النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ ٥ - كتاب الزكاة ثلاثمائَةٍ شَاةٍ، فإذا زَادَتْ على ثلاثمائة شَاةٍ، ففِي كُلِّ مائَةٍ شَاةٍ شَاةٌ، ثم لَيْسَ فيها شيءٌ حتى خمسة وأربعين بنت لبون لكن الأربعين ليس بمدار بل وقع في وسط الحساب فقطعة في كل خمسين حقة صادقة، ولطيفة على مذهبنا مطرداً، وأما قطعة في كل أربعين بنت لبون فصادقة إلا بعد مائة وعشرين وغير لطيفة إذ ليست مداراً، وأما على مذهب الحجازيين فالقطعتان لطيفتان وصادقتان مطرداً فالحديث لا يخالفنا لأنه لا يدل بنصه على أربعين وخمسين مداراً، وقريب مما قلنا هاهنا في الحديث السابق أن في كل أربعين درهماً درهم إلخ، فإن المذكور فيه بيان الحساب فإنه لا شيءٍ في أربعين حتى تكون مائتي درهم، ونظير ما قلنا ما في حديث الباب: ((فإذا زادت فثلاث شياء إلى ثلاثمائة شاة» إلخ أيضاً فإن الحديث ذكر ثلاث مائة شاة و الحال أنها ليست بمدار بل إذا زادت على مائتين فثلاث شياه إلى تسع وتسعين وثلاثمائة شاة فليس ثلاث مائة شاة إلا أنه وقع في وسط الحساب، فالحاصل أن حديث الباب صادق على مذهبنا بلا ريب باعتبار قطعة، ولطيف باعتبار قطعة أخرى، فإذن نذكر أدلتنا الصريحة منها ما في معاني الآثار ص (٤١٢) ج (٢) بسندين وذكر المتن في أولاهما ولكن السند الثاني أعلى من الأول لأن في الأول خصيب بن ناصح وفيه لين، ولكنه من رجال السنن ربما يحسن رواياته، وفيه: أن حماد بن سلمة قال لقيس: اكتب لي كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وفيه نُصب الصدقات فإنه عليه الصلاة والسلام كان أرسل عمرو بن حزم جد أبي بكر إلى نجران لأخذ الصدقات وفيه: ((في كل خمس ذود شاة)) إلخ هذا بعد مائة وعشرين وهذا عين مذهب أبي حنيفة، وأيضاً في هذا الحديث في كل خمسين حقة وليس ذكر أربعين فحديثنا حسن لذاته أو صحيح، وقال الزيلعي في التخريج: إن الطحاوي أخرجه في معاني الآثار ومشكل الآثار (أي في الحصة التي هي غير مطبوعة) وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده وأبو داود في مراسيله، وتعرض البيهقي إلى الكلام في حديثنا، وقال في معرفة السنن والآثار: إن حماد بن سلمة كان عنده كتاب قيس بن سعد ففقده حماد وكان يروي من ذلك الكتاب على حفظه فأوهم في الروايات، أقول: إن هذا الكلام يذكره البعض تحت سياق تليين حماد، والبعض تحت سياق مدح حماد، ولا يقال: إن حماداً يروي وكان اختلط في آخر عمره نقول: إنه أخرج عنه مسلم في الصحيح وأكثر المحدثين يصححون ويحسِّنون رواياته بلا فرق بين تلامذته المتقدمين والمتأخرين، ولا يقال: إنه يروي من الكتابة، نقول: إن مثل هذه الكتابة معتبرة فالحاصل أن حديثنا صحيح ولا أقل من الحسن لذاته، ولنا ما هو موقوف على ابن مسعود أخرجه الطحاوي (ج٢) ومحمد في كتاب الآثار بسند قوي وأعلى، وهو مذهب سفيان الثوري، ولنا مذهب علي رَّه أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، فأقول: إن ما في أبي داود ص(٣٣٢) عن علي مرفوعاً أيضاً حجة لنا فإن ألفاظه صادقة على مذهبنا ومحتملة لمذهب الشافعية، وأقول: لما علم مذهب علي موافقاً لأبي حنيفة نقول: إن مرفوعه أيضاً موافق لنا وما تمسك به أحد من الأحناف إلا أن فيه: وفي خمس وعشرين خمسة من الغنم، وفي ستة وعشرين بنت مخاض إلخ، وأما عندنا ففي خمس وعشرين بنت مخاض، ولا يخالفنا ما فيه فإنا نحمله على أنه بحسب التقويم، وقال سفيان الثوري: هذا غلط وقع من رجال علي رُه وهو أفقه من أن يقول هكذا، وأما رواية أبي داود ١٠٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي تَبْلُغَ أرْبَعَمائةٍ ولا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، فصححها ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام، وفيها أيضاً: ليس ذكر في كل أربعين بنت لبون بل المذكور فيها في كل خمسين حقة، وزعم الشافعية: إنها يفيدنا، والحال أنها تفيد الأحناف، ثم أقول في تمسكنا: إن علياً رظلبه كان عنده كتاب، وقال الحافظان: فيه أسنان الإبل، أقول: كيف لم يفصح الحافظ بأن فيه أحكام الزكاة؟ فإنه قد صرح في البخاري في موضع أن فيه أحكام الصدقات أيضاً أحدها ما في ص (٤٣٨): أنها صدقة رسول الله وَّل إلخ، ولما علمنا مذهب علي ◌َ ◌ّه من الخارج أنه موافق لأبي حنيفة لا بد من أن يكون المذكور في كتابه أيضاً ما هو مذهبه، فلأحد أن يقول: إن دليلنا يساوي دليل الحجازيين، فإن دليلنا كأنه حديث البخاري، وأما دليل الشافعية فأخرجه البخاري ست مرات بسند واحد ولم يجد أعلى من ذلك السند وفي طريقه أيضاً روى محمد بن عبد الله بن المثنى، عن أبيه وهو ابن المثنى، وقالوا: إن ابن المثنى سيء الحفظ فلا بد تساوي حجتنا وحجتهم، وقال ابن معين: إن كتاب علي رَظُله من كتاب في حديث الباب، ولكنه لم يفصح بأنه أي كتاب علي وظني أنه هو كتاب الصدقات، وفيه أحكام عديدة، وما أخرج مسلم حديثاً في نصب الزكاة، وأما حديث الباب ففيه سفيان بن حسين وهو لين في الزهري، ثم أقول الحق: إن حديث الباب أقرب بمذهب الحجازيين لأنه عليه الصلاة والسلام قد أجمل بعد مائة وعشرين، ومذهب الحجازيين مستقيم على هذا الحديث بعد مائة وعشرين إلى الأبد، وأما مذهبنا فاستقامته إنما هو بعد خمسين ومائة، وفي أبي داود ص (٢٢٠) في رواية الباب تصريح مذهب الحجازيين فإنه فصل الراوي بعد مائة وعشرين فإن فيها: ((فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة، ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومائة، وإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون وحقه)) إلخ، وأقول: إن هذه الزيادة من مدرج الراوي، فإنه لما كانت(١) هذا كتابه عليه الصلاة والسلام فكيف لا يهتم به الترمذي والبخاري ولا ينقله بتمامه؟ وأيضاً في سنن الدارقطني روى حديث أبو داود، وقال: وتفسير الكتاب هذا، فذكر هذه الزيادة فدل على أنه من إدراج الراوي، فلا بد من أن يقال: إنه من إدراج الراوي، وبعد اللتيا والتي أن الحق ما قال ابن جرير الطبري: إن قول العراقيين والحجازيين صحيحان وتتأدى الزكاة على الترتيبين، أقول: نقطع بأن الترتيبين ثابتان فإن الزكاة أخذت في عهده عليه الصلاة والسلام، وعهد الخلفاء الأربعة والشيء مما تعامل به السلف ولا يمكن إخفاء قول من القولين فلا مساغ لأحد إنكار أحدهما، والعجب مما قال بحر العلوم في الأركان الأربعة: إن مثل الزكاة مما عمل به السلف ولا بد فيه من دليل متواتر، وأما دليل العراقيين في الطحاوي فخبر واحد فلا يقبل، أقول: أي تواتر أعلى من أن يكون به عمل علي في عهد خلافته وابن مسعود وسفيان الثوري وأبو حنيفة فكيف لا يقبل؟ قوله: (ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق إلخ) واعلم أن الجمع والتفريق عند الشافعي ومالك وأحمد في الأمكنة، وقالوا: إن في الجمع والتفريق تسعة شروط منها الاتحاد في المرعى والمسرح (١) هكذا في الأصل، والصواب: (كان)، وكثيراً يعبر المؤلف عن المذكر بضمير المؤنث وبالعكس. ١٠٣ ٥ - كتاب الزكاة مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ. ومَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بالسَّوِيَّةِ، ولا يؤخَذُ في الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ولا ذَاتُ عَيْبٍ)) . والمراح والمحلب والفحل وغيرها، والنهي هذا للساعي والمُصَّدق ويسمون هذا الجمع بخلطة الجوار، ومثاله: أن لأحد عشرين شاة وللآخر عشرين شاة فخلطا في المكان بخلطة الجوار وقالوا: إن خلطة الجوار مؤثرة في الحكم حتى إنه يكون الواجب في الصورة المذكورة شاة واحدة ثم يرجع من ذهبت شاته على خليطه بحصة، وقال الشافعي: لو كانت أربعون شاة لأربعين رجلاً مشتركة بخلطة الجوار تجب الشاة الواحدة، وقال مالك بن أنس: يجب أن يكون كل من الخلطاء مالك قدر النصاب وإلا فلا، ويخرج الأمثلة التي فيها نفع الساعي أو نقصانه أو نفع المُصَّدق أو نقصانه، فالحاصل أنهم يقولون: إن الجمع والتفريق لا يفعل وأما لو جمع أو فرق بشروط مذكورة يكون مؤثراً في الحكم، وقال الأحناف: إن الجمع والتفريق في حديث الباب لا ينبغي ولا يؤثر وأما لو جعلوا أو فرقوا في الأملاك فيكون الجمع والتفريق مؤثراً، ويسمى الجمع بخلطة الشيوع مثل أن وجد رجلان ثمانين شاة من الوصية أو الإرث أو البيع فتجب شاتان، والفروع مذكورة في المبسوطات فليراجع إليها. قوله: (مخافة الصدقة إلخ) قيل: متعلق بالنفي، وقيل: بالإثبات والمخافة مخافة الساعي أو المُصَّدق، وقيل: إن النهي متوجه إلى مالك الأموال عند مالك بن أنس، وإلى المُصَّدق عند الشافعي، وقيل إليهما عند الشافعي ولكنه لا تفاوت في جميع المذكور، قال الشيخ ابن همام(١) وغيره: إن الجمع والتفريق في هذه القطعة خلطة الشيوع، وإنهم لو خلطوا لكانت الخلطة مؤثرة وأقول: في هذه الخلطة خلطة الجوار على ما قال الحجازيون ويكون المراد النهي عن خلطة الجوار لأنه أمر لغوٍ لا يجدي شيئاً ولا يؤثر شيئاً بل ارتكاب أمر عبث، وأما وجه اختياري هذا الشرح أن تعبير الشارع في هذه القطعة غير تعبيره في قطعة وما كان من خليطين إلخ، فإن الجمع هاهنا الجمع في الأمكنة وفي القطعة الثانية خلطة الشيوع كما يشير إليه اختلاف التعبير، وأما مثال نفع المصدق عند الحجازيين فكما أن لأحد أربعين شاة وللآخر أربعين شاة وكانت متفرقة فجمع المُصَّدقان في المكان بشروط مذكورة وفي هذه الصورة نقصان الساعي، وأما لو كانت مجتمعة ففرقها الساعي، إلى نصابين، ففي هذه الصورة نفعُ الساعي ونقصان المالكين. قوله: (وما كان من خليطين فيتراجعان بالسوية إلخ) قال الحجازيون: إن المراد خلطة الجوار بشروط مذكورة فلو كانت ثمانون شاة لرجلين متميزة فأخذ الساعي شاة واحدة من المخلوطة فلم تذهب إلا شاة أحدهما من جانبهما فيرجع هذا على خليطه بالنصف من قيمة الشاة التي أخذت، ونقول: إن الخلط خلطة الشيوع، وفي القطعة الأولى خلطة الجوار لاختلاف التعبيرين في القطعتين، ومثال خلطة الشيوع، أن لرجلين ثمانين شاة وليست بمتميزة في الأملاك فيأخذ الساعي شاتين فإن لم يكن تفاوت في قيمتي الشاتين فلا تراجع وإلا فتراجع وكذلك اشترى رجلان إيلاً واشتركا في الأملاك (١) هكذا في الأصل، والصواب: (ابن الهمام). ١٠٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وقال الزُّهْرِيُّ: إِذَا جَاءَ المُصَدِّقُ قَسَّمَ الشَّاءَ أثلاثاً: ثُلُثّ خِيَارٌ، وثُلُثْ أوْسَاطٌ، وَثُلُثْ شِرَارٌ. وأَخَذَ المُصَدِّقُ مِنَ الوسَطِ. ولم يَذْكُرِ الزُّهْرِيُّ الْبَقَرَ. وفي البابِ عن أبي بَكْرِ الصُّدِيقِ، وبهز بنِ حَكِيمٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، وأَبِي ذَرِ وأَنَسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌّ. والعملُ على هذا الحديثِ عند عَامَّةٍ الفُقَهَاءِ. وقد رَوَى يونسُ بنُ يَزِيدَ وغيرُ واحِدٍ، عن الزُهْرِيِّ عن سَالِم بهذا الحديثَ ولم يَرْفَعُوهُ، وإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانِ بنُ حُسَيْنٍ . ولا تمييز، ولأحدهما خمسة وعشرون سهماً، وللآخر ستة وثلاثون سهماً، وحصل إحدى وستون إيلاً، فجاء الساعي وأخذ بنت مخاض من الأول وبنت لبون من الثاني لأنهما بمنزلة النصابين، فبنت مخاض وبنت لبون المأخوذتان في الصدقة مشتركة بينهما فتجعلان أحداً وستين سهماً، ويرجع الأول على الثاني ويأخذ خمسة وعشرين سهمَ بنت لبون، ويرجع الثاني على الأول ويأخذ ستة وثلاثين سهم بنت مخاض، فلهذا تراجع بالسوية، وأما في الصورة المذكورة إذا كانت خلطة الجوار فالجواب أداء الجذعة ثم يرجع الذي أخذ جذعته على خليطه بحصة ذلك الخليط . وهذه القطعة أي (وما كان من خليطين) إلخ لطيفة على مذهبنا بخلاف مذهب الحجازيين فإن في الحديث لفظ (يتراجعان) من باب التفاعل، والتفاعل من الطرفين في زمان واحد صحيح على مذهبنا، وأما على مذهبهم فالتفاعل باعتبار الأزمنة كأن أخذت في هذه السنة جذعة أحد ويرجع هذا على الآخر، وأخذت في السنة الثانية جذعة الآخر فيرجع على الأول، وليُتدَبر فإن المقام دقيق، ووافقنا البخاري في أن خلطة الجوار غير مؤثرة وخلطة الشيوع مؤثرة، لكن الحافظان لم يفصحا بوفاقه، وكذلك وافقنا ابن حزم الظاهري في أن خلطة الجوار غير مؤثرة، وذكر العيني في العمدة عبارته ولكن عبارته لا تفصح حتى أن رأيت في قواعد ابن رشد أنه صرح بوفاق ابن حزم أبا حنيفة، هذا ما حصل لي الآن والبحث أطول، واعلم أن محشي البخاري قد غلط في الفروع فإنه ذكر مثالاً بغير تأمل مآله فرقاً. قوله: (إذا جاء المُصَّدق) قيل: إن المصدق إن كان من التفعيل فمعناه الآخذ، وإن كان من التفعل فمعناه المعطي، وقيل: لا فرق، وهذا - أي (إذا جاء المصدق) إلخ - من قول الزهري لا أنه مرفوع . قوله: (ولم يذكر الزهري البقر إلخ) وذكر أبو داود في مراسيله زكاة البقر. قوله: (حسن إلخ) في حديث الباب أخذات لا أذكرها، منها أن سفيان بن حسين ضعيف في الزهري. واتفقوا على أن الذكر والأنثى جائز دفعه في صدقة الغنم والبقر بخلاف الإبل. ١٠٥ ٥ - كتاب الزكاة ٥ - بابُ: مَا جَاءَ في زكاةِ البَقَرِ ٦٢٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيْدِ المُحَارِبِيُّ وَأَبُو سَعِيدِ الأشَجُ قالا: حدَّثنا عبدُ السَّلاَمِ بنُ حَرْبٍ، عن خُصَيْفٍ، عن أبي عُبَيْدَةً، عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ، عن النبيِّ ◌َّ قال: ((في ثلاثينَ مِنَ البَقَرِ تَبِيْعٌ أو تَبِيعةٌ. وفي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ)). وفي البابِ عن مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ. قال أبو عيسى: هكَذَا رَوَاه عبدُ السَّلاَمِ بنُ حَرْبٍ عن خُصَيْفٍ. وعبدُ السَّلاَمِ ثِقَةٌ حَافِظٌ. وَرَوَى شَرِيكٌ هذا الحديثَ عن خُصَيفٍ عن أبي عُبَيْدَةً عن أبيهِ عن عبدِ الله. وأبو عُبَيْدَةً بنُ عبدِ الله لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عبد الله (أبيهِ). ٦٢٣ - حدّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا سُفْيَانُ، عن الأعْمَشِ، عن أبي وَائِلٍ، عن مَسْروقٍ، عن مُعاذٍ بِنِ جَبَلٍ قال: بعَثَنِي النبيِ نَّهِ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلاثينَ بَقَرَةً تَبِيعاً أو تَبِيعَة، ومِنْ كُلِّ أَزْبَعِينَ، مُسِنَّةً، ومِنْ كُلِّ حَالِم، ديناراً أَو عَدْلَهُ مَعافِرَ . (٥) باب ما جاء في زكاة البقر واعلم أنه في بعض الروايات: عليه الصلاة والسلام أخذ الزكاة على حساب غير حساب الباب من البقر، أخرجها أبو داود في مراسيله، ولكن المشهور المختار عند الفقهاء ما في حديث الباب، ولعل ما في مراسيل أبي داود كان في زمان ما، وعندي لا يجوز التأويل فيه كي يوافق المشهور، ولا خلاف في البقر إلى أربعين، وإذا زادت فعند أبي حنيفة في الكسور أيضاً زكاة لا عند صاحبيه. قوله: (من كل حالم إلخ) هذا حكم الجزية، الجزية عندنا على نوعين: جزية توضع على الكفار صلحاً، وجزية توضع عليهم بعد استيلائنا عليهم عنوة، ولعل ما في الباب من القسم الأول ولا تحديد في هذا، وأما القسم الثاني فعندنا العمل ما وضع عمر الجزية، أي