النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ ٦ - كتاب الصوم الله أنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فيها مِنْ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامُ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامٍ لَيْلَةِ القَدْرِ)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ حديثِ مَسْعُودِ بنِ واصِلٍ، عن النَّهَّاسِ. وسَأَلْتُ محمداً عن هذا الحَديثِ فَلْم يَعْرِفْهُ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ مِثْلَ هذا. وقَالَ: قَد رُوِيَ عن قَتَادَةَ، عن سَعِيدٍ بِنِ المُسَيَّبِ، عن النبيِّ وَّهِ مرسلاً، شيءٌ مِنْ هذا. وقد تكلّم يحيى بن سعيد في نَهَّاس بن قهْمٍ، من قِبَل حِفْظِه. ٥٣ - بابُ: مَا جَاءَ في صِيامِ سِنَّةِ أيَّامٍ مِنْ شَؤَّالٍ ٧٥٩ - حدَّثنا أَحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا أبو مُعَاوِيَةً، حدَّثنا سَعْد بنُ سَعْيدٍ، عن عُمَرَ بن ثابتٍ، عن أبي أيُّوبَ قالَ: قال النّبِيُّ بَّهِ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثم أتْبَعَهُ سِنَّاً مِنْ شَوَّالٍ فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ)) . وفي البابٍ عن جَابٍ وأبي هُرَيْرَةً وثَوْبانَ. قال أبو عيسى: حَديثُ أبي أيُّوبَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقدِ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ صِيَامَ سِتَّةِ أيامٍ مِنْ شَوَّالِ بهذا الحَديثِ. قال ابنُ المُبَارَكِ: هُوَ حَسنٌ مِثْلُ صِيَامٍ ثلاثةِ أيامٍ منْ كلٌ شَهْرٍ . قال ابنُ المُبَارَكِ: ويُزْوَى في بعضِ الحديثِ: وَيُلْحَقُ هذا الصِّيَامُ برَمَضَانَ، واختارَ ابنُ المُبارَكِ أنْ تكُونَ سِنَّةَ أيامٍ في أوَّلِ الشَّهْرِ . وقد رُوِيّ عن ابنِ المَبَارَكِ أنه قالَ: إنْ صامَ سِتَّةَ أيام مِنْ شَوَّالٍ مُتَفَرِّقاً، فَهُوَ جَائِزٌ. (٥٣) باب ما جاء من ستة أيام من شوال قال أبو يوسف: يستحب ستة أيام متفرقاً ويجوز متوالياً أيضاً. قوله: (فذلك صيام الدهر إلخ) أي تنزيلاً لضابطة الحسنة بعشر أمثالها فإنه إذا صام رمضان يكون أجر عشرة أشهر وبقي شهران وإذا ضربنا ستة في عشرة حصل ستون يوماً، ولصوم الدهر أنواع عديدة مثل صوم ثلاثة أيام بيض من كل شهر، وضابطة الحسنة بعشرة أمثالها من خصوص الأمة المرحومة أهدي به النبي ◌َّر في ليلة الإسراء كما رواه مسلم في صحيحه. قال النبي وَّر: ((أعطيت في ليلة الإسراء خواتيم البقرة والحسنة بعشر أمثالها)) وصورة أخرى لصوم الدهر تنزيلاً وهو أن يصوم يوماً في أول الشهر ويوماً في وسط الشهر ويوماً في آخر الشهر. ١٨٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وقد رَوَى عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن صَفْوانَ بنِ سُلَيم، وسَعْدِ بنِ سعيدٍ، عن عُمَرَ بنِ ثابتٍ، عَنْ أبي أيُّوبَ، عن النبيِّ وََّ، هذا. وَرَوَى شُعْبَةُ، عن وزْقاءَ بنِ عُمَرَ، عن سَعْدِ بنِ سَعِيدٍ هذا الحديثَ. وسَعْدُ بنُ سَعيدٍ هو أخو يحيى بنِ سَعيدِ الأنْصَارِيٌّ. وقد تَكَلَّمَ بَعضُ أهلِ الحديثِ في سَعْدِ بنِ سعيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ . حدَّثَنَا هَنَّادٌ قالَ: أخبرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ الجُعْفِيُّ، عَنْ إِسْرَائيلَ أبِي مُوسَى، عَنِ الْحَسَنِ البَصَرِيُّ قالَ: كانَ إِذَا ذُكِرَ عنده صِيامُ سِتَّةِ أيَّام من شَؤَّال فيقول: والله لقَدْ رَضِيَ الله بِصِيَامِ هَذَا الشَّهْرِ عن السَّنَّةِ كُلُّها. ٥٤ - بابُ: ما جاء في صَوْمٍ ثَلاثَةٍ أيامٍ مِنْ كلِّ شَهْرٍ ٧٦٠ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن سِماكِ بنِ حَرْبٍ، عن أَبي الرَّبيعِ، عن أبي هُريرةٍ قال: عَهِدَ إليَّ النبيُّ ◌َّه ثلاثةً: ((أَنْ لا أنامَ إلاَّ على وِتْرٍ، وصَوْمَ ثلاثةِ أيامٍ مِنْ كلّ شَهْرٍ وأنْ أُصَلّيَ الضُّحى)». ٧٦١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبو داودَ قال: أنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عنِ الأعْمَشِ قال: سَمِعْتُ يَحْيِّى بِنَ بَسَّامٍ يُحَدِّثُ، عن موسى بنٍ طَلْحةً قال: سَمِعْتُ أباً ذَرِّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((يا أبا ذرً، إذا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثلاثةَ أيامٍ فَصُمْ ثلاثَ عَشْرَةَ وأرْبعَ عَشْرَةً وخَمْسَ عَشْرَةَ)) . وفي البابِ عن أبي قَتَادَةَ وعبدِ الله بنِ عَمْرٍو وقُرَّةَ بنِ إياسِ المُزَنِيِّ وعبدِ الله بنِ مَسْعُودٍ وأبي عَقْرَبٍ وابنِ عباسٍ وعائِشَةً وقتادَةَ بنِ مِلْحانَ وعُثمانَ بنِ أبي العاصِ وجَرِيرٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أَبِي ذَرِّ حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِيَ في بعضِ الحديثِ أنَّ مَنْ صَامَ ثلاثةَ أيام من كلّ شَهْرٍ كانَ كَمَنْ صامَ الدَّهْرَ. (٥٤) باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر هذا صوم الدهر تنزيلاً. قوله: (عهد إلى رسول الله إلخ) مثل عهده عليه الصلاة والسلام هذا عهده إلى أبي الدرداء. قوله: (وأن أصلي الضحى إلخ) في بعض نسخ النسائي بدل الضحى ((الركعتين قبل الفجر)) وقال المحدثون: إن ما في النسائي غلط، وعندي لعل نسخة النسائي صحيحة ويراد من قوله: ((الضحى)) هاهنا الركعتان قبل الفجر والله أعلم. ١٨٣ ٦ - كتاب الصوم ٧٦٢ - حدَّثْنَا هَنَّادٌ، حدَّثنا أبو مُعاوِيَةَ، عن عاصم الأحولِ، عن أبي عُثمانَ النَّهْديِّ، عن أبي ذَرِّ قال: قال رسولُ الله ◌َّرَ: ((مَنْ صامَ مِنْ كلِّ شُهْرٍ ثلاثةَ أيام فَذَلِكَ صيامُ الدَّهْرِ)). فَأَنْزَلَ الله تَباركَ وتَعالى تَصْدِيقَ ذلك في كِتابهِ: ﴿مَنْ جَّةَ بِالْحَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام، الآية: ١٦٠] اليَوْمُ بِعَشْرَةٍ أيامٍ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. وقد رَوىَ شُعْبَة هذا الحديثَ، عن أبي شِمْرٍ وأبي التََّّاحِ، عن أبي عُثمانَ، عن أبي هُرِيرةَ، عَنِ النّبِيِّ وَّر. ٧٦٣ - حدّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، حدَّثنا أبو دَاودَ، أخبرنا شُعْبَةُ، عن يزيدَ الرِّشْكِ قَال: سَمِعْتُ مُعاذَةً قَالت: قُلْتُ لِعائِشةَ: أكانَ رسولُ اللهِ وَّهُ يَصُومُ ثلاثةَ أيام مِنْ كَلِّ شَهْرٍ؟ قالت: نَعمْ، قُلْتُ: مِنْ أَيُّهِ كانَ يَصُومُ؟ قالت: كانَ لا يُبَالِي مِنْ أَيُّهِ صامَ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال: ويَزِيدُ الرِّشْكُ، هُوَ يَزِيدُ الضُّبَعِيُّ، وهو يَزِيدُ بنُ القاسِمُ وهو القَسَّامُ، والرِّشْكُ هو القَسَّامُ بِلُغةِ أهْلِ الْبَصْرَةِ. ٥٥ - بابُ: مَا جَاءَ في فَضْلِ الصَّوْمِ ٧٦٤ - حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى القَزَّازُ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سَعيدٍ، حذَّثنا عليُّ بنُ (٥٥) باب ما جاء في فضل الصوم حديث الباب حديث الصحيحين وفي شرحه عشرة أقوال ذكرها الحافظ، قيل: إن الصوم لم يكن في الجاهلية لغير الله بخلاف السجود والحج والصدقات، وقيل: إن الصوم أمر عدمي وباطني لا يمكن الرياء فيه بخلاف غيره من العبادات الظاهرية وقيل: إن الصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب وهذا من صفات الله تعالى، ونسب إلى ابن عيينة أنه يقول: إن المراد أن كل عبادة تكون كفارة السيئات إلا الصوم ويفيده بعض الروايات ويضره بعضها، وأما المضر له أخرجه الترمذي ص (٦٤)، ج(٢) عن أبي هريرة قال قال رسول الله وَلير: ((المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة زكاة)) إلخ فإن في هذا تصريح أن الصوم يؤخذ في الكفارة والحديث قوي فإن سنده سند حديث: ((إذا انتصف عن شعبان فلا صوم إلا عن رمضان)» إلخ وهذا وإن أعله البعض لكن لا من حيث السند وأقول: من تصدى إلى شرح حديث الباب يجب عليه أن يلاحظ في البخاري من الزيادة على حديث الباب في أبواب التوحيد: «لكل عمل كفارة إلا الصوم؟ فإنه لي وأنا أجزي به)) إلخ وهذا لفظ البخاري مختلف فيه بين الرواة والكتب ففي أكثر نسخ البخاري: ((لكل عمل كفارة إلا الصوم)) إلخ فيكون المراد من العمل عمل السيئة، وفي بعض النسخ وفي مسند أحمد وفي كتاب الأسماء والصفات ١٨٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي زَيْدٍ، عن سَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله وَِّ: ((إنَّ رَبَّكُمْ يقولُ: كلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرٍ أمْثالِها إلى سَبْعِمائةٍ ضِعْفٍ والصَّوْمُ لِي وأنا أجْزِي بِهِ والصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ، ولَخُلوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَظْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ ربحِ المِسْكِ، وَ إنْ جَهِلَ عَلى أحَدِكُمْ جَاهِلٌ وَهُوَ صائِمٌ، فَلْيَقُلَّ: إِنِّي صَائِمٌ)) . وفي البابِ عن مُعاذٍ بِنِ جَبَلٍ، وسَهْلٍ بِنِ سَعدٍ، وكَعْبٍ بِنِ عُجْرَةً وسَلاَمَةَ بنِ قَيْصِ وبَشِيرِ بنِ الخَصَاصِيَّةِ. واسْمُ بشيرٍ: زَحْمُ بنُ مَعْبَدٍ، والخَصَاصِيَّةُ هِيَ أُمُّهُ. قال أبو عيسى: وحديثُ أبي هُريرةً حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ. ٧٦٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا أبو عامِرِ العَقَدِيُّ، عنِ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عن أبي حازِمٍ، عن سَهْلٍ بِنِ سَعْدٍ، عن النبيِّ وَّرِ قال: ((إنَّ في الجَنَّةِ لَبَاباً يُدْعَىَ الرَّيَّانُ، يُدْعى لَهُ للبيهقي: (كل عمل كفارة .. إلخ) فيكون المراد من العمل عمل الخير، وظني أن الترجيح لما في كتاب الأسماء والصفات ومسند أحمد وهو أفصح من حيث العربية، والمختار عندي في شرح الحديث قول ابن عيينة، وأما ما في الترمذي فمراده أن الصوم يؤخذ في حقوق العباد، ومراد حديث الباب أنه يأخذ في حقوق الله تعالى وإن وضع سائر العبادات لتكون كفارة بخلاف الصوم وإن صار بالآخر مكفراً كما تدل روايات منها: ((أن المصلي كمن يكون على شط نهر ويغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فهل يبقى من درنه شيء؟ إلخ))(١) وفي الوضوء: ((من توضأ فخرجت الذنوب من عينيه وتحت أشفاره وأظفاره))(٢). قوله: (والصوم جنة من النار إلخ) كنت أزعم أنه تكون بشكل الجنة وقاية في يوم القيامة حتى أن رأيت في مسند أحمد: ((أن الرجل إذ يوضع في القبر تجئ الصلاة من يمينه، والصدقة من تحت رجله، والقرآن من جانب رأسه، والصوم من جانب يساره)) فعلمت أن مراد حديث الباب هو ما في مسند أحمد. قوله: (وإن جهل الخ) الجهل قد يكون مقابل الحلم أيضاً كما قال الشاعر الحماسي: فنجهل فوق جهل الجاهلينا ألا لا يجهلن أحد علينا وكذلك قال في الحماسة: ١ ل للذله إذعان وبعض الحلم عند الجهو قوله: (فليقل إلخ) أي في نفسه أو باللسان. (١) رواه البخاري: (٥٠٥) ومسلم (٦٦٧). (٢) رواه مسلم (٢٤٥) بنموه. ١٨٥ ٦ - كتاب الصوم الصَّائِمُونَ، فَمَنْ كانَ منَ الصَّائِمِينَ دَخَلُهُ، وَمَنْ دَخَلَهُ لمْ يَظْمأ أبداً». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريبٌ. ٧٦٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن سُهَيْلٍ بنِ أبي صالح، عن أبيهِ، عن أبي هريرةً قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((للصَّائِمِ فَرْحَتانِ: فرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ وفَرْخَّةٌ حِينَ يَلْقى رَبَّهُ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥٦ - بابُ: ما جاءَ في صَوْمِ الدَّهْرِ ٧٦٧ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ وأحمدُ بنُ عَبْدَةً قالا: حَدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن غَيْلانَ بنِ جَریرٍ ، عن عبدِ الله بنِ مَعْبَدٍ، عن أبي قَتَادَةً قال: قيلَ: يا رسولَ الله! كَيْفَ بِمَنْ صامَ الدَّهْرَ؟ قال: ((لا صامَ ولا أفْطَرَ أوْ لَمْ يَصُمْ وَلم يُفْطِرْ)). (٥٦) باب ما جاء في صوم الدهر قال الحجازيون: إن صوم الدهر وصوم داود متساويان، وفي كتب الحنفية أن صوم الدهر مكروه تنزيهاً، أقول: إن صوم داود أفضل من صوم الدهر، والكلام في هذا الموضع في الدهر التحقيقي لا التنزيلي، وقال مصنف الفتاوى الهندية: إن صوم الدهر وصوم الوصال واحد، هذا غلط فإن صوم الدهر الصوم كل السنة إلا خمسة أيام والإفطار على كل غروب على الصوم المعروف، وأما صوم الوصال فلا يكون الإفطار فيه ويصدق على صوم يومين بدون فصل الإفطار أيضاً، وباب الحظر والإباحة من تلك الفتاوى مملوءة من الروايات الضعيفة فإن مأخذه كتاب مطالب المؤمنين للمولوي بدر الدين اللاهوري وهو رجل غير معتمد عليه، ثم الوصال على قسمين وصال إلى السحر ووصال اليومين، والثاني منهي عنه فإنه ورد به النهي وعذره عليه الصلاة والسلام عن وصاله، وأما الوصال إلى السحر فقال ابن تيمية باستحبابه، وأقول: لا بد من الجواز من جانب الأحناف فإنهم لم يتعرضوا إلى الوصال إلى السحر وقد صح ثبوته في حديث الصحيحين: ((لا تواصلوا وأيكم واصل يواصل إلى السحر)) إلخ. قوله: (لا صام ولا أفطر إلخ) عدم إفطاره ظاهر والكلام في عدم صومه ولا يمكن التمسك بحديث الباب على كراهة صوم الدهر فإن الأحاديث صريحة في جواز صوم الدهر بلا كراهة، وقال قائل: لا صام أي كأنه لم يصم لأنه بمنزلة من اعتاد أكل الطعام في وقت واحد، وقيل: إن أول الحديث أي كيف بمن صام الدهر؟ إلخ عام أي الصوم مع صوم الأيام الخمسة أيضاً ولكنه غير صحيح فإن صوم الأيام المنهية عنه خارج عن حديث الباب ومكروه تحريماً، وفي فتح الباري حديث قوي ورواه ابن خزيمة: ((من صام الدهر ضيقت عليه جهنم)) هكذا قال الراوي: إنه عليه الصلاة والسلام ١٨٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وفي البابِ عن عبدِ الله بنِ عَمْروٍ، وعبدِ الله بن الشِّخِيرِ، وعِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ وأبي مُوسی. قال أبو عيسى: حديثُ أبي قَتَادَةَ حديثٌ حسنٌ . وقد كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ العلم صِيامَ الدَّهرِ وأجازَهُ قومٌ آخرون، وقالوا: إنما يَكُونُ صِيامُ الدَّهْرِ إذا لم يُفْطِرْ يوْمَ الفِطُرِ ويومَّ الأضحى وأيَّامَ التشريقِ فَمَنْ أَفْطَرَ في هذه الأيَّامِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الكَراهِيَةِ ولا يَكونُ قد صامَ الذَّهْرَ كُلَّهُ. هكذا رُوِيَ عن مالكِ بنِ أنسٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافعيِّ. وقالَ أحمدُ وإسحاقُ نَخْواً مِنْ هذا وقالا: لا يجبُ أن يُفْطِرَ أيَّاماً غَيْرَ هذه الخَمْسةِ الأيَّامِ التي نهى رسولُ الله ◌ِّر عنها: يَوْمِ الفِطْرِ ويَوْمِ الأضْحِى وأيَّامِ التَّشْرِيقِ. أشار بيده وقبض أصابعه كالجمع، قال قائل: إن هذا الحديث يدل على كراهة صوم الدهر، أقول: إن هذا القول باطل فإنا لو سلمنا بالفرض أن صوم الدهر مكروه فلا يرد هذا الوعيد عليه فإن شأن هذا الوعيد شأن أكبر الكبائر، وقال قائل: إن المراد أن جهنم ضيقت عنه وتبعد عنه ولا تقربه، وقالوا: إن ((على)) بمعنى ((عن)) أقول: إن مراد الحديث بيان فضل صوم الدهر قطعاً، ولا احتياج إلى ما ارتكبوا من المجاز في على بل تبقى على على حالها، ويدل الحديث على الوعد العظيم ولا يمكن إدراكه إلا لمن له حذاقة بالعربية، ويؤيد قول القائل الثاني ما في الحديث: ((أن المؤمن إذا يمر على جهنم فتصيح جهنم أن أسرع فإنك أطفأت ناري)» إلخ ثم لأحد أن يقول: إن في حديث فتح الباري ومسند أحمد لا يجب أن يكون هو صوم الدهر التحقيقي بل لعله صوم داودي أو صوم الدهر التنزيلي والله أعلم. ثم أقول: إن صوم داود أفضل من صوم الدهر ووعده أعظم، ثم حديث الباب ((لا صام ولا أفطر)) يمكن في ظاهر الصورة أن يقال: إن مراد لا صام أنه لا يمكن له التعهد على صوم الدهر ولا يداوم عليه فكأنه لا صام، وفي الحديث: ((أحب الأعمال أدومها)) وأما عدم التعهد على صوم الدهر فيدل عليه فعل عبد اللّه بن عمرو بن العاص فإنه ندم على عدم اختياره رخصته ◌ّالسَّلامُ، ونظير ما قلت في بيان ظاهر الصورة ما في بعض أحاديث جوامع الكلم: ((إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق - أي اعمل بالرخص - أيضاً فإن المنبثّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى)(١)، إلخ فمضمون هذا وتركيبه مثل حديث الباب، وقال قائل: إن في فضل صوم الدهر أحاديث كثيرة فإن إحالتهمالتَّلُ الأيام البيض وستة شوال على صوم الدهر يدل على فضل صوم الدهر وأنه عبادة عظيمة، وأما سرد الصوم فهو الصوم متوالياً مع الفطر على حينه أي على كل مغرب لا يجب فيه إكمال السنة كلها، فسرد الصوم أعم من صوم الدهر. (١) رواه البيهقي في الكبرى (٤٥١٦). ١٨٧ ٦ - كتاب الصوم ٥٧ - بابُ: مَا جَاءَ في سَرْدِ الصَّوْمِ ٧٦٨ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ، حَدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أَيُوبَ، عن عبدِ الله بنِ شَقِيقٍ قال: سأَلْتُ عَائِشَةَ عن صِيَامِ النبيِّ ◌ََّ قالت: كانَ يَصُومُ حتى نَقُولَ قَدْ صَامَ ويُفْطِرُ حتى نقولَ قد أفْطَرَ. قالت: وما صَامَ رسولُ اللهِ وَّهِ شَهْراً كامِلاً إلا رَمَضَانَ. وفي البابِ عن أنَّسٍ وابنِ عبَّاسٍ. قال أبو عیسی: حدیثُ عَائِشَةً حديثٌ صحيحٌ. ٧٦٩ - حدَّثْنا عَلَيُّ بنُ حُجْرٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عن حُمَيْدٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَوْم النبيِّ وَّهِ قال: كانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حتى نَرَى أَنَّهُ لا يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُ، ويُفْطِرُ حتى نَرَى أَنَّهُ لا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ مِنْهُ شَيْئاً، وكُنْتَ لا تَشَاءُ أنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّياً إلاَّ رأيتَهُ مُصَلِياً، ولا نَائِماً إلاَّ رَأَيْتَهُ نَائِماً. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٧٧٠ - حدَّثْنَا هَنَّادٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن مِسْعَرٍ وسُفْيانَ، عن حَبِيبٍ بنِ أَبِي ثَابتٍ، عن أَبي العَبَّاسِ عن عبدِ الله بنِ عَمْروٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ كانَ يَصُومُ يَوْماً ويُفْطِرُ يَوْماً ولا يَفِرُّ إذَا لاَقَى)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأَبو العَبَّاسِ هو الشَّاعِرُ المكيُّ الأعْمَى واسْمُهُ السَّائِبُ بنُ فَرُّوخَ. وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: أفْضَلُ الصِّيَامِ أَنْ تصوم يَوْماً وتُفطر يَوْماً، ويُقَالُ: هذا هُوَ أَشَدُّ الصِّيَامِ. ٥٨ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّومِ يَوْمَ الفِطْرِ والنَّحْرِ ٧٧١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملِكِ بنِ أبي الشَّوَارِبِ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَنْع، حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي عُبَيْدٍ مَوْلَى عبد الرحمن بنِ عَوْف قَال: شَهِدْتُ عُمَرَ بنَّ الخطّابِ (٥٨) باب ما جاء في كراهية صوم يوم النحر ويوم الفطر صيام الأيام الخمسة مكروه تحريماً عندنا، والمكروه تحريماً قريب من الحرام أو حرام كما قال محمد، وقال الحجازيون: إن صوم الخمسة حرام ثم إن شرع فيه وأفسده بلا نذر فلا شيء عليه من القضاء، ولو أتمه صح شروعه مع ارتكابه المكروه تحريماً، وأما في الثواب فقولان كما مر، وفي ١٨٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي فِي يَوْمِ النَّخْرِ، بَدَأَ بالصَّلاةِ قَبلَ الخُطْبَةِ ثم قالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ◌ِنَّهَ يَنْهِى عَنْ صَوْمِ هُذَّيْنِ رواية عن زفر من شرع في الصلوات في الأوقات المكروهة ثم أفسدها لا قضاء عليه واختارها ابن همام في تحرير الأصول، ولو نذر الصوم في لعلها هذه الأيام صح نذره ويصوم في الأيام الأخر، وأما انعقاد النذر فيجب التلفظ باللسان ولفظ لله عليّ أو كلمة الشرط والجزاء وفي جزيته عن السرخسي ما يدل على أن لفظ عليّ فقط أيضاً قائم مقام لله عليّ، وفي رواية عن أبي يوسف أن من نذر أن يصوم صوم يوم الاثنين مثلاً فاتفق في ذلك اليوم العيد صح نذره ويصوم يوماً آخر ولو نذر صوم يوم العيد بالتعيين فنذره باطل، وفي الصورة الأولى لو صام فبر وعصى وكنت متردداً في وجه الفرق بين شروع الصلاة في الأوقات المكروهة فإنها يجب قضاؤها إلا في رواية عن أبي يوسف وبين شروع الصوم في الأيام الخمسة المكروهة فإنه لا قضاء فيه إن لم ينذر وقال البعض: إن في الصوم إذا أمسك ساعة فبعدها تكون الأجزاء متكررة بخلاف الصلاة فإنه ما لم يركع ركعة واحدة لا يقال له إنه مصل فإذا صلى ركعة واحدة فقد أدى قدراً معتداً به فلا ينبغي إلغاؤه، ولم يكن هذا شافياً حتى رأيت في البدائع عن أبي بكر العياضي وجهين: أحدهما: أن عدم جواز الصوم في الأيام الخمسة متفق عليه لا يشذ عنهم شاذ وأما جواز الصلاة في الأوقات المكروهة فمختلف فيه فإن الشافعي يجوزها فيها إذا كانت ذات سبب. وثانيهما: أن المصلي إذا شرع في الصلاة وكبر فصارت تحريمته بمنزلة النذر بخلاف الصوم فإنه إذا شرع فلم يتلفظ بشيء فلم يكن الشروع بمنزلة النذر، وفي النذر حقيقة يلزمان أي الصوم والصلاة ويجب الإفساد والقضاء، وهاهنا بحث طويل للحافظ ابن تيمية رحمه