن قالت فعلته بين أيدى القوم أى
بحضرتهم لم تقل فعلته بين أرجلهم ولم ينقل عنهم هذا البتة . وأقول هو صواب إذ ليس المذكور الأرجل
فقط بل المراد الأيدى وذكر الارجل تأكيدا له وتابعا لذلك فالمخطئ. مخطىء والله أعلم وهو كناية
عن الوقاحة وخرق جلباب الحياء كما هو دأب السفلة من الناس ولذلك قيل هو أشد البهت وحاصل
هذا هو النهى عن قذف أهل الاحصان ويدخل فيه الكذب على الناس والاغتياب لهم ورميهم بالعظائم
وكل ما يلحق بهم العار والفضيحة. قوله ﴿ فى معروف) أى حسن وهو مالم ينه الشارع عنه أو مشهور
أى ما عرف فعله من الشرع واشتهر منه. القاضى البيضاوى: ماعرف من الشارع حسنه وقال الزجاج
أى المأموربه وقيل أى الطاعة وقال فى النهاية هو اسم جامع لكل ماعرف من طاعة الله والاحسان
الى الناس وكل ما ندب الشرع اليه ونهى عنه من المحسنات والمقبحات. النووى: يحتمل فى معنى الحديث
ولا تعصونى ولا أحدا ولى عليكم من أتباعى اذا أمرتم بالمعروف فيكون التقييد بالمعروف عائدا إلى
١٠٧
كتاب الإيمان
شَيْئًا فَعُوَقبَ فى الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذُلكَ شَيْئًا تُمْ سَتَرَهُ اللهُ
الاتباع ولهذا قال لا تعصوا ولم يقل لا تعصوفى ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد نفسه فقط وقيد
بالمعروف تطييبا لنفوسهم لأنه عليه السلام لا يأمر الا بالمعروف. الكشاف فى آية المبايعات:
فإن قلت لو اقتصر على قوله لا يعصينك فقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمر الا
بالمعروف . قلت نبه بذلك على أن طاعة المخلوق فى معصية الخالق جديرة بغاية التوقى والاجتناب
واعلم أنه ذكر الاعتقاديات والعمليات كليهما لكن اكتفى فى الاعتقادية بالتوحيد لأنه هو الأصل
والأساس. فإن قلت فلمما ذكر الاتيان بالواجبات واقتصر على ترك المنهيات. قلت لم يقتصر حيث
قال ولا تعصوا فى معروف إذ العصيان مخالفة الأمر أو اقتصر لأن هذه المبايعة كانت فى أوائل البعثة
ولم تشرع الأفعال بعد . فان قلت لم قدم ترك المنهيات على فعل المأمورات قلت لأن التخلى عن الرذائل
مقدم على التحلى بالفضائل. فان قلت فلم ترك سائر المنهيات ولم يقل مثلا ولا تقربوا مال اليتيم وغير
ذلك قلت إما لانه فى ذلك الوقت لم يكن حرام آخر أواكتفى بالبعض ليقاس الباقى عليه أو ازيادة
الاهتمام بالمذكورات. قوله ﴿فمن وفى) أى ثبت على ما بايع عليه يقال بتشديد الفاء وتخفيفها. قوله
﴿فأجره على اللّه﴾ كلام على سبيل التفخيم نحو قوله تعالى ((فقد وقع أجره على الله) فان قلت لفظ
الأجر مشعر بأن الثواب إنما هو مستحق كما هو مذهب المعتزلة لا مجرد فضل كما هو مذهبنا أعنى
معاشر أهل السنة وكذا لفظ على اللّه ظاهر فى وجوب الأجر والثواب على الله تعالى كماهو معتقد أهل
الاعتزال القائلين بوجوب الثواب للمطيع قلت إطلاق الأجر لانه مشابه للاجر صورة لترتبه عليه
ونحوه ولفظة على إنما هو للمبالغة فى تحقق وقوعه كالواجبات ومحصله أن اللفظين محمولان على خلاف
الظاهر لان الدلائل العقلية والنصوص الشرعية دالة على أنه فضل وعلى أنه غير واجب على الله تعالى
وآخر الحديث يدل عليه أيضا إذ قوله فهو الى اللّه تعالى إشارة الى أنه لا يجب عليه عقاب عاص وإذا
لم يجب عليه هذا لم يجب عليه ثواب مطيع أيضا إذلا قائل بالفصل. قوله ﴿ ومن أصاب من ذلك شيئا)
من للتبعيض وشيئا عام لأنه نكرة فى سياق الشرط صرح ابن الحاجب بأنه كالنفى فى إفادة العموم
لنكرة وقعت فى سياقه وفيه إرشاد الى أن الأجر إنما ينال بالوفاء بالجميع والعقاب ينال بترك أى واحد
كان من ذلك لان معنى الوفاء الاتيان بجميع ما التزمه من العهد فان قلت هذا لا يصح فى الشرك إذ
لا يسقط العذاب فى الآخرة عنه بعقوبته عليه فى الدنيا بالقتل وغيره ولا يصير كفارة له ولا يعفو اللهعنه
قطعا إن مات على الشرك فلت عموم الحديث مخصوص بقوله تعالى ((ان الله لا يغفر أن يشرك به)»
١٠٨
كتاب الإيمان
فَهُوَ الَى الله انْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَنْ شَاءَ عَبَهُ فَيَعْنَاهُ عَلَى ذَلكَ
١ ٥/٩٥/////٥
بَاسَبْتُ مِنَ الدّينِ الْفِرَارُ مِنَ الْفَتَنَ حَثنا عَبدُ الله بْنُ مَسْلَةَ عَنْ
وبالاجماع أو لفظ ذلك إشارة الى غير الشرك بقرينة الستر فانه يستقيم فى الافعال التى يمكن اظهارها
واخفاؤها وأما الشرك أى الكفرفهو من الامور الباطنة فانه ضد الايمان وهو التصديق القلبى على الأصح
الطبى : قالوا المرادمنه المؤمنون خاصة لانه معطوف على قوله فمن وفى وهو خاص بهم لقوله منكم
تقديره ومن أصاب منكم أيها المؤمنون من ذلك شيئا فعوقب فى الدنيا أى أقيم الحد عليه لم يكن له
عقوبة لأجل ذلك فى القيامة وهو ضعيف لأن الفاء فى فمن وفى لترتيب ما بعدها على ما قبلها والضمير فى
منكم العصابة المعهودة فكيف يخصص الشرك بالغير فالصحيح أن المراد بالشرك الرياء لأنه الشرك الخفى
قال تعالى (( ولا يشرك بعبادة ربه أحداً)) ويدل عليه تنكير شيئا أى شركا أيا ما كان. وأقول عرف
الشارع يقتضى أن لفظ الشرك عند الاطلاق يحمل على مقابل التوحيد سيما فى أوائل البعثة وكثرة
عبدة الأصنام. قوله (فهو) أى فالعقاب أى الحد كفارة له أى يسقط عنه الأم حتى لا يعاقب فى
الآخرة ذهب أكثر العلماء إلى أن الحدود كفارات استدلالا بهذا الحديث ومنهم من توقف لماروى
أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أدرى الحدود كفارة أم لا والجواب أن
حديث أبى هريرة قد يكون قبل حديث عبادة فلم يعلم ثم علم بعد ذلك قاله النووى فى شرح مسلم. قوله
﴿فهو إلى اللّه) أى حكمه من الأجر والعقاب مفوض إلى الله. اعلم أن مذهب أهل السنة أن من
