النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ أبواب العیدین ٥٤٠ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيع، حدَّثنا هُشَيمٌ، عن هِشامٍ بن حَسَّانَ، عن حفصةً بنت سِيرِينَ، عن أُمْ عَطِيَّةَ: بنحوِهِ. قال: وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وجابرٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أمِّ عَطِيَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد ذَهبَ بعضُ أهلِ العلم إلى هذا الحديثِ، وَرَخَّصَ للنساءِ في الخروجِ إلى العيدَينِ، وکرِهَهُ بعضُهم. وَرُوِيَ عن عبد الله بنِ المباركِ أنه قال: أكرَهُ اليومَ الخروجَ للنساءِ في العيدَينِ، فإِن أَبَتِ المرأةُ إلاَّ أَنْ تخْرُجَ، فَلْيَأْذَنْ لها زوجُها أن تَخْرُجَ في أَطْمَارِها الخُلْقَانِ ولا تَتَزَيَّنْ، فان أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ كذلكَ، فللزوجِ أن يمنعَها عن الخروجِ. وَيُرْوَى عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: لو رأَى رسولُ اللهِ وَِّ ما أحدث النساء لَمَنَعَهُنَّ المسجدَ كما مُنِعَتْ نساءُ بني إسرائيلُ. وَيُرْوَى عن سفيانَ الثوريَّ أنه كَرِهَ اليومَ الخروجَ للنساءِ إلى العيد. ٣٨٩ - بابُ: مَا جَاءَ في خروج النبيِّ وَّ إلى العيدِ في طريقٍ ورجُوعِه من طريقٍ آخرَ ٥٤١ - حدَّثنا عبدُ الأعْلَى بن وَاصِلٍ بن عبدِ الأعْلَى الكوفيُّ وأَبو زُرْعَةً قالا: حدثنا محَمَّدُ بن الصَلتِ، عن فُلَيحِ بنِ سليمانَ، عن سعيدٍ بن الحارثِ، عن أبي هريرةً قال: كان النبي ◌ُِّ إذا خرجَ يومَ العيدِ في طريقٍ رَجَعَ في غيرِهِ . قال: وفي البابِ عن عبدِ الله بن عُمَر، وَأبي رافعٍ. قال أبو عيسى: وحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَرَوَى أَبو تُمَيْلَةً ويونسُ بن محَمدٍ هذا الحديثَ عن فُلَيح بن سليمانَ، عن سعيدٍ بن الحارثِ، عن جابر بن عبدِ الله. (٣٨٩) باب ما جاء في خروج النبي ◌َّ إلى العيد من طريق ورجوعه من طريق آخر قيل: إنه للتفاؤل، أي لئلا يكون فسخ ما فعل أوّلاً، أو لإظهار الشوكة، وكان الخلفاء والسلاطين يظهرون الشوكة يوم العيد ويوم الجمعة، ولا ليشبه هذا الرجوع برجوعه قهقري ٤٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وقد استحبَّ بعضُ أهلِ العلم للإمامِ إذا خرجَ في طريقٍ أنْ يرجعَ في غيرِهِ، اتِّباعاً لهذا الحديثِ. وهو قولُ الشافعيِّ. وحديثُ جَابرٍ كَأَنَّهُ أَصَحُ. ٣٩٠ - بابُ: ما جاء في الأكْلِ يومَ الفِطْرِ قَبلَ الخرُوجِ ٥٤٢ - حدَّثنا الحسنُ بن الصَبَّاحِ البَزَّارُ البغدادي، حدَّثنا عبدُ الصَّمَدِ بن عبدِ الوارثِ، عن ثَوَابٍ بن عُثْبةَ، عن عبدِ الله بن بُرَيِّدَةَ، عن أَبيهِ قال: كان النبيُّ ◌ََّ لا يخرجُ يومَ الفطرِ حتى يَطْعَمَ، ولاَ يَطْعَمُ يومَ الأضْحَى حتى يُصَلَِّ. قال: وفي الباب عن عليٍّ، وأَيْسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ بُرَيْدَةَ بنِ حُصَيْبِ الأسلَمِيِّ حديثٌ غريبٌ. وقال محمدٌ: لا أَعرِفُ لثَوابٍ بن عُثْبَةَ غيرَ هذا الحدِيثِ. وقد استَحبَّ قومٌ مِن أَهلِ العلمِ، أَن لا يَخْرُجَ يَوْمَ الفِطْرِ حتى يَطْعَمَ شيئاً، ويُسْتَحبُّ له أَن يُفْطِرَ على تَمْرٍ، ولا يَطْعَمُ يومَ الأضحى حتى يَرْجِعَ. ٥٤٣ - حدَّثنا قُتَيْبةُ حدَّثنا هشيمٌ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن حفصٍ بنِ عُبَيْدِ الله بن أنَّسٍ، عن أنَسٍ بن مالكِ: أَنَّ النبيَّ ◌َِّ كان يُفْطِرُ على تَمْرَاتٍ يومَ الفِطرِ قبل أن يخرجَ إلى المَصَلَّى. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. (٣٩٠) باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج يستحب الإمساك إلى الصلاة يوم الأضحى، وإن لم يمسك فلا كراهة أصلاً، كما ذكره علي القاري في بعض رسائله، ثم ظاهر الحديث أن استحباب الإمساك لكل رجل يضحي أو لا، وهذا الامساك اسميه بالصوم، لأن الحديث يسمى صوم عشرة، والحال أن صوم العاشر مكروه، فالصوم في اليوم العاشر هو الصوم إلى الصلاة. واعلم أن الحكم بالكراهة التنزيهية بترك الأولى موقوف على دليل خاص، وقريب من هذا ما في رد المحتار ص (٧٨٤): أن ترك المستحب لا يكون مكروهاً إلا بدليل خاص. ٤٣ أبواب السفر ءِ بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَـ أبواب السفر ٣٩١ - بابُ: ما جاء في التقْصِيرِ فِي السَّفَرِ ٥٤٤ - حدَّثنا عبدُ الوهابِ بنُ عبدِ الحكمِ الوَرَّاقُ البَغدادِي، حدَّثنا يحيى بن سُلَيْم، عن أبواب السفر (٣٩١) باب ما جاء في التقصير في السفر في هذا الباب مسائل عديدة منها: أداء التطوع في السفر: قيل: لا يتطوع المسافر أصلاً، ومنع البعض من أدائها في السفر، منهم ابن تيمية، أقول: قد ثبت أداء الرواتب في السفر عنه عليه الصلاة والسلام أحياناً لكن الأكثر أداء القبلية لا البعدية، وقيل: إن الثابت منه عليه الصلاة والسلام مطلق النافلة ليلاً ونهاراً، وقيل: ثبت النافلة المطلقة ليلاً لا نهاراً، وأقوال أخر في هذه المسألة، وفي البحر: عَمَلُ محمد بن الحسن أنه كان لا يصلي الرواتب إذا كان في حال السير، وكان يصليها في حال النزول. ومن مسائل الباب قصر الصلاة: والقصر واجب، والإتمام غير جائز عند أبي حنيفة، وقال: إن القصر قصر الإسقاط، وقال الشافعي: إن الإتمام والقصر جائزان، والقصر قصر الترفيه، وأما جمهور الصحابة والتابعين فموافق لأبي حنيفة، وكذلك قال ابن تيمية وأطنب الكلام وأتى بالروايات، وصح أنه سُئِل أحمد عن الإتمام في السفر، فقال أحمد: أسأل الله العافية عن هذه المسألة، وقال الشافعية: أتمَّ عثمان وعائشة، ونقول: بأنهما أتما بالتأويل، ثم أورد الحافظ على التأويلات من حيث التفقه، لا من حيث الأسانيد، وأجاب عنهما العيني وأقول لا احتياج إلى تقوية التأويلات تفقهاً من العيني فإن إيرادات الحافظ لا يتوجه علينا بل يتوجه على عثمان وعائشة، والواجب علينا إثبات أنهما تأوّلا ، فنقول: قد صح التأويلات بعضها من ألسنتها وبعضها من الرواة، وأما منطلق التأويل فقد أخرج بيّا كما تأول عثمان، وفى أبى داود ص (٢٧٠) التأويلات البخاري عن عروة قال: إنما تأولت عائشة من الرواة، كما قال الزهري: إنه أجمع على الإقامة بعد الحج، وقال إبراهيم النخعي: إن عثمان اتخذها وطناً، وقال الزهري أيضاً: إن عثمان اتخذ الأموال بالطائف كذلك روي أنه صلى مخافة أن يراه الأعراب أنه يقصر فيقصرون في الحضر أيضاً، كما ثبت بسند صحيح أن أعرابياً قال لعثمان: إني ٤٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي عُبَيْدِ الله عن نافع، عن ابن عُمَرَ قال: سَافَرْتُ مع النبيِّ وَّرَ وأبي بكرٍ وعُمَر وعثمانَ فكانوا كنت رأيتك تقصر عاماً ماضياً فقصرت السَّنة كلها زعماً مني أن الصلاة ركعتان، وبعض التأويلات مذكورة في الطحاوي ص (٤٤٧)، لكن هذه ليست على جوابه من الإتمام حين أنكر عليه الصحابة منهم ابن مسعود، بل هاهنا ذكر مذهب عثمان حاصله أن القصر لمن كان في حال السير لا في حال النزول، فإنه قال: لا قصر لجاب ولا هائم ولا تاجر، وإنما القصر لمن زاد وحمل المزاد ورحل وارتحل إلخ، وليس هذا مذهب أحد من الأربعة، وبعض وجوه التأويلات مذكورة في مصنف ابن أبي شيبة والسنن الكبرى البيهقي، وبعض التأويلات مروية عن لسانهما، وروي عن عائشة، قالت: لا أقصر في السفر لأني لا أجد مشقة، وأيضاً نقول: إن عائشة إنما أتمت بعد ارتحاله عليه الصلاة والسلام إلى دار البقاء، وأيضاً لما أتم عثمان أنكر عليه الصحابة ومن المنكرين ابن مسعود كما في أبي داود ص(٣٧٠) وفي الروايات أن ابن مسعود استرجع على إتمام عثمان، وفيه: فقيل لابن مسعود: أنك عِبتَ على عثمان ثم صليت خلفه أربعاً؟ فقال: الخلاف شر .. إلخ. فقال الشافعية: إن اقتداء ابن مسعود يدل على أن الإتمام عنده جائز، وإن كان الأولى القصر، فإنه لو لم يكن الإتمام جائزاً ما اقتدى ابن مسعود خلف عثمان، والجواب عن هذا على مشربنا أن عثمان لما تأول فصار مجتهداً في مسألته. ومسألتُه مجتهدة فيها، فإذن اقتدى ابن مسعود خلف عثمان في المجتهد فيه، وذلك جائز عندنا، وأجاب شمس الأئمة السرخسي أن عثمان لما نكح بمكة وتأهل ثمة فصار مقيماً، فعليه أربع ركعات، وأما ابن مسعود فقال: إن سنة النبي وير كان القصر هاهنا في منى، ولما أقمت فالأولى لك أن يقتدى خلف يقصر ويكون الإمام من يقصر(١)، لتكون سنة النبي وَالر باقية صورة، ولا تكون أنت إماماً للناس لأنك مقيم وتصلي أربعاً، ولكنه لما صلى بهم عثمان وكان مقيماً صلى خلفه ابن مسعود أربعاً، لأن صلاته هذه خلف من يزعمه أنه مقيم، فإذن لا ضير علينا، وجواب شمس الأئمة قوي لطيف، فثبت أن إتمام عثمان بمنى وإتمام عائشة لم يكن لكون الإتمام في السفر جائزاً، بل للتأويلات، ثم تمسك الشافعية بحديث عائشة ربه، أخرجه النسائي ص(٢١٣) والدارقطني بسند قوى، قالت: اعتمرت مع رسول الله وّر من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت بمكة قالت(٢): يا رسول الله بأبي أنت، قصرت وتممت، وأفطرت وصمت، وقال: (أحسنت يا عائشة) وما عاب عليّ .. الخ، فدل على جواز الإتمام وإن لم يثبت الإتمام عنهّالَّلهُ والشيخين، ونسب النووي ص (٢٤١) هذه رواية الدار قطني إلى أنها أخرجها مسلم، والحال أنها ليست في مسلم أصلاً، فالجواب عن الحديث بأنه مر عليه الحافظ وابن تيمية وابن قيم في زاد المعاد ص(١٣٣) وقال: إنه كذب على رسول الله وَ﴿، أقول: لا يقال ما قال ابن تيمية، نعم يمكن أن يعمل الحديث فإن سنده قوي برجال ثقات، ثم قيل: إن في سنن الدارقطني تصحيفاً، فإنه ذكر في لفظ: (كان يصوم ويفطر ويتم ويقصر)، (١) هكذا في الأصل، والصواب أن تكون العبارة: (أن تقتدي خلف من يقصر). (٢) هكذا في الأصل، ولعل الأولى: (قلت). ٤٥ أبواب السفر يُصَلُّونَ الظهر والعصرَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ، لا يُصَلُّونَ قبلَها ولا بعدَها، وقال عبد الله: لو كنتُ والصحيح كان يقصر - أي رسول الله وَلهـ وتُتِم - أي عائشة رَظُبه - وكان يفطر وتصوم - أي عائشة رضيُه، والله أعلم. وكذلك، قال ابن تيمية وابن حجر بأنه تصحيف في الدارقطني، وأما الرواية التي مرت عن عائشة له فقال ابن تيمية: إنها كذب، وأعلّها ابن كثير بأنه عليه الصلاة والسلام لم يخرج معتمراً في رمضان إلا في فتح مكة، ولم يعتمر ثمة، والله أعلم. فقال الشافعية: إن لفظ في رمضان لعله سهو من الراوي بأنه عليه الصلاة والسلام خرج في رمضان، ثم ذهب إلى حنين، ثم رجع عنها واعتمر في ذي القعدة، وأعلَّ الحافظ أيضاً في بلوغ المرام تلك الرواية، وأشار إلى وجه التعليل في تلخيص الحبير بأن عائشة وثقا لو كانت عندها هذا الحديث منه عليه الصلاة والسلام لما احتاجت إلى التأويل عند إتمامها، وفي الصحيحين عند عروة تأولت كما تأول عثمان، أقول: لا يصح هذا وجهاً للتعليل، وجواب الحديث على تقدير صحته: إنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة به : (أحسنت)، ولا يدل هذا على إجازة الإتمام بل هذا إغماض عما فعلت لعدم علمها بالمسألة، كما قلت في سنتي(١) الفجر، وكما في أبي داود ص(٤٩) قصة رجلين تيمما وقائع أخر، ويمكن أن يقال: إن إتمام عائشة رضيُّه كان في مكة لا طريق مكة، فإنه عليه الصلاة والسلام لما فتح الله عليه مكة زعمت عائشة ربه أنه عليه الصلاة والسلام يقيم أياماً كثيرة في مكة، وأقام النبي وَّل في مكة خمسة عشر يوماً، وسبعة عشر، أو ثمانية عشر، أو تسعة عشر يوماً، على اختلاف الروايات، رواية خمسة في أبي داود بسند قوي، وما أراد النبي بَّ الإقامة بمكة، بل كان يريد أن يخرج إلى حنين غداً أو بعد غد، فمضى في هذه الأيام الكثيرة ثم خرج إلى حنين وبلغ عائشة رضيته كان يقصر بمكة في هذه الأيام، فقال: قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت، فإذن كان صومها وصلاتها صوم المقیم وصلاته، وتحسينه عليه الصلاة والسلام على هذا، وهذا الجواب متحمل قدر شيء على مسائلنا، فالحديث لا يدل على جواز الإتمام في السفر، وفور ذخيرة الأحاديث، وتعامل السلف يرد جواز الإباحة، ثم تمسك الشافعية بآية: (لا جناح عليكم أن تقصروا .. إلخ)(٢) فدل لفظ (لا جناح) على أن إتمام الصلاة أيضاً جائز، والقصر ليس بضروري، والمشهور في الجواب بأنهم زعموا أن في القصر نقصان الصلاة وإساءة، فقال الله ردا لذلك الزعم: (لا جناح عليكم ... إلخ) والجواب الصحيح بأن في الآية تفسيرين، قيل: إن القصر المذكور في الآية قصر العدو، والآية نازلة في قصر صلاة المسافر لآية ﴿وَإِذَا ضَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] الآية، ولزم إشكال على هذا التفسير، وهذا التفسير بعض، وقيل: إن الآية واردة في قصر الصفة والهيئة، أي في صلاة الخوف، وهذا القول قول آخرين من ابن جرير وابن كثير وصاحب البدائع من الأحناف وغيرهم، ويؤيدهم آية القرآن، فإن المذكور فيها قصر الخوف، فالآية (١) هكذا في الأصل، الأولى أن يقول: (سنة الفجر) أو (ركعتي الفجر). (٢) هكذا في الأصل وليست الآية بهذا اللفظ قال تعالى: ﴿وَإِذَا ضَيُّ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوْةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَقْيِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [النساء: ١٠١]. ٤٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي واردة في قصر الخوف وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة، وأما قيد (وإذا ضربتم في الأرض) فبأن أكثر وقائع صلاته عليه الصلاة والسلام صلاة الخوف ووقائع السفر، إلا واقعة غزوة الأحزاب في المدينة، فاتفق السفر مع صلاة الخوف، وأما نزول آية القصر قبل غزوة الأحزاب أو بعدها فمختلف فيه، قال الشافعية: نزولها بعدها، وتركه عليه الصلاة والسلام الصلاة في غزوة الخندق كان لعدم نزول القصر فيها، ويجوزون الصلاة حال المسايفة، ونقول: إن وجه تأخيره ◌ّالَّلُ الصلوات عدمُ جواز الصلاة حالة المسايفة، وقال الموالك(١): إن وجه التأخير أن الصحابة كانوا قريب أربع عشر مائة رجل، فما فرغوا من الوضوء إلا وغرب الشمس، وهذا لا يجري إلا في تأخير العصر لا في غيرها، وتأخير غيرها أيضاً ثابت، فعلى هذا القول لا يمكن للشافعية الاستدلال على قصر العدد، لأن ورود الآية في قصر الصفة لا قصر العدد، ثم هاهنا صور أربعة: الخوف والسفر، ففيه قصر العدد والصفة. والخوف فقط، وفيه قصر الصفة. والسفر فقط، وفيه قصر العدد. وعدمهما، فعدمهما . وإن قيل: يرد على هذا التفسير رواية مسلم ص (٢٤١): ((إنها صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته .. إلخ))، فإن قصر الخوف مشروط بشرط الخوف بخلاف السفر، فدل أن الآية في قصر العدد، والجواب ما في ترجمة الموطأ للشاه ولي الله: أن في السفر بلا خوف قصر عدد أيضاً صدقة، ولكنه تشريع مستأنف، وعبارة شرح الموطأ ص (١٤٩): (هذه استدلال كرده أندبر اتفاقي بودن قید بحديث مسلم عن یعلی بن أمية فقیر میگویدکه این استدلال مدخول است ذیراکه می کریم که معنى جواب آن است كر قصر مسافة شرع جديد است وتخفيف إذا ابتداء إزخدائي تعالى) انتهى ملخصاً. فلا تكون الآية أيضاً دليل الشافعية. أما استدلالات الأحناف وغيرهم فكثيرة، ذكرها الطحاوى وأطنب ابن تيمية، ولا أستوعبها، فإني أستوعب الأجوبة مهما أمكن، ولا استوعب الاحتجاجات، ومنها حديث الصحيحين عن عائشة: (كانت الصلوات ركعتين ركعتين، ثم زيدت فيها بعد الهجرة إلى المدينة، وأقرَّت صلاة السفر .. إلخ)، فدل الحديث على أن قصر المسافر ليس بقصر بل على أصله، فكيف قلتم أيها الشافعية: إن في الآية قصر عدد، فإنه يقتضي أن تكون صلاة المسافر مقصورة لا على ما كانت قبل، وحديث عائشة يدل على أن صلاة المسافر باقية على ما كانت قبل، وإن قيل: إن ظاهر القرآن يدل على القصر فنقول: أولاً: إنه قصر الصفة لا قصر العدد، وثانياً: إن أول الآية أي ﴿وَإِذَا ضَرَيُّمْ﴾ [النساء: ١٠١] في قصر العدد، باقيها في قصر الصفة، فإذن قولكم أيها الشافعية بأن الآية نزلت في قصر العدد، إن حكم (١) الصواب في الجمع: (المالكية). ٤٧ أبواب السفر مُصَلِّياً قبْلَها أو بعدَها لأتمَمْتُهَا . قال: وفي الباب عن عُمَر، وعليٍّ، وابنِ عباسٍ، وأَنَسٍ، وعِمْرَانَ بن حُصَينٍ، وعائشةً. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَر حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرِفُهُ إلا من حديثٍ يحيى بن سُلَيْمٍ مثلَ هذا. قال مُحَمدُ بن إسماعيلَ: وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن عُبَيْدِ الله بن عُمَر، عن رجلٍ من آلِ سُرَاقَةً، عن عبد الله بن عُمَر. القصر بعد الآية ليس بصحيح، ولو قالوا بهذا فعليهم إثبات أن المسافر والمقيم كانا يتمّان بعد الهجرة إلى المدينة، ثم أنزل الله قصر صلاة المسافر في الآية بعد الهجرة إلى المدينة في السنة الرابعة، وأما نحن فنقول: بعد تسليم الآية في القصر في العدد، وأن المسافر كان يصلي ركعتين بعد الهجرة، ثم نزلت الآية بعد كون الحكم مشروعاً، كما في آية الوضوء نزلت بعد العمل بالوضوء بأزيد من عشرين سنة، أو نقول: إن أول الآية - أي قصر العدد - تمهيد لبيان صفة صلاة الخوف، ومن البداهة أن المقدمة الممهدة تكون معلومةً قبل، فإذن إطلاق القصر على صلاة المسافر ليس بحقيقة، بل توسع، فالحاصل أن دعواكم أن قصر صلاة المسافر بعد نزول الآية، وكانت قبل إتماماً يرده حديث عائشة، ثم أجاب الحافظ في الفتح: بأن مراد حديث عائشة فيها: (وأقرت صلاة السفر .. الخ) أي لمن أراد القصر، ثم قال: كانت صلاة المقيم والمسافر أربعاً في المدينة، ثم نزلت الآية لقصر العدد في السنة الرابعة، فيلزم إذن تسليم النَّسخين في حكم واحد، أي في صلاة المسافر، ويتجنب العلماء من النَّسخين في حكم واحد مهما أمكن، وأيضاً قول الحافظ نافذ في محمل الحديث لكنه يجب أن يكون له أصل بجميع أجزاءه، والحال أنه لا مرفوع ولا أثر ولا أصل يدل على أن صلاة المسافر كانت أربعاً في المدينة، ولا تمسك بلفظ القرآن: (أن تقصروا .. إلخ)، فلا يصح به لما ذكرت أولاً أنه بيان حكم سابق، أو تمهيد حكم قصر الصفة، وتوارد الروايات يدل على أن قول الحافظ مستبعد، فإن في كتاب الطحاوي ص(٢٤٥) عن عمر رضي ◌ُله: (صلاة السفر ركعتان تمام ليس بقصر على لسان نبيكم وَّر .. الخ)، فدل على نفي الأربع في حق المسافر، وفيه عن ابن عمر وابن عمرو بن العاص مرفوعاً: (صلاة السفر ركعتان هي تمام .. إلخ)، وفي سنده جابر الجعفي، وفيه عن عمر لفظ شديد، قال بعد ذكر قصر الصلاة: (من خالف السنة فقد كفر(١) .. الخ) وأدلتنا محصاة في موضعها. قوله: (لأَتَممتُها) أي إنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أولى، فهذا يدل على أن القصر قادح في السنن، فجواب هذا القدح ما ذكره النووي في شرح مسلم ص ٢٤٢: فجوابه أن الفريضة متحتمة، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها، وأما النوافل فإلى خيرة المكلف، فالرفق به أن تكون مشروعة ويتخير إن شاء فعلها وحصل ثوابها، وإن شاء تركها ولا شيء عليه الخ. (١) رواه ابن عبد البرافي التمهيد (١٧٥/١١) وقال: رواه معمر عن قتادة من مورق. ٤٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: وقد رُوِيّ عن عطيةَ العَوْفِيٍّ، عن ابنِ عُمَرَ: أن النبيَّ وَِّ كان يَتَطَوَُّ في السَّفَرِ قبَل الصلاةِ وبعدَها، وقد صحَّ عن النبيِّ وَّ: أنه كان يَقْصُرُ في السفَرِ وأبو بكرٍ وعُمَرُ وعثمانُ صَدْراً من خلافتِهِ . والعملُ على هذا عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ مِن أَصحابِ النبيِّ وَّرِ وغيرِهِمْ. وقد رُوِيَ عن عائشَةَ: أنها كانتْ تُتِمُّ الصلاةَ في السَّفرِ . والعملُ على ما رُوِيَ عن النبيِّ بَّهِ وأصحابِهِ. وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ إلا أن الشافعيَّ يقولُ: التَّقْصِيرُ رُخْصَةٌ له في السفرِ، فإِن أَتَمَّ الصلاةَ أَجْزَأَ عنه . ٥٤٥ - حدّثنا أحمدُ بن مَنِيع، حدَّثنَا هُشَيْمٌ أخبرنا عليَّ بن زَيْدِ بنِ جُدعَان القرشي، عن أبي نَضْرةَ قال: سُئِل عِمْرانُ بنُ خُصينٍ، عن صَلاةِ المسافِرِ فقال: حَجَجْتُ مع رسولِ الله وَه فصلّى ركعَتيْنٍ، وحَجَجْتُ مع أبي بكرٍ فصلَّى ركعَتيْنٍ، ومع عُمَر فصلّى ركعَتيْنٍ، ومع عثمانَ سِتَّ سِنِينَ مِن خِلاَفَتِهِ أو ثمانِ سنينَ فصلّى ركعَتيْنِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥٤٦ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةً، عن محمدٍ بنِ المِنْكَدِرِ، وإبراهيمَ بنِ مَيَسرةَ، سَمِعَا أنَسَ بنَ مالكِ قال: صلّيْنَا مع النبيِّ وَّرَ الظُهرَ بالمدينَةِ أربعاً، وبذِي الحُلَيْفَةِ العصرَ رَكَعَتيْنٍ . قوله: (صدر من خلافته .. إلخ) هذا متعلق بعثمان فقط، ولم يثبت عنهعَ لَلة أو الشيخين إلا