النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
١٢ - كتاب البيوع
قال: وفي البابِ عَنْ أبي اليَسَرِ وأَبِي قَتَادَةً وحُذَيْفَةَ وابنٍ مَسْعُودٍ وعُبَادَةً وجابرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، غرِيبٌ منْ هذَا الوَجْهِ .
١٣٠٧ - حدَّثْنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عن الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ أَبِي مَسْعُودٍ
قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. فَلَّمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الخَيْرِ شَيْءٌ، إلاَّ
أنَّهُ كانَ رَجُلاً مُوسِراً. وكانَ يُخَالِطُ النَّاسَ. وَكَانَ يأمُرُ غِلْمَانَهُ أنْ يَتَجَاوَزوا عَنِ المُعْسِر)).
فَقَالَ الله عز وجلَّ: (نَحْنُ أحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو اليسر كعبُ عمرو.
٦٨ - بابُ: مَا جَاء في مَطْلِ الغَنيِّ أنَّه ظُلْمٌ
١٣٠٨ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ أبي
الزُّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ وَِّ قَالَ: ((مَظْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أحَدُكُم
عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ)».
قالَ: وفي البابِ عَنِ ابنِ عَمَر والشَّريدِ بن سويدِ الثَّقفيِّ.
١٣٠٩ - حلَّثنا إبراهيم بن عبد الله الهِرَوِيّ قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ قالَ: حدَّثنا يونسُ بن
عبيدٍ، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن النبيّ وَِّ قالَ: ((مَظْلُ الغَنِيِّ ◌ُلْمٌ، وإِذَا أُحِلْتَ عَلى
مَلِيءٍ، فاتبَعْهُ ولا تَبَعْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ)»
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَمَعْنَاهُ: إذَا أُحِيلَ أَحَدُكم عَلَى
عَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ. فقال بَعْضُ أهلِ العِلْمِ: إذَا أُحِيلَ الرَّجُلُ عَلَى مَلِيٍّ فَاحْتَالَهُ فَقَدْ بَرِىءَ المُحِيلُ،
ولَيْسَ لَهُ أنْ يَرْجِعَ عَلَى المُحِيلِ. وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.
وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إِذَا تَوَى مَالُ هذَا بإِفْلاَسِ المُحَالِ عَلَيْهِ، فَلَهُ أنْ يَرْجِعَ عَلَى
الأوَّلِ. وَاحْتَجُوا بِقَوْلِ عُثمانٍّ وَغَيْرِهِ حِينَ قَالُوا: (لَيْسَ عَلَى مَالٍ مُسْلِم تَوَّى). قَالَ إسْحَاقُ:
مَعْنَى هذَا الحَدِيثِ (لَيْسَ عَلَى مَالٍ مُسْلِم تَوّى) هذَا إذَا أُحِيلَ الرَّجُلُ عَلَى آخرَ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ
مَلِيٍّ. فإذا هُوَ مُعْدِمٌ، فَلَيْسَ عَلَى مَالِ مُسْلِّمٍ تَوَى.
٦٩ - بابُ: مَا جَاء في المُلاَمَسَةِ والمُنابَذَةِ
١٣١٠ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ وَمَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ قَالاَ: حَدَّثْنَا وَكِيعْ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أبي
الزُّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: نَهَى رسولُ اللهِ وََّ عَنْ بَيْعِ المُنابَذَةِ وَالمُلاَمَسَةِ

٦٢
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفي البَابِ عَنْ أبي سَعِيدٍ وَابنِ عُمَّرَ.
قال أبو عيسى: حَديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَمَعْنَى هذَا الحَدِيثِ أنْ يَقُولَ:
إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الشَّيْءٍ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ يِبنِي وَبَيْنَكَ. والمُلامَسَةُ أنْ يَقُولَ: إذَا لَمِسْتَ الشَّيءَ فَقَد
وَجَبَ الْبَيْعُ، وإنْ كانَ لاَ يَرَى مِنْهُ شَيْئاً. مِثْل مَا يَكُونَ في الجِرابِ أوْ غَيْرٍ ذَلِكَ. وإنَّمَا كانَ هذَا
مِنْ بُيُوعِ أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ. فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.
٧٠ - بابُ: مَا جَاءَ في السَّلَفِ في الطّعَامِ والتَّمرِ
١٣١١ - حدَّنا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابنِ أبي نجيحِ، عنْ عَبْدِ الله بْنِ كَثِيرٍ،
عَنْ أبي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رسولُ اللهِ وَّهِ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ في الثَّمَرِ فَقَالَ:
((مَنْ أسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَغْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلى أَجَلٍ مَعْلُومٍ»
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ أبِي أَوْفَى وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ أَبْزَّى.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ ابنٍ عَبَّاسِ حدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ
الْعِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النّبِيِّ وَّرَ وَغَيْرِهِمْ. أجَازُوا السَّلَفَ في الطَّعَامِ والثِّيَّابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا
يُعْرَفُّ حَدُّهُ وَصِفَتُهُ. وَاخْتَلَفُوا في السَّلَمِ فِي الْحَيَوانِ. فَرَأى بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ
النَّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ السَّلَمَ في الْحَيَوانِ جَائِزَاً. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ وَإِسْحَاقَّ. وَكَرِهَ بَعْضُ
أهْلِ الْعِلْمِ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهُ وَغَيْرِهم - السَّلَمَ في الْحَيوَانِ. وهُو قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وأهْلٍ
الْكُوفَةِ .
أبو المِنْهَالِ اسمُه: عبد الرحمن بنُ مُصِمٍ.
(٧٠) باب ما جاء في السلف في الطعام والتمر
السلف السلم، في السلم عند أبي حنيفة فإنه سبع شروط، ولا يصح عندنا إلا في المكيلات
والموزونات والمزروعات والمعدودات المتقاربة، فإنه لا يصح إلا فيما يثبت في الذمة، ولا يكون بيع
صحيحاً إلا ما يكون المبيع فيه موجوداً إلا بيع السلم، ويلحقه فصل الاستصناع كما يذكرونه لاحق
السلم، وفي متوننا: إن السلم لا يكون في أقل من شهر، وقال السرخسي: إن العبرة لما وقع عليه
العقد ولا يجب تعيين شهر، والسلم في الحيوان غير صحيح عندنا.
قوله: (إلى أجل معلوم إلخ) قال الشافعي: إن أجّل يجب التعيين، وإن سلم المسلم فيه في
المجلس فلا يجب تعيين الأجل، وعندنا يجب تعيين الأجل، وشرح جميع الجمل في حديث الباب
على شاكلة ونسق واحد على ما قال أبو حنيفة خلاف الشافعية .

