النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ ٧ - كتاب الحج الحنفي رحمه الله صاحب كتاب منار الأحكام في الحديث لبيان المذاهب الأربعة، وطريقه في منار الأحكام طريق المحدثين وهو من الكبار المحققين، اختار أن الأفضل التمتع بغير سوق الهدي ثم القران ثم التمتع بسوق الهدي ثم الإفراد، وظني أن التمتع المذكور في القران لعله مصطلح الفقهاء، وإليه تشير ألفاظ القرآن ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الَّ﴾ إلخ، وأقول في اختلاف روايات الصحابة في حجه غليَّلاةُ أن من قال: إنه عمليَّلُ كان متمتعاً، فمراده التمتع اللغوي كما قال بعض العلماء، وأما إثبات أنه عملَلها كان قارناً فعلينا، وذخيرته كثيرة، منها ما مر عن جابر في أول الأبواب، ومنها ما في آخر البخاري تصريح: أنه ◌ّ لََّلُ اعتمر مع حجته إلخ، لا أنه وقع في غير موضع الحج، ومنها ما في تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي الحنبلي عن ستة عشر رجلاً ثقة قال أنس رضيبه: إني سمعت بأذناي تلبية النبي ◌َ ◌ّ أنه لبى بحجة وعمرة وكنت آخذ بلجام ناقته، وفي مسلم (٤٠٥) عن أنس رضيُته قال: سمعت النبي ◌ِّير يلبي بالحج والعمرة جميعاً، قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر نظرُه فقال: لبى بالحج وحده، فلقيت أنساً فحدثته بقول ابن عمر رَظُله فقال أنس: ما تعدونا إلا صبياناً سمعت رسول الله وَ ل# يقول: لبيك عمرة وحجاً، فلا يمكن إنكار قرانه أصلاً، ثم الإفراد الذي رواه بعض الصحابة لا يجب أولاً جوابه بعد إثبات قرانه عمليَّلامُ ولأن القران مثبت والإفراد نفي، والمثبت مقدم على المنفي، وقد روى الزيلعي قرانهّالَّله عن اثنين وعشرين صحابياً، والرجل قادر على أزيد منهما، فجواب الإفراد منا ليس إلا تبرع، فنقول قال بعض الأحناف: إنه أفرد بالحج، أي شرع الإفراد، لا أنه كان مفرداً بنفسه، وعندي مراد أنه أفرد بالحج أنه اعتمر وحج بإحرام واحد بدون الحلال في الوسط مثل المتمتع بغير سوق الهدي فإنه يحل في الوسط، ولم يحل النبي ◌َّ مثل ما أمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهدايا، فاستنكر الصحابة أن يحلوا أو يروحون إلى منى ومذاكيرهم تقطر منياً، ووجه استنكاف الصحابة سيأتي عن قريب، ويمكن أن يقال في أنه أفرد بالحج وتمتع بالحج وقارن: بأن اختلاف الصحابة ليس في إحرامهعَلََّل بل الإحرام كان إحرام القارن وإنما اختلافهم في تلبية النبي والر أي لفظها أنه ذكر لفظ الحج أما الحج والعمرة أو غيرهما، لمولانا هاهنا لطيفة، وهو أن الشافعية قالوا في رواية سراقة بن مالك: ((إن العمرة دخلت في الحج إلخ)) إن المراد به أن أفعال العمرة دخلت في أفعال الحج فينبغي لنا أن نقول في أفرد بالحج إلخ: إنه جعل الحج والعمرة مفرداً مفرداً، وهاهنا شيء آخر وهو أن ابن الهمام كان يقول: إن المكي لا يجوز له العمرة في أشهر الحج، أراد الحج من عامه أم لا؟ وهذا خلاف الأحناف فإنهم يقولون: إن من أراد الحج من أهل مكة لا يجوز له العمرة في أشهر الحج، ولا يجوز للآفاقي في خمسة أيام وهي التاسع والعاشر الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وذكر بحثه في فتح القدير، ودعواه أن زعم عدم جواز العمرة في أشهر الحج لم يكن محض زعم الجاهلية بل كان ملة إبراهيم ◌ّالَّل ثم صار جائزاً في الشريعة الغرّاء للآفاقي، وأما المكي فالنهي في حقه باق فإنه لا يجوز له القران والتمتع، ثم في هوامش فتح القدير أنه رجع عن تحقيقه هذا بعد خمسة وثلاثين سنة، ثم هذه الحاشية في كتب هذا العصر في بعض النسخ ٢٢٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي أبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رسولَ الله وَّهِ أَفْرَدَ الحَجَّ . قال: وفي البابِ عن جَابِرٍ وابنِ عُمَرَ . قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، ورُوِي عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ النبيَّ ◌َِّ أفْرَدَ الحَجِّ، وأفرَدَ أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ، حدَّثنَا بِذَلِكَ قُتَيْبةُ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نافِعِ الصَّائِغُ، عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ، عنْ نَافِعِ، عنِ ابنِ عُمَرَ، بهذا . قال أبو عيسى: وقال الثَّوْريُّ: إنْ أَفْرَدْتَ الحَجَّ فَحَسَنٌ، وإنْ قَرَنْتَ فَحَسَنٌ، وَإِنْ تَمَتَّعْتَ فَحَسَنٌ . وقال الشّافعيُّ: مِثْلَهُ، وقالَ: أَحَبُّ إِلَيْنَا الإِفْرَادُ ثُمَّ التَّمَتْعُ ثمَّ القِرَانُ. ١١ - بابُ: ما جاء في الجَمْعِ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ ٨٢١ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن حُمَيْدٍ، عن أنس قال: سَمِعْتُ النبيَّ وَّل يقولُ: (لَيْكَ بِعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ)). قال: وفي البابِ عن عُمَرَ وعِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ . مفقودة، وفي بعضها في الهوامش كما كانت، وفي بعضها في حوض الكتاب ثم تردد ابن الهمام في التمتع والقران للمكي أنهما غير جائزان فقط أو باطلان أيضاً، وقال ابن عابدين: إن القرآن صحيح ومكروه تحريماً والتمتع باطل، أقول: الصواب إلى ابن عابدين فإن الوجه يساعده، وهو أن الإلمام الصحيح مبطل للتمتع لا للقران، وقال الشافعي: إن المكي يجوز له القران والتمتع ولكنه لا دم عليه، واختلف الشافعي وأبو حنيفة في تفسير آية: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْخَرَاءِ﴾ [البقرة: ١٦٩] إلخ، قال الشافعي: إن المشار إليه بذلك هو الدم، وقال أبو حنيفة: إن المشار إليه القران والتمتع . قوله: (عن عائشة إلخ) روت عائشة إفراد الحج وفي بعض الروايات عنها أنه عملَلُ أهل بالعمرة والحج. قوله: (وفي الباب عن جابر إلخ) روى جابر في حديث الباب أنه عملَثَلُ أفرد بالحج، وقد روى في باب كم حج النبي ◌َّ؟ أنه عَلََّلُ أهل بالعمرة والحج، إلا أن البخاري صوب إرساله ولا يضرنا، وما حسنه الترمذي مع أن رجاله ثقات، وأما ابن عمر فروى الإفراد هاهنا وصرح في مسلم والبخاري أنه عَالَِّرُ كان متمتعاً، وأيضاً روى ابن عمر رَ ◌ّه أن النبيِ وَّ وأبو بكر ◌َُّه وعمر الطيب، وعثمان رضيُبه أفردوا بالحج إلخ. ٢٢٣ ٧ - كتاب الحج قال أبو عيسى: حديثُ أَنَسِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد ذَهبَ بَعْضُ أَهْلِ العلمِ إلى هذَا، واخْتَارَوهُ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وغَيْرِهِمْ. ١٢ - بابُ: مَا جاءَ في التَّمَنُّعِ ٨٢٢ - حدَّثنا أبو مُوسَى مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدَّثنا عبدُ الله بْنُ إذرِيسَ، (١٢) باب ما جاء في التمتع قال أكثر العلماء: إن التمتع المذكور في القرآن تمتع لغوي لا اصطلاحي، وظني أنه أيضاً اصطلاحي . قوله: (صنعها رسول الله إلخ) من قال بأفضلية التمتع استدل بحديث الباب، وادعى أنهعملالسَّلامُ حل في الوسط، وأقول: لا مسكة لهذا القائل أصلاً إلا ما في النسائي رواية، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما حلقه غُلِّل في منى، وأيضا كان النبي ◌ّ قد ساق الهدي فكيف يحل في الوسط فما في حديث الباب من التمتع قيل: إنه أجاز التمتع، وقيل: إن المراد بالتمتع التمتع اللغوي. قوله: (نهى أبي إلخ) ثبت نهي عمر وعثمان رَُّه عن القِران والتمتع، وتمسك به الشافعية على أفضلية الإفراد، وحمل النووي