النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
٩ - كتاب النكاح
١٠٩٧ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ موسَى البَصْرِيُّ، حذَّثنا زِيَادُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا عَطَاءُ بنُ
السَّائِبِ، عن أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمِ
حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنّةٌ، وطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، ومَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ)).
قال أبو عيسى: حَديثُ ابنٍ مَسْعُودٍ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إلا مِنْ حَديثِ زِيَادِ بنِ عِبْدِ الله
وزِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ كَثِيرُ الْغَرَائِبِ والمَنَاكِيرِ .
قال: وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ يَذْكُرُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ وَكِيعٌ: زِيَادُ بنُ
عَبْدِ الله، مَعَ شَرَفِهِ، يَكْذِبُ في الْحَدِيثِ.
١١ - بابُ: مَا جَاءَ في إِجَابَةِ الدَّاعِي
١٠٩٨ - حدَّثنا أبو سَلَمةَ يَحْيَى بِنُ خَلَفٍ. حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عنْ إسْمَاعِيلَ بنِ
أَمَيَّةً، عنْ نَافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَرَ: ((الْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ)).
قال: وفي الْبَابِ عنْ عَلِيٍّ وأبي هُرَيْرَةَ والبَرَاءِ وأَنَسٍ وأبي أَيُّوبَ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٢ - بابُ: مَا جَاءَ فِيمَنْ يَجِيءُ إِلى الْوَلِيمَةِ من غير دَعوَةٍ
١٠٩٩ - حدَّثنا هَنَّاد، حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةً، عنِ الأعْمَشِ، عنْ شَقِيقٍ، عن أبي مَسْعُودٍ
قالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ إلَى غُلاَم لَهُ لَخَّامٍ، فقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَاماً يَكْفِي خَمْسَةً.
فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ وَِّ الْجُوعَ. قال: فَصَنَّعَ طعَاماً، ثُمَّ أَرْسَلَ إلى النبيِّ وَّ فَدَعَاهُ
وَجُلَسَاءَهُ الَّذِينَ مَعَهُ. فَلَمَّا قَامَ النبيُّ رَّهِ اتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ دُعُوا، فَلَمَّا انْتَهَى
رسولُ اللهِ وَّل إلى الْبَابِ، قالَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ: ((إنَّهُ اتَّبَعَنَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا حِينَ دَعَوْتَنَا،
فإنْ أَذِنْتَ لَهُ دَخَلَ)). قالَ: فَقَدْ أَذِنَّا لَهُ، فَلْيَدْخِلْ.
قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال: وفِي الْبَابِ عنِ ابنِ عُمَرَ .
١٣ - بابُ: مَا جَاءَ في تَزْوِيجِ الأبْکارِ
١١٠٠ - حدَّتنا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن عَمْروٍ بنِ دِينَارٍ، عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله
قالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأةً، فَأَتَيْتُ النبيَّ وَّرِ فَقَالَ: ((أَتَزَّوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: (((بِكْراً
أَمْ ثَيِّياً))؟ فَقُلْتُ: لاَ، بَلْ ثَيِّاً. فقَالَ: ((هَلَّ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ))؟ فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! إنَّ
عَبْدَ الله مَاتَ وتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أوْ تِسْعاً. فَجِئْتُ بِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قال: فَدَعَا لِي.

٣٦٢
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفي الْبَابِ عنْ أَبَّيِّ بنِ كَعْبٍ وَكَعْبٍ بِنِ عُجْرَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ جَابِرٍ بن عبد الله حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٤ - بابُ: مَا جَاءَ لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ
١١٠١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أَخْبِرَنا شَرِيكُ بنُ عَبْدِ الله، عن أبي إسحاقَ، وَحَدَّثَنَا
(١٤) باب ما جاء أنه لا نكاح إلّا بوليّ
مذهب الشافعي وأحمد ومالك أن النكاح لا يصح بعبارات النساء وإن أظهر الولي رضاءه مائة
مرة بل يجب عبارة الرجال، وقال أبو حنيفة: يصح النكاح بعبارة النسوان أيضاً، وقد يصح النكاح
بدون إذن الولى أيضاً، وقال صاحباه: لا يجب عبارة النسوان ويجب إذن الولي وبدونه باطل،
وتمسك الحجازيون بحديث الباب: ((لا نكاح إلا بولي))، أقول: لا يصح التمسك بهذا ولا تعلق له
بمرادهم أيضاً، وإنما أخذوا المسألة من عرف الناس وتعرضوا إلى إثباتها بالمرفوعات ولا تعلق
لحديث أبي موسى وحديث عائشة بمراد الحجازيين أصلاً كما سيظهر عن قريب، وأقول: أولاً إن
حديث الباب مختلف في الوصل والإرسال، ورجح الطحاوي الثاني، ولكن المحدثين أقروا بأن
الحديث حجة إسناداً وحديث أبي موسى رواه أبو حنيفة أيضاً كما في مسانيده وفي مستدرك الحاكم،
فعلم أن الحديث بلغ أبا حنيفة ولا يتفوه بأنه لعله لم يبلغه الحديث، فأتعرض إلى متن الحديث
فأقول: إنه لا يدل على ما ادعاه الحجازيون أصلاً، بل يدل على أنه لا بد من إذن الولي، وهذا
مذهب أبي يوسف ومحمد، ويدل صراحة على أن الغرض في حديث الباب إذن الولي حديث عائشة
الآتي: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها)) إلخ، وتعرض الأحناف إلى جواب حديث عائشة وأبي
موسى فقال الشيخ ابن همام بقول الموجب بأنا نقول: إنه لا نكاح إلا بولي، لكن الولي أعم من أن
يكون غير المولية كما في الصغيرة، أو يكون نفس المولية كما في الكبيرة، أقول: ألفاظ الحديث يدل
على أن المولية غير الولي، وقيل: إن كون إذن الولي لا بد منه صادق عندنا أيضاً، فإن إذن الولي
واجب في بعض الصور ومستحب في بعض الصور، وما من صورة لا يستحب فيها إذن الولي، وقيل:
إن النفي نفي كمال، وإني لا أقول بنفي الكمال في اللفظ بل في مصداق اللفظ، أي تنزيل الناقص
منزلة المعدوم، فإذا ثبت أن الحديث يدل على إذن الولي فينظر الفقيه إن أذن الولي هل لكون إذنه حق
الولي ولا حق له وإذنه إنما هو نظراً إليها، فزعم الشافعية ومن تبعهم أن استئذان الولي لكونه حقاً له،
وقلنا: إنه نظراً للمولية لتحصيل النفقة والكفاءة والمهر كما في موطأ محمد ص (٢٤٩)، فأما أبو حنيفة
فقال: إذا وضعت نفسها في كفاءة ولم تقصر في نفسها في الصداق والنكاح جائز إلخ، وجعل محمد
أثر الفاروق الأعظم حجة أبي حنيفة، ثم إن قيل: إن تخصيص الحديث العام بالرأي وقصره على
غرض خاص ابتداء غير جائز. قلت: أولاً: إن تخصيص النص بالرأي جائز إذا كان الوجه جلياً كما
قال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام، ولذا تجد أكثر أحاديث الأخلاق تخصص بالرأي، والوجه أن
الوجه فيها يكون جلياً، وأقول ثانياً: إن التخصيص ليس بالرأي بل بالنص كما سأذكر مستدلاتنا التي

٣٦٣
٩ - كتاب النكاح
قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أبُو عَوَانَةً، عن أبي إسْحَاقَ، ح، وَحَدَّثَنَا محمد بن بشار، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ
مَهْدِيٍّ، عنْ إسْرَائِيلَ، عنْ أبي إسْحَاقَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ أبي زِيَادٍ، حدَّثْنَا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ،
تدل على التخصيص؛ ثم يمكن لأحد أن يدعي أن الغرض لا يجب أن يتعين في ما قلتم، لمَ لا يجوز
أن يكون الغرض غيره، أقول: يؤتى البيان على ذلك الغرض، وعندي محملان آخران لحديث ((لا
نكاح إلا بولي)) إلخ، أذكر أحدهما في آخر الباب، وتمسك أصحابنا على المذهب بحديث سيأتي
((البكر تستأذن)) إلخ؛ وسأذكر الاستدلال به ويرد على الحجازيين حديث الباب، فإنه يدل على أن
الضروري إذنه، وفيه ((فلها المهر بما استحل)) إلخ، فإن تفريع المهر يدل على أن النكاح صحيح،
فقالوا: إن المهر لشبهة النكاح، أقول: إثبات الحكم بالشبهة يفيدنا في مسألة أخرى وهي أن من نكح
بمحرمته فلا حد عليه من الجلد أو الرجم، وإن كان هذا أشد من الزنا فإنه فيه شبهة النكاح، وأما ما
في حديث عائشة فنكاحها باطل؛ فقيل: إنه على شرف البطلان وإن الباطل بمعنى مالا فائدة فيه:
﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا﴾ [آل عمران: ١٩١] ألا كل شيء ما خلا الله باطل، ورجل بطال (بيكار)، أو
يقال: إن هذا الحديث فيما تزوجت بمهر أقل أو في غير كفئها لأنها لو تزوجت في الكفاءة وبتمام
الصداق فالغرض حاصل، فإذا تزوجت في غير كفئها أو بمهر أقل ففي ظاهر الرواية لنا أن النكاح صح
لكنه يجوز للأولياء فسخ نكاحها برفع القضية إلى القاضي، وفي رواية عن حسن بن زياد أن هذا
النكاح باطل من الرأس وأفتى بها المتأخرون، وأفتى بها السرخسي، فإذن لا ضير علينا في لفظ باطل،
وأيضاً لفظ ((وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)) إلخ يفيدنا في أن إذن الولي ليس لكون الإذن
حقه بل نظراً للمولية ونقول أيضاً: إن الزهري راوي حديث عائشة ومذهب الزهري موافق لمذهب أبي
حنيفة، وأما أدلتنا فمنها ما في الطحاوي ص (٥) ج (٢) أن عائشة أنكحت حفصة بنت أخيها بابن أختها
وكان أبو حفصة عبد الرحمن بالشام وما كانت عائشة وليتها، وقال الحجازيون: إن عائشة لم تنكح
بعبارتها بل هيأت الأمر من الرضاء وغيره ثم حولت أمر الإيجاب والقبول إلى الرجال كما في
الطحاوي ص(٦) ج (٢)، قال الطحاوي: إن هذا لا يفيدهم فإن هؤلاء الرجال لم يكونوا أولياء وكلامنا
في الأولياء، ومن أدلتنا على أن الغرض إذن الولي ورضاؤه ولا يجب عبارته ما أخرجه في معاني
الآثار ص(٧) ج (٢) أنه غاليَّل أراد أن ينكح أم سلمة فقال لها، قالت: ليس أحد من أوليائي حاضراً،
قال: ليس أحد من أوليائك حاضراً ولا غائباً إلا ويرضاني إلخ، فدل على أن العبارة من الأولياء ليس
بضروري بل يكفي إذنهم، فقيل في جواب هذه الرواية: إن المنكح عمر بن أبي سلمة وكان ولياً
وعمره أزيد من ثلاث سنين، وقيل: إن عمر هذا كان عمر الفاروق وكان وكيلهما والوكالة جائزة عند
الشافعية أيضاً، وقيل: ما أنكح عمر بل أنكح سلمة أخوه الأكبر، أقول: كيف ما قيل الحديث؛
وقوله عمليَّل دال على أن الغرض رضاء الولي، ومما يدل على عدم ضرورة العبارة ما في موطأ مالك
ص (٢١٦): وكان أهلها غائباً إلخ، وفيه قال لها ظلَّل: ((قد حللت فانكحي من شئت)» إلخ،
والحديث مرفوع ويجوز لها النبي وَلّ النكاح بدون حضور الأولياء، وما تمسك أحد من الأحناف بهذا
الحديث، والله أعلم وجه عدم تمسكهم بهذا؟

٣٦٤
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عنْ يُونُسَ بنِ أَبي إسْحَاقَ، عن أبي إسْحَاقَ، عن أبي بُرْدَةً، عنْ أبي مُوسَى قالَ: قالَ
رسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ نِكَاحَ إلاّ بِوَلِيٍّ)).
قال: وفِي الْبَابِ عنْ عَائِشَةَ وابنٍ عَبَّاسٍ وأبي هُرَيْرَةً وَعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ وَأَنَسٍ.
١١٠٢ - حدّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن ابنِ جُرَيْج، عنْ سُلَيْمانَ بن
موسى، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أنْ رَسُولَ اللهِ وَّرَ قالَ: «أَيُّمَاَ امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ
إذْنٍ وَلِيُّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فإنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا
اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فإنِ اشْتَجَرُوا، فالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ)) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. وَقَدْ رَوَى يَحْيِى بنُ سَعِيدِ الأَنْصَارِيُّ ويَحْيِى بنُ
أَيُّوبَ وسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، نَحْوَ هذَا.
قال أبو عيسى: وحدِيثُ أبي مُوسَى حَدِيثٌ فِيهِ اخْتِلاَفٌ. رَوَاهُ إسْرَائِيلُ وَشَرِيكُ بنُ
عَبْدِ الله وأبُو عَوَانَةَ وزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ وقَيْسُ بنُ الرَّبيعِ، عن أبي إسْحَاقَ، عن أبي بُرْدَةَ، عنْ
أبي مُوسَى، عنِ النبيِّ بَّهِ.
وروى أَسْبَاطُ بنُ محمَّدٍ وزَيْدُ بنُ حُبَابٍ، عنْ يُونُسَ بنِ أَبي إسْحَاقَ، عن أبي إسْحَاقَ،
عنْ أبِي بُرْدَةً، عن أبي مُوسَى، عنِ النبيِّ نَّهِ.
ولنا أدلة أخر محصاة في موضعها، فأذكر أحد المحملين الذين وعدت فأقول: إن حديث: ((لا
نكاح إلا بولي)) صادق على مذهب أبي حنيفة، فإنها إن نكحت في غير كفئها أو بتنقيص المهر فالحكم
مَرَّ، وإن نكحت في كفنها وبتكميل المهر ولم يأذن لها الولي فيجبر الولي على أن يأذنها ويأمره
الشريعة بالإذن لحديث علي رُه السابق، والأيم إذا وجدت لها كفؤها إلخ، والآيةُ ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن
يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] إلخ، فإن أذن الولي فيها فصدق أنه نكاح بإذن ولي وإن كان الإذن
لاحقاً ولا ضير في هذا فإنا نعمم الإذن، وإن لم يأذنها فقد خالف أمر الشارع، فالسلطان ولي من لا
ولي له، فحاصل الحديث استرضاء الولي واستئذانه هذا ما حصل لي من المحمل مختصراً، ثم ليعلم
أن الخارج من الأحاديث أجزاء، وهي أن يكون النكاح بإذن الولي وإن العبرة للمولية عند تنازع الولي
والمولية، وأن الولاة إذا تعارضوا فالولاية للسلطان ولا خلاف لأبي حنيفة في أحدها، وأيضاً اعتبار
المولية وترجيحها عند النزاع يقرب الحديث إلى مذهبنا.
قوله: (فيها المهر إلخ) هاهنا كلام للطحاوي في مشكل الآثار وقع ضمناً في باب آخر وكلامه
ذلك ألطف فليراجع إليه .
قوله: (عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة إلخ) سقطت العبارة في أكثر النسخ الصحيح عن
يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة إلخ.

٣٦٥
٩ - كتاب النكاح
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ، عن يُونُسَ بنِ أبي إسْحَاقَ، عنْ أبي بُرْدَةً، عن أبي مُوسَى،
عنِ النبي ◌ََّ، نَحْوَهُ. ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (عنْ أبي إسْحَاقَ).
وَقَدْ رُوِيَ عنْ يُونُسَ بنِ أبي إسْحَاقَ، عن أبي إسحاق، عنْ أَبِي بُرْدَةً، عن أبي موسى،
عنِ النبيِّ وَّر أيضاً.
وَرَوَى شُعْبَةُ والثَّوْرِيُّ، عنْ أبي إسْحَاقَ، عنْ أبي بُرْدَةً، عنِ النبيِّ ◌َِّ: ((لاَ نِكاحَ إلاَّ
پِوَلِيٍ)).
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابٍ سُفْيَانَ، عِنْ سُفْيَانَ، عن أبي إسْحَاقَ، عنْ أبي بُرْدَةً، عن أبي
مُوسَى، وَلاَ يَصِحُّ.
وَرِوَايَةُ هَؤُلاءِ الْذِينَ رَوَوْا عنْ أبي إسْحَاقَ، عنْ أبي بُردَةً، عنْ أبي مُوسَى، عنٍ
النبيِّ وَّرَ: ((لا نِكاحَ إلاَّ بِولِيٌّ)) عِنْدِي أَصَحُ؛ لأنَّ سَمَاعَهُمَ مِنْ أبي إسْحَاقَ في أوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ .
وإنْ كانَ شُعْبَةُ والثَّوْرِيُّ أَحَفَظَ وأَثْبَتَ مِنْ جَمِيعِ هؤُلاءِ الّذِينَ رَوَوْا عنْ أبي إسْحَاقَ هذَا
الْحَدِيثَ. فَإِنّ رِوَايَةَ هؤُلاءِ عِنْدِي أَشْبَهُ؛ لأِنَّ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيَّ سَمِعَا هَذَا الحديثَ منْ أبي إسحاقَ
في مَجْلِسٍ واحِدٍ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ قال: حدَّثنا أَبُو دَاوُدَ قال:
أَنْبَأَنَا شُغَبَةُ قالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ يَسْأَل أبًا إسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ أَبًا بُرْدَةً يَقُولُ: قالَ
رسولُ الله وَّر: ((لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ))؟ فقالَ: نَعَمْ.
فدَلَّ هِذَا الحَذيِثُ عَلَى أنْ سَمَاعَ شُعْبَةً والثَّوْرِيِّ عن مُكحُولٍ هذَا الحَذْبِثَ في وقتٍ
واحِدٍ. وإِسْرائِيلُ هو ثِقَةٌ تَبْتٌ في أبي إسْحَاقَ.
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنِ المُثَنَّى يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بِن مَهْدِيٍّ يَقُولُ: مَا فَاتَنِي مِنْ
حدِيثِ الثَّوْريَّ، عن أبي إسْحَاقَ الذي فاتَني، إلاَّ لَمَّا اتَّكَلْتُ بِهِ عَلَى إِسْرائيلَ؛ لأنَّهُ كانَ يَأْتِي بِهِ
أتمَّ .
وحديثُ عائِشَةَ في هذا البابِ عنِ النبيِّ وَّرِ: ((لاَ نِكاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ)) حَدِيثٌ عندي حسنٌ.
رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، عنِ النّبِيِّ ◌َّر .
وَرَوَاهُ الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ وجَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ، عِنِ الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةً، عنِ
قوله: (فأنكره الزهري إلخ) وضعف الترمذي إنكار الزهري، أقول: روى بشر بن مفضل عن
ابن جريح كما روى ابن علية فلا يكون إنكار الزهري بلا أصل.