الله وأطنب إطناباً، وحاصله أن نهي الشارع عن أمر يقتضي بطلان ذلك الأمر، ولا يمكن اجتماع صحة أمر مع ورود النهي عنه لا عقلاً ولا شرعاً، وأما في كتب أصولنا، ففي كتب الأحناف والشافعية عبارات، منها ما في كتبنا: أن النهي لا ينافي الصحة إلا لداع، وفي عبارة للشافعية: أن النهي يقتضي البطلان إلا لمانع، ثم في عبارة لنا: أن الأفعال على قسمين حسيّة مثل الزنا وشرعية مثل الصلاة وغيرها، والنهي الوارد في الحسيّة يدل على البطلان، والنهي الوارد على الشرعية لا ينافي الصحة، والوجوه لهذا عديدة وأحسنها أن في الحسية يكون النهي وارداً على جميع الجزئيات ومنسحبةً عليها، وأما في الشرعية فلا يكون منسحباً على جميع الجزئيات بل تكون بعضها خارجة عنه وتكون مشروعة مثل الصلاة والصوم فإنهما مكروهان في الأوقات والأيام المكروهة لا في غيرها فلا يقتضي البطلان، فدار النهي على نظر المجتهد وأما ما في بعض الكتب أن النهي يقرر المشروعية فمشكل، والصواب أن يقال: إن النهي لا ينافي الصحة، وفي عبارة للشافعية: أن النهي الوارد على العبادات يقتضي البطلان والوارد على المعاملات لا يقتضي البطلان فإن في المعاملات طرفين دنيوياً وأخرويّاً وأما في العبادات فليس الاطراف الآخرة(١) فإذا انتفى الثواب لم يبق شيء، واختاره ابن همام في التحرير وقال: إن العبادات (١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب في العبارة: (وأما في العبارات فليس إلا طرف الآخر). ١٨٩ ٦ - كتاب الصوم اليَوْمَيْنِ، أمَّا يَوْمُ الفِطْرِ فَفِطْرُكُمْ مِنْ صَوْمِكُمْ وعِيدٌ للمسْلِمِينَ، وأمّا يِوْمُ الأضْحَى فَكُلُوا مِنْ لخمِ نُسُكِكُمْ. متمحضة للثواب، ويتوهم على مختار الشافعية وابن همام ارتفاع باب مكروهات الصلاة التحريمة، ولم يتوجه الشيخ إلى دفع هذا الاعتراض في التحرير والفتح ولا شارح التحرير المحقق ابن أمير الحاج، ثم بدا لي أن هذا الباب ليس بمرتفع، فإن الكراهة إذا انسحبت على تمام الصلاة مثل كونها في الوقت المكروه فتكون باطلة، وإذا كانت الكراهة في بعض أجزاء الصلاة التي حقيقة مركبة ممتدة لا تكون الصلاة باطلة، ثم في عبارة لنا أن علة النهي قبح الشيء، والقبح إما لعينه أو لغيره والغير إما لازم أو مجاور، وإذا كان العلة قبيحة لعينه فالنهي يدل على البطلان، وإن كان القبح لغيره فإن كان الغير لازماً فتعرض الشيخ ابن همام إلى الحرمة وعدمها ولم يتعرض إلى البطلان وعدمه وإن كان الغير مجاوراً مثل البيع عند السعي إلى الجمعة فلا يقتضي البطلان وقال الشيخ ابن همام في التحرير: إن النهي إن كان للغير المجاور لا يكون المنهي إلا مكروهاً تحريماً ولا يثبت به الحرمة وإن كان الدليل قطعياً ثبوته ولي في هذا نظر فإن صاحب الهداية قال في موضع؛ أي في الأذان: إن البيع عند أذان الجمعة حرام، وقال في البيع: إنه مكروه تحريماً، وقد اتفقوا على أن النهي لأمر مجاور وأيضاً في مختصر القدوري: أن الرجل الصحيح إن صلى الظهر في بيته ولم يسع إلى الجمعة أصلاً فإنها مكروهة، وقال الشيخ ابن همام إنها حرام ولكنها صحيحة وكذلك في بعض أنه إذا خالع الرجل وكان النشوز من جانبه فأخذ المال من زوجته ارتكب الحرام مع صحة الخلع والله أعلم وجهه ثم قال ابن تيمية في موضع: إن الشارع يرفع المعاصي بالنهي ويوفرها الذين قالوا بالصحة مع النهي، أقول: إن الأحناف لم يوفر (١) المعاصي فإنهم حكموا بالكراهة تحريماً، والمكروه تحريماً حرام لما قال محمد رحمه الله وقال ابن تيمية، إنا عرفنا بالاستقراء أن النهي الوارد على كل من التصرفات أعم من أن تكون بعض جزئياتها مشروعة أو لا يقتضي البطلان ولا يترتب الحكم عليها، ويرد عليه الصلاة في الأرض المغصوبة وهي صحيحة مع الكراهة عند الثلاثة، وباطلة عند أحمد، وقال ابن تيمية: إن النهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة إنما هو لتعلق حق الغير بها والصلاة فيها صحيحة، وكذلك قال في تلقي الجلب: إن النهي من جانب الناس وتعلقهم ولو تلقى أحد الجلب صح بيعه، وقال ابن تيمية ببطلان البيع عند الأذان خلاف الأحناف والشافعية، ثم قال: إن السلف كانوا يحكمون ببطلان شيء متمسكين بلفظ النهي مطرداً، ويرد عليه أن ابن عمر طلق امرأته حال الطمث والطلاق صار معتبراً، والحال أن الطلاق في حالة الطمث منهي عنه، وقال ابن تيمية: إن طلاقه باطل وقال في شرح (أرأيت إن عجز واستحمق) إلخ: أتتغير أحكام الشريعة وإن عجز واستحمق بل لا يقع الطلاق، وقال الجمهور في شرحه (أرأيت إن عجز واستحمق) إلخ: أي تتعطل أحكام الشريعة وإن عجز واستحمق، أي يقع الطلاق ولا يندفع، أقول: كيف يقول ابن تيمية بأن طلاقه غير معتبر والحال أنه عليه الصلاة والسلام (١) هكذا في الأصل، والصواب (يوفروا). ١٩٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي البابِ عَنْ عُمَرَ وعَلِيٍّ وعَائشِةً وأبي هُرَيْرَةَ وعُقْبَةَ بنِ عَامٍ وأَنَسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ أَبي سَعِيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عليهِ عندَ أهلِ العلمِ. قالَ أبو عيسى: وعَمْرُو بنُ يَخيى، هو ابنُ عُمَارةَ بنِ أبي الحسَنِ المازِنِيُّ المَدَني، وهو ثِقَةُ، رَوَى له سُفْيَانُ الثوريُّ وشُعْبَةُ ومالكُ بنُ أنَسٍ. أمره برجوعه وفي المسلم(١) تصريح أنها عدت عليه تطليقة واحدة وأغمض عنه ابن تيمية وكذلك يرد على الحافظ ابن تيمية ما في مسلم ص (٤٧٧) عن أبي الصهباء قال: قال ابن عباس: كان الطلاق على عهد رسول الله وَ له وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، قال: فقال عمر بن الخطاب رحمه الله: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلم لو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم إلخ، ومذهب أبي حينفة وأحمد أن جمع ثلاث طلقات في وقت واحد بدعة، وقال الشافعي: إن البدعة جمعها في الحيض ولا بدعة في الطهر، ولنا ما في القرآن: ﴿الطّلَقُ مَنَّتَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أي مرة بعد مرة لا جمعهما، وجمهور السلف أيضاً معنا أي مع أبي حنيفة وأحمد بن حنبل، ومع كون الطلاق ثلاثاً في الطمث بدعة تقع الثلاث عند الأربعة والبخاري، وخالف داود الظاهري، وقال: إن الثلاث تقع واحدة فورد على مختار ابن تيمية حديث المسلم(٢) هذا وحديث ابن عمر رد ينه السابق، فترك ابن تيمية في الطلاق ثلاثاً مذهب إمامه أحمد، واختار مذهب داود، وقال الجمهور في حديث المسلم (٣): إنه ليس المراد أن في عهدهمالتَّلُ كانت ثلاث طلقات ملفوظات تعد واحدة بل المراد أنهم كانوا يكتفون على التطليقة الواحدة منزلة ثلاث طلقات، وكانوا لا يطلقون طلاق البدعة ثم أخذوا في عهد عمر رضيُه في طلاق البدعة فأمضاها عمر رضيُله، وشرح الجمهور الحديث لطيف بلا ريب، وقال ابن تيمية: إن شرح الجمهور تأويل، وقال ابن قيم: لما بلغ التأويل إلى هذه المرتبة فصار تحريفاً ولم تبق تأويلاً، أقول: إن في القرآن نظير حديث مسلم في المحاورة: ﴿أَجَعَلَ الْآَلِمَةَ إِلَهَا وَعِدًّاً﴾ [ص: ٥] إلخ وليس المراد ثمة دمج الآلهة في إله واحد، بل الاكتفاء على إله واحد بدل آلهة، وله نظير من الحديث كما سيأتي في الترمذي: (ومن جعل همومه كلها هماً واحداً هم آخرته كفاه الله هم الدنيا) إلخ فليس المراد دمج الهموم في هم واحدٍ بل أخذُ همٍ واحد بدل الهموم كلها والاكتفاء على هم واحد، فالحاصل أن الفاروق أجرى الحكم على ثلاث طلقات منهيَّة عنها، وقال ابن تيمية: إن حكمه هذا إنما هو تعزيز، أقول: لم أجد مثال هذا التعزير الذي يغلظ إيضاع الناس عليهم، ويرد على ابن تيمية ما في الترمذي عن عمران بن حصين: ((لا نذر في معصية، وكفارته كفارة اليمين)) إلخ، فنهى الشارع عن نذر معصية ثم حكم بكفارته وبنى عليه الأحكام وتكلموا في سنده منهم النسائي، أقول: قد أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار بسند قوي ونقله علاء الدين المارديني، والمسألة عندنا أنه (١) (٢) (٣) هكذا في الأصل والصواب من غير تعريف (مسلم). ١٩١ ٦ - كتاب الصوم ٧٧٢ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا عبدُ العزِيزِ بنُ محمدٍ، عن عَمرِو بنِ يَحيى، عن أَبيهِ، عَنْ أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ وَّهَ عَنْ صِيَامَيْنِ: يَوْمِ الأضْحَى ويَوْمِ الفِطْرِ. قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو عُبَيْدٍ مَوْلَى عبد الرحمن بنِ عَوْفٍ اسْمُهُ: سَعْدٌ، ويقالُ له: مَوْلى عبدِ الرحمُنِ بنِ أزْهَرَ أيضاً. وعبدُ الرحمن بنُ أزْهَرَ، هو ابنُ عمِّ عبدِ الرحمن بنِ عَوْفٍ. ٥٩ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ في أيامِ التَّشْرِيقِ ٧٧٣ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن موسى بنِ عليٍّ، عن أبيهِ، عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَحْرِ وأيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإسْلاَمِ، وهِيَ أيامُ اُلٍ وشُرْبٍ». قال: وفي البابِ عن عليٍّ وسَعْدٍ وَبِي هُرَيْرَةَ وجَابِرٍ ونُبَيْشَةً وبِشْرِ بنِ سُحَيْمٍ وعبدِ الله بنِ لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين، ويحنث من حلف، وأما النذر بمعصية فلا يوفيه عندنا، قيل: إن هذا الرجل كافر ويرد على الحافظ ابن تيمية ما في القرآن أن الظهار منكر وقول زور إلخ، ويتفرع عليه الحرمة والكفارة لو عاد إلى ما قال فبنى القرآن الحكم على الظهار مع ورود النهي عنه، وأجاب ابن تيمية بأن الكفارة والحرمة ليس من قبيل التسبيب بل من قبيل الزواجر أي من قبيل تسبب الرجم عن الزنا، أقول: إنه في غاية الخفاء فإن المؤثر في حرمة المسيس قول المظاهر لا الزجر فإن في الهداية: إن الظهار كان طلاقاً في الجاهلية فقرر الشارع أصله وحكمه مؤقتاً إلى مزيل من الكفارة .. إلخ وكذلك وجدت في بعض عبارات الشافعي في الأم فدل على أن الحرمة من الظهار لا من قبيل الزواجر، وأما دعواه بأن السلف كانوا إذا تمسكوا على بطلان شيء يتمسكون بصيغة النهي، أقول: إن هذا ليس بمطرد بل ربما يتمسكون بصيغة النهي ومع ذلك يقولون بصحة الشيء فلا تقتضي صيغة النهي البطلان، فإن في الشريعة أن نكاح الشغار غير جائز ومع ذلك لو نكحوا النكاح الشغار ثم رفعوا علة القبح أي نفي المهر فقد صح النكاح، ثم نقول إن اجتماع النهي عن شيء مع صحته معقول لغة وعقلاً، فإنا إذا قلنا فرضاً أن يقول الشارع: لا تصم يوم النحر ولو صمت لعصيت وصح صومك، فإن هذا القول معقول بلا ريب، فالحاصل أنه ليس في المنهي الإثم إذا كان المنهي نهي الكراهة تحريماً أو نهي الحرمة لا نهي إرشاد فلم يثبت إلا أن النهي لا يقتضي البطلان إلا لداع، وأما الأفعال الحسّية ففيها داعٍ، وينبغي إجراء هذه الضابطة في كثير من المسائل، فإنها أنفع في مواضع، وليتدبر فإن المقام دقیق . (٥٩) باب جاء في كراهية صوم أيام التشريق حكم صيام أيام التشريق حكم صوم العيدين، وقال مالك وأحمد والشافعي: يجوز الصوم أيام التشريق للمتمتع والقارن الذي لا يجد الهدي وليس لهم إلا فتوى عائشة رَظ ◌ُبه في البخاري، وبوب ١٩٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي خُذَافَةً وَأَنَسٍ وحَمْزةَ بنِ عَمْروِ الأسْلَمِيِّ وكَعْبٍ بِنِ مَالِكِ وعَائِشَةَ وعَمْروِ بنِ العَاصِ وعبدِ الله بنِ عَمْروٍ. قال أبو عيسى: وحديثُ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذَا عندَ أهلِ العلم يَكْرَهُونَ الصِيَّامِ أَيام التَّشْرِيقِ، إلاَّ أَنَّ قوماً مِنْ أصْحابِ النبيِّ ◌َِّ وغيرِهم رخَصُوا للمُتَمَّتِّعِ إذا لَمْ يَجِدْ هَدْياً ولَم يَصُمْ في العَشْرِ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ. وبهِ، يقولُ مالكُ بنُ أنسٍ والشَّافِعِيُّ وأحمدُ وإسحاقُ. قال أبو عيسى: وأهلُ العِراقِ يقولُونَ: موسى بنُ عَليٍّ بنِ رَباحِ وَأَهلُ مِصْرَ يَقُولُونَ: مُوسَى بنُ علي. وقال: سَمِعْتُ قُتَيْبةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بنَ سَعْدٍ يقولُ: قالَ موسى بنُ عليٍّ: لا أجْعَلُ أَحَداً في حِلِّ، صَغّر اسْمَ أبِي. ٦٠ - بابُ: كَرَاهِيَةِ الحِجَامَةِ للصَّائِمِ ٧٧٤ - حدَّثنا مُحمدُ بن يَحيَى، ومحمدُ بنُ رافِعِ النَّيْسَابُورِيُّ ومحمودُ بنُ غَيْلاَنَ ويَحيى بنُ مُوسى، قالوا: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمِّرٍ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن الطحاوي على هذه المسألة وقال: إنه عليه الصلاة والسلام نادى يوم حجة الوداع في منى: ((أن لا يصومَ أحد أيام التشريق، فإذا كان نداءه عليه الصلاة والسلام في أيام الحج في منى فمن يدعي جواز الصيام أيام التشريق فلا مناص له من أن يأتي بدليل خاص نص له أو استثناءه عليه الصلاة والسلام في نداءه، وإلا فلا وجه لتخصيص هذه الأيام. (٦٠) باب ما جاء في كراهية الحجامة للصائم وقال أحمد وبعض السلف: إن الحجامة مفطر الصوم خلاف الأئمة الثلاثة، وتمسك أحمد بن حنبل بحديث الباب: (أفطر الحاجم والمحجوم) وقال البعض: إن كل طريق من طرق هذا الحديث لا يخلوا عن اضطراب شيء، وقال البعض: إنه متواتر لأنه مروي عن قريب من اثنين وعشرين صحابياً ذكرهم السيوطي في الجامع الكبير ولكنه لم ينقد الأسانيد، وقال أحمد بن حنبل: صح الحديثان في هذه المسألة وكذلك قال ابن المديني، وذكر أرباب كتب النقل: أن رجلاً سأل ابن معين عن حديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)) فقال يحيى بن معين: ما من شيء خال عن الاضطراب، فذهب الرجل عند أحمد فذكر عنده قول ابن معين، قال أحمد: إنه مجازفة، وقال الحنابلة: ما من جواب عند الجمهور وتأول المحشون بأن في الحاجم توهم دخول الدم في حلقه، وأما المحجوم فله خطره الضعف فهما على إشفاء الإفطار وإن لم يفطرا حقيقة، وأجاب الطحاوي بأنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر التشريع في قوله هذا بل هذا ورد في واقعة، وهي: أنه عليه الصلاة والسلام مر برجلين حاجم ومحجوم يغتابان رجلاً فقال النبي ◌َّهو: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، فمناط الإفطار الغيبة لا الحجامة، ١٩٣ ٦ - كتاب الصوم إبرَاهِيمَ بنِ عبدِ الله بنٍ قَارِظِ، عن السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ، عن رَافِعِ بنِ خَدِيج، عن النبيِّ وََّ قالَ: (أُقْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُوُ)). قال أبو عيسى: وفي البابِ عن عَليِّ وسعدٍ وشَدَّادِ بنِ أوْسٍ وَثَوْبَانَ وأُسَامَةً بِنِ زَيْدٍ وعَائِشَةَ ومَعْقِلٍ بنِ سِنَان (ويقال: ابنُ يَسَارٍ)، وأبي هُرَيْرَةً وابنِ عبَّاسٍ وأبي موسى وبِلاَلٍ وسعد . قال أبو عيسى: وحديثُ رَافِعِ بنِ خَدِيْج حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وذُكِرَ عن أحمدَ بنِ حَنْبَلِ أنَّهُ قالَ: أصَحُّ شَيْءٍ في هذا البابِ حَدِيثُ رَافِعٍ بنِ خَديجٍ. وذُكِرَ عن عليٍّ بنِ عبدِ الله أَنْه قال: أَصَحُّ شَيءٍ في هذا البابِ حديثُ ثَوْبانَ وشَدَّادٍ بنٍ أوْسٍ؛ لأنَّ يَخْيَىَ بنَ أبي كَثِيرٍ رَوَى عن أبي قِلاَبَة الحَديثَيْنِ جَميعاً: حَديثَ ثَوْبانَ وحَديثَ شَدَّادِ بنِ أوْسٍ. وقد كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ نَّهِ وغيرِهِمْ، الحِجَامَةَ الصَّائِمِ، حتَّى أنَّ بعضَ أَصحابَ النبيِّ وَّهِ احْتَجَمَ باللَّيْلِ مِنْهُمْ أَبو مُوسى الأشْعَرِيُّ وابنُ عُمَرَ وبهذا يقولُ ابنُ المُبارَك. قال أبو عيسى: سَمِعْتُ إسحاقَ بنَ مَنْصُورٍ يقولُ: قال عَبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ: مَنِ احْتَجَمَ وهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ . قال إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ: وهكذا قال أحمدُ وإسحاقُ: حدَّثنا الزَّغفرانِيُّ، قال: وقال إلا أن رواية الطحاوي ضعيفة لا يمكن الاحتجاج بها، وعندي حديث الباب معناه أنه قد أفطر أي أدخل النقص في صومه، وإنما يظهر في أحكام الآخرة لا أحكام الدنيا مثل الغيبة، ومن المعلوم أن الشريعة ربما تتعرض إلى أحكام الآخرة وتنبئ عما هو غائب عن أعيننا مثل قطع الصلاة بالكلب والحمار والمرأة أي قطع الوصلة بين الرب وعبده، والصلاة ليست بباطلة في أحكام الدنيا، وادعى البعض نسخ إفطار الصوم بالحجامة لحديث أخرجه النسائي وأعله بعض الحفاظ، وقالوا: إنه موقوف، وفي أبي داود ص (٣٣٠) حديث قوي يقول الراوي: إن كراهة الحجامة إبقاءاً على أصحابه، وفيه قال أنس بن مالك: ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهة الجهد انتهى، وصنف ابن تيمية كتاباً في القياس وموضوعه توفيق المسائل النقلية بالعقل، ومر على مسألة الباب وقال: إن الصوم ينبغي أن يكون على حالة اعتدال وفي الحجامة ليس حالة الاعتدال وإن لم يخرج شيء من المني بالجماع ولم يدخل في بطنه من المفطرات، وقال: كذلك الحائض والنفساء لا تكون على حالة الاعتدال، وأقول: ليس المدار على ما قال ابن تيمية بل المدار على أن الأنسب لحالة الصوم الطهارة، وكان في حينٍ ما عدمُ جواز صوم الجنب ثم نسخ كما في البخاري، وفي الحيض والنفاس والحجامة أيضاً نجاسة. ١٩٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي الشّافعيُّ: قد رُوِي عن النبيِّ بََّ أَنْهُ احْتَجَمَ وهُوَ صائمٌ، ورُوِي عن النبيِّ وَّرِ أَنْهُ قال: ((أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ)). ولا أَعْلَمُ أَحَداً منْ هُذَيْنِ الحَديثَيْنِ ثابتاً. ولو تَوَقِّى رَجُلٌ الحِجَامَةَ وهُوَ صائمٌ كان أحَبَّ إِلَيَّ، ولَوِ احْتَجَمَ صائمٌ لمْ أَرَ ذَلِكَ أَنْ يُفْطِرَهُ. قال أبو عيسى: هكذا كانَ قولُ الشَّافعيِّ ببغدادَ، وأَمَّا بِمصْرَ، فَمَالَ إلى الرُّخْصَةِ، ولمْ يَرَ بالحِجَامَةِ للصائم بأساً، واخْتَجَّ بأَنَّ النَّبيَّ ◌َِّ احْتَجَمَ فِي حَجَّةِ الودَاعِ وهُوَ مُخْرِمٌ . ٦١ - بابُ: مَا جَاءَ منَ الرُّخْصَةِ في ذلك ٧٧٥ - حدَّثنا بشرّ بنُ هِلالِ البَصْرِيُّ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، حذَّثنا أَيوبُ عَنْ عَكْرِمَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ قال: احتجمَ رسولُ الله ◌ِّهِ وهو مُخْرِمٌ صَائِمٌ. ٧٧٦ - حدَّثنا أبو موسى، حذَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله الأنْصارِيُّ، عن حَبيبٍ بنِ الشَّهیدِ، عن مَيْمُونِ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ بَِّ احْتَجَمَ وهُوَ صَائِمٌ. (٦١) باب ما جاء من الرخصة في ذلك حديث الباب، ومن مستدلاتنا ما روي مرسلاً عن عبد الله بن زيد بن أسلم في باب الصائم يذرعه القيء. قوله: (صائم محرم إلخ) أجاب الحنابلة عن حديث الباب بوجهين: الأول: بأنه ◌ّالَّلُ لم يثبت إحرامه في رمضان، فإن جميع العمرات له كان إحرامها وأفعالها في ذي القعدة إلا عمرة مع الحجة، فإن أفعالها كانت في ذي الحجة فلا يكون الصوم إلا صوم النفل وإفطاره جائز بلا ريب، ولا قضاء عند الحنابلة كما في كتبهم بخلاف ما في كتاب أحمد بن حنبل كتاب الصلاة . وأما الوجه الثاني لجوابهم: فبأن ابن تيمية وابن قيم يقولان: إن ألفاظ الحديث أربعة: ١ - (احتجم وهو صائم). ٢ - (احتجم وهو محرم). ٣ - (احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم). ٤ - (واحتجم وهو محرم وهو صائم) كما في حديث الباب، والثلاثة الأول صحيحة غيرُ مضرَّةٍ لنا، وأما الرابع فمضر لنا وجوابه مر سابقاً بلا ريب، أقول: إنا نرجع إلى آثار السلف فأكثر السلف موافقون لنا، ولنا ما في النسائي أيضاً الرخصة في الحجامة للصائم مرفوعاً أو موقوفاً، وذلك دال على النسخ، وأما ما قال الترمذي في الباب السابق: لا أعلم أحداً من المحدثين إلخ، فأقول: قد صحح المحدثون حديث الإفطار بالصوم وعدمه وأما رواية ابن عباس في باب الرخصة في الحجامة ففي بعض طرقها يزيد بن أبي زياد وهو موصوف بسوء الحفظ . ١٩٥ ٦ - كتاب الصوم هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ منْ هذا الوجْهِ. ٧٧٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا عبدُ الله بنُ إذريسَ، عن يَزِيدَ بن أبي زِيَادٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ ◌َِّ احْتَجَمَ فيما بين مَكَّةَ والمَدِينَةَ وهو مُحْرِمٌ صائِمٌ . قال أبو عيسى: وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ وجابرٍ وأنَسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أَهلِ العلم منْ أصحابِ النبيِّ وَّهِ وغيرِهم إلى هذا الحديثِ ولمْ يَرَوْا بالحِجَامَةِ للَّصائِم بأساً وهوَ قَوْلُ سَّفْيانَ الثَّوْرِيُّ ومالكِ بنِ أَنَسٍ والشَّافِيِّ. ٦٢ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الوِصالِ للصائم ٧٧٨ - حدَّنا نَصْرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ وخالِدُ بنُ الحارثِ، عن سَعيدٍ، عن قَتَادَةَ، عن أنَسِ قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((لا تُوَاصِلُوا))، قالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يا رسولَ الله قال: (إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنَّ رَبِّي يُطْعِمُني ويَسْقِيني)). قال: وفي البابِ عن علي وأبي هُرَيرةَ وعَائِشَةَ وابن عُمَرَ، وجَابٍ وأبي سَعيدٍ وبَشِيرِ بنِ الخصاصِيَّةِ . قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم، كَرِهُوا الْوِصالَ في الصيامِ . وَرُوِيَ عن عبدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ كانَ يُوَاصِلُ الأيَّامَ ولا يُفْطِرُ. (٦٢) باب كراهية الوصال في الصوم مواصلة الصوم إلى يومين أو أكثر