ثمانية وأربعون درهماً على الغني، وأربعة وعشرون على المتوسط، واثني عشر على الفقير، وأما ما في الباب فجزية صلح لأن أهل نجران أتوا إليه عليه الصلاة والسلام للمباهلة فكفوا عنها ثم قبلوا الجزية. قوله: (دينار إلخ) في رواية اثنا عشر درهماً، فنقول: إن الدرهم على نوعين درهم تكون عشرة منها قدر دينار، ودرهم تكون اثنا عشر منها قدر دينار كما لعلها تدل مناظرة الشافعي وشيخه محمد بن حسن . قوله: (أو عدله معافر إلخ) هذا يدل على جواز دفع قيمة ما وجب، ووافقنا البخاري في هذه المسألة وأشار إلى الأدلة، والمعافر ثوب يمني، وقيل: إن معافر اسم قبيلة في اليمن. ١٠٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. وَرَوَى بعضُهُم هذا الحديثَ، عن سُفْيَانَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي وَائِلٍ، عن مَسْرُوقٍ، أنَّ النبيَّ وَّ بَعَثَ مُعَاذَاً إلى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ. وهذا أصحُ. ٦٢٤ - حدّثنا محمدُ بن بَشَارٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن عَمْرِو بنِ مُرَّةً قال: سَأَلْتُ أبا عُبَيْدَةَ بن عبد الله هل يذْكُرُ عنْ عبدِ الله شيئاً؟ قال: لا. ٦ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَخْذِ خِيَارِ المالِ في الصَّدَقَةِ ٦٢٥ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثنا وَكيعٌ، حدَّثنا زَكَرِيا بنُ إسْحَاقَ المَكْيُّ، حدَّثنا يَحْيِى بنُ عبدِ الله ابن صَيْفِيٍّ، عن أَبي مَعْبَدٍ، عن ابنِ عباسٍ: أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ بَعَثَ مُعَاذَاً إلى اليَمَنِ فقال له: ((إِنَّكَ تَأْتِي قَوْماً أَهْلَ كِتَابٍ فادْعُهُمْ إلى شَّهَادَةٍ أَنَّ لا إلهَ إلاَّ الله وأَنَّي رَسُولُ الله، فإِنَّ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُم أن اللّهَ افترَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ، فإِن هُمْ (٦) باب ما جاء في كراهية أخذ خيار مال الصدقة أمر النبي ◌َّ السعاة أن لا يتعدوا على المُصَّدقين، وأمر أرباب الأموال أن لا يمنعوا الساعين من أموالهم، فإن الأمر دائر بين الطرفين كما قلت في إمامة من زار قوماً، وبعث النبي وَلّ معاذاً إلى اليمن في السنة التاسعة ثم اختلف أنه هل يرجع من سفره أم لا؟ والنبي ◌َّ ارتحل إلى دار البقاء ومعاذ في اليمن وكان في اليمن مخلافان، على أحدهما معاذ بن جبل، وعلى ثانيتهما أبو موسى الأشعري . قوله: (فإن هم أطاعوك فأعلمهم إلخ) استدل بعض الأحناف بحديث الباب على أن الكفار ليسوا بمخاطبين في الفروع، وأجاب الشافعية بأن المذكور في الحديث الترتيب لأنه يعلم الكافر الإسلام أولاً ثم ما بعده من الفروع، وأقول: إن في المسألة تفصيلاً بعضه في التحرير. واعلم أن الشافعية والأحناف متفقون على أن الكفار مخاطبون بالإيمان والعقوبات أي الحدود والمعاملات، واتفقوا على أن الكافر إذا أسلم لا شيء عليه من قضاء ما مضى من الصلوات في حالة الكفر، والاختلاف في الصوم والصلاة والحج والزكاة في حال الكفر، فقال الشافعية والمالكية: إنهم مخاطبون بها، وقال العراقيون منا: إنهم مخاطبون، ومعنى كونهم مخاطبين أنهم يعذبون في جهنم على ترك ما يخاطبون به، وأما إذا أسلم المرتد فقيل: يجب عليه قضاء الصلوات الفائتة حالة الارتداد، وقيل: لا قضاء عليه، وأقول: إن للأحناف ثلاثة أقوال في كونهم مخاطبين بالفروع؛ قال العراقيون: إنهم مخاطبون بالفروع اعتقاداً وأداءً أي يعذبون في النار على اعتقادهم بعدم الفرضية وعلى عدم أداءهم، وقال جماعة من مشائخ ما وراء النهر: إنهم مخاطبون اعتقاداً لا أداءً فلا يعذبون في جهنم إلا على عدم اعتقادهم الفرضية، وقال جماعة منهم: إنهم ليسوا بمخاطبين اعتقاداً وأداءً فلا يعذبون ١٠٧ ٥ - كتاب الزكاة أَطَاعُوا لِذلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أنَّ الله انْتَرَضَ عَلَيْهِم صَدَقَةً في أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وتُرَدُ على فُقَرائِهِمْ، فإنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فِيَّاكَ وكَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ. واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الله حِجَابٌ)) . وفي البابِ عن الصُّنَابِجِيِّ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عباس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأبو مَعْبَدٍ مَوْلَی ابنِ عباسٍ، اسْمُهُ نَافِذٌ. ٧ - بابُ: مَا جَاء في صَدَقَةِ الزَّرْعِ والتَّمر والحُبُوبِ ٦٢٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عبدُ العَزِيزُ بن محمدٍ، عن عَمْرِو بْنِ يَخْيَى المَازِنِيِّ، عن أبيهِ، عن أَبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ، أَنَّ النبيَّ وَّ قال: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خمسٍ ذَوْدٍ صَدَقَّةٌ، وَلَيْسَ فيما دُونَ خمسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ)) . عندهم إلا على تركهم الإيمان، والمختار قول العراقيين واختاره صاحب البحر في شرح المنار، وهناك بحث في كونهم مخاطبين بالمعاملات بأنهم هل هم مخاطبون حلة وحرمة أي باعتبار أحكام العقبى أو صحة وفساداً، أي باعتبار أحكام الدنيا، ومر على هذا الشيخ ابن الهمام في فتح القدير ولم يذكر فاصلاً، فأقول: إنهم مخاطبون حلة وحرمة اطراداً وأما صحة وفساداً فمخاطبون في بعض الجزئيات لا في البعض كما تدل عليه عبارات فقهاءنا كما في الكنز: أنه إذا نكح بلا شهود يقرّ على نكاحه إذا أسلم، ولو نكح ذات رحم محرمة يفرق بينهما، وتدل على ما قلت ما في الهداية ص (٣١٨) ج(١)، وفيه ص (٣٢٤) ج (١). باب نكاح أهل الشرك، وأما النكاح فهل هم مخاطبون فيه أم لا؟ فتردد فيه الشيخ ابن الهمام، ولعلهم مخاطبون مرة لا أخرى أي في بعض الجزئيات لا في بعض الآخر كما يدل عليه ما نقلت من الهداية . قوله: (وترد على فقرائهم الخ) استدل بحديث الباب الشيخ ابن الهمام على أنه لا يجب أداء الزكاة إلى جميع الأصناف، قال الشافعية: يجب أداء الزكاة إلى ثلاثة أفراد من كل صنف من الأصناف، وزعم صاحب شرح الوقاية أن محتج الشافعي الجمع المذكور في الآية، أقول: إن مدار الخلاف الاختلاف في التفقه، تفقُّهُ الشافعي أن الأصناف مستحقون لمال الزكاة، وتَفَقُّهَ أبي حنيفة أن الأصناف مصارف لا أنهم مستحقون، وقال الشافعية: لو لم يجد الأصناف في بلاده يجوز أداءه إلى من يجده من الأصناف. (٧) باب ماجاء في صدقة الزرع والثمر والحبوب قوله: (خمسة ذود إلخ) تركيب إضافي أو توصيفي، وذود جماعة الإبل من ثلاثة إلى تسعة والذود في أصل اللغة ما يدفع الفقر. قوله: (فيما دون خمسة أوسق إلخ) قال الحجازيون وصاحبا أبي حنيفة: لا صدقة فيما دون ١٠٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وفي البابِ عن أبي هُرَيرَةً، وابن عُمَرَ، وجَابِرٍ وعبدِ الله بن عَمْروٍ . ٦٢٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حذَّثنا سُفْيَانُ وشُعْبَةٌ ومَالِكُ بنُ أنَسٍ، عَن عَمْرٍو بنِ يَخيّى، عن أبيهِ، عن أَبي سَعِيدٍ، عن النبيِّ وَّ نحوَ حَدِيثٍ عبدِ العَزِيزِ، عن عَمْروٍ بِنِ يَخْیَى. خمسة أوسق مما أخرجت الأرض، وقال أبو حنيفة: ما أخرجت الأرض فيه العشر قلَّ أو كثر، وتمسك الحجازيون بحديث الباب، وأجاب صاحب الهداية أن في الحديث ذكر بيان زكاة مال التجارة وكان خمسة أوسق ذلك الزمان قدر مائتي درهم، أقول: إن جواب