النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الايمان
٨
صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُ الْتُونَ. قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) الآيَةَ حَثْنَا عَبْدُ الله بْنُ
مُّدِ قَالَ حَتَ أَيُ عَامِرِ الْعَقْدِىُّ قَالَ حَدَّثَ سُلَِّانُ بْنُ بِلاَلِ عَنْ عَبْدُالهِنْ
دِينَارٍ عَنْ أَبِى صَالٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضَ اله ◌َنْهُ عَنِ الَّ صَلَى اللهُ عَليه
٠٠
وقرى. البر بفتح الراء وهو ظاهر ووجه الاستشهاد بالآية أنها حصرت المتقين على أصحاب هذه
الصفات والأعمال والمراد المتقون من الشرك وهم المؤمنون أو هم المؤمنون الكاملون والآية الثانية
وهى ﴿ قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم الزكاة
فاعلون والذينهم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن
ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم
يحافظون﴾ فعلم منها أن الايمان الذى به الفلاح والنجاة الايمان الذى فيه هذه الأعمال
المذكورة وأفلح أى دخل فى الفلاح وهو لازم قال ابن بطال التصديق أول منازل الايمان والاستكمال
انما هو بهذه الأمور وأراد البخارى الاستكمال ولهذا بوب أبوابه عليه فقال باب أمور الايمان
وباب الجهاد وباب الصلاة من الايمان. قوله (عبد الله بن محمد) هو أبو جعفر بن عبدالله بن جعفر
اليمانى الجعفى البخارى المسندى بضم الميم وفتح النون سمى بذلك لأنه كان يطلب الأحاديث المسندة ويرغب
عن المراسيل واليمان كان والى بخارى أسلم على يده المغيرة بن بردزية أحد أجداد البخارى ومات عبد الله
فى ذى القعدة سنة سبع وعشرين وما ئتين. قوله (أبو عامر العقدى) بالعين المهملة والقاف المفتوحتين
اسمه عبد الملك ابن عمر و البصرى والعقد قوم من قيس وهم بطن من الازد اتفق الحفاظ على توثيقه
وجلالته مات بالبصرة سنة خمس أو أربع ومائتين. قوله (سليمان بن بلال) هو أبو محمد أو أبو أيوب
القرشى التيمى المدنى مولى آل أبى بكر الصديق رضى الله عنه كان بربريا جميلا حسن الهيئة عاقلا
مفتنا تولى خراج المدينة وتوفى بهاسنة اثنتين أو سبع وسبعين ومائة. قوله (عبد الله بن دينار) هو أبو
عبدالرحمن القرشى المدنى مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم توفى سنة سبع وعشرين
ومائة. قوله (أبو صالح) اسمهذ كوان السمان الزيات المدنى كان يجاب السمن والزيت إلى الكوفة
مولى جويرية الغطفانى قال أحمد ابن حنبل هو ثقة من أجل الناس وأوثقهم توفى بالمدينة سنة احدى
ومائة . قوله (أبو هريرة) اختلف فى اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولا أصحها عندالأ كثر بن عبدالرحمن
ابن صخر الدوسى التميمى. وقال ابن عبد البر: لم يختلف فى اسم أحد فى الجاهلية ولا فى الاسلام
عبدالله
ابن محمد
أبو عامر
العقدى
سلمان
ان بلال
عبدالله
ان دينار
أبو صالح
أبو هريرة

٨٢
كتاب الايمان
وَسَلَ قَ الإِيمَانِ بِضْعُ وَسُّوَنَ شْعَبَةَ وَالْحَيَهُ شُعبَةٌ مَنَ الإِيمَانِ
كالاختلاف فيهوروى عنه أنه قال كان اسمى فى الجاهلية عبد شمس وسميت فى الاسلام عبدالرحمن واسم
أمه ميمونة وقيل أمية وقد أسلمت بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو هريرة نشأت يتيما
وهاجرت مسكينا وكنت أجير البسرة بنت غز وان خادمالهافزو جنيها الله تعالى فالحمدلله الذى جعل الدين
قواما وجعل أباهريرة إماما وقال كنت أرعى غنما وكانت لى هرة صغيرة ألعب بها فكنونى بها وقيل
رآه النبى صلى الله عليه وسلم فى كمه هرة فقال يا أباهريرة. قدم المدينة سنة سبع عام خيبر وشهدها مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لزمه وواظب عليه وكان عريف أهل الصفة وحمل عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم من العلم شيئا كثيراً وهو أكثر الصحابة رواية باجماع العلماء روى له عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف وثلثمائة وأربعة وستون حديثا. ذكر البخارى
منها أربعمائة حديث وثمانية عشر حديثا وكان يدور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث دارقال
لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنى سمعت منك حديثا كثيراً وأخاف أن أنسى فقال ابسط رداءك
فبسطته فغرف بيده ثم قال ضمه فضممته فما نسيت شيئا بعد وكان آدم ذا ضفيرتين محفيالشاربه مزاحا وكان
مروان ربما أستخلفه على المدينة فيركب حماراً قد شد عليه برذعة وفى رأسه شىء من الليف فيلقى
الرجل فيقول الطريق قد جاء الأمير ونزل بذى الحليفة وله بها دار تصدق بها على مواليه توفى
بالمدينة سنة تسع وخمسين وقيل بالعقيق ودفن بالبقيع.قال الشافعى : أبو هريرة أحفظ من روى الحديث
فى دهره. قوله (بضع) هكذا فى بعض الأصول وبضعة بالها فى أكثرها وهما بكسر الباء على المشهور
وبفتحها على اللغة القليلة ومعناهما القطعة واستعملا فى العدد لما بين الثلاثة والعشرة على الصحيح
وقيل من ثلاث إلى تسع وقيل من اثنين إلى عشرة وقيل من واحد إلى تسعة قال الخليل البضع هو
السبع والشعبة هى غصن الشجرة وفرع كل أصل . قوله ﴿وستون ) كذا هنا وثبت فى رواية صحيح
مسلم وسبعون جزما وفى رواية أخرى بضع وسبعون أو بضع وستون على الشك وروى أبو داود
والترمذى بضع وسبعون بلاشاء . القاضى عياض: الصواب ما وقع فى سائر الأحاديث ولسائر الرواة
بضع وسبعون ومنهم من رجح رواية بضع وستون لأنها المتيقن . النووى : الصواب ترجيح بضع
وسبعون لأنها زيادة من ثقات وزيادة الثقات مقبولة مقدمة وليس فى رواية بضع وستون ما يمنع
الزيادة . وأقول إن المراد من زيادة الثقات زيادة لفظ فى الرواية ومثله ليس منها بل من باب اختلاف
الروايتين فقط وان رواية بضع وستون لاتنافى ماعداها اذ التخصيص بالعدد لا يدل على نفى الزائد

٨٣
كتاب الإيمان
ويحتمل أن تكون رواية الستين مقدمة على رواية السبعين وكان شعب الإيمان عند صدوره من النبى
صلى الله عليه وسلم هذا القدر ثم قال مرة أخرى عندزيادة الشعب بلفظ سبعون فيكون كلاهما صوابا. الخطابى:
الايمان اسم يتشعب الى أمور ذوات عدد جماعها الطاعة ولذا صار من صار من العلماء الى أن الناس
متفاضلون فى درج الايمان وان كانوا متساوين فى اسمه وكان بدء الايمان كلمة الشهادة وأقام رسول
الله صلى الله عليه وسلم بقية عمره يدعو الناس اليها وسمى من أجابه الى ذلك مؤمنا الى أن نزلت الفرائض
وبهذا الاسم خوطبوا عند إيجابها عليهم فقال ((يا أيها الذين آمنوا اذا قتم إلى الصلاة)) وهذا الحكم
مستمر فى كل اسم يقع على أمر ذى شعب كالصلاة فان رجلا لو مر على مسجد وفيه قوم منهم من
يستفتح الصلاة ومنهم من هو راكع أو ساجد فقال رأيتهم يصلون كان صادقاً مع اختلاف أحوالهم
فى الصلاة وتفاضل أفعالهم فيها . فان قيل اذا كان الايمان بضعا وسبعين شعبة فهل يمكنكم أن
تسموها بأسمائها وان عجزتم عن تفصيلها فهل يصح ايمانكم بما هو مجهول عندكم قلنا ايماننا بما كلفناه
صحيح والعلم به حاصل وذلك من وجهين الأول أنه قدنص على أعلى الايمان وأدناه باسم أعلى الطاعات
وأدناه فدخل فيه جميع ما يقع بينهما من جنس الطاعات كلها وجنس الطاعات معلوم والثانى أنه لم
يوجب علينا معرفة هذه الأشياء بخواص أسمائها حتى يلزمنا تسميتها فى عقد الايمان وانما كلفنا
التصديق بحملتها كما كلفنا الا يمان بملائكته وان كنالا نعرف أسماء أكثرهم ولا أعيانهم. النووى: قد
بين النبى صلى الله عليه وسلم أعلى شعب الإيمان وأدناها كما ثبت فى الصحيح من قوله صلى الله عليه
وسلم أعلاها لا اله الا الله وأدناها إماطه الأذى عن الطريق فبين أن أعلاها التوحيد المتعين على كل
مكلف والذى لا يصح غيره من الشعب الا بعد صحته وأن أدناها دفع ما يتوهم به ضرر المسلمين
وبقى بينهما اتمام العدد فيجب علينا الايمان به وان لم نعرف أعيان جميع أفراده كما تؤمن بالملائكة وان لم
نعرف أعيانهم وأسماءهم. قوله ﴿ والحياء) بالمد وهو تغير وانكسار يعترى الانسان من خوف ما
يعاب به ويذم ويعرف أيضا بأنه انحصار النفس خوف ارتكاب القبائح واشتقاقه من الحياة يقال
حى الرجل اذا انتقص حياته وانتكس قوته كما يقال نسى اذا اعتل نساه أى العرق الذى فى الفخذ
وحشى اذا اعتل حشاه فمعنى الحياء المألوف الحياء من خوف المذمة وان كان الحياء شعبة منه لأنه يحجز
صاحبه عن المعاصى اذا لا يمان منقسم الى انتمار المأمور به والى انتهاء المنهى عنه وانما أفراده بالذكر
لأنه كالداعى الى سائر الشعب فان الحى يخاف وفضيحة الدنيا فضيحة الآخرة فينزجر عن المعاصى ويمتثل
الطاعات كلها وشبه الايمان بشجرة ذات أغصان وشعب كما شبه فى الحديث السابق الاسلام
بخباء ذات أعمدة وأطناب وأما تخصيص الستين فلأن العدد إما زائد وهو ما أجزاؤه أكثر

