النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ ٧ - كتاب الحج وأَشْهُرُ الحُرُمِ رَجَبٌ وَذو القَعْدَةِ وذو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ. هكذا قال غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ ◌َّرِ وَغَيْرِهِمْ. ٩٠ - بابُ: ما نُكِرَ في فَضْلِ العُمْرَةِ ٩٣٣ - حدَّثْنا أَبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ سُمَيٍّ، عن أبي صالِحٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ تُكَفِّرُ ما بَيْنَهُما، والحَجُّ المَبْرُوَرُ لِيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلاَّ الجَنَّةَ» . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٩١ - بابُ: ما جاءَ في العُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ ٩٣٤ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى وابنُ أبي عُمَرَ قالا: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَة،َ عنْ عَمروٍ بنِ دِينَارٍ، عن عَمْروٍ بِنِ أوَسٍ، عن عبدِ الرحمْنِ بنِ أبي بَكْرٍ أَنَّ النبيَّ ◌َّهُ أَمَرَ عبدَ الرحمُنِ بنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةً مِنَ النَّْعِيمِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٩٢ - بابُ: ما جَاءَ في العُمْرَةِ مِنَ الجِعْرانَةِ ٩٣٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَار، حذَّثنا يحيى بنُ سَعِيدٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عَن مُزَاحِمٍ بنِ أبي مُزَاحِم، عن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عبدِ الله، عن مُحَرِّشِ الكَعْبِيِّ؛ أنَّ رسولَ الله وَّهُ خَرَجَ مِنَ الجِعْرَانَةِ لَيَّلاَ مُعْتَمِراً فَدَخَلَ مَكَّةَ لَّيْلاَ فَقَضَى عُمْرَتَهُ، ثمّ خَرَجَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ بالجِعْرَانَةِ كَائِتٍ، قوله: (أشهر حرم إلخ) كان الحرب في ما قبل الإسلام حراماً في أربعة أشهر وكذلك في بدء الإسلام ثم نسخ الحرمة، وقال ابن تيمية وتلميذه ابن القيم: إن بدء الجهاد من المسلمين الآن أيضاً غير جائز مثل ما كان في ملة إبراهيم عَلََّلُ غير جائز. (٩١) باب ما جاء في العمرة من التنعيم من أراد العمرة من مكة فيخرج لإحرام العمرة إلى الحل ليتحقق نوع سفر، والأفضل عندنا من التنعيم لأمره ◌ّ لَل عائشة أن تعتمر من التنعيم، وما قال الشافعية من التنعيم. (٩٢) باب العمرة من الجعرانة. ودخل النبي ◌َّهر عام فتح مكة بلا إحرام وهذا من خصوصيتهمالتَّل، وأما عمرته عمليََّلُ فيثبتها بعض الصحابة وينفيها بعضهم لوقوعها بالليل. ٢٨٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي فلَمَّا زَالتِ الشَّمْسُ مِنَ الغَدِ خَرَجَ في بَطْنٍ سَرِفَ، حتَّى جاءَ مَعَ الطَّريقِ، طَرِيِقِ جَمْعٍ بِبَطْنٍ سَرِفَ، فَمِنْ أجْلٍ ذلِكَ خَفِيَتْ عُمْرَتُهُ على النَّاسِ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غَرِيبٌ، ولا نَعْرِفُ لِمُحَرِّشِ الكَعْبِيِّ، عن النَّبِيِّ نَّهَ غَيْرَ هذا الحديثِ. ويقال: جاء مع الطَّرِيق موصولٌ. ٩٣ - بابُ: ما جاءَ في عُمْرَةَ رَجَبٍ ٩٣٦ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا يحيى بنُ آدَمَ، عن أبي بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ، عن الأعمشِ، عن حَبيبٍ بنِ أبي ثَابِتٍ، عن عُزْوَةً قَالَ: سُئِلَ ابنُ عُمَرَ في أيّ شَهْرِ اعْتَمَّرَ رسولُ اللهِ وَّ؟ فقالَ: في رَجَبٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا اعْتَمَرَ رسولُ اللهِ وَّهَ إلاَّ وَهُوَ مَعَهُ، (تَعْنِي: ابنَ عُمَرَ)، وَمَا اغْتَمَرَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ قَطُ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. سَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: حَبِيبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَغْ مِنْ عُرْوَةً بِنِ الزُّبَيْرِ . ٩٣٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيع، حدَّثنا الحَسَنُ بنُ مُوسَى، حدَّثنا شَيْبَانُ، عن مَنْصُورٍ، عن مَجَاهِدٍ، عن ابنِ عُمَرَ أنَّ النبيَّ ◌َّهِ اعْتَمَرَ أَرْبَعاً، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. ٩٤ - باب: ما جَاءَ في عُمْرَةِ ذِي القَعْدَةِ ٩٣٨ - حدَّثنا العَبَّاسُ بنُ محمدِ الدَوْرِيُّ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ (هو: السَّلُولِيُّ قوله: (حتى جاء مع الطريق إلخ) في بعض الكتب لفظ: ((حتى جامع الطريق))، وفي بعضها: ((جاء مع الطريق)) ولعل ((جامع)) تصحيف. (٩٣) باب ما جاء في عمرة رجب قال التفتازاني: إن الرجب(١) معدول من الرجب(٢) وقال: رأيت في الأصول البزدوي لفخر الإسلام بقلمه لفظ رجب بنصب رجب بلا تنوين حال الجر، فدل على عدم انصرافه. قوله: (في رجبٍ قط إلخ) هذا رجب منصرف لأنه نكر هاهنا لأنه في حيز العموم. (١) هكذا ذي الأصل بالتعريف، والصواب (رجب) من غير تعريف. (٢) هكذا في الأصل ولعلها: (معدول عن المرجوب) أي المعظّم، وفي اللسان: رَجبَ: شهر سموه بذلك لتعظيمهم إياه في الجاهلية عن القتال فيه . ٢٨٣ ٧ - كتاب الحج الكُوفِيُّ)، عن إِسْرَائِيلَ، عن أَبي إسْحَاقَ، عن البَراءِ أنَّ النبيَّ وَِّ اعْتَمَرَ في ذيِ القَّعْدَةِ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ. ٩٥ - بابُ: ما جاءَ في عُمْرَةِ رَمَضَانَ ٩٣٩ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، حدَّثنا أبو أَحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، حذَّثنا إِسْرَائِيلُ، عن أَبي إِسْحَاقَ، عنِ الأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ، عن ابنِ أُمِّ مَعْقِلٍ، عن أَمْ مَعْقِلٍ، عن النبيِّ نََّ قالَ: ((عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةٌ)) .. وفي البابٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وجَابٍ، وأَبِي هُرَيْرَةَ وأَنَسٍ، ووَهْبٍ بِنِ خَنْبَشٍ. قَال أبو عيسى: ويُقَالُ: هَرَمُ بنُ خَنْبَشٍ. قالَ بَيَانْ وجَابِرٌ: عن الشَّغْبِيِّ، عن وَهْبِ بنِ خَنْبَشٍ . وقالَ دَاوُدُ الأَوْدِيُّ: عن الشَّعْبِيِّ، عن هَرَمٍ بِنِ خَنْبَشٍ. وَوَهْبٌ أَصَحُّ. وحَدِيثُ أُمِّ مَعْقِلٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، مِنْ هذا الوجْهِ. وقالَ أَحمدُ وإِسْحَاقُ: قد ثَبَتَ عن النبيِّ وَِّ: أَنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً. قالَ إسْحَاقُ: مَعْنَى هذا الحَدِيثِ مِثْلُ مَا رُوِيَ عن النبيِّ وَّرِ أَنَّهُ قالَ: (مَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ ـلاص: الآية، ١] فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ)) . اللَّهُ أَحَدُّ ٩٦ - بابُ: ما جاءَ في الَّذِي يُهِلُّ بِالحَجِّ فَيُكْسَرُ أَوْ يَعْرَجُ ٩٤٠ - حدَّثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا رَوْحُ بن عُبَادَةَ، حدَّثنا حَجَّاجْ الصَّوافُ، حدَّثنا (٩٦) باب ما جاء في الذي يهل بالعمرة(١) ثم يعرج أو يكسر عَرج إن كان من باب عَلِمَ فمعناه (لنگك شدن)، وإن كان من ضَرَبَ فمعناه (بتكلف لنگن شدن). اختلفوا في الإحصار: قال العراقيون: إنه عام من كونه بالعدو أو المرض وانقطاع النفقة، وعند الحجازيين مختص بالعدو، ثم حكم الإحصار عندنا أن يرسل هدياً ليذبح في الحرم وليس وقت ذبحه مؤقتاً إلا أنه يؤقت بمن أرسل معه ليحل في ذلك الوقت المقدر بينهما، ويقضي عاماً مقبلاً وإن لم يهد (١) في السسن بلفظ: (في الذي يهل الحج). ٢٨٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي يَحْيِى بن أبي كَثِيرٍ، عن ◌ِكْرِمَةَ قالَ: حدثني الحَجَّاجُ بنُ عَمْرٍ قالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِوَلَهُ: ((مَنْ كُسِرَ وعَرِجَ فقد خَلَّ وعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرى)) . فَذَكَرْتُ ذلكَ لأبي هُرَيْرَةً وابنِ عَبَّاسٍ فَقَالاَ: صَدَقَ. حذَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله الأنْصَارِيُّ، عن الحَجَّاجِ مِثْلَهُ. قالَ: وَسَمِعْتُ رسولَ الله وَّهِ يَقُولُ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ واحِدٍ عن الحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، نَحْوَ هذا الحَديثِ. وَرَوَى مَعْمَرٌ ومُعَاوِيَةُ بنُ سَلاَّم هذا الحَدِيثَ، عن يَخيّى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن عِكْرِمَةً، عن عبدِ الله بنِ رَافِعٍ، عَنِ الحَجَّاجِ بنِ عَمِّروٍ، عن النبيِّ وََّ، هذا الحَديثَ. وحَجَّاجْ الصَّوَّافُ لَمْ يَذْكُرْ في حَدِيثِهِ عبدَ الله بنَ رَافِعٍ، وحَجَّاجْ ثِقَةٌ حَافِظٌ عِنْدَ أَهْلِ الحدیثِ . وسَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: رِوَايَةٌ مَعْمَرٍ ومُعَاوِيَةً بِنِ سَلاَّم أُصَحُ. حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، أخبرنا عبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن يَخْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن عِكْرِمَةً، عن عَبْدِ الله بنِ رَافِعٍ، عن الحَجَّاجِ بن عَمْروٍ، عن النبيِّ وَِّ، نَحْوَهُ. ٩٧ - بابُ: مَا جَاءَ في الاشْتِرَاطِ في الحَجّ ٩٤١ - حدَّتنا زِيَادُ بنُ أيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، حدَّثنا عَبَّادُ بنُ عَوَّام، عنِ هلالِ بنِ خَبَّابِ، عن ◌ِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ أَتَتِ النّبِيَّ نَّهِ فَقَالَتْ: يا رسولَ الله، إنّي أُرِيدُ فلا يمكن له الخروج وإن كثرت الجنايات، وحكم الإحصار عند الحجازيين أن يذبح الدم، وأما الحصر بالمرض أو انقطاع النفقة عندهم فحكمه أنه لا يجوز له التحلل إلا إن كان اشترط عند الإحرام، ثم اختلف المفسرون الحنفية والشافعية أيضاً حتى أن قال بعض الحنفية: إن الحصر في العدو، والإحصار في المرض وغيره، لكنه يرد عليهم لفظ إحصار القران مع أن الواقعة واقعة الحبس بالعدو، ووافقنا البخاري في أن الإحصار عام، وحديث الباب لنا. (٩٧) باب ما جاء في الاشتراط في الحج أي يشترط عند الإحرام: اللهم إن عوقتني عارضة فأحلل، وهذا سبيل الإحلال عند الحجازيين، وقال العراقيون: إنه فعّالَّله قال لضباعة لتسلية نفسها، ولا أثر للاشتراط إلا هذا، وضباعة هذه بنت عم رسول الله وَّلقر أي ضباعة بنت زبير بن عبد المطلب لا ابن العوام، ووافقنا البخاري فإنه لم يخرج حديث ضباعة في الاشتراط في الحج مع كونه أصرح فيه، وأخرجه في النكاح وهذه عادته أي عدم ٢٨٥ ٧ - كتاب الحج الحَجَّ أَفَأَشْتَرِطَ؟ قالَ: (نَعَمْ))، قَالَتْ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قالَ: ((قُولِي لَبَّيْكَ الَّلُهُمَّ لَبَيْكَ. لبّيك مَحِلِّي مِنَ الأرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي)) . قال: وفي الباب عن جَابِرٍ وَأَسْمَاءَ بنتِ أبِي بَكْرٍ وعَائِشَةَ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هذَا عِندَ بَعْض أهلِ العلم، يَرَوْنَ الاشْتِرَاطَ في الحَجُّ وَيَقُولُونَ: إِن اشْتَرَطَ فَعَرَضَ لَهُ مَرَضٌ أَوْ عُذْرٌ، فَلَهُ أَنْ يَحِلَّ ويَخْرَجَ مِنْ إِحْرَامِهِ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ وإسحاقَ. ولَمْ يَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الاشْتِرَاطَ في الحَجِّ وقالُوا: إن اشْتَرَطَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجُ مِنْ إِخْرَامِهِ، ويَرَوْنَهُ كَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطَّ . ٩٨ - بابٌ منۀ ٩٤٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا عَبْدُ الله بن المُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالِم، عن أَبيهِ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الْأَشْتِرَاطَ في الحَجِّ وَيَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نَبِيُّكُمْ وَ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٩٩ - بابُ: مَا جَاءَ في المَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ ٩٤٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا اللَّيْثُ، عن عَبْدِ الرحمن بنِ القَاسِم، عن أَبيهِ، عن عَائِشَةَ أنها قَالَتْ: ذَكَرْتُ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٌّ حَاضَتْ في أَيَّامَ مِنَّى فَقَالَ: «أَحَابِسَتُنَا هِيَّ))؟ قالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، فقالَ رسولُ اللهِ وَلِّ: ((فَلاَ، إذاً)). قال: وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ وابنٍ عَبَّاسٍ. إخراجه الحديث في باب إذا كان صريحاً فيه، وإخراجه في موضع آخر وما نبه أحد على هذه العادة، ونظيره أنه أخرج حديث الركعتين بعد الوتر جالساً ولم يبوب الترجمة عليهما، ولم يخرجه في أبواب الوتر بل في السنتين قبل الفجر، ولنا ما قال ابن عمر لا معنى للاشتراط في الحج، وقال العراقيون: إن المحصر المعتمر عليه قضاء، وقال الحجازيون: لا قضاء. (٩٩) باب ما جاء في المرأة تحيض بعد الإفاضة. أي بعد طواف الزيارة وهو واجب ويسقط بهذا العذر، وأما لو طمئت قبل طواف الزيارة الفريضة تنتظر إلى أن طهرت وطافت، في فتاوى ابن تيمية أنه سأله رجل عن امرأة طمئت قبل الطواف؟ قال في الجواب: يقال لتلك المرأة: قال أبو حنيفة: إنها تهرق الدم وتحلل. ٢٨٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلم: أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا طَافَتْ طَوَافَ الزِّيارة ثم حَاضَتْ، فإِنَّهَا تَنْفِرُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ. وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ والشَّافِعِيِّ وأَحمدَ وإسحاقَ. ٩٤٤ - حدّثنا أبو عَمَّارٍ، حدَّثنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمَرَ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قَالَ: مَنْ حَجَّ البَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بالبَيْتِ، إلاَّ الحُيَّضَ، وَرَخَّصَ لَهُنَّ رسولُ الله ێے . قال أبو عيسى: حديثُ ابنَ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. ١٠٠ - بابُ: ما جَاءَ ما تَقْضِي الحَائِضُ مِنَ المَنَاسِكِ ٩٤٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا شَرِيكٌ، عن جَابِرِ (وهُوَ: ابنُ يَزِيدَ الجَعْفِيّ)، عن عَبْدِ الرحمْنِ بنِ الأسْوَدِ، عن أبيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: حِضْتُ فَأَمَرَنِي رسولُ الله وَّرِ أَنْ أَقْضِيَ المَنَاسِكَ كُلّهَا إلَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ. قال أبو عيسى: العملُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ أَنَّ الحَائِضَ تَقْضِي المَنَاسِكَ كُلَّهَا مَا خَلا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ. وقد رُوِيّ هذا الحَديثُ عن عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ أيْضاً. ٩٤٥م - حدَّثْنا زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ، حدَّثنا مَزْوَانُ بنُ شُجَاعِ الجَزَرِيُّ، عن خُصَيْفٍ، عن عِكْرِمَةَ ومُجَاهِدٍ وعَطَاءٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسِ (رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رسولَ اللهِوََّ) أنَّ النُّفَسَاءَ والحَائِضَ تَغْتَسِلُ وتُخْرِمُ وتَقْضِي المنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّ لا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرَ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْه. (١٠٠) باب ما جاء ما تقضي الحائض من المناسك لا تمنع من الحج إلا الطواف، وأما السعي فمترتب على الطواف ويستحب لها الاغتسال عند الإحرام للنظافة، قال شارح الوقاية: إن النهي عن طواف الحائض بسبب المسجد الحرام والحق أن الدخيل هو الطواف بأنه يشترط له الطهارة ولا دخل للمسجد الحرام، والحائضة إن كانت قارنة فعند الشافعي دخلت أفعال العمرة في الحج فتأتي بالمناسك وتنتظر الطواف، وأما عندنا فترفض العمرة إلى الحج وتقضيها بعده، واختلف العلماء في حجة عائشة الصديقة قلنا: إنها كانت مفردة وقضت العمرة بعد الحج لإنهاء فضتها إلى الحج بسبب الحيض وقالت الشافعية: إنها كانت قارنة والعمرة التي أدتها بعد الحج كانت لتطبيب الخاطر أي لتقع العمرة مستقلة. ٢٨٧ ٧ - كتاب الحج ١٠١ - بابُ: مَا جَاءَ مَنْ حَجَّ أوِ اعْتَمَرَ فَلْيَكُن آَخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ ٩٤٦ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عَبْدِ الرحمْنِ الكُوفِيُّ، حدَّثنا المُحَارِبِيُّ، عن الحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةً، عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ المُغيرَةَ، عن عَبْدِ الرَّحمْنِ بنِ السَّلْمَانِيِّ، عن عَمْروِ بنِ أوْسٍ، عن الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((مَنْ حَجَّ هذا البَيْتَ أْوِ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ)). فَقَالَ لَهُ عمَرُ: خَرَرْتَ مِنْ يَديْكَ، سَمِعْتَ هذا مِنْ رَسولِ اللهِ وَّـ ولَمْ تُخْبِرْنَا بِهِ؟ . قال: وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ. قال أبو عيسى: حَدِيثُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أَوْسٍ حديثٌ غريبٌ. وهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عن الحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ مِثْلَ هذا. وقد خُولِفَ الحَجَّاجُ في بَعْضِ هذا الإسْنَادِ. ١٠٢ - بابُ مَا جَاءَ أَنَّ القَارِنَ يَطُوفُ طَوَافاً وَاحِداً ٩٤٧ - حدَّثنا ابنُ عُمَرَ، حدَّثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الحَجَّاجِ، عن أَبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَرَنَ الحَجَّ والعُمْرَةَ، فَطَافِ لَهُمَا طَوَافاً وَاحِداً. (١٠١) باب ما جاء من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت اتفقوا على أن طواف الوداع ليس للمعتمر، فما تمشى الترمذي في ترجمته هذا الباب، إلا على ظاهر حديث الباب، والحال أن الحديث ليس بذاك القوي من حجاج بن أرطاة، وكان الأولى له باب ((من حج فليكن آخر عهده بالبيت)) بلا ذكر العمرة، وحديث الباب أخرجه أبو داود ص(٢٨١) بسند غير حجاج بن أرطاة وليس فيه ذكر العمرة أصلاً . قوله: (خررت من يديك إلخ) كان عمر يأمر بطواف الوداع للحاج ولم يكن عنده نص على هذا، فلما سمعه عن هذا الرجل قال له هذا القول بسبب أنه ما كان أخبره بهذا. (١٠٢) باب ما جاء أن القارن يطوف طوافاً واحداً مذهبنا أن القارن يطوف طوافين وسعيين خلاف الشافعية فإنهم قالوا بالتداخل، وللقارن عندنا أربعة أطوفة؛ طواف العمرة، وطواف القدوم وهو سنة، وطواف الزيارة وهو فرض، وطواف الوداع وهو واجب، واتفقوا على أن أطوفته عمالَل في حجة الوداع كانت ثلاثة وتتابع الروايات على هذا، والخلاف في التخريج وأول أطوفته يوم دخل مكة لرابع من ذي الحجة، والثاني لعاشر ذي الحجة، والثالث للرابع عشر من ذي الحجة، ولم يثبت طواف نفل بين الرابع والعاشر، ثم ثبتت بعد العاشر إلى الرابع عشر برواية قوية عندي، ثم شرح الشافعية في أطوفته عّالَّلُ بما يوافقهم في مسألة تداخل أفعال العمرة في الحج، فقالوا: إن الأول طواف القدوم، والثاني طواف واحد عن الحج والعمرة، ٠ ٢٨٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ وابنِ عبَّاسٍ. والثالث طواف الوداع، فمراد حديث الباب أنه طاف طوافاً الذي يجزئ عن النسكين الحج والعمرة، وأما على مذهبنا فنقول: إن الأول للعمرة ودخل فيه طواف القدوم، والثاني للزيارة، والثالث للوداع، ولكني ما وجدت أحداً قال بإدراج طواف القدوم في طواف العمرة، إلا أنهم قالوا: إنه لو ترك طواف القدوم لا شيء عليه لأنه ترك سنة، وفي عبارة في معاني الآثار أنه عملَثلا لم يطف طواف القدوم، أقول: إن أحسن ما يجاب عن الحديث الوارد علينا ما ذكره مولانا مد ظله العالي أن المراد أنهم السَّلامُ طاف لهما طوافاً واحداً أنه طاف للإحلال عن الحج والعمرة واحداً وهكذا المسألة عندنا أي الإحرام والإحلال للقارن واحد عن النسكين، ويشير إلى ما قال مولانا دام ظله العالي حديث ابن عمر الآتي: ((حتى يحل منهما)) إلخ، وفي سنده عبد العزيز بن محمد الدراوردي وهو من رواة مسلم وقال الأكثرون: إنه من رواة معلقات البخاري أقول: وفي ص (٧٣٧)، ج (٢) من كتاب التفسير مرفوعاً أخرج له موصولاً في أبواب الجمعة في موضع واحد فاكتفى على جواب مولانا، ولا أذكر جواب غيره لقلة الجدوى فيه . وهاهنا دقيقة: وهو أن رواية جابر موقوفة فإنه وإن رضي فعله عمالََّلُ لكنه يروي ما خرّج بنفسه من فعله ◌ٌ لِّلُ، وأما ابن عمر فحديثه قولي مرفوع فإذاً صار حديث جابر موقوفاً، فلنا أيضاً موقوفات منها ما أخرجه