النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
تَسُبِينَ ابْنَكِ؟ فَقَالَتْ: والله مَا أَسُبُهُ إِلاَّ فِيكِ، فَقُلْتُ: في أَيّ شَيءٍ؟ قَالَتْ: فَبَقَرتْ إِليَّ الْحَدِيثَ
قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، والله لقَدْ رَجَعْتُ إِلى بَيْتِي وَكَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَمْ أَخُرُجْ
لاَ أَجِدُ مِنْهُ قَليلاً وَلاَ كَثِيراً وَوُعِكْتُ فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللهِوَّهَ: أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي، فَأَرْسَلَ مَعِي
الغُلاَمَ فَدَخَلْتِ الدَّارَ فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ وَأَبُو بَكْرٍ فوْقَ البَيْتِ يَقْرَأُ، فَقَالَتْ أُمّي: مَا
جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ؟ قَالَتْ: فَأَخْبَرْتُها وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ فِإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنيٍّ، قَالَتْ:
يَا بُنَّةُ خَفَّفِي عَلَيْكِ الشَّأْنَ، فإِنَّهُ والله لَقَلَّمَا كَانَت امْرأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلِ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلاَّ
حَسَدْنَهَا، وقِيلَ فِيهَا؛ فإِذَا هِيَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي، قَالَتْ: قُلْتُ وقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ قَالَتْ:
نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَسُولُ اللهِوَّهِ؟ قَالت: نَعَمْ، واسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي، وَهُو
فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ فَزَلَ فَقَالَ لِأُمّي: مَا شَأْتُهَا؟ قَالَتْ: بَلَغَها الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ،
فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ يَا بُنيَّةُ إلَّ رَجَعْتٍ إلى بَيْتِكِ فَرَجَعْتُ، وَلَقَدْ جَاءَ رَسُول اللهِ وَُّ إلَى بَيْتِي
فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمَتِي فَقَالَتْ: لاَ وَالله مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْباً إلا أَنَّها كانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى نَدْخُلَ الشَّاةُ
فَتَأْكلَ خَمِيرَتَهَا أَوْ عَجِينَتَهَا، وانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَصْدِقِي رَسُولَ اللهِ وَّهِ حَتَّى أَسْقَطُوا
لَهابِهِ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ الله! والله مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إلاّ مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ،
فَبَلَغَ الأَمرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ الله! والله مَا كَشْفتُ كَتَفَ أُنْثَى قَطُ، قَالَتْ
عَائِشَةُ: فَقُتِلَ شَهِيداً في سَبِيلِ الله، قَالتْ: وأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي فَلَمْ يَزَالاَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيّ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ وَقَدْ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وقَدْ اكتنفني أَبَوَايَ عَن يَمينِي وَعن شِمالِي فَتَشَهَّدَ
النبيُّ ◌ََّ فَحَمِدَ الله وَأَثْنِى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُه ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، إِنْ كُنْتِ قَارِقْتٍ سُوءاً
أو ظَلَمْتِ فَتُوبِي إلى الله فإنَّ الله يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنِ عِبَادِهِ))، قَالتْ: وَقَدْ جَاءَت امْرأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ
وَهِيَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ، فَقُلْتُ: أَلاَ تَسْتَحِي مِنْ هَذِهِ المرأةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئاً، فَوَعَظَ رَسُولُ اللهِوَهُ
فَالْتَفتُّ إلى أَبِي فَقُلتُ أَجِبْهُ، قَالَ: فَمَاذَا أَقُولُ؟ فَالْتَفَتْ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ: أَجيبيهِ، قَالتْ: أَقُولُ
مَاذَا؟ قَالتْ: فَلَمَّا لَمْ يُجِيبًا تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ الله وَأَثْنَيتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا وَالله
لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لمْ أَفْعَلْ وَالله يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ لِي؛ لَقَدْ تَكَلَّمْتُم
وَأُشْرِبتْ قُلُوبُكُمْ وَلَيْنْ قُلْتُ إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ وَالله يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ لَتَقُولُنَّ إِنَّهَا قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى
نَفْسِهَا، وَإِنِّي وَالله مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلاً، قَالتْ: وَالْتَمِسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ إلاَّ أَبَا
يُوسُفَ حينَ قَال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يُوسُف: الآية، ١٨] قَالتْ: وَأُنْزِلَ
عَلَى رَسُولِ اللهِوَّ مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنَا فَرُفِعَ عَنْهُ وَإني لأَتَّبَيْنُ السُّرورَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ
جَبِينَهُ: وَيَقولُ: ((أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ فَقَدْ أَنْزَلَ الله بَرَاءَتَكِ))، قَالتْ: وَكِنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَباً،
فَقَال لِيَ أَبَوَايَ: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلتُ: لاَ وَالله لاَ أَقُومُ إليْهِ وَلاَ أَحْمَدُهُ وَلاَ أَحْمَدُكُما وَلكِنْ أَحْمَدُ

٣٠٢
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
الله الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلاَ غَيَّرْتُمُوهُ، وكانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: أَمَّا
زَيْنَبُ بِنْت جَحْشٍ فَعَصَمَهَا الله بِدِينِهَا فَلَمْ تَقَلْ إلاَّ خَيْراً، وَأَمْا أُخْتُها حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ،
وكانَ الَّذِي يَتَكَلُّمُ فِيهِ مِسْطَحْ وحَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ والمُنَافِقُ عَبْدُ اللهِ بنُ أُبِيِّ بن سلولٍ وكانَ
يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ وهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هو وحَمْنَةُ، قَالتْ فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أنْ لاَ يَنْفَعَ
مِسْطَحاً بِنَافِعَةٍ أَبَداً، فَأَنْزَلَ الله تَعالَى هَذِهِ الآيةَ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إلى آخر
الآية، يَعْنِيَ: أَبَا بَكْرٍ ﴿أَنْ يُؤْتُواْ أُوْلِىِ الْقُرْبَ وَالْمَسَئِكِينَ وَالْمُهَجِرِينَ فِ سَبِيلِ اللهِ﴾ يَعْنِي: مِسْطَحاً إلى
قَوْلِهِ: ﴿أَلَا تُحِبُونَ أَن يَغْفِرَ اَللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [النور: الآية، ٢٢] قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللهَ يَا رَبَّنَا
إِنّا لِنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَعَادَ لَهُ بِمَا كانَ يَصْنَعُ.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَديث هِشَامِ بنِ عُزْوَةَ. وَقَدْ رواه
يُونُسُ بنُ يَزِيدَ ومَعْمَرٌ وغَيْرُ وَاحدٍ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ وَّسعيدِ بنِ المَسَيَّبِ،
وَعَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصِ اللَّيْئِيِّ وعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَائِشَةَ هَذَا الحَدِيثَ أَطْوَلَ مِنْ حديثٍ
هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةً وَأَتُمّ .
٣١٨١ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بن بَشّارٍ، حدَّثنا ابنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَن مُحَمَّدِ بنِ إسْحَاقَ، عَن
عبد الله بنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ عَائِشَةً قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ رَسُوَّلُ اللهَِّ عَلَى
المِنْبِرِ فَذَكَرَ ذَلِك وَثَلاَ القُرآنَ فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ
قال أبو عيسى: هذَا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حديثِ مُحَمَّدٍ بِنِ إِسْحَاقَ.
٢٦ - باب: ومن سورة الفرقان
٣١٨٢ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بن بَشَارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بن مَهْدِيٍّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن
وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ عَمْرو بنٍ شُرَحْبِيلَ، عَن عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ
الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لله نِدّاً وَهُو ◌َخَلَقَكَ)). قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ((أَنْ تَقْتُلَ
وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ))، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ((أَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةٍ جَارٍَ)).
قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب.
حدَّثنا مُحَمَّدُ بن بُنْدَارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بن مهدي، حدَّثنا سُفْيَانُ، عَن مَنْصُورٍ
والأَعْمَشِ، عَن أَبِي وَائل، عَن عَمْرِو بنِ شُرَخْبِيلَ، عَن عَبْدِ اللهِ، عَن النبيِّ ◌َّ بمثلِهِ.
قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣١٨٣ - حدَّثنا عَبدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا سَعِيدُ بنُ الرَّبيعِ أَبُو زَيْدٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عَن وَاصِلٍ