ارتكب كبيرة ومات قبل التوبة إن شاء الله عفا عنه ويدخله الجنة أول مرة وإن شاء عذبه فى النار ثم
يدخله الجنة وقالت المعتزلة صاحب الكبيرة إذامات بغير التوبة لا يعفى عنه ويخلد فى النار وهذا دليل عليهم
لأنهم يوجبون العقاب على الكبائر قبل التوبة والعفو عنها بعدها . الطبى: وفيه أيضا إشارة إلى أنه
لاتجوز الشهادة بالجنة ولا بالنار لأحد بعينه إلامن ورد فيه النص كالعشرة المبشرة وغيرهم رضى الله عنهم
قال البخارى رضى الله عنه (باب من الدين الفرار من الفتن) قوله ﴿ من الدين) هذا حيث لم
يقل من الايمان مع أن عقد الكتاب إنما هو فى الايمان مشعر بأن الدين والإيمان واحد كما أن
الايمان والاسلام أيضا عنده واحد. الطيبى: اصطلحوا على ترادف الايمان والاسلام والدين
إبن مسلمة ولا مشاحة فى الاصطلاحات . قوله ﴿ عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام وسكون السين
عبدالله
المهملة أبن قعنب القعنى المدنى أبو عبد الرحمن سكن البصرة روى عنه الشيوخ الخمسة الترمذى
١٨
القرار
من الفتن
١٠٩
كتاب الايمان
مَالك عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ أَبِ صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِهِ
عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَمَ يُوشِكُ أَنْ
يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الُْلِ غَ يَنْبَعُ بِهَ شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَافِعَ الْقَطْرِ بَفِرُّ
والنسائى عن رجل عنه والثلاثة عنه أجمع العلماء على جلالته وعلمه وعمله روى أن رجلاجاء إلى الامام
مالك فقال قدم القعنى فقال مالك قوموا بنا إلى خير أهل الأرض وقيل للقعنى حدثت ولم تكن
تحدث فقال رأيت كأن القيامة قد قامت فصيح بأهل العلم فقاموا فقمت معهم فصيح بى أن اجلس
فقلت إلهى ألم أكن معهم أطلب قال بلى ولكنهم نشروا وأخفيته تحدثت وقال عمرو بن على كان
القعنى مجاب الدعوة ومات بمكة وكان مجاورا بها فى المحرم سنة إحدى وعشرين ومائتين . قوله
﴿مالك) هو امام المسلمين أمام دار الهجرة المستغنى عن التعريف وقدمر بعض فضائله التى لا تعد
ولا تحد. وأما عبد الرحمن وأبوه عبد الله فهما أنصاريان مازنيان مدنيان. و (صعصعة) بفتح الصادين
المهملتين وبالعينين المهملتين الأولى منهما ساكنة. قوله ( أبى سعيد ) هو سعد بن مالك بن
سنان الخزرجى الأنصارى الخدرى بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة منسوب الى خدرة
أحد أجداده أو احدى جداته وخدرة بطن من الأنصار استشهد أبوه يوم أحد وهو كان صغيرا
وغزا بعد ذلك ثنتى عشرة غزوة روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف حديث ومائة
وسبعون حديثا ذكر البخارى اثنين وستين منها. توفى بالمدينة سنة أربع وستين أو سبعين ودفن
بالبقيع روى حنظلة بن أبى سفيان عن أشياخه قالوا لم يكن فى أحداث الصحابة أفقه من أبى سعيد
وفى رواية أعلم وهذا الاسناد من المستظرفات لأن الرواة كلهم مدنيون . قوله (يوشك) هو
بضم الياء وكسر الشين أى يقرب ويقال فى ماضيه أوشك وهو من أفعال المقاربة وقد وضع
لدنو الخير أخذاً فيه وهو مثل كاد وعسى فى الاستعمال فيجوز أوشك زيد يحمى. وأن يجىء وأوشك
أن يجىء زيد على الأوجه الثلاثة. قوله (يتبع) بتشديد التاء المفتوحة وجاء بسكونها. و( الشعف)
بفتح الشين المعجمة والعين المهملة رءوس الجبال وأعاليها والواحدة شعفة (ومواقع القطر) يعنى الأودية
والصحارى وفى بعض النسخ يتبع بها بزيادة بها والضمير راجع الى الغنم وهو اسم الجنس يجوز تأنيثه باعتبار
معنى الجمع ويجوز فى خير مان المسلم غنم وجهان نصب خير ورفعه ونصبه هو الأشهر فى الرواية وهوخبر
أبو سعيد
الخدرى
١١٠
٠٠٠
كتاب الايمان
بدينه من الفتن
٠٠٠٠٠
يكون متقدما ولا يضر كون الاسم وهو غنم نكرة لأنها موصوفة بقوله يتبع بها وأما الرفع فبأن يقدر فى يكون
ضمير الشان ويكون خيرمال المسلم غنم مبتدأ وخبرا وقدروى غنمابالنصب وقيد بالغنم لأن هذا النوع
من المال نموه وزيادته أبعد من الشوائب المحرمة كالربا والشبهات المكروهة وخصت الغنم بذلك لما
فيها من السكينة والبركة وقدرعاها الأنبياء عليهم السلام مع أنها سهلة الانقياد خفيفة المؤنة كثيرة النفع
وقيد الاتباع بالمواضع الخالية من ازدحام الناس لأنه أسلم غالباً عن المقاولات المؤدية الى الكدورات
وقال يفر بدينه اشعارا بأن هذا الاتباع ينبغى أن يكون استعصاما للدين لا لأمر دنيوى كطلب
كثرة العلف وقلة أطاع الناس فيه ولما كان فيه الجمع بين الرفق والربح وصيانة الدين كان خير الاموال
الذى يعتنى بها المسلم وفيه إخبار بأنه يكون فى آخر الزمان فتن وفساد بين الناس وهو يكاد يكون
من المعجزات . قوله ( يفر بدينه من الفتن) إما جملة حالية وذو الحال هو الضمير المستتر فى يتبع
ويحتمل أن يكون هو المسلم ويجوز الحال من المضاف اليه نحو ((فاتبع ملة إبراهيم حنيفا)) فان
قلت إنما يجعل حالا من المضاف اليه اذا كان المضاف جزءاً من المضاف اليه أو فى حكمه كمانفى رأيت
وجه هند قائمة لافى نحو رأيت غلام هند قائمة والمال ليس كذلك . قلت المال لشدة ملابسته بذی
المال كأنه جزء منه وأما اتحاد الخير بالمال فظاهر أو جملة استئنافية على تقدير جواب سؤال
يقتضيه المقام . قوله ( من الفتن) وهو جمع فتنة أى من فساد ذات البين وغيرها ، فان قلت كيف
يجمع بين مقتضى هذا الحديث من اختيار العزلة وبين ماندب اليه الشارع من اختلاط أهل المحلة
لاقامة الجماعة وأهل البلدة للجمعة وأهل السواد مع أهل البلدة للعيد وأهل الآفاق لوقوف عرفتوفى
الجملة اهتمام الشارع بالاجتماع معلوم ولهذا قال الفقهاء يجوز نقل اللقيط من البادية الى القرية ومن.
