النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
٢ - كتاب الصلاة
أبو مرثد: اسمه: كنَّاز بن حصين.
قال أبو عيسى: وحديثُ ابنِ عمرَ إسنادُه ليسَ بذَاكَ القوي.
وقد تُكُلُّمَ في زيدٍ بن جبيرَةَ مِنْ قِبَل حِفْظِهِ. قال أبو عيسى: وزيد بن جبيرِ الكوفي أثبت
من هذا وأقدم، وقد سمع من ابن عمز.
وقد روَى الليثُ بنُ سعدِ هذا الحديثَ عن عبد الله بن عمرَ العُمَريّ، عن نافع، عن ابنِ
عمرَ، عنْ عمرَ، عن النبيِّ نَّهِ: مثله.
وحديثُ داود عن نافع، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ نَّرِ أشبهُ وأصحُ من حديث الليثِ بن
سعدٍ. وعبدُ الله بنُ عمرَ العمريُّ ضئَّفَه بعضُ أهلِ الحديثِ منْ قِبلِ حِفظهِ، منهم: يَحيّى بنُ
سعيدِ القطّانُ.
٢٥٩ - بابُ: ما جاءَ في الصَّلاَةِ في مرابِضٍ الغنمِ وأعطان الإبِلِ
٣٤٨ - حدّثنا أبو كُرَيبٍ، حدَّثنا يحيى بنُ آدمُ، عن أبي بكر بن عِيَّاشٍ، عن هِشام، عن
ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَلجر: ((صَلوا في مرابض الغنم ولا تصلّوا في
أعطان الإبل)).
قوله: (عبد الله بن عمر العمري) ضعفه الترمذي تبعاً للبخاري، والبعض حسنوا روايته وهم
كثير، وعندي أنه من رواة الحسان، وفي الميزان أنه إذا روى عن نافع فهو ثقة، وكذلك قال ابن معين
الذي أشد الرجال في حق الرجال، وتقوية عبد الله العمري يفيدنا في بحث حديث ذي اليدين.
قوله: (من حديث الليث بن سعد) إلخ قد أخطأ الشوكاني في نيل الأوطار في هذه العبارة،
وقلبها وجعل (مِن) بيانية، والحال أنها ليست ببيانية، وفي نسخة ابن ماجه في سند حديث الباب
سھو .
(٢٥٩) باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل
الضأن (ميش)، والمعز (بز)، الغنم (كوسبذ) أي الغنم أعم منهما.
حديث الباب قوي، ومضمونه مروي في الصحيحين أيضاً وتمسك الموالك(١) بحديث الباب
على طهارة أبوال ما يؤكل لحمه وأزباله، وأطنب الشافعي في الحديث، وقال: إن الإبل مع كونه ما
يؤكل لحمه ينهى عن الصلاة في أعطانها، فالوجه أنه حيوان شرير بخلاف الغنم، وقال الجمهور:
إنكم أخذتم من اللازم من الحديث وليس بصريح ونص لكم، أقول: لا ريب في أن تمسك
(١) الصواب في الجمع: (المالكية).

٣٤٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٣٤٩ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، حدَّثنا يحيى بنُ آدم، عن أبي بَكرِ بنِ عياش، عن أبي
حصينٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ بمثله أو بنحوه.
قال: وفي البابِ عن جابر بن سَمُرَةَ، والبراءِ، وسبرةً بن معبدِ الجهنيِّ، وعبدِ الله بن
مغفلٍ، وابن عمرَ وأنس.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وعليه العملُ عند أصحابنا .
وبه يقول: أحمدُ، وإسحاق.
وحديث أبي حصين، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ حديث غريبٌ.
ورواه اسرائيلُ، عن أبي حصينٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، موقوفاً ولمْ يرْفَعُهُ.
واسمُ أبي حصينٍ: عثمانُ بنُ عاصمِ الأسدي.