٣٠٣
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
الأَخْدَبِ، عَن أَبِي وَائِلٍ، عَن عَبْدِ اللهِ قَالَ: سأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ أَيّ الذَّتْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ((أَنْ
تَجْعَلَ لله نِدّاً وَهُوَ خَلَقَكَ، وَأَنْ تَقْتُل وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَأَكُلَ مَعَكَ أَوْ مِنْ طَعَامِكَ، وَأَنْ تَزْنِيَ
بِحليلة جَارِكَ)). قَالَ وَتَلاَ هَذِهِ الآيةَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرٌ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ
الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ، وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿ يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
[الفرقان: ٦٨ - ٦٩].
(٦٩)
وَيَخْلُدْ فِهِ، مُهَانًا
قال أبو عيسى: حدِيثُ سُفْيَانَ، عَن مَنْصُورٍ، والأَعْمَشِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ شعْبَةً، عَن
وَاصِلٍ؛ لأنَّهُ زَادَ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلاً.
حدَّثنا مَحَمَّدُ بنُ المَثَنَّى، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَن وَاصِلٍ، عَن أَبي
وَائِلٍ، عَن عَبْدِ اللهِ، عَنِ النّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ. قال: وهَكَذَا رَوَى شُعْبَةُ، عَن وَاصِلٍ، عَن أَبي
وَائِلٍ، عَن عَبْدِ الله وَلَمْ يَذْكُر فيه عَمْرِو بنِ شُرَخْبِيل.
٢٧ - باب: ومن سورة الشعراء
٣١٨٤ - حدَّثْنا أَبُو الأَشْعَثِ أَحْمَدُ بنُ الْمِقدَام العجِليُّ، حدَّثنا مُحَمَّدٌ بنُ عَبْدِ الرَحْمُنِ
الطُّفَاوِيُّ، حذَّثنا هِشَامُ بنُ عُزْوَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن عَائِشَةَ قالت: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرْ
عَشِيرَتَكَ الْأَقْبِينَ ﴿4﴾ [الشُّعَرَاءِ: الآية، ٢١٤] قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ المُطَلِبِ،
يا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ إِنِّي لاَ أَهْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً؛ سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا
شِئْتُم)»
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وهَكْذَا رَوَى وَكِيعٌ وَغيرُ واحدٍ، عَنِ هِشَامِ بنِ
عُرْوَةَ، عَن أَبيهِ، عَن عَائِشةً نَحْوَ حَدِيث محمدِ بنِ عَبْدِ الرَحْمُنِ الطَّفَاوِي. وَرَوَى بَعْضُهُمَ عَن
هِشَامٍ بن عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن النبيِّ ◌َِّ مُرْسلاً ولَّمْ يَذْكَرْ فِيهِ عَنِ عَائِشَةَ، وفي البابِ عَنْ عَلِيِّ
وابنِ عَبَّاسٍ.
٣١٨٥ - حدَّثْنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا زَكَرِيًّا بنُ عَدِيٍّ، حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ عَمْرو الرَّقْيُّ،
عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بن عُمَيْرٍ، عَن مُوسَى بنٍ طَلْحَةَ، عَن أَبي هُرَيْرَةً قَالَ: لَمَّا نَزَلت: ﴿وَأَنْذِرْ
﴾ [الشُّعَرَاء: الآية، ٢١٤] جَمَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ قِرَيْشاً فَخَصَّ وَعَمَّ فَقَالَ:
٢١٤
عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِنَ
(يَا مَعْشرَ قُرَيْشٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسِكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِني لاَ أَملِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً، يَا مَعْشَرَ
بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ ضَرّاً ولاَ نَفْعاً، يَا مَعْشَرَ بَنِي
قُصَيٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فإني لاَ أَملِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً، يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبٍ

٣٠٤
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً، بَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ أَنْقِذِي نَفْسَكِ
مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكِ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً، إنَّ لَكِ رَحِماً سَأَبُلُّهَا بِبَلَاَلِهَا)).
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صحيح غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ يعرف من حديث
موسى بن طلحة.
حدَّثنا عَلِيُّ بِنُ حُجْر، حدَّثنا شعَيْبُ بنُ صَفْوانَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَن مُوسَى بِنِ
طَلْحَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ بَّ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
٣١٨٦ - حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ أبي زِيَادٍ، حدَّثنا أَبُو زَيْدٍ، عَن عَوْفٍ، عَن قَسَامَةَ بنِ زُهَيْرٍ ،
ـعَرَاء: الآية، ٢١٤] وَضَعَ
(٢٤)
حذَّثني الأَشْعَرِيُّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِنَ
رَسُولُ اللهِ وَّرِ أَصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فَرَفَعَ من صَوْتَهُ فَقَالَ: ((يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ يا صَبَاحَاهُ)).
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثٍ أَبي مُوسى. وقَدْ رَوَاهُ
بَعْضُهُمْ، عَنِ عَوْفٍ، عَن قَسَامَةَ بنِ زُهَيْرٍ، عَنِ النبيِّ وَِّ مُرْسَلاَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ، عَن أَبي
مُوسَى وهُوَ أَصَحُّ، ذاكرتُ به مُحَمَّدَ بن إسماعيل، فلم يعرفه من حديث أبي موسى.
٢٨ - باب: ومن سورة النمل
٣١٨٧ - حدَّثْنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنَا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، عَن حَمَّدٍ بنِ سَلَمَةَ، عَن عَلِيٍّ بنِ
زَيْدٍ، عَن أَوْسِ بنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّرَ قَالَ: ((تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مَعَهَا خَاتَمُ
سُلَيْمان وعَصَا مُوسَى فتجلُو وَجْهَ المُؤْمِنِ وتَخْتِمُ أَنْفَ الكافِرِ بالخَاتَمِ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الخِوَانِ
لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ: هَاهَا يَا مُؤْمِنُ، ويُقَالُ: هَاهَا يَا كَافِرُ ويقول هذا يا كافر وهذا يا مؤمن))
قال أبو عيسى: هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب. وقَد رُوِيَ هَذَا عن أبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ ◌َّه
مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ فِي دَابَةِ الأرْضِ. وَفِيه عَنْ أَبِي أُمَامَةً وحذَيْفَةَ بنِ أُسَيْدٍ.
٢٩ - باب: ومن سورة القصص
٣١٨٨ - حدَّثنا مُحَمَّد بن بَشَّارٍ، حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَن يَزِيدَ بنِ كَيْسَان، حدَّثني أَبُو
حَازِم الأشجعي هو كوفي اسمه: سلمان مولى عزة الأَشْجَعِيَّةِ، عَن أَبِي هِرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنه
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِعَمِّهِ: ((قُلْ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ القيامةِ))، فقَالَ لَوْلاَ أَنْ
تَعَيْرَني قُرَيشُ أن ما يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الجَزَعُ لأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَّلَ الله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى
مَنْ أَحْبَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القَصَص: الآية، ٥٦]
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ يَزِيدَ بنِ كَيْسَانَ.

٣٠٥
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
٣٠ - باب: ومن سورة العنكبوت
٣١٨٩ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ ومُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قَالاَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثنا
شُعْبَةُ، عَنِ سَماكِ بنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُضْعَبَ بَنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ قَالَ: أُنْزِلتْ
فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ فَذَكَرَ قِصَّةً؛ وَقَالتْ أُمُّ سَعْدٍ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ الله بالبِرُّ، والله لاَ أَطْعَمُ طَعَاماً ولاَ
أَشْرَبُ شَرَاباً حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَكْفُرَ، قَالَ فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا، فَنَزِلتْ هَذِهِ
الآيَةُ: ﴿وَوَضَيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيِّ حُسْنَا﴾ [العنكبوت: الآية، ٨] الآية
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صحیحٌ.
٣١٩٠ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أَبُو أَسَامَةَ وعَبْدُ الله بنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ، عَن
حَاتِمِ بنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَن سِمَاكِ بن حربٍ، عَن أَبِي صَالحٍ، عَنْ أُمِّ هَانىٍ، عَن النبيِّ وَّ فِي
قَوْلِه تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيَكُمُ الْمُنكَرِّ﴾ [العنكبوت: الآية، ٢٩] قَالَ: ((كانُوا يَخْذِفُونَ أَهْلَ
الأَرْضِ ويَسْخَرُونَ مِنْهُمْ)).
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثَ حَاتِم بنٍ أَبِي صَغِيرَةً عَنْ سِمَاكِ.
حدَّثنا أحمد بن عبدة الضَّبِيُّ، حدَّثنا سليم بن أخضر، عن حاتم بن أبي صغيرة بهذا
الإِسناد نحوه.
٣١ - باب: ومن سورة الروم
٣١٩١ - حدَّثْنا أبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ بنِ عَثْمَةَ، حدَّثنا
عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الجُمَحِيُّ، حدَّثنا ابنُ شِهَابِ الزُّهْرِيُّ، عَنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الله بنِ
عُتْبَةَ، عَن ابنَ عَبَّاسِ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ فَي مُنَاحَبَةٍ: ((﴿الَّمّ ® غُلِبَتِ الزّومُ
[الروم: ١ - ٢) أَلَّ احْتَظْتَ يا أبا بَكْرٍ فَإِنَّ الِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ)).
قال أبو عيسى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُبَيْدِ الله، عَن ابنِ عَبَّاسٍ.
٣١٩٢ - حدَّثْنا نَصْرُ بنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ، حدَّثنا المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ، عَن أبيهِ، عَن
سُلَيْمانَ الأَعْمَشِ، عَن عَطِيَّةَ، عَن أَبِي سعِيدٍ قَالَ: لمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ على فَارِسَ
فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَنَزَلتْ: ﴿الّ ﴾ عُلِبَتِ الرُُّ ﴾﴾ [الروم: ١ - ٢] إِلى قَوْلِه: ﴿يَفْرَحُ
الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اَللَّهِ﴾ [الروم: ٤. ٥] قَالَ فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ
قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذا الوَجْهِ كذا قرَأَ نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ ﴿غُلَتِ الرُّومُ
[الرُّوم: الآية، ٢].

٣٠٦
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٣١٩٣ - حدَّثنا الْحُسَيْنُ بنُ حُرَيثٍ، حدَّثنا مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرو، عَن أَبِي إِسْحاقَ الفَزَارِيِّ،
عَن سُفْيانَ الثوري، عَنِ حَبِيبٍ بنِ أَبِي عَمْرةَ، عَن سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ، عَن آبنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِ الله
تعالى: ﴿الّ ﴿﴿ قُلِتِ الزُُّ ﴾ فِ أَدْنَ الْأَرْضِ﴾ [الروم: ١-٢] قَالَ غَلَبَت وغُلِبَت، كَانَ
المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أن يَظْهَر أَهْلُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ لِأَنَّهِمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ وَكَانَ المُسْلِمُونَ
يُحِبُونَ أَنْ يَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ لِأَنْهم أَهْلُ كِتَابٍ، فَذَكَرُوهُ لِأَبِي بَكْرٍ فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ
لِرَسُولِ اللهِوَِّ قال: ((أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ)) فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهِمْ فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أجَّلاً
فإِنْ ظَهَرنَا كانَ لَنَا كَذَا وكَذَا وَإِنْ ظَهِرْتُمْ كَان لَكُمْ كَذَا وَكَذَّا فَجَعَلَ أجلَ خَمْسَ سِنِينَ فَلَمْ يَظْهَروا
فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِِّ قَالَ: ((ألاَ جَعَلْتَه إِلى دُونٍ)) قَالَ: أُرَاهُ العَشْرَ قَالَ: قَالَ أبو سَعِيدٌ:
وَالْبِضْعُ مَا دُونَ العَشْرِ، قَالَ: ثُمَّ ظَهَرتِ الرُّومُ بَعْدُ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى ﴿الَّمَ ® غُلِبَتِ
اُلُّوُ ﴾﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اَللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشَاءُ﴾ [الروم: ١ - ٥]. قَالَ
سفيانُ سَمِعْتُ أَنَّهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ .
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُفيانَ الثَّوْرِيُّ،
عَن حَبِيبٍ بِنِ أبِي عَمْرَةً.
٣١٩٤ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيل، حذَّثنا اسْمَاعِيلَ بنُ أبِي أُوَيْسٍ، حدثني ابنُ أبِي
الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَن عُروةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عَن نَيَارِ بنِ مُكْرَّم الأَسْلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلت: ﴿الّمّ
(٤ غُلِبَتِ الزُُّ فِّ أَدْنَ الْأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ٣ فيِ يِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم:
١ ٠ ٣] فَكَانَتْ فَارِسُ يَوْمَ نَزَلتْ هَذِهِ الآيَةُ قَاهِرِينَ للرُّومِ وكانَ المُسْلِمُونَ يُحبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ
عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ وإِيَّاهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وفي ذَلِكَ قَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ
· [الروم: ٤ - ٥] فكَانتْ قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهورَ فَارِسَ
يَنْصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
لأَنَّهُمْ وإِيَّاهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلٍ كِتَابٍ وَلاَ إِيمَانٍ بِبَعْثٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ الله تعالى هَذِهِ الآيَةَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ
الصِّدِّيقُ رَضِيَ الله عنه يَصِيحُ في نَوَاحِي مَكَّةَ ﴿الَّمَ ﴾ غُلِبَتِ الزُّوُ ﴾ فِ أَدْنَ اْأَرْضِ وَهُم مِّنْ
بَعْدٍ غَلِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾ فِ يِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٤.١] قَالَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشِ لأَّبِي بَكْرِ فَذَلِكَ
بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ زَعَمَ صَاحِبُكَمْ أنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَاً فِي بِضْعِ سِنِينَ أفَلاَ نْرَاهِتَكَ عَلَّى ذَلِكَ قَالَ:
بَلَى، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهَانِ فَارْتَهَنَ أَبُو بَكْرٍ والمُشْرِكُونَ وَتَوَاضَعُوا الرِّهَانَ وقَالُوا لِأَّبِي بَكْرٍ :
كَمْ تَجْعَلُ؟ البِضْعُ ثَلاَث سِنينَ إلى تِسْعِ سِنينَ فَسَمِّ بَيْنَا وَبَيْنَكَ وَسَطاً تَنْتَهِي إليهِ، قَالَ: فَسَمُّوا
بَيْنَهُمْ سِتَّ سِنينَ، قَالَ: فَمَضَتِ السِّثَّ سِنِينَ قَبْلَ أنْ يَظْهَرُوا فَأَخَذَ المُشْرَكُونَ رَهْنَ أبِي بَكْرٍ،
فَلَمَّا دَخَلتِ السَّنَةُ السَّابِعَةُ ظَهَرتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فعَابَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْمِيَةَ سِتٌ

٣٠٧
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
سِنِينَ لأَنَّ الله تعالى قَالَ في بِضْعِ سِنِينَ، قَالَ: وَأسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ نَاسِّ كَثِيرٌ.
قال: هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَريبٌ من حديث نِيار بن مُكرَّمٍ لا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حَدِيثٍ
عَبْدِ الرحمُنِ بنِ أبي الزِّنَادِ .
٣٢ - باب: ومن سورة لقمان
٣١٩٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا بَكْرُ بنُ مُضَرَ، عَنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ زُحَرَ، عَنِ عَلَيٍّ بن یَزِيدَ،
عَنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحمُن وهو عبد الرَّحمُن مولى عبد الرَّحمُن، عَنْ أَبِي أَمَامَةَ، عَن
رَسُولِ اللهِوَّرِ قَالَ: ((لا تَبِيعُوا القَيْنَاتِ ولاَ تَشْتَرُوهُنَّ ولاَ تُعَلِّمُوهُنَّ ولا خَيْرَ في تِجارَةٍ فِيهِنَّ
وثمَّنُهُنَّ حَرَامٌ)) في مِثْلِ ذلِك أُنْزِلتْ عليه هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ اُلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ
عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: الآية، ٦] إلى آخِرِ الآيَةِ.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا يُرْوَى مِنْ حَدِيث القَاسِمِ، عَنْ أبي أُمَامَةَ والقاسِمُ
ثِقَةٌ وعَلِيُّ بِنُ يَزِيدَ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ قَالَ: سمعت مُحمَّداً يقول: القاسم ثقةٌ وعليٍّ بنِ يزيد
يُضَعَّفُ.
٣٣ - باب: ومن سورة السجدة
٣١٩٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ أَبِي زِيَادٍ، حدَّثنا عَبْدُ العَزيزِ بنُ عَبْدِ الله الأُوَيسِيُّ، عَنِ
سُلَيْمانَ بنِ بِلاَلٍ، عَن يَحْيَى بِنِ سَعيدٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ أن هَذِهِ الآيَةِ: ﴿نَتَجَانَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اَلْمَضَاجِعِ﴾ [السّجدَة: الآية، ١٦] نَزَلتْ في انْتِظَارِ هذه الصَّلاَةِ التَّ تُدْعَى العَتَمَةَ.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفَهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣١٩٧ - حدَّثنا ابنُ أبِي عُمَرَ، حذَّثنا سُفْيَانُ، عَن أبِي الزَّنَادِ، عَن الأَغْرَج، عَن أبِي
هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((قَالَ الله تعالى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنَّ رَأَتْ وَلاَ
أُذُنّ سَمِعتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ)). وتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّ أُخْفِىَ لَهُ
مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَّةٌ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (٣)﴾ [السّجدَة: الآية، ١٧] قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ
٣١٩٨ - حَّثنا ابنُ أبِي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عَن مُطَرِّفِ بنِ طَرِيفٍ وعَبْدِ الملكِ وهُوَ
ابنُ أَبْجَر سَمِعَا الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ المُغِيرَة بنَ شُعْبَةَ عَلَى المِثْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلى رسولِ اللهِ وَهُ
يَقُولُ: ((إِنَّ مُوسَى عليه السلام سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ: أي رَبِّ أَيُّ أَهْلِ الجَنَّةِ أَدْنَى مَنْزِلةً؟ قَالَ: رَجُلٌ
يَأَتِي بَعْدَ مَا يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّة فيُقَالُ لَهُ: ادْخُلْ الجَنَّة، فيَقولُ: كَيْفَ أَدْخُلُ وقَدْ نَزَلُوا