القرية الى البلد لا عكسهما ولا شك أن الانسان مدنى بالطبع محتاج الى السواد الاعظم وكمال الانسانية
لا يحصل الا بالتمدن قلت ذلك عند عدم الفتنة وعدم وقوعه فى المعاصى وعند الاجتماع بالجلساء
الصلحاء وأما اتباع الشعف والمعاطن وطلب الخلوة والانقطاع إنما هو فى أضداد هذه الحالات
النووى: وفى الحديث فوائد منها فضل العزلة فى أيام الفتن الا أن يكون الانسان ممن له قدرة على ازالة
الفتنة فإنه يجب عليه السعى فى ازالتها إما فرض عين وإما فرض كفاية بحسب الحال والامكان وأما
فى غير أيام الفتنة فاختلف العلماء فى العزلة والاختلاط أيهما أفضل مذهب الشافعى والأكثرين الى
تفضيل الخلطة لما فيها من اكتساب الفوائد وشهود شعائر الاسلام وتكثير سواد المسلمين وايصال
١١١
كتاب الإيمان
المعرفة
فعل القلب
باسبُ قَوْلِ النَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِالله وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ
فَعْلُ الْقَلْبِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَلَى(وَلَكِنْ يُؤَاخِذُ كْ بِمَا كَتْ قُم) ھَاشتا
١٩
مَُّدُ بْنُ سَلَامِ قَالَ أَخْبَا عَبْدَهُ عَنْ هِشَامِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ كَانَ
الخير اليهم ولو بعيادة المرضى وتشبيع الجنائز بوإفشاء السلام والامر بالمعروف والنهى عن
المنكر والتعاون على البر والتقوى وإعانة المحتاج وحضور جماعاتهم وغير ذلك مما يقدر عليه كل أحد
وان كان صاحب علم أو زهد تأكد فضل اختلاطه وذهب آخرون الى تفضيل العزلة لما فيها من السلامة
المحققة لكن بشرط أن يكون عارفا لوظائف العبادة التى تلزمه وبما يكلف به قال والمختار تفضيل الخلطة
.لمن لا يغلب على ظنه الوقوع فى المعاصى وأقول والمختار فى عهدنا تفضيل الانعزال لندور خلو المحافل
عن المعاصى والله أعلم قال وفى الاستدلال بهذا الحديث نظر لانه لا يلزم من لفظ الحديث عد الفرار
دينا وإيمانا بل هو صيانة للدين فلعل البخارى نظر إلى أنه صيانة له فترجم له هذه الترجمة وأقول لا نظر
إذكله من ابتدائه أى الفرار من الفتن منشؤه الدين والحديث يدل عليه لأن الباء السببية وثم التقريب
ظاهر. قال البخارى رضى الله عنه (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم) لفظ هذا الباب متدين أن يقرأ
مضافا إلى قول النبى صلى الله عليه وسلم لا غير. و( أنا أعلمكم بالله) مقول القول قوله (وأن العرفة)هو بفتح
الهمزة عطفا على القول لا على المقول والالمكان مكرراً اذا لمقول وما عطف عليه حكمهما واحد وهو خلاف
الرواية والدراية. قوله ( بما كسبت قلوبكم) أى بما عزمت عليه قلوبكم وقصد تموه إذ كسب القلب عزمه
ونيته وفى الآية دليل لما عليه الجمهور أن أفعال القلوب إذا استقرت يؤاخذ بها وقوله صلى الله عليه وسلم
((إن الله تجاوزلا متى ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به» محمول على ما إذا لم يستقر وذلك معفو
عنه بلاشك لانه يمكن الانفكاك عنه بخلاف الاستقرار واعلم أن العلماء اختلفوا فى محل العلم الحادث وهو غير
متعين عند أهل الحق عقلابل يجوز أن يخلقه الله تعالى فى أى جوهرأراد لكن دل السمع على أنه القلب كقوله
تعالى ((فتكون لهم قلوب يعقلون بها)) ونحوه فان قلت هذا كتاب الايمان فما وجه تعلق هذه الترجمة بالايمان
قلت العلم بالله وكذا المعرفة به من الايمان والايمان إما التصديق أو التصديق مع العمل فالمقصود
بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد إيمانامنهم وبيان أن الايمان هو أو بعضه فعل القلب
ردا على الكرامية. قوله (محمد بن سلام) بتخفيف اللام وهو الصحيح الذى عليه الاعتماد ولم يذكر جمهور
المحققين غيره وذكر بعضهم أن التشديد لحن وادعى صاحب المطالع أن التشديد هو رواية الا كثر
إن سلام
محمد
١١٢
1
كتاب الايمان
رَسُولُ الله صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَمَاذَا أَمَرَهُمْأَمَرَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِقُونَ
قَالُوا إِنَّا لَسْنَ كَيْتَكَ يَا رَسُولَ الله انّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدّمَ مِنْ ذَنْكَ
وَ تَأَخَّرَ فَيَغْضَبُ حَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِى وَجْهِ ثُمْ يَقُولُ إِنَّ أَتَقَكُمْ
فقيل أنها مخالفة للمشهور الا أن يريدرواية أكثر شيوخه وكنيته أبو عبد الله بخارى بيكندى بيا.
