النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١
كيف كان بدء الوحى
قَالَابْنُ شِهَبٍ وَخْبَرَ فِ أَبُو ◌َلَةَبْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِالْأَنْصَارِيَّ
قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحِي فَقَالَ فِى حَدِيثِهِ بَيْنَا أَنَ أَمْشِى إِذْ سَمِعْتُ صَوْنَا
وأما انكار الحذف فى مثل هذا الموضع فمستبعد لأن مثل هذه الحروف من حلية البلاغة لاسيما
حيث الأمارة قائمة عليها والدليل عليها ههنا وجود العاطف ولا يجوز العطف على المذكور فيجب
أن يقدر بعد الهمزة ما يوافق المعطوف تقريراً للاستبعاد ومخرجى خبر مقدم وهم مبتدأ مؤخر
ولا يجوز العكس لأن مخرجى نكرة فان اضافته لفظية إذهو اسم فاعل بمعنى الاستقبال ولو روى
محرجى مخفف الياء على أنه مفرد لجاز وجعل مبتدأ وما بعده فاعل سد مسد الخبر لأن مخرجى صفة
معتمدة على الاستفهام مستندة الى مابعدها لانه وان كان ضميرا فهو منفصل والمنفصل من الضمائر
يجرى مجرى الظاهر. قال البخارى رضى الله عنه (قال ابن شهاب) هو الامام أبو بكر المشهور بالزهرى
ومثل هذا أى مالم يذكر من أول الاسناد واحدا أو أكثر يسمى تعليقا ولا يذكره البخارى
إلا اذا كان مسندا عنده إما بالاسناد المتقدم كأنه قال حدثنا يحيى ابن بكير حدثنا الليث عن عقيل
أنه قال قال ابن شهاب أو باسناد آخر وقد ترك الاسنادههنا لغرض من الأغراض المتعلقة بالتعليق
الكون الحديث معروفا من جهة الثقات أولكونه مذكوراً فى مواضع أخر أو نحوه. النووى: قال العلماء
إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه قال لأنه من صيغ الجزم بل يقال حكى أو قيل أو يقال بصيغة
التمريض وقد اعتنى البخارى وهذا مما يزيدك معرفة الفرق فى صحيحه فيقول تارة بلفظ الجزم وأخرى بلفظ
التمريض وهذا ما يزيدكاعتقادافى جلالته وتحقيقه. قوله ﴿ وأخبر نى) إنما جاء بحرف العطف ليعلم
أنه معطوف على أمر آخر ومسبوق بغير ذلك كانه قال أخبر نى عروة على ما تقدم وأخبر فى أبوسلمة بكذا
أو كا مثاله. قوله (أبو سلمة) بالسين المهملة واللام المفتوحة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف أحد أبوساعة
العشرة المبشرة وهو قرشى زهرى تابعى مدنى أمام جليل أحد الفقهاء السبعة على قول من الأقوال
توفى بالمدينة سنة أربع وتسعين ومائة. قوله (جابر بن عبد الله) هو ابن عبد الله بن عمر وابن حرام بفتح
جابر بن
عبد الله
المهملة والراء الخزرجى الأنصارى المدنى هو من كبار الصحابة وفضلاتهم روى له عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ألف حديث وخمسمائة حديث وأربعون حديثا نقل البخارى منها أربعة وثمانين شهد مع
رسول اللهصلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة توفى بالمدينةسنة ثلاث وتسعين وهو ابن أربع وتسعين
وصلى عليه أبان بن عثمان بن عفان والى المدينة يومئذ. قوله ( وهو يحدث عن فترة الوحى) جملة حالية أى قال
«٦ _ کے مانی - ا»
٤٢
کیف کان بدء الوحى
مَنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِى فَاذَا لَكُ الَّى جَاءَفِى بحرَاءَ جَالسٌ عَلَى كُرْسِّ بَيْنَ
الَّمَاءِوَالْأَرْضِ فَرُعِبُ مِنْهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَّلُونِى فَأَنْزَ اللهُ تَعَالَى (يَا أَيَُّ
الُُِمْ فَأَنْذِرُ) إِلَى قَوْلِهِ (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) لَى الْوَحْىُ وَتَابَعَ تَابَهُ عَبْدُ الله بْنُ
فى حال التحديث عن احتباس الوحى عن النزول وقال جابر فى حالة التحدث أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال (بينا أنا أمشى إذ سمعت) وبينا أصله بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفاوهو من الظروف
الزمانية اللازمة للاضافة إلى الجملة الاسمية والعامل فيه الجواب اذا كان مجردا من كلمة المفاجأة وإلا
فمعنى المفاجأة المتضمنة هى إياها وتحتاج الى جواب يتم به المعنى وقيل اقتضى جوابا لأنه ظرف
متضمن المجازاة والأفصح فى جوابه أن يكون فيه إذ وإذا خلافا للاصمعى والمعنى أن فى أثناء أوقات
المشى فاجأنى السماع. قوله (كرسى) الكرسى فيه لغتان ضم الكاف وكسرها والضم أفصح وجمعه كراسى
بتشديد الياء وتخفيفها قال ابن السكيت كل ما كان من هذا النحو مفرده مشدد كعارية وسورية جاز
فى جمعه التشديد والتخفيف. قوله (فرعبت) هو بضم الراء وكسر العين المهملة بمعنى فزعت. قوله
﴿زملوني زملونى) فى أكثر الأصول مرتين وفى بعضهامرة. وقوله (يا أيها المدثر) لفظ المدثر والمزمل
والمتلفف بمعنى واحد والجمهور أن معناه المدثر بثيابه وعن عكرمة أن معناه المدثر بالنبوة وأعبائها
و﴿قم فأنذر) معناه قم حذر العذاب مزلم يؤمن ( وربك فكبر) أى عظمه ونزههعما لا يليق به
﴿وثيابك فطهر) قيل من النجاسة وقيل قصرها وقيل المراد بالثياب النفس أى طهر ها من كل نقص أى
اجتذب النقائص ﴿ والرجز) هو بكسر الراء فى قراءة الأكثرين وروى عن عاصم بضمها وفسر فى الحديث
بالأوثان والرجز فى اللغة العذاب وسمى عبادة الأوثان رجزا لانها سبب العذاب وقيل المراد فى الآية الشرك
وقيل الذنب وقيل الظلم قوله (حمى) هو بفتح الحاموكسر الميم معناه كثرنزه له وازداد من قولهم حميت الشمس
أى كثرت حرارتها وحمى وتتابع هما بمعنى واحد فأكد أحدهما بالآخر. النووى: زعم جماعة أن أول
مانزل من القرآن يا أيها المدثر وقيل فاتحة الكتاب والصواب الذى عليه الجمهور أن الأول هو ((اقرأ
باسم ربك)» والقولان الأولان باطلان بطلاناً ظاهراً ولا يغتر بجلالة من نقلا عنه فان المخالفين له
هم الجماهير ثم ليس إبطالنا نقوله تقليداً للجماهير بل تمسكا بالدلائل الظاهرة ومن أصرحها حديث
عائشة رضى الله عنها أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصالحة الى
٤٣
کیف کان بدء الوحی
يُوسُفَ وَأَبُوْ صَاحِ وَبَعَهُ هِلَاَلُ بْنُ رَدَّادِ عَنِ الزُّهْرِىّ وَقَالَ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ
٠٠
قوله ثم قال «اقرأ باسم ربك)) وأما ((يا أيها المدثر» فانها نزلت بعد فترة الوحى وبعد نزول اقرأ كما
صرح به فى مواضع من هذا الحديث فى قوله وهو يحدث عن فترة الوحى الى فأنزل الله يا أيها المدثر
وفى قوله فاذا الملك الذى جاءنى بحراء وفى قوله فحمى الوحى أى بعد فترته والله أعلم . قوله ( تابعه
عبد الله ) أى التنيسى شيخ البخارى المذكور وهذا أول موضع جاء فيه ذكر المتابعة والبخارى رحمه
الله قد أكثر ذكر المتابعة فى صحيحه فينبغى أن يتحفظ بمعناها والضمير فى تابعه عائد الى يحيى بن بكير
عبد الله تابع يحيي فى رواية هذا الحديث فرواه عبد الله عن الليث كما رواه عنه يحيى والحاصل أن البخارى سمع
الحديث بهذا الاسناد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يحيى ثم ثبت عنده بذلك الاسناد أيضا عن
عبد الله وكذا (أبو صالح) اسمه عبد الغفار بن داود بن مهران البكرى يقال له الحرانى ولد أبو صالح
