النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
٨ - كتاب الجنائز
٣٠ - بابُ: مَا جَاءَ في الإسْرَاعِ بِالجَنَازَةِ
١٠١٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ سَعِيدَ بنَ
المُسَيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةً يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ نَّهِ قالَ: ((أُسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ فإِنْ يَكُنْ خَيْراً تُقَدِّمُوها إلَيْهِ،
وإنْ يَكُنْ شَرّاً تَضَعُوهُ عَنْ رِقَابِكُمْ)) .
وفي البابِ عن أبي بَكْرَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣١ - بابُ: مَا جَاءَ في قَتْلَى أُحدٍ وذِكْرِ حَمْزَة
١٠١٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةَ، حدَّثنا أبُو صَفْوانَ، عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن أنَسٍ
بن مَالِكِ قالَ: أَتَّى رسولُ اللهِ وَّهِ عَلَى حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَرَآهُ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ:
(لَوْلاَ أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ العَافِيَةُ، حتى يُحْشَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ بُطُونِهَا)) .
قالَ: ثُمَّ دَعَا بِنَمِرَةٍ فَكَفَّنَهُ فيها، فكَانَتْ إِذَا مُدَّتْ على رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلاَهُ، وإذَا مُدَّتْ على
رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ.
قالَ: فَكَثُرَ القَتْلَى وَقَلْتِ الثّيَّابُ. قالَ: فَكُفْنَ الرَّجُلِ والرَّجُلاَنِ والثَّلاثَةُ في الثَّوْبِ
الوَاحِدِ، ثُمَّ يُذْفَنُونَ في قَبْرٍ وَاحِدٍ، فَجَعَلَ رسولُ اللهِ وَّهُ يَسْأَلُ عَنْهُمْ: ((أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا))،
فَيُقَدِّمُهُ إلى القِبْلَةِ، قَالَ: فَدَفَتَهُمْ رسولُ اللهِوَّهِ وَلَمْ يُصَلُّ عَلَيْهِمْ.
(٣١) باب ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة
جبل أحد على مسافة ثلاثة أميال من المدينة جانب الشرق والشمال، وكان موتى أحد قريب
سبعين نفساً، وفي عبارة الشافعي ذكر ثلاثة وسبعين، وفي بعض الكتب ذكر خمسة وسبعين.
قوله: (قد مثّل به إلخ) كان شق بطنه وأخرج كبده وصفية ظ له أخت حمزة بنظ ◌ُبه.
قوله: (لتركته حتى الخ) يدل الحديث على الترك لأنه عملََّلم تمناه ولم يذهب أحد إلى هذا
وهذا إنما هو من خصوصية حمزة.
قوله: (فكفن الرجل والرجلان إلخ) لا يجوز جمع رجلين فصاعداً في ثوب واحد بلا حائل،
وقال الأكثر: معلم: ألقوا بين رجلين رجلين الإذخر، ومر ابن تيمية على حديث الباب وقال: المراد
إن رجلين يدفنان في ثوب واحد بجعله شقين، وشرحه هذا أنصف ولا بعد فيه.
قوله: (يدفنون في قبر واحد إلخ) جوز العلماء دفن رجلين فصاعداً في قبر واحد عند الضيق.
قوله: (ولم يصل عليهم إلخ) قال الشافعي: لا يصلى على الشهيد، وجاء بعض المتأخرين منهم

٣٢٢
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: حديثُ أنَس حديثٌ حسنٌ غريبٌ. لا نَعْرِفُهُ مِنْ حديثٍ أَنَسٍ إلاَّ مِنْ هذا
الوَجْهِ. الثَّمِرة: الكِساءُ الخَلَقُ.
وقال بعدم جواز الصلاة عليه، وأما غسل الشهيد فلهم فيه وجهان: الغسل، وحرمة الغسل،
والمستحب عدم الغسل، وأما الموالك ففي عامة كتبهم عدم الصلاة، وفي حاشية المدونة رواية ابن
القاسم أن ابتداء الحرب إن كان من الكفار وجاء الكفار حاربين علينا فلا يصلى، وإن كان البداية منا،
وذهبنا مجاهدين عليهم فيصلى، وقال أحمد: الصلاة مستحبة ويجوز تركها، ومذهب الحنفية إن
الصلاة واجبة فيرد حديث الباب حديث الصحيحين علينا، فجوابنا: أخرج الطحاوي سبيلين أخذ
الزيلعي أحدهما والعيني ثانيهما، والترجيح لما قال الزيلعي، قال المحدثون: إن الأوفق بالحديث
مذهب أحمد، وجواب الزيلعي أن شهداء أحد صلي عليهم في الحال، وقال العيني آخذاً بظاهر
حديث الصحيحين: إنه لم يصلُ عليهم الآن بل صلى عليهم قبل وفاته بسنة، وتمسك بما في
الصحيحين أنهمالََّل خرج فصلى عليهم صلاته على الجنازة، قال النووي: إن المراد الدعاء، وقال
العيني: إن هذا لا يقبل فإن الراوي يقول صلاته على الجنازة، ثم قال: لعل تأخير صلاتهم من
خصوصيتهم، أقول: إن الظاهر ما قال النووي، وعندي نظائر على إرادة الدعاء من الصلاة، وأيضاً
نقول: أين خرج النبي ◌َّله؟ خرج إلى أحد أو إلى المسجد النبوي، وما تعرض حافظ من الحفاظ إلى
بيان مخرجه ظلَّل، وعندي رواية تدل على خروجهَ لَّل إلى المسجد النبوي أخرجها الطحاوي
ص (٢٩٠) أنه غاليَّلُ صلى عليهم ثم أتى المنبر، وخروجه النَّلُ هذا وصلاته كان في مرض موته،
ومثل ما في الطحاوي روى مرسلاً ابن جرير الطبري، وأما ما في الطحاوي في سنده ابن لهيعة، ومر
الحافظ على تأويل النووي وما جدَّ عليه، وسها النووي حيث أحال الرواية المفيدة له في تفسير الصلاة
بالدعاء إلى مسلم، والحال أنه لا لفظ في مسلم.
وأذكر بعض أدلتنا على الصلاة على الشهيد، ويبلغ عددها إلى سبعة، موصولاً ومرسلاً،
صحاحاً وحساناً، بعضها أخرجها الطحاوي، وبعضها أخرجها الزيلعي، بعضها أحرزت منها ما أخرجه
الطحاوي ص (٢٦٠) عن عبد الله بن الزبير مرسلاً: صلى عليه وكبر سبع تكبيرات .. إلخ، ثم أتى
بالقتلى ويصفون إلخ، وإنما قلت: مرسلاً لأن ولادة ابن الزبير عام الهجرة، ومرسل الصحابي مقبول،
ومنها ما في الطحاوي ص (٢٩٠) مرسل أبي مالك الغفاري التابعي بسند قوي، وفي رواية أخرى
يزيد بن أبي زياد، ومنها ما أخرجه الزيلعي من مسند أحمد عن الشعبي عن ابن مسعود صلى على
حمزة إلخ، وفي سنده في الزيلعي حماد بن سلمة، وتتبعت نسخ أحمد فلم أجد تصريح ابن سلمة،
وليس في النسخة القلمية أيضاً، ولعله جرى على ضابط أن عفان لا يروي إلا عن حماد بن سلمة لا
عن حماد بن زيد، وتكلموا في حديث مسند أحمد بأن في سنده عطاء بن السائب وكان اختلط في
آخر عمره، أقول: اتفق الجمهور على أن ابن سلمة أخذ عنه قبل الاختلاط وخالف ابن مواق
الجمهور، والجمع بين قول الجمهور وابن مواق مر سابقاً، وأيضاً نقول: إن حديث مسند أحمد
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وفيه سفيان عن عطاء بن السائب وسفيان سمع قبل الاختلاط، وإن

