النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
أبواب الجمعة
ليَقَعُوا بك فقال: ما كنتُ لأَتْرُكَهُمَا بعَد شيءٍ رأيتُهُ مِن رسولِ اللهِ وَِّ، ثم ذكَرَ أن رجلاً جاءَ
يومَ الجمعةِ في هَيْئَةٍ بَذَّةٍ والنبيُّ وَله يخطُبُ يومَ الجمعةِ فأمَرَهُ فصلَّى ركعَتَيْنِ والنبيُّ ◌َِلـ
يخطبُ.
قال ابنُ أبي عُمَرَ: كان سفيان بنُ عُيَينَة يُصَلِّي ركعَتَيْنٍ إذا جاءَ والإمامُ يخطبُ وكان يَأْمُرُ
به، وكان أبو عبد الرحمن المقرىء يراهُ.
٥١١م - قال أبو عيسى: وسمعت ابن أبي عمَر يقولُ: قال سفيان بن عيينة: كان مُحمدُ
بنُ عَجْلانَ ثقةً مأموناً في الحديثِ .
قال: وفي الباب عن جابرٍ، وأبي هريرةَ، وسهلٍ بنِ سعدٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبي سعيد الخدريِّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ
بعضٍ أهلِ العلمِ. وبه يقولُ الشافعيُّ وأحمدُ وإِسحاقُ.
المجيء من البيت. أقول: إنه تأويل محض الركعتين معرفة باللام فلا بد من العهد سابقاً، والمعهود
ركعتا التحية، ونقول: إن واحداً من اللفظ ليس فيه حين الاستفهام تعريف الركعتين بالألف واللام،
وأما في موضع الأمر - أي في قوله: (فصل الركعتين) - فاللام موجودة، والمعهود قبله الركعتان في
قوله: (أصليت ركعتين) فصار معهوداً في كلامه في الموضع الثاني، فدل جميع ما سبق أن هذه واقعةٌ
حالٍ لا عموم لها.
ثم في الطحاوي ص (٣١٤) بسند قوي وابن حبان والنسائي الكبرى أن الرجل أتى عنده عليه
الصلاة والسلام في ثلاث جمعات وأمره عليه الصلاة والسلام ثلاث مرار بالركعتين. أقول: إن الثالثة
إنما هي من شك الراوي.
وفي النسائي الصغرى ص (٣٠٨) ذكر الجمعتين لا الثالثة، وفي صحيح ابن حبان زيادة أنه عليه
الصلاة والسلام قال: (فلا تعد لمثل ذلك الخ)، فزعم أنه نهي عن ترك الركعتين وقت الخطبة،
وأقول: إنه نهي عن الابطاء في الجمعة .
وآخر ما تمسك به الشافعية أن في مسلم ص (٣٨٧) قال عليه الصلاة والسلام بعد الواقعة: «فإذا
جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين، وليتجوَّز فيهما)) فلم يبق واقعةَ حال، بل أمرٌ كليّ،
وتشريعٌ قولي، وأخرج هذا القول النسائي أيضاً، وكذلك البخاري في غير موضعه مع أنه اختار مختار
الشافعي .
(ف) قال النووي: لا يمكن التأويل في القول، أقول: إن الحديثَ القوليّ لا يمكن فيه
الاحتمالات، ويمكن فيه التأويل، وفي الحديث الفعلي عكسُ ما في القولي.

٢٢
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وقال بعضهم: إذا دخلَ والإمامُ يخطبُ فإنه يجلسُ ولا يصلِّي. وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ
وأهلِ الكوفةِ. والقولُ الأولُ أصحُ.
٥١١م - حدَّثُنا قُتَيْبةُ، حذَّثنا العَلاءُ بنُ خالدِ القُرَشيُّ قال: رأيتُ الحسنَ البَصْريَّ دخلَ
المسجدَ يومَ الجمُعَةِ والإمامُ يخطبُ فصلَّى ركعَتْيْنِ ثم جلسَ.
إنَّما فعلَ الحسنُ اتَّباعاً للحديثِ. وهُوَ رَوَى عن جابرٍ عن النبيِّ ◌َِّ هذا الحديثَ.
ثم أقول مجيباً عن تمسك الشافعية: إنه لو كان الفعل والقول منه عَلَّلُ فلمَ أمهل النبي ◌َّلـ
الخطبة، فأذن نجعل الفعل شارحاً للقول، أي إذا جاء أحدكم والإمام يخطب، أي كاد أن يشرع في
الخطبة، وفي النسائي ص(٢٢٧) ومسلم ما يدل على ما قلت.
وأما على طريق المحدثين فصنف الدارقطني كتاب التتبع على الصحيحين، وأعلَّ حديث
البخاري قريب المائة وفي كل موضع إعلاله على الأسانيد، وفي هذا الموضع إعلاله على المتن،
فقال: أن هذا القول الكليّ من إدراج الراوي، ووضع الراوي ضابطه من جانب نفسه، ثم طرّق
الدار قطني الأحاديث، وقال: لم يذكره غيره.
وأقول لعل عدم إخراج البخاري الحديث في موضعه يشير إلى أنه متردد فيه، فإني علمت أن من
صنع البخاري أنه لا يخرج الحديث في الذي فيه ظاهر، ويخرج في الموضع الآخر إذا كان له تردد
بذلك الحديث على جهة الظاهر، مثل الاشتراط في الحج عند الإحرام واختار مذهب أبي حنيفة، ولم
يخرّج حديث ضباعة بنت زبير في باب الاشتراط، وأخرجه في النكاح، ونقول على طريق المعارضة:
إن في أربعة وقائع غير هذه الواقعة لم يأمر النبي ◌َّ بتحية المسجد:
منها ما في البخاري وغيره أن رجلاً دخل والنبي بَلّ يخطب وقال هلك المال، وجاع العيال،
وطلب الاستسقاء، فدعا النبي ◌َّر مستسقياً ولم يأمره بالركعتين، ثم جاء رجل في الجمعة الثانية،
وقال: تهدمت البيوت، فقال النبي ◌َّر: ((اللهم حوالينا لا علينا))، فلم يأمر النبي ◌َّ بتحية المسجد.
ومنها ما في الكتب أن رجلاً كان يتخطى رقاب الناس، فقال له النبي وَ لّ (اجلس)(١)، ولم
يأمره بتحية المسجد.
ومنها أنه ◌ّالتَّلُ كان يخطب وقال للناس: (اجلسوا) فجلس ابن مسعود على الباب، فقال
النبي ◌َّله: انتني وما أردتك(٢)، فقيل من جانب الشافعية: إنا قلنا بالاستحباب لا بالوجوب، قلنا: إن
في واقعة الباب كانت داعية بخلاف سائر الوقائع، فيكون هذا من خصوصية سُليك، ولقد بوب
النسائي ص (٢٠٨) على حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة في خطبة، وذكر تحته حديث الباب،
(١) رواه أبو داود (١١١٨).
(٢) رواه أبو داود (١٠٩١)، والبيهقي في الكبرى (٥٦١٤).