٣٠٨
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مَا كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ
الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: نعم أي رب قد رضيت. فيقال له: فإنَّ لك هذا ومثله ومثله ومثله، فيقول:
رَضِيتُ أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ هَذَا وَعَشْرَةَ أَمْثَالِهِ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ لَهُ:
فإِنَّ لَكَ مَعَ هَذا مَا اشْتَهَتُ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ))
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ورَوَى بَعْضُهُم هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
عَنِ المُغِيرَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، والمَرْفُوعُ أَصَحُ.
٣٤ - باب: ومن سورة الأحزاب
٣١٩٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أخبرنَا صَاعِدٌ الحَرَّانِيُّ، حدَّثنا زُهَيْرٌ، أخبرنَا
قابُوسُ بنُ أَبِي ظَبْيَانَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْنَا لَابنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَّا جَعَلَ
اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِ﴾ [الأحزاب: الآية، ٤] مَا عَنَى بِذَلِكَ؟ قَالَ: قَامَ نَبِيُّ اللهِ وَلَ يَوْماً
يُصَلِّي فَخَطَرَ خَطْرَةً فَقَالَ المُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ: أَلاَ تَرَى أَنَّ لَهُ قَلْبَيْنٍ قَلْباً مَعَكُمْ وقَلْباً
مَعَهُمْ فَأَنْزَلَ الله: ﴿َّا جَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِ﴾ [الأحزاب: الآية، ٤].
حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنِي أَحْمَدُ بنُ يُونسَ، حذَّثنا زُهَيْرٌ نَحْوَهُ.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٣٢٠٠ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدٍ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، أخبرنا سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيرَةِ،
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عَمِّي أَنَسُ بنُ النَّضْرِ: سُمِّيتُ بِهِ؛ لَمْ يَشْهَدْ بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللهِ وَل
فَكَبُرَ عَلَيَّ فَقَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ قَدْ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِِّ غِبْتُ عَنْهُ، أَمَا وَالله لَئِنْ أَرَانِي الله مَشْهَداً
مَعَ رَسُولِ اللهِوَِّ فيما بعد لَيَرَيَنَّ الله مَا أَصْنَعُ، قَالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، فَشَهِدَ مَعَ
رَسُولِ اللهِوَّهُ يَوْمَ أَحُدٍ مِنَ العَامِ القَابِلِ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا أَبَا عَمْرو: أَيْنَ؟ قَالَ وَاهَا
لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَوُجِدْ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ بَيْنٍ ضَرْبَةٍ
وَطَغَنَةٍ ورَمْيَةٍ، فقَالَتْ عَمَّتِي الرُّبَيْعُ بِنْتُ النَّضْرِ: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلاَّ بِبَنَانِهِ وَنَزْلَتْ هذِهِ الآيَةُ:
﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيَّةٍ فَمِنْهُم من قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَن يَنْتَظِرٌّ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب:
الآية، ٢٣]
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
٣٢٠١ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ
أَنَسٍ بنَ مَالِكِ: أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ قِتَالٍ بَدْرٍ فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلَهُ رَسُولُ اللهِه.

٣٠٩
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
المُشْرِكِينَ؛ لَيْنِ الله أَشْهَدَنِي قِتَالاً لِلْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ الله كَيْفَ أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَشَفَ
المُسْلِمُونَ فَقَالَ: الَّلهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلاءِ يَعني المَشْرِكِينَ وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ
هَؤُلاءِ يَغْنِي أَصْحَابَهُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَلَقِيَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: يَا أَخِي مَا فَعَلْتُ أَنَا مَعَكَ فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ
أَصْنَعَ مَا صَنَعَ فَوُجِدَ فِيهِ بضْعٌ وَثمانونَ من ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ وَطَعْنَةٍ بِرُمْحِ وَرَمْيَةٍ بِسَهُمْ فَكُنَّا نَقُولُ فِيهِ
وَفي أَصْحَابِهِ نَزَلَتْ: ﴿فَمِنْهُم مَّنْ قَضَى نَّحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَن يَنَظِرٌ﴾ [الأحزاب: الآية، ٢٣] قَالَ يَزِيدُ: يَعْنِي
هذه الآيَةَ.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. واسْمُ عَمِّهِ أَنَسُ بنُ النَّضْرِ .
٣٢٠٢ - حدَّثْنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بنُ مُحمَّدِ العَطارُ البَصْرِيُّ، حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَاصِم، عَنْ
إِسْحَاقَ بنِ يَحْيَى بِنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُوسَى بنٍ طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: أَلاَ أُبَشْرُكَ؟
قُلْتُ بَلَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهِ يَقُولُ: ((طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ))
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيب لا نَعْرِفُهُ من حديث معاوية إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَإِنَّمَا
رُوِيَ عَنْ مُوسَى بِنِ طَلحَةَ، عَنْ أَبِهِ .
٣٢٠٣ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حذَّثنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بنِ يَحْيِّى، عَنْ مُوسَى
وعِيسَى ابْنَيْ طَلْحَةَ، عَنْ أبيهِمَا طَلْحَةَ: أنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِّهِ قَالُوا لأَغْرَابِيِّ جَاهِلٍ، سَلْهُ
عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ مَنْ هُوَ؟ وكانُوا لاَ يَجْتَرِئونَ عَلَى مَسْأَلَتِهِ؛ يُوَقَّرُونَهُ وَيَهابُونَهُ، فَسَأَلَهُ الْأَعْرَابِيُّ
فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَغْرِضَ عَنْهُ، ثُمَّ إِنِّي الطَّلَعْتُ مِنْ بَابِ المَسْجِدٍ وَعَلَيَّ ثِيَابٌ خُضْرٌ فَلَمَّا
رَآنِي رسولُ اللهِ وَّرَ قَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ؟)) قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((هَذَا
مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ»
قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ يُونُسَ بِنِ بُكَيْرِ .
٣٢٠٤ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمِيدٍ، حدَّثنا عُثُمَانُ بنُ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ بنِ يَزِيدَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ الله ◌َّ بِتَخْبِیرِ
أَزْوَاجِهِ بَدَأَنِي فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْراً فَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي
أَبَوَيْكِ))، قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَاي لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الله تعالى
يَقُولُ: ﴿يَكَأَيُّهَا النَُِّّ قُل لِأَزْوَِكَ إِن كُنَّ تُرِدْنَ اٌلْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ﴾ [الأحزاب: الآية،
٢٨] حَتَّى بَلَغَ ﴿لِلْمُحْيِثَتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: الآية، ٢٩]. فَقُلْتُ: في أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ
أَبَوَيَّ؟ فإِنِّي أُرِيدُ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، وَفَعَلَ أَزْوَاجُ النّبِيِّ ◌َّهِ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ.

٣١٠
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ هَذَا أَيْضاً عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةً،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها.
٣٢٠٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بِنِ الأصْبَهَانِيِّ، عَنْ يَخْيَى بِنِ عُبَيْد، عَنْ
عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبّاحِ، عَنْ عُمَرَ بِنٍ أَبِي سَلَمَةَ رَبِيبِ النّبِيِّ وَّرَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى
النبيِّ وَِّ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾ [الأحزاب: الآية،
٣٣] في بَيْتِ أُمُ سَلَمَةَ فَدَعَا فَاطِمَةَ وَحَسَنَاً وَحُسَيْناً فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَعَليٍّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلُهُم
بِكِسَاءِ ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ هَؤُلاءٍ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَظْهِيراً)). قَالَتْ أُمُّ
سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ الله، قَالَ: ((أَنْتِ عَلَى مَكَانِكٍ وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ))
قال: هَذا حَدِيثٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ أَبِي سَلَمَةً.
٣٢٠٦ - حدَّثْنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِم، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةً، أخبرنا
عَلِيُّ بِنُ زَيْدٍ، عَن أَنَسٍ بنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَانَ يَمُرُّ بِبَّبِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرِ إِذَا خَرَجَ إلى
صلاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: الصَّلاَةَ يَا أَهْلَ البَيْتِ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
وَيُطَهِرَكُمْ تَظْهِيْرًا﴾ [الأحزاب: الآية
قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ.
قال: وفي البَابِ عَنْ أَبِي الحَمراءِ ومَعْقِلٍ بِنِ يَسَارٍ وَأُمُّ سَلَمَةَ.
٣٢٠٧ - حدَّثْنا عَلِيُّ بن حُجْرٍ، أَخبرنا دَاوُدُ بنُ الزُّبْرِقَانِ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، عَن
الشَّعبيِّ، عَن عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها قَالَتْ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِوَلِ كَاتِماً شَيْئاً مِنَ الَوَخِي لَكَتَم
هَذِهِ الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزَاب: الآية، ٣٧] بالعِثْقِ فَأَعْتَقْتَهُ
﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُّبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَةٌ﴾
إلى قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [الأحزَابِ: الآية، ٣٧]. وأَنَّ رسولَ الله وَلَهَ لَمَّا تَزَوجَّها قالوا:
تَزَوَّجَ حَلِيلَةَ ابْنِهِ فَأَنْزَلَ الله تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَّ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَّمَ
النَّيْئِنُّ﴾ [الأحزاب: الآية، ٤٠] وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ تَبَنَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ فَلَبِثَ حَتَّى صَارَ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ
زَيْدُ بنُ مُحَمِدٍ فَأَنْزَلَ الله: ﴿أَدْعُوهُمْ لَبَآِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ الَهِّ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَتُكُمْ
فِي الدِّينِ وَمَوَلِيَكُمْ﴾ [الأحزاب: الآية، ٥] فُلاَنّ مَوْلَى فُلاَنٍ وفلانٌ أَخُو فُلاَنٍ ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾
[الأحزاب: الآية، ٥] يَعْنِي أَعْدَلُ.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ قَدْ رُوِيَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّغْبيِّ، عَنْ