٨٤
كتاب الايماان
منه كالاثنى عشر فان لها نصفا وثلثا وربعا وسدسا ونصف سدس ومجموع هذه الأجزاء أكثر من
اثنى عشر فانها ستة عشر وإما ناقص وهو ما أجزاؤه أقل منه كالأربعة فان لها النصف والربع فقظ
وإما تام وهو ما أجزاؤه مثله كالستة فان أجزاءها النصف والثلث والسدس وهى مساوية لمستة والفضل
بين الأعداد الثلاثة للتام فلما أريد المبالغة فيه جعلت آحادها أعشاراً فذكره لمجرد الكثرة أو
لأن هذا القدر كان شعب الإيمان حينئذ فذكره لبيان الواقع والله أعلم. النووى: وفى رواية أخرى فى
الصحيح الحياء من الإيمان وفى أخرى الحياء خير كله قال والحياء هو الاستحياء وقال قال الامام
الواحدى قال أهل اللغة الاستحياء من الحياة واستحى الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع
العيب والذم قال والحياء من قوة الحس وأقول هذا بعكس ماقررناه أولا من ضعف الحياة وهو قول
صاحب الكشاف وقال قالوا جعل الحياء من الإيمان لأنه قد يكون تخلقا واكتسابا كسائر أعمال
البر وقد يكون غريزة لكن استعماله على قانون الشرع يحتاج الى اكتساب ونية فهو من الايمان لهذا
أو لكونه باعثاً على أفعال الخير ومانعا من المعاصى وأما كونه خيرا كله فقد يستشكل من حيث ان
صاحب الحياء قد يستحيى أن يواجه بالحق فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر والجواب أنه ليس حياء
حقيقياً بل هو عجزومهانة وضعف وانما تسميته حياء من باب اطلاق بعض أهل العرف أطلقوه مجازا لمشابهته
الحياء الحقيقى قال وهذا الحديث نص فى اطلاق اسم الايمان الشرعى على الأعمال وأقول ليس نصا إذ معناه
شعب الإيمان بضع وكذا لأن لفظ الاماطة غير داخلة فى حقيقة الايمان والتصديق خارج عنه اتفاقا. التيمى:
المراد من وجدت فيه هذه الخصال فهو مؤمن على سبيل الكمال ثم ايمان كل واحد بقدر
وجودهذه الخصال فيه قال الامام أبو حاتم البستى تتبعت معنى هذا الحديث مرة وعددت الطاعات فإذا هى
تزيد على هذا العدد شيئا كثيرا فرجعت الى السنن فعددت كل طاعة عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم
من الايمان فإذا هى تنقص فرجعت الى كتاب اللّه فعددت كل طاعة عدها الله من الايمان فإذا هى
تنقص فضممت الى الكتاب السنة وأسقطت المعاد فاذا كل شىء عده الله ورسوله من الايمان
هو تسع وسبعون لا يزيد عليها ولا ينقص فعلمت أن مراد النبى صلى الله عليه وسلم أن هذا العدد فى
الكتاب والسنة. القاضى البيضاوى: يحتمل أن يراد بهذا العدد أى بالبضع والسبعين التكثير دون التقدير
كمافى قوله تعالى (أن تستغفر لهم سبعين مرة) واستعمال لفظى السبع والسبعين للتكثير كثير وذلك لاشتمال
السبعة على جملة أقسام العدد فإنه ينقسم إلى فرد وزوج وكل منهما الى أول ومركب والفرد الأول
ثلاثة والمركب خمسة والزوج الأول اثنان والمركب أربعة وينقسم أيضاً الى منطق كالأربعة وأصم
كالستة ثم ان أريد مبالغة جعلت آحادها أعشاراً وان يراد تعداد الخصال حقيقة وبيانه أن شعب

٨٥
كتاب الإيمان
الايمان وان كانت متعددة الا أن حاصلها يرجع الى أصل واحدوهو تكميل النفس على وجه به يصلح معاشه
ويحسن معاده وذلك بأن يعتقد الحق ويستقيم فى العمل وإليه أشار عليه السلام حيث قال لسفيان
الثقفى حين سأله قولا جامعاً ( قل آمنت بالله ثم استقم) والاعتقاد يتشعب الى ستة عشر شعبة
طلب العلم ومعرفة الصانع وتنزيهه عن النقائص والايمان بصفات الاكرام مثل الحياة والعلم والاقرار
بالوحدانية والاعتراف بأن ماعداه صنعه لا يوجدو لا يعدم الا بقضائه وقدره والايمان بملائكته
المطهرة المعتكفين فى حظائر القدس وتصديق رسله المؤيدين بالآيات وحسن الاعتقاد فيهم
والعلم بحدوث العالم واعتقاد فنائه والجزم بالنشأة الثانية واعادة الأرواح الى الأجسام والاقرار باليوم
الآخر بما فيه من الصراط والحساب والميزان وسارما تواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم والوقوف
على وعد الجنة وثوابها والتيقن بوعيد النار وعقابها والعمل ينقسم إلى ثلاثة أقسام أحدها ما يتعلق
بالمرء نفسه وهو ينقسم إلى قسمين أحدهما ما يتعلق بالباطن وحاصله تزكية النفس عن الرذائل وأمهاتها
عشرة شره الطعام وشره الكلام وحب الجاهوحب المال وحب الدنياوالحقدر الحسدو الرياء والنفاق
والعجب: وتحلية النفس بالفضائل وأمهاتها ثلاثة عشر التوبة والخوف والرجاء والزهد والحياء والشكر
والوفاء والصير و الاخلاص والصدق والمحبة والتوكل والرضاء بالقضاء. وثانيهماما يتعلق بالظاهر ويسمى
بالعبادة وشعبها ثلاثة عشر طهارة البدن عن الحدث والخبث وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقيام بأمر
الجنائز و صيام رمضان والاعتكاف وقراءة القرآن وحج البيت وذبح الضحايا والوفاء بالنذر وتعظيم
الأيمان وأداء الكفارات وثانيها ما يتعلق به وبخواصه وأهل منزله وشعبها ثمان التعفف عن الزنا
والنكاح والقيام بحقوقه والبر بالوالدين وصلة الرحم وطاعة السادة والاحسان الى الماليك والعتق
وثالثها ما يعم الناس وينوط به إصلاح العباد وشعبها سبع عشرة القيام بامارة المسلمين واتباع الجماعة
ومطاوعة أولى الأمر ومعاونتهم على البر واحياء معالم الدين ونشرها والأمر بالمعروف والنهى عن
المنكر وحفظ الدين بالزجر عن الكفر ومجاهدة الكفاروالمرابطة فى سبيل الله وحفظ النفس بالكف
عن الجنايات واقامة حقوقها من القصاص والديات وحفظ أموال الناس بطلب الحلال وأداء الحقوق
والتجافى عن المظالم وحفظ الانساب وأعراض الناس باقامة حدود الزنا والقذف وصيانة العقل بالمنع
عن تناول المسكرات والمجننات بالتهديد والتأديب عليه ودفع الضرر عن المسلمين. ومن هذا
القبيل إماطة الأذى عن الطريق . قال على بن عيسى النحوى : السبعة أكمل الأعداد لأن
الستة أول عدد تام وهو مع الواحد سبعة فكانت كاملة إذ ليس بعد التمام سوى الكمال وسمى
الأسد سبعاً لكال قوته ثم السبعون غاية الغاية إذ الآحاد غايتها العشرات . الطيب: الأظهر معنى