الهداية يخالفه ما رواه الطحاوي ص (٣١٥) ج (١) (ما سقت السماء أو كان سيحاً أو بعلاً فيه العُشر إذا بلغ خمسة أوسق) إلخ عن أبي بكر بن محمد عن أبيه عن جده، وتكلم المحدثون في سنده من جانب سليمان بن داود، قيل: إنه ابن أرقم وهو متروك، وقيل: إنه راوٍ آخر ثم رأيت في كتاب الديات لأبي بكر بن عاصم الظاهري أنه راوٍ آخر فيكون السند قوياً، وأجاب العيني بأن حديث الباب في المتفرقات (چنده)، وجواب العيني نافذ، لأن جمعه عليه الصلاة والسلام المتفرقات في بعض الأحيان ثابت، ولكن الظاهر رواية الطحاوي السابقة تخالفه فإن ظاهرها يدل على أنه عشر، والجواب أنه محمول على العرايا، والعرية تكون في خمسة أوسق، فلما أعطى رجل ما خرج من أرضه بطريق العرية فلا زكاة عليه فيما أعرى لأنه مثل من وهب بجميع ماله أو بعضه أنه لا زكاة عليه فيما وهب، فصح أنه لا عشر فيما دون خمسة أوسق لأنها عرية، وعندي قرائن تدل على أن الحديث في العرايا كما ذكرها، وتمسك الأحناف على مذهب أبي حنيفة بحديث عام رواه مسلم: ((فيما أخرجت الأرض العشر)) إلخ وقالوا: إن ((ما)) عامة فتعارض العام والخاص فترجح فرجحنا العام، أقول: إن الصحيح الاحتجاج بالرواية الخاصة في مقابلة الخاص فتحج بما رواه الطحاوي ص (٢١٣) ج (٢) باب العرايا عن جابر بن عبد الله ((وفي كل عشرة أقناء قنو يوضع في المساجد للمساكين)) إلخ، وما تمسك به أحد منا، والحديث قوي وأخرجه الحافظ في الفتح عن ابن خزيمة في الموضعين، ولم يخرج هذه القطعة في الموضعين، ولا أعلم باعث عدم إخراجه هذه القطعة، وأخرجه أبو داود أيضاً في سننه ص (٢٤١) إلا أن في ألفاظه نقصاناً حتى صار المراد مقلوباً وغلط المحشون في بيان المراد وفيه: أمر من كل حاد عشرة أوسق من التمرقنو يعلق في المسجد للمساكين إلخ باب في حقوق المال، وعندي يحمل ما في أبي داود على ما في الطحاوي لأنه أصرح ومسألة الباب مما لا يمكن إخفاءه فإنه قد جرى عليها تعامل السلف فإنه مذهب مجاهد والزهري وإبراهيم النخعي، ونقل الزيلعي أنه مذهب عمر بن عبد العزيز خليفة الحق والخليفة الرشيد، وكتب إلى رعيته في البلاد أن يؤخذ العشر في كل قليل وكثير، ولم ينقل أن أحداً أنكر على عمر بن عبد العزيز فعلم أنه تلقاه الأمة بالقبول، وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي: إن ظاهر القرآن لأبي حنيفة وتدل عليه أربع آيات من ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ إلخ وغيرها، وأما تفقه أبي حنيفة فهو أن العشر كالخراج والخراج في القليل والكثير فيكون العشر أيضاً كذلك، وأما القرائن على ١٠٩ ٥ - كتاب الزكاة قال أبو عيسى: حديثُ أبي سَعيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عنهُ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العلمِ: أنْ لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ صَدَقَّةٌ. والوسَقُ سِئَّونَ صاعاً، وخَمْسَةُ أوْسُقِ ثلاثمائةَ صَاعٍ، وصَاعُ النبيِّ ◌َّهِ خَمْسَ أَرْطَالٍ وَثُلُثْ، وصَاعُ أهْلِ الكُوفَةِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَلَيْسَ فِيَمَا دُونَ خَمْسَّةِ أوَاقٍ صَدَقَةٌ، والأوقيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً، وخَمْسُ أوَاقٍ مَائَتَا دِرْهَم. ولَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، يَعْنِي لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنْ الإبِلِ. فإذا بلَغَتْ خَمْسًاً وعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، وفِيما دُونَ خَمْسٍ وعِشْرِينَ مِنَ الإِيِلِ، في كُلّ خمسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ. ٨ - بابُ: مَا جَاءَ لَيْسَ في الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَةٌ ٦٢٨ - حدّثنا أبو كُرَيْبٍ محمد بن العلاء ومحمودُ بنُ غَيْلاَنَ قالا: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ وشُعْبَةً، عن عبدِ الله بن دِينارٍ، عن سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، عن عِرَاكِ بنِ مَالِكِ، عن أبي أن المذكور في الحديث حكم العرايا ويشير إليها كلام الطحاوي في غير موضعه منها أن في الصحيحين: أن العرايا إنما تصح إلى خمسة أوسق، فالمتبادر أن في حديث الباب أيضاً حكم العرية والمراد أن دون خمسة أوسق يؤدونه ديانة فيما بينه وبين الله ولا يجب رفعه إلى بيت المال فإنه يؤدي إلى المعرى له ثم لما أداه بجميعه فتأدى زكاته أيضاً، فمراد حديث الباب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة أي لا يجب رفعه إلى بيت المال ورواية جابر في الطحاوي ص (٢١٣) أيضاً تشير إلى أنها في العرايا ومنها ما في الطحاوي ص (٢١٥) مرسلاً عن مكحول: خففوا في الصدقات فإن في المال العربية والوصية إلخ سندها قوي: رواها أبو داود في مراسيله وفيه: فإن في المال العربية والواطئة إلخ ورواها أبو عمرو في تمهيده وفيه: فإن في المال العرية والوطيئة مراد ما في مراسيل أبي داود وتمهيد أبي عمرو: أن الثمرات تضيع من وطئ الناس بالأرجل لمشيهم ولكن ظني أن الصحيح الوصية، وأما الوطيئة والواطئة فمن تصحيف الراوي، ولنا أيضاً ما في السنن الكبرى للبيهقي أن عمر ظريته وأبا بكر رضيًّا كانا يأمران سعاتهما أن لا يخرصوا في العرايا، وقرائن أخر تدل على أن المذكور في حديث الباب حكم العرايا ثم رأيت بعد مدة في كتاب الأموال لأبي عبيد أن هذا حكم العرية، فالجواب هذا والاستدلال ذلك أي في معاني الآثار ص (٢١٣)، وأبو عبيد إمام غريب الحديث ويروي النقول في غريب الحديث عن محمد بن حسن الشيباني، وهو معاصر ابن معين وأحمد بن حنبل. (٨) باب ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة قال أبو حنيفة: إن في الخيل إذا كانت للتجارة أو للتناسل زكاة، وقال سائر الأئمة: لا زكاة في الخيل وأتى الزيلعي لواقعتين أخذ فيهما عمر بن الخطاب رضابه زكاة الخيل، وأقول: إن لنا ظاهر ما في مسلم ص(٣١٩) ((ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا في رقابها)) إلخ فإن الحق في رقاب الخيل هو حق الزكاة وتأول فيه، والجواب عن حديث الباب أن الخيل خيل الركوب وقد سلم سائر الأئمة أن ١١٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ الله ◌ِّ: ((لَيْسَ على المُسْلِمِ، في فَرَسِهِ ولا في عَبْدِهِ صَدَقَةٌ)). وفي البابِ عن عَلِيٍّ وعبدِ الله بنِ عَمْرٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ عليهِ عِندَ أهْلِ العِلْم، أنَّهُ لَيْسَ في الخَيْلِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ، ولا في الرَّقِيقِ، إذا كانُوا لِلْخِدمَةِ صَدقَةٌ، إلاَّ أَنْ يَكُونُوا للتِجَارَةِ، فإذا كانُوا لِلتِجَارَةِ فَفِي أَثْمَانِهِم الزَّكَاةُ، إذا حَالَ عَلَيْها الحَوْلُ. ٩ - بابُ: مَا جَاءَ فِي زكاةِ العَسَلِ ٦٢٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ يَخْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حدَّثنا عَمْرُو بنُ أبي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ، عن صَدَقَة بنِ عبدِ الله، عن مُوسَى بن يَسَارٍ، عن نَافِع، عن ابنِ عُمَر قال: قال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((في العَسَلِ، فِي كُلِّ عَشْرَةٍ أُزُقٌ، زِقٌّ)). المراد من العبد في حديث الباب عبيد الخدمة، فقال أبو حنيفة: لما كان العبد عبد الخدمة يكون الخيل أيضاً خيل الخدمة والركوب فتكون الجملتان القرينتان متناسبتين. (٩) باب ما جاء في زكاة