النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ ٧ - كتاب الحج قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال عليُّ بن المديني: قالَ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ : ورَوَى جَرِيرُ بنُ حازِم هذا الحديث فقالَ: عن جابرٍ عن عُمَرَ. وحديثُ ابنُ جُرَيْجِ أصَحُ وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ. والعملُ على هذا الحَديثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهلِ العلمِ في المُخْرِمِ إذا أصابَ ضبُعاً أنَّ عَليهِ الجَزَاءَ . ٢٩ - بابُ: مَا جَاء في الاغتسالِ لِدُخُولِ مَكَّةَ ٨٥٢ - حدِّثْنا يَحْيَى بنُ مُوسى، حدَّثنا هارُونُ بنُ صَالِحِ البَلْخِيُّ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ، عن أبيهِ، عن ابنِ عُمرَ قالَ: اغْتَسَل النبيُّ ◌َّهِ لَّدُخُولِ مَكَّةَ بَفَخُ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غيرُ مَحْفُوظٍ والصَّحِيحُ مَا رَوَى نافِعٌ، عَن ابنِ عُمرَ أنَّهُ كانَ يَغْتَسِلُ لِدُخُولِ مَكَّةً. وبه يَقُولُ الشَّافعيُّ: يُسْتَحَبُّ الاغْتِسالُ لِدُخُولِ مَكةً. وعبدُ الرحمنِ بنُ زَيدِ بنِ أسْلَمَ ضَعِيفٌ في الحديثِ. ضَعَّفهُ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ وعليُّ بنُ المَدِينِيِّ وغَيْرُهُما ولا نَعْرِفُ هذا الحديث مَرْفُوعاً إلاَّ مِنْ حَدِيثِهِ. ٣٠ - بابُ: ما جاء في نُخُولِ النبيِّ ◌ََّ مَكَّةَ مِنْ أَعْلاَهَا وخُرُوجِهِ مِنْ أسْفَلِهَا ٨٥٣ - حدّثنا أبو موسَى محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَام بنِ عُرْوَةَ، عن أبيهِ عن عَائِشَةَ قالت: لَمَّا جاءَ النبيُّ ◌َّ إِلى مَكَّةَ، دَخَلَ مِنْ أَعْلاَهَا وخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا . يحيى بن سعيد، وأما فتوى عمر وجابر فأخرجها مالك في موطؤُه ص (١٦١) ثم في خارج الستة ما يخالفنا في حديث الباب وهو زيادة: ((أن في قتل الضبع شاة وتؤكل إلخ)) بصيغة المؤنث وإني متردد في أنه صيغة المذكر أو المؤنث، ثم أقول: إن المرجع هو الشاة أي تؤكل الشاة والقرينة عليه ما في الترمذي في المجلد الثاني ص(١) عن خزيمة بن جزء قال: ((سألت رسول الله وَلهول عن أكل الضبع؟ فقال: أوَ يأكل الضبع أحد))، وسألته عن أكل الذئب؟ فقال: أو يأكل الذئب أحد! إلخ)) إلا أن سند هذا الحديث ضعيف من جانب عبد الكريم بن أبي أمية، وهو ابن أبي المخارق وهو ضعيف، وأما عبد الكريم بن مالك فثقة، وأخطأ المولويّ محمد حسن السنبهلي في حاشية الهداية حيث قال: إنه عبد الكريم بن مالك وهو ثقة، والحال أنه ابن أبي المخارق، وحديث الباب ما أعله الطحاوي عن يحيى بن سعيد رحمه الله، ثم أقول: فتوى عمر ليست في جواز أكلها بل في جزاء قتل إياها، وأما فتوى جابر ففي أكلها كما في موطأ مالك ص (١٦١)، ومن أدلتنا ما رواه الزيلعي عن مسند أحمد ووجدت سنده قوياً، وفيه أن بعض المشائخ أفتى بحرمة الضبع بين يدي سعيد بن المسيب، فلم ينكر عليه ابن المسيب ورجح ابن قيم مسألة الأحناف من حرمة الضبع في إعلام الموقعين. ٢٤٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ. قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣١ - بابُ: ما جَاءَ فِي نُخُولِ النبيِّ ◌َِّ مَكَّةَ نَهَاراً ٨٥٤ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عيسى، حدَّثنا وَكِيعٌ، حدَّثنا العُمَرِيُّ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ أنَّ النَّبيَّ ◌َ دَخَلَ مَكَّةَ نَهَاراً. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. ٣٢ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ رَفْعِ اليدينِ عِنْدَ رُؤْيَةِ البَيْتِ ٨٥٥ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عيسى، حدَّثنا وَكيعٌ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن أبي قَزَعَةَ البَاهِلِيِّ، عن المُهَاجِرِ المَكْيِّ قالَ: سُئِلَ جَابِرُ بنُ عبدِ الله أَيَرْفَعُ الرَّجُلُ يَدَيْهِ إِذَا رَأَى البَيْتَ؟ فقالَ: حَجَجْنَا مَعَ الَّنبِيِّ ◌َ فَكُنَّا نَفْعَلُهُ. قال أبو عيسى: رَفْعُ اليدِين عِنْدَ رُؤْيَةِ البَيْتِ إِنَّما نَعْرِفُهُ مِنْ حديثِ شُعْبَةَ عن أبي قَزَعَةَ. وأبو قَزَعَةَ اسمُهُ سُوَيْدُ بنُ حُجَيرٍ . ٣٣ - بابُ: مَا جَاءٌ كَيْفَ الطَّوافُ ٨٥٦ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، حدَّثنا يَحْيَى بنُ آدَمَ، أخبرنا سُفْيَانُ الثوري، عن جَعْفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيهِ، عن جابرٍ قالَ: لَمَّا قَدِمَ النبيُّ وََّ مَكّةَ دَخَلَ المَسْجِدَ فاسْتَلَمَ الحَجَر، ثم مَضى على يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثلاثاً ومَشى أرْبَعاً، ثم أَتَى المَقَامُ فقالَ: ﴿وَأَخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبَهِمَ مُصَلّ﴾ [البَقْرَة، الآية: ١٢٥] فَصَلَّى رَكْعَتَيْن والمقام بَيْنَهُ وبَيْنَ البَيْتِ، ثم أَتَّى الحَجَرَ بعدَ (٣١) باب ما جاء في دخول النبي ◌َّ من أعلى مكة وخروجه من أسفلها أعلى مكة جانبها الشرقي ويسمى: بكداء، وأسفلها جانبها الغربي ويسمى: بكدى، وقال ابن همام: إن الأدب وهو استقبال في هذا الطريق أي طريقه عَ لَلهُ. (٣٢) باب ما جاء في كراهية رفع اليد عند رؤية البيت قال بعض العلماء: يرفع يديه حين رؤية البيت، ولهم رواية عند الطحاوي إلا أنها ليست بقوية، وهذا الرفع عندنا مكروه، نقول: مراده أن يرفع عند استلام الحجر كما في الحديث أنه يرفعهما في ثمانية مواضع، ورفعهما عند الأشواط - أي لاستلام الحجر - ضروري في الشوط الأول والأخير، وفي سائر الأشواط مستحب. ٢٤٣ ٧ - كتاب الحج الركْعَتَيْن، فاسْتَلَمَهُ ثم خَرَجَ إلى الصَّفَا، أَظُنُّهُ قالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ [الْبَقْرَة، الآية: ١٥٨] . قال: وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ . قال أبو عيسى: حديثُ جَابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عند أَهْلِ العلم. ٣٤ - بابُ: مَا جَاءَ في الرَّمَلِ مِنَ الحِجَرِ إلى الحجَرِ ٨٥٧ - حدَّثنا عليُّ بِنُ خَشْرَم، أخبرنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، عن مالِكِ بنِ أنّسٍ، عن جَعْفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيهِ، عن جابِرِ أنَّ النبيَّ ◌ََّ رَمَلَ مِنَ الحَجَرِ إلى الحَجَرِ ثَلاثاً، ومَشى أزبعاً. قال: وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ . قال أبو عيسى: حديثُ جابِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ. قال الشَّافِعِيُّ: إذا تَرَكَ الرَّمْلَ عَمْداً فَقَدْ أَسَاءَ، ولا شَيءٍ عَلَيْهِ، وإذا لم يَرْمُلْ في الأَشْوَاطِ الثَّلاثَةِ لم يَرْمُلْ فيما بَقِيَ . وقالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ على أهْلِ مَكَّةَ رَمَلٌ، ولا على مَن أَحْرَمَ منها. (٣٤) باب ما جاء في الرَّمَل من الحَجَر إلى الحَجَر كان ابتداء الرمل أنه عملَّل لما أتى مكة للعمرة عام القضاء وأراد الطواف خرج الكفار مستكرهين طواف الصحابة، وكانوا ينظرون من أعلى الجبل، وقالوا: أضناهم حمى يثرب، فأمر النبي ◌َّ أصحابه بالرَّمل، فكانوا يرملون في ثلاثة جوانب لأنها كانت منظر الكفار، وأما الجانب الرابع فلم