النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ ٧ - كتاب الحج وحديثُ سعيدٍ بن جبيرٍ، عن ابن عُمَرَ هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ أيضاً، رواه سلمةُ بنُ كُهيْلٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، وأما أبو إسحاق فرواه، عن عبد الله وخالد ابني مالكٍ، عن ابن عمر . ٥٧ - بابُ: مَا جَاءَ فيمن أدْرَكَ الإمَامَ بِجَمْعٍ فَقَدْ أدْرَكَ الحَجَّ ٨٨٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا يَخْيَى بنُ سَعِيدٍ وعَبْدُ الرحمْنِ بنُ مَهْدِيٍّ قالا: حدَّثنا سُفْيَانُ، عن بُكَيْرِ بنِ عَطَاءٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ يَعْمُرَ أنَّ نَاساً مِنْ أهْلِ نَجْدٍ أَتَوْا رسولَ الله وَّهِ وَهُوَ بِعَرَفَةَ، فَسَأَلُوهُ فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى: ((الحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ نَيْلَةً جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَدْ أدْرَكَ الحَجَّ، أيامُ مِنِّى ثَلاَثَةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ومَنْ تَأَخِرَ فَلاَ إِنَّمَ عَلَيْهِ». قالَ: وزَادَ يَحْيَى (وأرْدَفَ رَجُلاً فَنَادَى). ٨٩٠ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَر، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عن بُكَيْرِ بنِ عَطَاءِ، عن عبدِ الرحمُنِ بنِ يَعْمُرَ، عن النبيِّ وَّ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. وقالَ ابنُ أبي عُمَر: سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: وهذَا أجْوَدُ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ . قال أبو عيسى: والعملُ على حَديثِ عبد الرحمن بنِ يَعْمُرَ عندَ أهْلِ العلم مِنْ أَصحابٍ النّبِيِّ ◌َّ وَغَيْرِهِمْ؛ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقِفْ بَعَرِفَاتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فقد فَاتَهُ الحَجُّ. وَلَا يُجْزِىءُ عَنْهُ إِنْ جَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ، ويَجْعَلُهَا عُمْرَةٌ وعَلَيْهِ الحَجّ مِنْ قَابِلٍ، وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ والشَّافِعِيِّ وأَحمدَ وإسحاقَ. قال أبو عيسى: وقد رَوَى شُعْبَةُ، عن بُكَيْرِ بنِ عَطَاءٍ نَحْوَ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ قالَ: وسَمِعْتُ الجَارُوْدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعاً أنَّهُ ذكَرَ هذَا الحَدِيثَ فقالَ: هذا الحَدِيثُ أُمُّ المَنَاسِكِ. ٨٩١ - حدَّثنا ابنُ أَبِي عُمَر، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ وإسماعيلَ بنُ أبي خَالِدٍ وزَكْرِيًّا بنُ أبي زَائِدَةَ، عن الشَّعْبِيِّ، عن عُزْوَةَ بنِ مُضَرِّسٍ بنِ أَوسِ بنِ حَارِثَةَ بنِ لاَمَ الطَّائِيُ قال: أَتَيْتُ رسولَ اللهِ وَّهُ بِالمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ فَقُلْتُ: يا رسولَ الله إنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّىءٍ، أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي وأتْعَبْتُ نَفِسي، والله! ما تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إلاَّ وقفتُ (٥٧) باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج . ظاهر الحديث هذا موافق للشافعي في ركنية الوقوف بمزدلفة لأن نسق الوقوفين في حديث الباب واحد وأما وقوف عرفة فركن اتفاقاً فإنه توراث العمل به وإن كان ثابتاً بخبر الواحد. قوله: (من جبلي طيء إلخ) وهو سلمى وأجاء، وطيء على وزن سيّد. ٢٦٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي عليهِ، فَهَلْ لي مِن حَجِّ؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ شَهِدَ صَلاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذلكَ لَيْلاً أوْ نَهَاراً، فَقَدْ أَتَمَّ حَبُّه وَقَضَى تَفَتَهُ)) . قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. قال: قوله: تَفَثَهُ؛ يعني: نُسُكَهُ، قوله: ما تركتُ من حَبْلِ إلا وقفتُ عليه. إذا كانَ من رملٍ يقال له: حَبْلٌ، واذا كان من حجارة يقال لهُ: جَبَلٌ. ٥٨ - بابُ: ما جاءَ في تَقْدِيمِ الضَّغْفَةِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلِ ٨٩٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: بَعَثَنِي رسولُ اللهَِّ فِي ثَقَلٍ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ. قال: وفي البابِ عن عائِشَةً وأُمُ حَبِيبَةَ وأسْمَاءَ بنت أبي بكر والفَضْلِ بن عباسٍ. ٨٩٣ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن المَسْعُودِيِّ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَم، عن ابنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ النبيَّ وَِّ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أهْلِهِ وقالَ: ((لا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتّى تَطْلُعَ الشّمْسُ» . قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبْاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أهلِ العِلمِ، لَمْ يَرَوْا بَأْساً أَنْ يَتَقَدّمَ الضَّعَفَةُ مِنَ المُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ يَصِيرُونَ إلى مِنَّى. وقالَ أكثرُ أهلِ العِلْمِ بِحَدِيثِ النّبِيِّ وَِّ؛ أَنَّهُمْ لاَ يَرْمُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَرَخْصَ بِعَضُ أَهْلِ العِلْمِ في أنْ يَرْمُّوا بِلَيْلٍ. والعمَلُ على حَدِيثِ النبيِّ وََّ، أنهم لا يَرْمُون وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ والشَّافِعِيَّ . قوله: (صلاتنا هذه إلخ) أي صلاة الصبح بمزدلفة. (٥٨) باب ما جاء في تقديم الضعفة من جمع بليل وقوف مزدلفة واجب، ووقته من الليل إلى طلوع الشمس، وإن قدموا الضعفة إلى منى بالليل جاز، ولا شيء على فوت وقوف مزدلفة بعذر، وأما العذر ووجه تقديم الضعفة إلى منى فهو أن يفرغوا من الرمي قبل ازدحام الناس، ووقت الرمي بعد طلوع الصبح عند أبي حنيفة إلى طلوع الذكاء وهذا وقت الإجزاء، وأما وقت السنة فبعد طلوع الشمس، ولا يجوز عندنا أن يرمي الضعفة قبل طلوع الصبح، وإن قيل: كان غرض التقديم الاحتراس من الازدحام وإذا رموا بعد الصبح يأتي سائر الناس أيضاً، نقول: إنهم يفرغون من الرمي قبل أن يأتي الناس ويزدحموا، وقال الشافعي: يجوز الرمي بالليل، ولنا ما في الطحاوي ص (٤١٤) عن ابن عباس مرفوعاً، وللشافعي ما في البخاري عمل صحابية ثم رفعها وقولها: ((كنا نفعل هكذا في عهد رسول الله وَّر))، ولنا قولي. ٢٦٣ ٧ - كتاب الحج قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ بَعَثَنِي رسولُ اللهِ وَّ فِي ثَقَلِ حديثٌ صحيحٌ، رُوِيّ عنْهُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ. ورَوَى شُعْبَةُ هذا الحَديثَ، عن مُشَاشٍ، عنِ عَطَّاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ ◌َّرَ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أهْلِهِ مِنْ جَمْع بِلَيْلِ، وهذا حدِيثٌ خَطَأْ، أخْطَأَ فيهِ مُشَاشٌ وزَادَ فيه: (عن الفَضْلِ بنِ عِبَّاسٍ). ورَوَى ابنُ جُرَيِّجٍ وغَيْرُهُ هذا الحَدِيثَ، عن عَطَاءٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا فيهِ: (عن الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ) ومشاشٌ بَصْرِيُّ، روى عنه شعبةُ. ٥٩ - بابُ: ما جاء في رمي يوم النَّحر ضُحى ٨٩٤ - حدَّثنا عليُّ بنُ خَشْرَم، حدَّثنا عيسىَ بنُ يُونُسَ، عن ابنِ جُرْيجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ قالَ: كَانَ النبيُّ ◌َّهِ يَرْمِيَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحَّى، وأمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَّالِ الشَّمْسِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عَلَى هذَا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، أَنّهُ لاَ يَزْمِي بَعْدَ يَوْمِ النّحْرِ إلاّ بَعْدَ الزَّوَالِ. ٦٠ - بابُ: ما جاءَ أَنَّ الإفاضَةَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ٨٩٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدَّثنا أبوُ خَالِدِ الأحْمَرُ، عن الأعْمَشِ، عن الحَكْمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّ النبيَّ وَِّ أَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. قال: وفي البابِ عن عُمَر . قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وإنما كانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَنْتَظِرُونَ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُم يُفِيضُونَ. ٨٩٦ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سَمِعْتُ عَمْروَ بنَ مَيْمُونٍ يُحدِّثُ يَقُولُ: كُنَّا وُقُوفاً بِجَمْع فقالَ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ: إنَّ (٥٩) باب ما جاء في رمي النحر ضحى وقت رمي الجمار فأما رمي يوم النحر أي عاشر ذي الحجة فبعد طلوع الشمس إلى الزوال ويجزي بعد الصبح إلى طلوع اليوم الثاني، وقال الشافعي: يجزي بعد نصف الليل وأما رمي اليوم الحادي عشر والثاني عشر فظاهر الرواية لنا أن يرمي بعد زوال الشمس إلى طلوع الفجر من اليوم الثاني عشر، أو الثالث عشر، وأما وقت الجواز فمن طلوع الفجر، إلى طلوع الفجر، وأما رمي يوم الثالث عشر فمن طلوع الشمس إلى غروبها، والمسنون بعد زوالها إلى غروبها وتفصيل المسائل والفروع يطلب من الفقه. ٢٦٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي المُشْرِكِينَ كانُوا لا يُفِيضُونَ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وكانُوا يَقُولُونَ: أشْرِقْ ثَبِيْرُ، وإنَّ رسولَ الله وَّ خَالَفَهُمْ، فَأَفَاضَ عُمَرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦١ - بابُ: ما جاءَ أَنَّ الجِمَارَ التي يُرْمَى بها مِثْلُ حَصَى الخَذْفِ ٨٩٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا يَخْيَى بنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رسولَ اللهِ وَهِ يَرْمِي الجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ. قال: وفي البابِ عن سُلَيْمانَ بنِ عَمْروِ بنِ الأخْوَصِ، عن أُمُه (وهِيَ أُمُ جُنْدُبِ الأَزَدِيّةُ) وابنِ عَبَّاسٍ والفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ وعبدِ الرحمْنِ بنِ عُثْمانَ التميميِّ وعَبْدِ الرحمُنِ بنِ مُعَاذٍ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهُوَ الذي اخْتَارَهُ أَهْلُ العِلْم؛ أَنْ تَكُونَ الجِمَارُ التي يُرْمَى بها مِثْلَ حَصَى الخَذْفِ. ٦٢ - بابُ: مَا جَاءَ في الرَّمْىِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ٨٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ البَصْرِيُّ، حدَّثنا زِيَادُ بنُ عَبْدِ الله، عن الحَجَّاجِ، عن الحَكْمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ رسولُ اللهِوَ لَهُ يَرْمِي الجِمَارَ إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ . ٦٣ - بابُ: مَا جَاءَ في رَمْىِ الجِمَارِ رَاكِباً وماشياً ٨٩٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا يَخْيَى بنُ زَكَرِيًّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ، أخبرَنَا الحَجَّاجُ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عَبّاسٍ؛ أنّ النبيَّ ◌َّهِ رَمَى الجمْرةَ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِباً. (٦٣) باب ما جاء في رمي الجمار راكباً وماشياً الرمي الذي بعده رمي الأفضل فيه المشي لأن بعده دعاءً، والذي لا رمي بعده فالأفضل فيه الركوب، ذكر في البحر أن أبا يوسف كان مريضاً فأتاه بعض أصحابه عيادة ففتح أبو يوسف عينيه ونظر إليه وسأله كيف الرمي أفضل ماشياً أو راكباً؟ قال راكباً قال: لا، قال: ماشياً، قال: لا، وقال: كل رمي بعده رمي الأفضل فيه المشي، وكل رمي لا رمي بعده فالأفضل فيه الركوب، فقال: خرجت من عنده فما بلغت الباب إلا أدركتني جارية تقول: قد ارتحل الإمام رحمه الله تعالى. ٢٦٥ ٧ - كتاب الحج قال: وفي البابِ عن جَابِرٍ، وقُدَامَةَ بنِ عبدِ الله، وأُمَّ سُلَيْمانَ بنِ عَمْرِو بِنِ الأخْوَصِ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبّاسٍ حديثٌ حسنٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلٍ العِلْمِ. واخْتَارَ بَعْضُهُمْ أنْ يَمْشِيَ إلى الجِمَارِ، وقَدْ رُوِيَ عن ابن عُمر، عن النبيِّ نَّ أَنَّهُ كانَ يَمْشِي الى الجِمارِ. وَوَجْهُ هذا الحَدِيثِ عِنْدَنَا أَنَّهُ رَكِبَ في بَعْضِ الأيَّامِ لِيُقْتَدَى بِهِ في فِعْلِهِ، وكِلاَ الحَدِيثَيْنِ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. ٩٠٠ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى، حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ، عن عُبَيْدِ الله، عن نَافِعٍ، عن ابنٍ عُمَرَ، أنّ النبيَّ وََّ كَانَ إذَا رَمَى الجِمَارَ مَشَى إلَيْها ذَاهِباً وَرَاجِعاً. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هذَا عِنْدَ أكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ. وقالَ بَعْضُهُمْ يَرْكَبُ يَوْمَ النَّحْرِ ويَمْشِي في الأيَّامِ التي بَعْدَ يَوْمِ النَّخْرِ . قال أبو عيسى: وكَأَنَّ مَنْ قالَ هذا إِنَّمَا أَرَادَ اتِّبَاعَ النبيِّ وَّهِ فِي فِعْلِهِ؛ لأنّهُ إِنَّما رُوِيَ عن النبيِّ ◌َّهِ أَنّهُ رَكِبَ يَوْمَ النَّحْرِ حَيْثُ ذَهَبَ يَرْمِي الجِمَارَ، ولاَ يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ إِلاَّ جَمْرَةَ العَقَّبَةِ. ٦٤ - بابُ: ما جاء كَيْفَ تُرْمَى الحِمَارُ ٩٠١ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عِيسى، حدَّثنا وَكِيعٌ، حدَّثنا المَسْعُودِيُّ، عن جَامِعِ بنِ شَدَّادٍ أَبي صَخْرَةَ، عن عَبْدِ الرحمن بنِ يَزِيدَ قالَ: لمَّا أَتَى عَبْدُ الله جَمْرَةَ العَقَبَةِ اسْتَبْطَّنَ الوَادي واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وجَعَلَ يَرْمِي الجَمْرَةَ على حَاجِبِهِ الأيْمَنِ، ثُمَّ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. يُكَبِّرُ مَعَ كُلَّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قالَ: والله الذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ! مِنْ هَهْنَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ . حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن المَسْعُودِيِّ، بهذا الإسْنَادِ، نَحْوَهُ. قال: وفي البابِ عن الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ، وابنٍ عَبَّاسٍ، وابنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ . قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ (٦٤) باب كيف ترمى الجمار؟ يرمي الجمرة الأولى والوسطى مستقبل القبلة ويقوم جانب الشرق من الجمرتين، وأما في العقبة فيرمي مستقبل الجمرة ويجعل البيت عن يساره، وفي حديث الباب استقبال القبلة عند رمي العقبة، وفي الصحيحين عن ابن مسعود: أن يستقبل الجمرة ويجعل البيت عن يساره خلاف حديث الباب، وكلا الحديثين عن ابن مسعود فأعل الحافظ حديث الباب وحسنه الترمذي، ولا بد من إعلال حديث الترمذي ولا احتياج إلى التأويل. ٢٦٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي العِلْمِ يَخْتَارُونَ أنْ يَرْمِيَ الرَّجُلُ مِنْ بَطْنِ الوَادِي بِسَبْعٍ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. وقد رَخْصَّ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَن يَرْمِيَ مِنْ بَطَنِ الوَادِي، رَمَى مِنْ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيهِ، وإِنْ لَمْ يَكْنْ فِي بَطْنِ الوَادِي. ٩٠٢ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عليَّ الجَهْضَميَّ وعليُّ بنُ خَشْرَم قالا: حدَّثنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن عُبَيْدِ الله بن أبي زيادٍ، عن القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عن عائشةً، عن النبيِّ وَّرَ قال: ((إِنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الجِمَارِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا والمَزَوَةِ، لإقامَةِ ذِكْرِ الله)). قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦٥ - بابُ: ما جاءَ في كَرَاهِيَةٍ طَرْدِ النَّاسِ عِنْدَ رَمْيِ الحِمَارِ ٩٠٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوَيَةَ، عنْ أَيْمَنَ بنِ نابِلٍ، عنْ قُدَامَةَ بنِ عبدِ الله قالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَرْمِيَ الجِمَارَ على ناقَةٍ لَيْسَ ضَرْبٌ ولا طَرْدٌ، ولاَ إلَيْكَ إِلَيْكَ. قال: وفي البابِ عَنْ عَبدِ الله بنِ حَنْظَلَةَ. قال أبو عيسى: حَديثُ قُدَامَةَ بنِ عبدِ الله حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وإنَّما يُعْرَفُ هذا الحديثُ مِنْ هذا الوَجْهِ، وهُوَ حديثُ أَيْمَنُ بنِ نَابِلٍ، وهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَديثِ. ٦٦ - بابُ: مَا جَاءَ في الاشْتِرَاكِ في البَلَنَةِ والبَقَرَةِ ٩٠٤ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا مالكُ بنُ أَنَسٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ قالَ: نَحَرْنا مَعَ النبيِّ وَّهِ عامَ الحُدَيْبِيَّةِ، الْبَقَرَةَ عن سَبْعَةٍ، والبَدَنَةً عن سَبْعَةٍ . (٦٦) باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة البدنة عندنا تعم البقر والجزور، وقال الشافعية: إنها مختصة بالجزور ومذهب الأئمة الأربعة اشتراك السبعة في الناقة، وعند إسحاق بن راهويه يجوز اشتراك عشرة في ناقة، وله أيضاً حديث في هذا الباب وأجاب أتباع الأئمة الأربعة بأنها واقعة حال ولا نعلم تفصيلها فليؤخذ بالضابطة العامة. والرواية تدل على أن الواقعة واقعة السفر ولا أضحية على المسافر فيكون الذبح ذبح تبرع أو يكون الذبح للأكل أو يقال: إن اشتراك عشرة رجال لعله كان في زمان ثم استقر الأمر على سبعة رجال في الناقة، ومرَّ الحافظ على حديث ابن عباس متمسك إسحاق وأشار إلى الإعلال لكنه لم يفصح بالإعلال. قوله: (نحرنا إلخ) أطلق النحر على ذبح البقرة وليس هذا أصل استعماله، والمستحب في البقرة الذبح وفيما هو طويل عنقه مثل الناقة والبط النحر ٢٦٧ ٧ - كتاب الحج قال: وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ وأبي هُرَيْرَةً وعائِشةً وابنِ عَبَّاسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ جَابِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هَذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ. يَرَوْنَ الجَزُورَ عن سَبْعَةٍ والبقَرَةَ عن سَبْعَةٍ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثورِيِّ والشَّافِعِيِّ وأَحمدَ. ورُوِيَ عنِ ابْنِ عِبَّاسٍ، عن النبيِّ وََّ: «أَنَّ البَقَرَةَ عن سَبْعَةٍ والجَزُورَ عن عَشَرةٍ). وهُوَ قَوْلُ إسحاقَ واحْتَجَّ بهذا الحديثِ. وحديثُ ابن عبَّاسٍ إنَّما نَعْرِفُهُ من وجهٍ واحدٍ . ٩٠٥ - حدَّثنا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ وغَيْرٌ واحِدٍ قالُوا: حدَّثنا الفَضْلُ بنُ مُوسى، عَنْ حُسَيْنِ بنِ واقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بنِ أَحْمَرَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: كُنَّا مَعَ النبيِّ ◌َّر في سَفَرٍ، فَحَضَر الأضْحى فاشْتَرَكْنَا في البَقْرَةِ سِبْعَةً وفي الجَزُورِ عَشَرَةً . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهُوَ حَديثُ حُسَيْنِ بنِ واقِدٍ. ٦٧ - بابُ: ما جاءَ في إِشْعَارِ البُدْنِ ٩٠٦ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن هِشَام الدَّسْتَوَائِيِّ، عن قَتَادَةَ، عن أبي حَسَّانَ الأعْرَجِ، عن ابنِ عَبَّاسِ: أنَّ النبيَّ نَّرَ قَلَّدَ نَعْلَيْنٍ، وَأَشْعَرَ الهَذْيَ في الشِّقُ الأيمنِ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وأمَاطَ عَنْهُ الدَّمّ. قال: وفي البَابِ عنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةً. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبُو حَسَّانَ الأعْرَجُ اسْمُهُ مُسْلِمٌ. والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ الإِشْعَارَ وهُوَ قَوْلُ الثوْرِيِّ والشَّافِعِيِّ وأحمد وإسحاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بنَ عيسى يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكيعاً يقُولُ (حين رَوَى هذا الحديثَ) قال: لا تَنْظُرُوا إلى قَوْلٍ أَهْلِ الرَّأْيِ في هذا، فإنَّ الإشْعَارَ سُنَّة، وقَوْلَهُمْ بِذْعَةٌ. (٦٧) باب ما جاء في إشعار البُدن الإشعار هو الكشط برمح في سنام البعير، وقيل: أن الإشعار سنة الملة الإبراهيمية، والإشعار سنة عند الجمهور ونسب إلى أبي حنيفة كراهته، وأنه مثلَة. قوله: (أهل الرأي إلخ) لفظ أهل الرأي ليس للتوهين بل يطلق على الفقيه، وسمى أبو عمر كتابه الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار مما تضمنه الموطأ في معاني الرأي والآثار، وأطلق ابن تيمية في تصانيفه على الفقهاء إلا أن أول إطلاق هذا اللفظ على أبي حنيفة وأصحابه فإنه أول من دون الفقه، ٢٦٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قالَ: وسَمِعْتُ أبا السَّائِبِ يقُولُ: كُنَّا عِنْدَ وكيع فقال: لِرَجُلٍ عِندَه مِمَّنْ يَنْظُرُ في الرَّأْي: أشعَرَ رسولُ اللهِ وَّهِ وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مُثْلَةٌ. قالَ الرّجُلُ: فإنَّهُ قد رُوِيَ عنْ إِبراهيمَ النَّخْعُي أَنَّهُ قالَ: الإِشْعَارُ مُثْلةٌ. قالَ: فرأيتُ وكيعاً غَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وقالَ: أقُولُ لكَ قالَ: رسولُ اللهِ وَّهِ وتقُولُ قال: إبراهيمُ؟ ما أحَقَّكَ بأَنْ تُخْبَسَ ثمّ لا تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عنْ قَوْلِكَ هذا. ٦٨ - باب ٩٠٧ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ وأبُو سَعيدِ الأشَجُّ قالا: حدَّثنا يحيى بنُ اليَمَانِ، عنْ سُفْيانَ، عن عُبَيْدِ الله، عنْ نَافَعِ، عن ابنِ عُمَرَ أَنَّ النبيَّ وَّهِ اشْتَرَى هَذْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَديثِ الثَّوْرِيِّ إِلاَّ مِنْ حَديثٍ يَحيى بنِ اليَمانِ. ورُوِيَ عنْ نَافِعٍ أنْ ابنَ عُمَرَ اشْتَرَى مِنْ قُدَيْدٍ . قال أبو عيسى: وهذا أصحُ. ٦٩ - بابُ: ما جاءَ في تَقْلِيدِ الهَدْيِ للْمُقِيمِ ٩٠٨ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا اللّيْثُ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيهِ، عنْ عَائِشَةً ومحمد بن حسن أول من أفرز الفقه من الحديث بخلاف غيره من مالك وأبي يوسف وغيرهما، فإنهم كانوا يجمعون بين الأحاديث والآثار والفقه ثم يستعمل لفظ أهل الرأي في كل فقيه، ثم إن أعلم الناس بمذهب أبي حنيفة وهو الإمام الطحاوي نقل: إنما كرهه أبو حنيفة فإن أهل عصره كانوا يعدون في الأشعار ويتجاوزون عن حد السنة. قوله: (بدعة إلخ) لم يصرح وكيع بأن هذا قول أبي حنيفة، وإذا ذكر قوله لم يقله بدعة إلا أنه لم يرض به، وأما غضب وكيع فإنما كان على هذا الرجل حيث عارض السنة بقول إبراهيم صورة كما أمر أبو يوسف بقتل رجل عارض قوله عن النبي بَّ بقوله حيث قال أبو يوسف: إنه ◌َّار كان يحب الدباء، فقال رجل: إني لا أحب كما في تكملة الطوري، نقول: إن وكيعاً حنفي كان يفتي بمذهب أبي حنيفة كما في عقود الجواهر ومثله في كتاب الضعفاء لأبي الفتح الأزدي إمام الجرح والتعديل، وكان وكيع شيخ أحمد بن حنبل تلميذ أبي حنيفة، وفي الميزان للشعراني قال وكيع: لو لم ألق ثلاثة رجال: ابن المبارك وأبا حنيفة والثوري لكنت من عوام الناس، فعلم أن وكيعاً ممن يعتقد في حق أبي حنيفة . (٦٩) باب ما جاء في تقليد الهدي للمقيم سوق الهدي لمن يكون مقيماً في بيته لأن يذبح في منى مستحب وقربة، ثم هل يجري عليه ٢٦٩ ٧ - كتاب الحج أَنْهَا قالتْ: فَتَلْتُ فَلاَئِدَ هَذْيٍ رسولِ اللهِ وَّةِ، ثمّ لَمْ يُخْرِمْ وَلَمْ يَتْرُكُ شَيْئاً مِنَ الثِيَّابِ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عندَ بَعْض أهلِ العلم. قالوا: إِذَا قَلْدَ الرّجُلُ الهَذْيَ وهُوَ يُريدُ الحَجَّ، لَمْ يَخْرُمُ عليهِ شيءٌ مِنَ الثَِّابِ والطِّيبِ، حتَّى يُخْرِمَ. وقال بعضُ أهلِ العلمِ: إِذَا قَلْدَ الرّجُلُ هَذْيَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وجَبَ على المُحرِمِ. ٧٠ - بابُ: ما جاءَ في تَفْلِيدِ الغَنَمِ ٩٠٩ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدِيٍّ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ إبراهيمَ، عنِ الأسْوَدِ، عن عائشةَ قالَتْ: كُنتُ أَقْتِلُ قَلاَئِدَ هَذي رسولِ الله وَ ◌ّرَ كُلَّهَا غَنَماً ثمّ لا يُخرِمُ . قَال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ بَعْضٍ أَهْلِ العلمِ مِنْ أَصحابِ النبيِّ وَِّ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ تَقْلِيدَ الغَنَمِ . ٧١ - بابُ: ما جاء إذا عَطِبَ الهَدْيُ ما يُصْنَعُ بِهِ ٩١٠ - حدَّثنا هارُونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، حدَّثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيمَانَ، عن هِشام بنِ عُرْوَةَ، عن أبيهِ، عَنْ ناجِيَّةَ الخُزَاعِيِّ، صاحبٍ بُذْنِ رسول الله وَّ قال: قُلْتُ: يا رسولَ الله، كَيْفَ أصْنَعُ بما عَطِبَ مِنَ البُذْنِ؟ قال: ((انْحَرْها ثمَّ اغْمِسْ نَعْلهَا في دَمِهَا ثُمَّ خلِّ بَيْنَ النَّاسِ وبَيْنَها فِيَأْكُلُوهَا)). أحكام المحرم أم لا؟ فمختلف فيه؛ بعض السلف إلى أنه في حكم المحرم ما لم يذبح هديه خلاف الفقهاء الأربعة وابن عباس من ذلك البعض. (٧٠) باب ما جاء في تقليد الغنم تقليد الغنم ليس بمذكور في كتبنا نفياً وإثباتاً، وأما ما في كتبنا من نفي تقليد الغنم فمراده نفي التقليد بالنعل لا من الخيط، فأقول: لما لم يكن التقليد بالخيط مذكوراً وصح في الحديث فلا بد من جوازه. وفي بعض ألفاظ حديث الباب الوبر الأحمر. (٧١) باب ما جاء إذا عطب الهدي ما يصنع به العطب الهلاك، قال أبو حنيفة: إن كان الهدي نفلاً فيذبحه ويلطخ نعلها بدمها ليعلمه الفقراء ويأكلوه ولا يجوز للمهدي أكله، وإن كان الهدي واجباً فعلى المهدي بدله ويفعل بهذا المعطوب ما يشاء ويجوز له أكله، وقال الشافعي: الهدي الذي لا يجوز أكله للمهدي لا يجوز لرفقائه أيضاً، وله حديث الباب ونحمله على أنه نهي لسد الذرائع. ٢٧٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وفي البابِ عن ذُؤَيْبٍ أبي قَبِيصَةَ الخُزَاعِيِّ. قال أبو عيسى: حديثُ ناجِيَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَملُ على هَذا عندَ أهْلِ العلمِ. قالُوا (في هَذيِ التَّطَوّعِ إِذَا عَطِبَ): لا يأكلْ هُوَ ولا أحَدٌ مِنْ أهْلِ رُفْقَتِهِ ويُخَلَّى بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهُ، وقد أَجْزَأْ عَنْهً. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحمدَ وإسحاقَ. وقالوا: إنْ أَكلَ مِنْهُ شَيْئاً غَرِمَ بَقَدْرٍ ما أَكلَ مِنْهُ. وقالَ بعضُ أهْلِ العِلْمِ إِذَا أكلَ مِنْ هَذْيِ التَّطَوَّعِ شَيْئاً، فَقَدْ ضَمِنَ الذي أَكلَ. ٧٢ - بابُ: مَا جَاءَ في رُكُوبِ البَدَنَةِ ٩١١ - حلَّتنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ قَتَادَةَ، عن أنسٍ أنَّ النبيَّ ◌َّهِ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً فقالَ لهُ: ((ارْكَبْها))، فقال: يا رسولَ الله، إنَّها بَدَنَةٌ. فقال لهُ في الثَّالِثَةِ أوْ في الرَّابِعَةِ: ((ارْكَبْها وَيْحَكَ أوْ وَيْلَكَ)). قال: وفي البابِ عن عليٍّ وأبي هُرَيْرَةً وجابِرٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أنَسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ العِلم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ وَّهَ وَغَيْرِهِمْ فِي رُكُوبِ البَدَنَةِ إِذَا احْتَاجَ إلى ظَهْرِها. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأَحمدَ وإسحاقَ. وقالَ بَعْضُهُمْ: لا يَرْكَبْ ما لَمْ يُضْطَرُّ إليها. ٧٣ - بابُ: مَا جَاءَ بأَيِّ جانِبِ الرَّأَسِ يَبْدَأُ في الحَلْقِ ٩١٢ - حدَّثنا أَبُو عَمَّار الحسين بن حُرَيْثٍ، حدَّثنا سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن هِشامِ بنِ (٧٢) باب ما جاء في ركوب البدنة يجوز الركوب عند أبي حنيفة عند الاضطرار، وعند الشافعي عند الحاجة، والاضطرار أشد من الحاجة، ثم الاضطرار والحاجة موكولان إلى رأي من ابتلي بهما، وظاهر حديث الباب للشافعي ولكن في مسلم ص (٤٣٦) تصريح: إذا ألجئت فيؤيدنا. (٧٣) باب ما جاء بأي جانبٍ الرأس يبدأ في الحلق الجمهور إلى أنه يبدأ من اليمين ونسب إلى أبي حنيفة أن يبدأ من اليسار، وهذه الرواية عن أبي حنيفة أخذها النووي واعترض على أبي حنيفة وقال: إنه خالف النص، ونقل بعض من يتصدى إلى الطعن في حق أبي حنيفة حكاية؛ وهي أن أبا حنيفة لما ذهب حاجاً ففرغ عن حجته وأراد الحلق فاستدبر القبلة، قال الحالق: استقبلها، ثم بدأ أبو حنيفة باليسار، قال الحالق: ابدأ باليمين ثم بعد ٢٧١ ٧ - كتاب الحج حَسَّانَ، عن ابنِ سِيرينَ، عن أنَسٍِ بنِ مالكِ قالَ: لمَّا رَمَّى النبيُّ وَّهَ الجَمْرَةَ نَحَرَ نُسُكَهُ ثمَّ نَاوَلَ الحالِقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أبا طَلْحَةً، ثمَّ ناوَلهُ شِقَّهُ الأيْسَرَ فَحَلَقهُ: فقال: ((اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ». حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ عَن هِشَامِ، نَخْوَهُ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٧٤ - بابُ: مَا جَاءَ في الحَلْقِ والتَّقْصِيرِ ٩١٣ - حدَّتنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَّرَ قالَ: حَلَقَ رسولُ اللهِ وَلَه الحلق أخذ أبو حنيفة أن يقوم وما دفن الأشعار، فال الحالق: ادفنها فقال أبو حنيفة: أخذت ثلاثة مسائل من الحالق، أقول: إن هذه الحكاية ثبوتها لا يعلم وبعد فرض تسليمها تدل على جلالة قدره وقبوله الشيء ممن دونه إذا وقع ذهول، وأقول: قد ثبت الروايتان عن أبي حنيفة التيامن والتياسر كما في غاية السروجي، وأيضاً يمكن للمجتهد أن يبحث أن التيامن المذكور في الحديث يمين الحالق أو المحلوق . قوله: (ابن حسان إلخ) حسان إن اشتق من الحسن فمنصرف، وإن اشتق من الحس فغير منصرف . قوله: (أقسمة بين الناس إلخ) أي للتبرك، وهذا يدل على أخذ التبركات، وتبركاته عمليَّلُ كثيرة منها البردة العباسية هذه البردة أعطى النبي وَل# كعب بن الزهير حين قرأ قصيدة بانت سعاد في حضرته غيَّلامُ واشتراها العباسيون. (٧٤) باب ما جاء في الحلق والتقصير الاختلاف في قدر حلق رأس المحرم مثل الاختلاف في مسحه في الوضوء، وبحث ابن الهمام في الحلق وقال: ليس بين المسح والحلق جامع يقاس الحلق على المسح وإنه قياس شبه لا قياس علة، والمقبول قياس العلة وأطنب الكلام وهو من تفرداته، أقول: زعم الشيخ أن في قدر حلق الرأس قياساً والحال أنه لا قياس في هذا بل هاهنا أصل مختلف فيه وهو أنه كم يجب أداء حصة المحل إذا أمر الشارع بالفعل المتعدي المتعلق بالمحل لصدق قول: إنه امتثل الأمر الشرعي فقال الشافعي: يكفي بعض المحل، وقال أبو حنيفة: يجب القدر المعتد به أي ربع المحل، وقال مالك بالاستيعاب، فكأن الاحتمالات ثلاثة، ذهب ذاهب إلى كل واحد منها وما ذكرت أشار إليه ابن رشد في القواعد، وأخذ أبو حنيفة بربع الشيء في مواضع منها ما في المسألة ومنها مسألة بطلان الصلاة بكشف العضو، ومنها نجاسة الثوب، ومنها قطع أذان الأضحية، ومسائل أخر فمدار الاختلاف في مسألة الباب أصولية لا ما زعم الشيخ ثم اختار مسألة مالك. ٢٧٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. قالَ ابنُ عُمَرَ: إِنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قالَ: ((رَحِمَ الله المُحَلِّقِينَ)) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قالَ: ((والمُقَصِّرِينَ)). قال: وفي البابِ عن ابنِ عبَّاسٍ وابٍ أُمِّ الحُصَيْنِ ومَارِبَ وأَبِي سَعِيدٍ وأَبي مَرْيَمَ وحُبْشِيٍّ بنِ جُنَادَةً وَبِي هُرَيْرَةَ. قال أبو عيسى: هذَا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذَا عِنْدَ أهلِ العِلم، يَخْتَارُونَ أَنْ يَخْلِقَ رَأْسَهُ، وإِنْ قَصَّرَ، يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِىءُ عَنْهُ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيانَ الثَّوْرِيَّ والشَّافِعِيِّ وأَحمدَ وإسحاقَ. ٧٥ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الحَلْقِ لِلنِّسَاءِ ٩١٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ مُوسَى الجُرَشِيُّ البَصْرِيُّ، حدَّثنا أبو دَاوُدَ الطََّالِسِيُّ، حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةً، عن خِلاَسِ بنِ عَمْرٍو، عن عَلِيٍّ قالَ: نَهَى رسولُ اللهِوَّهِ أَنْ تَحْلِقَ المَرْأَةُ رَأْسَهَا . ٩١٥ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا أبو دَاوُدَ، عن هَمَّامٍ، عن خِلاَسٍ نَحْوَهُ، ولمَ يَذْكُرْ فیهِ (عن عَلِيِّ). قال أبو عيسى: حديثُ عَلِيٍّ فيهِ اضْطِرَابٌ. وَرُوِيَ هذا الحَدِيثُ، عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عن قَتَادَةَ، عن عَائِشَةَ أَنَّ النبيَّ ◌َ نَهَى أنْ تَحْلِقَ المَرْأَةُ رَأْسَهَا. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ لا يَرَوْنَ على المرأَةِ حَلْقاً، ويَرَوْنَ أنَّ عَلَيْهَا التَّقْصِيرَ. قوله: (مرة أو مرتين إلخ) دعاَّ لِّلُ للمحلقين مرتين وللمقصرين مرة ثابت في واقعتين أحدهما في عام الحديبية وثانيتها في حجة الوداع. (٧٥) باب ما جاء في كراهية الحلق للنساء الحلق للنسوان حرام عند كافة العلماء، ولا يجوز لهن عند التحلل إلا القصر قدر ما يلف حول أنملة، وهاهنا إشكال قوي لم يتوجه إليه أحد، وهو ما في المسلم ص (١٤٨): إن بعض أزواج النبي ◌َل قصر الأشعار وجعلت مثل الوفرة إلخ، وما حله النووي والقاضي عياض المازري والقرطبي وأبو عبد اللّه المالكي الأَبِيُّ، وسألت مولانا مد ظله العالي عن حل الإشكال؟ وقال: لعلها قلت الأشعار حالة الشيب، وعندي أن قصر بعض أزواج النبي وَلّ إنما كان عند التحلل من الإحرام لا في غيره من الأوقات، ولي في هذا الجواب قرائن، وأشكل من حديث مسلم ما أخرجه الزيلعي في التخريج أن ابن عباس ويزيد بن الأصم لما دفنا ميمونة في القبر وجدا .. اه. ٢٧٣ ٧ - كتاب الحج ٧٦ - بابُ: مَا جَاءَ فيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أنْ يَنْبَحَ أوْ نَحَرَ قَبْلَ أنْ يَرْمِيَ ٩١٦ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرحمُنِ المَخْزُومِيُّ وابنُ أبي عُمَرَ قالاً: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عِن عِيسَى بنِ طَلْحَةً، عن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍوٍ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسولَ اللهِوَه قال: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أَذْبَحَ: فقالَ: ((اذبَحْ ولا حَرَجَ))، وسَأَلَّهُ آخَرُ فقالَ: نَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أَرْمِيَ؟ قالَ: ((ارْمٍ وَلاَ حَرَجَ)) . قال: وفي البابِ عن عَلِيِّ وجَابٍ وابنِ عبَّاسٍ، وابنٍ عُمَرَ، وأُسَامَةَ بنِ شَرِيكِ. قال أبو عيسى: حدِيثُ عبدِ الله بنِ عَمْروٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكثرِ أهْلِ العِلم، وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلم إذا قَدَّمَ نُسُكاً قَبْلِ نُسُكِ فَعَلَيْهِ دَمْ. ٧٧ - بابُ: ما جاءَ في الطِّيبِ عِنْدَ الإِخْلاَلِ قَبْلَ الزِّيَارَةِ ٩١٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا هُشَيمٌ، أخبرنا مَنْصُورُ؛ يعني: (ابنُ زَاذَانَ)، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسِم، عن أبِيهِ،َ عن عَائِشَةً قَالَتْ: طَيَّيْتُ رسولَ اللهِ وََّ قَبْلَ أنْ يُحْرِمَ ويَوْمَ النَّخْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بالَبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ . وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلٍ العِلمِ مِنْ أصحابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ أنَّ المُحْرِمَ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وذَبَحَ (٧٦) باب ما جاء في مَن حلق قبل أن ينبح أو نحر قبل أن يرمي تفصيل المسألة مر سابقاً، كلا السؤالين لو حملناهما على المفرد فلا جزاء عند أبي حنيفة أيضاً ولا جناية. (٧٧) باب ما جاء في الطيب عند الإحلال قبل الزيارة المحلل عندنا اثنان الحلق وطواف الزيارة هذا هو المشهور في عامة كتبنا، وقال صاحب الهداية إن المحلل هو الحلق فقط لكن أثره في تحليل النساء موقوف على طواف الزيارة، والوجه يؤيد قول الهداية بأن المحلل إنما يكون ما كان محظوراً، والطواف ليس بمحظور في الإحرام وفي قاضي خان رواية شاذة عن أبي حنيفة أن الطيب أيضاً في حكم النساء أي لا يحل إلا بعد طواف الزيارة، أقول: تحمل الرواية الشاذة على الكراهة على وفاق ما في ابن ماجه فإن فيه أيضاً: حلال كل شيء في ما بعد الحلق إلا النساء والطيب، وأقول: لا بد من تسليم الرواية الشاذة أيضاً وإلا فلا جواب عن حديث ابن ماجه، وأيضاً نسب الترمذي إلينا هذا القول أي عدم حل الطيب بعد الحلق قبل طواف الزيارة. ٢٧٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وحَلَقَ أوْ قَصَّرَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ إلاَّ النِّسَاءُ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ. وقد رُوِيّ عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ؛ أنَّهُ قَالَ: حَلَّ لَهُ كلُّ شَيْءٍ إلَّ النِّسَاءَ والطَّيبَ. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهل العِلمِ إلى هذا، مِنْ أصْحَابِ النبيِّ نَّهِ وَغَيْرِهم وهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ. ٧٨ - بابُ: مَا جَاءَ مَتى تُقْطَعِ التَّلْبِيَةُ في الحَجّ ٩١٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حذَّثنا يحيى بنُ سَعيدٍ، عن ابن جرَيْج، عن عطاء، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن الفَضْلِ بنِ عِبَّاسٍ قَالَ: أَرْدَفَني رسولُ اللهِوَّهَ مِنْ جَمْعٍ إلى مِّنَّى، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ . وفي البَابِ عن عَلِيٍّ وابنِ مَسْعُودٍ وابنِ عبَّاسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ الفَضْلِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلم مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ وَّ وَغَيْرِهِم؛ أَنَّ الحاجَّ لا يَقْطَعُ التَّلْبِيَّةَ حتى يَزْمِيَ الجَمْرَةَ. وهُوَ قَوُلُ الشَّافِعِيِّ وأَحمدَ وإسحاقَ. ٧٩ - بابُ: مَا جَاءَ مَتى تُقْطَعُ التَّلْبِيَةُ في العُمْرَةِ ٩١٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن ابنٍ أبي لَيْلَى، عنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عبّاسٍ (يَرْفَعُ الحديثَ)؛ أنَّهُ كَانَ يُمْسِكُ عن التَّلْبِيَةِ في العُمْرَةِ إِذَا اسْتَلَمَ الحَجَرَ . قال: وفي البابِ عنْ عبدِ الله بنِ عَمْروٍ . قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبَّاسٍ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عَليهِ عِنْدَ أكْثَرٍ أَهل العلم قالُوا: لا يَقْطَعُ المُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ حَتى يَسْتَلِمَ الحجَرَ. وقالَ بعْضُهُمْ: إِذَا انْتَهى إلى بُيُوتِ مَكَّةَ، قَطَعَ الْتَلْبِيَّةَ. والعَمَلُ على حديثِ النبيِّ ◌َّهِ. وبِهِ يقُولُ سُفْيَانُ والشَّافِعِيُّ وأحمدُ وإِسْحَاقُ. (٧٨) باب ما جاء متى تقطع التلبية في الحج يقطع الحاج التلبية عند رمي الجمرة العقبة، ويقطع المعتمر عند استلام الحجر، فإن العمرة الإحرام وطواف البيت والسعي والحلق. وإن قيل في محل النكات: إن التلبية شعار الحج فإذا انقطعت ختم الحج فإذا ختم الحج لا يكون الترتيب بعده واجباً أي في الأشياء الأربعة، خلاف ما قال أبو حنيفة فإنه يقول بوجوب الترتيب، وقال صاحباه والجمهور بالسنية فتفيد النكتة الجمهور، قلت: إن هذا الاستنباط إنما هو مني ولا يكون حجة على الأئمة. . ٢٧٥ ٧ - كتاب الحج ٨٠ - بابُ: ما جاء في طَوَافِ الزَّيارَةِ بِاللّيْلِ ٩٢٠ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا سُفْيانُ، عن أبي الزَّبَيْرِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ وعَائِشَةَ؛ أنَّ النبيَّ ◌ََّ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيارَةِ إِلَى اللّيْلِ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقَد رَخْصَ بَعْضُ أهلِ العلم في أَنْ يُؤَخَّرَ طَوَافُ الزِّيارَةِ إِلَى اللّيْلِ، واسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أنْ يَزُورَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَوَسَّعَ بَعْضُهُمَ أَنْ يُؤَخْرَ ولَوْ إلى آخِرٍ أَيَّامٍ مِنَّى. ٨١ - بابُ: ما جَاء في نُزُولِ الأبْطَحِ ٩٢١ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرَنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: كانَ النبيُّ نَّهُ وأبُو بكرٍ وَعُمَرَ وعُثمانُ يَنْزِلُونَ الأبْطَحَ. (٨٠) باب ما جاء في طواف الزيارة بالليل قال أبو حنيفة: يطوف للزيارة عاشر ذي الحجة، ولو أخره إلى غروب شمس الثاني عشر من ذي الحجة فلا جناية ولو أخره إلى ما بعده فجناية وأما طوافه عمليَّلهُ ففي الصحيحين أنه ◌َ لَّلُ طاف بعد الزوال وصلى الظهر بمنى أو مكة على اختلاف الروايتين، وفي حديث الباب أنه أخره إلى الليل فلما يسقط حديث الباب لخلافه حديث الصحيحين، وأما أن يوجه في حديث الترمذي بأن المراد أخر إلى الليل أنه طاف في النصف الثاني من النهار، ويدل على هذا التوجيه ما أخرجه أبو داود وأحمد في مسنده، وأقول: يمكن أن يقال في حديث الباب بأن هذا الطواف ليس طواف الزيارة بل طواف نفل، وصح أطوفته عَ لََّلاّ في الأيام التي أقام بمنى كما أخرجه البخاري إلا أنه مرَّضه وقد صح بسند صحيح قوي، وتمسك الشافعية برواية أنه عمليَّلام: صلى الظهر بمكة ومنى على صحة اقتداء المفترض خلف المتنفل، وقالوا بالجمع بين حديث ابن عمر أنهمالَّلهُ: صلى بمنى إلخ وحديث جابر أنه: صلى بمكة إلخ، فتكون صلاته بمنى نفلاً، أقول: إن المحدثين أكثرهم إلى الترجيح فرجحوا حديث جابر على حديث ابن عمر، وأيضاً يمكن أن يقال: إنه عمليَّه صلى بمنى مقتدياً خلف رجل مع ٠ أصحابه (٨١) باب ما جاء في نزول الإبطح الإبطح في اللغة (وامن كوه)، وكذلك البطحاء، ثم صار علماً بالغلبة