موحدة مكسورة ومثناة تحتانية ساكنة وكاف مفتوحة ونون ساكنة فدال مهملة منسوب الى بيكند
قرية بخارى توفى سنة خمس وعشرين ومائتين. قوله (عبدة) بالمهملة فالموحدة الساكنة فالدال المهملة
أبو محمد بن سليمان بن الحاجب الكلابى الكوفى وقيل اسمه عبد الرحمن وعبدة لقبه قال الامام أحمد
هو ثقة ثقة ثقة وزيادة مع صلاح وكان شديد الفقر توفى بالكوفة سنة ثمان وثمانين ومائة وأما
(هشام) فهو أبو المنذر بن عروة المدنى التابعى المتوفى ببغداد وهويروى عن أبيهعروةبن الزبير الاسدى
التابعى الجليل أحد الفقهاء السبعة بالمدينة وهو يروى عن خالته عائشة الصديقة بنت الصديقرضى
الله عنهم وقدمر ذكر الثلاثة فى باب الوحى.قوله (اذا أمرهم) أى اذا أمر الناس بعمل (أمرهم بما يطيقون)
ظاهره أنه كان يكتفهم بما يطاق فعله لكن السياق دل على أن المراد أنه يكلفهم بما يطاق الدوام على
فعله. قوله ( كيتك) الهيئة الحالة والصورة وليس المراد نفى تشبيه ذواتهم بحالته صلى الله عليه وسلم فلا
بد من تأوبل فى أحد الطرفين فقيل المراد من كهيئتك كمثلك أى كذاتك أو كنفسك وزيد لفظ
الهيئة للتأكيد نحو مثلك لا يبخل. و ﴿لسنا﴾ ليس حالنا خذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه
واتصل الفعل بالضمير فقيل لسنا وأراد بهذا الكلام طلب الاذن فى الزيادة من العبادة والرغبة فى
الخير يقولون أنت مغفور لاتحتاج الى عمل ومع هذا أنت مواظب على الاعمال فكيف بنا وذنوبنا
کثیرة فرد علیهم وقال أنا أولی بالعمل لانى أعلمكم وأخشا کم. قوله { إن الله قد غفر لك) اقتباس
مما قاله تعالى (( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر)) فان قلت الانبياء معصومون عن الكبائر
مذاقا وعن الصغائر عمدا على الأصح وأما السهوية فلا مؤاخذة بها على مكلف أصلا فما ذنبه الذى
غفر له قلت الذنب الذى قبل النبوة المتقدم بعضه على بعض أو ترك الأولى أو نسب اليه ذنب قومه
قوله ﴿ فغضب) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى بعض الفسخ فيغضب وهو وان كان بلفظ
المضارع لكن المقصود حكاية الحال الماضية واستحضار تلك الصورة الواقعة للحاضرين . قوله
(حتى يعرف﴾ النصب هو الرواية ويجوزفيه الرفع و﴿ ثم يقول) أيضا جازفيه الرفع والنصب ولو
عبدة
الكلابي
١١٣
كتاب الايمان
وَأَعْلَكُمْ بِاللهِ أَنَ
عطف على فيغضب تعين فيه الرفع والسر فى المسئلة أن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى نخير
العملى ما دام وان قل فإذا تحملوا ما لا يطيقون الدوام عليه تركوه أو بعضه بعد ذلك وصاروا فى
صورة نافض العهد واللائق بطالب الآخرة الترقى فان لم يكن فالبقاء على حاله ولانه اذا اعتاد من
الطاعة ما يمكنه الدوام عليه دخل فيها بانشراح واستلفاذ ونشاط لا يلحقه ملل ولاسامة والأحاديث
بمثله كثيرة. قوله ﴿أتقاكم) اشارة الى كمال القوة العملية ( وأعدكم) الى كان القوة العلمية والتقوى على
ثلاث مراتب وقاية النفس عن الكفر وهى للعامة وعن المعاصى وهى للخاصة وعما سوى الله وهى
لخواص الخواص والعلم الله يتناول ما بصفاته وهو المسمى بأصول الدين وما بأحكامه وهو فروع الدين
وما بكلامه وهو القرآن ومايتعلق به وبأفعاله وهو معرفة حقائق أشياء العالم ولما كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم جامعا لانواع التقوى حاويا لاقسام العلوم ماخصص التقوى ولا العلم وأطلق وهذا قريب مما
قال علماء المعانى قد يقصد بالحذف افادة العموم والاستغراق ويعلم منه أنرسول الله صلى الله عليه وسلم كما
أنه أفضل من كل واحدوأ كرم عند الله وأكمل لأن كمال الانسان منحصر فى الحكمتين العلمية والعملية
وهو الذى بلغ الدرجة العلياوالمرتبة القصوى منهما يجوز أن يكون أفضل وأكرم وأكمل من الجميع أيضا
حيث قال أتقاكم وأعدكم خطابا للجميع صلى الله عليه وسلم. فان قلت لا تعلق للحديث بالجزء الثانى
من الترجمة وهو أن المعرفة فعل القلب ولادلالة عليه لادلالة وضعية ولا عقّلية قلت يمكن أن يوجه
وان كان احتمالا بعيدا بأنه يدل عليه بحسب السياق ليتجاوب طرفا الكلامين أى لما أرادوا أن يزيدوا
أعمالهم على عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم لا يتهيألكم ذلك لأنى
أعلمكم والعلم من جملة الأفعال بل من أشرفها لانه عمل القلب وأن يقال بأن غرضه أن يبين الشق
الاول من الترجمة بالحديث والثانى بالقرآن وهنا ننبهك على قاعدة كلية فاعلها وذلك أن البخارى
رحمه الله كثيرا ما يترجم الأبواب ولا يد كر فى ذلك الباب حديثا أصلا أولا يذكر ما ترجم الباب عليه