يكونوا فيه، وكانت الصحابة يمشون فيه ثم صار حكم الرَّمل في الجوانب الأربعة، وقال ابن عباس: الرَّمل ليس بسنة، وإنما كان لغرض إظهار الجلادة والصحة في أعين كفار مكة، وارتفع الغرض خلافاً لجمهور الأمة، ونقول: إن واقعة إظهار الجلادة كانت واقعة عمرة القضاء، وقد رمل النبي بَّر في حجة الوداع بعد فتح مكة فعلم أن الرمل سنة، والرمل سنة في كل طواف بعده سعي، وللقارن عندنا طوافان والرمل مرتین . ٠ ٢٤٤ ٠٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٣٥ - بابُ: ما جَاء في استلامِ الحَجَرِ والرُّكْنِ اليَمانِيِّ دُونَ مَا سِوَاهُما ٨٥٨ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا سُفْيَانُ ومعْمَرٌ، عن ابنِ خُثَيْم، عن أَبي الطُفَيْلِ قال: كُنَّت مع ابنِ عبَّاسٍ، ومُعَاوِيَةُ لاَ يَمُرُّ بِرُكْنٍ إلَّ اسْتَلَمَهُ، فقالَ له ابنُ عَبَّاس: إنَّ النبيَّ وَّه لم يَكُنْ يَسْتَلِمُ إلَّ الحَجَرَ الأسْوَدَ والرُّكْنَ اليَمَانِيِّ. فقالَ مُعَاوَيَةُ: لَيْسَ شيءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُوراً. قال: وفي البابِ عن عُمَرَ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكثرِ أهلِ العِلمِ؛ أنْ لا يَسْتَلَمَ إلاّ الحَجَرَ الأسْوَدَ والرُّكْنَ اليمَانِيِّ . ٣٦ - بابُ: مَا جَاءَ أنَّ النبيَّ ◌َِّ طافَ مُضْطَبِعاً ٨٥٩ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا قَبِيصَةُ، عنْ سُفْيانَ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عَبدِ الحميدِ، عن ابنِ يَعْلَى، عن أبيهِ: أنَّ النبيَّ نَِّ طافَ بالبَيْتِ مُضْطَبِعاً وعليه بُرْدٌ . قال أبو عيسى: هذا حديثُ الثَّوْرِيِّ، عن ابنِ جُرَيْجٍ لا نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَديثِهِ وهُوَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وعَبْدُ الحَميدِ هُوَ ابنُ جبيرةَ بنِ شَيْئَةَ، عَنِ ابنِ يَعْلَى، عن أبيهِ وهُوَ يَعْلَى بنُ أُمَيَّةَ . (٣٥) باب ما جاء في استلام الحجر الأسود والركن اليماني دون ما سواهما. استلام الحجر الأسود مستحب عند الكل، وأما استلام الركن اليماني فمروي عن محمد بن الحسن رحمه الله . قوله: (الركن اليماني إلخ) ياء اليماني ليست بمشددة، بل عوض عن التنوين، وكان في الأصل يمانٍ، وأما وجه تخصيص الاستلام بالحجر الأسود والركن اليماني دون الركن العراقي والشامي فهو أن الأوليين باقيين على البناء الإبراهيمي بخلاف الآخرين، وكان بيت الله احترقت في زمان فجمع القريش(١) الأموال الطيبة لبناء بيت الله الكعبة فبنوها وأخرجوا الحطيم لأن الأموال الطيبة كانت قليلة، والحطيم على شكل نصف الدائرة، ودوران الحطيم ستة وثلاثون ذراعاً وأبعد الحطيم عن بيت الله ستة أذرع، وقال الشافعية: إن بناء البيت من الجانب المقابل أيضاً ضيق فيه شيء تضييق ولذا جعل بعض سلاطين الشافعية موضعاً مرتفعاً من الأرض مسمناً في أصل جدار الكعبة ليقع الطواف خارجاً ويسمى ذلك الموضع المرتفع (شاذروان)، وورد في حديث: ((أن الحجر الأسود بمنزلة يمين الله تعالى فيبايع به كما يبايع على يد الرجل)). (١) هكذا في الأصل، والصواب أن تكون العبارة: (وكان بيت الله احترق في زمان فجمعت قريش ... ). ٢٤٥ ٧ - كتاب الحج ٣٧ - باب: ما جاءَ في تَقْبيِلِ الحَجرِ ٨٦٠ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عن الأعْمَشِ، عنْ إبراهيمَ، عن عابِسٍ بنِ رَبَيَعةً قالَ: رَأيْتُ عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ يُقَبِّلُ الحَجَرَ ويَقُولُ: إِنِّي أَقَبْلُكَ وأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، ولَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يُقَبِّلُكَ لَمْ أُقَبِّلْكَ . قال: وفي البابِ عن أبي بَكْرٍ وابنِ عُمَرَ . قال أبو عيسى: حديثُ عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٨٦١ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حذَّثنا حماد بن زيد، عن الزُّبير بن عَرَبي، أن رجلاً سأل ابنَ عمَرَ عن استلام الحَجَر؟ فقال: رَأَيْتُ النَّبِيِ نَّهِ يَسْتَلِمِهُ ويُقَبِّله، فَقالَ الرَّجل: أَرَأَيْتَ إنْ غُلِبْتُ عَليه؟ أَرَّأَيْتَ إن زُوحِمْتُ؟ فَقَالَ ابن عمر: اجْعَل (أَرَأَيْتَ) باليَمَنِ. رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَسْتَلِمِهُ وَيُقَبِّلُهُ. قال: وهُذَا هو الزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيُّ رَوَىَ عَنْهُ حَمَّد بْنُ زَيْد، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ كُوفِيُّ يُكنَى أَبَا سَلَمَةَ سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ وَغَيْرٍ واحدٍ من أصحابِ النَّبِيِّ ◌َِّ روى عنهُ سُفيان الثَّوري وغيرُ واحدٍ مِنَ الأئِمَّةِ . قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وقد رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُونَ تَقِيلَ الحَجَرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ، اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ وَقَبَّلَ يَدَهُ. وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ اسْتَقْبَلَهُ إِذَا حاذَى بِهِ وَكَبِّرَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. ٣٨ - بابُ: ما جاءَ أنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ ٨٦٢ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن جَعْفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيهِ، عن جابرٍ أنَّ النبيَّ نََّ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، طَافَ بِالبَيْتِ سَبْعاً فَقَرَأ: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِتَمَ مُصَلّ﴾ [الْبَقَرَة، الآية: ١٢٥] فَصَلَى خَلْفَ المقَام ثمَّ أَتى الحجَر فاسْتَلَمَهُ ثمَّ قالَ: «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأ الله بِهِ)).، فَبَدَأ بالصَّفَا وقَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة، الآية: ١٥٨]. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم أنَّهُ يَبْدَأُ (٣٨) باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة تفصيل الفروع في الفقه ومن بدأ بالمروة قبل الصفا لا يعتبر الشوط الذي إلى الصفا قوله: (شعائر الله إلخ) قال السيوطي: إن المراد بالشعائر العلامات (ياوكَارين)، والسعي بين الصفا والمروة واجب عند أبي حنيفة، فرض عند الشافعي. ٢٤٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ، فإِنْ بَدَأ بالمَزْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا لَمْ يُجْزِهِ وبَدَأ بالصَّفَا. واخْتَلَفَ أهلُ العِلْم فيمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ ولَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا والمَزْوَةِ حتَّى رَجعَ، فقالَ بعضُ أهْلِ العلمِ: إِنْ لَمْ يَطْفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَزْوَةِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةً فِإِنْ ذَكَرَ وهُوَ قَرِيبٌ منها رَجَعَ فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا والمروَةِ، وإنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى أتَى بِلادَهُ أَجْزَءَهُ وعليهِ دَمٌّ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وقالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ تَرَكَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بِلادِهِ فإنّهُ لا يُجْزِيهِ . وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. قال: الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ واجِبٌ لا يَجُوزُ الحَجُّ إِلَّ بِهِ. ٣٩ - بابُ: ما جَاءَ في السَّغْيِ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ ٨٦٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدَّثنا سفيان بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْروِ بنِ دِينَارٍ، عن طَاوُسٍ، عن ابنِ عِبَّاسٍ قال: إِنَّمَا سَعَى رسولُ اللهِ وَّهُ بِالْبَيتِ وبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ قُوْتَّهُ. قال: وفي البابِ عن عائِشَةَ وابنِ عمرَ وجابرٍ . قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهُوَ الَّذِي يَسْتحِبُّهُ أهلُ العلم؛ أنْ يَسْعى بَيْنَ الصَّفَا والمَروةِ فإِنْ لَمْ يَسْعَ ومَشى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ رَأوْهُ جائِزاً. ٨٦٤ - حكَّثنا يُوسُفُ بنُ عيسى، حدَّثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن كَثِيرِ بنِ جُمْهَانَ قالَ: رَأيْتُ ابنَ عُمَرَ يَمْشي في السَّعْيِ فَقُلْتُ لَهُ: أَتَمْشي في السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ؟ قالَ: لَئِنْ سَعْيتُ لقَدْ رَأَيْتُ رسولَ الله وَّه يَسَّعِى، وَلِئَنْ مَشَيْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ اللهِوَّلْ يَمْشي وأَنَا شَيْخٌ كبيرٌ . . (٣٩) باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة في رواية البخاري في كتاب الأنبياء وجه السعي بين الصفا والمروة غير ما في هذا الحديث وذلك قصة هاجر(١) ﴿ّا وكانت هاجر فيها، تمشي من الصفا إلى الميل الأخضر، وتسعى من الميل إلى الميل الثاني لغيبوبة إسماعيل ظلَّل عن نظرها ثم تمشي من الميل إلى المروة وجرت سنتها إلى قيام القيامة(٢). (١) في الأصل: (هاجرة) والصواب ما أثبت. (٢) في الأصل: (القيام) والصواب ما أثبت. ٢٤٧ ٧ - كتاب الحج قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورَوَي عن سَعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، عَن ابنِ عُمَرَ نَحْوَه. ٤٠ - بابُ: مَا جَاءَ في الطَّوَافِ رَاكِباً ٨٦٥ - حدَّثْنا بِشْرُ بنُ هِلاَلِ الصَّوَّافُ البصري، حذَّثنا عبدُ الْوَارِثِ بنُ سعيدٍ وعبدُ الوَهَّابِ الثقَفيُّ، عن خالِدِ الحَذَّاءِ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النبيُّ نَّهَ على رَاحِلَتِهِ فَإِذَا انْتَهِى إِلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ . (٤٠) باب ما جاء في الطواف راكباً المشي المقابل للركوب واجب عند أبي حنيفة، ولو ركب وترك الواجب لعذر فلا دم عليه كما أن ستة واجبات لآدم على تركها بعذر كما في هذا الشعر: سعي وحلق ومشي عند طوفهما صدر وجمع وزور قبل المساء من واجبات ولكن حيث ما تركت، وأما سوى هذه الستة فتوهم عبارات البعض إلى الدم وعبارات بعضهم إلى عدم وجوب الدم. قوله: (على راحلته إلخ) ركوبه ◌ّالتَّلُ كان لعذر، والعذر في مسلم أنه ركب ليراه الناسُ يسألوه وفي أبي داود: أنه عَلَّلُ كان مشتكياً، إلا أن في إسناد ما في أبي داود يزيد بن أبي زياد المتكلم فيه، وذكر البخاري في الترجمة أنهم الَّلهُ ركب لمرض، وقال الشارحون: إن بناء ترجمة البخاري على ما في أبي داود والله أعلم. قوله: (انتهى إلي الركن إلخ) أي الحجر الأسود، وتمسك الموالك بهذا على طهارة أبوال ما يؤكل لحمه وأزباله، فإنها لو لم تكن طاهرة لما أدخل النبي ◌َّ ناقته في المسجد الحرام. وقال الحافظ في الفتح: إن ناقة النبي ◌َّ لعلها كانت مُدَرَّبَةً، لكن جواب الحافظ ليس بذاك القوي، وهناك بحث في تمسك الموالك بأن جوانب البيت في عهده ◌ّالِّل كانت مطافاً ولم يكن ثمة بناءً، وأما بناء الحائط وتحديد المسجد الحرام فمن عهد عمر رضيه، كما في البخاري في باب بنيان الكعبة، فلم يكن المسجد الحرام حين طوافه عّلَّل فرق استدلال المالكية ثم فيه نظر بأن القرآن العظيم يخبر بالمسجد الحرام، ويسمي فلا بد من كون المسجد الحرام في عهدهّالَّله، فيبحث أن العرصة إذا كانت لا تعمير فيها فهل تأخذ أحكام المسجد أم لا؟ فعاد نظر الموالك فأقول: إنه يبحث في أن مطافهم لسَّلامُ كان خارج البيت متصلها أو منفصلاً عنها، والبحث بقدر الضرورة مر سابقاً. واعلم أن أطوفة النبي وَّر بعد الهجرة ستة؛ طواف عمرة القضاء، وطواف فتح مكة بلا عمرة، وطواف في عمرة الجعرانة، وثلاثة أطوفة في حجة الوداع اتفاقاً، والاختلاف في النظر؛ فعندنا أولها: طواف العمرة، وثانيها: طواف الزيارة، وثالثها: طواف الوداع، وقال الشافعية: طواف طواف(١) (١) هكذا في الأصل، ولعلها: (وأولها وطوافاً طواف القدوم .. ) أو أن في الكلام سقط. ٢٤٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي البابِ عن جَابِرٍ وأبي الطُّفَيْلِ وَأُمُّ سَلَمةَ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهلِ العِلم أنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا والمَزْوَةِ رَاكِباً إلاَّ مِنْ عُذْرٍ، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . ٤١ - بابُ: ما جاءَ في فَضْلِ الطوَافِ ٨٦٦ - حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ وَكيع، حدَّثنا يَحَيى بنُ يَمانِ، عن شَرِيكِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الله بنِ سَعيدٍ بنِ جُبِيْرٍ، عن أبيهِ، عن ابنِ عَبَّاسِ قَالَ: قال رسولُ الله وَّهُ: ((مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ خَمْسِينَ مَرَّةٌ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) . قال: وفي البابِ عَنْ أنَسٍ وابنٍ عُمَرَ . قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبَّاسِ حديثٌ غريبٌ. سَأَلْتُ مُحمداً عن هذا الحديثِ فَقال: إنَّما يُرْوَى هذا عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قوله. ٨٦٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السختياني قال: كانُوا يَعُدُّونَ عبدَ الله بنَ سَعيدِ بنِ جُبَيْرِ أفْضَلَ مِنْ أَبِيهِ ولِعَبْدِ اللهِ أخٌ يُقَالُ لَهُ: عبدُ المَلِكِ بنُ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ وقَدْ رَوَى عَنْهُ أيْضاً. القدوم، وأما طواف العمرة فدخل في طواف الحج، وأما سوى هذه الستة فأشار إليها البخاري تمريضاً، ومن المعلوم أن البخاري إذا أتى في الترجمة بالتمريض فلا يكون مختاره، وبات النبي وَّل بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وطاف البيت في هذه الليالي ولكن عددها غير معلوم، وأما حال كونها ركوباً وماشياً ففي كتب السير أن طواف عمرة القضاء وطواف الزيارة كانا في حال الركوب، ونقل الواقدي أن طواف فتح مكة أيضاً كان راكباً ولكن الواقدي متكلم فيه، ويأتي في تصانيفه بالرطبة واليابسات وطواف عمرة جعرانة وطواف عمرة الحج في حجة الوداع والوداع كانت ماشياً. (٤١) باب ما جاء في فضل الطواف قوله: (خمسين مرة إلخ) أي طواف النافلة لا الحج خمسين مرة، وقالوا: إن أعلى العبادات للآفاقي الطواف فليكثره مهما أمكن، وأما في الحج فللمفرد ثلاثة أطوفة، وللقارن أربعة