بافريقية سنة أربعين ومائة وخرج به أبوه وهو طفل إلى البصرة وكانت أمه من أهلها فنشأً بها وتفقه
وسمع الحديث ثم رجع الى مصر فسمع الليث توفى بمصر سنة أربع وعشرين ومائتين أو عبد الله
ابن صالح الجهنى المصرى وهذا هو الأظهر وإذا كان أحد الراويين رفيقا للآخر من أول الاسناد
الى آخره يسمى بالمتابعة التامة وإذا كان رفيقا له لا من الأول يسمى بالمتابعة الناقصة ثم النوعان ربما
يسمى المتابع عليه فیهما وربما لا یسمی . قوله { وتابعه هلال ابن رداد عن الزهرى) هو أهوننوعى
المتابعة لأنه سمى المتابع عليه وهو الزهرى فيعلم بالضرورة أن مراده أن هلالا تابع الراوى عن
الزهرى وهو عقيل بخلاف النوع الأول منها وهو قوله تابعه عبد الله إذ لم يسم المتابع عليه وهو
الليث وقد وقع فى هذا الحديث للبخارى المتابعة التامة والناقصة ولم يسم المتابع عليه فى الأولى وسماه
فى الثانية . ورداد براء ثم بدالين مهملتين الأولى منهما مشددة طائى حمصى. قال النووى: بمثله لما قررناه
فى هذا الموضع لكن قال فى مقدمة الكتاب ما يخالفه وهو أنه قال وما يحتاج اليه المعتنى بصحيح
البخارى فائدة ينبه عليها وهو أنه تارة يقول تابعه مالك عن أيوب وتارة يقول تابعه مالك ولا يزيد
فاذا قال مالك عن أيوب فهذا ظاهر وأما اذا اقتصر على تابعه مالك فلا يعرف لمن المتابعة الا من
يعرف طبقات الرواة ومراتبهم وأقول على هذا فلا يعلم أن عبد الله يروى عن الليث أو عن غيره
بخلاف التقرير الأول اللهم الا أن يقالعلم ذلك من معرفة الطبقات والمراتب. قوله (يونس) هو ابن
بو نس
يزيد مشتقاً من الزيادة القرشى مولى معاوية بن أبى سفيان الأعلى بفتح الهمزة وبالمثناة التحتانية نسبة
الى أيلة قرية من الشام سمع الزهرى وروى عنه الليث قال أحمد بن صالح كان الزهرى اذا قدم على
٤٤
کیف کان بدء الوحی
بَوَادِرُهُ حَدَّثْنَا مُوسَى بْنُ اسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَلَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
٤
معمر
موسی
ابن اسماعيل
أيلة نزل على يونس واذا سار الى المدينة زامله يونس توفى سنة تسع وخمسين ومائة وفيه ستة أوجه
ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه والضم بلاهمز أفصح. قوله (معمر) هو بفتح الميمين
وسكون العين ابن واشد البصرى سكن اليمن وسمع الزهرى ومن فضائله أنه ليس بتابعی وقد روى
عنه أربعة من التابعين عمرو بن دينار واسحاق السبيعى بفتح السين وكسر الموحدة والعين المهملة
وهشام ابن عروة ويحيى بن أبي كثير وهذه الأربعة شيوخ له وهم قدره واعنه فيدخل فى رواية
الأكابر عن الاصاغر توفى سنة ثلاث أو أربع وخمسين ومائة قوله (بوادره) بفتح الباء الموحدة جمع
المبادرة وهى اللحمة التى بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الانسان وحاصله أن أصحاب الزهرى
اختلفوا فى هذه اللفظة فروى عقيل عن الزهرى باسناده المذكور الحديث وقال فيه يرجف فؤاده
كما سبق وتابعه على هذه اللفظة هلال فرواها عن الزهرى يرجف فؤاده كما رواها عقيل عن الزهرى
وأما يونس ومعمر فرويا عن الزهرى يرجف بوادره نحصل اختلاف من أصحاب الزهرى فى الرواية
عنه فى هذه اللفظة وهم متفقون فى رواية باقى الحديث عنه واعلم أن فائدة ذكر المتابعة التقوية ولهذا
قد تدخل فى باب المتابعة رواية من لا يحتج بحديثه وحده واعلم أيضا أن المتابعة التامة تشبه بوجه بما
ذكره الحاكم أن شرط البخارى أن يرويه الصحابى المشهور له راويان وأن المتابعة الناقصة تشبه
أن تكون من باب التعليق أيضا. وقوله (قال يونس) كما أنه تعليق يشبه أن يكون من باب الاستشهاد
أيضا لانه حديث آخر بمعناه وهو ذكر رجفان البوادر بدل رجفان الفؤاد والمقصود منها ظهور
الخصية على نفسه المباركة صلى الله عليه وسلم. قال البخارى رضى الله عنه (حدثنا موسى بن اسماعيل)
هو أبو سلمة المنقرى بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف البصرى التبوذ كى بمثناة فوق مفتوحة
ثم موحدة مضمومة وفتح الذال المعجمة روى عن أبى جعفر محمد بن سليمان قال قدم علينا يحيى بن
معين بالبصرة فكتب عن التبوذ كى فقال ياأبا سلمة أريد أن أذكر لك شيئا فلا تغضب قال هات
قال حديث همام عن ثابت عن أنس عن أبى بكر رضى الله عنهما فى الغار لم يروه أحد من أصحابك
انما رواه عفان ولم أجده فى صدر كتابك انما وجدته على ظهره قال فما تريد قال تحلف لى
أنك سمعته من حمام فقال ذكرت أنك كتبت عنى عشرين ألفا فان كنت عندك فيها صادقا
ينبغى أن لا تكذبنى فى حديث وان كنت عندك كاذبا فما ينبغى أن تصدقنى فيها وترمى
بها بنت أبى عاصم طالق ثلاثا ان لم أكن سمعته من همام والله لا أكلمك أبدا. توفى بالبصرة فى رجب
!
٤٥
كيف كان بدء الوحى
أَفِى عَائِشَةَ قَالَ حَدْتَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِى قَوْلِهِ تَعَلَى (لَا تُحرّكْ به
سنة ثلاث وعشرين ومائتين وانما قيل له التبوذ كى لأنه نزل داره قوم من أهل تبوذك أو لأنه
اشترى دارا بتبوذك وقيل التبوذ كى هو الذى يتبع ما فى بطون الدجاج من الكبد ونحوه. قوله
﴿أبو عوانة) بفتح العين والنون اسمه الوضاح وهو أبو عوانة بن عبد اللّه اليشكرى بضم الكاف ويقال أبو عوانة
الكندى الواسطى مولى زيد بن عطاء البزار الواسطى أو مولى عطاء قال عفان كان أبو عوانة صحيح
الكتاب ثبتا وهو فى جميع حاله أصح عندنا من شعبة توفى سنة ست وسبعين ومائة روى أحمد
ابن محمد بن أبان قال سمعت أبى يقول اشترى عطاء بن يزيد أبا عوانة ليكون مع أبيه وكان يزيد
يطلب الحديث وأبو عوانة يحمل كتبه والمحبرة وكان لأبى عوانة صديق قاص وكان أبو عوانة يحسن
إليه فقال القاص ما أدرى بم أكافئه وكان بعد ذلك لا يجلس مجلسا الا قال لمن حضره ادعوا الله
لعطاء البزار فانه قد أعتق أبا عوانة وقل مجلس الا ذهب الى عطاء من يشكره فلما كثر عليه ذلك
أعتقه واعلم أنه جرت عادة أهل الحديث بحذف قال ونحوه فيما بين رجال الاسناد فى الخط وبكتابة
ثنا مكان حدثنا وأنا مكان أخبرنا فينبغى للقارىء أن يلفظ بقال وحدثنا وأخبرنا صريحا ولوترك
ل. كان مخطئًا لكن السماع صحيح للعلم بالمقصود ولدلالة الحال على المحذوف قوله (موسى بن أبى عائشة)
موسى بن
هو أبو الحسن الكوفى الهمدانى بالميم الساكنة والدال المهملة مولى آل جعدة بفتح الجيم ابن أبى هبيرة
أبي عائشة
بضم الهاء وكان الثورى يحسن الثناء عليه. قوله (سعيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون المثناة
سعيد
ابن جبير
التحتانية وهو ابن هشام الكوفى الاسدى الوالى بكسر اللام والموحدة منسوب الى بنى والبة بالولاء
أمام مجمع عليه بالجلالة والعلو فى العلوم والعظم فى العبادة قال خلف بن خليفة حدثنا بواب الحجاج
قال رأيت رأس سعيد بعد ماسقط الى الارض يقول لا اله الا الله وقال خلف عن رجل انه لما
ندر رأس سعيد هلل ثلاث مرات يفصح بها وأحواله الجميلة كثيرة جدا قتله الحجاج بن يوسف صبراً