٣٢٣
٨ - كتاب الجنائز
وقد خُولف أسامة بنُ زيدٍ في روايةِ هذا الحديثِ، فَروَى الليثُ بن سعد، عن ابن
شهابٍ، عن عبد الرحمن بن كعبٍ بنِ مالكِ، عن جابر بن عبد الله بن زيدٍ، ورَوَى معمرٌ، عن
الزهريِّ، عن عبدِ الله بن ثَعْلَبَةَ، عن جابرٍ، ولا نعلَمُ أحداً ذكره عن الزهري عن أنس إلا
أُسامة بن زيدٍ .
قيل: لم يسمع الشعبي عن ابن مسعود يقال: إن الشعبي لا يرسل إلا صحيحاً كما قالوا، ومنها ما في
سيرة علاء الدين المغلطائي الحنفي أن ابن ماجشون تلميذ مالك سأله رجل: كيف صُلي على
النبي ◌َّ؟ قال: كانت تدخل جماعة وتخرج جماعة كما صلي على حمزة سبعين مرة، فقيل له: من
أين أخذت هذا؟ قال عن مالك عن نافع عن ابن عمرو مكتوب بقلم مالك في صندوق، هذا فالسند
أظهر من الشمس، وأما تكرار الصلاة على النبي وَ لتر ففي ابن ماجه أيضاً، والتكرار عندنا غير جائز،
فتكرار الصلاة على النبي ◌َّر من خصوصيته، وهذه رواية ابن ماجشون لم يذكرها أحد، ومنها ما في
الطحاوي ص (٢٩١)، والنسائي: أن أعرابياً حديث العهد بالإسلام استشهد فصلي عليه وكفن
بجبته ◌َالَّله، وتأول فيه البيهقي بأنه لعله ارتث، أقول: ألفاظ الحديث تأبى عن هذه، ومنها ما في
أبي داود ص (٣٤٤) عن أبي سلام عن بعض أصحاب النبي وَّر وفيه: فلفه رسول الله بَّه بثيابه ودمائه
وصلى عليه ودفنه إلخ، باب في الرجل يموت بسلاحه، وظني الموثق أن هذا الرجل غير ما الطحاوي
ص (٢٩١) من أعرابي، ولكن هذا احتجاجنا إلزامي على قول الشافعية، وإلا فذلك الرجل ليس بشهيد
فقهاً على مذهب الأحناف فإنه قتله نفسه، وشهيد عند الشافعية، ولنا واقعة أخرى في كتاب الجنائز
ص (٤٤٢) لأبي داود، ولكني متردد في أنها واقعة أعرابي في الطحاوي أو غير تلك الواقعة، وأبو داود
اختصر فيه أشد الاختصار، ومنها أن الصلاة على عثمان بن عفان مختلفة فيها، والراجح أنه صلي
عليه، ومنها ما في أبي داود ص (٤٤٢) عن أنس: أن النبي ◌َّ مر بحمزة وقد مُثْل به ولم يصلُ على
أحد من الشهداء غيره إلخ وسنده قوي، وتعرض البخاري إلى الكلام فيه، وبحث الشافعي فيما
احتججنا به في معاني الآثار ص (٢٩٠): أن عشرة يصلى عليهم، والعاشر حمزة، ثم جيء بتسعة أخر
وحمزة بمكانه الأول بأن حمزة صلي عليه سبعين صلاة أخرجه في السنن الكبرى للبيهقي أيضاً،
وكيف تكون سبعين صلاة وكنت زعمت لجواب الشافعي أن المراد من سبعين صلاة سبعين مرة لأن
حمزة كان مع كل رجل من سبعين أو أزيد رجلاً، ثم رأيت في تلخيص السنن الكبرى لشمس الدين
الذهبي على رواية سبعين صلاة قال الذهبي: إن أكثر الرواة يذكرون سبع صلوات وذكر هذا الراوي
سبعين صلاة، وقال: لعل المراد بسبعين صلاة سبعين تكبيرة، وسبعين تكبيرة أيضاً غير مستقيم ثم
أقول في محمل حديث الصحيحين: لم يصل عليهم أنه يفسره ما في أبي داود ص (٤٤٢) لم يصل
على أحد من الشهداء غيره، أي غير حمزة فالمراد أنه لم يصل على غير حمزة مستقلاً بل كان حمزة
موجوداً في كل صلاة وتجوز الصلاة على موتى مجتمعة كما في الفقه، ولينظر إلى ما في الطحاوي
ص (٢٨٧) عن عبد خير، من عمل علي كرم الله وجهه أنه كان يكبر على أهل بدر ستاً وعلى أصحاب

٣٢٤
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وسألتُ محمداً عن هذا الحديثِ؟ فقال: حديثُ الّلَيْثِ عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عبدِ الرحمنِ
بنِ کَعْبِ بْنِ مالكِ، عن جابرٍ، أَصَحُ.
٣٢ - بابٌ آخرٌ
١٠١٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن مُسْلِم، الأعْوَرِ، عن أنَسِ بنِ
مَالِكِ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يَعُوذُ المَرِيضَ ويَشْهَدُ الجَنَازَةَ، ويَرْكَبَُ الحِمَارَ، ويُجِيبُ دَعْوَةَ
العَبْدِ، وكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةً على حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفِ، عَلَيْهِ إِكَافٌ لِيفٌ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِم عن أنَسٍ. ومُسْلِمُ الأغْوَرُ
يُضَعَّفُ، وهُوَ مُسْلِمُ بنُ كَيْسَانَ تُكُلُّمَ فيه. وقد روى عنه شعبة وسفيانُ المَلائِيُّ.
٣٣ - بابٌ
١٠١٨ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا أبو مُعَاوِيَةً، عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ أبي بَكْرٍ، عن أبي
مُلَيْكَةَ، عن عَائِشَةَ قالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَ اخْتَلَفُوا في دَفْنِهِ، فقالَ أبوُ بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ
رَسولِ اللهِ وَّ شَيئاً مَا نَسِيتُهُ، قَالَ: ((مَا قَبَضَ الله نَبياً إلاَّ في المَوْضِعِ الذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ
فيهِ)). اذفِنُوهُ في مَوْضِعٍ فِرَاشِهِ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. وعَبْدُ الرحمْنِ بنُ أبي بَكْرِ المُلَيْكِيُّ يُضَعَّفُ مِنْ قِبَلٍ
حِفْظِهِ. وقد رُوِيَ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ. فَرَوَاهُ ابنُ عَبَّاسٍ، عن أبي بَكْرِ الصُّدِّيقِ،
عن النبيِّ وَّ أيضاً.
٣٤ - بابٌ آخَرُ
١٠١٩ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثْنا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَام، عن عِمْرَانَ بنِ أَنَس المَكْيِّ، عن
عَطَاءٍ، عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ الله وَّرَ قالَ: ((أُذْكُرُوا مَحَاَسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. سَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: عِمْرَانُ بنُ أنسِ المَكْيُّ مُنْكُرُ
الحَدِيثُ. ورَوَى بَعْضُهُمْ، عن عَطَاءٍ، عن عائِشَةَ. قَالَ: وعِمْرَانُ بنُ أبي أنَسٍ مِصْرِيٌّ، أَقْدَمُ
وَأَثْبَتُ مِنْ عِمْرَانَ بِنِ أنَسِ المَكْيُّ .
النبي الر خمساً إلخ فدل على أنه لعله رأى صلاتهمالَثَل بهذه التكبيرات على شهداء بدر، ورواية
الطحاوي هذه أخرجها البخاري أيضاً إلا أن في الطحاوي زيادة هذا والله أعلم وعلمه أتم.

٣٢٥
٨ - كتاب الجنائز
٣٥ - بابُ: مَا جَاءَ في الجُلُوسِ قَبْلَ أنْ تُوضَعَ
١٠٢٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا صَفْوانُ بنُ عيسَى، عن بِشْرِ بنِ رَافِعٍ، عن عَبْدِ الله
بنِ سُلَيْمَانَ بنِ جُنَادَةً، بنِ أبي أُمَيَّةَ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ قالَ: كانَ
رسولُ اللهِ وَ لِ﴿ إذا اتَّبَعَ الجَنَازَةَ لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ في اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ فقالَ: مَكَذاً
نَصْنَعُ يا محمدُ! قال: فَجَلَسَ رسولُ الله ◌ََّ وقالَ: ((خَالِفُوهُمْ)) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. وبِشْرُ بنُ رافِعٍ لَيْسَ بِالقَوِيُّ في الحَدِيثِ.
٣٦ - بابُ: فَضْلِ المُصِيبَةِ إِذَا اخْتَسَبَ
١٠٢١ - حدّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عن
أبي سِنَانٍ قالَ: دَفَنْتُ ابْنِي سِنَاناً، وأبو طَلْحَةَ الخَوْلاَنِيُّ جَالِسٌ على شَفِيرِ القَبْرِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ
الخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِي فقالَ: ألاَ أُبَشِّرُكَ يا أبَا سِنَانٍ؟! قُلْتُ: بَلَى. فقالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بنُ
عَبْدِ الرحمنِ بنِ عرْزَبٍ عن أبي مُوسَى الأَشْعَرِي: أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ قالَ: ((إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ
قالَ الله لِمَلاَئِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قبضتم ثمَرَةَ فُؤَادِهِ. فَيَقُولُونَ:
نَعَمْ. فَيَقُولُ: مَاذَا قالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ واسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ الله: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتاً في
الجَنَّةِ وسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
٣٧ - بابُ: مَا جَاءَ في التَّكْبِيرِ على الجَنَازَةِ
١٠٢٢ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعِ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ،
عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيِّرَةً أنَّ النبيَّ نَّهِ صَلَّى على النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أرْبَعاً .
(٣٧) باب ما جاء في التكبير على الجنازة
أثبتت التكبيرات من ثلاثة أو أربعة إلى تسعة، وعمل الفقهاء الأربعة بأربع تكبيرات، واستقر
عليه الأمر في عهد عمر نظريته وقالوا: إن منتهى فعله عليََّل أربع تكبيرات، وفي بعض كتبنا أنه لا يتبع
من كبر خمس تكبيرات أقول: إن الاتباع في ما هو مجتهد فيه جائز سيما إذا كان خمس تكبيرات
مروية عن أبي يوسف في مبسوط السرخسي.
٠
قوله: (صلى على النجاشي الخ) في السنة التاسعة بعد الهجرة واسم النجاشي بظل اله أصحمة، أي
عطية الله، وقال بعض من قال بأزيد من أربع تكبيرات: إن المذكور في حديث الباب فعلهَ التَّلِرُ مرة
ولا ينفي سائر الصفات، وقال الشوكاني: ما من ناسخ لغير أربع تكبيرات أقول: لا ندعي النسخ؛

