النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
٢١ - كتاب النذور والأيمان
قَالَ: وَفِي البَابِ عَن ثَابِتٍ بنِ الضخَّاكِ، وابنٍ عَبَّاسٍ، وَأَبي هُرَيْرَةَ، وقُتَيْلةَ،
وعبدِ الرَّحْمُنِ بنِ سَمُرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث ابنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ أَبو عِيسَى: قَالَ أبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى قولهِ: ولا آثِراً، أي: لم آثرهُ عن غَيْرِي، يقولُ: لَمْ
أذكُرْهُ عن غيرِي.
١٥٣٤ - حدَّثْنا هنَّادٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن نَافِعِ، عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّرِ أَذْرَكَ عُمَرَ وهو في رَكْبٍ، وهو يَخْلِفُ بِأَبِيهِ، فقالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ الله
يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، لِيَحْلِفْ حَالِفٌ بالله أو لِيَسكُتْ)).
قَالَ أَبو عِيسَى: هَذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٩ - باب
١٥٣٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنِ الحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَن سَعْدٍ بن
عُبَيْدَةً: أنَّ ابنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلاً يقولُ: لاَ، وَالكَعْبَةِ، فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: لا يُخْلَفُ بِغَيْرِ الله، فإني
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهَ يَقُول: ((مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله فقد كَفَرَ أو أشْرَكَ))
قَالَ أَبو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنْ.
وفُسِّرَ هذا الحديثُ عندَ بعضِ أهلِ الْعِلْم، أنَّ قولَه: ((فقد كَفَرَ أو أشْرَكَ)) على التَّغْلِيظِ.
مفسداً، فإنه نقل من قال: واللات والعزى انعقد الحلف عند الحنفية، والحال أن المذكور في كتبنا أن
من قال وحلف بهذا فقد كفر، ومنشأ غلط النووي ما في كتبنا أن قول: إن فعلت كذا فيهودي حلف،
والحال أن هذا من وادٍ آخر فإن فيه ليس تعظيم اليهودية بل يزعمها قبيحاً وسبب الاحتراس، ثم إن
فعل الفعل في هذه الصورة فإن زعم أنه يكفر بالفعل فكافر وإن لم يزعم فلا كفر، وإني أتعجب على
العيني أنه نقل عبارة النووي وما ردّها، ولعل في عبارة العمدة سقماً وسقطاً.
(٩) باب ما جاء فيمن يحلف بالمشي ولا يستطيع
من نذر المشي إلى بيت الله فهذا قربة ونذر فإن ركب فعليه الهدي، وأما الأحاديث ففي بعضها
ذكر الهدي، وفي بعضها ذكر صيام ثلاثة أيام، وفي بعضها ذكرهما، وقال الطحاوي: لعلها، نذرت
وحلفت، أقول: إن الواجب الهدي وأما صيام ثلاثة أيام فبدل الهدي لا كفارة اليمين، ويؤيد الطحاوي
ما في أبي داود عن ابن عباس ذكر اليمين أيضاً، وعندي أنه من اجتهاد ابن عباس لأنهمالتَّلُ لم يسأل
عن اليمين أصلاً فإنه ليس ذكره في الروايات.

١٨٢
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
والْحُجَّةُ في ذلك حديثُ ابنٍ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ بَّهِ سَمِعَ عُمَرَ يقولُ: وأبي وأبي، فقال: ((ألاَ إنَّ
الله يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِقُوا بآبائِکم)».
وحديثُ أبي هُرِيرَة عن النبيِّ وَِّ أنه قال: ((مَنْ قال في حَلِفِهِ والَّلاتِ والعُزَّى، فَلْيَقُلْ لا
إلهَ إلا الله)).
قال أبو عيسى: هذا مِثْلُ ما رُوِيَ عن النبيِّ نَّهِ أَنْهُ قال: ((إِنَّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ)).
وقد فَسَّرَ بَغْضُ أهلِ الْعِلْم هذه الآيةَ: ﴿فَن كَانَ يَرْجُوْ لِقَاءَ رَيْهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف:
الآية، ١١٠] الآية، قال: لا يُرَائِي.
١٠ - بابُ: ما جاءَ فيمَن يَحْلِفُ بالمَشْي ولا يَسْتَطِيعُ
١٥٣٦ - حلَّثنا عبدُ القُدُّوسِ بنُ محمدِ العطَّارُ البَصْرِيُّ، حدَّثنا عَمْرُو بن عَاصم، عن
عمرانَ القطانِ، عن حُمَيْدٍ، عن أنس قال: نَذَرَتِ امْرَأَةٌ أنْ تَمْشِيَ إلى بَيْتِ الله، فَسُئِلَ
نبِيُّ اللهَ وَّرِ عن ذلكَ، فقالَ: ((إنَّ الله لَغَنِيّ عن مَشْيهَا، مُرُوهَا فَلْتَرْكَبْ)).
قال: وفي البابِ عن أبي هُرَيْرَةً وعُقْبَةَ بن عامرٍ وابن عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه.
والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ الْعِلْمِ، وقالوا: إذا نَذَرَتِ المرأة أنْ تَمْشِيَ فِلْتَركَبْ
ولْتُهْدِ شاءً .
١٥٣٧ - حدَّثنا أبو موسى محمدُ بن المَثَّنى، حدَّثنا خالدُ بن الحارِثِ، حدَّثنا حُمَيْدٌ،
عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: مَرَّ النبي ◌ِّرَ بشيْخٍ كبيرٍ يتهَادى بينَ ابْنَيْهِ، فقال: ((ما بَالُ هذا؟))
قالوا: يا رسولَ الله، نَذَرَ أنْ يَمْشِي، قَالَ: ((إنَّ الله عزّ وجلَّ لَغَنِيٍّ عن تَعْذِيبٍ هذا نَفْسَهُ))،
قال: فَأَمَرَهُ أنْ یَرْكَبَ
١٥٣٧م - حدّثنا محمدُ بن المثَنَّى، حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيّ، عن حُمَيْدٍ، عن أنسٍ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَ لّ رأى رجلاً فَذَكَرَ نحوَه.
(١٠) باب في كراهية النذور
النذر المعلق غير مرضي وإن كان النذر قربة ولو نذر لزم، وأما النذر المنجز فحسن ومرضي.

١٨٣
٢١ - كتاب النذور والأيمان
١١ - بابٌ: في كَراهيَةِ النَّذْر
١٥٣٨ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن العَلاَءِ بن عبدِ الرحمْنِ، عن
أبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لا تَنْذِرُوا، فإنَّ النَّذْرَ لا يُغْنِي مِنَ القَدَرِ شيئاً،
وإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ))
قال: وفي البابِ عن ابنِ عُمَر.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيح. والعملُ على هذا عندَ بعضٍ
أهلِ الْعِلْمِ من أصحابِ النبيِّ ◌ِّرِ وغيرِهم كَرِهُوا النَّذْرَ.
وقال عبدُ الله بن المبارَكِ: معنى الكراهيةِ في النَّذْرِ في الطاعَةِ والمعصيةِ، وإنْ نَذَرَ الرجلُ
بالطاعَةِ فَوَفَّى به، فلَهُ فِيهِ أجْرٌ ويُكْرَهُ له النَّذْرُ.
١٢ - بابُ: ما جاءَ في وفاءِ النَّذْرِ
١٥٣٩ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، أخبرنا يحيى بن سعيدِ القَطَّانُ، عن عُبَيْدِ الله بن
عُمَر، عن نافع، عن ابنٍ عمَر، عن عُمَر، قال: قلتُ يَا رسولَ الله، إني كنتُ نَذَرْتُ أنْ
أعْتَكِفَ لَيْلَةً في المسجدِ الْحَرَام في الجاهِلَيَّةِ، قال: ((أوفِ بِنَذْرِكَ))
قال: وفي البابِ عن عبدِ الله بن عَمْرٍو وابن عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقد ذهبَ بعضُ أهلِ الْعِلْمِ إلى هذا
الحديثِ، قالوا: إذا أسْلَمَ الرجُلُ وعليه نَذْرُ طاعَةٍ، فَلْيَفِ بهِ .
وقال بعضُ أهلِ الْعِلْم من أصحابِ النبيِّ ◌َِّ وغيرِهم: لا اعتِكَافَ إِلاَّ بِصَوْمٍ.
(١١) باب ما جاء في وفاء النذر
قال الحنفية: من حلف في حالة الكفر ثم أسلم لا يجب وفاء ذلك النذر، وقال الشافعية
بوجوب الوفاء، وتمسكوا بحديث الباب، ونقول: الكلام في الوجوب، ولا ننفي الاستحباب ولا نص
على وجوبه.
قوله: (لا اعتكاف إلا إلخ) قال الشافعية: لا يجب الصوم في الاعتكاف، وتمسكوا بحديث
الباب بأن فيه اعتكاف الليالي ولا صوم في الليالي، أقول: لا يجب الصوم على مختار صاحب البحر
في اعتكاف النفل ويقال من جانب الشيخ ابن همام: إن في رواية البخاري لفظ اليوم أيضاً في حديث
الباب.

