النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
١٥ - كتاب الحدود
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحِيمِ
١٥ - كتاب: الحدود
عن رسُولِ الله وَ لـ
١ - بابُ: مَا جَاءَ فِيمَنْ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ
١٤٢٣ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ يَخْيَى القُطَعِيُّ البَصْرِيّ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ عُمَر، حدَّثنا هَمّامٌ،
عِنْ قَتَادَةَ، عنْ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ ◌ّهِ قَالَ: ((رُفِعَ القَلَمُ عنْ ثَلاَثَةٍ، عنْ
النَّائِمِ حتَّى يَسْتَقِظَ، وعنْ الصَّبيِّ حَتّى يَشِبَّ، وعنْ المعْتوهِ حتّى يَعْقِلَ)).
قال: وفِي البَابِ عنْ عَائِشَةً.
قال أبو عيسى: حدِيثُ عَلِيٍّ حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عنْ عَلِيٍّ عن النّبِيِّهِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: ((وعنْ الغُلامِ حَتّى
يَحْتَلِمَ)). ولاَ نَعْرِفُ للحَسَنِ سَمَاعاً عن عَلِيٍّ بن أبي طَالِبٍ، وقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثَ، عنْ
عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عنْ عَلِيٍّ بن أبي طَالِبٍ، عَنْ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَ هذَا الحديثِ.
وَرَوَاهُ الأَعَمَشُ عنْ أبي ظَبْيَانَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عنْ عَلِيِّ مَوْقُوفاً وَلَمْ يَرْفَعْهُ. والعَمَلُ عَلَى هذَا
الحدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: قَدْ كَانَ الحَسَنُ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ وَقَدْ أَذْرَكَهُ وَلِكَنَّا لاَ نَعْرِفُ لَهُ سَمْاعَاً مِنْهُ،
وأَبُو ◌َظَبْيَانَ اسْمُهُ: حُصَيْنُ بنُ جُنْدَبٍ.
٢ - بابُ: مَا جَاءَ في دَرْءِ الْحُدودِ
١٤٢٤ - حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ الأسْوَدِ وأَبُو عَمْروِ البَصْرِيُّ، حدَّثْنَا مُحمَّدُ بنُ رَبِيعَةَ،
حَدَّثنَا يَزِيدُ بنُ زِيَادِ الدِّمشْقِيُّ، عنْ الزهْرِيِّ، عن عُرْوَةً، عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رسولُ اللهِ وَّةٍ:
((أَذْرَؤوا الْحُدُودَ عَنِ المُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ
يُخْطِىءَ في الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِىءَ في الْعُقُوبَةِ)).
صَلى الله
[١٥] كتاب الحدود عن رسول الله

١٢٢
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
حدَّثنَا هَنَّدٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بنِ زِيَادٍ نَحْوَ حَدِيثٍ مُحَمَّدٍ بِنِ رَبِيعَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
قال: وفي البَابِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وعَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَائِشَةَ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إلاَّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ بنِ رَبِيعَةَ عنْ يَزِيدَ بنِ
زِيَادِ الدِّمَشْقِيِّ، عن الزّهْرِيِّ، عنْ عُزْوَةً، عنْ عَائِشَةً، عنِ النبيِّ ◌َِّ.
ورَوَاهُ وَكِيعٌ عِنْ يَزِيدَ بنِ زِيَادٍ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ورِوَايَةُ وَكِيعِ أَصَحُ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا
عن غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِ نَّهِ أَنَّهُمْ قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ.
وَيَزِيدُ بِنِ زِيَادِ الدُمَشْقِيُّ، ضَعِيفٌ في الْحَدِيثِ، وَيَزِيدُ بنُ أبِي زِيَادِ الْكُوفِيُّ، أثْبَتُ مِنْ
هَذَا وَأَقْدَمُ.
٣ - بابُ: مَا جَاءَ في السَّتْرِ عَلَى المسْلِمِ
١٤٢٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثْنَا أبُو عَوَانَةً، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالِح، عن أبي هُرَيْرَةً
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤمنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةٌ مِنْ
كُرَبِ الآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ الله في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، والله في عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ
العَبْدُ في عَوْنِ أخِیهِ)).
قال: وفي الْبَابِ عنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وابنِ عُمَرَ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عنْ الأعْمَشِ، عنْ أبي صَالِحٍ،
عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ وَّ نَحْوَ رِوَايَةِ أبِي عَوَانَةً .
ورَوَى أسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ عنْ الأعْمَشِ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أبي صَالِحٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةً،
عنْ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ، وَكَانَ هَذَا أَصَحَّ مِنَ الحَدِيْثِ الأَوَّلِ، حَدَّثَنْا بِذَلِكَ عُبَيْدُ بنُ أسْبَاطِ بنِ
مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثِي أبي عنْ الأعْمَشِ بِهَذَا الْحَدِيثِ
١٤٢٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثْنَا الليْثُ، عِنْ عُقَيْلِ، عن الزُّهْرِيِّ، عنْ سَالِم، عنْ أبِيهِ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَّرِ قَالَ: ((المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ ولاَ يُسْلِمُهُ، ومَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ أَخِيهِ
(٣) باب ما جاء في الستر على المسلم
في كتب الحنفية من رأى رجلاً يزني بغير محارم، الرائي لا يرفع الأمر إلى الحاكم، بل يستر
عليه إلا إذا علم أنه يعتاده.

١٢٣
١٥ - كتاب الحدود
كانَ الله في حَاجَتِهِ، ومَنْ فَرّجَ عنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ الله عنه كُرْبَةٌ مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ القِيَامَةِ ومَنْ سَتَّرَ
مُسْلِماً سَتَرَهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ)»
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غَريبٌ .
٤ - بابُ: مَا جَاء في التَّلْقِينِ في الحَدِّ
١٤٢٧ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنْ
ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ لمَاعِزِ بنِ مَالِكِ: ((أَحَقُّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟)) قَالَ: ومَا بَلَغَكَ عَنِي؟
قَالَ: (بَلَّغَنِي أَنَّكَ وَقَعْتَ عَلى جَارِيَةِ آلِ فُلاَنٍ)). قَالَ: نَعَمْ، فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ
فَرُجِمَ
قال: وفي البَابِ عنْ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ ابنِ عَبّاسٍ حَدِيثٌ حسنٌ.
ورَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلاً ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ
عن ابنِ عَبَّاسٍ.
٥ - بابُ: مَا جَاءَ فِي دَرء الْحَدِّ عن الْمُعتَرِفِ إذَا رَجَعَ
١٤٢٨ - حدَّثْنا أَبُو كُرَيبٍ، حدَّثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، عنْ مُحَمَّدٍ بنِ عَمْروٍ، حدَّثنا أبُو
سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: جَاءَ مَاعِزّ الأسْلَمِيُّ إلَى رسولِ اللهِوَّةِ، فَقَالَ: إنّهُ قَدْ زَنّى،
فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ جَاءَ مِنَ شِقْهِ الآخَرِ، فقَالَ: يا رسول الله، إِنَّهُ قَدْ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ جَاءَ
مِنَ شِقْهِ الآخَرِ فقَالَ: يَا رَسولَ الله إنّهُ قَدْ زَنَى فَأَمَرَ بِهِ في الرَّابِعَةِ فَأُخْرِجَ إلَى الحَرَّةِ فَرُجِمَ
(٤) باب ما جاء في التلقين في الحد
يستحب للإمام أن يلقن المعترف، ولا تلقين فيمن قام عليه البيئة، وثبت تلقنيه عمليَّلا رجلاً.
قوله: (أربع شهادات إلخ) هذا حجة لأبي حنيفة في الاعتراف أربع مرات في أمكنة، وقال أبو
يوسف: يكفي الإقرار مرتين، وقال الحجازيون: يكفي مرةً واحدةً، وفي أبي داود وغيره: أنه أقر مرة
فأعرض عنه النبي وَّرَ، ثم أقرَّ فأعرض، ثم أقرَّ فأعرض، ثم أقر وتمسك الحجازيون ببعض المبهمات
التي ليس فيها ذكر أربع شهادات ونحمل الساكت على الناطق.
(٥) باب ما جاء في دَزْء الحد عن المعترف إذا رجع
يجوز الرجوع في صورة الاعتراف لا في حالة إقامة البينة عليه، وهكذا عندنا وعند غيرنا.