٦٣
١٢ - كتاب البيوع
٧١ - بابُ: مَا جَاءَ في أرْضِ الْمُشْترَكِ يُرِيدُ بَعْضُهُمْ بَيْعَ نصِیبهِ
١٣١٢ - حدَُّنا عَلِيُّ بِنُ خَشْرَم، حدَّثْنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنْ سَعِيدٍ، عِنْ قَتَادَةَ، عنْ
سُلَيمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله؛ أنَّ نِبِيَّ اللهَ وَِّ قالَ: ((مَنْ كانَ لَهُ شَرِيكٌ في حَائِطِ،
فَلاَ يَبِيعُ نَصِيبَهُ مِنْ ذلِكَ حَتَّى يَعْرِضَهُ عُلی شَرِیکِ».
قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُولُ: سُلَيْمَانُ
الْيَشْكُرِيُّ، يُقَالُ: إِنَّهُ مَاتَ فِي حَيَاةِ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله .
قالَ: وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ قَتَادَةُ وَلاَ أبو بِشْرٍ. قالَ مُحَمَّدٌ: وَلاَ نَعْرِف لأَحَدٍ مِنْهُمْ سَمَّاعاً مِنْ
سُلَيْمانَ الْيَشْكُرِيِّ. إلاّ أَنْ يَكُونَ عَمْرو بنُ دِينَارٍ. فَلَعَلَهُ سَمِعَ مِنْهُ فِي حَيَاةٍ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله .
قالَ: وَإِنْمَا يُحَدِّثُ قَتَادَةُ، عنْ صَحِيفَةِ سُلَيمَانَ الْيَشْكُرِيِّ. وَكَانَ لَهُ كِتَابٌ عنْ جَابِرٍ بِنِ
عَبْدِ الله.
١٣١٢م - حدّثنا أبو بكرِ العطَّارُ عبدُ القُدُوسِ قالَ: قال عَلِيُّ بنُ الْمَدِينِيِّ: قالَ يَحْيِى بنُ
سَعِيدٍ: قالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: ذَهَبُوا بِصَحِيفَةٍ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله إلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَأَخَذَهَا، أَوْ
قَالَ فَرَوَاهَا. وَذَهَبُوا بِهَا إِلَى قَتَادَةَ فَرَوَاهَا. وأَتَوْنِي بِهَا فَلَمْ أَزْوِهَا. يقولُ: رَدَدْتُها.
٧٢ - بابُ: مَا جَاءَ في المُخَابَرَة والمُعَاوَمةِ
١٣١٣ - حدَّثنا محمد بنُ بَشّارٍ، حدَّثنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حدَّثنَا أَيُّوبُ، عن أبي
(٧٢) باب ما جاء في المخابرة والمعاومة
المخابرة المزارعة، والمزارعة على النقدين جائزة اتفاقاً، وأما المزارعة بجزء معين فغير جائزة
اتفاقاً، وأما بجزء مشاع فمختلفة فيها؛ قال أبو حنيفة بعدم الجواز، وقال مالك وأحمد وصاحبا أبي
حنيفة بالجواز، وقال الشافعي: إن كانت المزارعة بتبعية المساقاة فجائزة وإلا فلا، والمساقاة تكون في
الثمار وهي جائزة عند الشافعي لا عند أبي حنيفة، وأما أرباب فتوى أهل المذهبين فأفتوا بالجواز
خلاف الإمام، وأما الأحاديث ففي الجواز وعدمه صحاح وحمل المجوزون النهي على الشفقة، وطرق
الطحاوي بالروايات واختار مذهب الصاحبين، وأما أرباب التصنيف فيذكرون في أول الباب أن
المزارعة عند أبي حنيفة باطلة خلاف صاحبيه ثم بعده يذكرون خلاف الفروع بينهم، وأقول: إذا فقد
باب المزارعة عند أبي حنيفة فكيف يذكر الخلاف في الفروع؟ فقال شراح الهداية: إن ذكر أبي حنيفة
الفروع بناءً على فرض صحة المزارعة، أقول: إن هذا لا يجدي بل مثله يجري في كل باب ثم رأيت
في الحاوي القدسي قال: إن أبا حنيفة إنماكرهها ولم ينه عنها أشد النهي إلخ، فانحل الإشكال،

٦٤
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
الزُّبَيْرِ، عِنْ جَابِرٍ؛ أنَّ النبيَّ وَُّ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ والمُخَابَرَةِ والمُعَاوَمَة. وَرَخَّصَ في
الْعَرايَا .
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧٣ - بابُ: ما جاء في التَّسغير
١٣١٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنَا الْحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، حدَّثنَا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عِنْ
قَتَادَةَ، وثَابِتٌ وحُمَيْدٌ عنْ أَنَسِ قالَ: غَلاَ السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رسول الله وَّهِ فَقَالُوا: يَا رسولَ الله!
سَعُرْ لَنَا فِقَالَ: ((إنَّ اللهَ هُوَ الْمِسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ، وإِنِّي لأَرْجُو أنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ
أحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ ولاَ مَال))
قال أبو عيسى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٧٤ - باب: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الْغِشِّ فِي الْبُيُوعِ
١٣١٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْر، أخبرَنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عنِ الْعَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ،
عِنْ أَبيِهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِنْ طَعَامِ. فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ
أصَابِعُهُ بَلَلاَ. فَقالَ: ((يَا صَاحِبَ الطَّعام! مَا هَذَا؟)) قالَ: أصَابَتْهُ السّماءُ، يَا رسولَ الله! قالَ:
(أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسَّ))؟ ثمّ قالَ: ((مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا))
قال: وفِي الْبَابِ عنِ ابْنِ عُمَرَ وأبي الحَمْرَاءِ وابنِ عَبَّاسٍ وبُرَيْدَةَ وأبي بُرْدَةُ بنِ نِيَارٍ
وَحُذَيْفَةً بِ الْيَمانِ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهلِ
الْعِلْمِ. كَرِهُوا الْغِشَّ، وَقَالُوا: الْغِشُ حَرَامٌ .
ومراده أن أبا حنيفة لم يقل ببطلان المزارعة بل كرهها، ذكر بعض الشافعية أن البذر إن كان من ربّ
الأرض فمزارعة وإلا فمخابرة، ولم أجد هذا الفرق في غير كتبهم.
قوله: (سعر لنا إلخ) روي عن أبي يوسف أن الغلو والمظلمة إذا انتهى يعين الإمام السعر بنفسه
ويدخل في ترخيص الأشياء.
(٧٤) باب ما جاء في كراهية الغش في البيع
ذكر في الفتح أن البيع ذا غرر قولي يجب فسخه قضاء، وذا غرر فعلي يجب فسخه ديانة، وكل
بيع مكروه تحريماً يجب فسخه ديانة.