للمحصَّب، ويقال لها: خيف بني كنانة أيضاً، والتحصيب أي النزول بالمحصب مستحب، وقال ابن عباس: لا استحباب بل كان نزوله ◌ُلَّلاَّ اتفاقاً، وهذا هو الموضع الذي قام فيه بنو هاشم بعدما أخرج قريش آل هاشم من مكة، وقال قريش لأبي طالب: ادفع إلينا ابن أخيك محمداً وخذ عنا بدله ومالاً كثيراً، فلم يقبل أبو طالب . ٢٧٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي البابِ عن عائشةَ وأبي رافِعٍ وابنِ عبَّاسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ صحيحٌ حسن غريبٌ. إنَّما نَعْرِفُهُ مِنْ حدِيثٍ عبدِ الرَّزَّاقِ عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ . وقَد اسْتَحَبَّ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ نُزُولَ الأبْطَحِ منْ غَيْرِ أن يَرَوْا ذَلِكَ واجِباً، إلاَّ من أحَبَّ ذلِكَ. قالَ الشَّافِعِيُّ: ونُزُولُ الأبطَحِ لَيْسَ منَ النِّسُكِ في شيءٍ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ النبيُّ ◌َ. ٩٢٢ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن عَمْرٍو بنِ دِينَارٍ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ التَّخْصِيبُ بِشَيءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَّهُ النبي ◌ََّ. قال أبو عيسى: التّخصيبُ نُزُولُ الأبْطَحِ. قال أبو عيسى: هُذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٨٢ - بابُ: مَن نَزَّلَ الأبطَحِ ٩٢٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى، حدَّثنا يزِيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا حَبيبٌ المُعَلِّمُ، عن هِشام بنِ عُروَةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ قالَت: إنَّما نَزَلَ رسولُ اللهَ وَّهِ الأَبْطَحَ؛ لأنَّهُ كانَ أَسْمَحَ لخروجهِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. حذَّثنا ابنُ أَبِي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن هِشام بنِ عُزوةَ، نَحْوَهُ. ٨٣ - بابُ: ما جَاءَ في حَجِّ الصَّبيِّ ٩٢٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ طَرِيفِ الكُوفِيُّ، حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةً، عنْ مُحمدِ بنِ سُوْقَةً، عَنْ محمد بن المنكَدِر، عن جابرِ بنِ عبدِ الله قالَ: رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِياً لها إلى رسولِ اللهِ وَل فقالَتْ: يا رَسُولَ الله، أَلِهَذَا حَجِّ؟ قال: ((نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ)) . قوله: (قال الشافعي إلخ) في كتب الشافعية استحباب التحصيب، وأما ما ذكر الترمذي فلعله رواية عن الشافعي رحمه الله، ولا بد منه فإن الترمذي من أوثق ناقلي مذهب الشافعي (٨٣) باب ما جاء في حج الصبي حج الصبي والرقيق صحيح عندنا بلا ريب إلا أنه لا يكفي عن حجة الإسلام إذا وجب عليهما الحج، وسها النووي حين نسب عدم صحة حجهما إلى أبي حنيفة، والحال أنه يقول بأنه لا ينوب عن ٢٧٧ ٧ - كتاب الحج قال: وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ. حديثُ جابرٍ حديثٌ غريبٌ. ٩٢٥ - حدَّثنا قتيبة، حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عَنْ مُحَمدٍ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السّائِبِ بْنِ يزيدَ قال: حجّ بِي أَبِي مَعَ رسولِ اللهِ وََّ فِي حَجّة الوَدَاعِ، وأَنا ابنُ سَبعٍ سِنِينَ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٩٢٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا قَزَعَةُ بنُ سُوَيْدِ البَاهِلِيُّ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عنْ جابرِ بنِ عبد اللَّهِ، عن النبيِّ، وَّرْ نَحْوَهُ؛ يَعْني: حَدِيثُ مُحمّدٍ بِنِ طَرِيفٍ. قال أبو عيسى: وقَدْ رُوِيّ عنْ محمدِ بنِ المُتْكَدِرِ، عن النبيِّ ◌ََّ، مُرْسَلاً. وقد أجْمَعَ أهْلُ العِلْم أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا حَجَّ قَبْلَ أنْ يُدْرِكَ، فُعَليْهِ الحَجُّ إذا أَذْرَكَ، لا تُجْزِىءُ عَنْهُ تِلْكَ الحَجَّةُ عن حَجَّةِ الإسْلاَم، وكذَلِكَ المَمْلُوكُ إذا حَجَّ في رِقْهِ، ثمَّ أَعْتِقَ فَعَلَيْهِ الحَجُّ إذَا وَجَدَ إِلى ذلكَ سَبيلاً، ولا يُجْزِئَ عَنْهُ ما حَجَّ في حالٍ رِقْهِ. وهُوَ قولُ سفيان الثَّوْرِيِّ والشَّافِعِيِّ وأحمدَ وإسحاقَ. ٨٤ - بابٌ ٩٢٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الوَاسِطيُّ قالَ: سَمِعْتُ ابنَ نُمَيْرٍ، عن أَشْعَثَ بنِ سَوَّارٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابِ قالَ: كُنَّا إِذَا حَجَجْنَا مَعَ النبيِّ نََّ فَكُنَّا نُلَبِي عن النِّساءِ ونَرْمِي عن الصِّبْيَانِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وقد أجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ على أَنَّ المَرْأةً لا يُلَبِّي عَنْهَا غَيْرُها بَلْ هِيَ تُلَبِي عن نفسها، ويُكْرَهُ لها رفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ. حجة الإسلام كما قال غيره أيضاً، قال الفقهاء: إن الولي يأمر الصبي أن يتجرد عن ثيابه المخيطة، ويحرم ويلبي عنه الولي ويكفه من الجنايات. قوله: (يلبي من النساء إلخ) لم يقل أحد بأن ينوبوا عن تلبيتهن فيتأول في الحديث بأنا نجهر وهن يسررن ولكن حديث الباب معلول. ٢٧٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٨٥ - باب: ما جاءَ في الحجّ عن الشَّيْخ الكبير والميِّت ٩٢٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيع، حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادَةً، حدَّثنا ابنُ جُرَيْجِ، أخبرَنِي ابنُ شِهابٍ قال: حدَّثني سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، عن عبدِ الله بنِ عَبَّاسٍ، عن الفَضْلِ بنِ عَبَّاسِ أنَّ امْرَأةً مِنْ خَثْعَم قالتْ: يا رسولَ الله، إنَّ أبي أذْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ الله في الحَجِّ وهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَّ عَلَى ظَهْرِ البَعيرِ قالَ: ((حُجّي عَنْهُ)) . قال: وفي البابِ عن عليٍّ وبُرَيْدَةً وحُصيْنٍ بِنِ عَوْفٍ وأبي رَزِيْنِ العُقَيْلِيِّ وسَوْدَةً بنتُ زمعةً وابنِ عبَّاسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ الفَضْلِ بنِ عبَّاسِ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَرُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ، عن حُصينٍ بن عَوْفِ المُزنَّيِّ، عن النبيِّ نََّ. ورُوِيَ عن ابنِ عَبَّاسِ أيضاً، عن سِنَانِ بنِ عبدِ الله الجُهَنِيِّ، عن عَمَّتِهِ، عن النبيِّ نَّهُ. ورُوِيَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ◌َّ. قَالَ: وسَأَلتُ مُحمداً عن هذهِ الرّواياتِ؟ فقالَ: أصَحُّ شيءٍ في هذا الباب ما رَوَى ابْنُ عبَّاسٍ عن الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ◌ََّ. قالَ مُحمدٌ: ويُخْتَمِلُ أنْ يَكُونَ ابنُ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ الفَضْلِ وَغَيْرِهِ عن النبيِّ ◌َِّ ثُمَّ رَوَى هذا عن النبيِّ وَّهِ وَأَرْسَلَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الذي سَمِعَهُ مَنْهُ. قال أبو عيسى: وقد صَحَّ عن النبيِّ وَّر في هذا البابِ غَيْرُ حديثٍ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ. وبهِ يقُولُ الثَّوْرِيُّ وابنُ المُبَارَكِ والشَّافِعِيُّ وأحمدُ وإسحاقُ يَرَوْنَ أنْ يُحَجَّ عنِ المَيْتِ . وقالَ مألكٌ: إذا أوْصَى أنْ يُحَجَّ عَنْهُ حَجَّ عَنْهُ. وقد رَخَّصَ بِعْضُهُمْ أنْ يُحَجَّ عن الحَيِّ إذَا كانَ كْبِيراً، أو بحالٍ لا يَقْدِرُ أنْ يَحُجَّ. وهُوَ قَوْلُ ابنِ المُبَاركِ والشَّافَعَيِّ. (٨٥) باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت إن عجز الشيخ عن الحج يأمر الغير يحج عنه، ولو مات يوصي بالحج عنه، والشرائط مذكورة في الفقه، وأما استطاعة البدن شرط أم لا؟ ثم الشرط هل لنفس الوجوب كما قال أبو حنيفة أو لوجوب الأداء كما قال صاحباه، فمذكورة في الكتب، وأما الحديث فلا بد فيه من جانب أبي حنيفة تسليم أنه كان قادراً على الحج مثل ثباته على الدابة ثم فقد القدرة. ٢٧٩ ٧ - كتاب الحج ٨٦ - باب ٩٢٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عَبدِ الأَعْلَى، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، عن عبدِ الله بنِ عَطَاءٍ قال: وحدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، حدَّثنا عليّ بن مسهر، عن عبدِ الله بنِ عَطَاءٍ، عن عبد الله بنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيهِ قال: جاءَتَ امْرَأَةٌ إلى النبيِّ ◌َّرِ فَقَالَتْ: إنَّ أُمي ماتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ أَفَأَحُجْ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نَعمْ، حُجِّي عَنْهَا)) . قال: وهذا حديث صحيح. ٨٧ - باب: منه ٩٣٠ - حلَّثنا يُوسُفُ بنُ عِيسى، حذَّثنا وكيعٌ، عن شُعْبَةَ، عن النُّعْمانِ بنِ سالِم، عنْ عَمرِو بنِ أَوْسٍ، عن أبي رَزينِ العُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أَتَى النبيّ وَّهِ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ أَبِيَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يَسْتَطيعُ الحَجَّ ولا العُمْرَةَ، ولا الظَّعْنَ. قالَ: ((حُجَّ عن أَبِيِكَ واعْتَمِرْ)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وإنَّما ذُكِرَتِ العُمْرَةُ عن النبيِّ نَّ في هذا الحديثِ، أَنْ يَعْتَمِرَ الرَّجُلُ عن غَيْرِهِ. وأَبو رَزِينِ العُقَيْلِيُّ اسْمُهُ لَقيطُ بنُ عَامِرٍ . ٨٨ - باب: ما جاء في العمرة أواجبةٌ هي أم لا ٩٣١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعائِيُّ، حدثَنَا عُمَرُو بنُ عَلِّي، عن الحَجَّاجِ، عنْ محمدِ بنِ المُنْكَدِرٍ، عن جابِرٍ أَنَّ النبيَّ نَّ سُئِلَ عن العُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قالَ: ((لا، وَأَنْ تَعْتَمِروا هُوَ أَفْضَلُ)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنْ صَحيحٌ. وهُوَ قَوْلُ بعْضِ أهْلِ العِلْمِ. قالُوا: العُمْرَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ. وكان يُقَالُ هُما حَجَّانِ: الحَجُّ الأَكْبَرُ يَوْمَ النَّحْرِ، والحَجُّ الأَصْغَرُ العُمْرَةُ. (٨٨) باب ما جاء في العمرة أواجبة هي أم سنة؟ في عامة كتبنا أنها سنة مؤكدة، وفي البدائع وفي الدر المختار (١٤٣) قول الوجوب أيضاً واختار الشيخ ابن الهمام السنية في الفتح ص (٥٧٧)، والوجوب اختاره البخاري والأدلة قوية ولكنها منحطة من أن يأتي بها البخاري، وقال أصحابنا الذين قالوا بالسنية: إن الآية لا تدل على الوجوب فإن معنى ﴿وَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُبْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلخ ليس ما زعم بل تعرض الآية إلى مسألة أن القضاء واجب، لأن العمرة والحج يلزمان بالشروع، أقول: إن مراد الآية الصحيح أتموا الحج والعمرة تامين، واحتج ابن الهمام على السنية بحديث الباب وفي سنده حجاج بن أرطاة وهو متكلم فيه، وقال ابن دقيق العيد: لم أجد تصحيح الترمذي حديث الباب إلا في نسخة الكروخي لا غيره. ٢٨٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وقالَ الشَّافِعِيُّ: العُمْرَةُ سُنَّةٌ، لا نَعْلَمُ أَحَداً رَخَّصَ فِي تَرْكِهَا، ولَيْسَ فيها شيءٌ ثَابِتٌ بأَنَّها تَطَوُّعْ، وقَدْ رُوِيَ عَنْ النبيِّ وََّ بِإِسنَادٍ وهُوَ ضَعِيفٌ، لا تَقُومُ بِمِثْلِهِ الحُجَّةُ وقَد بَلَغَنَا عَن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كانَ يُوجِبُهَا. قال أبو عيسى: كُلُّهُ كَلامُ الشافعي. ٨٩ - بابٌ مِنْهُ ٩٣٢ - حدَّثْنَا أَحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، حدَّثنا زِيادُ بنُ عَبْدِ الله، عن يزيدَ بنِ أبي زِیادٍ، عن مُجَاهِدٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ عن النبيّ ◌ََّ قالَ: ((دَخَلَتَ العُمْرَةُ في الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ)). قال: وفي البابِ عنْ سُرَاقَةَ بنِ جُعْشُمٍ وَابِرِ بنِ عبدِ الله . قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ. ومَعْنى هذا الحديثِ. أَنْ لا بأسَ بالْعُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ. وهكذا فَسَّرَهُ الشّافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ. ومَعْنى هذا الحديثِ: أن أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كانُوا لا يَعْتَمِرُونَ في أشْهُر الحَجْ، فَلَمَّا جاءَ الإسْلاَمُ رَخَّصَ النبيُّ نَّ في ذلكَ قَالَ: ((دَخَلَتْ العُمْرَةُ في الحَجِّ إلى يَوْمِ القيامَةِ))؛ يَعْني: لا بأسَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجْ وأَشْهُرُ الحَجْ شَوَالُ وذُو القَعْدَةِ وعَشْرٌ مِنْ ذِيَ الحِجَّةِ، لا يَتْبَغيِ للرّجُلِ أَنْ يُهِلّ بالحَجّ إلاَّ في أشْهُرِ الحَجْ. (٨٩) باب منه قوله: (دخلت العمرة في الحج الخ) قال الشافعية: إن أفعال عمرة القارن تدخل في أفعال حجه ولا فرق إلا في النية، وفي أن القارن والمتمتع يجب عليه الدم بخلاف المفرد، وقال كافة الأحناف: مراد حديث الباب ردّ زعم الجاهلية أي عدم جواز العمرة في أشهر الحج، وأقول: إن مراده ليس ما قال عامة الناس بل مراد الحديث بيان انضمام العمرة بالحج وربطها به من حيث القران والتمتع. قوله: (أشهر الحج الخ) قالوا: إن للحج ميقاتين زماني ومكاني وتقديم الإحرام على الميقات الزماني مكروه خلاف الميقات المكاني فإن التقديم عليها مستحب عند أبي حنيفة خلاف الجمهور، ثم تعرض المفسرون إلى أن المذكور في الآية الأشهر بلفظ الجمع، والحال أن الميقات الزماني لا يزيد على شهرين وبعض الثالث، وإن قيل بإطلاق الجمع على ما فوق الواحد نقول: إنه خلاف ما عليه جمهور أهل العربية، وإن قيل بالتخصيص نقول: إن في الآية يلزم أن يكون استثناءاً لا تخصيصاً، نعم تصدق الآية على ما قال مالك صدق شيء فإنه قال بجواز الأضحية إلى آخر ذي الحجة، ثم في عامة كتبنا أن أيام الحج عشر ليالي ذي الحجة مع الشهرين السابقين، وإن قيل: إن أكثر أفعال الحج يكون في اليوم العاشر من ذي الحجة، قلت: إن مدار الحج على وقوف عرفة وذلك دون صبح الليلة العاشرة .