١٢٤
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بِالحِجَارَةِ، فَلَمَا وَجَدَ مَسَّ الحِجَارَةِ، فَرَّ يَشْتَدُّ حَتَّى مَرَّ بِرَجُلِ مَعَهُ لَحْيُ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ بِهِ، وضَرَبِهُ
النَّاسُ حَتَّى مَاتَ. فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسولِ اللهِ وَهِ أَنَّهُ فَرَّ حِينَ وجدَ مَسَّ الحِجَارَةِ ومَسَّ المَوْتِ
فقَالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((هَلَا تَرَكْتُمُوهُ)) .
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ، وقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عنْ أبي هُرَيْرَةً.
ورُوِيَ هَذَا الخدِيثُ، عن الزهري، عنْ أبي سَلَمَةَ، عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، عن النبيِّ ◌َّل
نَحْوَ هَذَا.
١٤٢٩ - حدَّثْنا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنبأنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ،
عن أبي سَلَمَةَ بِنِ عَبْدِ الرحمْنِ، عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله: أنَّ رَجُلاً مِنْ أسْلَمَ جَاءَ إلى النبيِّ وَهُ
فَاعْتَرَفَ بِالزَّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ اغْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَقَالَ
النبيُّ وََّ: «أَبِكَ جُنُونٌ؟)) قالَ: لاَ، قالَ: ((أُحْصَنْتَ؟)) قالَ: نَعَم، قال: فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ
قوله: (مر برجل إلخ) قيل: إنه أبو بكر الصديق ◌َدُبه، وقيل غيره.
قوله: (هلّ تركتموه إلخ) قال الموالك: إذا فرّ المعترف بالزنا في أثناء إقامة الحد عليه فيسأل إن
كان فراره لألم يحد، وإن كان رجوعاً فيترك ويسقط الحد والاستفسار لازم، وقال الشافعية: إذا هرب
فلا يسقط الحَد إلا إذا رجع صراحة، وفي كتبنا: أنه إذا فرّ فعلاً أو قولاً سقط الحد، واعترض على
الموالك بأنهم إذا سألوا استفساراً فيلزم الدية على الصحابة رضوان الله عليهم، فاعترض الموالك
بمعاذير، والحديث وارد على الكل ولكن أكثر ألفاظ الحديث أقرب إلى قول الموالك، منها لفظ
الباب: ((هلّ تركتموه)) وفي أبي داود ص(٢٥٩) ((هلا تركتموه لا تثبت)) إلخ، وفيه لعله ((يتوب فيتوب
الله عليه)) إلخ، وأقول لا بد من التفصيل في المسألة هاهنا، ولا بد من أن يقال: إنه إن فرّ من الألم
الفوري فلا يسقط الحد، ثم رأيته في البدائع قال: فر ولم يرجع، ويقال إن ما عزاً فرَّ من الألم كما في
الصحيحين: ((فلما وجد مس الحجارة فرّ)) إلخ، وفي أبي داود أنه قام بعد فرارٍ يسير.
قوله: (لم يصلّ عليه إلخ) الروايات في الصلاة عليه مختلفة، وقيل في الجمع بأنه مُالَّلهُ لم
يصل وأمر غيره بالصلاة عليه ثم دعا له بعد عدة أيام، وصلى على الغامدية وامرأة أخرى لتوبتهما كما
في أبي داود، وسيأتي في الترمذي.
قوله: (أحصنت إلخ) الإحصان له شروط عندنا في الزنا وحد القذف، واستخراج هذه الشروط
عندنا متعذر، وبوّب عليه في المبسوط، ولعل الحنفية أخذوا بجميع إطلاق المحصن في القرآن فإن
إطلاقات المحصنات كثيرة منها؛ الحرائر، ومنها المنكوحات، ومنها المسلمات ومنها العفائف، وظني
أن المذكور والمسؤول في الحديث الإحصان بمعنى النكاح، فإن هذا ركن ركين من أركان الإحصان.
(مغلطة) قد يذكر في كتبنا أن المحصن حر عاقل بالغ مسلم، نكح بنكاح صحيح ودخل بها

١٢٥
١٥ - كتاب الحدود
بالمُصَلَّى. فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ. فَقَالَ لَهُ رسولُ اللهِ وَّ: ((خيراً)»،
وَلَم يُصَلِّ عَلَيْهِ
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عنْدَ بَعْضٍ أهْلِ
الْعِلْمِ، أنَّ الْمُعَتَرِفَ بِالزّنَا إذَا أقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ، وهُوَ قَوْلُ أحمدً
وإسحاقَ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَقَرّ على نَفْسِهِ مَرَّةً أُقِيْمَ عَلَيهِ الحَدُّ، وَهُو قَوْلُ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ
وَالشَّافِعَيِّ. وحُجَّةُ مَنْ قالَ هَذَا القَوْلَ، حدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدُ بنٍ خَالِدٍ، أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمًا
إِلَى رسولِ اللهِ بَّهِ فَقَالَ أحَدُهُمَا: يَا رسولَ الله، إنَّ ابْنِي زَنَى بامْرَأَةِ هَذَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ، وقَالَ
النبيُّ ◌َِّ: ((اهْدُ يا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةٍ هَذَا، فإنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)). ولَمْ يَقُلْ: فإنْ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ
مَرَّاتٍ .
٦ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَشْفَعَ فِي الحُدُودِ
١٤٣٠ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهَابٍ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ عَائِشَةَ: أنَّ قُرَيْشاً
أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المزْأَةِ الْمخزُومِيَّةِ التِي سَرَّقَتْ، فَقالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فيهَا رَسولَ الله وَّهِ؟ فقَالُوا: مَنْ
يَجْتَرِىءُ عَلَيْهِ إلَّ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ حِبُّ رسولِ اللهِنَّهِ فَكلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((أَتَشْفَّعُ
فِي حَدِّ مِنْ حُدودِ الله؟)) ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقالَ: (إنَّمَا أَهْلَكَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا
سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وأيْمُ الله لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ
بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا))
ويكونان محصنين، وزعم بعض أرباب التصنيف أيضاً أن الإحصان هو إحصان الزاني والمزنية،
والحال أن المراد بهما الزوجان، فإن الزاني إذا كان محصناً يرجم، والمزنية إذا كانت غير محصنة
تجلد، فاستبصر ولا تخلط ولا تغلط.
(٦) باب ما جاء في كراهية أن يشفع في الحدود
يجوز الشفاعة قبل رفع القضية إلى القاضي لا بعده، هذا في الحدود، وأما في التعازير فتجوز
في الحالین.
قوله: (سَرقَتُ إلخ) في أكثر الطرق أنها وجحدت العواري التي عندها، ولقد أطنب الحافظ
وأقول: إن كان جحود العواري فلا قطع، وإنها لعلها سرقت جحدت العواري.
قوله: (لقطعت يدها إلخ) قالوا: يستحب بعد هذا كلمة: أعاذها الله عنها.

١٢٦
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفِي البَاب عنْ مَسْعُودِ بنِ العَجْمَاءِ، وابن عُمَرَ، وجَابِرٍ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، ويقال: مَسْعُودُ بْنُ الأَعْجَمِ، وَلَهُ
هَذا الحَدِيْثُ .
٧ - بَابُ: مَا جَاءَ في تَحْقِيقِ الرَّجْمِ
١٤٣١ - حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حدَّثنا إِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، عنْ دَاوُدَ بنِ أبي
هِنْدٍ، عنْ سَعِيدٍ بِنِ المُسَيَّبِ، عنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ قالَ: رَجَمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ
ورَجَمْتُ، وَلَوْلاَ أنّي أكْرَهُ أنْ أزِيدَ فِي كِتَابِ الله لَكَتَبْتُهُ فِي الْمُصْحَفِ فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ أنْ تَجِيءَ
أقْوَامٌ فَلاَ يَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ الله فَكْفُرُونَ بِهِ .
(٧) باب ما جاء في تحقيق الرجم
قيل: إن الخوارج أنكروا الرجم، لكن في قراءة ابن مسعود كان الرجم فإن في مصحفه: ((الثيب
والثيبة إذا زنيا فارجموهما نكالاً من الله)) فتكون القراءة مشهورة، لكن الإمام أي مصحف عثمان خال
عن حكم الرجم، وحكم الرجم موجود في التوراة أيضاً.
قوله: (الاعتراف إلخ) قال به الموالك، ولا ترجم عندنا إلا بالبينة أو الاعتراف ولا عبرة للحبل،
وهو مذهب الشافعية، وقال النووي: إذا حبلت ولا ندري نكاحها فكيف ترجم؟ لعلها نكحت وهل
يجب علينا تحقيق أسرار المخلوق؟ أقول: يجب الجواب عن قول عمر فإنه قال به بمحضر من
الصحابة، فقال الحافظ. إن عمر كان يقول بالرجم بالحبل في بعض الصور لا في كلها، وفاق
الموالك، وأقول: يمكن أن يقال: إن أمر الحبل لا يبقى كذلك بل يبلغ إلى الاعتراف أو البينة فإن
عادة للدنيا إنهم لا يدعونها مهملة بل يرفعون أمرها، فإما أن تدعي نكاح السر أو تعترف أو يقام البينة
عليها، ولا مرفوع يدل على الرجم بالحبل وظني أن حقيقة الحال أن مراد عمر أن لا يبقى أحد في دار
الإسلام غير منتسب ومهمل النسب، بخلاف أبي حنيفة والشافعي فإن جماعة من قطان دار الإسلام
تبقى غير منتسبين إلى أحد، فإنا نقول: إن الأمة إذا ولدت أولاً(١) ولم يدْع مولاها فيبقى ولدانها بلا
نسب، وأما عند الشافعية فمثل من أتي به(٢) حبلى لا نعلم نكاحها فإن أولادها تكون بلا انتساب، وأما
المذكور منا فحكم القضاء، وأما باعتبار الديانة فلا يبقى بلا نسب لما ذكرت أولاً من وجوب الدعوة
ديانة إذا علم أن نطفة أمته منه، وظني أن نهي عمر عن بيع أم الولد أيضاً من فروع هذه المسألة، فإن
السلف كانوا مختلفين في بيع أم الولد ثم منع عمر، وأخذه أرباب المذاهب الأربعة.
قوله: (ولولا أني إلخ) هاهنا إشكال وهو أن حكم الرجم إما من القرآن أو ليس منه، فإن كان
(١) هكذا في الأصل، ولعلها: (أولاداً).
(٢) هكذا في الأصل، والصواب: (أتي بها .. ).