٦٥
١٢ - كتاب البيوع
٧٥ - باب: مَا جَاءَ في اسْتِقْرَاضِ الْبَعِيرِ
أوِ الْشَّيْءِ مِنَ الْحَيَوانِ أو السَّنِّ
١٣١٦ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدَّثْنَا وَكِيعٌ، عِنْ عَلِيٍّ بنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن
أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: اسْتَقْرَضَ رسولُ اللهِ وَّهِ سِناً فَأَعْطَّاهُ سِناً خَيْراً مِنْ سِنَّهِ وقالَ:
((خِيَارُكُمْ أَحَاسِنْكُمْ قَضَاءً»
قال: وفِي البَابِ عنْ أبي رَافِعٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةً حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وسُفْيَان، عنْ
سَلَمَةَ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ الْعِلم، لَمْ يَرَوْا بِاسْتَقْرَاضِ السُّنِّ بأساً مِنَ الْإِبِل. وهُو
قَولُ الشَّافعيِّ وأَحمدَ وإِسْحَاقَ. وكَرِهَ بَغْضُهُمْ ذَلِكَ.
١٣١٧ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدثنَا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حدَّثنَا شُعْبَةُ، عنْ سَلَمَةَ بنِ
كُهَيْلٍ، عن أبي سَلمَةً، عن أبي هُريْرَةَ؛ أنَّ رَجُلاً تَقَاضَى رَسُولَ اللهِوََّ فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ
أصْحَابُهُ. فقالَ رسُول الله وَّهِ: ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً)). ثم قالَ: ((اشْتَرُوا لَهُ بَعِيراً،
فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ))، فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوا إلَّ سِنّاً أفْضَلَ مِنْ سِنْهِ. فَقَالَ: ((اشْتَرُوهُ فَأَعْطِوهُ إِيَّاهُ. فَإِنَّ
خيْرَكمْ أَحْسَنُكُم قَضَاءُ)»
حذَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن سَلمَةَ بنِ كُهَيْلٍ،
نَحْوَهُ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٣١٨ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بِنُ عُبَادَةً، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ
(٧٥) باب ما جاء في استقراض البعير أو الشيء من الحيوان إلخ
قال أبو حنيفة: لا يجوز القرض إلا في المثلي أي المكيل أو الموزون، وقال الشافعي: يجوز
استقراض الحيوان كالسلم ويعين كل تعيين كيلا يقع النزاع بعد، وللشافعي حديث الباب، ولنا ما مر
من التشريع العام (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسئة)، وحديث الباب واقعة حال، وإن قيل: إن
حديث المار في البيع لا القرض، أقول: إن مناطهما واحد، ومحمل واقعة الباب عندي أنه اشترى
البعير بثمن مؤجل ثم أعطى إبلاًّ بدل ذا الثمن فعبَّرَ الراوي بهذا، ومثل هذه المعاملة تكون في عصرنا
كثيرة .

٦٦
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
أسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أبي رَافِعْ مَوْلَى رسولِ اللهِوَّه قالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِوَه
بَكْراً. فَجَاءَتْهُ إِلٌ مِنَ الصَدَقَّةِ. قَالَ أَبُو رَّافِعِ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَهِ أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ.
فَقُلْتُ: لاَ أَجِدُ في الإِبِلِ إلَّ جَمَلاً خِيَاراً رَبَاْعِياً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((أعْطِهِ إِيَّاهُ، فإنَّ خِيَارَ
النَّاسِ أحْسَنُهُمْ قَضَاءً)»
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٧٦ - بابُ: ما جاءَ في سَمْحِ البيعِ والشّرَاء
١٣١٩ - حدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بنُ سُلَيْمانَ الرَّازيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ
يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِّرْ قَالَ: ((إن الله يُحِبُّ سَمْحَ الْبَيْعِ،ْ سَمْحَ
الشِّرَاءِ، سَمْحَ الْقَضَاءِ».
قال: وفي البابِ عَن جابٍ .
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهِمْ هَذَا الْحَدِيثَ عن يُونُسَ، عَنْ
سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً.
١٣٢٠ - حدَّثْنا عَبَّاسٌ الدُّورِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ عَطَاءِ، أخبرَنا إسْرَائِيلُ، عَنْ
زَيْدِ بنِ عَطَاءِ بنِ السَّائِب، عَنْ مُحَمَّدٍ بن المُنْكَدِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((غَفَرَ
الله لِرَجُلٍ كان قَبْلَكُمْ، كانَ سَهْلاً إِذَا بَاعَ، سَهْلاً إِذَا اشْتَرَى، سَهْلاً إِذَا اقْتَضَى)).
قال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ، غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
٧٧ - باب: النَّهْىٍ عنْ الْبَيْعِ في المَسْجِدِ
١٣٢١ - حدَّثْنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الْخَلاَّلُ، حَدَّثنَا عارِمٌ، حَدَّثنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ،
قوله: (استلف إلخ) أي اشترى بثمن مؤجل، ومثل هذا ما في الصحيحين: ((أنه عُلَلمُ استسلف
الطعام ورهن درعه)) ولم تكن الدرع ثمناً بل رهناً بدل الثمن.
(٧٦) باب النهي عن البيع في المسجد
يجوز للمعتكف بلا إحضار سلعة، وقال ابن وهبان في منظومته: إن اعتياد المرور بمسجد فسق
والتعليم للأطفال فيه غير جائز، وقال الشارح: هذا إذا كان يعلم على الأجرة وإلا فلا:
ومن علّم الأطفال فيه ويؤزر
ويفسق معتاد المرور بجامع

٦٧
١٢ - كتاب البيوع
أخْبَرَنِا يَزِيدُ بنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ
قالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُولُوا: لاَ أَرْبَحَ الله تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ
يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولوا: لا ردَّ الله عَلَيْكَ)).
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بعض
أَهْلِ الْعِلْمِ. كَرِمُوا البَيْعَ وَالشِّرَاءَ في الْمَسْجِدِ. وَهُوَ قَوْلُ أحْمِدَ وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رَخْصَ بَعَضُ
أَهْلِ الْعِلْمِ، فِي الْبَيْعِ وَالشّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ .
1

٦٨
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَدِ
١٣ - كتاب: الأحكام
عن رسول اللّه وَ له
١ - بابُ مَا جَاءَ عن رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي الْقَاضِي
١٣٢٢ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنعانيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَوْهِبٍ؛ أنَّ عُثمانَ قَالَ لابْنِ عمَرَ: اذْهَبْ فَاقْضٍ بَيْنَ
النَّاسِ. قَالَ: أوَ تُعَافِيْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي؟ قَالَ:
إني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((مَنْ كان قَاضِياً فَقَضَى بِالْعَدْلِ، فَبِالْحَرِيِّ أنْ يَنْقَلِبَ مِنْهُ
كَفَافً)». فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ؟.
وفي الْحَدِيثِ، قال قِصّةٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عُمَرَ حديثٌ غَرِيبٌ. وَلَيْسَ إسنادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ
الذي رَوَى عَنْهُ الْمُعْتَمِرُ هَذَا، هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بنُ أبي جَمِيلَةً.
١٣٢٢م - حدَّثْنا محمّدُ بنُ إسماعيلَ، حدثني الحُسينُ بنُ بِشْرٍ، حدَّثنا شريكٌ، عن
الأعمشِ، عن سهلٍ بن عُبيّدةً، عَنْ ابنٍ بُرَيدةَ، عن أَبيهِ أنَّ النبيّ وَِّ قال: «القضاءُ ثلاثةٌ:
قاضيانِ فِي النّارِ وقَاضٍ في الجنَّةِ: رَجُلٌ قَضَى بِغَيرِ الحقِّ فَعَلِمَ ذَاكَ، فَذَاكَ في النَّارِ، وقاضٍ
لا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقوقَ النَّاسِ فَهُوَ في الثّارِ، وقاضٍ قضَى بالحقِّ فذْلِك في الجِنَّةِ)).
١٣٢٣ - حدَّثْنا مَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعْ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ بِلاَلِ بنِ أبي
مُوسَى، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ، وُكِلَ إلى نَفْسِهِ، وَمَنْ
أُخْبِرَ عَلَيْهِ، يُنْزِلُ الله عَلَيْهِ مَلَكَاً فَيُسَدِّدُهُ))
[١٣] - كتاب الأحكام عن رسول الله وعدالله-
لا نجد كتاب الأحكام في كتب الفقه بل نجد في كتب الحديث، ويذكر تحته مسائل مثل مسائل
القضاء في الفقه