فى شعبان سنة خمس وتسعين ولم يعش الحجاج بعده الا أياما ولم يقتل أحدا بعده وجرى لسعيد فى
قصة قتله من الصبر وانشراح القلب لقضاء الله واغلاظه القول للحجاج ما هو مشهور لائق بمرتبته
وهو من كبار أئمة التابعين وكان له ديك يقوم من الليل لصياحه فلم يصح ليلة حتى أصبح فلم يصل
سعيد تلك الليلة فشق عليه فقال ماله قطع الله صوته فما سمع له صوت بعد ذلك وسأل ابن عمر رجل
عن فريضة فقال سل عنها سعيد بن جبير وكان ابن عباس رضى الله عنهما إذا أتى أهل الكوفة اليه
يسألونه يقول أليس فيكم سعيد بن جبير، كان يقال لسعيد جهبذ العلماء. قوله ﴿عن ابن عباس)) هو حبر ابن عباس
٤٦
كيف كان بدء الوحى
لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) قَالَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يُعَالْجُ مِنَ الْتّْزِيلِ
الأمة والبحر لكثرة علمه وفضله هو أبو العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن عم رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمه أم الفضل أخت ميمونة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم علمه الكتاب وفى رواية اللهم فقهه فى الدين وقال ابن مسعود
نعم ترجمان القرآن ابن عباس وتعظيم عمر بن الخطاب له وتقديمه على الصغار والكبار معروف وهو
أحد العبادلة وهم أربعة عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الز بير وعبد الله بن عمر و
ابن العاص وأما قول الجوهرى فى الصحاح بدل ابن العاص ابن مسعود فمر دود عليه لانه منابذ لما
قال أعلام المحدثين كالامام أحمد ابن حنبل وغيره وهم أهل هذا الشأن والمرجوع فيه اليهم وابن عباس
أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحمد بن حنبل ستة
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر رواية عنه وهم أبو هريرة وابن عمر وعائشة وجابر
ابن عبد الله وأنس وابن عباس رضى الله عنهم وأبو هريرة أكثرهم حديثا وليس أحد من الصحابة
يروى عنه فى الفتوى أكثر من ابن عباس ومن مناقبه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حنكة
بريقه وعن ميمون بن مهران قال شهدت جنازة ابن عباس فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض
حتى وقع على أكفانه ثم دخل فيها فالتمس فلم يوجد فلما سوى عليه التراب سمعنا صوتا ((يا أيتها النفس
المطمئنة ارجعى الى ربك)) الى آخر الآية ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفى النبى صلى الله
عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة على المشهور وتوفى بالطائف سنة ثمان وستين صلى عليه محمد
ابن الحنفية وقال اليوم مات ربانى هذه الأمة روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف حديث
وستمائة حديث وستون حديثا وذكر البخارى منها مائتين وخمسة عشر قال عطاء مارأيت القمر ليلة الرابع
عشرالا ذكرت وجه ابن عباس من حسنه وقد عمى فى آخر عمره وكذا أبوه العباس وجده عبدالله
المطلب وكان موضع الدمع من خدى ابن عباس أثر لكثرة بكائه رضى الله عنه. قوله ﴿كان يعالج) أى
يحاول من تنزيل القرآن عليه شدة. و﴿شدة) إما مفعول به ليعالج وإما مفعول مطلق له أى معالجة شديدة
وانما حصلت المعالجة الشديدة لعظم ما يلاقيه من الملك والقول الثقيل ويؤيده ماتقدم من قوله وهو
أشده على اذ يفهم منه الشدة فى الحالتين اللتين للوحى مع أن احداهما أشدمن الأخرى. قوله (وكان
بما يحرك ) أى كان العلاج ناشئا ن تحريك الشفتين أى مبدأ العلاج منه أو ما بمعنى من إذقدتجى.
٤٧
كيف كان بدء الوحى
شدّةً وَكَانَ مِمّا يُحَرّكُ شَفَتَيْهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَس ◌َنَا أُحَرْكُمَا لَكُمْ كَا كَانَ رَسُولُ
الله صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَ يُحَرِّكُمَا وَقَالَ سَعِدٌ أَ أُجْرِكُمَا كَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّس
e
يُحَرْ كُمَا ◌َخَرَّكَ شَفَيْهِ فَأَنْلَ اللهُتَعَلَى (لَا تُحَرَّكْ بِه لِسَانَكَ لَتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَ
◌َمْعَهُ وَقُرْءَنْهُ) قَالَ جَمْعُ لَهُ فِى صَدْرِكَ وَتَقْرَأَهُ( فَاذَاقَرَ أْنَاهُ فَاتَّعْ قُرْءَانَهُ) قَالَ فَاسْتَمِعْ
للعقلاء أيضاً أى وكان من يحرك. قوله ﴿فقال ابن عباس) الى قوله فأنزل الله جملة معترضة بالفاء
وذلك جائز كما قال الشاعر
واعلم فعلم المرء ينفعه أن سوف يأتى كل ماقدرا
قوله ﴿فأنزل الله) عطف على قوله كان يعالج ولفظ كان فى مثل هذا التركيب يفيد الاستمرار
والتكرار. القاضى عياض: معناه كثيراً ما كان يفعل ذلك وقيل معناه هذا من شأنه ودأبه. قوله ﴿ فأنا
أحر كهما لك) وفى بعض النسخ لكم وتقديم أنا على الفعل يشعر بتقوية الفعل ووقوعه لا محالة وقال ههذا
﴿ كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما) وقال فى الأخرى (كمارأيت ابن عباس يحركهما)
بلفظ رأيت والعبارة الأولى أعم من أنه رأى بنفسه تحريك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سمع
أنه حركهما والغالب أنه لم يره لأن هذا كان فى أوائل البعثة وابن عباس لم يولد بعد أو كان صغيرا لأنه عند
وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ابن ثلاث عشرة سنة وفيه أنه يستحب للمعلم أن يمثل للمتعلم
بالفعل ويريه الصورة بفعله اذا كان فيه زيادة على بيان الوصف بالقول. فان قلت القرآن يدل على
تحريك رسول الله صلى الله عليه وسلم لسانه لا شفتيه فلا تطابق بين الوارد والمورود فيه. قلت التطابق
حاصل لأن التحريكين متلازمان غالبا أو لأنه كان يحرك الغم المشتمل على اللسان والشفتين فيصدق
كل واحد منهما والله أعلم ومثل هذا الحديث يسمى بالمسلسل بالتحريك لكن فى الطبقة الأولى أى
طبقة الصحابة والتابعين لا فى جميع الطبقات . قوله ﴿قال) أى ابن عباس فى تفسير جمعه أى جمع الله لك
فى صدرك وقال فى تفسير وقرآنه أى تقرأه يعنى المراد بالقـ آن القراءة لاالكتاب المنزل على محمد
صلى الله عليه وسلم للاعجاز بسورة منه أى أنه مصدر لا علم للكتاب وفى بعض الروايات صدرك
بالرفع باسناد الجمع الى الصدر بالمجاز لملابسة الظرفية إذ الصدر ظرف الجمع وهو مثل أنبت الربيع
البقل يعنى أنبت الله فى الربيع البقل والمراد منه جمع الله فى صدرك. قوله ﴿فاستمع) هو تفسير فاتبع
٤٨
کیف كان بدء الوحی
لَهُ وَأَنْصِتْ (ُمَّإِنَّ عَلَيْنَ بَنَهُمْ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ فَكَانَ رَسُولُ الله صَلَّىالله
عَلَيْهِوَسَ بَعْدَ ذلِكَ إِذَا أَتَهُ جِبْرِيلُ اسْتَعَ فَذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَآءُ الَُّّ صَلَى الُهُ
عَلَيْهِ وَسَ كَ قَرَأَهُ حَدِثْنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَنَا عَبْدُ اللهَ قَالَ أَخْبَنَا يُونُسُ عَنِ
يعنى قراء تك لاتكون مع قراءته بل تابعة لها متأخرة عنها فتكون أنت فى حال قراءته ساكتا