١٢٧
١٥ - كتاب الحدود
قال: وفِي البَابِ عنْ عَلِيٍّ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ عُمرَ حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُمرَ.
١٤٣٢ - حدَّثْنَا سَلَمةُ بنُ شَبِيبٍ، وإسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، والحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ وَغَيْرُ
وَاحِدٍ، قَالُوا: حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عنْ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُتْبَةَ،
عن ابنِ عَبَّاسٍ، عنْ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ قالَ: إنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّداً ◌َّهَ بِالحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ
فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْم، فَرَجَمَ رسول اللهِ وَّهُ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وإني خَائِفٌ أَنْ يَطُولَ
بِالنَّاسِ زَمَانٌ فَيَقُولَ قَائِلٌ: لاَ نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ فَيَضِلُوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا الله. ألاَ وإنَّ
الرَّجْمَ حَقٍّ عَلَى مَنْ زَنَّى إِذَا أَحْصَنَ وقَامَتْ الْبَيْنَةُ، أَوْ كَانَ حَبَلٌ أَوْ اعْتِرَافٌ.
وفي الباب عن علي.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ورُوِيَ من غيرِ وجهٍ عن عِمَرَ رَضِي الله عنهُ.
٨ - بابُ: مَا جَاءَ فِي الرَّجْمِ عَلَى النَّيِّبِ
١٤٣٣ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، حدَّثنا سفيان بنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ
عُبَيْدِ الله بنِ عبدِ الله بْنِ عُتْبَةَ سَمِعَهُ مِنْ أبي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ، وشِبْلٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ
النبي ◌َ﴿ فَأَتَاهُ رَجُلاَنِ يَخْتَصِمانِ فَقَامَ إليْهِ أَحَدُهُمَا وَقَالَ: أَنَشُدُكَ الله يَا رَسُوَّلَ الله، لَمْا قَضَيْتَ
بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ. فَقَالَ خصْمُهُ وكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ: أجَلْ يَا رَسُولَ الله، اقْضٍ بَيْنَنَا بِكِتَابِ الله وآَئِذَنْ
لِيَ فَأَتَكَلَّمَ؛ إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفاً عَلَى هَذَا فَزَنَى بامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِيْ أنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَفَدَيْتُ
مِنْهُ بِمَائِةٍ شَاةٍ وَخَادِمٍ، ثُم لَقِيتُ نَاساً مِنْ أهْلِ العِلْمِ فَزَعَمُوا أنَّ على ابْنِي جَلْدَ مَائةٍ وتَغْرِيبَ عَامِ
حكم القرآن فلا يجوز لعمر رؤيته ترك كتابته، وإن لم يكن منه فلا يجوز له كتابته، وفي فتح الباري
بسند قوي عن عمر رضي الله عنه: كتبتها في آخر القرآن.
(٨) باب ما جاء في الرجم على الثيب
الثيب المنكوحة.
قوله: (لما قضيت إلخ) لما بعنى إلا .
قوله: (المائة شاةٍ إلخ) بالجر عند الكوفيين.
قوله: (وتغريب عام إلخ) حمل الحنفية التغريب على السياسة، ولنا على هذا ما رواه الطحاوي
أن عمر رَّه غرَّب رجلاً فلحق بأهل الشام فقال عمر: لا أغرِّب بعدُ ولو كان حدّاً، كيف كف عنه
عمر نظريته؟ ولنا ما في البخاري: بإقامة حد وتغريب إلخ ودل العطف على أنه ليس بحد، ولا تغريب

١٢٨
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَةٍ هَذَا، فَقَالَ النّبِيُّ نَّهِ: ((وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ الله،
المِائَةُ شَاةٍ والخَادِمُ رَدِّ عَلَيْكَ، وعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مَائةٍ وتَغْرِيبُ عَامِ، واغْدُ يَا أنيْسُ عَلَى امْرَأةٍ
هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)). فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا
حدَّثنا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارَيُّ، حدَّثنا مَعْنُ، حدَّثْنا مَالِكٌ عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عنْ
عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله، عنْ أبِي هُرَيْرَةً، وزَيْدِ بنِ خَالِدِ الجُهَنِيُّ، عنْ النبيِّ وَّ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ
حدَّثنا قُتَيْبَةُ. حدَّثنا الليْثُ، عن ابنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ بِمَعْنَاهُ. قال: وفِي
الْبَابِ، عنْ أبي بَكْرةَ، وعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأبي سَعِيدٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وجَابِرِ بنِ
سَمُرَةَ، وهَزَّالٍ وبُرَيْدَةَ، وسَلَمَةَ بن الْمُحَبِّقِ، وأَبِي بَرْزَةً، وعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبِي هُرَیْرَةً وزندِ بنِ خَالِدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وهَكَذَا رَوَى مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، ومَعْمَرٌ، وغَيْرُ واحِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ
عَبْدِ الله بن عُثْبَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ، عنِ النَّبِيِّ وَلِّل .
وَرَوَوْا بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ النَّبِيِ وَهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا زَنَتْ الأمَةُ فاجْلِدُوهَا فَإِنْ زَنَتْ فِي
الرَّابِعَةِ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيٍ)»
وَرَوَى سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله، عنْ أبي هُرَيْرَةً، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ،
وشِبْلٍ قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِ وَّه هَكَذَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعاً عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بنِ
للأرقاء والنسوان عند الحنفية، ونقول: إن في مسلم وفي الترمذي في الصفحة الآتية الجمع بين الجلد
والرجم وليس ذلك مذهب أحد، فقيل بالحمل على النسخ أو بالسياسة، فكذلك نقول هاهنا.
قوله: (خادماً إلخ) قال شارح: إن المائة شاة والخادم أعطي زوج المزنية.
قوله: (واغد يا أنيس إلخ) قيل: لا تفتيش على الحاكم في الحدود، فكيف أرسله النبي وَّرَ؟
فأجاب النووي بأن في الواقعة كان السؤال بسبب حد القذف فإنه من حقوق العباد، ولم يكن التفتيش
عن حد الزنا الذي من حقوق الله، ولا يقال: إن أحدهما إذا أقر بالزنا وأنكره الآخر فلا حد على
المقر، وفي كتبنا أن الإمام يسأل الزاني بمن زنيت وأين زنيت وما الزنا؟ وهاهنا كيف ما دعا النبي وَل
المزنية وانتظر سؤالها؟ فإنا نقول: إن هذا إنما يرد لو كانت حاضرة وإذا كانت غائبة يقام عليه الحد،
وكذا لو أقر بالزنا بمن لا يعرفها وما لو أطلق وقال: زنيت.
قوله: (فإن زنت في الرابعة فبيعوها إلخ) إن قيل: لا يجوز له أن يرفع الكل عن نفسه ووضعه
على رأس أخيه المسلم، قلنا: إنه ليس وضعه على معين فإن المشتري يجوز له أن يبيعها ثم هكذا.