٦٩
١٣ - كتاب الأحكام
١٣٢٤ - حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أخبرنا يَحْيَى بنُ حَمَادٍ، عن أبي عَوانَةً، عَنْ
عَبْدِ الأعْلَى الثَعْلَبِيِّ، عَنْ بِلاَلِ بنِ مِرْدَاسِ الْفَزَارِيِّ، عَنْ خَيْثَمَةَ (وَهُوَ الْبَصْرِيُّ) عنْ أَنَسٍ، عَنْ
النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((مَنِ ابْتَغَى الْقَضَاءَ، وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ، وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ. وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ، أَنْزَلَ
الله عَلَيْهِ مَلَكاً يُسَدِّدُهُ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وَهُوَ أصَحُ مِنْ حَدِيثٍ إِسْرَائِيلَ، عَنْ
عَبْدِ الأعْلَى.
١٣٢٥ - حدّثنا نصرُ بنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حدَّثنَا الْفُضَيْلُ بنُ سُليْمانَ، عَنْ عَمْرِو بنِ
عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ، أَوْ
جُعِلَ قَاضِياً بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبحَ بِغَيْرِ سِكِينٍ))
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ أيضاً مِنْ غَيْرِ هذَا
الْوَجْهِ، عن أبي هُرَيرَةً، عَنِ النّبِيِّ وَّ.
٢ - بابُ: مَا جَاءَ في الْقَاضِي يصِيبُ وَيُخْطِىءُ
١٣٢٦ - حدَّثنا الحُسَيْنُ بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ سُفْيانَ
الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَخْيَى بنِ سَعِيدٍ، عَنْ أبي بَكْرٍ بنِ عَمْرِو بِنِ حَزْمٍ، عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إذَا حَكَّمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَّ، فَلَهُ أجْرَانٍ. وإذَا حَكَمَ فَأَخْطَأَ
فَلَهُ أجْرٌ وَاحِدٌ»
قال: وفي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بِنِ الْعَاصِ وَعُقْبَةً بِنِ عَامِرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هُذَا الْوَجْهِ. لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ
حَدِيثٍ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحيى بنِ سَعِيدٍ، إلاّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ
الثّورِيِّ.
(٢) باب ما جاء في القاضي يخطئ ويصيب
قال الشاه ولي الله رحمه الله في عقد الجيد: إن حديث الباب في حق القاضي لا في حق المفتي
أو المجتهد والقاضي الحاكم يحتاج إلى معرفة المسائل والوقائع أيضاً بخلاف المفتي.
قوله: (أجران إلخ) في مسند في رواية بسند ضعيف أن للمصيب عشرة حسنات.

٧٠
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٣ - باب: مَا جاءَ في القَاضِي كَيف يَقْضِي
١٣٢٧ - حدَّثْنا مَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أبي عَوْنٍ، عنِ الحَارِثِ بنِ عَمْرٍو،
عَنْ رِجَالٍ مِنْ أصْحابٍ مُعَاذٍ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ بَعَثَ مُعَاذَاً إلى الْيَمَنِ فَقَالَ: ((كَيْفَ تَقْضِي))؟
فَقَالَ: أَقْضِي بِمَا في كِتَابِ الله. قالَ: ((فإن لمْ يَكُنُ فِي كِتَابِ الله)؟ قالَ: فُبِسُنَّةِ رسول الله.
قَالَ: ((فإنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ الله؟)) قَالَ: أجْتَهِدُ رَأْبِي. قَالَ: ((الْحَمْدُ لله الذِي وَفَّقَ
رَسُولَ رَسولِ الله)).
١٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جعفر وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ قَالاً:
حدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ أبي عونٍ، عَنْ الْحَارِثِ بنِ عَمْرٍو، ابْنِ أخٍ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَنَاسٍ مِنْ
أهْلِ حِمْصٍ، عَنْ مُعَاذٍ، عن النبيِّ وَِّ نحوه
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هُذَا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ.
وَأَبُو عَوْنِ الثَّقَفِيُّ، اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله .
٤ - بابُ: مَا جَاءَ في الإمَامِ العَادِل
١٣٢٩ - حدَّثْنا عَلِيُّ بِنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ، حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ فُضَيْلٍ بن مَرْزوقٍ،
عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أبي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إلى اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
وَأَدْناهُمْ مِنْهُ مَجْلِساً، إمَامٌ عَادِلٌ، وَأَبْغَضَ النَّاسِ إلى الله، وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِساً، إمَامٌّ جَائِرٌ)).
قال: وفِي الْبَابِ عَنْ عبد الله بن أبِي أَوْفَى.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي سَعِيدٍ حَديثٌ حَسَنٌ، غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفِهُ إلاَّ مِنْ هُذا الْوَجْهِ.
(٣) باب ما جاء كيف يقضي القاضي؟
حديث الباب يفيد في القياس وأخذه أرباب الأصول وتكلم فيه المحدثون لأن الراوي عن معاذ
مبهم، أقول: إن الراوي عنه جماعة من أصحاب معاذ، وأصحاب معاذ ثقات فلا ضير والحديث
قوي، وقال البيهقي: إن الحديث وإن هو منقطع لكنه مروي عن أصحاب معاذ فيكون حجة وأخذ
أرباب القياس حديث الباب، أقول: إن الاجتهاد الذي أعم من القياس الذي قسيم الكتاب والسنة
والإجماع لا ينكره داود الظاهري ولا يقال: إن داود الظاهري منكر القياس وليس بمجتهد، وإن أشار
إليه في الهداية لكن الحق أنه مجتهد، والاجتهاد يشتمل على تقييد المطلق وتخصيص العام وتفسير
المجمل وتقديم النص على الظاهر ومثل هذه الأبحاث، هذا والله أعلم، وراجع تخريج الهداية من
أحاديث الاجتهاد من القضاء.

٧١
١٣ - كتاب الأحكام
١٣٣٠ - حدَّثنا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بن مُحَمَّدٍ، أَبُو بَكْرِ الْعَطَّارُ، حدَّثْنَا عَمْرُو بنُ عَاصِم، حَدَّثْنَا
عِمْرَان الْقَطَّانُ، عَنْ أبي إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيّ، عَنْ عبد الله بن أبي أوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَله:
(إنَّ الله مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ»
قال أبو عيسى: هذَا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ .
٥ - بابُ: ما جاءَ في الْقاضِي لا يَقْضِي بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ حتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَهُمَا
١٣٣١ - حدَّثْنا هَنَّادُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَنْ
حَنَشِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِوَّرَ: ((إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلاَنِ، فَلاَ تَقْضِ لِلأَوَّلِ
حَتى تَسمَعَ كَلاَمَ الآخَرِ، فَسَوْفَ تَدْرِي كَيْفَ تَقْضِي))
قَالَ عَلِيٍّ: فَمَا زِلْتُ قَاضِياً بَعْدُ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ.
٦ - بابُ: مَا جَاءَ في إمَامِ الرّعِيَّةِ
١٣٣٢ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بِنُ الْحَكَم،
حدّثني أبُو الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بَّنُ مُرّةً لِمُعَاوِيَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ
إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوي الْحَاجَّةِ والخَلَّةِ وَالمَسْكَنَةِ، إلاَّ أغْلَقَ الله أبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ
وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ».
فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ.
قال: وفي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وقَدْ رُوِيَ هُذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ
هُذَا الْوَجْهِ. وَعَمْرُو بْنُ مُرّةَ الْجُهَنِيُّ، يُكْنَى: أبَا مَرْيَمَ .
١٣٣٣ - حدَّثنا عَليُّ بْنُ حُجْرٍ، حدّثَنَا يَخيِّى بْنُ حَمْزَةَ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي مَرْيَمَ، عنِ
الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمَرَةَ، عَنْ أبي مَرْيَمَ صَاحِبٍ رسولِ اللهِ وََّ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، نحو هَذَا الخدِيثِ
بِمَعْنَاهُ
ويزيدُ بنُ أَبي مريّمَ، شاميٌّ، وبُرَيْدُ بنُ أبي مريمَ، كوفيٍّ، وأبو مريمَ، هو عمرو بنُ مُرَّةَ
الجھنِيُّ.