والفرق بين السماع والاستماع أنه لابد فى باب الافتعال من التصرف والسعى فى ذلك الفعل ولهذا
ورد فى القرآن ((لهاما كسبت وعليها مااكتسبت)) بلفظ الاكتساب فى لفظ الشر لانه لابد
فيه من السعى بخلاف الخير فالمستمع هو المصفى القاصد للسماع وقال الفقهاء تسن سجدة التلاوة
للمستمع لا السامع قوله ﴿ وأنصت) همزته همزة قطع قال الله تعالى ((فاستمعواله وأنصتوا)» وفيه لغتان
إنصت بكسر الهمزة وتصنت وانتصت ومعنى الكل اسكت. قوله ﴿ثم ان علينا أن تقرأه) أى مرة بعد
أخرى وقيل المراد ثم إن علينا بيان محملاته وشرح مشكلاته واستدل الأصوليون به على جواز تأخير
البيان عن وقت الخطاب كما هو مذهب أهل السنة وذلك لأن ثم تدل على التراخى قوله ﴿ كما قرأه)
أى قرأ جبريل القرآن وفى بعض النسخ كما قرأ بحذف ضمير المفعول وحاصله أن النبى صلى الله
عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحى جعل يحرك شفتيه مبتدرا بالقراءة فنهاه اللّه عنه وقال استمع
حتى يقرأه جبريل عليه السلام ثم اقرأه ومناسبة هذا لماترجم عليه الباب ظاهرة لانه بيان حال رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى ابتداء الوحى أو عند ظهور الوحى قال الزمخشرى فى الكشاف لاتحرك به
أى بالقرآن وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا لقن الوحى نازع جبريل القراءة ولم يصبر الى أن
يتمها مسارعة إلى الحفظ وخوفاً من أن يتفلت منه فأمر بان ينصت له ملقيا اليه بقلبه وسمعه حتى
يقضى اليه وحيه والمعنى لا تحرك لسانك بقراءة الوحى مادام جبريل يقرؤه لتأخذه على عجلة ثم علل
النهى عن العجلة بقوله ﴿إن علينا جمعه) فى صدرك واثبات قراءته فى لسانك ﴿فاذا قرأناه) جعل
قراءة جبريل قراءته والقرآن القراءة (فاتبع قرآنه) فكن مقتفيا له وطمتن نفسك أنه لا يبقى غير محفوظ
فنحن فى ضمان لحفظه (ثم ان علينا بيأنه) إذا أشكل عليك شيء من معانيه كانه كان يعجل فى الحفظ
والسؤال عن المعنى مما كما ترى بعض الحراص على العلم ونحوه ((ولا تعجز بالقرآن من قبل أن يقضى
اليك وحيه» قال البخارى رضى اللهعنه ( حدثنا عبدان) هو بفتح العين المهملةبالموحدة الماكنة والدال
٤٩
كيف كان بدء الوحى
الَّهْرِىّ ح وَحَدَّثَنَابِشْرُ بْنُ مَّدَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ أَخْبَنَا يُونُسُ وَمَعْمَرٌ
المهملة لقب عبد الله بن عثمان العتكى بالعين المهملة المفتوحة وبالمثناة الفوقائية المفتوحة وهو أبو
عبد الرحمن المروزى مولى المهلب بفتح اللام المشددة ابن أبي صفرة بضم الصاد المهملة توفى سنة احدى
أواثنين وعشرين ومائتين. قوله (عبد الله) أى ابن المبارك بن واضح الحنظلى مولاهم المروزى هو بن المبارك
عبد الله
الامام المتفق على جلالته وإمامته وعظم محله وسيادته وورعه وعبادته وسخائه وشجاعته
تستنزل الرحمة بذكره وترتجى المغفرة بحبه هو من تابعى التابعين وكان أبوه تركيا مملوكا
الرجل من همدان وأمه خوار زمية. روى عن الحسن بن عيسى أنه قال اجتمع جماعة من أصحاب ابن
المبارك فقالوا تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخبر فقالوا جمع العلم والفقه والأدب
والنحو واللغة والزهد والشعر والفصاحة والورع والانصاف وقيام الليل وسداد الرأى. وقال عمار
ابن الحسين يمدحه :
إذا سار عبد الله عن مرو ليلة فقد سار منها نورها وجماله
اذا ذكر الاخيار فى كل بلدة فهم أنجم فيها وأنت هلالها
وقال ابن المهدى ابن المبارك أفضل من الثورى فقيل أن الناس يخالفونك فقال بما لم يعرفوا
مارأيت مثل ابن المبارك وقال أبو أسامة : ابن المبارك فى أصحاب الحديث مثل أمير المؤمنين فى الناس
وقال أبو إسحق الفزارى : ابن المبارك إمام المسلمين وقال أحمد بن حنبل لم يكن فى زمن ابن المبارك
أطلب العلم منه رحل الى اليمن والشام ومصر والبصرة والكوفة وكان من رواة العلم وأهل لذلك
كتب عن الصغار والكبار ما كان أحد أقل سقطاً منه كان يحدث عن الكبار وقال ابن أبى جميل قلنا
لابن المبارك ياعالم الشرق حدثنا فسمعها سفيان فقال ويحكم هو عالم الشرق والغرب ومابينهما وقيل
لماقدم هرون الرشيد الرقة أشرفت أم ولد من قصره فرأت الغبرة قد ارتفعت والبغال قد تقطعت
وانحفل الناس فقالت ماهذا قالوا قدم عالم من خراسان يقال له ابن المبارك قالت هذا والله الملك لا ملك
هرون الرشيد الذى لا يجمع الناس إلا بالسوط والخشب ولد بمرو سنة ثلاث عشرة ومائة
وتوفى بهيت فى العراق منصرفا من الغزوسنة إحدى وثمانين ومائة . قوله ( يونس) هو ابن يزيد
القرشى وقد تقدم والزهرى هو الامام محمد بن مسلم المشهور بابن شهاب اسم جده وبالزهرى أيضا وقد
مر . وقال الشافعى لولا الزهرى لذهبت السنن من المدينة. قوله (بشر) بكسر الموحدة والشين
(٧ - کرمانی - ١ »
بشر
ابن محمد
٥٠
کیف کان بدء الوحى
عَنْ الزَّهِرىّ نَحْوَهُ قَالَ أَخْبَرَ فِى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَلَ كَانَ
ے
المعجمة الساكنة هو ابن محمد السختيانى المروزى والسختیان فارسی معرب ومعناه الجلد توفى سنة
أربع وعشرين ومائتين . قوله ﴿ معمر) بفتح الميمين وبالعين المهملة الساكنة وبالراء وهو ابن راشد
البصرى وقد تقدم أيضا واعلم أن البخارى حدث هذا الحديث عن الشيخين عبد الله وبشر
كليهما عن عبد الله بن المبارك والشيخ الأول ذكر لعبد الله شيخا واحدا وهو يونس والثانى
ذكر له شيخين يونس ومعمراً ووجد فى بعض النسخ قبل لفظ وحدثنا بشر حرف ح أى حاء
مهملة مفردة وعادتهم أنه اذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من الاسناد إلى
الاسناد ذلك أى مسمى حرف الحاء فقيل إنها مأخوذة من التحويل لتحوله من إسناد الى آخر
وإنه يقول القارىء اذا انتهى اليها ح مقصورة ويستمر فى قراءةما بعدهاوفائدته أن لايركب الاسناد الثانى
مع الأول فيجعلا إسنادا واحدا وقيل انها من حال بين الشيئين اذا حجز لكونها حالت بين
الاسنادين فانه لا يلفظ عند الانتهاء اليها بشىء وقيل إنها رمز الى قوله الحديث وأهل المغرب يقولون
إذا وصلوا إليها الحديث وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها صح فيشعر بأنها لفظ صح لئلا يتوهم
أنه سقط من الاسناد الأول قال النووى فى شرح صحيح مسلم وهذه الحاء كثيرة فى صحيح مسلم قليلة
فى صحيح البخارى. قوله ﴿عبيداللّه) بلفظ المصغر هو ابن عبد الله بن عتبة بضم المهملة وسكون الفوقائية
وبالموحدة ابن مسعود الهذلى المدنى أبو عبد الله أحد فقهاء المدينة السبعة وقد جمعهم الشاعر
فى بيت كما تقدم
نفذهم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سلمان خارجة
قال الزهرى ماجالست أحدا من العلماء الا ورأيت أنى قد أتيت على ما عنده ماخلا عبيد الله
فانى لم آته إلا وجدت عنده علما طريفا ومن جملة تلامذته عمربن عبد العزيز الخليفة وتوفى سنة تسع
أو ثمان وخمسين أوأربع وتسعين وروى الحافظ أبو بكر البيهقى باسناده عن عبد الله بن عتبة والد