٣١١
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
مَسرُوق، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ كَانَ النبيُّ وَ كَاتِماً شَيْئاً مِنَ الْوَخِي لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ
◌ِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: الآية، ٣٧] الآية هَذَا الْخَرَفُ لَمْ يُرْوَ بِطُولِهِ.
حدَّثْنا بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَاضِحِ الكُوفِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ إذْرِيسَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي
هِنْدٍ.
٣٢٠٨ - حدَّثْنا مُحَمِدُ بنُ أَبَانَ، حدَّثنا ابنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبي هِنْدٍ، عَن
الشَّعْبِيِّ، عَن مسْرُوقٍ، عَن عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها قَالَتْ: لَوْ كَانَ النبيُّ وَّرَ كَاتِماً شَيْئاً مِنَ
الْوَحِي لَكَتَمَ هَذِهِ الآيةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: الآية، ٣٧] الآيَةَ
قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٢٠٩ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحمْنِ، عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عَن سَالِم
عَنْ ابْنِ عمَرَ قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ إلاَّ زَيْدَ بنَ مُحَمدٍ حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿أَدْعُوهُمَّ
لِأَبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهُ﴾ [الأحزاب: الآية، ٥]
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٢١٠ - حكَّثنا الْحَسَنُ بنُ قَزْعَةَ بَصْرِيٍّ، حدَّثنا مَسْلَمَةُ بنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاودَ بنِ أَبِي
مِنْدٍ، عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِ الله عزَّ وجلَّ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَّا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب:
الآية، ٤٠] قَالَ مَا كَانَ لِيَعِيشَ لَهُ فِيكُمْ وَلَدْ ذَكَرٌ.
٣٢١١ - حدَّثْنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، حذَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ كَثِيرٍ، عَن
حُصَيْنٍ، عَنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ أُمْ عِمَارَةَ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّهَا أَتَتِ النبيَّ ◌َِّ فَقَالَتْ مَا أَرَى كُلَّ شَيْءٍ إِلاَّ
لِلرِّجَالِ وَمَا أَرَى النِّسَاءَ يُذْكَرْنَ بِشَيءٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [الأحزاب: الآية، ٣٥] الآية.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
٣٢١٢ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ عُبْدَةَ الضَّبِيُّ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَن ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب: الآية، ٣٧] في شَأْنٍ
زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ جَاءَ زَيْدٌ يَشْكُو فَهَمَّ بِطَلاَقِهَا فَاسْتَأْمَرَ النَّبِيَّ نَّهَ فقال النبيُّ وَّهِ: ((﴿أَمِْْ
عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَتَّقِ اَللَّهَ﴾ [الأحزاب: الآية، ٣٧]
قال أبو عیسی: هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ.

٣١٢
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٣٢١٣ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ الفَضْلِ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في زَيْنَبَ بِنْتِ جَخْشٍ ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا
زَوَّحْنَكَهَا﴾ [الأحزاب: الآية، ٣٧] قَالَ: فَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى أَزواج النبيِّ ◌َّ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أهْلَكُنَّ
وَزَوَّجَنِي الله مِنْ فَوْقِ سَبْعٍ سَمَاوَاتٍ .
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٢١٤ - حدَّثْنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عَن إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيٌّ،
عَن أَبِي صَالحِ، عَنْ أُمُّ هَانِىٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: خَطَبَنِي رَسُولُ اللهِوَّهِ فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ
فَعَذَرِنِي ثُم أَنْزَلَ الله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ اُِّىّ ءَانَيْتَ أُجُوَهُنَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَاءَ اللَّهُ
عَلَيْكَ وَيَنَاتٍ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتٍ خَلَئِكَ الَّتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ وَأَقْرَةً مُؤْمِنَةً إِن
وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِ﴾ [الأحزاب: الآية، ٥٠] الآيَة قَالَتْ فَلَمْ أَكُنْ أَحِلُ لَهُ لِأَنِي لَمْ أُهَاجِزْ؛ كُنْتُ مِنَ
الطَّلَقَاءِ .
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ لاَ أعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ
الشّدِّئِّ.
٣٢١٥ - حدَّثْنَا عَبْدٌ، حدَّثنا رَوْحٌ، عَن عَبْدِ الحَمِيدِ بنِ بَهْرَامٍ، عَن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ
قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما: نُهِيَ رَسُولُ اللهِوَّهَ عِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ
المُؤْمِنَاتِ المُهَاجِرَاتِ قَالَ: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجِ وَلَوْ أَعْجَبَكَ
حُسْتُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِنُكُ﴾ [الأحزاب: الآية، ٥٢] فَأَحَلَّ الله فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ ﴿وَأَقَّْةً مُؤْمِنَةً إِن
وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِ﴾ [الأحزاب: الآية، ٥٠] وَحَرَّمَ كُلَّ ذَاتٍ دِيْنٍ غَيْرَ الإسْلاَمِ ثُم قَالَ: ﴿وَمَن يَكْفُرْ
بِالْإِيَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِ الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِينَ﴾ [المائدة: الآية، ٥] وَقَّالَ: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّ
أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَِّىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ ﴾ [الأحزاب: الآية، ٥٠]
إِلى قَوْلِهِ: ﴿خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ اٌلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: الآية، ٥٠] وَحرَّمَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ
النِّسَاءِ.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عبدِ الحمِيدِ بنِ بَهْرَامَ، سَمِعْتُ
أَحمَدَ بنِ الحَسَنِ يقولُ: قَالَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: لاَ بَأْسَ بِحَديثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بنِ بَهْرَامَ، عَن
شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ .
٣٢١٦ - حدَّثنا ابنُ أَبِي عُمَّر، حدَّثنا سُفْيَانُ بن عيينة، عَنْ عَمْرو، عَن عَطَاءٍ قَالَ: قَالَتْ
عَائِشَةُ: مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ

٣١٣
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٣٢١٨ - حدَّثْنا مُحمَّدُ بنُ المُثَنَى، حدَّثنا أَشْهَلِ بنُ حَاتِم قَالَ ابنُ عَوْنٍ: حُدِّثْنَاهُ عَنْ
عَمْرٍو بنِ سَعِيدٍ، عَن أَنَسٍ بنِ مَالِك قَالَ: كُنْتُ عند النبيِّ ◌ََّ فَأَتَى بَابَ امْرَأَةٍ عَرَّسَ بِهَا فِإِذَا
عِنْدَهَا قَوْمٌ فَانْطَلَقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ واخْتُبِسَ فَرَجَعَ وَقَدْ خَرَجُوا، قَالَ: فَدَخَلَ وَأَرْخَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ
سِتْراً قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لأَبِي طَلْحَةَ قَالَ: فَقَالَ لَئِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَيَنْزِلَنَّ فِي هَذَا شَيْءٌ. فَنَزَلَتْ آيَةُ
الحِجَابِ. هَذا حديثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
٣٢١٩ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ الضَّبَعِيُّ، عَنِ الْجَعْدِ بنِ عُثْمَانَ، عَنِ
أَنَسِ بنِ مَالِكِ رَضِيَ الله عنه قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِوَّرَ فَدَخَلَ بِأَهِلِهِ، قَالَ: فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمْ
سُلَيْمِ حَيْساً فَجَعَلَتْهُ في تَوْرٍ فَقَالَتْ: يَا أَتَسُ اذْهَبْ بِهَذَا إلى رسولِ الله وََّ فَقُلْ لَهُ بَعَثَتْ إِلَيْكَ
بها أُمِّي وَهِيَ تُقْرِئُكَ السَّلاَمَ وَتَقُولُ إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّ لك قَلِيلٌ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: فَذَهَبْتُ بِها إلى
رَسُولِ اللهِ وَّرَ فَقُلْتُ إِنَّ أُمِّي تُفْرِتُكَ السَّلاَمَ وَتَقُولُ إِنَّ هَذَا مِنَّا لَكَ قَلِيلٌ، فَقَالَ: ((ضَعْهُ))، ثُمَّ
قَالَ: ((اذْهَبْ فَادْعُ لِي قُلاناً وَفُلاَّناً وفُلاَناً وَمَنْ لَقِيتَ)) فسَمَّى رِجَالاً، قَالَ: فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى
وَمَنْ لَقِيتُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ عَدَدُكُمْ كم كَانُوا؟ قَالَ زُهَاءَ ثَلاَئِمَائَةٍ، قَالَ: وَقَالَ لِي
رَسُولُ اللهِوَلَهُ: (يَا أَنَسُ، هَاتِ الثَّوْرَ))، قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلأَتِ الصُّفَّةُ والْحُجْرَةُ فَقَّالَ
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لِيَتَحلّق عَشْرَةٌ عَشْرَةٌ ولْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ))، قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا،
قَالَ: فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ، قَالَ: فَقَّالَ لِي يَا أَنَسُ ((ارْفَعْ)). قَالَ:
فَرَفَعْتُ فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ، قَالَ: وَجَلَسَ مِنْهُمْ طَوَائِفُ يَتَحَدَّثُونَ
في بَيْتِ رَسولِ اللهِوَّهُ وَرسولُ الله ◌َّهِ جَالِسٌ وَزَوْجَتُهُ مُوَلِيَةٌ وَجْهَهَا إلى الحَائِطِ، فَتَقُلُوا عَلَى
رسولِ اللهَ وَّ فَخَرَجَ رسولُ اللهِ وَ لَه فَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللهِوَّرْ قَدْ رَجَعَ
ظَنُوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيْهِ فابْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ حَتَّى أَرْخَى السُّتْرَ
وَدَخَلَ وَأَنَا جَالِسٌ فِي الْحُجْرَةِ فَلَمْ يَلْبَثْ إلَّ يَسِيراً حَتَّى خَرَجَ عَلَيَّ وَأَنْزِلَتْ هذِهِ الآيَاتُ، فَخَرَجَ
رسولُ اللهِوَِّ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ: ﴿يَأَّا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَِّيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ
لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنَّهُ﴾ [الأحزاب: الآية، ٥٣] إِلى آخِرِ الآيةِ. قَالَ الْجَعْدُ قَالَ أَنَسٌ: أَنَا
أَحدَثُ النَّاسِ عَهْدَاً بِهَذِهِ الْآيَاتِ وَحُجِبْنَ نِسَاءُ رسولِ اللهِوَّه
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صحيحٌ. وَالْجَعْدُ هُوَ ابنُ عُثْمَانَ ويُقَالُ هُوَ ابنُ دِينَارٍ
وَيُكْنَى أَبَا عُثْمَانَ بَصْرِيٍّ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بنُ عُبَيْدٍ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بنُ
زَيْدٍ .