٨٦
كتاب الايمان
التكثير ويكون ذكر البضع للترفى يعنى أن شعب الإيمان أعداد مبهمة ولا نهاية لكثرتها إذ لو أربد
التحديد لم يهم ولو شرعت فى معنى الحياء وفسرته بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
استحيوا من اللّه قالوا انا نستحى من اللّه يارسول الله والحمد لله قال ليس ذلك ولكن الاستحياء من
الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبط وما حوى وتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة
ترك زينة الدنياوآثر الآخرة على الأولى فمن فعل ذلك فقد استحيا من اللّه حق الحياء لقد حاولت أمراً عظيما ثم
ليذق من رزق الطبع السليم المستقيم معنى إفراد الحياء بالذكر بعد إدخاله فى الشعب كأنه يقول هذه
شعبة واحدة من شعبه فهل تحصل أو تحصى شعبه كلها هيهات أن البحر لا ينزف. قال محيى السنة: لما كان الحياء
سبباًيمنعه عن المعاصى كالا يمان عد الحياء شعبة من شعبه وإن لم يكن أمراً مكتسباً. وأقول هذا توجيه.
ثالث لتخصيص الحياء بالذكر. ثم قوله وإن لم يكن أمراً مكتسباً ممنوع إذ ربما يكتسب لأن
الأخلاق جائزة الاكتساب أو يكتسب إستعماله على قانون الشرع هذا واعلم أن تعداد الشعب يمكن
بطريق أضبط ماذ كروأنتج من التكرار بأن يقال الانسان لا يخلو من المبدأ والمعاد والمعاش وهى إما
أن تتعلق بنفس الرجل فقط وتسمى بالنفسانية أو بغيره من خاصته وهم أهل منزله وتسمى المنزلية
وإما بغيره من عامة الناس وتسمى بالبدنية . والنفسية إما باطنية وإما ظاهرية . والظاهرية إما قولية
وإما فعلية. والمبدئية إما متعلقة بذات الله تعالى وهى تسعة وهى الايمان بوجود الصانع وبالتوحيد
الذى هو أصل صفات الجلال وبالصفات السبعة المسماة بصفات الاكرام وهى الحياة والعلم والقدرة
والارادة والسمع والبصر والكلام وإما بفعل الله وحكمه وهى أربعة الا يمان بملائكته وكتبه ورسله
وحدوث العالم . والمعادية أمهاتها ثمانية وهى البعث والوقوف والحساب والميزان والصراط والشفاعة
والجنة والناروما يتعلق بهما. والمنزلية كذلك ثمانية: التعفف عن السفاح وعقد النكاح والقيام بحقوقه
والبربالوالدين وتربية الأولاد وصلة الرحم وطاعة السادات والاحسان إلى الماليك. والمدنية أصولها
أ. بعة عشر القيام بالامارة واتباع الجنازة ومطاوعة أولى الأمر والمعاونة على البر واحياء معالم الدين
والأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وحفظ الدين بالقتل والقتال وحفظ النفس بالكف عن
الجنايات واقامة حدود الجراح وحفظ العقل بالمنع عن المسكرات والمجنات وحفظ المال بطلب
الحقوق وأدائها وحفظ الانساب باقامة حدود الزنا وحفظ الأعراض بحد القذف والتعزير ودفع
الضرر عن المسلمين . والظاهرية القولية خمسة التلفظ بالكلمة وصدق اللهجة وقراءة القرآن والتعلم والتعليم
للشرائع . والظاهرية الفعلية مالية أو بدنية أو مركبة منهما عشرة: الطهارة وستر العورة وإقام الصلاة
وإيتاء الزكاة والقيام بأمر الجنائز والصيام والحج والوفاء بالنذر وتعظيم الأيمان وأداء الكفارات .

٨٧
كتاب الإيمان
٩
المسلم
بَابْ الْمُسْلُ مَنْ سَلَم الْمُسْلُونَ مِنْ لِسَانِه وَيَدَه حّثنا آدَمُ بْنُ أَبى
إِيَاس قَلَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدُ له بْنِ أَبِى السَّفَرِ وَاسْمِيلَ عَن الشّْبِىّ عَنْ
زر
والباطنية إما تخليه عن الرذائل وأمهاتها ثمانية: حب المال وحب الجاه وحب الدنيا والحقد والحسد والرياء
والنفاق والعجب . وإما تحليه بالفضائل وكليانها أحد عشر: التوبة والخوف والرجاء والحياء والشكر
والوفاء والصبر والاخلاص والمحبة والتوكل والرضا بالقضاء. وعلم هذا بالاستقراء ومثل هذا الحصر لا يكون
عقلياً بل هو استقرائى لا يفيد الاظنا والله أعلم. قال البخارى رضى الله عنه ( باب المسلم من سلم
المسلمون من لسانه ويده ) يجوز فى اب التنوين والاضافة الى جملة الحديث والوقف على السكون
والحديث مذ كور على سبيل التعليق. قوله (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وبالياء المثناة من تحت
والسين المهملة هو أبو الحسن آدم بن عبدالرحمن بن محمد أصله من خراسان نشأ ببغداد وبها طلب
الحديث ثم رحل إلى الكوفة والبصرة والحجاز والشام ومصر واستوطن عسقلان الشام. قال أبو حاتم
هو ثقة مأمون متعبد من خيار عباد الله وكان وراقا توفى بعقلان سنة عشرين ومائتين . قوله
( شعبة) بضم الشين غير منصرف هو امام من أئمة العلم الأعلام أبو بسطام بن الحجاج
ابن الورد الأزدى مولاهم الواسطى ثم انتقل الى البصرة والعلماء مجمعون على جلالته واتقانه
وعرفانه وورعه . قال الشافعى : لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق وقال أحمد كان شعبة أمة
واحدة فى هذا الشأن وقال سفيان الثورى شعبة أمير المؤمنين فى الحديثو قيل جف جلده على عظمه ایس
بينهما لحم من كثرة عبادة الله تعالى وكان ألشغ توفى بالبصرة سنة ستين ومائة. قوله (عبدالله ابن أبى
السفر) بفتح السين والقاءسعيد بن محمد الهمدانى الكوفى. قال النووي: يحمد بضم الياء وفتح الميم والحافظ
بضم الياء وكسر الميم توفى فى زمان مروان بن محمد الذى به ختام الدولة الأموية استخاب سنة
سبع وعشرين ومائة. قوله ﴿ اسماعيل) هو ابن أبى خالد أبو عبد الله البجلي بفتح الجيم
الاحمسى الكوفى سمع جماعة من الصحابة والتابعين وكان عالما منقنا صالحاً قال مروان بن معاوية
كان اسماعيل يسمى بالميزان توفى بالكوفة سنة خمس وأربعين ومائة واسماعيل بفتح اللام لأنه عطف
على عبدالله لا على شعبة. قوله ﴿الشعبى) بفتح الشين وسكون العين هو أبو عمر عامر بن شراحيل
الكوفى نسب الى شعب وهو بطن من همدان بسكون الميم وإهمال الدال ولد لست سنين مضت من
خلافة عثمان رضى الله عنه وروى عن على والسبطين وسعد وسعيد وابن عباس وأبو عمر وغيرهم
أبى اياس
آدم بن
شعبة
ابن أبى
السفر
اسماه یل ین
أبى خالد
الشعبى

