النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ ٥ - كتاب الزكاة قال: وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ وأُمُّ سَلَمَةً وأبي هُرَيْرةَ. قال أبو عيسى: حديثُ أنَسٍ حديثٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ. وقد تَكُلَّمَ أحمدُ بنُ حَنبلٍ في سَعْدِ بنِ سِنَانٍ. وهكذا يقولُ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن سَعْدِ بنِ سِنَانٍ، عن أنَسٍ بنِ مَالكِ. ويقول عمرو بن الحارث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن سنان بن سعد عن أنسٍ. قال: وسَمِعْتُ محمداً يقولُ: والصَّحِيحُ سِنَانُ بنُ سَعْدٍ. وقَوْلُهُ: ((المُعْتَدِي في الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا)) يقولُ: على المُعْتَدِي مِن الإِثْمِ كَمَا على المَانِعِ إذا مَنَعَ . ٢٠ - بابُ: مَا جَاءَ في رضا المُصَدِّقِ ٦٤٧ - حدَّثنا عليَّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا محمدُ بنُ يَزِيدَ، عن مُجَالِدٍ، عن الشَّغْبِيِّ، عن جَرِيرٍ قال: قالَ النبيِّ ◌َِّ: ((إذا أَتَاكُمْ المُصَدِّقُ فلا يُقَارِ فَتَّكُمْ إلا عَنْ رِضاً)). ٦٤٨ - حدَّثنا أبو عَمَّارٍ الحسينُ بن حُرَيثٍ، حَذَّثنا سُفْيَانُ بن عُيّيْنَةَ عن داودَ، عن الشَّغْبِيِّ، عن جريرٍ، عن النبيِّ وََّ، بَنَحْوِهِ. قال أبو عيسى: حديثُ داودَ عن الشّعْبِيِّ أَصَحُّ مِنْ حديثٍ مُجَالِدٍ، وقد ضَعَّفَ مُجَالِداً بعضُ أهلِ العلمِ. وهو كَثِيرُ الغَلَطِ. ٢١ - بابُ: مَا جَاءَ أنَّ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الأغْنِياءِ فِتُرَدُّ في الفُقَرَاءِ ٦٤٩ - حدَّثنا عليُّ بن سَعِيدِ الكِنْدِيُّ الكوفيُّ، حدَّثنا حَقْصُ بن غِيَاثٍ، عن أَشْعَثَ، عن عَوْنٍ بِنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عن أَبِيهِ قال: قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ وََّ. فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَجَعَلَهَا فِي فُقَرَائِنَا، وكُنْتُ غَلاَمَاً يَتِيماً فَأَغْطَانِي منها قَلُوصاً. قال: وفي الباب، عن ابن عباسٍ. قال أبو عيسى: حديث أبي جُحَيْفَةً حديثٌ حسنٌ. ٢٢ - بابُ: ما جاء مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزكاةُ ٦٥٠ - حدَّثنا قُتَيْبةُ وعَليُّ بن حُجْرٍ، قال قُتَيْبةُ: حدَّثنا شَرِيكٌ وقال عليٍّ: أخبرنا شَرِيكٌ، (٢٢) باب ما جاء من تحل له الزّكاة ذكر في البحر: أن الغني على ثلاثة أقسام: ١٢٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي (و) (المَعْنَى واحِدٌ)، عن حَكِيم بنِ جُبَيْرٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بن يَزِيِدَ، عَنْ أبيهِ، عن عبدِ الله بن مَسْعُودٍ قال: قالَ رَسُولُ اللهَ وَّهِ: ((مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ ما يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ القِيامةِ ومَسْأَلَتْهُ في وجْهِهِ خُمُوشٌ، أو خُدُوشٌ، أَو كُدُوحٌ)). قِيلَ: يا رَسُولَ الله، وما يُغْنِيهِ؟ قال: (خَمْسُونَ دِرْهماً أو قِيمَتُهَا مِنَ الذهَبِ)). قال: وفي البابِ عن عبدِ الله بن عَمْروٍ . أحدها: أن يكون مالك النصاب النامي من جنس واحد ويحرم له أخذ الزكاة ويجب عليه أداء الزكاة . وثانيها: من هو مالك مال غير نام زائد على قدر حاجته ولا يجب عليه أداء الزكاة ويحرم عليه أخذها ويجب عليه الأضحية . وثالثها: من يحرم عليه المسألة ويجوز له أخذ الزكاة بدون مسألة، وهو الذي مالك قوت يوم وليلة والأحاديث في تحديد الغني الثالث مضطربة، وكذلك الفقهاء في كنز الأحناف: أنه من يكون مالك قوت يوم وليلة، وفي كتب الشافعية من يكون مالك خمسين درهماً، وقال الغزالي في الإحياء: إن ملك قوت يوم وليلة في حق المتجرد والمنفرد وملك خمسين درهماً في حق صاحب العيال، وأما الأحاديث ففي بعضها: ((من له قوت يوم وليلة)) وفي بعضها: ((من كان ذا مرّة سوياً)) أي يقدر على الكسب، وفي بعضها ((من يملك خمسين درهماً)) وأطنب الطحاوي في الروايات وبوب باباً في المجلد الأول من معاني الآثار وباباً آخر في المجلد الثاني منه، وحاصل البابين أن الاختلاف باختلاف الأحوال . مسألة: من حرم له مسألة فسأل هل يجوز الإعطاء إياه أم لا؟ في الأشباه والنظائر: أن السائل والمعطي آثمان، وأما إثم المعطي فلكونه معيناً على الحرام، وفي شرح المشارق للشيخ أكمل الدين أنه لا إثم على المعطي وأفتى مولانا المرحوم الكنكوهي بما في الأشباه والنظائر ولعله يفصل في المسألة بأنه لو علم المعطي أن السائل لا يتخذه كسباً فلا إثم عليه، ولو علم أنه يتخذه كسباً ويعتاد السؤال فهو آثم وتدل على هذا فروع الهداية في الحظر والإباحة، ولا يجوز لرجل أن يؤكل كلبه لحم الميتة باختياره كما ذكره ابن وهبان في نظمه : حرام خبيث نفعه متعذر وما مات لا تطعمه كلباً فإنه وفي شرحه لابن الشحنة أنه لو قطع الميتة وألقى القطعات بين يدي كلبه فآثم وإلا فلا، فالحاصل أن الحكم مختلف باختلاف الأحوال، وفي بعض كتبنا أن الأمر بشيء بدون طيب نفس المأمور والحال أن الأمر يقدر عليه حرام كالمسألة. قوله: (في وجهه خدوش إلخ) قيل: إنه شك الراوي، وقيل: إنه قوله عليه الصلاة والسلام وبعض الألفاظ يدل على شدة وزيادة من الآخر، والاختلاف لعله يكون باختلاف الأحوال. ١٢٣ ٥ - كتاب الزكاة قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ، وقد تَكُلَّمَ شُعْبَةُ فِي حَكِيمٍ بنِ جُبَيْرٍ مِنْ أجْلِ هذا الحديثِ. ٦٥١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا يَحْيَى بنُ آدَمَ، حدَّثنا سُفيانُ، عن حَكِيمِ بنِ جُبَيرِ بهذا الحَديثِ، فقالَ لَهُ عبدُ الله بنُ عُثْمَانَ صَاحِبُ شُعْبَةَ: لَوْ غَيْرُ حَكِيم حَدَّثَ بَهذا الحديث! فقالَ لَهُ سُفْيَانُ: وما لحكِيم لا يُحَدِّثُ عنهُ شُعْبَةُ؟ قال: نعَمْ! قال سُفَيَانُ: سَمِعْتُ زُبَيْداً يُحَدِّثُ بهذا، عن محمدِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ يَزِيدَ. والعملُ على هذا عندَ بعضٍ أَضْحَابِنَا. وبه يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وعبدُ الله بنُ المَبَارَكِ وأحمدُ وإسحاقُ، قالوا: إذا كانَ عندَ الرَّجُلِ خمسونَ دِرْهَماً، لَمْ تَحِلَّ لَهُ الصَّدَقَةُ . قال: ولم يَذْهَبْ بعضُ أهلِ العلمِ إلى حَدِيثٍ حَكِيمٍ بنِ جُبَيْرٍ وَوَسَّعُوا في هذا وقالوا: إذا كانَ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَماً أو أكْثَرُ وهَو مُخْتَاجٌ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزكاةِ. وهو قَوْلُ الشافعيِّ وغَيْرِهِ مِنْ أَهلِ الفِقْهِ والعلمِ. ٢٣ - بابُ: ما جَاءَ مَنْ لا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ٦٥٢ - حدَّثنا أبو بكر محمد بن بَشَّارٍ، حذَّثنا أبو دَاودَ الطََّالِسيُّ، حدَّثنا سُفْيَانُ بن سعيد، ح وحدَّثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ، حذَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا سُفْيَانُ عن سَعْدِ بنِ إِبراهِيمَ، عن رَيْحَانَ بنِ يَزيد، عن عبدِ الله بن عَمْرٍو عن النبيِّ وََّ قال: ((لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ولا ذِي مَّةٍ سَوِيٌّ». قال: وفي البَابِ، عن أبي هُرَيْرَةً، وحُبْشِيٍّ بن جُنَادَةً، وقَبِيصَةَ بنِ مُخَارِقٍ. قال أبو عيسى: حديثُ عبدِ الله بنِ عَمْروٍ، حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَى شُعْبَةَ عن سَعْدِ بن إبراهِيمَ هذا الحديثَ بهذا الإسْنَادِ ولَمْ يَرْفَعْهُ. وقد رُوِيَ في غَيْرِ هذا الحديثِ عن النبيِّ وَِّ: ((لا تَحِلُّ المَسْأَلَةُ لِغَنِيٌّ ولا لِذِي مِرَّةِ سَوِيٌّ». وإذا كانَ الرجُلُ قَوِيّاً مُحْتَاجاً ولَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ فتُصُدِّقَ عَلَيْهِ أجْزَأْ عَنِ المُتَصَدِّقِ عندَ أهلِ العلمِ. وَوَجْهُ هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بعضٍ أَهْلِ العِلْمِ عَلى المَسْأَلَّةِ. ٦٥٣ - حدَّنا عليُّ بنُ سَعيدِ الكِنْدِيُّ، حدَّثنا عبد الرَّحِيمِ بنُ سُليمانَ، عن مُجَالِدٍ، عن عَامِرٍ الشعبي، عن حُبْشِيٍّ بنُ جُنَادَةَ السَّلُوليِّ. قال: سَمِعْتَ رسولَ اللهِ وَّهَ يقولُ فِي حَجَّةٍ الوَدَاعِ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ أَتَاهُ أَغْرَابِيٍّ فَأخَذَ بِطَرَفِ رِدَائِهِ فَسَأَلَهُ إِيَّهُ فَأَعْطَاهُ وَذَهَبَ فَعِنْدَ ذلك ١٢٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي حَرُمَتِ المسْأَلَةُ فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ المِسْأَلَةَ لا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ إلاَّ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَو غُرْمٍ مُفْظِعٍ، ومَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِي بِهِ مَالَهُ كان خُمُوشاً في وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ورضْفاً يَأْكُلُهُ مِنْ جَهَنَّمَ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ ومَنْ شَاءً فَلْيُكْثِرْ)) . ٦٥٤ - حدَّثنا مَحُمُودُ بن غَيْلاَنَ، حدَّثنا يَخْيَى بِنُ آدَمَ، عن عبدِ الرَّحيمِ بنِ سُليمَانَ نَخْوَهُ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ هذا الوجهِ. ٢٤ - بابُ: ما جاءَ مَن تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الغَارِمِينَ وغَيْرِهِم ٦٥٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن بُكَيْرِ بنِ عبدِ الله بن الأشَجِّ، عن عِيَاضِ بنِ عبدِ الله، عن أَبي سَعيدِ الخُذْرِيُ قال: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رسولِ اللهِ وََّ فِي ثِمَارِ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُه فقال رَسُولُ الله ◌َِّ: (تَصَدَّقُوا عليهِ))، فَتَصَدَّقَ الناسُ عليهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فقالَ رسولُ اللهَ بَّهِ لِغُرَمَائِهِ: ((خُذُوا ما وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لِكُمْ إِلاَّ ذلكَ)). قال: وفي البابِ، عن عائِشَةً وجُوَيْرِيَّةً وأنَسٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أَبِي سَعِيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (٢٤) باب ما جاء من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم الغارم عند أبي حنيفة المديون، وعند الشافعي من تحمل غرامة الصلح وإطفاء ما بين الرجلين أو القبيلتين، وفي اللغة كلا المعنيين ثابت بل يجيء الغارم بمعنى الدائن أيضاً، وليعلم أن الاختلاف هل هو مقتصر على التفسير أم مؤثر في الحكم أيضاً؟ قال صاحب البدائع: إن الغارم بمعنى من تحمل غرامة متحمل عند أبي حنيفة أيضاً، أقول: لعل اختلاف الأحكام يكون باعتبار القول الجديد من الشافعي، فإنه يقول في جديده: إن الرجل إذا تحمل غرامة وعنده مال تستغرقه الغرامة ففيه زكاة وقال أبو حنيفة لا زكاة في هذا المال المستغرق. واعلم أن المصارف من الأصناف المذكورة في القرآن مرجع كلها إلى أمرين أي الفقر والسفر كما ثبت بتحقيق المناط . قوله: (أصيب أجل الخ) قال مالك بن أنس: من ابتاع الثمار فأصيبت وهلكت فإن كان الهلاك ثلثاً أو أزيد من الثلث فالضمان على البائع، وإن كان الهلاك أقل من الثلث فالهالك من مال المشتري، وقال أبو حنيفة والشافعي: إن الهلاك من مال المشتري ولا شيء على البائع، وحديث الباب لنا، وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ((وليس لكم إلا ذلك)) إلخ أنه من جانبه عليه الصلاة والسلام إبقاء على هذا الرجل وقبله غرمائه، أو مثل قول من يفصل بين المتخاصمين، ويكون ثالثاً بينهما فإنه يضع شيئاً عن أحدهما لو أراد الوضع ويقبله المتخاصمان. ١٢٥ ٥ - كتاب الزكاة ٢٥ - بابُ: ما جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصدقَةِ للنبيِّ وَّهُ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ومَوَالِيهِ ٦٥٦ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بَشَار، حدَّثنا مَكْيُّ بنُ إبراهيمَ ويوسُفُ بنُ يعقوب الضُّبَعِيُّ السَّدُوسِيُّ قالا: حدَّثنا بَهْزِ بنُ حَكِيمٍ عن أَبيهِ، عن جَدِّهِ قال: كانَ رسولُ الله ◌َِّ إذا أُتِيَ بِشَيْءٍ سأَلَ: ((أَصَدَقَةٌ هِيَ أَمْ هَدِيَّةٌ)؟ فإِنْ قَالُوا: صَدَقَةٌ لَم يَأْكُلْ، وإنْ قَالُوا: هَدِيَّةٌ أَكَلَ. قال: وفي البابِ عن سَلْمَانَ وأَبِي هُرَيْرَةَ وأَنَسٍ والحسَنِ بنِ عليٍّ وأبي عمِيرَةَ (جَدُّ مَعَرَّفُ بنِ وَاصِلٍ واسْمُهُ رَشَيْدُ بنُ مَالِكِ)، ومَيْمُونِ بن مهرانَ، وابنِ عباسٍ وعبدِ الله بنِ عَمْروٍ، وَأبي رَافِعٍ وعبدِ الرحمنِ بنِ عَلْقَمَةَ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ أيضاً، عن عبدِ الرحمُنِ بنِ عَلْقَمَةَ، عن عبدِ الرحمُنِ بنِ أَبي عَقِيلٍ، عن النبيِّ بَّهِ. وجَدُّ بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ اسْمُهُ: مُعَاوِيةُ بنُ حَيْدَةَ القُشَيْرِيُّ. قال أبو عيسى: وحديثُ بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ٦٥٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ عن الحكم عن ابنِ أبي رَافِعٍ عن أبي رَافِعٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ بَعَثَ رَجُلاً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ على الصَّدَقَةَ، فقالَ لَأبي رَافِعٍ: ((أَصحَبْني كَيْمَا تُصيبَ منها)»، فقال: لا، حَتّى آتِيَ رَسولَ الله وَّ فَأَسْأَلَهُ. فانطَلَقَ إلى النّبِيِّ ◌َِّ فَسَأَلَهُ فقال: ((إنَّ الصَّدَقَّةَ لاَ تَحِلُّ لنَا وإنَّ مَوَالِيَ القَوْمِ مِنْ أنْفُسِهِمْ» . (٢٥) باب كراهية الصدقة للنبي ◌َّ وأهل بيته ومواليه المسألة متفق عليها، وأهل البيت هم آل عليّ وحارث وجعفر وعقيل والحارث عمه عليه الصلاة والسلام والثلاثة بنو أبي طالب، ثم في كتبنا أن الهاشمي لو سعى أي عمل السعاية فلا يأخذ من الزكاة، ويجوز أخذه من الوقف بلا خلاف وأما النافلة ففيها اختلاف، قال الزيلعي شارح الكنز: إنها لا تجوز للهاشمي وتبعه ابن الهمام، وأما غيره فيجوزها له ونقل محمد بن شجاع الثلجي رواية شاذة في جواز أخذ الزكاة للهاشمي لو لم يجد الخمس من بيت المال، ونقله الطحاوي من أمالي أبي يوسف وفي عقد الجيد أفتى الطحاوي من الحنفية وفخر الدين الرازي