١٢٩
١٥ - كتاب الحدود
خَالِدٍ، وَشِبْلٍ، وحدِيثُ ابن عُيّيْنَةَ وَهِمَ فِيهِ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ أَدْخَلَ حدِيثاً فِي حدِيثٍ. والصَّحيحُ
مَا رَوَى محَمدُ بْنُ الوَلِيْدِ الزُّبِيدِيُّ ويُونُسُ بنُ عُبَيْد وابنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عنْ الزُّهْرِيِّ، عنْ
عُبَيْدِ الله، عن أبي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ، عَنْ النبيِّ نَّه قال: ((إذَا زَنَتْ الأمَةُ فاجلدوها)).
والزُّهْرِيُّ عنْ عُبَيْدِ الله، عن شِبْلِ بنِ خَالِدٍ، عن عبد الله بنِ مَالِكِ الأوْسِيِّ، عن النبيِّ وَِّ قالَ:
((إِذَا زَنَتْ الأمَةُ). وهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ.
وشِبْلُ بنُ خالِدٍ لَمْ يُدْرِك النبيَّ وَّهَ إِنَّمَا رَوَى شِبْلٌ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكِ الأوسِيِّ، عنْ
النبيِّ مَّد.
وهَذَا الصَّحِيحُ وَحَدِيثُ ابنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ .
ورُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: شِبْلُ بنُ حَامِدٍ وهُوَ خَطَأْ إِنَّمَا هُوَ شِبْلُ بنُ خَالِدٍ ويُقَالُ: أَيْضاً شِبْلُ بنُ
خُلَيْدٍ.
١٤٣٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا هُشَيْمٌ، عنْ مَنْصُورِ بنِ زَاذَانَ، عنْ الحَسَنِ، عنْ حِطَّانَ بنِ
عَبْدِ الله، عنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ الله لَهُنَّ
سَبِيلاً، الثَّيِّبُ بِالثَّيْبِ جَلْدُ مَائةٍ ثُمَّ الرَّجْمُ، والبِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مَائٍ ونَفْيُ سَنَةٍ»
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ، والْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النّبِيِّ وَّرَ مِنْهُمْ: عَلِيّ بنُ أبي طَالِبٍ وأَبِيُّ بِنُ كَعْبٍ وعَبْدُ الله بنُ مَسْعُودٍ وغَيْرِهِمْ.
قالوا: الثّيِّبُ تُجْلَدُ وتُرْجَمُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ. وهُوَ قوْلُ إسْحَاقَ.
وقالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ وَّهِ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وغَيْرِهِمَا: الثّيْبُ إِنَّمَا
عَلَيْهِ الرَّجْمُ ولاَ يُجْلَدُ، وقَذَّ رُوِيَ عنْ النبيِّ وَِّ مِثْلُ هَذَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ فِي قِصَّةِ مَاعٍِ وغَيْرِهِ
أَنَّهُ أُمَرَ بالرَّجْم ولَمْ يَأْمُرْ أَنْ يُجْلَدَ قَبْلَ أَنْ يُرْجَمَ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. وَهُوَ
قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وابنِ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحْمَدَ.
٩ - باب: تَرَبُّصِ الرجم بالحُبلى حتى تَضَع
١٤٣٥ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، حدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدَّثنا مَعْمَرَ عنْ يَخْيَى بنِ أبي
كَثِيرٍ، عن أبي قِلاَبَةَ، عن أبي المُهَلِّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةِ اعْتَرَفتْ
عِنْدَ النبيِّ نَّهِ بِالزِّنَا، فَقَالَتْ: إنَي حُبْلَى فَدَعَا النبيُّ ◌َّهَ وَلِيَّهَا فَقَّالَ: ((أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ
حَمْلَهَا فَأَخْبِرْنِي))، فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُها ثمَّ أمَرَ بِرَجْمِهَا، فُرُجِمَتْ ثمَّ صَلَّى عَلَيْهَا

١٣٠
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
فقَالَ لَهُ عُمر بنُ الخَطَّابِ: يَا رسول الله، رَجَمْتَهَا ثمَّ تُصَلِّي عَلَيْهَا! فقالَ: ((لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَّةً لَو
قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ وهَلْ وَجَدْتَ شَيْئاً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا
لله؟!))
قال أبو عيسى: هَذا حَدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ.
١٠ - باب: مَا جَاءَ فِي رَجْمٍ أهْلِ الكِتَابِ
١٤٣٦ - حدَّثْنا إسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حدَّثنا مَعْنٌ، حدَّثنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عنْ
نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسول الله وَّهِ رَجْمَ يَهُودِياً ويَهُودِيَّةً
(١٠) باب ما جاء في رجم أهل الكتاب
ذيل المسألة طويل وذخيرتها كثيرة
قال أبو حنيفة رحمه الله: لا يرجم أهل الكتاب، وقال الشافعي: يرجم أهل الكتاب ووافقه
أحمد، وقال مالك رحمه الله: لاحد على الحربي أصلاً، ثم قال الموالك: إن كل قضية الذمي إذا
رفعت إلى الحاكم فهو مخير بين أن يحكم بالشريعة الغراء أو يعرض عنه وتمسك بالآية، وقال الثلاثة:
لا تخيير بل يحكم بما في الشريعة الغراء، وادعينا نسخ ما في الآية، ثم ظاهر حديث الباب للشافعي
وأحمد رحمهما الله تعالى، وأجاب الطحاوي واعترض عليه الحافظ، أقول: إن في جواب الطحاوي
اختصاراً فإنه قال: إن حكم الرجم كان بحكم التوراة وأذكر احتمالات مراد الطحاوي منها: أنهم
جعلوا النبي ◌َّر حكماً، فإذن يحكم بما في شريعتهم، نعم يبحث أنه عمالِّلُ هل له أن يحكم بشريعة
حقة غير كتابه أم لا؟ ومنها: أن الإسلام لم يكن شرط الإحصان في التوراة بل كان الرجم على
المحصن وغيره، ويقال على هذا: إن اشتراط الإسلام في الإحصان في شريعتنا ما مأخذه؟ ويطلب منا
إثبات التسوية بين المحصن وغيره في التوراة، وقال الحافظ: لا تسوية بين المحصن وغيره في التوراة
فإن في أبي داود ص (٢٦٣) ج (٢): أنه ◌ّ لَّهُ سأل عن إحصانهما وعدمه، أقول: إن الإحصان في
أبي داود ص (٢٦٣) بمعنى التزوج لا بمعنى الإسلام، لما قلت أولاً: إن الإحصان المذكور في
الأحاديث بمعنى التزوج، ومن تلك الاحتمالات أنه عمليَّل ألزم ما يعملونه من شريعتهم
وإلزامه فعاليَّلاء إياهم بما يلتزمونه ليس ببعيد، وأما دليل اشتراط الإسلام في الإحصان مما في الهداية
بسند عبد الباقي بن قانع الحنفي بينه وبين أبي داود واسطة واحدة رواه عن ابن عمرو، وفي الجوهر
النقي من باب من يلاعن من الأزواج، وعن ابن عمر ربه: من أشرك بالله فهو غير محصن إلخ،
ورجال السند ثقات أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، واختلف في رفعه ووقفه وظني الغالب أنه
مرفوع، وتأول الشافعية بأنه في حد القذف لا في الزنا، واختلف في وقت واقعة الباب، ففي أكثر
الروايات أنها في المدينة وفي بعضها أنها واقعة في خيبر، وفي أسباب النزول للسيوطي أنها واقعة في
الفدك، وورد في الروايات: أن اليهود تشاوروا وتناجوا. أن نذهب إلى هذا النبي ونبتليه فإن حكم