١٨٤
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وقال آخَرُونَ مِن أهلِ الْعِلْمِ: ليس على المُعْتَكِفِ صَوْمٌ إلا أن يُوجِبَ على نَفْسِهِ صَوْماً.
واحْتَجُوا بحديثٍ عُمَرَ أنهُ نَذَرَ أنَ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً في الجاهِليةِ، فَأَمَرَهُ النبيُّ نَ بِالوَفَاءِ. وهو قولُ
أحمدَ وإسحاقَ.
١٣ - بابُ: ما جاءَ كيف كانَ يمينُ النبيِّ ◌َّ
١٥٤٠ - حدَّثنا عليّ بن حُجْرٍ، أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارَكِ وعبدُ الله بنُ جَعْفَرٍ، عن
مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عن سالم بنِ عبدِ الله، عن أبيهِ قَالَ: كثيراً ما كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ يَحْلِفُ بِهَذِهِ
اليَمِينِ: ((لا، وَمُقَلِّبِ القُلُوَبِ)»
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٤ - بابُ: ما جاءَ في ثوابٍ مَن أعْتَقَ رقَبة
١٥٤١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابنِ الهادِ، عن عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ بنِ الحسينِ بنِ
عَلِيٍّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، عن سَعِيدِ بنِ مَرْجائَةَ، عن أبي هُرَيْرَةً قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يقولُ:
((مَنْ أعْتَقَ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةً أعْتَقَ الله منهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً مِنَ النارِ، حتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ))
قَالَ: وَفِي الْبَابِ، عن عَائِشَةَ، وَعَمْرِو بن عَبَسَةَ، وابن عَبَّاسٍ، وواثِلَةَ بنِ الأسْفَعِ، وأبي
أُمَامَة، وعقبةَ بنِ عامٍ، وكُعْبٍ بِنِ مُرَّةً.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِن هذا الوجهِ. وابنُ
الهادِ اسمُهُ: يزيدُ بن عبدِ الله بن أُسَامَةَ بنِ الْهَادِ، وهو مدنيٍّ ثِقَةٌ. قد رَوَى عنه مالكُ بنُ أنْسٍ
وغيرُ واحدٍ مِنْ أهلِ الْعِلْمِ.
١٥ - بابُ: ما جاء في الرَّجُلِ يَلْطُمُ خَادِمَهُ
١٥٤٢ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا المحَارِبِيُّ، عن شُعْبَةَ، عن حُصَيْنٍ، عن هلالِ بنِ
يَسَافِ، عن سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنِ المُزَنِيِّ قال: لَقَدْ رَأَيْتُنَا سَبْعةَ إخْوَةٍ ما لنا خَادِمٌ إلَّ وَاحِدةٌ، فَلَطَمَهَا
أحَدُنَا، فَأَمَرَنا النبيُّ وَّرِ أَنْ نُعْتِقَهَا
(١٥) باب ما جاء في كراهية الحلف بغير ملة الإسلام
المتبادر من حديث الباب الحلف باليهودية والنصرانية، لا بأنه إن فعل كذا فهو يهودي كما قال
المصنف .

١٨٥
٢١ - كتاب النذور والأيمان
قال: وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقد رَوَى غيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن حُصَيْنٍ بنِ عبدِ الرَّحمُنِ. فَذَكَرَ بعضُهم في
الحديثِ قال: لَطَمَهَا على وَجْهِهَا.
١٦ - بابُ: ما جاءَ في كراهية الحلف بغير ملة الإسلام
١٥٤٣ - حدَّثْنا أحَمْدُ بن مَنِيع، حدَّثنا إسحاقُ بنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، عن هِشَام الدَّسْتوائيِّ،
عن يَخيىِ بنِ أبي كَثِيرٍ، عَنْ أبي قِلاَبَةَ، عن ثَابِتِ بنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ
حَلَفَ بِمِنَّةٍ غَيْرِ الإسلامِ كاذباً فهو كما قالَ)).
قَالَ أَبو عِيسَى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ اخَتْلَفَ أهلُ العلمِ فِي هَذَا إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِمَّةٍ سِوَى الإِسْلاَم، فقال: هو يَهُودِيِّ
أو نَصْرَانِيٌّ إِنْ فَعَلَ كذا وكذا، فَفَعَلَ ذَلِكَ الشَّيءَ، فقالَ بعضُهم: قد أتَىَ عظيماً ولا كَفَّارَةً،
عَلَيْهِ. وهو قولُ أهلِ المدينةِ وبه يقولُ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، وَإِلى هذا القولِ ذَهبَ أبو عُبَيْدٍ .
وَقَالَ بَغْضُ أَهلِ العِلْمِ مِن أصحاب النَّبِيِّ بَّر والتابعينَ وغيرِهم: عليه في ذلك الكَفَّارَةُ.
وهو قولُ سفيانَ وأحمدَ وإسحاقَ.
١٧ - بابٌ
١٥٤٤ - حدَّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حذَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَن يَحيّى بنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ زُحَرٍ، عن أبي سَعِيدِ الرَّعِينِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ اليَخْصُبِيِّ، عَنْ عُقبةَ بنِ
عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله، إنَّ أُخْتِيَ نَذَرَتْ أنْ تَمْشِي إلى البيتِ حافِيَةً غيرَ مُخْتَمِرَةٍ، فقال
النبيُّ ◌َّهِ: ((إنَّ الله لا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شيئاً، فَلْتَرْكَبْ ولْتَخْتَمِرْ وَلْتَصُمْ ثلاثَةَ أيامٍ))
قال: وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌّ. وَالعَمَلُ على هذا عندَ أهلِ الْعِلْمِ، وهو قَولُ أَحْمَدَ
وإِسْحَاقَ.
قوله: (كاذباً إلخ) أي لا بالعقيدة، ومذهبنا أن من حلف إن فعل كذا فهو يهودي؛ فإن زعم أنه
يتهود بالفعل فهو كافر وإلا فلا، وهذا إذا أتى بذلك الفعل.
قوله: (فهو كما قال إلخ) يحول حكم إكفاره إلى الفقهاء

