النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
٣٨ - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع
قال: وأخبرنا سَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ، حَدَثَنَا أُمْيَةُ بنُ الْقَاسِم الحذَّاء البصريُّ، قال: خَدَثَنا خَفْصٍ بنُ
غِيَّاتٍ، عن بُرُدِ بنِ سِنَانٍ، عَن مَكْحُولٍ، عن وَاثَلَةَ بَنِ الأَسْفَع، قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((لا
تُظْهِرْ الشَّماتَةَ لِأَخِيَكَ فَيَرْحَمُهُ الله وَيَبْتَلِيكَ)) .
قالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ومكحولٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْفَعِ وَأَنَسِ بنِ مَالِكِ
وَأَبِي هِنْدِ الدَّارِيِّ، ويُقَالُ: إِنَّهُ لم يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ نَّهَ إِلَّ مِنَ هَؤْلاَءِ الثَّلاثَةِ.
وَمكحولٌ شَّامِيٍّ يُكْنَى: أَبًا عبدِ اللهِ، وكَانَ عَبْداً فَأُعْتِقَ.
ومكحولٌ الأَزَدِيُّ بَصْرِيٍّ سَمِعَ مِنْ عبدِ الله بنِ عُمَرَ يَرْوِي عَنْهُ عِمَارَةُ بنُ زَاذَانَ.
حذَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حدثَنَا إِسْماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن تَمِيم بنِ عَطِيَّةَ، قال: كَثِيراً ما
كُنْتُ أَسْمَع مكحولاً يُسْأَلُ فَيَقولُ: نَدَائَمْ.
٥٥ - باب
٢٥٠٧ - حَدَّثنا أَبُو مُوسَى محمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدثَنا ابنُ أَبِي عَدِيٍّ، عن شُعْبَةً، عن
سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عن يَخْيَى بِنٍ وَثَّابٍ، عن شَيْخِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ بَّهِ عن النبيِّ وَّ، قال:
((المُسْلِمُ إِذَا كَانَ مُخالِطاً النَّاسَ وَيَضْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ المُسْلِمِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ ولا
يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ»
قال أبو عِيسَى: قال ابنُ أَبي عَدِيٍّ: كان شُعْبَةُ يَرَى أَنَّهُ ابنُ عُمَرَ.
٥٦ - باب
٢٥٠٨ - حَدَّثْنَا أَبُو يَحْيَى بنُ عبدِ الرَّحِيمِ البَغْدَادِيُّ، حدثَنا مُعَلَّى بنُ مَنْصُورٍ، حدثَنا
عبدُ الله بنُ جَعْفَرِ المَخْرُمِيُّ، هُوَ مِنْ وَلْدِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةً، عن عُثْمَانَ بنِ محمَّدِ الأَخْنَسَيِّ،
عن سَعِيدِ الْمَقْبَرِيِّ، عن أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النبيِّ ◌َّه قال: ((إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَهَا
الْحَالِقَةُ)».
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ؛ ومعنى قوله: وَسُوءَ ذَاتٍ
الْبَيْنِ إِنَّمَّا يَعْنِي: الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، وَقَوْلُهُ الْحَالِقَةُ، يقول: أَنَّهَا تَحْلِقُ الدِّينَ.
٢٥٠٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدثَنَا أَبو مُعَاوِيَةً، عن الأَعْمَشِ، عن عَمْرٍو بنِ مُرَّةَ، عن سَالِم بْنِ
أَبِي الْجَعْدِ، عن أُمّ الدَّرْدَاءِ، عن أبي الدرداء؛ قال: قال رَسُولُ الله ◌ِّهِ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَّ
مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ؟)) قَالُوا: بَلَى، قال: ((صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَ فَسَادَ ذَاتٍ
الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ)» .

٨٢
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ، ويُزْوَى عن النبيِّ وَّرِ أَنَّهُ قَالَ: ((هِيَ الْحَالِقَةُ لا
أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ)».
٢٥١٠ - حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع، خَدَثَنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِي، عن حَرْبٍ بنِ شَدَّادٍ،
عِن يَخْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن يَعِيشَ بِنِّ الْوَلِيدِ: أَنَّ مَوْلَى لِلْزَّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ بِنَ الْعَوَّامِ حَدَّثَهُ
أَنَّ النبيَّ نَِّ قالَ: ((دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ
وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حَتَّى
تَحَابُّوا، أَفَلاَ أُنَبِئُكُمْ بِمَا يُثْبِتُ ذَاكُمْ لَكُمْ؟ أُفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديث قد اختلفوا في روايته، عن يحيى بن أبي كثير، فروى
بعضُهُم عن يحيى ابن أبي كثير، عن يعيش بن الوليدِ، عن مَولى الزُّبِيرِ، عن النبي ◌ِّرِ، ولم
یذکروا فیه عن الزُّبیر.
٥٧ - بابٌ
٢٥١١ - حَدَّنا عَلِيُّ بِنُ حُجْرٍ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، عن عُيَيْنَةَ بنِ عبدِ الرحمْنِ،
عن أَبِيهِ، عن أَبي بَكْرَةً، قال: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِنْ ذَنْبِ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ الله ◌ِصَاحِبِهِ
الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ في الآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ)».
قالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥٨ - بابٌ
٢٥١٢ - حَدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نصر، أخبرنا ابنُ المُبارك، عَن المُثَنَّى بنِ الصَّبَّاحِ، عن
عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن جَدِّهِ عبدِ الله بنِ عَمْرٍو، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((خَصْلَتَانِ
مَنْ كَانَتَا فِيهِ، كَتَبَهُ الله شَاكِراً صَابِراً، وَمَنْ لَمْ تَكُونَا فِيهِ لَمْ يَكْتُبْهُ الله شَاكِراً وَلاَ صَابِراً: مَنْ
نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَاقْتَدَى بِهِ، وَنَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فَحَمِدَ الله عَلَى مَا
فَضَّلَهُ بِهِ عَلَيْهِ، كَتَبَهُ الله شَاكِراً صَابِراً، وَمَنْ نَظَرَ في دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَنَظَرَ فِي دُنَاهُ إِلَى
مَنْ هُوَ فوقه فَأَسِفَ عَلَى مَا فَاتَّهُ مِنْهُ لَمْ يَكْتُبُهُ الله شَاكراً ولا صَابِراً».
أخبرنا مُؤْسَى بنُ حِزَام الرجل الصالح، خَدَثَنا عَلِيُّ بنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا عبدُ الله بن
المبارك، أخبرنا المُثَنَّى بنُ الصَّبَّاحِ، عن عَمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن النبيِّ وَلِّل
نَخْوَهُ.