١٣١
١٥ - كتاب الحدود
قال أبو عيسى: وفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ وهَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٤٣٧ - حدَّثْنا مَنَّادٌ، حدَّثنا شَرِيكُ، عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ: أنَّ
النبيَّ وََّ رَجَمَ يَهُودِياً ويَهُودِيَّةٌ
قال: وفِي البَابِ عنْ ابنِ عُمرَ، والبَرَاءِ، وَجَابِرٍ، وابنٍ أبي أوْفَى، وعَبْدِ الله بنِ
الحَارِثِ بنِ جُزْءٍ، وابنٍ عَبَّاسٍ.
بالرجم كما في التوراة فهو نبي وإلا فليس بنبي، وأدعي أن آية الجلد بعد هذه الواقعة وكذلك آية
الرجم: ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما)) ولي في هذه الدعوى ذخيرة كثيرة، وقال الحافظ: إن
واقعة الباب في السنة الثامنة، وما أتى بما يشفي، وتمسك بأن ابن عباس شهد الواقعة وهجرته إلى
المدينة المنورة في السنة الثامنة مع أبيه عباس، أقول: إن ابن عباس راوي الحديث وما من لفظ يدل
على أنه شهد الواقعة، وكذلك تمسك الحافظ بأن عبد الله بن حارث بن جزء راوي الواقعة، وأتى
المدينة في السنة الثامنة مع أبيه، أقول: لم أجد في كتاب من الكتب حارث بن جزء اسم صحابي من
الصحابة، ولم يذكر الحافظ أيضاً صحابياً في الإصابة باسم حارث بن جزء، وقد سلمت أن
عبد الله بن حارث أتي المدينة في السنة الثامنة لكن ما من رواية تدل على شهود الواقعة إلا ما أتى
بسند ضعيف ما أخرجه الطبراني، أقول: إنه وهم الراوي فإن [من](١) أتي المدينة مع أبيه عبد الله بن
عباس كما في مسلم لا عبد اللّه بن حارث، ثم أقول: إن في سيرة محمد بن إسحاق بسند صحيح أن
اليهود امتحنوهمالَّلُ حين دخل المدينة وعدّ الأشياء الممتحنة فيها وعدّ منها واقعة الباب أيضاً، وذكر
القسطلاني أن الواقعة واقعة السنة الرابعة ولا مأخذ عنده، وعندي روايات دالة على تقدم الواقعة منها
أن في واقعة الباب: ((كان ثلاثة من اليهود وقد قتلوا في قرب أحد منهم كعب بن أشرف»، أقول: كان
للحافظ أن يستدل بما في تفسير ابن جرير عن أبي هريرة ما يدل على أنه شهد الواقعة ولكنه لم
يأخذه، أقول: إن في أبي داود ص(٢٦٣)، ج(٢) عن أبي هريرة يخالف ما في تفسير ابن جرير فيكون
ما في تفسير [ابن جرير](٢) وهم الراوي فلا تكون القصة إلا قبل حكم الآية، وليحفظ هاهنا أنهعمليَّلهُ
كان يؤمر بالحكم بالتوراة لما في آية: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] إلخ، وفي أبي داود
أنه ◌ُ الَلِمُ أيضاً داخل فيه، وفي الأحاديث أنه ◌ّالَّلُ كان يحب العمل بما في التوراة قبل نزول
الشريعة الغراء لما في البخاري ص (٥٠٣): كان يحب العمل بالكتاب ما لم ينزل فيه حكم الله إلخ،
وقال حافظ من الحفاظ: إن ابتداء خلاف أهل الكتاب كان بعد فتح مكة ولا أعلم مأخذه، وذكر ابن
العربي المالكي في أحكام القرآن أن ما في الواقعة إلزام على اليهود بما في كتابهم، أقول: إن مدلول
الآيات والأحاديث أن اليهود معاقبون على تركهم ما في التوراة كما يعاقبون على ترك الإيمان
(١) غير موجودة في الأصل.
(٢) غير موجودة في الأصل.

١٣٢
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: حَدِيثُ جَابِرٍ بنِ سَمُرَةً حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ. والعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ أكْثَرٍ
أهْلِ الْعِلم قَالُوا: إذَا اخْتَصَمَ أهْلُ الكِتَابِ وتَرَافَعُوا إِلَى حُكْامِ المُسْلِمِينَ حَكْمُوا بَيْنِهُمْ بالكِتَابِ
والسُّنَّةِ، وَبِأخْكَامِ المسْلِمِينَ. وهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وإسْحاقَ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يُقَامُ عَلَيْهِمْ الحَدُّ في الزِّنَا؛ والقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ.
١١ - بابُ: مَا جَاءَ فِي النّفِي
١٤٣٨ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ ويَحْيَى بِنُ أكْثَمَ قالا: حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ إِذْرِيسَ، عِنْ عُبَيْدِ الله،
عنْ نَافِعِ، عنْ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ النبيَّ وَّهِ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وأنَّ أبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وغَرَّبَ، وأنَّ عُمَرَ
ضَرَبَ وَغَرَّبَ.
قال: وفِي البَابِ عنْ أبي هُرَيْرَةً، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ، وعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ ابنِ عُمرَ حدِيثٌ غَرِيبٌ، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ أدْرِيسَ
فَرَفَعُوهُ، ورَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أدْرِيسَ هَذَا الحَدِيثَ عنْ عُبَيْدِ الله، عنْ نَافِعِ، عنْ ابنٍ
عُمَرَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وغَرَّبَ، وأنَّ عُمرَ ضَرَبَ وَغرَّبَ. حدَّثنا بِذَلِكَ أَبُو سَعِيَدِ الأشَجُ،
حدَّثنا عن عَبْد الله بن إِذرِيسَ .
وَهَكَذَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابنِ ادْرِيسَ، عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ نَحْوَ هَذَا.
وهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، عنْ نَافِعٍ، عنْ ابنِ عُمَرَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وغَرَّبَ، وأنَّ عُمَرَ
ضَرَبَ وغَرَّبَ. ولَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عنْ النبيِّ ◌َِّ.
وقَدْ صَحَّ عنْ رَسُولِ اللهِوَّرِ التّفْيُ.
رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَزَيْدُ بنُ خَالِدٍ، وعُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ، وغَيْرُهُمْ، عنْ النبيِّ نَّهِ. والعملُ
على لهُذا عِنْدَ أَهْلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيّ ◌َلِّ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعَلِيٍّ، وأبيُّ بنُ
كَعْبِ، وعَبْدُ الله بنُ مَسْعُوَّدٍ، وأبُو ذَرِّ وغَيْرُهُمْ، وكَذلِكَ رُوِيَ عنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ فُقَّهَاءِ التَّابِعِينَ،
بمحمد ◌ّر، ولنا على مسألة الباب في باب المكاتبة في الزيلعي أن محمد بن أبي بكر الصديق .
كان عاملاً على مصر في عهد علي رُه وكتب إلى علي رحُّه أن مسلماً زنى بذمية، فقال.
علي رضاُّه: حول الذمية إلى الذميين وارجم المسلم، فدل على عدم رجم الذمية.
واعلم أن في أبي داود ص (٦١٠) عن أبي هريرة ما يدل على قبول شهادة الكافر، ولا يجوز
ذلك عند الشافعي، وجائز عندنا في بعض الصور.

١٣٣
١٥ - كتاب الحدود
وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، ومَالِكِ بن أنَسٍ، وعَبْدِ اللّه بنِ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحْمَدَ،
وإِسْحَاقَ.
١٢ - بابُ: مَا جَاءَ أنَّ الحُدُودَ كَفَّارَةٌ لِأَهْلِهَا
١٤٣٩ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عنْ الزُّهْرِيِّ، عن أبي اذرِيسَ الخَولاَنِيِّ،
عِنْ عُبَادَة بنِ الصَّامِتِ قالَ: كُنَّا عِنْدَ النبيِّ وََّ في مجلس فقَالَ: («تُبَايِعُونِي عَلَى أنْ لاَ تُشْرِكُوا
بالله شيئاً ولاَ تَسْرِقُوا وَلا تَزْنُوا))، قَرَأَ عَلَيْهِمُ الآيَةَ: ((فَمَنْ وَفّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى الله، ومَنْ
أصَابَ مِن ذَلِكَ شَيْئاً فَعُوقِبَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، ومَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَسَتَرَه الله عَلَيْهِ
فَهُو إلَى الله، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإنْ شَاءً غَفَرَ لَهُ»
(١٢) باب ما جاء أن الحدود كفارة لأهلها
في كتب أصولنا أن الحدود زواجر، وعند الشافعية سواتر وكفارات، ولم أجد عن أئمتنا
ومشائخنا أن الحدود زواجر فقط لا كفارات، لكن المحقق أن الحدود كفارات بعض الكفارة وعلى
هذا عندي نُقول، فإن في جنايات الحج من ملتقط الفتاوى وهو من المعتبرات: أنه إذا جنى وفدى
فمغفرة إلا إذا أصّر بحيث يجني ويكفر، ويجني ويكفر ومثله في التيسير تفسير الشيخ نجم الدين عمر
النسفي معاصر الزمخشري وهو غير أبي البركات النسفي صاحب الكنز، وكذلك في الهداية ص (٢٠١)
كتاب الصيام نقل عن الشافعي وقال: عُلِم أن التوبة ليست بمكفرة للجنايات إلخ، أي الحدود أيضاً
دخيلة في المغفرة، وإليه يشير كلام الطحاوي ص(٣٢٣)، ووجدت في تعزير البدائع تصريح أن
الحدود كفارات بعض الكفارة، وللحافظين كلام في شرح البخاري، وأما الأحاديث ففي الصحيحين:
((أن الحدود كفارات))، وفي مستدرك الحاكم عن أبي هريرة قال النبي ◌َّر: ((لا أدري أن الحدود
كفارات أم لا)) والسند قوي باعتراف الحافظ، وأبو هريرة متأخر عن عبادة فالعبرة له، وقال الحافظ :
إن حديث عبادة متأخر عن حديث أبي هريرة، وقال: إن عند عبادة حديثين أحدهما في ليلة العقبة
والثاني في وقت نزول سورة الممتحنة، وللحافظين هاهنا كلام طويل وقال العيني: إن الحديث واحد،
أي في ليلة بيعة العقبة، وله قرائن أعلاها أن في مثل حديث الباب لفظ: أنه عُ لََّل كان مع رهط من
أصحابه ولا يطلق الرهط على ما فوق الأربعين، وأما في وقت نزول سورة الممتحنة فكان كثير من
الصحابة والصحابيات، ثم لنا ما أخرجه الطحاوي ص (٢٨٦) ج(٢) عن محمد بن ثوبان، ثم قال
النبي ◌َّر: ((تب إلى الله)) إلخ، فدل على أن قطع اليدين فقط لم تكن كفارة كل كفارة.
قوله: (كفارة له إلخ) التنوين أيضاً مفيد لنا في المسألة ولا يدريه إلا من كانت له حذاقة في علم
المعاني، قال التفتازاني في المطول: إن تنوين الخبر لا فائدة فيه، أقول: ربما تكون فيه فوائد وسيما
إذا وقع لفت له فخرج من أن يكون وصفاً إلى أن يكون ذاتاً، وكما في البخاري أيضاً: ((إيمان بالله
ورسوله» إلخ، أي شيء إيمان بالله ورسوله.