٣٦٦
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
النبيَّ نََّ. وَرُوِيَ عنْ هِشَام بنِ عُرْوَةً، عن أبيهِ، عنْ عَائِشَةَ، عنِ النبيِّ وَّهِ مِثْلُهُ. وَقَدْ تَكَلَّمَ
بَعْضُ أصحاب الحديثِ في حَديثِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً، عن النبيِّ وَلَّ. قالَ ابنُ
جُرَيْجِ: ثمَّ لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْتُهُ فَأَنْكَرَهُ. فَضَعَّفُوا هَذَا الحَديثَ مِنْ أجْلِ هذَا. وذُكِرَ عنْ يَحْيَى
بِنِ مَعَينٍ، أنَّهُ قالَ: لَمْ يَذْكُرْ هذَا الحَرْفَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ إلَّ إسْمَاعِيلُ بنُ إبرَاهِيمَ. قالَ يَحْيَى بِنُ
مَعِينٍ: وَسَمَاعُ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبْراهِيمَ، عَنَ ابنِ جُرَيْجٍ لَيْسَ بِذاكَ، إِنْمَا صَحَّحَ كُتُبَهُ عَلَى كُتُبٍ
عَبْدِ المجِيدِ بنِ عَبْدِ العَزيزِ بنِ أبي رَوَّادٍ مَا سَمِعَ مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
وَضَعَّفَ يَحْيِى رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِيْراهِيمَ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ.
وَالعَمَلُ في هذَا البابِ عَلَى حَدِيثِ النّبِيِّ ◌َّهِ: ((لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ)) عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أصْحَابِ النّبِّ وََّ مِنْهُمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، وعَبْدُ الله بنُ عَبَّاسٍ وأبو
هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ.
وَهَكَذَا رُوِيَ عنْ بَعْضٍ فقَهاءِ التَّبِعِينَ؛ أنْهُمْ قَالُوا: ((لا نِكاح إلاَّ بِوَلِيٍّ)). مِنْهُمْ سَعِيدُ بنُ
المُسَيَّبِ، والحَسَنُ البَصْرِيُّ، وشُرَيْحْ، وإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَغَيْرُهُمْ.
وَبِهِذَا يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ والأوْزَاعِيُّ وعبْدُ الله بنُ المُبَارِكِ ومالكٌ والشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ
وَإِسْحَاقُ.
١٥ - بابُ: مَا جَاءَ لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِبَيْنَةٍ
١١٠٣ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ حَمَّادِ البَصْرِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الأعْلَى، عنْ سَعِيدٍ، عن قَتَادَةً،
عنْ جَابِرِ ابنِ زَيْدٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النبيَّ وَِّ قالَ: ((البَغَايَا اللَّتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ
بینَةٍ)).
قالَ يُوسفُ بنُ حَمَّادٍ: رَفَعَ عَبْدُ الأعْلَى هَذَا الحَديثَ في التَّفْسِيرِ. وأَوْقَفَهُ في كِتَابٍ
الطَّلاَقِ، ولَمْ يَرْفَعهُ.
قوله: (والعمل على هذا إلخ) إني متردد في قول الترمذي هذا، فإذن مذهبهم إثبات أن النكاح لا
بد فيه من عبارة الرجال، ولا يدل عليه مثل حديث أبي موسى وعائشة فإذن الأقرب إلى ظواهر
الأحاديث مذهب الصاحبين.
(١٥) باب ما جاء لا نكاح إلا ببينة
البينة شرط عندنا لصحة العقد لا لمحض إثباته .

٣٦٧
٩ - كتاب النكاح
١١٠٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةَ، حدَّثنا غُنْدَرٌ، محمد بن جعفر، عنْ سَعِيدٍ بن أبي عروبة، نَحْوَهُ،
ولَمْ يَرْفَعْهُ. وهَذَا أَصَحُ.
قال أبو عيسى: هذَا حَدِيثٌ غَيرُ مَخْفُوظٍ. لاَ نَعْلَمُ أَحَداً رَفَعَهُ إلاَّ مَا رُوِيَ عنْ
عَبْدِ الأعْلَى، عنْ سَعِيدٍ، عِنْ قَتَادَةَ مَرْفُوعاً .
وَرُوِيَ عنْ عَبْدِ الأعْلَى، عنْ سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفاً.
وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيّ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: (لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِيَِّةٍ).
هكذا روى أصحابُ قتادةَ، عن قتادةً، عن جابر بن زيدٍ، عن ابن عباس: لا نكاح إلاّ
ببيّنةٍ .
وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عنْ سَعِيدٍ بِنِ أبِي عَرُوَبَةَ، نَحْوَ هذَا، مَوْقُوفاً.
وَفي هذا الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ وأَنَسٍ وأبي هُرَيْرَةً.
١٦ - باب: ما جاء لا نِكَاح إلّا بِشُهُودٍ
والْعَملُ عَلَى هذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْم مِنْ أصْحَابِ النبيِّ وَِّ، ومَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ
وغَيْرِهِمْ. قَالُوا: لاَ نِكَاحَ إلا بِشُهُودٍ. لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذلِكَ مَنْ مَضَى مِنْهُمْ، إلاَّ قَوْماً مِنَ
الْمُتَأَخْرِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وإنّمَا اخْتَلَفَ أهْلُ الْعِلْم فِي هذَا إذَا شَهِدَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، فَقَالَ
أكْثَرُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهُم: لاَ يَجُوزُ اَلَنَّكَاحُ حَتَّى يَشْهَدَ الشَّاهِدَانِ مَعاً عِنْدَ عُقْدَةٍ
النِّكَاحِ. وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا أُشْهِدَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، فإِنَّهُ جَائِزٌ، إذَا أَعْلَنُوا ذلِكَ.
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ وغيره. هكَذَا قالَ إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهيمَ فِيمَا حَكَى عَنْ أهْلٍ
الْمدِينَةِ .
وقالَ بَغْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنٍ فِي النِّكَاحِ. وهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ
وَإِسْحَاقَ.
(١٦) باب ما جاء في خطبة النكاح
خطبة النكاح عندنا مستحبة، وقال في الدر المختار: إن استماع كل خطبة واجب، أقول: إن
هذه الكلية في حيز الخفاء فإن في استماع خطبة العيدين توسعاً. وقال الشافعي: يستحب الخطبة في
ابتداء کل أمر ذي بال.