عبيد اللّه قال أذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم أخذنى وأنا خماسى أو سداسى فأجلسنى فى
حجره ومسح رأسى ودعالى ولذريتى بالبركة وفى هذه منقبة لعبيد الله رضى الله عنه. قوله (أجود
الناس) هو أفعل التفضيل من الجود وهو اعطاء ما ينبغى لمن ينبغى هو أسخى سائر الناس لما
كانت نفسه أشرف النفوس ومزاجه أعدل الأمزجة لابد أن يكون فعله أحسن الأفعال وشكله أملح
الأشكال وخلقه أحسن الأخلاق فلا شك يكون أجود وكيف لا وهو مستغن عن الفانيات
عبيد الله
ابن عبد الله
٥١
کیف کان بدء الوحی
رَسُولُ لّه صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ
حِينَ يَلْقَاهُ حِبْرِيلُ وَ كَانَ يَلْقَاءُفىِ كُلٌّ لَيْلَةَ مِنْ رَمَضَانَ فِيدَارِسُهُ الْقُرْءَانَ
فَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَلَمْ أَجْوَدُ بِالْخَرِ مِنَالرِيِ الْرُسَةِ حَدَثْنَا أَبُو ◌ْلَن
بالباقيات الصالحات وكان فى رمضان أكثر لانه موسم الخيرات ولان الله يتفضل على عباده فى رمضان
مالا يتفضل فى غيره فكان يؤثر متابعة سنة الله فى عباده ولأنه كان يصادف البشرى من الله
بملاقاة أمين الوحى ويتابع امداد الكرامة عليه فينعم على عباد الله بما يمكنه ما أنعم الله عليه ويحسن
اليهم كما أحسن الله اليه وفيه امتثال قوله تعالى فى تقديم الصدقة على النجوى إذ جبريل رسول أيضا
أو شبيه بذلك. فان قلت آية النجوى منسوخة. قلت الوجوب إذا نسخ بقى الندب وثبت فى
شرح السنة أنه صلى الله عليه وسلم كان من أجمل الناس وكان أجود الناس وأشجع الناس. قوله ﴿وكان
أجودما يكون) لفظ أجود بالرفع لانه اسم كان وخبرهمحذوف حذفا واجبا إذهو نحو أخطب ما يكون الامير
قائما ولفظ ما مصدرية أى أجوداً كوان الرسول . و﴿فى رمضان) فى محل الحال واقع موقع الخبر الذى
هو حاصل. و﴿حين يلقاه) حال من الضمير الموجود فى حاصل المقدر فهو حال عن حال ومثلها يسمى
بالحالين المتداخلين ومعناه وكان أجود أكوانه حاصلا فى رمضان حال الملاقاة ويحتمل أن يكون
فى كان ضمير الشأن فيكون المعنى كان الشأن أجود أكوانه حاصلا فى رمضان عند الملاقاة وقيل الوقت
مقدركما فى مقدم الحاج أى أجود أوقات أكوانه وقت كونه فى رمضان واسناد الجود الى أوقاته
صلى الله عليه وسلم على سبيل المبالغة كاسناد الصوم الى النهار فى نحو نهاره صائم. قال النووى الرفع أصح
وأشهر وبجوز فيه النصب. قوله ﴿وكان يلقاه) يحتمل كون الضمير المرفوع لجبريل والمنصوب الرسول
وبالعكس . قوله ﴿فيدارسه القرآن) بنصب القرآن لأنه المفعول الثانى للمدارسة إذ الفعل المتعدى إذا
نقل الى باب المفاعلة يصير متعديا الى اثنين نحو جاذبته الثوب ومعناه أنهما يتناوبان فى قراءة القرآن
كما هو عادة القراء بان يقرأ مثلا هذا عشرا وهذا عشرا أو أنهما يشتركان فى القراءة يعنى يقرآن معا
والدرس القراءة على سرعة وقدرة عليه كأنك تجعل الشىء الذى تقرؤه مذللا لأن أصل الدرس الوط.
والتذليل وفائدة درس جبريل تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم بتجويد لفظه وتصحيح اخراج الحروف
من مخارجها وليكون سنة فى حق الأمة كتجويد التلامذة على الشيوخ قراءتهم . قوله ﴿فلرسول)
بفتح اللام لأنه لام الابتدا زيد على المبتداللتأكيد ﴿ والمرسلة) بفتح السين يعنى هو أجود منها فى عموم النفع
٦
٥٢
کیف کان بده الوحى
الْحَكُمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىّ قَلَ أَخْبَرَى عُبَيْدُ الله
والإسراع فيه فالجهة الجامعة بينهما إما الامران وإما أحدهما ولفظ الخير شامل لجميع أنواعه بحسب اختلافات
حاجات الناس وكان صلى الله عليه وسلم يهود علىكل واحدمنهم بمايسدخلتهو يشفىعلتهو یسقى غلتهوفى
الكلام تخصيص بعد تخصيص على سبيل الترقى فضل أولا جوده مطلقا على الناس كلهم وثانيا جودهفى رمضان
على جوده فى سائر أوقاته وثالثا عندلقاء جبريل على رمضان مطلقا ومعنى إرسال الريح إما هو على إطلاقه يعنى
اللام فيها للجنس وإما على تقييده بالارسال للرحمة يعنى اللام للعهد قال تعالى ((وهو الذى يرسل
الرياح بشرا بين يدى رحمته)) وقال تعالى ((والمرسلات عرفا)) أى الرياح المرسلات للمعروف على
أحد التفاسير وشبه نشرجوده بالخير فى العباد بنشر الريح القطر فى البلاد وشتان ما بين الأمرين فان
أحدهما يحمي القلب بعد موته والآخر يحيى الأرض بعد موتها. النووى: وفى الحديث فوائد
كثيرة منها الحث على الجودوالافضال فى كل الاوقات والزيادة منها فى رمضان وعند الاجتماع
بالصالجين ومنها زيارة الصلحاء وأهل الفضل ومجالستهم وتكرير زيارتهم ومواصلتها إذا كان المزور
لا يكره ذلك ومنها استحباب الاكثار من القراءة فى رمضان ومنها استحباب مدارسة القرآن وغيره
من العلوم الشرعية ومنها أنه لا بأس بقول رمضان من غير ذكر الشهر ومنها أن القراءة أفضل من
التسبيح وسائر الأذكار إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويا لها لفعلاه دائما أو فى أوقات مع تكرار
اجتماعهما فان قيل المقصود تجويد الحفظ والجواب أن الحفظ كان حاصلا والزيادة فيهتحصل ببعض هذه
أبو المان المجالس وقال البخارى رضى الله عنه (حدثنا أبو اليمان) بالمفتوحة المثناة التحتانية. و ﴿الحكم) بفتح الحاء
المهملة والكاف. و﴿نافع) بالنون والفاء وهو حمصى بهرائى مولى امرأة من بهراء بالموحدة
المفتوحة والراء والمد يقال لها أم سلمة روى عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والدهلى وأبو حاتم
وخلائق قال يحيى قال أبو اليمان لم أخرج من المتأولة إلى أحد شيئا ولد سنة ثمان وثلاثين ومائة
ابن أبي هزة وتوفى سنة احدى أو اثنتين وعشرين ومائتين. قوله (شعيب) هو ابن أبى حمزة بالحاء المهملة والزاى
القرشى الأموى مولاهم الحمصى أثنى عليه الأئمة بالحفظ والفقه والاتقان توفى سنة اثنين وستين ومائة وأما
﴿الزهرى﴾ فهو بضم الزاى. و﴿عبيد الله﴾ بلفظ المصغر: و(عتبة) بضم العين المهملة وبالمثناة الفوقية
ابن عباس
الساكة وبالموحدة المفتوحة. و(عبد الله ابن عباس) هو حبر الأمة وقد تقدم ذكرهم وقال أولا بلفظ
حدثنا وثانيا بلفظ أخبرنا وثالثا بكلمة عن ورابعا بلفظ أخبرنى محافظة على الفرق الذى بين العبارات أو
حكاية عن ألفاظ الرواة بأعيانها مع قطع النظر عن الفرق أو تعليما لجواز استعمال الكل ان قلنا بعدم
٥٣
کیفکان بدء الوحى
ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُتَْةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ
أَبْنَ حَرْبِ أَخْبَهُ أَنَّ هِرَ قْلَ أَرْسَلَ الَيْهِ فِ رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشِ وَكَانُوا تُجَارَا دَيْ
الفرق بينهما . قوله ( أبا سفيان) هوصخر بالخاء المعجمة ابن حرب بالحاء المهملة والراء والموحدة لا أبو سفيان
المثلثة ابن أمية وكان شيخ مكة والد معاوية وقد ولد قبل الفيل بعشر سنين وأسلم زمن فتح مكة وكان
شيخ مكة حينئذ ورئيس قريش وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا وشهد فتح الطائف