٢٣
أبواب الجمعة
٣٦٨ - بابُ: ما جاءَ في كراهيةِ الكلامِ والإمامُ يخْطبُ
٥١٢ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن عُقَيْلِ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيدٍ بن المُسيَّبِ، عن
أبي هريرةً: أنَّ النبي ◌ََّ قال: ((مَن قالَ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطبُ أَنْصِتْ فقد لَغَا)).
فأشار إلى أن المهتم بشأنه كان الحث على الصدقة، وأيضاً في النسائي ص (٢٢٧) ((إذا جاء أحدكم
والإمام قد خرج فليصل ركعتين)) فدل على أن الإمام لم يشرع في الخطبة، وفي بعض الروايات
((والإمام يخطب أو قد خرج)) وعندي (أو) لشك الراوي، وقال الشافعية: إنه للتنويع، والله أعلم
بالصواب.
(٣٦٨) باب ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب
قال الأحناف والموالك(١) وقريب منهم الحنابلة: إنه لا يجوز كلام في الخطبة، وكذلك القول
القديم للشافعي، وأما جديده فيجوز الكلام عند خطبة خطيب، ونقول: إن الخطبة كالصلاة.
وتمسك الشافعي على الجواز بحديث أنه عليه الصلاة والسلام أرسل الصحابة لقتل كعب
اليهودي، فرجعوا والنبي ◌َّةِ يخطب، فسأل النبي ◌َّ: ((أفلحت الوجوه؟)) فقالوا: نعم يا رسول الله،
وواقعة أخرى أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب فجاء رجل فسأله عليه الصلاة والسلام وأجابه
الرجل .
ونقول بما في فتح القدير: إن الإمام له أن يتكلم في مهمات الدين ومسائل الدين، مثل بعث
السرية، ثم من شأن الخطبة الاستماع، فإن الكلام على أنواع: القراءة، والتلاوة، والمناجاة، والدعاء،
والتبليغ، والخطبة، والدرس، ولكل واحد منها شأن على حده، وظني أن مناط قول الشافعي في
الخطبة والقراءة خلف الإمام واحد، والله أعلم.
قوله: (أنصت فقد لغا إلخ) فإنه يكفيه التعليم بالإشارة، وتمسك بعض الأحناف بمثل هذا
العموم على نفي تحية المسجد، أقول: الأولى والأصوب الكلام في الخاص ولا ينبغي الاحتجاج
بالعام مقابلة الخاص، فإنه يمكن لأحد أن يمنع عدم الفرق بين تعليم المسألة وتحية المسجد.
وأما السلام في الخطبة فلا ينبغي، ولو سلم فلا يرده، وكذلك تشميت العاطس منهي عنه في
الخطبة، وإذا قرأ الخطيب: ﴿صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] يقول المستمع: (وََّ) في
نفسه، أي بكلام نفسي، هكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله، ونقل صاحب البحر أن أبا يوسف كان
إذا لم يبلغه صوت الخطيب يأخذ في تصحيح الكتاب.
وأما الكلام إذا قعد الإمام على المنبر ولم يشرع فيه، أو جلس بين الخطبتين، فقال شارح
الكنز: لا يتكلم بشيء، وقال في النهاية: لا يتكلم بكلام الدنيا، وقال في العناية: إنه يجيب الأذان
(١) الصواب في الجمع: (الحنفية والمالكية).

٢٤
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفي البابِ عن ابنٍ أَبي أوفى وجابرِ بنِ عبدِ الله .
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عليهِ عندَ أهلِ العلمِ:
كَرِهُوا للرجُلِ أن يتكلّمَ والإمامُ يَخْطُبُ وقالوا: إنْ تكلّم غيرُهُ فلا يُتْكِرْ عليهِ إلاَّ بالإشارَةِ.
واختلفوا في رَدِّ السَّلامِ وتَشْمِيتِ العاطِسِ والإمام يخطب، فرخّصَ بعضُ أهلِ العلم في
رَدِّ السلام وتشْميتِ العاطِس وَالإمامُ يخطُبُ. وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ. وكَرِهَ بعضُ أهلِ العلمِ
مِن التابعينَ وغيرِهم ذلك. وهو قولُ الشافعيِّ.
٣٦٩ - بابُ: ما جاءَ في كراهِيةِ التَّخَطِّ يومَ الجُمعَةِ
٥١٣ - حدَّثنا أبوُ كُرَيْبٍ، حدَّثنا رِشْدِينُ بن سعدٍ، عن زَبَّانَ بن فائِدٍ، عن سهلِ بن مُعَاذٍ
بن أنسِ الجُهَنِيِّ، عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهَ: ((مَن تَخَطَّ رِقَابَ الناسِ يومَ الجمعةِ
اتَّخِذَ جَسْراً إلى جهنّم)» .
قال: وفي البابِ عن جابرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ سَهْلٍ بن مُعاذٍ بن أنسِ الجُهَنِيِّ حديثٌ غريبٌ لا نعرِفهُ إلاَّ مِن
حديثٍ رِشْدِينِ بنِ سعدٍ والعملُ عليهِ عندَ أهلِ العلمِ: كَرِهُوا أن يتخطَّى الرجل رِقاب الناسِ يومَ
الجُمعةِ وشَدَّدُوا في ذلك.
وقد تكلّم بعضُ أهلِ العلمِ في رِشْدِين بن سَعْدٍ وضَعَّفَهُ مِن قِبَلِ حفظِهِ.
٣٧٠ - بابُ: ما جاءَ في كراهيةِ الإِحتباءِ والإمامُ يخطبُ
٥١٤ - حدّثنا محمدُ بن حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، والعباسُ بنُ محمدِ الدَّورِيُّ قالا: حدَّثنا أبو
عبد الرحمن المُقرِىءُ، عن سعيدٍ بن أبي أيُّوب، حدّثني أبو مَرْحُومٍ، عن سهلٍ بن مُعَاذٍ، عن
أبيهِ: أن النبيَّ وَّ نَهَى عن الحبوةِ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطُبُ.
سيما إذا لم يجب الأذان الأول، ولعل المختار قول العناية لما في البخاري أن أمير المؤمنين
معاوية ربه جلس على المنبر وأجاب الأذان، وقال: إني رأيت رسول الله وَّر يفعل هكذا في مثل
هذا الموضع، والتأويل فيه بعيد.
(٣٧٠) باب ما جاء في كراهية الاحتباء والإمام يخطب
مناط الكراهة خوف النوم، وثبت الاحتباء عن كثير من الصحابة، كما في سنن أبي داود
ص (١٦٥)، والاحتباء أن يضع أليتيه على الأرض، وينصب الركبتين، ويشد الثوب على الركبتين مع
الظهر، أو يشد اليدين على الركبتين، ووضع اليدين على الأرض يصير إقعاءً.

٢٥
أبواب الجمعة
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ. وأَبو مَرْحُومِ اسمُهُ: عبدُ الرحيمِ بنُ مَيْمُونٍ .
وقد كُرِهَ قومٌ مِن أهل العلم الحَبوةَ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطُبُ.
ورخَّصَ في ذلك بعضُهمُ، منهم عبدُ الله بنُ عُمَرَ وغيرَهُ. وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ: لا
يَرَيَانِ بالحَبْوَة والإمامُ يخطُبُ بأساً.
٣٧١ - بابُ: ما جاءَ في كراهِيَةِ رَفعِ الأيدِي على المنْبِرِ
٥١٥ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيع، حدثنا هُشَيمٌ، حدَّثنا حُصَيْنٌ قال: سَمِعتُ عُمَارَةَ بنَ رُوَيْبَةً
الثّقَفِيِّ وبِشرُ بن مَرَوَانَ يخطُب، فرَفع يديه في الدعاءِ فقال عُمَارةُ: قَبَّحَ اللهِ هَاتَيْنِ اليُدَيَّتَيْنِ
القُصَيْرَتَيْنِ، لقد رأيتُ رسولَ الله وَّهِ وما يزيدُ على أن يقولَ هكذا، وأشار هُشَيْمٌ بِالسَّبَّبَةِ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٧٢ - بابُ: ما جاءَ في أذانِ الجمعةِ
٥١٦ - حدَّثنا أحمدُ بن منيع، حدَّثنا حمادُ بن خالدِ الخَيَّاطُ، عن ابنِ أبي ذِئْبٍ، عن
واعلم أن المجتهد قد يعتبر العلة في جنس الحكم، وقد يعتبر في الجزئيات، ويسمى في
الأول: الحكم لمظنة العلة، وفي الثاني الحكم لمئنة العلة، ومثال الأول: قصر الصلاة في السفر،
ومثال الثاني: النهي عن النوم واضعاً إحدى رجليه على الآخر، فإن العلة فيه تَوَهْمُ كشف العورة، وقد
ثبت عنه عليه الصلاة والسلام النوم على تلك الهيئة لارتفاع مناط النهي، أي لكونه مأموناً عن كشف
العورة .
(٣٧١) باب ما جاء في كراهية رفع الأيدي على المنبر
يكره رفع الأيدي على المنبر عند الخطبة، وثبت رفع السبابة وحركتها، وإني متردد في أن
حركتها كانت للتفهيم أو للدعاء كما ذهب إليه البيهقي، وهو في الإتحاف، فإن رفع السبابة أيضاً قد
یکون للدعاء کما روي عن أبي يوسف.
(٣٧٢) باب ما جاء في أذان الجمعة
المشهور أن الأذان في عهده عليه الصلاة والسلام كان واحداً وخارج المسجد عند الشروع في
الخطبة، وكذلك في عهد الشيخين، ثم قرر عثمان أذاناً آخر قبل الشروع في الخطبة خارج المسجد
على الزوراء حين كثر المسلمون، والزوراء قيل: حجر، وقيل: سوق، وقيل: بناء، وهذا الأذان كان
قبل الأذان بين يدي الخطيب بعد الزوال، فانتقل الأذان الذي كان في عهده عليه الصلاة والسلام إلى
داخل المسجد، هذا هو الصحيح، وفي فتح الباري ما يدل على أن هذا الأذان شرع في عهده عليه