٣٦٨
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٧ - بابُ: مَا جَاءَ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ
١١٠٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عَبْثَرُ بنُ الْقَاسِم، عنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي إسْحَاقَ، عن أبي
الأخوَصِ، عنْ عَبْدِ الله قالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِوَ التَّشَهْدَ فِي الصَّلاَةِ والتَّشَهُدَ فِي الْحَاجَّةِ.
قالَ: ((التَّشَهُّدُ فِي الصَّلاَةِ: التَّحِيَّاتُ لله والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النبيُّ وَرَحْمَةُ
الله وبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وأَشْهَدُ أَنَّ
مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. والتَّشَهُّدُ فِي الْحَاجَةِ، إنَّ الْحَمْدَ لله نَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بالله مِنْ
شُرُورٍ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، فَمَنْ يَهْدِهِ الله فَلاَ مُضَلَّ لَهُ، ومِنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ
أَنْ لاَ إله إلاَّ الله، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)). وَيَقْرَأُ ثَلاَثَ آيَاتٍ.
قالَ عَبْثرُ: فَفَسَّرَه لنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: ﴿أَثَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَوُثُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ﴾ [آل
عِمرَان، الآية: ١٠٢]. ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ، وَآلْأَرْحَمَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء، الآية: ١].
﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا﴾ [الأحزاب، الآية: ٧٠] . الآية. قال: وَفي الْبَابِ عنْ عَدِيٍّ بنِ حَاتِمٍ .
قال أبو عيسى: حدِيثُ عَبْدِ الله حدِيثٌ حسنٌ رَوَاهُ الأعْمَشُ، عنْ أبِي إسْحَاقَ، عَنْ أبِي
الأخْوَصِ، عنْ عَبْدِ الله، عنِ النبيِّ وَّةٍ .
ورَوَاهُ شُغْبَةُ، عنْ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةً، عنْ عَبْدِ الله، عنِ النّبِيِّ نَ.
وَكِلاَ الْحَدِيثَيْنِ صحيحٌ؛ لأِنَّ إِسْرَائِيلَ جَمَعَهُمَا فِقَالَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عنْ أبِي
(١٧) باب ما جاء في استثمار البكر والثيب
المذكور في حديث الباب الولاية، وولاية الإجبار عندنا دائرة على الصغر، وعند الشافعي على
البكارة، وليس المراد بولاية الإجبار أن ينكحها جبراً وضرباً بل المراد صحة الإنكاح ونفاذه بدون
أمرها، وإذن تخرج مواد أربعة، ثنتان منها متفقة عليها، وثنتان مختلفة فيها، وأما حديث الباب فقال
الحجازيون: إن الحديث يقابل بين البكر والثيب ولم يتعرض إلى الصغر والبكر، وقالوا: إن بين
الاستئذان والاستثمار فرقاً، وقالوا: إن الاستثمار من الثيب واجب، والاستئذان من البكر مستحب،
والحديث في المذهب محمول على الكبيرة، ونقول: إن في الجملتين حكماً وجوبياً، والحديث في
الكبيرة لأن الصغيرة لا اعتبار بإذنها فتكون مستثناة عقلاً، ثم ليس ولاية الإجبار عندنا على الكبيرة بكراً
كانت أوثيباً إلا أن البكر يكفي صموتها، والثيب يجب التلفظ منها بعين ما في حديث الباب من
الاستثمار والاستئذان، وأقول: الأقرب إلى الحديث مذهب أبي حنيفة ووافقه كثير من أئمة الحديث
بأن مدار الولاية على الصغر لا البكر، ووافقنا الشيخ تقي الدين السبكي الشافعي وله اختيارات خلاف
الشافعية تزيد على مائة مسألة، وأقول: إن حديث الباب يدل على رجحان حق المولية عند التعارض،
فتمسُّكُ بعض الأحناف بهذا الحدیث له وجه.

٣٦٩
٩ - كتاب النكاح
الأخْوَصِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ، عنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ، عنِ النَّبِيِّ ◌ََّ.
وقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلُ الْعِلْمِ: إِنَّ النّكَاحَ جَائِزٌ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ
مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
١١٠٦ - حدَّثنا أبُو هِشَام الرِّفَاعِيُّ، حدَّثنا محمد بنُ فُضَيْلٍ عنْ عَاصِم بنِ كُلَيْبٍ، عَنْ
أَبِهِ؛ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَّسُولُ الله ◌َّهِ: ((كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ»
قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
١٨ - بابُ: مَا جَاءَ فِي اسْتِثْمَارِ الْبِكْرِ وَالَثَّيِّبِ
١١٠٧ - حدَّثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ، عنْ
يَخْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِوَّهِ: (لاَ تُنْكَحُ الشَّيْبُ
حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، ولاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ. وَإِذْنُهَا الصُّمُوتُ)) .
قال: وفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وابنٍ عَبَّاسٍ وعَائِشَةَ والْعُرْسِ بنِ عَمِيرَةً.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والْعمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ
الْعِلْمِ، أنَّ الثَيِّبَ لا تُزوَّجُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ. وإِنْ زَوَّجَهَا الأبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْمِرَهَا، فَكَرِهَتْ ذلِكَ،
فالنّكَاحُ مَفْسُوخٌ عِنْدَ عَامَةِ أهْلِ الْعِلْمِ.
واخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَزْوِيج الأبْكَارِ إذَا زَوَّجَهُنَّ الآبَاءُ. فَرَأَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ
الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ، أَنَّ الأبَّ إذَا زَوَّجَ الْبِكْرَ وَهِيَ بَالِغَةٌ، بِغَيْرِ أَمْرِهَا، فَلَمْ تَرْضَ بِتَزْوِيجِ الأُبِ،
فالنّكَاحُ مَفْسُوخٌ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: تَزْوِيجُ الأبِ عَلَى الْبِكْرِ جَائِزٌ، وإِنْ كَرِهَتْ ذلِكَ. وهُوَ قَوْلُ
مَالِكِ ابنِ أَنَسٍ والشَّافِعِيِّ وأحْمَدُ وإِسْحَاقَ.
١١٠٨ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد، حدَّثنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن الْفَضْلِ، عنْ نَافِعِ
بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطعِم؛ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله وَّرِ قَالَ: ((الأيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا،
والِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وإِذْنُهَا ضُمَاتُهَا)) .
قوله: (الأيم أحق بنفسها إلخ) الأيم في اللغة قيل: من طلقها زوجها أو مات عنها، وقيل: من
لا زوج لها وهذا أعلم من الأول، قال الحجازيون: المراد من الأيم الثيب لقرينة المقابلة بين الأيم
والبكر هاهنا، والمقابلة بين البكر والثيب، في الحديث السابق، ويراد في هذا الحديث أيضاً الثيب

٣٧٠
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. رواه شَعْبَةُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ .
وقد احْتَجَّ بَعْضُ الناسِ - فِي إِجَازَةِ النِّكَاحِ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ - بِهَذَا الحَدِيثِ، وَلَيْسَ في هَذَا
الحَدِيثِ مَا أَحْتَجُوا بِهِ؛ لأنَّهُ قَدْ رُوِيَ - مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ - عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((لاَ
نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ)). وهَكَذَا أفْتَى بِهِ ابْنُ عَبَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ بَّ، فَقَالَ: ((لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ)). وإنّمَا
مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ وَّرَ: ((الأيّمُ أحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا)) - عندَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْم -: أنَّ الوَلِيَّ لاَ
يُزوِّجُهَا إلَّ بِرِضَاهَا وأمْرِهَا: فإنْ زَوَّجَهَا فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ: عَلَى حَدِيثٍ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامِ،
حَيْثُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وهِيَ تَيِّبٌ، فَكْرِهَتْ ذَلِكَ، فَرَدَّ النَّبِيُّ وَّ نِكَاحَهُ.
١٩ - بابُ: مَا جَاءَ في إِكْرَاهِ اليَتِيمَةِ عَلَى التَّزْوِيجِ
١١٠٩ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ، عَن مُحَمَّدٍ بنِ عِمْرٍو، عن أبِي
سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهُ: ((اليَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فإنْ صَمَّتَتْ فَهُوَ
إِذْنُهَا، وإنْ أَبَتْ فَلاَ جَوَازَ عَلَيْهَا))؛ يعني: إذا أدرَكَتْ فَرَدَّتْ.
قال: وفِي البَابِ عنْ أبِي مُوسَى، وابنِ عُمَرَ وعائِشةَ.
وقال العراقيون: إن المراد من الأيم الكبيرة التي لا زوج لها، وأما قيد الكبيرة فلما ذكرنا أولاً والشرح
ما مر أولاً، وتمسك العراقيون بحديث الباب على أن الولي ليس بشرط لصحة النكاح. أقول: لا يدل
الحديث على ما قالوا بل يدل على أن يشترك الولي والمولية، في النكاح ويكون الولي تابعاً لرأي
المولية، وأما إذا اختلفا فالترجيح لرأي المولية وقال الترمذي في شرح حديث الباب ما قلت، وقال
الشافعية: إذا اختلفا وتريد النكاح في الكفؤ فيجبر الولي على الإنكاح وإلا فالسلطان ولي من لا ولي
له، وقال الشافعية: إن الولاية على البكر وليس ولاية الإجبار إلا للوالد والجد، وعندنا الأب ثم
الجد، ثم العصبات ثم ذو أرحام، ويخرج صورة عند الشافعية لا يمكن النكاح فيها إلا بعد مدة وهي
إن كان صغيرة ثيباً ومات عنها أبوها وجدها فإذن لا تنكح إلا بعد البلوغ ولا يمكن لها سبيل النكاح
قبل البلوغ.
(١٩) باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج
أشكل هذا الباب على الناس لأن حكم الولاية وعدمها على الصغيرة والكبيرة قد مر في الأبواب
الأول، قال الطيبي شارح المشكاة: إن المراد من اليتيمة الكبيرة لا الصغيرة، وأطلق عليها لفظ اليتيمة
على ما كانت قبل، ومعنى الباب أنهما لا يسارع في نكاحها ما لم تأذن فكأنه رَبُّه شرط بلوغها،
فمعناه لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر، وقال الشافعية: إن ولاية الإجبار ليست على البكر الصغيرة إلا
للأب والجد، والثيب الصغيرة إذا مات أبواها فلا سبيل لنكاحها إلا بعد بلوغها لأنها لا تجبر عليها
لأن ولاية الإجبار على البكر، وأما السلطان فلا ولاية له أيضاً لأن ولي الصغيرة ليس إلا الأب