٧٢
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٧ - باب: ما جاءَ لاَ يَقْضِي الْقَاضِيَ وَهُوَ غَضْبَانُ
١٣٣٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَثْنَا أبو عَوَانَةً؛ عَنْ عَبْدِ الملِكِ بنِ عُمَّيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ
أبي بَكْرَةً قَالَ: كَتَبَ أبي إلى عُبَيْدِ الله بنِ أبي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضٍ، أن لا تَحْكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنٍ وَأَنْتَ
غَضْبَانُ. فَإِنِي سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَّهُ يَقُولُ: ((لاَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنٍ وَهُوَ غَضْبَانُ)).
قال أبو عيسى: هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأَبُو بَكْرَةَ، اسْمُهُ: نُفَيْعٌ.
٨ - بابُ: مَا جَاءَ في هَدَايَا الأُمَرَاءِ
١٣٣٥ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الأَوْدِيِّ، عَنِ المُغِيرَةِ بنِ
شُبَيْلِ، عَنْ قَيْسٍ بنِ أبي حَازِمٍ، عَنْ مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ قَالَ: بُعُثَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى الْيَمَنِ. فَلَمّا
سِرْثٌ، أرْسَلَ في أَثَرِي. فَرُدِذَتُ فَقَالَ: «أتَدْرِي لِمَّ بَعَنْتُ إِلَيْكَ؟ لاَ تُصْيبَنَّ شَيْئاً بِغَيْرِ إِذْنِي فَإِنَّهُ
غُلُولٌ. وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ. لِهِذَا دَعَوْتُكَ، فَامْضٍ لِعَمَلِكَ)).
قال: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَدِيٌّ بنِ عَمِيرَةً وَبُرَيْدَةَ والمُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ وَأَبِي حُمَيْدٍ وابنِ عُمَرَ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ مُعَاذٍ، حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هُذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أبي
أُسَامَةَ، عَنْ دَاوُدَ الأَوْدِيِّ.
٩ - بابُ: ما جاء في الرَّاشِي والمُرْتَشِي فِي الْحُكْم
١٣٣٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرٍو بنِ أبي سَلَمَةَ، عنْ أبِيهِ، عَنْ أبي
(٧) باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان
لأن القضاء ينبغي أن يكون حالة الاعتدال، وثبت قضاؤه ◌ّالتَّلُ حالة الغضب لكنه لا يقاس
عليه سائر أناس أمته.
(٨) باب ما جاء في هدايا الأمراء
قال أرباب متون الحنفية: إن القاضي لا يجيب دعوة رجل إلا أن يكون من متعلقيه أو كان
يدعوه قبل نصبه على منصب القضاء، والهدية على أربعة أقسام، وبحث ابن عابدين في جواز الدعوة
المفتي وعدم الجواز.
(٩) باب ما جاء في الراشي والمرتشي إلخ.
الرشوة في اللغة إدلاء الدلو في البير، وقال فقهاؤنا: يجوز إعطاء الرشوة إذا كان مظلوماً، وإن
كان ظالماً أو كان له غرض فاسد فلا يجوز، والراشي المعطي، والمرتشي الآخذ، ووقع في بعض

٠٠
٧٣
١٣ - كتاب الأحكام
هُرَيْرَةَ قالَ: لَعَنَ رسولُ اللهِوَ لَهَ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِيَ في الحُكْمِ.
قال: وَفي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، وعَائِشَةَ، وابنٍ حَدِيدَةً وَأَمْ سَلَمَةَ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هُذَا الْحَديثُ عَنْ
أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، عن النبيِّ وَّر .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبِهِ، عَنِ النبيِّ وَّهِ، وَلاَ يَصِحُ.
قال: وسَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ يَقُولُ: حَدِيثُ أبي سَلَمَةَ، عنْ عَبْدِ الله بنِ
عَمْرٍو، عَنِ النبيِّ وَِّ، أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هُذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ.
١٣٣٧ - حدَّثنا أبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي
ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو قَالَ: لَعَنَ
رَسُولُ اللهِوَِّ الرَّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٠ - باب: مَا جَاءَ في قَبُولِ الْهِيَّةِ وَإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ
١٣٣٨ - حدَّثنا أبو بكرٍ، مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ بَزِيعٍ، حدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا
سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بِنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَوَّهِ: ((لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعَ لَقَبِلْتُ،
وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لأَجَبْتُ)).
قال: وفي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ والْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةً وسَلْمَانَ ومُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةً
وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَلْقَمَةً .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
كتب اللغة حديث: ((لعن الله الراشي والمرتشي والرائش(١)» إلخ، والرائش الوكيل بين الراشي
والمرتشي، وأحاديث أرباب اللغة لا تكون بلا أصل، وذكر العسكري إمام اللغة في كتاب الأمثال
قريب ألف حديث ليست بلا أصل.
(١) رواه الإمام أحمد (٢٧٩/٥).