٣٥٠ - حدَّثنا محمدُ بن بشارٍ حَدَّثنا يحيى بن سعيد، عن شُعْبَةَ، عن أبي التياحِ
الضبعيِّ، عن أنسٍ بن مالكِ أنَّ النبيَّ ◌ََّ كان يُصلِّي في مرابض الغنم.
الموالك(١) قوي، فلا بد من الجواب، فأجيب بالوجهين: أحدهما: ما ذكره الشارحون والمحشُّون.
ومأخذه ما أجاب الشافعي في كتاب الأم، وفي ضمن كلام الشافعي أن العرب كانوا يسطحون مرابض
الغنم لا أعطان الإبل، وإن الصلاة في ناحية المربض يطلق عليها الصلاة، وأن المرابض كانت تنظف
بخلاف الأعطان.
والوجه الثاني: ما ذكر ابن حزم أن حكم الصلاة في مرابض الغنم كان ثم نسخ، وكان الحكم
حين لم تكن المساجد مبنية. وفي أبي داود وحديث أمر النبي ◌َّر بتنظيف المساجد بسند قوي،
وعندي قرائن دالة على ما قال ابن حزم منهما ما أخرجه البخاري في صحيحه ص (٦٠) أن هذه الواقعة
قبل أن تبنى المساجد، وعندي هذا الحديث المختصر اختصر من الحديث اللاحق في ص (٦١): ((أنه
كان يجب أن يصلي حيث أدركته الصلاة)) إلخ، فدل على أن الاعتناء كان لموضع أدركته الصلاة فيه،
وأيضاً كانت أرض المدنية ذات جمرات، وكانوا يسطحون مرابض الغنم، فكان المربض أولى بأداء
الصلاة، ويدل ما في معاني الآثار ص (٢٢٤) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَيقول: ((إذا لم تجدوا
إلا مرابض الغنم ومعاطن)) إلخ أن الصلاة في مرابض الغنم عند عدم وجدان أرض غيرها، وفي موطأ
محمد ص(١٢٤) عن أبي هريرة: ((أحسن مرابض الغنم وأطب مراحها وصلٌ في ناحيتها) إلخ، فدل
على الصلاة في ناحية المربض ورفعه، ولكن الوقف صواب، والله أعلم بالصواب.
(١) الصواب في الجمع: (المالكية).

٣٤٣
٢ - كتاب الصلاة
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ .
وأبو التيَّاحِ الضبعي اسمُهُ: يزيدُ بن حميدٍ.
٢٦٠ - بابُ: ما جاءَ في الصَّلاةِ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ
٣٥١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا وكيعٌ، ويَخيى بنُ آدَمَ قالا: حدَّثنا سُفْيَانُ، عنْ
أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ قال: بَعَثَنِي النَّبِيِّ نَّهِ فِي حَاجَةٍ فجئتُ وهو يُصَلِّي على راحلته نحوَ
المشرِقٍ والسجودُ أخفضُ منَ الركوعِ.
قال وفي البابِ عن أنَّسٍ، وابنِ عمرَ، وأبي سعيدٍ، وعامٍ بنِ ربيعَة.
قال أبو عيسى: حديثُ جَابر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِي هذا الحدیث من غير وجهٍ عن جابرٍ .
والعَمَلُ على هذا عندَ عَامَّةِ أهلِ العلمِ، لا نعلمُ بَيْنَهم اختلافاً. لا يرون بأساً أنْ يصلي
الرجلُ عَلَى راحِلَتِهِ تَطَوُّعاً، حَيْثُ مَا كَانَ وجَهه إلى القبلةِ أو غيرها.
٢٦١ - بابُ: ما جاءَ في الصَّلاَةِ إِلَى الراحِلَةِ
٣٥٢ - حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ وكيع، حدَّثنا أبو خالدِ الأحمرُ، عن عبيدِ الله بن عُمَرَ، عِنْ
نافع، عنْ ابنِ عُمَرَ: أن النبيَّ وََّ صَلَى إلى بعيرِهِ أو راحِلته، وكانَ يصلي على راحلته، حيثُما
توَجّهَتْ بِهِ.
