النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ ٨ - كتاب الجنائز ابنِ جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْرِ، عنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى النبيُّ وَّهِ أنْ تُجَصَّصَ الْقُبُورُ وأنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا وأنْ يُبْنَىَ عَلَيْهَا، وأنْ تُوطأً . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٍ. قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ . وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ الحَسَنُ الْبَصَرِي فِي تَطْبِينِ القُبُورِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لاَ بَأْسَ أنْ يُطَيَّنَ الْقَبْرُ. ٥٩ - بابُ: مَا يَقُولِ الرَّجُلُ إِذَا تَخَلَ المَقَابِرَ ١٠٥٣ - حدَّثْنا أَبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ أَبِي كُدَيْنَةَ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله ◌َهُ بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ! يَغْفِرُ الله لَنَا وَلَكُمْ، أنتمْ سَلَفْنَا وَنَحْنُ بِالأَثَرِ)). الكتائب على القبور شرقاً وغرباً والحديث ينهى عن الكتابة، والله أعلم، وفي طبقات المالكية: أن الشيخ ناصر الدين بن المنير كتب على قبر ابن حاجب شعرين، فالحاصل أني لا أداخل في هذا، والحديث عام. قوله: (تطيين القبور إلخ) أي رش الماء على تراب القبر، وهذا جائز كما في كتبنا أيضاً. (٥٩) باب ما جاء ما يقول الرجل إذا دخل المقابر ثبت الأدعية في الأحاديث الصحاح، وفي فتح القدير عن أبي حنيفة أن الزائر يستقبل القبر وليستدبر القبلة ويتيامن شيئاً ليراه الميت سهلاً. قوله: (السلام عليكم إلخ) ظاهر حديث الباب وغيره من كثير من الأحاديث يدل على سماع الموتى، واشتهر على ألسنة الناس أن الموتى ليس لهم سماع عند أبي حنيفة، وصنف ملا علي القاري رسالة وذكر فيها أن المشهور ليس له أصل من الأئمة أصلاً، بل أخذ هذا من مسألة في باب الأيمان أنه إذا حلف أنه لا يتكلم مع فلان فمات الرجل فتكلم معه على قبره ميتاً لا يحنث، أقول: إن وجه عدم الحنث أن مبنى الأيمان على العرف، وأهل العرف لا يعلمون أن الموتى تسمع، والمحقق أن أبا حنيفة لا ينكر سمع الأموات وإن خالف ابن الهمام، وقال: إن الموتى لا تسمع، وإن ذخيرة الحديث تدل على سمع الموتى، وقال الشيخ: إن الموتى لا تسمع ويستثنى منه سمع قرع النعال والسلام عليكم، أقول: لو قلنا بسمع الموتى لا إشكال فإنه ثبت بقدر مشترك تواتراً في الحديث ولا نتعرض إلى التخصيصات المتكلفة، وسيما إذا لم يرد الإنكار عن أئمتنا الثلاث، وأما الآيات المشيرة إلى عدم السمع فلها محامل حسنة، قال التفتازاني في شرح المقاصد: إن علم الميت في مجمع عليه ولكنه لا حركة له، أقول: إن نقل إجماع التفتازاني في حيز الخفاء وأما نفي الحركة ففي فتاوى ابن حجر ٣٤٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفَي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ وعَائِشَةً. قال أبو عيسى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو كُدَيْنَةَ اسْمُهُ: يَحْيِى بْنُ الْمُهَلَّبِ. وَأَبُو ظَبْيَانَ اسمُهُ: حُصَيْنُ بْنُ جُنْذُبٍ. ٦٠ - بابُ: ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في زِيَارَةِ الْقُبُورِ ١٠٥٤ - حدَّثنا محَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخلَّالُ قَالُوا: حدثنَا أَبُو عَاصِم النَّبِيلُ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بُرَيْدَةً، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قَدْ كنتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةٍ قَبْرِ أُمِّهِ. فَزُورُوهَا، فَإِنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ)) . قال: وفي الْبَابِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ وابْنٍ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأبي هُرَيْرَةً وَأُمُّ سَلَمَةً. قَالَ أَبُو عِيسى: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. لاَ يَرَوْنَ بِيَارَةِ الْقُبُورِ بَأْساً. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. ٦١ - باب ١٠٥٥ - حدَّثنا الحسينُ بنُ حُرَيثٍ، حدَّثنا عيسى بنُ يُونسَ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عبدِ الله بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قال: تُوفيَ عبدُ الرحمن بن أبي بكرٍ بحُبشيٍّ قال: فحُمِلَ إلى مكَّةَ فِدُفِن فيها. فلما قَدِمَت عائشةُ أتَتْ قَبرَ عبدِ الرحمن بن أبي بكرٍ فقالت: العسقلاني، ولم تنطبع أن حركة الروح وإيابه وذهابه ثابت في الشريعة، وذكر بعض التفصيل السيوطي في رسالته. (٦١) اجاء في زيارة القبور للنساء في زيارة النسوان روايتان عن أبي حنيفة الجواز وعدمه، أقول: وجه الجواز أن النبي ◌َّ أجاز زيارة القبور للرجال، والنساء تبع الرجال، ووجه الثانية: أن الإجازة المذكورة في الحديث للرجال، وتردد ابن عابدين في تعدد الرواية عن أبي حنيفة، أقول: يحمل على اختلاف الأحوال. قوله: (بالحُبْشيّ إلخ) بضم الحاء وتشديد الياء المثناة التحتانية، والحديث يدل على جواز نقل الميت من موضع إلى موضع، في عامة كتبنا عدم جواز النقل، وفي البحر أن الجواز في المسافة القريبة لا البعيدة، والنقل ثابت عن السلف أيضاً، ورفع اليدين عند الدعاء على القبر جائز كما في جزء رفع اليدين للبخاري وصحيح مسلم: ((أنه عَالَّلهُ دخل جنة البقيع ودعا رافعاً يديه))، وأما قراءة القرآن على المقابر فروي كراهتها مع الجواز عن محمد بن الحسن. ٣٤٣ ٨ - كتاب الجنائز مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ: لَنْ يَتَصَدَّعَا وَكُنَّا كَنَدَمَانَيْ جَذِيمَةً حِقْبَةً لِطُولِ اجتماعٍ، لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعاً فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأنّي وَمَالِكاً ثم قالت: والله: لَوْ حَضَرْتُكَ مَا دُفِنْتَ إلا حَيْثُ مُثَّ. ولو شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ. ٦٢ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ ١٠٥٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنٍ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ . قال: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ . قَالَ أَبُو عِيَسى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ هِذَا كانَ قَبْلَ أَنْ يُرَخُّصَ النبيُّ ◌َّهِ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ. فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِي رُخْصَتِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ. وَقَالَ بَعضُهُمْ: إِنَّمَا كُرِهَ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلنَّسَاءِ، لِقِلّةٍ صَبْرِهِنَّ وَكَثْرَةٍ جَزَعِهِنَّ. ٦٣ - بابُ: مَا جَاءَ فِي النَّفْنِ بالّلْيلِ ١٠٥٧ - حدَّثْنا أَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْروِ السَّوَّقُ قَالاَ: حدَّثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنِ الْمِنْهَالِ ابْنِ خَلِيفَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ النبيَّ نَّهِ دَخَلَ قَبْراً لَيْلاً. فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ. فَأَخَذَّهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَقَالَ: ((رَحِمَكَ الله! إِنْ كُنْتَ لأوَّاهاً ثَلَّهُ لِلقُرْآنِ)). وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعاً . قوله: (لن يتصدعا .. إلخ) هذا ألف التثنية، وأما الإشباع والألف إذا كانت للإشباع فالضمير إلى المصدر المفهوم كما في (ع): قد حیل بين العير والنزوان. وقال السيرافي في حاشية الكتاب (سيبويه): إن معاني اللغة بمعنيين جاء في القوم معاً أي مجتمعين أو أجمعين. ويستحب زيارة القبور الملحقة ببلدة الزائر، وقال به ابن تيمية أيضاً. (٦٣) باب ما جاء في الدفن بالليل يجوز الدفن بالليل وأطنب الطحاوي في الروايات، وأما حديث النهي فلئلا يشكل الدفن على الناس وهذا بعد صحة رواية النهي. ٣٤٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَيَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ. وَهُوَ أَخُو زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَكْبَرُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ إلى هذَا. وَقَالَ: يُدْخَلُ الْمَيْتُ الْقَبرَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَّةِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلُّ سَلاَّ. وَرَخَّصَ أَكْثَرَ أهْلِ الْعِلْمِ فِي الدَّفَنِ بِاللَّيْلِ. ٦٤ - بابُ: ما جَاءَ في الثَّنَاءِ الْحَسَنِ عَلَى الْمَيَّتِ ١٠٥٨ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حدَّثنا يزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهَ: بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا غُلَيْهَا خَيْراً. فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((وجَبَتْ))، ثمَّ قَالَ: (أُنْتُمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأرْضِ)). قال: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةً وأبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحيحٌ. ١٠٥٩ - حدَّثنا يَخْيَى بْنُ مُوسَى وَهَارُونُ بنُ عَبْدِ الله الْبِزَّارُ قَالاَ: حدَّثنا أبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حدَّثنا دَاوُدُ بنُ أبي الْقُرَاتِ، حدَّثنا عَبْدُ الله بن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأسْوَدِ الدِّيْلِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ. فَمَرُوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْراً. فَقَالَ عُمَرُ: ((وَجَبَتْ)). فَقُلْتُ لِعُمَرَ: وَمَا وَجَبَتَْ؟ قالَ: أَقُولُ كمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ. قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمِ يَشْهَدُ لَهُ ثَلاَثَةٌ إِلَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ)). قَالَ: قُلْنَا: وَاثْنَانٍ؟ قَالَ: واثْنَانٍ. قَالَ: وَلَمْ نَسْأَلِّ رَسُولَ اللهِ وَِّ عَنِ الْوَاحِدِ . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو الأسْوَدِ الدِّيْلِيُّ اسْمُهُ: ظَالِمُ بنُ عَمْروٍ بنِ سُفْيَانَ. ٦٥ - بابُ: مَا جَاءَ في ثَوَابٍ مَنْ قَدَّمَ وَلَداً ١٠٦٠ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، ح وحدَّثنا الأنْصَارِيُّ، حدَّثنا مَعْنٌ. حدَّثنَا مَالِكُ بِنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِّ قَالَ: ((لاَ قوله: (قبل القبلة إلخ) يدفن عندنا من قبل القبلة، وقال الشافعية: يسل الميت من جانب رجل القبر إلى رأسه .. والخلاف في الأفضلية، وتمسك الشافعية بأنه غمالتّلر سل، واعتذر الأحناف أن في جانب الجدار القبلية كان ضيق المكان، فكان لا يمكن فيه الأخذ من جانب القبلة. (٦٥) باب ما جاء في ثواب من قَدَّم ولداً ثبت الوعد على موت ولد وولدين وثلاثة. ٣٤٥ ٨ - كتاب الجنائز يَمُوتُ لأحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النّارُ، إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)) . قال: وفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَمُعَاذٍ وَكَعْبٍ بِنِ مَالِكٍ وَعُتْبَةَ بنِ عَبْدٍ وَأُمْ سُلَيْمِ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وأَبِي ذَرِّ وابنٍ مَسْعُودٍ وأبي ثَعْلَبَةَ الأشْجَمِيِّ وابنِ عَبَّاسٍ وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ وَأبي سُعِيدٍ وَقُرَّةَ بنِ إِيَاسِ الْمُزَنِيِّ. قال: وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الأشجَعيَّ لَهُ عَنِ النّبِيِّ نَ﴿ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، هو هذَا الْحَدِيث، وَلَيْسَ هُوَ بِالخُشَنِيِّ. قالَ أبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٠٦١ - حدَّثْنا نَصْرُ بنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حدَّثنا إِسْحاقُ بنُ يُوسُفَ، حدَّثنا الْعَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أبي مُحَمَّدٍ مَوْلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عَنْ أبي عُبَيْدَةَ بنِ عَبْدِ الله بن مسعودٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ قَدَّمَ ثَلاَثَّةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلم كَانُوا لَهُ حِصْناً حَصِيناً مِنَ النّارِ)). قَالَ أَبُو ذرُ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ. قَالَ: ((وَاثْنَيْنٍ)). فَقَالَ أُبَيُّ بنُ كَغْبٍ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِداً؟ قَالَ: ((وَوَاحِداً، ولكِنْ إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذا حديثٌ غَرِيبٌ. وأبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ منْ أبيهِ. ١٠٦٢ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وأبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بنُ يَحْيَى الْبَضْرِيُّ قَالاً: حدَّثنا عَبْدُ رَبِّهِ بنُ بَارِقٍ الْحَنَّفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي أَبًا أُمِّي سِمَاكَ بنَ الْوَلِيدِ الْحَنَفِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ يُحدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهُ يَقُولُ: (مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي أدْخَلَهُ الله بِهِمَا الْجَنَّةَ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطْ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: ((ومَنْ كانَ لَهُ فَرَطُ، يَا مُوَفَّقَةُ!)) قَالتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطْ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: ((فَأَنَا فَرَطُ أُمَّتِي، لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي)) . قالَ أبُو عِيسَى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ. لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ رَبِّه بنِ قوله: (إلا تحلة القسم إلخ) والقسم ما في الآية ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَيْكَ حَتْمًا مَّقْضِيَّا (®﴾ [مريم: ٧١]. قوله: (لم يبلغوا الحنث إلخ) إن قيل: إن زيادة الحزن والوجع على موت الكبار، قلنا: إن الغرض التشفيع والشفاعة تكون من المعصومين الذين لم يحتلموا. ٣٤٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي بَارِقٍ. وَقَدْ رَوَىَ عَنْهُ غَيْرٌ واحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ. حذَّثنا أحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ الْمُرَابِطِيُّ. حدَّثنا حَبَّنُ بنُ هِلاَلٍ، أنبأنا عَبْدُ رَبِّهِ بنُ بَارِقٍ، فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ. وسِمَاكُ بنُ الْوَلِيدِ، هُوَ أَبُو زُمَيْلِ الحَنفِيُّ. ٦٦ - بابُ: مَا جَاءَ في الشُّهَدَاءِ مَنْ هُمْ ١٠٦٣ - حدَّثْنا الأنْصَارِيُّ، حدَّثنا مَعنٌ، حدَّثْنا مَالِكُ. ح، وحدَّثنا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أبي صَالِحٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّرِ قَال: ((الشُّهَدَاءُ خَمْسٌ: الْمَطْعُونُ، والْمَبْطُونُ، والْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، والشهِيدُ في سَبيلِ الله)) . قال: وفي البَابِ عَنْ أنَسٍ وصَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةً وجَابِرِ بنِ عَتِيكِ وخَالِدِ بنِ عُرْفُطَةَ وسُلَيمانَ بنِ صُردٍ وأبي مُوسَى وعَائِشةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٠٦٤ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ أسْبَاطِ بنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ، حدَّثنا أبِي، حدَّثنا أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أبي إسْحَاقَ السَّبَيْعِيُّ قالَ: قَالَ سُلَيمانُ بنُ صُرَدٍ لِخَالِدِ بنِ عُرْفُطةَ (أُوْ خَالِدٌ لِسُلَيمانَ): أمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((مَنْ قَتَلَهُ بَظْنُهُ لَمْ يُعذَّبْ فِي قَبْرِهِ؟)) فَقَالَ أحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: نَعَمْ. ٠ قال أبُو عيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ غَرِيبُ في هذَا البابِ. وقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هذَا الْوَجْهِ. قوله: (من الأئمة إلخ) كان المتقدمون من أبي حنيفة وأحمد ومالك والشافعي وابن المديني وابن معين وعبد الرزاق والبخاري وغيرهم لا يروون ولا يأخذون من الضعفاء، ولا يروون المنكرات والمتروكات أصلاً، وجاء المتأخرون وخلطوا وأحالوا على النقد مثل الدارقطني والبيهقي وغيرهما. (٦٦) باب ما جاء في الشهداء مَنْ هم؟ الشهيد دنيوي وأخروي، وفي الفقه خاص أي الدنيوي، وأما في الحديث فعام، وفي الصحيحين سبعة شهداء، وزاد السيوطي وأبلغ إلى أربعين، وزاد الأجهوري المالكي في بعض رسائله وأبلغ إلى خمسين، والطاعون على أقسام أشدها ما يكون بخراج أصفر وهذا من الأمراض المتعدية والوباء غير الطاعون، وأما المبطون فقيل: من به استطلاق البطن، وقيل: الحاملة، وقيل: من ابتلي في ذات الجنب، وإن قيل: إن في أبي داود الاستعاذة من الموت مفاجأة، والحال أن الحديث ينبئ بأن الموت فجاءة شهادة، قلنا: إن الشريعة تأمر بالاستعاذة كيلا يفوت الرجل الوصية وغيرها من أمور الشريعة، وأما لو ابتلي ومات بالموت فجاءة فيكون شهيداً. ٣٤٧ ٨ - كتاب الجنائز ٦٧ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ ١٠٦٥ - حدَّثْنا قتيْبَةُ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْروِ بنِ دِنَارٍ، عَنْ عَامِرِ بنِ سعْدٍ، عَنْ أُسَامَّةَ ابنِ زَيْدٍ : أَنَّ النبيَّ ◌َهَ ذَكَرَ الطَّاعُونَ فقَالَ: ((بَقِيَّةُ رِجْزٍ أَوْ عَذَابٍ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا. وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَلَسْتُمْ بِهَا فَلاَ تَهْبِطُوا عَلَيْهَا)) . قال: وفِي الْبَاب عنْ سَعْدٍ وخُزِيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفٍ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةً. قالَ أَبُو عيسى: حَدِيثُ أُسَامَة بنِ زَيْدِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦٨ - بابُ: مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله أَحَبَّ اللهِ لِقَاءَهُ ١٠٦٦ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مِقْدَام، أبو الأشْعَثِ العِجْلِيُّ، حدَّثنا الْمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيمانَ قالَ: سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، عَنْ النبيِّ وَّ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله أَحَبَّ الله لِقَاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لِقَاءَ الله كَرِهَ الله لِقَاءَهُ» . وفِي الْبَابِ عَنْ أبي مُوسَى وأَبِي هُرَيْرَةً وعَائِشَةً. قالَ أَبُو عيسى: حدِيثُ عُبَادَةَ بنِ الصَّامتِ حِسَنٌ صحيحٌ. ١٠٦٧ - حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، حدَّثنا خَالِدُ بنُ الْحَارِثِ، حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوبَةً (٦٧) باب ما جاء في كراهية الفرار من الطاعون في الدر المختار في المسائل الشتى قبيل الفرائض الخروج عن البلدة المطعونة جائز ولكن الحديث ينهى، والنهي محمول على موضع فساد الاعتقاد وزعم العدوى، وغرض الحديث الرضا بما قضى الله ويجوز الخروج والدخول لحوائج أخر، وفي البخاري لفظ صار مشكلاً على الشارحين وهو هذا: ((ولا يخرجكم إلا فراراً منه)) إلخ فقالوا: ظاهره يدل على جواز الفرار، قول: إن المذكور في الحديث الفرار المقدر لا المحقق ومثل هذا يعبره سيبويه بالواقع وغير الواقع، وأقول: معناه (هزادرده باشد شمار أزال مكركريختن) أي لا يخرجوا على هذا الحال واختلفوا في إعراب (فراراً منه). (٦٨) باب ما جاء فيمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه أقول: إن مراد الحديث كان ظاهراً أي التعميم فى حالة الحياة وقرب الوفاة وإنما أشكله سؤال عائشة وجوابه عَلَلاءُ، ودل ذلك على أن الحديث خاص بحالة الوفاة، أقول: إن مراد الحديث الآن أيضاً ما هو ظاهر متبادر، أما جوابه ◌ّالَّلهُ إنما هو على تلقي المخاطب بما لا يترقب أو أسلوب الحكيم، أو القول بموجب العلة أو المجاراة مع الخصم. ٣٤٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وحدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةً ابنٍ أَبِي أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَام، عَنْ عَائِشَةَ؛ أنهَا ذَكَرَتْ أنَّ رَسُولَ اللهِوَ قالَ: (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله أَحَبَّ الله لِقَاءَهُ، ومَنْ كَرِةً لِقَاءَ الله كَرِهَ الله لِقَاءَهُ)). قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ. قالَ: (لَيْسَ ذلِكَ. وَلكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ الله ورِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، أَحَبَّ لِقَاءَ الله، وأَحَبَّ الله لِقَاءَهُ، وإنَّ الْكافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ الله وسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ الله وكَرِهَ الله لِقَاءَهُ)). قالَ أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦٩ - بابُ: مَا جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ ١٠٦٨ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عِيَسى، حدَّثنا وَكِيعٌ، حدَّثنا إسْرَائِيلُ وشَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ؛ أنَّ رَجُلاً قَتَلَ نَفْسَهُ فَلَمْ يُصَلُ عَلَيْه النبيُّ وَّرَ. قالَ أبُو عِيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم في هذَا، فقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى عَلَى كلٌّ مَنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلةِ، وَعَلى قَاتِلِ النَّفْسِ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقَ. وقالَ أحْمَدُ: لاَ يُصَلِي الإمَامُ عَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ، ويُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ الإمَامِ . ٧٠ - بابُ: مَا جَاءَ في الصَّلاةِ على الْمَدْيُونِ ١٠٦٩ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبو دَاوُدَ، أخبرنا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمانَ بنِ عَبْدِ الله بنِ مَوْهِبٍ. قالَ: سَمِعتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أبِي قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أبِيهِ؛ أنَّ النبيَّ ◌َّهِ أَتِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّي عَلَيْهِ. فقَال النَّبِيُّ ◌َ: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ. فإنَّ عَلَيْهِ دَيْنً)) . قالَ أبو قَتَادَةَ: هُوَ عَلَيَّ. (٦٩) باب ما جاء فيمن يقتل نفسه لم يصلَّ عليه قال الفقهاء: يصلى على كل من يدعي الإسلام وإن كان فاسقاً فاجراً إلا على قاتل نفسه وقاتل أبويه عند أبي حنيفة، وروي عن أبي يوسف لا يصلى على الباغي، ولم يرو عن أبي حنيفة. (٧٠) باب ما جاء في الصلاة على المديون يصلى على المديون عند الفقهاء، وأما النبي ◌َل# فكان لا يصلي إلا إذا تكفل رجل دينه، وتمسك الشافعية بحديث الباب على صحة الكفالة عن الميت، أقول: لا استدلال في هذا فإنه من باب الديانة، ومسألتنا من باب القضاء والمعاملات، نعم لو أنكر المتكفل فرضاً وألزم النبي وَلّ لتكفله لكان حجتهم. ٣٤٩ ٨ - كتاب الجنائز فقَالَ رسولُ اللهِ وَلِّ: ((بالْوَفَاءِ»؟ قال: بِالوفَاءِ. فَصَلَّى عَلَيْهِ. قال: وفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وسَلَمَة بنِ الأكْوَعِ وَأسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ. قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي قَتَادَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٠٧٠ - حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ مَكْتُومُ بنُ الْعَبَّاسِ التّرمِذِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ صَالِح، قال: حَدَّثَنِي الَّلِيْثُ قال: حدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّرَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَقُولُ: ((هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟)) فَإِنْ حُدُثَ أَنّهُ تَرَكَ وَفَاءَ صَلَى عَلَيْهِ. وَإِلاَّ قالَ لِلْمُسْلِمِينَ: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِپگُمْ)). فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قامَ فَقَّالَ: ((أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. فَمِنْ تُوُنِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْناً، عَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)). قال أبو عيسى: هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ يَخْيَى بِنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الّلَيْثِ بنِ سَعْدٍ نحو حديث عبد الله بن صالحٍ. ٧١ - بابُ: مَا جَاءَ في عَذَابِ الْقَبْرِ ١٠٧١ - حدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةَ يَخْيِى بِنُ خَلَفٍ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرحمُنِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِذَا قُبِرَ (٧١) باب ما جاء في عذاب القبر عذاب القبر ثبت متواتراً، متواتر القدر المشترك، وقال به أهل السنة والجماعة قاطبة، ومنكر التواتر هذا لا ريب في تبديعه، ومنكر التواتر بالقدر المشترك كافر إن كان التواتر بديهياً، وفاسق مبتدع إن كان نظرياً، ونسب إلى المعتزلة أنهم ينكرون عذاب القبر، ويرد عليه أن المعتزلة المختار عدم إكفارهم، وإذا كانوا أنكروا عذاب القبر فكيف يكونوا أهل القبلة؟ أقول: يقال أولاً: لعل التواتر نظري، وثانياً: أنه لم ينكر أحد منهم إلا ضرار بن عمرو وبشر المريسي، وإني في هذا أيضاً متردد ما لم ير عبارتهما. ثم لأهل السنة قولان؛ قيل: إن العذاب للروح فقط، وقيل: الروح والجسد والمشهور الثاني، اختاره أكثر شارحي الهداية وهو المختار، وإن صار البدن ذرة ذرة في الدنيا فإن الشعور لكل شيء عند جمهور الأمة، وتفرد ابن حزم الأندلسي وقال: لا شعور إلا الثقلين، وقال الصوفية: العذاب للبدن المثالي، وقال الفلاسفة: لا شعور للطبيعة، وقال صاحب الشمس البازغة: لكل طبيعة شعور وأما الروح فمرَّ حقيقته في أول الكتاب أنه جسم لطيف ذو أعضاء عند أهل السنة إلا من شذ وتفرد مثل الغزالي، ونسب إلى راغب الأصبهاني والقاضي أبي زيد الدبوسي. ٣٥٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي الْمَيِّتُ (أوْ - قالَ أَحَدُكُمْ) أتَاهُ مَلَكانٍ أَسْوَدَانٍ أَزْرَقَانٍ، يُقَالُ لأحدهما: الْمُنْكَرُ، وَالآخَرُ: النَّكيرُ. فَيَقُولَاَنِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولاَنِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هذَا، ثمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذَرَاعاً في سَبْعِينَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: ثَمْ. فَيَقُولُ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ؟ فَيَقُولاَنِ: نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوس الَّذِي لاَ يُوقِظُهُ إلا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ الله مِنْ مَضْجَعِهِ ذلِكَ، وَإِنْ كانَ مُنَافِقاً قالَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مِثْلَهُ. لاَ أدْرِي. فِيَقُولاَنِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أنَّكَ تَقُولُ ذلِكَ، فَيُقَالُ لِلأرْضِ: الْتَئِي عَلَيْهِ. فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ. فَتَخْتَلِفُ فيها أضْلاَعُهُ. فَلاَ يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّباً حَتَّى يَبْعَثَهُ الله مِنْ مَضْجَعِهِ ذلِكَ)). وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ بِنِ ثَابِتٍ وابنٍ عَبَّاسٍ وَالْبَرَّاءِ بنِ عَازِبٍ وَأبي أيُّوبَ وأَنَسٍ وجَابِرٍ وعَائِشَةً وأبي سَعِيدٍ، كُلَّهُمْ رَوَوْا عَنِ النبيِّ وَّرِ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ. قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ١٠٧٢ - حدَّثْنا هَنَّادٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِع، عنِ ابنِ عُمَرَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِوَّهَ: ((إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ والعَشِيُّ. فَإِنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ، فَمِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ. وإنْ كانَ مِنْ أهْلِ النَّارِ، فَمِنْ أهْلِ النَّارِ، ثمَّ يُقَالُ: هذَا مَفْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ .الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٧٢ - بابُ: مَا جَاءَ في أجْرٍ مَنْ عَزَّى مُصَاباً ١٠٧٣ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى، حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَاصِم. قال: حدَّثنا، والله! مُحمدُ بنُ قوله: (يقال لأحدهما المنكر إلخ) قيل: إن الملكين الذين يأتيان المؤمن بشير ومبشر، والله أعلم . قوله: (هذا الرجل إلخ) قيل: إنه ظلِّلا يشاهده الميت، وقيل: يشار إلى المعهود، وأقول: يكفي العهد فقط ولا دليل على المشاهدة. قوله: (يفسح له إلخ) إن كان فساحة النظر فلا بعد فيه فإنا شاهدناه في هذا العالم بالآلات، وإن كان الفساحة في المكان فيفوض الحقيقة إلى الباري عز اسمه تعالى. قوله: (منافقاً إلخ) في البخاري شك الراوي بين الكافر والمنافق، وقالت جماعة: إن السؤال في القبر إنما يكون من المسلمين لا الكافر المجاهر، وقيل: يسأل الكافر المجاهر ومدعي الإسلام. ٣٥١ ٨ - كتاب الجنائز سُوقَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النبيِّ وََّ قالَ: ((مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ اجْرِهِ». قالَ أبو عِيسَى: هذَا حدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيٍّ بنِ عَاصِمٍ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَّمَدٍ بن سُوقَّةً، بِهِذَا الإِسْنادِ، مِثْلَهُ مَوْقُوفاً، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَيُقَالُ: أَكْثِرُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ عَلِيُّ بِنُ عَاصِمٍ، بهذَا الْحَدِيثِ، نَقَمُوا عَلَيْهِ. ٧٣ - بابُ: مَا جَاءَ فِيمَنْ ماتَ يَوْمَ الْجُمُعةِ ١٠٧٤ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بنُ مَهْدِيٌّ وَأَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ قالاً: حدَّثنا هِشَامُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بنِ أبي هِلاَلٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ قالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إلا وَقَاهُ اللهِ فِتْنَةً الْقَبْرِ)). قالَ أبو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. قال: وهذا حديث ليْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ. رَبِيعَةُ بنُ سَيْفٍ، إنما يرْوِيَ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ الحُبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍ. وَلاَ نَعْرِفُ لِرَبِيعَةَ بنِ سَيْفٍ سَمَاعاً مِنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرو. ٧٤ - بابُ: مَا جَاءَ في تَعْجِيلِ الْجَنَازَةِ ١٠٧٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الله الْجُهَنِيِّ، عَنْ محمَّدٍ بنِ عُمَرَ ابنِ عَلِيٍّ بنِ أبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بنِ أبي طَالِبٍ؛ أنَّ رسولَ الله وَيُّ قالَ لَهُ: ((يَا عَليُّ! ثَلاَثٌ لاَ تُؤَخِّرْهَا: الصَّلاَةُ إِذَا أَتَتْ، وَالْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ. وَالأيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْواً)) . قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ غَرِيبٌ، وَمَا أَرَى إِسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ. ٧٥ - بابٌ: آخَرُ فِي فَضْلِ التَّعْزِيَةِ ١٠٧٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ حَاتِم الْمُؤدِّبُ، حدَّثنا يونُسُ بنُ مُحَمَّدٍ، قال: حَدَّثَتْنَا أُمُّ (٧٣) باب ما جاء فيمن يموت يوم الجمعة ما صح الحديث في فضل موت يوم الجمعة، ولو صح بالفَرَض لكان الفضل من عدم السؤال لمن مات يوم الجمعة لا من مات قبل وأخر دفنه إلى يوم الجمعة. ٣٥٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي الأَسْوَدِ، عَنْ مُنْيَّةً بِنْتِ عُبِيْدٍ بنِ أبي بَرْزَةَ، عَنْ جَدِّها أبي بَرْزَةَ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ عَزَّى تَكْلَى، كُسِيَ بُرْداً فِي الْجَنَّةِ)). قال أبو عيسى: هذا حديث غريبٌ، وليس إسنادهُ بالقَويّ. ٧٦ - بابُ: مَا جَاءَ في رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْجَنَازَةِ ١٠٧٧ - حدَّثْنَا الْقَاسِمُ بنُ دِينَارِ الْكُوفِيُّ، حدَّثنا إسمَاعِيلُ بنُ أَبَانَ الوَرَّاقُ، عَنْ يَحْيَى بِنِ يَعْلَى، عَنْ أبي فَرْوَةً. يَزِيدَ بنِ سِنَانٍ، عَنْ زَيْدٍ (وهو ابنُ أبي أَنَيْسَةَ)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ. فَرَفَعَ يَدَيْهِ في أوَّلِ تَكَبِيرَةٍ، وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى. قالَ أبو عيسى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذَا الْوَجْهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم في هذَا، فَرَأَى أَكْثَرُ أَهْلِ العُلِمِ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ ◌ََّ وَغَيْرِهِمْ، أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ يَدَيْهِ، في كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، عَلَى الجَنَازَةِ. وَهُوَّ قَوْلُ ابنِ الْمُبَارَكِ والشَّافِعِيِّ وأحمدَ وَإِسْحَاقَ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ: لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّ في أوَّلِ مَرَّةٍ. وهُوَ قَوْلُ الثوْرِيِّ وأهْلِ الْكُوفَةِ. وذُكِرَ عَنِ ابنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ، في الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَازَةِ: لاَ يَقْبِضُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ. وَرَأَى بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ؛ أنْ يَقْبِضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ كما يَفْعَلُ في الصَّلاَةِ. قالَ أبو عيسَى: (يقبض)، أَحَبُّ إلَيَّ. ٧٧ - بابُ: مَا جَاءَ عن النبيِ بَِّ أنه قال: ((ونَفْسُ الْمُؤْمنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَينِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» ١٠٧٨ - حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيًّا بنِ أبي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ (٧٦) باب ما جاء في رفع اليدين عند الجنازة من قال برفع اليدين في الصلاة المكتوبة قال بالرفع في الجنازة، ومن لم يقل به فيها، لم يقل به فيها، وذهب مشائخنا البلخية إلى ما قال الشافعي، والخلاف في الأفضلية وليس المرفوع لأحد. (٧٧) باب ما جاء عن النبي وَلّ أنه قال: ((إن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يفض عنه)) في كتب النقل أن عباساً رأى في المنام عمر الفاروق بعد وفاته بسنة فقال عباس: ما لقيتني قبل ٣٥٣ ٨ - كتاب الجنائز بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ)) . ١٠٧٩ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بشّارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا إبرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُمَرَ بنِ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ وَِّ قالَ: ((نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ)) . قالَ أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ. وَهُوُ أَصَحُّ مِنَ الأوَّلِ. السنة، قال عمر: كنت مشغولاً في محاسبة الرب لي وفرغت عنها الآن، وكنت كدت أن أتزلزل وزل قدمي لكن الله فضل علي بمنه سبحانه، اللهم اغفر للكاتب ولسائر المسلمين. آمين. ٣٥٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ ٩ - كتاب: النكاح صَلى الله عن رسول الله ١ - بابُ: مَا جَاءَ في فَضْلِ التَزْوِيجِ وَالحَثِّ عَلَيْهِ ١٠٨٠ - حدَّثْنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع، حدَّثنا حَفْصُ بنُ غِيَّاتٍ، عَنِ الحَّجَّاجِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أبي الشِّمَالِ، عَنْ أبي أيُّوبَ قالَ: قالَ رسولُ الله وَّهَ: ((أرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرسَلِينَ: الحَيَاءُ والتَّعَطُر وَالسِّواكُ وَالنُّگاحُ)). قال: وفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمانَ وثَوْبَانَ وابنٍ مَسْعُودٍ وعَائِشَةً وَعَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ وجَابِرٍ وعَكَّافٍ. قال أبو عيسى: حدِيثُ أبي أيُّوبَ حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ. حذَّثنا مَحْمُودُ بنُ خِدَاشِ البغداديُّ، حدَّثنا عَبَّادُ بنُ الْعَوَّامِ، عنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أبي الشّمالِ، عَنْ أبي أيُّوبَ، عَنِ النبيِّ وََّه نَحْوَ حدِيثٍ حَفْصٍ. [٩] - كتاب النكاح عن رسول الله وَل النكاح في اللغة قيل: الوطئ: وقيل: العقد ويستعمل في اللغة في المعنيين، وأصله الضم. والنكاح عند أبي حنيفة عبادة، وقال الحنفية: إن النكاح الوطئ والعقد مجاز، وقال الشافعية بالعكس، أقول: إن الحذاق يقللون المجاز كما قال ابن تيمية: إن المجاز لم يكن في المتقدمين، وقال ابن تيمية: إن منشأ قول المتأخرين أن المتقدمين يذكرون للفظ معنى ثم يذكرون بعده أنه يتجوز به في كذا وكذا ومراد التجوز ثمة التوسع في الاستعمال لا استعمال اللفظ في غير الموضوع له. وذكر ابن تيمية أنهم اختلفوا في أفضل العبادات بعد أداء الفرائض والسنن، فقال أبو حنيفة ومالك: إن الأفضل التبحر في علوم دينية، وقال الشافعي: الأفضل صلاة النفل، وقال أحمد: الأفضل الجهاد، وقال الصوفية: قول الشافعي أقرب إلى الولاية، وقول ما روي عن أبي حنيفة أفضلية النكاح أقرب إلى النبوة، وأفتى الشيخ نور الدين الطرابلسي في البرهان شرح مواهب الرحمن أن النكاح في زماننا ليس بأفضل بل الأولى التجرد. ٣٥٥ ٩ - كتاب النكاح قال أبو عيسى: وَرَوَى هذَا الْحَديثَ هُشَيمٌ ومُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ وأبُو مُعَاوِيَةً وَغَيْرُ وَاحِدٍ عنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: (عَنْ أبي الشّمالِ). وحَدِيثُ حَقْصٍ بِنِ غِيَاثٍ وَعبَّادٍ بِنِ الْعَوَّامِ أَصَحُ. ١٠٨١ - حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حذَّثنا أبُو أحْمَدَ الزُّبِيْرِيُّ، حذَّثنا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ ونُحْنُ شَبَابٌ لاَّ نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ. فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ، فإنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وأحْصَنُ لِلْفَرْجِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ)» قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَليِّ الْخَلاَّلُ. حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ ثُمَيْرٍ. حدَّثنا الأعْمَشُ، عَنْ عِمَارَةَ، نخوَهُ. قال أبو عيسى: وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ هذَا. وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيةَ والْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النبيِّ وَِّ، نَحْوَهُ. قال أبو عيسى: كلاهما صَحِيحٌ. ٢ - بابُ: مَا جَاءَ في النَّهْي عَنِ التَّبَتلِ ١٠٨٢ - حدَّثْنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيُّ وزَيْدُ بنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ وإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوافُ الْبَصْرِيُّ قَالُوا: حدَّثنا مُعَاذُ بنُّ هِشَامٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ؛ أَنَّ النبيَّ وَِّ نْهَى عَنِ التَّتْلِ. قال أبو عيسى: وَزَادَ زَيْد بنُ أَخْزَمَ في حَدِيثِهِ وَقَرَأَ فَتَادَةُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَحَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَجًا وَذُرِيَّةٌ﴾ [الزعد، الآية: ٣٨] . قال: وفي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وأَنَسٍ بِنِ مَالِكِ وعَائِشَةَ وابنِ عَبَّاسٍ. قوله: (بالباءة إلخ) أي القوة البدنية على الجماع، وقيل: أن أريد بالباءة القوة فلا يستقيم، وإن لم يستطع الباءة فيصوم فإنه إن لم يقدر على الجماع فأي حاجة إلى الصوم؟ والحل أن المراد القوة على النكاح مع متعلقاته من نفقة الزوجة والمكان وغيرها. ٣٥٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حدِيثٌ حسنٌ غِرِيبٌ. وَرَوَى الأشْعَثُ بنُ عَبْدِ المُلِكِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبي ◌َّ نَحْوَهُ. وَيُقَالُ: كِلاَ الحدیثیْنِ صَحِيحٌ. ١٠٨٣ - حدَّثْنا الْحَسَنُ بنُ عَلَيِّ الخَلاَّلُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ، عن سَعْدٍ بنِ أبي وَقَّاصٍ قالَ: رَدَّ رسولُ اللهِ وَّل عَلَى عُثمَانَ بِنِ مَظْعُونِ النَّبْتُّلَ، ولوْ أَذِنَ لَهُ لاَخْتَصَيْنَا . قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣ - بابُ: ما جاء إذا جاءَكُم مَنْ تَرْضَوْنَ دِينِهُ فَزَوِّجُوهُ ١٠٨٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عَبْدُ الحَمِيدِ بنُ سُلَيمانَ، عِن ابنِ عَجْلاَنَ، عَنِ ابنٍ وَثِيمَةً النَّصْرِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ الله وَّةِ: ((إِذَا خَطَبَ إلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ، فَزَوِّجُوهُ، إلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وفَسَادٌ عرِيضٌ)) . قال: وفي البابِ عَنْ أبي حَاتِم المُزَنِيِّ وَعَائِشَةً. قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ، قَدْ خُولِفَ عَبْدُ الحَمِيدِ بنُ سُلَيمانَ في هذا الحديثِ، ورَوَاهُ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ ◌ََّ، مُرْسَلاً . قال أبو عيسى: قالَ مُحَمَّدُ: وحديثُ اللَّيْثُ أشْبَهُ، وَلَمْ يَعُدَّ حديثَ عبْدِ الحَمِيدِ مَحْفُوظًاً . ١٠٨٥ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو السَّواقِ البَلْخِيُّ، حدَّثنا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الله بنٍ مُسْلِمٍ بنِ هُرْمُزَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ ابْنَيْ عُبَيْدٍ، عَنْ أبي حَاتِمِ المُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَّهَ: ((َإِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوُهُ، إلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ)). قَالُوا: يا رسولَ الله! وَإنْ كانَ فيهِ؟ قالَ: ((إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فأنْكحِوهُ)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وأبُو حاتِمِ المُزَنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلاَ نَعْرِفُ لَهُ عَنْ النبيِّ نَِّ غَيْرَ هذَا الحديثَ. ٤ - بابُ: مَا جَاءَ أن المرأةَ نُكَحُ عَلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ ١٠٨٦ - حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ مُوسَى، أخبرنا إسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، أخبرنا عَبْدُ الْمِلكِ بنُ أبي سُليمانَ، عَنْ عَطَاءٍ، أنَّ جَابِرٍ؛ أنَّ النبيِّ وَِّّ قالَ: ((إنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى ٣٥٧ ٩ - كتاب النكاح دِنِهَا ومَالِهَا وجَمَالِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)). قال: وفي الْبَابِ عَنْ عَوفِ بنِ مَالِكِ وعَائِشَةَ وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو وأبي سَعِيدٍ. قال أبو عسیی: حدیثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥ - بابُ: مَا جَاءَ في النَّظَرِ إِلى الْمَخْطوبَةِ ١٠٨٧ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا ابنُ أبي زَائِدَةَ قال: حدَّثَنِي عَاصِمُ بنُ سُلَيمانَ . هو الأحول - عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الَّمُزْنِّي، عَنِ الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ؛ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً، فقَالَ النبيُّ ◌ٍَّ: «انْظُرْ إِلَيْهَا فِإِنّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَّا)) . وَفِي الْبَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ وَجَابِرٍ وأبي حُمِيْدٍ وأبي هُرَيْرَةَ. قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَغْضُ أَهْلِ الْعِلْم إلى هذَا الْحَدِيثِ، وَقَالُوا: لاَ بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا مَا لَمْ يَرَ مِنْهَا مُحَرَّماً. وهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وإِسَّحَاقَ. ومَعْنَى قَوْلِهِ : ((أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا)) قالَ: أَخْرَى أَنْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا. ٦ - بابُ: مَا جَاءَ في إعْلاَنِ النِّكاحِ ١٠٨٨ - حدَّنا أحمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حدَّثنا هُشَيمٌ، أخبرنا أَبُو بَلْجِ، عنْ مُحَمَّدٍ بنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ. قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّرَ: ((فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ والْحَلاَلِ الدُّفُّ والصَّوْتُ)). (٥) باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة قالوا: يجوز النظر إلى المخطوبة كيلا ينجر الأمر إلى الفساد، وقالوا: إنه يخلص النية عند ابتداء النظر ثم يفوض الأمر إلى الله. (٦) باب ما جاء في إعلان النكاح ويستحب الإعلان عند الفقهاء، أقول: لعل مذهب مالك أن الشاهدين لا يجب استماعهما في مجلس واحد ووقت واحد خلاف سائر الأئمة. قوله: (الدف إلخ) الدف ما يكون مجلداً من جانب واحد، وصرح الفقهاء بعدم جواز الدف ذي جلاجل، أقول: تدل المسائل على التوسيع وجواز ما يقال له: الدبل، وجواز النقارة والطبل فإنه لا ذوق ولاحظ في هذه الأشياء، وقد جوزوا ضرب الدف للتسحير، وأما طبل الغزاة فجائز، وكذا عند السرور ويوم العيد وفي أكثر الكتب القصر على الدف، ولم أجد التوسيع إلا في تكملة فتح القدير القاضي زاده الرومي فإنه أشار إلى التوسيع، وفي الحديث الصحيح أنه تمالنَّّا كان جلس يوماً وصغيرتان تضربان الدف فلم يمنعهما فإذا جاء عمر رضيبه ذهبتا فقال عَلَلاء: ((إن الشيطان يفر من ٣٥٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي البَابِ عنْ عَائِشَةَ وجَابِرِ والرُّبَيْعِ بِنْتِ مُعَوِّدٍ. قال أبو عيسى: حدِيثُ مُحَمَّدِ بنِ حَاطِبٍ حديثٌ حسنٌ. وأبُو بَلْجِ اسْمُهُ: يَخْيَى بنُ أبي سُلَيمٍ، ويُقَالُ: ابنُ سُلَيمٍ أيْضاً. ومُحَمَّدُ بنُ حَاطِبٍ قَدْ رَأى النبيَّ ◌َِّ وهُوَ غُلاَمٌ صَغِيرٌ. ١٠٨٩ - حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حذَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا عيسَى بنُ مَيْمُونٍ الأنصاريُّ عنِ الْقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قالَ رسولُ الله ◌َِّ: ((أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ واجْعَلُوهُ في المَسَاجِدَ، واضْرِبُوا عَليْهِ بِالدُّنُوفِ)). قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ غريبٌ حسنٌ فِي هذَا الْبَابِ، وعيسى بنُ مَيْمُونِ الأنْصَارِيُّ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ. وَعِيسَى بنُ مَيْمُونِ الذي يَزْوِي عنِ ابنِ أبِي نَجِيحِ التَّفْسِيرَ هُوَ ثِقَة. ١٠٩٠ - حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، حدَّثنا خَالِدُ بنُ ذَكْوَانَ، عنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: جَاءَ رسولُ الله ◌َّرَ فَدَخَلَ عَلَيَّ غَدَاةً بُنِيَ بِي. فَجَلَسَ عَلَى فِراشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيْرِيَاتٌ لَّنَا يَضْرِبْنَ بِدُفُوفِهِنَّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ. إلَى أَنْ قالَتْ إِحْدَاهُنَّ: (وَفِينَا نَبِيِّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ) عمر))(١) وقال له، وأشكل هذا على العلماء من سماعهّ لِّلُ ثم جعله من الشيطان؟ فأقول: إنه وإن كان أمراً مباحاً لكن المباح قد ينجر فيصير صغيرة عند الإصرار، وأيضاً كان(٢) غالَلُ حين ضربهما مستكرهة، وأما صيرورة المباح صغيرة بالإصرار فذكره الغزالي في باب التوبة والاستغفار. قوله: (في المساجد إلخ) في كتبنا أن النكاح يوم الجمعة بعد العصر في المسجد مستحب. قوله: (فجلس على فراشي إلخ) قال القاضي عياض: إنه عَ لِّلُ لا حجاب عنه لأحد، ونقول: يجوز النظر إلى الوجه والكفين فلا ضير علينا، نعم الأحوط الحجاب وهذا أصل المذهب. قوله: (وفينا نبي يعلم ما في غد إلخ) اعتقاد أهل السنة والجماعة أن علمه منعمليَّل اطلاعي، وأنه ◌َ لَّلُ أعلم الأولين والآخرين، وقال بعض الجهلة: إن علم الباري وعلمه عَالَل متساويان، (١) صحيح ابن حبان (٦٨٩٢). (٢) في الأصل كلمة غير واضحة. ٣٥٩ ٩ - كتاب النكاح فَقَالَ لَهَا رسول الله وَّهِ: ((أُسْكُتِي عَنْ هذِهِ، وَقُولِي الذي كُنْتِ تَقُولِينَ قَبْلَهَا)) قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٧ - بابُ: مَا جَاءَ فيما يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجِ ١٠٩١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةً، حدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ، عنْ سُهَيْلٍ بنِ أبي صَالِحِ، عن أبيهِ، عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النبيَّ ◌َِّ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الإنْسَانَ، إذَا تَزَوَّجَ قالَ: ((بَارَكَ الله لك وبَّارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي الْخَيْرِ)) قال: وَفِي الْبَابِ عنْ علي بنِ أبي طَالِب. قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٨ - بابُ: مَا يَقُولِ إِذَا تَخَلَ عَلَى أهْلِهِ ١٠٩٢ - حدَّثنا ابنُ أبِي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ سَالِم بنِ أبي الجَعْدِ، عِنْ كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َرِ: ((لوْ أنَّ أَحَدَكُمْ، إذَا أتَى أَهْلَّهُ، قالَ: بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ جَنَّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنُّبِ الشّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا؛ فإنْ قَضَى اللهُ بَيْنَهُمَا وَلَدَاً لَمْ يَضُرَّهُ الشََّّطانُ)» . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٩ - بابُ: مَا جَاء في الأوْقَاتِ التي يُسْتَحَبُّ فيهَا النَّكاح ١٠٩٣ - حلَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِدٍ، حَدِّثَنَا سُفْيَانُ، عنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُزْوَةً، عنْ عُرْوَةً، عنْ عَائِشَةً قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رسولُ اللهِوَِّ فِي شَؤَّالٍ، وَبَنَّى بِي فِي شَوَّالٍ. وكانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُ أنْ يُبْنَى بِنِسَائِها فِي شَوَّالٍ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. لاَ نَعْرِفُهُ إلَّ مِنْ حديث الثّوْرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أميةً . والفرق أن علمهغَلَل عرضي وعلم الباري ذاتي، أقول: هذا ادعاء الباطل المحض فإن علمهَّ السَّلامُ متناه، وعلم الباري غير متناه فلا نسبة بين المتناهي وغير المتناهي. وفي المعجم الطبراني أنهن كن يغنين : وزوجك في النادي وتعلم ما في غد وأهدي لها كبشاً تنحنح في المربد ٣٦٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ١٠ - بابُ: مَا جاء في الوَلِيمَةِ ١٠٩٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا حَمَّدُ بنُ زَيْدٍ، عنْ ثَابِتٍ، عنْ أَنَسِ؛ أَنَّ رسولَ الله ◌َوَ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفٍ أثَرَ صِفْرَةٍ. فقَالَ: ((مَا هذا؟)) فقَالَ: إني تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنٍ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ: ((بَارَكَ الله لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاقٍ» . قال: وفي البابِ عِنْ ابنِ مَسْعُودٍ وعَائِشَةَ وَجَابِرٍ وزُهَيْرِ بنِ عُثمانَ. قال أبو عيسى : حدِيثُ أَنَسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقالَ أحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ: وَزْنُ ثَلاثَةِ دَرَاهمَ وَثُلُثِ. وقالَ إِسْحَاقُ: هُوَ وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وثُلُثٍ. ١٠٩٥ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ: حَدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن وَائِلٍ بنِ دَاوُدَ، عن أبيه، عن الزُهْرِيِّ، عنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: أَنَّ النبيَّ نَّهِ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُبَيِّ بِسَوِيِقٍ وتَمْرٍ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ١٠٩٦ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ يَخْيَى، حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ، عنْ سُفْيَانَ، نَحْوَ هذا. وقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحَدِيثَ عنِ ابنِ عُيَيْنَةَ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ أَنَسٍ. وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: (عنْ وَائِلٍ، أو ابنِهِ). قال أبو عيسى: وكانَ سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ يُدَلْسُ في هذَا الحديث، فَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: (عن وَائِلٍ، عن أبيه)، وَرُبَّمَا ذَكَرَهُ. (١٠) باب ما جاء في الوليمة قيل: إن الوليمة دعوة النكاح فقط، وقيل: إنه عام، وتجوز الوليمة إلى ثلاثة أيام، والضيافة على أنواع تسعة: منها الوتيرة والوكيرة والطعام الذي يصنع على ختم تعمير المكان، والطعام وقت القفول عن السفر، والضيافة التي تكون يوم الإيجاب والقبول في النكاح، وليس إجابة الدعوة مؤكدة، وفي بعض كتب الشافعية الوجوب، وإليه تشير عبارة الهداية . قوله: (وزن نواة إلخ) يصح المهر عند الشافعي بكل قليل وكثير من المال وما يخالفنا نحمله على المهر المعجل وأما المؤجل فغيره، أقول: هذا المحمل يصح بعد إثبات مذهب عشرة دراهم وسيأتي الكلام فيه، وقال ابن حزم: يصح النكاح على حبة شعيرة أيضاً. صنف عالم مجلداً كاملاً وموضوعه إثبات حرمة الذهاب بلا دعوة أي التطفل.