٨٨
گتاب الا يمان
عبد الله بنْ عَمْرِو رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهْ وَسَلَّ قَالَ الْمُسْلِمُ مَنْ
عبدالله
ابن عمرو
رضى الله عنهم قال أدركت خمسمائة من الصحابة وقال ما كتبت سوداء فى بيضاء قط ولا حدثنى أحد بحديث
فأحببت أن يعيده على ولا حدثنى رجل بحديث إلا حفظته وقال ابن عيينة كان الشعبى أكبر الناس
فى زمانه وكان ضئيلا فقيل له مالنا تراك نحيفاً قال أبى زوحمت فى الرحم وذلك لأنه كان أحد التوأمين
وهو كاتب عبدالله بن مطيع العدوى أمير العريش يوم الحرة وكان مزاحا. حكى أنه قال لخياط مر به: عندنا
جب مكسور أتخيطه فقال الخياط إن كان عندك خيوط من الريح ودخل عليه رجل ومعه فى البيت
امرأة فقال أيكما الشعبى فقال الشعبى هذه وأمه كانت من سبى جلولاء وهى قرية من ناحية فارس توفى
بالكوفة فى سنة بضع ومائة. قوله (عبد الله بن عمرو ) بفتح العين وبالواو وانما كتبت بالواو ليتميز
عن عمر وهذا فى غير النصب وأما فى النصب فيتميز بالألف وهو عمرو بن العاص بن وائل القرشى
کنيته أبو محمد على الأصح أسلم قبل أبيه وشهد معه صفین و کان یضرب بسیفین وكان بينه وبين أبيه
فى السن اثناعشرة سنة أواحدى عشرة قالواولا يعرف أحد غيره بينه وبين والده هذا القدر وكان
غزيراً فى العلم مجتهداً فى العبادة روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعمائة حديث ذكر
البخارى منها خمسة وعشرين كان أحمر عظيم البطن وعمى آخر عمره توفى بمكة أو بالطائف أو بمصر
سنة خمس أو ثلاث أو سبع وستين أو اثنين أو ثلاث وسبعين. قوله (المسلم) معناه المسلم من لم
يؤذ مسلما بقول ولا فعل وإنما خص اليد مع أن الفعل قد يحصل بغيرها لأن سلطة الأفعال انما
تظهر فى اليد إذبها البطش والقطع والأخذوالمنع والاعطاء ونحوه والايذاء باللسان أكثر فاء بر الغالب
قال الزمخشرى لما كانت أكثر الاعمال تباشر باليد غلبت فقيل فى كل عمل هذه مما عملت أيديهم وان
كان عملا لا تتأتى فيه المباشرة بالأيدى وانما قدم اللسان لأن إيذاء اللسان أكثر وقوعاوأسهل أو لأنه أشد
نكاية قال صلى الله عليه وسلم لحسان «اهج المشركين فانه أشق عليهم من رشق النبل)) قال الشاعر:
جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ماجرح اللسان
فان قلت المفهوم منه أنه إذا لم يسلم المسلمون منه لا يكون مسلما لكن الاتفاق على أنه إذا أتى
بالاركان الخمسة فهو مسلم بالنص والإجماع. قلت المرادمن سلموامنه هو المسلم الكامل فاذا لم يسلموا
منه فيلتزم أن لا يكون مسلماً كاملا وذلك لأن الجنس إذا أطلق يكون محمولا على الكامل نص عليه
سيبويه فى نحو الرجل زيدوقال ابن جنى من عادتهم أنهم يوقعوا على الشىء الذى يخصونه بالمدح اسم
الجنس ألا ترى كيف سموا الكعبة بالبيت أو نقول سلامة المسلمين خاصة المسلم ولا يلزم من

٨٩
كتاب الايمان
سَمَ الْمُسْلُنَ مِنْ لِسَانِهِ وَدَهِ وَالْمَاَ جِرُ مَنْ هَجَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ قَالَ أَبُ عَبْدِ الله
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَ حَدَّتَدَاوُدُ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ عَنِ النَّ صَلَّى اللهُ
انتفاء الخاصة انتفاء ماله الخاصة . فان قلت فاذا سلم المسلمون منه يلزم أن يكون مسلما كاملا وان
لم يأت بسائر الأركان لكنه باطل اتفاقا كالأول وهذا السؤال عكس السؤال الأول. قلت هذا وارد
على سبيل المبالغة تعظيما لترك الايذاء كأن ترك الايذاء هو نفس الاسلام الكامل وهو محصورفيه على
سبيل الادعاء وأمثاله كثيرة . فان قلت فما تقول فى اقامة الحدود واجراء التعازير والتأديبات الزاجرة
قلت ذلك مستثنى من هذا العموم بالاجماع أو أنه ليس ايذاء بل هو على التحقيق إصلاح وطلب
للسلامة لهم ولو فى المآل. قوله ﴿ والمهاجر) الهجر ضد الوصل ومنه قيل للكلام الفاحش هجر
بضم الهاء لأنه ينبغى أن يهجرعنه والمهاجر اصطلاحا هو الذى فارق عشيرته ووطنه وأعلم النبى صلى الله
عليه وسلم المهاجرين أنه يجب عليهم أن يهجروا مانهى الله عنه لتكمل مهجرتهم ولا يتكلوا على الهجرة الى المدينة
فقط وقيل شق فوات الهجرة على بعضهم فقيل المهاجر أى الكامل من هجر ما نهى الله عنه ويحتمل
أن يكون صدور هذا الحديث بعد الفتح ولاهجرة حينئذ الاهجرة المعاصى. الخطابى: يريد أن المسلم
الممدوح من كان هذا صفته وليس ذلك على معنى أن من لم يسلم الناس منه من دخل فى عقد الاسلام
فليس بمسلم وكان خارجا عن الملة وانما هو كقولك الناس العرب وتريد أن أفضل الناس العرب فهنا
المراد أفضل المسلمين من جمع الى أداء حقوق الله أداء حقوق المسلمين والكف عن أعراضهم
وكذلك المهاجر الممدوح هو الذى جمع الى هجران وطنه هجر ما حرم الله تعالى عليه ونفى اسم الشىء
على معنى نفى الكمال عنه مستفيض فى كلامهم وأقول وفى الاثبات أيضا كذلك أى اثبات اسم
الشىء على معنى اثبات الكمال له مستفيض من كلامهم. واعلم أن الاسلام فى الشرع يطلق على ضربين
أحدهما دون الايمان وهو الأعمال الظاهرة كما فى قوله تعالى ((قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا)»
والثانى فوق الايمان وهو أن يكون مع الأعمال اعتقاد بالقلب مع الاخلاص والاحسان واستسلام
لله فى جميع ماقضى به وقدر كما قال ابراهيم عليه السلام((إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت)) فيحتمل أن
يكون المراد بالمسلم هنا هو المخلص المستسلم لقضاء الله تعالى وقدره الراضى به فكأنه قال من أسلم وجهه
لله ورضى بتقديراته لا يتعرض لأحد بإيذاء ويكف أذاه عنهم بالكلية سيما عن اخوانه المسلمين
وهذا كلام حسن فتدبره. قوله (أبو معاوية) يعنى الضرير محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاى وليس
« ١٢ - كرمانى - ١))
أبو معاوية
الضرير

٩٠
كتاب الايمان
عَلَيْهِ وَسَلَ وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّيِّ صَلَّى
اللهُ عَهْ وَسَلَمَ
بَابٌ أَىُّ الْأسْلَامِ أَفْضَلُ حَثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيُ بْنِ سَعِيدِ الْغُرَشِ
١٠
قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِاللهِبْنِ أَبِىِ بُدَةَ عَنْ أَنِ بُدَةَ عَنْ
فى البخارى خازم بالاعجام الا أبو هذا الرجل وهو مولى لتميم توفى بالكوفة سنة خمس أو أربع وتسعين
أبي هند ومائة. قوله ﴿داود) هو ابن أبى هند مولى لبنى قشير وهو من أهل سرخس ومات فى طريق مكة سنة
داود بن
عبد الاعلى تسع وثلاثين ومائة . قوله ﴿عبدالأعلى) هو ابن عبدالأعلى السامى بالسين المهملة منسوب الى سامة
السامى
ابن لؤى القرشى البصرى توفى سنة تسع وثمانين ومائة روى البخارى عنه معلقا لأن وفاته قبل
ولادة البخارى بخمس سنين كما أن روايته عن أبى معاوية أيضا على سبيل التعليق لأن البخارى
لم يدركه بل ولا عاصره لأنه ولد سنة أربع وتسعين ومائة سنة وفاته أو قبله بسنة ولهذا لم يقل فيهما
حدثنا أو أخبرنا بل قال فيهما قال وجاز ذلك لأنه للاستشهاد والمتابعة لا للاستدلال به بالاستقلال
وراعى أيضا دقيقة حيث قال فى طريق أبى معاوية سمعت عبد الله وفى طريق عبد الأعلى عن عبد الله
إشعارا بالفرق بينهما ولا يخفى أن الاول أولى واعلم أن عامرا فى التعليقين هو الشعبى المذكور كما
أن عبد الله فيهما هو عبد الله بن عمر و المذكور. قال البخارى رضى الله عنه (باب أى الاسلام أفضل)
قوله ﴿أى بالرفع) لا بالجر سواء نونت الباب أو لم تنونه سواء وقفت عليه أم لا ومعناه أى خصال
الاسلام أفضل إذشرط أى أن تدخل على متعدد ونفس الاسلام لا تعدد فيه ولأن الجواب يدل
على أن السؤال عن الخصلة لا عن الاسلام نفسه حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه . فان
قلت أفعل التفضيل لا بد أن يستعمل بأحد الوجوه الثلاثة وأفضل هنا مجرد عن الكل قلت تقديره
أفضل من سائر الخصال والحذف عند العلم به جائز ومعنى الأفضل هو الاكثر ثوابا عندالله تعالى وكذا
سعيد
ان يحي
فى قولنا الصديق أفضل من غيره أى هو أكثر ثوابا عند الله . قوله (سعيد بن يحيى بن سعيد
البغدادى القرشى) وكنية سعيد أبو عثمان ويحيى أبو أيوب وسعيد هو شيخ أصحاب الأصول الخمسة
البخارى ومسلم والترمذى وأبو داود والنسائى وغيرهم روى عن أبيه وعن غيره توفى سنة تسع
وأربعين ومائتين. قوله (حدثنا أبى) وهو يحي المذكور آنفا وهو غير يحيى بن سعيد القطان وغير