القصر، وجواب عمل عثمان وعائشة مر سابقاً. قوله (أتم الصلاة أجزء عنه .. إلخ) أي يقع فرضاً، وعند أبي حنيفة ركعتان نافلة، والمصلي مرتكب الكراهة تحريماً. قوله: (حدثنا أحمد بن منيع نا هشيم .. إلخ) في سند حديث الباب علي بن زيد بن جدعان، وهو سيء الحفظ، ولذا لم آخذ حديثه في باب الوضوء بالنبيذ، والحال أن في مسند أحمد رواية لنا للوضوء النبيذ بسند علي بن زيد، ومن عادتنا النقد الشديد في المفيدة لنا وإغماض شيء في غيرها، بخلاف غيرنا، فإن أكثر نقدهم في ما يخالفهم ولقد سلمت التوثيق في كثير بن عبد اللّه، والحال أنه يضرنا في مواضع. قوله: (الظهر بالمدينة أربعاً الخ) نقول: إن المسافر يصير مسافراً بعد انفصاله من أبنية المصر، ٤٩ أبواب السفر قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥٤٧ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، حذَّثنا هُشَيمٌ، عن منصورٍ بنِ زاذَانَ، عن ابنِ سِيرينَ، عن ابنِ عبَّاسٍ: أن النبي وَّرَ خرجَ من المدينَةِ إلى مكةَ لا يخَافُ إلاَّ الله ربَّ العالَمينَ فصلَى ركعتَيْنِ. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ٣٩٢ - بابُ: ما جاءَ في كَمْ تُقصَرُ الصَّلاةُ ٥٤٨ - حدَّثنا أَحمدُ بُن مَنيع، حذَّثنا هُشَيمٌ، أَخبرنا يَحيّى بنُ أَبي إسحاقَ الحضرمي، حدَّثنا أَنسُ ابنُ مالكِ قال: خرجْنا مَع النبيِّ وََّ من المدِينَةِ إلى مَكَةً فصلَّ ركعَتيْنِ، قالَ: قلتُ لأنسٍ: كَمْ أَقَامَ رسولُ الله وَّهِ بمكةً؟ قالَ: عشْراً . قال: وفي الباب عن ابنِ عباسٍ، وجابرٍ. قال أبو عيسى: حديثُ أَنَسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. بل هذا الحديث دليل لنا في هذه المسألة، ولا يجوز الاستدلال أيضاً بهذا على مذهب أهل الظاهر بجواز القصر ولو على ثلاثة أميال، فإن ذا الحليفة لم تكن منتهى القصر بل المقصود كان مكة. قوله: (لا يخاف إلا رب العالمين) يريد أن قيد إن خفتم اتفاقي في حق صلاة المسافر. قوله: (الشافعي وأحمد وإسحاق الخ) لا يقول أحمد بجواز الإتمام كما حررت أنه قال: أسأل الله العافية من هذه المسألة، وقال ابن تيمية الحنبلي بعدم جواز الإتمام. (٣٩٢) باب ما جاء في كم تقصر الصلاة مسافة القصر عند الشافعي وأحمد ثمانية وأربعون ميلاً، وعندنا مسيرة ثلاثة أيام بسير وسط، وفي الهداية عن أبي حنيفة قدر ثلاثة مراحل .. الخ، والفرق بين الأول والثاني أن في الأول اعتبار سير المسافر، وفي الثاني اعتبار المسير والمسافة، وأقوال الأحناف في مسافة القصر كثيرة، ذكرها في البحر، والأقوال من ستة عشر فرسخاً إلى اثنين وعشرين فرسخاً، وفي قول ثمانية وأربعون ميلاً، وهو المختار لأنه موافق لأحمد والشافعي. وأما الميل ففي النووي شرح مسلم ص (٢٤١): إن الميل الهاشمي ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون أصبعاً معترضة معتدلة، والأصبع ستة شعيرات معترضات معتدلات. وأما مدة الإقامة: فعند الشافعي أربعة أيام، وعندنا خمسة عشر يوماً، ومذاهب أخر، ولا مرفوع الأحد، ولكل واحد آثار، ولنا أثر ابن عمر رَلَّه في كتاب الآثار لمحمد بن الحسن. قوله: (قال: عشر الخ) أي في حجة الوداع، وأما في فتح مكة فأقام بمكة خمسة عشر يوماً أو سبعة عشر أو تسعة عشر أو ثمانية عشر. ٥٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وقد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَِّ: أَنّه أَقامَ في بعضٍ أَسْفَارِهِ تِسْعَ عَشَرَةَ يُصَلِّي رَكَعَتَيْنٍ، قال ابنُ عباسٍ: فنحنُ إذا أَقَمْنَا ما بينَنَا وبينَ تِسْع عشرةَ، صلَّينا ركعَتيْنٍ، وإن زِدْنَا على ذلك أَتْمَمْنَا الصَّلاةَ. وَرُوِيَ عن عليٍّ أَنه قال: مَن أَقَامَ عَشْرَةً أَيَامٍ أَتَمَّ الصَّلاةَ. وَرُوِيَ عن ابنِ عُمَر أَنْه قال: مَنْ أَقامَ خمسةَ عَشْر يوماً أَتَمَّ الصَّلاةَ. وَقد رُوِيَ عنه ثِنْتَيْ عَشْرَةً . وَرُوِيَ عن سعيد بن المسيَّب أَنْهُ قال: إذا أَقَامَ أَربعاً صلَّى أربعاً. وَرَوَى عنه ذلك فَتَادَةُ، وعطاءُ الخراسانيُّ، وَرَوَى عنه داودُ بن أبي هِنْد خِلاَفَ هذا. واخْتَلَفَ أَهلُ العِلم بَعْدُ في ذلك. فَأَمَّا سُفيانُ الثوريُّ وأهلُ الكوفة، فذهبوا إلى تَوْقِيتِ خَمس عَشْرَةَ، وقالوا: إذا أَجْمَع على إقامة خمس عَشْرَةً أَتَمَّ الصَّلاةَ. وقال الأوزاعيُّ: إذا أجْمَعَ على إِقامةٍ ثنتَيْ عَشْرَة أَتَمَّ الصَّلاة. وقال مالك بن أنس، والشافعيُّ، وأَحمدُ: إذا أَجْمَعَ على إقامة أربعةٍ أَتَمَّ الصَّلاةَ. وأما إسحاقُ، فرأَى أَقْوَى المذاهبِ فيه حديثَ ابنِ عباسٍ، قال: لأنه رُوِيّ عن النبيِّ وََّ، ثم تَأَوَّلَهُ بعد النبيِّ ◌َّهِ: إذا أَجْمَعَ على إقامةٍ تِسْعَ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصلاةَ. ثم أَجْمَعَ أَهلُ العلمِ على أن المسافرِ يُقْصِرَ ما لم يُجْمِعْ إِقامةً، وإِنْ أَتَّى عليه سِئُونَ. ٥٤٩ - حدَّثنا هنادُ بن السري، حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن عاصمِ الأخولِ، عن عِكْرِمة، عن قوله: (لأنه روى عن النبي ◌ّله ثم تأوله إلخ) هذا اجتهاد ابن عباس، والاجتهاد هذا بعيد لأنه لما أقام النبي ◌َّر تسعة عشر يوماً وقصر لا يدل أن بعد هذه الأيام يكون إتماماً، فإنه يمكن أنه لو أقام بعده أيضاً لقصر الصلاة، فلا يصح الاحتجاج بهذا، إلا أنه قواه ابن رشد تقوية شيء في البداية بأن الأصل الإتمامُ، وأما القصر فمن عارض السفر، فإذا ثبت القصر إلى هذه الأيام نعمل بعده بالأصل أي بالإتمام، وعلى هذه التقوية يمكن أن يقال: إن ابن عمر زعم أن النبي ◌َّ أقام خمسة عشر يوماً بمكة في فتح مكة، فإنه لم يعتبر ثلاثة أيام التي قبل الفتح، وكانت تلك الأيام مشغولة بالوقعات واستقراء الفتح، فكان الباقي خمسة عشر يوماً، وهذا إنما يكون لو كان بناء قوله على فعله عليه الصلاة والسلام هذا، والله أعلم، وعلمه أتم. ٥١ أبواب السفر ابن عباس قال: سافر رسولُ اللهِ وَّ سفراً فصلَى تسعةً عشرَ يوماً ركعَتْينٍ ركعتين، قال ابن عباسٍ: فَنحن نصلّي فيما بيننا وبين تِسْعِ عَشْرَةَ ركعتينٍ ركعَتَيْنِ فاذا أقَمْنَا أكثر مِن ذلك صلَّينا أربعاً . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٣٩٣ - بابُ: ما جاء في التَّطَوُّعِ في السَّفَرِ ٥٥٠ - حدّثنا قُتَيْبةُ بن سعيد، حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن صَفْوانَ بن سُلَيم، عن أَبي بُسْرَةَ الغِفَارِيِّ، عن البراءِ بن عازبٍ قال: صَحِبْتُ رسولَ اللهِ وَِّ ثمانيةَ عَشَرَ سَفَرَاً فما رأيتُهُ ترك الركعَتَينِ إِذا زاغتِ الشمسُ قبلَ الظّهرِ . وفي الباب عن ابنِ عُمَرَ. قال أبو عيسى: حديثُ البَرَاء حديثٌ غريبٌ. قال: وسألت مُحمداً عنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ إلا من حديثِ الليثِ بنِ سعدٍ، ولم يعرف اسمَ أبي بُسْرةَ الغِفَارِيِّ، ورآه حسَناً. ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ: أن النبيَّ ◌ََّ كَانَ لا يتطَوَّعُ في السَّفَرِ قبلَ الصلاةِ ولا بعدَهاَ. وَرُوِيَ عنه، عن النبيِّ ◌َِّ: أنَّه كانَ يتطَوَّعُ في السَّفَرِ، ثم اختلفَ أهلُ العلم بَعدَ النّبِيِّ وَّةِ، فَرَأَى بعضُ أصحابِ النّبِيِّ وَّهِ أَنْ يَتَطَوَعَ الرجُلُ في السفرِ، وبِه يقولُ أحمدٌّ، وإسحاقُ. ولمَ تر طائفةٌ مِن أهلِ العِلْم أن يصَلي قَبْلَهَا ولاَ بعدَهَا. ومعنى مَن لم يتطَوَّعْ في السَّفَرِ: قبولُ الرخْصَةِ، ومن تَطَوَّعَ فَلَهُ فَي ذلِكَ فضلٌ كثيرٌ. وهو قولُ أكثر أهلِ العلمِ: يختارونَ التطّوعَ في السَّفَرِ . ٥٥١ - حلَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، حدَّثنا حَقْصُ بنُ غِياثٍ، عن الحجاج، عن عَطِيَّةَ، عَن ابنِ عُمَّرَ قالَ: صَلَّيْتُ معَ النبيِّ نَِّ الظهرَ في السفَرِ ركعتينٍ وبعدَها ركعتَينِ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَواهُ ابنُ أبي ليلَى، عن عَطِيَّةً، ونافعٍ، عن ابن عمَرَ . (٣٩٣) باب ما جاء في التطوع في السفر المسألة مرت بتفصيلها كما ينبغي. قوله: (ابن أبي ليلى الخ) محمد بن أبي ليلى ضعفه البخاري إلا في هذا الحديث، فإنه قال: هو أعجب إليّ ويفيدنا هذا الحديث في مسألة الوتر، لأن وتر النهار يكون مشاكلَ وتر الليل في ثلاث ركعات بتسليمة واحدة. ٥٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٥٥٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ المُحَارِبِيُّ يعني الكوفي، حدَّثنا عليُّ بنُ هاشِم، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، ونافع، عن ابن عمرَ قَالَ: صليتُ معَ النبيِّ ◌ََّ في الحضَرِّ والسفَرِ، فصليتُ مَعَهُ في الحضَرِ الظُّهر أَربعاً وبعدَها ركعتَين، وصليتُ معهُ في السفرِ الظهرَ ركعتَيْنِ وبعدَهَا ركعتَينٍ، والعصرِ ركعتَينٍ ولم يُصلُ بعدَها شيئاً، والمغرِبَ في الحضَرِ والسَّفَرِ سَواءَ ثلاثَ ركَعَاتٍ لا تُنقِصُ في الحَضَرِ ولا في السفرِ وهِيَ وتَرُ النَارِ وبعدَهَا رَكْعَتَينِ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌّ. سمعتُ محمداً يقُولُ: مَا رَوى ابنُ أبي لَيَلَى حدِيثاً أعجَبَ إِلَيَّ مِن هذا ولا أَروي عنه شيئاً. ٣٩٤ - باب: ما جَاءَ في الجمعِ بينَ الصَّلاتَينِ ٥٥٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ بن سعيد، حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عن أبي الطفَيلِ هو عامر بن واثلة، عن معاذٍ بنِ جبلٍ: أن النبيَّ نَّ كان في غزوةٍ تَبُوكَ إذا ارتَحلَ قَبلَ زَيغ الشّمسِ أخرَ الظهرَ إلى أن يجمّعَها إلى العصرِ، فيُصلِّيهِمَا جميعاً، وإذا ارتحلَ بعدَ زَیغ الشَّمْسِ، عجَّلَ العصْرَ إلى الظُّهرِ، وصلى الظُّهرَ والْعَصْرَ جميعاً، ثم سارَ وكان إذا ارتحل قَبلَّ المغْربِ أخرَ المغرِبَ، حتى يصليَهَا مع العِشاءِ، وإذا ارتحَلَ بعدَ المغرِبِ عجْلَ العِشَاء فصلّاها مع المغرِبِ. (٣٩٤) باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في السفر المذاهب مرت سابقاً، وأقول: إن الأحاديث على ثلاثة أقسام، وشواكل بعضها يدل على الجمع الفعلي، وبعضها يوهم الجمع الوقتي، وبعضها يدل على الجمع مطلقاً، وكان الشوكاني يقول بالجمع الوقتي ثم رجع عنه، وصنف رسالة في رده، وسماها (تشنيف السمع بإبطال أدلة الجمع)، وحديث الباب عجيب الشأن، فإن رجاله كلهم ثقات، ويقال: إنه أعلى ما في الباب للشافعية حجة الجمع وقتاً، وقال البخاري: إن الحديث موضوع، لأنه سأل قتيبة عن من كان شريكاً معه حين سمع الحديث من الليث، قال: خالد المدائني، يقال: هذا الرجل الشقي كان كذاباً وضاعاً، فإنه كان يكتب الأحاديث الموضوعة شبيه خط المحدثين، ويضع ذلك القرطاس في كتب المحدثين، وكان يرويها زعماً عنه أن هذه الأحاديث كتبتها بنفسي، وأخرج الحاكم نظيره في أربعينه، وأشار الترمذي أيضاً إلى إعلال الحديث، وتعجب المحدثون أن ليثاً من مشاهير الفقهاء وحفاظ الحديث وله تلامذة يبلغ مئتين ولا يروي هذا الحديث عنه إلا قتيبة بن سعيد. وحديث الباب يدل على الجمع تقديماً، والجمع تأخيراً، وقال أبو داود: ما صح شيء في جمع التقديم. وأجاب الأحناف عن حديث الباب بعد قبول صحته: أن المراد هاهنا هو الجمع فعلاً، وإن ٥٣ أبواب السفر قال: وفي الباب عن عليٍّ، وابنِ عُمَر، وأنسٍ وعبدِ الله بن عمروٍ، وعائشةَ وابنِ عبّاسٍ، وأُسَامةَ بن زَيدٍ، وجابرٍ بن عبد الله. قال أبو عيسى: والصحيح عن أُسامة. ورَوَى عليّ بنُ المدينيِّ، عنْ أحمدَ بنِ حَنبلٍ، عن قُتَيْبةَ هذا الحديثَ. ٥٥٤ _ حدَّثنا عبد الصمد بن سليمان، حدَّثنا زكريا اللؤلؤي، حدَّثنا أبو بكر الأعين، حدَّثنا علي بن المديني، حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا قتيبة: بهذا الحديث يعني: حديث معاذ. وحديث معاذٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، تفرَّدَ بِهِ قُتيبةُ، لا نعرفُ أحداً رواهَ عن الليثِ غَيْرِهُ. وحَديثُ الليثِ عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي الطُفيل عَنِ معاذٍ حديثٌ غريبٌ. والمعرُوفُ عِند أهلِ العِلم حديثُ مُعاذٍ من حديث أبي الزُّبيرِ عَن أبي الطُّفيلِ عن مُعاذٍ: أن النبيَّ وَُّ جَمِعَ في غزوَةٍ تَبَوكَ بين الظهْرِ والعصْرِ، وبين المغرِبِ والعِشاء رَواه قُرّةُ بُن خَالدٍ، وسفيانُ الثوريُّ، ومالكٌ وغيرُ واحدٍ، عن أبي الزُّبَيرِ المكيِّ. وبهذا الحديثِ يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ يقولان: لا بأسَ أن يجمعَ بين الصلاتَيْنِ في السَّفْرِ في وقت إحداهما . قيل: فلم وزع الراوي إلى الارتحال بعد الزوال وقبل الزوال، وتقسيمه يدل على الجمع الوقتي، جمع تقديم وتأخير، قلت: إنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يرتحل بعد الزوال كان يقعد ولا يسير إلى حين يمكن فيه الجمع فعلاً ويجمع بين الظهر والعصر فعلاً، ثم يسير ويرتحل، ولو كان ارتحل قبل الزوال كان يسير حتى يمكن الجمع فعلاً، فينزل ويصلي بالجمع فعلاً، وفائدة هاتين الطريقين يظهر ممن كان له وقوف بالأسفار، وعندي توجيه آخر لحديث الباب ويؤيده حديث آخر مطبوعة في رسالة القاسم. ثم اعلم أن حديث الباب يناقض ما في مسلم ص (٢٤٥) عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان النبي ◌ِّر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، وإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب .. الخ، ولا مناص إلا أن يقال بأن الطريقين ثابتان . قوله: (أبي الطفيل) هذا صحابي صغير، قيل: إنه آخر موتاً من الصحابة، وقيل: آخر موتاً أنس، وقيل: جابر بن عبد الله، وقيل: إن الصواب التوزيع بحسب البلاد، أي أحدهم آخر موتاً في بلدة، وآخر في بلدة أخرى هكذا، والله اعلم. قوله: (والمعروف عند أهل الحديث الخ) أخرجه مسلم ص(٢٤٦). ٥٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٥٥٥ - حدَّثنا