وفقئت عينه يومئذ ونزل المدينة وتوفى بها سنة احدى أو أربع وثلاثين ودفن بالبقيع وصلى عليه عثمان
رضى الله عنهم. قوله (هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف ويقال أيضا بكسر الهاء والقاف
وسكون الراء اسم علم له فهو غير منصرف للعلمية والعجمة وهو صاحب حروب الشام ملك احدى
وثلاثين سنة وفى ملكه مات النبي صلى الله عليه وسلم ولقبه قيصر وكذا كل من ملك الروم يقال له
قيصر كما أن ملك فارس يسمى كسرى وملك الحبشة بالنجاشى وملك الترك خافان وملك القبط فرعون
وملك مصر بالعزيز وملك حمير بتبع ونحوه . قوله (فى ركب) جمع راكب كتجر وتاجروهم أصحاب
الابل العشرة فما فوقها ومعناه أرسل الى أبى سفيان حالة كونه كائنا فى جملة الركب وهو أميرهم
ولهذا أرسل اليه ومعناه أرسل إليه فى شأن الركب وطلبهم اليه. و ﴿قريش) هم ولد النضر
ابن كنانة وقيل ولد فهر بن مالك بن النضر واختلف فى سبب تسميتهم قريشا فقيل من القرش. هو
الكسب والجمع لتكسبهم ولتجمعهم بعد التفرق وقيل سموا باسم دابة فى البحر من أقوى دوابه
لقوتهم وسأل معاوية ابن عباس بم سميت قريش قال بدابة فى البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا
تعلى والتصغير للتعظيم وان أردت به الحى صرفته وان أردت القبيلة لم تصرفه والفصيح الصرف
وبه ورد القرآن. قوله (تجارا) فيه لغتان كسر التاء وتخفيف الجيم كصاحب وصحاب وضم
التاء وتشديد الجيم ولفظ (بالشأم) اما أن يتعلق بتجارا أو بكانوا أو يكون وصفا آخرلركب
والشأم هو الاقليم المعروف ديار الأنبياء وقد دخله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
مرتين قبل النبوة مرة مع عمه أبى طالب وهو ابن ثنتى عشرة سنة حتى بلغ بصرى وهو
حين لقيه الراهب والتمس الرد الى مكةومرة فى تجارة لخديجة الى سوق بصرى وهو ابن خمس وعشرين
سنة ومرتين بعد النبوة أحداهما ليلة الأسراء وهو من مكة والثانية فى غزوة تبوك وهو من المدينة
وهو مهموز كرأس ويخفف كراس وفيه لغة ثالثة شآم بفتح الشين والمد وهو مذكر وقال الجوهرى
٥٤
کیف کان بدء الوحی
بِالشَّأُمِ فىِ الْمُدَّةِ الِّى كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ مَاَدَّ فِيهَا
أَسُفْيَانَ وَكُفَّارَ فُرَيْشِ فَأَتْوَهُ وَهُمْ بِيَ فَعَهُمْفِ مَجَلْسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَاءُ
الرِّ ثُمَعَهُمْ وَدَ بََُِّانِهِ فَقَالَ أَيُّكُمْأَقْرَبُ نَسَبَاء ◌ِذَا الرَّجُلِ الَِّ يَزْعُ
يذكر ويؤنث وحد الشام من العريش الى الفرات ومن أيلة إلى بحر الروم . قوله ﴿ماد) بتشديد
الدال وهو فعل ماض من المفاعلة يقال ماد الغريمان إذا اتفقا على أجل الدين وضربا له زمانا وهو
من المدة أى القطعة من الزمان يقع على القليل والكثير وهذه المدة هى صلح الحديبية الذى جرى
بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبى سفيان حاكى القصة وكفار قريش سنة ست من الهجرة فان قلت
هذا فى أواخر عهد البعثةفا مناسبته لما ترجم عليه الباب وهى كيفية بدء الوحى. قلت المراد منه أن
كيفية بدء الوحى يعلم من جميع ما فى الباب لامن كل حديث منه فيكفى فى كل حديث مجرد أدنى
مناسبة مثل ما يعلم من هذا الحديث أن فى حال ابتداء الوحى المتابعون للنبي صلى اللّه عليه وسلم
الضعفاء. قوله ﴿فأتوه) الفاء نصيحة إذ تقدير الكلام أرسل اليه فى طلب إتيان الركب إليه الرسول
فطلب إتيانهم فأتوه ونحوه قوله تعالى ((فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت)) (وإيلياء) هو بيت
المقدس وفيه ثلاث لغات أشهرها كسر الهمزة واللام وسكون الياء بينهما والمد والثانية مثلها الا أنها
بالقصر والثالثة حذف الياء الاولى وسكون اللام والمد وقيل معناه بيت الله . قوله ﴿ فدعاهم فى مجلسه)
فان قلت الدعاء مستعمل بالى نحو والله يدعو الى دار السلام فالمناسب فدعاهم الى مجلسه. قلت فى ليس
أصلة للدعاء اذ المراد دعاهم حالة كونه فى مجلسه أى محل حكمه لا حالة كونه فى الخلوة أو فى الحرم ونحوه
وفى بعض الكتب دعاهم وهو جالس فى مجلس ملكه عليه التاج وفى شرح السنة دعاهم لجلسه . قوله
﴿وحوله عظماء) وحواليه وحو اله وحوليه بفتح اللام فيهن بمعنى واحد. وأما (الروم) فهم هذا الجيل
لمعروف. الجوهرى: هم ولد الروم ابن عيصو وكأنه غلب اسم أبيهم عليهم فصار كالاسم للقبيلة. قوله
﴿بالترجمان) بضم التاء وفتحها والجيم مضمومة بينهما وهو المعبر بلغة عن لغة والمفسر بلسان عن
لسان والتاء فيه أصلية وقيل زائدة يقال ترجمت الشىء اذا بينته ووقفت عليه غيرك من لا يقف عليه
بنفسه . فان قلت الدعاء متعد بنفسه فلا حاجة الى الباء. قلت الباء زائدة للتوكيد نحو قوله تعالى
((ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)) وفى بعض النسخ بدون الباء هو كذادعا ترجمانه. الجوهرى: ويجوز
کیف کان بدء الوحی
أَنَّهُنَىَّ فَقَالَ أَبُوسُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنَ أَقْرَبُهُمْ نَسَبَقَالَأَدْنُوُهُ مِنِّى وَقَرّبُوا أَصْحَابَهُ
فَاْعَُهْ عِنْدَ ظْرِهِ ثُمْ قَ لَرُْمَانِ قُلْ لَمْ إِ سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ قَنْ
كَذَّبِى فَكَذْبُوهُ فَوَالله لَوْلَ الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْتِرُوا عَلَىَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُثُمْ
كَانَ أَوَّلُ مَا سَأَى عَنْهُ أَنْ قَلَ كَفَ نَسَبُ فِكُمْقُلْتُ هُوَ فِنَذُوْ نَسَبِ قَالَ فَلْ
فيه فتح الجيم نحو الزعفران. قوله (فقال) أى الترجمان والفاء أيضا فصيحة أى فقال للترجمان قل
أيكم أقرب فقال الترجمان . قوله (أيكم أقرب) فان قلت أقرب أفعل التفضيل لابد أن يستعمل
بأحد الوجوه الثلاثة الاضافة واللام ومن وههنا مجرد عنها ثم إن معنى القرب فلابد وأن يكون من
شىء فأين صلته قلت كلاهما محذوفان أى أيكم أقرب من النبى صلى الله عليه وسلم غيركم وانما سأل
أقربهم لأنه أعلم بحاله ولأنه أبعد من أن يكذب فى نسبه ويقدح فيه لأن نسبه هو نسبه وأما القرابة
بينهما فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
وأبو سفيان هو ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف قال أبو سفيان وليس فى الركب
يومئذ أحد من بنى عبد مناف غيرى . قوله ﴿عند ظهره) انمنا فعل هكذا ليكون أهون عليهم فى
تكذيبه إن كذب لأن مقابلته بالكذب فى وجهه صعبة. قوله (فان كذبنى) أى نقل الى
الكذب وقاللى خلاف الواقع . التيمى: كذب يتعدى إلى مفعولين يقال كذبنى الحديث و كذا نظيره
صدق قال الله تعالى ((لقد صدق الله رسوله الرؤيا) وهما من غرائب الألفاظ ففعل بالتشديد يقتصر
على مفعول واحد وفعل بالتخفيف يتعدى إلى مفعولين ولفظ (لكذبت عنه) يجوز أن يكون مبهما
ومعناهإن کذبلاتستحيوامنهفتسكتواعنتكذیهبل كذبوه. قوله(فو الله﴾ كلام أبى سفيان لا كلام