٩١
كتاب الإيمان
أَبِ مُوسَى رَضِىَ الهُ عَنْهُ قَلَ قَالُوايَارَسُولَ الله أَىُّ الْاسْلَامِ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ
سَلَمَ اْلُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدَه
بابٌ إِطْعَامُ الطَّعَامِ مِنَ الْإِسْلاَمِ حَّثنا عَمْرُوُ بْنُ خَالِدِ قَالَ حَدَّثَنَاَ ١١
يحيى بن سعيد السابق فى أول الكتاب فى حديث انما الأعمال بالنية لأنه أنصاریمدنى تابعی یکنی بأبى
سعيد المتوفى سنة ثلاث أوست وأربعين ومائة وهذا قرشى عبشمى أموى كوفى سكن بغداد . نعم
يحي السابق من جملة شيوخ بحي هذا توفى سنة أربع وتسعين ومائة. قوله (أبوبردة) اسمه بريد بالموحدة أبوبردة
المضمومة فى الكنية والاسم وبالراء والدال المهملة فيهما وهو ابن عبدالله بن أبي بردة بن أبى موسى
الکوفی الأشعری روی عن أبيه عبدالله وعن جده بردة و جده أبو بردة یروی عن أبيه أبى موسى
الأشعرى. قوله ﴿أبى بردة) أى جد أبى بردة المذكور واسمه عامر أو الحارث وهو ابن أبى موسى
سمع على بن أبى طالب وعائشة رضى الله عنهما وهو متفق على جلالته وتوثيقه ولى قضاء الكوفة
وتوفى بها سنة ثلاث أو أربع ومائة . قوله ﴿أبى موسى) هو عبد الله بن قيس الأشعری الیمنی من کبار
الصحابة وفضلاتهم وفقهاتهم استعمله النبى صلى الله عليه وسلم على عدن وساحل اليمن واستعمله عمر
على الكوفة والبصرة وقدم دمشق على معاوية روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثمائة وستون
حديثا ذكر البخارى منها أربعة وخمسين حديثا وكان حسن الصوت بالقرآن ولقد أوتى من مزامير
آل داود وتوفى بمكة وقيل بالكوفة سنة خمس أوست أو أربع وأربعين والشيخ أبو الحسن الأشعرى
الذى هو أمام أهل السنة من نسله . قوله (من سلم) فان قلت سألوا عن الاسلام أى الخصلة فأجاب من
سلم أى ذى الخصلة حيث قال من سلم ولم يقل هو سلامة المسلمين من لسانه ويده فكيف يكون الجواب مطابقا
للسؤال قلت هو جواب مطابق وزيادة من حيث المعنى إذ يعلم منه أن أفضليته باعتبار تلك الخصلة وذلك
نحو قوله تعالى ((يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين) أو أطلق الاسلام وأراد
الصفة كما يقال العدل ويراد العادل فكانه قال أى المسلمين خير كما جاء فى بعض الروايات أى المسلمين
خير . قال البخارى رضى الله عنه (باب اطعام الطعام من الاسلام) قوله ﴿ إطعام) مبتدا ومن
الاسلام خبره والمراد من شعب الاسلام وفى بعض النسخ بدل من الاسلام من الايمان وهذا عاضد
لمذهبه من اتحاد الايمان والاسلام. قوله (عمرو بن خالد بن فروخ) بفتح الفاء وتشديد الراء
أبوموسى
الاشعرى
ابن خالد
عمرو

٩٢
كتاب الايمان
س٥/٠/٥/٩٥ ٢
الَّيُْ عَنْ يَرِيِدَ عَنْ أَبِ الْخَرِ عَنْ عَبْدِاللهِبْنِ عَمْرِ وِ رَضِىَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا
سَأَ الَِّّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَمَ أَىُّ الْإِسْلاَمِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعُمُ الطََّ وَقْرَأْ
الليث
ابن سعد
زبد ن
أبي حبيب
أبو الخير
م ثد
المضمومة والخاء المعجمة أبو الحسن الحرانى سكن مصر قال أحمد بن عبد الله هو ثبت مصرى
مات بها سنة تسع وعشرين ومائتين . قوله ﴿الليث) هو ابن سعد الفهمى المصرى وجميل حالاته
كثيرة شهيرة وتكفى فى جلالته شهادة الامامين الجليلين الشافعى وابن بكير أن الليث أفقه من مالك
فهذان صاحبا مالك وهما بالمنزلة المعروفة من أجلال مالك وكيف وجلالة مالك وغزارة فقهه لا تخفى
وقال أحمد ما أصح حديثه وقد تقدم. قوله (يزيد) أى أبورجاء يزيد بن أبى حبيب سويد المصرى
التابعى الجليل قال أبو يونس كان يزيد مفتى أهل مصر وكان حليما عاقلا وهو أول من أظهر العلم
بمصر والكلام فى الحلال والحرام قال الليث يزيد بن أبى حبيب سيدنا وعالمنا توفى سنة ثمان وعشرين
ومائة. قوله ﴿ أبى الخير) بالخاء المعجمة هو مرئد بالميم المفتوحة والراء والثاء المثلثة أبو عبد الله
اليزنى بالياء المثناة والزاى المفتوحتين وبالنون منسوب الى يزن بطن من حمير المصرى التابعى
كان مفتى أهل مصر توفى سنة تسعين. قوله ﴿ عبد الله بن عمرو) هو ابن العاص وقد تقدم
وعمرو يكتب بالواو فى الرفع والجر تمييزا بينه وبين عمر ولم يعكس لخفة عمرو بثلاثة أشياء فتح
أوله وسكون ثانيه وصرفه وأما فى النصب فالتمييز بالألف وفى هذا الاسناد لطيفة وهو أن رواته
كلهم مصريون وهذا من الغرائب لأنه فى غاية القلة ويزداد قلة باعتبار جلالتهم لأنهم كانوا كلهم أئمة جلة
قوله (خير) فان قلت هل فرق بين أفضل وبين خير قلت لاشك أنهما من باب التفضيل لكن
الفضل بمعنى كثرة الثواب فى مقابلة القلة والخير بمعنى النفع فى مقابلة الشر والأول من الكمية
والثانى من الكيفية. فان قلت لم عنون الباب الأول بقوله أى الاسلام أفضل وهذا الباب بقوله إطعام
الطعام من الاسلام ولم يقل ههنا باب أى الاسلام أفضل أوخير أو ثمة باب السلامة منه من الاسلام
قلت لأن الجواب ههنا وهو تطعم الطعام صريح فى أن النبى صلى الله عليه وسلم جعل الاطعام من
الاسلام بخلاف ما تقدم إذليس صريحا فى أن سلامة المسلمين منه من الاسلام ولأنه لو قال ثمة باب
السلامة منه من الاسلام لم تعلم الأفضلية فعبر بترجمتى البابين اعلاما بالمسئلتين. قوله ﴿ تطعم الطعام)
فأن قلت كيف صح جوابا ولا يستقيم أن يقال الخير تطعم بل يجب أن يقال ان تطعم خيرا والخير
أن تطعم. قلت هو مثل قولهم تسمع بالمعيدى خير من أن تراه فهو فى تقدير المصدر وهو صحيح. قوله