٣١٤
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٣٢١٩ - حدَّثْنا عُمَرُ بنُ إسْمَاعِيلَ بنِ مُجَالِدٍ، حدَّثنِ أبِي، عن بيانٍ، عَنِ أَنَسٍِ بنِ مَالِكِ
رَضِيَ الله عنه قَالَ: بَنَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ بِامْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ قَوْماً إِلى الطَّعَامِ فَلَمَّا
أَكَلُوا وَخَرَجُوا قَامَ رَسُولُ اللهِبَِّ مُنْطَلِقًا قِبَلَ بَيْتِ عَائِشَةً فَرَأَى رَجُلَيْنِ جَالِسَيْنِ فَانْصَرَفَ رَاجِعاً
قَامَ الرَّجُلاَنِ فَخَرَجَا فَأَنْزَلَ الله عزَّ وجلَّ: ﴿يَأَيُّهَ اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَِّ إِلَّ أَن
يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيّرَ نَظِرِينَ إِنَنَّهُ﴾ [الأحزاب: الآية، ٥٣] وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ بَيَانٍ وَرَوَى ثابِتْ، عَنْ أَنَسٍ هَذَا
الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
٣٢٢٠ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حدَّثنا مَعْنٌ، حدَّثنا مَالِكُ، عنِ نُعَيْم بنِ
عَبْدِ الله المُجَمِّرِ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الله بنِ زَيْدِ الأَنْصَارِيَّ. وعَبْدُ الله بنُ زَيْدِ الَّذِي كَانَ أُرِيَ الَنْدَاءَ
بِالصَّلاَةِ أَخْبَرَهُ عَن أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ وَُّ ونَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بنِ
عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بنُ سَعْدٍ أَمَرَنَا الله أَنْ نُصَلِّهي عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلّي عَلَيْكَ قَالَ: فَسَكَتَ
رَسُولُ اللهِوَّةِ حَتى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((قُولُوا: اللّهُمَّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِ مُحمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبراهيم، وَبَارِكْ عَلَى مُحمَّدٍ وعَلَى آلٍ مُحمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى
إِبْرَاهِيمَ في العالمينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، والسَّلامُ كمّا قَدْ عُلِّمْتُمْ)).
قال: وفي البابِ عَن عَلِيٍّ وَأَبِي حُمَيْدٍ وكَعْبٍ بِنِ عُجْرَةً وطَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله وأَبِي سَعِيدٍ
وَزَيْدِ بنِ خَارِجَةً ويُقَالُ حَارِثَةَ وبُرَيْدَةً قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٢٢١ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، عَن عَوْفٍ، عَنِ الحَسَنِ ومُحمَّدٍ
وَخِلاَسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ وَِّ: أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ كانَ رَجُلاً حَبِيّاً سِتْيْراً مَا يُرَى
مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِخْيَاءً مِنْهُ فأذَاهُ مَنْ أَذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَال: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا السُّتْرَ إلاَّ مِنْ
عَيْبٍ بِجِلْدِهِ إِمَّا بَرَصْ وإمَّا أُذْرَةٌ وإمَّا آَقَةٌ وإنَّ الله عزَّ وجلَّ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا، وإنَّ مُوسَى
عليه السلام خَلاَ يَوْماً وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى حَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إلى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا
وإِنَّ الحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ فَطَلَبَ الْحَجَرَ فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ
حَتَّى انْتَهَى إِلى مَلأٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَأَوْهُ عُزْيَانَا أَحْسَنَ النَّاسِ خَلْقاً وَأَبْرَأَهُ مِمَّا كَانُوا يَقُولُونَ،
قَالَ: وقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ وَلَبِسَهُ وَطفِقَ بالْحَجَرِ ضَرْباً بِعَصَاهُ، فَوَالله إنَّ بِالْحَجْرِ لَنَدباً مِنْ أَثَرِ
عَصَاهُ ثَلاثَاً أَوْ أَزْبَعاً أَوْ خَمْساً فَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُوْ كَذِينَ ءَاذَوَأْ مُوسَى
فَبَرََّهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَچِهًا
(٦٩)﴾ [الأحزاب: الآية، ٦٩]
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَن
النبيِّ ◌ََّ. وفيه عن أنسٍ عن النبي ◌َّل .

٣١٥
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
٣٥ - باب: ومن سورة سبأ
٣٢٢٢ - حدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وغير واحدٍ قالوا: أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ
الحَسَنَ بنِ الحَكَمِ النَّخَعِيُّ قَالَ: حَدَّثني أَبو سَبْرَةَ النَّخَعيِّ، عَنْ فَرْوَةَ بنِ مُسَيْكِ المُرادِيِّ قَالَ:
أَتَيْتُ النبيِّ وَّرِ فَقُّلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أُقَاتِلُ مَنْ أَذْبَرَ مِنْ قَوْمِي بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ؟ فَأَذِنَ لِي في
قِتَالِهِمْ وَأَمَّرَنِي، فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ سَأَلَ عَنِّي مَا فَعَلَ الغُطَيْفِيُّ فَأُخْبِرَ أنيْ قَدْ سِرْتُ، قَالَ:
فَأَرْسَلَ في أَثَرِي فَرَدَّنِي فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: (ادْعُ القَوْمَ فَمِنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ
مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ فَلاَ تَعْجَلْ حَتَّى أُحْدِّثَ إِلَيْكَ))، قَالَ: وَأُنْزِلَ فِي سَبٍَّ ما أُنْزِلَ، فَقَالَ رَجُلٌ:
يَا رَسُولَ الله، وَمَا سَبَأْ أَرْضٌ أَو امرأةٌ؟ قَالَ: ((لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلاَ امْرَأَةٍ وَلَكنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً مِنَ
العَرَبِ فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِنَّةٌ وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَهُوا فَلَخْمٌ وجذاٌ وَغَسّانُ
وعَامِلَّةُ، وأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنَوْا فالأَزْدُ والأَشْعَرِيُّونَ وحِمْيَرُ ومُذْحِجُ وَأَنْمَارُ وَكِنْدَةُ))، فَقَالَ رَجُلٌ:
يَا رَسُولَ الله، ومَا أَنْمَارُ؟ قَالَ: ((الَّذِينَ مِنْهُم خَفْعَمُ وَبَچِيلَةُ)) ورُوي هذا عن ابن عباس، عن
النبي ◌َله
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ .
٣٢٢٣ - حدَّثنا ابنُ أَبِي عُمَر، حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو بن دينارٍ، عَن عِكْرِمَةَ، عَن أَبي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّرَ قَالَ: ((إِذَا قَضَى الله في السَّمَاءِ أَمْراً ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بِأجْنِحَتِهَا خُضْعَاناً
لِقَولِهِ كَأَنَّهَا سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فإذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَال رَبُّكُمْ؟ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ
العَلِيُّ الكَبِيرُ، قَالَ وَالشَّيَاطِينُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ))
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٢٢٤ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيُّ الْجَهْضَمِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الأَعْلَى، حذَّثنا مَعْمَرٌ، عَن
الزُّهْرِيِّ، عَن عَلِيٍّ بنِ حُسَيْنٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِوَ ◌ّ جَالِسٌ فِي نَفَرٍ مِنْ
أَصْحَابِهِ إِذْ رُمِيَ بِنَجْم فَاسْتَنَارَ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّةِ: ((مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ لِمْثلٍ هَذَا في الجَاهِلِيَّةِ إِذَا
رَأَيْتُمُوهُ؟)) قَالُوا: كُنَّاَ نَقُولُ يَمُوتُ عَظِيمٌ أَوْ يُولَدُ عَظيمٌ، فَقَّالَ رَسُولُ اللهِوَّرَ: ((فإِنَّهُ لاَ يُرْمَى بِهِ
لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَياتِهِ وَلَكِنَّ رَبَّنَا عزَّ وجلَّ إِذَا قَضَى أَمْراً سَبَّحَ له حَمَلَةُ العَرْشِ ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ
السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ إلى هَذِهِ السَّمَاءِ ثُمَّ سَأَلَ أَهْلُ السَّمَاءِ
السَّادِسَةِ أَهْلَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟)) قَالَ: ((فَيُخْبِرونَهُمْ ثُمَّ يَسْتَخْبِرُ أَهْلُ كلِّ سَمَاءٍ
حَتَّى يَبْلُغَ الخبرُ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَيَخْتَطِفَ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَيُرْمَوْنَ فَيَقْذِفُونَها إِلى أَوْلِيَائِهِمْ،
فَمَا جَاؤُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَ وَيَزِيدُونَ)).