٢٦
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
الزُّهْريِّ، عن السَّائِبِ بن يزيدَ قال: كانَ الأذَانُ على عهد رسولِ اللهِ وَّهِ وأبي بكرٍ وعُمَرَ إذا
الصلاة والسلام واشتهر في عهد عثمان رَّته، وفيه ما يدل على أن هذا الأذان من عهد عمر رظُته،
وبعضها تدل على أن الإضافة هذه من أمراء بني أمية، ولكن هذه كلها ضعاف، ثم الأذان الثاني وإن
حدث في عهد عثمان رَبُه ولكنه لا يقال بأنه بدعة - عياذاً بالله - فإنه من مجتهدات عثمان، وأما وجه
الاجتهاد فظاهر على مذهب الشافعي فإنه صرح بجواز تكرار الأذان الصلاة واحدة ولو أربع مرات عند
الضرورة، وأما على مذهب الأحناف فيقال: أولاً إن التكرار مشروع للضرورة مثل التكرار في الفجر،
فإنه كان أحدهما للتسحير، كما صرح محمد في كتاب الحجج بأن الأول كان للتسحير، وأيضاً في
الحديث: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين .. إلخ)) وفي شرح هذا الحديث قولان،
قيل: إن سنة الخلفاء والطريقة المسلوكة عنهم أيضاً سنة وليس ببدعة، وقيل: إن سنة الخلفاء في
الواقع سنة النبي ◌َّ وإنما ظهرت على أيديهم، ويمكن لنا أن نقول: إن الخلفاء الراشدين مجازون في
إجراء المصالح المرسلة، وهذه المرتبة فوق مرتبة الاجتهاد، وتحت مرتبة التشريع، والمصالح
المرسلة: الحكم على اعتبار علة لم يثبت اعتبارها من الشارع، وهذا جائز للخلفاء الراشدين لا
للمجتهدين، وزعم البعض أن الخلفاء الراشدين ليس لهم إلا ما للمجتهدين، وهذا غير صحيح،
وبعض مسائل أبي حنيفة تدل على أن لهم مساغ إجراء المصالح المرسلة، وعض عليها بالنواجذ:
منها ما اعتبر الدرهم السبعي، والحال أنه ليس عنه عليه الصلاة والسلام، وفيه تبديل حكمه عليه
الصلاة والسلام ظاهراً وليس هاهنا وجه الاجتهاد ظاهراً، وكان الدرهم في عهده عليه الصلاة والسلام
درهماً تكون عشرة منها قدر عشرة مثاقيل، ودرهماً تكون عشرة منها قدر ستة مثاقيل، ودرهماً تكون
عشرة منها قدر خمسة مثاقيل، ثم اختلف العاملون والمتصدقون في عهد عمر رضيالله، فقال عمر څته :
يجمع عشرة وستة وخمسة فيحصل إحدى وعشرون، ثم يؤخذ الثلث أي السبعة، فقدر الدرهم الذي
تكون عشرة منها قدر سبعة مثاقيل، فاعتبر أبو حنيفة الدرهم السبعي في الزكاة، وهذا المذكور موجود
في کتبنا.
ومنها ما في كتبنا أنه لا يزاد الخراج على أرض عراق على ما عين عمر، وإن زادت غلة وفي
النقصان عند نقصها غلة قولان.
ومنها قول أبي حنيفة: إن في الخيل زكاة ولم تزك في عهده عليه الصلاة والسلام، نعم أتى
الزيلعي بواقعتين على أن عمر أخذ زكاتها.
وعلى هذا لو فرضنا أن عشرين ركعة التراويح أخرجها عمر من غير عهد عنه عمليََّلِ لا يمكن
لأحد أن يحكم عليها بالبدعة فإنه لعله عمل بالمصالح المرسلة فلعل عثمان عمل بالمصالح المرسلة
في الأذان، وقبله الأمة المحمدية.
وأما كون الأذان الثاني في داخل المسجد أو خارجه فظاهر كتب الأربعة أن يكون في داخله، أي
بين يدي الخطيب، ولكن في سنن أبي داود ص (١٥٥) ما يدل على أنه يكون في خارج المسجد على

٢٧
أبواب الجمعة
خَرَجَ الإمامُ وإذا أقِيمَتِ الصلاةُ، فلما كانَ عثمانُ رضي الله عنه زادَ النِّداءَ الثالثَ على الزَوْرَاءِ .
قال أبو عیسی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٧٣ - بابُ: ما جاءَ في الكلامِ بعد نزولِ الإمامِ من المنْبرِ
٥١٧ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حذَّثنا أبو داود الطيالسيُّ، حدَّثنا جريرُ بنُ حازِمِ، عن
ثابتٍ، عن أنسٍ بن مالكِ قال: كان النبيُّ وَّهِ يُّكَلَّمُ بالحاجةِ إذا نزل عن المنبرِ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لا نعرِفهُ إلا مِن حديثٍ جريرِ بنِ حازم. قال: وسمعتُ
الباب، ولعله نقل بعد ذلك إلى داخل المسجد، والله أعلم.
قوله: (على الزوراء) قيل: إن الأذان الأول كان على الزوراء، والثاني على باب المسجد
خارجه، ثم نقل أمراء بني أمية الأذان الثاني إلى داخل المسجد، والله أعلم بهذا النقل صحيح أم لا .
مسألة: ذكر أهل المذهبين من الشافعية والأحناف أن أذان الجوق محدث جائز، ذكر السيوطي
أنه أحدثه أمراء بني أمية، أقول: إني في كونه محدثاً متردد، فإن في موطأ مالك ص (٣٧) حتى يخرج
عمر بن الخطاب، فإذا خرج عمر جلس على المنبر، وأذن المؤذن .. إلخ، فدل على كثرة الأذانات،
ورواية مالك أخرجها البخاري أيضاً في آخر صحيحه بسنده مفصلةً، ولم يتوجه أحد إلى هذا، والله
أعلم، فصار محل تردد وظن.
(٣٧٣) باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر
يجوز الكلام عند الصاحبين حين كون الإمام على المنبر قبل الشروع في الخطبة، وحين جلوسه
بين الخطبتين، وحين فراغه من الخطبة الثانية، ولا يجوّزه أبو حنيفة، ثم تحته أقوال ذكرتها أولاً من
الزيلعي والعناية والنهاية، وهذا كله في المقتدي، وأما الإمام فله أن يتكلم في أمور الدين كما في فتح
القدير .
ومتن حديث الباب أعله البخاري ووجه الإعلال أنه كان واقعة حال، وعبره الراوي بلفظ يدل
على أنه عادة، وحديث الواقعة حديث الصحيحين، ومر الحافظان على الحديث، وقال العيني: قيل:
إن هذا الرجل كان رئيسَ قومه، فدل على أنه لم يطلع على رواية واقعة الباب.
كنت رأيت في كتاب ثم نسيته أن هذا الرجل قام وقال: يا رسول الله إن الله قضى حوائجي ولي
حاجة لو أبطأت عليَّ لعلي أنساها.
فتكلم به النبي ◌َّر، ثم رأيت هذه الرواية المنسية في أدب المفرد للبخاري، فيكون هذا واقعة
حال.
وأما الكلام بعد الإقامة، ففي كتبنا أنه لو طال الفصل تعاد الإقامة، ولا يضبطون طول الفصل،
فلا يقال: إن حديث الباب مخالف لنا.