٣٧١
٩ - كتاب النكاح
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم في تَزْوِيجِ اليَتِيمَةِ، فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ اليَتِيمَةَ إذَا زُوُجَتْ
فَالنَّكَاحُ مَوْقُوفٌ حَتَّى تَبْلُغَ، فَإِذَا بَلَغَثَّ فَلَهَا الخِيَارُ في إجَازَةِ النَّكَّاحِ أَوَ فَسْخِهِ. وهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ
التَّابِعِينَ وغَيْرِهِمْ .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يَجُوزُ نِكَاحُ اليَتِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ، ولاَ يَجُوزُ الخِيَارُ فِي النّكَاحِ. وهُو قَوْلُ
سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ والشَّافِعِيِّ وغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.
وقَالَ أحْمَدُ وإِسْحَاقُ: إِذَا بَلَغَتْ الْيَتِيمَةُ تِسْعَ سِنَينَ فِزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ، فالنِّكَاحُ جَائِزٌ، ولاَ
خِيَارَ لَهَا إِذَا أدْرَكَتْ. واحْتَجًّا بِحَدِيثٍ عَائِشَةً: أنَّ النبيَّ بِّهِ بَنَى بِهَا وهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سَنِينَ وَقَدْ
قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا بَلَغَتِ الجَارِيةُ تِسْعَ سِنِينَ، فَهِيَ امْرَأَةٌ.
٢٠ - بابُ: مَا جَاءَ في الوَلِيَّيْنِ يُزَوِّجَانِ
١١١٠ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثْنَا غُنْدَرٌ، حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبِي عُروبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ،
عَن سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، أنَّ رَسُولَ الله ◌ِوَّةِ قَالَ: «أَيُّمَا أَمْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا،
ومَنْ بَاعَ بَيْعاً مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأوَّلِ مِنْهُمَا)) .
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي
ذلِكَ اخْتِلاَفاً، إذَا زَوَّجَ أَحَدُ الوَلِيَّيْنِ قَبْلَ الآخَرِ، فَنِكَاحُ الأوَّلِ جائِزٌ، ونِكَّاحُ الآخَرِ مَفْسُوخٌ.
وإِذَا زَوَّجَا جَمِيعاً فَنَكَاحُهُمَا جَمِيعاً مَفْسُوخٌ. وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وأحْمَدَ وإِسْحَاقَ.
٢١ - بابُ: مَا جَاءَ فِي نِكَاحِ العَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ
١١١١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عنْ زُهَيْرِ بنِ مُحمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله
والجد، وقال مالك: لا ولي إلا الأب. والمراد في حديث الباب من اليتيمة البالغة مات والدها أم لا،
وقال الشافعية: إن المراد من اليتيمة من مات والدها أي المعنى اللغوي.
(٢٠) باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده
نكاح العبد بغير إذن السيد باطل عند الكل، وولاية الإجبار على العبد والأمة للمولى في النكاح
لا في الطلاق.
(٢١) باب ما جاء في مهور النساء
أقل المهر عندنا عشرة دراهم، وعند مالك ربع الدينار كنصاب السرقة، وعند الشافعي ما اجتمع

٣٧٢
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلٍ، عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، عَن النبيِّ بَّه قال: ((أيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بَغْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ
فَهُوَ عَاهِرٌ)).
قال: وفِي البَابِ عنْ ابْنِ عُمرَ .
قال أبو عيسى: حدِيثُ جَابِرٍ حديثٌ حسنٌ. ورَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ
مُحَمَّدٍ بِنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبْنِ عُمَرَ، عَنْ النبيِّ وَّهِ؛ ولاَ يَصِحُ. والصَّحِيحُ: عنْ عَبْدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ
بنِ عَقِيلٍ، عنْ جَابِرٍ .
والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ: أنَّ نِكَاحَ العَبْدِ بِغَيْرِ
إِذْنِ سَيِّدِهِ لاَ يَجُوزُ؛ وهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وإِسْحَاقَ وغَيْرِهِمَا بلا اختلافٍ.
١١١٢ - حَّثنا سَعِيدُ بنُ يُخيَى بنُ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ، حذَّثنا أبِي، حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ، عَنْ
عَبْدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ بنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَن النبيِّ ◌َّهِ قَالَ: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ
فَهُوَ عَاهِرٌ)). هَذَا حدِیثٌ حسنٌ صحيحٌ.
عليه الزوجان قلَّ أو كثر، وعند ابن حزم يصح النكاح على حبة شعيرة أيضاً وهو نصاب السرقة عنده،
ودليل الشافعية حديث الصحيحين، وأما دليل الحنفية فأكثرنا يحتج بحديث الدار قطني: ((لا مهر أقل
من عشرة دراهم)) أقول: إن في جميع طرقه حجاج بن أرطاة وهو متكلم فيه، وإني لا أتمسك به وإن
حسن الترمذي رواياته بل صحح أيضاً في بعض المواضع، وأقول: إن الصحيح تمسكاً ما أخرجه في
فتح القدير ص (٤١٧) باب الأكفاء بسند ليس فيه حجاج، وأخذ الشيخ متنه من شرح السنة للبغوي وما
وجد فيه السند، قال: فجاء في بعض أصحابي بسنده من الحافظ شهاب الدين أبي الفضل ابن حجر
العسقلاني وحسنه الحافظ فإذن صح استدلالنا فتتأول في الأحاديث التي فيها المهر أقل من عشرة
ونحمله على المهر المعجل وأما الباقي فمؤجل، وهذا الحديث من ما زاد الشيخ على تخريج الزيلعي
بحث أصولي بأن زيادة عشرة دراهم في حكم النكاح زيادة بالخبر الواحد على نص القرآن وذلك غير
جائز، فيقال: إنه ليس زيادة الركن والشرط بل زيادة الحكم ولكن الحق إن الزيادة على القاطع بخبر
الواحد في مرتبة الظن جائز لا في مرتبة القطع أعم من أن يكون شرطاً أو حكماً، ولا بد من هذا وإن
لم يذكره أرباب الأصول فإذن لا يرد، واشتراط عشرة دراهم في سرقة النصاب فإنه ثابت بالخبر
الواحد ولا يرد اشتراط المصر في إقامة الجمعة وككل اشتراط ستر العورة في الحج وكذلك مسائل
أخر، وأما إذا صار خبر الواحد قطعياً فيجوز به زيادة الركن أيضاً أي في مرتبة القطع ويكون قطعياً إذا
كان محفوفاً بالقرائن.

٣٧٣
٩ - كتاب النكاح
٢٢ - بابُ: مَا جَاءَ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ
١١١٣ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ وعَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ ومُحَمَّدُ
بنُ جَعْفَرٍ، قَالُوا: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن عَاصِم بنِ عُبَيْدِ الله، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عَامِرِ بنِ
رَبِيعَةَ، عنْ أبِيهِ: أنَّ امْرَأةً مِنْ بَنِي فَزَارَةً تَزَوَّجَتْ على نَعْلَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((أَرَضِيتِ
مِنْ نَفْسِكِ ومَالِكِ بِنَعْلَيْنِ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَجَازَهُ.
قال: وفِي الْبَابِ: عَنْ عُمَرَ وأبِي هُرَيْرَةَ وسَهْلٍ بِنِ سَعْدٍ وأبِي سَعِيدٍ وأنَّسٍ وعَائِشَةَ وجَابِرٍ
وأبِي حَذْرَدِ الأسْلَمِيِّ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم في المَهْرِ، فقَالَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ: المَهْرُ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ، وهُوَ
قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ والشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ وإِسْحَاقَ.
وقَالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ: لاَ يَكُونُ المَهْرُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارِ .
وقالَ بَعْضُ أهْلِ الكُوفَةِ: لاَ يَكُونُ المَهْرُ أَقَلَّ مِن عَشْرَةِ دَرَاهِمَ.
٢٣ - بابٌ: منه
١١١٤ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ، حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ عِيسَى وَعِبْدُ الله بنُ نَافِعِ
الصائِعُ قالاً: أخبرَنا مَالِكُ بنُ أنَسٍ، عَنْ أبِي حَازمِ بنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلٍ بنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ: أنَّ
رسولَ اللهِ وَِّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ. فَقامَتَ طَوِيلاً، فَقَالَ رَجُلٌ:
يا رسولَ الله، فَزَوُجْنيها، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. فَقالَ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟
فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلاَّ إِزَارِي هَذَا. فَقالَ رسولُ اللهِ وَهِ: ((إِزَارَكَ، إنْ أعْطَيْتَهَا جَلَسْتَ وَلاَ إِزَارَ
قوله: (وهبتُ نفسي إلخ) قال الشافعي: لا يصح النكاح إلا بلفظين النكاح والتزويج، وأما عند
أبي حنيفة فيصِح بكل لفظ يدل على التمليك المؤبد، وقال الشافعية: إن صحة النكاح بلفظ الهبة
مخصوص به ◌ِى الَِّرُ لآية ﴿خَالِصَةٌ لَّكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وقال الأحناف: إن الخصوصية في النكاح
بلا مهر، وأما تزويجه عمليَّل إياه فإما أن يقال: إنه صار وكيل تلك المرأة، أو يقال: إنه عملَّلُ ولي
المؤمنين والمؤمنات لآية: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمّ﴾ [الأحزاب: ٦] إلخ، ولكن ولايته ◌َ لَّلامُ
مجملة تكون في بعض الأمور لا في البعض الآخر.
واعلم أن للمهر في اللغة تسعة أسماء.
قوله: (إلا إزاري إلخ) في بعض الروايات أنه قال: يكون بيني وبينها، فبوب الطحاوي في