٣٢٦
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ وابنِ أبي أوْفَى وجَابِرٍ، ويزِيدَ بنِ ثَابتٍ وأنس.
قال أبو عيسى: ويَزِيدُ بنُ ثَابِتٍ هُوَ أخُو زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وهُوَ أكْبرُ مِنْهُ شَهِدَ بَدْراً، وَزَيْدٌ لَمْ
يَشْهَدْ بَذْراً.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عِنْدَ أكثَرٍ أَهْلِ
العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِم، يَرَوْنَ التَّكْبِيرَ على الجَنَازَةِ أَرْبَعَ تَكْبِيراتٍ، وهُوَ قَوْلُ
سُفْيَانَ الثوْرِيِّ ومَالِك بنِ أَنَسٍ وابنِ المُّبَارَكِ والشافِعِيِّ وأحْمَدَ وإسحاقَ.
ونقول: إنه صار متروكاً، وأما أدلة أربع تكبيرات منها: أنه تمالتَّل صلى العيدين بأربع تكبيرات وقال:
((احفظوها أربع تكبيرات مثل تكبيرات الجنازة)) أخرجه الطحاوي، وقد تمسكت بهذا على مذهبنا في
تكبيرات العيدين، وفي سنده دفين بن عطاء حسنه له الحافظ في رواية مفيدة له في الوتر، ولنا أيضاً
في أربع تكبيرات الجنازة حديث قولي أخرجه الزيلعي عن سليمان بن أبي خيثمة من تمهيد أبي عمر
رجاله ثقات أخرجه الحافظ في الفتح المجلد السادس معلقاً، وفيه سهو الكاتب حيث قال: ورواه
سليمان بن أبي خيثمة وسليمان هذا إمام من الأئمة، وأما سليمان بن أبي خثيمة فصحابي وراوي
الحديث هو صحابي هذا، ولنا ما هو تعامل الصحابة حين أجمعوا في عهد عمر رظريته كما في معاني
الآثار ص (٢٨٦) عن إبراهيم مرسلاً، وفي أوائل تمهيد أبي عمر أن كل ما أرسل إبراهيم عن
عمر رَُّنه أو عن ابن مسعود رَؤُبه مقبول إلا اثنين منها.
ثم هاهنا مسألة الصلاة على الغائب:
فعند أبي حنيفة ومالك رحمهم الله لا يصلى على الغائب، وعند الشافعي وأحمد يصلى، ثم
للشافعية وجوه قيل: يصلى على من لم يصل عليه، وقيل: من كان في جهة القبلة وأقوال أخر أيضاً
وقال أبو الحسن عبد الملك بن قطان المغربي - صاحب كتاب الوهم والإيهام -: إن الصلاة على
الغائب إنما تجوز على من لم يصل عليه، وأشار إليه أبو داود ص ٤٥٧ ولكن تعامل السلف لم يجر
على الصلاة على الغائب وما صح في الحديث إلا واقعتي الصلاة على الغائب، أحدهما واقعة الصلاة
على النجاشي، وثانيتها واقعة معاوية بن معاوية الليثي أو المزني، ومر البعض على هذه الواقعة وقال:
إنها قوية السند، وقال البعض: إنها ساقطة ومثله عند ابن كثير في تفسير سورة الإخلاص، وأجاب
الحنفية والمالكية عن واقعة الباب بأن واقعة الباب لا يصح أن يقاس عليها لأن النجاشي مات في
الحبشة وما كان ثمة أحد ليصلي عليه، وأيضاً كان جنازة النجاشي يراها النبي ◌َّو كما أخرج ابن
حبان في صحيحه بسند جيد عن عمران بن حصين وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه إلخ،
وأخرجها الزيلعي أيضاً ويشير إلى خصوصية النبي وَ﴿ل قول محمد بن الحسن في موطئه إنه
صلاته عمليَّلُ كانت نوراً لهم وفي مسلم ص (٣٠٩): ((إن هذه القبور مملؤة ظلمة على أهلها وإن الله
ينورها لهم لصلاتي عليهم)) إلخ، وأيضاً نقول: إن كثيراً من المسلمين مات غائباً ولم يصل عليهم
النبي لقد.

٣٢٧
٨ - كتاب الجنائز
١٠٢٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حذَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، أخبرنا شُعْبَةُ، عن عَمْروِ بنِ
مُرَّةَ، عن عَبْدِ الرحمن بنِ أبي لَيْلَى، قالَ: كَانَ زَيْدُ بنُ أَرْقَم يُكَبِّرُ على جَنَائِزْنَا أَرْبِعَاً، وإِنَّهُ كَبَّرَ
على جَنَازَةٍ خَمْساً، فَسَأَلْنَاهُ عن ذَلِكَ؟ فقالَ: كَانَ رسولُ اللهِ وَهِ يُكَبِّرُهَا .
قال أبو عيسى: حديثُ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم
إلى هذا مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِ ◌َّ وَغَيْرِهِمْ، رأوا التَّكبِيرَ على الجَنَازَةِ خَمْساً، وقال أحمدً
وإِسْحَاقُ: إِذَا كَبَّرَ الإمَامُ على الجَنازَةِ خَمْساً، فإِنَّهُ يُتْبَعُ الإمَامُ.
٣٨ - بابُ: ما يَقُولُ في الصَّلاةِ على المَيِّتِ
١٠٢٤ - حدَّنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا هِقْلُ بنُ زِيَادٍ، حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ، عن يَحْيَى بْنَ
أبي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أبو إبراهِيمَ الأشْهَلِيُّ، عن أبيهِ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ وَّةِ إِذَا صَلَّى على
الجَنَازَةِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِِّنَا، وشَاهِدِنَا وغَائِنَا، وصَغِيرِنَا وكَبِيرِنَا، وذَكَرِنَا وَأُنْثَانًا))
قالَ يَخْيَى: وحذَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرحمُنِ، عن أبي هُرَيْرَةً، عن النبيِّ وَّهِ مِثْلَ
ذَلِكَ. وَزَادَ فِيهِ: ((الّلهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَخْيهِ على الإسْلاَمِ، ومَنْ تَوَقَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَنَّهُ على
الإيمان».
قال: وفي البابِ عن عَبْدِ الرحمُنِ وعَائِشَةَ وأبي قَتَادَةَ وعَوْفِ بنِ مالِكِ وجابرٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ وَالِدِ أبي إبرَاهِيمَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَرَوَى هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ
وعَلِيُّ بِنُ المُبَارَكِ هذا الحَدِيثَ عن يَخْيِى بنِ أبي كَثِيرٍ عن أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرحمْنِ، عن
النبيِّ وََّ مُرْسَلاً. ورَوَى عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ عن يَخْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن عَائِشَةَ،
عن النبيِّ وَلّ.
وحديثُ عِكْرِمَةَ بنِ عمَّارٍ غَيْرُ مَحْفُوظِ، وعِكْرِمَةُ رُبَّمَا يَهِمُ في حدِيثٍ يَحْيَى. ورُوِيَ عن
يَخْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ عن عَبْدِ الله بنِ أبي قَتَادَةً، عن أبيهِ، عن النبيِّ وَّرَ.
وسَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ في هذا حديثُ يَخْيَى بنٍ أَبِي كَثِيرٍ، عن أبي
إِبراهِيمَ الأشْهَلِيِّ، عن أبيهِ. وسَأَلْتُهُ عن اسمِ أبي إبرَاهِيمَ فَلَمْ يَعْرِفُهُ.
١٠٢٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حذَّئنا مُعَاوِيَةُ بنُ
صَالِحِ، عن عَبْدِ الرحمْنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عن أبيهِ، عن عَوْفٍ بنِ مَالِكِ قالَ: سَمِعْتُ
رسولُ الله ◌ِ وَّهِ يُصَلِي على مَيْتٍ فَفَهِمْتُ مِنْ صَلاَتِهِ عَلَيْهِ: ((اللّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وارْحَمْهُ واغْسِلْهُ بالبَرَدِ
كَمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ».