٩٣
كتاب الايمان
1
*****
السَّلاَمَ عَ مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ
باسبْ مِنَ الْإِمَانِ أَنْ يُحِبّ لِأَخِيهِ مَايُحِبُّ لِنَفْسِهِ حَدْنا مُسَلَدٌ ١٢
(
﴿ وتقرأ السلام﴾ أى تسلم على من عرفت ومن لم تعرف أى لا تخص به أحدا كما يفعل بعض الناس تكبرا
أو تهاونا ولا يكون مصانعة ولا ملقاً بل مراعاة لأخوة الاسلام وتعظيما لشعار الشريعة وإذا كان
خالصا لله تعالى لا يختص بأحد دون أحد ولا ينبغى أن تكون المعاداة ونحوها مانعة من السلام. فان
قلت فهل يسلم على الكافر . قلت خص بالاجماع . فان قلت جاء فى الجواب هنا أنن الخير أن
تطعم الطعام وفى الحديث الذى قبله أنه من سلم المسلمون فماوجه التوفيق بينهما . قلت كان الجوابان
فى وقتين فأجاب فى كل وقت بما هو الأفضل فى حق السائل أو أهل المجلس فقد يكون ظهر
من أحدهما قلة المراعاة ليده ولسانه وإيذاء المسلمين ومن الثانى إمساك الطعام وتكبر فأجابهما
على حسب حالهما أو علم صلى الله عليه وسلم أن السائل الأول سأل عن أفضل التروك والثانى عن خير
الأفعال أو أن الأول سأل عما يدفع المضار والثانى عما يجلب المنافع أو أنهما بالحقيقة متلازمان
إذالاطعام مستلزم لسلامة اليد والسلام لسلامة اللسان وفيه الحث على الجود والسخاء وعلى مكارم
الأخلاق وخفض الجناح للمسلمين والتواضع والحث على تأليف قلوبهم واجتماع كلمتهم
وتوادهم واستجلاب ما يحصل ذلك فالحديث مشتمل على نوعى المكارم لأنها إما مالية فالاطعام
إشارة اليهاو إما بدنية فالسلام إشارة اليها . قال القاضى البيضاوى : والألفة إحدى فرائض الاسلام
وأركان الشريعة ونظام شمل الدين . الخطابى : دل صرف الجواب عن جملة خصال الاسلام وأعماله الى
ما يجب من حقوق الآدميين على أن المسئلة انما عرضت من السائل عن حقوقهم الواجبة عليهم نجعل
خير أفعالها فى المثوبة اطعام الطعام الذى به قوام الأبدان ثم ما يكون به قضاء حقوقهم من الأقوال
فجعل خيرها إفشاء السلام. قال البخارى رضى الله عنه (باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
قوله (من الايمان) قدم لفظ من الايمان بخلاف أخواته حيث يقول حب الرسول من
الايمان وقال إطعام الطعام من الايمان إما للاهتمام بذكره وإما للحصر فكأنه قال المحبة
المذكورة ليست الا من الايمان تعظيما لهذه المحبة وتحريضا عليها. قوله ( يحب ) بلفظ
معروف المضارع من باب الأفعال فى اللفظين وفاعلهما مضمر فيهما وهو المكلف أو المؤمن.
أو الرجل وكذا من الايمان أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه ولم يذكره اتباعا للفظ الحديث
وسنجيب عليه إن شاء الله تعالى. قوله ﴿مسدد) بفتح السين والدال المشددة المهملتين ابن مسرهد

٩٤
كتاب الايمان
قَالَ حَدَّثَ يَحِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَادَةَ عَنْ أَنَسَ رَضَىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّّ صَلَّى
ابن مسريل بن مغربل بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن عرندل أبو الحسن البصرى مع
اختلاف كبير فى نسبه قال أحمد بن عبد الله كان أبو النعيم يسألنى عن اسمه ونسبه فيقول يا أحمد هذه
رقية للعقرب واعلم أن الخمسة الأول كلها بصيغة المفعول سرهدته أى أحسنت غذاءه وسمنته وسربلته
أى ألبسته القميص وغربلته أى قطعته ورعبلته أى مزقته والثلاث الأخيرة الباقية لعلها عجميات وهى
فى الثلاثة بالدال المهملة وبالنون وبالراء وكذا السين والعين مهملتان وقيل نقط العين هو الصحيح
والله أعلم. اتفق العلماء على الثناء عليه توفى سنة ثمان وعشرين ومائتين. قوله (يحيى) هو أبو سعيد
ابن سعيد بن فروخ بالفاء والراء المشددة المضمومة والخاء المعجمة غير منصرف للعلمية والعجمة
القطان الأحول التميمى مولاهم البصرى سمع يحيى بن سعيد الأنصارى المدنى المذكور فى حديث
إنما الأعمال بالنيات أجمعوا على جلالته وامامته . قال أحمد بن حنبل مارأيت مثله فى كل أحواله
وقال اليه المنتهى فى التثبت بالبصرة وقال ابن معين أقام يحيى عشرين سنة يختم القرآن فى كل يوم
وليلة ولم يفته الزوال فى المسجد أربعين سنة قال وقال لى عبد الرحمن بن مهدى لا ترى بعينك مثل
يحي وقال ابن منجويه كان يحيى من سادات أهل زمانه حفظا وورعا وفهما وفضلا وهو الذى مهد
لأهل العراق رسم الحديث وأمعن النظر فى البحث عن الثقات وترك الضعفاء. روى له أصحاب
الكتب الستة نقل أنه كان يصلى العصر فيستند الى أصل منارة مسجده فيقف بين يديه الامام أحمد
ابن حنبل وعلى بن المديني وابن معين وغيرهم يسألونه عن الحديث وهم قيام على أرجلهم إلى المغرب لا يجلسون
هيبة له واعظاما توفى سنة ثمان وتسعين ومائة. قوله (شعبة) بضم الشين ابن الحجاج الواسطى ثم
البصرى أمير المؤمنين فى الحديث المشهور بالخليفة الصغير وقد تقدم . قوله (قتادة) بفتح القاف
ابن دعامة السدوسى البصرى أبو الخطاب الأكمه وسدوس بفتح السين المهملة أحد أجداده . وقال
الزمحشرى: يقال لم يكن فى الأمة أكمه أى بمسوح العين غير قتادة السدوسى صاحب التفسير . وقال
ابن المسيب ما أتانا عراقى أحفظ من قتادة وجاء رجل إلى ابن سيرين فقال رأيت حمادة التقمت لؤلؤة
فرجت أعظم ممادخلت ورأيت حمامة التقمت لؤلؤة تخرجت أصغر مما دخلت ورأيت حمامة
التقمت لؤلؤة مخرجت كمادخلت فقال ابن سيرين الأولى الحسن يسمع الحديث ثم يصل فيه من مواعظه
والثانية محمد بن سيرين ينتقص منه ويشك فيه والثالثة قتادة فهو أحفظ الناس وأجمعوا على علمه وحفظه
واتقانه توفى بواسط سنة سبع عشرة ومائة. قوله (أنس) هو ابن مالك بن النضر بالضاد الساكنة
يحي
القطان
فتادة
السدوسى
نس
ان مالك
٠
٠

٩٥
كتاب الايمان
الله عَلَيْهِ وَسَمَ وَعَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِ قَالَ حَدَتَنَا قَتَدُ عَنْ أَنَسَ عَنِ الَّ صَلَى الله
عَيْهِ وَسَ قَ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّلِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.
المعجمة ابن ضمضم بفتح المعجمتين الخزرجى الأنصارى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم خدم
رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين. روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألفا حديث
ومائتان وستة وثلاثون حديثا ذكر البخارى منها مائتين وإحدى وخمسين ومناقبه أظهر من أن تحتاج
إلى بيان وسيأتى فى كتاب المناقب بعضها وقالت أمه يارسول الله خويدمك أنس ادع الله له فقال اللهم
بارك له فى ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه فقال لقد دفنت من صلى مائة إلا اثنين وإن ثمر تى لتحمل
فى السنة مرتين ولقد بقيت حتى سئمت الحياة وأنا أرجو الرابعة قيل عمر مائة سنة وزيادة وهو آخر
من مات من الصحابة بالبصرة وغسله محمد بن سيرين سنة ثلاث وتسعين زمن الحجاج ودفن فى قصره
على نحو فرسخ ونصف من البصرة رضى الله عنه. قوله ﴿لا يؤمن) أى لا يكمل إيمانه . فان قلت فاذا
حصلت هذه المحبة يلزم أن يكون مؤمنا كاملا وإن لم يأت بسائر الأركان قلت هذه مبالغة كأن الركن
الأعظم فيه هذه المحبة نحو لاصلاة إلا بطهور وهى مستلزمة لها أو يلتزم ذلك لصدقه فى الجملة وهو عند
حصول سائر الأركان إذ لا عموم للمفهوم وفى بعض الروايات لا يؤمن أحدكم وفي بعضها عبد وفى
بعضها أحد ولفظة حتى ههنا جارة لا عاطفة ولا ابتدائية وما بعدها خلاف ماقبلها وأن بعدها مضمرة
ولهذا نصب يحب ولا يجوز رفعه ههنا لأن عدم الايمان ليس سببا للمحبة. قوله {لأخيه) أى للمسلمين
تعميما للحكم قال الله تعالى ((إنما المؤمنون إخوة)) وما يحب أى مثل مايقول يحب إذ عين ذلك المحبوب
محال أن يحصل فى محلين واللام تدل على أن المراد الخير والمنفعة إذ هو للاختصاص النافع وكذا محبته
لنفسه تدل عليه إذ الشخص لا يحب لنفسه إلا الخير وجاء فى رواية النسائى حتى يحب لأخيه من
الخير ما يحب لنفسه قال أبو عمرو بن الصلاح وهذا يعد من الصعب الممتنع وليس كذلك إذ
القيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها بحيث لا ينقص النعمة على
أخيه شيئا من النعمة له وذلك سهل على القلب السليم تم كلامه. وكذا من الإيمان أن يبغض لأخيه
ما يبغض لنفسه ولم يذكره إما لأن حب الشىء مستلزم لبغضر نقيضه فيدخل تحت ذلك وإما لأن
الشخص لا يبغض شيئا لنفسه فلا يحتاج إلى ذكره والمحبة معناها على ما عرفها أكثر المتكلمين
الارادة فقيل هى اما اعتقاد النفع أوميل يتبع ذلك أوصفة مخصصة لأحد الطرفين بالوقوع. النووى :