أطوفة، وللمتمتع ثلاثة أطوفة . ٢٤٩ ٧ - كتاب الحج ٤٢ - بابُ: ما جاءَ في الصَّلاَةِ بَعْدَ العَصْرِ وبَعْدَ الصبحِ لِمَنْ يَطُوفُ ٨٦٨ - حدَّثْنَا أَبُو عَمَّارٍ وعَليُّ بنُ خَشْرَم قالا: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أبي الزُّبَيْرِ، عن عبدِ الله بنِ بَابَاهَ، عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِم، أنَّ النبيَّ نَِّ قالَ: ((يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! لا تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بِهَذَّا البَيتِ وصَلى أَيَّةً سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أوْ نَهَارٍ)) . وفي البابِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ وَأبي ذَرِّ . قال أبو عيسى: حَدِيثُ جُبَيْرِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أَبي نَجِيحِ، عن عَبْدِ الله بنٍ بَابَاهَ أيضاً. وقد اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلم في الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا بِأُسَ في الصلاة والطواف بعد العصر وبعد الصُبح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاقَ، واحْتَجُوا بِحَديثِ النبيِّ وَّرِ هذا. وقالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا طَافَ بَعْدَ العَصْرِ لَمْ يُصَلِّ حتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وكَذَلِكَ إِنْ طَافَ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ أَيْضاً لَمْ يُصَلِّ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. واحْتَجُوا بحَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ طَافَ بَعْدَ صَلاةٍ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلُ. وخرَجَ مِنْ مَكَّةَ حتى نَزَلَ بِذِي طُوَى فَصَلَّى بَعْدَ مَا طَلَعَتِ الشّمْسُ، وهُوَ قَوْلُ سَّفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ومَالِكِ بنِ أَنَسٍ . (٤٢) باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح في الطواف لمن يطوف ركعتا الطواف واجبتان عندنا ومع هذا لا يصح أداؤهما بعد العصر والصبح كذا في الهداية، وقال: إنهما واجبتان لغيرهما لا يصح أداؤهما في هذا الوقت المكروه، وأما الواجب لغيره فمر، وقال الشافعية: تصح صلاة الطواف في الوقت المكروه، وقال الشافعية: إن حديث: ((صلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)) إلخ عام، ونقول: إنه يخصص بأحاديث تدل على كراهة الصلاة في الأوقات المكروهة وقيل: إن حديث الباب لا يدل على مذهب الشافعية بل مراده أن بني عبد مناف لاحقّ لهم بالمنع كما مر نظيره من حديث: ((لا تمنعوا إماء الله من المساجد)» إلخ أي لاحق لكم في المنع، ولنا أثر الفاروق الأعظم أخرجه الطحاوي ص(٣٩٦)، والبخاري ص (٢٢٠) في الترجمة، وللطرفين آثار ويمكن لأحد من الأحناف أن يستدل بما في البخاري ص (٢٢٠): عن أم سلمة كانت مريضة وقت طواف الوداع فسألت النبي ◌ّهو: كيف تفعل؟ فقال عَلِّل: طوفي وراء الناس راكبة، فطافت ولم تصل حتى خرجت إلخ، ولعل عدم صلاتها كانت بأمره عمليَّل، ولكني هناك متردد في خروجها أنها خرجت من مكة أو حتى خرجت من المسجد الحرام، وعلى التقدير الثاني لا يكون الحديث المرفوع حجة لنا . ٢٥٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٤٣ - بابُ: مَا جَاءَ مَا يُقْرَأُ في رَكْعَتَي الطَّوَافِ ٨٦٩ - أخبرنا أَبُو مُصْعَبِ المدنيُّ - قِرَاءَةً - عن عَبدِ العَزِيزِ بنِ عِمْرَانَ، عن جَعْفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيهِ، عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله أَن رسولَ اللهِوَّرَ قَرَأْ فِي رَكْعَتَي الطَّوَافِ بِسُورَتَيٍ رون، الآية: ١] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ®﴾ [الإخلاص، الإِخْلاَصِ: ﴿قُلٌ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ( الآية: ١] . ٨٧٠ - حدَّثْنا هَنادٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ، عن جَعْفَرِ بنِ محمدٍ، عن أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ في رَكْعَتَي الطَّوَاف: بـ ﴿قُلْ يَكَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾﴾ [الكافرون، الآية: ١] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾﴾ [الإخلاص: الآية، ١] . قال أبو عيسى: وهذا أَصَحُّ مِنْ حَديثِ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عِمْرَانَ. وحَدِيثُ جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أَبيهِ في هذَا، أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيهِ، عن جَابِرٍ، عن النبيِّ وَّرَ. وعَبْدُ العَزِيزِ بنُ عِمْرَانَ ضَعِيفٌ في الحَدِيثِ. ٤٤ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الطَّوَافِ عُرْيَاناً ٨٧١ - حدَّثْنَا عَلِيُّ بِنُ خَشْرَم، أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةً، عن أَبي إسحاقَ، عن زَيْدِ بنِ أُتَيْعِ قالَ: سَأَلْتُ عَلِيّاً بأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟ قالَ: بأَرْبَع: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، ولا يَطُوَفُ بالبَيْتِ عُريانُ، ولا يَجْتَمِعُ المُسْلِمُونَ والمشركونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هذَا، ومَنْ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ النبيِّ وَّرَ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إلى مُدَّتِهِ، ومَنْ لاَ مُدَّةَ لَهُ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. قال: وفي البابِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةً. قال أبو عيسى: حديثُ عَلِيٍّ حديثٌ حسنٌ. (٤٤) باب ما جاء في كراهية الطواف عُرياناً ستر العورة في الحج واجب، وإن قيل: إن ستر العورة فرض في نفسه فكيف يكون واجباً للحج؟ قلت: لا تنافي بينهما فإنه قد يكون الشيء فرضاً في نفسه وواجباً للغير. (ف) واعلم أن دلالة ظنية الدليل على الوجوب وقطعية الدليل على الفرضية إنما يظهر في دواخل الحقيقة لا في خارج الحقيقة من الأحكام والشروط، فإنهم لا يبحثون في الأحكام والشروط ظناً وقطعاً والموانع أيضاً من باب الأحكام والشروط فعلى هذا ما زدنا على نص آية السرقة من عشرة دراهم بأخبار الآحاد فلا إشكال فيه بل عشرة دراهم شرط قطع اليد، وكذلك المهر في النكاح من عشرة دراهم زيادة على نص آية تدل على أن يكون النكاح بمال، فهذه الزيادة بأخبار الآحاد زيادة ٢٥١ ٧ - كتاب الحج ٨٧٢ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ ونَصْرُ بنُ عَلِيٍّ قالا: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُبينَةَ، عن أَبي إسحاقَ نَحْوَهُ وقالا: زَيْدُ بنُ يُثَيْعِ، وهذَا أَصَحُ. قال أبو عيسى: وشُعْبَةُ وَهِمَ فيهِ فقالَ: زَيْدُ بنُ أُثَيْلٍ . ٤٥ - بابُ: مَا جَاءَ في نُخُولِ الكَعْبَةِ ٨٧٣ - حدَّثْنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن إِسْمَاعِيلَ بنِ عبدِ المَلِكَ، عن ابنٍ أبي مُلَيْكَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النبيُّ وََّ مِنْ عِنْدِي وَهُوَ قَرِيرُ العَيْنِ طَيِّبُ النَّفْسِ فَرَجَعَ إليَّ وهُوَ حَزِينٌ، فقُلْتُ لَهُ، فقالَ: ((إِنِّي دَخَلْتُ الكَعْبَةَ وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ، إِنِّي أَخَافُ أنْ أُكُونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٦ - بابُ: مَا جَاءَ في الصَّلاةِ في الكَعْبَةِ ٨٧٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حذَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن عَمْروٍ بنِ دِينَارٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن بِلاَلِ: أنَّ النبيَّ وَّهِ صَلَّى فِي جَوْفِ الكَعْبَةِ. الحكم لأن المهر حكم فلا إشكال، وقال صاحب الهداية: إن ((أخرجوهن من حيث أخرجهن الله)) إلخ خبر مشهور، وجعله مبنى مسكة المحاذاة، أقول: إنه ليس بمشهور بل ليس بمرفوع أيضاً، بل أثر، وقد علمت بالاستقراء أن الواجبات الداخلية ليست إلا في الحج والصلاة هذا عندنا، وأما عند الشافعية ففي الحج فقط . (٤٦) باب ما جاء في الصلاة في الكعبة إنه غَلَّلأ دخل في الكعبة في فتح مكة وخرب الأصنام، وفي كتب السِّير أنه عَلَّلُ كان يشير بأصبعه إلى الأصنام ويقرأ: ﴿جَآءَ الْحَقُ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] وكانت تنكب الأصنام بأنفسها، ثم محا التماثيل على جدران الكعبة، فقال النبي ◌َّ لعلي كرم الله وجه: إن يبلّ الثوب ويمحو التصاوير، فقال علي للنبي بُّر: ضع قدميك على كتفي وامحها، فقالَّ لَّلامُ: إنك لا تستطيع أن تحملني بل ضع قدميك على كتفي، وقال زيد بن ثابت لما نزل قطعة ﴿غيّرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] وكان فخذهَّلِّل على فخذي فخشيت أن ترض فخذي ولا كانت تحمل النبي ◌َّ ناقة إلا ناقته القصواء، وفي بعض الروايات أنه ◌ّالَّله دخل الكعبة في حجة الوداع لكن البعض الآخر تخالفها كما أشار البخاري إلى اختلاف الرواة، وكانت التوفيق بين الروايتين ممكناً لكن المحدثين لم يتوجهوا إلى التوفيق، وأما الصلاة في الكعبة فروى بلال أنه عملَل صلى في عام فتح مكة وروى ابن عباس بأنه عمالَّلُ لم يصلُ بل كبَّر وسبَّح في جوانبه، ورجح المحدثون رواية بلال على ابن عباس لأنه ٢٥٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال ابنُ عبَّاسٍ: لَم يُصَلِّ وَلَكِنَّهُ كَبَّرَ. قال: وفي البابِ عن أَسَامَةَ بنِ زَيْدٍ والفَضْلِ بنِ عِبَّاسٍ وعُثْمانَ بنِ طَلْحَةً وَشَيْبَةَ بنِ عُثْمَانَ . قال أبو عيسى: حَدِيثُ بِلاَلٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عليهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أهْلِ العِلمِ، لا يَرَوْنَ بِالصَّلاةِ في الكَعْبَةِ بَأْساً. وقالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ: لا بَأْسَ بالصَّلاةِ النَّفِلةِ في الكَعْبَةِ؛ وكَرِهَ أنْ تُصَلَّىَ المَكْتُوبَةَ في الكَعْبَةِ . وقالَ الشَّافِعِيُّ: لا بَأْسَ أن تُصَلَّى المَكْتُوبَةَ والتَّطَوُّعَ في الكَعْبَةِ لأنَّ حُكْمَ النَّافِلَةِ والمَكْتُوبَةِ في الطَّهَارَةِ والقِبْلَةِ سِوَاءٌ. ٤٧ - بابُ: ما جَاءَ في كَسْرِ الكَعْبَةِ ٨٧٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبو دَاوُدَ، عن شُعْبَةَ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ أَنَّ ابنَ الزُّبَيْرِ قالَ لَهُ: حَدِّثْني بما كَانَتْ تُفْضِي إِلَيْكَ أُمُّ المُؤْمِنِينَ؛ يَعْنِي عَائِشَةً، فقالَ: حَدَّثَنْنِي أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قَالَ لَهَا: ((لَّوْلاَ أنَّ قَوْمكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بالجَاهِلِيَّةِ لهَدَمْتُ الكَعْبَةَ مثبت والمثبت مقدم كما صرح البخاري في أبواب الزكاة، وكان التوفيق بين روايتهما ممكناً بالحمل على الواقعتين لكن المحدثين لم يتوجهوا إلى التوفيق بل إلى الترجيح، وقال البخاري: إن ابن عباس أيضاً مثبت لشيء آخر أي التكبيرات. قوله: (المكتوبة في الكعبة إلخ) لأن في داخل الكعبة تكون بعض أجزاء الكعبة مستقبلة إليها وبعضها مستدبرة إليها . قوله: (وقال الشافعي لا بأس إلخ) مذهب الشافعي عدم جواز الصلاة متوجهاً إلى باب الكعبة أو على أسقف الكعبة بدون السترة فإن الكعبة عنده البناء لا الهواء، ولم يفرق بين المكتوبة والنافلة. قيل: باني الكعبة إبراهيم عَلََّل، وقيل: آدم ◌َ الَّلهُ ورفعت إلى السماء في طوفان نوح عَلَلهُ حذاء هذا البناء، أقول: ثبت في حديث البخاري أن في حذاء كعبتنا كعبة الملائكة في السماء الرابعة المسمى بالبيت المعمور، ويسجد فيها كل يوم سبعون ألف ملك، وأما بناء الكعبة فقيل: بنيت الكعبة اثنين وعشرين مرة، وقيل: ست مرات، وأما البناء في الحال فبناء حجاج الثقفي مبير ثقيف، فإن ابن الزبير كان بناها على ما تمنى النبي ◌ّ حين سمع الحديث عن خالته عائشة رضيها، فهدم حجاج المبير بناءه رضي الله تعالى عنه، وحكي أن الرشيد سأل مالك بن أنس أن يبني الكعبة على ما كان بناء ابن الزبير ومتمنى النبي و # فما أجاز له مالك لسد الذرائع. ٢٥٣ ٧ - كتاب الحج وجعَلَتُ لَهَا بَابَيْنٍ)). قال: فَلَمَّا مَلَكَ ابنُ الزُّبَيْرِ هَدَمَهَا وجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٨ - بابُ: ما جاءَ في الصَّلاَةِ في الحِجْرِ ٨٧٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدَّثنا عبدُ العَزِيزِ بنُ مُحمدٍ، عن عَلْقَمَةَ بنِ أبي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عن أبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: كُنْتُ أُحِبُّ أنْ أذَخُلَ البَيْتَ فَأُصَلِّي فِيهِ، فَأَخَذَ رسولُ اللهِ وَهُ بِيَدي فَأَدْخَلَني الْحِجْرَ فقال: ((صَلِّ في الْحِجْرِ إن أرَدْتِ دُخُولَ البيتِ فإِنَّما هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ البَيْتِ ولَكِنَّ قَوَّمَكِ اسْتَقْصَرُوهُ حِينَ بَنَوْا الكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ البَيْتِ» . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعَلْقَمَةُ بنُ أبي عَلْقمةَ هُوَ عَلْقَمَةُ بن بلال. ٤٩ - باب: ما جَاءَ في فضل الحَجَرِ الأسْوَدِ والرُّكْنِ والمَقَامِ ٨٧٧ - حدَّثْنَا قُتَيْبَة، حدَّثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن سَعِيد بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عَبَّاس قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((نَزَلَ الحَجَرُ الأسْوَدُ مِنَ الجَنَّةِ وهُوَ أشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ فَسوَّدَتْهُ خَطايا بَنىٍ آدَمَ)) . (٤٨) باب ما جاء في الصلاة في الحجر الحِجر بالكسر الحطيم، وغرض المصنف بيان أن الصلاة في الحطيم متوجهاً إلى الكعبة توجب ثواب الصلاة في الكعبة أم لا؟ وقال الفقهاء الأربعة: من صلى مستقبل الحطيم بلا استقبال جزء من البيت صلاته غير صحيحة، فإن استقبال البيت في الصلاة ثابت بالقرآن أي النص القاطع، وجزئية الحطيم من البيت ثابتة بأخبار الآحاد فلا تصح الصلاة هذه. أقول: إن مرجع هذه المسألة مسألة عدم جواز الزيادة بخبر الواحد، وهذه المسألة مسألة الأحناف، وينكر عليها غيرنا ثم أخذ بها هاهنا، ثم قال الفقهاء بالأخذ بما هو أحوط في الصلاة والطواف. (٤٩) باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام مقام إبراهيم أصله ما قيل: إنه كان حجر بنى إبراهيم ◌ّالَّثْلُ الكعبة قائماً عليه، وقالوا: إنه كان يرتفع وينخفض حسب الضرورة عند البناء ثم نادى إبراهيم بعد بناء الكعبة قائماً على ذلك الحجر: يا أيها الذين في أصلاب أبائكم وأرحام أمهاتكم حجوا البيت، فسمع كل من كان حجه مقدراً وأجاب نداءه، وكان أكثر مجيبي النداء أهل اليمن، كذا ذكره المفسرون. قوله: (سودته خطايا إلخ) قيل: سودته خطاياهم وكيف لا تبيضه حسناتهم؟ أقول: إن الاعتراض من الجاهل الغبي والنتيجة للأخس الأرذل، وقيل: إنا لم نجد من التواريخ أن الحجر ٢٥٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي البابِ عن عبْدِ الله بنِ عَمْرٍ وأبي هُرَيْرَةَ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٨٧٨ - حدَّتنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، عن رجَاءٍ، أبي يحيى قالَ: سَمِعْتُ مُسَافِعاً الحاجِبَ قال: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍو يقُوّلُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَّهَ يَقُولُ: ((إنَّ الرُّكْنَ والمَقَامَ ياقُوتَتَانِ مِن ياقُوتِ الجَنَّةِ، طَمَسَ الله نُورَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يَظْمِسْ نُورَهُمَا لأضَاءَتَا مَا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ». قال أبو عيسى: هذا يُزْوَى عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو مَوْقُوفاً قَوْلُهُ. وفيهِ عن أَنَسِ أيْضاً وهُوَ حديثٌ غريبٌ. ٥٠ - باب: ما جَاءَ في الخُروُجِ إِلى مِنَّ والمَقَامِ بها ٨٧٩ - حدَّثنا أبوُ سَعيدِ الأشَجُ، حدَّثنا عَبدُ الله بنُ الأجْلَحِ، عن إسماعيلَ بنِ مُسْلِمٍ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال: صَلَّى بِنَا رسولُ اللهِوَّهَ بِمِنَّىَ الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشَاءَ والفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَّى عَرَفَاتٍ . قال أبو عيسى: وإسماعيلُ بنُ مُسْلِم، قد تَكلَّموا فيهِ من قِبَل حِفْظِه. ٨٨٠ - حدَّثنا أَبو سَعيدٍ الأشَجُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ الأجْلَحِ، عنِ الأعْمَشِ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمِ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النبيَّ وَِّ صَلَّى بمِنَّى الظُهْرَ والفَجَّرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَاتٍ . قال: وفي البابِ عن عبدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ وأنَسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ مِقْسَم عن ابنِ عبَّاسٍ قال: عليَّ بنُ المَدِينِيِّ: قالَ يَحْيَى: قال شُعْبَةُ لَمْ يَسْمَعْ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمِ إلاَّ خَمْسَةَ أشياءَ وَعَدَّها ولَيْسَ هذا الحديثُ فِيمَا عَدَّ شُعْبَةُ. الأسود كان أبيض في حال ما، أقول: إن مبدء التاريخ من الإسلاميين والتاريخ ليس بمتصل إلى آدم ◌َالَّلهُ، وأيضاً لما أخبر الحديث القوي المسند: بأنه (سودته الخطايا) فما رتبة التاريخ في مقابلة الحديث؟ ومن ينتظر إلى ثبوته بالتاريخ، والحال أن مدار التاريخ على الحكايات بلا أسانيد، وبناء الأحاديث على الأسانيد مع نقدها. (٥٠) باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها لفظ منى منصرف أو غير منصرف، يسن الخروج إلى منى يوم التروية ويصلي ظهر يوم التروية وعصرها وعشائيها وصبح التاسع في منى ثم يرتحل إلى عرفات ٢٥٥ ٧ - كتاب الحج ٥١ - بابُ: ما جاءَ أَنَّ مِنَّى مُنَاثُ مَنْ سَبَقَ ٨٨١ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عيسى ومُحمدُ بنُ أَبانٍ قالا: حذَّثنا وَكِيعٌ، عن إِسْرَائِيلَ، عن إبراهيمَ بنِ مُهَاجِرٍ، عن يُوسُفَ بنِ مَاهَكَ، عن أُمِّهِ مُسَيْكَةَ، عن عائشةَ قالت: قُلْنا: يا رسولَ الله، ألاَ نَبْنِي لَكَ بَيْتاً يُظِلُكَ بَمِنَى؟ قال: ((لا، مِنِّى مُنَاخُ مَنْ سَبَق)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥٢ - بابُ: مَا جَاءَ في تَقْصِيرِ الصَّلاَةِ بمنّى ٨٨٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدَّثنا أبو الأخْوَصِ، عن إسرائيل، عن أبي إسْحاقَ، عن حارِثَةَ بنِ وهْبٍ قال: صَلَّيْتُ مَعَ النبيِّ نَّهُ بِمِنَّى، آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ وأكْثَرَهُ رَكْعَتِينِ . قال: وفي البابِ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ وابنٍ عُمَر وأنَسٍ . قال أبو عيسى: حديثُ حَارِثَةَ بنِ وهْبٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَرُوِيَ عن ابنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قال: صَلَّيْتُ مَعَ النبيِّ ◌َّهِ بِمِنَّى رَكْعَتينٍ، ومَعَ أَبِي بَكْرٍ ومَعَ عُمَرَ ومع عُثْمَانَ رَكْعَتَيْنِ صَدْراً مِنْ إمَارَتِهِ . وقد اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم في تَقْصيرِ الصَّلاَةِ بمنّى لأهْلِ مَكَّةَ. فقال بَعْضُ أَهْلِ العلمِ: لَيْسَ لِأهْلِ مكَّةَ أنْ يَقْصُرُوا الصَّلاَةَ بمنّى إلاّ مَنْ كانَ بمنّى مُسَافِرًا وهُوَ قَوْلُ ابنِ جُرَيْجٍ وَسُفْيانَ الثَّوْرِيِّ ويَحيى بنِ سَعيدِ القَطَّانِ والشافِعِيِّ وأحمد وإسحاقَ. وقال بَعْضُهُمْ: لا بأسَ لأهْلِ مَكَّةَ أنْ يَقْصُرُوا الصَّلاَةَ بمِنَّى، وهُوَ قَوْلُ الأوْزَاعِيِّ ومالكِ وسُفْيَانَ بنِ عُيَيْئَةَ وعَبدِ الرحمْنِ بنِ مَهْدِيٌّ. (٥٢) باب ما جاء في تقصير الصلاة بمنى التقصير عند مالك ليس للسفر بل من النسك، وقال أبو حنيفة: إن القصر للسفر فلا قصر لأهل مكة عند أبي حنيفة خلاف مالك، واختار ابن تيمية قول مالك، وقال: لم يثبت أمرهم لَلمُ أهل مكة بالإتمام وقد كان أمرهم حين جاء لعمرة القضاء، لكنه ما أتى بما يكون حجة علينا، ونقول: إن عدم الذكر لا يوجب النفي في الواقع. ٢٥٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٥٣ - بابُ: ما جاء في الوُقُوفِ بعَرَفَاتٍ والدُّعاءِ بها ٨٨٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدَّثنا سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةً، عن عَمْروٍ بنِ دِينَارٍ، عن عَمْروٍ بنِ عبدِ الله بنِ صَفْوَانَ، عن يَزِيدَ بنِ شَيْبَانَ قال: أتَانَا ابْنُ مِرْبَعِ الأنْصَارِيُّ ونَحْنُ وُقُوفٌ بِالمَوْقِفِ (مكاناً يُبَاعِدُهُ عَمْرٌو) فقال: إنِّي رسولُ رسولِ اللهِوَهَ إِلَيْكُمْ يَقولُ: ((كُونُوا على مَشَاعِرِكُمْ، فَإِنَّكُمْ على إرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبراهيمَ)) .. قال: وفي البابِ، عن عليٍّ وعائِشَةً وجُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ والشّرِيدِ بنِ سُوَيْدِ الثّقَفيِّ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ مِرْبَع الأنصاريِّ حديثٌ حسنٌ صحيح، لا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حديثِ ابنِ عُيَيْنَةَ، عن عمرو بنِ دِينَارٍ. وَابنُ مِرْبَعِ اسْمُهُ يَزِيدُ بنُ مِرْبَعِ الأنْصَارِيُّ، وإنَّمَا يُعْرَفُ لهُ هذا الحَدِيثُ الوَاحِدُ. ٨٨٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلَى الصَّنْعَانيُّ البَصْرِيُّ، حذَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمن الطّفاوِيُّ، حدَّثنا هِشامُ بنُ عُزْوَةَ، عَن أبيهِ، عنْ عائشَةَ قالَتْ: كانَتْ قُرَيْشٌ ومَنْ كانَ على دِيِنِها، وَهُمُ الحُمْسُ يَقِفُونَ بالمُزْدَلِفَةِ يَقُولُونَ: نَحْنُ قَطينُ الله وكانَ مَنْ سِوَاهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البَقْرَة، الآية: ١٩٩]. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ قال: ومَعْنى هذا الحَديثِ أنَّ أهْلَ مكّةَ كانوا لا يَخْرُجُونَ مِنَ الحَرَمِ، وعَرَفةُ خارِجٌ مِنَ الحَرَمِ، وأَهْلُ مكّةً كانوا يَقِفُونَ: بالمُزْدَلِفَةِ وَيَقُولُونَ (٥٣) باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها وقوف عرفات عندنا أعظم ركن من أركان الحج، حتى لو فات لا يتلافاه شيء إلا القضاء عاماً مقبلاً، والطواف أيضاً ركن لكنه له تلافٍ لو فات، ووقت وقوف عرفات بعد زوال شمس يوم عرفة إلى صبح يوم النحر، فمن وقف في جزء من أجزاء هذا الوقت أجزأه وإلا فلا، ويخطب الإمام خطبة طويلة ويلبي الناس وقتاً فوقتاً أو يدعون بالمأثورات، وعرفات(١) في الحل والمزدلفة في الحرم، وكان ينبغي لمن تعرض لأسرار الحج أن يبني كلامه على أثر علي رضي الله عنه، وعرفات قريب من وادي نعمان التي فيها نشرت الأرواح لآدمعليََّل، وتعرض العلماء إلى تعيين موقف النبي بَّر بعرفات فأول من عين هو القاضي بدر الدين أبو عبد اللّه الشبلي الحنفي رحمه الله تلميذ الذهبي. قوله: (وهم الحمس إلخ) التفسير المذكور في الحديث ليس التفسير اللغوي، بل الحمس في اللغة جمع أحمس بمعنى الشجاع. (١) في الأصل: (والعرفات .. ). ٢٥٧ ٧ - كتاب الحج نَحْنُ قِطينُ الله؟ يَعْني: سُكّانَ الله، ومَنْ سِوَى أَهْلِ مَكّةَ كانُوا يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَأَنْزَلَ الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البَقْرَةِ، الآية: ١٩٩]. والحُمْسُ هُمْ أَهْلُ الحَرَمِ. ٥٤ - بابُ: مَا جَاءَ أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّها مَوْقِفٌ ٨٨٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حذَّثنا أبو أَحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، حدَّثنا سُفْيانُ، عنْ عبدِ الرحمْنِ بنِ الحَارِثِ بنِ عَيَّاشِ بنِ أبي رَبِيعَةَ، عنْ زَيْدِ بنِ عليٍّ، عن أبيهِ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبي رَافِعٍ، عن عليٍّ بنِ أبي طَالِبٍ رضي الله عنه قالَ: وقَفَ رسولُ اللهِ وَّرَ بِعَرَفَةَ فقالَ: ((هذهِ عَرَفَةُ وهَذا هُوَ المَوْقِفُ، وعَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ)). ثمَّ أَفاضَ حِينَ غَرَبَتِ الشمسُ وأزْدَفَ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ وجَعَل يُشيرُ بِيَدِهِ على هَينَتِهِ والنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَميناً وشِمَالاَ يَلْتَفِتُ إليهم ويقولُ: ((يا أيُّها النَّاسُ عَلَيْكُمُ! السَّكِينَةُ)). ثمَّ أتَى جَمْعاً فَصَلَّى بهم الصَّلاَتَيْنِ جَميعاً فَلَمَّا أصْبَحَ أَتَّى قُزَحَ فَوَقَفَ عليه وقال: ((هذا قُزَحُ وهُوَ المَوْقِفُ وجَمْعٌ كُلُّها مَوْقِفٌ))، ثمَّ أفَاضَ حتى انتهَى إلى وادِي مُحَسِّرٍ فَقَرَعَ ناقَتَهُ فَخَبَّتْ حتى جاوَزَ الْوَادِي، فَوَقَفَ. وأَزْدَفَ الفَضْلَ ثم أتى الجَمْرَةَ فَرَمَاهَا. ثم أتى المَنْحَرَ فقالَ: ((هذا المَنْحَرُ ومِنَّى كُلُّها منحرٌ)). واسْتَفْتَتْهُ جَارِيَةٌ شابَّةٌ منْ خَتْعَم فقالتْ: إنَّ أبي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَد أدرَكَتْهُ فَرِيضَةُ الله في الحَجِّ أَفَيُجْزِىءُ أنْ أَحُجَّ عَنْهُ. قالَ: ((حُجِّيَ عنْ أَبِيكِ)). قال: ولَوَى عُنُقَ الفَضْلِ، فقالَ العَبَّاسُ: يا رسولَ الله! لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابنَ عَمُكَ؟ قالَ: ((رَأيتُ شابًّاً وشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِما)). ثم أَتَاهِ رَجُلٌ فقالَ: يا رسولَ الله إنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أنْ (٥٤) باب ما جاء أن عرفة كلها موقف العرفات كلها موقف إلا وادي عرنة، والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر، ثم بحث ابن الهمام في من قام بعرنة أو محسراً أجزأه أم لا؟ فقال: إنه مجزئ مع ارتكاب الكراهة تحريماً. قوله: (على هيئة إلخ) في نسخة على هنية وكلا اللفظين في نسخ الهداية. قوله: (إلا وادي محسّر إلخ) خسف فيه أصحاب الفيل، قالوا: إن أبرهة ملك اليمن بنى الكعبة اليمانية في مقابلة بيت الله الكعبة المكية فتغوط رجل من قريش في الكعبة اليمانية فغضب أبرهة وأراد أن يكسر بيت الله ويهدمها، فجاء ونزل بأصحابه في وادي محسّر فقضى عليهم أمر الله، ورأيت في مشكل الآثار رواية تدل على أن وجه عدم وقوف أهل الجاهلية بعرفة أنهم كانوا يعتقدون من وقف به يطير به الجنات. قوله: (أحج عنها إلخ) هذه المسألة تسمى في الفقه بمسألة المغصوب، وفي حديث الباب في بعض الألفاظ: ((أن أبي لا يثبت على الراحلة))، قال أبو حنيفة: من عنده الزاد والراحلة ويمكن له الثبات على الراحلة ثم عجز وتمادى عجزه فعليه الإحجاج أو الوصية، ثم إن قدر بعد العجز بطل إحاجه ویحج بنفسه . ٢٥٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي أحْلِقَ قالَ: ((احْلِقْ، أوْ قَصِّرْ ولا حَرَجَ)). قالَ وجاءَ آخَرُ فقالَ: يا رسولَ الله إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أنْ أَزْمِيَ، قالَ: ((ارْم ولا حَرَجَ)). قالَ: ثمَّ أَتَى البَيْتَ فَطَافَ بِهِ ثُمَّ أتَى زَمْزَمَ فقالَ: ((يا بَني عَبْدِ المُطَّلبٍ! لَوْلَا أنْ يَغْلِيَكُمُ النَاسُ عنه، لَنَزْعتُ)) . قوله: (احلق فلا حرج إلخ) واعلم أن في يوم النحر أربعة نسك، رمي ونحر وحلق وطواف على ترتيب ما ذكرت، والترتيب في الثلاثة الأول هذا واجب والأسولة(١) المذكورة في الأحاديث في سوء الترتيب سبعة، وأما الفروع الفقهية فكثيرة، ثم مذهب الشافعي وصاحبي أبي حنيفة عدم الجزاء في سوء الترتيب وتمسكوا بحديث الباب، وعند أحمد لو أساء الترتيب عمداً فجزاء، وإن كان سهواً فلا جزاء، وعند أبي حنيفة جزاء بلا فرق عمد وسهو، وعند مالك أيضاً أجزاء في بعض الجزئيات كما يدل مُوطَؤُه ص (١٥٨)، ثم الطواف فلا شيء في تقديمه أو تأخيره فإنه عبادة في كل حال، وأما الثلاثة الباقية فالنحر لازم على القارن والمتمتع فيكون ترتيبه واجباً في حقهما، وأما المفرد بالحج فالنحر ليس بواجب في حقه ولم يبق في حقه وجوب الترتيب إلا في الرمي وأما الصور الواردة في الأحاديث في سوء الترتيب فسبعة وليس فيها ذكر أن السائل كان قارناً أو متمتعاً أو مفرداً فلو حملناها على المفرد لا تكون الجناية فيها عند أبي حنيفة إلا في صورة فإنها لا مناص فيها من الجناية وجزائها، وإن حملت على المفرد أيضاً لأنها مشتملة على سوء الترتيب في الحلق فعلينا جوابها فنقول: قد بوب الطحاوي ص (٤٤٤) على المسألة لأبي حنيفة، وقال ابن عباس راوي حديث المرفوع: (لا حرج). وفتواه بإهراق الدم والجزاء فيكون مراد الحديث المرفوع: (لا حرج) إلخ، نفي الحرج في أحكام الآخرة، أي نفي الإثم مع وجوب الجزاء، ومر الحافظ على فتوى ابن عباس فأعلّها في موضع، وسكت في موضع، وأقول: إن فتواه قوية السند بلا ريب، ثم أتى الطحاوي بقرائن أن النفي في (لا حرج) نفي الإثم بأنه ◌َلَّلُ لما كثر عليه تساؤل الناس جلس وقال: ((إنما الحرج في تعرض عرض الأخ المسلم)) كما في معاني الآثار (٤٤٤) وأبي داود، وأشار الطحاوي إلى الجواب في موضع آخر حيث قال: إن الشريعة الغراء إذا أجازت