٨٣
٣٨ - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع
قالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ولم يَذْكُرْ سُوَيْدُ بن نصر في حَدِيثِهِ، عن أَبِيهِ.
٢٥١٣ - حدَّثنا أبو كُرَيْب، حَدَثَنا أبو معاوية ووكيعٌ، عن الأعمش، عن أَبي صالح،
عن أَبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِوَّةَ: ((انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، ولا إِلَى مَنْ هُوَ
فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ)). هذا حديث صحيحٌ
٥٩ - بابٌ
٢٥١٤ - حَدَّثْنا بِشْرُ بنُ هِلاَلِ الْبَصْرِيُّ، حدثَنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سعيد الْجُرِيْرِيُّ،
قال: ح: وحدَّثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ الله الْبَزَّازُ، حدثنا سَيَّارٌ، حدثَنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عن سَعِيدٍ
الْجُرَيْرِيِّ، المَعْنَى وَاحِدٌ، عن أَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عن حَنْظَلَةَ الأُسَيْدِيِّ وَكَانَ مِنْ كُتَّاب
النَّبِيِّ نَّ أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَبْكي: فَقَالَ: مَالَكَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ،
نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّةَ، يُذَكّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْي عَيْنٍ، فَإِذَا رَجَعْنَا إِلى الأَزْوَاجِ والضَّيْعَةِ
نَسِينا كَثِيراً، قال: فَوَالله إنا لكَذَلِكَ، أَنْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِِّ، فَانْطَلَقْنَاَ فَلَمَّا رَآهُ
رَسُولُ اللهِوَِّ قال: ((مَالَكَ يَا حَنْظَلَةُ؟)) قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، يَا رَسولَ الله، نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكْرُنَا
بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ: فَإِذَا رَجَعْنَا عافسْنَا الأَزْوَاجَ وَالضَّيْعَةَ وَنَسِيْنَا كَثِيراً، قال: فقال
رَسُولُ اللهِوَِّ: (لَوْ تَدُومُونَ عَلَى الْحَالِ الَّتِي تَقُومُونَ بِهَا مِنْ عِنْدِي لصالَحتكُمُ المَلائِكَةُ في
مَجَالِسِكُمْ، وَفِي ظُرُفِكُمْ، وَعَلَى فُرُشِكُمُ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَهُ سَاعَةٌ وَسَاعَةٌ وَسَاعَةٌ)»
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٥١٥ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نصر، أخبرنا عَبْدُ الله بن المبارك، عن شُعْبَةً، عن قَتَادَةً، عن
أنَّسٍ، عن النبيِّ وَّ، قال: ((لاَ يُؤْمِنْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)).
قالَ: هذا حديث صحيحٌ.
٢٥١٦ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ محمدِ بنِ مُوسَى، أخبرنا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، أخبرنا لَيْثُ بنُ
سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ، عن قَيْس بنِ الْحَجَاجِ، قالَ: ح، وحدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أخبرنا
أَبُو الْوَلِيدِ، حدثَنا لَيْثُ بنُ سَعْدٍ، حَدَثني قَيْسُ بنُ الْحَجَّاجِ، المَعْنَى وَاحِدٌ، عن حَنَشٍ
الصَّنْعَانِيِّ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: كُنْتُ خَلْفَ رسول الله وَّهَ يَوْماً، فَقَالَ: ((يَا غُلاَمُ، إِنِّي
أُعَلِّمُكَ كلمَاتٍ: أَخْفَظِ الله يَحْفَظْكَ، احْفَظِ الله تجِدْهُ تجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهِ، وَإِذَا
اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمََّ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعوَ إِلاَّ بِشَيْءٍ

٨٤
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قَدْ كَتَبَّهُ الله لَكَ، وَلو اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله
عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَقَّتِ الصُّحُف)).
قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٦٠ - بابٌ
٢٥١٧ - حَكَّنا عَمْرُو بنُ عَلِي، حَدَثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدِ الْقَطَّانُ، حدَّثنا المُغِيرَةُ بنُ أَبِي قُرَّةَ
السَّدُوسيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ قال رَجُلٌ: يَا رَسولَ اللهِ، أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ
أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: ((اعقِلْهَا وَتَوَكَّلْ))، قَال عَمْرُو بنُ عَلِيٍ، قال يَخْيَى: وهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ
مُنْکرٌ .
قال أَبو عيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ
رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بِنْ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عن النبيِّ وَّ نَحْوُ هَذَا.
٢٥١٨ - حدَّثْنا أَبُو مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَثَنَا عَبْدُ الله بنُ إِذْرِيسَ، خَدَثَنَا شُعْبَةُ، عن بُرَيْدِ
بَنِ أَبِي مَرْيَمَ، عن أَبي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، قال: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ: مَا حَفِظُتَ مِنْ
رَسُولِ اللهِوََّ؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ: ((دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ
طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكِذِبَ رِيبَةٌ))
وَفي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ، قالَ: وَأَبُو الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيُّ اسْمُهُ: رَبِيعَةُ بنُ شَبْيَانَ، قال: وَهذا
حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
حذَّثنا بندار، حَدَثَنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ المُخَرَّمي، خَدَثَنَا شُعْبَةٌ، عن بُرَيْدٍ فَذَكر نَحْوَهُ.
٢٥١٩ - حدَّنا زَيْدُ بنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ الْبَصْرِيُّ، حدَّثنا إِنْرَاهِيمُ بنُ أَبِي الْوَزِيرِ، خَدَثَنا
عَبْدُ الله بنُ جَعْفَرِ المُخْرُمِيُّ، عن محمدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن نُبَيْهِ، عَنْ محمد بن المُنْكَدِرِ،
عن جَابِرٍ، قَالَ: ذُكِرَ رَجُلٌ عِنْدَ النبيِّ وَّهِ بِعِبَادَةٍ وَاجْتِهَادٍ، وَذُكِرَ عِنْدَه آخَرُ بِرِعَةٍ، فَقَال
النّبيُّ رَِّ: ((لا تَعْدِلْ بالرِّعَةِ)).
قوله: (عن أبي الحوراء السعدي، وقال: قلت لحسن بن علي إلخ) هذا الحديث صححه
الترمذي، ودل الحديث على أن لأبي الحوراء سماعاً عن الحسن بن علي، وأما حديث أبي الحوراء
عن الحسن بن علي في قنوت الوتر فتصدى الشافعية إلى جعله منقطعاً، وكيف يجعلونه منقطعاً
وصححه الترمذي، وفيه تصريح السماع فإنه قال هاهنا وقلت للحسن بن علي إلخ، فيجب الاعتدال
في الاحتجاج والجواب.

٨٥
٣٨ - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع
وعبد الله بن جَعْفر هو من وَلَدِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ، وهو مَدَني ثقةٌ عندَ أهْلِ الحَديثِ.
قالَ أَبو عِيسَى: هذا حديث حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلا من هذا الْوَجْهِ.
٢٥٢٠ - حدَّثْنا مَنَّادٌ وَأَبو زُرْعَةَ وَغَيْرُ واحِدٍ، قَالُوا: أخبرنا قَبِيصَةُ، عن إِسْرَائِيلَ، عن
هِلاَلِ بنِ مِقْلاَصِ الصَّيْرَفِيِّ، عن أَبي بِشْرٍ، عن أَبي وَائِلٍ، عن أَبِي سَعِيدِ الْخُدرِيِّ، قال: قال
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ أَكَلَ طَيِّاً وَعَمِلَ في سُنَّةٍ، وَأَمِنَ النَّاسُ بَوَائِقَهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ)). فقال رَجُلٌ:
يا رسولَ الله، إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ فِي النَّاسِ لَكَثِيرٌ، قال: ((وَيَكُونُ فِي قُرُونٍ بَعْدِي».
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ إِسْرَائِيلَ.
حدَّثنا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَثَنا يَخيِّى بِنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عن إِسْرائيلَ بِهذا الإِسْنَاد نحوه.
وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث إِسرائيل ولم يعرف اسم
أَبِي بِشْرٍ .
٢٥٢١ - حدَّثْنَا عَبَّاسُ الذُّورِيُّ، حَدَثَنا عبدُ الله بنُ يَزِيدَ، خَدَثَنا سعيدُ بنُ أَبِي أَيُّوبَ، عن
أَبِي مَرْحُوم عبد الرَّحِيمِ بنِ مَيْمُونٍ، عن سَهْلٍ بنِ مُعَاذٍ بن أنسِ الْجُهَنِيِّ، عن أَبِيهِ: أَنَّ رسولَ
الله ◌َِّ قالَ: ((مَنْ أَعْطَى لله، وَمَنَعَ لله، وَأَحَبَّ لله، وأَبْغَضَ لله، وَأَنْكَحَ لله، فَقَدْ اسْتَكْمَلَ
إِيمَانَهُ» .
قال أبو عِيسَى: هذا حديث حسنٌ .
٢٥٢٢ - حدَّثْنا العَّباسُ الدُّوري، حدَّثنا عُبَيْدِ الله بنُ مُوسَى، أخبرنا شَيْبَانُ، عَنْ فِراسٍ،
عَنْ عَطِيَّةٍ، عن أبي سعيد الخَدرِيِّ، عن النّبِيِ نََّ، قال: ((أَولُ زُمرةٍ تدخلُ الجنّةَ على صورةٍ
القَمرِ ليلةَ البدرِ، والثّانيةُ على لَونِ أحسنٍ كَوكَبٍ دُريٍّ في السَّماءِ، لكلِّ رجلٍ منهم زوجتان
علی کلِّ زوجةٍ سبعونَ حُلٍ يبدو مُُ ساقِها من ورائها)).
قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.