الترجمان. و﴿يأثروا) بضم المثلثة وكسرها يقال أثرت الحديث اذا رويته ومعناه لولا الحياء من أن رفقتى
يروون عنى ويحكون عنى فى بلادى كذبا فأعاب به لأن الكذب قبيح وان كان على العدو لكذبت
ويعلم منه قبح الكذب فى الجاهلية أيضا وقيل هذا دليل لمن يدعى أن قبح الكذب عقلى وأقول لا
يلزم منه لجواز أن يكون قبحه بحسب العرف أو مستفاد من الشرع السابق. قوله ﴿لكذبت عنه) أى
لأخبرت عن حاله بكذب لبغضى إياه ولمحبتى نقصه. قوله ﴿أول) بالرفع اسم كان وخبره أن
قالوا ويجوز العكس وجاء به الرواية. قوله (قط) بفتح القاف وشدة الطاء المضمومة هو المشهور
٥٦
كيف كان بدء الوحى
قَالَ هذَا الْقَوْلَ مَنْكُمْ أَحَدٌ قَطُ قَبْلَهُ قُلْتُ لَ قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَتِهِ مَنْ مَلَكَ
قُلْتُ لَا قَالَ فَأَثْرَافُ النَّاسِ يَّعُونَهُ أَمْ ◌ُعَفَاؤُ هُمْ فَقُ بَلْ مَُفَاؤُهُمْ قَالَ
أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ قُلْتُ بَلْ يَزِيدُونَ قَالَ فَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةَ
لدينه بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كُمُ تَِّمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ
٠٠٠٠
مَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَلْ يَغْدِرُ قُلْهُ لَا وَتَحْنُ مِنْهُ فِى مُدَّةٍ لَدْرِى مَاهُوَ فَعَلٌ
فِيهَا قَالَ وَلَمْتُمْكِنَّ كَلَةُ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هُذه الْكَمَةِ قَلَ فَهَلْ قَتَلْتُمُوهُ
قُلْمُ نَمْ قَالَ فَكَيْفَ كَنَ قِتَلُكُمْ إِيَّهُقُلْتُ الْحَرْبُ يَبْنَ وَبَيْنَهُ سِجَالْيَلُ مِنَّا
ومنهم من يقول بضمتين ومنهم من يقول بفتح القاف وتخفيف الطاء ومنهم من يضمها مع التخفيف
وهو لا يستعمل الافى الماضى المنفى. فان قلت فأين النفى ههنا قلت الاستفهام حكمه حكم النفى فيهوفى
بعض الروايات بدل قبله مثله فيكون منصوبا على أنه بدل من هذا القول. قوله (من ملك) روى
على وجهين ملك بصفة المشبهة ومن حرف الجر وبلفظ الماضى ومن موصولة والأول أشهر. قوله
﴿فأشراف الناس) أى كبارهم وأهل الاحساب. و﴿سخطة) بفتح السين وهى الكراهة لشىء وعدم
الرضا به . قوله (يغدر) بكسر الدال والغدر ترك الوفاء بالعهد وهو مذموم عند جميع الناس. قوله
(لا ندرى) فيه اشارة الى أن عدم غدره غير مجزوم به. قال أبو سفيان (أدخل فيها شيئا) أى غير
الواقع أى لم تمكنى كلمة أدخل فيها شيئا أنتقصه به غير هذه. و(غير) إما منصوب صفة لشيئا وإمامرفوع
صفة لكلمة . فإن قلت كيف يكون صفة لهما وهما نكرة وهو مضاف الى المعرفة قلت كلمة غير لا تتعرف
بالاضافة الااذا اشتهر المضاف بمغايرة المضاف اليه وههنا ليس كذلك. و﴿قتالكم إياه)هو أفصح من
قتالكموه باتصال الضمير فلذلك فصله. قوله (سجال) بكسر السين وبالجيم جمع سجل وهو الدلو
الكبير أى نوب نوبة لنا ونوبة له كما قال الشاعر:
فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر
٥٧
کیف کان بدء الوحی
وَتَلُ مِنْهُ قَالَ مَاذَا يَأْمُ كُمُلْتُ يَقُولُ اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُوَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
وَأَتُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ وَ يَأْمُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْغَافِ وَالصَّلَة فَقَلَ
٠
ےے
لِلّرْجُمَان قُلْلَهُسَتُكَ عَنْ نَسِهِ فَذَكَرْتَ أَنَُّفِكُمْ ذُونَسَبِ فَكَذَلِكَ الُّسُلُ
تُبْعَثُ فِى نَسَبِ قَوْمِهَا وَسَُّكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هِذَا الْقَوْلَ ◌َذَكَرْتَ أَنْ لَا
فَقُلْتُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَلَ هُذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَسَى بِقَوْل قِيلَ قَبْلَهُ
٠
شبه المتحاربين بالمستقيين يستقى هذا دلوا وذاك دلوا. فان قلت الحرب مفرد والسجال جمع فلا
مطابقة بين المبتدأ والخبر. قلت الحرب اسم جنس . قوله ﴿ينال) أى يصيب. ومعنى ( ما يقول أباؤكم)
عبادة الأوثان وانما بالغ فيها حيث ذكرها بثلاث عبارات لانها كانت أشد الاشياء عليه وأهم عنده
أو لانه فهم أن هرقل من الذين قالوا بالاشراك من النصارى فأراد تحريكه وتنفيره عن دين التوحيد
والله أعلم. قوله (الصلاة) هى أم العبادات البدنية وهى العبادة التى مفتحها التكبير ومختتمها التسليم
﴿ والصدق) هو القول المطابق للواقع (والعفاف) بفتح العين الكف عن الحرام وخوارم
المروءة ﴿ والصلة) والمراد بها صلة الرحم وكل ما أمر الله به أن يوصل وذلك بالبشر والا كرام وحسن
المراعاة ولو بالسلام وصلة الرحم هو تشريك ذوى القرابات فى الخير واختلفوا فى الرحم فقيل هو كل
ذوى رحم محرم بحيث لو كان أحدهماذكرا والآخر أنثى حرمت منا كتهما فلا يدخل أولاد الأعمام فيه وقيل
هو عام فى كل ذى رحم فى الميراث محر ما وغيره وقد جمع وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذه الامور
الاربعة بتمام مكارم الاخلاق لان الفضيلة إما قولية وهى الصدق وإما فعلية والفعليه إما بالنسبة الى الله
تعالى وهى الصلاة لان الصلاة لتعظيم المعبود واما بالنسبة الى نفسه وهى العفة وإما بالنسبة إلى غيره وهى الصلة
وأشاربقوله ( ولا تشركوا واتركوا﴾ الى التخلى عن الرذائل. وبقوله {يامرنا بالصلاة) الخ الى التحلى
بالفضائل ومحصله أنه ينها ناعن النقائص ويأمرنا بالكالات وهو معنى التكميل المقصود من الرسالة . قوله
﴿وكذلك الرسل) يعنى هم أفضل القوم وأشرفهموالحكمة فيه أن من شرف نسبه كان أبعد من انتحال الباطل
ان أقرب الانقياد الناس اليه. قوله { رجل يأتسى) أى يقتدى ويتبع وهر بهمزة بعدالياء وفى بعض
(( ٨ - كرمانی - ١ )»
٥٨
کیف كان بدء الوحى
وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَنْ مَكَ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا قُلْتُ فَلَوَ كَانَ مِنْ آبَائِهَمَنْ
٠٠٠
٠
مَكَ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِهِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُمْتَبِعُونَهُبِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ
يَقُولَ مَا قَالَ فَذَكْتَ أَنْ لَ ◌َقَدْ أَعْرِفُ أَنَّ لمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ
وَيَّكْذِبَ عَلَى اللّه وَسَأَتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اَبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ◌َذَكَرْتَ أَنَّ
ضْعَفَاءَهُمُ التَّوُهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَسَأَنْكَ أَبْرِيدُونَ أَمْ يَقُصُونَ فَذَكَرْتَ
أَهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذْلِكَ أَمْرُ الْأِمَنِ حَتّ ◌ِمِ وَسَتُكَ أَبَ تْدُ أَحَدٌ سَخْطَةً لدينه
٠٠٠٠
بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا وَكَذْلِكَ الْإِيمَنُ حِينَ تُخَطُ بَاشَتُهُ