(٢٦٠) باب ما جاء في الصلاة على الدابة حيث ما توجهت به
تجوز النافلة على الدابة عند الكل في خارج البلدة، وقال أبو يوسف بجوازها على الدابة في
داخل البلدة أيضاً، ثم قال الشافعية يجب استقبال القبلة ابتداء الصلاة، أي عند التحريمة وعندنا غير
واجب بل مستحب، وأما المكتوبة فلا تجوز على الدابة نعم تجوز للخائف المطلوب ولا تجوز
للطالب.
مسألة: العجلة ذات القوائم الأربعة كالأرض تجوز النافلة والمكتوبة عليها، وأما ذات قائمتين
فإن كانت مربوطه بالفرس فحكمها حكم الدابة وإن كانت غير مربوطة بها فرسها ولها ما تقوم مقام
القائمة الثالثة فحكمها حكم الأرض.
(٢٦١) باب ما جاء في الصلاة إلى الراحلة
أي يجعلها سترة، وتاء الراحلة ليست تاء التأنيث بل تاء النقل، وكان ابن قتيبة الدينوري لا يجوز
إطلاق الدابة على المذكر، فدل على أن التاء تاء التأنيث، ولكن الصواب ما قال الجمهور.

٣٤٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
وهو قولُ بعضِ أهلِ العِلْمِ لا يَرَوْنَ بالصلاةِ إلى البعيرِ بأساً أن يَسْتَتر بهِ.
٢٦٢ - بابُ: مَا جَاءَ إذَا حَضَرَ العَشَاءُ وأُقِيمَتْ الصَّلاَةُ فابْدَأُوا بِالعَشَاءِ
٣٥٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنَا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةً، عنِ الزُّهرِي، عن أنسٍ يبلُغ بهِ النبيِّ ◌ِلـ
قال: ((إذا حَضَرَ العَشاء وأُقيمَتْ الصلاةُ فابْدَأُوا بالعَشَاءِ)).
قال: وفي البابِ عن عَائِشَةَ، وابنٍ عُمَر، وسلمةَ بنِ الأكوعِ، وأمِّ سلمةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وعليه العملُ عندَ بعضٍ أهلِ العلمِ من أصْحابِ النبي ◌َِّ منهم: أبو بكرٍ، وعمرُ، وابن
عمرَ .
وبهِ يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ، يقولان: يَبْدَأُ بالعشاءِ، وإن فاتَتْهُ الصلاةُ في الجماعةِ، قال
أبو عيسى: سمعتُ الجارُودَ يقولُ: سمعت وكيعاً يقول: في هذا الحديثِ: يبدأ بالعشاءِ إذا
كانَ طعاماً يخافُ فِسَادَهُ.
والذي ذَهَبَ إليه بعضُ أهلِ العلم من أصحابِ النبي ◌َّ وغيرهم، أشْبَهُ بالاتباعِ، وإنما
أرادُوا أن لا يقومَ الرَّجلُ إلى الصلاةِ وقلَبَهُ مشغولُ بسببٍ شيءٍ.
وقَدْ رُوِيّ عن ابن عباسٍ أَنَّه قال: لا نَقُومُ إلى الصلاةِ وفِي أنْفسنَا شيءٌ.
٣٥٤ - وَرُوِيَ عن ابن عُمَرَ، عن النبيِّ ◌َِّ أنه قال: ((إذا وُضِعَ العَشاءُ وأُقيمَتْ الصَّلاة
فَابْدَأُوا بِالعَشاء)).
(٢٦٢) باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء
قال أبو حنيفة: لأن يكون طعامي كله صلاة أحب إلي من أن تكون صلاتي كلها طعاماً،
وحضور الطعام من أعذار ترك الجماعة والتفصيل في الفقه وفي مشكل الآثار قيد صلاة المغرب
والصائم في متن الحديث فضيق الأمر.