العسل قال أبو حنيفة: إن العسل الذي في أرض عشرية فيه عشر قلَّ أو أكثر، وحديث الباب لنا وتكلم فيه الترمذي، ولنا حديث مرسل جيد ذكر الحافظ الزيلعي في التخريج والشيخ ابن الهمام، وأما أكثر أهل العلم وأحمد بن حنبل فمع أبي حنيفة بإقرار الترمذي، وأما العسل الذي حصل من المفاوز والجبال ففي فتاوى قاضي خان أن فيه أيضاً عشراً، وهذا في دار الإسلام، وأما في دار الحرب فلا عشر ولا خراج. (ف) واعلم أن أراضينا في هذا العصر - أي أراضي الهند - لا عشر فيها في شيء لأنها أراضي دار الحرب وهكذا حصل لي من كتب الفقه، وقال مولانا المرحوم الگنگوهي أيضاً: بأن أراضينا أراضي دار الحرب، وأما دار الحرب فهي التي تكون فيها فصل الأمور - أي الخصومات - في أيدي الكفار، وليس الاصطلاح أنها هي التي يمنع فيها المسلمون من أداء الفرض من الصوم والصلاة كما زعم بعض الناس فإنه لا أصل لهذا التعريف، وأما دار يَمن فيها للمسلمين أن يجعلوا فصل الأمور أي الخصومات في أيديهم وقادرون على هذا فهو دار الإسلام ويكون الناس آئمين على عدم جعلهم الخصومات في أيديهم مثل مملكة كابل، وذكر مولانا محمد أعلى التهانوي رحمه الله في رسالة له : أن أراضي الهند ليست بعشرية ولا خراجية بل أراضي الحوزة أي أراضي بيت المال والمملكة والله أعلم، وسمعت أن مولانا المرحوم الكنگوهي أفتى بأن الرجل الذي لا يعلم أن أرضه انتقلت إليه من أيدي الكفار والأرض الآن في ملكه فعليه عشر، والله أعلم، وأما الأرض الخراجية فعلى أربعة عشر ١١١ ٥ - كتاب الزكاة وفي البابِ عن أبي هُرَيرَةً وأبِي سَيَّارَةَ المُتَعِيِّ وعبدِ الله بنِ عِمْرٍ . قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَّرَ في إسْنَادِهِ مَقَالٌ. ولا يَصِحُّ عَن النبيِّ بَّ في هذا البابِ كَبِيرُ شَيْءٍ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْم. وبهِ يقُولُ أحمدُ وإسحاقُ. وقالَ بعضُ أهلِ العِلْمِ: لَيْسَ في العَسَلِ شَيْءٌ، وَصَدَقَةُ بن عبد اللَّه ليس بحافظٍ. وقد خُولِفَ صَدَقة بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن نافع. ٦٣٠ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ صَدَقَةِ الْعَسَلِ، قَالَ قُلْتُ: ما عِنْدَنَا عَسَلٌ نَتَصَدَّقُ مِنْهُ. وَلْكِنْ أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَسَلِ صَدَقَّةٌ. فَقَالَ عُمَرُ: عَدْلٌ مَرْضِيٍّ. فَكْتَبَ إِلَى النَّاسِ أنْ تُوضَعَ؛ يَعْنِي عَنْهُمْ. ١٠ - بابُ: مَا جَاءَ لا زكَاةَ عَلَى المَالِ المسْتِفَادِ حتى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ ٦٣١ - حدَّثنا يَحْيِى بنُ موسَى، حذَّثنا هارُونُ بنُ صَالحِ الطَّلْحيُّ المدني، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عن أبيهِ، عن ابنِ عُمَرَ، قالَ: قالَ رسولُ الله وَّ: ((مَن اسْتَفَادَ مَالاً، فلا زكاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ عندَ رَبِّهِ)). وفي البابِ عن سَرَّاءَ بِنْتِ نَبْهانَ الغَنَوِيَّةِ . قسماً، والأرض العشرية على ثمانية أقسام ذكرها صاحب الولوالجية، ولي نظم في تفصيل الأرض الخراجية والعشرية. (١٠) باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول واعلم أن المال المستفاد على ثلاثة أنواع: أحدها: الربح الذي حصل بعد التجارة ويضم هذا المستفاد إلى الأصل اتفاقاً . وثانيها: أن يحصل المال من غير جنس المال الذي عنده، كمن كانت عنده إبل فحصلت له الشياه ولا يضم هذا إلى ما عنده من المال اتفاقاً، ومال التجارة جنس واحد والنقدان من جنس واحد والسوائم أجناس مختلفة. وثالثها: المال الذي حصل من جنس ما عنده لا من ربح بل بوصية أو توريث أو غيرهما هذا مختلف في الضم وعدمه، قال أبو حنيفة ومن تبعه: يضم وقال الحجازيون: لا يضم، ثم للضم عندنا شروط كما في الكنز: ويضم، المستفاد في أثناء الحول إلى نصاب من جنسه، إلخ. وتمسك ١١٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٦٣٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا عبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حدَّثنا أيُّوبُ عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: ((مَن استْفَادَ مالاً، فلا زكاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ)). قال أبو عيسى: وهذا أصَحُ مِنْ حدِيثِ عبدِ الرحمْنِ بنِ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ. قال أبو عيسى: وَرَوَى أَيُّوبُ وعُبَيْد الله بن عُمَرَ وغَيْرُ وَاحِدٍ، عن نَافع عن ابن عُمَرَ، مَوقُوفاً. وعبدُ الرحمن بنُ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ ضَعِيفٌ في الحَديثِ، ضَعَّفَهُ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ وعليُّ بِنُ المَدِينِيِّ وغيْرُهُما مِنْ أهلِ الحَديثِ، وهو كَثِيرُ الغَلَطِ. وقد رُوِيَ عن غَيْرٍ واحدٍ من أَصْحَابِ النّبِيِّ نَّهِ أَنَّ لا زكاةً في المال المُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ. وبهِ يقولُ مالكُ بنُ أَنَسٍ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. وقالَ بعضُ أهلِ العلم: إذا كانَ عندَهُ مالٌ تَجِبُ فِيهِ الزكاةُ، فَفِيهِ الزكاةُ، وإِن لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، سِوَى المَالِ المُسْتَفَادِ - مَالٌ تَجِبُ فيهِ الزكاةُ - لَمْ يَجِبْ عَلَيهِ في المَالِ المُسْتَفَادِ زكاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ. فإن اسْتَفَادَ مالاً قَبْلَ أنْ يَحُولَ عَليهِ الحَوْلُ فإِنَّهُ يُزَكِّي المالَ المُسْتَفَادَ مَعَ مالِهِ الَّذِي وَجَبَتْ فيهِ الزكاةُ. وبهِ يقولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وأهلُ الكُوفَةِ. ١١ - بابُ: مَا جَاء لَيْسَ على المُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ ٦٣٣ - حدَّثنا يَخْيَى بن أَكْثَمَ، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن قَابُوسِ بنِ أبِي ظَبْيَانَ، عن أبيهِ، عن الحجازيون بحديث الباب، وأقول: لولا أن في سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف، وثانياً إن المذكور في الحديث لا يجب أن يكون من القسم الثالث المصطلح للفقهاء بل مراده هو المستفاد لغة أي المال الحاصل ابتداءً فإنه لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول. قوله: (عن نافع عن ابن عمر إلخ) سنده قوي غاية القوة إلا أنه موقوف. (١١) باب ما جاء ليس على المسلمين جزية أجمعوا أن الجزية على الذمي لا المسلم، ولو أسلم الذمي وكانت عليه جزية سنين فلا يجب أداءها بل سقطت، وسمعت أن رجلاً صنف كتاباً وموضوعه أن الجزية على الذميين مظلمة لم تكن أقول: لا يجزئ المسلم على هذا القول فإن الجزية ثابتة بالقرآن العظيم ﴿حَّ يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٣٩] الآية وتواتر به تعامل السلف والأحاديث ولا يقول به إلا من لا شمة له من العلم، فإنه إن استنكر الجزية على الذميين لمحض التسمية بالجزبة فليس إلا جهالة، فإن المسلمين يؤخذ منهم ما لا يؤخذ من الذميين فإن المسلم يجب عليه الزكاة والعشر أو الخراج وغيرهما من الأموال والأنفس. قوله: (يحيى بن أكثم إلخ) هذا ثقة حنفي، وكان قاضياً في عهد المأمون. ١١٣ ٥ - كتاب الزكاة ابنِ عباسٍ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لاَ تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ في أرْضٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ على المُسْلِمِينَ چِزْيٌ)) . ٦٣٤ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن قَابُوسٍ، بهذا الإسْنادِ، نحوَهُ. وفي البابِ عن سعيدِ بنِ زَيْدٍ، وَجَدٌ حَرْبٍ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عباسٍ قد روِيّ عن قَابُوسِ بنِ أبي ظَبْيَانَ عن أبيهِ عن النبيِّ وَّهُ مُرْسَلاً . والعَمَلُ على هذا عِنْدَ عامَّةِ أهْلِ العلمِ: أَنَّ النَّصْرانِيَّ إذَا أَسْلَمَ وُضِعَتْ عَنْهُ جِزْيَةُ رَقَبَتِهِ، وقولُ النّبِيِّ نَِّ: (لَيْسَ على المُسْلِمِيْنَ عُشُورٌ)). إنَّما يَعْني به جِزْيَةَ الرَّقْبَةِ. وفي الحَدِيثِ ما يُفَسِّرُ هذَا حَيْثُ قال: ((إنَّما العُشُورُ على اليَهُودِ والنَّصَارى، ولَيْسَ على المُسْلِمِينَ عُشُورٌ)). ١٢ - بابُ: مَا جَاءَ في زكَاةِ الحُلِيِّ ٦٣٥ - حدّثنا هَنَادٌ، حدَّثنا أبو مُعَاوِيَةً، عن الأعْمَشِ، عن أبي وَائِلٍ، عن عَمْرِو بِنِ الحارِثِ بنِ المُصْطَلِقِ، عن ابنِ أَخِي زَيْنَبَ، امْرَأَةِ عبدِ الله، عن زَيْنَبَ امْرَأَةِ عبدِ الله بن مسعود قالت: خَطَبَنَا رسولُ اللهِ وَّهِ فقال: ((يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِن خُلِيُّكُنَّ، فإنَّكُنَّ أكثَرُ أَهْلٍ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامِ)) . ٦٣٦ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبو دَوادَ، عن شُعْبَةَ، عن الأَعْمَشِ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ، عن عَمْرو بنِ الحارِثِ بنِ أخِي زَيْنبَ، امْرَأَةِ عبدِ الله، عن زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عبدِ الله، عن النبيِّ وَّ نَحْوَهُ. قوله: (جزية عشور الخ) أصله أن ملوك العرب كانوا يأخذون العشر ممن تحتهم ثم استعمل العشور في حق أخذ مظلمة، وفي الحديث رواه صاحب المشكاة: أنه عليه الصلاة والسلام لعن العشار. إلخ، أي الآخذين من غير حق وأما في حديث الباب فالمراد به الجزية لا ما أخذ مظلمة. (١٢) باب ما جاء في زكاة الحُليَّ لا زكاة في الحلي عند الشافعي ومالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: فيها زكاة إذا صيغت من الذهب والفضة وصح الحديثان لمذهب أبي حنيفة، وتعرض الشافعية وتبعهم أن يكلموا في إسنادهما ولا يمكن الكلام فيهما. قوله: (تصدقن ولو من .. إلخ) سياق الحديث مشير إلى الصدقة هذه واجبة، ويمكن للشافعية التأويل فيه بحمله على المتفرقات، وظاهر أحاديث الباب لأبي حنيفة. ١١٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: وهذَا أصَحْ مِنْ حَدِيثِ أبِي مُعَاوِيَةً. وأبو مُعَاوِيَةَ وَهِمَ في حَدِيثِهِ فَقَالَ: عن عَمْرو بنِ الحَارِثِ، عن ابنِ أخِي زَيْئَبَ. والصَّحِيحُ إنَّما هُو عن عَمْرو بنِ الحَارِثِ ابنِ أخِي زَيْنَبَ. وقد رُوِيَ عن عَمْرِو بنِ شَعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن النبيِّ وَِّ، أَنَّهُ رَأَى في الحُلِيِّ زكاةً. وفي إسْنَادِ هذا الحديثِ مَقَالٌ. واخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم في ذلكَ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ نَّهِ والتّابِعِينَ في الحُلِيِّ زكاةً ما كانَ مِنْهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ. وبهِ يقولُ سُفْيَانْ الثوْرِيُّ وعبدُ الله بن المَبارَكِ. وقالَ بعضُ أصحابِ النّبِيِّ وََّ، منهم ابنُ عُمَرَ وعائِشَةُ وجابرُ بنُ عبدِ الله وأنسُ بنُ مالكِ: لَيْسَ في الحُلِيِّ زكاةٌ. وهكذَا رُوِيَ عن بعضٍ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ. وبه يقولُ مالكُ بنُ أَنَسٍ والشافعيَّ وأَحمدُ وإسحاقُ. ٦٣٧ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن عَمْروِ بنِ شُعَيْبٍ، عن أَبيهِ، عن جَدِّهِ، أنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا رسولَ اللهِوَّهَ وَفِي أَيْدِيهِمَا سُوَارَانٍ مِنْ ذَهَبٍ، فقالَ لَهُمَا: ((أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ؟)) قَالَتَا: لا ، قال: فقالَ لَهُمَا رسولُ اللهِ وَّرَ: ((أَتُحِبَّانِ أنْ يُسَوِّرَكُمَا الله بِسُوَارَيْنٍ مِنْ نَارٍ؟)) قَالَتَا: لا، قال: ((فَأَدِّيَا زكاَتَهُ)) . قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ قد رَوَاهُ المُثَنَّى بنُ الصَّبَّاحِ، عن عَمْروٍ بن شُعَيْبٍ، نَحْوَ هذَا. والمُثَنَى بنُ الصَّبَّاحِ وابنُ لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ في الحديثِ، ولا يَصِحّ في هذا الباب عن النبيِّ ◌َِّ شَيْءٌ. ١٣ - بابُ: ما جاءَ في زكاةِ الخَضْرَوَاتِ ٦٣٨ - حدَّثنا عليّ بنُ خَشْرَم، أخبرنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن الحَسَنِ بن عمارة، عن قوله: (ولا يصح في هذا عن النبي ◌ُّ شيء إلخ) تمعجب الحفاظ من قول الترمذي هذا لأن الأحاديث ثابتة، أخرج الزيلعي حديثاً صحيحاً عن ابن عمر ضيها، ولنا ما أخرج أبو داود ص(١) والنسائي وصححه ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام رجلاً رجلاً، وتأول فيه ابن حجر المكي الشافعي في كتاب الزواجر عن ارتكاب الكبائر، وذلك التأويل تأويل محض لا روح فيه. (١٣) باب ما جاء في زكاة الخضروات قال الحجازيون: لا عشر في الخضروات، وقال أبو حنيفة: إن في الخضروات صدقة ويؤديها (١) هكذا في الأصل من غير رقم. ١١٥ ٥ - كتاب الزكاة محمدِ بنِ عبدِ الرحمُنِ بنِ عُبَيْدٍ، عن عيسى بنِ طَلْحَةَ، عن مُعَاذٍ أنْهُ كَتَبَ إلى النبيِّ وَلّهِ يَسْأَلُهُ عن الخَضْرَوَاتِ وهيَ البُقُولُ، فقالَ: (لَيْسَ فيها شَيْءٌ)) . قال أبو عيسى: إسْنَادُ هذا الحَدِيثِ لَيْسَ بصَحِيحٍ. ولَيْسَ يَصِحُ في هذا البَابِ عنِ النبيِّ وَِّ شَيْءٌ. وإنَّمَا يُرْوَى هذا عن موسى بنِ طَلْحةَ، عَن النبيِّ وََّ مُرْسَلاً، والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلم، أنهُ لَيْسَ في الخَضْرَوَاتِ صَدَقَةٌ. قال أبو عيسى: والحَسَنُ هو ابنُ عُمَارَةَ، وهو ضَعِيفٌ عندَ أهلِ الحَديثِ. ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ وغَيْرُهُ وتَرَكَهُ بنُ المَبارَكِ . ١٤ - بابُ: مَا جَاءَ في الصَّدَقَةِ فيما يُسْقَى بِالأنْهَارِ وغَيْرِه ٦٣٩ - حدّثنا أبو موسى الأنْصَارِيُّ، حدَّثنا عَاصِمُ بنُ عبدِ العَزِيزِ المَدنِيُّ، حدَّثنا الحَارِثُ بنُ عبدِ الرحمُنِ بنِ أبي ذُبَابٍ، عن سُلَيْمانَ بنِ يَسَارٍ وبُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، عن أبي هريرةً قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ العُشْرُ، وفِيمَا سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ)). قال: وفي البابِ عن أَنَسٍ بِنِ مَالِكٍ وابنِ عُمَرَ وجَابِرٍ . قال أبو عيسى: وقد رُوِيّ هذا الحَديثُ عن بُكَيْرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشَجِّ، وعن سُلَيْمانَ بنِ يَسَارٍ ويُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، عن النبيِّ وَّرَ مُرْسَلاَ. وكأَنَّ هذا أَصَحُّ. وقد صَحَّ حديثُ ابنِ عُمَر عن النبيِّ وَّهِ في هذا البابِ وعليهِ العملُ عندَ عَامَّةِ الفُقَّهَاءِ. ٦٤٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ الحَسَنِ، حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، حذَّثنا ابنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُؤنُسُ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَالِم، عن