فنهى النبي وَّر عنه، وبيَّن عذره بأن ((ربي يطعمني ويسقيني)) وهذا من خصوصيته عليه الصلاة والسلام، وأما الوصال إلى السحر فجائز للأمة لحديث الصحيحين، وقال ابن تيمية باستحبابه . قوله: (إن ربي يسقيني إلخ) وأما طريق الإسقاء والإطعام من الرب تبارك وتعالى فمحمول إلى صاحب الشريعة والرب عز برهانه. قوله: (وروي عن عبد اللّه إلخ) كان عبد الله بن الزبير يواصل إلى سبعة أيام أيضاً وكذلك ثبت مواصلة عمر أيضاً إلى يومين أو ثلاثة أيام، ولعلهما زعما لنهي الحديث محملاً مثل حمله على نهي الإرشاد. ١٩٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٦٣ - بابُ: مَا جَاءَ في الجُنُبٍ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وهُو يُريدُ الصَّوْمَ ٧٧٩ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ، حذَّثنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحَارثِ بنِ هِشام قال: أخبرتْنِي عائشةُ وأُمُّ سَلَمَةَ زَوْجاً النبيِّ وَِِّّ، أنَّ النبيَّ ◌ََّ كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وهو جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثمَّ يَغْتَسِلُ فَيَصُومُ . قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ وأُمُّ سَلَمَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ على هَذا عند أكثرِ أهلِ العلم مِنْ أصحابِ النبيِّ وَّ وَغَيْرِهِم: وهو قَوْلُ سُفْيَانَ والشَّافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ. وقد قال قوْمٌ مِنَ التَّبَعينَ: إذا أصْبَحَ جُنُباً يَقْضي ذلكَ اليَوْمَ. والقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ. ٦٤ - بابُ: ما جَاءَ في إِجَابَةِ الصَّائِمِ الدَّعْوَةَ ٧٨٠ - حدَّثْنَا أَزْهَرُ بنُ مَرَوانَ البَصْرِيُّ، حذَّثنا محمد بن سَواءٍ، حدَّثنا سَعيدُ بنُ أبي عَرُوَبةَ، عن أَيُّوبَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أَبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ ◌َّ قال: ((إذا دُعِيَّ أحَدُكُمْ إلى طَعامٍ فَلْيُجِبْ، فإِنْ كانَ صائِماً فَلْيُصَلِّ)): يَعْني الدُّعاءَ. ٧٨١ - حدَّثنا نضرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأغْرَجِ، عن (٦٣) باب في الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصيام الجنابة لا تنافي الصوم عند الأئمة الأربعة إلا أبا هريرة، وهو أيضاً رجع عنه بعد مدة، وكنت رأيت في بعض كتبنا كراهة الصبح جنباً ثم نسيته ثم خطر ببالي أن صبحه عليه الصلاة والسلام وهو جنب ثابت فكيف يحكم بالكراهة؟ فتتبعت فوجدت في حاشية ما لا بد منه نقلاً عن جامع الفتاوى : إن الرجل يكره له أن يصبح وهو جنب، وعندي لا بد من التأويل في قول جامع الفتاوى، وأما عامة كتبنا ففيها أنه لا مضائقة في أن يصبح وهو جنب، واحتج محمد بن حسن في موطأه على جواز الغسل بعد الصبح بآية ﴿حَّ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية فإنه لا بد من أن يكون الغسل بعد تبين الصبح وهذا تمسك بإشارة النص . (٦٤) باب ما جاء في إجابة الصائم الدعوة أي يجيب الداعي ثم إن رأى أن المستدعي لا يجد عليه فيجوز له الإمساك، وإلا فيفطر فإن الضيافة عذر. قوله: (فليصل يعني الدعاء إلخ) قال أتباع المذاهب الأربعة: أن الصلاة على غير الأنبياء أصالة مكروهة، وأما ما في بعض الأحاديث مثل حديث الصحيحين من إطلاقها على غير الأنبياء فسيأتي جوابه في البخاري إن شاء الله تعالى. ١٩٧ ٦ - كتاب الصوم أبي هُرَيرةً عن النبيِّ وَّ قال: ((إِذا دُعِيَ أحَدُكُمْ وهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ)). قال أبو عيسى: وكِلاَ الحَديثَيْنِ في هذا البابِ عن أبي هُرَيْرَةً حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٦٥ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ صَوْمِ المَرأَةِ إلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا ٧٨٢ - حدَّثنا قُتَيْبةُ ونصْرُ بنُ عَليٍّ قالا: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أبي الزنادِ، عن الأعْرَج، عن أبي هُريرةً عن النبيِّ ◌ََّ قال: ((لاَ تَصُومُ المَرْأةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْماً مِن غَيْرِ شَهْرٍ رَمَضَانَ إلاَّ بِإِذْنِهِ». قال: وفي البابِ عن ابنِ عبَّاسٍ وأبي سَعيدٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيّ هذا الحَديثُ عن أبي الزنادٍ، عن موسى بنِ أبي عُثْمانَ، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ وَّر. ٦٦ - بابُ: ما جَاءَ في تَأْخِيرٍ قَضَاءِ رَمَضَانَ ٧٨٣ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ، حذَّثنا أبو عَوانَةَ، عن إسماعيلَ السُّدِّيّ، عن عبدِ الله البَهِيّ، عن عَائِشَةَ قالت: مَا كُنْتُ أقْضي ما يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ رَمَضَانَ إلاَّ فِي شَعْبَانَ حَتَّى تُوُفِّيَ رسولُ اللهِوَهُ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال: وقَد رَوَى يَحيى بنُ سَعيدِ الأنْصَارِيُّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن عائشةَ، نَحْوَ هذَا. (٦٦) باب ما جاء في تأخير قضاء رمضان لو أخر قضاء رمضان إلى أن دخل رمضان الثاني فليس عليه عندنا إلا القضاء، وقال الشافعي: إنه مفرط إذا أخره إلى رمضان الثاني، ثم عن الشافعي روايتان؛ في رواية أنه يقضي ويفدي، وفي رواية أنه يقضي فقط، وأما القضاء ففي قول لنا أن قضاء كل شيء يجب في الفور وهو قول الحلواني، ويشير إلى هذا ما في الدر المختار ص(٩٩). قوله: (إسماعيل السدي إلخ) هذا راوي ما يفيدنا في القراءة خلف الإمام في معاني الآثار ص(١٢٩)، وما تمسك به وإن حسنه الترمذي وصححه في هذا الموضع فإنهم متكلم فيه، وكذلك لنا رواية مرفوعة مفيدة لنا في مسألة القراءة خلف الإمام في الطحاوي ص (١٢٩)، وفي سندها يحيى بن سلام وهو متكلم فيه فلذا لم أتمسك بها هناك. ١٩٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٦٧ - بابُ: ما جَاءَ في فَضْل الصَّائِمِ إذَا أُكِلَ عِنْدَهُ ٧٨٤ - حَّنا عليّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا شَرِكٌ، عنِ حَبِيبٍ بِنِ زَيْدٍ، عن لَيْلَى، عَنْ مَوْلاَتِهَا عن النَّبِيِّ بَِّ قالَ: ((الصَّائِمُ إِذَا أَكَلَ عِنْدَهُ المَفَاطِيرُ، صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ)). قال أبو عيسى: ورَوَى شُعْبَةُ هذَا الحَدِيثَ عَنْ حَبِيبٍ بنِ زَيْدٍ، عن لَيلَى، عَنْ جَدَّتِهِ أَمَّ عُمَارَةَ، عن النَّبِيِّ وَّةِ، نَحْوَهُ. ٧٨٥ - حكَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أَبو دَاوُدَ، أخبرنا شُعْبَةُ، عن حَبِيبٍ بنِ زَيْدِ قالَ: سَمِعْتُ مَوْلاَةً لَنَا يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، تُحَدِّثُ عَنْ جِدَتِهِ أُمّ عُمَارَةَ بِئْتِ كَعْبِ الأنْصَارِيَّةِ أنَّ النبيِّ وَّل دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَاماً فقالَ: ((كُلِي))، فَقَالَتْ: إِنِّ صَائِمَةٌ، فَقالَ رسولُ اللهِوَهُ: ((إنَّ الصَّائِمَ تُصَلِّي عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ حَتَّى يَفْرُغُوا)) - ورُبَّمَا قالَ -: ((حَتَّى يَشْبَعُوا)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيحٌ. ٧٨٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن حَبِيبٍ بنِ زَيْدٍ، عن مَوْلاَةٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، عَنْ جِدَّتِهِ أُمُ عُمَارَةَ بِئْتِ كَعْبٍ، عن النبيِّ ◌ََّ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: ((حتَّى يَفْرُغُوا أَو يَشْبَعُوا)). قال أبو عيسى: وأُمُ عُمَارَةَ هِيَ جَدَّةُ حَبِيبٍ بِنِ زَيْدِ الأنْصَارِيِّ. ٦٨ - بابُ: ما جَاءَ في قَضَاءُ الحَائِضِ الصِّيَامَ دُونَ الصلاةِ ٧٨٧ - حدَّثنا عليّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا عليَّ بنُ مُسْهرٍ، عن عُبَيْدَةً، عن إِبْرَاهِيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عائِشَةً قالت: كُنَّا نَحِيضُ على عَهْدِ رسولِ اللهِ وَله ثُمَّ نَظْهُرُ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ ولا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلاةِ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِيَ عن مُعَاذَةً، عن عَائِشَةَ أَيْضاً. والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العلمِ لا نَعْلَمُ بَيْنَهُم اخْتِلاَفاً أنَّ الحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلاَ تَقْضي الصَّلاةَ. (٦٧) باب ما جاء في فضل الصائم إذا أُكِلَ عنده في حديث الباب أيضاً الصلاة على غير الأنبياء. قوله: (عن جدته أم عمارة إلخ) لم يوجد في كتب الرجال والأنساب تلاقي نسب حبيب بأم عمارة فلا أعلم كيف قال الترمذي هذا القول؟ وكذلك في الطحاوي ص(١٩):، ج(١). عبد الله بن زيد جد حبيب إلخ ولم يوجد تعلق عبد الله بن زيد بحبيب بن زيد الأنصاري في الأنساب وكتب الرجال، والله أعلم وعلمه أتم. ١٩٩ ٦ - كتاب الصوم قال أبو عيسى: وعُبَيْدَةُ هُوَ ابنُ مُعَتِّبِ الضَّبِّيُّ الكُوفِيُّ وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ الكَرِيمِ. ٦٩ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ مُبَالَغَةِ الاسْتِنْشَاقِ للصَّائِمِ ٧٨٨ - حدَّثنا عبدُ الوَهَّابِ بن عَبْدِ الحَكَمِ البغدادي الوَرَّاقُ وأَبُو عَمَّارِ الحسينُ بن حُرَيثٍ، قالاَ: حدَّثنا يَحْيِى بنُ سُلَيْم قالَ: حَدَّثَنِيَ إِسماعيلُ بنُ كثِيرٍ قالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بنَ لَقِيطِ بنِ صَبْرَةَ، عن أبيهِ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهَ، أَخْبِرْنِي عنِ الوُضُوءِ قالَ: ((أَسْبِغ الوُضُوءَ، وخَلِّلْ بَيْنَ الأصَابِعِ، وبَالِغْ في الاسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِماً)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كرِهَ أَهْلُ العِلْمِ السُّعُوطَ لِلِصَّائِمِ، وَرَأَوْا أَنَّ ذلكَ يُفْطِرُهُ، وفي البابِ ما يُقَوِّي قَوْلَهُمْ. ٧٠ - بابُ: مَا جَاءَ فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فلا يَصُومُ إِلاَّ بإِذْنِهِمْ ٧٨٩ - حدَّثْنا بِشْرُ بنُ مُعَاذِ العَقَدِيُّ البَصْرِيُّ، حدَّثنا أَيُّوبُ بنُ وَاقِدِ الكُوفِيُّ، عن هِشَام بنِ عُزْوَةَ، عن أبيهِ، عن عَائِشَةً قَالَتْ: قالَ رسولُ الله ◌ِّ: ((مَنْ نَزَلَ على قَوْمِ فَلاَ يَصُومَنَّ تَعَلَوُّعاً إلاَّ بِإِذْنِهِمْ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ، لا نَعْرِفُ أحَداً مِنَ الثّقَاتِ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عن هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةً. وقد رَوَى مُوسى بنِ دَاوُدَ، عَنْ أبي بَكْرِ المَدَنِيِّ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ وَِّ، نَحْواً مِنْ هذا. (٦٩) باب ما جاء في كراهية الاستنشاق للصائم(١) مخافة بلوغ الماء الدماغ، ومفسد الصوم عندنا ما يبلغ الدماغ أو الجوف. واعلم أن دخول الدخان ليس بمفسد وأما إدخاله فمفسد، وكذلك شرب الدخان (تمباكونوشي)، مفسد ويوجب الكفارة كما في نظم وهبانية : وشاربه لا شك في الصوم يفطر وأفتوا بتحريم الدخان وشربه ويلزمه التكفير لو ظن نافعاً كذا دافعاً شهوات بطن فقرروا والتجمير بالعود مفسد ويلزم الكفارة، وأما شم الرائحة فليس بمفسد. (١) في السنن عنوان الباب: (باب ماجاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم) وهو أصح. ٢٠٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ ضعيفٌ أيْضاً. وأَبُو بَكْرٍ ضعيفٌ عندَ أهلِ الحَديثِ. وأبو بَكْرِ المَدَنِيُّ الذي رَوَى عَنْ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ اسْمُهُ: الفَضْلُ بنُ مُبَشِّرٍ وَهُوَ أوْثَقُ مِنْ هذَا وأقْدَمُ. ٧١ - بابُ: مَا جَاءَ في الاعتِكافِ ٧٩٠ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حذَّثنا عبدُ الرَّزَّاقُ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ وعُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَة أنَّ النبيَّ ◌ََّ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى قَبَضَهُ الله . قَالَ: وفي البابِ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ وأبِي لَيْلَى وأبِي سَعِيدٍ وأَنَسٍ وابنٍ عُمَرَ. قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةً وعَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٧٩١ - حدّثنا هَنَّادُ، حدَّثنا أبو مُعَاوِيةً، عن يحيى بنِ سَعيدٍ، عنْ عَمْرَةَ، عن عائشةً قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إِذا أَرادَ أنْ يَعَتَكِفَ صَلَى الفَجْرَ ثُمَّ دَخَل في مُعْتَكْفِهِ. قال أبو عيسى: وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن يَحْيِى بنِ سعيدٍ، عن عَمْرةَ، عن النبيِّ وَّهِ، مرسلاً. (٧١) باب ما جاء في الاعتكاف الاعتكاف على ثلاثة أقسام؛ الواجب: وهو اعتكاف النذر، ويجب في النذر التلفظ باللسان ويجب قضاؤه بالإفساد. والثاني: سنة مؤكدة على كفاية فلو أداها واحد من أهل مسجد فتأدت وإلا فأثم الكل، وهذا اعتكاف العشرة الأخيرة من رمضان، ولو لم يتم عشره بل نقصه من البين ما أتى بالسنة، ولكنه أحرز ثواب ما اعتكف. والثاني: النافلة وهو غير هذين القسمين، وفيه اختلاف، قال الشيخ ابن همام: أن يشترط له الصوم، ثم يتأدى هذا النوع بمكث ساعة أيضاً، ولكنه يلزمه إتمام صوم ذلك اليوم إلى غروب ذكاء وتمسك الشيخ بعبارات عامة، وقال صاحب البحر: لا يشترط الصوم في هذا النوع، وأتى بعبارة صريحة عن محمد بن حسن فالترجيح لصاحب البحر، وأما ما في كتاب الدارقطني من أنه لا اعتكاف إلا بالصوم فمخصوص بغير النافلة، فإن عدم اشتراط الصوم في النافلة مؤيد بالوجوه الفقهية . قوله: (صلى الفجر ثم دخل إلخ) أي: في معتكفه المتخذ من الحصير أو غيره، وأما دخوله المسجد كما في الروايات فكان قبيل غروب شمس العشرين من رمضان، والمعتكف لو أراد إتمام العشر الأواخر فعليه أن يدخل متصلاً بغروب شمس العشرين في المسجد، وإلا فلا يتم العشر فإن الليالي الماضية تلحق بالأيام التالية بعدها.