(حكاية) كان علي بن شداد يصلي بالجماعة بإدراك التحريمة إلى خمسة وعشرين سنة، واتفق له
يوم موت أمه فشغل في تجهيزها وتكفينها وفاتته الجماعة فتأسف عليها فصلى أربعة وعشرين نفلاً،
فرأى في المنام يقول رجل صليت النوافل بدل الجماعة لكنك ما أحرزت ثواب التحريمة.

٣٤٥
٢ - كتاب الصلاة
قال: وتعشى ابن عمر وهُوَ يسْمَعُ قراءةَ الإمامِ .
قال: حدَّثنا بذلك هنادٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ.
٢٦٣ - بابُ: مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ عنْدَ النُّعَاسِ
٣٥٥ - حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمَدَانِيُّ، حدَّثنا عَبدَةُ بنُ سُلَيمانَ الكلابيُّ، عن هشام
بن عروةً، عنْ أبِيهِ، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((إذا نعَسَ أحدُكمُ وهوَ يُصَلِّي،
فَلْيرقُدْ حتى يَذْهبَ عنهُ النومُ، فإنَّ أحدَكُمْ إذا صلّى وهُوَ يَنعَسُ، فَلَعَلّهُ يَذْهَبُ ليستغفرَ فيسبَّ
نفسه)) .
قال وفي البابِ عن أنس، وأَبِي هُرَيْرَةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٦٤ - بابُ: ما جاء فيمن زار قوماً فلا يُصَلِّ بهم
٣٥٦ - حدَّثنا محمودُ بنُ غيلانَ وهناد قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن أبانَ بنِ يزِيدَ العطارُ، عن
بُدَيْلِ بِن مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيِّ، عن أبي عَطِيةً، رجلٌ منهم قالَ: كانَ مالكُ بنُ الحُوَيْرثِ يأتينا في
مُصلَأَنًا يَتَحَدَّثُ، فَحَضَرَتْ الصلاةُ يوماً، فقُلْنا له تقدّمْ، فقال: ليتقدَّمْ بعضكُمْ حَتى أُحَدُثَكُمْ لَمَ
لا أَتَقَدَّمُ، سَمِعْتُ رسول الله بَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ زَارَ قَوماً فَلاَ يَؤْمُّهُمْ وليؤمّهم رَجُلٌ مِنْهُمْ)) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا عند أكثر أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ◌َّ وغيرهِم. قالوا: صاحبُ
المُنْزِلِ أحقُ بالإمامَةِ مِن الزَّائِ .
قَالَ بَعضُ أهلِ العلمِ: إِذَا أذِنَ لَهُ فَلاَ بَأَسَ أنْ يُصَلِّيَ بِهِ .
وَقَالَ إسْحَاقُ بِحديثِ مالكِ بنِ الحويرثِ، وشدَّدَ في أن لا يُصلِّيَ أحدٌ بِصَاحِبِ المنزِل،
(٢٦٣) باب ما جاء في الصلاة عند النعاس
النوم ما يتعلق بالقلب، والنعاس ما يتعلق بالرأس، والسِنَة ما يتعلق بالعينين.
قوله: (فيسب نفسه) قيل: السب بأن يقرأ غير ما يريد، وقيل: السب حقيقة عدم المرضاة
بالصلاة، فإنه يضطرب قلبه، ويقول في أية كلفة ألقيت فليسب نفسه، وقال العلماء: إن هذا الحكم
في النافلة، وأما الفريضة فيأتي بها بحمل المشقة على النفس.

٣٤٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وإِنْ أذِنَ لَهُ صاحبُ المنزل. قالَ: وَكَذَلِكَ في المسجد، لا يصلي بهم في المسجد إذا زَارَهُمْ،
يَقُولُ: لِيُصَلِّ بِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ.
٢٦٥ - بابُ: ما جاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَنَ يَخُصَّ الإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدّعَاءِ
٣٥٧ - حدَّثنا عليٍّ بنُ حجرٍ، حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عيَّاشِ، حَدَّثَنِي حبيبُ بنُ صالح، عنْ
يزيدَ بنِ شُرَيْحٍ، عن أبي حيِّ المؤذنِ الحِمْصِيِّ، عنْ ثَوْبَانَ، عن النبيِّ وَّ قال: ((لا يحلُّ
(٢٦٥) باب ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء
الحاقن من أمسك البول والحاقب من أمسك الغائط .