من الشافعية بجواز الزكاة للهاشمي في هذه الصورة، وأما النبي ◌َّر فلا تجوز له النافلة أيضاً. قوله: (إن قالوا هدية أكل إلخ) الصدقة ما يكون فيه نية الثواب ابتداءً، والهدية ما فيه نية الإرضاء وتطييب الخاطر ابتداءً وإن حصل الثواب أيضاً في المآل، قال عمر بن عبد العزيز خليفة العدل والرشد: إن الهدية كانت هدية في عهده عليه الصلاة والسلام وصارت رشوة في زماننا. ٠ ١٢٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأَبو رَافِع مَوْلَى النبيِّ وَِّ اسْمُهُ: أَسْلَمُ، وابنُ أبي رَافِعٍ هُوَ عُبَيْدُ الله بنُ أبي رَافِعٍ كَاتِبُ عليّ بن أبي طَالِبٍ رضي الله عنه. ٢٦ - بابُ: مَا جَاءَ في الصَّدَقَةِ على ذِي القَرَابَةِ ٦٥٨ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حذَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عاصم الأخوَلِ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيْرِيْنَ، عن الرَّبَابِ، عن عمِّها سَلْمَانَ بنِ عامرٍ، يَبْلُغُ بِهِ النبيَّ ◌َ لَ قال: ((إذا أفْطَرَ أَحَدُكم فليُقْطِرْ على تَمْرٍ، فإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فإِن لم يَجِد تَمْرَا فالماءُ، فإِنَّهُ طَهُورٌ)). وقال: ((الصَّدَقَةُ على المسْكِينِ صَدَقَةٌ، وهِيَ على ذِي الرَّحِمِ ثِْتَانِ: صدَقَةٌ وصِلَةٌ)) ..... قال: وفي البابِ عن زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عبدِ الله بن مَسْعُودٍ، وجابرٍ وأبي هُرَيْرَةً. قال أبو عيسى: حديثُ سَلْمَانَ بنِ عَامِرٍ حديثٌ حسنٌ. والرَّبَابُ هَيٍ أُمُّ الرَّائِحِ بِنْتُ صُلَيْعٍ . وهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثوريُّ، عن عَاصِم، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرينَ عن الرَّبَابِ، عَن سَلْمَانَ بنِ عَامِرٍ، عن النبيِّ نََّ نَحْوَ هذا الحديثِ. وَرَوَى شُعْبَةُ عن عَاصِم، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرينَ، عن سَلْمَانَ بِنِ عَامِرٍ، ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ (عن الرَّبَابِ). وحديثُ سُفْيَانٌّ الثَّوْرِيِّ وابْنِ عُيَيْنَةَ أَصَحُ. وهَكَذَا رَوَى ابْنُ عَوْنٍ وهِشَامُ بنُ حَسَّانَ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن الرّبَابِ، عن سَلْمَانَ بنِ عَامِرٍ . ٢٧ - بابُ: ما جَاءَ أَن في المالِ حقاً سِوى الزَّكاةِ ٦٥٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بن مَدُّوَيَه، حدَّثنا الأسودُ بنُ عَامِرٍ، عن شَرِيكِ، عن أبي (٢٦) باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة قال أبو حنيفة: لا تتأدى الزكاة بدفعها إلى من له قرابة الولادة أو الزوجية، وأما النافلة ففيها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة، وذكر الغزالي أن في الصدقة على ذي قرابة ضعف أجر وتتضاعف بتضاعف الجهات وبسطه بمضمون ذوقيّ كما هو شأنه ودأبه. (٢٧) باب ما جاء أن في المال حقاً سوى الزكاة أقول: إن في المال حقاً سوى الزكاة ولكنه غير منضبط هو مذهب بعض السلف مثل أبي ١٢٧ ٥ - كتاب الزكاة حَمْزَةَ عن الشَّعْبِيِّ، عن فَاطِمَةَ بنْتِ قَيْسٍ قالَتْ: سَأَلْتُ أو سُئِلَ النبيُّ نَلَه عن الزكاةِ فقال: ((إنَّ في المالِ لَحَقّاً سِوَى الزكاةِ)). ثُمَّ تَلاَّ هذِهِ الآيَةَ الَّتي في البَقَرَةِ: ﴿لَيْسَ أَلْبِرَّ أَنْ تُوُلُّواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [البَقَرَة، الآية: ١٧٧] الآية . . ٦٦٠ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الرحمْنِ، أخبرنا محمدُ بنُ الطَّفَيْلِ، عن شَرِيكِ، عن أبي حَمْزَةَ، عن عَامِرِ الشَّعْبِيِّ، عن فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ عَنِ النبيِّ نَّه قال: ((إنَّ في المالِ حَقَّا سِوَى الزكاةٍ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ، وأبو حَمْزَةَ مَيْمُونُ الأغْوَرُ يُضَغَّفُ. وَرَوَى بَيَانٌ وإسماعيلُ بنُ سَالِم، عن الشَّغْبِيِّ هذا الحديثَ قَوْلَهُ، وهذا أَصَحُّ. ٢٨ - بابُ: مَا جَاء في فَضْلِ الصَّدَقَةِ ٦٦١ - حدّثنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن سَعِيدٍ بن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ، عن سَعِيدِ بنِ يَسَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( ما تَصدَّقَ أحَدٌ بصَدَقَةٍ مِن طَيِّبٍ، ولا ذر نظريته فإنه كان يقول به حتى إذا بعثه ومعاوية ذو النورين(١) إلى الشام تنازعا في هذه المسألة، فلما اطلع عثمان على هذا دعاه إلى المدينة، فقال أبو ذر: أريد أن أتخلى وأنفرد في ناحية من المدينة لأعبد الله عز وجل فذهب بامرأته، فلما قرب الموت واحتضر بكت امرأته رضي الله عنهما فقال لم تبكين؟ قالت: إنك محتضر وما عندي شيء أجهزك به وأكفنك، قال: تعزي ولا تبكي وإذا مت فأخبري أحداً فهو يكفنني إن شاء الله، فإذا مات صعدت امرأته على طلل فرأت قافلة فنادت فجاؤها وكان فيهم ابن مسعود فسألها فأطلعته على حالها، قال: ما اسم زوجك؟ قالت: أبو ذر فنزع ابن مسعود عمامته و کفنه بها . قوله: (وهو أصح) يشير إلى أن الصحيح وقفه، وأقول: عندي ذخيرة في مسألة الباب مرفوعة منها رواية ابن عمر بسند صحيح قوي، ويؤيد في ما مر في أول الزكاة عن أبي ذر عنه رظلاله: ((إلا من قال هكذا وهكذا فخشي)) إلخ فإن هذا ليس شأن الزكاة الواجبة. (٢٨) باب ما جاء في فضل الصدقة قوله: (يربى بيمينه إلخ) في حديث صحيح: ((كلتا يدي الرحمن يمين))(٢) أقول: إن المفهوم من القرآن والأحاديث أن الصدقات تأخذ تزيد من حين تصدق المتصدق فيه وتربو يوماً فيوماً إلى القيامة لا (١) سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه. (٢) الترمذي (٣٣٦٨)، والطبراني في المعجم الأوسط (٧٦٣٢). ١٢٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي يَقْبَلُ الله إلاَّ الطَّيِّبَ، إلاَّ أخَذَهَا الرَّحْمُنُ بِيَمِينِهِ وإنْ كانَتْ تَمْرَةٌ تَرْبُو في كَفِّ الرحمْنِ حتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الجَبَلِ، كما يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أو فَصِيلَه)) . قال: وفي البابِ عن عائِشةً. وعَدِيٍّ بنِ حاتِم وأنَسٍ، وعبدِ الله بنِ أبي أَوْفَى، وحَارِثَةَ بنِ وَهْبٍ، وعبدِ الرحمُنِ بنِ عَوْفٍ وبُرَيْدَةً. قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦٦٢ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ محمدُ بنُ العَلاَء، حدَّثنا وَكيعٌ، حدَّثْنا عَبَّادُ بنُ منصُورٍ، حدَّثنا القاسِمُ بنُ محمدٍ قال: سَمِعْتُ أبا هريرةً يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ اللهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ ويَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِِّهَا لِأحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أحَدُكُمْ مُهْرَهُ، حتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ)). وتَصْدِيقُ ذلك في كِتَابِ الله عزَّ وجلَّ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَتِ﴾ [التوبة: الآية، ١٠٤] و﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَوْ وَيُرْبِىِ الضَّدَقَاتِ﴾ [البَقْرَة، الآية: ٢٧٦]. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ عن عائشةَ، عن النبيِّ وَّ نَحْوُ هذا. وقد قالَ غَيْرُ واحِدٍ مِنْ أَهلِ العلم في هذا الحديثِ وما يُشْبِهُ هذا مِنَ الرِّوَايَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ ونُزُولِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وتعَلَى كُلَّ لَّيْلَةٍ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قالوا: قد تثبُتُ الرِّوَايَاتُ في هذا ويؤمَنُ بِهَا ولا يُتَوَهَّمُ ولا يُقَال، كَيْفَ؟. هكَذَا رُوِيَ عن مالكِ وسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةً وعبدِ الله بنِ المَبَارَكِ أنهم قالوا في هذه الأحاديثِ: أَمِرُوها بلا كَيْفِ. وهكذا قَوْلُ أهلِ العلمِ مِنْ أهلِ السُّنَّةِ والجمَاعةِ. وأما الْجَهْمِيَّةُ فَأَنْكَرَتْ هذهِ الرِّوَاياتِ وقالوا: هذا تَشْبِيةٌ. أنها توضع الآن كما هي وتزاد في المحشر دفعة واحدة، وفي القرآن التشبيه بالسنبلة وهو يشير إلى ما ادعيت، وأقول: من هذا القبيل الحسنة بعشر أمثالها . قوله: (أمرُّوها كما هي الخ) أمرُّوها على ظواهرها، وأما تأويل اليد بالقدرة أو القوة فقال الترمذي: إنه مذهب الجهمية، ولا يقال: إن اليد واليمين والوجه وغيرها من صفات الباري ويفوض التفصيل إلى الباري فإنه يقتضي أن يكون مثل اليد والوجه زائدة على الذات لأنه صفاته تعالى ليست عين ذات ولا غيرها مفصلة عنها بل زائدة على الذات، ومقتضى لفظ اليد ومثله، أن يعبر بلفظ لا لعلها يومئ إلى كونها زائدة على الذات فإنه خروج عن الموضوع، وعبر البخاري بالنعوت ولغته أي بين حليته ومذهب السلف في مثل هذا أن يحمل على ظاهره ويفوض التكيف إلى الله ولا يطلق لفظ ١٢٩ ٥ - كتاب الزكاة وقد ذَكَرَ الله تَبَارَكَ وتَعَالَى في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ: الْيَدَ والسَّمْعَ والبَصَرَ فَتَأَوَّلَتْ الجَهْمِيَّةُ هذِهِ الآياتِ فَفَسَّرُوهَا على غَيْرِ ما فَسَّرَ أهلُ العِلم، وقالوا: إنَّ الله لم يَخْلُقْ آدَمَ بَيَدِهِ، وقالوا: إنَّمَا مَعْنَى الْيَدِ هُهنا القُوَّةُ. وقال إسحاقُ بنُ إِبراهيمَ: إنَّما يَكُونُ التَّشْبِيهُ إذا قال: يَدّ كَيَدٍ، أَوْ مِثْلُ يَدٍ، أَوْ سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أو مِثْلُ سَمْعٍ، فإِذا قالَ: سَمْعٌ كَسَمْعٍ أو مِثْلُ سَمْعِ فهذا التَّشْبِيهُ. وأما إذا قال كما قالَ الله تعالى: يَدْ وسَمْعٌ وبَصَرٌ ولا يقولُ كَيْفَ ولا يَقُولُ مِثْلُ سَمْعٍ ولا كَسَمْع، فهذا لا يَكُونُ تَشْبِيهاَ، وهُوَ كَمَا قالَ الله وتعالَى في كتَابِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى، الآية: ١١]. ٦٦٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا صَدَقَةُ بنُ موسى، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ قال: سُئِلَ النبيُّ وَّرَ: أيُّ الصَّوْم أفْضَلُ بَعْدَ رمَضَانَ؟ فقال: ((شَعْبَانُ لِتَعْظِيمِ رمَضَانَ)) قيلَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قال: ((صَدَقَّةٌ فِي رَمَضَانَ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. وصَدَقَةُ بنُ موسى لَيْسَ عِندهُم بذاكَ القَوِيِّ. ٦٦٤ - حدَّثنا عُقْبَةُ بنُ مكْرَم العمِّيُّ البَصْرِيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ عيسى الخَزَّازُ البصري، عن يونُسَ بن عُبَيْدٍ، عن الحَسَنِ،َ عن أنَسٍ بنِ مالكِ، قال: قال رسولُ الله ◌ََّ: ((إِنَّ الصَّدقةَ لَنْظْفِىءُ غَضَبَ الرَّبِّ وتَدْفَعُ عن مِيتَةِ السُّوءِ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن غريبٌ مِنْ هذا الوجْهِ . الصفة، وفي فتح الباري ص (٣٤٣)، ج (١٣) في بحث الاستواء على العرش عن محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله عين مذهب السلف، وفيه: فإنه وصف الرب بصفة لا شيء إلخ أي فإنه وصف الرب بصفة منبئة عن الانفصال عن الذات، والحال أن الأفعال قائمة به تعالى وليس محلاً للحوادث بلا اختيار منه وبعض تفصيل المسألة مر في باب نزول الله إلى سماء الدنيا. قوله: (الجهمية إلخ) هذه فرقة تنسب إلى جهم بن صفوان الترمذي، وكان ينكر صفات الرب تبارك وتعالى ويقول: إن الصفات تنافي بساطة الذات وتنزيهها، وكان جهم في آخر عهد التابعين، ونقل ابن الهمام مناظرة مع إمامنا أبي حنيفة إمام المسلمين، وقال الإمام في الآخر: اخرج عني يا كافر، فالعجب من النواب صديق حسن أنه قال: إن أبا حنيفة جهمي عياذاً بالله، وهذا القول من غاية عناده ومقابل الجهمية الكرَّامية، والمشهور بفتح الكاف وتشديد الراء، وقيل بكسر الكاف وتخفيف الراء كما يدل من قال : الفقه فقه أبي حنيفة وحده والدين دين محمد بن كرام ١٣٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٢٩ - بابُ: ما جَاءَ في حَقِّ السَّائل ٦٦٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ بن سعدٍ، عن سعِيدِ بنِ أبي سعيدٍ، عن عبدِ الرحمُنِ بنِ بُجَيدٍ، عن جَدَّتِهِ أَم بُجَيْدٍ (وكانت مِمَّنْ بَايَعَ رسولَ اللهِ وََّ)، أنها قالَتْ: يَا رسولَ اللهِ! إنَّ المِسْكِينَ لَيَقُومُ علِى بَابِي فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئاً أُعْطِيْهِ إِيَّهُ، فقالَ لها رسولُ الله ◌َِّ: ((إن لم تَجِدِي شَيْئاً تُعْطِيَنَهُ إِيَّاهُ إلاَّ ظِلْفاً مُحْرَقاً، فَادْفَعِيهِ إليه في يَدِهِ) . قال: وفي البابِ عن عليٍّ وحُسَيْنِ بنِ عليٍّ وأبي هريرةَ وأبي أُمَامَةً. قال أبو عيسى: حديثُ أُمُّ بُجَيْدِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣٠ - بابُ: مَا جَاءَ في إعْطَاءِ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ٦٦٦ - حدَّثنا الحَسنُ بنُ عليَّ الخَلاَّلُ، حذَّثنا يحيى بنُ آدَمَ، عن ابنِ المَبارَكِ، عن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدٍ بنِ المُسَيَّبِ، عن صَفْوَانَ بنِ أَمَيَّةَ قال: أعْطَانِي رسولُ اللهَ وَّهُ يَوْمَ حُنَّيْنٍ، وإِنَّهُ لأبْغَضُ الخَلْقِ إِلَيَّ، فمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لأحَبُّ الخَلْقِ إليَّ قال أبو عيسى: حدثني الحَسنُ بنُ عليٍّ بهذا أو شِبْهِهِ في المُذَاكْرَةِ. قال: وفي البابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . قال أبو عِيسَى: حديثُ صَفْوَانَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وغَيْرُهُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدٍ بنِ المُسيَّبِ، أنَّ صَفْوَانَ ابنَ أُمَيَّةَ قال: أعْطَانِي رسولُ اللهِ وَّهِ وكَأَنَّ هذا الحديثَ أَصَحُّ وَأَشْبَهُ، إنَّما هُوَ (سَعِيدُ بنُ المَسَيَّبِ أنَّ صَفْوَانَ). والفرق بين الكرامية والجهمية أن الجهمية مثل أهل الباطن والكرامية مثل أهل الظاهر وخير الأمور أوساطها . (٣٠) باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم كان أناس حديث(١) العهد بالإسلام ولم يكن الإسلام راسخاً في قلوبهم، فكان النبي وَّل يعطيهم لتأليف قلوبهم ولم يبق هذا المصرف الآن كما قال الأئمة