٨٦
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
٣٩ - كتاب: صفة الجنة
عن رَسُولِ اللّهِ وَ له
١ - بابُ: ما جاء في صِفةِ شجر الجَنَّةِ
٢٥٢٣ - حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنَا الَّليثُ، عن سعِيدٍ بنٍ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عن أَبيِهِ، عن أَبي
هُرَيْرَةً، عن رَسُولِ اللهِ بَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ◌ِظِلَّهَا مِائَةً
سنة)»
وفي البابِ عن أَنَسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ .
قال أَبو عِيسَى: هذا حديث صحيحٌ.
٢٥٢٤ - حدَّثْنَا عَبَّاسُ الدُّورِيِّ، حَدَثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عن شَبْيَانَ، عن فِرَاسٍ، عِن
عَطِيَّةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عن النبيِّ وََّ، قَالَ: ((في الجَنَّةِ شَجَرَةُ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا
مَائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا - وقَالَ : - ذلِكَ الظُّلُّ المَمْدُودُ)).
قال أَبو عِيسَى: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي سعيد.
٢٥٢٥ - حدَّثْنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، حَدَثَنَا زِيَادُ بنُ الْحَسَنِ بنُ القُرَاتِ القَزَّازُ، عَنْ أَبِيهِ،
[٣٩] - كتاب صفة الجنة عن رسول الله وَ له
قال السيوطي في إتمام الدراية: إن الجنة فوق السماء السابع والعرش على الجنة، وهكذا في
الصحيحين، والمشهور عند أهل العرف أن الجنة في السماء الرابع، وأما جهنم ففي كتاب الملل
والنحل كما ذكر ابن حزم: أن رجلاً سأل علي بن أبي طالب أن فلاناً اليهودي يقول: إن جهنم في
البحر، قال أمير المؤمنين: ما أراه إلا أنه صدق، والله أعلم بحال السند وما مراد علي رضي الله،
وفصله السفاريني(١) في عقيدته.
(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب (الإسفراييني).

٨٧
٣٩ - كتاب صفة الجنة
عن جَدِّهِ، عن أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((مَا فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلاَّ
وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ».
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديث أبي سعيد.
٢ - بابُ: مَا جَاءَ في صِفَةِ الْجَنَةِ وَنَعِيمِهَا
٢٥٢٦ - حَلَّثنا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَثَنا مُحمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ زِيَادٍ
الطائِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا وَزَهَدْنَا في
الدنيا، وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ، فَإِذَا خُرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ فَأَنَسْنَا أَهَالِينَا، وَشَمَمْنَا أَوْلاَدَنَا، أَنْكَرْنَا
أَنْفُسَنَا! فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّ: (لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ إِذَا خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِي كُنْتُمْ عَلَى حَالِكُمْ ذَلِكَ
لَزَارَتْكُمْ المَلائِكَةُ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لْجَاءَ الله بِخَلْقٍ جديدٍ كَّ يُذْنِبُوا فَيَغْفِرَ لَهُمْ))،
قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله، مِمَّ خُلِقَ الْخُلْقُ؟ قالَ: ((مِنَ المَاءِ))، قُلْنَا: الْجَنَّةُ مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ:
(لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَمِلاَطُهَا المِسْكُ الأَذْفَرُ وَحَصْبَا ؤُهَا الَّلُؤْلُؤُ وَاليَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا
الزَّعْفَرَانُ، مَنْ دَخَلَهَا يَنْعَّمْ ولا يَيْأَسْ، وَيُخَلَّدُ ولاَ يَمُوتُ، لاَ تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلاَ يَفْنَى
شَبَابُهُمْ))، ثُمَّ قَالَ: ((ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُ دَعْوَتُهُمْ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَدَعْوَةٌ
المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الغَمَامِ، وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزّ وجَلَّ: وَعِزَّتِي
لأَنْصرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ)) .
قال أَبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَوِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ. وَقَدْ
رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، عن أَبي مُدَلّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عن النبي ◌ِّر .
٣ - بابُ: مَا جَاءَ فِي صِفَةِ غُرَفِ الْجَنَّةِ
٢٥٢٧ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بِنُ حُجْرٍ، خَدَثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ إِسْحَاقَ، عن
التَّعْمَانِ بنِ سَعْدٍ، عن عَلَيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفَا يُرَى ظُهُورُهَا مِنْ
(٢) باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها
مسألة الباب واضحة.
قوله: (كي يذنبوا فيغفر لهم إلخ) يدل الحديث على أن الخلق كله لا يصير اختياراً وقد قلت
تحت مسألة التقدير: إن الاعتدال في دار التكليف أي الدنيا قليل كما هوسنة الله تعالى، وأما غير دار
التكليف فالاعتدال فيه كثير مثل دار السماء ودار الملائكة، وذكر الشيخ الأكبر عالمين منها عالم يسمى
بأرض مقدسة متخذ مما بقي من طين آدم وذلك أوسع من هذا العالم، قال: ذهبت ثمة وأقمت
ونكحت وولد لي أولاد وأنا أعرف أبنتيه وأمكنته.

٨٨
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بُطُونِهَا وبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا، فَقَامَ إِلَيْهِ أَغْرَابِيٌّ، فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يا رسول الله؟ قَالَ: هِيَ لِمَنْ
أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى اللهُ بِالَّلَيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» .
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العلم في عَبْدِ الرحمُنِ بنِ
إِسْحَاقَ، هَذَا مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَهُوَ كُوفِيٍّ، وَعَبْدُ الرحمْنِ بنُ إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ مدنِيٍّ وَهُوَ أَثْبَثَ
مِنْ هَذَا.
٢٥٢٨ - حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ أَبو عبد الصمد
العَمِّيُّ، عن أَبِي عِمرَانَ الْجُوْنِيِّ، عن أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الله بنِ قَيْسٍ، عن أَبِيهِ، عن النبيِّ وَُّ
قالَ: ((إِنَّ في الجَنَّةِ جَنَّتَيْنِ آَنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ فِضَّةٍ، وَجَنَّتَيْنِ آَنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ ذَهَبٍ،
وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّ رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةٍ عَدْنٍ)) .
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عن النبيِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لخيمةً مِنْ دُرَّةٍ مْجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ
مِيْلاً، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ، ما يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ المُؤمِنُ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجُونِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ المَلِكِ بنُ
حَبِيبٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بِنُ أَبِي مُوسَى. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَتْبَلٍ: لاَ يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ
اسْمُهُ: عَبْدُ الله بنُ قَيْسٍ، وَأَبو مَالكِ الأشْعريِّ اسمه: سعد بن طارق بن أَشْيَمَ.
٤ - بابُ: مَا جَاءَ فِي صِفَةٍ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ
٢٥٢٩ - حَدَّثنا عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ، حَدَثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا إسرائيلُ، عن مُحمَّدٍ بنِ
جُحَادَةَ، عن عَطَاءً، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ
كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ» .
قالَ أَبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ.
٢٥٣٠ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ البصريُّ، قالا: خَدَثَنا عبدُ العزِيزِ بنُ
محمدٍ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِوَلِّ قال:
(مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَصَلَّى الصلواتِ وَحَجَّ الْبَيْتَ، - لا أَذْرِي أَذْكَرِ الزَّكَاةَ أَمْ لاَ؟ - إلاّ كَانَ حَقّاً
عَلَى الله أَنْ يَغْفِرَ، لَهُ إِنْ هَاجَرَ في سَبِيلِ الله، أَوْ مَكثَ بِأَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ بِهَا)). قال مُعَاذْ: أَلاَ
أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ؟ فقال رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((ذَّرِ النَّاسَ يَعْمَلُونَ فَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كلِّ
دَرَجَتَيْنٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا، وَفَوْقَ ذَلِكَ عَرْشُ
الرَّحمنِ، وَمِنْهَا تُفَجَرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ الله فسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ)).

٨٩
٣٩ - كتاب صفة الجنة
قالَ أَبو عِيسَى: هكَذَا رُوِيَ هذا الحديثُ، عن هِشَام بنِ سَعْدٍ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن
عَطَاءٍ بِنِ يَسَارٍ، عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَعَطَاءٌ لم يُدْرِكْ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، وَمُعَاذْ قَدِيمُ المَوْتِ،
مَاتَ فِي خِلافَةٍ عُمَرَ.
٢٥٣١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الرَّحْمُنِ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا هَمَّامَ، حذَّثنا
زِيد بنٍ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارِ، عن عُبَادَةً بنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّر قال: ((في الجَنَّةِ
مِائَةُ دَرَجَةً مَا بَيْنَ كِلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالفِرْدَوْسُ أَعْلاَهَا دَرَجَةٌ، وَمِنْهَا
تُفَجَرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الأَرْبَعَةُ، وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ الْعَرْشُ، فَإِذَا سَأَلْتُمْ الله فسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ)).
حذَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، خَدَثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، خَدَثَنَا هَمَّامٌ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ نَحْوَهُ.
٢٥٣٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن دَرَّاجِ، عن أَبِي الهَيْثم، عن أَبِي سَعِيدٍ، عن
النبيِّ وَّةِ، قالَ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، لَوْ أَنَّ الْعَالَمِينَ اجْتَمَعُوا فِي إِحْدَاهُنَّ لَوَسِعَتْهُمْ)).
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَديثٌ غريبٌ.
٥ - بابٌ: في صِفَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ
٢٥٣٣ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، حَدَثَنَا فَرْوَةُ بنُ أَبِي المَغْرَاءِ، أخبرنا عُبِيدَةُ بنُ
حُمَيْدٍ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُونٍ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، عن النبيِّ ◌َه
قَالَ: ((إِنَّ المَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً حَتَّى يُرَى مُتُّهَا،
روحمن: الآية، ٥٨] فَأَمَّا الْيَاقُوتُ فَإِنَّهُ
وَذَلِكَ بِأَنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: ﴿كَأَنَهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْحَانُ
حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكاً، ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لأُريتَهُ مِنْ وَرَائِهِ».
حذَّثنا هَنَّادٌ، حَدَثَنَا عُبِيدَةُ بنُ حُمَيْدٍ، عنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عَن عَمْرٍو بن مَيْمُونٍ، عَنْ
عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، عَنْ النبيِّ ◌َِّ نَحْوَهُ.
٢٥٣٤ - حكَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا أَبُو الأَخْوَصِ، عَن عَطَاءِ بنِ السَائِبِ، عَن عَمْرٍو بنِ
مَيْمُونٍ، عَن عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، عن النبيَِّ نَحْوَهُ، بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَهَذَا أَصَحُ مِنْ
حَدِيثٍ عُبِيدَةَ بنِ حُمَيْدٍ، وَهَكْذَا رَوَى جَرِيرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ.
حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدّثَنَا جرَيْرٌ، عن عَطَاءِ بنِ السّائِبِ نحوَ حديث أبي الأحوصِ، ولم يرفعه
أَصحاب عطاءٍ، وهذا أصح.
٢٥٣٥ - حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ وَكيعٍ، خَدَثَنا أَبِي عَن فُضَيْلٍ بنِ مَرْزُوق، عن عَطيَّةَ، عن أبِي

٩٠
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
سَعِيدٍ، عن النبيِّ وَّةِ، قَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يَوْمَ القِيَامَةِ ضَوءُ وُجُوهِهِم عَلَى مِثْلٍ
ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى مِثْلٍ أَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ
مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ عَلَى كَلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى مُثُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهَا)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ.
٦ - بابُ: مَا جَاءَ في صِفَةِ جِمَاعِ أَهْلِ الْجَنَّة
٢٥٣٦ - حَدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ وَمَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، قالا: حَدَثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَّالِيُّ، عَن
عُمْرَانَ القَطَّانِ، عن قتادةً، عن أَنَسٍ، عن النبيِّ وَّ، قَالَ: ((يُعْطَى المُؤْمِنُ في الْجَنَّةِ قُوَّةً كَذَا
وَكَذَا مِنَ الْجِمَاعِ))، قيِلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: ((يُعْطَى قُوَّةً مِائَةٍ)).
وَفِي الْبَابِ عن زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ.
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ، لاَ تَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ قَتَادَةً، عن أَنَسٍ إِلاَّ مِنْ
حَدِيثٍ عِمْرَانَ القَطَّانِ .
٧ - بابُ: مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ
٢٥٣٧ - حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبَارَكِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّام بنُ
مُنَبِّهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ
الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لاَ يَبْصُقُونَ فيها وَلاَ يمِخَطُونَ، وَلاَ يَتَغَوَُّونَ، آنْيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبِ، وَأَمْشَاطُهُمْ
مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الأَلُوّةِ وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى
مُخُّ سُوْقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ الَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ، لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ وَلاَ تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبُ رَجُلٍ
وَاحِدٍ يُسَبِّحُوُنَ اللهِ بُكْرَةٌ وَعَشِيّاً)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ. والألُوَّةُ: هو العُودُ.
٢٥٣٨ - حدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ، أخبرنا ابنُ لَهِيعَةً، عنْ يَزِيدَ بنٍ أَبي
حَبِيبٍ، عنْ دَاوُدَ بنِ عَامِرٍ بنِ سَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عنْ أَبِيهِ، عنْ جَدِهِ، عن النبيِّ وَِّ، قَالَ:
(٧) باب ما جاء في صفة أهل الجنة
قوله: (لا يتغوطون .. إلخ) في تذكرة يحيى بن أكثم أنه كان راكباً، وقال رجل من اليهود:
كيف لا يتغوط أهل الجنة؟ فقال يحيى بن أكثم: كم تأكل وكم تتغوط؟ فذكر أكله أكثر من غائطه،
فقال يحيى: إن القادر على إذهاب بعض قادر على إذهاب كله فيك، فأفحم الملحد.

٩١
٣٩ - كتاب صفة الجنة
(لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ◌ُفُرٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ بَدَا لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السِمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّ
رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الطَّلَعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْءَ الشَّمْسِ كَمَا تَظْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ
النُّجُومِ».
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ ابنِ لَهِيْعَةً.
وقَدْ رَوَى يَحْيَى بِنُ أَيُوبَ هَذَا الْحَدِيثَ، عنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَقَالَ عنْ عُمَرَ بِنِ
سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عن النبيِّ ◌َّ.
٨ - بابُ: ما جَاءَ فِي صِفَةِ ثِيَابٍ أَهْلِ الْجَنَّة
٢٥٣٩ - حَدَّثنا مُحمدُ بنُ بَشَارٍ وَأَبُو هِشَام الرِّفَاعِيُّ، قَالاً: حدَّثنا مُعَاذُ بنُ هِشَام، عن
أَبِيهِ، عن عَامِرٍ الأَخْوَلِ، عنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ،َ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍَّ:
((أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ لاَ يَقْنَى شَبَابُهُمْ، وَلاَ تَبْلَى ثِيَابُهُمْ)).
قال أبو عِيسَى: هذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٢٥٤٠ - حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ، عنْ عَمْرِو بِنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاج
أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النبيِّ نََّ فِي قَوْلِهِ ﴿وَفُرُشِ مَّرْفُوعَةٍ
(٢٤)
[الواقِعَة: الآية، ٣٤] قَالَ: ((ارْتِفَاغُهَا لَكَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمَائَةٍ سَنَّةٍ)) .
قال أبو عِيسَى: هَذَا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ رِشْدِينَ بنِ سَعْدٍ. وَقَالَ
بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: إنَّ معناه الفُرُشَ في الدَّرَجَاتِ، وَبَيْنَ الدَّرَجَاتِ كَمَا
بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.
٩ - بابُ: مَا جَاءَ فِي صِفَةِ ثِمَار أَهلِ الْجَنَّةِ
٢٥٤١ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَثَنَا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحمَّدٍ بِنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيِى بنِ
عبادٍ بن عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ، عن أَبِيهِ، عَنْ عائشة، عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ
(٨) باب ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة
(ارتفاعها لكما بين السماء إلخ) هذا بيان مسافة بين درجتين وليس المراد بيان ارتفاع درجة
واحدة بقدر هذا، وإن كان ذلك أيضاً ممكناً في نفسه، وهكذا التفسير من بعض أهل العلم كما في
الترمذي؛ اعلم أن المكان غير متناه بالفعل، وكذلك معلومات الله تعالى غير متناهية بالفعل، وإنكاره
ليس إلا لحمق وغباوة.

٩٢
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
رَسُولَ اللهِوَّهِ يقول: وَذُكَرَ له سِذْرَةُ المَنْتَهَى قَالَ: ((يَسِيرُ الراكِبُ فِي ظِلِّ الفَتَنِ مِنْهَا مِائَةً سَنَةٍ،
أَوْ يَسْتَظِلُّ بِظِلُّهَا مِائَةُ رَاكِبٍ)) - شَكَّ يَخْيَى - فيها فِرَاشُ الذَّهَبِ، كَأَنَّ ثَمَرَهَا القِلاَلُ)).
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ .
١٠ - بابُ: مَا جَاءَ فِي صِفَةِ طَيْرِ الْجَنَّةِ
٢٥٤٢ - حَدَّثْنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، أخبرنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عن مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ
مُسْلِم، عن أَبِيهِ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَّهِ ما الكَوْثَرُ؟ قَالَّ: ((ذَاكَ نَهْرٌ
أَعْطَانِيهِ الله، يَعْنِي فِي الجَثَّةِ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الَّلَبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ فِيهِ طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقٍ
الْجُزْرِ)). قال عُمَرُ: إِنَّ هَذِهِ لَنَاعِمَةٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَكْلَتُهَا أحْسَنُ مِنْهَا)) .
قال أَبو عَيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
وَمُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ مُسْلِمٍ هُوَ ابنُ أَخِي ابنِ شِهَابِ الزُّهْرِيِّ، وعبدُ الله بنِ مُسلِم، قد
رَوَى عن ابنِ عمرَ وَأَنسَ بنَ مالك.
١١ - بابُ: مَا جَاءَ فِي صِفَةِ خَيْلِ الْجَنَّةِ
٢٥٤٣ - حَدَّثنا عُبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَحْمُنِ قال: أخبرنا عَاصِمُ بنُ علي، حَدَثَنا
المَسْعُودِيُّ، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرِئَدٍ، عن سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةً، عن أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَّ النبيِّ وَيه
فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ خَيْلِ؟ قَالَ: ((إِنْ أَدْخَلَكَ الله الْجَنَّةَ، فَلاَ تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ
فِيهَا عَلَى فَرَسٍ مِنْ يَاقُوتِةٍ حَمْرَاءَ يَطِيرُ بِكَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ))، قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ:
يَا رَسولَ الله، هَلْ في الْجَنَّةِ مِنْ إِبْلِ؟ قَالَ: فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مثلَ مَا قَالَ لصَاحِبِهِ قَالَ: ((إِنْ يُدْخِلْكَ
الله الْجَنَّةَ، يَكَنْ لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ ولذَّتْ عَيْنُكَ)).
حدَّثنا سُوَيْدُ بن نصر، أخبرنا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، عن سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثٍ، عن
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ سَابِطٍ، عن النبيِّ وَّ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ المَسْعُودِيِّ.
٢٥٤٤ - حدَّثْنا مُحمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ سَمُرَةَ الأَحَمسِيِّ، حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةً، عن وَاصِلٍ
هو ابنُ السَّائِبِ، عن أَبي سَوْرَةً، عن أَبيِ أَيُّوبَ، قَالَ: أَتَّى النبيَّ وَّهِ أَعْرَابِيٍّ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ أَفِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنْ أُدْخِلْتَ الْجَنَّةَ أُتِيتَ
بِفَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ لَهُ جَنَاحَانِ فَحُمِلْتَ عَلَيْهِ، ثُمْ طَارَ بِكَ حَيْثُ شِئْتَ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَلاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ إِلاَّ مِنْ

٩٣
٣٩ - كتاب صفة الجنة
هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبُو سَوْرَةَ هُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ يَخْيَى بنُ مُعِينٍ
جِداً، قال: وَسَمِعْتُ مُحمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: أَبُو سَوْرَةَ هَذَا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ يَرْوِي مَنَاكِيرَ،
عن أَبِي أَيُّوبَ لاَ يُتَابَعُ عَلَيْهَا.
١٢ - بابُ: مَا جَاءَ فِي سِنِّ أَهْلِ الْجَنَّةِ
٢٥٤٥ - حَدَّثْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحمَّدُ بنُ فِرَاسِ البَصْرِيُّ، حَدَثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَثَنَا عِمْرَانُ أَبُو
العُوَّامِ، عن قَتَادَةً، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بَنِ غُثْمِ، عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ: أَنَّ
النبيَّ نَِّ قَالَ: ((يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنََّ جُرْداً مُرْداً مُكَخَّلَيْنَ أَبْنَاءً ثَلاَئِينَ أَوْ ثَلاَثٍ وَثَّلاَئِينَ
سَنَةٍ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَبَعْضُ أَصْحَابٍ قَتَادَةَ رَوَوْا هَذَا عَنْ قَتَادَةً
مُرْسَلاً وَلَمْ يُسْنِدُوه.
١٣ - بابُ: مَا جَاءَ في كِمْ صَفّ أَهْلُ الْجَنَّةِ
٢٥٤٦ - حَدَّثنا حُسَيْنُ بنُ يَزِيدَ الطَحَّانُ الكُوفِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عن ضِرَارِ بنِ
مُرَّةً، عن مُحَارِبٍ بن دِثَارٍ، عن ابنٍ بُرَيْدَةً، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((أَهْلُ الْجَنَّةِ
عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ: ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ)).
قال أبو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ، عن عَلْقَمَةَ بنِ مرثدٍ، عن
سُلَيْمَانَ بِنِ بُرَيْدةَ، عن النبيِّ نَّ مُرْسَلاَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قالَ: عن سُلَيْمَانُ بِنِ بُرَيْدَةً، عن أَبِيهِ .
وَحَدِيثُ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ مُحَارِبٍ بِنِ دِئَّارٍ حَسَنٌ.
وَأَبُو سِنَانٍ اسْمُهُ: ضِرَارُ بنُ مُرَّةَ.
وَأَبُو سِنَانَ الشَّيْبَانِيُّ اسْمُهُ: سَعِيدُ بنُ سِنَانٍ.
وَأَبُو سِنَانِ الشَّامِيُّ اسْمُهُ: عِيسَى بِنُ سِنَانٍ هُوَ القَسْمَلِيُّ .
٢٥٤٧ - حدَّثْنا مَحمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أَبُو دَاودَ، أَنْبَانَا شُعْبَةُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ: قَالَ
سَمِعْتُ عَمْرَو بنُ مَيْمُونٍ يُحَدِّثُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِّ وَّهِ فِي قُبَّةٍ نَحْواً
مِنْ أَزْبَعِينَ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟)) قالُوا: نَعَمْ، قَالَ:
(أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثُ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَظْرَ أَهْلِ
الْجَنَّةِ؟ إِنَّ الْجَنَّةَ لاَ يَدْخُلُهَا إِلَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، مَا أَنْتُمْ في الشِّرْكِ إِلَّ كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ في جِلْدِ
الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْداءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَر)».

٩٤
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَفِي الْبَابِ عن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ.
١٤ - بابُ: مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَبُوابِ الْجَنَّةِ
٢٥٤٨ - حَدَّثنا الفْضَلُ بنُ الصَّبَّاحِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَثَنا مَعْنُ بن عِيسَى القَزَّازُ، عن خَالِدٍ بن
أَبِي بَكْرٍ، عن سَالِمِ بنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيَّهِ، قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ◌َ: ((بَابُ أُمَّتِي الَّذِي يَدْخُلُونَ
مِنْهُ الْجَنَّةَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ الجَوَادِ ثَلاَثً، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَيُضْغَطُونَ عَلَيْهِ حَتَّى تَكَادُ مَنَاكِبُهُمْ
تَزُولُ».
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ.
قال: سَأَلْتُ مُحمَّداً عن هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفِهُ، وَقَالَ لِخَالِدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ مَنَاكِيرُ عَنْ
سَالِمِ بنِ عَبْدِ الله .
١٥ - بابُ: ما جَاءَ في سُوقِ الْجَنِةِ
٢٥٤٩ - حَدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، خَدَثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بنُ
حَبِيبٍ بنٍ أَبي العِشْرِينَ، خَدَثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حدَّثنا حَسَّانُ بنُ عَطِيّةً، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: أَنَّهُ
لَقِيَ أبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْأَلُ اللهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ:
أفِيهَا سُوقٌ؟ قالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِوَهِ(أَنَّ اهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلٍ
أَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ في مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا فَزُورُونَ رَبَّهُمْ، وَيَبْرُزُ لَهُمْ عَرْشُهُ
وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ، فَتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمنَابِرُ
مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ أَذْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ مِنْ دَنِيٍّ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ وَالكَافُورِ، ومَا يَرَوْنَ أَنَّ
أَصْحَابَ الكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِساً)).
قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قالَ: (نَعَمْ))، قال: ((هَلْ تَتَمَارَوْنَ
فِي رُؤيَةِ الشِّمْسِ وَالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟)) قُلْنَا، لاَ، قَالَ: (كَذَلِكَ لاَ تُمَارَوْنَ فيِ رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، وَلاَ
يَبْقَى فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ رَجُلٌ إِلَّ حَاصَرَهُ الله مُحَاصَرَةً حَتَّى يَقُولَ لِلْرَّجُلِ مِنْهُمْ يَا فُلاَنَ ابنُ
فُلاَنٍ، أَتَذْكُرُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَذَكَّرُ بِبَعْضٍ غَدْرَاتِ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟
فَيَقُولُ: بَلَى، فَسَعَةُ مَغْفِرَتِي بَلَغَتْ بِك مَنْزِلَتَكَ هُذَهِ، فبينما هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتُهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ
فَوْقِهِمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيَبَاً لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئاً قَظُ، وَيَقُولُ رَبُّنَا تبارك وتعالى: قُومُوا
إِلَى مَا أَعَدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الكَرَامَةِ فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ، فَنَأَتِي سُوقً قَدْ حَفَّتْ بِهِ المَلائِكَةُ، فِيهِ مَا
لَمْ تَنْظُرِ العُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعْ الآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ، فَيُحْمَلَ لنا مَا اشْتَهَيْنَا،

٩٥
٣٩ - كتاب صفة الجنة
لَيْسَ يُبَاعُ فِيهَا وَلاَ يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً))، قَالَ: ((فَيُقْبِلُ
الرَّجُلُ ذُو المَنْزِلَةِ المَرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَمَا فِيهِمْ دَنِيٍّ فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ الْلِبَاسِ،
فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَخَيَّلَ إِليهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ
فِيهَا، ثُمَّ تَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا، فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا فَيَقُلْنَ مَرْحَباً وَأَهْلاً، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ
الْجِمَالِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ، وَبِحَقِّنا أنْ أَنْ نَنْقَلِبَ
بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لاَ نَعْرِفُه إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقد روى سويد بن
عمروٍ، عن الأوزاعي شيئاً من هذا الحديث.
٢٥٥٠ - حلَّنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعِ وَهَنَّدٌ، قَالاَ: حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةً، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ
إِسْحَاقَ، عن الثُّعْمَانِ بِنِ سَعْدٍ، عنّ عَلِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقَاً مَا
فِيهَا شِراءٌ وَلاَ بَيْعٌ، إِلَّ الصُّوَرَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَ فيها)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ.
١٦ - بابُ: مَا جَاءَ في رُؤْيَةِ الرَبِّ تَبَارَكَ وَتَعالَى
٢٥٥١ - حَدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، عن قَيْسٍ بنٍ أَبي
حَازِم، عن جَرِير بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، قالَ: كُنَّ جُلُوساً عِنْدَ النّبِيِّ نَّهِ فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ
فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِن
اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلاَةٍ قَبْلَ غُرُوبِهَا فافْعَلُوا، ثمَّ قَرَأَ
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ اُلْغُرُوبِ﴾ [ق: الآية، ٣٩].
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٥٥٢ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيَ، حَدَثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلْمَةً،
عن ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرحمُنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، عن صُهَيْبٍ، عن النبيِّ وَّ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِلِّينَ
أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يُونس: الآية، ٢٦] قالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، نَادَى مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ
عِنْدَ الله مَوْعِداً، قَالُوا: أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُنَجِّينَا مِنَ النَّارِ، وَيُدْخِلَنَا الْجَنَّةَ؟ قَالُوا بَلَى،
قَالَ: فَيَنْكَشِفُ الْحِجَابُ))، قالَ: ((فَوَالله مَا أَعْطَاهُمْ شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّطَرِ إِلَيْهِ)) .
قال أبو عِيسَى: هذَا حديثٌ إِنَّمَا أَسْنَدَهُ حَمَّادُ بنُ سَلْمَةَ وَرَفَعَهُ. وَرَوَى سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيرَةِ
وحماد بن زيد هَذَا الحَدِيثَ عن ثَابِتِ البُنَائِيِّ عن عَبْدِ الرحمْنِ بنِ أَبِي لَيْلَى قَوْلَه.