هنادٌ بن السَّريِّ، حدَّثنا عَبْدَةُ بن سليمان، عن عُبَيْدِ الله بن عُمَرَ، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ: أنه استُغيثَ على بعضِ أهلِهِ، فجدَّ بِهِ السَّيرُ فأخَّرَ المغربَ حتى غابَ الشَّفَقُ، ثم نَزَلَ فَجمعَ بينهما، ثم أخْبَرَهُم أنَّ رسولَ الله ◌ََّ كان يفعَلُ ذلِكَ إذا جَدَّ بهِ السَّيرُ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣٩٥ - باب: ما جاء في صلاة الإستِسْقَاءِ ٥٥٦ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمرُ، عَن الزهريِّ، عن قوله: (حتى غابت الشفق) لا يمكن الاستدلال بهذا اللفظ كما استدل النووي ص(٢٤٥). ذاهلاً عما في أبي داود ص (١٧١) بسند قوي: (قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء الخ). والعجب من الحافظ أنه لما رأى بعض الرواة يعبرون بالمبالغة أنه جمع حين ذهب ربع الليل .. الخ، فقال بتعدد الواقعتين، والحال أن سطحي الحديثين واحد، وهو مرض صفية بنت أبي عبيد حين أرسلت إلى ابن عمر: بأني في آخر اليوم من الدنيا، وأول اليوم من الآخرة، فأسرع ابن عمر، ولكن الله شفاها، وعاشت إلى ما بعد ابن عمر ظًّا، وأقول: إن الواقعة واحدة قطعاً، ونخرج المحمل في اللفظ الذي أشكل على الحافظ بأن الجمع بين الصلاتين لا يصدق إلا إذا صلى العشاء أيضاً. (ف) الجمع الوقتي أيضاً مُجتهد فيه عندنا، كما ذكر صاحب البحر في واقعة سفر الحج. (٣٩٥) باب ما جاء في صلاة الاستسقاء صلاة الاستسقاء سنة عند الشافعي، والاستسقاء عندهم على ثلاثة أقسام ذكرها النووي ص (٢٩٢)؛ أحدها: الدعاء بلا صلاة، وثانيها: الدعاء في خطبة الجمعة أو في أثر صلاة مفروضة، وهذا أفضل من النوع الأول، وثالثها، وهذا أكملها: أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين يتأهب قبله بصدقة وصوم وتوبة إلخ، وأما الأحناف ففي مختصر القدوري: والصلاة ليست بسنة، قال في الهداية: لأنه وَّ صلى مرة لا أخرى فلا تكون سنة إلخ، أقول لا تكون سنة مؤكدة وإلا فمطلق السنة والاستحباب لا يمكن إنكاره لما قال صاحب الهداية: إنه ◌َلّ صلى مرة، وقال المحقق ابن أمير الحاج: نسب البعض إلينا أن الصلاة عندنا منفية وهذا غلط، والصحيح أن الصلاة عندنا مستحبة إلخ، وفي عبارة فتح القدير ضيق يدل على عدم مشروعية الصلاة عند بعض المشائخ ويترك ما في الفتح، وتمسك بعض الأحناف بأن القرآن علق الاستسقاء بالتوبة والاستغفار، وهو الذي ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُ مِّدْرَارًا﴾ [نوح: ١١] الآية، وفي سنن سعيد بن منصور بسند جيد عن الشعبي قال خرج عمر يوماً يستسقي فلم يزد على الاستغفار والدعاء، فقالوا: ما رأيناك استسقيت، فقال: طلبت الغيث ٥٥ أبواب السفر عَبَّادِ بن تميم، عن عَمِّه: أن رسولَ اللهِ وَ ﴿ خرجَ بالناسِ يَستسْقي، فَصَلّى بِهِمْ ركعَتَينِ جَهَرَ بالقراءةٍ فيهماً وَحوّلَ رِدَاءَهَ وَرَفِعَ يَدَيْهِ، واستَسْقَى واستقبَلَ القِبْلَةَ. قال: وفي البابِ عن ابنِ عباسٍ، وأبي هريرةً، وأنَسٍ، وآبي اللّحمِ. قال أبو عيسى: حديثُ عبدِ الله بن زيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعلى هذا العملُ عندَ أهلِ العلمِ. وبهِ يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. بمجاديح(١) السماء الذي يستنزل به المطر، ثم قرأ ﴿أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ﴾ [هود: ٣] الآية، واعلم أن الشافعي حكم بسنة الصلاة في الاستسقاء، لأنه لم يلاحظ القسمين الآخرين للاستسقاء، وأما أبو حنيفة فلاحظ القسمين الآخرين فحكم باستحباب الصلاة بعكس ما في الوتر وهذا من مدارك الاجتهاد، وأما القراءة في الاستسقاء فقال أبو حنيفة بالإسرار، وقال الشافعي وصاحبا أبي حنيفة بالجهر، وهو مذهب مالك وأحمد، وقال محمد بالخطبتين بعد الصلاة وتحويل الرداء وتحويل الرداء مذكور في مختصر القدوري والهداية . قوله: (كما كان يصلي في العيد إلخ) قال الشافعي بالتكبيرات في صلاة الاستسقاء مثل العيدين، وفي رواية عن محمد أيضاً التكبيرات في الاستسقاء رواه ابن كاس عن محمد في رد المحتار وابن كاس ثقة، وترجمته ليست بمشهورة، ولكنه يقع في سندنا إلى محمد لموطأه. قوله: (وحول رداء) ووافق مالك أبا حنيفة في عدم التكبيرات وتحويل الرداء حين البلوغ على لفظ ونقلب الرداء، والإمام عند الدعاء يستقبل القوم أو القبلة وأما القوم فليستقبل القبلة. قوله: (رفع يديه) نقل صاحب البحر وغيره ...... إن في دعاء الرهبة يجعل ظهر كفيه إلى السماء ولم ينكر عليه صاحب البحر، وفي رواية عن مالك: أن الدعاء جاعلاً ظهر يديه إلى الوجه غير صحيح، وأما ما في مسلم ص (٢٩٣): أنه تم التَِّرُّ دعا جاعلاً ظهر كفيه إلى الوجه، فقال النووي ص (٢٩٣): قالت جماعة من أصحابنا وغيرهم: إن السنة في كل دعاء لرفع البلاء كالقحط أو غيره أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، واحتجوا برواية مسلم إلخ، أقول: شرح الطيبي شارح المشكاة في حديث مسلم أن المراد منه الرفع البليغ بحيث صارت الكف إلى السماء، وعبره الراوي بهذا التعبير لا أن جعل ظهر كفيه إلى السماء، ووقع في بعض الروايات: أنه عليه الصلاة والسلام لم يرفع يديه إلا في الاستسقاء، وقيل: إن نفيه وارد على الرفع البليغ وهو كذلك في مراسيل أبي داود لا مطلق الرفع لما في الروايات: أنه عليه الصلاة والسلام رفع حتى يرى بياض إبطيه في الاستسقاء، والله أعلم. (١) مجاديح السماء: أنواؤها، يقال: أرسلت السماء مجاديحها ... وأراد عمر إبطال الأنواء والتكذيب بها، لأنه جعل الاستغفار هو الذي يستسقى به، لا المجاديح والأنواء التي كانوا يستسقون بها. (انظر اللسان). ٥٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وعَمِّ عبَّاد بن تميم: هو عبدُ الله بنُ زيدِ بنِ عاصِمِ المازنيُّ. ٥٥٧ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، أخبرنا اللَّيْثُ بن سعد، عن خالد بن يزيدَ، عن سعيدٍ بن أبي هلالٍ، عن يزيد بن عبدِ الله، عن عُمَيْرٍ مِولى آبى اللخم، عن آبى اللحم: أنه رأى رسولَ الله وَل عندَ أحْجَارِ الزَّيْتِ يَسْتَسْقِي وهو مُقْنِعٌ بِكَفَّيْهِ يَذْعُ . قال أبو عيسى: كذا قال قُتَيْبَةُ في هذا الحديث، عن آبي اللحم ولا نَعرِفُ لَه عن النبيِّ وَلَهَ إلاَّ هذا الحديثَ الواحِدَ. وعُمَيْرٌ مولى آبي اللحم قد رَوَى عن النبيِّ ◌َّ أحاديثَ، وله صُحْبَةٌ. ٥٥٨ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا حاتمُ بن إسماعيلَ، عِن هشَامِ بن إسحاقَ وهو ابنُ عبد الله بن كِنَانَةً، عن أبيه قال: أرسَلَنِي الوَليدُ بن عُقْبَةً وهو أَميرُ المدينةِ إلى ابنِ عباسٍ أَسْأَلَهُ عن استسقاءِ رسولِ اللهِ وَّه فَأتيتُهُ فقال: إن رسولَ الله ◌ِّهَ خَرَجَ مُتَبَذْلاَ مُتَوَاضِعاً مُتَضَرَّعاً حتى ◌َتَى المُصَلَّى فلم يَخْطُبْ خُطْبَتكم هذِهِ، ولكن لم يزَل في الدعاءِ والتَضَرُّعِ والتكبيرِ، وصلَّى ركعَتْنٍ كما كانَ يصَلِّي في العيدِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥٥٩ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، حدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفيانَ، عن هِشامٍ بن إسحاقَ بن عبدِ الله بنِ كَنَانَةَ، عن أبيهِ، فذكَرَ نَحوَهُ، وزادَ فيهِ: مُتَخَشْعاً. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ الشافعيِّ قال: يُصَلِّي صلاة الاستسقاءِ نحوَ صلاةٍ العيدَيْنِ، يُكَبِّرُ في الركعةِ الأولىّ سبعاً، وفي الثَّانِيةِ خمساً، واحتّ بحديث ابنِ عباسٍ. قال أبو عيسى: ورُويَ عن مالك بن أنسٍ أنه قال: لا يُكَبِّرُ في صلاةِ الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيدين . وقال النعمان أبو حنيفة: لا تصلّى صلاة الاستسقاء ولا آمرهُم بتحويل الرّداء، ولكن يدعون ويرجعون بجملتهم. قال أبو عيسى: خالفَ السنة. قوله: (أحجار زيت) قيل: إنه مالكََّل استسقى خارج المدينة، وأما أحجار زيت ففي داخل المدينة فاللفظ معلول، وقيل: إن هذه غير واقعة الاستسقاء خارج المدينة، ويسمى هذا الموضع بأحجار زيت لأنها سود مثل إن طليت بالزيت. ٥٧ أبواب السفر ٣٩٦ - بابُ: ما جاء في صَلاَةِ الكُسُوفِ ٥٦٠ - حدَّثنا محمدُ بن بَشّارٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سُفيانَ، عن حَبيبٍ بن أبي ثَابتٍ، عن طاوُسٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ وَّل أنه صلَّى في كسوف فَقَرأْ ثمَّ رَكَعَ ثم قَرَأَ ثم (٣٩٦) باب ما جاء في صلاة الكسوف قال جماعة من اللغويين: إن الكسوف يتعلق بالشمس، والخسوف بالقمر، وقيل: لا فرق أصلاً. الجماعة في كسوف الشمس سنة عندنا، ويقيم الجماعة مقيم الجمعة، وإن كانوا في القرى صلوا وحداناً، وقال القاضي شمس الدين السروجي الحنفي في شرح الهداية: إن الصلاة في كسوف الشمس واجبة، ثم صلاة الكسوف عندنا كسائر الصلوات بركوع واحد في ركعة، وقال الشافعية والمالكية والحنابلة بركوعين في ركعة، وقال بعض أصحابهم بجواز ثلاث ركوعات وأربعها في ركعة واحدة، وأما الأحاديث فعلى ستة أوجه أحدها: بركوع واحد في ركعة واحدة، والثاني بركوعين والثالث بثلاث ركوعات، والرابع بأربع ركوعات، والخامس بخمس ركوعات، والسادس إن صلى ركعتين، ثم سأل هل انجلت(١) الشمس؟ ثم صلى ركعتين وسأل وهكذا، وأحاديث الثاني في الصحيحين، والثالث والرابع في مسلم، والرابع في أبي داود، أيضاً والخامس في أبي داود ص (١٦٢) بسند لين، وفي تهذيب الآثار لابن جرير بسند قوي، والسادس في أبي داود والنسائي بسند قوي، وأما أحاديث الركوع الواحد فستأتي وتعرضوا لإسقاطها وكنا نثبتها بفضله تعالى، وهذا المذكور كله في فعله عليه الصلاة والسلام مرفوعاً، فالعجب أن كون الواقعة واحدة وتحته هذا الاختلاف بل قد يكون الاختلاف على راوٍ واحد فإن الترمذي قال: إن الركوعين رواه ابن عباس أيضاً، وفي أبي داود ومسلم أربع ركعات عن ابن عباس، وذهب البعض إلى القول بتعدد الواقعة منهم ابن جرير وابن خزيمة والنووي، وأما الحافظ فإلى وحدة الواقعة، أقول: كيف يقال بتعدد الواقعة؟ فإن في الصفات كلها خطبته عليه الصلاة والسلام لرد ما زعموا أن الكسوف عن وفات(٢) إبراهيم سليل النبي وَّر، فدل على ذكر وفات(٣) إبراهيم في كل الصفات والكسوف في عهده عليه الصلاة والسلام واحد على ما في رسالة محمود شاه الفرنساوي، وأما الخسوف ففي بعض السير مثل سيرة ابن حبان أنه انخسف سنة ٦ هـ القمر فصلى النبي ◌َّر ولم يذكروا أنه عليه الصلاة والسلام كيف صلى، وصلى بالناس أو منفرداً، وأما رسالة محمود باشا الفرنساوي وهو من الحذاق في الرياضي فموضوعها بيان طريقة تحويل الحساب القمري إلى الشمس، وقال: إن الكسوف في عهده عليه الصلاة والسلام واحد وانكسف وقت ثمانية ساعات ونصف ساعة على حساب عرض المدينة في السنة التاسعة وبقيت الشمس منورها قدر ثمانية أصابع وكان وفات(٤) إبراهيم في ذلك اليوم فتحقق وحدة الواقعة، وليعلم أن العرب كانوا (١) في الأصل (نجلت) والصواب ما أثبت. (٢) (٣) (٤) هكذا في الأصل، والصواب (وفاة). ٥٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي رَكَعَ ثم قَرَأَ ثمَّ ركَعَ، ثلاث مراتٍ ثم سَجَدَ سجدتَيْن، والأخرَى مثلُها . عالمي الحساب الشمسي والقمري لآيات: ﴿إِنَّمَا الشَِّىُّ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] إلخ على ما فسر الزمخشري في الكشاف أن النسيء هو العمل بالكبيسة أي جعل العام القمري شمسياً، واعترض رجل من فُطّان حيدرآباد وقال: إن العرب كانوا غير عالمين بالحساب الشمسي، وفي عهد موسى عليه الصلاة والسلام كان الحساب شمسياً، وفي الحديث: أن موسى عليه الصلاة والسلام كان خلص من يد فرعون يوم العاشوراء، فكيف وضع العرب خلوص موسى عليه الصلاة والسلام يوم العاشوراء عاشر شهر المحرم؟ واعتراضه هذا غلط فإن العرب كانوا يعلمون الحسابين، في المعجم الطبراني بسند حسن عن زيد بن ثابت أن النبي ◌ّر دخل المدينة يوم عاشوراء اليهود وعاشوراءهم تكون عاشرة شهرهم المسمى بتشرين، وعاشوراء المسلمين منقولة من عاشوراء اليهود فدل على أن العرب كانوا عالمى الحسابين، وأما محمود شاه فلم يتوجه إلى خسوف القمر أنه وقع في عهده عليه الصلاة والسلام أم لا، وبالجملة الواقعة واحدة والصفات المروية عديدة والأسانيد قوية، وصنف ابن تيمية كتاباً مستقلاً في الكسوف وحاصله إعلال الروايات كلها إلا رواية ركوعين في ركعة وذكر وجوه الإعلال مفصلة، وقال: إن الشافعي وأحمد والبخاري والبيهقي أعل الأحاديث إلا حديث ركوعين في ركعة، أقول: لعلهم أعلوا وضيع البخاري أيضاً يدل على التعليل فإنه لم يخرج الأحاديث ركوعين(١) وأقول: لعل الروايات كانت موقوفة لرفعها الرواة إلى صاحب الشريعة، ولعل مالك بن أنس أيضاً أعلها فإنه لم يخرج في موطأه إلا رواية الركوعين وأعل البيهقي رواية الثلاث والأربع في السنن الكبرى، وأما أدلتنا على وحدة الركوع فكثيرة منها ما روى ابن مسعود فعله غّ لَلم أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ذكره في العمدة، ومنها ما روى محمود بن لبيد فعله ◌َّ التَّلُ أخرجه أحمد في مسنده، ومنها ما روى سمرة بن جندب أخرجه أبو داود ص (١٦٨) بسند قوي وغيره أيضاً أخرجه ومنها ما رواه قبيصة بن مخارق الهلالي أخرجه، أبو داود ص (١٦٨)، ومنها ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه، أبو داود ص (١٢٦) والترمذي في شمائله، والطحاوي، وفي سند أبي داود عطاء بن السائب وهو اختلط في آخر عمره، وأخرج عنه البخاري مقروناً مع الغير أي مع أبي بشر في الكوثر، وعطاء تابعي، وأجيب بأن حماد بن سلمة وحماد بن زيد أخذ عنه قبل الاختلاط، والأكثر على أن حماد بن سلمة راوي ما في أبي داود وأخذ عنه قبل الاختلاط اختاره ابن معين والنسائي والطحاوي، وقيل: إنه أخذ بعد الاختلاط والتحقيق أن عطاء دخل بصرة مرتين، وأخذ عنه ابن سلمة في المرتين