٣٢٨
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قالَ محمدُ: أَصَحُّ شَيْءٍ في هذا البابِ، هذا الحَدِيثُ.
٣٩ - بابُ: ما جَاءَ في القِرَاءَةِ على الجَنَازَة بِفَاتِحَةِ الكِتابِ
١٠٢٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا زيْدُ بنُ حُبَابٍ، حدَّثنا إبرَاهِيمُ بنُ عُثْمَانَ، عن
الحَكْمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ النبيَّ ◌َّر قرأ على الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ.
قال: وفي البابِ عن أُمّ شَرِيكٍ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ ابن عَبَّاسِ حدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَلِكَ القَوِيِّ. إبرَاهِيمُ بنُ عُثْمَانَ
هُوَ أبو شَيْبَةَ الوَاسِطِيُّ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. والصَّحِيحُ عن ابنِ عَبَّاسِ قَوْلُهُ: مِنَ السُّنَّةِ القِرَاءَةُ على
الجَنَازَةِ بِفَاتِحة الكِتَاب.
١٠٢٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، حذَّثنا سُفْيَانُ، عن سَعْدٍ
بنِ إِبَراهِيمَ، عن طَلْحَةَ بنِ عَوْفٍ؛ أن ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَى على جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَقُلْتُ
لَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ أوْ مِنْ تَمَامِ السُّنَّة .
(٣٩) باب ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب
لا يجب الفاتحة في صلاة الجنازة، وعند مالك وأبي حنيفة ولو قرأها فلا بأس، وقال الشافعي:
إن قراءة الفاتحة فريضة، وفي رسالة الأتباع في مسألة الاستماع للشرنبلالي في استحباب سورة الفاتحة
في الجنازة بنية الثناء، وفي فتاوى ابن تيمية أن السلف كان يقرأ بها بعضهم لا بعضهم، وتمسك بعض
الأحناف بحديث أبي داود: ((أخلصوا له الدعاء)) إلخ، أقول: إن مراده أن يدعوا له مخلصين لا أن لا
يأتون إلا بالدعاء، وأقول: الحق في الاستدلال ما قال: ابن تيمية في فتاواه: إن بعض السلف كانوا لا
يقرؤون بها، ثم تمسك الشافعية بعمل ابن عباس المذكور في الباب أخرجه النسائي أيضاً أنه جهر ابن
عباس بالفاتحة وقال: ما جهرت إلا ليتعلموا إلخ، أقول: عندي رواية يعارض تمسك الشافعية بعمل
ابن عباس أخرجها الحافظ في فتح الباري وعمر بن ثنية في أخبار المدينة ومكة بسند قوي عن أبي
حمزة، قال: قلت لابن عباس: كيف أصلي في الكعبة؟ قال: كما تصلي في الجنازة تسبح وتكبّر
إلخ، وما ثبت قراءة الفاتحة عن النبي وَل# مرفوعاً، وأما الدعاء في الجنازة فمختارنا ما في الباب
ومختار الشافعية ما في الصحيحين، ودعاؤنا أيضاً ثابت بأسانيد قوية.
قوله: (من السنة القراءة على الجنازة إلخ) يذكر في الأصول أنه إذا قال الصحابي: إن الشيء
الفلاني سنة يكون ذلك الشيء مرفوعاً، وروي عن الشافعي أنه قال: ربما نجد لفظ السنة من الصحابي
ولكنه لا يكون المذكور تحته مرفوعاً بل استنباطه واجتهاده .

٣٢٩
٨ - كتاب الجنائز
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْم مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ، يَخْتَارُونَ أَنْ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ بَعْدَ التَّكبِيرَةِ الأولَى. وَهُوَ قَوْلُ
الشافعيِّ وأحمدَ وإِسْحَاقَ .
وقالَ بَغْضُ أهْلِ العِلْم: لا يُقْرَأُ في الصَّلاةِ على الجَنَازَةِ، إنّمَا هُوَ ثَناءٌ على الله والصَّلاَةُ
على النبيِّ نَّهِ والدُّعَاءُ لِلْمَيْتِ، وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وغَيْرِهِ مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ. وطلحةُ بنُ عبد الله بن
عوفٍ هو ابن أخي عبد الرحمن بن عوفٍ. روى عنه الزُّهرِيُّ.
٤٠ - بابُ: ما جاء في الصّلاة
على الجنازَةِ والشَّفَاعَةِ للمَيِّتِ
١٠٢٨ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ ويُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عن محمدِ بنِ
إِسْحَاقَ، عن يَزِيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن مَرْئَدِ بن عَبْدِ الله اليَزَنِيِّ قالَ: كَانَ مَالِكُ بنُ هُبَيْرَةَ إذَا
صَلّى على جَنَازَةٍ فَتَقَالَّ النَّاسَ عَلَيْهَا، جَزَّأُهُم ثَلاثَةَ أَجْزَاءِ، ثُمَّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلَ: «مَنْ
صَلّى عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ صُفُوفٍ، فَقَدْ أَوْجَبَ)) .
قال: وفي البابِ عن عَائِشَةَ وأُمُ حَبِيبَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةً ومَيْمُونَةَ زَوْجِ النبيِّ ◌َّارِ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ مَالِكِ بنِ هُبَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ. هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عن محمدٍ
بنِ إِسْحَاقَ. وَرَوَى إبرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عن محمدِ بنِ إِسْحَاقَ هذا الحَدِيثَ وأدْخَلَ بَيْنَ مَرْئَدٍ
ومَالِكِ بنِ مُبَيْرَةَ رَجُلاً. وروَايَةُ هَؤْلاَءٍ أَصَحُ عِنْدَنَا.
١٠٢٩ - حدَّثنا ابنُ أبِي عُمَرَ، حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ الثّقَفِيُّ، عن أيُّوبَ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ
مَنِيعِ وَعَلِيُّ بنُ حُجْر قالا: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلاَبَةَ، عن عَبْدِ الله
بنِ يُزِيدَ - (رَضِيع كَانَ لِعَائِشَةً) - عن عَائِشَةَ، عن النبيِّ وَّرَ قالَ: ((لا يَمَوتُ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ
فَتُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً، فَيَشْفَعُوا لَهُ، إلاَّ شُفِّعُوا فِيهِ).
وقالَ عَلِيٍّ بنُ حُجْرٍ في حَدِيثِهِ: ((مِائَةً فَمَا فَوْقَهَا)) .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد أَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ ولَمْ يَرْفَعْهُ.

٣٣٠
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٤١ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ
على الجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وعِنْدَ غُرُوبِهَا
١٠٣٠ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا وَكيعٌ، عن مُوسَى بن عَلِيٍّ بنِ رَبَاحِ، عن أبيهِ، عن عُقْبَةَ بنِ
عَامِرِ الجُهَنِيِّ قالَ: ثَلاَثُ سَاعَاتٍ كانَ رسولُ اللهِوَّهِ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانًا:
حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةٌ حَتى تَرْتَفِعَ، وحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، حَتَّى تَمِيلَ، وحِينَ تَضَيَّفُ
الشّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتّى تَغْرُبَ
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النبيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ، يَكْرَهُونَ الصَّلاَةَ على الجَنَازَةِ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ.
وقال ابنُ المُبَارَكِ: مَعْنَى هذا الحَدِيثِ، أَوْ أَن نَقْبُرَ فيهِنَّ مَوثانًا؛ يَعْنِي: الصَّلاَةَ على
الجَنَازَةِ، وَكَرِهَ الصَّلاَةَ على الجنازة عِنْدَ طُلُوعِ الشَمْسِ وعِنْدَ غُرُوبِهَا وإِذَا انْتَصَفَ النِهَارُ حَتى
تَزُولَ الشمْسُ. وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإسْحاقَ.
قالَ الشَّافِعِيُّ: لا بأسَ في الصَّلاةِ على الجَنَازَةِ في السَّاعَاتِ التي تُكْرَهُ فِيهِنَّ الصَّلاَةُ.
٤٢ - باب: ما جاء في الصَّلاَةِ على الأطْفَالِ
١٠٣١ - حدَّثْنا بِشْرُ بنُ آدَمَ ابنُ بِنْتِ أزْهَرَ السَّمَّانِ، البَصرِيُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ سَعِيدٍ
بنُ عُبْيدِ الله، حدَّثنا أبي عن زِيَادٍ بنِ جُبَيْرٍ بنِ حَيَّةَ، عن أبيهِ، عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةً، أنَّ
(٤١) باب ما جاء في كراهية الصلاة
على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها
المسألة مرت بقدر الضرورة، وإذا حضرت الجنازة في عين الأوقات الثلاثة يجوز أداؤها فيها لا
إن حضرت قبلها والتفقه ظاهر، ثم في الصورة الأولى هل يستحب أداؤها في ذلك الوقت أو بعده؟
فيه قولان.
قوله: (تقبر فيهن إلخ) أشار أبو داود إلى أن وجه الكراهة في هذه الأوقات الصلاة في هذه
الأوقات وإلا فالدفن جائز بلا ريب كما قال ابن المبارك.
(٤٢) باب ما جاء في الصلاة على الأطفال
قال أبو حنيفة: إن علم علامة حياة الولد فيغسل ويكفن ويصلى عليه وإن لم يعلم حياته فَسِقْط
فيغسل ويدفن بلا صلاة، وأما الطفل الذي أخذ من دار الحرب فمسألة مذكورة في الفقه. وهاهنا شيء
آخر وهو أن الشافعي لا يعتبر عنده إسلام الصبي كما نسب إليه الحافظ ابن حجر، وأما عند أبي حنيفة
فإسلامه معتبر وارتداده غير معتبر، ومثل ما نسب إلى الشافعي نسب إلى زفر رحمه الله كما في شروح

٣٣١
٨ - كتاب الجنائز
النبيَّ ◌َّ قالَ: ((الرَاكِبُ خَلْفَ الجَنَازَةِ، والمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، والطَّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. رواه إسْرَائِيلُ وغَيْرُ وَاحِدٍ، عن سَعيدِ بنِ
عُبَيْدِ الله والعمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ. قَالُوا: يُصَلّى عَلَى
الطّفْلِ وإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ، بَعْدَ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ خُلِقَ. وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإِسْحَاقَ.
٤٣ - بابُ: مَا جَاءَ في تَرْكِ الصَّلاَةِ علَى الجنين حَتى يَسْتِهِلَّ
١٠٣٢ - حدَّثنا أبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ يَزِيدَ الواسطيُّ، عن
إسماعيلَ بنِ مُسْلِم المكْيِّ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، عن النبيِّ وَّ قالَ: «الطَّفْلُ لاَ يُصَلّى
عَلَيْهِ ولاَ يَرِثُ ولاً يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ» .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ قدِ اضْطَرَبَ النَّاسُ فيهِ، فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عن أبي الزُّبَيْرِ، عن
جَابِرٍ، عن النبيِّ وَّهِ مَرْفُوعاً. ورَوَى أشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ وَغَيْرُ واحِدٍ عن أبي الزُّبَيْرِ، عنِ جَابِرٍ
مَوْقوفاً. وَروى محمّدُ بنُ إسحاقُ، عَنْ عَطاءِ بنِ أَبِي رباحٍ، عن جابرٍ، موقوفاً، وكَأَنَّ هذا
أصَحُ مِنَ الحَدِيثِ المَرْفُوعِ.
وقد ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم إلى هذا، قَالُوا: لا يُصَلَّى على الطّفْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ. وهُوَ
قَوْلُ سفيَانَ الثورِيِّ والشَّافَعِيِّ.
٤٤ - بابُ: مَاَ جَاءَ في الصَّلاَةِ عَلَى المَيِّتِ في المَسْجِدِ
١٠٣٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرَنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ محمَّدٍ، عن عَبْدِ الْوَاحِدِ بنِ حَمْزَةَ،
الهداية في باب الجنازة ولا يرد هذا على الأئمة الثلاثة والبخاري، ثم رأيت البيهقي ذكر أن إناطة
الأحكام بالبلوغ بعد الخندق.
(٤٤) باب ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد
تكره الصلاة على الجنازة في المسجد عندنا وإن كان الميت خارج المسجد، واختار العلامة
قاسم بن قطلوبغا الكراهة تحريماً وشيخه ابن همام تنزيهاً، ولعل هذه الكراهة بين التحريمية والتنزيهية
وتسمى بالإساءة كما قال صدر الإسلام أبو اليسر، والأفضل عند الحجازيين أيضاً خارج المسجد
ويجوز في داخل المسجد بلا كراهة، وتمسك الحجازيون بحديث الباب حديث الصحيحين، وأتى
مالك بأثر عمر عليه أنه صلى في المسجد كما في موطئه ص (٨٠)، ولهم أثر أبي بكر الصديق أيضاً،
وأما أدلتنا فمنها ما في أبي داود ص(٤٥٥): ((من صلى على الجنازة في المسجد فلا شيء له)) إلخ،
وقال الحجازيون: إن في سنده صالح مولى التوأمة واختلط في آخر عمره، نقول: ابن أبي ذئب أخذ

٣٣٢
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عن عَبَّادِ بنِ عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ، عن عَائِشَةَ قالَتْ: صَلَّى رَسولُ اللهِوَّ عَلَى سُهَيْلٍ بِنِ بَيْضَاءَ
في المسجدِ . .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بعضِ أهْلِ العِلْمِ.
قالَ الشَّافَعِيُّ: قالَ مالِكٌ: لا يُصَلَّى على المَيْتِ في المَسْجِدِ.
وقالَ الشَّافِعِيُّ: يُصَلَّى عَلَى المَيْتِ فِي المَسْجِدِ، واخْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ.
٤٥ - بابُ: مَا جَاءَ أيْنَ يَقُومُ الإمَامُ مِنَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ؟
١٠٣٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُنِيرٍ، عن سَعِيدِ بنِ عَامِرٍ، عن هَمّامٍ، عن أبي غَالِبٍ قال:
صَلَّيْتُ مع أَنَس بنِ مالكِ على جنازَةِ رَجُلٍ، فقامَ حيالَ رأسِه، ثُمَّ جَاؤُوا بِجَنَازَةِ امْرَأَةٍ مِنْ
عنه قبل الاختلاط اتفاقاً إلا ما نقل عن رجل، وظني أن هذا النقل أيضاً لعله من سهو الناسخ، وصالح
من رواة السنن ومسلم، ثم تكلموا في متن الحديث، وقال النووي في شرح مسلم (٣١٣): الصحيح
من نسخ أبي داود: ((ولا شيء عليه)) وكذلك صحح ابن قيم لفظ: ((فلا شيء عليه)) ونقول: نقل
الزيلعي عن الخطيب صاحب نسخة أبي داود أن الصحيح ((فلا شيء له))، أقول: إن الصحيح ((لا شيء
له)) لأن في ابن ماجه ص(١١٠): «فليس له شيء)» إلخ بسند قوي، وأيضاً ابن أبي ذئب راوي حديث
أبي داود مذهبه موافق لمذهب أبي حنيفة كما ذكر النووي ص(٣١٣) مذهبه، ثم أجاب السرخسي عن
حديث الباب بأنه عمليََّل لعله كان معتكفاً أو كان اليوم يوماً مطيراً فواقعة حال لا تعارض الحديث
القولي، وأشار محمد في موطئه ص (١٦٩) إلى استدلال آخر وهو أنه تم لئلا اتخذ المصلى لصلاة
الجنازة في خارج المسجد متصلة فدل على كون الجنازة خارج المسجد، ونقل الحافظان
اتخاذه ◌ُالكَل المصلى خارج المسجد عن القاضي عياض، ثم قال: إن صح هذا إلخ فكلامه دل على
أن الحافظ لم يعلم هذا، ويمكن لأحد أن يقول: إن البخاري ص (١٧٦) وافق العراقيين فإنه بوب
الصلاة على الميت بالمصلى والمسجد، وأخرج حديث الصلاة في المصلى فقط، ولم يخرج حديث
الصلاة في المسجد.
قوله: (سهيل بن بيضاء إلخ) بيضاء اسم المرأة، وفي مسلم: على ابني بيضاء سَهْل وسُهَيل،
وهو وهم، وعاش سهل إلى مدة بعد وفاته معملَّلامُ.
(٤٥) باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة
المشهور عندنا أن يقوم حذاء الصدر، وقال الشافعي: يقوم حذاء رأسه وحذاء عجيزتها،
وللشافعي ما أخرجه الترمذي وأبو داود، وأقول: روي عن أبي حنيفة مثل ما قال الشافعي كما في
الهداية ص (١٦١)، ونقل الطحاوي هذه الرواية عن أبي يوسف وتعرض صاحب الهداية إلى حديث
أبي داود، أقول: لا احتياج إلى التأويل بعد ثبوت الروايتين عن الإمامين.