عمل شيء في الصلاة لا يجعل ذلك العمل مفسد الصلاة ومضراً لها بخلاف الحج فإن الشيء ربما يكون مجازاً في الحج ومع ذلك يكون ذلك العمل مضراً للحج في أحكام الدنيا لا في أحكام الآخرة، مثل أن نص القرآن أجاز الحلق لعذر للمحرم وأوجب عليه الجزاء لآية من كان به أذى إلخ(٢)، وكذلك المحصر يجب عليه القضاء عاماً مقبلاً مع أن الخروج عن الإحرام مجاز له وكلام الطحاوي هذا قوي في الجواب فحاصل الجواب أن لفظ لا حرج لا ينفي الجزاء بل الإثم، وأما نفي الإثم فلأن السائلين كانوا غير عالمين بالمسألة كما صرحوا في أسولتهم(٣)، و(إني لم أشعر) كما ذكره ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام. (١) أي الأسئلة . (٢) نص الآية: ﴿فَنَ كَانَ مِنكُم نَّهِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِّن رَأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شُكٍّ﴾ [البقرة: ١٩٦]. (٣) أي أسئلتهم. ٢٥٩ ٧ - كتاب الحج قال: وفي البابِ عنْ جابرٍ . قال أبو عيسى: حديثُ عَلِيٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُهُ منْ حَديثِ عَليٍّ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، مِنْ حَديثِ عبدِ الرَّحمن بنِ الحَارِثِ بنِ عَيَّشٍ، وقد رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عن الثَّوْرِيِّ، مِثْلَ هذا. والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ، رَأوْا أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتٍ الظُّهْرِ . وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم: إذَا صَلَّى الرَّجُلُ في رَحْلِهِ وَلَمْ يَشْهَدِ الصَّلاةَ مع الإمَام إن شَاء جَمَعَ هُوَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ مِثْلَ مَا صَنَعَ الإمامُ. قال: وَزَيْدُ بنُ عَلِيٍّ هُوَ ابنُ حُسَيْنٍ بِنِ عَلِيٍّ بنِ أبي طَالِبٍ عليه السلام. ٥٥ - بابُ: مَا جَاءَ في الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ ٨٨٦ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا وَكِيعٌ وبِشْرُ بنُ السِّرِيِّ وأبو نُعَيْم قالوا: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ أنَّ النبيَّ وَّهِ أَوْضَعَ في وَادِي مُحَسِّرٍ. وزَادَ فيهِ بِشْرّ: (وَأَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ وعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وأَمَرَهُم بالسَّكِينَةِ). وزَادَ فيهِ أَبُو نُعَيْم: وأَمَرَهُم ◌َنْ قوله: (يجمع بين الظهر والعصر إلخ) قال أبو حنيفة: إن لجمع الظهر والعصر بعرفة وجمع العشائين بمزدلفة شروطاً، أما جمع العصرين فيشترط له الإمام والإحرام والعرفات، وأما جمع العشائين فله الإحرام والمزدلفة ولا يشترط الإمام، وأما جمع العصرين فبأذان وإقامتين وجمع العشائين بأذان وإقامة، وروي عن زفر إقامتان في العشائين أيضاً، واختاره الطحاوي وابن الهمام وهو مذهب الشافعي رحمه الله، وأما وجه مذهب أبي حنيفة فهو أن ابن عمر ربه يروي مثل مذهب أبي حنيفة، وأما جابر بن عبد اللّه فيروي موافقاً للجمهور، وأما وجه الفرق بين إقامة بمزدلفة وإقامتين بعرفة عند أبي حنيفة فذكروا أن العصر يقدم عن وقته فيحتاج إلى اطلاع جديد، وأما في تأخير العشاء الأولى فتأخيرها معلوم لا يحتاج إلى الاطلاع، وعندي أن وجه الفرق هو التفقه بأن وقت الظهر للعصر مستعار للعصر ليس وقته أصالة، وأما في المغرب فلا استعارة بل هذا الوقت وقت المغرب أصالة في هذا اليوم خاصةً فيكون الإقامة الواحدة كافية، لأن المغرب واقعة في وقتها في ذلك اليوم وهذا الوجه يؤيده مسائل أبي حنيفة عنه منها أن تقديم العصر بعرفة ليس بواجب وتأخير المغرب إلى العشاء واجب، ومن صلى المغرب في الوقت المتعارف يجب الإعادة عليه إلى طلوع الصبح ولو لم يعدها وطلع الصبح عادت الصلاة صحيحة، وأما وجه الوجه فهو أن تقديم العصر كان لصرف الوقت جميعه بعد أدائها في استماع الخطبة، والوقوف بعرفة وأما تأخير المغرب فلا داعي فيه بل ذلك الوقت وقت المغرب في هذا اليوم، وأما الأحاديث في تعدد الأذان والإقامة في الجمع بمزدلفة فستة متعارضة صحاح ذكرها العيني في العمدة والواقعة واقعة واحدة. ٢٦٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي يَزْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ. وقالَ: ((لَعَلِّي لا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هذَا)). قال: وفي البابِ عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدِ . قال أبو عيسى: حدیثُ جَابِرِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥٦ - بابُ: مَا جَاءَ في الجَمْعِ بَيْنَ المغربِ والعِشَاءِ بِالمُزْدَلِفَةِ ٨٨٧ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا يَحْيَى بن سَعِيدِ القَطَّنُ، حدَّثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبي إسْحاقَ، عن عبدِ الله بنِ مَالِكِ: أنَّ ابنْ عُمَر صَلَّى بِجَمْعٍ، فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَئِينِ بِإِقَامَةٍ وقالَ: رَأَيْتُ رسولَ الله وَّرَ فَعَلَ مِثْلَ هذا في هذا المكانِ . ٨٨٨ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا يَحْيِّى بنُ سَعيدٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خَالِدٍ، عن أبي إسحاقَ، عن سَعِيد بنُ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عُمَر، عن النبيِّ نَّهِ بِمِثْلِهِ. قالَ محمدُ بنُ بَشَّارٍ : قالَ يَحْيَى. والصَّوابُ حديثُ سُفْيَانَ . قال: وفي البابِ عن عَلِيٍّ وأبي أيُّوبَ وعبدِ الله بنِ سعيدٍ وجَابِرٍ وأُسَامَةً بِنِ زَيْدٍ . قال أبو عيسى: حَدِيثُ ابنِ عُمَر، في رِوَايَةِ سُفْيَانَ، أَصَحُ مِنْ رِوَايَةِ إسماعيلَ بنِ أَبي خَالِدٍ. وحَديثُ سُفْيَانَ حديثٌ صحيحٌ حسنٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العلم؛ لأنَّهُ لا تُصَلَّى صلاةُ المَغْرِبِ دُونَ جَمْع، فإِذَا أَتَى جَمْعاً، وهُوَ المُزْدَلِفَةُ، جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَّيْنِ بِإِقَامَةٍ واحِدَةٍ ولَمْ يَتَطَوَّعْ فِيمَا بَيْنَهُمَاَ، وهُوَ الذي اخْتَارَهُ بَعْضُ أهِلِ العلمِ وَذَهَبَ إليهِ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قالَ سُفْيَانُ: وإن شَاءَ صَلَّى المَغْرِبَ ثم تَعَشَّى وَوَضَعَ ثِيَابَهُ ثم أَقَامَ فَصَلَّى العِشَاءَ. فقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ: يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ بالمُزْدَلِفَةَ، بِأَذَانٍ وإِقَامَتَيْنِ، يُؤَذِّنُ لِصَلاَةِ المَغْرِبِ، ويُقيمُ وَيُصَلِّي المَغْرِبَ، ثم يُقِيمُ ويُصَلِي العِشَاءَ، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. قال أَبو عِيسَى: وروى إسرائيلُ هذا الحديثَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد الله وخالد، انَيْ مالكِ، عن ابن عُمرَ . (٥٦) باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة حديث الباب عن ابن عمر حديث أبي حنيفة، وتأول فيه النووي بأن المراد بإقامة إقامة ولكن التأويل غير ظاهر، ويمكن لنا أن نتأول في حديث جابر ظلله بأن تعدد الإقامة إنما هو عند الفصل بين المغرب والعشاء بالأكل ونحوه كما هو مذكور في فقهنا من تعدد الإقامتين عند الفصل، كذا في الهداية .