٢٨
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
محمداً يقولُ: وَهِمَ جرير بن حازم في هذا الحديثِ، والصَّحِيحُ ما رُوِيَ عن ثابتٍ، عن أنسٍ
قال: أقيمَتِ الصلاةُ فأخذَ رَجُلٌ بِيَدِ النبيِّ وَِّ فما زال يُكُلِّمُهُ حتى نَعَسَ بعضُ القومِ.
قال محمدٌ: والحديثُ هو هذا .
وجريرُ بن حازمٍ ربَّما يَهِمُ في الشيءِ وهوَ صدُوقٌ.
قال محمدٌ: وَهِمَ جريرُ بن حازمٍ في حديثٍ ثابتٍ، عن أنَسٍ، عن النبيِّ وَّ قال ((إذا
أُقِيمَتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتى تَرَوْنِي)).
قال محمدٌ: ويُزْوَى عن حمادِ بن زيدٍ قال: كُنَّا عند ثابتِ البُنَانِيِّ فحدَّثَ حجَّاجْ الصَوَّافُ
عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن عبدِ الله بن أبي قَتَادَةَ، عن أبيه، عن النبيِّ وَِّ قال: «إذا أُقِيمَتِ
الصلاةُ فلا تقوموا حتى تَرَوْنِي)) فَوَهِمَ جريرٌ فظن أن ثابتاً حدَّثْهُم عن أنسٍ، عن النبيِّ وَّل .
٥١٨ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ الخَلاَّلُ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ثابتٍ،
عن أنس قال: لقد رَأَيْتُ النبيِ نَّهِ بعدَما تُقَامُ الصلاةُ يُكَلِّمُهُ الرجُلُ يقومُ بينَه وبينَ القِبلةِ، فما
يزال يكلِّمُهُ. فلقد رأيتُ بعضنا يَنْعَسُ مِن طولِ قِيامِ النبيِّ بَّ له.
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٧٤ - بابُ: ما جاءَ في القراءَةِ في صَلاةِ الجمعةِ
٥١٩ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيلَ، عن جعفر بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن
عُبَيْدِ الله بن أبي رافع مولَى رسولِ الله وَّرِ قال: استخْلَفَ مروانُ أبا هريرةَ على المدينةِ، وخرجَ
إلى مكةَ فَصلَّى بنا أبو هريرةَ يومَ الجمعةِ، فَقَرأ سورةَ الجمعةِ، وفي السجدةِ الثانيةِ ﴿إِذَا جَكَ
الْمُنَفِقُونَ﴾ [المنافقون: الآية، ١] قال عُبَيْدُ الله: فأدرَكتُ أبا هريرةَ فقلتُ له: تقرأُ بسورَتَيْنِ كان عليٍّ
يقرأ بهما بالكوفةِ؟ قال أبو هريرةَ: إني سمعتُ رسولَ الله وَلّهِ يقرأُ بهما
وفي الباب عن ابنِ عباسٍ، والنعمانِ بنِ بشيرٍ، وأَبِي عُتْبَةَ الخَوْلاَئِيِّ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قوله: (فلا تقوموا حتى تروني) غرضه بيان وهُم جرير، وليس للحديث تعلقٌ بالباب.
قوله: (حدثنا الحسن بن علي الخلال الخ) في هذا الحديث أيضاً وجه الإعلال موجود فينبغي
إعلاله، فإن الراوي ذكر الواقعة بشاكلة الضابطة.

٢٩
أبواب الجمعة
(٢)﴾ [الأعلى:
وَرُوِي عن النبيِّ وََّ: أنه كانَ يقرأُ في صلاةِ الجمعةِ بـ﴿سَيِّحِ اسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى
﴾ [الغَاشِيَة: الآية، ١].
الآية، ١] و﴿هَلْ أَتَنِكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ
عبيد الله بن أبي رافع كاتبُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
٣٧٥ - بابُ: ما جَاءَ في ما يَقْرأُ به في صلاةِ الصبْحِ يومَ الجمعةِ
٥٢٠ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا شَرِيكٌ، عن مُخَوَّلٍ بِنِ راشدٍ، عن مُسِلم البَطينِ،
عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّه يقرأُ يومَ الجمعةِ في صلاةِ الفجرِ
﴿اَلم تَنزِيلٌ﴾ السَّجْدَةَ و﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [الإنسَان: الآية، ١].
قال: وفي الباب عن سعدٍ وابنٍ مسعودٍ وأبي هريرةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رواه سفيانُ الثوريُّ وشعبة
وغيرُ واحدٍ عن مُخَوَّلٍ.
٣٧٦ - باب: ما جاء في الصَلاةِ قبلَ الجمعةِ وبعدَها
٥٢١ - حدَّثنا ابن أبي عُمَرَ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيّينَةَ، عن عَمْروٍ بن دينارٍ، عن الزهريِّ،
(٣٧٥) باب ما جاء في ما يقرأ به في صلاة الصبح يوم الجمعة
السور المأثورة في الصلوات مستحبة اعتيادها عندنا كما في البحر والحلية، ويدعها مرةً أو مرتين
كيلا يفسد عقائد من خلفه من عدم صحة هذه الصلاة بدون هذه السور.
قوله: (تنزيل السجدة) نسب إلينا بعض غيرنا أن آية السجدة عندنا في السرية مكروهة للإمام كيلا
يتوسوس المقتدون عند سجوده للتلاوة، وأما أنا لم أجد تصريح هذه الكراهة في كتبنا، والله أعلم.
(٣٧٦) باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها
السنن قبل الجمعة أربعة عندنا، وعند الشافعي ركعتان.
وأما بعد الجمعة فركعتان عند الشافعي، وأربع عند أبي حنيفة، وست ركعات عند صاحبيه،
وفي الست طريقان، والمختار عندي أن يأتي بالركعتين قبل الأربع لعمل ابن عمر في سنن أبي داود،
وقال ابن تيمية: لا ثبوت لسنن قبل الجمعة، فإنه كان يؤذن بعد الزوال في الحال، ثم يأتي النبي ◌َّقل
بمجرد سماع الأذان ويأخذ في الخطبة بمجرد دخوله المسجد، ثم يشرع في صلاة الجمعة، وأما
الثابت من الصحابة فمطلق نافلة من غير تعيين.
وأما البخاري فبوب على الركعتين قبل الجمعة وما أتى بحديث إلا بحديث سنن قبل الظهر،
فقيل: إنه يشير إلى قياس الجمعة على الظهر، وقيل: غرضه أنه لا شيء في هذه المسألة فدل بأنه على