٣٣٣
٨ - كتاب الجنائز
قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: يا أبَا حَمْزَةً! صَلُ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فقالَ لَهُ العَلاَءُ بنُ زِيَادٍ :
هَكْذَا رَأَيْتُ النَّبيَّ وَّرِ قَامَ على الجَنَازَةِ مُقَامَكَ مِنْهَا، ومِنَ الرَّجُلِ مَقَامَكَ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا
فَرَغَ قالَ: احْفَظُوا .
وفي البابِ عن سَمُرَةً.
قال أبو عيسى: حدِيثُ أَنَسٍ هذا، حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عن هَمَّامٍ مِثْلَ
هذا. وَرَوَى وَكِيعٌ هذا الحَدِيثَ، عن هَمَّام فَوَهِمَ فيهِ فقالَ عن غَالِبٍ، عن أَنَسٍ. والصَّحِيحُ
عن أبي غَالِبٍ. وقد رَوَى هذا الحَدِيثَ عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ وغَيْرُ وَاحِدٍ، عن أَبِي غَالِبٍ مِثْلَ
رِوَايَةِ همَّامٍ. واخْتَلَفوا في اسْم أبي غَالِبٍ هذا، فقَالَ بَعْضُهُمُ: يقال: اسمُهُ نَافِعٌ، ويُقَالُ:
رَافِعٌ. وقدَ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إلى هذا. وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإِسْحَاقَ.
١٠٣٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا عبد الله بنُ المُبَارَكِ والفَضْلُ بنُ مُوسَى، عن
حُسَيْنِ المُعَلِّم، عن عَبْدِ الله بنُ بُرَيْدَةَ، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النبيَّ نَّهِ صَلَّى على امْرَأَةٍ فَقَامَ
وَسَطَهَا .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاه شُعْبَةُ عن حُسَيْنِ المُعَلِّمِ.
٤٦ - بابُ: مَا جَاءَ في تَرْكَ الصَّلاةِ على الشَّهِيدِ
١٠٣٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن عَبْدِ الرحمْنِ بنِ كَعْبِ بنِ
مَالِكِ أنَّ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله أخْبَرَهُ: أنَّ النبيَّ نََّ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أَحُدٍ في الثَّوْبِ
الوَاحِدِ ثُمَّ يَقُولُ: (أَيُهُمَا أَكْثَرُ أخذاً لِلِقُرْآنِ؟)) فإِذَا أُشِيرَ لَهُ إلى أَحَدِهِمَا، قَدَّمَهُ في اللّخْدِ وقال:
(أَنَا شَهِيدٌ على هَؤُلاَءِ يَوْمَ القِيَامَةِ))، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلُّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا .
قال: وفي البابِ عن أنَسٍ بِ مَالِكِ.
قال أبو عيسى: حديثُ جَابِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ هذا الحَدِيثُ، عن
الزُّهْرِيُّ، عن أنَسٍ، عن النبيِّ وَّهِ. ورُوِيَ عن الزُّهْرِيِّ، عن عَبْدِ الله بن ثَعْلَبَةَ بن أبي صُعَيْرٍ،
عن النبيِّ وَُّ ومِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ عن جَابِرٍ .
قوله: (فقام وسطها إلخ) الوسط بسكون الوسط ما بين الطرفين، وبفتح الوسط المنتصف عن
المتوسط، ولذا قيل: إن الساكن متحرك والمتحرك ساكن، وتأول بعض الأحناف في حديث الباب.

٣٣٤
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وقدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم في الصَّلاَةِ على الشَّهِيدِ فقالَ بَعْضُهُمْ: لا يُصَلَّى على الشَّهِيدِ وهُوَ
قَوْلُ أَهْلِ المَدِينَةِ، وبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وأَحَمدُ.
وقالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلّى على الشهِيدِ، واحْتَجُوا بِحَدِيثِ النبيِّ ◌َِّ: أنَّهُ صَلّى على حَمْزَةَ،
وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيُّ وأهْلِ الكُوفَةِ، وبهِ يَقُولُ إسْحَاقُ.
٤٧ - بابُ: مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ عَلَى القَبْرِ
١٠٣٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حدَّثنا هُشَيْمٌ، أخبَرَنا الشَّيْبَانِيُّ، حدَّثنا الشّعْبِيُّ: أَخْبَرَنِي
مَنْ رَأَى النبيِّ وَّةِ، وَرَأَى قَبْراً مُنْتَبَذَاً فَصَفَّ أَصْحَابَهُ خَلْفَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ أخْبَرَكَ؟
فقالَ: ابنُ عَبَّاسٍ .
(٤٧) باب ما جاء في الصلاة على القبر
قال مالك وأبو حنيفة: لا يصلى على القبر إن صلي عليه قبلُ، وإن دفن بلا صلاة يصلى عليه ما
لم يتفسخ، وقال الشافعي وأحمد: يجوز الصلاة على القبر لمن كان يريد الصلاة من أهل الجنازة وإن
صلي عليه مرة، ثم قال أحمد: يجوز الصلاة إلى شهر لا بعده لأن صلاتهم التَّل على القبر ثبتت إلى
شهر لا بعده، وقال أحمد: صح ست وقائع للصلاة على القبر أو أزيد كما في شرح الموطأ للزرقاني،
وأما الجواب من الأحناف والموالك فعديدة منها أن الصلاة على القبر من خصوصية النبي بَّرَ، ودليل
الخصوصية حديث مسلم ص (٣٠٩) قال النبي ◌ّ ((إن هذه القبور مملوءة من الظلمة على أهلها وإن
الله ينورها بصلاتي عليهم)) إلخ، ومر الحافظ على حديث مسلم في موضع ونقل عن أحمد أن هذه
القطعة مدرجة من الراوي، وطريق الإدراج أنها قطعة حديث ثابت عن أنس لا في حديث أبي هريرة،
فأخذ الراوي قطعة حديث أنس وأدرجها في حديث أبي هريرة، أقول: رأيت في حديث أبي هريرة
بغير هذا الطريق أيضاً زيادة ما في مسلم في مشكل الآثار فتكون القطعة في حديث أبي هريرة أيضاً،
ومنها ما ذكر السيوطي في خصائصه عمالَلّ في أنموذج اللبيب أن الأحناف يقولون إن جنازة ما لا
تتأدى لا تسقط في المدينة ما لم يكن النبي ◌ّر في أدائها، أقول: لو كان نسبته إلينا صحيحة فالوجه
تساعده، فإذن نقول: إن صلاته عمّالَّل كانت صلاة الولي لأنه ولي المؤمنين كما يشير إليه القرآن
والأحاديث، ويجوز للولي إعادة صلاة الجنازة ولكنه لا يستقيم أيضاً فإن أكثر شراح الهداية إلى أن
الولي تجوز له الإعادة منفرداً، وأما في واقعته ظلئلا فكان معه بعض الصحابة أيضاً، فأقول: إن في
مبسوط السرخسي خلاف شروح الهداية فإنه ذكر صلوات الصحابة على النبي وَلقر مكرراً فقال: إن أبا
بكر كان ولي النبي ◌َّ فصلى أبو بكر ومعه بعض الصحابة ولم يصل بعده، فلازم قوله أن يكون من
الجائز أن يصلي مع الولي من لم يصل قبل، فلو اعتمدنا على ما يلزم من كلام السرخسي يمكن
جواب واقعته ◌َلََّلا، فالحاصل أن جميع الوقائع حملناها على خصوصيته

٣٣٥
٨ - كتاب الجنائز
قال: وفي البابِ عن أَنَّسٍ وبُرَيْدَةَ ويَزِيدَ بنِ ثابِتٍ وأبي هُرَيْرَةً وعَامِرٍ بنِ رَبِيعَةَ وأبي فَتَادَةً
وسَهْلٍ بنِ حُنَيْفٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبَّاسِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ
العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النّبِيِّ نَّ وَغَيْرِهِمْ، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحمدَ وإسحاقَ. وقالَ بَعْضُ أَهْلِ
العِلْمَ: لا يُصَلَّى على القَبْرِ، وهُو قَوْلُ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ. وقالَ عبد الله بنُ المُبَارَكِ: إذَا دُفِنَ
المَيْثَّ ولَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ صُلِّيَ عَلَى القَبْرِ.
ورَأَى ابْنُ المُبارَكِ الصَّلاَةَ على القَبْرِ. وقالَ أَحمدُ وإسحاقُ: يُصَلّى على القَبْرِ إلى شَهْرٍ،
وقالا: أكْثَرُ مَا سَمِعْنَا عن ابنِ المُسَيَّبِ؛ أنَّ النبيَّ بِّ صَلَّى على قَبْرِ أَمِّ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ بَعْدَ
شَهْرٍ .
١٠٣٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عن سَعِيدٍ بنِ أبي عَروبَةً، عن
قَتَادَةً، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ؛ أنَّ أَمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ والنَّبِيِّ نَِّ غَائِبٌ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا. وقد
مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ.
٤٨ - بابُ: مَا جَاء في صَلاَةِ النَّبِيِّ ◌َِّ على النَّجَاشِيّ
١٠٣٩ - حدَّثنا أبو سَلَمَةً يَخْيَى بِنُ خَلَفٍ وحُمَّيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قالا: حدَّثنا بِشْرُ بنِ
المفَضَّلِ، حدَّثنا يُونُس بنُ عُبَيْدٍ، عن محمدٍ بنِ سِيرِينَ، عن أبي المُهَلَّبِ، عن عِمْرَانَ بنِ
حُصَيْنِ قالَ: قالَ لنا رسولُ الله ◌ِّرَ: ((إنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيَّ قد مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ).
قالَ: فَقُمْنَا فَصَفَفْنَا كَمَا يُصَفُّ على المَيِّتِ وَصَلَّيْنَا عليه كَمَا يُصَلَّى على المَيْتِ.
وفي البابِ عن أبي هُرَيْرَةً وجَابِرِ بنِ عَبْدِ الله وأبي سَعِيدٍ وحُذْيْفَةَ بنِ أسِيدٍ وجَرِيرٍ بِنِ
عَبْدِ الله .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وقد رَوَاهُ أَبُو قِلاَبَةً،
عن عَمِّهِ أبي المُهَلَّبِ، عن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ. وأبو المُهَلّبِ اسْمُهُ: عَبْدُ الرحمْنِ بنُ عَمْرٍو
ويُقَالُ لَهُ مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو.
٤٩ - بابُ: ما جَاءَ في فَضْلِ الصَّلاةِ على الجَنَازَةِ
١٠٤٠ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، عن محمدِ بنِ عَمْرٍو، حدَّثنا أبو
سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَّ رسولُ اللهِوَّهِ: (مَنْ صَلّى على جَنَازَةٍ فَلَهُ قِرَاطٌ، ومَنْ تَبِعَهَا