٩٦
١٣
کتاب الايمان
بَاسَبْ حُبُّ الَّسُولِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ مِنَ الْإِيمَانِ حَدَثْنَا أَبُو
اْلَانْ قَالَ أَخْبَنَا شُعَيْبُ قَالَ حَّثَنَا أَبُو الْنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
رَضَى اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَوَالَّذِى نَفْسِى بَيَدَه لَا
أصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ثم الميل قد يكون بما يستلذه بحواسه كن الصورة ولما
يستلذه بعقله كمحبة الفضل والكال وقديكون لاحسانه اليه ودفع المضارعنه . التيمى: ذلك رسول
الله صلى الله عليه وسلم على معرفة الايمان من نفسك فانظر فان اخترت لأخيك فى الاسلام ما تختار
لنفسك فقد اتصفت بصفة الايمان وان فرقت بينك وبينه فى إرادة الخير فلست على حقيقة الايمان
وقد ذكرنا أن المؤمن مشتق من الأمن أى أنه يؤمن أخاه عن الضيم والشر وانما يصح منه هذا اذا
ساوى بينه وبين نفسه فأما اذا كان وصول الشر الى أخيه أهون عليه من وصوله الى نفسه أو
حصوله على الخير أكثر من حصول أخيه عليه فلم يؤمنه أمانا تاما . قوله ﴿وعن حسين ) هو
عطف إما على حدثنا مسدد فيكون تعليقا والطريق بين حسين والبخارى غير طريق مسدد واما على
شعبة فكأنه قال حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حسين واما على قتادة فكأنه قال عن شعبة عن حسين
عن قتادة ولا يجوز عطفه على يحمي لأن مسددا لم يسمع عن الحسين والحسين هو ابن ذكوان بالذال
المعجمة المكتب المعلم البصرى وروايته عنه انما هو من باب التعليق على التقدير الأول ذكره على سبيل
المتابعة وفيه تحويل أيضا لأنه تحول من الاسناد قبل ذكر الحديث الى اسناد آخروربما يكتب بعض أهل الفن
لفظة ح بين الاسنادين اشارة أما الى التحويل واما الى الحائل أوالى الحديث. قال البخارى رضى الله عنه
(باب حب الرسول من الايمان) اللام فى الرسول للعهد والمراد به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
لا جنس الرسول ولا الاستغراق بقرينة قوله حتى أكون أحب وإن كان محبة الكل واجبة. قوله
﴿ أبو اليمان) هو الحكم بن نافع الحمصى و { شعيب﴾ هو ابن أبى حمزة بالمهملة والزاى القرشى وقدمر
أبو الزناد ذكرهما فى حديث هرقل. قوله ﴿أبو الزناد) بكسر الزاى وبالنون هو عبد الله بن ذكوان المدنى
القرشى وكان يغضب من هذه الكنية لكن اشتهر بها ويكنى أيضا بأبى عبد الرحمن وأصله من
همدان وكان الثورى يسمى أبا الزناد أمير المؤمنين فى الحديث قال أبو حاتم هو ثقة صاحب سنة وهو
ممن تقوم به الحجة إذ روى عنه الثقات وشهد مع عبد الله بن جعفر جنازة فهو اذن تابعى صغير روى

٩٧
كتاب الايمان
عنه جماعات من التابعين وهذا من باب فضائله لأنه لم يسمع من الصحابة وروى عنه هؤلاء التابعيون
وولاه عمر بن عبد العزيز خراج العراق وقال عبدربه رأيت أبا الزناد دخل مسجد رسول الله صلى الله
عليه وسلم ومعه من الأتباع مثل مامع السلطان من أصحاب السؤالات . قال البخارى أصح أسانيد أبى
هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة . قال الواقدى مات أبو الزناد بجأة فى مغتسله ليلة الجمعة
فى رمضان سنة ثلاثين ومائة . قوله ﴿ الأعرج) هو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز الها شمى المدنى الاعرج
مات بالاسكندرية سنة سبع عشرة ومائة. قوله ( والذي نفسي بيده) ولفظ اليدمن المتشابهات وفى مثله
افترقت الأمة فرقتين مفوضة وهم الذين يفوضون الامرفيها إلى اللّه قائاين ((وما يعلم تأويله إلا الله))
ومؤو لقوهم الذين يؤولونها كمايقال المراد من اليد القدرة عاطفين ((والراسخون في العلم)) على ((إلا الله»
والاول أسلم والثانى أحكم. قوله (أحب) أفعل التفضيل ى المفعول على خلاف القياس وإن
كان كثيرا إذ القياس أن يكون بمعنى الفاعل . فان قلت لا يجوز الفصل بين أفعل ومعموله لانه
كالمضاف والمضاف اليه فكيف وقع لفظ اليه ههنا فصلا بينهما . قلت الفصل بالاجنى غير جائز
لامطلقا مع أن فى الظرف توسعا . فان قلت لما ذكر نفس الرجل أيضا وإنما يجب أن يكون الرسول
أحب إليه أيضا من نفسه قال تعالى ((التى أولى بالمؤمنين من أنفسهم)» قلت اماخص الولد والوالد
بالذكر لكونهما أعز خلق الله عز وجل على الرجل غالبا وربما يكون أعز من نفس الرجل
على الرجل فذكر هما إنماهو على سبيل التمثيل فكأنه قال حتى أكون أحب إليه من أعزته ويعلم أيضاً.نه حكم
غير الأعزة لأنه يلزم فى غيرهم بالطريق الأولى أواكتهى بماذكر فى سائر النصوص الدالة على وجوب
كونه أحب من نفسه أيضاً كالرواية التى بعده . فان قلت فهل يتناول لفظ الوالد الام كمأن لفظ الولد
يتناول الذكر والانثى قلت الوالد إما أن يراد به ذات له ولد وإما أن يكون بمعنى ذو كذا نحولابن
وتامر فيتناولهما وإما أن يكتفي بأحدهما عن الآخر كما يكتفى عن أحد الضدين بالآخر . قال تعالى
((سرائيل تقيكم الحر)) وإما أن يكون حكمه حكم النفس فى كونه معلوما من النصوص الآخر واعلم أنه
قد تقدم أن المحبة قد تكون لأمور ثلاثة ولا يخفى أن المعانى الثلاثة كلها موجودة فى رسول الله
صلى الله عليه وسلم لما جمع من جمال الظاهر والباطن وكمال أنواع الفضائل وإحسانه إلى جميع المسلمين
بهدايتهم إلى الصراط المستقيم ودوام النعيم ولاشك أن الثلاثة فيه أكمل بما فى الوالدين لو كانت فيهما
فيجب كونه أحب منهما لأن المحبة تابعة لذلك حاصلة بحسبها كاملة بكالها . فان قلت المحبة أمر
طبيعى غريزى لا يدخل تحت الاختيار فكيف يكون مكلفاً بما لا يطاق عادة . قلت لم يردبه حب الطبع
بل حب الاختيار المستند إلى الإيمان فمعناه لا يؤمن حتى يؤثر رضاى على هوى الوالدين وإن كان
١٣كمان.