١٨٦
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٨ - بابٌ
١٥٤٥ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدَّثنا
الزُّهْرِيُّ، عن حُمَيْدٍ بن عَبْدِ الرَّحمْنِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ حَلَفَ
مِنْكُمْ فقَالَ في حَلِفِه: والَّلاتِ والعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لا إلهَ إلاَّ الله، ومن قال: تَعَالَ أُقَامِرْكَ
فَلْيَتَصَدَّقْ»
قَالَ أَبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبو المُغِيرةِ: هُو الْخَوْلانِيُّ الحِمْصِيُّ،
واسمُهُ: عبدُ القُدُّوسِ بنُ الْحَجَّاجِ.
١٩ - بابُ: ما جاءَ في قضاءِ النَّذْر عن المِيِّتِ
١٥٤٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ الله بن عبدِ الله بنِ عُتْبَةً،
عن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ سَعْدَ بن عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رسولَ اللهِ وَّهِ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أنْ
تَقْضِيَهُ، فقالَ النبيُّ ◌ََّ: ((اقْضٍ عنها)»
قَالَ أَبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ.
٢٠ - بابُ: ما جاءَ في فَضْلٍ مَنْ أعْتَقَ
١٥٤٧ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ الأَعْلَى، حدَّثنا عِمْرَانُ بنُ عُيّيْنَةَ، هو أَخو سُفيانَ بنِ
عُيَيْنَةً، عن حُصَيْنٍ، عن سالم بنِ أبي الْجَعْدِ، عن أَبي أمامةَ وغيرِهِ من أصحاب النبيِّ بَّه
عن النبيِّ ◌َِّ قال: «أَيُّمَا امْرِىءٍ مُسْلِمٍ أعْتَقَ امْرَأً مُسْلِماً، كانَ فَكَّاكَهُ مِنَ النّارِ، يُجْزِي كُلُّ
عُضْوٍ منهُ، عضواً منه. وأيُّمَا امْرىٍ مُّسلم أعْتَقَ امْرَأَتَيْنٍ مُسْلِمَتَيْنٍ، كانَتَا فَكَاكَهُ مِنَ النّارِ،
يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْواً مِنْهُ، وأيُّمَا امَّرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً، كانَتْ فَكَاكَهَا مِنَ
النارِ يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً منها)).
قَالَ أَبو عِيسَى: هَذا حديثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ من هذا الوجهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفي الْحَديثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ◌ِثْقَ الذُّكُورِ لِلرِّجَالِ أَفْضَلُ مِنْ عَثْقِ
الإِنَاثِ؛ لِقَوْلٍ رَسُولِ اللّهِ بَّهِ: ((مَنْ أعْتَقَ امْرَأً مُسْلِماً، كَانَ فَكَاكَهُ مِن النَّارِ، يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ
مِنْهُ عُضْواً مِنْهُ). الْحَدِيثَ صَحَّ في طُرُقِهِ.
قوله: (تعال أقأمرك فليتصدق إلخ) زعم الأكثر أن مراده أن القائل بهذا القول آثم فليتصدق،
وقال الطحاوي في مشكل الآثار: إن المراد أنه لم لا يتصدق بمال القمار، فعلى هذا التصدق بدل
القمار لا كفارة الإثم والمعصية.

١٨٧
٢٢ - كتاب السير
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
٢٢ - كتاب: السير
عن رسول اللّه ◌َله
١ - بابُ: ما جاءَ في الدَّعْوَةِ قَبْلَ القِتَالِ
١٥٤٨ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أبو عَوَانَةً، عن عَطَاءٍ بن السَّائِبِ، عن أبي البَخْتَرِيِّ: أنَّ
جَيْشاً مِن ◌ُيُوشِ المُسْلمينَ كان أمِيرَهُمْ سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ حَاصَرُوا قَصْراً مِن قُصُورٍ فَارِسَ،
فقالوا: يا أبا عبدِ الله، ألا نَنْهَدُ إليهم؟ قال: دَعُونِي أدعُهُم كما سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَل
يَدْعُوهُم، فَأَتَاهُم سَلْمَانُ، فقال لهم: إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ فَارِسيٍّ تَرَوْنَ العَرَبَ يُطِيعُونِي، فإنْ
أسْلَمْتُمْ فَلَكُمْ مِثْلُ الذي لنا، وعَلَيْكُمْ مِثْلُ الذي عَلَيْنَا، وإنْ أَبَيْتُمْ إلَّ دِينَكُم تَرَكْنَاكُمْ عَلَيْهِ
وأعطُونا الْجِزْيَةَ عَنِ يدٍ وأنتمُ صَاغِرُونَ. قالَ: وَرَطَنَ إليهم بالفارِسيَّةِ وأنتمُ غَيْرُ مَحْمُودِينَ، وإنْ
أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ على سَوَاءٍ، قالوا: ما نَحْنُ بالَّذِي نُعْطِي الْجِزْيَةَ ولَكِنَّا نقَاتِلِكُمْ، فقالوا يا أبا
عبدِ الله: ألا نَنْهَدُ إليهم؟ قال: لا، فدعاهم ثلاثةَ أيَّامٍ إلى مِثْلِ هذا ثُمَّ قال: انْهَدُوا إليهم،
قال: فَتَهَدْنَا إليهم فَفَتَحْنَا ذَلِكَ القَصْرَ.
قَالَ: وفي البابِ عن بُرَيْدَةً والنعمانِ بنِ مُقَرِّنٍ، وابنٍ عُمَرَ، وابنِ عِبَّاسٍ.
وَحَدِيثُ سَلْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، لا نعرِفُهُ إلَّ من حديثٍ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ.
[٢٢] كتاب السّير عن رسول الله وَالـ
يذكر في أبواب السير ما نقل عنه قَالَّل في الجهاد والغزوات، وله فن مستقل صنفت فيه
الكتب .
(١) باب ما جاء في الدعوة قبل القتال
قال الطحاوي: إن كانت أمارات أن الدعوة قد بلغتهم فإبلاغها قبل القتال مستحب، وإلا
فواجب، والتفصيل يطلب من كتب فقه.
قوله: (فلكم مثل الذي علينا إلخ) هذا الحديث يصلح للدليل في أن يقتص من المسلم للذمي
قوله: (سلمان الفارسي إلخ) من أبناء ملوك الفارس، اتفقوا على أن عمر سلمان لم يكن أقل من

١٨٨
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وسَمِعْتُ مُحَمَّدَاً يَقُولُ: أبو البَخْتَرِيُّ لم يُدْرِكْ سَلْمَانَ؛ لأنه لمْ يُدْرِك عَلِيّاً، وسلْمَانُ مات
قَبْلَ عَلِيّ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهلِ الْعِلْم من أصحابِ النّبِيِّ وَِّ إلى هذا ورَأَوْا أنْ يُدْعَوا قبلَ القِتَالِ،
وهو قولُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ. قالَ: إن تَقَّدَّمَ إليهم في الدَّعْوَةِ فَحَسَنٌ يكونُ ذلكَ أهْيَبَ.
وقالَ بعضُ أهلِ العِلْمِ: لَا دَعْوَةَ اليومَ. وقال أحمدُ: لا أعْرِفُ اليومَ أحداً يُدْعَى.
وقال الشَّافِعِيُّ: لا يُقَاتَلُ الْعَدُوُ حتَّى يُدْعَوْا إلاَّ أن يَعْجَلُوا عن ذلك، فإنْ لَم يَفْعلْ فقد
بلغَتْهم الدعوةُ.
٢ - باب
١٥٤٩ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ يَخْيَى العَدَنِي الْمَكْيُّ ويُكْنَى: بأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ هو
ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ نَوْفَلِ بنِ مُساحِقٍ، عن ابنِ عِصَامِ
المُزَنِيِّ، عَن أَبِيْهِ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِذَا بَعَثَ جَيْشاً أو سَرِيَّةً يَقُولٌ
لهم: ((إذا رأيْتُمْ مَسْجِداً وسَمِعْتُمْ مُؤَذِّناً فلا تَقْتُلُوا أحداً))
هذا حديثٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةً.
٣ - بابٌ: في البَيَاتِ وَالْغَاراتِ
١٥٥٠ - حدَّثْنا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَل﴿ حِيْنَ خَرَجَ إلى خَيْبَرَ أتاها لَيْلاً، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قوماً بِلَيْلِ لم يُغِرْ عليهم حتى
يُصْبِحَ، فلمَّا أصْبَحَ خَرَجَتْ يهوُدُ بِمَسَاحِيهم ومَكَاتِلِهِمْ، فلما رأوهُ قالُوا: محمدٌ وافقَ والله
مُحَمَّدْ الخَمِيْسَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَرَ: ((الله أكبرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إذا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قومٍ فَسَاءَ
صَبَاحُ المُنْذَرِينَ))
١٥٥١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ معاذٍ، عَن سَعِيدٍ بنِ أبي
عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن أنَسٍ، عن أَبي طَلْحَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ نََّ كَانَ إِذا ظَهَرَ على قَوْمٍ أَقَامَ
بِعَرْصَتِهِم ثَلاَثًاً
مائتين وخمسين، وقيل: عمره أزيد من ذلك، وقد أدرك وصي عيسى ◌ُالَلا كما في صحيح
البخاري.