٣١٦
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن
عَلِيٍّ بنِ الحُسَيْنِ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ، عَن رِجَالٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا كُنَّا عِنْدَ النبيِّ وَ لِّ فذكر نحوه
بمعناه حدَّثنا بذلك الحسين بن حريثٍ، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثنا الأوزاعي.
٣٦ - باب: ومن سورة الملائكة
٣٢٢٥ - حدّثنا أَبُو مُوسَى مُحمَّدُ بنُ المُثَنَّى ومُحمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالاً: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ
جَعْفَرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ عَيْزَارِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً مِنْ ثَقِيفِ يُحَدِّثُ عَن رَجُلٍ مِنْ كِنَانَةً،
عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، عَن النبيِّ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ((﴿ثُمَّ أَوْرَنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا
مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالٌِّ لِنَفْسِهِ. وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ﴾ [فَاطِر: الآية، ٣٢] قَالَ:
هَؤُلاءِ كُلُّهُمْ بِمِنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّهُمْ في الجَنّةَ)) قال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نعرفه إلا من هذا
الوجه .
٣٧ - باب: ومن سورة يَس
٣٢٢٦ - حدَّثْنا مُحمَّدُ بنُ وَزِيرِ الْوَاسِطِيُّ، حدَّثنا إِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عِنْ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قالَ: كَانَتْ بَنُو سَلَمَة فِي
نَاحِيَةِ المَدِينَةِ فَأَرَادُوا النُّقْلَةَ إِلى قُربِ المَسْجِدِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحِي الْمَوْقَى
وَنَكْتُبُ مَا قَدَّعُواْ وَءَثَرَهُمَّ﴾ [يس: الآية، ١٢] فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ آثَارَكُمْ تُكْتَبُ فَلاَ يَنْتَقِلُوا))
قال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ. وَأَبُو سُفْيَانَ هُوَ طَرِيفُ السَّعْدِيُّ.
٣٢٢٧ - حدَّثْنا هَنَادٌ، حدَّثنا أبُو مُعَاوِيَةً، عن الأعْمَشِ، عَن إِبْرَاهِيمَ التيمي، عَنْ أَبِيهِ،
عَن أَبيِ ذَرِّ قالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَالنبيُّ وَّرَ جَالِسٌ فَقَالَ النّبِيُّ ◌َّ:
((أَتَدْرِي يَا أَبَا ذَرِّ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟)) قالَ: قُلْتُ الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: ((فإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ
في السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا اظْلِعِي مِنْ حَيثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا)) قَالَ: ثُمَّ
قَرَأَ: ﴿تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍ لَّهَأ﴾ [يس: الآية، ٣٨] قَالَ: وَذَلِكَ قِرَاءَةٍ عَبْدِ الله
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٨ - باب: ومن سورة الصافات
٣٢٢٨ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، حذَّثنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا لَيْثُ بنُ أَبي
سُلَيْمٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أنَسٍ بِنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِوَّرِ: ((مَا مِنْ دَاعِ دَعَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّ

٣١٧
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
كَانَ مَوْقُوفاً يَوْمَ القيامَةِ لاَزِماً بهُ لاَ يُفَارِقُهُ وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلاً ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَ الله: ﴿وَقِفُوْ إِنَّهُم
﴿ مَا لَكُمْ لَا نَنَاصَرُونَ (٣٥)﴾ [الصافات: ٢٤ -٢٥].
مَسْئُولُونَ
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
٣٢٢٩ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجرٍ، أخبرنا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بنِ مُحمَّدٍ، عَنْ
رَجُلٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَن أُبيِّ بنِ كَعْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولُ اللهِ وَّرْ عَنْ قَوْلِ الله تعَالى:
فات: الآية، ١٤٧] قَالَ: ((عِشْرُونَ أَلْفَاً)).
﴿وَأَرْسَلْنَهُ إِلَى مِئَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (®)﴾
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
٣٢٣٠ - حدَّثْنا مُحمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدَّثنا مُحمدُ بنُ خالِدِ بنِ عَثْمَةً، حدَّثنا سَعِيدُ بنُ
بَشِيرٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن الحَسَنِ، عَن سَمُرَةَ، عَن النبيِّ وَِّ فِي قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِيََّهُ هُمُ
الْبَاقِينَ (َ﴾ [الصَّافات: الآية، ٧٧] قَالَ: ((حَامٌ وَسَامٌ وَيافِثُّ كذا)).
قال أبو عيسى: يُقَالُ: يَافِتْ ويَافِثْ بالتَّاءِ والنَّاءِ ويُقَالُ: يَفَثُ.
قال: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ سَعيدٍ بنِ بَشِيرٍ .
٣٢٣١ - حدَّثْنا بِشْرُ بنُ مُعَاذِ العُقْدِي، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، عَن سَعِيدٍ بن أَبِي عَرُوبَةَ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَن سَمُرَةَ، عَنِ النّبِيِّ نَِّ قالَ: ((سَامُ أَبُو العَرَبِ وَحَامُ أَبُو الْحَبَشِ،
ويَافِتْ أَبُو الرُّومِ».
٣٩ - باب: ومن سورة صّ
٣٢٣٢ - حدَّثْنا مَحمُودُ بنُ غَيْلاَنَ وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدِ المَعْنَى وَاحِدٌ قالاَ: حدَّثنا أَبُو أَحْمَدَ،
حذَّثنا سفيان، عن الأعْمَشِ، عَن يَخْيَى قَالَ: عَبْدُ هو ابنُ عَبَّدٍ، عَن سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ، عَن ابنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: مَرِضَ أَبُو طالِبٍ فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ وَجَاءَهُ النبيُّ ◌َّهِ وَعِنْدَ أَبِي طَالِبٍ مَجْلِسُ رَجُلٍ فَقَامَ
أَبُو جَهْلٍ كَيْ يَمْنَعَهُ قالَ: وَشَكَوْهُ إلى أَبي طالِبٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، مَا تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ؟ قَالَ:
((أُرِيدُ مِنَّهُمْ كَلِمَةً واحدة تَدِينُ لَهُمْ العربُ وتُؤَدِّي إِلَيْهِمُ الْعَجَمُ الجِزْيَةَ))، قالَ: كَلِمَةً وَاحِدَةً؟
قالَ: ((كَلِمَةً وَاحِدَةً)) فَقَالَ: ((يَا عَمِّ يقُولُوا لا إلَهَ إلاّ الله)) فَقَالُوا: ﴿إِلَهَا وَحِدًا﴾ [البَقْرة، الآية:
(٣٩) باب سورة ص:
قوله: (تؤدي إليهم العجم الجزية إلخ) استدل الطحاوي بهذا على الجزية على كل كافر عجمي،
في مشكل الآثار تفصيله وقد صحح المصنف حديث الباب.