قال بعض شيوخنا من حفاظ الشام سببه أن البخارى بوب الابواب وترجم التراجم أولا ثم كان
يذكر بعده فى كل باب الأحاديث المناسبة له بالتدريج فلم ينفق له اثبات الحديث لبعض التراجم
حتى انتقل الى دار الآخرة وقال بعض العراقيين عمل ذلك اختيارا وغرضه أن يبين أنه لم يثبت عنده
بشرطه حديث في المعنى الذى ترجم عليه والله أعلم فيحتمل أن تكون هذه الترجمة منها. النووى :
وفى الحديث فوائد منها أن العبارة الأولى فيها القصد وملازمة ما يمكن الدوام عليه وأن الرجل الصالح
١١٤
كتاب الايمان
باسْ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُعُودَ فِى الْكُفْرِ كَيَكْرَهُ أَنْ يُلْقُر فِى النَّار
كراهة العود
فى الكفر
٢٠ مِنَ الْإِيمَانِ حَّثنا سُلِيَنُ بْنُ حَرْبِ قَالَ حَدَّثَنَاَ شُعْبَةٌ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَنْسَ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَ ثَثُ مَنْ كُنَّ فِهِ وَجَدَ
ينبغى أن لا يترك الاجتهاد فى العمل اعتمادا على صلاحه وأن له الاخبار بفضله فيه اذا دعت الى
ذلك حاجة وينبغى أن يحرص على كتمانها فانه يخاف من إشاعتها زوالها وجواز الغضب عند رد
أمر الشارع ونفوذ الحكم فى حال الغضب والتغير وأن الصحابة رضى الله عنهم كانوا من الرغبة التامة فى
طاعة الله تعالى والازدياد من أفعال الخير وغير ذلك. قال البخارى رضى الله عنه (باب من كره﴾ يجوز
فى لفظ هذا الباب التنوين والوقف والاضافة الى الجملة وعلى التقادير من كره مبتدأ وخبره من الايمان أى
كزاهة من كره هو من الايمان والكراهة ضد الارادة والعود بمعنى الصيرورة وضمن معنى الاستقرار
حتی عدی بفی ونحوه قوله تعالى «أو لتعودن فی ملتنا » قوله ( سليمان ) هو أبو أيوب بن حرب
بالحاء والراء المهملتين وبالموحدة ابن بجيل بموحدة مفتوحة ثم جيم مكسورة فمثناة تحت ساكنة فلام
الأزدى الواشحى بكسر الشين المنقوطة والحاء المهملة. واشح بطن من الأزد البصرى نزل مكة وقلده
المأمون الخليفة قضاءها ثم عزله فرجع إلى البصرة ومات بها سمع منه يحيى القطان والامام أحمد وابن
زاهو، زالذهلى والحجاج بن الشاعر وهؤلاء شيوخ البخارى وقد شاركهم فى الرواية عن سليمان
وهذا أحد ضروب على روايته وأجمعوا على جلالة سليمان وإمامته وديانته وصيانته . قال أبو حاتم
سليمان امام من الائمة كان لا يدلس ويتكلم فى الرجال والفقه ولقد حضرت مجلسه ببغداد فزروا من
حضر مجلسه ألف رجل وكان مجلسه عند قصر المأمون والمأمون فوق قصره وقد فتح باب القصر
وأرسل سترشفاف وهو خلفه يكتب ما يمليه عليه قال البخارى ولد سنة أربعين ومائة وثوفى سنة
أربع وعشرين ومائتين روى له الشيوخ الستة. قال الخطيب حدث عنه يحيى القطان وأبو خليفة
وبين وفاتيهما مائة وسبع سنين توفى القطان سنة ثمان وتسعين ومائة وأبو خليفة سنة خمس وثلثمائة
قوله (شعبة) أى ابن الحجاج. و(قتادة) أى السدوسى. و(أنس) أى الصحابي الجليل القدر المشهور
وقد تقدموا. قوله ( ثلاث) أى ثلاث خصال أو خلال. فإن قلت قدسبق هذا الحديث بعينه فما فائدة
التكرار قلت لم يسبق بعينه بل بينهما تفاوت وهو أنه ذكر ثمة بلفظ المضارع فى المواضيع الثلاثة
سلمان
ایں حرب
١١٥
کتاب الايمان
خَلَوَةَ الْإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ الَيْهِ مَّا سِوَاهُمَ وَمَنْ أَحَبَّ
عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ الَّ لُّهوَ مَنْ يَكْرَهُ أَنْ يُودَ فِى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ كَاَ
يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِى النَّارِ
٢١
بَابُ تَفَاهُلِ أَهْلِ الْإِمَانِ فِ الْأَعْمَالِ حَّثنا اشْعِيلُ قَالَ
تفاضل
أمل الايمان
وبلفظ المرء ويقذف وهنا ذكر بلفظ الماضى فى الثلاثة وبلفظ عبداً ويلقى وبزيادة بعد اذ أنقذه
الله فاختلف بعض الالفاظ مع اختلاف فى الرواة أيضا اذ شيخ البخارى ثمة محمد بن المثنى وههنا
سليمان وهلم جرا وعلى تقدير عدم التفاوت فى المتن والاستاد المقصود من إيراده ثمة وان أن للايمان- حلاوة
وههنا بيان أن كرامة العود فى الكفر من الايمان وكم بينهما وقد تقدم ما فيه من المسائل فلا يذكر
هنا إلا ما يختص بهذه العبارة فنقول ثلاث مبتدا والشرطية خبره وجاز ذلك لأن التقدير ثلاث خصال
أو خصال ثلاث ويجوز أن تكون الجملة الشرطية صفة لثلاث والخبر من كان الله ونحوه وعلى التقديرين
لابد من تقدير مضاف قبل لفظة من کان لأنه على الأول بدل عن ثلاث أو بیان وعلى الثانی خبر.