١٨٩
٢٢ - كتاب السير
هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَحَدِيثٌ حُمَيْدٍ عَن أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَخَّصَ
قَوْمٌ مِنْ أَهلِ العِلْمِ فِي الغَارَةِ بِاللَّيْلِ وَأَنْ يَبِيتُوا، وكَرِهَهُ بعضُهُم.
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لاَ بَأْسَ أَنْ يُبَيَّتَ العَدُوُّ ليلاً.
وَمَعْنَى قَولِهِ وَافَقَ مُحَمَّدٌ الخَمِيْسَ: يَعْنِي بِه الْجَيْشَ.
٤ - بابٌ: في التخرِيقِ والتخْرِيبٍ
١٥٥٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ بَةِ حَرَّقَ
نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وقَطَعَ، وهي البُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّيِنَةٍ أَوْ تَكْتُمُوهَا قَبِعَةٌ عَلَى
أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اَللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَسِقِينَ ﴾﴾ [الحشر: الآية، ٥]
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهلِ العِلْمِ إِلَى هذَا وَلَمْ يَرَوْا بِأُسَّاً بِقَطْعِ الأشجَارِ وتَخْرِيبِ الْحُصُونِ.
وَكَرِهَ بعضُهم ذلك، وهو قولُ الأوْزَّاعِيِّ .
قَالَ الأوْزَاعِيُّ: ونَهَى أبو بَكْرِ الصِّدِيقُ يَزِيْدَ أنْ يَقْطَعَ شَجَرَاً مُثْمِراً أو يُخَرِّبَ عَامِرَاً وعَمِلَ
بذلكَ المُسْلِمُونَ بعدَه .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لاَ بَأْسَ بِالتَخْرِيقِ فِي أَرْضِ العَدُوِّ وَقَطْعِ الأشْجَارِ والثِّمَارِ. وَقَالَ أَحَمْدُ:
وَقَدْ تَكُونُ في مَوَاضِعَ لا يَجِدُونَ مِنْهُ بُدّاً، فأما بالعَبْثِ فلا تُحَرَّقُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: التَّخْرِيقُ سُنَّةٌ
إذا كانَ أنْگی فیهِم.
٥ - بابُ: ما جاءَ في الْغَنِيمَةِ
١٥٥٣ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ المُحَارِبِيُّ، حدَّثنا أسْبَاطُ بنُ محمدٍ، عن سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ،
عن سَيَّارٍ، عن أبي أُمَامَةَ، عن النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ اللّه فَضَّلَنِي عن الأنْبِيَاءِ - أو قال -: أُمَّتِي
على الأُمَمِ، وأحَلَّ لنا الغَنَائِمَ)) .
(٥) باب ما جاء في الغنيمة
الغنيمة ما حصل بإيجاف الخيل، والفيء غيره كما قال السرخسي في المبسوط، واتفقوا على أن
في الغنيمة خمساً ولا خمس في الفيء إلا عند الشافعي، واختلف في فتح مكة وخيبر أنه فتح صلحاً
أو عنوةً وحله وتأويله مني متعذر، كما أن تأويل قول السرخسي: إن حصل بإيجاف الخيل والركاب
فغنيمة وإلا ففيء إلخ لم أدركه، وقد قال العلماء: إن فتح بني نضير عنوة، وفي الروايات أنهم
حاصروهم أياماً، وفي القرآن إطلاق الفيء عليه.
٠

١٩٠
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَفِي الْبَابِ: عَنْ عِلَيٍّ وَأَبِي ذَرِّ وعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَأَبِي مُوسَى وابنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبو عِيسَى: حَدِيثٌ أَبِي أُمَامَةَ حَدِيثُ حَسَنْ صَحِيحٌ. وسَيَّرْ هذَا يُقَالُ لَهُ: سَيَّارٌ مَوْلَى
بَنِي مُعَاوِيَةً، وَرَوَى عنه، سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بنُ بَحِيرٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ .
حدَّثنا عليّ بن حُجْرٍ، حدَّثنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، عن العَلاءِ بنِ عبدِ الرَّحْمُنِ، عن أَبِيْهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النبيَّ ◌َّرِ قَالَ: ((فُضِّلْتُ على الأنْبِيَاءِ بِسِتُّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكُلمِ،
ونُصْرِتُ بالرُّغْبِ، وأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مسجِداً وظَهُوراً، وأُرْسِلتُ إلَى
الْخَلْقِ كانَّةً، وخُتِمَ بِيَ النَِّيُّونَ)).
هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٦ - بابٌ: في سَهْمِ الْخَيْلِ
١٥٥٤ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ وحُمَيدُ بنُ مَسْعَدَةً قالا: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بنُ أخْضَرَ،
عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّرَ قَسَّمَ فِي النَّفْلِ للفَرَسِ
بِسَهْمَيْنِ وللرجُلِ بِسَهْمٍ
قوله: (بست إلخ) في بعض الرويات أشياء أخر ذكرها الحافظ في فتح الباري في التيمم.
قوله: (جوامع الكلم إلخ) قد صنفت فيه الكتب، ونظائره، البينة على المدعي واليمين على من
أنکر)» ومثله.
قوله: (طهوراً إلخ) هذا إن كان صيغة مبالغة الطاهر فلا يصلح بمعنى المطهر نعم إذا كان بمعنى
الآلة فيصلح له .
(٦) باب في سهم الخيل
قال أبو حنيفة: للفارس سهمان، وللراجل سهم، وقال الثلاثة وأبو يوسف رحمه الله ومحمد
رحمه الله: للفارس ثلاثة أسهم سهمان للفرس وللراجل سهم، وحديث الباب لهم، وقال في الهداية:
إن الفرس، بمعنى الفارس، وأقول: إن روايات ابن عمر رُله بطريق أخرجها الزيلعي، وفي بعض
طرق الفرس، وفي بعضها الفارس، ولا يجري تأويله إلا في الثاني ورجال الطرق ثقات له، أقول:
يحمل الحديث على الظاهر، ويقال: إنه يتنفل لأسهم والتنفيل ثابت عند الكل ثم عند أبي حنيفة
التنفيل من رأس الغنيمة قبل النقل إلى دار الإسلام، ومن الخمس بعد النقل ومن خمس الخمس عند
الشافعي، وأما عند أحمد رحمه الله فمن الأخماس الأربعة، ولا ينفل من خُمِس الله، وقال أبو حنيفة:
إني لا أفضل البهيمة على الإنسان، وقال بعض الخصوم: إنه قياس في مقابلة النص، وقيل: إن
القياس أيضاً ليس بقياس، وقال الحافظ في الفتح: لا شبهة في أن القياس أجلى لكنه خلاف النص،

