النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ ٨ - كتاب الجنائز سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمسِيَ، وإنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إلاَّ صَلى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتى يُصْبِحَ، وكانَ لَهُ خَرِيفٌ في الجَنَّةِ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رُوِيَ عن عَلِيٍّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. مِنْهُم مَنْ وقَفَهُ ولَمْ يَرْفَعْهُ. أبوُ فَاخِتَةَ اسْمُهُ سَعِيدُ بنُ عِلاَقَةً. ٣ - بابُ: مَا جَاءَ في النهي عن التَّمَنِّي للمَوْتِ ٩٧٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن أَبي إسحَاقَ، عن حَارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ قالَ: دَخَلْتُ على خَبَّابِ، وقدِ اكْتَوَى في بَطْنِهِ فقالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َّهَ لَقِيَ مِنَ البَلاَءِ مَا لَقِيتُ، لَقَدْ كُنْتُ وما أجِدُ دِرْهَماً على عَهْدِ النَّبِّ وَّرَ، وفي نَاحِيَّةِ بَيْتِي أَرْبَعُون ◌َأَلْفَاً، ولَوْلاَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّ نَهَانَا، أَوْ نَهَى أَن نَتَمَنَّى المَوْتَ لَتَمَنَيْتُ. قال: وفي الباب عن أنسٍ وأبي هُرَيْرَةَ وجَابِرٍ . قال أبو عيسى: حديثُ خَبَّابِ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وقد رُوِيَ عن أنَسِ بنِ مَالِكِ، عن النَّبِيِّ ◌َرَ أَنّه قال: ((لاَ يَتَمِنَّيَنَّ أَحَذَّكُمُ المَوْتَ لِضُرِّ نَزَلَ بِهِ، ولْيَقُلْ: الّلهُمَّ! أَحْيِنِي مَا كانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لي وتَوَقَّنِي إِذَا كَانتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي)). ٩٧١ - حدَّنا بذلِكَ عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ، عن أنَسٍ بِنِ مَالِكٍ، عن النبيِّ وَهَ بِذَلِكَ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (٣) باب ما جاء في النهي عن تمني الموت قال العلماء: إن تمني الموت إن كان الأمر دنيوي فغير جائز، وإن كان لأمر أخروي - أي المصيبة دينية - فجائز، ثم له دعاء؛ أي يقول: اللهم أحيني ما دامت الحياة خيراً لي وأمتني إذا كان الموت خيراً لي(١). وبحث قاضي ثناء الله رحمه الله في التفسير المظهري تحت آية: ﴿فَتَمَنَّوَأْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ [البقرة: ٩٤] وحاصله ما ذكرت. قوله: (اكتوى في بطنه إلخ) قيل: إنه منهي عنه وخلاف التوكل، ولكنه أجازه الفقهاء إذا كان لا بد له منه، وسَيُبوب المصنف على الكيّ. (١) البخاري (٥٣٤٧) مسلم (٢٦٨٠). ٣٠٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٤ - بابُ: مَا جَاءَ في التَّعَوُّذِ لِلْمَرِيضِ ٩٧٢ - حدَّْنا بِشْرُ بنُ هِلاَلِ البَصْرِيُّ الصّوّافُ، حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ، عن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ، عن أَبي نَضْرَةَ، عِن أَبِي سَعِيدٍ أنَّ جِبْرَيلَ أَتَى النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَ: يا محمدُ! أَشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: (نَعَمْ) قالَ: بِاسْم الله أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِ كُلِّ نَفْسٍ وَعَيْنٍ حاسدٍ بِاسْمِ الله أَزْقِيكَ والله يَشْفيكَ. ٩٧٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ، عن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ قالَ: دَخَلْتُ أَنَا وثَابِتٌ على أَنَسٍ بنِ مَالِكِ فقالَ ثابتٌ: يا أبَا حَمْزَةَ، اشتَكَيْتُ. فَقَالَ أَنَسْ: أَفَلاَ أرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رسولِ اللهِ وَّهُ؟ قالَ: بَلَى. قالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاس، مُذْهِبَ البَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشّافِي لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ، شِفَاءَ لاَ يُغِادِرُ سَقَماً. قال: وفي البابِ عن أنَسٍ وعَائِشَةً. قال أبو عيسى: حدِيثُ أَبي سَعِيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وسَأَلْتُ أبا زَرْعَةَ عن هذا الحَدِيثِ فَقُلْتُ لَهُ : رِوَايَةُ عَبْدِ العَزِيزِ عن أبي نَضْرَةً، عن أبي سَعيدٍ أصَحُ أوْ حَدِيثُ عَبْدِ العَزِيزِ عن أنَسٍ؟ قالَ: كِلاَهُمَا صَحِيحٌ. وروى عَبْدُ الصَّمدِ بنُ عبدِ الوَارِثِ، عن أبيهِ، عن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ، عن أَبي نَضْرَةَ، عن أبي سَعِيدٍ، وعن عَبْدِ العَزيزِ بنِ صُهَيْبٍ عن أَنَسٍ. (٤) باب ما جاء في التعوذ من للمريض الرقية في أصل اللغة (أفسول) وفي العرف الكلمات غير المشروعة، وأما في حديث الباب فليس المراد هذا، وأما المسألة فكل رقية لا تكون معانيه معلومة لا تجوز الرقية بها لاحتمال الشر والاستمداد بغير الله، والتي من كلمات مهملة لا تجوز بها الرقية إلا ما ورد في أن صحابياً كان يقرأ على اللديغ وأجاز له بها النبي وَلّر حين عرضها عليه: بسم الله شجة قرينة ملحة بحر قفطا(١). قوله: (من شر كل نفس الخ) يشير الحديث إلى أن أثر بعض النفوس يسري إلى البعض الآخر، وسيأتي الكلام فيه. (١) الطبراني في الأوسط (٥٢٧٦). ٣٠٣ ٨ - كتاب الجنائز ٥ - بابُ: ما جَاءَ في الحَثِّ على الوَصِيَّةِ ٩٧٤ - حدَّثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرٍ، حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمرَ، عن نَافِع، عن ابنِ عُمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّرِ قالَ: ((مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِّي فيهِ إلَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)) . قال: وفي البابِ عن ابنٍ أَبِي أَوْفَى. قال أبو عيسى: حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦ - بابُ: ما جَاءَ في الوَصِيَّةِ بالثُّلُثِ والرُّبْعِ ٩٧٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن أبي عَبْدِ الرحمن السُّلَّمِيِّ، عن سَعْدٍ بِنِ مَالِكِ قالَ: عَادَنِي رسولُ اللهِ وَّهِ وَأَنَا مَرِيضٌ فَقَالَ: ((أَوْصَيْتَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (بِكَمْ))؟ قُلْت: بِمَالِي كُلِّهِ في سَبِيلِ اللهِ، قالَ: ((فَمَا تَرَكْتَ لِوَلَدِكَ))؟ قلتَ: هُمْ أَغْنِيَاءُ بِخَيْرٍ، فقالَ: ((أَوْصٍ بالعُشْرِ))، فَمَا زِلْتُ أُنَاقِصُهُ حَتى قالَ: ((أَوْصِ بالثُّلُثِ والقُّلُثُ كثيرٌ)) . (٥) باب ما جاء في الحثّ على الوصية قال داود الظاهري بوجوب كتابة الوصية، وقال سائر الأئمة بالاستحباب، وثبت عن بعض السلف أنهم كانوا يضعون وصاياهم تحت رؤوسهم عند المنام. قوله: (ما حق امرء مسلم إلخ) قيل: إن خبر ((ما)) ((يبيت ليلتين)) إلخ، ومعنى الحديث أنه مجاز في أن يكون غير مكتوبة الوصية عنده إلى يومين لا بعدهما. وقيل إن خبر (ما) (إلا وصيته مكتوبة) .. إلخ، وأما ما قبله فصفات لرجل، فعلى هذا معنى الكلام: أن المرء مأمور بكون الوصية عنده ولا مداو(١) على ليلتين، وبين التركيبين فرق ظاهر، وللحافظين هاهنا كلام في شرحي البخاري، وللطيبي شارح المشكاة كلام آخر لطيف مما قال الحافظان. (٦) باب ما جاء في الوصية بالثلث والربع اتفقوا على عدم جواز الوصية أزيد من ثلث المال. قوله: (سعد بن مالك إلخ) أي سعد بن أبي وقاص، والروايات مختلفة في بعضها أنه مرض فتح مكة، وفي بعضها أنه مرض في حجة الوداع. قوله: (أناقصه إلخ) في شرحه احتمالان؛ إما أن يقال: إنه يقول كنت أعد ما يقول النبي وَل ناقصاً، وإما أن يقال: إني أوصيت بكل المال فنهاني النبي وَّر عنه فأخذت أنقصه شيئاً فشيئاً. (١) هكذا في الأصل، وهي غير واضحة. ٣٠٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قالَ: أبوُ عَبْدِ الرحمُنِ فَنَحْنُ نَسْتَحِبُ أنْ يَنْقُصُ مِنَ الثُّلُثِ، لِقَوْلِ رسولِ اللهِ وَّ : ((والقُّلُثُ كثيرٌ)). قال: وفي البابِ عن ابنِ عبَّاسٍ. قال أبو عيسَى: حديثُ سَعْدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيّ مِنْ غَيْرٍ وَجْهِ، وقَدْ رُويَ عنهُ: ((والثلثُ كَثِيرٌ)) والعمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، لاَ يَرَوْنَ أَنْ يُوصِي الرَّجُلُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثَ، ويَسْتَحِبُّونَ أنْ يَنْقُصَ مِنَ الثُّلُثِ. قالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: كانوا يَسْتَحِبُّونَ في الوَصِيَّةِ الخُمُسَ دُونَ الرُّبُعِ، والرُّبُعِ دُونَ الثُّلُثِ. وَمَنْ أَوْصَى بالثُّلُثِ فَلَمْ يَتْرُكُ شَيْئاً، ولا يَجُوزُ لَهُ إلاَّ الثُلُثُ. ٧ - بابُ: ما جاءَ في تَلْقِينِ المَرِيضِ عِنْدَ المَوْتِ والدُّعَاءِ لَهُ عندَه ٩٧٦ - حدَّثنا أبو سَلَمَةَ يَحْيَى بِنُ خَلَفٍ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عنِ عُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةَ، عن يَخْيَى بِنِ عُمَارَةً، عن أبي سَعِيدٍ عن النبيِّ نَّهِ قالَ: ((لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لاَ إلهَ إلاَّ الله)). قال: وفي البابِ عن أبي هُرَيْرَةَ وأُمُّ سَلَمَةَ وعَائِشَةَ وجَابٍ وسُعْدَى المُرِّيَّةِ، وهيَ امْرَأَةٌ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله . قال أبو عيسى: حديثُ أبي سَعِيدٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. ٩٧٧ - حدَّثْنا هَنَّادٌ، حدَّثنا أبو مُعَاوِيَةً، عن الأعْمَشِ، عن شَقِيقٍ، عن أُمُّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ لَنَا رسولُ اللهِ وَّرَ: ((إذَا حَضَرْتُمْ المَرِيضَ أو المَيِّتَ فَقُولُوا خَيْراً، فإنَّ الملائكةَ يُؤَمِّنُون على مَا تَقُولُونَ)). قالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، أَتَيْتُ النبيَ وَلِّ فِقُلْتُ: يا رسولَ الله، إنَّ أبَا سَلَمَةَ مَاتَ، (٧) باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له عنده التلقين مستحب للمحتضر يقرأ عنده ولا يؤمر، فإنه في حال السكرات فيحتمل أن يتكلم بكلام خلاف الشريعة، وقال الفقهاء: إن المستحضر لو تكلم بكلمة الكفر حالة السكرات لا يعمل بها ولا يحكم عليه بالكفر، وتلقين آخر بعد الدفن ذكر صاحب الدر المختار بكلماته، وقال صاحب الدر: لا يؤمر به ولا ينهى عنه، وله حديث أخرجه الطبراني في معجمه وابن قيم في كتاب الروح لكن سنده ضعيف ولكنه يصلح للعمل. قوله: (موتاكم إلخ) اتفقوا على أن المراد من الموتى المحتضرون، فلا يكون حديث الباب حجة للتلقين بعد الدفن. ٣٠٥ ٨ - كتاب الجنائز قالَ: ((فَقُولِي: اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ولَهُ وأعقِبْنِي مِنْهِ عُقْبَى حَسَنَةً)). قالَتْ: فَقُلْتُ: فَأَعْقَبَنِي الله مِنْهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهِ؛ رسولَ اللهِ وَل ـ شَقِيقٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، أَبُو وَائِلِ الأَسَدِيُّ. قال أبو عيسى: حديثُ أُمُّ سَلَمَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قد كانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَفَّنَ المَريضُ عِنْدَ المَوْتِ: قَوْلُ لاَ إلهَ إلاَّ الله. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إِذَا قالَ ذَلِكَ مَرَّةً، فَمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فلا يَنْبَغِي أَنْ يُلَفَّنَ ولا يُكْثَرَ عَلَيْهِ في هذا. ورُوِيَ عن ابنِ المُبَارَكِ أنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ لا إله إلاَّ الله. وأكْثَرَ عَلَيْهِ، فقالَ لَهُ عبدُ الله: إذَا قُلْتَ مَرَّةً فَأنَا على ذَلِكَ مَا لَمْ أَتَكَلَّمْ بِكَلاَم. وإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ عبدِ الله، إِنَّمَا أَرَادَ ما رُوِيَ عن النبيِّ نَّ هِ: ((مَنْ كانَ آخِرُ قَوْلِهِ لاَ إلهَ إلاَّ اللهَ دَخَلَ الجَنَّةَ)). ٨ - بابُ: مَا جَاءَ في التَّشْدِيدِ عِنْدَ المَوْتِ ٩٧٨ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللّيْثُ، عن ابنِ الهَادِ، عن مُوسَى بنِ سَرْجِسَ، عن القَّاسِم بنِ محمدٍ، عن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ رسولَ الله وَّهُ وَهُوَ بالموْتِ وَعِنْدَهُ قَدَحْ فيهِ ماءٌ، وهُوَّ يُدخِلُ يَدَهُ فِي القَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وجْهَهُ بالمَاءِ، ثُمَّ يقُولُ: ((اللهُمَّ! أَعِنِّي على غَمَرَاتِ المَوْتِ)) أو ((سَكَرَاتِ المَوْتِ». قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ٩٧٩ - حدَّثْنا الحَسَنُ بنُ الصَّبَّحِ البغداديُّ، حدَّثنا مُبَشِّرُ بنُ إِسماعيلَ الحَلَبِيُّ، عن عَبْدِ الرحمْنِ ابنِ العَلاَءِ، عن أبيهِ، عن ابنِ عُمَرَ، عن عائِشَةً قَالَتْ: مَا أَغْبِطُ أحَداً بَهَوْنِ مَوْتٍ بَعْدَ الَّذِي رَأيتُ مِنْ شِدَّةِ مَوْتٍ رسول الله وَلِّ . قالَ: سألتُ أبا زُرْعَةَ عن هذا الحديثِ وقُلْتُ لَهُ: مَنْ عَبْدُ الرحمنِ بنُ العَلاَءِ؟ فقال: هُوَ العَلاَءِ بنُ اللّجْلاَجِ، وإنْما عَرَّفَهُ مِنْ هذا الوَجْهِ. (٨) باب ما جاء في التشديد عند الموت الغمرة في اللغة: عمق الماء، والمراد الشدة والسكرات، والمراد بها المصائب والتشديد عند الموت، قال العلماء: إن الشدة عند الموت ليس علامة سوء حالة الميت ولا التخفيف علامة صلاحية حاله، بل يمكن الشدة للصالح الرفعة درجاته، ويمكن السهولة لغيره ليجزى خيره في الدنيا ولا يبقى له حظ في الآخرة . ٣٠٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٩٨٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسَنِ قال: حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبراهيمَ، قالَ: حدّثنا حسامُ بنُ المِصَكُ قالَ: حدّثنا أبو مَعْشرٍ عن إبراهيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: سَمِعْتُ عبدَ الله يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ الله يقول: ((إنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ تخْرُجُ رَشْحاً، ولا أُحِبُّ مَوتاً كَمَوْت الحِمارِ)). قيل: وما موتُ الحمارِ؟ قال: ((موتُ الفَجْأة)). ٩ - بابٌ ٩٨١ - حدَّثنا زياد بن أَيَوبَ، حدّثنا مُبَشِّرُ بنُ إسماعيلَ الحَلَبِيُّ، عن تَمّام بنِ نجيحِ، عَن الحَسَنِ، عَنْ أَنسٍ بن مالكِ قالَ: قالَ رسولُ الله وَّهِ: ((ما مِنْ حافِظَيْنِ رَفعَا إلى الله ماَ حَفِظا من ليلٍ أو نهارٍ، فَيَجِدُ اللّهُ في أوّلِ الصَّحِيفَةِ وفي آخر الصّحِيفَةِ خَيْراً، إلا قال اللّهُ تعالى: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدي ما بَيْنَ طَرَفَيْ الصَّحيفة)). ١٠ - بابُ: ما جاءَ أنَّ المؤمِنَ يموتُ بِعَرَقِ الجبينِ ٩٨٢ - حدَّثنا محمَّد بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا يَخْيَى بنُ سَعِيدٍ، عن المُثَنَّى بنِ سَعِيدٍ، عن قَتَادَةً، (١٠) باب ما جاء أن المؤمن يموت بعرق الجبين قوله: (المؤمن يموت بعرق الجبين إلخ) في شرح حديث الباب أقوال؛ قيل: إن عرق الجبين حساً عند الموت من علامات الخير، وقيل: ليس العرق حساً بل المراد أنه يكون في الشدة قبل النزع وتكون الشدة كفارة للسيئات، وإن قيل: إن هذا يخالف ما في المشكاة يدل على خروج روح المؤمن بالسهولة فقال العلماء القائلون بالشرح الثاني: إن المؤمن تحمل الغمرات قبل النزع وأما حالة النزع فيخرج روحه سهلاً والطالح لا يخرج روحه إلا بالتشديد، حكي في تذكرة عبد المطلب جد رسول الله ◌َ و أنه كان يقول: إن الظالم لا بد له من أن يصاب. وكان القريش(١) يسافرون إلى الشام وكان ثمة ظالم، فقالوا: سمعنا أنه مات بلا شدة، قال عبد المطلب: أظن أن وراء هذا العالم عالماً يكون فيه انتقام الشدائد فإن الظالم لا يتجاوز عن جزاء ظلمه، أقول: ولينظر إلى قول عبد المطلب الذي في زمان الفترة وقول من يدعي أنه من العقلاء، وقيل في شرح حديث الباب: إن المراد تحمل الشدة في حالة الحياة حين كسب رزقه الحلال، والله أعلم، وهو كذلك في التوراة، ذكر الغزالي في الإحياء: قال عمر ربه: لو نودي في المحشر أن لا يدخل النار إلا رجل أزعم أنه عمر رظلُبه: ولو نودي في المحشر أن لا يدخل الجنة إلا رجل أزعم أنه، عمر رظ له، أقول: هذا مراد حديث ((إن المؤمن بين الخوف والرجاء»، وقال الغزالي: إن الرجل إذا كان حياً فليكن الخوف عليه غالباً، وإذا أيس عن الحياة فليكن الرجاء غالباً . (١) هكذا في الأصل، والصواب: (وكانت قريش) أو (وكان القرشيون). ٣٠٧ ٨ - كتاب الجنائز عن عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيهِ، عن النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((المُؤمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الجبِينِ)). قال: وفي البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌّ. وقد وقالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، لاَ نَعْرِفُ لِقَتَادَةَ سَمَاعاً مِنْ عَبْدِ الله ابنِ بُرَيْدَةً. ١١ - بابٌ ٩٨٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ أَبِي زِيَادِ الكوفي وهَارُونُ بنُ عَبْدِ الله البَزَّارُ البَغْدَادِيُّ قالا: حدَّثنا سَيَّارُ (هو ابنُ حَاتِم)، حدَّثنا جَعْفَرُ بنُ سُلِيْمَانَ، عن ثابتٍ عن أَنَسٍ أَنَّ النبيَّ ◌َُّ دَخَلَ على شَابٍّ، وهُوَ في المَوَّتِ، فقَالَ: (كَيْفَ تَجِدُكَ))؟ قالَ: والله! يا رسولَ الله! إنِّي أرْجُو الله وإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي. فَقَالَ رسولَ اللهِ وَّهُ: ((لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبٍ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا المَوْطِنِ: إلّ أَعْطَاهُ الله مَا يَرْجُو، وآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ)). قَالَ أَبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ، وقد رَوَىَ بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ، عن ثَابِتٍ، عن النبيِّ بَّهِ مُرْسَلاً . ١٢ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَة النَّغْي ٩٨٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، وحدَّثنا حَكْامُ بنُ سَلْمٍ وهَارُونُ بنُ المُغيرَةِ، عن عَنْبَسَةَ، عن أَبِي حَمْزَةً، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ والنَّعْيَ، فإِنَّ النَّعْيَ مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ)). قَالَ عَبْدُ الله: والنَّعْيُ أَذَانٌ بالمَيْتِ. وفي البابِ عن حُذَيْفَةً. ٩٨٥ - حيَّثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرحمن المخْزُومِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيدِ العَدَنِيُّ، عن سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ، عن أَبي حَمْزَةَ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن عَبْدِ الله، عن النبيِّ وَّهِ، نَحْوَهُ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ: ((والنَّعْيُ أذَانٌ بالمَيِّتِ)). ١٢ - باب ما جاء في كراهية النعي أي الغلو الذي كان في الجاهلية من إيقاد النار وإقامة ناقة على قبره وقيام النائحات وغيره. قوله: (أذان بالميت إلخ) قال العلماء: إن الاطلاع لمن يحضر الجنازة عرفاً أو شرعاً جائز، وفي الهداية ص(١٦٣) وفي بعض النسخ: لا بأس بالأذان إلخ، حمل الشارحون عبارة الهداية على أن الولي يؤذن ويخبر الناس ليذهبوا إلى حوائجهم بعد أداء صلاة الجنازة، وأقول: لعل مراد عبارة الهداية أنه يؤذن الناس لشهود الجنازة، وقال الفقهاء: يجوز أن يخبر أهل الميت بموت الرجل لا ما كان يفعل أهل الجاهلية . ٣٠٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: وهذا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةً. وَأَبُو حَمْزَةَ هُوَ مَيْمُونٌ الأعْوَرُ. ولَيْسَ هُوَ بِالقَوِيِّ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ. قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَبْدِ الله حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم النَّغْيَ. والنَّعْيُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُنَادَيْ فِي النَّاسِ أَنَّ فُلاَنَاً مَاتَ، لِيَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ. وقَالَ بَعْضُ أهْلِ الَعِلْم: لا بَأَسَ أن يُعْلِمَ أَهلَ قَرَابَتِهِ وإخْوَانَهُ، ورُوِيَ عن إبرَاهِيمَ أَنْه قَالَ: لا بَأْسَ بأَنْ يُعْلِمَ الرَّجَلُ قَرَابَتَهُ. ٩٨٦ - حدَّثنا أَحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا عَبْدُ القُدُوسِ بنُ بَكْرٍ بِنِ خُنَيْسٍ، حدَّثنا حَبيبُ بنُ سُلَيْمِ العَبْسِيُّ، عن بِلاَلِ بن يَخْيَى العَبْسِيِّ، عن حُذَيْفَةَ بن اليَمَانِ قَالَ: إذَا مِتُّ فلا تُؤْذِنوا بي، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْياً، فإِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَ يَنْهَى عن النّعْىِ. هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٣ - باب: ما جَاءَ أَنَّ الصَّبْرَ في الصَّدْمَةِ الأُولَى ٩٨٧ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بنِ أَبي حَبِيبٍ، عن سَعْدِ بنِ سِنَانٍ، عن أَنَسٍ أَنَّ رَسولَ الله ◌ِّرَ قَالَ: ((الصَّبْرُ في الصَّدْمَة الأولى)). قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ غريبٌ مِنْ هذا الوجْهِ . ٩٨٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، عن شُعْبَةَ، عن ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عن أَنَسٍ بنِ مَالِكِ عن النبيِّ نَّهِ قالَ: ((الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولى)). قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٤ - بابُ: مَا جَاءَ في تَقْبيلِ الميِّتِ ٩٨٩ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرحمن بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن عَاصِم بنِ عُبَيْدِ الله، عن القَاسِمِ بنِ محمدٍ، عن عَائِشَةَ أَنَّ النّبِيَّ وَّ قَبَّلَ عُثمانَ بنَ مَظْعُونٍ وهُوَ مَيْتَ وهُوَ يَبْكِي - أَو قالَ: عَيْنَاهُ تَذْرِفَان . وفي الباب عن ابن عبَّاسٍ وجَابِرٍ وعَائِشَةً قَالُوا: إنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ وَّرُ وهُو مَيْتٌ. قال أبو عيسى: حَديثُ عائشةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣٠٩ ٨ - كتاب الجنائز ١٥ - باب: ما جَاءَ في غُسْلِ الميِّتِ ٩٩٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا هُشَيْمٌ، أَخبرنا خالدٌ وَمَنْصُورٌ وهِشَامٌ، (فَأَمَّا خَالِدٌ وهِشَامٌ فقالا: عَنْ محمدٍ وحَفْصَةَ: وقَالَ منْصُورٌ: عن محمدٍ)، عَن أُمّ عطِيَّةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ◌ََّ فَقَالَ: ((اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلاَثً أَو خَمْساً أَو أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، واغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وسِدْرٍ، واجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كَافُوراً أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآنِنَّنِي)). فَلَمّا فَرَغْنَا آذَنَاهُ فَأَلْقَى إِلينَا حِقْوَهُ فَقَالَ: ((أَشْعِرِنْهَا بِهِ)). قالَ هُشَيْمٌ: (وفي حدِيثٍ غَيْرِ هَؤُلاءٍ ولا أَذْرِي ولَعَلَّ هِشَاماً مِنْهُمْ) قالَتْ: وضَفَّرْنَا شَعْرَهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ. قَالَ هُشَيْمٌ: أَظُنُّهُ قالَ: فَأَلْقَيْنَهُ خَلْفَهَا. قَالَ هُشَيْمٌ: فَحَدَّثَنَا خَالِدٌ مِنْ بَيْنِ القَوْمِ، عن حَفْصَةَ ومحمَّدٍ، عن أُمْ عَطِيَّةَ قالَتْ: وقالَ لَنَا رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعَ الوُضُوءِ». وفي البابِ عن أُمُّ سُلَيْمِ. قال أبو عيسى: حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أَهْلٍ العِلْمِ. وقد رُوِيَ عن إبْرَاهِيمَ النَّخِيِّ أَنَّهُ قالَ: غُسْلُ المَيْتِ كالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ. وقالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ: لَيْسَ لِغُسْلِ المَيْتِ عِنْدَنَا حَدٌّ مُؤَقَّتْ، ولَيْسَ لِذَلِكَ صِفَةٌ مَعْلُومَةٌ، ولكن يُطَهَّرُ. (١٥) باب ما جاء في غسل الميت غسل الميت فرض كفاية، وقالوا: لو وجد الميت في البحر يحرك ثلاثاً. اسم أم عطية نسيبة . قوله: (إحدى بنات إلخ) قيل: زينب، وقيل: رقية، وقيل أم كلثوم، والمختار الأول. قوله: (ابدأن بميامنها إلخ) في بعض النسخ: أبدأ بصيغة الواحد وهو غلط، قال الموالك: العدد في غسل الميت ليس بمسنون بل الفرض التنظيف. قوله: (بماء السدر إلخ) هذا يخالف الشافعية فإن الماء المخلوط فيه السدر ماء مضاف عندهم أي مقيد ولا يجوز الغسل بالمضاف، وعندنا لا يصير الماء بهذا مقيداً، وتأول الشافعية فيه بأن هذه الغسلة لا تعد من العدد في الغسل لكن هذا خلاف تبادر الألفاظ. (حِقْوَه) أي إزاره. قوله: (ثلاثة قرون إلخ) قال الشافعية: تجعل أشعار المرأة ثلاث حصص خلف الظهر، وعندنا ٣١٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وقالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ قَوْلاً مُجْمَلاً، يُغَسَّلُ وَيُنْقَّى، وَإِذَا أَنْقِيَ المَيْتُ بِمَاءِ فَراحِ أَوْ مَاءِ غَيْرِهِ أجْزَأَ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ، ولكنْ أحَبُّ إليَّ أن يُغْسَلَ ثَلاَثًاً فَصَاعِداً، لا يُقْصِرُ عَنْ ثلاثٌ لِمَا قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((اغْسِلْنَهَا ثلاثاً أو خَمْساً)). وإنْ أَنْقَوَا فِي أَقَلَّ مِنْ ثلاث مَرَّاتٍ، أجْزَاً. ولا نَرَى أنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ وَ إنّمَا هُوَ على مَعْنَى الإِنْقَاءِ ثلاثاً أو خَمْساً ولَمْ يُؤَقِّتْ. وكذَلِكَ قالَ الفُقَهَاءُ وهُمْ أَعْلَمُ بمعَانِي الحَدِيثِ. وقالَ أحمدُ وإسحاقُ: وتكُونُ الغَسَلاَتُ بِمَاءٍ وسِذْرٍ ويَكُونُ في الآخِرَةِ شَيْءٌ مِنْ كافورٍ . ١٦ - بابٌ: في ما جَاءَ في المِسْكِ للمَيِّتِ ٩٩١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبُو دَاوُدَ وشَبَابَةُ قالا: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن خُلَيْدْ بنِ جَعْفَرٍ، سَمِعَ أبا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عن أبي سعيدِ الخُدريّ. قال: قال رسول الله وَلَّ: ((أطيَبُ الطَّيِّبِ المِسْكُ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٩٩٢ - حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع، حدَّثنا أبي، عن شُعْبَةَ، عِن خُلَيدْ بِنِ جَعْفَرٍ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سَعِيدٍ؛ أن النبيَّ وََّ سُئِلَ عنِ المِسْكِ فقالَ: ((هُوَ أَظْيَبُ طِبِكُمْ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإسْحَاقَ. وقد كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ المِسْكَ لِلْمَيْتِ. قال: وقد رَوَاهُ المُسْتَمِرُّ بنُ الرَّيَّانِ أَيْضاً، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سَعِيدٍ، عن النبيِّ وَّه. تجعل نصفين على الصدور، وللحافظين في الشرح كلام، قال العيني: إنه فعلهن وما من لفظ يدل على الرفع، وأقول كما أخرجت عبارات الفقه: إن الخلاف في الأفضلية، نعم الامتشاط عندنا غير جائز، ولنا في النهي عن الامتشاط ما في الهداية ص (١٥٩) عن عائشة يؤثًّا: ((على ما تنصون موتاكم)) إلخ، وأخرجه الزيلعي من غريب الحديث للحربي. قوله: (قال الشافعي: إنما قال مالك إلخ) غرض الشافعي شرح قول مالك، ولكن شرح قوله ما في كتب المالكية. (١٦) باب ما جاء في الغسل من غسل الميت غُسل الغاسل مستحب لخواص وثابت بالحديث، وترك الغسل ثابت من بعض السلف، وقيل : إنه صار منسوخاً، وفي بعض كتبنا أنه يستحب الغسل خروجاً عن الخلاف. ٣١١ ٨ - كتاب الجنائز قالَ عَلِيٍّ: قال يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ: المُسْتَمِرُّ بنُ الرَّيَّانِ ثِقَةٌ. قال يحيى: خُلَيْدُ بنُ جَعْفَرٍ، ثِقَةٌ . ١٧ - بابُ: مَا جَاءَ في الغُسْلِ مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ ٩٩٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبي الشَّوَارِبِ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ المُخْتَارِ، عن سُهَيْلٍ بن أبي صَالِحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيْرَةً، عن النبيِّ وََّ قَالَ: ((مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، ومِنْ حَمْلِهِ الوُضُوءُ))؛ يَغَنِيِ المَيْتَ. قال: وفي البابِ عن عَلِيٍّ وعَائِشَةَ. قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ. وقدِ رُوِيَ عن أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفاً. وقد اخْتَلَفَ أهْلُ العِلم في الذي يُغَسِّلُ المَيِّتَ، فقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم مِنْ أصْحَابِ النّبِيِّ وَه وغَيْرِهِمْ: إِذَا غَسَّلَّ مَيِّتَاً فَعَلَيْهِ الغُسْلُ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَيْهِ الوُضُوءُ. وقالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ: أسْتْحِبُّ الغُسْلَ مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ، ولاَ أرَى ذَلِكَ وَاجِباً، وهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وقالَ أحمدُ: مَنْ غَسَّلَ مَيَِّاً