١٣٤
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفِي البَابِ عنْ عَلِيٍّ وجَرِيرِ بنِ عَبْدِ الله وخُزَيمَةَ بنِ ثَابِتٍ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ أَسْمَغْ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الحَدودَ تكُونُ كَفَّارَةً لِأهْلِها شَيْئاً أحْسَنَ مِنْ
هَذَا الحَدِيثِ. قَالَ الشَّافِعِي: وأُحِبُّ لِمَنْ أَصَابَ ذَنْباً فَسَتَرَهُ الله عَلَيْهِ أن يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَتُوبَ
فِيمَا بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ. وكَذَلِكَ رُوِيَ عنْ أبي بَكْرٍ وعُمَرَ أنهمَا أَمَرَا رَجُلاً أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ.
١٣ - بابُ: مَا جَاءَ في إِقَامَةِ الحَدِّ عَلَى الإمَاءِ
١٤٤٠ - حدَّثنا أبُو سَعِيدِ الأشَجُّ، حدَّثنا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، حدَّثنا الأعمشُ، عنْ أَبي
صَالِحِ، عن أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا ثَلاَثًاً بِكِتَابٍ
الله، "فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ)).
قال: وفِي البَابِ عنْ عليٍّ، وأَبِي هُرَيْرَة، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ، وَشِبْلٍ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكِ
الأوْسِيِّ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقَدْ رُوِيَّ عَنْهُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ
النبيِّ وَّه وغَيْرِهِمْ رَأَوْا أنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ الحَدَّ عَلَى مَمْلُوكِهِ دُونَ السُّلْطَانِ. وَهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ
وإسْحَاقَ.
وقالَ بَعْضُهُمْ: يَرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ ولاَ يُقِيمُ الحَدَّ هُوَ بِنَفْسِهِ.
والقَوْلُ الأوَّلُ أُصَحُ.
(١٣) باب ما جاء في إقامة الحدود على الإماء
قال العراقيون: لا يقيم الحد إلا الحاكم، وقال الحجازيون: يجوز للمولى أن يقيم الحد، ومراد
حديث الباب عندنا أن لا يخفي المولى الحد، وليس المراد أن يقيم الحد بنفسه، ولنا آثار ثلاثة(١) من
التابعين أخرجها الزيلعي: أن الجمعة والفيء وإقامة الحد للإمام السلطان، وهذه الآثار تفيدنا في مسألة
الجمعة، ولنا أثر صحابي أيضاً بسند قوي: ((أن إقامة الحد حق الإمام))، رواه الطحاوي في أحكام
القرآن، وقال الطحاوي لا نعلم خلاف هذا عن الصحابة، وقال ابن حزم: إن إقامة الحد من الصحابة
على أرقائهم ثابت منها ما أخرجه مالك في موطئه.
(١) بأسانيد قوية (من الأصل مكتوب بين سطرين).

١٣٥
١٥ - كتاب الحدود
١٤٤١ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ، حدَّثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حدَّثنا زَائِدَةُ بن
قدامةً، عنْ السُّدُيُ، عنْ سَعْدٍ بنِ عُبَيْدَةَ، عنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيٍّ
فَقالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أقِيمُوا الحُدُودَ عَلَى أَرِقًّائِكُمْ مَنْ أخْصَنَ مِنْهُمْ ومَنْ لَمْ يُخْصِنْ وإِنَّ أَمَةً
لِرَسُولِ اللهِ وَّ زَنَتْ فَأَمَرَنِي أن أجْلِدَهَا فَأَتَيْتُهَا فإذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنفَاسٍ فَخَشِيْتُ إِنْ أَنَا
جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا، أوْ قالَ: تَمُوتَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فقَالَ: ((أحْسَنْتَ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والسُّدِّيُّ، اسمُهُ: إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمُنِ
وهو من التابعينَ: قد سمعَ من أنسٍ بنِ مالكِ ورأى حسينَ بنَ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ الله
عنه.
١٤ - بابُ: مَا جَاءَ في حَدِّ السكْرانِ
١٤٤٢ - حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع، حدَّثنا أبي عنْ مِسْعَرٍ، عنْ زَيدِ العَمِّيِّ، عن أبي
الصَّدِيقِ الناجي، عن أبي سَعِيدِ الخُذْرِيُّ: أنَّ رسولَ اللهِ وَ ضَرَبَ الحَدَّ بِنَعْلَيْنِ أرْبَعِينَ.
قالَ مِسْعَرٌ: أظنُهُ فِي الخَمْرِ .
قال: وفِي البَابِ عنْ عَلِيٍّ، وعَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ أزْهرَ، وأبي هُرَيْرَةَ، والسَّائبِ، وابنٍ
عَبَّاسٍ، وعُقبة بن الحَارِثِ.
(١٤) باب ما جاء في حد السكران
قال الشافعي: إن حد الخمر أربعون جلداً، وقال أبو حنيفة: إن الحد ثمانون جلداً، وكلامهم
يشير إلى نفي ثمانين في عهدهمالتَّل، أقول: إن حد الخمر في عهدهم لِّلُ كان بصور عديدة وما
كان مقرراً ومؤقتاً وإنما وقته عمر رالله، وأقول: إن التوقيت في مثل هذا جائز لعمر ظلبه كما وقت
في الصاع، والمسألة طويلة متعلقة بالاجتهاد وأشار في الهداية ص (٢٢٩) باب المعاقل إنه جائز لعمر،
فإنه قال: وليس ذلك نسخاً بل تقرير معنى لأن العقل كان على أهل إلخ، أقول: إن إيماء الشافعية إلى
نفي ثمانين في عهده ظلَّثَلا غير صحيح كيف وذلك ثابت برواية البخاري والطحاوي ص(٨٨)؟
والعجب على إغماض الحافظ عن هذه الرواية، والحال أن جلد ثمانين مصرح في البخاري ص (٥٢٢)
في مناقب عثمان: فأمر أن يجلد فجلده ثمانين إلخ، وفيه قال علي رَؤُه: وكلَّ سنَّة وهذا أحب إليّ
إلخ، فدل لفظ السنّة على رفع ثمانين، وقال: هذا أحب إليّ وزعم الشافعية أن إشارة هذا إلى أربعين
أقول: الإشارة إلى ثمانين وإنما وقف علي رَظُه على أربعين وقد صح جلده ثمانين في تلك الواقعة
بلا ريب لما ذكرت من البخاري والطحاوي، وقال بعض الشافعية: إن أربعين حدٌ وأربعين سياسةٌ،
ومرَّ البيهقي على بعض روايات ثمانين، وتأول فيه بأن الجلد كان ذا فرعين وجلد أربعين وعده الراوي