١٩١
٢٢ - كتاب السير
حدَّثنا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عن سُلَيْمِ بنِ أخْضَرَ نحوَه.
وَفِي الْبَابِ عن مُجَمِّعٍ بِنِ جَارِيَّةً وابنِ عبَّاسٍ، وابنٍ أبيٍ عَمْرَةً، عن أبيهِ. وهذا حديثُ ابنِ
عُمَرَ حديثٌ حَسَنْ صحَيْخَّ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَر أَهْلِ العِلْمِ من أصحابِ النَّبِيِّ ◌َّـ
وغيرِهم. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّورِيِّ والأَوْزَاعِيِّ ومَالِكِ بْنِ أنَسٍ وابنِ المُبارَكِ والشَّافِعِيِّ، وأَحْمَدَ
وإِسْحَاقَ قالوا: للفارِسِ ثلاثةُ أسْهُمِ، سَهْمٌ له وسهمانِ لفَرَسِهِ، وللراجِلِ سَهْمٌ.
٧ - بابُ: ما جاءَ في السَّرَايَا
١٥٥٥ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ يَحيَى الأَزْدِيِّ البَصْرِيُّ وَأَبو عَمَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُونُسَ بنِ يَزِيدَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الله بنِ
عُثْبَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِوَّةِ: ((خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايا
أرْبَعُمَائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ، ولا يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَاً مِنْ قِلةٍ))
هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ لا يُسْندهُ كَبِيرُ أَحَدٍ غَيْرُ جَرِيرٍ بْنِ حَازِمٍ، وَإِنَّمَا رُوِيَ هذَا
الحَدِيثُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عن النَّبِيِّ وَِّ مُرْسَلاً.
وَقَدْ رَوَاهُ حَبَّنُ بْنُ عَلِيِّ الْعَنَزِيُّ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عبدِ الله، عن
ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ وََّ.
ورَوَاهُ اللَّيْثُ بنُ سعَدٍ عَنِ عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن النَّبِيِّ وََّ مُرْسَلاً .
٨ - بابُ: مَنْ يُعْطَى الْفَيْءُ
١٥٥٦ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، عنِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَن أَبِيْهِ، عَن
يَزِيدَ بنِ هُزْمَزِ: أنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ كَتَبَ إلى ابنِ عبَّاسٍ يَسْأَلُهُ هَلَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ يَغْزُو
بِالنِّسَاءِ؟ وهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْم؟ فكتَبَ إليه ابنُ عبَّاسٍ: كَتَبْتَ إلَيَّ تَسْأَلُنِي هَل كانَ
رسولُ اللهِ وَّهَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ، وكانَ يَغْزُو بِهِنَّ فيُدَاوِينَ المَرْضَى، ويُحْذَيْنَ من الغَنِيمَةِ، وأمَّا
بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ
أقول: إن أعلى النصوص لنا ما أخرجه أبو داود ص(٣٢٥)، ج (٢) فقسمها رسول الله وَّر على ثمانية
عشر سهماً وكان الجيش ألفاً وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس، فالحساب لا يستقيم إلا على إعطاء
الراجل سهماً وإعطاء الفارس سهمين، ولكن الروايات مختلفة في جيش خيبر، ويمكن التوفيق بأن
بعض الرواة عد جميع من كان، وعد بعضهم المعتدِّين بلا تعداد خدمهم.

١٩٢
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَأُمُ عَطِيَّةً.
وهذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أَكثرَ أَهلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ
الثَّورِيِّ والشَّافِيِّ.
وَقَالَ بَعضُهُمْ: يُسْهِمُ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَهُوَ قولُ الأَوْزَاعِيِّ.
قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: وَأَسْهَمَ النَّبِيُّ وَّرَ للصِّبْيَانَ بِخَيْبَرَ وأسْهَمَتْ أئمَّةُ المسلمينَ لِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلِدَ
في أرضٍ الْحَرْبِ.
قَالَ الأوزاعيُّ: وَأَسْهَمَ النّبِيُّ ◌َّ للنِّسَاء بِخَيْبَرَ، وأخَذَ بذلكَ المسلِمُونَ بعدَهُ.
حدَّثنا بِذَلكَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، حدَّثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عن الأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا. ومَعْنَى قولِهِ:
ويُخْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ يقولُ: يُرْضَخُ لَهُنَّ بشيءٍ من الغَنِيمَةِ يُعْطَيْنَ شَيْئاً.
٩ - بابٌ: هَلْ يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ
١٥٥٧ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن مُحَمَّدٍ بنِ زَيْدٍ، عن عُمَيْرٍ مَوْلَى أبِي
اللَّخم، قال: شَهِدْتُ خَيْبَرَ معِ سَادَتِي فَكلّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللهِوَ هَ وَكَلُمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ. قالَ:
فَأَمَرَنِي فَقُلْذْتُ السَّيْفَ فإذا أنا أَجُرُّهُ فَأَمَرَ لي بِشَيْءٍ من خُرْتِيٌّ المتَاعِ، وَعَرَضْتُ عليه رُقْيَةً كُنْتُ
أرْقِي بِهَا المجَانِينَ، فَأَمَرَنِي بِطَرْحِ بعضِها وحَبْسٍ بَعْضِها
وَفِي الْبَابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ.
وهذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذا عِندَ بعضٍ أَهلِ العِلْمِ لا يُسْهَمَ لِلْمَمْلُوكِ،
ولكن يُرْضَخُ له بِشَيْءٍ، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ والشَّافعيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.
١٠ - بابُ: ما جاءَ في أهْلِ الذِّمَّةِ يَغْزُونَ
مَعَ المسْلِمِينَ هل يُسْهَمُ لهم
١٥٥٨ - حدَّثنا الأنْصَارِيُّ، حذَّثنا مَعْنٌ، حدَّثنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عن الفُضَيْلِ بنِ أَبي
عَبدِ اللَّهِ، عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِنِيَارِ الأسْلَمِيِّ، عن عُزْوَةَ، عَن عَائِشَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهُ خَرَجَ إلى
بَذْرٍ حتَّى إِذَا كَانَ بِحَرَّةِ الوَبَرِ، لَحِقَه رجُلٌ مِن المُشْركِينَ يَذْكُرُ مِنْهُ جُرْأَةً ونَجْدَةً، فَقَالَ لَهُ
النَّبيُّ ◌َهِ: ((تُؤْمِنُ بالله ورسولهِ؟)) قَالَ: لاَ، قَالَ: ((ارْجعْ فَلَنْ أسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ))
وَفِي الحَدِيثِ كَلاَمٌ أكْثَرُ مِنْ هذا.