٣٧٤
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
لَكَ فَالْتَمِسْ شَيْئاً)). فَقالَ: ما أَجِدُ. قالَ: ((التَمِسْ وَلَوْ خَاتِماً مِنْ حَديدٍ)). قالَ: فالتَّمَسَ فَلَمْ
يَجِدْ شَيْئاً، فَقالَ رسولُ اللهِ وَ لَهُ: ((هَلْ معَكَ مِنْ القَرْآنِ شَيءٌ؟)) قال: نَعمْ سُورَةُ كَذَا، وسُورَةُ
كَذَا، لِسُوَرِ سَمَّاهَا. فَقالَ رسولُ اللهِ وَهُ: ((زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)).
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى هَذَا الحَدِيثِ، فَقالَ:
إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ يُصْدِقُهَا، فَتَزَوَّجَهَا عَلَى سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ - فالنُّكاحُ جَائِزٌ، ويُعَلِّمُهَا سُورَةً مِنَ
القُرْآنِ .
وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: النّكاحُ جَائِزٌ، ويَجْعَلُ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا. وهُوَ قَوْلُ أهْلِ الكُوفَةِ
وأَحْمَدَ وإِسْحَاقَ.
حذَّثنا ابنُ أبِي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ آبْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي
العَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ، قالَ: قالَ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ: أَلاَ لاَ تُغَالُوا صَدُقَةَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ
مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أوْ تَقْوَى عِنْدَ الله، لَكَانَ أُوْلاَكُمْ بِهَا نَبِيُّ الله وََّ، مَا عَلِمْتُ رَسُولَ الله ێُ نَكَحَ
شَيْئاً مِن نِسَائِهِ، وَلاَ أَنْكَحَ شَيْئاً مِنْ بَنَاتِهِ - عَلَى أكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةً أوِقَيَّةً .
مشكل الآثار على التهائي بحديث أن يكون الإزار بني وبينها والتهائي أن يكون الشيء مشتركاً بين
الشخصين يستعمله كل واحد نوبة بنوبة .
قوله: (ولو خاتماً من حديد إلخ) في كتب الأحناف أن خاتم الحديد للرجال حرام، وأما للنساء
ففي الجوهرة أنه مکروه للنساء أيضاً كما في رد المحتار، وفيه لا بأس بأن يتخذ خاتم حدید قد لوي
عليه فضة. اه، والله أعلم، وفي الحديث: النهي عن خاتم الحديد.
قوله: (بما معك من القرآن إلخ) المشهور من مذهب مالك ورواية عن أحمد ومذهب أبي حنيفة
أن تعليم القرآن لا يصلح مهراً، وقال الشافعي: يصلح للمهر، وقال في النهر: إن المتأخرين لما أفتوا
بجواز الأجرة على القرآن يجوز أن يكون يصلح للمهر أيضاً، وأما الجواب عن حديث الباب عن
جانب الجمهور فيقال: إن هذا كان تصاب العلم عندهم عند النكاح ولم يكن مهراً فيعبر عن حاصل
الجواب بأن الباء للسببية لا للبدلية، ومثل هذا ما في الترمذي ص (١١٣) ج (٢) في فضائل القرآن عن
أنس ◌َّ ته، فلا يكون تأويلاً بل شرحاً، وفي الزرقاني شرح الموطأ أن هذا من خصوصية هذا الرجل
الحديث: ((لا يكون لأحد بعدك مهر)) إلخ، وأحاله إلى سنن سعيد بن منصور، أقول: أخرجه ابن
السكن في معرفة الصحابة، وضعفه السيوطي في الخصائص الكبرى.
قوله: (ثنتي عشر أوقية إلخ) في الكتب ذكر النش أيضاً، وهو نصف الأوقية أي عشرون درهماً،
وكان مهر أم حبيبة ؤها أربعة آلاف درهم وزوجها النجاشيُّ النبيَ رَّد.

٣٧٥
٩ - كتاب النكاح
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ، وأبُو العَجْفَاءِ السُّلَمِيُّ، أَسْمُهُ: هَرَمٌ.
و((الأوقية)) - عنْدَ أهْلِ العِلْم -: أزْبَعُونَ دِرْهَماً، و((ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِية: أرْبَعُمَائَةٍ وَثَمَانُونَ دِرْهَماً)).
٢٤ - بابُ: مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَعْتِقُ الأمَّةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا
١١١٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عَن قَتَادَةَ وعَبْدِ العَزِيزِ بن صُهَيبٍ، عَن أنَّسٍ بِنِ
مَالِكِ: أنَّ رَسُولَ الله ◌ِّرُ أَعتَقَ صَفِيَّةَ، وجعَلَ عِثْقَهَا صَدَاقَهَا .
قال: وفِي البابِ عَنْ صَفِيَّةً.
قال أبو عيسى: حدِيثُ أنَس حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هُذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ
العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ؛ وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ وإِسْحَاقَ. وكَرِهَ بَعْضُ أهْلِ
العِلْمَ أنْ يُجْعَلَ عِثْقَهَا صَدَاقَهَا، حَتَّى يَجْعَلَ لَهَا مَهْراً سِوَى العِثْقِ. والقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ.
٢٥ - بابُ: مَا جَاءَ في الفَضْلِ فِي ذَلِكَ
١١١٦ - حدَّثْنَا هَنَّادٌ، حدَّثنا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن الفَضْلِ بنِ يَزِيدَ، عَن الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي
(٢٤) باب ما جاء في الرجل يُعتِقُّ الأمة ثم يتزوجها
سبيت صفية بنت حيي في غزوة خيبر واشتراها النبي وَلّ فأعتقها ثم تزوجها إلخ، قال أبو حنيفة
ومالك والشافعية: إن العتق لا يصلح صداقاً، وروى الترمذي عن الشافعي، وفي كتبنا عن أبي يوسف
أنه يصلح مهراً، وجواب الجمهور عن حديث الباب أن النبي وَلّ أعتقها مجاناً وتزوجت إياه بلا مهر،
ولم يكن العتق صداقاً فعبر الراوي هذه الواقعة بهذا التعبير، وفي كتبنا أنه إذا أعتق أمة على أن تتزوجه
فلم توفِ فعليها ضمان قيمتها، وقال أبو عمرو بن الصلاح: إن الحديث هذا مثل حديث (الدنيا زاد
من لا زاد له) وأقول مثله:
تحية بينهم ضر بعد وجيع
وخيل قد ولغت لهم بخيل
: [الواقعة: ٨٢] ونظائر أخر، وقد أتى الطحاوي بنظير
ومثله آية ﴿وَتَعْمَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِبُونَ (®)
لطيف، وهو أن أبا طلحة خطب أم سليم فقالت: أنكح على أن تسلم، ولم يكن في ذلك الوقت
مشرفاً بالإسلام فلا يقول أحد بأن الإسلام كان صداقاً، ثم ظاهر حديث الباب أنه لم يجدد والنكاح
أيضاً بل كان العتق بمنزلة النكاح، ولكن سائر الأحاديث يدل على تجديد النكاح، منها حديث الباب
الآتي، ولم يذهب أحد إلى أن العتق يكون بمنزلة النكاح بلا تجديد النكاح.
(٢٥) باب ما جاء في الفضل في ذلك
قوله: (أجرين إلخ) أي أجران على فعلين، ولا يقال: إن الأجرين على فعلين لا ندرة فيه، لأن