أَبيِهِ، عَنْ رسولِ الله وَ أَنَّهُ سَنَّ فِيمَا سَقَّتِ السَّمَاءُ ديانة أي فيما بينه وبين الله، ولا يجب رفعها إلى بيت المال، وأما جواب حديث الباب المرسل فما قال صاحب الهداية ص (١٨٤) ج(١): إنه لا يجب رفعها إلى بيت المال، ولنا ما أخرج الزيلعي أن عمر بن عبد العزيز خليفة العدل الراشد كتب إلى رعيته في البلاد من كانت عنده عشرة وستجات فعليه أداء وستجة . (١٤) باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها اتفقوا على أن ما سقت العيون والسماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ويدخل في النضح ما سقي بالدولاب أو الناقة أو بالدلاء، ثم اختلف في رفع المؤنة. فقيل: العشر أو نصفه بعد رفع المؤنة، وقيل: العشر أو نصفه بلا رفع المؤنة، وإليه ذهب أبو حنيفة. ١١٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي والعُيُونُ أو كانَ عَثَرِياً العُشْرُ، وفِيمَا سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٥ - بابُ: مَا جَاءَ في زكاةٍ مَالِ اليَتِيمِ ٦٤١ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا إبراهِيمُ بنُ مُوسَى، حدَّثنا الولِيدُ بنُ مُسْلِم، عن المُثَنَّى بنِ الصَّبَّحِ، عن عَمْروٍ بنِ شُعَيْبٍ، عن أَبيِهِ، عن جَدِهِ، أَنَّ النبيَّ وَِّ خَطَبَ النَّاسَ فقالَ: ((أَلاَ مَنْ وَلِيَ يَتِيماً لَهُ مَالٌ فَلَيَتَّجِرْ فيهِ. ولاَ يترُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ)). قال أبو عيسى: وإنما رُوِيَ هذا الحديثُ مِن هذا الوجْهُ وفي إسْنَادِهِ مَقَالٌ؟ لأنَّ المُثَنَّى بنَ الصَّبَّحِ يُضَغَّفُ في الحَدِيثِ. وَرَوَى بَعْضُهمُ هذا الحَدِيثَ عن عَمْروٍ بن شُعَيْبٍ، أنَّ عُمَرَ بنَ الخطّابِ ... فَذَكَرَ هذا الحدِيثَ. وقد اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم في هذَا البَابِ، فَرَأَى غَيْرُ واحِدٍ مِن أَصْحَابِ النّبِيِّ نَّ فِي مَالٍ الْيَّتِيمِ زَكَاةً. مِنْهُمْ عُمَرُ وعَلِيٍّ وعائِشَةُ وابنُ عُمَرَ. وبهِ يقُولُ مَالِكٌ والشّافِعِيُّ وأحمدُ وإسحاقُ. وقالَتْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ في مَالِ الْيَتِيمِ زكاة، وبهِ يَقُولُ: سُفْيَانُ الثَوْرِيُّ وعبدُ الله بنُ المَبارَكِ. وعَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ هو ابنُ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عَمْروِ بنِ العَاصِ، وشعَيْبٌ قد سَمِعَ مِن جَدِّهِ عبدِ الله بنِ عَمْرو، وقد تكُلَّمَ يَخْيَى بِنُ سَعِيدٍ في حديثٍ عَمْروِ بنِ شُعَيْبٍ، وقالَ: هُوَ عِنْدَنَا وَاهِ، ومَنْ ضَعَّفَهُ فإِنَّمَا ضَعْفَهُ مِنْ قِبَلٍ أَنَّهُ يُحدِّثُ مِنْ صَحِيفَةٍ جَدِّهِ عبدِ الله بنِ عَمْروٍ . قوله: (عَثَرِّياً إلخ) من العاثور بمعنى الكارينه (جوتاليال زين بى هول)، وقيل: من العثور أي الاطلاع والحاصل أن العثور هي الأشجار التي على شط النهر وتأخذ الماء بأنفسها. (١٥) باب ما جاء في زكاة مال اليتيم المراد من اليتيم الصبي غير الحالم مات والداه أم لا، وقال الشافعي: يزكي ماله، ولا مرفوع لأحد، وللطرفين آثار، لنا أثر ابن مسعود، ولهم أثر عائشة الصديقة غيّا، وأما حديث الباب فساقط لأن فیه مثنی بن الصباح وما حسن أحد رواياته. قوله: (أن عمر بن الخطاب .. إلخ) يشير إلى أنه موقوف. قوله: (هو عندنا واه .. إلخ) أي الحديث واه، لا أن عبد اللّه واهٍ، فإن الكلام في سنده وعن أبيه عن جده لا في سائر الأسانيد فإن أسانيده غير هذا مروية في الصحيحين، وقيل: إن عمراً لم ١١٧ ٥ - كتاب الزكاة وأَمَّا أكْثَرُ أهْلِ الحَدِيثِ فَيَحْتَجُونَ بِحَدِيثِ عَمْروٍ بن شُعَيْبٍ فَيُثْبِتُونَهُ، مِنْهُم أَحمدُ وإسحاقُ وغَيْرُهُمَا. ١٦ - بابُ: ما جَاءَ أَنَّ العَجْمَاءَ جُرْحُهَا جُبَارٌ وفي الرِّكَازِ الخُمُسُ ٦٤٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ وأَبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ، عن رسولِ الله وَّهِ قال: ((العَجْمَاءُ جُرْحُها جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ، والبِثْرُ جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ الخُمْسُ)) . يسمع من جده عبد اللّه أقول: إن في مستدرك الحاكم في كتاب البيوع لفظ سمعت فثبت سماعه من جده، وقيل: إنه كان يروي من جادة(١) جده له. (١٦) باب ما جاء أن العَجْماء جرحها جُبَار وفي الرِّكاز الخُمْس قوله: (العجماء جرحها جبار إلخ) هذا معمول به في الجملة عند الأحناف والتفصيل في الفقه، وإن أنفلت(٢) الدابة وأتلفت زرع أحد لا ضمان على مالك البهيمة ليلاً كان أو نهاراً هذا مذهب أبي حنيفة، وقال الشافعي: إنها إن انفلت(٣) في الليل فضمان ما أتلفت على مالك الدابة لأن حفاظة الدواب على مالكها ليلاً، وحفاظة الزرع على مالك الزرع نهاراً، وللشافعي في هذا التفصيل حديث مرفوع في خارج الصحاح لكنه أعله بعض الأئمة وقالوا: إنه موقوف، ولأبي حنيفة عموم حديث الباب (العجماء جرحها جبار)) إلخ ثم أقول: إن في عامة كتب فقهنا عدم التفصيل في المسألة المذكورة ليلاً ونهاراً، وفي الحاوي القدسي التفصيل مثل ما في الحديث المذكور، أقول: بجمع بين الروايتين بالحمل على اختلاف الأحوال باختلاف تعامل البلاد. قوله: (والمعدن جبار إلخ) أي من حضر المعدن فهدم عليه قدمه هدر هذا الشرح منا، وقال الشافعية: إن مراده عدم الخمس في المال الحاصل من المعدن. قوله: (والبير جبار إلخ) شرحه كما شرحنا في المعدن جبار وتفصيل الفروع في الفقه. قوله: (وفي الركاز الخمس إلخ) مسألة الركاز أول المسائل التي اعترض فيها البخاري على أبي حنيفة، وذكر ببعض الناس في اثنين وعشرين موضعاً، وقال الشافعية: إن مراد البخاري ببعض الناس أبو حنيفة في جميع المواضع، وأن مراده في جميع المواضع الرد أقول: إن الزعمين ليسا بصحيحين فإنه قد يذكر ببعض الناس ويختار تلك المسألة كما في سورة الرحمن كما يدل عليه سياقه وسباقه وكما يظهر لمن تتبع في صحيحه، وأيضاً قد يعبر ببعض الناس ويريد به محمد بن حسن وقد يريد عيسى بن أبان تلميذ محمد، وكذلك يريد زفر بن (٤) وقد يريد الشافعي كما سيظهر في البخاري، (١) هكذا في الأصل، ولعلها (وجادة). (٢) (٣) هكذا في الأصل، والصواب (انفلتت). (٤) هكذا في الأصل دون ذكر اسم أبيه. ١١٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي البابِ عن أنَسٍ بنِ مالِكِ وعبدِ الله بنِ عَمْروٍ وعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ وعَمْروٍ بِنِ عَوْفٍ المُزَنِيِّ وجَابٍ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٧ - بابُ: ما جاءَ في الخَرْصِ ٦٤٣ - حدَّثنا مَحمُودُ بن غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبو داودَ الطَّيَالِسِيُّ، أخبرنا شُعْبَةُ، أخبَرَني خُبَيْبُ بنُ عبدِ الرَّحمُنِ، قال: سَمِعْتُ عبدَ الرَّحمُنِ بنَ مَسْعُودٍ بنِ نِيارٍ يقولُ: جاءَ سَهْلُ بنُ أَبِي حَثْمَةً والركاز عند الحجازيين وفي رواية لا يجب، وأما التفقه فقال أبو حنيفة: إن دفن الجاهلية والمعدن مثل مال الغنيمة لأنها من أجزاء الأرض ففيهما الخمس، وقال الشافعي: إن المعدن مخلوق فيكون كما حصل له مال دفن الجاهلية كالغنيمة فيكون فيه الخمس، ثم قال الشافعية: لو كان الركاز أعم لكان حق العبارة في حديث الباب ((وفيه الخمس)) إلخ بإرجاع الضمير لأن المعدن مذكور سابقاً، وقال الأحناف: ليس المحل محل إرجاع الضمير لأن المعدن خاص من الركاز ولا يدخل فيه دفن الجاهلية، وفي