١٩٣
٢٢ - كتاب السير
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِندَ بعضٍ أَهلِ العِلْمِ، قَالُوا: لا يُسْهَمُ لأَهْلِ
الذِّمَّةِ وَإِنْ قَاتَلُوا مع المُسْلِمِينَ الْعَدُوَّ.
وَرَأَى بَعْضُ أَهلِ الْعِلْمِ أَنْ يُسْهَمَ لَهُمْ إِذَا شَهِدُوا القتَالَ مع المسْلِمِينَ.
وَيُرْوَى عن الزُّهْرِيِّ أنَّ النَّبيَّ ◌َِّ أسْهَمَ لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ قاتَلُوا مَعَهُ.
حدَّثنا بِذَلك قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوارثِ بَنُ سعيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ بن ثابتٍ، عن
الزُّهْرِيِّ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
١٥٥٩ - حدَّنا أَبو سَعيدِ الأشَجُّ، حذَّثنا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، حدَّثنا بُرَيْدُ بنُ عبدِ الله بنِ
أبي بُرْدَةً، عن جَدِّهِ أبي بُرْدَةً، عَنْ أَبي مُوسى قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ فِي نَفَرٍ مِنَ
الأشعَرِيِّينَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لنا مع الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا
هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ. قال
الأَوْزَاعِيُّ: مَن لَحِقَ بِالمسْلِمِينَ قَبْلَ أنْ يُسْهَمَ للخَيْلِ أُسْهِمَ لَهُ. وبُرَيدٌ : يُكْنِى: أَبَا بُريْدةً، وهو
ثقة .
وَرَوَى عَنْه سُفْيَانُ الثَّورِيُّ وابنُ عُيَيْنَةٍ وَغَيْرُهُمَا.
١١ - بابُ: ما جاءَ في الأَنْتِفَاعِ بآنيةِ المشركينَ
١٥٦٠ - حدَّثنا زَيْدُ بنُ أَخْزِمَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أبو قُتَيْبَةَ مُسْلِمُ بنَ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
أيُّوبَ، عَن أبي قِلاَبَةَ، عن أبي ثَعْلَبَةَ الْخُشْنِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهَ عَنْ قُدُورِ المَجُوسِ.
فَقَالَ: ((أَنْقُوها غَسْلاً واْبُخُوا فيها))، ونَهَى عن كُلِّ سَبُعٍ وَذِي نَابٍ
وَقَدْ رُوِيَ هذا الحديثُ مِن غَيْرِ هذا الوجْهِ عن أَبِي ثَعْلَبَةَ. ورَوَاهُ أَبو إِذْرِيسَ الْخَولاَنِيُّ،
عن أَبِ ثَعْلَبَةَ وأَبو قِلَابَةً لَمْ يَسْمَعْ مِن أَبِي ثَعْلَبَةَ. إِنَّمَا رَوَاهُ عن أَبِي أَسْمَاءَ، عَن أَبِي ثَعْلَبَةَ.
حذَّثنا هَنَّادٌ، حذَّثنا ابنُ المُبَارَكِ، عن حَيْوَةَ بنِ شُرَيْح قال: سَمِعْتُ ربيعَةَ بنَ يَزِيدَ
الدُّمَشْقِيَّ يقولُ: أخْبَرَنِي أَبو إِذْرِيْسَ الْخَوْلاَنِيُّ عَائِذُ اللَّهِ بنُ عُبَّيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا ثَعْلَبَةَ
الخُشَنِيَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ◌ِِّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْم أَهْلِ كِتَابٍ نَأْكُلُ فِي
آنِيَتِهِمْ! قَالَ: ((إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فلا تَأْكُلُوا فيها، فإن لم تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فيها)) ...
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

١٩٤
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٢ - باب: في النَّفْلِ
١٥٦١ - حدثني مُحَمَّدُ بنُ بَشارٍ، حَدَّثَنَا عَبِدُ الرَّحمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عن
عبدِ الرَّحمُنِ بنِ الحَارِثِ، عَن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن مَكْحُولٍ، عن أبي سَلَّم، عن أبي
أَمَامَةَ، عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ: أنَّ النَّبيَّ نَّهَ كَانَ يُنَقِّلُ فِي البَذْأَةِ الرِّبُعَ، وفي القُفُولِ الثُّلُثَ
وَفِي البَابِ عن ابنِ عبَّاسٍ وَحَبِيبٍ بِنِ مَسْلَمَةً، ومَعْنٍ بنِ يزيدَ وابنٍ عُمَرَ وسَلَمَةَ بنِ
الأكوعِ.
وحديثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وقد رُوِيَ هَذا الحَدِيثُ عَن أَبِي سَلَّامٍ عن رَجُلٍ مِنْ أصحابِ النبيِّ ◌َ.
حدَّثنا هَنَّدٌ، حدَّثنا ابنُ أبي الزُّنَادِ، عن أبيهِ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُثْبَةً، عن ابنِ
عَبَّاسِ: أنَّ النبيِّ وَِّ تَنَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ يومَ بَدْرٍ وهو الَّذِي رَأَى فِيهِ الرؤيَا يَوْمَ أُحُدٍ
هذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ ابنٍ أبي الزِّنَاد. وقد
اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم في النَّفَلِ مِنَ الْخُمُس، فقالَ مَالِكُ بن أَنَسٍ: لَمْ يَبْلُغْنِي أنَّ رَسُولَ اللهِوَلَ نَفَّلَ
في مَغَازِيِهِ كُلِّهَا، وقد بَلَغَنِي أَنَّهُ نَفَّلَ في بَعْضِهَا وإِنَّمَا ذلِكَ على وَجْهِ الاجْتِهَادِ مِنَ الإمَامِ في
أوَّلِ المَغْنَمِ وآخِرِهِ .
قال ابنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ: لِأَحْمَدَ إِنَّ النبيَّ نَّهَ نَفَّلَ إذا فَصَل بالرُّبُعِ بعدَ الْخُمُسِ، وإذا قَفْل
بالثُّلُثِ بعدَ الخُمُسِ، فقال: يُخْرِجُ الْخُمُسَ ثُمَّ يَنْقَلُ ممَّا بَقِيَ ولا يُجَاوِزُّ هذا.
قَالَ أَبو عِيسَى: وهَذَا الحَدِيثُ عَلَى مَا قَالَ المَسَيِّبُ: النَّفَلُ مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ إِسْحَاقُ:
كما قَالَ.
١٣ - بابُ: ما جاءَ فيمن قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ
١٥٦٢ - حدَّثْنا الأنْصَارِيُّ، حدَّثنا مَعْنٌ، حدَّثنا مالِكُ بنُ أنَسٍ، عن يحيى بن سَعِيدٍ، عن
عُمرَ بن كَثِيرِ بن أفْلَحَ، عن أبي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةً، عن أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ :
((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيْئَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ»
(١٣) باب ما جاء في ((قَتَل قتيلاً فله سَلَبُه))
السلب ما على الرجل من الثياب والسلاح لا الفرس، وحديث الباب عند أبي حنيفة رحمه الله
ومالك رحمه الله في النفل، وعند أحمد رحمه الله والشافعي رحمه الله تشريع كلي، فالخلاف في
الغرض وقوله ◌َلَثلاث: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) في غزوة حنين.

١٩٥
٢٢ - كتاب السير
قَالَ أَبو عِيسَى: وفي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ.
حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن يحيى بن سَعيدٍ بهذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
وفي البابِ عَن عَوْفِ بنِ مَالِكٍ وخَالِدِ بن الوَلِيدِ وأَنَسٍ وَسَمُرَةً.
وهذا حديثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وأبو مُحَمَّدٍ هُوَ نَافِعْ مَوْلَى أبي قَتَادَةً، والعَمَلُ على هذا عندَ
بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ نَِّ وغيرِهِم، وهو قَوْلُ الأوْزَاعِيِّ والشافعيِّ وأحمدَ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهلِ الْعِلْمِ: للإمَامِ أنْ يُخْرِجَ مِنَ السَّلَبِ الْخُمُسَ.
وَقَال الثَّوْرِيُّ: النَّفَلُ، أن يقولَ الإمامُ: مَنْ أصَابَ شيئاً فَهُوَ لَهُ، ومَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ
فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ فِيهِ الْخُمُسُ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ: السَّلَبُ للقَّاتِلِ إلاَّ أنْ يَكُونَ شيئاً كَثِيراً فَرَأى الإمَامُ أنْ يُخْرِجَ مِنْهُ الْخُمُسَ
كما فَعَلَ عُمَرُ ابنُ الْخَطَّابِ.
١٤ - باب: في كَرَاهِيَةِ بَنْعِ المغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ
١٥٦٣ - حدَّثْنا هَنَّادٌ، حدَّثنا حَاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن جَهْضَمِ بنِ عبدِ الله، عن مُحَمَّدٍ بنِ
إبراهيمَ، عن مُحَمَّدٍ بن زَيْدٍ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن أبي سَعِيدٍ الْخُذْرِيُ قال: نَھَی
رسولُ اللهِ وَّ عن شِرَاءِ المَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ
وَفِي الْبَابِ عن أَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبو عِيسَى وهَذَا حَدِيثٌ غريبٌ.
١٥ - بابُ: ما جاءَ في كَرَاهِيَةٍ وَطْءِ الحَبَالَى مِنَ السَّبَايَا
١٥٦٤ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ يَخيى النَّيْسَابُورِيُّ، حدَّثنا أبو عَاصِم النَّبِيلُ، عن وَهْبٍ أَبي
خَالِدٍ قال: حدَّثَتْنِي أُمُ حَبيبَةَ بنتِ عِرباضٍ بن سَارِيَةً أنَّ أباهَا أخْبَرَهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّلْ نَهَى أنْ
تُوطأ السَّبَايَا حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ
قَالَ أَبو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ.
وَحَدِيثُ عِرْبَاضٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهلِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الجَارِيَةَ مِنَ السَّبْيٍ وهي حَامِلٌ، فقد رُوِيَ عن عُمَرَ بنِ
الخطّابِ أَنَّه قَالَ: لَا تُوَطَأُ حَامِلٌ حتى تَضَعَ.

١٩٦
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: وأَمَّا الحَرَائِرُ فَقَدْ مَضَتِ السُّنَّهُ فِيهِنَّ بأنْ أُمِرْنَ بأن العِدَّةَ كُلُّ هذا.
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ خَشْرَمِ قال: حدَّثنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عن الأوْزَاعِيِّ.
١٦ - بابُ: ما جاءَ في طَعَامِ المَشْرِكِينَ
١٥٦٥ - حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ، حدَّثنا أبو داودَ الطََّالِسِيُّ، عن شُعْبَةً، أخْبَرَنِي
سِمَاكُ بنُ حَزْبٍ قال: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بنَ هُلْبٍ يُحَدِّثُ عن أبيهِ قال: سَأَلْتُ النبيَّ ◌َِّ عن طَعَامِ
النَّصَارَى، فقال: ((لا يَتَخَلَّجَنَّ في صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارغْتَ فيهِ النَّصْرَانِيَّةَ)).
قَالَ أَبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قَالَ مَحْمُودٌ: وقال عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عَنْ إسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ أبِيهِ،
عَنْ النَّبِيِّ نَّهِ مِثْلَهُ. قَالَ مَحْمُودٌ: وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُرِيٍّ بنِ
قَطَرِيٍّ، عَنْ عَدِيٌّ بنِ حَاتِمٍ، عن النَّبِيِّ نَّهِ مثلَهُ
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهلِ الْعِلْمِ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي طَعَامِ أَهلِ الكِتابِ.
١٧ - باب: في كراهِيَةِ التَّفْرِيقِ بين السَّبْي
١٥٦٦ - حدَّثنا عُمرُ بنُ حَفْصِ بنِ عُمَرَ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِي
حُيّيٍّ، عن أَبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْحُبَلِّي،َ عَنَ أَبِي أَيوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ يَقُولُ: (مَنْ
فَرَّقَ بِينِ وَالِدَةٍ وَوَلَدِها فَرَّقَ الله بَيْنَهُ وبين أحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)»
قَالَ أَبو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ عَن عَلِيٍّ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ
أَهْلِ الْعِلْم من أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّر وغيرِهم كَرِهُوا التَّفْرِيقَ بينَ السَّبْيٍ بين الْوَالِدَةِ وَوَلَدِها، وبين
الْوَلَّدِ والْوَّالِدِ، وبين الْإِخْوَةِ.
١٨ - بابُ: ما جاءَ في قَتْلِ الأُسَارَى وَالْفِدَاءِ
١٥٦٧ - حدَّثْنَا أَبو عُبَيْدَةَ بنُ أبي السَّفَرِ، واسْمُهُ: أحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَدَانِيُّ ومَحْمُودُ
بنُ غَيْلاَنَ، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بِنُ زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ
سَعِيْدٍ، عَنْ هِشَامِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَه قَالَ: إِنَّ جِبْرِائِيلٌ
(١٨) باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء
قوله: (عن عبيدة عن علي إلخ) عبيدة بفتح الأول على فعيلة.

١٩٧
٢٢ - كتاب السير
هَبَطَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: خَيْرُهُمْ - يَعْني أصْحَابَكَ - فِي أُسَارَى بَدْرٍ، القَتْلُ أو الفِدَاءَ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ
مِنْهُمْ قَاتِلٌ مِثْلَهُم، قَالُوا: الفِدَاءَ ويُقْتَلُ مِنَّا.
وفي الّابِ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ وأنَسٍ وأبي بَرَزَّةً وجُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حديثِ الثَّوْرِيِّ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَديثِ ابنِ
أبِي زَائِدَةً.
وَرَوَى أبو أُسَامَةً عن هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةً، عَنْ عليٍّ، عن النَّبِيِّ وَل
نَحْوَهُ.
ورَوَى ابْنُ عَوْنٍ عن ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ نَّ مُرْسَلاً .
وَأَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ اسْمُهُ: عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ.
١٥٦٨ - حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ
عِمْرَانَ ابْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّرَ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ بِرَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى : هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
وَعَمُّ أبِي قِلاَبَةَ هُوَ أَبْو المُهَلَّبِ واسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَمْرٍو، ويُقَالُ: مُعاوِيةُ بنُ
عَمْرِو. وأَبُو قِلاَبَةَ اسْمُهُ: عَبْدُ الله بْنُ زَيْدِ الجَزْمِيُّ .
والعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ للإِمَامِ أَنْ يَمُنَّ
قوله: (خيّرهم يعني أصحابك إلخ) هاهنا إشكال وهو أن أسارى بدر قد شور في حقهم فقال
عمر ظُه: يقتلون ويقتل كل قريب قريبه، وقال أبو بكر الصديق ظل اله: بالفداء واختاره النبي بَّ ثم
نزل العتاب كما في الروايات، قال عملَلها: ((كان العقاب على رأس هذه الشجرة))، لو لم يكن
عمر ظلُّه: فإذا كان الله تعالى قد خيّر فكيف العتاب؟ والجواب باللّهم إن العتاب لعله على اختيار
الشق المرجوع.
قوله: (فدى رجلين مسلمين إلخ) الأسارى عندنا تقتل أو تسترق، وفي المفاداة بالنفس أو المال
تردد، وعندي أنهما جائزان كما روي عن محمد بن حسن، وفي الدر المختار ص(٢١٩) وحرم
منهم، أقول: إن أكثر أرباب التصنيف إلى نسخ المنّ بالآية: ﴿وَأَقْتُلُهُمْ حَيْثُ تَفِّفْئُهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]
وفي السير الكبير لمحمد بن حسن: أن المنَّ جائز بشرط أن يرى الإمام مصلحة، والتمسك بحديث
ثمامة وحديث آخر.
قوله: (مرسلاً إلخ) إذا كان مرسلاً فذكر عليّ ليس في موضعه كما وجد في النسخ.