٣٧٦
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بُرْدَةَ ابنِ أبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (ثَلاَثَةٌ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: عَبْدٌ أدَّى
حَقَّ الله وحَقَّ مَوَاليِهِ، فَذَاكَ يُؤْتَى أجْرَهُ مَرَّتَيْنٍ: وَرَجُلٌ كانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ، فَأَدَّبَهَا
فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا، ثُمَّ أعْتَقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْه الله؛ فَذَلِكَ يُؤْتَى أجْرَهُ مَرَّتَيْنِ.
وَرَجُلٌ آمَنَ بالكِتَابِ الأوَّلِ ثُمَّ جَاءَ الكِتابُ الآخِرُ فَآَمَنَ بِهِ؛ فذاكَ يُؤْتَى أجْرَهُ مَرَّتَيْنِ)) .
حذَّثنا ابنُ أبِي عُمرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ بنِ صَالِحِ (وهُوَ ابْنُ حَيٍّ) عَنْ الشَّعْبِيِّ،
عَنْ أبِي بُردَةَ، عَنْ أبي مُوسَى، عَن النبيِّ نََّ، نحوَهُ بِمَعْنَاهُ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبِي مُوسَى حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبُو بُردَةَ بنُ أبِي مُوسَى،
اسْمُهُ: عَامِرُ بنُ عَبْدِ الله بنِ قَيْسٍ. رَوَى شُعْبَةُ وسفيانُ الثَّوْرِيُّ هذا الحديثَ عَنْ صَالِحِ بنِ صَالحٍ
بنِ حَيٍّ، وصالحُ بن صالحِ ابن حيٍّ هو والِدُ الحسنِ بنِ صالِحٍ بِنِ حَيّ.
٢٦ - بابُ: مَا جَاءَ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ ثمَّ يُطَلِّقُهَا
قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا؛ هَلْ يَتَزَوَّجُ ابنَتَهَا، أمْ لاَ؟
١١١٧ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا ابنُ لَهِيعَةَ، عَن عَمْروِ بنِ شُعَيْبٍ، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّهِ، أَنَّ
النبيَّ ◌َِّ قالَ: «أَيُّما رَجُلٍ نَكَحَ أمْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا، فَلاَ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أَبْنَتِهَا. وإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ
بِهَا فَلْيَنْكِحْ ابْتَهَا، وأيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلاَ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا)).
قالَ أبُو عِيسى: هَذَا حدِيثٌ لاَ يَصِحُ مِنْ قِبَلِ إسْنَادِهِ وإِنَّمَا رَوَاهُ ابنُ لَهِيعَةَ والمُثَنَّى بنُ
الصَّبَّاحِ عنْ عَمْروِ بنِ شُعَيْبٍ وَالمُثَنَّى بنُ الصَّبَّاحِ وابنُ لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ في الحَدِيثِ. والعَمَلُ عَلَى
الصور المذكورة في الحديث فيها خفاء فذكرّها وذلك كأجرين له وَّر في الصلاة قاعداً، لا أنه كان
يوعك کما يوعك رجلان منا.
قوله: (رجل آمن بالكتاب الأول .. إلخ) ها هنا إشكال، وأذكر جوابه في البخاري، وصورة
الإشكال أن حكم الأجرين حكم القرآن، واتفقوا على أن الآية نزلت في عبد الله بن السلام وكان
يهودياً ولم يؤمن بعيسى ملَلاء، وقال العلماء: أن يهودياً إذا آمن بموسىَّ لََّل ولم يؤمن
بعيسى ◌َالَّلُ ثم آمن بمحمد بَّه فإنه له أجر واحد.
(٢٦) باب ما جاء فيمن يتزوج المرأة ثم يطلقها
قال الجمهور: إن بين نكاح الأم والبنت فرقاً يشترط الدخول في أحدهما لا في أخراهما، وقال
بعض السلف منهم علي ظُه: إن الدخول مشروط في الأم والبنت، ومبنى الخلاف تفسير الآية:
﴿مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] إلخ قيد الأم والبنت وقيد إحداهما.

٣٧٧
٩ - كتاب النكاح
هذَا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها حَلَّ لَهُ أَنْ
يَنْكِحَ ابْنَتَهَا، وإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الابنَةَ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ أُمْهَا، لِقَوْلِ الله
تَعالَى: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَآئِكُمْ﴾ [النساء، الآية: ٢٣] وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ وإِسْحَاقَ.
٢٧ - بابُ: مَا جَاءَ فِيمَنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًاً
فَيَتَزَّوَّجُهَا آخَرُ فَيُطِلِّقُهَا قَبْلِ أَن يَدْخُلَ بِهَا
١١١٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ وإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ قالاً: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَة، عنْ
الزُّهْرِيِّ، عنْ عُرْوَةَ، عِنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ القُرَظِيِّ إلَى رسولِ الله وَّهِ فَقَالَتْ:
إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةً فَطَلْقَنِي فَبَثَّ طَلَاَقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بِنَ الزُّبَيْرِ وَمَا مَعَهُ إلَّ مِثْلَ
هُذْبَةِ الثَّوْبِ. فَقَالَ: «أُتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةً؟ لاَ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتُهُ ويَذُوقَ عُسَيْلِتَكِ))
قال: وفِي البَابِ عنْ ابنِ عُمَرَ وأَنَسٍ والرُّمَيْصَاء أَو الغُمَيْصَاء، وأبِي هُرَيْرَةَ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أهْلٍ
العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ نَّهِ وغَيْرِهِمْ أنَّ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثَاً، فَتَزَوَّجَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ
فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا؛ أَنَّهَا لاَ تَحِلُّ للزَّوْجِ الأَوَّلِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ جَامَعَهَا الزَّوْجُ الآخَرُ.
٢٨ - بابُ: مَا جَاءَ فِي المُحِلِّ والمُحَلَّلِ لَهُ
١١١٩ - حدَّثنا أبُو سَعِيدِ الأشَجُ، حدَّثنا أشعثُ بنُ عَبْدِ الرَّحمُنِ بنِ زُبَيْدِ الأيامِيُّ، حدَّثنا
مُجَالِدٌ، عنِ الشّغْبِيِّ، عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله قال: وعنْ الْحَارِثِ، عنْ عَلِيٍّ قالاً: إنَّ
رسولَ الله ◌ِوَّ لَعَنَ المُحِلَّ والمُحَلَّلُ لَّهُ.
(٢٧) باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثاً فيتزوجها آخر إلخ
لا تجوز هذه المرأة لزوجها الأول إلا بعد دخول الزوج الثاني، وهذا مذهب الأمة المرحومة إلا
سعيد بن المسيب كما نسب إليه، واختلف في أن الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث أم لا، قال
محمد: لا يهدم، خلاف شيخيه، والصحابة أيضاً مختلفون فى هذا.
قوله: (عبد الرحمن بن زَبير إلخ) بفتح الزاء المعجمة، وسوى هذا في تمام ذخيرة الحديث
الزَّبير بضم الأول.
(٢٨) باب ما جاء في المُحِل والمُحَلَّل له
صنف ابن تيمية جلداً كاملاً في مسألة الباب وغرضه أن النكاح، بنية التحليل وبشرط التحليل
باطل، ولا تحل للأول ولا تترتب عليه أحكام النكاح، وهاهنا دقيقة ذكرها صاحب الدر أيضاً أن بين
التعليق بالشرط والتقييد به فرقاً، فإن امرأة إذا نكحت، وقالت: نكحت إن كنت عالماً فهذا تعليق