النهي على الكراهة تنزيهاً، ولعله أراد المفضولية لأن الأقسام الثلاثة للحج عبادات عظمى إجماعاً، ثم أجاب الحنفية عن نهي عمر كما أجاب الطحاوي لكنه لم يبحث عن نهي عثمان، وأما عامة الأحناف فأجابوا عن نهي عمر إجمالاً ويجب التفصيل في الجواب عن نهيه عن القران والتمتع، فأقول: إن مشار النهي عن القران ليس ما زعموا بل غرضه أن يسافروا إلى بيت الله مرتين فالأفضل من القران الإفراد الذي في سفرين ولا يخالفنا هذا لأنه قد نص محمد في موطئه أن حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندنا، وأما دليل أن مطمح نظر عمر ظ له تعدد السفر فما أخرجه الطحاوي ص (٣٧٥) قال عمر: ((افصلوا بين حجكم وعمرتكم)) إلخ، وفيه قال عمرّالَّلهُ: ((أتموا الحج والعمرة لِلّه) إلخ أي الإتمام أن يكون الحج والعمرة في سفرين، وأقول: إن عمر بن الخطاب ◌ُله يقول بأفضلية القران فإنه يتمناه كما في معاني الآثار ص (٣٧٥) بسندين عن ابن عباس رضيُته. قال: قال عمر: لو اعتمرت في عام مرتين ثم حججت لجعلتها مع حجتي إلخ، وفي السند الأول سليمان بن شعيب وهو الكيساني ووثقه ابن يونس والسمعاني، وأما نهي عمر عن التمتع ففي مسلم: أنه كان لا يرضى الحل في الوسط، فمنشأ النهي عدم الرضاء بالحل في الوسط، وقال الأئمة الثلاثة: إن الحل في الوسط للمفرد الذي لم يسق الهدي كان خاصاً بعهدهمَّالَّلهُ ولا يجوز لغيره، وقال أحمد: يجوز الحل في الوسط الآن أيضاً، وقال ابن تيمية: إن التحلل في الوسط واجب ويكون جبراً من جانب الشارع من حين يرى بيت الله طاف ونسبه إلى ابن عباس رَ ته أيضاً، وأقول: إن منشأ نهي عمر ر ◌ُه عن التمتع هو وجه إنكار الصحابة من الحل في الوسط كما قالوا: نروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر منياً، وأحبوا أن يتمادوا في العبادة أي الإحرام، وزعموا أن أمره عملالتّله بالتحلل ٢٢٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي عِنْ لَيْثٍ، عنْ طَاوُسٍ، عنْ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: تَمَتَّعَ رسولُ اللهِوَّهَ وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمَانُ، وأوَّلُ مَنْ نَهَى عِنْهُ مُعَاوِيةُ. ٨٢٣ - حدَّتنا قُتَيْبةُ، عَنْ مالِكِ بنِ أنَسٍ، عنِ ابنِ شِهَابٍ، عن مُحمدِ بنِ عبدِ الله بنِ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ والضَّحََّ بنَ قَيْسٍ وهُما يَذْكُرَان التَّمَثُّعَ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فقالَ الضَّحَّاكُ بنُ قَيْسٍ: لا يَصْنَعُ ذَلكَ إلاَّ مَنْ جَهِلَ أمْرَ الله. فقالَ سَعْدُ: بِثْسَ ما قُلْتَ يا ابنَ أَخِي. فقال الضَّحَّاكُ بن قيسٍ: فإِنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قَدْ نَهى عنْ ذلكَ. فقالَ سَعْدٌ: قَدْ صَنَعَها رسولُ اللهِ وَ لَهِ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ. قال: هَذَا حدیثٌ صحيحٌ. ٨٢٤ - حدَّثنا عبدُ بنِ حُمَيدٍ، أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بِنِ إِبْرَاهيمَ بنِ سَعْدٍ، حدَّثنا أبي، عنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، عن ابنِ شِهَابٍ. أنَّ سَالِمَ بنَ عبدِ اللهِ حَدَّثَهُ أنّهُ سَمِعَ رَجُلاً مِنْ أهْلِ الشَّامِ، وهُوَ يَسْأَّلُ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ عنْ التَّمَتْعِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فقالَ عبدُ الله بنُ عُمَرَ: هِي حَلاَلْ. فقالَ الشَّامِيُّ: إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَىَ عَنْهَاَ. فقالَ عبدُ الله بنُ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أبي نَهَى عَنْهَا وصَّنَعَهَا رسولُ اللهِ وَّهِ أَأَمْرَ أَبِيْ نَتَبْعُ أمْ أمَرَ رسولِ اللهِ وَهُ؟ فقالَ الرَّجُلُ: بَلْ أمَرَ رسولِ الله ◌ِوَله. فقالَ: لَقَدْ صَنَعَهَا رسولُ الله ◌ََّد . قال: وفي البَابِ عن عليٍّ وعُثْمَانَ وجَابرِ وسَعْدٍ وأسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ وابنِ عُمَرَ. إنما هو إبقاءً علينا، وزعم الزاعمون كافة أن وجه إنكار الصحابة من الحل في الوسط كان زعم الجاهلية من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ولم أر أحداً عدل عن هذا الوجه، ولكني أقول: إن هذا الوجه لا يلصق فإنه كان الصحابة قد اعتمروا قبل هذه الحجة ثلاث عمرات الحج أي ذي القعدة وما أنكر أحدهم على تلك العمرات فليس باعث استنكاف الصحابة من الإحلال إلا أنهم أحبوا التمادي في حال الإحرام، ولم يرضوا بالحل في الوسط، وقالوا: نذهب إلى منى ومذاكيرنا تقطر منياً، وأما نهي عثمان فوجهه لم أجده بالروايات إلا ما في مسند أحمد، هذا والله أعلم. قوله: (ليث إلخ) أي ابن أبي سليم وهو راوي حديث: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)) في معاني الآثار ص (١٢٨)، وحسن له الترمذي، ومسلم في المقدمة عده من رواة الحسان، ثم أقول: الحق أنه من رواة الحسان . قوله: (تمتع رسول الله وَليل وأبو بكر وعمر إلخ) روى ابن عباس الله هاهنا: أن النبي ◌َّرُ وابا بكر رَُّه وعمر رَّه تمتعوا، وروى ابن عمر رَُّله سابقاً أنهم أفردوا بالحج. قوله: (معاوية رَّه إلخ) قد ثبت النهي عن عمر وعثمان أيضاً. ٢٢٥ ٧ - كتاب الحج قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ، واخْتَارَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ العلم مِنْ أصحابٍ النبيِّ ◌َّرَ وَغَيْرُهْم التَّمتُعَ بالعُمْرَةِ. وَالتَّمتُعُ أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ بعمرةٍ في أشْهُرِ الحَجْ، ثُمَّ يُقِيم حَتَّى يَحُجَّ فَهُوَ مُتَمَتْعٌ وعَليهِ دَمٌ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَذْىِ، فإن لَمْ يَجِدْ صَامَ ثلاثةَ أيَّامٍ في الحَجِّ وسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إلى أهْلِهِ. ويُسْتَحَبُّ للمُتَمتْعِ إِذَا صَامَ ثلاثةَ أَيَّامٍ في الحَجُ أنْ يَضِّومَ العَشْرَ وَيَكُونَ آَخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةً. فإِنْ لَمْ يَصُمْ فِي العَشَرِ صَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِّ، في قَوْلِ بَعْضِ أهلِ العِلْمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ نَّهُ، مِنْهُم ابنُ عُمَرَ وعائِشَةُ وبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ وأحمدُ وإسحاقُ. وقالَ بَعْضُهُمْ: لا يَصُومُ أَيَّمَ التَّشْرِيقِ وهُوَ قَوْلُ أهلِ الكُوفَةِ . قال أبو عيسى: وأهلُ الحديثِ يَخْتَارُونَ النَّمَتُعَ بالعُمْرَةِ في الحَجِّ. وهُوَ قولُ الشَّافِعِيِّ وأحمد وإسحاقَ . قوله: (دم استيسر إلخ) قال الشافعي: إن دم التمتع والقران دم جبر أي جبر ما فاته من إفراد الإحرام فلا يجوز له أن يأكل منه، وقال أبو حنيفة: إنه دم شكر فيجوز له أكله، ونقول: قد ثبت أكله تِلَّلر. قوله: (في الحج إلخ) يستحب الصوم عندنا يوم السابع والثامن والتاسع لمن لم يجد الهدي، ولو تأخر عن التاسع فتحتم الدم. قوله: (إذا رجع إلخ) قال أبو حنيفة: إنه كناية من الفراغ عن الحج، وقال الشافعي: لا كناية بل يعمل بظاهره. (تتمة): إن لي إشكالاً في آية: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلخ على ما قال الأحناف من أنها للنهي عن التمتع والقران للمكي بأن مشار النهي إما العمرة في أشهر الحج أي عدم جوازها في أشهر الحج فصار المآل ما قال الشيخ ابن الهمام ثم رجع عنه، وذلك خلاف جميع الأحناف وإما مشار النهي ضم الحج والعمرة في السفر والإحرام فدل على أفضلية الإفراد، وهذا أيضاً يخالفنا في أفضلية القران، والإشكال قوي ولم يذكره أحد من الأحناف؟ وأما الجواب فليس بذلك القوي وهو أن مشار النهي غير هذين الأمرين وهو أن المرضي ومطمح النظر تحقيق السفرين فلا إيراد، وإن قيل: إن الإفراد الذي يكون فيه الحج ثم العمرة يجب أن يكون أفضل من القران في سفر لأن في القران أتى المحرم بشيئين أي الحج والعمرة من ميقات واحد، وأما في هذا الإفراد فأتى بمزية أي تعدد الميقات لأنه أحرم للحج من الميقات التي له، وأحرم للعمرة من خارج مكة فإذا تعدد الميقات فيفضل على الذي ميقاته واحد، قلت: إن المفرد بهذا الإفراد اعتمر بعمرة هي في قدرته ومكنته، وليست بلازمة من جانب الشريعة، وأما القارن فالعمرة عليه واجبة لا في مكنته فما يكون لازماً من جانب الشارع يكون أفضل. ٢٢٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ١٣ - بابُ: مَا جَاءَ في التَّلْبِيَّةِ ٨٢٥ - حدّثنا أحمدُ بنُ مَنيع، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبرَاهِيمَ، عنْ أَيُّوبَ، عنْ نَافِعِ، عن ابنِ عُمَرَ أنَّ تَلْبِيَةُ النبيِّ وَّهِ: ((لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شريكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالْنِعْمَةَ لَكَ والمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ)). قال: وفِي البابِ عَنْ ابنِ مَسْعُودٍ وجَابِرٍ وَعَائِشَةٍ وابنٍ عَبَّاسٍ وأبِي هُرَيْرَةً. قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ عُمَرَ حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَملُ عَلْيهِ عِنْدَ أهْلِ العِلْم مِنْ أصحابِ النبيِّ وَّةٍ وَغَيْرِهِمْ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيانَ والشَّافِعِيِّ وأَحمدَ وإسحاقَ، وقالَ الشَّافِعِيُّ:َ وإِنْ زَادَ في التَّلْبِيَّةِ شَيْئاً مِنْ تَعْظِيمِ اللهِ فَلاَ بأسَ، إنْ شاءَ الله، وأَحَبُّ إلَيَّ أنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَلْبِيةِ رسولِ الله مَله . قالَ الشَّافِعِيُّ: وإنَّما قُلْنا: (لاَ بَأْس بِزِيادَةٍ تَعْظِيم الله فِيهَا) لِمَا جَاءَ عَنْ ابنِ عُمَرَ، وهُوَ حَفِظَ التَّلْبِيَةَ عنْ رسولِ اللهِ وََّ ثُمَّ زَادَ ابنُ عُمَرَ في تَلْبِيَتِهِ مِنْ قِبَلِهِ: (لَبَّيْكَ والرَّغْبَاء إِلَيْكَ والعَمَلُ». ٨٢٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ: أَهَلَّ فَانْطَلَقَ يُهِلُ فِيقُولُ: (١٣) باب ما جاء في التلبية الوقف في أربعة مواضع في ألفاظ التلبية مستحب، ويسن الجهر بالتلبية لهم لا لهنّ. قوله: (لبيك إلخ) هذا مفعول مطلق يجب حذف عامله لضابطة ذكرها الرضي وذكرناها في ابتداء الكتاب تحت ((غفرانك)) إلخ، وتقدير العبارة هكذا: ألب، لك إلباباً بعد إلباب، والمثنى للتكرار كما صرح النحاة، ومثل هذا قال السيوطي في آية ﴿ثُمَّ أَرْجِعِ الْصَرَ كَرََّنٍ﴾ [الملك: ٤] أي كرة بعد كرة، وكذلك في آية: ﴿أَلْفِيَا فِى جَهََّ كُلَّ كَفَّارٍ عَنْدٍ (®)﴾ [الملك: ٢٤] إلخ أي ألق ألق. قوله: (الحمد إلخ) ذكر في الهداية: قال أبو حنيفة: ((أن الحمد)) بفتح الهمزة وكنت متحيراً في أن المستحسن ذوقاً هو كسر ((إن)) كما قال محمد، فاستقريت حتى أن رأيت في الكشاف رواية الكسر أيضاً عن أبي حنيفة . (زائدة): ذكر في دلائل الإعجاز أن شاعراً قرأ قصيدته على آخر وكان فيها: إن ذاك النجاح في التكبير(١) بَكْرا صاحبيَّ قبل الهجير فقال: ينبغي في المصراع الثاني: بكراً فالنجاح في التكبير(٢)، فقال الشاعر: إنك بليد وحشي. (١) (٢) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: (في التبكير). ٢٢٧ ٧ - كتاب الحج (َبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكْ والمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ)). قالَ: وكانَ عبدُ الله بنُ عُمَرَ يقُولُ: هَذِهِ تَلْبِيَّةُ رسولِ اللهِ وَّهِ: وكانَ يَزِيدُ مِنْ عِنْدِهِ في أثر تَلْبِيْةِ رسولِ الله وَلّ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ في يَدَيْكَ لَبَّيْك، والرَّغباءُ إلَيْكَ والعملُ. قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٤ - بابُ: مَا جَاءَ في فَضْلِ التَّلْبِيَةِ والنَّخْرِ ٨٢٧ - حدَّثنا مُحمدُ بنُ رَافِعٍ، حذَّثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكَ ح، وحدثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا ابنُ أَبي فُدَيكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بنِ عُثْمانَ، عَنْ مُحمد بنِ المنكَدِرِ، عنْ عَبْدِ الرحمُنِ بنِ يَزْبُوعٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِيقِ أَنَّ رسولَ اللهِوَُّ سُئِلَ: أَيُّ الحَجِّ أَفْضَلُ؟ قالَ :: ((العَجُ والثَّجُ)) . ٨٢٨ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشِ، عَنْ عُمَارَةَ بِنِ غَزِيةَ، عن أبي حَازِمِ، عِنْ سَهْلٍ بِنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَهَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إلاَّ لبّى مِنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوَ عَن شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أو شجرٍ أو مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الأرْضُ مِنْ هُهُنَا وَهُهُنَا)). حذَّثنا الحَسنُ بنَ مُحَمَدِ الزَّغْفَرَانِيُّ وعبدِ الرحمُنِ بنُ الأسْوَدِ، أبو عَمْروٍ والبَصْرِيّ قالا: حدَّثنا عُبَيْدَةُ بنُ حُمَيْدٍ، عنْ عُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةً، عن أبي حَازِمٍ، عنْ سَهْلٍ بِنِ سَعْدٍ، عن النبيِّ وَّلـ نَحوَ حَديثِ إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ. قال: وفي البابِ عنْ ابنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أبِي بَكْرٍ حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثِ ابنِ أبي فُدَيْكِ، عنْ الضَّحَّاكِ بنِ عُثْمانَ ومُحَمِدُ بنُ المِنْكَدِرِ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الرحمُنِ بنِ يَربوعِ، وقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ عِبْدِ الرحمُنِ بنِ يَربوعِ، عنْ أبيهِ، غَيْرَ هذَا الحَدِيثِ، وَرَوَى أَبُو نَعيمِ الطَّخَانُ ضِرَارُ بن صُرَدٍ هذَا الحدِيثَ، عن ابن أبي قُدَيْكِ، عن الضَّحَّاكِ عنِ عُثْمانَ، عنْ مُحَمدٍ بنِ المنْكَّدِرِ، عنْ سَعِيدِ بن عبدِ الرحمُنِ بنِ يَرْبُوعِ، عن أبيهِ، عن أبي بَكْرٍ عنْ النبيِّ ◌َّرِ وأخْطَأَ فِيه ضِرَارٌ. قوله: (وكان يزيد في التلبية إلخ) في الكنز: إن من أراد الزيادة في التلبية يزيد في عجزها آخرها لا في وسطها، وليكن هذه الضابطة في كل من الأدعية المأثورة، والأَوْلى الاقتصار على ما هو مأثور، فإن الروح في المسنون، قال الفقهاء: إن المحرم يكثر التلبية مهما أمكن، ويختمها الحاج عند رمي الجمار، ويختمها المعتمر عند استلام الحجر. ٢٢٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: سَمِعْتُ أَحمدَ بنَ الحَسَنِ يَقُولُ: قالَ أَحمدُ بنُ حَنْبَلِ: مَنْ قالَ (فِي هَذَا الحَدِيثِ) عن مُحمَّدٍ بنِ المُنكّدرِ، عن ابن عبدِ الرحمُنِ بنِ يَرْبوعِ، عن أبيهِ فَقَدْ أَخْطَأَ. قالَ: وسَمِعْتُ محمداً يقُولُ: (وذكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ ضِرَارِ بنِ صُرَدٍ، عنْ ابنِ أبي فُدَيْكِ) فَقالَ: هُوَ خَطَأْ. فَقُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ غيرُهُ، عن ابنِ أبي فُدَيْكِ أيضاً مِثْلَ رِوَايَتِهِ. فَقالَ: لا شَيءَ إنمَا رَوَوْهُ عن ابن أبِي فُدَيكٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ (عنْ سَعِيدِ بنِ عبدِ الرحمُنٍ). ورَأَيْتُهُ يُضَعِّفُ ضِرارَ بنَ صُرَدٍ. وَالعَجُ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، والثَجُ: هُوَ نَحْرُ البُذْنِ. ١٥ - بابُ: مَا جَاءَ في رَفْعِ الصَّوتِ بِالتَّلْبِيَةِ ٨٢٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عبدِ الله بنِ أبي بَكْرٍ (وهو ابنُ محمد بن عمرو ابن حَزْم)، عن عبد الملك بنِ أبي بَكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بن الحارث بن هشام، عن خَلاَّدٍ بنِ السَّائِبِ بَنْ خَلَّدٍ، عَنْ أبيهِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّرَ: «أَتَانِي جِبْرَيلُ فأمَرَني أنْ آمُرَ أَصْحَابي أنْ يَرْفَعُوا أصواتَهُمْ بالإهلاَلِ والتَّلْبِيَةِ». قال: وفي البابِ عنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ وأبي هُرَيْرَةَ وابنِ عبَّاسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ خَلاَّدٍ، عن أبيهِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَديثَ عنْ خَلاَّدِ بنِ السَّائِبِ، عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ، عَنْ النبيِّ وَّ رَ وَلاَ يَصِحُ. والصَّحيحُ هُوَ عن خَلَّدُ بنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبيهِ. وهُوَ خَلاَّدُ بنُ السَّائِبِ بنِ خَلاَّدٍ بنِ سُوَيْدِ الأنْصَارِيُّ، عن أبيه. ١٦ - بابُ: ما جاء في الاغتِسَالِ عِنْدَ الإِخْرَامِ ٨٣٠ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي زِيَادٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يَعْقُوبَ المَدَنِيُّ، عَنْ ابنٍ أبي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بِن زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ أنهُ رأَى النبيِّ وَّ تَجَرَّدَ لإِهْلاَلِهِ واغْتَسَل. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبُ. وقَدْ استَحَبَّ قومٌ من أهلِ العِلمِ الاغْتِسَالَ عِنْدَ الإحرام وبه يَقُولُ الشَّافِعِيِّ. (١٦) باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام يسن الغسل عند الإحرام ولكنه ليس للتطهير بل للتنظيف، وفرعوا على هذا أن الحائضة تغتسل للتنظيف ولا تطهر به. ٢٢٩ ٧ - كتاب الحج ١٧ - بابُ: مَا جَاءَ في مَواقِيتِ الإحرامِ لأَهْلِ الآفَاقِ ٨٣١ - حدَّثنا أَحمدُ بنُ مَنيع، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عَنْ أَيُوبَ، عن نافع، عَنْ ابنِ عُمَرَ أنَّ رَجُلاً قالَ: مِنْ أَيْنَ نُهِّلُّ يا رسولَ الله قالَ: ((يُهِلُّ أهلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وأهلُ الشَّامِ من الجُحفَةِ وأهلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ))، قال: ويقولون: ((وأهلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)). قال: وفي البَابِ عَن ابنِ عَبَّاسٍ وجَابِرِ بنِ عبدِ الله وعبدِ الله بنِ عَمْرٍ . قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عَلى هذَا عندَ أهلٍ العلمِ . ٨٣٢ - حدَّثْنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَن يَزِيدَ بنِ أبي زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ عَلِيٍّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَبِيِّ نَّهِ وَقَّتَ لأَهْلِ المَشْرِقِ العَقِيقَ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ، ومحمد بن علي هو أبو جعفر، محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب. (١٧) باب ما جاء في مواقيت الإحرام للآفاقي قال الحنفية: إن خمسة مواقيت مرفوعات مع ذات عرق العراقيين وهي خامسة، وكانت حملت في عهده ◌َلََّلِ ثم أعلن بها عمر رَظُه، وقال الشافعية: إن ابتداءها من عمر بنظُه لا منهَ لَّلامُ، وأبعد المواقيت ميقات المدنيين ذو الحليفة، وأقربها ذات عرق للعراقيين وهذه المواقيت لمن مر عليها، ومن مرّ بين الميقاتين يحرم من محاذاة أبعدهما، ولو مرَّ بلا إحرام يجوز، ولا يجوز المرور بلا إحرام من أقربهما إلى مكة، ولو تجاوز بلا إحرام يكون جانياً، وقال محمد في موطئه ص (١٩٤): وقد رخص لأهل المدينة أن يحرموا من الجحفة إلخ، وهذه الميقات أقرب إلى مكة من ذي الحليفة، ثم أتى محمد بمرفوع على هذا وهذه المسألة لم أجدها في غير الموطأ من كتب الأحناف إلا أنه قال صاحب البحر: سألني ابن حجر المكي الشافعي: من مر بين الميقاتين من أي موضع يحرم؟ فقلت: إنه يقدّر بأقربهما ولا يتجاوز من مسافة المرحلتين من مكة لأن أقرب المواقيت ذات عرق على مرحلتين، ثم قال أبو حنيفة: من مرَّ على الميقات مريداً مكة يجب عليه الإحرام أراد الحج أو العمرة أو لا إلا الحطابين أو الحشاشين، وقال الشافعي: لا يجب الإحرام إلا على من يريد أحدهما، وقَرْنُ المنازل بسكون الراء وأخطأ الجوهري حيث قال: إن قرن المنازل بفتح الراء. قوله: (لأهل المشرق العقيق إلخ) هذه الميقات عند ذات عرق، وبين ذات عرق وعقيق جبل فاصل، وهذا عقيق غير وادي عقيق على ستة أميال من المدينة. ٢٣٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ١٨ - بابُ: ما جَاءَ فيمَا لاَ يَجُوزُ للمُخْرِمِ لِبْسُهُ ٨٣٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِع، عنْ ابنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قالَ: قامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رسولَ الله، ماذَا تَأْمُرُنَا أنْ نَلْبَسَ مِنَ الثَّابِ في الحرم؟ فَقالَ رسولُ اللهِ وَّه: «لا تَلْبَسُواْ القُمُصَ، ولاَ السَّرَاويلاتِ، ولا البَرانِسَ، ولا العَمَائِمَ، ولا الخِفَافَ، إلاَّ أن يَكُونَ أحَدٌّ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ وليقْطَعْهُمَا مَا أَسْفَلَ مِنْ الكَعْبَيْنِ، وَلاَ تَلْبَسُوا شَيْئاً مِنَ النِّيَابِ مَسَّهُ الزَّغْفَرانُ، ولاَ الوَرْسُ، ولاَ تَنْتَقِبِ المَرأةُ الحَرامُ ولاَ تلَبَسِ القُفَّزَيْنِ)» . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَملُ عَليهِ عِندَ أَهْلِ العِلْمِ. ١٩ - بابُ: ما جَاءَ في لُبْسِ السَّرَاوِپِلِ والخُّفَّيْنِ للمُحْرِمِ إِذَا لَمْ بَجِدْ الإِزَارَ والَنَّغَلَيْنِ ٨٣٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ البصريُّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَبعٍ، حدَّثنا أيُّوبُ، (١٨ - ١٩) باب ما جاء ما لا يحرم لبسه للمحرم مذهب الحنفية أنه لا يجوز لبس الثوب المخيط الذي يتمسك على البدن بلا الشد، وأما غرز الشوكة في الإزار فجائز، ويجوز ضم القطعتين في الإزار والرداء، ذكره الشيخ رحمة الله السندهي في لباب المناسك وكتاب المنسك الكبير. قوله: (القميص إلخ) القميص ما يكون شقه على الصدر، والدرع ما يكون شقه على الكتفين، ذكره في فتح القدير من التفقه. قوله: (السراويلات) معرب شلوار، والبرانس جمع برنس الجبة التي يستر به الرأس أيضاً، والسراويل لم يكن في العرب بل جاء من الإيران، أثبت المحدثون اشتراءهم التَّلمُ السراويل وما أثبتوا لبسه ◌َلَّلهُ. قوله: (الخفين إلخ) قطع الخفين واجب عند الثلاثة، وقال أحمد: إنه مستحب وتمسك بما روى ابن عباس في حديث الباب فإن القطع ليس بمذكور فيه، وقال الجمهور: إنه ساكت ثم قال الثلاثة: من وجد السراويل ولا إزار له يجوز له لبسه، وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا بعد فتقه، ولم أجد هذه مسألة أبي حنيفة إلا في معاني الآثار، ولعله قاس أبو حنيفة السراويل على الخفين، وظني أن من وجد السراويل الذي لا يمكن الإزار منه بعد فتقه يجوز له لبسه وتلزم الجناية. قوله: (مسه الزعفران إلخ) مناط النهي عندنا في الإحرام الريح أي الطيب، وفي الإحداد اللون. قوله: (متنقب المرأة إلخ) يجوز لها النقاب الذي لا يمس وجهاً، وأما القفازان فيجوزان عندنا مع الكراهة ويحمل حديث الباب على الكراهة، وأيضاً قطعة ((ولا تنقب المرأة)) إلخ مندرجة من ابن عمر رَُّته وأشار إليه البخاري. ٢٣١ ٧ - كتاب الحج حدَّثنا عَمْروُ بنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ زَيْد، عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَّهِ يقولُ: (المحْرِمُ إِذَا لَمْ يَجِدْ الإزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وإذا لَمْ يَجِدِ الثَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُقَيْنِ)) . حدَّثنا قُتِبَةُ، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ عَمْروٍ، نحوَهُ. قال: وفي البابِ عنْ ابنِ عُمَرَ وجَابٍِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْم قَالوا: إذَا لَمْ يَجِدْ المُخْرِمُ الإِزَارَ لَبِسَ السَّرَاويلَ. وإذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الخُفَّيْنِ. وَهُو قَوْلُ أحمدَ. وقالَ بَعْضُهُمْ (عَلَى حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ، عَنْ النّبِيِّ وََّ): (إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَّيْنِ فَلْيَلْبَس الخُقَّيْنِ، ولَيَقْطَعْهمَا أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ)). وهو قَولُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ والشَّافِعِيِّ. وبه يقول مالكٌ. ٢٠ - بابُ: مَا جَاءَ في الذِي يُحْرِمُ وَعَلْيهِ قَمِيصٌ أَوْ جُبَّةٌ ٨٣٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ إِذْرِيسَ، عَنْ عَبدِ المَلِكِ بنِ أبي سُلَيْمانَ، عنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بِنِ أُميَّةَ قالَ: رأى النبيُّ الله ◌َُّ أَعْرابِّاً قَدْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، فأمَرَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا. ٨٣٦ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو بنِ دِينَارٍ، عنْ عَطَاءٍ، عنْ صَفْوانَ بِنِ يَعْلَى، عن أبيهِ، عن النبيِّ وَّ نَحْوَهُ، بمعْنَاهُ . وهذا أَصَحُّ، وفي الحَدِيثِ قصّةُ. قال أبو عيسى: هَكَذَا رواه قَتادَةُ والحَجَّاجُ بنُ أَزْطَاةَ وغَيْرُ واحِدٍ، عنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلى بنِ أُمَّيَةَ. والصَّحِيحُ مَا رَوَى عَمْرُوُ بنُ دِينَارٍ وابنُ جُريجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عن صَفْوانَ بنِ يَعْلَى، عنْ أبِيهِ، عن النبيِّ وَّر . (٢٠) باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص وجبّة في رواية في الطحاوي أن المحرم إذا أحرم وكان لبس القميص فلا يخرجه بل يشقه ويخرقه فإنه لو أخرجه من جانب رأسه يستر رأسه ويصير جانياً ثم أعلها الطحاوي. قوله: (أعرابي إلخ) وهو يعلى بن أمية، ويقال: يعلى بن منية ٢٣٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٢١ - بابُ: ما يَقْتُلُ المُخْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ ٨٣٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ بنِ أبي الشَّوارِبِ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزُهْرِيِّ، عن عُرْوَةً، عنْ عَائِشَةَ قَالَّتْ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ في الحَرَمِ: الفَأْرَةُ والعَقْرِبُ والغُرابُ والحُذْيَّا والكَلْبُ العَقُورُ)) . قال: وفي البابِ، عن ابنِ مَسْعُودٍ وابنِ عُمَرَ وأبي هُرَيْرَةَ وأَبي سَعيدٍ وابنِ عبَّاسٍ. قال أبو عيسى: حديث عائِشَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (٢١) باب ما يقتل المحرم من الدواب قوله: (خمس فواسق إلخ) بالإضافة أو الرفع مع التنوين، وقال ابن دقيق: إن بين التركيبين فرقاً فإن فك الإضافة تبادر التعليل بالفسق لا تبادر المفهوم، وفي الإضافة تبادر المفهوم ثم في بعض الروايات ((ستة)) وفي بعضها (سبعة))، والمذكور في حديث الباب ثلاثة أنواع أي حشرات الأرض، وسباع الطيور، والدواب، ونقح الشافعي المناط، وقال: إن المناط كون الحيوان غير مأكول اللحم فلا شيء في قتل حيوان مما لا يؤكل لحمه، وقال مالك: مناط الحكم كونه سبعاً عادياً، ونقح أبو حنيفة في بعض الأجزاء أي في الفأرة والعقرب، وجوز قتل كل من حشرات الأرض، ثم الظاهر أن مناط مالك أرجح من مناط الشافعي فإن الإيذاء في هذه المذكورات معروف بخلاف عدم مأكولية اللحم فإنه غير معروف في هذه الخمسة، ويؤيد مالكاً رواية العادي الثانية في الباب، ونسب أرباب الأصول إلى صاحب الهداية أنه قائل بمفهوم العدد، ومنشأ النسبة هذا المقام الذي ذكر فيه ((خمس فواسق)). إلخ ولعله اعتبره في هذا الموضع لا أنه أخذه في كل موضع. (اطلاع) في كتبنا أكثرها لو ابتدأ السبع بالصولة على المحرم فقتله المحرم لا شيء عليه، ولو ابتدأ المحرم بقتل السبع فعليه جزاء ولا يجاوز الشاة، والغراب عندنا المراد به الأبقع لصراحته في النسائي وابن ماجه، والغراب في كتبنا أنه على ثلاثة أقسام: أحدها: الذي يأكل الحبوب فقط وهو حلال اتفاقاً . والثاني: الذي يأكل الجيف فقط وهو حرام اتفاقاً. والثالث: هو الذي يخلط بين أكلهما وهو مكروه عند أبي يوسف وحلال عندهما. قوله: (الكلب العقور إلخ) قال ابن الهمام: إن مدلول لفظ الحديث ومراده الكلب الوحشي وإن دخل الإنسي في حكمه، وقال: إن المحرم منهي عنه عن الصيد والإنسي ليس بصيد والمتبادر من لفظ الكلب الإنسي وإن دخل في حكمه الوحشي، وفي البداية قال أبو يوسف: من قتل الذئب لا شيء عليه، وعندي أنه ليس بتنقيح المناط بل يلحقه الذئب لأنه أيضاً عقور ويشبهه في الصوت والهيأة، وفي الهداية قال زفر: الأسد مثل الكلب، أقول: لم ينقح المناط بل جعله من مصداق الكلب، ومن شواهده أنه عمالَّلُ دعا على رجل: (باللهم سلط عليه كلباً) فأكله أسد. ٢٣٣ ٧ - كتاب الحج ٨٣٨ - حلَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا هُشَيمٌ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ أبي زِيَادٍ، عن ابنِ أبي نُعْم، عن أبي سَعِيدٍ، عَنْ النبيِّ نَّه قَالَ: ((يَقْتُلُ المُحْرِمُ السَّبُعَ العَادِي والكَلْبَ العَقُورَ والفَأَرَةَ والعَقْرَبَ والحِدْأَةَ والغُرابَ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. قَالُوا: المُحْرِمُ يَقْتُلُ السَّبُعَ العَادِيَ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ والشَّافِعِيِّ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ سَبُعِ عدَا عَلَى النَّاسِ أوْ عَلَى دَوَابُهِمْ فَلِلْمُحرِمٍ قَتْلُهُ. ٢٢ - بابُ: ماجاءَ في الحِجَامَةِ للمُخْرِمِ ٨٣٩ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو بنِ دِينَارٍ، عَن طَاوُسٍ وعَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النبيَّ بَّهِ اخْتَجَمَ وهُوَ مُخْرِمٌ. قال: وفي البابٍ عن أنسٍ وعبدِ الله بنِ بُحَيْنَةَ، وجَابِرٍ . قال أبو عيسى: حَديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْم في الحِجَامَةِ للمُخْرِمِ وقَالُوا: لا يَحْلِقُ شَعْراً. وقالَ مَالِكٌ: لا يَحْتَجِمُ المُحرِمُ إلا من ضرورة، وقال سفيان الثوريُّ: والشافعي: لا بأس أن يحتجم المُخْرِمِ، ولاَ يَنزِعُ شَغْراً. ٢٣ - بابُ: ما جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ تَزْويجِ المُحْرِمِ ٨٤٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ، حدَّثنا أيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عنْ نُبَيْهِ بنِ وَهْبٍ قَالَ: أَرَادَ ابنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنكِحَ ابْنَهُ فَبَعَثَنِي إلى أَبَانَ بنِ عُثْمَانَ وهُوَ أَميرُ الْمَوسِمِ بمكة. فأَتَيْثُّهُ فقلتُ: إنَّ أَخَاكَ يُرِيدُ أَنْ يُنْكِحِ ابنَهُ فَأحَبَّ أنْ يُشْهِدَكَ ذَلِكَ فَقالَ: لاَ أُرَاهُ إِلاَّ (٢٢) باب ما جاء في الحجامة للمحرم إن اضطر إلى حلق الشعر عند الحجامة فكفارة وإلا فلا شيء، وفائدة العذر رفع المعصية، وثبت احتجامه عليَّل في حجة الوداع كما صرح به الشافعي، والله أعلم. (٢٣) باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم قال الثلاثة: نكاح المحرم باطل، وقال أبو حنيفة: نكاحه صحيح والوطئ ودواعيه منهية عنها، والإنكاح صحيح عندنا وعندهم، وحديث الطرفين صحيح إلا أن حديثنا أعلى سنداً، فإنه أخرجه البخاري واختاره وأخرجه مسلم، وأما حديثهم فأخرجه مسلم لا البخاري، والواقعة واقعة نكاح ميمونة ومنا خالة ابن عباس ويزيد بن الأصم وخالد بن وليد. ٢٣٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي أَعْرَابِياً جَافِياً، إنَّ المُخْرِمَ لاَ يَنكِحُ ولا يُنكِحُ أَو كَمَا قَال: ثم حَدَّثَ عنْ عُثْمَانَ مثلَهُ يَرْفَعُهُ . وفي البابٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ومَيْمُونَةً . قال أبو عيسى: حديثُ عُثْمانَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ على هذَا عِنْدَ بَعضٍ أصْحَابِ النبيِّ وََّ، منهُمْ عُمَرُ بنُ الخطّابِ وعَليُّ بنُ أبي طَالِبٍ وابنٍ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ وَبِهِ يَقُولُ مالِكٌ والشَّافِعِيُّ وأَحْمِدُ وإسحاقُ: لا يَرَوْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ المُخْرِمُ وقالُوا: فإِنْ نَكَحَ فَنِكَاحُهُ باطِلٌ . ٨٤١ - حكَّتنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن مَطَرِ الوَرَّاقِ، عن رَبيعَةَ بنِ أَبِي عبدِ الرحمْنِ، عن سُلَيْمانَ بنِ يَسَارٍ، عن أبي رَافَع قال: تَزَوَّجَ رسولُ اللهِّهِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَاَلٌ، وبَنَى بها وهو حَلاَلٌ، وَكُنْتُ أنا الرَّسُولَ فيما بَّيْنَهُمَا. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. ولا نَعْلَمُ أَخْداً أسْنَدَهُ غَيْرَ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، عن مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عن رَبِيعَةً. وَرَوَى مالكُ بنُ أنسٍ، عن رَبِيعَةً، عن سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ. أنَّ النبيَّ ◌َّهِ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةً وَهُوَ حَلاَلٌ، رَوَاهُ مالِكٌ مُرْسَلاً. قال: ورَواهُ أيْضاً سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، عن رَبِيعَةَ، مُرْسَلاً. قال أبو عيسى: ورُوِيَ عن يَزِيدَ بنِ الأصَمُ، عن مَيْمُونَةَ قالتْ: تَزَوَّجَنِي رسولُ الله ◌ِوَّل وهُوَ حَلاَلٌ. ويزِيدُ بنُ الأصَمُ هُوَ ابنُ أُخْتِ مَيْمُونَةً. قوله: (ينكح وينكح إلخ) أحدهما مجرد والآخر مزيد وكلاهما معلومان وحملناه على الكراهة، فإن الحجازيين أيضاً قائلون بجواز الإنكاح المذكور في حديث الباب ثم أجرى الطرفان باب المقائيس ولكن كلامنا في النص، وتمسك الحجازيون بحديث أبي رافع ويزيد بن الأصم فنقول: أولاً: إن حديث أبي رافع مختلف في إسناده وانقطاعه، وأما ثانياً: فسيأتي جوابه في الباب اللاحق، وأما حديث يزيد فنقول: إنه مضطرب فإن في بعض الروايات رواية من ميمونة قالت: نكحني رسول الله وَل وهو حلال، وفي بعضها أنه يقول من جانبه فإن كان من جانبه فلا يصلح لمعارضة ابن عباس سيما حديث الصحيحين، وإن كان يروي عن ميمونة فسيأتي جوابه في الباب اللاحق. ٢٣٥ ٧ - كتاب الحج ٢٤ - بابُ: ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في ذلك ٨٤٢ - حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ البصريُّ، حدَّثنا سُفْيانُ بنُ حَبيبٍ، عن هِشامِ بنِ حَسَّانَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةً وَهُوَ مُخْرِمٌ. قال: وفي البابِ عن عَائِشَةً. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبَّاسِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ بَعْضٍ أهلِ العلمِ. وبِه يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الكُوفَةِ. (٢٤) باب ما جاء في الرخصة في ذلك حديث الباب للعراقيين، وتأول فيه الشافعية فقال الترمذي: إنه عمليَّلهُ أرسل أبا رافع إلى ميمونة في مكة للخطبة، ثم نكحها في طريق مكة بالوكالة والنبي ◌َّر حلال بحل قبل الإحرام ثم فشا أمر تزوجه وهو محرم، أقول: يلزم عليه قول أنه عُالَّل تجاوز عن الميقات بلا إحرام وهو يريد الحج لأن في الروايات أنه عملَّل نكح بسرف وهو بين مكة وذي الحليفة، فقالوا: إن توقيت المواقيت كان في حجة الوداع وواقعة نكاح ميمونة في السنة السابعة في عمرة القضاء، أقول: إن تصريح الراوي في البخاري ص (٦٠٠) أن النبي ◌ّهر قلد وأشعر وأحرم من ذي الحليفة في عام الحديبية، وهو قبل عام عمرة القضاء يخالفهم، فكيف يقول الشافعية بأن توقيتها في حجة الوداع؟ ثم عارض الأحناف الشافعية بأنا نقول بعكس ما قلتم أي نكح وهو محرم وظهر أمر تزوجه وهو حلال، وقال ابن حبان في توجيه حديثنا: بأنه غمالتَّل نكح وهو حلال أي بحل بعد الإحرام وكان النبي ◌َّر داخل الحرم فالمحرم بمعنى داخل الحرم مثل أعرق وأشأم وأيمن أي ذهب إلى العراق والشام واليمن، وقال: إن هذه المحاورة صحيحة وأتى عليه بشاهد من الأشعار: فدعا فلم أر مثله مخذولاً قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً وقال: إن عثمان لم يكن في الإحرام بل في حرم المدينة، أقول: لا ينحصر المحرم في هذا المعنى بل بمعنى ذي حرمة؛ أي قتلوه بغير وجه وسفكوا دماً ذا حرمة كما في: فتولى لم يمتّع بالكفن قتلوا كسرى بليل محرماً ويدل على ما قلت ما في تاريخ الخطيب البغدادي أن في مجلس الرشيد اجتمع الكسائي والأصمعي وجرى الكلام في (ع): قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً. فقال الكسائي: إنه بمعنى الداخل في حرم مدينة، قال الأصمي: إنك لا تدري، بل معناه قتلوه وهو ذو دم محقون ذي حرمة، وأتى بشعر: قتلوا كسرى بليل محرماً إلخ. والأصمعي هو عبد الملك بن قريب من رواة مسلم، وكان حافظ اللغة، وأقول: إنه ثبت ٢٣٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٨٤٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ ◌َّ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةً وَهُوَ مُخْرِمٌ . ٨٤٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا دَاوُدُ بنُ عبدِ الرحمنِ العَطَّارُ، عن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، قالَ: سَمِعْتُ أبا الشَّعْثَاءِ يُحَدِّثُ عن ابنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ النبيَّ وَّرَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبُو الشّعْنَاءِ اسْمُهُ: جَابِرُ بنُ زَيْدٍ. واختَلَفُوا في تَزْويج النبيِّ وََّ مَيْمُونَةَ؛ لأنَّ النبيَّ وََّ تَزَوَّجَها في طَريقِ مَكَّةً، فقالَ بعضُهُمْ: تَزَوَّجَها حَلاَلاً وظَّهَرَ أَمْرُ تَزْويجِها وهُوَ مُخْرِمٌ، ثمَّ بَنِى بِهَا وهُو حَلالٌ بِسَرِفَ في طَريقِ مَكَّةَ. وماتَتْ مَيْمُونَةُ بسَرِفَ حيثُ بنَى بها رسولُ اللهِ وَّهُ ودُفِنَتْ بِسَرَفَ. ٨٤٥ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصُورٍ، أخبرنا وَهْبُ بنُ جَريرٍ، حدَّثنا أبي قال: سَمِعْتُ أبا فَزَارَةً يُحَدِّثُ عن يَزِيدَ بنِ الأصَمِّ عِن مَيْمُونَةَ أنَّ رسولَ اللهِوَّرَ تَزوّجها وهُوَ حَلاَلٌ وَبَنى بها حَلاَلاً. وماتتْ بَسَرِفَ ودفَنَّاها في الظُّلّةِ التي بَنِى بِهَا فِيهَا . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. وَرَوَى غَيْرُ واحِدٍ هذا الحديثَ عن يَزيدَ بنِ الأصمِّ مُرْسَلاً أنَّ رسول الله بَّهِ تَزوَّجَ مَيْمُونَةَ وهُوَ حَلاَلْ. بالروايات أنه عمليَّلُ نكح ميمونة بسَرِف، فإذن لا يصدق أنه داخل الحرم، وأيضاً يخالف قول ابن حبان قرائن أخر منها ما في مسلم ص (٤٥٣) قال يزيد بن الأصم: نكحها النبي بَّ وهو حلال، وقال ابن عباس: إنه نكحها وهو محرم إلخ، فجعل الراوي بين محرم وحلال مقالة ولم يثبت الحلال بمعنى الداخل في الحل، ومنها أن الطحاوي ص (٤٤٢) روى عن عائشة رضيها وأبي هريرة ◌َظُه: ((أنهعملَلُّ تزوجها وهو محرم)) فكيف اجتمع ابن عباس وأبو هريرة وعائشة على لغة غريبة أي المحرم بمعنى الداخل في الحرم؟ وأسانيد روايات الطحاوي قوية، ومنها أن راوياً يقول متعجباً: إن ميمونة زُوجت في سرف وبني بها في سرف، وماتت في سرف، وكلامه في صدد التعجب يقتضي أن يكون الوقائع الثلاثة المتفرقة أزمنة اجتمعت في مكان واحد، وأما على ما قال ابن حبان فلا تعجب، وأطنب الطحاوي الكلام في المسألة في مشكل الآثار وقال في تحقيق الواقعة وتعينها: إنه تمالتَّلهُ أرسل أبا رافع من المدينة إلى مكة لخطبة ميمونة ثم أحرم بنفسه خارجاً إلى مكة، فأحالت ميمونة أمرها إلى عباس وجعلته وكيلاً فلما ولته خرج العباس لاستقباله عَلَّا ونكحها إياهمالنََّلُ بسرف، وكان النبي ◌َليّ محرماً فأقول: إن رواية ابن عباس أعلى من رواية ابن الأصم إسناداً واعتباراً، لأن مرتبة ابن عباس أعلى من مرتبة يزيد بن الأصم، حتى أن قال بعض الرواة: ما يزيد بن الأصم عند ابن عباس أنه بوال على عقبيه، وأيضاً كان ابن عباس في بيت العباس فيكون أعلم بحال النكاح من أبي رافع وكذلك من ميمونة أيضاً لأنها لما ولت العباس نكاحها فلا تكون مباشرة النكاح بنفسها. ٢٣٧ ٧ - كتاب الحج ٢٥ - بابُ: ما جَاءَ في أَكْلِ الصَّيْدِ للْمُخْرِمِ ٨٤٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ عبدِ الرحمْنِ، عن عَمْرِو بنِ أبي عَمْروٍ، عن المُطَّلِبٍ، عن جَابِرٍ بن عبد الله، عن النبيِّ ◌ََّ قَالَ: ((صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلالٌ وأنْتُمْ حُرُمٌ ما لَمْ تَصِیدُوهُ أوْ يُصَدْ لُكُمْ)). قال: وفي البابِ عن أبي قَتَادَةً وطَلْحَةً. قال أبو عيسى: حديثُ جابرٍ حديثٌ مُفَسّرٌ والمُطَّلِبُ لا نَعْرِفُ لَهُ سَماعاً مِنْ جَابِرٍ. والعَمَلُ على هَذا عندَ بعضٍ أهلِ العلمِ، لا يَرَوْنَ بالصيْدِ لِلْمُخْرِمِ بأساً إذا لم يَصْطَدْهُ أو يُصطَّدْ منْ أجْلِهِ . قال الشَّافعيُّ: هذا أخسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ في هذا البابِ وأقْيَسُ، والعَملُ على هذا. وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ. (٢٥) باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم قال بعض السلف: لا يجوز للمحرم أكل الصيد وإن لم يُصد بدلالته وإشارته أو إعانته أو بنيته، والأخص منه مذهب العراقيين، أي لا اعتبار لنية من صاد، والشرط أن لا يصاد بدلالته أو إشارته أو إعانته، واختار البخاري مذهب العراقيين، ثم الأخص منه مذهب الحجازيين فإنهم جوزوا له أكله إذا لم يكن فيه دلالته وإشارته أو نيته، وغرض هذا الباب بيان خلاف ذلك السلف. (ف) قال صاحب البحر: إن إشارة المحرم في الشاهد والدلالة في الغائب، وقال علماء اللغة: إن المستعمل في المعاني الدلالة بفتح الأول وفي الأعيان الدلالة بكسره. قوله: (يصد لكم إلخ) تمسك الحجازيون بهذا، وأجاب العراقيون بوجوه منها ما قال صاحب العناية على الهداية: إن الرواية ((أو يصاد لكم)) بالألف و((أو)) بمعنى إلا أن، وقال: في بعض الألفاظ تصريح ((أو يصاد لكم)) أقول: إن عامة الطرق خالية عن الألف أي ((يصاد لكم)) وأيضاً إن كان الألف موجوداً فيصاد لكم مرفوع من عطف الجملة على الجملة لا منصوب والقرينة رواية الباب بالجزم وغيرها من عامة الطرق، ومنها إن لكم في (يصاد لكم) بمعنى بإعانتكم أو إشارتكم، ولكن التأويل هذا تأويل لا يشفي ما في الصدور، والحق أن يقال: إن مراد الحديث هو ما قاله الحجازيون ولكنه يحمل على الكراهة، ويقال: إن النهي لسد الذرائع كما أنه ◌ّالَّل أخذ صيد أبي قتادة للدلالة على الجواز ولم يأخذ صيد صعب بن جثامة. قوله: (أحسن حديث روي إلخ) أقول: إن الأحسن إسناداً حديث أبي قتادة حديث الصحيحين، وأخذ النبي ◌َّو لحم صيد أبي قتادة، وفي رواية في الزيلعي أنه عّالَّ لم يأخذ لحم صيد أبي قتادة وحكم عليها الزيلعي بأنه وهم الراوي قطعاً وواقعة عدم الأخذ واقعة صعب بن جثامة. ٢٣٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٨٤٧ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، عن مالِكِ بنِ أنسٍ، عن أبي النَّضْرِ، عن نافع مَوْلَى أبي قَتَادَةَ، عن أبي قَتَادَة أنهُ كان مع النبيِّ وَّهِ حتى إذا كان ببعضٍ طَريقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لهُ مُخْرِمينَ وهُوَ غَيْرُ مُخْرِمٍ فَرَأَى حِماراً وحشياً فاستْوَى على فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فسأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا عَليهِ فَأَخَذَه ثمَّ شدَّ على الحِمار فقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أصحابِ النبيِّ نَّه وأبى بَعْضُهُمْ فَأَذْرَكُوا النبيَّ ◌َِّ فسأَلُوهُ عن ذلك فقالَ: ((إنَّما هيَ طُعْمَةٌ أَظْعَمَكُمُوهَا الله)) . ٨٤٨ - حدَّتنا قُتَيْبَةُ عن مالكِ، عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي قَتَادَةً في حِمارِ الوَحْشِ مِثْلَ حَديثِ أبي النَّضْرِ غَيْرَ أَنَّ في حديثِ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ أنَّ رسولَ اللهِوَ ◌ّه قال: (هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحمِهِ شيءٌ)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٦ - بابُ: مَا جَاءَ في كَراهِيَةِ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ ٨٤٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا الْليْثُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله أنَّ ابنَ قوله: (وهو غير محرم إلخ) مرور أبي قتادة عن الميقات