٣١٨
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٣٣]؟ ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِ الْعِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلَّا أَخْتِلَقُ (٣)﴾ [ص: الآية، ٧] قالَ: فَنَزَلَ فِيهِمُ
القُرآنُ: ﴿َصَّ وَالْقُرْءَانِ ذِى الذِّكْرِ ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى عِزَِّ وَشِقَاقٍ ﴾﴾[ص: ١-٢] إِلى قَوْلِهِ: ﴿مَا
سَمِعْنَا بِهَذَا فِىِ الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلَّا أَخِلَقُ ﴾﴾ [صَّ: الآية، ٧].
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وروى يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن الأعمش نحو هذا الحديث.
وقال يحيى بن عمارة، حدَّثنا بُنْدَارٌ، حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَن سُفْيَان، نَحْوَهُ عَن
الأَغْمَشِ.
٣٢٣٣ - حدَّثنا سلمة بن شبيب وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ قالا: حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن مَعْمَرٍ،
عَنْ أَيُّوبَ، عَن أَبِي قِلاَبَةَ، عَن ابنٍ عَبَّاسٍ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَرَ: ((أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي تَبَارَكَ
وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ - قَالَ أَحْسِبُّهُ فِي المَنَامِ - فَقَالَ يَا مُحَمَدُ هَلْ تَدْرِيَ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ
الأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ لا، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ أَوْ قَالَ في
نَحْرِي فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ
الأَعْلَى؟ قُلْتُ نَعَمْ، قال في الكَفَّارَاتِ، والكَفَّارَاتُ المُكْثُ فِي المَسْاجِدِ بَعْدَ الصَّلوات،
والمَشْيُ عَلَى الأَقْدَامِ إلى الجَمَاعَاتِ؛ وإِسْبَاغُ الوُضُوءِ فِي المَكارِهِ، ومَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ
بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ وَكَانَ مِنْ خَطِيَتِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وقَالَ بَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُّكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ وَحُبَّ المَسَاكِينِ وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ
غَيْرَ مَفْتُونٍ، قَالَ والدَّرَجَاتُ إِنْشَاءُ السَّلاَمِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ والصَّلاَةُ بِالّيْلِ والنَّاسِ نِيَامٌ)).
قال أبو عيسى: وقَدْ ذَكَرُوا بَيْنَ أَبِي قِلابَةً وبَيْنَ ابنِ عَبَّاسٍ في هذا الْحَدِيثِ رَجُلاً وقَدْ
رَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَن خَالِدِ بنِ اللّجْلاَجِ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ.
٣٢٣٤ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا مُعَاذُ بنُ هِشَامِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَن أَبي
قِلاَبَةَ، عَن خَالِدٍ بنِ اللّجْلاَجِ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ وَ لِّ قَالَ: «أَتَاني رَبِّي فِي أَحْسَن
صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحمَّدُ، قُلْتُ: لَبْكَ رَبِّي وَسَغْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ:
رَبِّي لا أَدْرِي، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فوجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَذْيَيَّ فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ
والمَغْرِبِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْتُ: لَبّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأَعْلَى؟
قُلْتُ: في الدَّرَجَاتِ والكَفَّارَاتِ، وفي نَقْلِ الأَقْدَامِ إِلى الْجُماعَاتِ، وِسْبَاغِ الوُضُوءِ فِي
المَكْرُوهَاتِ، وانْتِظَارِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاة، وَمَنْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ وَكَانَ
مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)).

٣١٩
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ .
قَالَ: وفَي البَابِ عَن مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ وعَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَائِش، عَن النبيِّ ◌َِّ. وقد رُوِيَ
هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، عَن النبيِّ وَّ بِطُولِهِ وَقَالَ: ((إِنِّ نَعَسْتُ فاسْتَثْقَلْتُ نَوماً
فَرَ أَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَّ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأَعْلَى ... )).
٣٢٣٥ - حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ هَانِيءٍ؛ أَبُو هانِىءِ المَشْكُرُّ، حدثنا
جَهْضَمُ بنُ عَبْدِ الله، عَن يَخيِى بن أبي كثيرٍ، عن زَيْدِ بنِ سَلام، عَن أَبِي سَلامِ، عَن
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَائِشِ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَن مَالِكِ بن يُخَامَرِ السَّكْسِّكِيِّ، عَن مُعَاذٍ بَنْ جَبَلٍ
رَضِيَ الله عنه قَالَ: أَحْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللهِ وَِّ ذَاتِ غَدَاةٍ عن صَلاَةَ الصُّبْحِ حَتَّى كِذْنَا نَتَراءَى
عَيْنَ الشَّمْسِ فخَرَجَ سريعاً فَثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ فَصَلّى رَسُولُ اللهِوَّةِ وَتَجَوَّزَ فِي صَلاَتِهِ، فَلَّمَا سَلَّمَ
دَعَا بِصَوْتِهِ فَقَالَ لَنَا: ((عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ)) ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا ثم قَالَ: «أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّئُكُمْ مَا
حَبَسَنِي عَنْكُم الغَدَاةَ أَنَّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي فَنَعَسْتُ فِي صَلاَتِي حتى
اسْتَفْقَلْتُ فِإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ: قُلْتُ: لَبَّيكَ رَبِّ،
قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُّ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَاَ أَدْرِي)) قَالَهَا ثَلاَثاً، قَالَ: ((فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ
كَتِفَيَّ، حتى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْبَيَّ فتجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْتُ:
لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُّ الأعْلَى؟ قُلْتُ: في الكَفّارَاتِ، قَالَ: مَاهُنَّ؟ قُلْتُ، مَشْيُ
الأقْدَامِ إِلَى الحسناتِ، وَالْجُلُوسُ في المَسَاجِدِ بَعْدَ الصلوات، وإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ حين
الكربهات، قَالَ: ثم فِيمَ؟ قُلْتُ: إِظْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الكَلَامِ، والصَّلاَةُ بِاللّيْلِ والنَّاسُ نِيَامٌ،
قَالَ: سَلْ، قُلْ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ المُنَّكِرَاتِ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ، وأَنْ
تَغْفِرَ لِ وتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً قَوْمِ فَتَوْفّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ
وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ)).
قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ: ((إِنَّهَا حَقٌّ فَاذْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلّمُوهَا)).
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْماعِيلَ عَنِ هَذا الحَدِيثِ
فَقَالَ: هَذَا حديث حسن صحيحٌ وَقَالَ هَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثنا خَالِدُ بنُ اللّجْلَاَجِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحمُنِ بنُ عَائشٍ
الحَضْرَمِيُّ قَالَ: سمعتُ رَسُولُ اللهِوَِّ فَذَكَرَ الحَديثَ وَهَذَا غَيْرُ مَحْفُوظِ. هَكَذَا ذَكَرَ الوَلِيدُ في
حَدِيثِهِ، عَن عَبْدِ الرَّحمْنِ بنِ عَائِشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ، وَرَوَى بِشْرُ بنُ بَكْرٍ، عَن

٣٢٠
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عَبْدِ الرَّحمُنِ بنِ يَزِيدَ بنِ جَابِرِ هَذَا الحَدِيثَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَن عَبْدِ الرَّحمُنِ بن عَائِشٍ، عَن
النبيِّ وَِّ، وهَذَا أَصَحُ، وَعَبْدُ الرَخْمُنِ بنُ عَائِش لَمْ يَسْمَعْ مِن النبيِّ ◌َّارِ.
٤٠ - باب: ومن سورة الزمر
٣٢٣٦ - حدَّثنا ابنُ أَبِي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عَن مُحمَّدٍ بنِ عَمْرٍو بنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ
يَخْيَى بِنِ عَبْدِ الرَّحمُنِ بنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَن أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَّتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ
يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾﴾ [الزُّمَر: الآية، ٣١] قَالَ الزُّبَيْرُ يَا رَسُولَ الله، أَتُكَرَّرُ عَلَيْنَا
الخُصُومَةُ بَعْدَ الّذِي كَانَ بَيْتَنَا في الدُّنْيَا؟ قَالَ: (نَعَمْ))، فَقَالَ: إِنَّ الأمرَ إذاَ لَشَدِيدٌ.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٢٣٧ - حدَّثْنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْد، حدَّثنا حَبَّنُ بنُ هِلاَلٍ وسُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ وحَجَّاجُ بنُ
مِنْهَالٍ قَالُوا: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ثابتٍ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ
قَالَتْ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يَقْرَأُ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَعُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَهِّ إِنَّ
اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزُّمَر: الآية، ٥٣] ولاَ يُبَالِي.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حَدِيثٍ ثابِتٍ، عَنْ شَهْرِ بنِ
حَوْشَبٍ. قال وشهر بن حوشب يروي، عن أُمّ سلمة الأنصاريَّة وأمُّ سلمة الأنصاريَّة هي أسماءُ
بنتُ یزید.
٣٢٣٨ - حدَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا سُفْيَانُ، حَدَّثنِي مَنْصُورٌ
وَسُلَيْمَانُ، عَنِ إِبْرَاهِمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ جَاءَ يَهُودِيُّ إلى النبيِّ وَّهِ فَقالَ: يَا مُحمَّدُ
إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبُعِ والأَرَضَيْنِ عَلَى إِصْبُعِ والْجِبَالَ عَلَى إِصْبُعِ وَالخَلائِقَ عَلَى
إِضْبُعِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا المَلِكُ. قَالَ فَضَحِكَ النبيُّ نَّهَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ: ((﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ
قَدْرِهِهَ﴾ [الزمر: الآية، ٦٧])) .
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٢٣٩ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بن بَشّارٍ، حدَّثنا يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ، حذَّثنا فُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَن إِبْرَاهِيمَ، عَنِ عُبَيْدَةَ عَن عَبْدِ اللهِ قَالَ: فَضَحِكَ النبيُّ وَّرَ تَعَجُباً وتَصْدِيقاً
قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
(٤٠) باب ومن سورة الزمر: