النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
٣٧ - كتاب الزهد
١٠ - بابُ: فيمَن تَكّلَم بكلِمٍ يُضْحِكُ بِهَا النَّاسَ
٢٣١٤ - حَدَّثنا محمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا ابنُ أبِي عَدِيٍّ، عن محمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثني
محمَّدُ بنُ إِبراهيمَ، عن عِيسَى بنٍ طَلْحَةً، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّ
الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لا يَرَى بِهَا بَأْساً يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً في النَّارِ))
قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ .
٢٣١٥ - حدَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا بَهْزُ بنُ حَكِیم، حدثني
أَبِي، عن جَدِّي، قال: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وََّ يقولُ: ((وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ
الْقَوْمَ فَيَكْذِبُ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ)).
قال: وفي البابِ عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: هذا حديثٌ حسنٌ.
١١ - بابٌ
٢٣١٦ - حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ بنُ عبدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيُّ، حذَّثنا عُمَرُ بنُ حَقْصٍ بِنِ غِيَّاتٍ،
حدَّثنا أَبِي الأعْمَشِ، عن أَنَسٍ، قال: تُوُفِّي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فقالَ - يَعْني: رَجُلٌ - : أُبْشِرْ
بالْجَنَّةِ، فقال رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((أَوَ لاَ تَدْرِي فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لا يَعْنِيهِ أَوْ بَخِلَ بِمَا لا يَنْقُصُهُ)).
قال: هذا حديثٌ غريبٌ .
٢٣١٧ - حدَّنا أحمَدُ بنُ نَصْرِ النَّيْسَابُورِيُّ وَغْيِرُ وَاحِدٍ، قالوا: حدَّثنا أبو مُسْهِرٍ، عن
إسماعِيلَ بنِ عبدِ الله بنِ سَمَاعَةً، عن الأوْزَاعِيِّ، عن قُرَّةً، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةً، عن
أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيهِ))
قال: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه من حديث أبي سَلَمَةً، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ وَلـ
إِلاَّ من هذا الوَجْهِ .
٢٣١٨ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَلِيٍّ بنِ حُسَيْنٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((إِنَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكَهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ).
قال أبو عِيسَى: وهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَلِيٍّ بنِ
حُسَيْن، عن النّبِيِّ وَّ نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكِ مرسلاً وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة، عن
أبي هريرة، وعلي بن حسينٍ لم يدرك عليّ بن أبي طالبٍ.

٢٢
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٢ - باب: في قِلَّةِ الْكَلاَمِ
٢٣١٩ - حَدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ، عن مُحمَّدٍ بنِ عُمَرَ، وحدثني أَبِي، عن جَدِّي،
قالَ: سَمِعْتُ بِلاَلَ بِنَ الْحَارِثِ المُزَنِيِّ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ
يُقُولُ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن رِضْوَانِ الله ما يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ الله لَهُ بِهَا
رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا يَظُنُّ أَنَّ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ
فَيَكْتُبُ الله عَلَيْهِ بَهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ))
قال: وفي الْبَابِ عن أُمُّ حَبِيبَةَ قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وهَكْذَا رواه غَيْرُ وَاحِدٍ عن مُحمدِ بنِ عَمْرِو نَحْوَ هَذَا، قَالُوا عن مُحمدِ بنِ عَمْرٍو، عن
أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن بِلاَلِ بنِ الْحَارِثِ.
وَرَوَى هذا الحديث مَالِكُ، عن مُحمدِ بنِ عَمْرٍو، عن أَبِيهِ، عن بِلاَلِ بنِ الْحَارِثِ، وَلَمْ
يَذْكُرْ فیه، عن جَدِّهِ.
١٣ - بابُ: مَا جَاءَ في هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى الله عزّ وَجَل
٢٣٢٠ - حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بنُ سُلَيْمَانَ، عن أبي حَازِم، عن سهلِ بنِ
سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِراً
مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ)). وَفِي الْبَابِ عن أَبِي هُرَيْرَةً.
قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٢٣٢١ - حدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، عن مُجَالِدٍ، عن قَيْسِ بنِ
أَبِي حَازِم، عن المُسْتَورِدِ بنِ شَدَّادٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرَّكْبِ الذِينَ وَقَفُوا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهَ عَلَى
السَّخْلَةِ الْمَيِّئَةِ، فقالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا حِينَ أَلْقَوْهَا؟)) قَالُوا: مِنْ
هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((فَالُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا)). وَفِي البَابِ
عن جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ
قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ المُسْتَورِدِ حدِيثٌ حَسَنٌ.
١٤ - باب: منه
٢٣٢٢ - حَدَّثنا محمدُ بنُ حَاتِمِ المُكَثِّبُ، حدَّثنا عَلِيُّ بنُ ثَابِتٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ
ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بَنَّ قُرَّة، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ ضَمْرَةً، قالَ: سَمِعْثُ أَبَا
هُرَيْرَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((ألاَ إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلاَّ ذِكْرُ الله،
وَمَا وَالاَهُ وَعَالِمٌ أَو مُتَعَلِّمٌ)) . .

٢٣
٣٧ - كتاب الزهد
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
١٥ - باب: منه
٢٣٢٣ - حدَّثْنا مُحمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا يَحْيِى بنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ،
حدَّثنا قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمِ، قالَ: سَمِعْتُ مُسْتَوْرِداً أَخَا بَنِي فِهْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (مَا
الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعُه فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَاذَا يَرْجِعُ» .
قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وإسماعيل بن أبي خالد يكنى: أبا عبد الله
ووالد قيسٍ أبو حازم اسمه عَبْدٌ بن عوفٍ وهو من الصحابة.
١٦ - بابُ: مَا جَاءَ أَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ المؤمِنِ وجَنَّةُ الكافِر
٢٣٢٤ - حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحمَّدٍ، عن العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن
أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((الدُّنْيَا سِجْنُ المؤمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ)).
وفي البابِ عن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو.
قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٧ - بابُ: مَا جَاءَ مَثَلُ الدُّنْيَا مَثْلُ أَرْبَعَةٍ نَفَرٍ
٢٣٢٥ - حَدَّثنا محمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدَّثنا أَبُو نُعَيْم، حدَّثنا عُبَادَةُ بنُ مُسْلِم، حدَّثنا
يُونُسُ بنُ خَبَّابٍ، عَنْ سَعِيدِ الطَّائِيْ أَبِي البَخْتَرِيِّ أَنَّ قَالَ: حَدثني أبو كَبْشَةَ الأَنْمَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: (ثَلاَثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدَّئُكُمْ حَدِيثاً فاحْفَظُوهُ))، قَالَ: ((مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ
مِنْ صَدَقَةٍ، وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فصَبرَ عَلَيْهَا إِلَّ زَادَهُ الله عِزّاً، وَلاَ فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلاَّ
فَتَحَ الله عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا؛ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ))، قَالَ: ((إِنَّمَا الدُّنْيَا لأرْبَعَةِ
نَفَرِ: عَبْدٍ رَزَقَهُ الله مَالاً وَعِلْماً فَهُوَ يَتَّقِي فيه رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ للهِ فِيهِ حَقّاً فَهَذَا
بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ الله عِلْماً وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالاً، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِيَ مَالاً
لَعمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلٍ قُلاَنٍ فَهُوَ نِيَّتُهُ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ وَعَبْدٍ رَزَقَهُ الله مَالاً وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْماً، فهو يَخْبِطُ
فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ لاَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلاَ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلاَ يَعْلَمُ لله فِيهِ حَقّاً فَهذا بِأَخْبَثٍ
المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَّمْ يَرْزُقْهُ الله مَالاً وَلاَ عِلْماً فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِيَ مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلٍ فُلانٍ
فَهُوَ نِيَّتُهُ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.

٢٤
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٨ - بابُ: مَا جَاءَ فِي الهَمّ في الدُّنْيَا وَحُبِّها
٢٣٢٦ - حَدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ بَشِيرِ
أبي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ طَارِقٍ بن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَله: ((مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لُّمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَّةٌ فَأَنْزَلَهَا
بِالله، فَيُوشِكُ الله لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ)) ..
قال أبو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
١٩ - باب
٢٣٢٧ - حَدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ
وَالأعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائلِ قَالَ: جَاءَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي هَاشِم بنِ عُثْبَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ يَعُودُهُ، فَقَالَ:
يَا خَالُ مَّا يُبْكِيكَ؟ أَوَجَعْ يُشْتِزُكَ أو حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟ قَالَّ: كُلِّ لاَ، وَلَكِنَّ رَسُوَلَ اللهِ وَ عَهِدَ
إِلَيَّ عَهْدَاً لَمْ آخُذْ بِهِ، قَالَ: ((إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ جَميعِ الْمَالِ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ الله))،
وَأَجِدُني الْيَوْمَ قَدْ جَمَعْتُ.
قال أبو عِيسَى: وقد رَوَى زَائِدَةُ وَعبيدَةُ بنُ حُمَيدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عن أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
سَمُرَةَ بنِ سَهْم، قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَبي هَاشِم، فَذَكْرَ نَحْوَهُ. وَفِي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ
الأَسْلَمِيِّ، عن النَّبِيِّ نَل
٢٠ - باب: منه
٢٣٢٨ - حَدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا وَكِيعٌ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ
شِمْرٍ بنِ عَطِيَّةَ، عن المُغِيرَةِ بنِ سَعْدٍ بنِ الأَخْرَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عنْ عَبْدِ الله بن مسعودٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لاَ تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا)).
قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ.
٢١ - بابُ: مَا جَاءَ في طولِ العُمْرِ لِلْمُؤْمِنِ
٢٣٢٩ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عنْ عَمْرِو بِنِ
قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ أَنَّ أَغْرَابِيّاً قَالَ: يَا رَسُولُ الله، مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: ((مَنْ طَالَ
عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ)).
وفي البَابِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَجَابٍِ .
قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ من هذَا الوَجْهِ .

٢٥
٣٧ - كتاب الزهد
٢٢ - باب: منه
٢٣٣٠ - حَدَّثْنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، حدَّثنا خَالِدُ بنُ الْحَارِثِ، حذَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ
عَلِيٍّ بنِ زَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ
النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((مَنْ طَالَ عُمرَهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ))، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرّ؟ قَالَ: ((مَنْ طَالَ عُمُرُهُ
وَسَاءَ عَمَلُهُ)).
قال أبو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٢٣ - بابُ: مَا جَاءَ في فناءِ أَعمَارِ هَذِهِ الأُمَّةِ مَا بَيْنَ السَّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ
٢٣٣١ - حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ رَبِيعَةَ، عَنْ كَامِلٍ أَبي
العَلاَءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((عُمْرُ أُمَّتِي مِنْ سِتِينَ سَنَّةً
إِلَى سَبْعِينَ سَنَّة».
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ
رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢٤ - بابُ: ما جاءَ في تَقَارُبِ الزَّمَانِ وقِصَرِ الأَمَلِ
٢٣٣٢ - حَكَّثنا عَبَّاسُ بنُ محمدِ الدُّوْرِيُّ، حدَّثنا خَالِدُ بنُ مُخَلْدٍ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عُمرَ
العُمَرِيُّ، عَنْ سَعْدٍ بنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّرِ: ((لاَ
تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ فَتَكُونَ السَّنَّةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمْعَةٍ، وَتَكُونُ الْجُمْعَةُ
كَالَيَوْمِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرْمَةِ بِالنَّارِ)).
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَسَعْدُ بنُ سَعِيدٍ هُوَ أَخُو يَخْيِى بنِ
سَعِيدٍ.
٢٥ - بابُ: مَا جَاءَ فِي قِصَرِ الأَملِ
٢٣٣٣ - حَدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أَبُو أَحْمَدَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عُمرَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِوَلَهَ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ
غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَعُدَّ نَفْسَكَ في أَهْلِ القُبُورِ))، فَقَالٍ لِي ابنُ عُمر: ((إِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ
تُحَدِّث نَفْسَكَ بالمَسَاءِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بالصَّبَاحِ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ
سَقَمِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ؛ فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي يَا عَبْدَ الله ما اسْمُكَ غَداً))

٢٦
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عِيسَى: وقد روى هذا الحديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر نحوه.
حدَّثنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ، حدَّثنا حَمَّدُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ
ابنِ عُمرَ، عَنْ النَّبِيِّ نََّ نَحْوَهُ.
٢٣٣٤ - حدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْر، أخبرنا عَبْدُ الله ابن المُباركَ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ
عُبَيْدِ الله ابنٍ أَبِي بَكْرِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: «هَذَا ابنُ آدَمَ
وَهَذَا أَجَلُهُ))؛ وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ، ثُمَّ بَسَطَهَا فَقَالَ: ((وَثَمَّ أَمَلُهُ وَثَمَّ أَمَلُهُ وَثَمَّ أَمَلُهُ))
قال أبو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ .
٢٣٣٥ - حدَّثْنَا هَنَّدٌ، حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةً، عن الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ
عَمْرٍو، قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّةٍ وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصَّا لَنَا، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟)) فَقُلْنَا: قَدْ وَهَى
فنحن نُصْلِحُهُ، قَالَ: ((مَا أَرَى الأمْرَ إِلاَّ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ))
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وأبو السَّفَرِ اسمه: سعيد بن محمد، ويقال
ابن أحمد الثوري.
٢٦ - بابُ: مَا جَاءَ أَنَّ فِتْنَةَ هَذهِ الأُمَّةِ فِي الْمَالِ
٢٣٣٦ - حَدَّثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا الْحَسَنُ بنُ سَوَّارٍ، حدَّثنا لَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ
مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، أن عَبْد الرَّحْمُنِ بَنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ بِنِ عِيَاضٍ،
قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيّ ◌َّهُ يَقُولُ: (إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً وَفِتْنَةٌ أُمَّتِي الْمَالُ)).
قال أبو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ مُعَاوِيَةَ بنِ
صَالِحٍ.
٢٧ - بابُ: مَا جَاءَ لَوْ كَانَ لابنِ آدَمَ وَادِيَانٍ مِنْ مَالٍ لاَبْتَغى ثَالِثاً
٢٣٣٧ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بنِ أبي زِيَادٍ، حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ، حدَّثنا أَبي،
عَنْ صَالِحٍ بِنِ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((لَوْ كَانَ
لابنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ لأَحَبَّ أَنَّ يَكُونَ لَهُ ثَالِثً وَلاَ يَمْلأُ فَاهُ إِلَّ التُّرَابُ وَيَتُوبُ الله عَلَى
مَنْ تَابَ))
وفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وأبِي وَاقِدٍ، وَجَابٍِ وابنٍ
عَبَّاسٍ وأبي هُرَيْرَةَ.
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ .

٢٧
٣٧ - كتاب الزهد
٢٨ - بابُ: مَا جَاءَ في: قَلْبُ الشَّيْخِ شابَ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ
٢٣٣٨ - حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابنِ عَجْلاَنَ، عَنْ القَعْقَاعِ بنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبي
صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((قَلْبُ الشَّيْخِ شَابَ عَلَى حُبِّ اثْتَتَيْنٍ: تُولُ الْحَيَاةِ
وَكَثْرَةُ الْمَالِ)».
قال أبو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٢٣٣٩ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنَا أَبُو عُوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةً، عن أَنَسِ بنِ مَالِكِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَل
قَالَ: ((يَهْرَمُ ابنُ آدَمَ وَيَشُبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ وَالْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ)).
قال أبو عیسی: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
٢٩ - بابُ: مَا جَاءَ في الزَّهَادَةِ في الدُّنْيَا
٢٣٤٠ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرحمُنِ، أخبرنا محمدُ بنُ المُبَارَكِ، حدَّثنا عَمْرو بنُ
وَاقِدٍ، حدَّثنا يُونُسُ بنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ، عن أَبِي ذَرِّ، عن النبيِّ وََّ، قَالَ:
((الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الْحَلَاَلِ وَلاَ إِضَاعَةِ المَالِ، وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ في الدُنْيَا أَنْ لاَ
تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثقَ مِمَّا فِيَ يدَيِ اللهِ، وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ المُصِيبَةِ إِذَا أَنْتَ أُصِبْتَ بِهَا
أَرْغَبُ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ))
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَأَبُو إِذْرِيسَ الخَوْلاَئِيُّ اسْمُهُ: عَائِذُ اللهِ بنُ عَبْدِ الله، وَعَمْرٍو بنُ وَاقِدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
٣٠ - بابٌ: منه
٢٣٤١ - حَدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيدٍ، حدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حدَّثنا حُرَيثُ بنُ
السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حدثني حُمْرَانُ بنُ أَبَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَمَّانَ: أنَّ
النبيِّ وَّرِ قَالَ: ((لَيْسَ لابنِ آدَمَ حَقٌّ فِي سِوَى هذِهِ الخِصَالِ: بَيْتٌ يَسْكُنُهُ، وَ ثَوْبٌ يُوَارِي
عَوْرَتَهُ، وَجِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ)).
قال أبو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وَهُوَ حدِيثُ الحُرَيثِ بنِ السَّائِبِ. وَسَمِعْتُ أَبَا
دَاوُدُ سُلَيْمَانَ بِنَ سَلْمِ الْبَلَخِيَّ يَقُولُ: قَالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: جِلْفُ الْخُبْزِ يَعْنِي: لَيْسَ مَعَهُ إِدَامٌ .
٣١ - بابٌ: منه
٢٣٤٢ - حَدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ

٢٨
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
﴾﴾ [التكاثر: الآية، ١].
مُطَرِّفٍ، عن أَبِهِ: أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النبيِّ نَّهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((﴿أَلَهَنَّكُمُ التَّكَائِرُ
قَالَ: يَقُولُ ابنُ آدَمَ مَالِي مَالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلاَّ ما تَصَدَّقْتَ فَأَمضَيْتَ أَوْ أَكَلْتَ فَأَفْتَيْتَ
أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ)) ..
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٣٢ - بابٌ: منه
٢٣٤٣ - حَدَّثنا محمد بن بشار، حَدَثَنَا عُمَرُ بنُ يُونسَ هو اليماميُّ، حدَّثنا عِكْرِمَةُ بنُ
عَمَّارٍ، حدَّثنا شَدَّادُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((يَا ابْنَ
آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تَبْذُلِ الفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ تُمْسِكُهُ شَرِّ لَكَ، وَلاَ تُلاَمُ عَلَى كَفَافٍ وَابْدَأُ بِمَنْ
تَعُولُ، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى)) ..
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وَشَدَّادُ بنُ عَبْدِ الله يُكْنَى: أَبَا عَمَّارٍ .
٣٣ - بابٌ: في التوكل على الله
٢٣٤٤ - حَدَّثنا عَلِيُّ بنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ، عَنْ
بَكْرِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ هُبَيْرَة، عَنْ أَبِي تَمِيمِ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِوَّرَ: ((لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَّلُونَ عَلَى اللّهَ حَقَّ تَوَكُلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرِزَقِ الطَّيْرُ تَغْدُو
خِمَاصاً وَتَرُوحُ بِطَاناً)» .
قال أبو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو تَمِيم
الْجَيْشَانِيِّ اسْمُهُ: عَبْدُ الله بنُ مَالِكِ.
٢٣٤٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّالِسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ، قَالَ: كَان أَخَوَانٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ نَ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيِّ ◌َّ
وَالْآَخَرُ يَحْتَرِفُ، فَشَكَى المُخْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: (لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ)).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
٣٤ - بابٌ
٢٣٤٦ - حَكَّتْنَا عَمْرُو بنُ مَالِكِ، وَمَحْمُودُ بنُ خِدَاشِ الْبَغْدَادِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مَزْوَانُ بنُ
مُعَاوِيَةَ، حدَّثْنَا عَبْدُ الرحمْنِ بنُ أَبِي شُمَيْلَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ عُبَيْدِ الله بنِ مُخْصِنٍ
الْخَطْمِيِّ، عن أَبِيهِ، وَكَانَتْ لَهُ صُحِبَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِوَلِّ: ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِناً في
سِرْبِهِ، مُعَافِىَ في جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوت يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيْزَتْ لَهُ الدُّنْيَا)».

٢٩
٣٧ - كتاب الزهد
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةً.
وحِيزَتْ: جُمِعَتْ.
حدَّثنا بذلك محمدُ بنُ إِسْمَاعِلَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حدَّثنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةً نَحْوَهُ. وَفي
البَابِ عن أبي الدرداء.
٣٥ - بابُ: مَا جَاءَ في الكَفَافِ والصَّبْرِ عَلَيْهِ
٢٣٤٧ - أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيِى بنٍ أَيُّوبَ، عن
عُبَيْدِ اللهِ بنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ بنِ يَزِيدَ، عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرِحِمْنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ
النبيِّ ◌َِّ، قَالَ: ((إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظِ مِنَ الصَّلاَةِ، أَحْسَنَ
عِبَادَةَ رَبِّهِ وَطَاعَهُ فِي السِّرِّ، وَكَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ لِا يُشَارُ إِلَيْهِ بالأصَابِعِ، وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافً
فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، ثم نَفَضَ بِيَدِهِ فَقَالَ: عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ قَلَّ تُرَاتُهُ)). وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ
النبيِّ ◌َِّ قَالَ: ((عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَباً، قُلْتُ: لاَ، يَا رَبِّ، وَلَّكِنْ أَشْبَغُ
يَوْماً وَأَجُوعُ يَوْماً)) - وقَالَ ثَلاَئاً، أَوْ نَحْوَ هَذَا - ((فَإِذَا جُعْتُ تَضْرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وإِذَا
شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ))، قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ.
وفي البَابِ عن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدِ القَاسمِ.
هذا هُوَ ابنُ عَبْدِ الرحمْنِ وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرحمْنِ، وَيقالُ أَيضاً: يكنى أبا عبد الملك وَهُوَ
مَوْلَى عَبْدِ الرَحِمْنِ بنِ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةً، وَهُوَ شَامِيٍّ ثِقَةٌ، وَعَلِيُّ بِنُ يَزِيدَ ضعيف
الْحَدِيثِ وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ المَلِكِ.
٢٣٤٨ - حدَّنا العَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ المُقْرِىءُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ أَبِي
أَيُّوبَ، عَنْ شُرَخْبِيلَ بنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرحمن الحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ لِهِ ابنِ عَمْرٍو، أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: ((قَدْ أَفَلَح مَنْ أَسْلَم وكان رِزْقُه كَفَافًَ وَقَتَّعَهُ الله)).
قال: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
(٣٥) باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه
قوله: (عُجِّلَت إلخ) ما مر من الحديث: ((خير الناس من طال عمره وحسن عمله)) إلخ في
ص (٥٩) يخالف حديث الباب، فإن مقتضى حديث الباب تحسين قصر العمر خلاف ما مر، والجواب
أن الممدوح ليس هو طول العمر بل الممدوح ذهاب الإنسان من الدنيا وهو خال من الأوزار الهالكة له
مع طول عمره.

٣٠
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٣٤٩ - حدَّثنا العَبَّاسِ الدُّورِيُّ، حدّثنا عَبدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِىءُ، أخبرنا حَيْوَةُ بنُ
شُرَيح، أخبرني أَبُو هَانِىء الْخَوْلاَئِيُّ: أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ عَمَرو بن مَالِكِ الْجَنْبِيُّ، أَخْبَرَهُ عَنْ فَضَالَةَ بنِ
عُبَيْدَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ بَّهِ يَقُولُ: ((طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ إلى الإسْلَامِ وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَاناً وَقَنَعَ))،
قال: وَأَبُو هَانِىءٍ اسْمُهُ: حُمَيْدُ بنُ هَانىءٍ .
قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَمٌ صحيحٌ.
٣٦ - بابُ: مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الفَقْرِ
٢٣٥٠ - حَدَّثْنا مُحمدُ بنُ عَمْرٍو بنِ نَبْهَانَ بنِ صَفْوَانَ الثقَّفِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ
أَسْلَمَ، حدَّثنا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِيُّ، عَنْ أَبي الوَازِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ
رَجُلٌ للنبيِّ ◌َِّ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالله إِنِّي لأُحِبُّكَ، فَقَالَ: ((انْظُرْ ماذَا تَقُولُ))، قال: واللهِ إنّي
لِأُحِبُّكَ، فقال: انظر ماذا تقول؟، قَالَ: وَالله إِنِّي لأُحِبُّكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: ((إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِي
فَأَعِدَّ لِلفَقْرِ تِجْفَافاً، فَإِنَّ الفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهَاهُ)).
حذَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، حذَّثنا أَبي، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي طَلْحَةَ نَحْوَهُ بِمْعَنَاهُ.
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وَأَبُو الوَازِعِ الرَّاسِبِيُّ اسْمُهُ: جَابِرُ بنُ عَمْرٍو،
وَهُوَ بَضْرِيٌّ.
٣٧ - بابُ: مَا جَاءَ أَنَّ فُقَرَاءَ المُهَاجِرِينَ يَدخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ
٢٣٥١ - حَدَّثنا محمدُ بنُ مُوسَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بنُ عَبْدِ الله، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ
عَطِيَّةَ بنِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((فُقِرَاءُ المُهَاجِرِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ
بِخَمْسِمَائةٍ سَنَةٍ)).
(٣٧) باب ما جاء: أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم.
قوله: (بخمسمائة عام إلخ) يوم الحشر في آية ﴿خَمْسِينَ أَلَفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] وذكر المفسرون
وجه التوفيق، وأقول: إن في الحديث أن الحساب يختم إلى نصف النهار ويكون خروج عصاة
المؤمنين من النار قبل اختتام ذلك اليوم، واستخرج الشاه رفيع الدين الدهلوي من الروايات أن الشفاعة
وإخراج العصاة من النار وجميع الأحوال يكون في يوم واحد، وفي الفتح عن تفسير ابن عيينة أن
السلف كانوا يقولون: إن عمر الدنيا خمسون ألف سنة، وعندي هذا النقل أعلى مما يروى عن ابن
عباس أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة ولكنه مختلف فيه في الوقف والرفع كما قال السيوطي في اللآلئ
المصنوعة، وحكم عليها ابن الجوزي بالوضع وذكر السيوطي بأسانيد قوية، بعض قوة ولعل رواية ابن
عباس موقوفة ولعله أخذ من كتب العهد العتيق أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة.

٣١
٣٧ - كتاب الزهد
وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو وَجَابِرٍ .
قال أبو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٢٣٥٢ - حدَّثْنَا عَبْدُ الأَعْلَى بنُ وَاصِلِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بنُ مُحمَّدِ العَابِدُ الكُوفِيُّ،
حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بنُ الثَّعْمَانِ الَّلَيْئِيُّ، عن أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّرَ قالَ: ((الَّلهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِيناً
وَأَمِثْنِي مِسْكِيناً وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ المَسَاكِينِ يَوْمَ القِيَامَةِ))، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ يَا رَسُولَ الله؟
قالَ: ((إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنَِائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً، يَا عَائِشَةُ، لاَ تَرُدِّي المِسْكِينَ وَلَوْ بِشِقٌ
تَمْرَةٍ، يَا عَائِشَةُ، أَحِبِّي المَسَاكِينَ وَقَّرِّبِيهِمْ فَإِنَّ اللّه يُقْرِّبُكِ يَومَ القِيَامَةِ)).
قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ غريبٌ.
٢٣٥٣ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن مُحمَّدِ بنِ عَمْرٍو،
عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ
بِخَمْسِمَائِةٍ عَامٍ، نِصْفَ يَوْمٍ) .
قالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٣٥٤ - حدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عن مُحمدِ بنِ عَمْرٍو، عن أَبِي سَلَمَةً، عن
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((يَدْخُلُ فُقَرَاءُ المُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ،
وَهُوَ خَمْسُمَائَةٍ عَامِ)).
وهذا حديث صحيح.
٢٣٥٥ - حدَّثْنا العَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِىءُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ أَبي
أَيُوبَ بنِ جَابِرِ الْحَضْرَمِيِّ، عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قالَ: ((تَدْخُلُ فُقَرَاءُ
المُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً)). هذا حديثٌ حسنٌ.
٣٨ - بابُ: مَا جَاءَ في مَعِيشَةِ النبيِّ ◌ِ وَأَهْلِهِ
٢٣٥٦ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا عَبَّدُ بنُ عَبَّادٍ، عن مُجَالِدٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن
مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَدَّعَتْ لِي بِطَعَام وَقَالَتْ: مَا أَشْبَعُ مِنْ طَعَامٍ فَأَشَاءُ أَنْ أَبْكِي
إِلاَّ بَكَيْتُ. قَالَ: قُلْتُ لِمَ؟ قَالَتْ: أَذْكُرُ الْحَالَ الَّتِيَ فَارَقَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِوَّهِ الدُّنْيَا، وَالله مَا
شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ .
قال أبو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٣٥٧ - حدَّثْنا مَحمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عن أَبي إِسْحَاقَ، قالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الرحمْنِ بنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ، عن الأَسْوَدِ بن يَزِيدَ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ .
قال أبو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَفي البَابِ: عن أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢٣٥٨ - حدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، حدَّثنا يَزِيد بنِ كَيْسَانَ، عن أَبي حَازِمِ،
عن أَبِي هُرَيْرَةً، قالَ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَهْلُهُ ثَلاَثاً تِبَّعاً مِنْ خُبْزِ البُرُّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا .
هَذَا حديثٌ صحيح حسنٌ غريب من هذا الوجه.
٢٣٥٩ - حدَّثْنَا عَبَّاسُ بنُ مُحمدِ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بِنُ أَبِي بُكَيْرِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بنُ
عُثْمَانَ، عن سُلَيْمِ بنِ عَامِرٍ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: مَا كَانَ يَفْضُلُ عن أَهْلِ بَيْتِ النبيِّ ◌َل
خُبْزُ الشَّعِيرِ.
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ منْ هذَا الْوَجْهِ، ويحيى بن أَبِي بُكَيْرِ
هذا كوفيٍّ، وأبو بُكَيْر، والدُ يحيى، روى له سفيانُ الثوريُّ، ويحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُکَیْرِ
مِصريُّ صاحبُ الليثِ.
٢٣٦٠ - حدَّثْنا عَبْدُ الله بنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بنُ يزِيدَ، من هلاَلِ بنِ حَّابِ،
عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َِّ، بِبِيْتُ اللَّيَالِيَ المُتَتَابِعَةَ طَاوِياً وَأَهْلُهُ وَلاَ
يَجِدُونَ عَشَاءٍ، وكان أكثر خُبزِهِم خبزَ الشّعير.
قال أبو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٣٦١ - حدَّثْنا أبُو عَمَّارٍ، حدّثنا وَكِيعُ، عن الأَعْمَشِ، عن عِمَارَةَ بنِ الْقَعْقَاعِ، عن أبي
زُرْعَةَ، عن أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمْدٍ قُوتاً» ..
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٣٦٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ
النبيُّ نَّهِ لا يَدَّخِرُ شَيْئاً لِغَدٍ.
قال أبو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحديث، عن جَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَانَ، عن
ثَابِتٍ، عن النبيِّ وَّهِ مُرْسَلاً .
٢٣٦٣ - حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أخبرنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ الله بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا

٣٣
٣٧ - كتاب الزهد
عَبْدُ الوَارِثِ، عن سَعِيدٍ بنٍ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسِ، قالَ: مَا أَكَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَ عَلَى
خُوَانٍ وَلاَ أَكَلَ خُبْزاً مُرَفَّقَاً حَتَّى مَاتَ. قالَ: هَذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ
سَعِيدٍ بِنِ أَبِي عَرُوبَةً
٢٣٦٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرحمْنِ، أخبرنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ المَجِيدِ الْحَنَفِيُّ،
حدَّثنا عَبْدُ الرحمُنِ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ دينَارٍ، أخبرنا أَبُو حَازِم، عن سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَكَلَ
رَسُولُ اللهِوََّ النَّقِيَّ يَعْنِي: الْحُوَّارَى؟ فَقَالَ سَهْلُ: ما رَأَى رَسُولُ اللهِ وَِّ النَّقِيَّ حَتَّى لَقِيَ الله،
فَقِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ مَنَاخِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وََّ؟ قَالَ: مَا كَانَتْ لَنَا مَنَاخِلٌ، قِيْلَ:
فكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بالشَّعِيرِ؟ قالَ: كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ، ثُمَّ نُثَرِيِهِ فَتَعْجِئُهُ.
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رَوَاهُ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عن أَبِي حَازِمٍ .
٣٩ - بابُ: مَا جَاءَ في مَعِيشَةٍ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ِّ
٢٣٦٥ - حَدَّثْنَا عُمَرُو بِنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ مُجَالِدِ بنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبي، عن بَيَانٍ، عن
قَيْسٍ بن أبي حازم، قالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: إِنَّ لِأَوَّلُ رَجُلٍ أَهْرَاقَ دَماً في
سَبِيلِ الله، وَإِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلِ رَمَى بِسَهْم في سَبِيلِ اللهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَغْزُو في العِصَابَةِ مِنْ
أَصْحَابِ مُحمَّدٍ بََّ مَا نَأْكُلُ إِلَّ وَرَقَ الشَّجَرِ وَالْحَبَلَّةِ، حَتَى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ أو
الْبَعِيرُ وَأَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ يُعَزِّرُونِي فِي الدِّينِ، لَقَدْ خِبْتُ إذاً وَضَلَّ عَمَلِي
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثٍ بَیَانٍ.
٢٣٦٦ - حدَّثْنا مُحمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا يَحْيِى بِنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ أبي خَالِدٍ،
حدَّثنا قَيْسٌ، قالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بنَ مَالِكِ يَقُولُ: إِنِّي أَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ في
(٣٩) باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي ◌َّلق﴾
قوله: (بنو أسد إلخ) في الحاشية عن مجمع البحار أنه من بني الزبير بن العوام وهو غلط،
والصحيح أنه بني أسد بن خزيمة بن مدركة، وأسد متحرك الوسط كما يفهم من البخاري ص (١٠٤)
وهو الشاكي من سعد بن أبي وقاص في عهد عمر الفاروق، ومن البخاري ص (٥٢٨) في مناقب
سعد بن أبي وقاص.

٣٤
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
سَبِيلِ الله، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِلَّهِ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ الْحَبَلَةَ وَهَذَا السَّمُرَ، حَتَّى إِنَّ
أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ يُعَزْرُونِي فِي الدِّينِ، لَقَدْ خِبْتُ إذاً وَضَلَّ
عَمَلي .
قال أبو عِيسَى: هَذَا حِدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْبَةً بِنِ غَزْوَانَ.
٢٣٦٧ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن مُحمَّدِ بنِ سِيرِينَ، قَالَ: كُنَّا
عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةً وَعَلَيْهِ ثَوْبَانٍ مُمَشَّقَانٍ مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ في أَحَدِهِمَا ثُمَّ قَالَ: بَخْ بَخْ يَتَمَخَّطُ أَبُو
هُرَيْرَةً في الكَتَّانِ! لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِوَّهِ وَحُجْرَةٍ عَائِشَةً مِنَ الْجُوعِ
مَغْشِياً عَلَيَّ فَيَجِيُّ الْجَائِيُّ فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِيَ الجُنُونَ، وَمَا بِي جُنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّ
الْجُوعُ.
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه.
٢٣٦٨ - حكَّتنا العَبَّاسُ الدُّوريّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بن يَزِيدٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْح،
أخبرني أَبُو هَانيءِ الْخَوْلاَئِيُّ، أَنَّ عَلِّ عَمْرَو بنَ مَالِكِ الْجَنْبِيَّ، أخبره عن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَّهَ كَانَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَخِرُ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ في الصَّلاَةِ مِنَ الْخَصَاصَةِ وَهُمْ
أَصْحَابُ الصَّفَّةِ حَتَّى يَقُولَ الأَعْرَابُ: هَؤْلاَءِ مَجَانِينُ أَوْ مَجَانُونَ، فَإِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَيه
انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ الله لَأَحْبَيْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا فَاقَةٌ وَحَاجَةً)).
قالَ فَضَالَةُ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ الله وَلِّ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ صحيحٌ.
٢٣٦٩ - حدَّثنا مُحمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا آدمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شيبانُ أَبو مُعَاوِيَةً،
حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرحِمُنِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ
النبيُّ وَّرَ فِي سَاعَةٍ لاَ يَخْرُجُ فِيهَا وَلاَ يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَأَتَاهُ أَبُوَ بَكْرٍ، فَقَالَ: ((مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا
بِكْرٍ))؟ فَقَالَ: خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللهِهَ وَأَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ
عُمَرُ، فَقَالَ: ((مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ))؟ قَالَ: الْجُوعُ، يَا رَسُولَ الله، قال: فقال رسول الله وٍَّ:
(وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِكَ))، فَانْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلٍ أَبِي الْهَيْثَمِ بِنِ الشَّيْهَانِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ رَجُلاً
كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالُوا لإِفَرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُكِ؟ فَقَالَتِ: انْطَلَقَ
يَسْتَعْذِبُ لََّا الْمَاءَ، وَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الهِيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعُبُهَا فَوَضَعَهَا، ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النّبِيِّ نَهُ

٣٥
٣٧ - كتاب الزهد
وَيَقْدِهِ بِأَبِهِ وَأُمِّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطاً، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ فَجاءَ بِقِنْوِ
فَوَضَعَهُ. فَقَالَ النّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَفَلاَ تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ»؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ
تَخْتَارُوا أَوْ قَالَ: تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ :
((هَذَا وَالذِي نَفْسِيٍ بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: ظِلٌّ بَارِدٌ وَرُطَبٌ طَيِّبٌ وَمَاءٌ
بَارِدٌ)». فَانْطَلَقَ أَبُوَ الهَيْثَم لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامَاً، فَقَالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((لاَ تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرِّ))، قال: فَذَبَحَ
لَهُمْ عَنَاقاً أَوْ جَدْياً فَأَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُوا، فَقَالَ النّبِيُّ ◌َِّ: ((هَلْ لَكَ خَادِمٌ))؟ قَالَ: لاَ، قَالَ (فَإِذَا
أَنَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا))، فَأَتِيَ النّبِيُّ ◌َّهِ بِرَ أْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، فَأَتَاهُ أَبُو الهَيْثَمِ، فَقَالَ النبيُّ ◌َّ:
((اخْتَرْ مِنْهُمَا))، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، اخْتَرْ لِي، فَقَالَ النبيُّ وَّهِ: ((إِنَّ المسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هَذَا
فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَاسْتَوْصٍ بِهِ مَعْرُوفًاً))، فَانْطَلَقَ أَبُو الهَيْئَم إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلٍ
رَسُولِ اللهِ وََّ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: مَا أَنْتَ بِبَالِغْ مَا قَالَ فِيه النبيُّ ◌َ إِلاَّ أَنْ تَعْتِقَهُ، قَالَ: فهو
عَتِيقُ، فَقَالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ الله لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً وَلاَ خَلِيفَةً إِلاَّ وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ
وتَنَهَاهُ عَنِ المُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لاَ تَأْلُوهُ خَبَالاً وَمَنْ يُؤْقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ)) .
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غريبٌ.
٢٣٧٠ - حدَّثنا صالحُ بنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بن عُمَيْرٍ، عَنْ أَبي
سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرخْمُنِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ خَرَجَ يَوْماً وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَذَكَرَ نَحْوَ هذَا الْحَديثِ
وَلَمْ يَذْكُرْ فِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثُ شَيْبَانَ أَتَمُّ من حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةً وَأَطُولُ، وَشَيْبَانُ ثِقَةٌ
عِنْدَهُمْ صَاحِبُ كِتَابٍ، وقد رُوي عن أَبي هريرةَ هذا الحديثُ من غيرِ هذا الوجهِ، وَرُوِيّ عن
ابنِ عَباسٍ أَيضاً.
٢٣٧١ - حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ أَبي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ بنُ حَاتِم، عن سَهْلٍ بنِ أَسْلَمَ، عن
يَزِيدَ بنِ أَبي مَنصُورٍ، عن أَنَسٍ بنٍ مَالِكٍ، عن أَبي طَلْحَةً، قالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِوَل
الْجُوعَ وَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونِنَا عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنْ حَجَرَيْنِ.
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ من هذا الْوَجْهِ.
٢٣٧٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ أَبُو الأخوَصِ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، قال: سَمِعْتُ النُّعمانَ بنَ
بَشِيرٍ، يقولُ: أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ وَّهِ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا
يُمْلأُ بَطْنَهُ.
قال: وهذا حديثٌ صحيحٌ.

٣٦
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عِيسَى: وروى أَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ نَحْوَ حديثٍ أَبي
الأخْوَصِ، وَرَوَى شُعْبَةُ هذا الحديثَ، عن سِمَاكِ، عن النُّعمانِ بنِ بَشِيرٍ عن عُمَرَ.
٤٠ - بابُ: مَا جَاءَ أَنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ
٢٣٧٣ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ بَدِيْلِ بنِ قُرَيْشِ الْيَامِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنِ عَيَّاشِ، عن
أَبي حُصَيْنٍ، عن أَبي صالح، عن أَبِي هُرَيْرَةً، قال: قالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ
الْعَرَضِ، وَلَكِنِ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأبو حُصَين اسْمُه: عثمانُ بن عاصم
الأسدِيُّ.
٤١ - بابُ: ما جَاءَ في أَخْذِ الْمالِ
٢٣٧٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الَّيْثُ، عن سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عن أَبِي الْوَلِيدِ، قالَ: سَمِعْتُ
خَوْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، تقولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يقولُ:
(إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، مَنْ أَصَابَهُ بِحَقّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتخوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ
مِنْ مَالِ اللهِ وَرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ النَّارُ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأبو الْوَلِيدِ اسْمُهُ عُبَيْدُ سُنُوطَى.
٤٢ - باب
٢٣٧٥ - حَدَّثنا بِشْرُ بنُ هِلاَلِ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عبدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ، عن يُونُسَ، عن
الْحَسَنِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لُعن عَبْدُ الدِّينَارِ، لُعِنَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ .
وقد رُوِيّ هذا الحديث من غيرِ هذا الْوَجْهِ، عن أبي صالحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن
النبيِّ وَ﴿ أيضاً أَتَمَّ مِنْ هَذَا وَأَطْوَلَ.
٤٣ - بابٌ .
٢٣٧٦ - حَدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبَارَكِ، عن زَكَرِيًّا بنِ أَبِي زَائِدَةً،
عن محمدِ بنِ عبدِ الرَّحْمُنِ بنِ سَعْدِ بنِ زُرَارَةً، عن ابنِ كَعْبٍ بِنِ مَالِكِ الانْصَارِيِّ، عن أَبِیهِ،
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا في غَنَم بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرِهِ عَلَى
الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِه)».

٣٧
٣٧ - كتاب الزهد
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ويُرْوَى في هذا الْبَابِ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ بََّ، ولا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ.
٤٤ - باب
٢٣٧٧ - حَدَّثنا مُوسَى بنُ عبدِ الرَّحمُنِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ، أخبرني
المَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن عَبْدِ الله، قَالَ: نَامَ رَسُولُ اللهِ وَُّ
على حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ اَنَّخَذْنَا لَكَ وَطَاءَ، فَقَالَ: ((مَا لِي وما
لِلُّنْيَا، ما أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّ كَرَاكِبِ اسْتَظِلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا)) .
قالَ: وفي البَابِ عن ابن عُمَر وَابنِ عَبَّاسٍ.
قال أبو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٥ - بابٌ
٢٣٧٨ - حَدَّثْنا مُحمدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا أَبُو عَامِرٍ وَأَبُو دَاوُدَ قَالاَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بنُ مُحمدٍ،
حدثني مُوسَى بِنُ وَزْدَانَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الرجُلُ عَلَى دِينِ خَليلهِ،
فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» .
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٤٦ - بابُ: مَا جَاءَ مثلُ ابن آدمَ وأهلِهِ وَوَلَدِهِ ومَالِهِ وعَمَلِهِ
٢٣٧٩ - حَلَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عَبْدُ الله بنَ المباركِ، عن سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةً، عن
عَبْدِ اللهِ بنِ أبي بَكْرٍ، هو ابنُ محمدِ بنِ عمروٍ بن حَزْمِ الأنصاريِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنْسَ بنَ مَائِكٍ
يَقُولُ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاَثٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانٍ، وَيَبْقَى وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلَهَ وَمَالُهُ
وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ)) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٧ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ كَثْرَةِ الأَكْلِ
٢٣٨٠ - حَلَّتنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، أخبرنا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ ابنُ عَيَّاشٍ،
حدثني أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ، وَحَبِيبُ بنُ صَالِحٍ، عن يَخْيَى بنِ جَابِرِ الطَّائِيِّ، عن مِقْدَامِ بنِ
. مَعْدِي كَرِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهُ يَقُولُ: ((مَا مَلاَ آدمِيٍّ وِعَاءٌ شَرّاً مِنْ بَظْنٍ، بِحَسْبٍ

٣٨
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
ابنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَتُلْثٌ لِنَفَسِهِ)).
حدَّثنا الْحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشِ نَحْوَهُ، وَقَالَ الِمِقْدَامُ بنُ مَعْدِي كَربَ،
عن النبيِّ وَّهِ، لَمْ يَذْكُرْ فيه سَمِعْتُ النبيَّ ◌َّ.
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٨ - بابُ: مَا جَاءَ في الرِّيَاءِ والسُّمْعَةِ
٢٣٨١ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَام، عن شَيْبَانَ، عن فِرَاسِ، عن عَطِيَّةَ،
عن أَبي سَعيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((مَنْ يُرَائِي يُرَائِي الله بِهِ وَمَنْ يَسَّمِّعْ، يُسَمِّعِ الله بِهِ)).
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ لاَ يَرْحَمِ النَّاسَ لاَ يَرْحَمُهُ الله)).
وفي البَابِ عن جُنْدُبٍ وَعَبْدِ الله بنِ عَمْرو .
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ من هَذَا الْوَجْهِ .
٢٣٨٢ - حدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، أخبرنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْح،
أخبرني الْوَلِيدُ بنُ أَبِي الْوَلِيدِ أَبُو عُثْمَانَ المَدَائِيُّ: أَنَّ عُقْبَةَ بنَ مُسْلِمٍ، حَدَّثَهُ أَنْ شُفَيَا الأَصْبَحِيَّ
حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ المَدِينَةَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ: مِّنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: أَبُو هُرَيْرَةَ،
فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى فَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَلَّمَا سَكَتَ وَخَلاَ قُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكُ بِحَقِّ
وَبِحَقٌّ لمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثاً سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَِّ عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَفْعَلُ،
لأَحَدُثَنَّكَ حَدِيثاً حَدَّثَنِهِ رَسُولُ اللهِوَّرَ عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ، ثم نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً، فمكَثَ قَلِيلاً،
ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: لِأُحَدُثَنَّكَ حَدِيثاً حَدَّثَنِهِ رَسُولُ اللهِوَّهِ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ،
ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةً نَشْغَةً أخرى، ثُمَّ أَفَاقَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ فقال: لأُحَدُثَنَّكَ حَدِيثاً حَدَّثَنِهِ
رَسُولُ اللهِوَِّ وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا البَيْتِ مَا مَعَنَا أَحدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أبو هريرةَ نشغةً
أُخرى ثم أفاقَ ومسحَ وجْهَهُ فقال: أفعَلُ، لأحدُثنْكَ حديثاً حَدَّثِنِيهِ رسول الله وَّرِ وأنا معهُ في
هذا البيتِ ما معه أحدٌ غيري وغيرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً، ثم مَالَ خَارّاً عَلَى وَجْهِهِ
فَأَسْنَدْتُهُ عليَّ طَوِيلاً، ثُم أَفَاقَ فَقَالَ: حدّثنِي رَسُولُ اللهِّهِ أَنَّ الله تبارك وتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ
القِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى العِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكَلِّ أُمَّةٍ جَائِيَةٌ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ،
وَرَجُلٌ يَقْتَتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ المَالِ، فَيَقُولُ الله لِلقَارِىِ: أَلَمْ أُعَلِمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى
رَسُولِي؟ قَالَ: بَلَى، يَا رَبِّ، قالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ؟ قالَ: كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ الَّلِيلِ وَآَنَاءَ
(٤٨) باب (ما جاء في الرياء والسمعة)

٣٩
٣٧ - كتاب الزهد
النَّهَارِ، فَيَقُولُ الله لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ له المَلاَئِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ الله: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: إنّ
فلاناً قَارِىءٌ، فَقَدْ قِيْلَ ذَاكَ، وَيُؤْتَّى بِصَاحِبِ المَالِ، فَيَقُولُ الله ولَهُ: أَلَمْ أُوَسُغْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ
أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدِ؟ قالَ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ قالَ: كُنْتُ أَصِلُ
الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ، فَيَقُولُ الله لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ الله تعالى: بَلْ
أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلاَنٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ، وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ في سَبِيلِ اللهِ، فَيَقُولُ اللهِ لَهُ: فِيمَاذَا
قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فقاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ، فَيَقُولُ الله تعالى لَهُ: كَذَبْتَ،
وَتَقُولُ لَهُ المَلاَئِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ الله: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلاَنْ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ، ثُمَّ
ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: أُولِئَكَ الثَّلاَثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ الله تُسْعَرُ بِهِمُ
النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
وقَالَ الْوَلِيدُ أَبُو عُثْمَانَ: فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بن مُسلِمٍ أَنَّ شُفَيًا هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةً
فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا.
قالَ أَبُو عُثْمَانَ: وحدثني العَلاَءُ بنُ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ كَانَ سَيَّفاً لِمُعَاوِيَةً، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ،
فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا عن أَبِي هُرَيْرَةً، فَقَالَ مُعَاوِيَّةُ: قَدْ فُعِلَ بِهؤلاءٍ هَذَا فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ
بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكَاءٍ شَدِيداً حَتَّى ظَنَنَا أَنَّهُ هَالِكٌ، وَقُلْنَا: قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِشَرِّ، ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةٌ
وَمَسَحَ عن وَجْهِهِ وَقَالَ: صَدَقَ الله وَرَسُولُهُ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ
أَعْمَلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِهَا لَا يُبْخَسُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيَهَا
وَبَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٠
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب .
٢٣٨٣ - حدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عن عَمَّارِ بنِ سَيْفِ الضَّبِيِّ، عن أَبي مُعَانٍ
البَصْرِيِّ، عن ابنِ سِيرِينَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِوَّهَ: ((تَعَوَّذُوا بِالله مِنْ جُبِّ
الْحُزْنْ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا جُبُّ الْحُزْنِ؟ قال: ((وَادٍ فِي جَهَنَّمَ تَتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كلَّ يَوْمٍ
قوله: (جُبِّ الحزن إلخ) هذه دركة عصاة المؤمنين لا الكفار، فإن المؤمن والكافر، كيف
يستويان؟ وحال العالم المرائي أيضاً كقارئ مرائي، وفي رواية عبد الله بن عمرو بن العاص أن يوماً
يكون جهنم خالياً ويدخله الهواء من الجوانب، وعند الشيخ الأكبر يدخل الكفار جهنم ثم بعد مدة
طويلة متمادية، يدعون الله من أبواب جهنم، وكان ظواهرهم وبواطنهم في التعب والمشقة وتأكلهم
النار ظاهراً وباطناً فبعد مدة الدعوة نتخلص بواطنهم وتأكلهم النار ظواهرهم، ثم بعد مدة طويلة
يتخلص ظواهرهم أيضاً ويكونون في النار، ويتلذذون بالنار بسبب اعتيادهم وصيرورة طبعهم نارية،

٤٠
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
مَائَةَ مَرَّةٍ). قلنا: يَا رَسُولَ الله، وَمَنْ يَدْخُلُهُ؟ قال: ((الْقُرَّاءُ المُرَاءُونَ بِأَعْمَالِهِمْ).
قالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٤٩ - بابُ: عمل السِّرِّ
٢٣٨٤ - حَدَّثنا محمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أبو داوُدَ، حَدَّثَنَا أَبو سِنَانِ الشَّيْبَانِيُّ، عن
حَبِيبٍ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن أَبي صَالح، عن أَبي هُرَيْرَةَ، قالَ: قال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، الرَّجُلُ
يَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيُسِرُّهُ، فَإِذَا اطْلِعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ ذلك، قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَهُ أَجْرَانٍ: أَجْرُ السِّرِّ
وَأَجْرُ الْعَلانِيَةِ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وقد روى الأعمَشُ وَغَيْرُهُ، عن حَبِيبٍ بنِ أَبي
ثَابِتٍ، عن أَبي صالح، عن النبيِّ وََّ مُرْسَلاً، وأصحابُ الأعمَشِ لم يَذكروا فيه عن أَبي
هُرَيْرَةً .
قال أبو عِيسَى: وقد فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْم هذا الحديثَ فقال: إِذَا اطْلِعَ عَلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ،
فإِنّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يُعْجِبَهُ ثَنَاءُ النَّاسِ عَلَيْهِ بالخَّيْرِ لِقَوْلِ النّبِيِّ نَّهِ: «أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ في الأرضِ،
فَيُعْجِبُهُ ثَنَاءُ النَّاسِ عَلَيْهِ لِهَذَا لِمَا يرجو بثناءِ الناسِ عَليهِ، فَأَمَّا إِذَا أَعْجَبَهُ لِيَعْلَمَ النَّاسُ مِنْهُ الْخَيْرَ
لِيُكْرَمَ عَلَى ذَلِكَ وَيُعَّمَ عليهِ فَهَذَا رِيَاءٌ)). وقال بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا اطْلِعَ عَلَيْهِ فَأعجَبَه رَجَاءَ
أَنْ يُعْمَلَ بِعَمَلِهِ، فَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ، فَهَذَا لَهُ مَذْهَبٌ أَيْضَاً
٥٠ - بابُ: مَا جَاءَ أَن المَرْءَ معَ مَنْ أَحَبَّ
٢٣٨٥ - حَدَّثْنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عن حُمَيدٍ، عن أَنَسٍ أَنَّهُ
قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله وَِّ فقال: يَا رَسُولَ الله، مَتَّى قِيَامُ السَّاعَةِ؟ فَقَامَ النبيُّ بَهَ إِلى
الصَّلاَةِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ قال: ((أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ قِيَامِ السَّاعةِ؟» فقال الرَّجُلُ: أَنَا يا رسُولَ الله،
ولعله يستدل برواية مسند أحمد لكن دعواه واستدلاله مخالف النصوص الشرعية، وما في مسند أحمد
هو نار عصاة المؤمنين.
(٥٠) باب ما جاء أن المرء مع من أحب
اعلم أن الدخل في دخول النار والجنة هو الكفر والإيمان، وأما الأعمال الصالحة فأثرها دافع
العذاب بشر أشره، ولذا يكون الكافر مخلداً في النار والمسلم مخلداً في الجنة، وظني أن قرب
النبي وي لو يكون على درجات التوسل بهظلَّثل، ومعدن الجنة هي الوسيلة وهي موضعهعليَّله وهذا
عندي مراد حديث الباب أي التفاوت في قربه ماليّل في الجنة بتفاوت درجات التوسل، ويحتمل أن
يكون هكذا حال كل نبي مع أتباعه، وفي الأحاديث أنه مَالَّلا يكون له لواء يوم القيامة وتحته متبعوه،