٩٦
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٧ - بابُ: منه
٢٥٥٣ - حَدَّتْنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، أخبرني شَبَابَةُ، عن إِسْرَائِيلَ عن تُوَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ وَأزواجِهِ
وَنَعِمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى الله مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً،
إِلَى رَّهَا نَاظِرَةٌ
٢٢
ثَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ﴿وُجُوهُ يَؤْمَذٍ نَاضِرَةً
﴾ [القِيَامَة: الآية، ٢٢].
٢٣
قال أبو عِيسَى: وَقَدْ رُوِي هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عن إِسْرَائِيلَ، عن ثُوَيْرٍ، عن ابنِ
عُمَرَ مَرْفُوعٌ. وَرَواهُ عَبْدُ المَلِكِ بِنُ أَبْجَرَ عن ثُوَيْرٍ، عن ابنٍ عُمَرَ مَوْقُوفٌ. وَروى عُبَيْدُ الله
الأَشْجَعِيُّ، عن سُفْيَانَ، عن ثُوَيْرٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عُمَرَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
حدَّثنا بِذَلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَدُ بنُ الْعَلاَءِ، حَدَثَنَا عُبَيْدُ الله الأَشْجَعِيُّ، عن سُفْيَانَ، عن
ثُوَيْرٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عُمَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
٢٥٥٤ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ طَرِيفِ الكُوفِيُّ، حدَّثنا جَابِرُ بنُ نُوحِ الحِمَّانِيُّ، عن الأَعْمَشُ،
عن أَبِي صَالِح، عن أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((أتُضَأْمُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ
الْبَدْرِ، وتُضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ؟)) قَالُوا لاَ، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةً
البَدْرِ، لا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وَهَكَذَا رَوَى يَحْيِى بنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ،
وَغَيْرُ واحِدٍ، عن الأَعمَشِ، عن أَبِي صَالحِ، عن أَبِي هُرَيْرَةً، عن النبيِّ نَّ.
وَرَوَى عَبْدُ الله بنُ إِذْرِيسَ، عنِ الأَعْمَشِ، عن أَبِي صَالحٍ، عن أَبِي سَعِيدٍ، عن
النبيِّ نَّهُ. وَحَدِيثُ ابنُ إِذْرِيسَ، عن الأَعْمَشِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
وَحَدِيثُ أَبِي صَالِحِ، عن أَبِي هُرَيْرَةً، عن النبيِّ ◌َّ أَصَحُّ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالح، عن أَبِهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ ◌َّهِ، وَقَدْ رُوِيّ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عن النبيِّ وََّ مِنْ غَيْرِ هُذَا الْوَجْهِ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ حَدِيثٌ صحيحٌ .
١٨ - بابٌ
٢٥٥٥ - حَدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، أخبرنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عن
زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الله
يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيْتُمْ؟

٩٧
٣٩ - كتاب صفة الجنة
فَيَقُولُونَ: مَا لَنَا لاَ نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَالَمْ تُعْطِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُم أَفْضَلَ
مِنْ ذَلِكَ، قالوا: أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ
أَبَداً)) .
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٩ - بابُ: ما جاءَ في تَرَائِي أَهْلِ الجَنَّةِ في الْغُرَفِ
٢٥٥٦ - حَدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عبدُ الله بن المُبَارَكِ، أخبرنا فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمانَ،
عن هِلاَلِ بنِ عَلِي، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةً، عن النبيِّ ◌ََّ، قَالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ
لَيَتَرَاءَوْنَ في الغُرْفَةِ كَمَا تَتَراءَوْنَ الْكَوْكَبَ الشَّرْقِيَّ أَوْ الْكَوْكَبَ الْغَرْبِيَّ الْغَارِبَ في الأُفْقِ
والطَّالِعَ في تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ))، فقالوا: يا رسولَ الله، أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ؟ قال: (بَلَى، وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ، وَأَقْوَامٌ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٠ - بابُ: ما جاءَ في خُلُودِ أَهلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ
٢٥٥٧ - حَدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عبدُ العَزِيزِ بنُ محمدٍ، عن الْعَلاَءِ بنِ عبدِ الرَّحمُنِ، عن
أَبِهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، قالَ: ((يَجْمَعُ اللهِ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ،
ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: أَلاَ يَتْبَعُ كلُّ إِنْسَانٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، فَيُمَثِّلُ لِصَاحِبٍ
الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ، وَلِصَاحِبِ النَّصَاوِيرِ تَصَاوِيرُهُ، وَلِصَاحِب النَّارِ نَارُهُ، فَيَتْبَعُونَ مَا كَانُوا
يَعْبُدُونَ، وَيَبْقَى المُسْلِمُونَ فَيَطْلُعُ، عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ: أَلاَ تَنْبَعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ:
نَعُوذُ بِالله مِنْكَ، نَعُوذُ بالله مِنْكَ، أَللهِ رَبُّنَا، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا، وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ،
(٢٠) باب ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار
قال جماهير أهل السنة والجماعة: إن للفريقين دواماً وخلوداً أبدياً، وقال الشيخ الأكبر: إن أهل
النار إذا صاروا ذوي طبائع نارية لا يشق عليهم النار ولا عذاب لهم ولا يفني جهنم، وقال الحافظ ابن
تيمية وابن قيم: إن جهنم كفار وأهلها يفنون بعد مدة متمادية، وقالا وهو مذهب الفاروق الأعظم وأبي
هريرة وابن مسعود، لعلهما وجدا الأسانيد قوية وإلا فكيف يخالفان جمهور السلف والخلف؟ وقالوا:
إن الخلود المذكور في الآيات والأحاديث ما دام بقيت جهنم، وإذا فنت يفنى أهلها أيضاً، أقول:
حصل لي أثر الفاروق الأعظم لكنه ليس فيه تصريح الكفار، وعندي أنه محمول على عصاة المؤمنين
كما قلت في المرفوع عن ابن عمرو بن العاص من مسند أحمد ثم نكات عقلية.
قوله: (فيتبعون ما كانوا إلخ). هذا الاتباع يكون تكوينياً لا تكليفياً.