أرْجُو أن لا يَجِبُ عَليهِ الغُسْلُ، وأما الوُضُوءُ فَأَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهِ. وقالَ إسْحَاقُ: لاَ بُدَّ مِنَ الوُضُوءِ. قال: وقد رُوِيَ عن عَبدِ الله بنِ المُبَارَكِ أنَّهُ قالَ: لا يَغْتَسِلُ ولاَ يَتَوَضَّأُ مَنْ غسَّلَ المَيِّتَ . ١٨ - باب: مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأكْفَانِ ٩٩٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عن عَبْدِ الله بنِ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْم، عن سَعِيدٍ بِنُ جُبَيْرٍ، عن ابنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّةَ: ((أَلْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ البَيَاضَ فَإِنّها مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفّنُوا فِيهَا مَوْنَاكُمْ)). وفي البابٍ عن سَمُرَةً وابنٍ عُمَرَ وعائشَةَ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهُوَ الذي يَسْتَحِبُّهُ أهلُ العِلْم. وقالَ ابنُ المُبَارَكٍ : أحَبُّ إِلَيَّ أنْ يُكَفّنَ في ثِيَابِهِ الَّتِي كان يُصَلِّي فِيها . وقالَ أحمدُ وإِسْحَاقُ: أحَبُّ الثِّيَّابِ إِلَيْنَا أنْ يُكَفِّنَ فِيها البَيَاضُ، ويُسْتَحَبُّ حُسْنُ الكَفَنِ . (١٨) باب ما جاء في ما يستحب من الأكفان يستحب الثياب البيض، ولا يجوز تكفينه بثوب لا يجوز له في الحياة، وأحب الألوان إلى النبي وَّ البياض، وأحب القطعات القميص، وأحب الأقسام الحبرة اليمانية. ٣١٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ١٩ - بابٌ منه ٩٩٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا عُمرُ بنُ يُونُسَ، حدَّثنا ◌ِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، عن هِشَام بنِ حَسَّانَ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن أبي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَلَ: ((إذَا وَلِيَ أحَدُكُمَّ أخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنُهُ» . وفیهِ: عن جَابِرٍ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقال ابنُ المُبَارَكِ: قال سَلامُ بنُ أبي مُطِيع في قَوْلِهِ: (ولْيُحسِّنْ أحَدُكُمْ كَفَنَ أخِيهِ). قال: هُوَ الصَّفَاءُ ولَيْسَ بِالمُرْتَفِعِ . ٢٠ - بابُ: مَا جَاءَ في كَفَنِ النبيِّ ◌َالـ ٩٩٦ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا حَقْصُ بنُ غِيَاثٍ، عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةً، عن أبيهِ، عن عائِشَةً (٢٠) باب ما جاء في كم كُفِّنَ النبي ◌ِّ؟ في الصحيحين وغيرهما: أن كفنه ◌َالَلُ ثلاث أردية، وهو مختار الشافعية، والخلاف في الأولوية لا الجواز، وقال المالكية في حديث الصحيحين: ليس فيها عمامة وقميص أي لم يكن القميص والعمامة في ثلاثة ثياب بل زائداً عنها، أقول: يجوز العمامة لأن ابن عمر كفن ابنه واقداً في عمامة، وأما ثياب كفنه ◌َّ لَّلُ فالروايات فيها مختلفة، وأصح ما في الباب: ثلاث لفائف أي من قرن الرأس إلى الرجلين، ومختار المالكية أنها كانت خمسة ثياب، وفي رواية في طبقات ابن سعد: أنه عَلَّل كفن في سبعة ثياب، وفي سندها عبد الله بن محمد بن عقيل وحسنه السيوطي، ويتأول فيها بأن سبعة ثياب أوتيت للكفن ولكنه دفن في ثلاثة منتخبة منها، وفي بعض الروايات كما سيأتي في الترمذي وفي كتب السير: أن قطيفة فُرشت في قبره عمليَِّ فَرَشَها شقران مولى النبي ◌ِّر، وفي بعض كتب السير أنها أخرجت كما في سيرة العراقي: وقيل: أخرجت وهذا أثبت وفرشت في قبره قطيفة فأقول بعد تسليم: إن كفنه ◌ّالَّلُ لم يكن فيه عمامة ولا قميص: إن إثبات القميص في الكفن أدلته محصاة عندنا ومرفوعات؛ منها ما في الطحاوي ص (٢٩١)، ج (١) باب الشهيد: إن أعرابياً كفن حين شهد وفيها جبة النبي وَلّر، والرواية أخرجها النسائي سنداً ومتناً في الصغرى، ومنها ما في الصحيحين أنه ◌ّالَّلهُ أعطى قميصه عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول لكفن عبد الله بن أبي رأس المنافقين، ولنا أدلة أخرى، ثم هاهنا نظر وهو أن ظاهر كتبنا أن يخاط القميص فإنهم لا يقيدون القميص إلا أن يكون فيه وخريص وكمان، ولكن عملنا لبس الثوب الذي على هيأة القميص بلا خيط ويكون من الرأس إلى القدمين، فلو كان مراد ما في كتبنا ما هو عملنا فيمكن لأحد أن يقول أنه عليَّلهم ٣١٣ ٨ - كتاب الجنائز قالَتْ: كُفِّنَ النبيُّ نَّهِ فِي ثَلاثةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ يَمَانِيَّةِ، لَيْسَ فيها قَمِيصٌ ولاَ عِمَامَةٌ. قَالَ: فَذَكَرُوا لِعَائِشَةَ قَوْلَهُمْ: (فِي ثَوْبَيْنِ وبُرْدٍ حِبَرَةٍ) فقَالَتْ: قَدْ أَتِيَ بالبُزْدِ، ولَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ ولمْ يُكَفِنُوهُ فيهِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٩٩٧ - حدَّثنا ابنُ أبِي عُمَرَ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ، عن زَائِدَةً، عن عَبْدِ الله بنِ محمدٍ بنِ عَقِيلٍ، عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله؛ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهَ كَفَّنَ حَمْزَةَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ فِي نَمِرَةٍ في تَوْبٍ وَاحِدٍ . قال: وفي البابِ عن عَلِيِّ وابنِ عَبَّاسٍ وعَبْدِ الله بنُ مُغَفَّلٍ وابنٍ عُمرَ . قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ في كَفَنِ النبيِّ وَل رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ، وحديثُ عَائِشَةَ أصَحُّ الأحَادِيثِ التي رُوِيَتْ في كَفَنِ النبيِّ بَطِّ. والعملُ على حديثٍ عائشةٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُكَفَّنُ الرَّجُلُ فِي ثَلاثَةٍ أَثْوَابٍ: إنْ شِئْتَ في قَمِيصٍ وَلَغَافَتَيْنٍ وإنْ شِئْتَ في ثلاثٍ لَغَائِفَ. ويُجْزِي ثَوْبٌ وَاحِدٌ إِنْ لَمْ يَجِدُوا ثَوْبَيْنٍ، والثَّوْبَانِ يُجْزِيَانِ، والثَّلاثةُ لِمَنْ وَجَدَهَا أَحَبُّ إليهمْ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحمَدَ وإسْحَاقَ، قالُوا: تُكَفَّنُ المَرْأَةُ في خَمْسَةِ أثْوَابٍ . ٢١ - بابُ ما جَاءَ في الطَّعامِ يُصْنَعُ لأهْلِ المِيِّتِ ٩٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع وعَلِيٍّ بنُ حُجْرٍ قالا: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن جَعْفَرِ بنِ كفن في الثوب على هيأة القميص، وأما النفي الذي في الصحيحين فالمراد به نفي القميص المخيط فلا يخالفنا حديث الصحيحين، فإذن أثر عبد الله بن عمرو بن العاص يشير إلى أن لا يخاط القميص؛ أخرجه الإمامان في موطأيهما، وأما في موطأ مالك ففي ص (٧٨): الميت يقمص ويلف بالثوب الثالث إلخ، فما قال بلبس القميص بل قال: بقميص، وفي سند موطأ مالك سهو من يحيى فإنه ذكر عن عبد الرحمن بن عمرو بن العاص، والصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه أخرجه محمد في موطئه ص (١٦٦)، وليس فيه عبد الرحمن بن عمرو، بل عبد الله بن عمرو وعندي أعلى نسخ موطأ مالك نسخة موطأ محمد، وأخرج محمد في موطئه ص (١٦٦) أثر ابن عمرو بن العاص، وفيه أيضاً ((يقمص)) إلخ لا يلبس القميص، وبين التعبيرين فرق ظاهر على حاذق اللغة، وفي مسند موطأ محمد أيضاً سهو الكاتب فإنه كتب عن عبيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمرو بن