فيقدر قبل من الأولى والثانية لفظة محبة وقبل من الثالثة كراهة أى محبة من كان ومن أحب وكرامة
من كره ولشدة اتصال المضاف بالمضاف اليه وغلبة المحبة والكرامة عليهم جاز حذف المضاف
منها و﴿ أنقذه اللّه ) أى خاصه ونجادو فى بعض النسخ ومن يكره أن يعود بلفظ المضارع قال البخارى رضى
الله عنه (رباب تفاضل أهل الإيمان فى الأعمال) لفظ تفاضل مجرور باضافة الباب اليه وفى الأعمال متعلق
بتفاضل أو متعلق بمقدر نحو الحاصل وكلمة فى السببية كما فى قوله عليه السلام ((فى النفس المؤمنة مائة
من الابل)) أى التفاضل الحاصل بسبب الأعمال ويحتمل أن يكون تفاضل مبتدأ وفى الاعمال خبره
والباب مضاف إلىالجملة لكنه احتمال بعيد . فان قلت الحديث يدل على تفاضلهم فىثواب الاعماللافى
نفس الاعمال إذ المقصود منه بیان أن بعض المؤمنین يدخلون الجنة أول الأمر وبعضهم يدخلها
آخرا قلت يدل على تفاوت الناس فى الاعمال أيضا إما بالتصديق وهو عمل القلب وإما
التصديق مع العمل وعلى التقديرين قابل للتفاوت إذ مثقال الحبة إشارة إلى ماهو الاقل منه أوتفاوت
الثواب مستلزم لتفاوت الاعمال شرعا ويحتمل أن يراد من الاعمال ثواب الاعمال إماتجوزاً باطلاق
السبب وإرادة المسبب وإما إضماراً بتقدير لفظ الثواب مضافا اليها. قوله (اسمعيل) هو المشهور باسمعيل أبى أويس
اسماعيل بن
١١٦
كتاب الإيمان
حَدْثَى مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحَى الْمَازِى عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ سَعِيدِ الْخُدْرِىّ
وَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّيِّ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَمَقَلَ يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَةُ الْحَةُ وَأَهْلُ
الَّارِ النَّثُمْ يَقُولُ اللهُتَعَلَى أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِ قَلْهِ مِثْقَالُ حَةٍ مِنْ
خْدَل مِنْ إِيمَانِ فَيْرَ جُونَمِنْهَ قَدِ انْهَوَُّوا فُلْقَوْنَ فِ ◌َرِ الْحَيَا أَوِ الْحَيَاةِ
شَكَّ مَالِكٌ فَلْبُونَ كَا تَتْبُتُ الْبَّهُ فِ يَانِبِ الَّيْلِ أَلَأَهَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ
ابن أبى أويس وهو اسمعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أبى أو يس بن عامر الأصبحى وهو ابن أخت مالك بن
عمرو بن يحي أنس الامام فهو ههنا روى عن خاله توفى سنة ست أوسبع وعشرين ومائتين. قوله (عمرو) بالواو
هو ابن يحيى بن عمارة بن أبى حسن الانصارى المازنى المدنى روى له الشيوخ الستة وهو يروى عن
أبيه يحي المذكور واعلم أن رجال هذا الحديث كلهممدنيون إذ تقدم أن مالكا وأباسعيد كليهما مدنيان
أيضا . قوله ﴿أخرجوا﴾ من الاخراج خطاباً للملائكة ويجوز من الخروج وحينئذ يكون من كان
منادى أى يامن كان وفى بعض النسخ وجد بعد لفظ أخرجوا لفظ من النار . قوله (مثقال) هو
كالمقدار لفظا ومعنى وهو مفعال من الثقل وهو فى غير هذا الموضع العظيم الثقل الكبيره وفى الفقه
المثقال من الذهب عبارة عن اثنين وسبعين شعيرة و﴿الحبة) بفتح الحاء واحدة الحب المأكول من الحنطة
ونحوها. و(الخردل﴾ نبات معروف يشبه الشىء القليل البليغ فى القلة بذلكيعنىيدخل الجنةمنكان فى
قلبه أقل قدرمن الايمان. فإن قلت هل يجوز أن يتعلق بفعل واحد حرفا جر من جنس واحد وهو
الكلمة الابتدائية يعنى من خردل ومن إيمان قلت لا يجوز ومن خردل متعلق بحاصلة أى حبة.
حاصلة من خردل ومن إيمان متعلق بحاصل آخر أو بقوله من كان وانما نكر الايمان لأن المقام مقتض
للتقليل ولوعرف لم يفد ذلك. فان قلت فيكفيه الايمان ببعض ما يجب الايمان به لأنه ايمان ماقلت لا يكفيه
لأنه علم من عرف الشرع أن المراد من الايمان هو الحقيقة المعهودة عرف أو نكر . قوله (اسودوا)
أى صاروا سودا كالحم من تأثير النار (فيلقون) يفتح القاف و﴿النهر) بفتح الهاء وسكونها والفتح أفصح
قوله ﴿ الحيا) بفتح الحاء والقصر المطر ونهر الحياة معناه الماء الذى يحيا به من انغمس فيه
قوله ﴿ شك مالك) يعنى التردد بين الحيا والحياة انما هو وقع من مالك وهو الذى شك فيه . قوله
( كاننبت الحبة) بكسر الحاء وشدة الباء بزر العشب جمعه حبب كقربة وقرب ويحتمل أن
١١٧
كتاب الايمان
٢٢
مُلْتَوَيَةٌ قَالَ وُهَيْبٌ حَدْتَنَا عَمْرٌ و الْحَيَاةِ وَقَلَ خَرْدَل مِنْ خَيْرْ حَّثنا محمد بن
٠٠٠
تكون اللام للعهد ويراد به حبة بقلة الحمقاء لأن شأنه أن ينبت سريعا على جانب السيل فيتلفه السيل ثم ينبت
فيتلفه ولهذا سميت بالحمقاء لأنه لا تمييز لها فى اختيار المنبت. الجوهرى: الحية بالكسر بزور الصحراء
مما ليس بقوت وفى الحديث ((ينبتون كما تنبت الحبة فى حميل السيل)) وتسمى الرجلة بكسر الراء وبالجيم
بقلة الحمقاء لأنها لا تنبت الا فى السیل . الکائی هی حب الریاحین وفى بعض الروايات فى حميل