٣٣٦
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
حَتّى يُقْضَى دَفْنُهَا فَلَهُ قِيرَاطَانٍ، أَحَدُهُمَا أَوْ أَضْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لابنِ عُمرَ،
فَأَرْسَلَ إلى عَائِشَةَ فسَأَلَها عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَر: لَقَدْ فَرَّطْنَا في
قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ .
وفي البابِ عن البَرَاءِ وعَبْدِ الله بنِ مُغَفّلٍ وعَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، وأبي سَعِيدٍ، وأُبِيٍّ بنِ
كَعْبٍ، وابنِ عُمَر، وثَوْبَانَ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قد رُويَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .
٥٠ - بابٌ آخَرُ
١٠٤١ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدَّثنا عَبَّادُ بنُ مَنْصُورٍ قالَ:
سَمِعْتُ أَبَا المُهَزَّم قال: صَحِبْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَشْرَ سِنينَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَهُ
يَقُولُ: ((مَنْ تَبَعَ جَنَّازَةً وحَمَلَهَا ثلاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بهذا الإسْنَادِ ولَمْ يَرْفَعْهُ. وَأَبُو المُهَزَّمِ
اسْمُهُ: يَزِيدُ بنُ سُفْيَانَ، وضَعَّفَه شُعْبَةُ .
٥١ - بابُ مَا جَاءَ في القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
١٠٤٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا الَّلِيْثُ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَالِم بنِ عَبْدِ الله، عن أبيهِ،
عن عَامِرٍ بِنِ رَبِيَعَةً، عن النبيِّ ◌ََّ، حدَّثنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنَا الَّلَيْثُ، عن نَّافِع، عن ابنِ عُمَر، عن
عَامِرٍ بنِ رَبِيعَةً، عن رسولِ اللهِ وَّ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ الجَنَازَةَ فَقُومُوا لَّهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ
تُوضَعَ)) .
قال: وفي البابِ عن أبي سَعِيدٍ وجَابِرِ وسَهْلٍ بِنِ حُنَيْفٍ وقَيْسٍ بِنِ سَعْدٍ وأبي هُرَيْرَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٠٤٣ - حدَّثْنَا نَصْرُ بنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ والحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الخلََّلُ الحُلْوَانِيُّ قالا: حدَّثنا
(٥١) باب ما جاء في القيام للجنازة
قال جماعة من العلماء: إن القيام للجنازة كان ثم نسخ، وقيل: إن وجه قيامه عليَّلامُ أن لا
تكون جنازة اليهودية مرتفعة من رأسهم لثل، وقيل: إن قيامهم لَلو كان لتعظيم الملائكة، والأقوال
هذه مروية عن السلف، وقيل: إن القيام كان عملاً بالتوراة كما في الطحاوي ص (٢٨٣) ج(١) عن
علي، وكثير من المسائل كانت على حسب التوراة ثم نسخت بعد نزول الشريعة الغراء.

٣٣٧
٨ - كتاب الجنائز
وهْبُ ابنُ جَرِيرٍ، حدَّثنا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي
سَعِيدِ الخُذْرِيِّ أَنَّ رسولُ اللهِ وَّر قال: ((إِذَا رَأَيْتُمْ الجَنَازَةَ فَقُومُوا لها فَمَنْ تَبِعَهَا فَلاَ يَقْعُدَنَّ حَتَّى
تُوضَعَ)) .
قال أبو عيسى: حديثُ أبي سَعِيدٍ في هذا البَابِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهُوَ قَوْلُ أَحمدَ
وإِسْحَاقَ قالا: مَنْ تَبَعَ جَنَازَةً فَلاَ يَقْعُدَنَّ حَتَّى تُوضَعَ عن أَعْنَاقِ الرِّجَالِ. وقد رُوِيّ عن بَعْضٍ
أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَِّ وغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَقَدَّمُونَ الجَنَازَةَ فَيَّقْعُدونَ قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ
إِلَيْهِمْ الجَنَازَةُ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
٥٢ - باب: الرخّصَةِ في تَرْكِ القِيَامِ لَهَا
١٠٤٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا الّليثُ، عن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عن وَاقِدٍ (وهُوَ ابنُ عَمْروِ بنِ
سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ) عن نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، عن مَسْعُودِ بنِ الحَكَّمَ، عن عَلِيٍّ بنِ أبي طَالِبٍ؛ أنَّهُ ذُكِرٌ
القِيَامُ في الجَنَائِزِ حَتَّى تُوضَعَ. فَقَالَ عَلِيٍّ: قَامَ رسولُ اللهِوَِّ ثُمَّ قَعَدَ .
وفي البابِ عن الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ وابنٍ عَبَّاسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ عَلِيٍّ حسنٌ صحيحٌ، وفيهِ رِوَايَةَ أَرْبَعَةٍ مِنَ التابِعِينَ بَعْضُهُمْ عن
بَعْضٍ. والعَملُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ.
قالَ الشَّافِعِيُّ: وهذا أَصَحُّ شَيْءٍ في هذا البابِ.
وهذا الحَدِيثُ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ للحديث: ((إِذَا رَأَيْتُمْ الجَنَازَةَ فَقُومُوا)).
وقالَ أحمدُ: إِنْ شَاءَ قَامَ وإن شَاءَ لَمْ يَقُمْ، واحْتَجَّ بأَن النبيَّ ◌ََّ قد رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَامَ ثُمَّ
فَعَدَ، وهَكَذَا قالَ إسْحَاقُ بنُ إبرَاهِيمَ .
قال أبو عيسى: مَعْنَى قَوْلٍ عَلِيٍّ: (قَامَ رسولُ الله ◌ِّهِ فِي الجَنَازَةِ ثُمَّ قَعَدَ). يَقُولُ: كَانَ
رسول الله ﴿﴿ إِذَا رَأَى الجَنَازَةَ، قام ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ بَعْدُ. فَكانَ لاَ يَقُومُ إذَا رَأَى الجَنَازَةَ.
قوله: (ثم قعد إلخ) قيل: إن المراد القعود في تلك الواقعة لا التشريع العام، وذلك القعود أيضاً
بعد مرور تلك الجنازة، والجمهور إلى أن المراد: ثم قعد .. إلخ التشريع العام كما يدل حديث علي
في الطحاوي ص (٢٨٣).