٩٨
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
ثم يتوارى ثم يَطَّلِعُ فيقولُ: ألا تَتَّبِعونَ الناسَ؟ فيقولون: نعوذُ بالله منك، نعوذ بالله منك ألله
ربُّنَا، وهذا مكانْنَا حتى نرى ربَّنا وهو يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبَتُهُمْ))، قالُوا: وَهَلْ نَرَاهُ يا رسولَ الله؟ قال:
(وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ))؟ قالُوا: لا، يَا رسولَ الله، قال: ((فَإِنَّكُمْ لا تُضَارُونَ
في رُؤيَتِهِ تِلْكَ السَّاعَةَ، ثمَّ يَتَوَارى ثمَّ يَطَّلِعُ فَيُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ ثَمَّ يقولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّبِعُونِي، فَيَقُومُ
المُسْلِمُونَ وَيُوضَعُ الصِّرَاطُ، فَيَمُرُّونَ عَلَيْهِ مِثْلُ جِيَادِ الْخَيْلِ وَالرُّكَابِ وَقَوْلِهِمْ عَلَيْهِ سَلِّمْ سَلِّمْ،
وَيَبْقَى أَهْلُ النَّارِ فَيُظْرَحُ مِنْهُمْ فِيهَا فَوْجٌ، ثُمَّ يُقَالُ: هَلُ امْتَلأَتِ، فَتَقُولُ: ﴿هَلْ مِن ◌َزِيدٍ﴾ [ق:
الآية، ٣٠] ثُمَّ يُطْرَحُ فِيهَا فَوْجٌ، فَيُقَالُ: هَلِ امْتَلاَتٍ، فَتَقُولُ: ﴿هَلْ مِن ◌َزِيدٍ﴾ [ق: الآية، ٣٠] حَتَّى
إِذَا أُوعِبُوا فِيهَا وَضَعَ الرَّحْمِنُ قَدَمَهُ فِيهَا، أَزْوَى بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، ثمّ قالَ: قَطْ، قالت: ((قَطْ
قَظْ، فَإِذَا أَدْخَلَ الله أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ)) قال: ((أُتِّيَ بِالمَوْتِ مُلَيِّبَاً، فَيُوقَفُ عَلَى
السُّورِ الَّذِي بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، ثَمَّ يُقَالُ: يا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَطْلُعُونَ خَائِفِينَ، ثم يُقَالُ:
يا أَهْلَ النَّارِ، فَيَظْلُعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ يَرْجُونَ الشَّفَاعَة، فَيُقَالُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ: هَلْ تَعْرِفُونَ
هَذَا؟ فَيَقُولُونَ هُؤلاءٍ وَهُؤْلاءٍ: قَدْ عَرَفْنَاهُ، هُوَ المَوْتُ الَّذِي وُكِّلَ بِنَا، فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ ذَّبْحَاً
عَلَى السُّورِ الذي بين الجنة والنار، ثمَّ يُقَالُ: يا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ لا مَوْتَ، ويا أَهْلَ النَّارِ،
خُلُودٌ لا مَوْتَ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ عن النبيِّ وَّ رِوَايَاتٌ كَثِرَةٌ مِثْلَ هَذَا مَا يَذْكُرُ فِيهِ أَمْرُ الرُّؤْيَةِ أَنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ
رَبَّهُمْ، وَذِكْرُ الْقَدَمِ وَمَا أَشْبَه هَذِهِ الأَشْيَاءَ.
وَالمَذْهَبُ في هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الائِمَةِ مِثْلٍ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ وَابٍ
المُبَارَكِ، وابن عيينة، وَوَكِيعِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ رَوَوْا هَذِهِ الأَشْيَاءَ، ثم قَالُوا: تُزْوَى هَذِهِ الأحَادِيثُ
وَنُؤْمِنُ بِهَا، ولا يُقَالُ كَيْفَ؟ وهذا الَّذِي اخْتَارَهُ أهلُ الحديثِ ان تُروى هذِه الاشْياءَ كَمَا جاءَتْ
وَيُؤْمَنُ بِهَا ولا تُفَسَّرُ ولا تُتَوَّهَم ولا يَقَالُ كَيْفَ، وَهَذَا أَمْرُ أهْلِ العِلْمِ الذي اخْتَارُوهُ وَذَهَبُوا إِلَيْهِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ في الحديثِ: فُيُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ يَعْنِي: يَتَجَلَّى لَهُمْ.
٢٥٥٨ - حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع، حدَّثنا أَبِي، عن فُضَيْلٍ بنِ مَرْزُقٍ، عن عَطِيَّةً، عن أَبِي
سَعِيدٍ يَرْفَعُهُ، قال: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أُتِيَ بِالمَوْتِ كَالكَبَشِ الأَمْلَحِ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ
وَالنَّارِ، فَيُذْبَحُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَأُ مَاتَ فَرَحاً لَمَاتَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَلَوْ أَنَّ أَحَداً مَاتَ
حُزْناً لَمَاتَ أَهْلُ النَّارِ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٩٩
٣٩ - كتاب صفة الجنة
٢١ - بابُ: مَا جَاءَ حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ
٢٥٥٩ _ حَدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرحمُنِ، أخبرنا عَمْرُو بِنُ عَاصِم، أخبرنا حَمَّادُ بنُ
سَلَمَةَ، عن حُمَيْدٍ وَثَابِتٌ، عن أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِّرِ قَالَ: ((حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُقَّتِ
النَّارُ بِالشهوَاتِ)) ..
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ صحيحٌ.
٢٥٦٠ - حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَثَنَا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمانَ، عن مُحَمَدِ بنِ عَمْرٍو، حدَّثنا أَبُو
سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةً، عن رَسُولِ الله ◌ِِّ، قَالَ: ((لَمَّا خَلَقَ الله الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جبريلَ إِلَى
الجَنَّةِ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَغْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ فَجَاءَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ
الله ◌ِأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ، قالَ: فَوَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا
فَحُفَّتْ بِالمَكَارِهِ، فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهَا
فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالمَكَارِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَنَّ لاَ يَدْخُلَهَا أَحَدٌ! قالَ:
اذْهَبْ إِلَى النَّارِ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضاً، فَرَجَعَ
إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَعِزَِّّكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهْوَاتِ، فَقَالَ: ارْجَعْ
إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنَّ لاَ يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّ دَخَلَهَا)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٢ - بابُ: ما جاءَ في احْتِجاحِ الجَنَّةِ وَالنَّار
٢٥٦١ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ عن مُحَّمَدِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((احْتَجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ الجَنَّةُ:
يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالمَسَاكِينُ، وَقَالَتَ النَّارُ: يَدْخُلُنِي الجَبَّارُونَ وَالمُتَكَبِّرُونَ، فَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ
عَذَابِي أَنْتَقِمُ بِكِ مِمَّنْ شِئْتُ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ، أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمَ بِكِ مَنْ شِئْتُ)) .
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
(٢١) باب ما جاء: ((حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات))
عامة الشراح والعلماء ذهبوا إلى أن جهنم والجنة في داخل الشهوات والمكاره، وقال القاضي
أبو بكر بن العربي المالكي: إن الجنة خارج المكاره وكذلك جهنم خارج الشهوات، أي جعلت الجنة
حفاف المكاره وجعلت النار حفاف الشهوات وأنكر على الشرح الأول أشد الإنكار.

١٠٠
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٣ - بابُ: ما جاءَ مَا لِأَنْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مِن الكَرَامَةِ
٢٥٦٢ - حَدَّثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا رِشْدينُ بنُ سَعْدٍ، حدثني عَمْرُو بنُ
الْحَارِثِ، عن دَرَّاجِ، عن أَبِي الهَيْثَم، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
(أَذْتَى أَهْلِ الجُنَّةِ الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَّ خَادِمٍ وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ زَوجَةً، وتُنْصَبُ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُوٍ
وَزَبَرْجَدٍ وَيَّاقُوتٍ كَمَا بَيْنَ الجَابِيَة إِلَى صَنْعَاءَ)). وَبِهَذَا الأسْنَادِ عن النبيِّ وَّرِ قَالَ: ((مَنْ مَاتَ
مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنْ صَغِيرٍ أُوْ كَبِيرٍ دُونَ أَبناءِ ثَلاَئِينَ في الجَنَّةِ لاَ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا أَبَداً، وَكَذَلِكَ
أَهْلُ النَّارِ)). وَبِهَذَا الأسْنَادِ عن النبيِّ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ عَلَيْهِمْ التِّيجَانُ؛ إِنَّ اذْنَى لُؤْلُؤةٍ مِنْهَا لِتُضِيءُ
مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ».
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفَهُ إِلاَ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ.
٢٥٦٣ - حدَّثْنَا بُنْدَارٌ، حدَّثنا مُعَاذُ بنُ هِشَام، حدَّثنا أَبِي، عَنْ عَامِرِ الأَخْوَلِ، عن أَبِي
الصُّدِيقِ النَّاجِيِّ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: ((المُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ
فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي)) .
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا، فَقَالَ
بَعْضُهُمْ: فِي الجَنَّةِ جِمَاعٌ وَلاَ يَكُونُ وَلَدْ، هَكَذَا رُوِيَ عن طَاووسٍ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْراهِيمَ النُّخَعِيِّ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ فِي حَدِيثِ النّبِيِّ وَّهِ: ((إِذَا اشْتَهَى المُؤْمِنُ الْوَلَدَ في الجَنَّةِ
كَانَ فِي سَاعَةٍ واحدةٍ كَمَا يَشْتَهِي وَلَكِنْ لاَ يَشْتَهِي)).
قالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ رُوِيَ عن أَبِي رَزِينِ العُقَيِليِّ، عن النبيِّ وَّ، قال: ((إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لاَ
يَكُونُ لَهُمْ فِيهَا وَلَدٌ)). وَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ اسْمُهُ: بَكْرُ بنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: بَكْرُ بنُ قَيْسِ ايْضاً.
٢٤ - بابُ: مَا جَاءَ في كَلاَمِ الْحُورِ الْعَينِ
٢٥٦٤ - حَدَّثْنَا هَنَّادٌ وَأَحْمَدُ بنُ مَنِيع، قَالاَ: حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةً، قال: حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ
ابنُ إِسْحَاقَ، عن النُّعْمَانِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّهُ: ((إِنَّ في الجَنَّةِ
المُجْتَمَعاً لِلحُورِ العِينِ يُرَفِّعْنَ بِأَضْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعْ الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا، قال: يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ
فَلاَ نَبِيدُ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلاَ نَبْؤُوسُ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلاَ نَسْخَطُ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا
لَهُ). وفي البابِ عن أَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَنَسٍ.
قال أبو عيسى: حدیثُ عَلِيِّ حَدِيثٌ غريبٌ.
٢٥٦٥ - حدّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، حدَّثنا رَوحُ بنُ عُبادَةً، عن الأوزاعي، عن يُحيّى بنِ