السيل وهو ما يحمله السيل من طين ونحوه قيل فاذا اتفق فيه الحبة واستقرت على شط مجرى السيل نبتت
فى يوم وليلة وهى أسرع نايتة نباتا ذكره فى شرح السنة محيى السنة واعلم أن لفظ فى جانب السيل مشعر
بأن وجه التشبيه سرعة الانبات. قوله (صفراء﴾ الاصفرار من أحسن ألوان الريحان ولهذا يسر الناظرين
وسيد رباحين الجنة الحناء وهو أصفر و﴿ملتوية) أى منعطفة منثنية وذلك أيضا يزيد الريحان حسنا
يعنى اهتزازه وتمايله أى الذى فى قلبه مثقال حبة من الا يمان يخرج من ذلك الماء نضرا حسنا منتشطا متبخترا
لخروج هذه الريحانة من جانب السيل صفراء متميلة وهذا يؤيد كون اللام فى الحبة للجنس لأن بقلة الحمقاء
ليست صفراء إلا أن يقصد به مجرد الحسن والطراوة. النووى: التشبيه وقع من حيث الاسراع ومن
حيث ضعف النبات ومن حيث الطراوة والحسن. وأقول فوجه الشبه متعدد ويسمى هؤلاء بعتقاء الله
تعالى والحديث حجة لأهل السنة على المرجئة حيث علم منه دخول طائفة من عصاة الأمة النار إذ
مذهبهم أنه لا يضر مع الايمان معصية فلا يدخل العاصى النار وحجة على المعتزلة أيضا حيث دل
على عدم وجوب تخليد العاصى فى النار . الخطابى: الحبة من الخردل مثل ليكون عيارا فى المعرفة
وليس بعيار فى الوزن لأن الايمان ليس بجسم يحصره الوزن والكيل ولكن ما يشكل من المعقول
قد يرد الى عيار المحسوس ليفهم ويشبه به ليعلم . قوله (وهيب) هو ابن خالد بن عجلان أبو بكر
الباهلى البصرى وقدسجن فذهب بصره وكان يملى من حفظه وقال ابن مهدى كان من أبصر أصحابه بالحديث
والرجال روى له الجماعة مات سنة خمس وستين ومائة وهو فى درجة مالك فى أنهما يرويان عن عمرو
ذكره البخارى على سبيل التعليق لأنه لم يدركه ومعناه قال وهيب حدثنا عمرو عن أبيه عن أبى سعيد بهذا
الحديث وقال فيه نهر الحياة بالهاء ولم يشك كما شك مالك وقال بدل من إيمان من خير والمراد من الخير
الايمان إذ هو أصل الخيور ولا خير أعظم منه ويجوز أن يقرأ الحياة بالجر على الحكاية عن
لفظ الحديث . النووى : قال العلماء المراد بحبة الخردل زيادة على أصل التوحيد وقد جاء فى الصحيح بيأن
ذلك ففى رواية أخرجوامن قال لااله إلا الله وعمل من خير مايزن كذا ثم بعد هذا يخرج منها من لم
إبن عجلان
وهيب
١١٨
كتاب الايمان
◌َُيْدِ اللهِقَالَ حَدََّ ابْرَاهِ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِ أُمَةَ بْنِ
سَهْلِ أَّهُسَمَعَ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُعَلَيْهِ وَسَبَينَ
أَنّ ◌َائِمْ رَأَيْتُ النَّسَ يُعْرَضُونَ عَلَى وَعَلَيهِمْ قُصْ مِنْهَ مَا يَبْغُ النُّدِىَّ وَمِنْهَ مَا
محمد بن
عبيد الله
إبراهيم
ابن سعد
صالح
إن كيان
يعمل خيرا قط غير التوحيد فان قيل كيف يعلمون ما كان فى قلوبهم فى الدنيا من الايمان ومقداره
قلنا يجعل الله سبحانه وتعالى لهم علامات يعرفون ذلك بها كما يعدون كونهم من أهل التوحيد قال
وفيه أن الأعمال من الايمان لقوله صلى الله عليه وسلم خردل من ايمان والمراد مازاد على أصل
التوحيد. قال البخارى رضى الله عنه (حدثنا محمد بن عبيد الله) أى ابن محمد بن زيد بن أبى زيد أبو ثابت
مولى عثمان بن عفان رضى الله عنه القرشى الأموى المدنى. قوله (ابراهيم بن سعد) أى ابن ابراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف أبو اسحاق القرشى الزهرى المدنى ولد سنة عشر ومائة وقدم بغداد على هرون
الرشيد فأكرمه وولاه بيت المال ومات بها سنة ثلاث وثمانين ومائة ودفن فى مقابر باب
التبن سمع ابن شهاب لكن روى هذا الحديث عن صالح عن ابن شهاب. قوله (صالح) أى ابن كيسان
أبو محمد الغفارى المدنى التابعى لقى صالح جماعة من الصحابة ثم تلمذ بعد ذلك الزهرى وتلقن منه
العلم وابتدأ بالتعلم وهو ابن تسعين سنة ومات وهو ابن مائة وستين سنة . قوله ﴿أبو أمامة) بضم
الهمزة أسعد بن سهل بن حنيف بضم الحاء ابن واهب الأنصارى الأوسى المدنى الصحابى سماه النى
صلى الله عليه وسلم أسعد وكناه أبا أمامة باسم جده لأمه وكنيته روى له النسائى عن النبى صلى الله
عليه وسلم والبخارى عن الصحابى عن النبى صلى الله عليه وسلم مات سنة مائة. واعلم أن هذا الاسناد
كالذى قبله فى أن رجالهما كلهم مدنيون وهذا فى غاية الاستظراف اذا قتران إسنادين مدنيين قليل جدا
قوله (بينا) أصله بين أشبعت الفتحة مصارت ألفا. قال. فينا نحن نرقبه أتانا. أى بين أوقات رقبتنا
إياه والجمل مما يضاف اليها أسماء الزمان نحو أتيتك زمن الحجاج أمير ثم حذف المضاف الذى
هو أوقات وولى الظرف الذى هو بين الجملة التى أقيمت مقام المضاف اليها والأصمعى
يستفصح طرح إذا وإذ من جوابه والآخرون يقولون: بينا أنا قائم إذ جاء أو إذا جاء
فلان. قوله ( رأيت ﴾ مشتق من الرؤية بمعنى الابصار أو من الرؤيا بمعنى العلم فهو مفعول ثان
والأول هو الظاهر ويحتمل رفع الناس نحو قوله :
.