٣٧٨
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفِي الْبَابِ عنْ ابنٍ مَسْعُودٍ وأبي هُرَيْرَةَ وعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ وابنٍ عَبَّاسٍ.
قالَ أبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلَيٍّ وجَابِرٍ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ. وهَكَذَا رَوَى أَشْعَثُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ،
عِنْ مُجَالِدٍ، عنْ عَامِرٍ (هو الشعبي)، عنْ الحَارِثِ، عنْ عَلِيٍّ وعَامِرٍ، عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله،
عن النبيِّ وَِّ. وهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بالقَائِم؛ لأنَّ مُجَالِدَ بنَ سَعِيدٍ قَدْ ضَعَفَهُ بَعْضُ أهْلٍ
العِلْمِ، مِنْهُمْ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَرَوَى عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرِ هذَا الحَدِيثَ عنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عنْ
جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، عنْ عَليَّ. وهذَا قَدْ وَهِمَ فيهِ ابنَ نُمَيرٍ. والحَدِيثُ الأوَّلُ أَصَحُ. وَقَدْ رَوَاهُ
مُغِيرةُ وابنُ أَبِي خَالِدٍ وغَيْرُ وَاحِدٍ عنْ الشَّغْبِيِّ، عنْ الحَارِثِ، عنْ عَلِيِّ.
١١٢٠ - حدَّثنا محمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّهرِيُّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن أَبي
قَيْسٍ، عنْ هُزَيْلٍ بنِ شُرَخْبِيلَ، عنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ المُحِلَّ
والمُحَلَّلِ لَهُ.
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأَبُو قَيْسِ الأوْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ
تَرْوَانَ، وقَدْ رُوِيَ هذَا الحَدِيثَ عنِ النبيِّ وَّهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ نَّهَ مِنْهُمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وعُثْمَانُ بنُ عَفّانَ وعَبْدُ الله بنُ عَمْروٍ وغَيْرهم.
وهُوَ قَوْلُ الفُقَّهَاءِ مِنَ النَّابِعِينَ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وابنُ المُبَارَكِ والشّافِعِيُّ وأَحْمَدُ وإِسْحَاقُ.
قال: وسَمِعْتُ الجَارُودَ بنَ مُعاذٍ يذْكُرُ عنْ وَكِيعِ أَنَّهُ قَالَ: بِهَذَا. وقالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَ
بِهَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلٍ أَضْحَابِ الرأيِ.
بالشرط، وإن قالت: نكحتك على أن تكون عالماً، وهذا تقييد بالشرط، وفي الصورة الأولى إن لم
يكن عالماً لا يصح النكاح، وفي الصورة الثانية يصح النكاح، والمشهور عندنا أن الشرط معصية
وإثم؛ والنكاح صحيح، وإن لم يشترط في اللفظ فإن كان الرجل معروفاً بهذا الفعل فمكروه تحريماً
كما في فتح القدير، وفي بعض كتبنا أنه إذا لم يشترط في اللفظ فالمِحل له ثواب لأنه نفع أخيه
المسلم، وفي رواية عن محمد أنه إذا اشترط يصح النكاح ولا تحل للأول، وفي رواية عن أبي يوسف
أن النكاح أيضاً باطل، أقول: يحمل حديث الباب على الاشتراط عند أبي حنيفة بالتفقه، ولأبي حنيفة
ما أفتى عمر رظُه بسند لعله جيد، ولعله في الكنز ص (١٧٠) ج(٥) وفتاوى الحافظ: ابن تيمية
ص (٢٠٠) أن رجلاً نكح امرأة للتحليل فقال له عمر ◌ُله: لا تفارق امرأتك وإن طلقتها فأعزرك،
فدل هذا على صحة النكاح للتحليل، ولابن تيمية بحث في أن النهي يقتضي البطلان، ومر الكلام مني
بقدر الضرورة.

٣٧٩
٩ - كتاب النكاح
قال جارود: قالَ وكِيعٌ: وقالَ سُفْيَانُ: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ المَزْأَةَ لِيُحَلِّلِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ
يُمْسِكَهَا فَلاَ يَحِلُّ لَهْ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا بِنِكَاحِ جَدِيدٍ .
٢٩ - بابُ: مَا جَاءَ فِي تحريم نِكَاحِ المُتْعَةِ
١١٢١ - حدَّثنا ابنُ أَبي عُمرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عِنْ الزَّهْرِيِّ، عنْ عَبْدِ الله والحَسَنِ ابنَّيْ
مُحَمَّدٍ بنِ عَلِيٍّ، عنْ أَبِيهِمَا، عنْ عَلِيٍّ بنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النبيَّ ◌َِّ نَّهَى عِنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ وعنْ
لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَر .
(٢٩) باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة
ذكر ابن همام بين النكاح المؤقت ونكاح المتعة فرقاً بأن في المتعة يكون لفظ التمتع ولا يكون
بحضور الشاهدين ولا بتعيين مدة بخلاف المؤقت، وأما في المؤقت فالتوقيت باطل والنكاح مؤبد،
ونسب صاحب الهداية جواز المتعة إلى مالك بن أنس، وينكره المالكية صراحة، وأجمعوا على أن
نكاح المتعة حرام، ثم أكثر العلماء إلى أن المتعة كانت جائزة ثم نسخت، وأجمعوا على حرمة وعدم
جوازه في آخر عهد التابعين، وأما لو وطئ امرأة بنكاح المتعة فهل عليه حدّ أم لا؟ فقيل: لا حدَّ لأنها
كانت مختلفة في صحتها في عهد الصحابة كما نسب إلى ابن عباس أنه يقول بجواز المتعة، وكذلك
نسب إلى ابن مسعود، فقيل في حق ابن عباس كلمات منكرة كما قال علي رَظُله: إنك رجل تائه إلخ،
وذكر الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ قيل لابن عباس: قد اضطرب الناس بفتوتك، وأنشدوا عليه
أشعاراً منها :
يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس
قد قلت للشيخ لما طال صحبة
تكون مشوى لك حتى مصدر الناس
أهل لك في رخصة الأطراف آنسة
فقال ابن عباس: سبحان الله ما قلت إلا أنه كالخنزير والميتة، أي جوازها عند شدة الشبق
والاضطرار ولكن الجواز عند الاضطرار أيضاً مذهب ابن عباس لا غيره، فإنه يمكن له دفع الشهوة
بالصوم وغيره، ثم قال حذاق المحدثين: إن في فتح مكة كانت جائزة إلى ثلاثة أيام ثم نسخت، وأما
الموسعون فقالوا بجوازها في فتح مكة وخيبر وغزوة تبوك وحجة الوداع، ويشير إلى هذا بعض ألفاظ
الروايات وأقول: إن مدار جوازها في خيبر مبني على رواية الباب، وقال المحدثون: إن النهي عن
لحم الحُمرُ كان في خيبر، وأما النهي عن المتعة المبني على أنها كانت ثم نسخ فواقعة فتح مكة
وخلط الراوي بينهما بوهمِه، وقال ابن قيم: كيف تكون جائزة في فتح خيبر مع أن النساء كلها كانت
يهودية وما كانت أحدها مسلمة؟ وأما رواية جوازها في غزوة تبوك فغير قوية، وأما في حجة الوداع
فالمتعة فيها ليست متعة النكاح بل التمتع المقابل للقران والإفراد، وأما أنا فأتردد في جواز المتعة في
زمان ما في الإسلام، وأما ما في فتح مكة فكان نكاحاً بمهر قليل بنية أن يؤبد النكاح وهذا جائز الآن
أيضاً، ومستندي في هذا حديث ابن عباس اللاحق.

٣٨٠
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفِي البَابِ عنْ سَبْرَةَ الجُهَنِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةً.
قال أبو عيسى: حدِيثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النّبِيِّ بَّ وَغَيْرِهِمْ، وإِنَّمَا رُوِيَ عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيءٌ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي المُتْعَةِ ثُمَّ رَجَعَ
عِنْ قَوْلِهِ حَيْثُ أُخْبِرَ عن النبيِّ وَِّ .
وأَمْرُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ المُتْعَةِ، وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وابنِ المُبَارَكَ والشَّافِعِيِّ
وأحْمَدَ وإِسْحَاقَ.
١١٢٢ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُقْبَةَ أَخُو قَبِيصَةَ بنِ عُقْبَةَ، حدَّثنا
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عنْ مُوسَى بنِ عُبَيدَةً، عنْ مُحَمَّدٍ بنِ كَعْبٍ، عنْ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ
المُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الإسْلاَمِ كانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ البَلْدَةَ لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ فِيَتَزَوَّجُ المَزْأَةَ بِقَدْرٍ مَا يَرَى أَنَّهُ
يُقيمُ فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَةً وتُصْلِحُ لَهُ شَيْئَهُ، حَتَّى إذا نَزَلَتْ الآيَةُ: ﴿إِلَّا عَلَىَ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون، الآية: ٦] قالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَكُلُّ فَرْجِ سوى هُذين فَهُوَ حَرَامٌ .
٣٠ - بابُ: مَا جَاءَ في النَّهِى عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ
١١٢٣ - حدَّثْنا مُحمدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبي الشّوَارِبِ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، حدَّثنا
حُمَيدٌ (وهُوَ الطَِّيلُ)، قالَ: حَدَّثَ الحَسَنُ، عنْ عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ، عَنْ النّبِيِّ نَ ◌ّ قَالَ: ((لاَ
جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغَارَ في الإسْلاَمِ، ومَنْ انتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّ)).
قال أبو عيسى: هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال: وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وأبي رَيْحَانَةَ وابنٍ
عُمَرَ وجَابِرٍ ومُعَاوِيَةً وأبِي هُرَيْرَةَ وَوَائِلٍ بِنِ حُجْرٍ .
١١٢٤ - حدَّثْنا إسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيّ، حدَّثنا مَعْنٌ، حدَّثنا مَالِكٌ، عنْ نَافِعِ، عنْ
ابنِ عُمَرَ: أَنَّ النبيَّ وَ نَّهَى عَنْ الشِّغَارِ .
(٣٠) باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار
قال أبو حنيفة: إن النكاح صحيح ويلزم مهر المثل، وقال بعض الأئمة: إن النكاح باطلُ،
والسلف أيضاً مختلفون.
قوله: (لا جلب ولا جنب إلخ) هذان اللفظان قد يستعملان في الرهان، وقد يستعملان في
الزكاة أيضاً، وأما المذكور فى حديث الباب فعندي أن يضم بما في الزكاة كما يشير حديث أبي داود
ص(٢٢٥) بسند قوي: ((لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ الصدقات إلا في دورهم»، ويشير شعر
الحماسي أيضاً إلى أن الجلب والجنب يكونان في الزكاة.