١٣٦
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: حدِيثُ أبي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حسنٌ، وأبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ، اسْمهُ: بكرُ بنُ
عَمْرٍ ويقال: بَكْرُ بْنُ قَيْسٍ.
١٤٤٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَارِ، حدَّثنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ، حدَّثنا شُعبةُ قالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةً
يحدِّثُ، عنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ وَّرِ: أنَّهُ أَتِيَ برجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ فَضَرَبَهُ بجريدَتينِ نحوَ
الأربَعِينَ. وفعَلَهُ أبو بَكْر، فَلَمَّا كَانَ عمرُ استشارَ النَّاسَ، فقَالَ عَبدُ الرَّحْمُنِ بنُ عَوْفٍ: كَأَخَفُ
الحُدودِ ثَمَانِينَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمرُ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ أَنْسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، والعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ منْ
أَصْحَابِ النّبِيِّ بَّهِ وَغَيْرِهِمْ أن حَدَّ السَّكْرَانِ ثَمَانُونَ.
١٥ - بابُ: مَا جَاءَ مَن شَرِبَ الخَمرَ فاجْلِدُوه ومن عَادَ في الرَّابِعةِ فَاقْتُلُوه
١٤٤٤ - حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، حدَّثنا أبو بكرِ بنِ عَيَّشٍ، عنْ عَاصمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عن أبي
صَالِحِ، عنْ مُعَاوِيةً قالَ: قَالَ رَسولُ الله ◌ِوَّةِ ((مَن شَرِبَ الخَمَرَ فاجْلِدُوهَ فإنْ عَادَ في الرَّابِعَةِ
فاقْتُلُوْه)).
قال: وفِي البَابِ عنْ أبي هُرَيْرَةً، والشَّرِيدِ، وشُرَحِبِيلَ بنِ أَوْسٍ، وجَرِيرٍ، وأبي الرمَدِ
البَلَوِيِّ، وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍ .
قال أبو عيسى: حدِيثُ معَاوِيةَ هَكَذَا رَوَى الثَّورِيُّ أيضاً، عنْ عَاصمٍ، عن أبي صالحٍ،
عنْ مُعَاوِيةَ، عن النبيِّ نَّهِ.
بثمانين، أقول: يلزم على هذا التأويل أن يقال في حديث الباب: إنه جلد عشرين وعدّه الراوي
أربعين، فالحاصل أن نفي ثمانين في عهده ظَالََّلُ غير صحيح.
(١٥) باب ما جاء: ((من شرب الخمر فاجلدوه وإن عاد في الرابعة فاقتلوه))
الحديث صحيح، وقالوا: ليس عليه عمل أحد من الأربعة، وقال السيوطي في قوت المغتدي:
إني أقول به وإن لم يعمل به أحد من الأئمة، أقول الحديث معمول به عندنا أي الأحناف ونحمله على
التعزير، ويجوز القتل عندنا تعزيراً كما يجوز قتل المبتدع تعزيراً، ذكر الشيخ عبد الرزاق المناوي في
شرحه على الجامع الصغير للسيوطي: أن السيوطي ادعى الاجتهاد فكتبوا إليه تسعة مسائل من مسائل
الشافعية يسألونه عن ترجيحها ومواضع تلك المسائل، فقال السيوطي: لا أقدر على هذا، ثم قال
المناوي: والعجب ممن يدعي الاجتهاد ولا يقدر على ترجيح مسائل مذكورة وبيان مواضعها، وحكي
في الطبقات الشافعية أن أبا محمد الجويني أراد أن يكتب تصنيفاً ويخرج عن تقليد الشافعي، فكتب

١٣٧
١٥ - كتاب الحدود
ورَوَى ابْنُ جَرَيْجِ ومَعْمَرٌ، عنْ سُهَيلٍ بنِ أبي صالِحٍ، عنْ أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةً، عن
النبيِّ وَّ قال: سَمِعْثٌ مُحَمداً يقولُ: حدِيثُ أبي صَالحِ عَنْ مُعَاوِيةَ، عن النبيِّ ◌َّر في هَذا
أصحُ مِنْ حَدِيثِ أبي صَالحِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ ◌ََّ. وإنَّمَا كَانَ هَذا في أوَّلِ الأمرِ ثمَّ
نُسِخَ بعدُ.
هَكَذَا رَوَى محمدُ بنُ إسْحَاقَ، عنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عنْ جَابرِ بنِ عَبدِ الله، عِنْ
النبيِّ وَّرَ قَالَ: ((إنَّ مَنْ شَربَ الخَمرَ فاجْلِدوه فإنْ عَادَ فيِ الرَّابعَةِ فاقْتُلُوه)). قالَ: ثمَّ أُتِيَ
النبيُّ ◌ََّ بعدَ ذلكَ برجُلٍ قدْ شرِبَ الخمر في الرَّابعةِ فَضَرَبَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ. وكذَلِكَ رَوَى الزّهرِيُّ،
عنْ قَبِيصةَ عنِ ذُؤيبٍ، عَنْ النبيِّ وَِّ نِخْوَ هَذا.
قالَ: فَرُفِعَ القَتْلُ وكَانتْ رُخْصَةً.
والعَملُ عَلى هَذا الحديث عِنْدَ عَامَّةِ أهْلِ الْعِلْم لا نَعْلَمُ بَينَهِمْ اخْتِلافاً في ذَلِكَ في القَدِيم
والحَديثِ. ومِمَّا يُقَوّي هَذَا مَا رُوِي عن النبيِّ وَلِّ مِنْ أوجُهِ كَثِيرةٍ، أَنَّهُ قالَ: ((لاَ يَحلُّ دَمَّ
امْرِىءٍ مسْلمٍ يَشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إلا الله وأني رسولُ الله إلاَّ بإحْدَى ثلاثٍ: النَّفْسُ بالنَّفْسِ،
والقَّيْبُ الزَّانِيّ، والتَّارِكُ لِدِينِه)).
١٦ - بابُ: ما جاءَ في كَمْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِق
١٤٤٥ - حدَّنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حدَّثنا سفيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَتْهُ عَمْرَةُ،
عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ◌َّرَ كَانَ يَقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً
إليه البيهقي: إني سمعت إرادتك فاعلم أنك لست أهل الاجتهاد فلا تخرج عن تقليد الشافعي فترك أبو
محمد الجويني ما أراد.
(١٦) باب ما جاء في كم يُقطع يد السارقُّ؟
المذاهب في مسألة الباب تبلغ عشرين، قال ابن حزم: يقطع في سرقة حبة شعيرة أيضاً، وقال
مالك رحمه الله: يقطع في ثلاثة دراهم، وقال الشافعي: يقطع في ربع الدينار، وقال أبو حنيفة
رحمه الله والثوري رحمه الله: لاقطع في أقل من عشر دراهم، وأصح ما في الباب حديث الحجازيين
فإنه حديث الصحيحين، وتكلم الطحاوي في المسألة وأتى بالاستدلالات ولم يذكر محمل حديث
الحجازيين وتكلم الحافظ في المسألة وقال في آخر كلامه: إن حديث العراقيين لا يخالفنا فإنه لا ينفي
القطع في أقل من عشرة دراهم، ثم أتى برواية دالة على نفي القطع في أقل من عشرة دراهم أخرجها
ابن ماجه والطحاوي وضعفها الحافظ، أقول: محمل حديث الحجازيين أنه محمول على السياسة لكني

١٣٨
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةً حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقد رُوِيّ هذا الحديثُ من غیرِ
وجهٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةً مرفوعاً، ورواه بعضُهم عن عَمرَة عن عائشةَ موقوفاً.
١٤٤٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمَرَ قال: قَطَعَ رسولُ اللهِوَه
فِي مِجَنِّ قِیمَتُهُ ثلاثةُ دراهمَ
قال: وفي البابِ عن سعدٍ، وعبدِ الله بن عَمْرٍو، وابنِ عباسٍ، وأبي هريرةَ، وأَيْمَنَ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ حَسَنّ صَحِيحٌ، والعملُ على هذا عند بعضٍ أهلِ
الْعِلْم من أصحابِ النبيِّ وَِّ، منهم: أبو بكرِ الصِّديقُ قَطَعَ في خمسةِ دراهمَ. ورُوِيَ عن
عثمانَ وعليٍّ أنهما قَطَّعَا فِي رُبْعِ دِينَارٍ .
لم أجد في كتبنا القطع في أقل من عشرة دراهم سياسةً إلا أن للقطع سياسةً نظائر، منها ما في الدر
المختار ص (٢١٥) أن القطع ثالثاً جائز سياسة، وقد ثبت في كتبنا القتل سياسة وهو أشد من القطع
أيضاً وإنه كان هناك صور ما انتهى الأمر إلى عشرة دراهم، وفرق بين المنسوخ والمتروك وهذا
المحمل أعلى المحامل عندي، وقال الأحناف: إن قيمة المجن مختلفة فيها، في بعض الروايات عشرة
دراهم، وفي بعضها ثلاثة دراهم، وفي بعضها اختلاف آخر، فيؤخذ بالأحوط فإن الحدود تندرء
بالشبهات، وأما أدلتنا من الحديث مما روى الطحاوي من حديثين، وقال الحافظ: إنهما مضطربان
وفي سندهما محمد بن إسحاق وهو قد يروي عن ابن عباس وقد يروي عن ابن عمرو بن العاص،
أقول: أخرجهما أبو داود والنسائي ص (٢٤٠) عن ابن عباس وابن عمرو بن العاص أقول: إن عند
محمد بن إسحاق حديثين وهما حسنان لذاتهما، ووثق البخاري محمد بن إسحاق وهو من رجال
مسلم، ولنا حديث ثالث أخرجه النسائي ص (٢٤٠) عن عطاء عن أيمن بسند قوي، وفيه بحث طويل،
فإن أيمن اختلف في أنه صحابي أو تابعي، والحديث على الأول منقطع وعلى الثاني مرسل، وقال
النسائي: ما أحسب أنه له صحبة إلخ، فيكون مرسلاً وإذا كان صحابياً فليس لعطاء لقاء أيمن، لأن
أيمن استشهد في غزوة حنين، وقال الطحاوي في أحكام القرآن: إن أيمن صحابي وعاش إلى ما بعد
عهده ◌َالَّلِ والحديث متصل لكنه لم يذكر مأخذه، وقال محمد بن إسحاق في سيرته: إنه شهد غزوة
حنين واستشهد، وذكر في كتاب الأم للشافعي أنه سأل محمد بن حسن دليل عشرة دارهم؟ فروى
محمد حديث أيمن، فقال الشافعي: إنه منقطع فإنه شهد غزوة حنين قبل ولادة مجاهد، وقال
شريك بن عبد الله في الطحاوي: إن أيمن صحابي، وقال الحافظ: إن كثيراً سيء الحفظ، أقول: إن
أبا أيمن عُبَيْدٌ، وفي بعض الروايات تصريح أنه ابن أم أيمن، وفي الطحاوي ص(٩٣) ج(٢) حديث
النسائي عن أيمن الحبشي، والحال أن أبا أيمن الصحابي اسمه عُبَيدُ وهو يمني، ويذكر في كتب معرفة
الصحابة أيضاً أيمن الحبشي ويذكر أيمن بن عُبَيد اليمني أيضاً، ولا يؤقتون موت الحبشي والله أعلم،
وأقول: إن المذكور في الطحاوي هو ابن أم أيمنُ، والحبشة قبيلة من قبائل اليمن، هذا فاعلم والله