٣٠
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ وَِّ أنه كان يُصَلِّي بعدَ الجمعةِ ركعَتيْنِ.
قال: وفي البابِ عن جابرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ عن نافع، عن ابنِ عُمَر أيضاً. والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ وبه
يقولُ الشافعيُّ وأحمدُ.
٥٢٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ حدَّثنا اللَّيْثُ، عن نافع، عن ابن عُمر: أنه كان إذا صلَّى الجمعةَ
انصرَفَ فصلّى سجدَتَيْنِ في بيتِهِ ثم قال: كان رسولُ الله ◌َِّ يَصْنَعُ ذلك .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥٢٣ - حدَّثنا ابن أبي عُمَر، حدَّثنا سفيانُ، عن سُهيلٍ بن أبي صالح، عن أبيهِ، عن أبي
هريرةً قال: قال رسول الله وَّهِ ((مَن كانَ مِنكم مصَلِّياً بعدَ الجمعةِ فَلْيُصَلِّ أَربعاً)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عليّ بن المدينيِّ، عن سُفيانَ بن عُيَيْنَةً قال: كُنَّا نَعُدُّ سُهَيْلَ
بنَ أبي صالح ثَبْتاً في الحديثِ.
والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ.
النفي، وقال الزيلعي: لا أقل من ركعتين قبل الجمعة، لحديث سُليك الغطفاني الذي رويناه آنفاً من
سنن ابن ماجه: (هل صليت ركعتين قبل أن تجيء .. إلخ).
وفي مشكل الآثار: ((من كان مصلياً فليصلٌ أربعاً قبل الجمعة وأربعاً بعدها .. إلخ)) بسند
ضعيف، وفي الإتحاف فهذا المرفوع يدل على أربع قبل الجمعة وأما بعد الجمعة فلأبي حنيفة رواية
مسلم ورواية الباب مرفوعة وعمل ابن مسعود، وأما لصاحبيه فعمل ابن عمر في أبي داود ص (١٦٠)
ثم رفعه إلى النبي ◌َّ وعمل علي، ورأيت في كتاب حنفي أن أبا جعفر الهندواني صلى في مسجد
رصافة في بغداد يوم الجمعة ركعتين بعدها ثم أربعاً، فقيل له، فقال: عملت بعمل علي رضي ◌ُّه، وفي
الروايات القوية أن التابعين من أهل كوفة يقولون: كان ابن مسعود يعلمنا أربع ركعات بعد الجمعة،
وعلمنا علي رَؤُه ست ركعات بعدها فلكل وجه لا يمكن إنكاره.
قوله: (يصلي بعد الجمعة ركعتين) وفي بعض الروايات تصريح في بيته .. إلخ، فتردد الأمران،
هاتين سنن الجمعة أو ركعتان عند دخول البيت لحديث ((إذا دخل الرجل في بيته فليصل ركعتين، وقال
ابن الجوزي: إن هذا موضوع، وحسنه جلال الدين السيوطي.

٣١
أبواب الجمعة
وَرُوِي عَن عبدِ الله بنِ مسعودٍ: أنه كان يصَلِّي قبلَ الجُمعةِ أربعاً وبعدَها أربعاً.
وقد رُوي عن عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه: أنه أمرَ أن يُصَلِّيَ بعدَ الجمعةِ ركعَتيْنِ
ثم أربعاً .
وذهبَ سفيانُ الثوريُّ وابنُ المباركِ إلى قولِ ابن مسعودٍ.
وقال إسحاقُ: إِن صَلَّى في المسجدِ يومَ الجمعةِ صلَّى أربعاً، وإن صلَّى في بَيْتِه صلَّى
ركعَتْينٍ. واحتَجَّ بِأَن النبيَّ ◌َّ كان يُصَلِّ بعدَ الجمعةِ ركعَتْينٍ فِي بَيْتِهِ، وحديث النبيِّ وَّر ((مَنْ
كانَ مِنْكمُ مُصَلِّياً بعدَ الجمعةِ فَلْيُصلِّ أربعاً)).
قال أبو عيسى: وابن عُمرَ هوَ الذي رَوَى عن النبيِّ وَّ أنه كان يصلّي بعد الجمعةِ
ركعَتْينٍ في بَيْتِهِ. وابنُ عُمرَ بعدَ النّبِيِّ نََّ صلَّى في المسجدِ بعدَ الجمعةِ ركعَثْين، وصلَّى بعد
الركعَتيْنِ أربعاً .
حدَّثنا بِذلك ابن أبي عُمَرَ، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جُرَيْج، عن عطاءٍ قال:
رأيت ابنَ عُمرَ صلَّى بعدَ الجمعةِ ركعَتْينٍ ثم صلَّى بعد ذلك أربعاً.
حذَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمُنِ المخزوميِّ، حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن عَمْروِ بنِ دینارٍ
قال: ما رأيتُ أحداً أنَصَّ للحديثِ مِن الزهريِّ، وما رأيتُ أحداً، الدنانير والدراهم أهونُ عليه
مِنْهُ، إن كانتْ الدنانير والدراهِمُ عندَهُ بمنزلةِ البغْرِ .
قال أبو عيسى: سمعتُ ابن أبي عُمَرَ يقول: سمعت سفيانَ بن عُيَيْنَةَ يقولُ: كان عَمْرُو
بن دينارٍ أسَنَّ من الزُهْريِّ.
٣٧٧ - بابُ: ما جاء فيمن أدركُ مِنَ الجمعةِ ركعةً
٥٢٤ - حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ، وسعيدُ بن عبدِ الرحمنِ، وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا سفيانُ
بن عُيَينةَ، عن الزهريِّ، عن أبي سَلَمَة، عَن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّر قال: ((من أدركَ من
الصلاةِ ركعةً فقد أدركَ الصلاةَ)).
(٣٧٧) باب ما جاء في من يدرك من الجمعة ركعة
قال أبو حنيفة وأبو يوسف وسفيان: من أدرك تشهّد الجمعة فقد أدركها .
وقال مالك والشافعي وأحمد ومحمد: من أدرك ركعة منها أدركها، ومن أدرك التشهد يبني عليه
الظهر بلا استئناف .

٣٢
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ من
أصحابِ النبيِّ ◌َّهِ وغيرِهم، قالوا: مَن أدرَك ركعةً من الجُمعَةِ صلَّى إليها أُخرى وَمَن أدرَكَهُمْ
جُلوساً صلَّى أربعاً.
وبه يقولُ سفيانُ الثوريَّ وابنُ المباركِ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ.
٣٧٨ - بابُ: ما جاء في القائلَةِ يومَ الجُمعَةِ
٥٢٥ - حدَّثنا عليّ بنُ حُجْرٍ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي حَازمٍ وعبدُ الله بن جعفرٍ، عن
أبي حازم، عن سهلٍ بنِ سعدٍ رضي الله عنه قال ما كُنَّا نتغدَّى في عهْدِ رسولِ اللهِ وٍَّ ولا نَقِيلُ
إلا بعدَ الْجُمعَةِ .
قال: وفي الباب عن أنسٍ بنِ مالكِ رضي الله عنه.
قال أبو عیسی: حدیثُ سهلٍ بنِ سعدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٧٩ - بابُ: ما جاء فيمَن نعَسُ يوم الجُمعَة أنه يَتَحَوَّلُ من مجلِسِهِ
٥٢٦ - حدَّثنا أبو سعيدِ الأشَجُّ، حدَّثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيمانَ، وأَبو خالدِ الأَحْمَرُ، عن محمدٍ
وأجاب الشيخان عن حديث الباب: أن قيد الركعة اتفاقي لأن الركعة كالصلاة، وأما الحكم
فحكم(١) مدرك الركعة والتشهد واحد، وتمسك الجمهور أيضاً بمفهوم الحديث، وحمل الأئمة
الحديث على المسبوق، كما فعلت في ما مر من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة وتمسُّكُ
الشيخين: ((ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)».
واعلم أنهم اختلفوا في أن الجمعة فرض مستقل أو مسقط للظهر، ومعنى هذا أن بناء الظهر على
تحريمة الجمعة جائزة أم لا؟ ثم من بنى الظهر على تشهد الجمعة فهل يجهر بالقراءة أو يُسِر؟ فخيَّرهُ
الفقهاء، وقال ابن تيمية: يجب الإسرار وقال الفقهاء: بأن القاضي يحكي الأداء لأنه منفرد، والمنفرد
قاضٍ، والقضاء حكاية الأداء، وقال ابن تيمية: إنه منفرد ويجب الإسرار على المنفرد، والله أعلم
بالصواب .
وللجمهور في مسألة الباب ما أخرجه النسائي في أبواب الجمعة عن أبي هريرة، وفي أبواب
المواقيت عن ابن عمر: (من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد أدركها(٢) .. إلخ)، وفي رواية ابن
عمر علة، وأما المسألة فاختلف فيها الصحابة رضوان الله عليهم.
(١) في الأصل (تحكم)، والصواب ما أثبت.
(٢) رواه الترمذي (٥٢٤)، وأبو داود (١١٢١).