٧٤
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١١ - بابُ: مَا جَاءَ في التَّشْدِيدِ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ لَيْس لَهُ أنْ يَأْخِذَهُ
١٣٣٩ - حدَّثنا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثنَا عَبْدَةُ بنُ سُليمانَ، عَنْ هِشَام بنِ
عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْئَبَ بِئْتِ أمِّ سَلمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ُِّ: ((إِنَّكُمْ
تَخْتَصِمُونَ إِليّ، وَإِنّما أنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يكونَ أَلْحَنَ بِحِجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فإن تَضَيْتُ
لِإِحَدٍ مِنْكُمْ بِشَيءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فإنّما أقْطَعُ لَهُ قِطعةٌ مِنْ النَّارِ، فَلاَ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئاً))
(١١) باب ما جاء في التشديد على من يُقضى له بشيء ليس له أن يأخذه
قالوا: إن حديث الباب يرد على الحنفية حين قالوا: إن القضاء نافذ ظاهراً وباطناً، وأنكره
البخاري في كتاب الحيل أشد الإنكار، أقول: ليست المسألة أن ينكر ذلك الإنكار فإن عنوان المسألة
هذا قضاء القاضي بشهادة الزور في العقود والفسوخ لا في الأملاك المرسلة إذا كان المحل قابل
الإنشاء ولا يأخذ القاضي الرشوة نافذ ظاهراً وباطناً وقيود أخر أيضاً، وأما الأملاك المرسلة فهي أن
يدعي أن هذا الشيء لي ولا يذكر سبب ملكه فإنه قضاء ظاهراً لا باطناً، وأما وجه عدم نفاذه باطناً
فذكر صاحب الهداية أن الشيء يتملك بأسباب عديدة فإذا قضي فالقضاء يكون بدل السبب، ولا وجه
ترجيح بعض الأسباب على بعض فيكون ترجيحاً بلا مرجح، والوجه إلى أن العقود والفسوخ في يد
القاضي وقدرته بخلاف الأملاك المرسلة، فعلى ما ذكر قلنا: إنه إذا ادعى رجل نكاح امرأة وشهد
شاهدان فحكم القاضي بنكاحه حل له الاستمتاع، وزعم خصومنا أنا أخبرنا هذا الارتكاب بلا نكير،
والحال أن هذا الزعم فاسد وعلى المدعي والشاهدين وزر الآخرة كما قال الشيخ في الفتح، وخلاف
العراقيين والحجازيين في أن النكاح صحيح أم لا؟ والمرأة منكوحة أم لا؟ فقال الحجازيون: إنها تقوم
عنده ولا تمكنه من نفسها، وقلنا: إنها تمكنه من نفسها، ثم قال جماعة منا: إن القضاء بمنزلة النكاح
حتى قالوا: إنه يجب عند هذا القضاء شاهدان مثل ما يكون الشاهدان في النكاح، وقيل: لا يجب
الشاهدان لأن القضاء ليس بنكاح صريح بل النكاح في ضمنه، واتفقنا على أن القضاء قائم مقام
النكاح، وأما حديث الباب فلا يرد علينا فإنه في من هو ألحن بحجته، ولا نقول بأن القضاء نافذ
بمحض ذلك اللحن بل يجب الشاهدان وغيره من الشروط، ونقول أيضاً: إن الحديث في الأملاك
المرسلة فإنه في الميراث لما أخرجه أبو داود ص (١٤٨) ج(٢)، وقد يدور بالبال أنه مع الحل باطناً من
النار لا في الكذب ابتداءً فقط بل مستمراً، ونظيره ما ذكره في رد المحتار في نكاح الرقيق فيما وطئ
جارية ابنه وادعى الولد، والأسهل أن يقال: إنه قطع له من النار من جهة السبب فهو في نفس الدفع لا
بعده فالسبب تحقق ابتداءً والاتصاف مستمر كما قال بعض أرباب الفنون. إن التحقق مرة يكفي
للصدق بإطلاق العام مستمراً أو أنه حكم من جهة السبب وبمثله قالوا في حديث عمار: ((تقتله الفئة
الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)). وأما حجتنا فذكر الطحاوي حين بوب على المسألة وأتى
بشيء لطيف من باب التفقه ويذكر أرباب تصنيفنا واقعة علي به أنه ادعى عنده رجل نكاح امرأة
وشهد شاهد الزور فحكم علي ◌َُّه بالنكاح، فقامت المرأة فقالت: والله أعلم أنه كاذب، فأنكحني به

٧٥
١٣ - كتاب الأحكام
قال: وَفي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةً.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أمِّ سَلمَةَ، حَدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ.
١٢ - بَابُ: مَا جَاءَ في أنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى المُدّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى المُدّعَى عَلَيْهِ
١٣٤٠ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثْنَا أَبُو الأخْوَصِ عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ وَائِلٍ بن
حُجْرٍ، عَنْ أبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إلى النَّبِيِّ وََّ. فَقَالَ
الحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ الله! إنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أرْضٍ لِي. فقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أرضي وَفي يَدِي
لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَالَ النبيُّ وَّهُ لِلْحَضْرَمِيِّ: ((أَلَكَ بَيِّنَةٌ))؟ قالَ: لاَ. قالَ: ((فَلَكَ يَمِينُهُ)) قَالَ:
يَا رَسُولَ الله! إنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لاَ يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ. قَالَ: ((لَيْسَ
لَكَ مِنْهُ إلاّ ذَلِكَ))
قَالَ: فَانْطَلَقَ الرّجُلُ لِيَحْلِفَ لَهُ. فَقَالَ رَسولُ اللهِوَّهُ لَمَّا أَدْبَرَ: ((لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِكَ
لِيَأْكُلَهُ ظُلْماً، لِيَلْقَيَنَّ الله وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ)).
قال: وَفي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَابنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ وَالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ.
قال أبو عيسى: حَديثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ. حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٣٤١ - حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أنْبأنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ مُحَمّدٍ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
عَمْروِ ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدْهِ؛ أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ قَالَ في خُطْبَتِهِ: ((الْبِيِّنَةُ عَلَى الْمُدّعِي،
وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدّعَى عَلَيْهِ».
هذَا حَدِيثٌ في إسْنَادِهِ مَقَالٌ.
يا أمير المؤمنين كيلا يأثم، فقال علي رظه: شاهداك زوجاك إلخ، ذكره محمد في الأصل، ولا
يذكرون سند هذه الواقعة ولم أجد السند وظني أنها لا تكون بلا أصل، ومر الحافظ على هذا الأثر
ولم يرده زيادة الرد ولم يقبله أيضاً، فدل على أنه ليس بلا أصل.
(١٢) باب ما جاء في أن البيئة على المدعي واليمين على المدعى عليه
قال أبو حنيفة: إن فصل الأمور بطريقين: البينة على المدعي أو اليمين من المنكر؛ ولا ثالث،
وقال الشافعية بالثالث أي الشاهد الواحد واليمين من المدعي، وحديث الباب لنا أي البينة على
المدعي واليمين على من أنكر ولا ثالث، وسيأتي حديث للحجازيين ولعل البخاري وافقنا فإنه لم
يخرج حديث الحجازيين .
٢

٧٦
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَمُحَمّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله الْعَرْزَمِيُّ يُضَعَّفُ في الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلٍ حِفْظِهِ. ضَعَّفَّهُ ابنُ الْمُبَارَكِ
وَغَيْرُهُ.
١٣٤٢ - حدَّثْنا مُحَمّدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرِ الْبَغْدَادِيُّ، حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدَّثَا
نَافِعُ بنُ عُمَرَ الجُمَّحِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قِضَى أنَّ
الْيَمَينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ؛ أن البَيْنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي؛ وَالْيَمِينَ عَلَى الْمَدْعَى عَلَيْه.
١٣ - بابُ: مَا جَاءَ في الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ
١٣٤٣ - حدَّثْنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي
رَبِيعةُ بنُ أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ سُهَيْلٍ بنِ أبي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هُرِيْرَةً قَالَ: قَضَى
رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ
قَالَ رَبِيعَةُ: وَأَخْبِرَنِي ابنٌّ لِسَعْدِ بنِ عُبَادَةً قَالَ: وَجَدْنَا فِي كِتَابِ سَعْدٍ أنَّ النبيَّ ◌َِّ قَضَى
بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ .
قوله: (عن ابن عباس إلخ) حديث ابن عباس: ((ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر))
إلخ أخرجه النووي: في أربعينه وصححه، وابن حبان صححه في صحيحه، ورواه البيهقي في السنن
الكبرى وسنده صحيح، وأخرج البخاري قطعة منه في تفسير سورة البقرة، لكن معرفة المدعي
والمدعى عليه متعذرة لا يدركها كل واحد، ولذا صرح الفقهاء في جميع الجزئيات بأن المدعي فلان
والمدعى عليه فلان.
(١٣) باب ما جاء في اليمين مع الشاهد
حديث الباب حديث الحجازيين وحجة علينا، وأجاب الحنفية بأوجه منها أن الحديث لا يدل
على أن اليمين كان على المدعي بل يمكن مراد أن يقال: إن الشاهد على المدعي واليمين للمنكر
ومنها أن المراد أن فصل الخصومات في عهدهالئلا كان بسببين إما بالبينة أو باليمين والشاهد اسم
جنس يطلق على الواحد والكثير ولا يدل على الشاهد الواحد، وقال الجمهور: إن اسم الجنس لا
يكون في المشتقات لكن الزمخشري قال بأنه قد يكون مشتق أيضاً اسم جنس كما قال تحت آية:
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ﴾ [الفرقان: ٢٧] الآية، فدل الحديث على أن يكون فصل الأمر بالبينة لكن البينة عام
من أن يكون رجلين أو رجلاً وامرأتين أو امرأة واحدة أو رجل واحد أو أربعة شهداء لكن هذا الوجه
للجواب يرده سائر طرق الحديث، وحديث الباب أخرجه مسلم في صحيحه، ونقل المحقق ابن أمير

