النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ ٢ - كتاب الصلاة قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. فيدل الأحاديث المروية على ذكر الله في القبور وعدم تعطلها من ذكر الله تعالى، وكذلك روايات أخر تدل على ذكر الله في القبور ذكرها السيوطي في ((شرح الصدور في أحوال الموتى والقبور)) فالجواب أن الأصل في القبور العدم، وفيه مستثنيات كثيرة بحيث توهم كثرتها أنها الأصل، وأيضاً ذِكْرُ الله في القبور من خواص عباده تعالى لا عامة المؤمنين. والله تعالى أعلم. ٤٢٢ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ ٣ - أبواب الوتر ٣٣٢ - بابُ: ما جاء في فضْلِ الوِتْرِ ٤٥٢ - حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا الليثُ بن سعدٍ، عن يزِيدَ بن أبي حبيبٍ، عن عبدِ الله بن راشدٍ الزَّوْفِيٍّ، عن عبدِ الله بن أبي مُرَّةَ الزوفيٍّ، عن خارجةَ بن حُذافةً أنهُ قالَ: خرج علينا [٣] أبواب الوتر (٣٣٢) باب ما جاء في فضل الوتر واعلم أن بحث الوتر بحث طويل ولقد صنف محمد بن نصر المروزي كتاباً مستقلاً في بحث الوتر وملأه بالروايات المرفوعة والآثار ولخصه المقريزي، وفي الوتر اختلافات كثرة وما أطنب من الأحناف مثل إطناب الإمام أبي جعفر الطحاوي. وأما المذاهب في الوتر فالوتر عند الأحناف ثلاث ركعات بتسليمة وقعدتين، ثم الوتر والتهجد شيئان وصلاة الوتر معينة، وصلاة التهجد هي الصلاة بعد النوم فإن التهجد ترك الهجود أي النوم، ويوافقه اللغة وحديث مرفوع عن حجاج بن عمر وأخرجه الحافظ في تلخيص الحبير وحسن إسناده أن التهجد بعد النوم. وأما الشافعية فليس الفرق عندهم بين الوتر والتهجد إلا أن الوتر آكد، وأن الوتر ثلاث ركعات بتسليمتين فمن أتى بثلاث ركعات فقط بتسليمتين فقد أتى بالوتر على مختارهم وما أتى بالتهجد، ثم حقيقة الوتر عندهم أن الوتر لطلب إيتار ما صلى قبل متهجداً فيكون كأنه من متعلقات التهجد، فلا يمكن لهم قول الوجوب، ثم صرحوا بأن الوتر ثلاث ركعات بتسليمتين ثم يجوزون خمس ركعات وسبع ركعات وتسع ركعات وإحدى عشر ركعة، وأما ثلاث عشر ركعة ففي كونها وتراً اختلاف وجزم تقي الدين السبكي بأنه وتراً بلا ريب، وأما الركعة الواحدة ففي كتاب الأم للشافعي أن الركعة الواحدة أيضاً وتر حيث اعترض على مالك بن أنس بأنه لما قال: إن الوتر ثلاث ركعات بتسليمتين كيف لا يقول بوحدة ركعة الوتر؟ وقال القاضي أبو الطيب الشافعي: بأن الركعة الواحدة مكروهة، وفي الروضة وهو من معتبرات كتب الشافعية أنه يسلم واحدة في وتر رمضان وبتسليمتين في غيره، والله أعلم هل يقبله الشافعية أم لا؟ ثم إذا أوتر بخمس أو سبع أو تسع إلى غيرها فالأفضل عندهم الفصل أن يسلم ٤٢٣ ٣ - أبواب الوتر رسولُ اللهِ وَلِهِ فقال: ((إنَّ الله أمدَّكُمْ بصلاةٍ هي خيرٌ لكُمْ منْ حُمُرِ الَّعمِ، الوِتْرَ جعلهُ الله لكُمْ فيما بَينَ صلاةِ العشاءِ إلى أنْ يطلُعَ الفجر)) . ويقعد على كل ركعتين، ويجوز عندهم الوصل أيضاً بتشهد في الأخيرة أو الأخيرتين أي لا يقعد على ركعتين ركعتين وهذا المذكور كان في التهجد، وأما النفل المطلق بالليل فتجوز مائة ركعة بتشهد واحد أيضاً عندهم، فعلم أن الوتر لإيتار ما سبق من صلاة الليل، ولا فرق بين التهجد والوتر عند الشافعية، وقريب من مذهب الشافعية مذهب الحنابلة والموالك(١)، إلا أن الوصل بتشهد في الأخيرة والأخيرتين فلم أجد تصريحه عن الموالك وإذا بوب الموالك والشافعية فيذكرون أن الوتر ثلث ركعات بتسليمتين ثم يذكرون سائر الصور تحت الجواز، وأما الوتر بركعة عند المالكية ففي موطأ مالك ص (٤٤) أخرج أثر سعد بن أبي وقاص أنه كان يوتر بركعة، وقال مالك ليس العلم عليه عندنا ولكن أدنى(٢) في الوتر ثلاث ركعات، وتأول الموالك في كلامه وقالوا: إن الركعة الواحدة جائزة وأما الكمال فأدناه ثلاث، وظني أن كلام مالك يأبى عنه، وفي كتب الموالك أن الركعة الواحدة جائزة في السفر، وفي بعضها أنها مكروهة في السفر، وفروع أخر لا أذكرها، وأما الأحناف فلا يتأدى الوتر عندهم إلا بثلاث ركعات بقعدتين وتسليمة، نعم لو اقتدى خلف الشافعي وسلم الشافعي على الركعة الثانية هو مذهبهم ثم أتم الوتر صح وتر الحنفي عند أبي بكر الرازي وابن وهبان: لشفع ولم يتبع وتم فموتر ولو حنفي قام خلف مسلم ثم اعلم أنه لا مناص من أن بعض الرواة يطلقون لفظ الوتر على تمام صلاة الليل ومنهم ابن عمر، وأن بعض الرواية يفصل الوتر عن صلاة الليل، ومنهم عائشة الصديقة رضيّا في أكثر رواياتها. قوله: (إن الله أمدكم إلخ) تمسك الأحناف بحديث الباب على وجوب الوتر على الجمهور وصاحبي أبي حنيفة قال أبو حنيفة بوجوب الوتر، ووجه التمسك أن الزائد يكون من جنس ما يزاد عليه أي زاد الواجب أي الوتر على الخمسة وتوقيت الوقت أيضاً من أمارات الواجب، ثم قال الخصوم: إن لفظ أمدكم ثابت في سنتي الفجر أيضاً مع أنها سنتان، ونقول: إن في سنتي الفجر أيضاً وجوباً، وأقول: إن لفط أمدكم في سنتي الفجر من وهم الراوي فإنه في حق الوتر، وأدخله الراوي في سنتي الفجر من وهمه، وكلا الحديثين مرويان عن أبي سعيد الخدري، فيحتمل زيادة احتمال لوهم الراوي، ورواية أبي سعيد في سنتي الفجر رواها الذهبي في التذكرة في ترجمة البحيري سنداً ومتناً وكتب في آخره، وقال ابن خزيمة لو سافر أحد لتحصيل هذه الرواية لما ضاع سفره، ووثقها الحافظ في الدراية، ومع هذا زعمي أنه من وهم الراوي، ولا أقول هذا من مراعاة المذهب وأما الحديث فغربه المصنف وسكت عن تصحيحه وتحسينه، وسئل البخاري عن حديث الباب؟ فقال: لم يثبت (١) الصواب في الجمع أن يقول: (المالكية). (٢) هكذا في الأصل، ولعل الصواب زيادة (ما) بعد (أدنى). ٤٢٤ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي الباب عن أبي هريرةً، وعبدِ الله بن عَمرٍ، وبُريدةً، وأبي بصرةَ الغفاري: صاحبٍ رسول الله وَله . سماع بعض عن بعض، وهذا من مذهب البخاري، فإن الأكثر يعتبرون بالمعاصرة فقط أيضاً. ثم في المعاصرة والسماع صور: إحداها: عدم اللقاء وعدم المعاصرة بين الراوي والمروى عنه فالرواية منقطعة عند الكل. وثانيها : تحقق المعاصرة واللقاء فالرواية مقبولة عند الكل. وثالثها: ثبوت المعاصرة لا السماع فالرواية مقبولة عند الجمهور وغير مقبولة عند البخاري ويقول البخاري، في مثل هذا: لم يثبت سماع فلان عن فلان، وزعم البعض أن هذا التعبير من البخاري يدل على نفي السماع والحال أن غرضه يكون بيان عدم علمه بالسماع ولا يدل على نفيه السماعد ثم السماع عند البخاري لا يجب أن يكون في الرواية التي تكون تحت البحث بل يكفي السماع في غير تلك الرواية أيضاً، كما رأيت في بعض الكتب أنه سئل البخاري: هل لفلان سماع عن فلان؟ قال: نعم فإنه صرح بالسماع في رواية غير هذه الرواية، وأخرج أبو داود حديث الباب وسكت عن الحكم عليه وصححه ابن السكن، وصحيح ابن السكن لا يكون أقل من الحسن لذاته. واعلم أن المتقدمين كانوا لا يفرقون بين الحسن والصحيح، والحديث عندهم، صحيح أو ضعيف وليست مرتبة الحسن عندهم، وقال الحافظ ابن تيمية: إن الحسن لذاته والصحيح واحد عند المتقدمين، حتى أن نقل الإجماع على وحدة الحسن لذاته والصحيح، وأقول: إن نقل الإجماع مشكل، وقيل: إن أول من أخرج مرتبة الحسن هو الترمذي، أقول: قد ثبت استعمال الحسن عن البخاري وعن ابن المديني وفي طبقات ابن سعد ومصنف ابن أبي شيبة في حديث الباب ((إن الله أمدكم الليلة)) وقال ابن سعد: إن خارجة بن حذافة من مسلمي فتح مكة فيكون الإمداد بعد فتح مكة، أي وجوب الوتر بعد فتح مكة فيكون خلاف ما حققت أن وجوب الوتر قبل وجوب الخمسة، وكذلك البردان واجبتان قبل وجوب الخمسة فأجيب عما حققت: إن خارجة لعله لم يسمع هذا الحديث منه عليه الصلاة والسلام بل من صحابي آخر، وأيضاً الزيادة في هذه الليلة زيادة الوترية، وكانت صلاة الليل شفعة قبل هذه الليلة فالزيادة في الإيتار، وكذلك قال الخطابي: إن الزيادة زيادة الإيتار ولا يتوهم أن الصلاة صارت بعد الزيادة غير ما كانت قبل فإن الصلاة الرباعية كانت ثنائية ثم صارت أربعاً، ولا يقول أحد بأن الثانية غير الأولى، وأقول: إن المنسوخ في آخر المزمل طول القراءة لا أصل الصلاة، وما من لفظ يدل على أن المنسوخ أصل الصلاة وقد كانت الصلاة فريضة اتفاقاً قبل، وكذلك قال البخاري: إن المنسوخ بعض صلاة الليل لا كلها وإني ادعيت أن البخاري قائل بوجوب بعض صلاة الليل ولا أقل من الوتر كما سيظهر من البخاري فإن (من) في ما يكون فيه (ما) و(من) بعضية في جميع البخاري، وليست ببيانية كما زعم وسيأتي الكلام في البخاري، وصرح أبو بكر بن العربي المالكي في عارضة الأحوذي شرح الترمذي بأن البخاري قائل بوجوب الوتر، وقال الحافظ: لو لم ٤٢٥ ٣ - أبواب الوتر قال أبو عيسى: حديثُ خارجةَ بن حذافةَ حديثٌ غريبٌ لا نعرفهُ إلاّ من حديثٍ يزيدَ بن أبي حبيبٍ. وقدْ وَهِمَ بَعْضُ المحدِّثين في هذا الحديثِ فقال: عن عبد الله بن راشدِ الزَّرَقِيُّ وهو وهمٌ في هذا. وأبو بصرة الغفاري اسمه: حُمَّيْل بن بصرة، وقال بعضهم: جميل بن بَصْرَةَ، ولا يصح. وأبو بصرة الغفاري رجل آخر يروي عن أبي ذرِّ، وهو ابن أخي أبي ذر. ٣٣٣ - باب: ما جاء أنَّ الوِترَ ليسَ بحثمٍ ٤٥٣ - حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، حدَّثنا أبو بكرٍ بن عياشِ حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن عاصم بن ضَمُرَةَ، عن عليٍّ قال: الوترُ ليس بحَثْمِ كصلاتِكم المكتوبةِ، ولكنْ سنَّ رسولُ اللهِ وَّهِ وَقَال: يخرج البخاري حديث الوتر، على الراحلة لعلم أنه قائل بوجوب الوتر وأقول: إنه قائل بوجوب الوتر مع إخراجه حديث الوتر على الراحلة فإنه ليس بمقلدٍ للأحناف والشافعية فإنه يمكن أن يقول بجواز أداء الواجب على الراحلة كما أن الشافعية يقولون بوجوب صلاة الليل في حقه عليه الصلاة والسلام وأداءه إياها على الدابة، وسيجيء البحث منا على حديث الوتر على الراحلة. وأما أدلة وجوب الوتر فكثيرة وأذكر نبذة منها، ومنها: أنه عمليَّلة لم يثبت منه ترك الوتر سفراً ولا حضراً ولا من الصحابة ولا التابعين، وعدم تركه ◌ّالَّلُ كاف للوجوب، وقال مالك بن أنس: من ترك الوتر أحكم عليه بالتعزير وقال الحافظ علم الدين السخاوي: إن الوتر فرض عين، وقال: إنه ملحق بالفرائض وصنف فيه كتاباً مستقلاً ذكره في منحة الخالق، وأقول: إن القرآن دليل على الوجوب فإن الناسخ لم ينسخ إلا تطويل القراءة، ويقول الشافعية: إن المفروضة في ليلة الإسراء خمس صلوات فكيف تقولون بوجوب الوتر؟ أقول: إن الوتر تابع لصلاة العشاء ووقتهما واحد، والأجوبة من جانب الأحناف كثيرة . (٣٣) باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم تمسك الجمهور بحديث الباب على عدم وجوب الوتر، وأدلة أبي حنيفة مذكورة في تخريج الهداية . قوله: (كصلاتكم المكتوبة) لا نقول: إن الوتر كالمكتوبة فإن منكر الخمسة كافر ومنكر الوتر ليس بكافر، وكذلك في الخمسة والوتر فرق اعتقاداً. قوله: (ولكن سن رسول الله إلخ) لا يستدل بهذا على سنية الوتر لأن السنة المصطلحة بين الفقهاء محدث، وأما السنة المستعملة في عبارات الشريعة تكون بمعنى الطريقة المسلوكة، وربما نجد لفظ السنة في حق الفرائض أيضاً ونظائرها كثيرة لا تحصى. ٤٢٦ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ((إنَّ الله وِترٌ يحبُّ الوترَ، فأوترُوا يا أهل القرآن)). قال: وفي الباب عن ابنِ عُمرَ، وابن مسعودٍ، وابن عباسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ عليٍّ حديثٌ حسَنْ. ٤٥٤ - وروى سفيانُ الثوريَّ وغيره، عن أبي إسحاقَ، عن عاصم بن ضمرةً، عن عليّ قال: الوترُ ليس بحَثْم كهيئة الصلاةِ المكتوبةِ، ولكن سنَّةٌ سَنَّها رسولُ اللهَ وَلَه . حدَّثنا بذلك محمد بن بشّار، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدِيّ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاق . وهذا أصحُ من حديثٍ أبي بكر بن عَيَّاشٍ. وقد رواه منصورُ بنُ المُعْتَمِرِ، عن أبي إسحاقَ نحوَ رواية أبي بكرٍ بن عياشٍ. ٣٣٤ - بابُ: ما جاء في كراهِيَةِ النومِ قبلَ الوِتْرِ ٤٥٥ - حدّثنا أبو كُريبٍ، حدَّثنا يحيى بن زكريًّا بنُ أبي زائدةً، عن إسرائيلَ، عن عيسى بنِ أبي عَزَّةً، عن الشعبيِّ، عن أبي ثورٍ الأزديِّ، عن أبي هريرةً قال: أمرَني رسولُ اللهِ وَلِ أن أوتِرَ قبلَ أن أنامَ . قوله: (فأوتروا ياأهل القرآن .. إلخ) قال المحشي: إن المراد من أهل القرآن المؤمنون، وهذا غلط بل المراد به حفاظ القرآن فإن الفرق بين الحفاظ وغيرهم لا يظهر إلا في صلاة الليل، فإن في الوتر سُوَراً مأثورة، والملجأ للمحشي إلى بيان مراد أهل القرآن بالمؤمنين أن في الحديث أمر أداء الوتر ولو فسر بما هو الصحيح أي الحفاظ يلزم عدم وجوب الوتر على غيرهم، والحال أن المراد منه صلاة الليل وتدل ألفاظ الأحاديث على أن المراد أهل القرآن، وكذلك فسر الكبار من الحفاظ والأئمة والمحدثين، كما فسر إسحاق رحمه الله في رواية أن رجلاً سأل ابن مسعود عن صلاة الليل؟ فقال: ليست لك بل لأهل القرآن، أي لا يؤدي حق صلاة الليل كاملاً إلا الحفاظ، وفي قيام الليل لمحمد بن نصر حديث مرفوع: ((أن لِلّه أهلين وخواص وهم أهل القرآن)). (٣٣٤) باب كراهية النوم قبل الوتر في كتب فقهنا أن من يثق بالانتباه يؤخر الوتر إلى آخر الليل، ومن لا فلا، وكان أبو بكر الصديق به يوتر قبل النوم، وكان عمر ◌ُه يوتر بعد النوم، فبلغ النبي و لل فقال النبي ◌َليّ: أخذ أبو بكر بالجزم وأخذ عمر بالقوة، وبعض هذا مروى في موطأ مالك ص (٤٣)، وروي أن النبي ◌َّ- أوصى لأبي هريرة بالوتر قبل النوم لأنه كان يذاكر الأحاديث. ٤٢٧ ٣ - أبواب الوتر قال عيسى بنُ أبي عَزَّةَ: وكان الشعبيُّ يوترُ أولَ الليلِ ثم ينامُ. قال: وفي الباب عن أبي ذرً. قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةً حديثٌ حسَنٌ غريبٌ منْ هذا الوجهِ. وأبو ثورٍ الأزدِيُّ اسمهُ: حبيبُ بنُ أبي مُلَيْكَةً. وقد اختارَ قومٌ من أهلِ العلم من أصحابِ النبيِّ ◌َّرَ ومن بعدَهُم أن لاَ ينامَ الرجلُ حتى يوترَ . ورُوِيَ عن النبيِّ وَّرِ أنه قال: ((مَن خشِيَ منكم أن لا يستيقظَ منْ آخر الليلِ فليوتِرْ منْ أوَّلِهِ، ومنْ طَمِعَ مِنكُمْ أنْ يقومَ مِن آخرِ الليلِ فليوتر من آخر الليل، فإن قراءةَ القرآنِ في آخِرِ الليلِ محضورةٌ، وهي أفْضَلُ)). حدَّثنا بذلك هنَّادٌ، حدَّثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَّهِ بذلك. ٣٣٥ - بابُ: ما جَاءَ في الوِتْرِ من أولِ الليلِ وآخرِهِ ٤٥٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ منيع، حدَّثنا أبو بكرِ بنِ عياشٍ، حدَّثنا أبو حَصِينٍ، عن يحيى بنِ وثّابٍ، عن مسروقٍ: أنه سألَ عائشةً عن وترِ رسول الله ◌ِّرُ؟ فقالت: مِن كلِّ الليلِ قد أوترَ أوَّله وأوسطه وآخره، فانتهى وترهُ حينَ ماتَ إلى السَحَر . قال أبو عيسى: أبو حَصِينٍ اسمُهُ: عثمانُ بن عاصمِ الأسَدَيُّ. قال: وفي الباب عن عليٍّ، وجابرٍ، وأبي مسعودِ الأنصاريِّ، وأبي قتادةً. قال أبو عيسى: حديثُ عائشةً حديثُ حسَنٌ صحيحٌ. وهو الذي اختارَه بعضُ أهلِ العلمِ: الوترُ من آخرِ الليلِ. قوله: (فإن قراءة القرآن في آخر الليل محضورة إلخ) أي تحضرها الملائكة. (٣٣٥) باب ما جاء في الوتر من أول الليل وآخره ثبت وتره عليه الصلاة والسلام في كل جزء من أجزاء الليل واستقر أمره آخرة إلى آخر الليل. ٤٢٨ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٣٣٦ - بابُ: ما جاءَ في الوِتْرِ بِسَبْعٍ ٤٥٧ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمشِ، عن عمرو بن مُرَّةً، عن يحيى بنِ الجزارِ، عن أمِّ سَلَمَةَ قالت: كان النَّبِيُّ وَلَّهَ يوترُ بثلاث عشرةَ ركعة فلما كبِرَ وضَعُفَ أوترَ بسبـ قال: وفي الباب عن عائشةً. قال أبو عيسى: حديثُ أمِّ سَلَمَةَ حديثٌ حسنٌ. ٤٥٨ - وقد رُوِيَ عن النبيِّ نَّ الوترُ بثلاثَ عَشْرَةً وإحدى عَشْرَةَ وتسعٍ وسبعٍ وخمسٍ وثلاثٍ وواحدةٍ. قال إسحاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ: معنى ما رُوِيَ أن النبيَّ ◌َلَّ كانَ يوترُ بثلاث عَشْرَةً قال: إنما معْناهُ إنه كانَ يُصَلِّي مِن الليلِ ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً مع الوترِ فَنُسِبَتْ صلاةُ الليلِ إلى الوِتِرِ . ورَوَى في ذلكَ حديثاً عن عائشةً. واحتجَّ بما رُوِيَ عن النبيِّ نَِّ أنه قالَ: ((أوْتِرُوا يا أهلَ القرآنِ)). قال: إنَّما عُنِيَ به: قيامُ الليلِ، يقولُ: إنما قيامُ الليلِ على أصحابِ القرآنِ. ٣٣٧ - بابُ: ما جاءَ في الوتر بِخَمْسٍ ٤٥٩ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ الكوسج، حدَّثنا عبدُ الله بن نُمَيرٍ، حدَّثنا هشام بنُ (٣٣٦) باب ما جاء في الوتر بسبع نقول: إن الوتر ثلاث ركعات وأربع منها صلاة الليل وتردد بعض المحدثين في ثبوت ما صلي بالليل سبع ركعات، والحق ثبوتها كما مر مني. قوله: (بواحدة) نسبة المصنف بركعة الوتر الواحدة إلى النبي وقلّ ليست بصحيحة ولم يثبت منه عليه الصلاة والسلام الوتر بركعة منفردة، نعم ثابت عن بعض الصحابة بلا ريب. قوله: (قال إسحاق) غرض إسحاق أن حقيقة الوتر وإيتار ما قبله لا يتحقق إلا بركعة واحدة، لا أن الوتر ركعة واحدة وقول إسحاق يدل على إطلاق لفظ الوتر على تمام صلاة الليل. قوله: (على أصحاب الليل) يدل على أن المراد من أهل القرآن الحفاظ. (٣٣٧) باب ما جاء في الوتر بخمس رواية الباب مشكلة تقتضي بعض بسط في المقام. ٤٢٩ ٣ - أبواب الوتر عُزْوَةً، عنْ أبِيهِ، عن عائشةَ قالت: كانَتْ صَلاَةُ النبيِ ◌َّ مِنْ الليلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً يُوترُ منْ ذلكَ بخمسٍ لا يَجلسُ فِي شيءٍ منهنَّ إلاَّ فِي آخرِهنَّ، فَإذا أذْنَ المُؤَذِّنُ قامَ فصلَّى ركعتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ. قوله: (لا يجلس في شيء منهن إلا في آخرهن) تمشى الشافعية في مثل حديث الباب على ظاهرها أي أنه صلى خمساً أو سبعاً أو تسعاً بقعدة واحدة، وعلينا جوابه، وأشكل من حديث الباب ما في مسلم ص (٧٥٤) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام أنه أتى عائشة رضيُبه فقال: أنبئيني عن خلق رسول الله وَّله إلخ، وفيه: فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله وَله فقالت: ألست تقرء: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّيِّلُ ﴾ [المزمل: ١] فقلت: بلى، إلخ، قال: قلت يا أم المؤمنين: أنبئيني عن وتر رسول الله وَ﴿، فقالت: كنا نعد له مسواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيسوّك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه. إلخ، فظاهر الحديث يدل على أنه ◌ّي كان لا يسلم على الركعتين ولا على الأربع ولا على الست ولا على الثمان بل على التسع فقط، وما أجاب الأحناف عن الحديث إلا العيني، وذكر صورة الجواب ولم يذكر مأخذه، وقال: إن عائشة ضمت صلاة الليل بالوتر في الذكر وإنما ست ركعات منها تهجد وثلاث ركعات وتر والمذكور في حال القعدة حال الوتر ولم تذكر حال صلاة الليل في القعدة، والجواب صحيح، وأشار الطحاوي إلى الجواب ومأخذه، وأقول: إن مأخذ الجواب أن حديث الباب أخرجه النسائي سنداً ومتناً ص (٢٧٩): ((كان لا يسلم في ركعتي الوتر)) باب كيف الوتر بثلاث؟ فعلم أن المذكور من الحال هو حال الوتر، وإسناد الحديث غاية القوة، فيضم هذا في رواية مسلم، ورواية النسائي أخرجها محمد بن نصر في قيام الليل وتأول فيه، وقال: إنه مختصر من المطول وليس السلام على الركعتين والأربع والست والثمان بل على التاسع فقط، وأقول: أن تأويله ركيك غاية الركة فإن ألفاظ الحديث ترده، وألفاظ الحديث أربعة منها ما في النسائي من ص (٢٧٩)، والطحاوي كان لا يسلم في ركعتي الوتر، ومنها ما في مستدرك الحاكم وما في البيهقي وكان لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر، فعلم نصاً أن المذكور حال الوتر فقط، ومنها ما عند الحاكم أيضاً: ((كان يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن)) والمراد من القعدة قعدة الفراغ، ومنها ما أخرج الزيلعي وذكر، وروى الحاكم في مستدركه وهذا لفظه: ((وكان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن)) ثم بعد ذكر كلام الحاكم قال انتهى كلامه، وأما أنا فوجدت ثلاث نسخ للمستدرك وما وجدت فيها ما أخرج الزيلعي بلفظ: ((لا يسلم)) وإنما وجدت فيها: وكان لا يقعد)) وظني الغالب أن لفظ ((لا يسلم)) لا بد من أن يكون في مستدرك الحاكم، فإن الزيلعي متثبت في النقل مثل ما ليس الحافظ متثبتاً ومن عادته أنه إذا نقل عبارة أحد بواسطة يذكر الواسطة وإلا فينظر المنقول عنه بعينه ويذكر لفظ المنقول عنه بعينه، وهاهنا غير هذا لفظه فلا بد من كون اللفظ ((لا يسلم)) في مستدركه، وأما الحافظ ابن حجر فأخذ في فتح الباري ((ولا يقعد إلا في آخرهن)) ونقل في الدراية على نصب الراية ((ولا يسلم إلا في آخرهن)) ولفظ خامس ٤٣٠ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي الباب عن أبي أيوبَ. لحديث النسائي أخرجه أحمد في مسنده ((وكان يوتر بثلاث لا يفصل بينهن)) وفي سنده رجل متكلم فيه وهو يزيد بن يعفر، وأخرجه مجد الدين بن تيمية جد تقي الدين ابن تيمية المشهور في المنتقى، وقال بعد ذكر الألفاظ وضعّف أحمد إسناده، وكنت متحيراً في هذا فإن في زاد المعاد: أن رجلاً سأل أحمد عن الوتر؟ فقال: ثلاث ركعات بتسليمتين، فقال له: وأما بتسليمة واحدة، قال أحمد: لا بأس، فلو كان أحمد تكلم في الحديث كيف قال: لا بأس؟ ثم بدا لي أن أحمد بن حنبل لم يضعف إلا الإسناد الذي أخرجه، وقد قلت: إن فيه يزيد بن يعفر فإذن لا تفرد ولا شذوذ، وفي حديث النسائي ((ولا يجري)) تأويل محمد بن نصر أصلاً فدل الحديث دلالة صريحة ونص على نفي السلام على الركعة الثانية من الوتر، فإذن ترك تبادر الأحاديث الدالة على السلام على الثانية مثل حديث ((فأوتر بواحدة)» فإن تبادره للشافعية ولو لم نجد نصاً وأصرح ما في الباب على نفي السلام، لمشينا على تبادره ولكنا وجدنا النص وأصرح على نفي السلام، وحديث النسائي يدل على قطع سلسلة التسع ونفي السلام، وكذلك نقطع سلسلة السبع المذكور في مسلم وغيره أيضاً، ولنا حديث آخر عن أبي بن كعب يدل على نفي السلام أخرجه النسائي في الصغرى ص (٣٨٠) لا يسلم إلا في آخرهن، ويقول بعد التسليم: سبحان الملك القدوس ثلاثاً)) فيكون الحديث صحيحاً عند النسائي وصححه زين الدين العراقي فلنا مرفوعان صحيحان في نفي السلام، وأما حديث عائشة حديث الصحيحين: ((فلا تسأل عن حسنهن وطولهن)) إلخ فتبادره أيضاً نفي السلام على الثانية، فإن النسائي بوب على كيف الوتر بثلاث؟ وذكر تحته حديث عائشة: ((لا تسأل عن حسنهن وطولهن)) وحديثها ((وكان لا يسلم في ركعتي الوتر)) فإذن نحمل حديث عائشة المروي في أبي داود كان النبي وَ ل ؤ يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث)) على نفي السلام على الثانية وهو المتبادر، فتم الجواب عما في مسلم وعن رواية ((كان يوتر بسبع لا يجلس إلا في آخرهن)). والآن أتعرض إلى روايات ابن عباس رضيُته فرواياته في بعضها: أنه عليه الصلاة والسلام أوتر بخمس، وفي سنن أبي داود في رواية ابن عباس: ولا يسلم إلا في آخرهن، فيكون حديثه مثل حديث الباب: أي يوتر بخمس لا يسلم إلا في آخرهن، فأشكل علينا الأمر فأقول: إن في مسلم ص (٢٦١) عن ابن عباس تصريح أن صلاة الليل ست ركعات وأوتر بثلاث، فلا بد أن نقطع الركعتين من الخمس في رواية ابن عباس ومر الحافظ على رواية مسلم ص (٣٦١) وأشار إلى تفرد حبيب بن أبي ثابت أقول والعجب من الحافظ أنه لم يلتفت إلى متابعاته، وأذكر متابعاته: منها ما في الطحاوي ص(١٢٠)، ج(١)، ثم أوتر بثلاث عن ابن عباس وسنده قوي غاية القوة إلا أن في سنده سهو الكاتب، فإنه ذكر عن قيس بن سليمان والحال أنه عن مخرمة بن سليمان، ومتابع آخر في الطحاوي ص (١٧٩) عن أبي إسحاق عن المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس: ((أنه تم التَّلُ أوتر بثلاث)) ومتابع آخر في النسائي ص (٢٨٠) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله وَّر يوتر بثلاث يقرء في الأولى .. إلخ فلا شذوذ ولا تفرد فثبت قطع الثلاث من الخمس. ٤٣١ ٣ - أبواب الوتر قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . والآن أتعرض إلى رواية عن عائشة، قالت: كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن، فقال المدرسون: إن ثلاثاً منها وتر وركعتين منها ركعتا النفل جالساً بعد الوتر. أقول: إن قطع الثلاث في حديث عائشة يّا من الخمس متعيِّن ولكن الركعتين لا أقول: إنهما اللتان يؤتى بهما جالساً بعد الوتر، وجواب المدرسين نافذ بلا ريب فإن الركعتين جالساً بعد الوتر ثابتتان في الصحيحين أيضاً ولكني لا أرضى بهذا الجواب، ووجه عدم الرضا هو أن مالكاً ينكر الركعتين جالساً بعد الوتر مع كون ثبوتهما في الصحيحين، وسأل عنهما أحمد؛ فقال: لا أصليهما ولو صلاهما أحد لا أنكر عليه، وأما البخاري فأخرج حديثهما ولكنه لم يبوب عليهما، وظني أن وجه عدم تبويبه هو عدم اختياره إياهما، وأما الشافعي وأبو حنيفة فلم يرد عنهما فيهما شيء، وأيضاً حديث عائشة حديث الباب عن عروة بن الزبير، ولم أجد في رواية من روايات عروة الركعتين جالساً، ولذا أنكرهما مالك فإنه أخرج حديث عائشة ضيّا في موطأه بسند عروة، فعندي أن الركعتين ركعتان قبل الوتر وإنما جمع الراوي بين الوتر وبين الركعتين قبل الوتر لعدم الوقفة الطويلة بينهما من وقفة النوم أو غيرها من وقفة الوضوء أو السواك أو أخرى، وحمل الركعتين على هذا المحتمل عندي أقرب من حملهما على ما حمل المدرسون وأما قطع الثلاث من الخمس فمتيقن والتردد في محمل الركعتين وثبت الركعتان قبل الوتر في الخارج كما في الطحاوي عن أبي هريرة أن لا يكون الوتر خالياً عن شيء قبل الوتر فتم الجواب عن حديث الباب، وأما حديث الباب عن عروة فأعلَّه مالك بن أنس كما نقل في شرح المواهب وأبو عمر في التمهيد، وحديث الباب أخرجه مالك في موطأه ص (٤٢) وليست فيه هذه الزيادة وفي شرح المواهب أن هشاماً روى هذه الزيادة، حين خرج من الحجاز إلى العراق فبلغت الزيادة، مالك بن أنس فقال مالك: إن هشاماً حين ذهب إلى العراق نسمع منه أنه يروي أشياء منكرة ولا يتوهم أن إنكار مالك على ذكره ثلاث عشرة ركعة لأن مالكاً رواه بنفسه، فكيف ينكر على هشام؟ وليس باعث الإنكار الركعتان جالساً فإنه لم يروهما فليس باعث الإنكار إلا ذكره ((ولم يجلس إلا في آخرهن)) ولكن أباعمر لم يفصل النقل مثل ما في شرح المواهب. واعلم أنه قد سها الحافظ في تلخيص الحبير أن حديث عائشة رضيها ((كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن)) حديث متفق عليه، والحال أنه حديث مسلم وليس في البخاري أصلاً، ومثل سهو الحافظ سهو صاحب المشكاة وقال: إنه متفق عليه، وفي النسائي رواية جواز أداء الوتر إيماء وليس هذا مذهب أحد من الأربعة، وفي معاني الآثار ص (١٧٢) لفظ: ومن غلب إلى أن يومئ فليومئ، فدل على أن الإيماء إنما هو للمعذور، وأما من حيث الآثار فلنا ما في معاني الآثار ص(١٧٣) عن المسور بن مخرمة قال: دفنا أبا بكر ليلاً فقال عمر: إني لم أوتر فقام وصففنا وراءه فصلی بنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا في آخرهن. وسنده صحيح، وفيه ص(١٧٥) عن أبي الزناد قال: أثبت عمر بن عبد العزيز الوتر بالمدينة بقول الفقهاء ثلاثاً لا يسلم إلا في آخرهن، وفي المستدرك أن هذا وتر عمر أخذ عنه أهل المدينة أي عن عمر بن خطاب كما في مصنف ابن أبي شيبة، وروي عن ابن عمر ٤٣٢ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وقد رأى بعضُ أهلِ العلم منْ أصحابِ النّبِيِّ نَّهِ وغيرهمْ الوِتْرَ بخمس، وقالوا: لا يَجلِسُ في شيء منهنَّ إلاّ في آخرِهنّ. ثلاث ركعات بتسليمتين، فقال الحسن البصري: إن أباه عمر رُبه كان أعلم منه وفيه ص(١٧٣). أثر أنس لنا فيه ص (١٧٥) عمل الفقهاء السبعة التابعين ومنهم عروة بن الزبير راوي حديث الباب حديث خمس، ولنا ما في الترمذي ص (٢٢٣) في مناقب أنس ظه حدثنا إبراهيم بن يعقوب نا زيد بن الحباب نا ميمون أبو عبد الله نا ثابت قال: قال لي أنس بن مالك: يا ثابت خذ عني فإنك لن تأخذه عن أحد أوثق مني إني أخذته عن رسول الله وَ لهو وأخذه رسول الله وَ ل* عن جبريل وأخذه جبريل عن الله عز وجل، ولم يذكر الترمذي متنه وإني وجدت متنه في تاريخ ابن عساكر(١) وهو: أن الوتر ثلاث بسلام واحد، ورجال السند ثقات إلا ميمون أبو عبد اللّه لم أعلم حاله إلا أنه أدرجه ابن حبان في كتاب الثقات، وقال السيوطي في جمع الجوامع: إسناده حسن، وظني أن حديث: ((من كنت مولاه فعلي رَُّه مولاه)) رواه شعبة عن ميمون أبي عبد الله ولا يروي شعبة إلا من الثقات، وصرح الحافظ ابن عبد الهادي الحنبلي. أن ابن حبان إذا أدرج أحداً في كتاب الثقات ولم يجرح فيه أحد فهو ثقة فالحديث قوي، واستدل الحافظ بدلائل كثيرة كلها غير مصرحة في إثبات مذهبهم بل مبهمة متحملة لمحامل فقال في آخرها: سلمنا أن هذه الأدلة غير مثبتة لمرامنا فأي جواب عن حديث رواه الطحاوي في معاني الآثار ص (١٦٤): أن ابن عمر كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة، وأخبر ابن عمر: أن النبي وَّ كان يفعل ذلك، فهو مرفوع حكماً، وقوله هذا يدل على أنه لم يجد مثل هذا الدليل أصرح، ونقل الحافظ(٢) بأن الطحاوي يجيب بأن المراد من التسليم تسليم التشهد، أقول: وإن الطحاوي لم يجب بما قال الحافظ، بل ذكر أن التسليم يحتمل أمرين تسليم التشهد وتسليم القطع، ثم حسن الحافظ سنده مع أن في سنده وضين بن عطاء وتكلم فيه البعض، ثم أني أجيب الحافظ أما أولاً فبأن ابن عمر شبه فعله بمثل فعله عليه الصلاة والسلام ولا يتعين التشبيه في السلام لعله تشبيه في ثلاث ركعات، وأما ثانياً فبأن الحافظ روى بنفسه في الفتح المجلد الثاني من مصنف عبد الرزاق بسند قوي صحيح أن مذهب ابن عمر أن المصلي إذا قرأ: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله .. إلخ، فقد خرج من صلاته وكان يرى ذلك نسخاً لصلاته، فلما رأى ابن عمر أنهمالَّلهُ سلم في التشهد أي قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقد خرج النبي وَل من صلاته على زعم ابن عمر وإن لم يسلم النبي ◌َّو تسليم القطع، فإذن ذهب استدلال الحافظ الذي زعمه النص ما في الباب ولم ينهض حجة علينا فأذن تطرق اجتهاد ابن عمر، ثم مثل ما في الفتح من مصنف عبد الرزاق عن سالم عن ابن عمر موجود في مصنف ابن أبي شيبة عن نافع عن ابن عمر بسند قوي، ثم لي خدشة فإن مالكاً أخرج في موطأه في باب التشهد أن ابن عمر كان يتشهد في القعدة (١) في الأصل: (ابن العساكر) والصواب ما أثبت. (٢) في هامش الأصل: (ثم قال بعد نقل الجواب أنه بعيد كل البعد). ٤٣٣ ٣ - أبواب الوتر قال أبو عيسى: وسألت أبا مصعب المديني عن هذا الحديث كان النبي مليار يوتر بالتسع والسبع قلت: كيف يوتر بالتسع والسبع؟ قال: يصلي مثنى مثنى، ويسلم، ويوتر بواحدةٍ. الأولى كما نتشهد، وأما في القعدة الثانية فكان يؤخر السلام عليك أيها .. إلخ عن التشهد فلم يسنح لي التوفيق بين رواية المصنفين ورواية موطأ مالك عن ابن عمر، ولم أجد تفصيل مذهب عمر حتى يظهر الوجه، وتمسك بعض الشافعية على أن الوتر ركعة واحدة بما في مسلم عن ابن عمر وابن عباس: الوتر ركعة في آخر الليل، أقول: كيف يتمسك بما في مسلم؟ فإن مراده أن الإيتار إنما يتحقق بركعة واحدة لا أن صلاة الوتر ركعة واحدة، فإن مذهب ابن عمر موجود في الخارج بأسانيد قوية أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمتين، وأما ابن عباس فروى بنفسه المرفوع: ((أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة)) كما مر سابقاً بقدر الضرورة من رواية مسلم وأبي داود، فإذن تمسك الشافعية بحديث (كان يسلم على كل ركعتين، ويوتر بركعة) لا يصح حجة فإنه عام وقد أتينا بالخاص، وأما ما في النسائي ص(٢٥٩) عن مقسم عن أم سلمة قالت: كان رسول الله وسلّ يوتر بخمس وسبع لا يفصل بينهما بكلام وسلام ويمكن جوابه بذخيرة ما ذكرت من الكلام في رواية ابن عباس وعائشة ضيها، وأيضاً أعله البخاري في التاريخ الصغير لأن مقسماً ليس له سماع عن أم سلمة، ولكني رأيت في طبقات ابن سعد أن لمقسم سماعاً عن أم سلمة وعندي لرواية أم سلمة جواب آخر لا أذكره لطوله، وفي النسائي عن أبي أيوب الأنصاري ما يدل على الوتر بواحدة وجوابه عندي موجود، وعن أبي أيوب الأنصاري في معاني الآثار: أن الوتر ثلاث ركعات وسنده قوى إلا أن فيه محمد بن يزيد الرحبي وليس ترجمته في أكثر كتب الرجال ولكني وجدت في معجم البلدان لياقوت ترجمة تحت لفظ رحبة وجعله من الثقات، ولقد صنف الحافظ بدر الدين العيني كتاباً في جلدين في رجال الطحاوي وقال الشيخ أكمل الدين صاحب العناية في شرح مشارق الأنوار في تلخيص الصحيحين: إن الواحدة في رواية أبي أيوب منضمة إلى ما قبلها من الشفع والجواب أن حديث أبي أيوب مختلف في رفعه ووقفه كما في النسائي ومعاني الآثار وصوب الأئمة وقفه، وقال الحافظ في تلخيص الحبير: إن البخاري والذهبي والدار قطني وأبا حاتم والبيهقي أعلوه وقالوا: إن الرواية موقوفة على أبي أيوب الأنصاري ورواية أبي أيوب موجودة في أبي داود أيضاً، وتمسك الحافظ في تلخيص الحبير على وحدة ركعة الوتر حين قال أبو عمرو بن الصلاح: لم يثبت الوتر ركعة واحدة عنه عليه الصلاة والسلام برواية في صحيح ابن حبان والحال أن روايته رواية الصحيحين فإن تلك الرواية رواية البخاري، وفي الدارقطني مختصرة من المفصلة في البخاري، وأما أثر سعد بن أبي وقاص من الوتر بركعة فعاب ابن مسعود على وتره بركعة كما في معاني الآثار وفي النسائي ص٢٥١ عن أبي موسى الأشعري ظ به: أنه كان بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين ثم قام فصلى ركعة أوتر بها يقرأ فيهما بمائة آية من النساء، ثم قال: ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله وَالر قدميه وأن أقرأ بما .. إلخ، في باب القراءة في الوتر وروايته مشكلة وجوابها عندي موجود بتفصيله ولا أذكره فإنه يقتضي بسطاً في الكلام، وأما ما ذكرت من الذخيرة فلا يجدي في جواب روايته. ٤٣٤ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٣٣٨ - بابُ: ما جاءَ في الوِتْرِ بثلاثٍ ٤٦٠ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا أبو بكرِ بنِ عيَّاشٍ، عن أبي إسحاقَ، عنْ الحارِثِ، عنْ عليّ قال: كانَ النبي ◌ِّهِ يُوترُ بِثلاثٍ يَقرأُ فيهنَّ بِتَسعِ سُوَرٍ منَ المَفصَّلِ يَقْرأَ في كل ركعةٍ بِثلاثٍ سورٍ آخرُ هُنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: الآية، ١]. قال: وفي الباب عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَينٍ، وعَائشةً، وابنِ عباسٍ، وأبي أيوبَ، وعبدِ الرحمُنِ بنِ أبْزَى، عنْ أبيِّ بنِ كعبٍ. ويُزْوَى أيضاً عنْ عبدِ الرحمُنِ بنِ أَبْزَى عن النبيِّ ◌َِّهِ. هكذا روَى بَعضُهمْ فلم يَذكروا فيهِ: عنْ أُبيِّ. وذكرَ بَعضُهِمْ عنْ عبدِ الرحمْنِ بنِ أبزَى عنْ أبيٍّ . قال أبو عيسى: وقدْ ذَهبَ قَومٌ من أهلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ◌َّهِ وغيرِهِم إلى هذا، ورَأَوا أنْ يُوترَ الرّجلُ بِثلاثٍ. قالَ سفيانُ: إنْ شِئْتَ أوْتَرْتَ بَخَمْسٍ، وإنْ شئتَ أوْترتَ بِثلاثٍ، وإنْ شِئْتَ أُوْتَرْتَ بر کعةٍ . قالَ سفيانُ: والذي أستَحِبُّ: أنَّ يُوتَرَ بِثلاثٍ ركعاتٍ. وهوَ قولُ ابنِ المباركِ وأهلِ الكوفةِ. ٤٦٠م - حدَّثنا سعيدُ بنُ يعقوبِ الطالَقَانِيُّ، حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ، عن هشام، عن محمد بنِ سيرينَ قالَ: كانوا يُوترونَ بخمسٍ وبثلاثٍ وبركعةٍ ويَروْنَ كلَّ ذلكَ حسناً. (٣٣٨) باب ما جاء في الوتر بثلاث إسناد حديث الباب سقيم من جانب حارث الأعور، وتبادر حديث الباب لنا، ولا يتوهم أن التسع في حديث الباب موصولة بدليل ما تقدم. قوله: (بتسع سور) وقع تفصيل السور التسعة في بعض الروايات. قوله: (آخرهن: ((قل هو الله))) أي كانت ((قل هو الله أحد)» في الركعة الثالثة من الوتر لا أنها کانت في کل ركعة. قوله: (قال سفيان) مذهب سفيان مدون في الكتب وهو وفاقه أبا حنيفة لا كما نقل المصنف، فالله أعلم. قوله: (حسناً إلخ) أقول: لم أجد من الصحابة قائلاً بوحدة ركعة الوتر إلا قليل ومنهم ٤٣٥ ٣ - أبواب الوتر ٣٣٩ - بابُ: ما جاءَ في الوترِ بركعةٍ ٤٦١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا حمادُ بن زيدٍ، عن أنسٍ بنِ سيرينَ قال: سألتُ ابن عمرَ فقلتُ: أطيل في ركعتي الفجرِ؟ فقالَ: كانَ النبيُّ وَِّ يصلي منَ الليلِ مثْنَى مِثْنَى، ويُوترُ بركعةٍ، وكانَ يُصلي الركعتَيْنِ والأذَانُ في أَذُنهِ. يعني: يخفف . قال: وفي البابِ عنْ عائشةَ، وجَابٍ، والفضلِ بنِ عباسٍ، وأبي أيوبَ، وابنِ عباسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ بَعضِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ◌َّهِ والتابعينَ: رَأَوْا أنْ يَفْصلَ الرّجلُ بينَ الركعتينِ والثالثةِ، يُوترُ بركعةٍ. وبه يقولُ مالكٌ والشافعِيِّ وأحمدُ وإسحاقُ. ٣٤٠ - بابُ: مَا جَاءَ فيما يُقْرأُ به في الوِتْرِ ٤٦٢ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا شَرِيكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بن جُبّيْرٍ، عن معاوية رَظُه، وسعد بن أبي وقاص ظُه، وأما الثلاث بتسليمة واحدة فهو مذهب كثير من الصحابة منهم عمر ◌َُّّه وابن مسعود ومذهب أنس، وآثار أخر ذكرها الطحاوي. (٣٣٩) باب ما جاء في الوتر بركعة لا بد من قول وتسليم أن بعض الصحابة قائلون بوحدة ركعة الوتر، وأن بعضهم قائلون بثلاث ركعات بتسليمتين، والواجب على كل واحد من المذهب جواب المرفوعات لا الموقوفات والآثار. قوله: (والأذان) في أذنه أي والإقامة في أذنه، غرضه السرعة في أداء ركعتي الفجر. مسألة: هل تجوز ركعة واحدة مطلقاً من النافلة أم لا؟ ففي البحر أن معاصراً له أي لصاحب البحر أفتى بصحتها مع الكراهة ورد عليه صاحب البحر وقال: إن الركعة الواحدة باطلة عندنا، وهذا هو أصل مذهبنا، وقال النووي في شرح مسلم ص(٢٥٣) تحت قوله وَالر: «أوتر منهما بواحدة)): هذا دليل على أن أقل الوتر ركعة وأن الركعة المفردة صلاة صحيحة وهو مذهبنا ومذهب الجمهور إلخ، ورد عليه في طبقات الشافعية تحت ترجمة أبي عمرو بن الصلاح بأن أحداً منا لم يقل بما قال النووي، وأما الروايات الدالة بتبادرها على الوتر بركعة واحدة فقط فقد مرت سابقاً مع الأجوبة. (٣٤٠) باب ما جاء فيما يُقْرَأ به في الوتر كونه ثلاث ركعات متعين، وأما التسليم الواحد فهو المتبادر وليس بمتعين، ورد في بعض الروايات أن يقرأ في الركعة الأولى ﴿سَيِّجِ اسْمَ رَيِّكَ﴾ [الأعلى: ١] وفي الثانية ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾ ٤٣٦ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي (١)﴾ [الأعلى: الآية، ١]، ابنِ عباس قال: كانَ النبي ◌َّهِ يَقرأُ فِي الوترِ بِ ﴿سَيِّحٍ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى (١)﴾ [الكافِرون: الآية، ١]، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص: الآية، ١] و﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَثِرُونَ فِي ركعةٍ ركعةٍ. قال: وفي الباب عنْ عليٍّ، وعائشةً، وعبدِ الرحمُنِ بن أبزَى، عنْ أَبيِّ بن كعبٍ، ويروي عن عبد الرحمن بن أبزي عن النبي أَلآل. قال أبو عيسى: وقذْ رُوِيَ عنْ النبيِّ وَلِّ: أنهُ قَرأ في الوِتر في الركعةِ الثالثةِ بالمعوِّذِتِينِ و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص: الآية، ١]. والذي اختارَه أكْثَرُ أهلِ العلم مِنْ أصحابِ النبيِّ وَِّ ومَنْ بَعدَهم: أنْ يَقرأ بـ ﴿مَيِّعِ اسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى ﴾ [الأعلى: الآية، ١]، وَ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾ [الكافرون: الآية، ١] و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ ﴾ [الإخلاص: الآية، ١]. يقرأُ فِي كلٌّ ركعةٍ منْ ذلكَ بِسورةٍ. ٤٦٣ - حدّثنا إسحاقُ بن إبراهيم بن حبيبٍ بن الشهيدِ البَصْريّ، حدثنا محمدُ بن سَلَمَةَ الحرّانيُّ، عنْ خُصَيْفٍ، عن عبدِ العزيزِ بن جُرَيج، قالَ: سألنا عائشةَ: بأيِّ شيء كانَ يوترُ رسولُ اللهِوَلِ؟، قالتْ: كانَ يقرأُ فِي الأولى بـ ﴿َسَيِّجِ أَسْمَ رَيِّكَ اَلْأَعْلَى ﴾﴾ [الأعلى: الآية، ١]، وفي الثانيةِ بِ ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾﴾ [الكافِرون: الآية، ١]، وفي الثالثةِ بِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ص: الآية، ١] والمعوِّذَتينِ. قال أبو عيسى: وهَذَا حديثُ حسَنْ غريبٌ. قال: وعبدُ العزيزِ هذا والدُ ابنِ جُزِيجٍ صاحبُ عطاءٍ. وابنُ جُرَيجِ اسمهُ: عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ جريجٍ. وقد روى يحيى بنُ سعيد الأنصاريُّ هذا الحديث عن عمرةً عن عائشةً عن النبيِّ وَّر. [الكافرون: ١] وفي الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ﴾﴾ [الإخلاص: ١] والمعوذتين وأعله أحمد بن حنبل وابن معين وهذه الرواية أخرجها أبو حنيفة في مسنده أيضاً، والصورة في سور الوتر كثيرة منها أن يقرأ في الأولى ﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَافُرُ ﴾﴾ [التكاثر: ١] والقدر و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١]، وفي الثانية: ((العصر، والكوثر، والنصر)) وفي الثالثة: الكافرون (وتبت)) وسورة الإخلاص، ومنها أن يقرأ في الأولى: ﴿سَيِّح أَسْمَ رَّكَ﴾ [الأعلى: ١] وفي الثانية: ﴿قُلْ يَكَأَيُهاَ الْكَفِرُونَ ﴾﴾ [الكافرون: ١] وفي الثالثة: سورة الإخلاص. ٤٣٧ ٣ - أبواب الوتر ٣٤١ - بابُ: ما جاءَ فِي الْقُنُوتِ في الوِتْرِ ٤٦٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدثنا أبو الأخْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عنْ بُرَيْدِ بنِ أَبي مريمَ، عنْ أبي الحَوْرَاءِ السعدي قالَ: قالَ الحسنُ بن عليٍّ رضي الله عنهما: علمني رسولُ الله ◌ِصَّ كلمات أقولهنَّ في الوتر: ((اللهمَّ اهدنيٍ فيمنْ هَدَيْتَ وعَافِي فِيمَنْ عافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَّلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فيمَا أعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ ما قَضَيْتَ فَإِنِكَ تَقْضِي ولا يُقْضَى عليكَ، وإنه لا يذِلُّ من واليْتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليْتَ)) . قال: وفي الباب عن عليّ. (٣٤١) باب ما جاء في القنوت في الوتر قال الشافعية: إن القنوت في الوتر في نصف شهر بعد الركوع، ونقول: إن القنوت في السنة كلها قبل الركوع ووافقنا مالك بن أنس فإنه يقول: يقنت قبل الركوع، وأما أحمد فرجح القنوت بعد الركوع، ولنا ما روى ابن مسعود. قوله: (أقولهن في الوتر) هذه الزيادة من تفرد الراوي كما قال الحافظ في التلخيص ولكن الحديث ليس بأقل من الحسن، وفي البحر: أن الجمع بين دعاء قنوت الأحناف ودعاء قنوت الشافعية مستحب، وأقول: قال بعض من يدعي العمل بالحديث: إن قنوت الأحناف ليس بثابت في الحديث، ولعل هذا المدعي غفل عما في تفسير الإتقان بسند قوي: أن قنوتنا كانت سورة الحفد والخلع في مصحف أبي بن كعب، ولهذا تجد في بعض كتبنا النهي عن قراءة القنوت للجنب وصنيع صيغه تشابه صيغ القرآن فإن صيغها صيغ المتكلم مع الغير وهو شأن أدعية القرآن. قوله: (وفي الباب عن علي ◌َّه) رواية علي أخرجها في كتاب الدعوات ص (١٩٦) وقال النسائي: إنه مرسل، أقول: إن المرسل حجة عند الجمهور، وقال ابن جرير الطبري: إن رد المرسل بدعة حدثت بعد مائتين، ولعله عرّض على الشافعي وكان ابن جرير شافعياً ثم صار مجتهداً بنفسه، وقالت جماعة: إن المرسل أعلى من المتصل ومنهم الحسامي، وقالت جماعة: إن الموصول أعلى من المرسل ومنهم أبو جعفر الطحاوي نقل عبارته السخاوي في شرح الألفية، والحق إلى الجماعة الثانية وأن المرسل حجة بعد الحجة، وقال بعض من يدعي العمل بالحديث: إن رفع اليدين في القنوت مثل رفعهما وقت التحريمة لا أصل له ولا أثر من التابعين أيضاً، وأثبت رجل حنفي فاضل لرغم أنف ذلك المدعي أثر ابن مسعود وأثر عمر الفاروق الأعظم أخرجهما البخاري في جزء رفع اليدين فما طعنه على الأحناف إلا لجهله : وآفته من الفهم السقيم وكم من عائب قولا صحيحاً ولنا في رفع اليدين في القنوت أثر إبراهيم النخعي أيضاً أخرجه الطحاوي، ولي شبهة في أثر عمر الفاروق فإن بعض الروایات یومي إلى أن رفع الیدین کان کرفع اليدين للدعاء لا مثل رفعهما عند ٤٣٨ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنّ لا نعرفهُ إلاّ من هذا الوجهِ منْ حديثٍ أبي الحَوْراءِ السعديّ واسمُهُ: ربيعةُ بنُ شيبانَ. ولاَ نعرفُ عنِ النبيِّ وَِّ فِي القُنوتِ في الوتر شيئاً أحسنَ من هذا. واختلفَ أهلُ العلم في القنوتِ في الوترِ، فرأى عبدُ الله بنُ مسعودٍ القنوتَ فِي الوترِ في السَّنَةِ كلِّها، واختارَ القنوتَ قبلَ الركوعِ. وهو قولُ بعضِ أهلِ العلمِ. وبهِ يقولُ سُفيانُ الثوريّ، وابنُ المباركِ، وإسحاقُ، وأهلُ الكُوفةِ. وقدْ رُوِيَ عنْ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ: أنهُ كانَ لا يقنُتُ إلا في النصفِ الآخِرِ منْ رَمَضَانَ، وكانَ يَقْنُتُ بعدَ الركوعِ. وقد ذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا. وبهِ يقولُ الشافعيَّ وأحمدُ. ٣٤٢ - بابُ: ما جَاء في الرجلِ ينامُ عن الوِتْرِ أو ينساه ٤٦٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلاَنَ، حذَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ بن أسلمَ، عن أبيهِ، عن عطاءِ بنٍ يسارٍ، عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((منْ نامَ عنِ الوترِ أوْ نسيَهُ فليصلِّ إذا ذكرَ وإذا استيقظَ)) . ٤٦٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدثنا عبدُ الله بنُ زيدِ بن أسلمَ، عن أبيهِ: أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((منْ نامَ عنْ وِترِهِ فَليصلِّ إِذَا أصبحَ)). التحريمة، وثبت رفع اليدين مثل رفعهما للدعاء عن أبي يوسف في قنوت الوتر ذكر صاحب مراقي الفلاح عن الفرج مولى أبي يوسف وأتى الطحاوي ص (٣٩١) عن أبي يوسف رفع اليدين في قنوت الوتر مثل رفعهما عند التحريمة فإنه قال: فيجعل ظهر كفيه إلى وجهه إلخ، والتفصيل لرفع اليدين في الطحاوي ص (٣٩١)، ورفع اليدين عندنا سنة والتكبير واجب. (٣٤٢) باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر أو ينساه يقضي الوتر عند أبي حنيفة فإنه واجب، حديث الباب سقيم من جانب عبد الرحمن بن زيد وسيأتي قوي ولكنه مرسل، وفيه عبد الله بن زيد وهو قوي، وحديث آخر موصول أخرجه أبو داود ٤٣٩ ٣ - أبواب الوتر قال أبو عيسى: وهذَا أصحّ منَ الحديثِ الأولِ. قال أبو عيسى: سمعتُ أبا داودَ السِّجْزِيَّ يعني: سليمانَ بنَ الأشعثِ يقولُ: سألتُ أحمدَ بِنَ حنبلٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ؟ فقال: أخوه عبدُ الله لا بَأسَ بهِ. قال: وسمعتُ محمداً يذكرُ عن عليّ بنِ عبدِ الله: أنهُ ضعَّفَ عبدَ الرحمُنِ بنَ زيدِ بنِ أسلمَ، وقالَ: عبدُ الله بن زَيْدِ بن أسلمَ ثِقٌ. قال: وقد ذهب بعضُ أهلِ العلم بالكوفةِ إلى هذا الحديثِ. فقالوا: يُوترُ الرَّجلُ إذَا ذَكْرَ وإنْ كانَ بعدَ ما طلعَتْ الشمسُ. وبهِ يقولُ سفيان الثوريُّ . ٣٤٣ - بابُ: ما جاء في مُبَادَرَةِ الصُّبحِ بِالوِتْرِ ٤٦٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيع، حدَّثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدةَ، حدَّثنا عُبَيْدُ الله، عن نافعٍ، عنْ ابنِ عمرَ أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((بَادِرُوا الصبحَ بالوترِ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٦٨ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ الخلاَلَ، حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي نَضْرَةً، عن أبي سعيد الخُذْرِيِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أوتروا قبلَ أن تُضْبِحُوا)). في سننه بسند قوي، وأخرج الدارقطني أيضاً رواية أبي داود وألفاظ الدارقطني أفيد لنا مما في أبي داود، وصححه زين الدين العراقي، والقضاء أمارة الوجوب. (٣٤٣) باب ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر أخرج ابن خزيمة في صحيحه بسند قوي، أنه عليه الصلاة والسلام كان يوتر بعد الصبح قال ابن خزيمة أي بعد الصبح، الكاذب لثبوت وتره عليه الصلاة والسلام في الصحيحين قبل الصبح أي الصادق. في رواية: أن علياً ربه كان بكوفة فاجتمع الناس فشهده من كان في الركعة الأولى بعد أداء الثانية، ومن كان في الثالثة بعد أداء الرابعة وقال: إن الوتر على ثلاث أنواع فذكر نوعين وقال: ووتر في هذا الوقت وهذا هو النوع الثالث، وقال الراوي: وذلك حين الصبح أي الصبح الكاذب والله أعلم. واعلم أن الصبح الكاذب ليس بمقدر بتقدير وقت معين بل قد يزيد وقد ينقص كما صرح الفقهاء واحداً بعد واحد بل ربما لا يكون مبصراً خلاف ما قال أهل الهيأة. ٤٤٠ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٤٦٩ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ، أخبرنا ابنُ جُرَيْج، عن سليمانَ بنِ موسى، عنْ نافع، عن ابنِ عمرَ، عن النبي ◌َّ قال: ((إذا طلَعَ الفجرُ فقد ذهبَ كلُّ صلاةٍ الليلِ والوِتْرُ فأوْتِرُوا قبلَ طلوعِ الفجرِ)). قال أبو عيسى: وسليمانُ بنُ موسى قد تفرَّدَ بهِ على هذا اللفظِ. ورُوِيَ عن النبيِّ نَّهِ أنه قال: ((لا وِتْرَ بعدَ صلاةِ الصُّبحِ)). وهو قولُ غيرٍ واحدٍ من أهلِ العلمِ. وبهِ يقولُ الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ: لا يرونَ الوترَ بعدَ صلاة الصُّبحِ. ٣٤٤ - باب: ما جاء لا وِترانٍ في لَيْلَةٍ ٤٧٠ - حدَّثْنا هنَّادٌ، حدَّثنا مُلاَزِمُ بنُ عَمْرٍو، حدثني عبدُ الله بن بَذْرٍ، عن قَيْسٍ بن طلْقٍ بن عليٍّ، عن أبيهِ قال: سمعتُ رسول الله وَلَه يقولُ: ((لا وِتْرَانِ في ليلةٍ)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ غريبٌ. واختلفَ أهلُ العلم في الذي يُوترُ مِن أولِ الليلِ ثم يقومُ مِن آخِرِهِ، فرأى بعضُ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيِّ وَّهِ وَمَن بَعْدَهُمْ نَقْضَ الوِتِرِ، وقالوا يُضِيفُ إليها ركعةً ويصلّي ما بَدًا له، ثُم يُوتِرُ في آخرٍ صلاتِهِ لأنَّه لا وترانِ في ليلةٍ. وهو الذي ذهبَ إليه إسحاقُ. وقال بعضُ أهلِ العلم مِن أصحابِ النبيِّ نَّهِ وغيرُهُم: إذا أوترَ مِن أولِ الليلِ ثم نامَ قام مِنْ آخرِ الليل: فأنه يصلّي مَا بدا لهُ ولا ينقضُ وترَهُ ويدَعُ وِترَهُ على ما كانَ، وهو قولُ سفيانَ قوله: (وتر بعد صلاة الصبح) أي أداءاً. (٣٤٤) باب ما جاء لاوتران في ليلة بعض السلف ذهبوا إلى نقض الوتر وليس مذهب أحد من الأئمة الأربعة، وهو أن يوتر قبل النوم ثم إذا استيقظ يصلي ركعة ويضمها بما صلى قبل النوم ليشفعه، ثم يوتر آخر الليل عملاً. بحديث: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا))(١) والقائل بنقض الوتر هو القائل بالوتر ركعة أو بثلاث ركعات بتسليمتين، وحديث الباب لأتباع الأئمة الأربعة، وفي معاني الآثار: أن أصحاب ابن مسعود تعجبوا من نقض ابن عمر الوتر. * (١) رواه البخاري (٤٦٠) ومسلم (٧٥١).