في معاني الآثار ص (٤٠٦)، ج(١). بأسانيد قوية عن ابن مسعود ومجاهد وعلي وفيه: القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين، وفي بعض الأسانيد حجاج وهو الأعور لا ابن أرطاة، ومر الحافظ على ما في الطحاوي وقال: إن الآثار صالحة للاحتجاج إذا ضم بعضها إلى بعض وقال: أمثلها ما فيه عبد الرحمن بن أذينة، وأقول: أمثلها ما فيه أبو نصر السلمي، وقال البيهقي: إن أبا نصر مجهول وأخذه الحافظ في اللسان العرب(١) ونقل توثيقه من العجلي، وأما أنا فوجدته في طبقات ابن سعد وأنه من أصحاب علي ربه فالحاصل أن ما فيه أبا نصر أعلى مما فيه ابن أذينة، واختلفوا في تعدد سعيه ◌ّ ◌َل، وقال الشاه ولي الله رحمه الله في شرح الموطأ بما حاصله: إن اختلاف الصحابة ضُه في طوافه عْلَله في التخريج وما اختلفوا فيما شاهدوه بأعينهم من أفعاله ◌ِلَّارُ، وعُدّ من هذه الأفعال السعي أيضاً، وقال: لم يثبت تعدد سعيهمالتَّلُ أصلاً لرواية جابر، أقول: لا بد من سعي النبي ◌ّ فإنه كان قارناً على مختارنا، فأخرج الزيلعي روايتين لتعدد السعي إلا أنهما ضعيفتان وفي سند أحدهما رجل ما حسنه أحد إلا ابن حبان، ثم تصدى ابن الهمام فحسن الرواية ومر القسطلاني على ما في فتح القدير، وقال: إن الاستدلال في مقابلة الصحيحين بما ليس على رسمهما خارج من الإنصاف، وأما إثبات تعدد السعي فأول من أتى به هو القاضي ثناء الله رحمه الله في منار الأحكام وذكر بعض كلامه في التفسير المظهري، وتمسك على التعدد بوجه صحيح، وقال: وإن لم يصرح أحد بتعدد السعي ولكنه لازم وطريق لزومه أن في بعض الروايات ذكر سعيه ◌ّ لِّلُ راكباً وفي (١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب (لسان الميزان). ٢٨٩ ٧ - كتاب الحج قال أبو عيسى: حَدِيثُ جَابِرِ حديثٌ حسنٌ. والعملُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْض أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: القَارِنُ يَطُوفُ طَوَافاً وَاحِداً، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعَيِّ وأَحَمدَ وإسحاقَ. بعضها ماشياً كما في مسلم، فيكون السعي اثنان: الأول راجلاً وهو بعد طوافه للقدوم عند الشافعية، وطوافه للقدوم والعمرة عندنا ما ((طاف طوافاً واحداً راجلاً)) كما في مسلم ص (٣٩٦)، وأخرجه أبو داود أيضاً في الحديث الطويل عن جابر، وفيه: حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة إلخ، فهذه المذكور شأن المشي راجلاً صراحة، وأما الطواف الثاني راكباً فأخرجه مسلم ص(٤١٣) عن جابر: طاف في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجن ليراه الناس إلخ، باب جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب ولكني لا أعلم تاريخ هذا السعي الثاني أنه كان قبل يوم النحر أو بعده؟ والأليق بمسائل الأحناف أن يكون يوم النحر فإن السعي يكون بعد الطواف، وما طاف النبي وَلّ بعد طوافه للعمرة أو القدوم على خلاف المذهبين إلا هذا الطواف أي يوم النحر، ولما مرَّ ابن حزم على ما في مسلم تأول بتأويلين، وقال بأن المراد حتى انصبت قدماه أنه انصبت قدماه وهو على راحلته والنزول والصعود إنما هو نزول الناقة وصعودها، أقول: إن هذا التأويل غير مقبول فإن ألفاظ الحديث وتبادرها يخالفه، وأيضاً: من كان راكباً لا يسعى بين الميلين الأخضرين بل يمشي، وعندي قرائن كثيرة تدل على خلاف قول ابن حزم منها ما في الدارقطني عن حبيبة بنت أبي تجرات أنه ◌ّالَّل رأيته أنه يسعى ويدور إزاره من شدة السعي حتى رأيت ركبتيه .. إلخ وإسناده قوي لكنه ليس فيه تصريح أنه واقعة حجة الوداع أو عمرة من العمرات وليست بعمرة الجعرانة لأنها وقعت بالليل فلا يكون إلا عمرة القضاء أو حجة الوداع، وظني الموثق بالقرائن أنه واقعة حجة الوداع ولكني لم أجد تصريحه في متن الحديث، وأما التأويل الثاني من ابن حزم في رواية مسلم فقال: إن بعض الأشواط كانت راجلاً وبعضها كانت سعيها راكباً، أقول: يرده حديث أخرجه أبو داود ص (٢٦٦): طاف سبعاً على راحلته .. إلخ، باب الطواف الواجب، مصرح فيه أنه طاف سبع أشواط راكباً، وحديث أبي داود عن أبي الطفيل أخرجه مسلم أيضاً إلا أنه ليس فيه ما تمسكت به، ثم فيما في أبي داود كلام في أنها واقعة عمرة القضاء أو الجعرانة أو حجة الوداع وليست واقعة عمرة الجعرانة فإنه عمليَّل سعى فيها بالليل مضطجعاً، وليست واقعة عمرة القضاء فإن الرجال كانوا معه عَلَّلُ قليلاً قريب أربعة عشر مائة، وفي البخاري كنا نحفظه عَلَّ كيما يصيبه كافر بحجارة، فإذن كيف كثرة الناس وتسأل الصحابة الذي في رواية مسلم وأبي داود، وأما في حجة الوداع فكانوا أربعين أيضاً إلى سبعين ألفاً فعلم أن الواقعة واقعة حجة الوداع، ومما يدل على هذا أن أبا الطفيل من آخر الصحابة موتاً، وفي مسند أحمد أنه قال: ولدت عام أحد، فإذن يكون عمره في عمرة القضاء خمسة سنين، وفي حجة الوداع قريب ثمانية سنين، ومما يدل على قصر عمره في عهده ◌ّالَّلُ ما أخرجه أبو داود ص (٣٥٢) ج(٢)، قال أبو الطفيل: وأنا يومئذٍ غلام أحمل عظم الجزور .. إلخ، باب بر الوالدين، ومما يدل على أن ما في أبي داود واقعة حجة الوداع ما أخرجه ٢٩٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ وَِّ وغَيْرِهِمْ: يَطُوفُ طَوَافَيْنِ، ويَسْعَى سَعْيَيْنِ، وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وأهْلِ الكُوَفَةِ. ٩٤٨ - حدَّثْنَا خَلاَّدُ بنُ أَسْلَمَ البَغْدَادِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ محمدٍ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمَرَ، عن نَافِع، عن ابنٍ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَّهُ: ((مَنْ أَحْرَمَ بالحَجِّ والعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وسِّعْيٌّ وَاحِدٌ عنهُما حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً)). مسلم ص (٤١١): أراني قد رأيت رسول الله وَّر قال: ((صفه لي)) قال: قلت رأيته عند المروة على ناقة وكثر عليه الناس .. إلخ، وهذه الواقعة واقعة حجة الوداع، لأن كثرة الناس فيها، ومصداق ما في أبي داود وما في مسلم واحد هذا ما وفق لي، والكلام أطول منه. وأما أدلة الشافعية وجوابها من جانبنا فأقول: لا أتعرض إلى كل لفظ لفظ، بل أذكر أجوبة يجري كل واحد منها في نوعها من الذي يقربه في ألفاظ الحديث، فمنها ما أخرجه مسلم في صحيحه ص (٤١٤) عن جابر، لم يطف النبي ◌ٍَّ ولا أصحابه إلا طوافاً واحداً بين الصفا والمروة .. إلخ، قال النووي: إنه دليلنا على وحدة السعي، أقول: العجب من النووي أنه تصدى للاستدلال على وحدة السعي للقارن قبل أن يستقيم الحديث على مذهبه؛ فإن المتمتع يجب عليه السعيان اتفاقاً إلا في رواية عن أحمد. وقد ثبت أن الصحابة كانوا أكثرهم متمتعين، وفي مسلم منهم مفرد ومنهم متمتع ومنهم قارن، وقالوا: إن القارن هو النبي ◌َلّ والخلفاء الأربعة وطلحة والزبير فإذن لا يصدق حديث مسلم إلا على أقل من الحجاج على شرح النووي، وأقول في شرح حديث مسلم: فقد سنح لي قبل ثم وجدت إليه إشارة خفية من الطحاوي، والمراد أن السعي الواحد لنسك واحد كاف وهذا من المتفق عليه، فمراد حديث جابر وما يضاهيه أن السعي الواحد لنسك واحد كاف، ومنها ما في البخاري فعل ابن عمر: أنه حج في فتنة الحجاج المبير ودخل ابن عمر مكة وطاف طوافاً واحداً ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول إلخ، ومر عليه الحافظ ولم يأت بشاف فإنه غير مستقيم على مذهبهم أيضاً وشرحه على مذهب أبي حنيفة أنه طاف طواف العمرة وأدرج فيه طواف القدوم للحج لا طواف الزيارة، ومما يرد علينا ما في أبي داود ص (٢٥٦) عن جابر ما يدل على وحدة سعي المتمتعين في حجة الوداع فإن فيه: وطافوا بالبيت ولم يطوفوا بين الصفا والمروة .. إلخ باب إفراد الحج، وأخرجه الطحاوي أيضاً ولا يستقيم هذا الحديث إلا على رواية عن أحمد فتمسك ابن قيم على وحدة السعي للمتمتع بذاك الحديث أقول: كيف يتمسك بما في أبي داود والحال أنه يخالف صريحاً حديث البخاري ص(٢١٣) عن ابن عباس رضيبه؟ ورواية البخاري تفيدنا في أن إشارة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام إلى القران والتمتع فإذن إما أن يسقط ما في أبي داود لخلافه حديث البخاري أو يتأول فيه بأن مراد ما في أبي داود أن بعض الصحابة سعوا سعياً واحداً كلهم، ومما يرد علينا ما إذا: وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً أخرجه مسلم ص (٣٨٦) عن عائشة واحداً إلخ، وتمسك الشافعية بذلك على الطواف الواحد للقارن، وأما شرحنا في حديث عائشة ٢٩١ ٧ - كتاب الحج قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وقد رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَر، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، وهُوَ أَصَحُّ. ١٠٣ - بابُ: ما جَاءَ أَنَّ يَفْكُثَ المُهَاجِرُ بِمَكّةَ بَعْدَ الصَّدَرِ ثلاثاً ٩٤٩ - حدّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حذَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ حُمَيْدٍ، سَمِعَ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ، عن العَلاَءِ بنِ الخَضْرَمِيِّ؛ (يَعْنِي: مَرْفُوعاً)، قالَ: يَمْكُثُ المُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ بِمَكةَ ثلاثاً. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ مِنْ غيْرِ هذا الوَجْهِ، بهذَا الإِسْنَادِ مَرْفُوعاً . ١٠٤ - بابُ: ما جَاءَ ما يَقُولُ عِنْدَ القُفُولِ مِنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ ٩٥٠ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبرَاهِيمَ، عن أيُّوبَ، عن نَافِع، عن ابنِ عُمرَ قالَ: كَانَ النبيُّ وَّهِ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوَةٍ أَوْ حَجْ أوْ عُمْرَةٍ، فعَلاَ فَدْفَداً مِنَ الأرْضِ أوْ شَرَفاً، كَبَّرَ ثلاثاً ثُمَّ قالَ: ((لا إلهَ إلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وهُو عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِرٌ، آيْبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ سَائِحُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ الله وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ)) . وفي البابِ عن البَرَاءِ وأنّسٍ وجَّابٍِ . قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٍ. فمثل شرحنا في حديث الباب على ما شرح مولانا مد ظله العالي فيجري هذه الأجوبة الأربعة في ما يضاهيها في الألفاظ، وأما أدلتنا فكثيرة ذكرت بعضها أولاً من معاني الآثار ص (٤٠٦) ج(١). (١٠٣) باب ما جاء أن يمكث المهاجر بمكة بعد الصدر ثلاثاً الصدر بفتح الوسط وسكونه الرجوع، والحكم المذكور في حديث الباب كان ثم نسخ والمراد في حديث الباب من طواف الصدر طواف الوداع. (١٠٤) باب ما جاء ما يقول عند القفول من الحج والعمرة قد اعتنى أرباب متون الشافعية إلى الأذكار الواردة في الصلاة والحج بخلاف الأحناف فإنهم ما اعتنوا بها، ويزعم الناظر عدم الاعتداد عندهم، وصنف صاحب الهداية في أذكار الحج وسماه عدة الناسك في عدة من المناسك قال النووي: إن الوقف على ثلاثة مواضع في دعاء الباب مستحب أي على وعده، ووحده، وعبده. ٢٩٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ١٠٥ - بابُ: مَا جَاءَ في المُحْرِمِ يَمُوتُ في إحْرَامِهِ ٩٥١ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرو بنِ دِينَارٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِّ وَِّّرُ فِي سَفَرٍ: فَرَأَى رَجُلاَ قَدْ سَقَطَ مِنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ، فَمَاتَ وهُوَ مُخْرِمٌ، فَقالَ رسولُ الله ◌َ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وسِدْرٍ، وكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القيامَةِ يُهِلُّ أَوْ يُلَبِّي)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ بعضٍ أهل العِلْم. وهو قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، والشَّافِعِيِّ وأحمد وإسحاقَ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إذَا مَاتَ المُخَرِمُ انْقَطَعَ إِحْرَامُهُ ويُصْنَعُ بِهِ كما يُصْنَعُ بِغَيْرِ المُخْرِمِ . ١٠٦ - بابُ: مَا جَاءَ في المُحْرِمَ يَشْتَكِي عَيْنَهُ فَيُضَمِّدُهَا بِالصَّبْرِ ٩٥٢ - حدَّنا ابنُ أبِي عُمَر، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أيُّوبَ بنِ مُوسَى، عن نُبَيْهِ بنِ وهْبٍ؛ أنَّ عُمرَ بنَ عُبَيْدِ الله بن مَعْمَرِ اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وهُوَ مُخْرِمٌ، فَسَأَلَ أَبَانَ بِنَ عُثْمَانَ فِقَالَ: اضْمِدْهُمَا بالصَّبْرِ، فإنّي سَمِعتُ عُثْمانَ بنَ عَفَانَ يَذْكُرُها عن رسولِ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((اضْمِدْهمَا بالصَّبْرِ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، لاَ يَرَوْنَ بَأْساً أنْ يتَدَاوَى المُحْرِمُ بِدَوَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ فيهِ طِيبٌ . ١٠٧ - بابُ: مَا جَاءَ في المُخْرِمِ يَخْلِقُ رَأْسَهُ في إحْرَامِهِ ما عَلَيْهِ ٩٥٣ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أَيُّوبَ السُّخْتِبَانيُ وابنِ أبِي نَجِيحٍ وحُمَيْدِ الأعْرَجِ وعَبْدِ الكَرِيمِ، عن مُجَاهِدٍ، عن عَبْدِ الرحمن بنِ أبِي لَيْلَى، عن كَعْبٍ بِنِ (١٠٥) باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه حال المحرم الميت عند الشافعي حال المحرم الحي حتى لا يستر رأسه ووافقه أحمد، وقال أبو حنيفة ومالك: إن حال الموتى كلهم سواءٌ ويستر الوجه والرأس، واحتج الأولون بحديث الباب وهذا الرجل مات في عرفات، وحمله الآخرون على خصوصية هذا الرجل بشارة ثم اعترض الآخرون بأن في مسلم: ((لا تخمروا رأسه ولا وجهه)) والحال أنكم قلتم بجواز ستر الوجه عند الحياة فتمسك الأولون بما في الهداية أن إحرام