٣٣
أبواب الجمعة
بنِ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر، عن النبيِّ بَّ قال ((إذا نَعسَ أحدُكُم يومَ الجُمعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ
مِنْ مجلسِهِ ذلك».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٨٠ - بابُ: ما جاءَ في السَّفَرِ يومَ الجمعةِ
٥٢٧ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيع، حدَّثنا أبو مُعَاويةَ، عن الحجّاجِ، عن الحكم، عن مِقْسَم،
عن ابنِ عباسٍ قال: بعثَ النبيُّ وَّ عبدَ الله بن رَوَاحَةَ في سَرِيَّةٍ فَوَفَقَ ذلكَ يومَ الجُمعِة، فَّدا
أصْحَابُه فقالَ: أَتَخَلَّفُ فَأُصَلِّ مع رسولِ اللهِوَ ﴿ه ثم أَلْحَقُهُمْ، فلمَّا صلَّى مع النبيِّ وََّ رآه فقالَ
له: ((ما مَنَعَكَ أن تَغْدوَ مَع أَصحَابِك؟))، قال: أردتُ أن أُصَلِّيَ معَك ثم أَلْحَقُهُمْ، قال: ((لَوْ
أَنْقَقْتَ ما فِي الأرضِ جميعاً ما أَدْرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثُ غريب لا نعرِفُهُ إلاَّ مِن هذا الوجهِ.
قال عليُّ بن المَدِينِيُّ: قال يحيى بنُ سعيدٍ: وقال شُعْبةُ: لم يسمع الحَكَمُ من مِقْسَم إلاَّ
خمسةَ أَحاديثَ، وعَدَّها شعبةُ، وليسَ هذا الحديثُ فيما عَدَّ شُعْبَةُ. فكأن هذا الحديث لم
يسمعْهُ الْحِكَمُ من مِقْسَمٍ .
وقد اختلفَ أَهلُ العِلم في السفرِ يومَ الجمعةِ: فلم ير بعضُهم بأساً بأن يخرجَ يومَ
الجمعةِ في السفرِ ما لم تحضر الصلاةُ.
وقَال بعضُهم: إذا أصْبَحَ فلا يَخْرُج حتى يصلّيَ الجمعةَ.
٣٨١ - بابُ: ما جاء في السِّواكِ والطيبٍ يومَ الجمعةِ
٥٢٨ - حدَّثنا عليّ بن الحسَنِ الكوفيُّ، حدَّثنا أبو يحيى إسماعيلُ بن ابراهيمَ التَيْمِيُّ،
عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمنِ بن أبي لَيْلَى، عن البراء بن عازبٍ قال: قال
(٣٨٠) باب ما جاء في السفر يوم الجمعة
لو أراد المقيم السفر فإن خرج قبل الزوال فيها، وإن تأخر إلى ما بعد الزوال فلا يجوز له السفر
بدون أداء الجمعة
(٣٨١) باب ما جاء في السواك والطيب يوم الجمعة
نسب إلى مالك وجوب الغسل كما مر منا آنفاً.

٣٤
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
رسولُ اللهِ وَّ ((حَقٌّ على المسلمينَ أن يَغْتسلوا يومَ الجُمعةِ، وَلْيَمَسَّ أحدُهم مِن طيبٍ أهلِه،
فإِن لم يچِدْ فالماء له طِيبٌ)).
قال: وفي البابِ عن أبي سعيدٍ وشيخٍ مِنَ الأنصارِ.
٥٢٩ - حكَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن يزيدَ بن أبي زِيَادٍ بهذا الإسناد: نحوه.
قال أبو عيسى: حديثُ البَراءِ حديث حسنٌ وروَايةُ هُشيْمٍ أحسنُ مِن رِوَايةِ إسماعيلَ بنِ
إبراهيمَ التَّيْمِيِّ وإسماعيلُ بن إبراهيمَ التَّيْمِيُّ يُضعَّفُ في الحديث.
قوله: (فالماء له طيب) أي الغسل كاف، وهذا من قبيل (ع):
تحية بينهم ضرب وجيع
لا كما زعمه رجل غبي .

٣٥
أبواب العیدین
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحِيمِ
أبواب العيدين
عن رسول الله
٣٨٢ - بابُ: ما جاء في المشْي يومَ العيدِ
٥٣٠ - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ مُوسى الفزاري، حدَّثنا شَرِيكٌ، عن أبي إسحاق، عنٍ
الحارثِ، عن عليّ بن أبي طالب قال: من السُّنَّةِ أن تَخرُجَ إلى العيدِ ماشياً وأن تَأْكُلَ شيئاً قبل
أن تخرج.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ .
والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أكثر أهلِ العلم: يسْتحِبونَ أن يَخرِجَ الرجُلُ إلى العيدِ
ماشياً وأن يأكل شيئاً قبل أن يخرج لصلاة الفطر.
قال أبو عيسى: ويستحب أن لا يركب إلا من عذر.
٣٨٣ - باب: ما جاء في صَلاةِ العِيدَيْنِ قَبلَ الخطْبةِ
٥٣١ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن عُبَيْدِ الله هو ابن عمر بن حفص
بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابنِ عمرَ قال: كان رسولُ اللهِ وَه وأبو بكرِ
وعُمرُ يُصَلُّونَ في العِيدَينِ قبلَ الخطْبةِ ثم يخْطُبُونَ .
[٤] أبواب العيدين عن رسول الله
مح لاه
وسكر
(٣٨٢) باب ما جاء في صلاة العيدين قبل الخطبة
السنة الخطبة بعد العيدين، وتلقاه الأمة بالقبول، وخالفها مروان، فإنه كان يهجو في خطبته
علياً نَظُبه، واستنكره الناس، وكانوا لا يسمعون الخطبة، فقدم الخطبة ليستمعوها، وكانت خطبة
الجمعة أيضاً بعدها إلا أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب فنفر الناس كلهم زعماً منهم أن سمع
الخطبة ليس بحتم، فبقي اثنا عشر نفساً حوله عليه الصلاة والسلام، فقدمها النبي ◌َّ كما في مراسيل
أبي داود، وثبت عن عثمان أيضاً تقديم الخطبة على صلاة العيد ليدرك الناس صلاة العيد.

٣٦
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفي البابِ عن جابرٍ، وابنِ عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَر حَديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ
من أصحابِ النبيِّ وَّهِ وغيرِهِم أَنَّ صلاةَ العِيدَينِ قبلَ الخطبةِ.
ويقالُ إِنَّ أَوَّلَ مَن خطَبَ قَبلَ الصَّلاةِ مَرْوَانُ بن الْحَكْمِ .
٣٨٤ - بابُ: ما جاء أنّ صَلاةَ العِينَينِ بغيرِ أذانٍ ولا إِقامةٍ
٥٣٢ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا أبو الأخْوَصِ، عن سماكٍ بن حَرْبٍ، عن جابر بن سَمُرةً
قال: صليتُ مع النبيِّ ◌َّهِ العيدين غير مرَّة ولا مَرَّتينِ بغير أذانٍ ولا إقامةٍ.
قال: وفي البابِ عَنْ جَابٍ بن عبد الله وابن عَبَّاسٍ.
قال أبو عيسى: وحَدِيثُ جابرٍ بن سَمُرةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ عليه عندَ أهلٍ
العلم من أصحابِ النبيِّ نَّهِ وغيرِهِم أنّه لا يؤذِّنَ لصلاةِ العيدَيْنِ ولا لشيءٍ من النَّوافِلِ.
٣٨٥ - بابُ: ما جاء في القِراءةَ في العيدَينِ
٥٣٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدَّثنا أبو عَوَانةُ، عن إِبراهيم بن محمدٍ بن المنتَشِر، عن أبيه، عن
حَبِيبٍ بن سالم، عن النعمان بن بشير قال: كان النبيُّ ◌َله يقرأ في العيدَيْنِ وفي الجمعةِ بـ ﴿سَيِّج
أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (٣)﴾ [الأعلى: الآية، ١] و﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ
ـةِ ﴾﴾ [الغَاشِيَة: الآية، ١]، وربما
اجْتَمعَا في يومٍ واحدٍ فَيُقرأُ بهمَا .
(٣٨٤) باب ما جاء أن صلاة العيد بغير أذان وإقامة
هكذا عمل الأمة المحمدية، ولا يقال: إن الأذان والإقامة أمران حسنان، فأي حرج فيهما، فإنه
قد ثبت منه عليه الصلاة والسلام صلاة العيدين تسع سنة، وما ثبتا عنه، وشبيه من هذا ما روي أن
عليّاً رَُّّه أتى المصلى فوجد رجلاً يتطوع فنهاه، فقال الرجل: أَعذّبُ على صلاتي، فقال عليّ: إنك
تُعذّب على خلافك السنة.
وفي كتب الشافعية: يجوز في صلاة العيد أن ينادى في الأسواق بالصلاةُ جامعة، وقاسوا على
ثبوتها في صلاة الكسوف أخرجه مسلم ص (٢٩٦) ((بعث النبي ◌َّر منادياً بالصلاة جامعة فاجتمعوا ..
إلخ)) وليس هذا في كتبنا، وأذن وأقام ابن الزبير، وما وافقه الأمة.
(ف) قال الحذاق: إن البدعة ليست إلا سيئة.
(٣٨٥) باب ما جاء في القراءة في العيدين
حديث الباب يفيد في مقابلة من يدعي العمل بالحديث، فإنه يقول: إذا اجتمع العيد والجمعة