الأربعة، ثم قيل: إن هذا المصرف انتهى بانتهاء العلة، وقيل: يعطيهم منسوخ ونسب الترمذي إلى الشافعي بأنه قائل ببقاء هذا المصرف إلى الآن، وقال الشاه ولي الله: إن هذا الصنف باق إلى الآن وظاهر حديث الباب أنهم يُعطون وهم في حال الكفر، ولكنه منظور فيه فإن المؤلفة قلوبهم هم الذين أسلموا ولم يرسخ الإسلام في قلوبهم. (١) هكذا في الأصل، والصواب (حديثوا). ١٣١ ٥ - كتاب الزكاة وقد اخْتَلَفَ أهلُ العلم في إغطَاءِ المؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، فَرَأَى أكثرُ أهلِ العلم أنْ لا يُعْطَوْا، وقالوا: إنَّما كانوا قَوْماً على ◌َعَهْدِ النبي ◌ََّ، كان يَتَلَّفُهم على الإسْلاَمِ حَتَّى أَسْلَمُوا، ولَمْ يَروا أَنْ يُعْطَوْا اليَوْمَ مِنَ الزكاةِ على مِثْلِ هذا المعنَى، وهو قولُ سُفْيَاَنَ الثَّوْرِيُّ وأَهلِ الكُوفَةِ وغَيْرِهِم، وبِهِ يقولُ أحمدُ وإسحاقُ. وقال بَعْضُهُم: مَنْ كانَ الْيَوْمَ على مِثْلِ حَالِ هَؤْلاَءٍ وَرَأَى الإمامُ أنْ يَتَلَّفَهُمْ على الإسْلاَم فأعْطَاهُم، جَازَ ذلكَ، وهو قَوْلُ الشَّافعيِّ. ٣١ - بابُ: مَا جَاءَ في المُتَصَدِّقِ يَرِثُ صَدَقَتَهُ ٦٦٧ - حدَّثنا عليّ بنُ حُجْرٍ، حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن عبدِ الله بنِ عَطَاءٍ، عن عبدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيهِ قال: كُنْتُ جَالِساً عند النبيِّ وَّةِ إذ أَتَتُهُ امْرَأَةٌ فقالت: يا رسولَ الله! إني كُنْتُ تَصَدَّقْتُ على أُمِّي بِجَارِيَةٍ وإِنَّهَا مَاتَتْ، قال: ((وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ المِيرَاثُ)). قالت: يا رسولَ الله! إنَها كانَ عليها صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قالَ: ((صُومِي عَنْهَا)). قالت: يا رسولَ الله! إنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَط، أَفْأَحُجُ عَنْهَا؟ قال: ((نَعم، حُجِّ عَنْهَا)). (٣١) باب ما جاء في المتصدق يرث صدقته يجوز أخذها إذا أتته وراثته عند الأحناف وغيرهم، وفي كتبنا ضابطة أن تبدل الملك يوجب تبدل العين ولكن ليست بمطردة فإنها تتخلف في بعض الجزئيات، كما في الهداية أن المشتري إذا تصرف في بيع البيع الفاسد، فالربح له غير طيب، وأما البائع فيطيب له ربح الثمن، والمسألة هذه مسألة جامع الصغير، وقال الشيخ سعد الدين الذيري في حاشية العناية: إن هذا الخبث منحصر في التبدل بتصرف واحد وأما إذا تعد التصرف فلا خبث، وفي غصب(١) الهداية ص (٣٥٩): أنه إذا غصب ألف درهم وشرى به جارية فباعها بألفين ثم اشترى بألفين جارية فباعها بثلاثة آلاف درهم فإنه يتصدق بجميع الربح إلخ، فإنه بقي الخبث مع تعدد التصرف فالحاصل أن الضابطة ليست بكلية، ويمكن لأحد أن يقول: إن هذه الضابطة كلية فيما ليس فيه معاوضة وتسبب تصرف عن تصرف. قوله: (صومي عنها الخ) قال أحمد بن حنبل: يجوز النيابة عن الآخر في صوم النذر لا الفريضة حتى قالوا: إنه إذا مات وعليه ستون صوم نذر، فصام عنه ستون رجلاً في يوم أجزأ عنه وللشافعي قولان: القديم وهو جواز النيابة والجديد وهو عدم جوازها ورجح النووي القديم، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يصوم الولي عن الولي نيابة، وقال المحدثون: إن الرجحان من حيث الحديث لمذهب أحمد لأن في بعض طرق الحديث تصريح صوم النذر كما في البخاري ص (٢٦٢)، ثم في بعض (١) أي في باب الغضب من كتابة الهداية. ١٣١ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا يُعْرَفُ هذا مِنْ حديثٍ بُرَيْدَةَ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ. وعبدُ الله بنُ عَطَاءِ ثِقَةٌ عِنْدَ أهلِ الحديثِ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكثَرِ أهلِ العلمِ، أنَّ الرَّجُلَ إذا تَصَدَّقَ بِصَدَقَّةٍ ثم وَرِثُهَا حَلَّثَ لَهُ. وقال بَغْضُهم: إنَّما الصَّدقةَ شَيْءٌ جَعَلَهَا لله، فإِذا وَرِثَهَا فَيَجِبُ أَنْ يَصْرِفَهَا في مِثْلِهِ. وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وزُهَيْرُ هذا الحديثَ عن عبدِ الله بنِ عَطَاءٍ . الطرق لفظ ((رجل)) وفي بعضها لفظ ((امرأته)) كما أشار البخاري فقيل بتعدد الواقعة، وقيل: لا وقال الحنابلة: إن حديث لا يصوم أحد عن أحد في حق الفريضة وتأول الأحناف وجمهور الشافعية في حديث الباب أن مراد ((صومي عنها)) أطعمي عنها ولكنه تأويل، وأما المسألة ففي الهداية ص٢٧٦ أن العبادة على ثلاثة أقسام أحدها البدنية ولا يجوز النيابة فيها، وأما المالية فيجوز النيابة عند العجز والقدرة، وأما المركبة من المالية والبدنية فلا تجوز النيابة إلا عند العجز وما تعرض في الهداية إلى الإثابة وتعرض إليها في البحر في باب الحج عن الغير فقال: إن كل عبادة بدنية تجوز فيها الإثابة أي إيصال الثواب، ثم قيل: يجوز الإثابة في الفريضة أيضاً أي يصل الثواب ولا تسقط الفريضة عن ذمة من أصابه الثواب، وقيل: إن الإثابة منحصرة في النافلة، ثم قيل: إن الإثابة إنما تكون للميت فقط، وقيل: للميت والحي كليهما، وأقوال أخر؛ فيقال في حديث الباب: إنه صوم الإثابة لا النيابة، وإن قيل: إن لفظة ((عن)) تدل على النيابة قلت: إن ((عن)) أيضاً قد تكون للإثابة كما في البخاري في صدقة الفطر، وأما دليلنا فما في النسائي عن ابن عباس موقوفاً عليه: لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد، وكذلك عن ابن عمر في موطأ مالك (٩٤)، وأخرج الطحاوي عن عائشة رضيثنا موقوفاً: لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد، وهي رواية حديث الباب المرفوع، وفي العيني شرح البخاري مرفوعاً عن ابن عمر: ((من مات وعليه صوم يطعم عنه))، ونقل تحسينه عن القرطبي، وأعله أكثر حفاظ الحديث، وقالوا: الصحيح وقفه، ونقله محشي البخاري ص(٢٦٢) وذكر الحديث وتحسين القرطبي، لا إعلال جمهور الحفاظ وهذا الاختصار مخل، وذكر أيضاً أن النسائي رفعه عن ابن عباس، أقول: وقفه النسائي، ثم ما في عمدة القاري عن ابن عمر رُبه فقد أخرجه الترمذي ص (٩٠) أيضاً وصوب الوقف، وفي سنده محمد، وقال الترمذي: إنه محمد بن أبي ليلى وأنه رواه ابن ماجة سنداً ومتناً وفي سنده تصريح محمد بن أبي سيرين فصح السند إلا أنه قال الحافظ في التلخيص: إن في ابن ماجه وهم ابن ماجه أو شيخه ثم رأيت في السنن الكبرى في موضعين تصريح ابن أبي ليلى في السند، وظني أن القرطبي لا يحسن بناءاً على ما في الترمذي فإنه فيه محمد بن أبي ليلى وما حسنه أحد إلا الترمذي في موضع واحد في أبواب السفر، ولعل تحسين القرطبي بناءً على ما في ابن ماجه والله أعلم، ولنا أيضاً قراءة ابن عباس في الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كان يقول الشافعي: لا يصح الإثابة إلا إثابه الدعاء والصدقة ولا يمكن إيصال ثواب تلاوة القرآن، وأما عندنا فيجوز إيصال ثواب كل شيء من العبادة، ثم أفتى الشافعية بجواز إهداء ثواب التلاوة. ١٣٣ ٥ - كتاب الزكاة ٣٢ - بابُ: ما جَاءَ في كَرَاهِيَةِ العَوْدِ في الصَّدَقَةِ ٦٦٨ - حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالِم، عن ابنِ عُمَرٍ عن عُمَر، أنَّهُ حَمَلَ على فَرَسٍ في سبيلِ الله ثم رَآهَا تُبَاعُ، فأرادَ أن يَشْتَرِيَهَا فَقال النبيُّ وَّهِ: ((لا تَعُدْ فِي صَدَقَتِك)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هَذا عِنْدَ أكثَرِ أهلِ العلمِ. ٣٣ - بابُ: مَا جَاءَ في الصَّدقةِ عن المَيِّتِ ٦٦٩ - حَّثنا أحمدُ بنَ مَنِيع، حدَّثنَا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدَّثنا زَكَرِيًّا بنُ إسحاقَ، حذَّثني عَمْرُو بنُ دِينارٍ، عن عِكْرِمَةَ، عَنْ ابنِ عباسٍ أنَّ رَجُلاً قالَ: يا رسولَ الله، إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَثْ أَفَيَنْفَعُها إنْ تَصَدَّقْتُ عنها؟ قَالَ: (نَعم). قالَ: فَإنَّ لي مَخْرَفاً فَأَشْهِدُكَ أنّي قد تَصَدَّقْتُ بِهِ عنها. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ، وبِهِ يقولُ أهلُ العِلم. يقُولُونَ: لَيْسَ شَيْءٌ يَصِلُ إلى المَيِّتِ إلّ الصَّدَقَةُ والدُعَاءُ . وقد رَوَى بَعْضُهُم هذا الحدِيثَ عن عَمْروٍ بنِ دِينَارٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن النبيِّ بَِّ مُرْسَلاً . قال: ومَعْنَى قَوْلِهِ: (إنَّ لي مَخْرَفاً)؛ يعْنِي بُسْتَاناً. ٣٤ - بابُ: ما جاءَ في نَفَقَةِ المرأةِ مِن بَيْتِ زَوْجِهَا ٦٧٠ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّشٍ، حدَّثنا شُرَحْبِيلُ بنُ مُسْلِمِ الخَوْلاَنِيُّ، عن أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ ◌ّه في خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَقول: ((لا تُنفِق امْرَأَةٌ شيئاً مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إلَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا))، قيلَ: يا رسُولَ الله! ولا الطَّعَامُ؟ قالَ: ((ذَاكَ أفْضَلُ أَمْوَالِنَا)). (٣٢) باب ما جاء في كراهية العود في الصدقة أي يتصدق بشيء ثم يشتريه وهو جائز، وأما نهيه عليه الصلاة والسلام عمر نظراته فإنما كان لئلا يحابي الرجل لرعاية عمر رضيه، ((إن رجلاً)) إلخ هو سعد بن عبادة. (٣٤) باب ما جاء في تصدق المرأة من بيت زوجها إن كانت المرأة مجازة دلالة أو صراحة أو عرفاً فيجوز لها وتحرز الثواب، وإلا فلا بل عليها وزر . ١٣٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وفي الباب عن سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ وأَسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ وأَبِي هُرَيْرَةً وعبدِ الله بنِ عَمْروٍ وعائشةً . قال أبو عيسى: حديثُ أبي أُمَامَةَ حديثٌ حسنٌ. ٦٧١ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن عَمْروٍ بنٍ مُرَّةً قالَ: سَمِعْتُ أبا وَائِلِ يُحَدِّثُ عن عَائِشَةَ، عن النبيِّ وَّر أنه قال: ((إذا تَصَدَّقَتِ المرأَةُ مِن بَيْتٍ زَوْجِهَا كانَ لها بِهِ أَجْرٌ، وللزّوجِ مِثْلُ ذلكَ، وللخازِنِ مِثْلُ ذلكَ، ولَا ينقُصُ كُلُّ واحدٍ منهم مِنْ أَجْرِ صَاحِبِهِ شيئاً، لَهُ بِمَا كَسَبَ ولِهَا بِمَا أَنْفَقَتْ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. ٦٧٢ - حدّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا المُؤمّلُ، عن سُفْيَانَ، عن مَنْصُورٍ، عن أبي وَائِلٍ، عن مَسْرُوقٍ، عن عائِشَةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إذا أعْطَتِ المرأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِطِيبٍ نَفْسٍ غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كانَّ لها مِثْلُ أجْرِهِ لها ما نَوَتْ حَسَناً، وللخازِنِ مِثْلُ ذلكَ)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو أَصحُ مِنْ حديثٍ عَمْرٍو بنُ مُرَّةً عن أبي وَائِلٍ، وعَمْروُ بنُ مُرَّةَ لا يذْكُرُ في حديثِهِ عن مَسْرُوقٍ. قوله: (لها به أجر مثل إلخ) ليس المراد التشبيه في المساواة في الأجر وإن أجر الخادم كأجر مالكه، وإن ثواب الزوجة كثواب الزوج، هل المراد أن كل واحد يحرز ثواب عمله كما يدل حديث عائشة في الباب؟ وأما ما في سنن أبي داود ص (٢٤٤) مرفوعاً عن أبي هريرة: ((وإن أنفقت من غير أمره فلها نصف أجره)) إلخ ففيه إشكال، فإن المنفي إما أمر صريح وأعم من الأمر صراحة أو دلالة فإن كان الأول فكيف التنصيف، وإن كان الثاني فكيف الأجر فضلاً عن النصف؟ بل يكون عليها وزر في هذه الحالة، وأقول: إن المنفي الأمر الصريح وأما التنصيف فمن أجر عملها معاً، أي لها أجر عملها، وأما النصف فبمعنى الحصة وقد ثبت النصف بمعنى الحصة كما في: وآخر مثن بالذي كنت أصنع إذا مت كان الناس نصفان شامت وكذلك في : فواصل شرب ليلك بالنهار إذا نصف من الشبان ولى فحاصل الحديث أن المرأة تحرز لعلها أجر عملها والزوج يحرز أجر عمله. ١٣٥ ٥ - كتاب الزكاة ٣٥ - بابُ: ما جاءَ في صَدَقَةِ الفِطرِ ٦٧٣ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ، حدَّثنا وكِيعٌ، عن سُفْيَانَ، عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عن عِيَاضِ بنِ عبدِ الله بن أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قال: كُنَّا نُخْرِجُ زكاةَ الفِطْرِ - إذا كانَ فِينَا رسولُ اللهِ وَرَ - (٣٥) باب ما جاء في صدقة الفطر في المُغرِب أن الفطرة بالتاء بهذا المعنى أي صدقة الفطر ليس بثابت في اللغة بل اللغة صدقة الفطر بدون التاء، ولما أضاف الشريعة الصدقة إلى الفطر دل على أن الفطر سبب فإن الإضافة من علامات السببية كما في الأصول ثم السبب عند أبي حنيفة فطر صبح يوم العيد لأن شأن هذا الفطر جديد، وقال الشافعي: إن السبب فطر آخر مغرب رمضان وتدار الأحكام على هذا الاختلاف، ووجه مذهب أبي حنيفة أن فطر المغرب شأنه مثل شأن سائر الإفطارات بخلاف فطر صبح يوم العيد، وينبغي للخطيب أن يذكر في خطبته جواب سؤالات: على من تجب؟ كم تجب؟ عمن تجب؟ مم تجب؟ متى تجب؟ أما الأول أي على من تجب فعلى مالك النصاب ولو غير نام، وأما عند الشافعي: فعلى من له فاضل من قوت يوم وليلة، وأما عمن تجب؟ فعن أولاده الصغار والعبيد ولو كانوا كافرين هذا عندنا، ووافقنا البخاري في الصدقة عن العبيد الكافرين لأنه بوب أولاً ص (٢٠٤) على العبيد بقيد المسلم ثم بوّب ص (٢٠٥) على العبيد بدون قيد المسلم، وأما كم تجب؟ فالصاع عند أبي حنيفة في بعض الأشياء ونصف صاع في بعض الأشياء، وقال الشافعي: يجب الصاع من كل شيء، وأما مم تجب؟ فبأن يعطي الحنطة أو الشعير أو الأقط أو قيمتها، وأما متى تجب؟ فعند أبي حنيفة بعد صبح يوم العيد، وعند الشافعي بعد غروب ذكاء آخر رمضان، وأما اختلاف أن النصاب شرط الصدقة عندنا لا عند الشافعي، فتمسك الأحناف بحديث البخاري: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنّى)) إلخ أي يبقى الغنى بعد الصدقة، أقول: إن التمسك بهذا ليس بظاهر فإنه استدلال بالأعم من الأعم، والخارج من الأحاديث عدم اشتراط النصاب في الأضحية وصدقة الفطر، وأقول: إن غاية مسكة استدلالنا أن يقال: إن الشريعة تسمي صدقة الفطر بالزكاة فإنه روي في خارج الصحاح الست أن ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَّ﴾ آية إلخ [الأعلى: ١٤] في صدقة الفطر، ﴿وَذَّكَرَ أُسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] في صلاة العيد، والرواية قوية مرسلة، وكما في حديث الباب تلقيب الصدقة بالزكاة وكذلك في أحاديث أخر، فإذن نقول: إن الزكاة المعروفة زكاة الأموال، وصدقة الفطر زكاة الأبدان، وفي حديث المشكاة: ((أن صدقة الفطر طهرة النفس)) فدل على أنها زكاة الأبدان، فإذا كانت الصدقة زكاة يشترط النصاب فيها كما في زكاة الأموال، ويشير إلى هذا ما قال أصحابنا: إن في عبيد التجارة زكاة فقط لا صدقة الفطر وهذا غاية المسكة، وللعامل أن يضحي ويتصدق بصدقة الفطر من تيسر له أقول أيضاً: إن ما في فتح الباري يشير إلى ما قلت: إن صدقة الفطر زكاة وفيه: أنه عليه الصلاة والسلام أمر بصدقة الفطر في المدينة ثم بعده نزل الزكاة ولم ينه عن الصدقة؛ فقول الصحابي يشير إلى المعادلة بين الصدقة والزكاة، وأعله الحافظ في موضع وقواه في موضع آخر. ١٣٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي صَاعاً مِنْ طَعَامِ، أو صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، أو صاعاً مِنْ تَمْرٍ أو صَاعاً مِن زَبِيبٍ أو صَاعاً مِنْ أَقِطِ، فَلَمْ نَزَلْ نُخُرِجُهُ حتَّى قَدِمَ مُعاوِيةُ الْمَدِينَةَ، فَتَكَلّمَ، فكانَ فيما كُلَّمَ بِهِ النَّاسَ: إِنِّي لأَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءَ الشَّامِ تَعْدِلُ صاعاً مِنْ تَمْرٍ . قالَ: فَأَخَذَ النَّاسُ بذلكَ. قال أبو سعيدٍ: فلا أزالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العلمِ، يَرَوْنَ مِنْ كُلِّ شيءٍ صَاعاً، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحمَدَ وإسحاقَ. وقالَ بَعْضُ أَهْلِ العلمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ ◌َِّ وغيرِهم: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ صَاعٌ إِلَّ مِنَ الْبُرُ، فإِنّهُ يُجْزِىءُ نِصْفُ صَاعٍ. وهو قولُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وابنِ المُبَارَكِ. قوله: (صاعاً من طعام إلخ) قال الشافعية: إن في صدقة الفطر صاعاً من كل شيء، وفي كفارة اليمين مدين من كل شيء، وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن في الصدقة صاعاً من بعض الأشياء ونصف صاع من بعض الأشياء مثل الحنطة، وأما الزبيب ففيه روايتان المشهورة نصف صاع وفي الشاذة صاع صححهما البهنتي كما في الدر المختار، وأخذها أبو اليسر البزدوي، وقال: إنها معمولة بها وقال ابن عابدين: لا يمكن للبهنتي التصحيح فإنه ليست له مرتبة التصحيح والمختار أن يجمع بين الروايتين أي الاختلاف بحسب الاختلاف في القيمة، وأما باقي الأشياء المذكورة في حديث الباب فليس لنا خلاف وقال الشافعية في حديث الباب: إن المراد من الطعام الحنطة أقول: قال الزرقاني شارح موطأ مالك: إن المراد من الطعام الذرة (مكي) وكانت الحنطة قليلة في الحجاز، وأيضاً في صحيح البخاري ص (٣٠٤) ما يدل صراحة على خلاف قول الشافعية فإنه قال أبو سعيد: طعامنا الشعير والتمر والزبيب، وأغمض الحافظ عن هذه الرواية، وأما أدلتنا مما في معاني الآثار ص (٣٢١)، ج(١). روايات تدل على نصف صاع حنطة رفعاً وقفاً، وفي بعض الطرق حجاج بن أرطأة وهو متكلم فيه، ومع ذلك حسَّن الترمذي أحاديث حجاج بن أرطأة في مواضع تزيد على عشرين، ولنا أيضاً ما في معاني الآثار عن الخلفاء الثلاثة من الشيخين وعثمان رُه وذكره عثمان في خطبته على المنبر، وأما المرفوع فلنا ما ذكره صاحب الهداية رواية ثعلبة بن أبي صُعَيرُ وأخرجها أبو داود بسند حسن، ولنا ما أخرج الزيلعي مرسل سعيد بن المسيب ومراسيله مقبولة عند الشافعي أيضاً، وأحاله إلى الطحاوي ولم أجده في النسخة المتداولة في أيدينا لمعاني الآثار ولا بد من كونه في الطحاوي، ولعل في نسختنا سقطاً نعم في معاني الآثار ص (٣٢٠) حديث آخر لنا بسند من ربيع الجيزي وربيع المؤذن، وإذا كان مروياً بسند وسيما هو مرسل سعيد بن المسيب وافقه فتيا السلف يكون مقبولاً بلا ريب. قوله: (فعدل الناس إلى نص إلخ) لا يدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان أمر بصاع من حنطة . ١٣٧ ٥ - كتاب الزكاة وأهلُ الكُوفَةِ يَرَوْنَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرِّ . ٦٧٤ - حدَّثنا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَم البَصْريُّ، حدَّثنا سَالِمُ بنُ نُوحٍ، عنِ ابنِ جُرَيَجٍ، عن عَمْروِ بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ أنّ النبيَّ نَّهَ بَعَثَ مُنادِياً في فِجَّاجِ مَكَّةَ: ((ألاَ إنَّ صَدَقَةً الفِظْرِ وَاجِبَةٌ علَى كُلِّ مُسْلِمٍ، ذَكَرٍ أو أنْثَى، حُرٍّ أو عَبْدٍ، صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ:، مُدَّانِ مِنْ قَمحِ أو سِوَاهُ، صَاعٌ مِنْ طَعَامِ)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وروى عُمَرُ بن هارونَ هذا الحديثَ عن ابن جُرَيج. وقالَ: عَنِ العَبَّاسِ بن ميناءَ، عن النبي ◌َّ فذكَرَ بَعْضَ هذا الحديث. حدَّثنا جارودُ، حدَّثنا عُمَرُ بن هارون هذا الحديث. ٦٧٥ - حدَّتنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا حَمّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أيوبَ، عن نَافِع، عن ابنِ عُمَر قال: فَرَضَ رسولُ الله ◌ِوَِّ صَدَقَّةَ الفِطْرِ على الذَّكَرِ والأنْثَى والحُرِّ والمَمْلُوكِ، صَاعاً مِنْ تَمْرِ أو صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، قال: فَعَدَلَ النَّاسُ إلى نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرِّ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي البابِ عن أبي سَعِيدٍ وابنِ عباسٍ، وجَدُ الحَارِثِ بنِ عبدِ الرحمْنِ بنِ أبي ذُبَابٍ، وتَعْلَبَةَ بنِ أبي صُعَيْرٍ، وعبدِ الله بنِ عَمْرو. ٦٧٦ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ موسَى الأنصَارِيُّ، حدَّثنا مَعْنٌ، حدَّثنا مَالِكٌ، عن نَافِع، عن عبدِ الله بنِ عُمَر أنَّ رسولَ الله وَّرَ فَرِضَ زكاةَ الفِطْرِ مِنْ رَمضانَ صَاعاً مِنْ تَمْرِ أو صَاْعاً مِنْ شَعِيرٍ على كُلِّ حُرِّ أو عَبْدٍ، ذَكَرٍ أو أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ . قوله: (على كل مسلم الخ) إن كان المراد منه عمن تجب الزكاة؟ فيخالفنا الحديث وأن المراد على من تجب عليه فلا، أقول: إن المراد على من تجب؟ ولا يخالف. قوله: (حر أو عبد) الآن المذكور في الحديث عمن يلزم والله أعلم. قوله: (غريب حسن إلخ) الرجال ثقات إلا سالم بن نوح العطار وهو أيضاً من رجال مسلم. قوله: (من المسلمين إلخ) قال أبو حنيفة وإسحاق ابن راهويه: إن العبد الكافر يتصدق عنه مولاه، وأشار البخاري إلى مذهبنا بل إنه اختار مذهبنا، وقال الحجازيون: لا صدقة إلا عن العبيد المسلمين، وقال ابن دقيق العيد إن زيادة ((من المسلمين)» تفرد بها مالك ويشير إليه كلام الترمذي وقد وجدت متابعات عن ستة رجال منهم عمر بن نافع في البخاري، وضحاك بن عثمان في مسلم ذكره النووي ص (٣١٧) وزاد عليه الحافظ في النكت على ابن الصلاح، وأما الجواب من جانبنا فنقول: إن ١٣٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَرَوَى مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ◌َِّ نحو حديثِ أيُّوبَ. وَزَادَ فيهِ: (من المسلمينَ). ورواهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عن نافعٍ ولم يَذكُرْ فيه: (مَن المسلمينَ). واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم في هذا، فقالَ بَعْضُهُم: إذا كانَ للِرَّجُلِ عَبِيدٌ غَيْرُ مُسْلِمِينَ لَمْ يُؤَدِّ عنهم صَدَقَّةَ الفِطْرِ، وهو قُوْلُ مَالِكِ والشافعيِّ وأحمدَ. وقال بعضُهم: يُؤَدِّي عنهم، وإن كانُوا غَيْرَ مُسْلِمِينَ، وهُو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وابنِ المَبارَكِ وإسحاق. ٣٦ - بابُ: مَا جَاءَ في تَقْدِمها قبلَ الصَّلاةِ ٦٧٧ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ عَمْروِ بنِ مُسلمٍ، أبو عَمْروِ الحَذَاءُ المدنيُّ، حدَّثَني عبدُ الله بن نَافِعِ الصَّائِغُ، عن ابنِ أبي الزِّنَادِ، عن موسى بنِ عُقْبَةَ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَر: أنَّ رسوَّلَ اللهِوَّ كَانَ يَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ الزكاةِ قَبْلَ الغُدُوِّ لِلِصَّلاةِ يَوْمَ الفِطْرِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وهو الذي يَسْتَحِبُّهُ أهلُ العِلْمِ: أنْ يُخْرِجَ الرَّجُلُ صَدَقَّةَ الفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إلى الصَّلاةِ. ٣٧ - بابُ: مَا جَاءَ في تعجيل الزكاةِ ٦٧٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الرحمنِ، أخبرنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ قيد ((المسلمين)) قيد على من تجب لا قيد عمن تجب نقله الطحاوي والكلام صحيح عربية بلا تكلف، وأيضاً نقول: إن راوي حديث الباب ابن عمر، وفي فتح الباري في غير باب الصدقة: أن ابن عمر كان يتصدق من عبيد الكفار، هذا والله أعلم. (٣٦) ما جاء في تقديمها قبل الصلاة يستحب أداؤها قبل الصلاة ولو أداها بعد صلاة العيد كان أداءاً لا قضاء، وفي الصحيحين: أن يده عليه الصلاة والسلام كان أجود من الريح المرسلة في رمضان، فدل على أن الصدقة أفضل في رمضان وكذلك ذو الحجة، وكان السلف أيضاً يزكون في رمضان. (٣٧) باب ما جاء في تعجيل الزكاة يصح إذا كان مالك نصاب ثم له شروط وإن جواز التعجيل فلأنه إذا ملك النصاب فحصل نفس الوجوب . ١٣٩ ٥ - كتاب الزكاة زَكَرِيًّا، عن الحَجَّاجِ بنِ دِينَارٍ، عن الحَكْمِ بنِ عُتَيْبَةً، عن حُجَيَّةَ بنِ عَدِيٌّ، عن عليَّ أنَّ العَبَّاسَ سَأَلَّ رسولَ الله وَّهَ فِي تَعْجِيلٍ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أن تَحِلَّ، فَرَخَّصَ له في ذلكَ. ٦٧٩ - حدَّثنا القَاسِمُ بنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن إسرائيلَ، عن الحَجَّاجِ بِنِ دِينارٍ، عن الحَكمِ بنِ جَخْلٍ، عن حُجْرِ العَدَوِيِّ، عن عليٍّ، أَنَّ النبيِّ وَّ قال لِعُمَرَ: ((إنَّا قد أَخَذْنَا زكاةَ العَبَّاسِ عَامَ الأَوَّلِ، لِلْعَامِ». قال: وفي البابِ عن ابنِ عباسٍ. قال أبو عيسى: لا أعرِفُ حديثَ تَعْجِيلِ الزكاةِ مِنْ حديثٍ إِسْرَائيلَ، عن الحَجَّاجِ بنِ دِينَارٍ، إلاَّ مِنْ هذا الوجْهِ. وحديثُ إسماعيلَ بنِ زكريًّا عن الحجّاجِ، عِنْدِي، أَصَحُ مِنْ حَديثِ إسرائيلَ عن الحجّاجِ بنِ دِينَارٍ. وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن الحَكْمِ بنِ عُتَيْبَةً عن النبيِّ ◌ََِّ، مرسلاً. وقد اخْتَلَفَ أَهلُ العِلْم في تَعْجِيلِ الزكاةِ قَبْلَ مَحِلْهَا، فَرَأَى طَائِقَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلمِ أن لا يُعَجِّلَهَا. وبِهِ يقولُ سُفْيَانُ الثَّوَرِيُّ. قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أَن لا يُعَجِّلَهَا. وقال أكثرُ أَهلِ العِلمِ: إِنْ عَجَّلَهَا قَبْلَ مَحِلْهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ. وبه يقولُ الشَّافِعِيُّ وأحمدُ وإسحاقُ. ٣٨ - بابُ: مَا جَاءَ في النَّهْي عن المَسْأَلَةِ ٦٨٠ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا أبو الأخوَصِ، عن بَيَانِ بنِ بِشْرٍ، عن قَيْسٍ بن أَبِي حَازِم، عن أبي هريرةً قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّه يقولُ: ((لأن يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَخْتَطِبَ على ظَهْرِهِ واعلم أن وجوب الأداء ونفس الوجوب شيء واحد عند البعض ولا فرق بينهما وإليه ميلان صاحب البدائع، قال: إليه ميلان مشائخنا أي ما وراء النهر، وقيل: إن بينهما فرقا. قوله: (زكاة العباس إلخ) كان عمر رَبُّه عامله عليه الصلاة والسلام، فذهب إلى العباس وخالد وابن جميل فلم يعطوه الزكاة فشكا الفاروق الأعظم إليه عليه الصلاة والسلام، فقال النبي ◌َّ: أما خالد فإنكم تظلمونه لأنه تصدق بجميع ماله في بيت المال، وأما العباس فأخذت منه زكاة عامين، وأما ابن جميل فما أعطى إلا أنه تعالى أعطاه الله مالاً، ثم أتى ابن جميل بزكاته فما أخذها عليه الصلاة والسلام وما أخذ الشيخان في عهد خلافتهما(١). (٣٨) باب ما جاء في النهي عن المسألة. (١) أخرجه البخاري (١٣٩٩) ومسلم (٩٨٣). ١٤٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي فَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ فَيَسْتَغْنِيَ بِهِ عن النَّاسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلاً، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ، فإِنَّ الَيَدَ العُلْيَا أفضَلُ مِنَ الَيَدِ السُّفْلَى، وابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ)). قال: وفي البابِ عن حَكِيمٍ بنِ حِزامٍ وأَبي سَعِيدِ الخُذْرِيُّ والزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ وعَطِيَّةً السَّعْدِيِّ، وعبدِ الله بنِ مَسْعُودٍ ومَسْعُودِ بنِ عَمَّرِو وابنِ عَبَّاسٍ وثوبانَ وزيادِ بنِ الحَارِثِ الصُّدَائِّ وأَنَسٍ وحُبْشِيٍّ بنِ جُنَادَةً وَقَبِيصَةَ بنِ مُخَارِقٍ وسَمُرَةً وابنٍ عُمَّرَ . قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حديثٍ بَيَانٍ عن قَيْسٍ . ٦٨١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا وَكِيعٌ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عن زَيْدِ بنِ عُقْبَةً، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ الْمْسأَلَة كَدٌّ يَكُدُّ بَها الرَّجُلُ وَجْهَهُ، إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَاناً، أوْ في أمْرٍ لا بُدَّ مِنْهُ)) . قال أبو عیسی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قوله: (فإن اليد العليا إلخ) اختلفوا في تفسير الحديث فقيل: إن العليا المنفقة والسفلى الآخذة، ويؤيده ما في سنن أبي داود ص (٢٠٤) عن ابن عمر، وقال المحدثون: إنه موقوف، وإلى هذا التفسير يشير أكثر الأحاديث وقيل: إن العليا المتعففة والسفلى السائلة، ويشير إليه ما في سنن أبي داود ص(٢٣٣) ولكنه ليس في أكثر طرق هذا الحديث، وقيل: إن العليا يد الله والسفلى يد الخلق وموهم هذا التفسير آية ((يد الله هي العليا)) إلخ. قوله: (الرجل سلطاناً إلخ) لأن السلطان عنده حقوق المسلمين في بيت المال كما قال الغزالي في الإحياء، وقيل: إن السؤال من السلطان ليس فيه إذهاب العِرض، وإن لم يكن له حق في بيت المال والله أعلم بالصواب.