١١٩
كتاب الايمان
دُونَ ذلكَ وَعُرِضَ عَلَىّ ◌ُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ فَيَصٌ يَحُرَّهُ قَالُوا فَمَا أَوْتَ
ذلكَ يَا رَسُولَ الله قَلَ الدّينَ
فقلت لصيدح انتجعى بلالا
رأيت الناس ينتجعون غينا
والصيدح علم ناقة الشاعر. و﴿ يعرضون على﴾ أى يظهرون إلى يقال عرض الشىء اذا أبداه وأظهره
قوله ﴿قص) جمع القميص نحو رغيف ورغف ويجمع أيضاعلى قصان وأقصة و﴿الثدى) بضم الثاء
وكسر الدال وتشديد الياء جمع الشدى نحو فلس وفلوس وهى للمرأة والرجل أيضا ويجمع على أثد
وثدى بكسر الثاء والدال. قوله ( مادون ذلك﴾ أى أقصر فيكون فوق الثدى أى لم ينزل اليه ولم يصل به
لقلته . قوله (أولت) التأويل تفسير ما يؤول إليه الشىء والمرادهمنا التعبير وفى اصطلاح الاصولين التأويل
تفسير الشىء بالوجه المرجوح وقيل هو حمل الظاهر على المحتمل المرجوح بدليل يصيره راجحا وهذا
أخص منه. قوله (الدين) بالنصب أى أولت الدين والدين للانسان كالقميص له فى أنه يستره من النار
ويحجبه عن كل مكروه كما أن القميص يستر عورة الانسان ولعله صلى الله عليه وسلم انما أوله الدين
بهذا الاعتبار والله أعلم. النووى: فى الحديث فوائد منها أن الأعمال من الايمان وأن الإيمان
والدين بمعنى واحد وفيه تفاضل أهل الإيمان وفيه بيان عظيم لفضل عمر رضى الله عنه وفيه
تعبير الرؤيا وسؤال العالم عنها وفيه اشاعة العالم الثناء على الفاضل من أصحابه اذا لم يخش فتنة
باعجاب ونحوه فيكون الغرض التنبيه على فضله لتعلم منزلته ويعامل بمقتضاها ويرغب فى الاقتداء
به والتخلق بأخلاقه وقال أهل العبارة القميص فى النوم معناه الدين وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة
وسنته الحسنة فى المسلمين بعد وفاته ليقتدى به تم كلامه. روى البخارى فى كتاب المناقب هذا الحديث
وفيه بدل يعرضون عرضوا وبدل بجره اجتره وبدل ومنها مادون ذلك ومنها ما يبلغ دون ذلك وفى
كتاب التعبير يحتره . فان قلت يلزم من الحديث أن يكون عمر أفضل من أبى بكر لأن المراد بالأفضل
الأكثر ثوابا والأعمال علامات للثواب فمن كان دينه أكثر فثوابه أكثر وهو خلاف الاجماع قلت
لا يلزم إذ القسمة غير حاصرة لجواز قسم رابع سلمنا انحصار القسمة لكن ما خصص القسم الثالث بعمر
ولم يحصره عليه سلمنا بالتخصيص به لكنه معارض بالأحاديث الدالة على أفضلية الصديق بحيث تواتر
القدر المشترك منها ومثله يسمى بالمتواتر من جهة المعنى فدليلكم آحاد ودالنا متواتر. سلمنا التساوى بين
الدليلين لكن الاجماع منعقد على أفضليته وهو دليل قطعى وهذا دليل ظنى والظن لا يعارض القطع
وهذا الجواب يستفاد من نفس تقدير الدليل وهذه قاعدة كلية عند أهل المناظرة فى أمثال هذه الايرادات
١٢٠
كتاب الإيمان
باسبُّ الْحَيَءُ مِنَ الإِيمانِ حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَنَ
مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِبْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِهِ أَنْ رَسُولَ اشْصَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَ مَنْ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُّ أَهُ فِى الْحَيَاء فَقَالَ رَسُولُ
الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ دَعْهُ فَنْ الْحَيَ مِنَ الْإِيمَانِ
بأن يقال ما أوردته إما مجمع عليه أولا فان كان فالدليل مخصوص بالاجماع والا فلا يتم الايراد إذ لا
إلزام الا بالمجمع عليه والله أعلم. قال البخارى رضى الله عنه (ذب الحياء من الإيمان) هو برفع الحياء
سواء أضفت اليه الباب أم لا لأنه مبتدا ومن الأيمان خبره والحياء بالمد وتعريفه واشتقاقه بمعنى قوة الحياة
أو ضعفها فى الحى ووجه كونه من الايمان وسائر مباحثه تقدم فى باب أمور الايمان . قوله (عبد الله
ابن يوسف) هو التنيسى الدمشقى. و(مالك) هو الامام المشهور. و(ابن شهاب) هو الزهرى وقد
سبق فضائل الثلاث وما يتعلق بهم. قوله ﴿سالم) هو أبو عمرو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
القرشى العدوى التابعى الجليل أحد الفقهاء السبعة بالمدينة على أحد الأقوال. قال ابن المسيب: كان سالم
أشبه ولد عبد الله بعبد الله وعبد الله أشبه ولد عمر بعمر. وقال مالك: لم يكن فى زمن سالم أشبه
بمن مضى من الصالحين فى الزهد منه كان يلبس الثوب بدر همين وقال ابن راهويه أصح الأسانيد كلها
الزهرى عن سالم عن أبيه وكان أبوه يلام فى افراط حب سالم وكان يقبله ويقول ألا تعجبون من
شيخ يقبل شيخا - مات رضى الله تعالى عنه بالمدينة وصلى عليه هشام بن عبد الملك سنة ست أوخمس
أو ثمان ومائة. قوله (مر على رجل) مرعليه ومر به بمعنى واحد أى اجتاز والأنصار جمع الناصر
أو النصير واللام للعبد أى أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين آووا ونصروا من أهل المدينة
قوله {وهو يعظ أخاه) أى ينصح أخاه والوعظ النصح، التذكير بالعواقب قال ابن فارس هو التخويف
والانذار وقال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق القلب و(أخاه) الظاهر أنه أراد الأخ فى القرابة
فرو حقيقة ويحتمل أن يراد الأخ فى الاسلام على ماهو عرف الشارع فهو مجاز لغوى أو حقيقة عرفية
قوله ﴿ فى الحياء) أى فى شأن الحياء وفى حقه ومعناه أنه ينهاه عنه ويخوفه منه . قوله ﴿فزجره النبي
صلى الله عليه وسلم) عن وعظه (وقال دعه) أى اتركه وهو أمر لا ماضى له قالوا أمانوا ماضى دع
وذر. قوله ﴿فإن الحياء) فان قلت كلمة ان لاندخل الا على كلام يكون المخاطب به شاكا فيه أومكر !.
٢٣
الحياء
سالم بن
عبد الله
٠