واعلم أن حديث الباب أشكل على العلماء فإنه ينهى من أن يخص نفسه بالدعاء، والحال أن
الأدعية الواردة في الأحاديث داخل الصلاة وخارجها مروية بصيغ المتكلم الواحد إلا شاذاً مثل دعاء
الاستسقاء حين جاء رجل والنبي ◌َّ يخطب وقال: هلك المال وجاع العيال .. إلخ(١)، وإلا دعاء
القنوت الذي هو مختارنا من اللهم إنا نستعينك .. إلخ، فكيف حكم حديث الباب بأن لا يخص الإمام
نفسه بالدعاء؟ فقال جماعة من المحدثين: إن حديث الباب موضوع متأثراً من هذا الإشكال، وأقول:
لا يمكن حكم الوضع على حديث الباب أصلاً، ثم قال متأول: إن مراد الحديث أن لا يدعو لنفسه
ويدعو على غيره أي لضرر الغير. أقول: إنه لا يعبأ بهذا القول: وقيل: إن مصداق حديث الباب
الأدعية التي بصيغ المتكلم مع الغير من أدعية القرآن العظيم ودعاء الاستسقاء وغيرها ويكون المقتدي
شريكاً في تلك الأدعية لا الأدعية التي يأتي بها منفرداً وبنفسه.
وليعلم أن الدعاء المعمول في زماننا من الدعاء بعد الفريضة رافعين أيديهم على الهيأة الكذائية
لم تكن المواظبة عليه في عهده عليه الصلاة والسلام، نعم الأدعية بعد الفريضة ثابتة كثيراً بلا رفع
اليدين وبدون الاجتماع وثبوتها متواتر، وثبت الدعاء مجتمعاً مع رفع اليدين بعد النافلة في واقعتين
أحدهما ما في بيت أم سليم حين صلى النبي وَلّ السبحة(٢) ودعا لأنس، وأما ما في كتاب الاعتصام
والسنة للشاطبي عن مالك أنه بدعة فمراده أنه لم يستمر هذا العمل في العهد المبارك وليس غرض
حكم عدم الجواز عليه وقال بعض الأحناف من أهل العصر: إن رفع اليدين لما ثبت في المواضع
الأخر يعدى إلى الدعاء بعد المكتوبة أيضاً واستدل بالعموم، أقول: لا ريب في ثبوت رفع اليدين في
الأدعية في غير المكتوبة، ولكن الاحتجاج بالعموم الإطلاق إنما يكون فيما لم يرد حكمه الخاص
ويمكن فيه ما في الترمذي ص (٥١): ((وتقنع يديك أي ترفعهما إلى ربك مستقبلاً ببطونهما)) إلخ ولكنه
ليس بدال على تمام الهيأة الكذائية، وقال ابن قيم في الزاد: إن هذا بدعة، ونوقش فحاصل الكلام في
(١) رواه البخاري (٩٨٦) ومسلم (٨٩٧).
(٢) هكذا في الأصل، ولعلها (السنة).

٣٤٧
٢ - كتاب الصلاة
لامرىء أنْ ينظرَ في جوفِ بيتٍ امرىء حتى يستَأَذنَ، فإن نظَرَ فقدْ دخلَ، وَلاَ يَؤُمُّ قوماً
فيخصُّ نَفْسَه بِدَغْوَةٍ دونَهُمْ، فإن فَعَلَ فقد خانهمْ، ولاَ يَقُومُ إلى الصلاة وهو حقنٌ)).
قال وفي البابِ عن أبي هريرة، وأبي أمامةً.
قال أبو عيسى: حديثُ ثوبانَ حديثٌ حسنٌ.