بلا إحرام وارد على الأحناف، ونقول: إنه وارد على الشافعية أيضاً، وأما قولهم من أن واقعة أبي قتادة واقعة لم تكن المواقيت إذ ذاك معينة فيرد عليه ما في البخاري في الموضعين إحرامه التَّل من ذي الحليفة في عمرة الحديبية، وأما الجواب من الأحناف فهو أن محمداً صرّح في موطئه أن المدني يجوز له التجاوز من ذي الحليفة بلا إحرام ويحرم من جحفة وليس هذا قول الشافعية، وفي الروايات: أنه عملَّل أرسل أبا قتادة إلى سيف البحر للتجسس أو لتحصيل الصدقات، وأراد أبو قتادة أن يلحقه ◌َ لَّل في الطريق ورافقه بعض الصحابة فصال على حمار وحش وهو حلال وكان رفقاؤه محرمين فأكل بعضهم صيده ولم يأكله بعضهم، ثم سألوا النبي وير عن أكلهم فأجاز لهم النبي وَّر وسألهم عن إشارتهم ودلالتهم كما في الروايات، ولم يرد سؤاله ◌َلَلاء عن نيته لهم مع أنه كان ضرورياً محتاجاً إليه عند الحجازيين، فترك الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل منزلة عموم المقال، فواقعة أبي قتادة دليل العراقيين، ولينظر إلى ألفاظ مسلم أيضاً فإن فيه: ((أن أبا قتادة لم ير الحمار الوحشي بل رآه أصحابه فجعلوا يضحك بعضهم إلى بعض)) إلخ، وكان ضحكهم على أنهم محرمون ولا يجوز لهم الاصطياد فلما رأى أبو قتادة ضحكهم فهم الكلام فصاد الحمار، وفي بعض ألفاظ مسلم: ((فجعلوا يضحك بعضهم إليّ)) وهذا اللفظ يشير إلى حثهم إياه على صيده وذهاب أبي قتادة لأجلهم، وقال القاضي عياض: إن في لفظ يضحك بعضهم إلي سقطاً والأصل بعضهم إلى بعض، ثم يبحث في ضحكهم هل هو داخل في الإعانة أو خارج منه، فإني لم أجد تصريح أن هذا إعانة أو لا . (٢٦) باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم هذا الباب على مذاق بعض السلف فإن لفظ اللحم أعم، وقصة الباب قصة حجة الوداع ٢٣٩ ٧ - كتاب الحج عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ أنَّ الصَّعْبَ بنَ جَثَّمَةَ أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهَ مَرَّ بِهِ بالأبواءِ أو بِوَدَّانَ فَأَهْدَى لهُ حِماراً وخشِياً فردَّهُ عليهِ، فلما رأى رسولُ الله ◌ِوََّ ما في وجْهِهِ من الكَرَاهِيَةَ قال: ((إنَّهُ لَيْسَ بنا ردِّ عليك ولكنّا حُرُمٌ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد ذَهَبَ قَوْمٌ منْ أهْلِ العلمِ منْ أصْحابٍ النبيِّ ◌َّهُ وَغَيْرِهِم إلى هذا الحديثِ وكَرِهُوا أكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُخْرِمِ . وقال الشّافعيُّ: إنَّما وجْهُ هذا الحديثِ عِنْدَنا: إنَّما رَدَّهُ عَلَيْهِ لمَّا ظَنَّ أنَّهُ صِيدَ مِنْ أجْلِهِ وتَرَكَهُ على التَّنَّهِ. وقد رَوَى بَعْضُ أصحابِ الزُهْريُّ، عن الزُهْريَّ، هذا الحديثِ. وقال: أَهْدَى لهُ لَحْمَ حِمَارٍ وَخْشٍ وهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ . قال: وفي البابِ عن عليٍّ وَزَيْدِ بنِ أرْقَمَ. ٢٧ - بابُ: مَا جَاءَ في صَيْدِ البَحْرِ لِلْمُحرِمِ ٨٥٠ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا وكِيعٌ، عن حَمَّادٍ بِنِ سَلَمَةٍ، عن أبي المُهَزْمِ، عن أبي وحديث الباب يخالف الحجازيين والعراقيين، وأجابوا بأنه محمول على سد الذرائع ومسألة سد الذرائع من أهم مسائل أصول الفقه وما ذكرها الشافعية والأحناف وذكرها الموالك وابن تيمية، وسد الذرائع أن لا يكون الشيء منهياً عنه في الشريعة إلا أن المكلف ينهى عنه كيلا يكون مؤدياً إلى ما هو منهي عنه، مثل نهي عمر وابن مسعود من التيمم للجنب كيلا يكون مؤدياً إلى المنهي عنه من التيمم في أدنی البرد. قوله: (حماراً وحشياً إلخ) ظاهر حديث الباب أنه أتى به وهو حي، واختاره البخاري ص (٢٤٥) فإذن ردهعّالَّل فإنه لا يجوز له ذبح الصيد، ومذبوح المحرم عندنا ميتة لكن طرق مسلم تدل على أنه أتي به عندهمالتَّهُ مذبوحاً لأن في بعضها ذكر العجز، وفي بعضها ذكر الورك، وفي بعضها ذكر اللحم فيكون رده عليّل لسد الذرائع. (٢٧) باب ما جاء في صيد البحر للمحرم جائز عند الكل لنص القرآن(١)، وأما قتل الجراد فعند أبي حنيفة فيه جزاء خلافاً للثلاثة والجزاء عندنا على أربعة أنواع: البدنة، وهي عندنا بقرة وناقة، وقال الشافعية: إنها ناقة، والدم، والطعام (١) وهو قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلِسَيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُ مْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٦]. ٢٤٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي هُرَيْرَةً قال: خَرَجْنَا مَعَ رسولِ اللهِ وَّرَ فِي حَجْ أوْ عُمْرَةٍ فَأستَقْبَلَنَا رِجْلٌ منْ جَرادٍ. فَجَعلْنَا نَضْرِبُهُ بسْيَاطِنَا وعِصِيِّنا فقال النبيُّ وََّ: (كُلُوهُ، فإنَّهُ منْ صَيْدِ البَحْرِ)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حديثٍ أبي المُهَزْمِ، عن أبي هُرَيْرَةً، وأَبُو المُهْزِّمِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بنُ سُفْيَانَ، وقد تَكَلَّمَ فيه شُعْبَةُ. وقد رَخَّصَ قَوْمٌ منْ أهْلِ العلمِ لِلْمُخْرِمِ أنْ يَصِيدَ الجَرادَ ويأْكُلُهُ. وَرَأَى بَعْضُهُمْ أنَّ عليهِ صَدَقَةً. إذا اصْطَادَهُ وأَكَلَهُ. ٢٨ - بابُ: ما جاء في الضَّبُعِ يُصِيبُهَا المُحْرِم ٨٥١ - حدّثنا أحمدُ بنُ مَنيع، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا ابنُ جُرَيْج، عن عبدِ الله بن عُبَيْدٍ بنِ عُمَيْرٍ، عن ابنُ أبي عَمَارٍ قال: قُلْتُ لَجابرٍ: الضَّبُعُ، أَصَيْدٌ هِيَ؟ قالَ: نَعَمْ. قال: قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: أَقَالَهُ رسولُ الله ◌َّهَ؟ قال: نَعَمْ. بثلاثة أصوع، والتصدق بما شاء، وحديث الباب ليس بحجة علينا لسقوط سنده، ولنا أثر عمر في موطأ مالك ص (١٦٢) قال عمر: أطعم قبضة من الطعام، وفيه ص (١٦١): تمرة خير من جرادة، وقال الحجازيون: إن راوياً يقول في ابن ماجه: إني رأيت سمكاً عطس فخرجت الجرادة من أنفه، لكنه لا يدل على أنها من خلق البحر لأنه لعله أخذها من الخارج ولم يقل أحد من كتاب حالات الحيوانات بأنها من خلق البحر، ولعل السمك إن كان بيضه داخل الماء يخرج السمك وإن كانت خارجة تخرج الجراد فإذا عاشت في البر صارت برية، وقالوا: إن سقنقور (ريك ما هي) يعيش في البر ومن نسل السمك، والله أعلم. (٢٨) باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم الضبع في الفارسية يقال لها (كفتار)، وفي الهندية (بهندار)، والضبع حلال يؤكل عند الشافعي وذكر أرباب التذكرات أن الضبع من أخبث الحيوانات، ويقال: إنها تحفر حفرة تحت رأس الرجل النائم فإذا يقع الرأس في الحفرة تقطعها، ونقول: إنها من السباع وذات أنياب، وقال الشوكاني: إنها ليست بذات ناب بل لها فك (جبر) أقول: كلامه لا يجدي شيئاً، وتمسك الشافعي بحديث الباب لفظ الصيد والصيد يطلق على ما يؤكل لحمه، ولا نسلم هذا فإنه يطلق الصيد على صيد الأسد أيضاً، نعم يرد علينا قول الراوي نعم ورفعه إلى النبي ◌َّ فالجواب أطول، وأطنبه الطحاوي في مشكل الآثار على أوراق في الحصة المطبوعة، ولكن الأغلاط في النسخة المطبوعة، كثيرة وحاصل ما ذكر الطحاوي: أنه روي عن يحيى بن سعيد القطان بإسناده أنه من وهم الراوي (وابن أبي عمار) في رفعه، فإنه كان يروي عن عمر موقوفاً برهة من الزمان ثم بعده رفعه، وابن سعيد أول من صنف في الجرح والتعديل وهو حنفي مذهباً بتصريح ابن خلكان، وأشار الترمذي إلى أن الحديث موقوف نقلاً عن