العاص، والصحيح عن عبيد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن إلخ لما في موطأ مالك، والله أعلم. (٢١) باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت يستحب للجيران والأقرباء صنع الطعام لأهل الميت، وفي عامة كتبنا أن ما في زماننا أكل الطعام ٣١٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي خَالِدٍ، عن أبيهِ، عن عَبْدِ الله بنِ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرِ قالَ النبيُّ ◌َّ: ((اصْنَعُوا لِأهْلِ جَعْفَرِ طَعَاماً، فإنّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كَانَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُوَجْهَ إلى أهْلِ المَيِّتِ شَيءٌ، لِشُغْلِهِمْ بِالمُصِيبَةِ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. قال أبو عيسى: وجَعْفَرُ بنُ خَالِدٍ هُوَ ابنُ سَارَةً وهُوَ ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ ابنُ جُرَيْجٍ. ٢٢ - بابُ: مَا جَاءَ في النَّهْىِ عَنْ ضَرْبٍ الخُدُودِ وشَقُّ الجُيُوبِ عِنْدَ المُصِيبَةِ ٩٩٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حذَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عن سُفْيَانَ قالَ: حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ الأيّامِيُّ، عن إبَراهِيمَ، عن مَسْرُوقٍ، عن عَبْدِ الله، عن النَّبِيِّ وَّرِ قالَ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ وضَرَبَ الخُدُودَ ودَعَا بِدَعْوَةِ الجَاهِلِيَّةِ». قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٣ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ النَّوْحِ ١٠٠٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا قُرَّانُ بنُ تَمَّامِ ومَزْوَان بنُ مُعَاوِيَّةً ویزِيدُ بنُ هَارُونَ، عن سَعِيدٍ بنُ عُبَيْدِ الطّائِيِّ، عَن عَلِيٍّ بنِ رَبِيعَةَ الأسْدِيِّ قال: مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ من بيت أهل الميت فبدعة، وفي فتح القدير رواية أخرجها من مسند أحمد تدل على المنع من أكل الطعام من بيت أهل الميت وسندها قوي. واقعة الباب واقعة غزوة مؤتة في السنة التاسعة بعد الهجرة أمر النبي الله و لو زيد بن حارثة وقال: إن قتل فجعفر، وإن قتل فعبد الله بن رواحة، وكان الصحابة في غزوة مؤتة ثلاثة آلاف، والكفار أزيد ولما شهد الأمراء الثلاثة أمرَّ الناس خالد بن الوليد ففتح الله على يده. (٢٣) باب ما جاء في كراهية النوح أقول: لا بد من استثناء من النهي ويكون جائزاً ولكنه غير منضبط، وأشار إليه البخاري حيث أتى في الترجمة ((بما)» ومن تدل على البعضية، وقد ثبت البكاء بالصوت عن بعض السلف، وقد ثبت إغماضه عَلَّل عن البكاء بالصوت فلا مناص من التقسيم في المسألة، وينسحب النهي على ما هو مشتمل على الغلو وخارج عن الحد كما كان في الجاهلية حيث أوصى رجل ابنته بالبكاء عليه: وشقي عليَّ الجيب يا ابنة معبد إذا مت فانعيني بما أنا أهله وقال الآخر موصياً : ومن يبك حولاً كامل فقد اعتذر إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ٣١٥ ٨ - كتاب الجنائز يُقَال لَهُ: قَرَظَةُ بنُ كَعْبٍ فَنِيحَ عَلَيْهِ، فَجَاءَ المغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ فَصَعَدَ المِنْبَرَ، فَحَمِدَ الله وأثْنَى عليهِ وقالَ: مَا بَالُ النَّوْحِ في الإسْلاَمِ! أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ عُذِّبَ مَا نِیجَ عَلَيْهِ» . وفي البابِ عن عُمَرَ وعَلِيٍّ وأبي مُوسَى وقَيْسٍ بنِ عَاصِمٍ وأبي هُرَيْرَةَ وجُنَادَةَ بنِ مَالِكِ وأنَسٍ وأَمْ عَطِيَّةَ وسَمُرَةً وأبي مَالِكِ الأشْعَرِيِّ. قال أبو عيسى: حديثُ المُغِيرَةِ حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٠٠١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أَبُو دَاوُدَ، أنبأنا شُعْبَةُ والمَسْعُودِيُّ، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن أبي الرَّبِيع، عن أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قالَ رسولُ اللهِوَهُ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ لَنْ يَدَعَهُنَّ الناسَّ: النِّيَاحَةُ، والطَّعْنُ في الأحْسَابِ، والعَذْوَى؛ (أجْرَبَ بَعِيرٌ فَأَجْرَبَ قوله: (من ينح عليه إلخ) هاهنا إشكال بأن حديث الباب يخالف نص القرآن: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىُ﴾ [الإسراء: ١٥] الآية فروي عن عائشة ◌َبه أن قوله عَلَّلُ في هذا الحديث إنما هو جنازة يهودية مر عليها والناس يبكون، فقال: إنهم يبكون عليها وهي معذبة؛ أي على كفرها لا بسبب بكائهم، فغلطت عائشة قول ابن عمر، لكن المحدثين لا يقبلون تغليط عائشة فإن بعض الصحابة الآخرين أيضاً يروون مثل رواية ابن عمر، ففي شرح الحديث أقوال كثيرة؛ في فتح الباري وقال البخاري: إنه يعذب على فعله لا بسبب فعلهم، وقال: إنه إذا أوصل بالنوحة عليه أو كان يرضى بها أو كان يعلم أن يبكوا عليه فلم ينههم فعليه وزر فعله وإلا فلا وزر عليه ولا عذاب، وقال ابن حزم الأندلسي وهو أعلى الشروح في حديث الباب: إنهم يبكون على أفعال يزعمونها حسناته والحال أنها تكون سيئات فيعذب على تلك السيئات، ويقال له: أهكذا أنت؟ كما يُبْكَى على أنه كان شجاعاً لا يدع النفس إلا ويقتلها، ويؤيد شرح ابن حزم الحديث اللاحق عن أبي موسى. قوله: (العدوى إلخ) في حديث الباب نفي العدوى، وفي مسلم ((فرّ من المجذوم)) إلخ فقال جماعة: إن الحديث ينفي الأسباب الطبيعية لا العادية كما ذكره في شروح النخبة تحت بحث التعارض، أقول: ما مراد الأسباب الطبعية فإن كان المراد ما قال الفلاسفة الطبيعيين وهو أنهم ينكرون الباري، ويقولون: لا شيء إلا المادة والصورة كما صرح به محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في الملل والنحل، ولا ينكر الفلاسفة الإلهيون الباري، ويزعم الناظر أن الطبيعين لا ينكرون الباري فإن الفلاسفة المتأخرين جمعوا الطبيعات والإلهيات في كتاب واحد، ويزعم أن قائل الطبيعات والإلهيات فرقة واحدة، والحال أن الطبعيين فرقة غير فرقة الإلهيين، فإن كان المراد من الأسباب الطبعية هذا فلا يتعرض الشريعة إلى دفعها فإن أحداً من كفار العرب لا ينكر الباري لنص القرآن، وإن كان النفي نفي الطبعية إن الأشياء ليست بمؤثرة كما قال الأشعري: فتحولت المسألة إلى علم الكلام؛ فأقول: مذهب أبي الحسن الأشعري أن السببية ليست ذاتية، وقال: إن العالم مثل أشياء اجتمعت في مكان واحد ٣١٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي مِائَةَ بَعِيرٍ، مَنْ أجْرَبَ الْبَعِيرَ الأوَّلَ؟) والأنْوَاءُ، (مُطِرْنَا بِنَوءِ كذَا وكذَا). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. ٢٤ - بابُ: ما جاءَ في كَرَاهِيَةِ البُكَاءِ على المَيِّتِ ١٠٠٢ - حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ أبي زِيَادٍ، حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ، حدَّثنا أَبي، عَنْ صَالحِ بنِ كَيْسَانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عِن سَالِمِ بنِ عَبْدِ الله، عن أبيهِ قالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطابِ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)). وفي البابٍ عن ابنٍ عُمَرَ وعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ . قال أبو عيسى: حديثُ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ البُكَاءَ عَلى المَيِّتِ. قالُوا: الميِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وذَهَبُوا إلى هذا الحَدِيثِ. وَقَالَ ابنُ المُبَارَكِ: أَرْجُو إِنْ كَانَ يَنْهَاهُمْ فِي حَيَاتِهِ، أن لاَ يَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ . ١٠٠٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا محمدُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَسِيدُ بنُ أبي أَسِيدٍ؛ أنَّ مُوسَى ابنِ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، أخْبَرَهُ عن أبيهِ أن رسولَ اللهِ وَّ قالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ حسب الاتفاق ولا تسبيب بينها فإحراق النار ليس بالتسبيب بل بالعادة وخلق الباري، وإن الإحراق مستند إلى الباري بلا واسطة وهكذا في كل شيء، وقال المعتزلة: إن إحراق النار بالتوليد، وقال الفلاسفة: إنه بالإعداد والإيجاب، فجعلوا الباري علة ومجبوراً محضاً، وهل هذا إلا كفر صريح؟ وقال الماتريدية: وهذا أرجح أن التسبيب بين الأشياء ثابت إلا أنها بخلق الباري لا بالتوليد أو الإعداد، وإن في الأشياء خواص بإذن الله، وقال الحافظ في شرح النخبة: إن الحديث ينفي السببية والعادية والطبعية، وأما ما في مسلم: ((فرّ من المجذوم)) فمحمول على سد الذرائع، أقول: كيف ينكر الحافظ السببية العادية والحال أنها لا ينكرها الأشعري أيضاً، فقول الحافظ لا مصداق له، فأقول: إن أحسن ما قيل في شرح حديث الباب ما ذكره ابن قيم في كتاب الروح ص (١٩٧) أن المنفي في حديث الباب العدوى وهو ما يكون بناؤه على الأوهام الباطلة مثل أن يقولوا: إن مرض فلان تَطَيَّرَ وانتشر إلى فلان، وأما الحديث الذي أخرجه مسلم ففيه إثبات التسبيب وهو أن يكون فيه دخل الأسباب الظاهرة مثل إن جلس وخالط المجذوم أو المجروب، وذكر الأطباء بعض الأمراض متعدية لا ينافي الشريعة، وأما المرض الموروث فغير المتعدي، فالحاصل أن الشريعة تنفي الأوهام الباطلة لا المجربات، وما فيه دخل الأسباب الظاهرة لتمادي الزمان والخلط مع المريض. قوله: (الأنواء إلخ) يقال له في الهندية: (نچهتر) وهي منازل القمر وغيره من الكواكب، وكان أهل الجاهلية يزعمون أن مدار الأحكام الدنيوية على دوران الكواكب في تلك المنازل. ٣١٧ ٨ - كتاب الجنائز فَيَقُومُ بَاكِيهِ فَيَقُولُ: واجَبَلاَهُ! واسَيِّدَاهُ! أو نَحْوَ ذَلِكَ إِلاَّ وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانٍ يَلْهَزَانِهِ: أهَكَذَا كُنْتَ؟)) قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ٢٥ - بابُ: مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في البُكَاءِ على المَيِّتِ ١٠٠٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عَبَّادُ بنُ عَبَّادِ المُهَّبِيُّ، عن محمد بنِ عَمْروٍ، عن يَحْيَى بِنِ عَبْدِ الرحمْنِ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ نَّه قالَ: ((المَيِّتُ يُعَذّبُ بِبُكَاءِ أهْلِهِ عَلَيْهِ)). فَقَالتْ عائِشَةُ: يَرْحَمُهُ الله، لَمْ يَكْذِبْ، ولَكِنَّهُ وَهِمَ، إِنَّمَا قالَ رسولُ اللهِ وَّهُ لِرَجُلِ مَاتَ يَهُودِيَّاً: ((إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذّبُ، وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ)). قال: وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وقَرَظَةَ بنِ كَعْبٍ، وأبي هُرَيْرَةَ وابنٍ مَسْعُودٍ وأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ . قال أبو عيسى: حديثُ عائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عن عائِشَةً. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهْلُ العِلْم إلى هذا وتَأَوَّلُوا هَذِهِ الآيةَ: ﴿وَلَا أَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام، الآية: ١٦٤] وهُوَ قَوْلُ الشَّافِيِّ. ١٠٠٥ - حدَّثْنا عَلِيُّ بنُ خَشْرَم، أخبرنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن ابنِ أبِي لَيْلَى، عن عَطَاءٍ، عن جَابرِ بنِ عَبْدِ الله قالَ: أَخَذَ النبيُّ وَّهُ بِيَدِ عَبْدِ الرحمْنِ بنِ عَوْفٍ، فَانْطَلَقَ بِهِ إلى ابنْهِ إبرَاهِيمَ فَوَجَدَهُ، يُجُودُ بِنَفْسِهِ، فَأَخَذَهُ النبيُّ ◌ََّ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَكَى، فقالَ لَهُ عَبْدُ الرحمن: أَتَبْكِي ... ؟ أَوَ لَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عن البُكاءِ؟ قالَ: ((لا، ولَكِنْ نَهَيْتُ عن صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنٍ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ؛ خَمْشٍ وُجُوهِ وَشَقِّ جُيُوبٍ ورَّةٍ شَيْطَانٍ)) . وفي الحَدِيثِ كَلاَمٌ أَكْثَرُ مِنْ هذا. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. ١٠٠٦ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، عن مَالِكِ قال: وحدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مُوسَى، حدَّثنا مَعْنٌ، حدَّثنا (٢٥) باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت بعض البكاء جائز ولكنه غير منضبط، قال أرباب اللغة: إن البكاء ممدواً ما فيه الصوت، والبكاء مقصوراً والأصوات فيع وقد ثبت المراثي عن السلف كما روي قصيدة حسان بن ثابت وقصيدة أبي بكر على موته ◌َلََّل ذكرها في السيرة الشامية . قوله: (إبراهيم إلخ) كان هذا الولد من مارية القبطية وكان ابن ثمانية عشر شهراً. ٣١٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي مَالِكٌ، عن عَبْدِ الله بنِ أبي بَكْرِ بنِ محمدِ بنِ عَمْروٍ بنِ حَزْم، عن أبيهِ عن عَمْرَةَ، أنّها أَخْبَرَتْهُ أنها سَمِعَتْ عَائِشَةَ، وَذُكِرَ لَها أَنَّ ابنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ المَيْتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ عَلَيْهِ، فقالَتْ عائِشَةُ: غَفَرَ الله لأبي عَبْدِ الرحمُن، أمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ ولَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، إنّمَا مَرَّ رسولُ اللهِ وَّه عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكِى عَلَيْهَا فِقَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْها وإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِها)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ٢٦ - بابُ: مَا جَاءَ في المَشْيِ أَمَامَ الجَنَازَةِ ١٠٠٧ - حدَّثْنا قتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وأحمدُ بنُ مَنِيع وإسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ ومحمودُ بنُ غَيْلاَنَ قالُوا: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالِمٌ، عن أبيهِ قالَ: رَأَيْتُ النبيَّ ◌َّهِ وأبَا بَكْرٍ وعُمَّرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ . ١٠٠٨ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَلِي الخَلاَّلُ، حدَّثنا عُمْرُو بنُ عَاصِمٍ، عن هَمَّامِ، عن مَنْصُورٍ وبَكْر الكُوفِيُّ وزِيَادٍ وسُفْيَانَ، كُلُّهُمْ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَه عن الزُّهْرِيِّ، عنَ سَالِم بنِ عَبْدِ الله، عن أبيهِ قالَ: رَأَيْتُ النبيَّ ◌َّهِ وأَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ يَمِشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ. ١٠٠٩ - حدَّثْنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيُّ قالَ: كانَ النبيُّ ◌َّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الجَنَازَةِ. قال: وفي البابٍ عن أنسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَر هَكْذَا، رواه ابنُ جُرَيْجِ وزِيَادُ بنُ سَعْدٍ وغَيْرُ وَاحِدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عن أبيهِ نَحْوَ حدِيثِ ابنِ عُيَيْنَةَ. ورَوَى مَّعْمَرٌ ويُونُسُ بنُ يَزِيدَ ومَالِكٌ وغَيْرُ واحد مِنَ الحُفَّاظِ،َ عن الزُّهْرِيِّ أَنَّ النبيَّ ◌ََّ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الجَنَازَةِ. قالَ الزهريُّ: وَأَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الجَنَازَةِ. وأهْلُ الحَديثِ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ أنَّ الحَديثَ المُرْسَلَ فِي ذَلِكَ أَصَحُ. (٢٦) باب ما جاء في المشي أمام الجنازة الأفضل عندنا المشي خلف الجنازة لأنهم مودعوا الجنازة، والأفضل عند الشافعية المشي أمام الجنازة لأنهم شافعوه، والخلاف في الأولوية لا الجواز؛ والتعامل إلى الطرفين، وأطنب الطحاوي في الروايات لنا . ٣١٩ ٨ - كتاب الجنائز قال أبو عيسى: سَمِعْتُ يَحْيِى بنَ مُوسَى يَقُولُ قال: عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قالَ ابنُ المُبَارَكِ : حدِيثُ الزُّهْرِيِّ في هذا مُرْسَلٌ، أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عُيَيْنَةَ. قالَ ابنُ المُبَارَك: وَأَرَى ابنَ جُرَيْج أَخَذَهُ عن ابنِ عُيَيْنَةَ. قالَ أبو عيسى: ورَوَى هَمَّامُ بنُ يَحْيى هذا الحَدِيثَ عن زِيَادٍ، وهُوَ ابنُ سَعْدٍ ومَنْصُورٍ وبَكْرٍ وسُفْيَانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالِم، عن أبيهِ، وإنمَا هُوَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ رَوَى عنهُ هَمَّامٌ. واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم في المَشْي أمامَ الجَنَازَةِ، فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهُ وغَيْرِهِمْ أنَّ المَشْيَ أمامهاَ أفْضَلُ وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحمدَ. قال: وحديثُ أنسٍ في هذا الباب غيرُ محفوظٍ. ١٠١٠ - حدّثنا أبو موسى محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدَّثنا محمدُ بنُ بَكرٍ، حدَّثنا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ، عن ابن شهاب، عن أَنَسٍ؛ أن النبيِّ وَّر وأبا بَكْرٍ وَعُمَرَ وعُثْمَانَ كانوا يمشون أمام الجنازة . قال أبو عيسى: سَأَلْتُ محمداً عن هذا الحَدِيثِ فَقالَ: هذا حديثٌ خطأٌ أَخْطَأَ فِيهِ محمدٌ بنُ بَكْرٍ، وإنّمَا يُرْوَى، هذا الحَدِيثُ عن يُونُسَ، عن الزُّهْرِيِّ أنَّ النبيَّ نَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ وعُمرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ. قال الزُّهْرِيُّ: وأَخْبَرَنِي سَالِمٌ أنَّ أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أمَامَ الجَنَازَةِ. قالَ محمدٌ: هذا أُصَحُ. ٢٧ - بابُ: مَا جَاءَ في المَشْيِ خَلفَ الجَنَازَةِ ١٠١١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، عن شُعْبَةَ، عن يَحْيَى إِمَام بَنِي تَيْمِ الله، عن أبي مَاجِدٍ، عن عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ قالَ: سَأَلْنَا رسولَ اللهُِّ عن المَشْيَ خَلْفَ الَجَنَازَةِ قال: ((مَا دُونَ الْخَبَبِ فإنْ كَانَ خَيْراً عَجَّلْتُمُوهُ، وإن كان شَرّاً فَلاَ يُبَعَّدُ إلاَّ أهْلُ النَّارِ، الجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلاَ تُتْبَعُ لَيْسَ مِنا مَنْ تَقَدَّمَهَا)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لا يُعرَف مِنْ حدِيثِ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. قال: سَمِعْتُ محمدَ بنَ إِسْماعيلَ يُضْعِّفُ حديثَ أبي مَاجِدٍ لهذا. وقالَ محمدٌ: قالَ الحُمَيْدِيُّ: قالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: قِيلَ لِيَخْيَى مَنْ أَبُو مَاجِدٍ هذا؟ قال: طَائِرٌ طَارَ فَحَدَّثَنَا. ٣٢٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِي ◌ََّ وغَيْرِهِمْ إلى هذا، رَأَوْا أنَّ المَشيّ خلْفَهَا أفْضَلُ. وبهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وإِسْحَاقُ. قال: إنَّ أبا مَاجِدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لا يُعْرَفُ، إنَّما يُرْوَى عِنْهُ حَدِيثَانِ عن ابنِ مسْعُودٍ. ويَحْيَى إمَامُ بني تَيْمِ الله ثِقَةٌ، يُكْنَى أبَا الحَارِثِ ويُقَالُ لَهُ: يَحْيَى الجَابِرُ، وَيُقَالَ لَهُ: يَحْيَى المُجْبِرُ أيْضاً، وَهُوَ كُوفِيٍّ، رَوَى لَهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وأبو الأخْوَصِ وسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ. ٢٨ - بابُ: ما جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الرُّكُوبِ خَلْفَ الجَنَازَةِ ١٠١٢ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا عيسَى بنُ يُونُسَ، عن أبي بَكْرِ بنِ أبي مَرْيَمَ، عن رَاشِدِ بنِ سَعْدٍ، عِن ثَوْبَانَ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول اللهِ وَّرَ فِي جَنَازَةٍ فَرَأَى نَاساً رُكْبَاناً، فقَالَ: (ألاَ تَسْتَحِيونَ؟ إِنَّ مَلاَئِكَةَ الله على أقْدَامِهِمْ وأنْتُمْ على ظهُورِ الدَّوَابٌ!)). قال: وفي البابِ عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ وجَابِرِ بنِ سَمُرَةً. قال أبو عيسى: حَدِيثُ ثَوْبَانَ قد رُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفاً. قالَ محمَّدُ: الموقوف منه أُصَحُّ. ٢٩ - بابُ: ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ١٠١٣ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبو دَاوُدَ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن سِمَاكِ قالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ ابنَ سَمُرَةً يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النبيَّ ◌ََّ فِي جَنَازَةٍ أبي الدَّخْداحِ، وهُوَ على فَرَسٍ له يَسّعى ونَحْنُ حَوْلَهُ وهُوَ يَتَوقَّصُ بِهِ . ١٠١٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بن الصَّبَّاحِ الهَاشِمِيُّ، حدَّثنا أبو قُتَيْبَةً، عن الجَرَّاحِ، عن سِمَاكٍ، عن جَابِرٍ بن سَمُرَةً؛ أنَّ النبيَّ وَّرَ اتَّبَعَ جَنَازَةَ أبي الدَّحْدَاحِ مَاشِياً، وَرَجَعَ على فَرَسٍ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنْ صحيحٌ. (٢٨) باب ما جاء في كراهية الركوب خلف الجنازة يكره الركوب عند الذهاب ويجوز عند الإياب لما في الحديث، وقال المحدثون في حديث الباب: إن راشد لم يسمع عن ثوبان. قوله: (ابن دحداح إلخ) ومن مناقبه أن يتيماً مات والده، وكان عنده حائط فجاء رجل وادعى الحائط فجاء الصبي إلى النبي * باكياً وقال: ما عندي سوى هذا البستان فقال النبي وَل و لذلك الرجل: إن وهبت البستان لهذا الصبي فأعدك مثله في الجنة فأبى الرجل الشقي، فقام ابن دحداح واشترى البستان فجاء إلى النبي ◌ّلو قال: أعطيه البستان على ذلك الشرط، فقال النبي وَّ: نعم فأعطاه إياها .