٧٧
١٣ - كتاب الأحكام
قال: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ وَجَابِرٍ وابنِ عَبَّاسٍ وَسُرَّقَ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبيَّ ◌ََّ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الواحِدِ، حَدِيثٌ
حَسَنْ غَرِيبٌ .
١٣٤٤ - حدَّثْنا مُحَمّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بِنْ أَبَّانَ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ
جَعَفَرٍ بِنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أنَّ النبيَّ ◌َِّ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ
١٣٤٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنْ حُجْرٍ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، عنْ
أَبِهِ؛ أنّ النبيَّ وَّهِ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ قَالَ: وَقَضَى بِهَا عَلِيٍّ فِيكُمْ.
قال أبو عيسى: وهذَا أصَحُّ. وهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عنْ
أبِيهِ، عنِ النبيِّ وَِّ مُرْسَلاً .
الحاج(١) إعلال ابن معين حديث الحجازيين بجميع طرقه لكن الجمهور إلى تصحيح الحديث،
فأقول: ولينظر إلى أصل الواقعة، فأقول: إنه كان صلحاً لا فصل الأمر بالقضاء لما أخرجه أبو داود
ص (٥٠٨) أنه عَلَّلُ: قضى بشاهد واحد إلخ، وفيه: ((اذهبوا فقاسموهم أنصاف المال)) إلخ، فدل
على أنه مصالحة فإنه لو كان قضاءً بشاهد واحد ويمين فكيف يكون التصنيف فليس إلا صلحاً، وعبره
الراوي بالقضاء بشاهد ويمين فإذن لا حاجة إلى الجوانب، والمسألة مختلفة فيها في السلف.
قيل: إن أول من قضى بشاهد ويمين معاوية ظبه، ولكنه قال باقر رظُه: قضى جدي
علي رَظُه بيمين وشاهد، وسنده قوي رواه أبو يوسف في مسنده، تأليف ابن عروبة الحراني تلميذ أبي
جعفر الطحاوي وهو في كنز العمال، ورأيت في تمهيد أبي عمر أنه روى مذهبنا ثم رد عليه أشد الرد،
ولم يكن هذا الإنكار دأبه فإنه نقل عن محمد بن حسن أنه خبر الواحد خلاف كتاب الله تعالى، ثم
توجه إلى أن يأتي بنظائر فيها الزيادة بخبر الواحد على القاطع ثم نقل عن محمد أنه إذا قضى قاضي
بشاهد ويمين يجوز لقاضٍ آخر أن يفسخه، ثم غضب أبو عمر وقال: أليس مذهبنا مجتهداً فيه أيضاً،
أقول: قول: إن محمد إنه خلاف الكتاب، فإن الكتاب قد تعرض إلى هذه المسألة في مواضع وليس
فيها ذكر الطريق الثالث للفصل، وأما ما نقل عن محمد أن القاضي الثاني يجوز له أن يفسخه، فأقول:
إن هاهنا دقيقة وهي أنه قد يكون القضاء مختلفاً فيه وقد تكون المسألة مختلفة فيها وإذا لحق القضاء
مسألة مختلفة فيها مجتهدة فيها صارت مجمعة علينا، وأما إذا كان المختلف فيه قضاءً فإذا لحقه قضاء
قاضٍ لا يصير مجمعاً عليه، وإلا إذا لحقه قضاء قاضٍ ثان فيصير مجمعاً عليه، فقول محمد في القضاء
لا في المسألة فلا وجه للغضب.
(١) في شرح التحرير (من حاشية الأصل).

٧٨
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
ورَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بنِ أبِي سَلَمَةً ويحيى بن سُلَيْم هذا الحَدِيثَ، عَنْ جِعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ،
عنْ أبِيهِ، عنْ عَلِيٍّ، عنِ النبيِّ ◌ِّ .
والعَمَلُ علَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْم مِنْ أصْحَابِ النبيّ ◌ََّ وَغَيْرِهِمْ رَأوْا أَنَّ الْيَمِينَ مَعَ
الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ جَائِز في الْحُقُوقِ وَالأَمْوَاَلِ. وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أنسٍ والشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ
وإِسْحَاقَ. وقَالُوا: لاَ يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشّاهِدِ الوَاحدِ إلَّ فِي الحُقُوقِ والْأمْوَالِ. وَلَمْ يَرَ بَعْضُ
أهْلِ العِلْمِ مِنْ أهْلِ الكُوفَة وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ.
١٤ - باب: ما جَاءَ في الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُليْنِ فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ
١٣٤٦ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، عنْ أَيُّوبَ، عِنْ نَافِعِ، عنٍ
ابنِ عُمَرَ، عنِ النبيِّ وَّ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ نَصِيباً، أَوْ قَالَ: شِقْصاً، أوْ قَالَ: شِرْكاً لَهُ فِيَ عَبْدٍ،
فَكَانَ لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلِغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ، فَهُوَ عَتِيقٌ. وإلاَّ فقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ))
قالَ أيُوبُ، ورُبَّمَا قالَ نَافِعٌ في هذَا الْحَدِيثِ؛ يَعْنِي: فَقَدْ عتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ سَالِمٌ، عنْ أبِيهِ، عنِ
النَّبِيِّ وَِّ، نحوه.
(١٤) باب ما جاء في العبد يكون بين رجلين فيعتق أحدهما نصيبه
أي إذا كان العبد مشتركاً بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه، فقال أبو يوسف ومحمد: إن العبد
حر ثم أن كان المعتق موسراً فيضمن قيمة شريكه وإن كان معسراً فيستسعي العبد. قال الشافعي: إن
المعتق إن كان موسراً فيضمن شريكه ولا يتجزئ العتق، وإن كان معسراً فيتجزئ العتق ولا يقول
بالاستسعاء، بل يقول: يتخذ منه الشريك الثاني يوماً ويدعه يوماً إلى الأبد، وقال أبو حنيفة: إن كان
المعتق معسراً فإما إن يستسعى أو يعتق وإن كان موسراً فإما ضمان أو استسعاء أو اعتاق والعتق يتجزئ
عند أبي حنيفة في كل حال ولا يتجزئ عند صاحبيه في حال، وقال الشافعي: يتجزئ في بعض
الأحوال لا في البعض الآخر، وقال النووي: إن وفاق الأحاديث للشافعي أقول: كيف وقد أخذ
الشافعي، بحديث الضمان وأمهل حديث الاستعساء مع صحته (١)؟ والإنصاف من حيث الحديث ما
قال الطحاوي من أنه اختار مذهب الصاحبين، وأقول: إن مذهب أبي حينفة قوي تفقهاً فإن الإعتاق
لازم الضمان والاستعساء المذكورين في الأحاديث، ووافق البخاري رحمه الله أبا حنيفة من الأول إلى
الآخر.
(١) رواه الشيخان (حاشية بين سطرين).