٩٨
كتاب الايمان
١٤ يُؤْمِنُ أَحَدُكْ حَى أَكُونَ أَحَبَّ الَهُ مِنْ وَالدِهِ وَوَلَهِ حَدَثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ
٠٠٠
أبَاهِيمَ قَلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِبْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَسِ عَنِ النِّّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ حْ وَحَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَ شُعْبَةُ عَنْ قَادَةَ عَنْ أَنَسَ قَالَ
فيه هلاكه واعلم أن محبة الرسول ارادة فعل طاعته وترك مخالفته وهى من واجبات الاسلام قال الله
تعالى (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم واخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها
وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا
حتى يأتى الله بأمره)). قوله (حدثنا يعقوب بن ابراهيم ) هو أبو يوسف الدورقى البصرى
ساكن بغداد ودورق فلانس كانوا يلبسونها فنسبوا اليها وهو شيخ أصحاب الأصول الخمسة وغيرهم
إبن علية وله مسند. مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. قوله ( ابن علية) بضم العين المهملة واللام
المفتوحة الامام أبو بشر اسماعيل بن ابراهيم بن سهم الأسدى مولاهم البصرى كان أبوه تاجراً من أهل
الكوفة وقدم البصرة فتزوج بها علية بنت حسان مولاة لبنى شيبان وكان يكره أن ينسب اليها وتجوز
نسبته اليها للتعريف اتفقوا على جلالته . قال شعبة : ابن علية ريحانة الفقهاء وفى رواية سيد المحدثين ولى
صدقات البصرة والمظالم ببغداد فى آخر خلافة هرون توفى ببغداد ودفن فى مقام عبد الله بن مالك
وصلى عليه ابنه ابراهيم سنة أربع وتسعين ومائة قال عمرو بن زرارة صحبت ابن علية أربع عشرة سنة
عبد العزيز فمارأيته ضحك فيها وحدث عنه ابن جريج وبيزوفاتهما مائة وعشرون سنة . قوله (عبدالعزيز بن صهيب)
ابن صهيب
هو أبو حمزة البصرى البنانى بضم الموحدة وبالنونين وبنانة بطن من قريش وقال ابن قتيبة هو وأبوه كام
ملوكين وأجاز إياس بن معاوية شهادة عبدالعزيز وحده. قوله ( آدم) هو ابن أبى اياس أبو الحسن
الخراسانى فالبغدادى فالعسقلانى و﴿ شعبة) الامام العلم ابن الحجاج الأزدى الواسطى فالبصرى
و ﴿قتادة) أبو الخطاب الأكمه السدوسى و(أنس) الصحابى الكبير خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد تقدم ذكر الاربعة وفى بعض النسخ وجدقبل حدثنا آدم لفظ ح اشارة الى التحويل من الاسناد الاول
الى اسناد آخروفى بعضها لم يوجد وعلى النسختين ففيه تحول من اسناد الى اسناد آخر قبل ذكر الحديث
وفى هاتين الروايتين زاد لفظ والناس أجمعين وذكر الناس بعد الوالدين تعميم بعد تخصيص عكس
قوله تعالى ((وملائكته ورسله وجبريل)» فانه تخصيص بعد تعميم. فان قلت فهل يدخل فى لفظ الناس
يقوب
ابن إبراهيم

٩٩
كتاب الايمان
قَالَ الَُّّ صَلَى الْلهُ عَلَيْهِ وَسَمَ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكْ حَتّى أَكُونَ أَحَبَّ الَّهُمِنْ وَالله
٠٠٠
وَوَلَدَه وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
باسْتُ حَلَوَةِالْإِيمَانِ حّثنا مُمَّدْنُ الْمُتَّقَالَ حَدَثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب
١
١٥
حلاوة
الايمان
نفس الرجل أو يكون اضافة المحبة اليه تقتضى خروجه منهم فانك اذا قلت جميع الناس أحب الى
زيد من غلامه يفهم منه خروج زيد نهم قلت لا يخرج لان اللفظ عام وما ذكرثم ليس من المخصصات
قال ابن بطال المحبة ثلاثة أصناف محبة إجلال وعظمة كمحبة الوالد ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد
ومحبة استحسان واستلذاذ كمحبة سائر الناس بجمع النبى صلى الله عليه وسلم فى هذه الالفاظ أصناف
المحبة ومن استكمل الايمان علم أن حق النبي عليه أفضل الصلاة والسلام آكد عليه من حق والده
وولده والناس أجمعين لأنه صلى الله عليه وسلم استنقذنا من النار وهدانا من الضلال . قال القاضى
عياض: ومن محبته صلى اللّه عليه وسلم نصر سنته والذب عن شريعته وتمنى حضور حياته فيبذل ماله
ونفسه دونه قال وفيه أن حقيقة الايمان لاتنم الا بذلك ولا يحصل الايمان الا بتحقيق إعلاء قدر
النبى صلى الله عليه وسلم ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل ومن لم يعتقد هذا فليس
بمؤمن والله أعلم. النووى: فيه تلميح الى قضية النفس الأمارة والمطمئنة فان من رجح جانب
الأمارة كان حب أهله وولده راجحا ومن رجح جانب المطمئنة كان حكمه بالعكس . وأقول حاصله
أنه يجب ترجيح مقتضى القوة العقلية على القوة الشهوانية ونحوها. قال البخارى رضى الله عنه
﴿ باب حلاوة الايمان) قوله ﴿ محمد بن المثنى) بلفظ المفعول من التقنية بالمثلثة هو أبو موسى العنزى
يفتح المهملة والنون وبالزاى البصرى المعروف بالزمن روى عنه الشيوخ الخمسة توفى بالبصرة وهو
فى العشرة التاسعة سنة ثنتين وخمسين ومائة. قوله (عبد الوهاب) هو أبو محمد بن عبد المجيد
الثقفى البصرى منسوب الى ثقيف جد القبيلة روى عنه الامامان الشافعى وأحمد وكانت غلة
عبد الوهاب كل سنة قريبا من خمسين ألفا ولا يحول الحول على شىء منها كان ينفقها على أصحاب الحديث
ولدسنة ثمان ومائة توفى سنة أربع وتسعين ومائة. قوله (أيوب) هو الامام الجليل أبو بكر بن كيسان بن
أبى تميمة بفتح المثناة الفوقائية السختيانى البصرى التابعى ويقال له السختيانى لانه كان يبيع السختيان وهو
بفتح السين الجلد: الظاهر أنه فارسى معرب. قال شعبة: أيوب سيد الفقهاء وقال الحسن: أيوبسيد شباب
ابن المثنی
م٠۶
ايوب
السختياني

١٠٠
كتاب الايمان
٥٥ /١٥////
الْقَفَىُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُوبُ عَنْ أَبِ قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ
قَالَ ثَلَاثُ مَنْ كُنَّفِهِ وَجَدَ حَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُأَحَبَّ الَيه
بِمَّا سِوَهَ وَأَنْ يُحِبَّ الْمَلاَ يُّهُ الَِّ وَأَنْ يَكْرَةَ أَنْ يَعُودَ فىِ الْكُفْرِكَ
يَكْرَهُ أَنْ يُفْذَفَ فِى الَّار
أبو قلابه البصرة وفى رواية سيد الفتيان توفى بالبصرة سنة احدى وثلاثين ومائة. قوله (أبى قلابة) بكسر القاف
وتخفيف اللام وبالموحدة عبدالله بن زيد بن عمرو بن العاصى البصرى التابعى الكبير قال أيوب كان أبو قلابة
والله من الفقهاء ذوى الألباب أريد على القضاء بالبصرة فهرب الى الشام فمات بهاسنة أربع ومائة
ورواة هذا الحديث كلهم بصر يون فاحفظ فانه من اللطائف. قوله ( ثلاث) هو مبتدأ وليس نكرة صرفة
لأن التنوين عوض عن المضاف اليه أى ثلاث خصال أو لأنه صفة موصوف محذوف وهو مبتدأ
بالحقيقة أى خصال ثلاث قال المالكى فى شرح التسهيل مثال الابتداء بنكرة هى وصف قولهم: ضعيف
عاذ بقرملة . أى انسان ضعيف التجأ الى قرملة أى شجرة ضعيفة وأقول لا تمسك فيه لاحتمال أن يكون
من باب شراهر ذا ناب أو لأن الجملة الشرطية صفة والخبر على هذا التقدير هو أن يكون إذ على
التقديرين الأولين الشرطية خبر وأن يكون هو بدل عن ثلاث أو بيان وأما من فهو مبتدأ والشرط
والجزاء معا خبره أو الشرط فقط على اختلاف فيه ومن إما شرطية وإما موصولة متضمنة لمعنى
الشرط ووجد بمعنى أصاب ولهذا عدى بمفعول واحد . فان قلت لم مائنى أحب حتى يطابق خبر كان
اسمه . قلت أفعل اذا استعمل بمن فهو مفردمذكرلاغير ولاتجوز المطابقة لمن هوله. قوله (وأن يحب
المرء) بنصب المرء لأنه مفعول وفاعله الضمير الراجع الى من و﴿لا يحبه الالله) جملة حالية تحتمل
بيانا لهيئة الفاعل أو المفعول أو كليهما معاً . قوله (يعود فى الكفر) فانقلت المشهور عاد اليه معدى
بكلمة الانتهاء لا بآلة الظرف قلت قدضمن فيه معنى الاستقرار كأنه قال يعودمستقرا فيه والكراهة
هى ضد الارادة وتستعمل عرفا بمعنى التنفير هذا ما يتعلق بأصل التركيب وأما ما يتعلق بخاصيته فهو
أن الحلاوة إنماهى فى المطعومات والايمان ليس مطعوما فتصرف فيه بأن شبه الايمان بالعسل
ونحوه للجهة الجامعة أى وجه الشبه الذى بينهما وهو الالتذاد وميل القلب اليه فذكر المشبه وأضيف