وأيضاً رواية أبي داود أخرجها ابن خزيمة أيضاً، فتكون صحيحة على شرطه ونقول أيضاً: إن الرواية أخرجها النسائي عن سفيان عن عطاء وأخذ سفيان عن عطاء قبل الاختلاط باتفاق المحدثين، ومنها رواية نعمان بن بشير رواها الطحاوي ص (١٩٥) وابن خزيمة والنسائي وأبو داود، وفي أبي داود: فجعل يصلي ركعتين ركعتين، ويسأل عنها حتى انجلت إلخ، فأعل البيهقي هذه الرواية بأن بين أبي (١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب (أحاديث الركوعين). ٥٩ أبواب السفر قال: وفي الباب عن عليٍّ، وعائِشةً، وعبدِ الله بن عَمْروٍ، والنعمَانِ بن بَشِيرٍ، والمُغيرةَ بن شُعبةَ، وأبي مسعودٍ، وأبي بَكْرَةً وَسَمُرَةَ، وأبي موسى الأشعري، وابنٍ مسْعودٍ، وأَسماءً قلابة ونعمان واسطة غير مذكورة هاهنا، أقول: إن كانت الواسطة فبلال بن عامر وهو ثقة، فلا ريب في جودة الرواية، وتأول فيها الحافظ بأن المراد من الركعتين الركوعان، وسؤاله عليه الصلاة والسلام كان بالإشارة، أقول: إن التأويل غير نافذ لأن المسجد كان غاصاً وكان الناس مجتمعين، وفي الروايات أن البعض غشي عليه وألقي الماء على رأسه، فقول السؤال بالإشارة في مثل هذه الحالة بعيد، وأيضاً قد أخرج الحافظ عن مصنف عبد الرزاق مرسلاً عن أبي قلابة وصححه وفيه أنه عليه الصلاة والسلام كان يرسل رجلاً: هل انجلت؟ إلخ، وإذا صححه الحافظ فلا بد عن قبوله سيما إذا كان المرسل مقبولاً عند الجمهور، وأيضاً أخرجه أبو داود عن أبي قلابة من نعمان فصار متصلاً، ومنها ما رواه عبد الرحمن بن سمرة فصارت أدلتنا سبعة، وأجاب الشافعية عن أدلتنا بأن هؤلاء الرواة نافون واقتصروا الرواية، ولم يذكروا الركوع الثاني وغيرهم مثبتون والمثبت مقدم على الثاني، أجاب الطحاوي مناظرة أن رواتنا أزيد إثباتاً، فإنا نقول ونزيد مع كل ركوع سجدة، وتفصيل هذه المناظرة في الطحاوي، وأخرج العيني رواية الركوع الواحد عن علي عن مسند أحمد ورأيت في مسند أحمد ففيه عن علي ذكر أربع ركوعات، وفي سنده حنش بن ربيعة إلا أن نسخ عمدة القاري ومسند أحمد مملوءة من الأغلاط من الناسخين، ولكني رأيت في سائر الكتب ففيها أربع ركوعات عن علي رَب ◌ُّه، وأما جواب الأحاديث من جانب الأحناف فما ذكره المتأولون من التأويلات المعروفة، والجواب ما قال مولانا مد ظله العالي: بأنه عليه الصلاة والسلام ركع ركوعات بلا ريب، وأما قوله فهو للأحناف والقول مقدم على الفعل، وأما القول فرواه أبو داود عن قبيصة الهلالي، قال النبي بَّ بعد فعله: ((فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة .. إلخ)) أي الفجر فيكون التشريع القولي للأحناف، وإن قيل من جانب الشافعية: إن تشبيه النبي ◌َّ الركعتين لا في الركوعات، فقال مولانا مد ظله العالي: إن هذا عين جعل البديهي نظرياً ولا يقبله أحد من العقلاء، وقال الظاهرية في شرح حديث قبيصة: إن مراده أنه إن انكسف الشمس بعد الصبح فصلوا ركعتين وإن كان بعد الظهر والعصر فصلوا أربع ركعات، لكنه تأويل محض، ويرده ما في رواية البغوي: ((فصلوا كأخف صلاة صليتموها من المكتوبة)) فإذا كان لنا قوله غلَلا، والحديث صريحاً وصحيحاً بإقرار المحدثين فسَّر تعدد ركوعه عليه الصلاة والسلام في فعله غير واجب علينا ولو نبترع فنقول: إن الركوع الثاني كان ركوعاً عند الآيات وركوع التخشع والتخضع فالركوع الثاني ليس ركوعاً صلويّاً، وأما نظائر ركوع الخضوع والآيات فمنها ما في أبي داود والترمذي ص (٢٢٩) ج(٢) أن ابن عباس سجد عند موت ميمونة ينا فسئل؟ فقال: قال النبي ◌َّر، بالسجدة عند الآيات، وأي آية عظمى من وفات زوجة النبي ◌ُّر، فرفع السجدة عند الآيات إلى صاحب الشريعة ومنها ما في عامة كتب السير أنه عليه الصلاة والسلام دخل مكة حين أراد فتح مكة فخرجت بنات مكة يرين النبي ◌َّالر وشوكة عسكره فسجد النبي ◌ُّر على الراحلة حتى واصل ذقنه الرحل، وكانت في سجدته ألفاظ التضرع والابتهال، ومنها أنه عمالَل مر بديار ثمود فلما مر على ٦٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي بنت أبي بكر الصديق، وابنِ عُمَرَ، وقَبِيصةَ الهِلاليِّ، وجابرِ بن عبدِ الله، وعبدِ الرحمنِ بنِ سَمُرةَ، وأَبِيِّ بنِ كَعْبٍ. قال أبو عيسى: حدیثُ ابنِ عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ بَّرَ: أَنَّه صلى في كُسُوفٍ أرْبَعَ رَكَعَاتٍ في أرْبَعِ سَجَدَاتٍ. وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. بير كانت ناقة صالح تشرب منها أمر أصحابه بالخروج من هذا الوادي مسرعين، ولا يأخذ أحد ماءاً من هذا البير، وأسرع النبي وَ چ وحنى رأسه مقنعاً، فانحناء رأسه كان ركوعاً عند الآية، ومنها ما في أثرٍ سندُه متوسط أن أبا بكر رَؤُه رأى نغاشاً، فركع عند رؤيته، فركوعه كان ركوع تضرع وخضوع، فإذن نقول: 8* رأى الجنة والنار متمثلين في جدار القبلة كما في الصحيحين، فهذه آية من آيات الله كما تدل عليه خطبته، فيكون الركوع الثاني ركوع آية وتضرع، وإن قيل: إن المذكور في ما نحن فيه ركوع وفي الحديث الدال على السجود عند الآية هو سجود قلت: إن الركوع والسجود لا تخالف بينهما وقد قال أبو حنيفة بجواز الركوع بدل سجود التلاوة في داخل الصلاة وخارجها، وفي مصنف ابن أبي شيبة قالت جماعة من التابعين بجواز أداء سجدة التلاوة في ضمن الركوع، وفي مصنف ابن أبي شيبة أن أبا عبد الرحمن السلمي كان إذا قرأ آية سجدة يسلم إلخ، فمراده الركوع والانحناء كما قال أبو حنيفة فهذا ما ذكر كان تحت المذهب، وأما الجمع بين الأحاديث فعندي احتمال في جمعها لكن هذا احتمال محض لا يساعده النقل ولا أزعم أنه مراد الراوي، وأما الاحتمال من حيث العربية فلا يعد فيه أصلاً، وهو جعل صلاته وَ ل ثمان ركعات بثمان ركوعات وسجودات ولكن هذا ظرافة محضة، والحق أن الروايات التي أعلها الأئمة معلولة، وأما الجمع بين الروايات الدالة على وحدة الركوع وتثنية الركوع في فعله وَ لهر فلم أجده بما يساعده النقل والرواية، وأما الاحتمالات العقلية فليست بمتعذرة على اللبيب الأريب. قوله: (حديث حسن صحيح) أقول: إن حديث الباب معلول بتاً، فإنه أخرجه مسلم ص(٢٩٩) وأبو داود ص(١٢٥) سنداً ومتناً، وفيها أربع ركوعات، وهاهنا ثلاثة ركوعات، وذلك أيضاً معلول على ما مر سابقاً، وفي مسلم ص (٢٩٩) بعد ذكر حديث ابن عباس، وعن علي مثل ذلك الخ، ولم أحصل ما قال مسلم، فإنه ذكر عن علي مثل ما عن ابن عباس مرفوع أم موقوف، وأما ما وجدت في الخارج ففي تهذيب الآثار للطبري أن عليّاً صلى الكسوف بكوفة وركع في الأولى خمس ركوعات في الركعة الأولى والثانية ثم قال بعده: لم يصل مثل ما صليت أحد بعده وَلّ والله أعلم، وأما أثر ابن عباس ففي معاني الآثار أنه ركع في الأولى ثلاث ركوعات وفي الثانية ركوعاً واحداً، وأما المرفوعات عن ابن عباس مختلفة فإن الترمذي روى عنه ركوعين في ركعة وفي أبي داود ومسلم أربع ركوعات، فاختلف الرواة على راوٍ واحدٍ عن فعله ◌َ الَّلهُ.