كتاب الخراج لأبي يوسف حديث مرفوع أن الركاز أعم من المعدن والكنز إلا أن في سنده عبد الله بن سعيد المقبري وهو ينسب إلى الضعف، وأقول: إن لنا ما رواه أبو داود ص (٢٤١): ((وما كان في الخراب وفيها وفي الركاز الخمس)) إلخ، الخراب ما يكون على فم الأرض والركاز مقابله أي بأن يكون في بطن الأرض وداخلها وهو أعم من المخلوق والمدفون، وفي أبي داود في هذه الرواية لفظ في طريق الميتاء إلخ، الميتاء مشتق من الإيتان أي الشارع العام، وهذه الرواية تفيدنا في شروط الجمعة من مصر جامع وإسنادها قوي، وأدلتنا على كون الركاز أعم مذكورة في موطأ محمد. (١٧) باب ما جاء في الخرص الخرص التخمين (كن كرنا)، أي يرسل الأمير رجلاً قياساً ومعتمداً عليه ليخمن الزروع والثمار، والغرض منه أن لا يتلف المالك حق المساكين، واتفق كل من الأئمة الأربعة على عدم الخرص في الصورتين : أحدهما: معاملة المزارعة في الأرض والمساقاة في الثمر فلا خرص بين المالك والمزارع ولا بين المالك والمساقي، والخلاف فيما يخرص رجلاً معتمداً عليه من جانب بيت المال، وفي هذا خلاف فيما بين الحجازيين أيضاً كما في فتح الباري، قال الجماعة منهم: إن الخرص تضمين وهو مدار فصل الأمر، ثم قيل: إنه إذا وقع التنازع بين المالك والخارص فيكفي قول الخارص فقط في التضمين واللزوم، وقيل: يجب رجلان للزوم والتضمين، وقالت جماعة منهم إن الخرص إنما هو اعتبار وتعبير لابه اللزوم وفصّل الأمر وأكثرهم إلى القول الأول، وأما الأحناف فنسب إلينا بأنا نافون للخرص وليس هذا حقيقة الأمر، وموهم هذه النسبة عبارة الطحاوي ولكن جميع عباراته تدل على أن الخرص عندنا أيضاً معتبر ولكنه تعبير فقط وليس مدار اللزوم وهو الحق فلا يجب علينا جواب ١١٩ ٥ - كتاب الزكاة إِلى مَجْلِسِنَا فَحدَّثَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ كانَ يقولُ: ((إذا خَرِضْتُمْ فَخُذُوا ودَعُوا الثُّلُثَ، فإِنْ لم تَدَعُوا الثُّلُكَ فَدَعُوا الرُّبُعَ)) . قال: وفي البَابِ عن عائِشَةَ وعَتَّابٍ بنِ أَسِيدٍ وابنِ عبَّاسٍ. قال أبو عيسى: والعَمَلُ على حدِيثٍ سَهْلٍ بن أبي حَثْمَةَ عندَ أكثرِ أهلِ العلم في الخَرصِ، وبحَديثِ سَهْلٍ بنِ أبي حَثْمَةً يَقولُ أحمد وإسحاقُ: والخَرْصُ إذا أَدْرَكَتِ الثِّمَازَ مِنَ الرَّطَبِ والعِنَب مِمَّا فيهِ الزكاةُ، بَعَثَ السَّلْطَانُ خَارِصاً يَخْرُصُ عليهِمْ. والخَرْصُ أنْ يَنْظُرَ مَنْ يُبْصِرُ ذلكَ فيقولُ: يَخْرُجُ مِنْ هُذَا الزَّبِيبِ كَذَا وكذا، ومِنَ الثَّمْرِ كَذَا وكَذَا، فيُحصى عَلَيْهِمْ، ويَنْظُرِ مَبْلَغَ العُشْرِ مِنْ ذلكَ فَيُثْبِتُ عَلَيْهِمْ. ثم يُخَلَّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الثِّمَارِ فَيَصْنَعُونَ ما أَحَبُّوا، فإذا أَذْرَكَتِ الثَّمَارُ أُخِذَ منهم العُشْرُ. هكذا فَسَّرَهُ بعضُ أَهلِ العِلْمِ. وبهذا يقولُ مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ. الحديث فإنه صادق على مذهبنا إذن فإنه لا يدل على أن الخرص مدار اللزوم، وقد صح الخرص في عهده عليه الصلاة والسلام إلا أن الأحناف ذكروا مسألة الخرص في كتبهم لأنه ليس مدار اللزوم وفصل النزاع، وزعم الناظرون أنهم ينفون وإذا وقع النزاع بين الخارص والمالك فالعمل عندنا بالبينة على المدعي واليمين على من أنكر، وأما وقت لزوم العشر فعند أبي حنيفة إذا صلح الزرع وأمن من العاهة، وعند أبي يوسف وقت الإيواء أي عند الرفع إلى البيت وعند محمد بن حسن عند الحصاد فلو تلف الزرع قبل لزوم وقت العشر فلا شيء فتخلف الفروع على اختلاف وقت لزوم العشر. قوله: (فدعوا الثلث إلخ) في شرح هذه القطعة أقوال: ١ - قال الحافظ في فتح الباري: ليس العمل عليه عند الشافعي ومالك، أقول: إن الشافعي قائل بوضع الثلث أو الربع من العشر ولعل الحافظ لم يطلع على هذا. ٢ - ونسب إلى أحمد أن عمله على هذا الحديث، وقال: يترك العاشر ثلث العشر أو ربعه على ما مر من حديث ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) أي ترك هذا الثلث أو الربع غير ما مر من عدم الصدقة فيما دون خمسة أوسق. ٣ - قال القاضي أبو بكر بن العربي: إن هذا مؤنة الأرض لأن المالكية قائلون بوضع مؤنة الأرض من العشر . ٤ - قوله عليه الصلاة والسلام لبيان أن الخرص ليس بأمر تحقيقي ليكون مدار فصل الأمور بل تخمين وتقدير، فروعيت أحوال مالكي الأراضي والبساتين . ٥ - وفي بعض كتب الشافعية منسوب إلى الشافعي أن الثلث أو الربع ثلث العشر أو ربعه وهذا يعود إلى قول ثلث كل ما خرج من الأرض أو ربعه كما في جوهر النقي. ١٢٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٦٤٤ - حدَّثنا أبو عَمْرٍو مسلم بنُ عَمْرِو الحَذَّاءُ المَدَنِيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بن نافع الصائغ، عن محمدٍ بنِ صالحِ الثَّمَّارُ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن عَتَّابٍ بَنِ أَسِيدٍ أنَّ النبيَّ ◌ََّ كَان يَبْعَثُ على الناسِ مَنْ يَخْرُصُ عليهم كُرُومَهِمُ وثِمَارَهُم . وبهذا الإسنادِ أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال في زكاةِ الكُرُومِ: ((إنَّها تُخْرَصُ كمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ ثم تُؤَذَّى زكاتُّهُ زَبِيباً كَمَا تُؤَدَّى زكاةُ النَّخْلِ تَمْراً)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رَوَى ابنُ جُرَيْج هذا الحديثَ عن ابنٍ شِهَابٍ، عن عُرْوَةً، عن عائِشَةً. وسأَلْتُ محمداً عن هذا الحديثِ فقالَ: حديثُ ابنُ جُرَيْجٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وحديثُ ابنُ المُسَيَّبِ عن عتَّابِ بنِ أَسِيدٍ، أثْبَتُ وأصَحُ. ١٨ - بابُ: مَا جَاءَ في العَامِلِ على الصَّدَقَةِ بالحقِّ ٦٤٥ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيع، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا يزيدُ بنُ عِياضٍ عن عاصِمٍ بن عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، وحدَّثنا محمّدُ بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ فَتَادَةً، عن محمودِ بنِ لَبيدٍ، عن رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَلَ﴿ يقولَ: ((العَامِلُ على الصَّدَقَةِ بالحَقِّ كالغَازِي في سَبِيلِ الله، حَتى يَرْجِعَ إلى بَيْتِهِ)) . قال أبو عيسى: حديثُ رَافِعِ بنِ خَديج حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَزِيدُ بنُ عِیَاضٍ ضعيفٌ عندَ أهلِ الحديثِ، وحديثُ مُحَمَّدٍ بنِ إسحاقُ أَصَحُ . ١٩ - باب: ما جاءَ في المُعْتَدِي في الصَّدَقَةِ ٦٤٦ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن سَعْدِ بنِ سِنَانٍ، عن أنَسٍ بنِ مالكِ قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا)). ٦ - وفي البدائع عن أبي يوسف أن مالك الزرع والبستان يجوز له أن يأكل أو يعطي أحباءه أو عياله من هذا الثلث أو الربع، ويكون العشر من غير هذا الثلث أو الربع، وقال أبو حنيفة: لو تصدق المالك بالثلث أو الربع فلا عشر وإن أكله أو أعطى أحباءه فعليه العشر فيما أعطى أيضاً وقال أبو يوسف: أفتى أبو جعفر الهندواني بأن مالك الأرض يجوز له أن يأكل بالمعروف قبل الخرص. ٧ - قالت جماعة: إن المالك يجوز له أن يعطي الثلث أو الربع الفقراء بتعارفه ومواجهته ولا يجب رفعه إلى بيت المال. والله أعلم. وظني أن مراد الحديث هو القول الرابع أي بيان أن الخرص أمر تخميني لا تحقيقي فلا يدار عليه فصل الأمور والنزاعات.