٧٩
١٣ - كتاب الأحكام
١٣٤٧ - حلَّتْنا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلاَّلُ، حدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عنِ
الزّهْرِيِّ، عنْ سَالِم، عن أبيهِ، عنِ النبيِّ وَّ قالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ نَصِيباً لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكانَ لَهُ مِنَ
المَالِ مَا يَبْلِغُ ثَمَنَهُ، فَهُوَ عَنِيقٌ مِنْ مَالِه))
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٣٤٨ - حدَّثنا عَلَيُّ بنُ خَشْرَم، أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنْ سَعِيدٍ بنِ أبي عَرُوبَةَ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بنِ أَنَسٍ، عنْ بَشِيرِ بنِ نَهِيكٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ
أعْتَقَ نَصِيباً، أوْ قَالُ شِقّْصاً في مَمْلُوكَ، فَخَلَاَصُهُ في مَالِهِ إنْ كانَ لَهُ مَالٌ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ
مَالٌ، قُوَّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِيَ لَمْ يُعْتَقْ، غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ»
قال: وفي الْبَابِ عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو .
١٠٠ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثْنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ، نَحْوَهُ.
وقالَ: شقيصاً.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى أَبَّانُ بنُ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ، مثْلَ
رِوَايَةِ سَعِيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ، وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ أمْرَ السِّعَايَةِ .
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم في السِّعَايَةِ، فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العِلمِ السِّعَايَةَ فِي هَذَا. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ وأهْلِ الكُوفَةَ، وبِهِ يَقُولُ إسْحَاقُ.
وقَدْ قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ: إذَا كانَ الْعَبدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَأَعْتَقَ أحَدُهمَا نَصِيبَهُ، فإنْ كانَ
لَهُ مالٌ، غَرِمَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ وعَتَقَ الْعَبْدُ من مالِهِ، وإن لَمْ يَكُنْ له مالٌ، عتق مِنَ العَبَدِ مَا عَتَقَ،
وَلاَ يُسْتَسْعَى. وقَالُوا بِمَا رُوِيَ عنِ ابن عُمَرَ، عن النبيِّ نَّهِ.
وهَذَا قَوْلُ أهْلِ المَدِينَةِ. وبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ والشّافِعِيُّ وأحْمَدُ.
قوله: (فهو عتيق إلخ) قال أبو حنيفة: معناه أنه لا يبق رقيقاً وإن لم يعتق كله في الحال.
قوله: (عتق منه ما عتق إلخ) قال أبو حنيفة: معناه أن هذا إعتاق المعتق الأول وأما الباقي فيعتق
في المآل بعد الضمان أو الإعتاق أو الاستسعاء، وقال بعض الشافعية في الاستسعاء بأن المراد به أن
يخدم مولاه يوماً ويترك يوماً، ويبقى على هذا إلى الأبد، أقول: إن هذا يخالفه قوم قيمة عدل إلخ،
وأذكر مستدلات أبي حنيفة؛ منها أثر عمر ظلاله أخرجه الطحاوي ص(٦٣) ج(٢) سنده قوي فيه: فقال
عمر: أعتقوا أنتم وإذا بلغ عبد الرحمن فإن رغب فيما رغبتم وإلا فضمنكم إلخ، ولأبي حينفة حديثان
صحيحان أحدهما في مصنف عبد الرزاق، والثاني في مسند أحمد ورجاله ثقات، وصحح حافظ من
الحفاظ أحدهما.

٨٠
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٥ - بابُ: ما جَاءَ في الْعُمْرَى
١٣٤٩ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدَّثْنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عنْ قَتَادَةَ، عنٍ
الْحَسَنِ، عِنْ سَمُرَةَ؛ أنّ نَبِيَّ اللهِوَّرَ قالَ: ((الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، أوْ مِيراثٌ لِأَهْلِهَا))
قال: وفي البابٍ عَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ وجَابِرٍ، وأبي هُرَيْرَةَ وعَائِشَةً وابنِ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةَ.
١٣٥٠ - حدَّثْنَا الأَنْصَارِيُّ، حدَّثَنَا مَعْنٌ، حدَّثنَا مَالِكٌ، عنِ ابنِ شِهَابٍ، عن أبِي سَلَمَةَ،
عِنْ جَابِرٍ؛ أنَّ النبيّ وَّهِ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعَطَاهَا، لا
تَرْجِعُ إلى الّذي أعْطَاهَا؛ لأَنَّهُ أعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ المَوَارِيثُ»
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهَكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ وغَيرُ وَاحِدٍ، عنِ
الزُّهْرِيِّ، مِثْلَ روَايَةٍ مَالِكٍ.
ورَوَى بَعْضُهُمْ عنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (وَلِعَقبِهِ). وروي هذا الحديث من غير وجه،
عن جابر، عن النبي ◌َّ قال: ((العُمْرَى جائِزَةٌ لأهلها)) وليس فيها (لعقبه)
وهذا حديثٌ حَسَنْ صحِيحٌ. والعَمَلُ على هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلمِ. قَالُوا: إذَا قالَ:
هَيَ لَكَ، حَيَاتَكَ وَلِعَقِبِكَ، فإنها لِمَنْ أُعْمِرَهَا، لاَ تَرْجِعُ إلى الأَوَّلِ. وإذَا لَمْ يَقُلْ: (لِعَقِبِكَ)
واعلم أن ما يذكر في كتبنا أن العتق عند أبي حنيفة متجزئ فيه مسامحة، والحق أن يقال: إن
إزالة الملك متجزية فإن إزالة الملك بمنزلة السبب للعتق، وكذلك الملك سبب الرقية فإن العتق هو
قبول شهادته وكونه أهل الولاية وغيرهما، ولا يكون هذا إلا بعد إزالة الملك كله، فبين الرق والملك
فرق وكذلك في ضدهما، ولذا قال النسفي في الكنز: إن الولد يتبع أمه في الملك والرق إلخ فإنه
عطف الرق على الملك فيكونان مفترقين، وعلى هذا يقال: إن العبد مملوك زيد ورقيق في حق كل
أناسى الدنيا، وكذلك إزالة الملك، حق المولى، والعتق في حق كل رجل، هذا والله أعلم.
(١٥) باب ما جاء في العُمْرَى
هي إعطاء الدار ويقال للمعطي: المُعَمِّر، والمعطى له: المُعَمَّر له، ثم عند الثلاثة تكون الدار
للمُعَمَّر له ولعقبه إذا قال: لك ولعقبك، وإذا لم يصرح بهذا فكذلك أيضاً، وإذا اشترط العدم فيلغوا
الشرط، وقال الموالك: إنه ليس بهبة وتمليك بل عارية وألفاظ الأحاديث تؤيد الثلاثة.
وأما الرقبى فقال أبو حنيفة ومحمد: إنه عارية وليس بتمليك، وقال أبو يوسف: إنه هبة. قالا :
إنه من الارتقاب الانتظار، وقال: إنه من الرقبة، وأما الأحاديث فبعضها يفيده مثل ما في الباب
اللاحق: ((الرقبى جائزة لأهلها)) إلخ، وكذلك ما في ابن ماجه، ويقال من جانبها: إن المدار على
العرف ولعل عرف أهل كوفة وعرف عهده م لَلُ متبدل.