الْقُلُوبَ وَسَأَتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا وَكَذلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ وَسَأَتُكَ
الروايات يتأسى من باب التفعل وهو بمعناه . قوله ﴿وهم أتباع الرسل) وذلك لان الأشراف يأنفون من
تقدم مثلهم عليهم والضعفاء لا يأنفون فيسرعون الى الانقياد واتباع الحق وهذا بحسب الغالب
والا فقد كان فيهم الاشراف كالصديق رضى الله عنه وغيره فى أوائل البعثة والا ففى الأواخر لا
يستنكفون بل يفتخرون. قوله ﴿أيرتد﴾ سؤاله عن الارتداد هو لان من دخل على بصيرة فى
أمر محقق لا يرجع عنه بخلاف من دخل فى أباطيل. فانقلت قدارتد كثير من آمن به فماوجهه قلت
امالأنه لم يرتد أحد حينئذ واما لأن الارتداد لم يكن لبغض الدين بل لحب الرياسة ونحوه . قوله
﴿ بشاشته﴾ أى بشاشة الاسلام وهو انشراحه ووضوحه وفى بعض الروايات ((بشاشة القلوب))
باضافة البشاشة أى يخالط الايمان انشراح الصدور وأصلها الطف بالانسان عند قدومه واظهار
السرور برؤيته وهو بفتح الباء يقال بش بشاشة وأما سؤاله عن الغدر فلان من طلب حظ الدنيا
لا يبالى بالغدر وغيره بما يتوصل به اليها ومن طلب الآخرة لم يرتكب غدرا ولا غيره من القبائح
٥٩
كيف كان بدء الوحى
بِمَا يَأْمُكُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَيَنْهَا مُ
عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَيَأْمُكُمْ بِالصَّلاَةِ وَلَصِّدْقِ وَالْمَغَافِ فَانْ كَانَ مَ تَقُولُ حَقًّا
صَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَىّ هَيْنِ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلُ أَنَهُ خَارِجْ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنْهُمِنْكُمْ
فَوْ أَنِى أَعْلَمُ أَنِى أَخْلُصُ لَيْهِلَتَجَشَّمْتُ لَقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمه
قوله (فذكرت أنه يأمر كم) فان قلت ما قال أبو سفيان يأمر نابل قال يقول بلفظ القول لا بلفظ الأمر
فلم غير هرقل عبارته . قلت تعظيما للرسول صلى الله عليه وسلم وتأدبا له ولهذا سأل فيما تقدم أيضاً
بلفظ ما يأمركم وعدل أبو سفيان عن لفظ يأمرنا الى أن يقول بخلاف ذلك. فانقلت ولا تشركوا كيف
يكون مأمورابه والعدم لا يؤمر به اذ لا تكليف الا بفعل سيما فى الأوامر. قلت المراد به التوحيد فان قلت
لا تشر كوانهى فما معنى ذلك اذ لا يقال له أمر قلت الاشراكمنهى عنه وعدم الاشرالكمأموريه مع أن كل نهى
عزشىء أمر بضدمو كل أمر بشى منهى عن ضده فان قلت (وينها كم عن عبادة الأوثان) لم يذكره أبو سفيان
فلم ذكره هرقل . قلت قد لزم ذلك من قول أبى سفيان من لفظ وحده ومن ولا تشركوا ومن واتركوا
ما يقول آباؤكم ومقولهم كان الأمر بعبادة الأوثان . فان قلت ماذكر هرقل لفظ الصلة التى ذكرها
أبوسفيان فلم تركها . قلت لأنها داخلة فى العفاف اذ الكف عن المحارم وخوارم المروءة تستلزم
الصلة. فان قلت فلم ماراعى هرقل الترتيب وقدم فى الاعادة سؤال التهمة على سؤال الاتباع والزيادة
والارتداد . قلت الواو ليست للترتيب أو أن شدة اهتمام هرقل بنفى الكذب على الله عنه بعثه على التقديم
فان قلت السؤال من أحد عشر وجها والمعاد فى كلام هرقل تسعة حيث لم يقل وسألتك عن القتال
وسألتك كيف كان قتالكم فلم ترك هذين الاثنين قلت لأن مقصود هرقل بيان علامات النبوة وأمر القتال
لادخل له فيها الا بالنظر الى العاقبة وذلك عند وقوع هذه القصة كانت فى الغيب وغير معلوم لهم
ولأن الراوى اكتفى بماسيذ كره فى رواية أخرى يوردها فى كتاب الجهاد فى باب دعاء النبي صلى اللّه
عليه وسلم الناس الى الاسلام بعد تكرارهذه القصة مع الزيادات وهو أنه قال وسألتك هل قاتلتموه
وقاتلكم فزعمت أن قد فعل وأن حربكم وحربه يكون دولا وكذلك الرسل تبتلى وتكون لها العاقبة
وأقول وانما يبتليهم بذلك ليعظم أجرهم بكثرة صبرهم وبذلهم وسعيهم فى طاعته. قوله (وقد كنت أعلم)
هذا العلم وكل الذى قاله هرقل ماخذه اما من القرائن العقلية واما من الأحوال العادية واما من
٦٠
كيف كان بدء الوحى
ثُمْ دَابَكتَابِ رَسُولِ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِى بَعَثَ بِهِ دَحْيَةُ إِلَى عَظِيمٍ
الكتب القديمة فانه ونحوه من علامات رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها. قوله ﴿أخلص)
أى أصل يقال خلص اليه أى وصل اليه. و﴿لتجشمت﴾ بالجيم والشين المعجمة أى تكلفت على مشقة
لقائه أى حملت نفسى على الارتحال اليه لو كنت أتيقن الوصول اليه لكنى أخاف أن يعوقنى عنه عائق
فأكون قدتركت ملكى ولم أصل الى خدمته. فان قلت هل يحكم بإيمان هرقل حيث قال مامر وحيث
سيقول يوافق رأى هرقل على خروج النبى صلى الله عليه وسلم وأنه فى وسيقول فتبايعوا هذا النبى
قلت لايحكم بإيمانه لا نهظهر منه ما ينافيه حيث قال قلت مقالتى ، نفا أختبر بها شدتكم على دينكم فعلمنا
أنه ماصدر منه ماصدر عن التصديق القلبى والاعتقاد الصحيح بل لامتحان الرعية بخلاف إيمان
ورقة فانه لم يظهر منه ما ينافيه هذا هو على ظاهر الحال والله أعلم . النووى فى شرح مسلم: لا عذر له
فيما قال لو أعلم لتجشمت لانه قد عرف صدق النبى صلى الله عليه وسلم وانماشح بالملك ورغب فى الرياسة
فَآثرها عن الاسلام وقد جاء ذلك مصرحا به فى صحيح البخارى ولو أراد الله هدايته لوفقه كما وفق النجاشى
ومازالت عنه الرياسة. الخطابى: اذا تأملت معانى هذا الكلام الذى وقع فيه مساءلته عن أحوال الرسول
صلى الله عليه وسلم وما استخرجه من أوصافه تبينت حسن ما استوصف من أمره وجوامع شأنه ولله
دره من رجل ما كان أعقله لو ساعد معة وله مقدوره وقال صاحب الاستيعاب آمن قيصر برسول الله صلى الله
عليه وسلم وأبت بطارقته. قال البخارى رضى الله عنه (ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم)
أى قال أبو سفيان ثم دعا هر قل الناس بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والكتاب مدعوبه لامدعو
فلهذا عدى اليه بالباء أو الباء زائدة أى دعا الكتاب على سبيل المجاز أو ضمن دعامعنى اشتغل ونحوه قوله
بعث به مع دحية أى أرسله معه ويقال أيضا بعثه وابتعثه بمعنى أرسله وكلمة مع هو بفتح العين على
اللغة الفصحى وبها جاءالقرآن ويقال أيضا باسكانها وقيل مع لفظ معناه الصحبة ساكن العين ومفتوحها
دحية الكلبي غير أن المفتوحة تكون اسما وحرفا والساكنة حرف لا غير. قوله (دحية) بفتح الدال وكسرها
لغتان واختلف فى الراجحة منهما وهو دحية بن خليفة بن فروة الكلبى وكان من أجمل الناس وجها
كان اذا قدم المدينة لم تبق مخدرة إلا خرجت تنظر إليه وكان جبريل يأتى النبي صلى الله عليه وسلم فى
صورة دحية لجماله أسلم قديما وشهد المشاهد التى بعد بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقى الى
خلافة معاوية رضى الله عنه وشهد اليرموك وسكن المزة بكسر الميم وبالزاى قرية بقرب دمشق وكان