٣٣٨
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٥٣ - باب: ما جَاءَ في قَوْلِ النَّبِيِّنَّهِ «اللَّحْدُ لَنَا والشَّقُّ لِغَيْرِنَا)»
١٠٤٥ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ ونَصْرُ بنِ عَبْدِ الرحمْنِ الكُوفِيُّ ويُوسُفُ بنُ مُوسَى القَطَّانُ
البَغْدَادِيُّ، قالُوا: حدَّثنا حَكَامُ بنُ سَلْم، عن عَلِيٍّ بنِ عَبْدِ الأعْلَى، عن أبيهِ، عن سَعِيدِ بنِ
جُبَيْرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: قَالَ النبيُّ ◌َّ: ((الْلِحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا)).
وفي البابِ عن جَرِيرٍ بِنِ عَبْدِ الله وعَائِشَةَ وابنِ عُمَر وجَابِرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، مِنْ هذا الوَجْهِ .
٥٤ - بابُ: مَا يَقُول إذا أُدْخِلَ المَيِّتُ القبرَ
١٠٤٦ - حدَّثنا أبُو سَعِيدِ الأشَجُّ، حدَّثنا أبو خَالِدِ الأخْمَرُ، حدَّثنا الحَجَّاجُ، عن نَافِعِ،
عن ابنِ عُمَرَ أنَّ النبيَّ ◌َّهِ كانَ - إذَا أُدْخِلَ المَيْتُ القَبْرَ (وقالَ أَبُو خَالِدٍ مرَّةً: إذَا وُضِعَ المَيِّتُ
فِي لَحْدِهِ) قَالَ مَرَّةً: ((بِسْمِ الله وبالله وعَلَى مِلّةِ رسولِ الله)، وقالَ مَرَّةً: ((بِسْمِ الله وبالله وَعَلَى
سُنَّةِ رسولِ الله)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذا الْوَجْهِ.
وقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عنِ ابنِ عُمَرَ، عنِ النَّبِيِّ وَِّ. وَرَوَاهُ أَبُو
الصُّدِيقِ النَّاجِي عنِ ابْنِ عُمَرَ، عنِ النبيِّ وَرَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أبي الصُّدِيقِ النَّاجي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفاً أيضاً.
٥٥ - بابُ: مَا جَاءَ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ يُلْقَى تحْتَ المَيِّتِ في القَبْرِ
١٠٤٧ - حدَّثنا زَيْدُ بنُ أَخْزَمَ الطَّائيُّ البَصْريّ، حدَّثنا عُثمانُ بنُ فَرْقَدٍ، قالَ: سَمِعْتُ
جَعْفَرَ بْنَ مُحمَّدٍ، عنْ أَبِيهِ قالَ: الّذِي أَلْحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَبُو طَلْحَةَ، والّذِي أَلْقَى الْقَطِيفَةَ
تَحْتَهُ شُفْرَانُ، مَوْلَى رَسولِ اللهِ وَّد .
(٥٣) باب قول النبي ◌َّر ((اللحد لنا والشق لغيرنا))
قيل: إن المراد اللحد لنا أي للمسلمين، والشق لغير المسلمين فدل على فضل اللحد، وقيل:
اللحد لنا أي أهل المدينة، والشق لأهل مكة فإن أرض مكة ذات رمل فلا يدل على فضل اللحد، وأما
المسألة فقال الفقهاء باستحباب اللحد، وفي بعض كتبنا وجه أفضلية اللحدد أن اللحد كالحجرة ففيه
الشرف والتعظيم.
مسألة: إذا انخرق القرآن العزيز وبليت الأوراق يدفن في اللحد، أو يحرق ويلقى رماده في
البحر كما ثبت أن ذا النورين أحرق الصحائف.

٣٣٩
٨ - كتاب الجنائز
قالَ جَعْفَرٌ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أبي رَافِع قالَ: سَمِعْتُ شُقْرَانَ يَقُولُ: أَنَا، وَالله!
طَرَحْتُ القَطِيفَةَ تحتَ رسولِ اللهِوََّ فِي الْقَبْرِ. قال:" وفي البَابِ عنِ ابْنِ عَبَّاس.
قال أبو عيسى: حَديثُ شُقْرَانَ حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ عنْ عُثْمَانَ
بْنِ فَرْقَدٍ، هذا الحَدِيثَ.
١٠٤٨ - حدَّثنا محمدُ بْنُ بَشّارٍ، حدَّثنا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَة، عن أبي حَمْزَةً، عنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: جُعِلَ في قَبْرِ رسولِ اللهِوََّ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ .
قال: وقال محمد بن بشارٍ في موضع آخرَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ وَيخيّى، عنْ شُعْبَةً،
عن أبي جَمْرَةَ، عنْ ابنِ عَبَّاسٍ، وهذَا أَصَحٌ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عنْ أبي حَمْزَةَ القَصّاب،
واسْمُهُ عِمْرَانُ ابْنُ أبي عَطَاءِ. وَرُوِيَ عَنْ أبي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ. واسْمُهُ نَصْرُ بنُ عِمْرَانَ، وكِلاهُمَا
مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وقَدْ رُويَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُلْقَى تَحْتَ المَيْتِ فِي القَبْرِ شَيْءٌ. وَإِلَى هذا ذَهَبَ
بَعْضُ أهلِ العِلْمِ.
٥٦ - بابُ: مَا جَاءَ في تَسْوِيَةِ القبور
١٠٤٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن
حَبِيبٍ بِنِ أبِي ثَابِتٍ، عن أبي وَائِلٍ، أَنَّ عَلياً قالَ لأَبِي الهَيَّاجِ الأسَدِيِّ: أبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي به
النبيُّ نَّهِ: ((أنْ لاَ تَدَعْ قَبْراً مُشْرِفاً إلاَّ سَوَّيْتَهُ، ولاَ تِمْثَالاً إلاَّ طَمَسْتَهُ)).
قال: وفي البابِ عَنْ جَابِرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ عَلِيٍّ حديثٌ حسنٌ، والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ،
يَكْرَهُونَ أنْ يُرْفَعَ القَبرُ فَوْقَ الأرضِ.
قالَ الشافِعِيُّ: أكْرَهُ أَن يُرْفَعَ الْقَبْرُ إِلاَّ بِقَدْرِ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ قَبْرٌ، لِكَيْلا يُوطَأَ وَلاَ يُجْلَسَ
عَلَيْهِ.
(٥٦) باب ما جاء في تسوية القبر
قال الشافعية: الأفضل التربيع والتسطيح، وقلت: الأفضل التسنيم، وذكر ابن الهمام أن يرفع
القبر قدر شبر واحد، وظاهر حديث الباب أن لا يرفع القبر أصلاً، ولكني قد وجدت حديثاً لما قال
ابن الهمام أي رفعه قدر شبر واحد.

٣٤٠
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٥٧ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ المَشي
عَلَى الْقُبُورِ وَلَجُلُوسِ عَلَيْهَا والصَّلاة إليها
١٠٥٠ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حذَّثنا عبد الله بنُ المُبَارَكِ، عنْ عَبْدِ الرَّحمُنِ بنِ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ،
عنْ بُسْرِ ابنِ عُبَيْدِ الله، عن أبي إِذْرِيسَ الخَوْلاَئِيِّ، عنْ وَائِلَةَ بنِ الأسقَعِ، عن أبي مَرْتَدِ الْغَنَوِيُّ
قالَ: قَالَ النَّبيُّ ◌َّهِ: (لاَ تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُور ولاَ تُصَلُّوا إِلَيْهَا)).
قالَ: وفي البابِ عنْ أبي هُرَيْرَةً، وعَمْروٍ بِنِ حَزْمِ، وبَشِيرِ بنِ الخَصَاصِيَةِ.
حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرحمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عنْ عِبْدِ الله بْنِ المُبَارَكِ، بهذَا
الإسْنَادِ، نخوَهُ.
١٠٥١ - حدَّثنا عليٍّ بْنُ حُجْرٍ وأبُو عَمَّارٍ قالاً: أخبرنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِم، عنْ عَبْدِ الرَّحمُنِ
بْنِ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ، عن أبيَ مَرْتَدِ الغَنَوِيِّ، عنِ
النبيِّ ◌َّه نحوَهُ وَلَيْسَ فِيهِ: (عنْ أَبي إذرِيسَ)، وهذا الصَّحِيحُ.
قال أبو عيسى: قالَ مُحمَّدٌ: حديثُ ابْنِ المُبَارَكِ خَطَأْ، أخْطَأْ فِيهِ ابْنُ المُبَارك، وَزَادَ:
فِيهِ: (عن أبي إِذْرِيسَ الخَوْلاَنِيِّ) وإنّمَا هُوَ بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله عنْ وَاثِلَةَ، هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ
عنْ عَبْدِ الرحمْنِ بنِ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ. ولَيْسَ فِيهِ: (عن أبي إدريس الخَوْلانِيِّ) وبُسْرُ بن عُبيدِ الله
قد سَمِعَ من واثلةِ بن الأسْفَعِ .
٥٨ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهَا
١٠٥٢ - حدَّثنا عَبْدُ الرحمنِ بنُ الأسْوَدِ أَبُو عَمْرِ الْبَصْرِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عنِ
(٥٧) باب كراهية الوطئ على القبر والجلوس عليه
يكره الوطئ أي المشي على القبر، واختار الطحاوي الكراهة، واختار الشيخ الكمال الكراهة
تنزيهاً، والجلوس على القبر. قيل: معناه قضاء الحاجة من البول والغائط على القبر، وقيل: الجلوس
المعروف، وهذا أيضاً مكروه، وثبت بسند صحيح عن علي الاتكاء على القبر لا الجلوس، وبين
الجلوس والاتكاء فرق ظاهر.
(٥٨) باب ما جاء في كراهية تخصيص القبور والكتابة عليها
لا يجوز التخصيص عند أحد ولا البناء، وأما ما ذكر الشيخ الدهلوي في المدارج جوازه عن بعض
مشائخنا أي محمد بن سلمة فينبغي أن تراجع عبارة ابن سلمة مشافهة، وأما الكتابة فنجد كتائب على
قبور السلف فلا أعلم أنها مندرجة تحت نهي الحديث أم لا؟ وقال الحاكم صاحب المستدرك: إنا نجد