وقد رُويَ هذا الحديثُ عن مُعاوِيةً بنِ صالحٍ عن السَّفْرِ بنِ نُسَيْرٍ، عن يزيدَ بنِ شُرِيحِ،
عن أبي أمامةً عن النبيِّ وَِّ .
ورُوِيَ هذَا الحديثُ عن يَزِيدَ بن شُرَيحٍ، عن أبي هُريرةً، عن النبيِّ وَّل.
وكأنَّ حديثَ يزيدَ بنِ شُرَيح، عن أبي حيِّ المؤذنِ، عن ثوبانَ في هذا أجودُ إسناداً
وأشهرُ.
٢٦٦ - بابُ: مَا جَاءَ فيمَنْ أَمَّ قَوْماً وِهُمْ لَهُ كارهونَ
٣٥٨ - حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ واصل بن عبد الأعلى الكوفي، حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم
الأسديُّ، عن الفضلِ بنِ دَلْهَمَ، عن الحسنِ قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكِ يقول: لعنٌّ
رسولُ اللهِوَّهِ ثلاثةً: رجلٌ أمّ قوماً وهُم لهُ كارهُون، وامرأةٌ باتَتْ وزوجُها عليها ساخطٌ،
ورجلٌ سمعَ حيَّ عَلَى الفلاَحِ ثُمَّ لم يُچِب.
قال وفي البابِ عن ابن عباسٍ، وطلحَةَ، وعبدِ الله بن عمرٍو، وأبي أمامة .
قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ لا يصحُّ، لأنَّهُ قد رَوَى هذا الحديث عن الحسنِ، عنْ
النبيِّ ◌َّهِ: مرسلٌ.
قال أبو عيسى: ومحمدُ بنُ القاسِمِ تَكَلَّم فيه أحمدُ بنُ حنبلٍ وضَعَّفهُ، وليسَ بالحافظِ.
حديث الباب أن مصداق ما فيه الأدعية الواردة بصيغ المتكلم مع الغير مثل دعاء القنوت وغيره.
قوله: (حتى يستأذن .. إلخ) من نظر إلى بيت رجل بلا إجازة فجرحه أهل البيت أو قتله فهل
يقتص أو يؤدي أم لا فمذكور في موضعه.
(٢٦٦) باب ما جاء فيمن أم قوماً وهم له كارهون
حاصل المسألة كما قال الفقهاء: إن باعث الكراهة الشرعية إن كان من جانب الإمام فالإثم
عليه، وإن كان من جانب القوم فالإثم عليهم لا على الإمام.

٣٤٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وقد كرِه قومٌ من أهلِ العلم أن يؤُمَّ الرَّجُلُ قوماً وهم له كارهُون. فإذا كان الإمامُ غيرَ
ظالم، فإنما الإثمُ على من كرِمَهُ.
وقال أحمدُ وإسحاقُ في هذا: إذا كرِهَ واحدٌ أو اثنانٍ أو ثلاثةٌ فلا بأسَ أن يصلُيَ بهم،
حتى يكرَهُهُ أكثرُ القومِ.
٣٥٩ - حدَّثنا هنادٌ، حدَّثنا جريرٌ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ هلالِ بنِ بِسَافٍ، عنْ زِیادِ بنِ أبي
الجعد، عن عمرو بنِ الحارِثِ بنِ المصطلقِ قالَ: كانَ يقالُ: أشدُ الناسِ عذَاباً يوم القيامة
اثنانِ: امرأةٌ عصتْ زوجَها، وإمامُ قومٍ وهُمْ لَهُ کارِهُونَ.
قال هناد: قال جريرٌ: قالَ منصورٌ: فسألنا عن أمرِ الإمام. فقِيلَ لَنَا: إنما عنَى بهذا:
الأئمةَ الظلمةَ، فأمَّا من أقامَ السنةَ، فإنمَا الإثمُ عَلَى منْ كِرِهَهُ.