الرجل في الرأس وإحرام المرأة في الوجه، ثم اعترض الأولون بوجه آخر وهو أن في حديث الباب الغسل بالسدر فالحال إن المحرم الحي لا يجوز له الغسل بالسدر فلا يكون حكم الحي والميت سواءً، بل المذكور في حديث الباب البشارة لهذا الرجل وخاص به. ٢٩٣ ٧ - كتاب الحج عُجْرَةً أن النبيَّ ◌ََّ مَرَّ بِهِ وهُوَ بالحُدَيْبِيَّةِ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وهُوَ مُخْرِمٌ وهُوَ يوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، والقَمْلُ يَتَهَافَتُ على وَجهِهِ فقال: ((أتؤذِيكَ هَوَامُّكَ هَذِهِ؟)) فقالَ: نَعَمْ، فقالَ: ((احْلِقْ وأُطِعِمْ فَرَقاً بَيْنَ سِتّةٍ مَسَاكِينَ))، والفَرَقُ ثلاثةُ آصُعٍ، ((أوْ صُم ثلاثةَ أيّامٍ أو انْسُكْ نَسِيكَة)) قالَ ابنُ أبي نَجِيحِ: ((أو اذْبَحْ شَاةً)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ صَحيحٌ، والعملُ عليه عِنْدَ بعض أهْلِ العِلْم مِنْ أصْحَابِ النبيِّ وَّرِ وَغَيْرِهِمْ، أَنَّ المُخْرِمَ إِذَا حَلَقَ رأسَهُ، أَوْ لَبِسَ مِنَ الِيَابِ مَا لاَ يَنْبَغِي لَّهُ أَنْ يَلْبَسَ فِي إِحْرَامِهِ أو تَطَيِّبَ، فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ بِمِثْلِ ما رُوِيَ عن النبيِّ ◌ََّ. ١٠٨ - بابُ: مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ لِلرَّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يوماً، ويَدَعُوا يَوْماً ٩٥٤ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عيينة، عن عَبْدِ الله بنِ أبي بَكْر بنٍ محمدٍ بنِ عَمْروٍ بنِ حَزْمٍ، عن أبيهِ، عن أبي البَدَّاحِ بنِ عَديٍّ، عن أَبيه أن النبيِّ وَّ أَرْخَصَ لِلرِّعَاءِ أنْ يَرْمُوا يَومْاً ويَدَغُوا يَوْماً. (١٠٨) باب ما جاء في الرخصة للرعاة أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً الرعاة مرخصون في رمي الجمار جمعاً في يوم واحد رمي يومين ولا جناية عند مالك وأحمد والشافعي ومحمد وأبي يوسف رحمهم الله، وقال أبو حنيفة: إن التأخير عن الوقت الذي ذكرنا أولاً يوجب الجزاء والجناية، وأما الجمهور فيجوزون جمع رمي يومين في يوم واحد ثم الجمع جمع تقديم وتأخير ولم يذهب أحد من الأئمة إلى جمع التقديم إلا ما توهم إليه رواية مالك وسيأتي شرحها، وأما كتب الموالك ففيها نفي الجمع تقديماً، وأما جواب حديث الباب من جانب أبي حنيفة فأقول: إن في كتب الحنفية انتشاراً في البدائع لا يلزم الجزاء بترك واجب، وكذلك نسب صاحب البحر إلى البدائع وهذا مفهوم من البدائع ولم أجد التصريح فيه، وفي بعض الكتب أنه لا جزاء إلا في البعض وهي ست واجبات جمعتها : صدر وجمع وزور قبل إمساءٍ سعي وحلق ومشي عند طوفهما من العوارض قد قالوا بإجزاء من واجبات ولكن حيثما تركت ثم قالوا: إن ترك هذه الستة منصوص فلا يكون فيها الجزاء، أقول: فعلى هذا تأخير الرمي أيضاً منصوص فيستثنى، وفي الهداية تصريح أنه لو أخر الرمي إلى الغد بعذر أو بدونه فجناية عند أبي حنيفة وإلى هذا تشير عبارة محمد في موطئه ص (٢٣٣) فإنه ذكر الحديث المرفوع عن عاصم بن عدي ثم ذكر مذهبهما ومذهب أبي حنيفة ونسب لزوم الجزاء إليه، وما فصل العذر أو بدونه فظاهر الموطأ تؤيد قول الهداية، فلا يجري الجواب بناءً على ما قال في البدائع والبعض الآخرون فلم أجد أحداً أجاب عن حديث الباب، وأما في حاشية الموطأ نقلاً عن البناية للعيني فلا يخرج ما نقله من كلام العيني، ٢٩٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: هكذا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةً. ورَوَى مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عن عَبْدِ الله بنٍ أَبِي بَكْرٍ، عن أبيهِ، عن أبي البَدَّاحِ بنِ عَاصِمٍ بن عَدِيٍّ، عن أبيهِ. ورِوَايَةُ مَالِكِ أَصَحُ. وقَدْ رَخْص قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ للرِّعَاءِ أَنْ يَزْمُوا يَوْماً، ويَدَعُوا يَوْماً، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. ٩٥٥ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أخبرنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بنُ أَبِي بَكْرٍ، عن أبيهِ، عن أَبِي البَدَّاحِ بنِ عاصم بن عَدِيٍّ، عن أبيهِ، قال: رَخْصََ رسولُ اللهِ وَّهِ لِرِعَاءِ الإِبِلِ في البَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُواَ يَوْمَ النّخْرِ ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَزْمُونَهُ في أَحَدِهِمَا . وكلام العيني ليس تحت هذا الحديث، فأقول في الجواب: إن الرعاة مرخصون في جمع رمي يومين ولكنه عند العذر، وأما ما نقل محمد في موطئه عن أبي حنيفة فمراده أن الرخصة للرعاة ليست بناءً على رعي الإبل بهذا القدر فقط بل مدار الرخصة هو ضياع المال، فالعذر هو ضياع المال لا رعي الإبل فقط، فإنه إذا كانوا كثيراً فالعذر يسير فإنه يمكن لهم أن يرعى بعضهم، ويرمي بعضهم، فيقال: إن الحديث يرخص لعذر ضياع المال لا لعذر رعي الإبل، أو يقال: إن التأخير عنده أن يؤخر رمي الحادي عشر مثلاً إلى طلوع فجر الثاني عشر ويرمي له بعد طلوع الفجر لأنه وقت جواز على ما روى حسن بن زياد رواية عن أبي حنيفة، والشريعة تعتبر الأيام اللاحقة مع الليالي الماضية إلا في أيام الرمي. قوله: (ورواية مالك أصح إلخ) أي الآتية، أقول كيف الفرق بين رواية مالك وابن عينية، وإن قيل: إن في مسند مالك بيان أن عدياً جد أبي البداح لا في سند ابن عينية لكن هذا لا يصلح مدار للأصحية، وإن كان التصحيح باعتبار المتن فمتن رواية مالك هاهنا موهم إلى خلاف الجمهور ولا موهم في رواية ابن عينية، فإذن يكون الترجيح لرواية ابن عينية، اللهم إلا أن يقال: إن الأصح متن مالك الذي في موطئه الذي في الترمذي ولكنه أيضاً بعيد، فالحاصل أني لم أجد وجهاً شافياً لترجيح رواية مالك على رواية ابن عينية. قوله: (في الأول منهما إلخ) ظاهر هذا خلاف الكل فإنه يشير إلى جمع تقديم ولا يقول به أحد فيتأول فيه، ويقال بأن المراد أن يكون الترك في الأول والأداء في الثاني، لا الرمي في الأول منهما، وفي مسند أحمد عن مالك: وظننت أنه قال في الآخر منهما فصح الحديث بمعناه، وإني أقطع بصحة ما في المسند . قوله: (البيتوتة إلخ) أي كان السنة البيتوتة في منى فرخص لهم أن يبيتوا في إبلهم. ٢٩٥ ٧ - كتاب الحج قالَ مَالِكٌ: ظَنَنْتُ أَنْهُ قالَ في الأوَّل منهما (ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النّقْرِ). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهُوَ أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عُيَيْنَةَ عن عَبدِ الله بنِ أَبِي بَكْرٍ . ١٠٩ - بابٌ ٩٥٦ - حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَبْدِ الوَارِثِ، حدَّثنا سَلِيمُ بنُ حَيَّنَ قالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأصْفَرَ، عن أَنَسِ بنِ مالكِ؛ أنَّ عَلِيَّا قَدِمَ على رسولِ اللهِ وَّهَ مِنَ الْيَمَنِ فقالَ: (بِمَ أَهْلَلْتَ؟)) قالَ: أَهْلَلتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رسولُ اللهِّرِ، قالَ: ((لَوْلاَ أَنَ مَعِيَ هَذْياً لأحْلَلْتُ)). قال أبو عيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ . ١١٠ - بابُ: ما جاء في يوم الحجِّ الأكبَرِ ٩٥٧ - حدَّثْنا عبْدُ الوَارِثِ بنُ عبْدِ الصَّمَدِ بنِ عِبْدِ الوَارِثِ، حدَّثنا أبي، عن أبيهِ، عن محمدِ بنِ إِسْحَاقَ، عن أبي إسْحَاق، عن الحَارِثِ، عن عَلِيٍّ قالَ: سأَلْتُ رسولَ اللهِ وَلَ عَنْ يَوْمِ الحَجِّ الأكْبَرِ فَقَالَ: ((يَوْمُ النَّحْرِ)). ٩٥٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أبي إسْحَاقَ، عن الحَارِثِ، عن عَلِيِّ قالَ: ((يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمُ النّحْرِ)). قال أبو عيسى: ولَمْ يَرفَعْهُ وهذا أصَحُّ مِنَ الحَديثِ الأوَّلِ. ورِوَايَةُ ابنٍ عُيَيْنَةَ مَوْقُوفاً، أصَحُ مِنْ رِوَايَةِ محمدِ بنِ إِسْحَاقَ، مرفوعاً. هكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفّاظِ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن الحَارِثِ، عن عَلِيٍّ مَوْقُوفاً. وقد روى شعبةُ، عن أبي إسحاق قال: عن عبد الله بن مُرَّة، عن الحارث، عن عليٍّ موقوفاً. (١٠٩) - (١١٠) باب ما جاء في يوم الحج الأكبر أحرم علي ◌َّبه إحراماً مبهماً، ونسب النووي إلى أبي حنيفة بطلان الإحرام المبهم، والحال أنه خلاف ما في كتبنا نعم يجب عليه التعيين قبل الشروع في أفعال الحج. قوله: (الحج الأكبر إلخ) الحج الأكبر في عرف الحديث هو الحج، وأما الحج الأصغر فالعمرة، لا ما هو متعارف في عامة الناس من أن الحج الأكبر الذي يكون يوم عرفة فيه يوم الجمعة. ٢٩٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ١١١ - بابُ: ما جاء في استلامِ الرُّكنَيْنِ ٩٥٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن ابنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، عن أبيهِ؛ أنَّ ابنَ عُمرَ كانَ يُزَاحِمُ على الرُّكُنَيْنِ زِحَاماً، ما رأيتُ أحداً من أصحاب النبي وَّل يَفْعَلُهُ. فَقُلْتُ: يَا أبا عَبْدِ الرحمُنِ! إِنَّكَ تُزَاحِمُ على الرُّكْنَيْنِ زِحَاماً مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ وََّ يُزَاحِمُ عَلْيْهِ فقالَ: إِنْ أَفْعَلْ فإِنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله وَِّ يَقُولُ: ((إِنَّ مَسْحَهُمَا كَفَّارَةٌ للخَطَايَا)). وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أسْبُوعاً فَأَحْصَاهُ كانَ كَعِثْقِ رَقَبَةٍ)). وسمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لاَ يَضَعُ قَدَماً ولاَ يَرْفَعُ أُخْرَى إلاَّ حَظّ الله عَنْهُ خَطِيئَةً وَكُتِبَتْ لَهُ بِهَا حَسَنَةً)). قال أبو عيسى: وَرَوَى حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن ابنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ ، عن ابنِ عُمَرَ نَحْوَهُ ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ، (عن أبيهِ). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. ١١٢ - بابُ: مَا جَاءَ في الكلام في الطوَافِ ٩٦٠ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا جَرِيرٌ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن طَاوُسٍ، عن ابنِ عَبَّاسِ؛ أنَّ النبيَّ نَِّ قالَ: ((الطّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلاَةِ، إلاّ أنْكُمْ تَتَكَلّمُونَ فيهِ، فَمَنْ تَكَلّمَ فِيهِ فَلاَ يَتَكلَّمَنَّ إلاّ بِخَيْرٍ)). قال أبو عيسى: وقد رُوِيّ هذا الحديث عن ابنِ طَاوُسٍ وغَيْرِهِ عن طَاوسٍ، عن ابنِ عَبَّاسِ مَوْقُوفاً، ولاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إلاّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، والعملُ على هَذا عِنْدَ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ أن لا يَتَكَلّمَ الرَّجُلُ في الطَّوافِ إلاّ لحَاجَةٍ أوْ بِذِكْرِ الله تعالَى؛ أو مِنَ العِلمِ. ١١٣ - بابُ: ما جاء في الحَجَرِ الأسودِ ٩٦١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، عن جَرِيرٌ، عن ابنِ خُثَيْمٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ (١١١) ... (١١٤) باب حدثنا قتيبة نا جرير(١) استلام الركن اليماني مستحب عندنا لما صرح محمد رحمه الله . قوله: (مثل الصلاة إلخ) هكذا عند الفقهاء في بعض الأحكام مثل ستر العورة والطهارة، وفي مشكل الآثار: إن المرور بين يدي مصلي يصلي حول الكعبة جائز للطائف لأن الطواف مثل الصلاة. (١) في السنن عنوان الأبواب (١١١ - ما جاء في استلام الركنين)، (١١٢ - ما جاء في الكلام في اسطوان)، (١١٣ - ما جاء في الحجر الأسو). ٢٩٧ ٧ - كتاب الحج قالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِوََّ فِي الحَجَرِ: ((والله! لَيَبْعَثَنَّهُ الله يَوْمَ القيامةِ لَّهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، ولِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ على مَن اسْتَلَمَهُ بِحَقٍ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. ١١٤ - بابٌ ٩٦٢ - حدَّثنا هَنَّدٌ، حدَّثنا وَكِيعُ، عن حَمَّدٍ بِنِ سَلَمَةَ، عن فَرْقَدِ السَّبَخِيِّ، عن سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عُمرَ؛ أنَّ النبيَّ وََّ كَانَ يَدَّهِنُ بالزَّيْتِ وهُوَ مُخْرِمٌ غَيْرِ المُقَنَّتِ. قال أبو عيسى: المُقَتَّتُ: المُطَيِّبُ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ فَرْقَدِ السَّبَخِيِّ، عن سَعيدٍ بِنِ ◌ُبَيْرِ. وقد تَكَلَّمَ يَخْيَى بنُ سَعيدٍ فِي فَرْقَدِ السَّبَخِيِّ ورَوَى عِنْهُ النَّاسُ. ١١٥ - بابٌ ٩٦٣ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثنا خَلاَُّ بنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ، حدَّثنا زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةً، عنِ قوله: (بطيب غير المقتت إلخ) أي الذي لم تلق فيه الرياحين، وحديث الباب يخالف أبا حنيفة فإنه يقول بعدم جواز الزيت الخالص أيضاً، وأما الوجه فقيل: إن فيه طيباً، وقيل: إنه مادة العطريات وأصلها في العرب فله طيب في نفسه أيضاً، وأصلها في العرب دهن الزيت، وفي قديم عهد الهند كان دهن السمسم والصندل، والجواب من الحديث بأنه ◌َّ لَّلة لعله دهن قبل الإحرام وبقي إلى داخل الإحرام، ويجوز للمحرم أن يطيب قبل الإحرام بطيب يبقى جرمه بعد الإحرام أيضاً عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد ولا يجوز عند محمد رحمه الله ومالك رحمه الله، ويبحث من حيث الحديث فنقول: إن المصنف غرب الحديث والغريب يجتمع مع الحسن والصحيح، ولكن الظاهر من كتاب المصنف أنه إذا غرب حديثاً ولم يحسنه لا يكون الحديث صالح التحسين عنده، ومر الحافظ على حديث الباب فأعله وقال: ليس بمرفوع. (١١٥) باب حدثنا أبو