١٩٨
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عَلَى مَنْ شَاءَ مِنَ الأُسَارَى، ويَقْتُل مَنْ شَاءَ مِنْهُم، وَيَقْدِي مَنْ شَاءَ.
واخْتَارَ بَعضُ أَهْلِ الْعِلْمِ القَتْلَ على الفِدَاءِ.
وقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: بَلَغَنِي أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِنْسُوخَةٌ: قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءُ﴾ [محَمَّد:
الآية، ٤] نَسَخَتْها ﴿وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَفِّفْئُهُمْ﴾ [البَقْرَة: الآية، ١٩١].
حدَّثْنا بِذَلِكَ هَنَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الأوْزَاعِيِّ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ : قُلْتُ
لِأَحْمَدَ: إِذا أُسِرَ الأَسِيرُ يُقْتَلُ أو يُفَادَى أحَبُّ إِلِيْكَ؟ قَالَ: إِنْ قَدَرُوا أَنْ يُفَادُوا فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وإِنْ
قُتِلَ فَمَا أَعْلَمُ بَأْسَاً. قَالَ إِسْحَاقُ: الإِثْخَانُ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفاً فأطْمَعُ بهِ الكَثِيرَ.
١٩ - بابُ: ما جاءَ في النَّهْىِ عن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبْيَانِ
١٥٦٩ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أخَبَرَهُ أنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي
بَعْضٍ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ وَ لهَ مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ ذَلِكَ، ونَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ والصُّبْيَانِ
وفي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةً وَرَبَاحِ، ويُقَالُ: رَبَاحُ بْنُ الرَّبِيْعِ، والأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ وابْنِ عَبَّاسٍ
والصَّعْبِ بْنِ جَثَامَةً .
قَالَ أَبَو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِّ وََّ وَغَيْرِهِمْ، كَرِمُوا قَتْلَ النِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ والشَّافِعِيَّ.
وَرَخَّصَ بَغْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي البَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ فِيْهِمْ والوِلْدَانِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ
وإِسْحَاقَ، ورَخَّصَا فِي الْبَيَاتِ .
١٥٧٠ - حدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيُّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عبدِ الله، عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
إِنَّ خَيْلَنَا أُوْطِئَتْ مِنْ نِسَاءِ المُشرِكِينَ وأوْلاَدِهِم، قال: ((هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ))
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذاَ حَدْيِثْ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٢٠ - بابُ
١٥٧١ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ فِي بَعْثٍ، فَقَالَ: ((إنْ وَجَدْتُمْ فُلاَناً وَفُلاَنَاً لِرَجُلَيْنِ مِن
قوله: (يقتل من شاء ويفدي من شاء إلخ) أقول: الأصوب يفادي من شاء من المفاعلة.

١٩٩
٢٢ - كتاب السير
قُرَيْشٍ فأخْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حِيْنَ أرَدْنَا الخُرُوجَ: ((إِنِّي كُنْتُ أمَرْتُكُمْ أنْ
تُحرِقُوا فُلاناً وفلاناً بالنَّارِ، وإنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بها إلاَّ اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُما فَاقْتُلُوهُمَا))
وفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأسْلَمِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيْثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ
العِلْمِ.
وقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بَيْنَ سُلَيْمانَ بْنُ يَسَارٍ وبَيْنَ أبي هُرَيْرَةَ رَجُلاَ فِي هَذَا الحَدْيِثِ.
ورَوَى غَيْرُ واحِدٍ مِثْلَ رِوَايَةِ اللَّيْثِ. وحَدِيْثُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَشْبَهُ وَأَصَحُّ.
٢١ - بابُ: ما جاءَ في الغُلُولِ
١٥٧٢ - حدثني قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ
ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ ثَلاَثٍ: الكِبْرِ والغُلُولِ والدَّيْنِ دَخَلَ
الْجَنَّةَ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ.
١٥٧٣ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنِ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: (مَنْ
فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرَيءٌ مِنْ ثَلاَثٍ: الكَثْرِ وَالغُلُولِ والدَّيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ)). هَكَذَا، قَالَ
سَعِيْدٌ: الكَتْزَ
وَقَالَ أَبُو عَوَانَةً في حَدِيْثِهِ: الكِبْرَ، ولَمْ يَذْكُرْ فِيْهِ عَنْ مَعْدَانَ. ورِوَايَةُ سَعِيْدٍ أَصَحُ.
١٥٧٤ - حدَّثْنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بنُ
عَمَّارٍ، حَدَّثنا سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلِ الحَنَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: حَدَّثِنَي عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ
قَالَ: قِيْلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلاَناً قَدْ اسْتُشْهِدَ، قَالَ: ((كَلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ بِعَبَاءَةٍ قد غَلَّها،
قَالَ: ثُمْ بَا عَلِيُّ، فَنَادٍ إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّ المُؤمِنُونَ ثَلاَثً)»
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيْبٌ.
٢٢ - بابُ: ما جاءَ في خُرُوجِ النساءِ في الْحَرْبِ
١٥٧٥ - حدَّثْنا بِشْرُ بنُ هِلاَلِ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ،
٠

٢٠٠
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عَنْ أنَسِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَغْزُو بِأُمُ سُلَيْمٍ ونِسْوَةٍ مَعَهَا مِنَ الأَنْصَارِ يَسْقِينَ الماءَ،
ويُدَاوِینَ الجَزْخَی
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفِي البَابِ عَنْ الرُّبَيْعِ بِنْتِ مُعَوِّدٍ.
وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٣ - بابُ: ما جاءَ في قبُولِ هَدَايا المُشرِكِينَ
١٥٧٦ - حدَّتنا عليَّ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ،
عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ النَّبِيِّ بَّهِ: أنَّ كِسْرَى أَهْدَىَ له فَقَبِلَ، وَأنَّ المُلُوكَ أَهْدُوا
إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُمْ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابٍ. وهَذَا حَدِيْثْ حَسَنٌ غَرِيْبٌ .
وَتُوَيْرٌ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ: اسْمُهُ سَعْيِدُ بْنُ عِلاَقَةً. وَتُؤْيرُ، يُكْنَى: أَبَا جَهْمٍ.
٢٤ - باب: في كراهية هدايا المشركين
١٥٧٧ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عِمْرَانَ القَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ عُبْدِ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ الشِّخَيرِ - عَنْ عَيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَنَّهُ أَهْدَى لِلنَّبِّ وَِّ هَدِيَّةً لَهُ أَوْ نَاقَةً ،
فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((أَسْلَمْتَ؟)) قَالَ: لا ، قَالَ: ((فإِنِّي نُهِيْتُ عن زَبْدِ المُشْرِكِيْنَ))
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمَعْنَى قَوْله: ((إنِّي نُهِيْتُ عَن زَبْدِ
المُشْرِكِيْنَ))، يَعْنِي هَدَايَاهُمْ.
وقَدْ رُوِيّ عَنْ النَّبيِّ نَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ مِن المُشْرِكِينَ هَدَايَاهُم.
وذُكِرَ فِي هَذَا الحَدِيْثِ الكَرَاهِيَةُ. واحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ هَذَا بَعْدَ مَا كَانَ يَقْبَلُ مِنْهُمْ ثُمَّ نَهَى
عَنْ هَدَايَاهُم .
(٢٣) باب ما جاء في قبول هدايا المشركين
قوله: (إن كسرى أهدى له إلخ) أقول: لم أجد متى أهدى إلى النبي ◌َّ وقبل هديته، فإنه خرق
كتابه ◌ّالسَّلامُ حين كتب إليه، وأرسل أحشاءه إلى المدينة ليأتوا بالنبي وَّر، فعندي أنه وهم الراوي قطعاً،
وهاهنا مصداق قول الشافعي: أخذ فلان طريق المجرة إلخ، أي (كاهكشان) كان يقولها الشافعي فيمن
يغلط .