١٣٩
١٥ - كتاب الحدود
ورُوِي عن أبي هريرةً وأبي سعيدٍ أنهما قالا: تُقْطَعُ اليدُ في خمسةِ دراهمَ، والعملُ على
هذا عندَ بعضِ فُقَهَاءِ الَّابِعِينَ، وهو قولُ مالكِ بنِ أنسٍ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ: رأَوْا
القَطْعَ فِي رُبْعِ دینارٍ فصاعِداً.
وقد رُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ أنه قال: لا قَطْعَ إلا في دينارٍ أو عشرةِ دراهمَ. وهو حديثٌ
مُرْسَلٌ. رَوَاهُ القاسمُ بنُ عبدِ الرحمْنِ، عن ابن مسعودٍ. والقاسمُ لم يَسْمَعْ من ابنِ مسعودٍ.
والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ الْعِلْمِ. وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ، وأهلِ الْكُوفَّةِ قالوا: لا قَطْعَ
في أقلَّ من عشرةِ دراهمَ. وروي عن عليٍّ أنه قال: لا قَطْعَ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ
إِسْنَادُه بِمُتَّصلٍ .
١٧ - بابُ: ما جاءَ في تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ
١٤٤٧ - حدَّتنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عُمَرُ بنُ عليِّ المُقَدَّمِيُّ، حدَّثنا الحَجَّاجُ، عن مَكْحُولٍ، عن
عبد الرحمنِ بنِ مُحَيْرِيزِ، قال: سألْتُ فُضَالَةَ بنَ عُبَيْدٍ عن تعليقِ الْيَدِ في عُنُقِ السَّارِقِ، أَمِنَ
السُّنَّةِ هو؟ قال: أَتِيَ رسولُ الله ◌َّ بِسَارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ أُمِرَ بها فَعُلِّقَتْ في عُنُقِهِ
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلا من حديثٍ عُمَرَ بنِ عليٍّ
المُقَدَّمِيِّ، عن الحجاجِ بنِ أرْطَأَةٌ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مُحَيْرِيزٍ هو: أخو عبدِ الله بنِ مُحَيْرِیزٍ،
شامیٍّ.
١٨ - بابُ: ما جاءَ في الخائنِ والمُخْتَلِسِ والمُنْتَهِبِ
١٤٤٨ - حدَّثنا عَلِيُّ بِنُ خَشْرَم، حدَّثنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن أبي
الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ نَّه قال: ((ليس على خائنٍ ولا مُنْتَهِبٍ ولا مُخْتَلِسٍ قطعٌ)».
أعلم، ولنا فتوى عمر رضيُله لكنه ثبت عنه القطع في أقل من عشرة دراهم أيضاً، وفتوى عمر رض
پتُه
أخرجه الزيلعي بسند قوي، وروي عن ابن مسعود أيضاً القطع في خمسة دراهم كما في النسائي
ص(٧٣٩) أقول: إن حقيقة الأمر أن الاعتماد على قيمة المجن ولعل قيمته أولاً كانت أقل من عشرة
دراهم ثم غلت وصارت عشرة دراهم في آخر عهده ◌َالَّله فيبحث في أن العبرة لقيمة الأولى أو
الآخرة والعمل بالآخرة ليس بنسخ، وشبيه هذا ما في ديات أبي داود ص (٢٧٩) أن الدية كانت
أربعمائة درهم ثم غلت الإبل فصارت الدية ثمانمائة درهم، ثم خطب عمر وقدر الدية عشرة آلاف
دراهم، ولقد وجدت إلى ما قلت إشارت كتبنا كما في الهداية ص (٥١٦)، ج(١): وأقل ما نقل في
تقديره ثلاثة دراهم إلخ، وهذا ما سنح لي من جانب الحنفية وهو قوي إن شاء الله تعالى.

١٤٠
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عند أهلِ الْعِلْمِ.
وقد رَوَاه مُغِيرَةُ بنُ مُسْلِم أخو عبدِ العزيزِ الْقَسْمَلِيِّ، كذا قال، قال عليُّ بنُ المَدِينِيِّ
بَصْريٍّ، عن أبي الزُّبِيرِ، عن جَابِرٍ، عن النبيّ ◌ِّ نحو حديث ابن جُرِيْجٍ.
١٩ - بابُ: ما جاءَ لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا کَثَرٍ
١٤٤٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا الليثُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ يَحيى بنِ
حِبَّانَ، عن عمِّهِ واسِعِ بنِ حبَّانَ، أنَّ رافعَ بنَ خَدِيجٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَّهِ يقولُ: ((لا
قَطْعَ فِي ثَمَرٍ ولا كثَرٍ)).
قال أبو عيسى: هكذا رَوَى بعضُهم عن يحيى بنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمِّدِ بنِ يَحیی بنِ حَبَّانَ،
عن عمَّه وَاسِعٍ بِنِ حَبَّنَ، عن رافِعٍ بن خَدِيجٍ عن النبيِّ نَُّ نحوَ روايةِ الليثِ بنِ سعدٍ .
ورَوَى مالكُ بنُ أنَسٍ وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ
يَخْيَى بنِ حَبَّنَ، عن رافعٍ بنِ خَدِيجٍ، عن النبيِّ ◌ََّ، ولم يذكرُوا فيه عن واسعٍ بِنِ حِبَّانَ.
٢٠ - بابُ: ما جاءَ أنْ لا تُقطع الأيْدِي في الْغَزْوِ
١٤٥٠ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا ابنُ لَهِيعَةً، عن عيَّاشِ بنِ عَيَّاشِ البَصْريُّ، عن شُيَيْم بنِ
بَيْتَانَ، عن جُنَادَةَ بنِ أبي أَمَيَّةَ، عن بُسْرِ بنِ أرْطَأَةً قال: سَمِعْتُ النّبِيِّ وََّ يقول: ((لا تُقْطَّعُ
الأَيْدِي في الْغَزْوِ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ ابنٍ لَهِيعَةَ بهذا الإِسناد نَحْوَ هذا.
ويقال: بُسْرُ بنُ أبي أرطأَةً أيضاً. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهلِ الْعِلْم مِنْهُم: الأوزاعيُّ، لا
يَرَوْنَ أن يُقَامَ الْحَدُّ فِي الْغَزْوِ بحضرةِ الْعَدُوْ مَخافَةَ أن يَلْحَقَ من يُقَامُ عَلَيه الحدُّ بالعدوِ، فإذا
خرجَ الإمامُ من أرضٍ الحربِ ورجعَ إلى دارِ الإسلامِ أقامَ الحدَّ عَلَى مَنْ أصابَهُ. كذلك قال
الأوزاعيُّ.
٢١ - بابُ: ما جاءَ في الرَّجُلِ يَقَعُ على جارِيَةِ امْرَأَته
١٤٥١ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ، وأيوبُ بنِ
(٢١) باب ما جاء في الرجل يقع على جارية امرأته
قال أبو حنيفة: لا حد على هذا الرجل وجعله شبهة دافعة للحد، والشبهة عنده على ثلاثة
أقسام، وشبهة في العقد، شبهة في المحل، وشبهة الاشتباه.