كريب إلخ ذكر من فضائل ماء زمزم أنه إذا دعى بدعوة حين شربه بمكة تستجاب تلك الدعوة، وعليه واقعة ابن حجر حافظ الدنيا وواقعة السيوطي وواقعة ابن الهمام، وأتى ابن الهمام بحديث في فتح القدير ص(٤٩٥) بحديث فضل ماء زمزم، وعبر عن الحافظ بقوله: شيخنا فهل له تلمذ (١) منه أم لا؟. والله أعلم. (١) لعلها (تلمذة). ٢٩٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي هِشَام بنِ عُرْوَةَ، عن أبيهِ، عن عائِشَةً أَنَّهَا كانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَم. وتُخْبِرُ أنَّ رسولَ اللهِ وَه كانَ يَحْمِلُهُ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ هذا الوَجْهِ . ١١٦ - باب ٩٦٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع ومحمدُ بنُ الوَزِيرِ الوَاسِطيُّ، المَعْنَى واحِدٌ قالا: حدَّثنا إِسْحَاقُ ابنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، عن سُفُيَانَ، عن عَبْدِ العَزيزِ بنِ رِفَيْع قال: قُلْتُ لأَنَسٍ بن مالك: حَدَّثْنِي بِشَيءٍ عَقِلْتَهُ عن رسولِ اللهِ وََّ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الثَّزْوِّيَةِ؟ قال: بِمِنّى، قالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلّى العَصْرَ يَوْمَ النّفْرِ؟ قال: بالأبْطَحِ، ثُمَّ قال: افْعَلْ كَمَا يَفْعِلُ أُمَرَاؤُكَ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، يُسْتَغْرَبُ مِنْ حديثِ إسْحَاقَ بن يوسُفَ الأزْرَقِ عن الثَّوْرِيِّ. ٢٩٩ ٨ - كتاب الجنائز بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ ٨ - كتاب: الجنائز عن رسول اللّه ◌ُلـ ١ - بابُ: ما جَاءَ في ثَوابِ المَرِيضِ ٩٦٥ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا أبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبَراهِيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عائِشَةً قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا يُصِيبُ المُؤمِنَ شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إلّ رَفَعَهُ الله بِهَا دَرَجَةٌ وَحَطَّ عَنْهُ بها خَطِيئَةً)) . قال: وفي البابِ عن سَعْدِ بنِ أَبي وقّاصٍ وأبي عُبَيْدَةَ بن الجراحِ وأبي هُرَيْرَة وأبي أُمَامَةَ وأبي سَعِيدٍ وأنَسٍ وعبْدِ الله بنِ عَمْروٍ، وأسَدٍ بنِ كُرْزٍ، وجَابرٍ بن عبدِ الله، وعَبْدِ الرحمن بنِ أزْهَرَ وأبي مُوسَى. قال أبو عيسى: حديثُ عائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٩٦٦ - حدَّثنا سُفْيَانُ بن وَكِيع، حدَّثنا أبي، عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عن محمد بنِ عَمْروٍ بنِ عَطَاءٍ، عنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي سَعيدِ الخُذْرِيِ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَّةِ: ((مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ المُؤمِنَ مِنْ نَصَبٍ ولا حَزَنٍ ولا وَصَبٍ، حَتّى الهَمُّ يَهُمُّهُ، إِلاّ يُكَفِّرُ الله بهِ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ» [٨] - كتاب الجنائز عن رسول الله ولو- قيل: الجنازة بالفتح تابوت الميت، وبالكسر الميت، وقيل بالعكس (١) باب ما جاء في ثواب المريض نقل عن الإمام الشافعي أن المصائب كفارات للسيئات وإن لم يصبر مثل التعزيرات، نعم لو صبر على الشدائد يكون له أجران . قوله: (فما فوقها إلخ) قالوا: الفوقية في التقليل أو التكثير مثل ما قال الحساب: إن الكسر إذا يضرب يقل، والحال أنه خاصة الضرب التكثير، أقول: إن المتبادر الفوقية في التكثير. قوله: (من نصب إلخ) النَّصَب مطلق الألم، والوَصَب الحمى، ثم استعمل في كل ألم توسعاً، والحزن على ما فات، والهمُّ على ما يستقبل. ٣٠٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ في هذا البَابِ. قالَ: وسمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعاً يَقُولُ: إنّهُ لَمْ يَسْمَعْ في الهَمْ أنّهُ يَكُونُ كَفّارَةً إلاّ في هذا الحَدِيثِ. قالَ: وقد رَوَى بَعْضُهُمْ هُذا الحَدِيثِ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ ◌َّد. ٢ - بابُ: مَا جَاءَ في عِيَادَة المَرِيضِ ٩٦٧ - حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةً، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حدَّثنا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي قِلاَبَةَ، عن أبي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عن ثَوْبَانَ، عن النبيِّ وََّ قالَ: ((إنَّ المُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ المُسْلِمَ، لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الجَنَّةِ)). وفي البابِ عن عَلِيٍّ، وأبي مُوسَى، والبَرَّاءِ وأبي هُرَيْرَةً، وأنَسٍ، وجَابِرٍ . قال أبو عيسى: حَدِيثُ ثَوْبَانَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورَوَى أَبُو غِفَارٍ وعَاصِمُ الأخْوَلُ هذا الحَدِيثَ، عن أبي قِلاَبَةَ، عن أبي الأشْعَثِ، عن أبي أسْمَاءَ، عن ثَوْبَانَ، عن النبيِّ وَّ نَحْوَهُ، وسَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: مَنْ رَوَى هذا الحَدِيثَ، عن أبي الأشْعَثِ، عن أبي أسْمَاءَ، فَهُوَ أَصَحُ. قالَ محمدٌ: وأَحَادِيثُ أبي قِلاَبَةَ إنّمَا هِيَ عن أبي أسْمَاءَ، إلاَّ هذا الحَدِيثَ فَهُوَ عِنْدِي عن أبي الأشْعَثِ، عن أبي أسْمَاءَ . ٩٦٨ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ وَزِيرِ الوَاسِطِيُّ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، عن عَاصِم الأحْوَلِ، عن أبي قِلاَبَةً، عن أبي الأشْعَثِ، عن أبي أَسْمَاءَ، عن ثَوْبَانَ، عن النبيِّ وَّ نَحْوَهُ،َ وزَادَ فِيهِ : قِيلَ: مَا خُرْفَةُ الجَنَّةُ؟ قالَ: ((جَنَاهَا)). حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، حذَّثنا حَمَّدُ بنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن أَبي قِلاَبَةً، عن أبي أَسْمَاءَ، عن ثَوْبَانَ، عن النبيِّ وَّ نِخْوَ حَدِيثِ خَالِدٍ، ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ: (عن أبي الأشْعَث). قال أبو عيسى: ورَوَاه بَعْضُهُمْ عن حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ٩٦٩ - حدَّثنا أَحمدُ بنُ مَنيع، حدَّثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا إسْرَائِيلُ، عن تُوَيْرٍ، (هو ابن أبي فاختة)، عن أبيهِ قالَ: أَخَذَ عَلِيٍّ بِيَدِي قَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إلى الحسن نَعُودُهُ فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ أَبَا مُوسى فقالَ عَلِيٍّ عليه السلام: أَعَائِداً جِئْتَ يَا أَبًا مُوسَى أَمْ زَائِراً؟ فقالَ: لاَ، بَلْ عَائِداً، فقالَ عَليٍّ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلِّ يَقُولُ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوَةً إِلَّ صَلى عليهِ