٣٧
أبواب العيدين
قال: وفي الباب عن أبي واقد وَسَمُرةَ بنُ جُنْدُبٍ وابنِ عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ النَّعمانِ بن بَشيرٍ حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وهَكذَا رَوَى سفيانُ
الثوريُّ ومِسْعَرُ، عن إبراهيمَ بن محمدٍ بن المُنْتَشِرِ، نحو حَديثٍ أبي عَوَانةَ، وأما سفيان بن
عُيَيَنَةَ، فَيُخْتَلَفُ عَلَيهِ في الرواية، يَروي عنه، عن إبراهيمَ بن محمَّد بْنِ المُنتَشِرِ، عن أبيهِ، عَنْ
حَبيبٍ بن سالم، عن أبيه، عَنْ الثُّعمانِ بنِ بَشِيرٍ. ولاَ نُعْرفُ لحبيبٍ بن سالم روايةً عن أبيهِ،
وحبيبُ بنُ سالم: هو مَوْلَى النعمانِ بن بشيرٍ، وَرَوَى عن النعمانِ بن بشيرِ أحَدِيثَ، وقَدْ رُوِيَ
عن ابن عُييَنةَ، عَن إبراهيمَ بن محمد بن المنتَشِر، نحوُ رواية هؤلاء، وَرُوِيَ عن النبيِّ ◌َّ: أنه
كان يقرأُ في صلاة العيدين بـ ﴿قَ﴾ [ق: الآية، ١] و﴿أَقْرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القَمَر: الآية، ١] وبه يقولُ
الشافعيُّ.
٥٣٤ - حدّثنا إسحاقُ بنُ موسى الأنصاريُّ، حدَّثنا معنُ بن عيسى، حدَّثنا مالكُ بن
أنس، عن ضمْرةَ بنِ سعيدِ المازني، عن عبَيْدِ الله بن عبدِ الله بن عُثْبةٍ: أَن عُمَر بنِ الخطاب
سأَل أَبا واقد الليثيَّ: ما كان رسولُ الله وَ له يقرأ به في الفطر والأضحى؟ قال: كان يقرأ بـ ﴿ّ
وَالْقُرْءَ إِنِ الْمَجِيدِ ﴾﴾ [ق: الآية، ١]، و﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ (
﴾ [القَمَر: الآية، ١] .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥٣٥ - حدَّثنا هَنَّدٌ، حدَّثنا سفيان بن عُيّينَةً، عن ضَمْرةَ بن سعيدٍ بهذا الإسنادِ نَحْوَهُ.
قال أبو عيسى: وأبو واقد الليثيُّ اسمُه: الحارثُ بن عَوْفٍ.
٣٨٦ - بابُ: ما جاء في التكبيرِ في العيدَينِ
٥٣٦ - حدَّثْنا مُسْلِمُ بنُ عَمْروَ أبو عمرو الحذَّاءُ المدينيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بن نافع الصائغ،
عن كثيرٍ بن عبدِ الله، عن أبيه، عن جده: أن النبيَّ وَّرَ كَبَّر في العيدين: في الأولىَ سَبْعاً قبل
القِراءةِ، وفي الأخرةِ خَمْساً قبل القِراءة .
فالجمعة عفو، ومرفوع الباب يرد عليهم، ولا مرفوع لهم، نعم ثبت ما قالوا عن ابن الزبير وبعض
التابعين، وأما ما في البخاري عن عثمان أنه صلى العيد ثم قال للناس من أراد أن يذهب فليذهب
فليس مراده العفو عن أهل المِصر، بل الإجازة لأهل القرى الذين اجتمعوا.
(٣٨٦) باب ما جاء في التكبير في العيدين
قال أئمتنا الثلاثة وسفيان الثوري: إن التكبيرات الزوائد ستة: ثلاثة في الأولى قبل القراءة،
وثلاثة في الثانية بعدها، وقال مالك وأحمد والشافعي: الزوائد اثنتي عشر تكبيرة قبل القراءة، سبعة في
الأولى، خمسة في الثانية .

٣٨
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفي الباب عن عائشةً، وابن عُمَر، وعبد الله بن عَمْرو.
مسألة: في كتب الأحناف: إن تكبير الركوع في ثانية العيد واجب بخلاف سائر الصلاة فإنه سنة
فيها، ولو ترك التكبير في ثانية العيد تلزم سجدة السهو، ثم قالوا: إن لزمته سجدة السهو لا يسجد له
مخافة اختلاط القوم، وأما الأدلة في مسألة الباب فلهم حديث الباب، وفي سنده كثير بن عبد الله،
وهو متكلم فيه، وحسّنه الترمذي والبخاري وابن خزيمة، وجرحه أحمد بن حنبل، وقال الحافظ أبو
الخطاب بن دحية المغربي: إن أقبح الأحاديث التي أخرجها الترمذي وحسنها رواية كثير بن عبد الله
في تكبيرات العيدين، وأما ابن دحية فتكلم فيه، فقيل: إنه وضّاع، ولكني لا أسلمه، نعم إنه رجل
غير مبال، وقيل: إن سلطان عصره قال له مختبراً إياه: صنف التخريج على كتاب شهاب القضاعي،
فشرحه ابن دحية، ثم قال السلطان: إني فقدته، وصنفْ كتاباً آخر على الشهاب القضاعي فصنف
كتاباً، وكان بين كتابيه تفاوت بعيد وتخالف، فعلم السلطان أنه غير مبال فعزله عن الدرس، وأيضاً
لابن دحية كتاب (التنوير في مولد البشير والنذير) لإثبات المولود الذي شاع في هذا العصر وأحدثه
صوفي في عهد سلطان إربل(١) سنة (٦٠٠)، ولم يكن له أصل من الشريعة الغراء، ولم يكن التصنيف
في هذه البدعة يليق بشأن الحفاظ والمحدثين.
وللشوافع حديث آخر أخرجه أبو داود ص (١٧١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص بسند قوي
وصححه البخاري، كما نقل الترمذي في العلل الكبرى: سألت البخاري عن مختاره في تكبيرات
العيدين فاختار اثنتي عشر تكبيرة بناءً على ما روى عبد اللّه بن عمرو بن العاص.
وأما أدلتنا: فمنها ما في سنن أبي داود ص (١٧٠) عن أبي موسى الأشعري، وقال: (كان يكبر
أربع تكبيرات) وضم بها تكبيرة التحريمة الأولى، وتكبيرة الركوع في الثانية، والحديث قوي مرفوع،
وفيه أبو عائشة، وقيل: إنه مجهول الحال، ولكنه خطأ، والحق إنه ثقة، وهو والد محمد بن أبي
عائشة موسى بن أبي عائشة، وأعلى ما في الباب لنا ما هو من إجماعيات عمر نظ ◌ُله رواه إبراهيم
النخعي مرسلاً بسند قوي في معاني الآثار ص (٢٨٦)، ويفيدنا - أي الأئمة الأربعة - في تكبيرات
الجنازة أيضاً، ولنا حديث آخر قولي قوي ما تمسك به أحد من أصحابنا، ويفيدنا في تكبيرات العيدين
والجنازة، أخرجه في معاني الآثار ص (٤٠٠) ج(٢) عن بعض أصحاب رسول الله وَلقر، ورجال
الحديث كلهم معروفون إلا وضين بن عطاء، ووثقه الحافظ، فإنه أخرج من الطحاوي رواية تدل على
التسليمتين في الوتر، وفي سنده وضين بن عطاء ووثقه الحافظ كما مر في الوتر آخر استدلال الحفاظ.
وأما اثنتا عشر تكبيرة فجائزة عندنا، فإن في النهاية: إن أبا يوسف أتى بها حين أمره هارون
الرشيد، ولا يتوهم أنه كان من أولي الأمر، فإنه لو كان غير جائز عنده كيف اتبعه وإن كان والي
الأمر؟ فلا بد من أن يقال: إنه قائل بجوازها، وأيضاً في الهداية: (لو زاد الإمام التكبيرات على الستة
(١) هكذا في الأصل، ولعلها (إبريل) اسم الشهر.

٣٩
أبواب العيدين
قال أبو عيسى: حديثُ جَدِّ كثيرٍ حديثٌ حسنٌ، وهو أحسنُ شيء رُوِيّ في هذا الباب
عن النبيِّ وَلِ .
واسمُه عَمْرُو بن عَوْفِ المُزَنيُّ، والعملُ على هذا عند بعض أهلِ العلم مِن أصحابِ
النبيِّ أَل وغيرهم.
وهكذا رُوِيَ عن أبي هريرة: أنه صلَّى بالمدينةِ نحو هذه الصلاةِ. وهو قول أهلِ المدينةِ
وبه يقولُ مالكُ بن أنَسٍ، والشافعيُّ، وأَحمدُ، وإسحاقُ.
ورُوِيَ عن عبد الله بن مسعودٍ أنه قال: في التكبير في العيدينِ: تِسْعَ تكبيراتٍ: في
الركعةِ الأولَى خمساً قبلَ القِراءةِ، وفي الركعةِ الثانيَةِ يبْدَأُ بالقراءةِ، ثم يُكَبِّرُ أربعاً مع تكبيرةٍ
الركوعِ.
وقد رُويّ عن غيرٍ واحدٍ من أصحابِ النبيِّ ◌ََّ نَحْوُ هَذا وهو قولُ أهلِ الكوفةِ. وبه
يقولُ سفيان الثوريُّ.
٣٨٧ - بابُ: ما جاء لا صلاةَ قبلَ العيدينِ ولا بعدَها
٥٣٧ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، حذَّثنا أبو داودَ الطَّيَالِسِيّ، قال: أنبأنا شعبةُ عن
عَدِيٌّ بنِ ثابتٍ قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جُبِير يُحَدثُ عن ابنِ عباسٍ: أن النبيَّ نَُّ خرِجَ يَوْمَ
الفِطرِ فصلّى ركعتَينِ ثم لمْ يُصَلُّ قبلها ولا بعدها .
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وعبدِ الله بن عَمْروٍ، وأبي سعيدٍ .
يتبعه إلى اثنتي عشر تكبيرة)، فدل على الجواز ولقد صرح محمد في موطأه ص (١٤٠) بجوازها، فإنه
قال: وما أخذت به فهو حسن.
قوله: (وأحسن شيء في .. إلخ) ليس أحسن شيء هذا بل ما في أبي داود عن ابن عمرو بن
العاص
نضر عنه .
قوله: (واسمه عمرو بن عوف .. إلخ) أي اسم جده.
(٣٨٧) باب ما جاء لا صلاة قبل العيدين ولا بعدها
عندنا تكره الصلاة قبل العيدين في البيت والمصلى، وفي البحر: لا يصلي الإشراق أيضاً من
يعتادها، وأما بعد العيد فيصلي في البيت ما شاء من النافلة، رأيت في بعض الآثار أن عليّاً مر على
رجل يصلي بالمصلى فنهاه، فقال الرجل: أيعذبني الله على الصلاة؟ قال عليّ: نعم يعذب الله على
خلاف السنة .

٤٠
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عِندَ بعضَ أهل
العلم من أصحابِ النبيِّ بَّهِ وغيرِهم، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.
وقد رَأى طائفةٌ مِن أهل العلم الصَّلاةَ بعدَ صلاةٍ العيدينِ وقبلَها مِن أصحابِ النبيِّ وَّ
وغيرِهم، والقولُ الأوَّلُ أَصَحُ.
٥٣٨ - حدَّثنا أبو عَمَّار، الحسينُ بن حُرَيْثٍ حدَّثنا وكيعٌ، عن أبانَ بنِ عبدِ اللهِ البَجَليِّ،
عن أبي بكرٍ بن حفصٍ، وهو ابن عُمَّرَ بن سعدٍ بن أبي وقّاصٍ، عن ابن عُمَرَ: أنه خرج في
يوم عيدٍ فلم يُصَلُ قَبْلَهَا ولا بَعْدها، وذكرَ أنَّ النبيَّ ◌َّ فعلَهُ.
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٨٨ - بابُ: ما جاء في خرُوجِ النِّسَاءِ في العيدَينِ
٥٣٩ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيع، حدَّثنا هُشيمٌ، أخبرنا منصورٌ، وهو ابنُ زَاذَانَ، عن ابْنِ
سيرينَ، عن أُمُّ عَطِيَّةَ: أنَّ رسولَ اللهَ وَّهُ كان يُخْرِجُ الأبكارَ والعواتِقَ وذَواتِ الخُدُورِ والحُيَّضَ
في العيدَيْنِ، فأما الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ المُصَلَّى، ويشهدْنَ دَعْوةَ المسلمينَ، قالت إحْدَاهُنَّ:
يا رسول الله إنْ لَمْ يَكُنْ لها جِلبَابٌ؟
قال: ((فلْتُعرها أُخْتُها مِن چِلابيبها)).
(٣٨٨) باب ما جاء في خروج النساء في العيدين
أصل مذهبنا جواز خروج النسوان للعيدين، ونهى أرباب الفتوى، وفي مذهب غيرنا تضييق مما
في مذهبنا، وأما من يدَّعي العمل بالحديث فيطعن على الأحناف على منعهم النسوان من خروجهن
إلى المصلى والمساجد، وهذا من قلة التدبر، ونقل أصل مذهبنا العيني من التوضيح على البخاري
للشيخ سراج الدين بن الملقن تلميذ المغلطائي الحنفي، أقول: لقد أبعد العيني في النجعة والحال أن
المسألة مذكورة في الهداية ص (١٠٥): وقالا: يخرجن في الصلوات كلها لأنه لا فتنة لقلة الرغبة، فلا
یکره كما في العيد، انتهى.
وكذلك روي في الخروج إلى العيد في حاشية الهداية من المبسوط.
قوله: (العواتق) جمع عاتق، وإنما يقال: العاتق، لأنها عتقت عن خدمة الوالدين. (والحُيَّض)
والمراد منهن ذوات الطمث، لقرينة (ويعتزلن المصلى)، وأما لفظ الحُيَّض فجمع حائض لا حائضة.
قوله: (يشهدن دعوة المسلمين) لا يستدل بهذا على الدعاء المعروف في زماننا بعد صلاة العيد،
فإن المراد بالدعوة الأذكار التي في الخطبة والمواعظ والنصح، فإن الدعوة عامة .