٣٦٠ - حَّثنا محمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدَّثنا عليُّ بنُ الحسنِ، حذَّثنا الحسينُ بنُ واقدٍ،
حدَّثنا أبُو غالبٍ قال: سمعتُ أبا أُمامَةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ثلاثةٌ لاَ تُجاوِزُ صلاتُهمْ
آذانَهُمْ: العبدُ الآبقُ حتَّى يَرْجِعَ، وامرأةٌ باتتْ وزوجُهَا عليها ساخِطٌ، وإمامُ قومٍ وهُمْ له
کارمُونَ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ منْ هذا الوجهِ. وأبو غالبِ اسمه: حَزَوَّرٌ.
٢٦٧ - بابُ: مَاَ جَاءَ إذا صَلَّى الإمَامُ قَاعداً فصلُوا قُعوداً
٣٦١ - حدَّثُنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا الليثُ، عن ابن شهابٍ، عن أنسٍ بن مالك أنه قال: ((خَرَّ
رسولُ اللهِ وَ﴿ عن فرسٍ فجُحشَ، فصلى بنا قاعداً فصَلَّينَا معهُ قعوداً، ثم انصرفَ فقالَ: إنما
قوله: (والعبد الآبق .. إلخ) أكثر العلماء أو كلهم على أن المراد عدم وقوع صلاته في حيز
مرضاة الله تعالى لا بطلانها.
(٢٦٧) باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعداً فصلوا قعوداً
قال مالك: لو قعد الإمام بعذر والقوم قادر على القيام لا تصح صلواتهم خلفه، ويطلبون إماماً
آخر إلا أن يكون كلهم مرضى فصلوا قاعدين، وقال أحمد بن حنبل: يجب قعود القوم، ثم قال
الحنابلة: إن كان الإمام قائماً في ابتداء الصلاة ولحقه القعود في داخلها يبقى القوم قائماً، وقال أبو
حنيفة وأبو يوسف والشافعي ووافقهم البخاري: يجوز اقتداء القائم خلف القاعد ولا يجوز لهم
القعود، وقال العلماء: الأقرب إلى ذخيرة الحديث قول أحمد بن حنبل.
قوله: (خرَّ رسول الله .. إلخ) قالوا: إن واقعة سقوطه عليه الصلاة والسلام من الفرس واقعة

٣٤٩
٢ - كتاب الصلاة
السنة الخامسة، وقام النبي ◌َّر في واقعة الباب في المشربة وكان يصلي ثمة ولا يذكر الرواة من كان
إمام المسجد النبوي في واقعة الباب، ويدل ما في أبي داود ص(٨٩) وما في مسند أحمد على تعدد
الواقعتين في أيام السقوط عن الفرس واقعة صلاته عليه الصلاة والسلام النافلة واقعة صلاته عليه
الصلاة والسلام المكتوبة وأمره عليه الصلاة والسلام بالقعود في واقعة المكتوبة وكانوا قائمين في واقعة
السبحة(١). وتمسك الحنابلة بحديث الباب على مذهبهم، وأجاب الأحناف والشوافع بأن حديث الباب
منسوخ والناسخ واقعة مرض الموت، وقيل تأويلاً: إن مراد حديث الباب أن يقعدوا في القعدة إذا قعد
الإمام فيها وقال ابن دقيق العيد: لو كان المراد ما قالوا لكان حق العبارة إذا قعد فاقعدوا بدون ذكر
الصلاة وأيضاً مفسر الحديث واقعة النبي ◌َّليّر، وأما الجواب الأول فأجاب عنه الحنابلة بأن واقعة
مرض الموت ليس بحجة لكم علينا فإن القعود فيه كان طارئاً في خلال الصلاة. ولنا أن نقول: إن ما
فصلتم من الفرق بين القعود أولاً والقعود طارئاً هو مزعومكم وليس نص الشارع دالاً عليه، وكنت
أزعم يمكن الجواب بأن واقعة الباب لعل (٢) واقعة النافلة، وفي النافلة يجوز القيام والقعود، وإذا كان
الأمران جائزين في النافلة فالمرغوب القعود لأن فيه تشاكل الإمام والمقتدي، ويؤيده ما في قاضيخان
في التراويح أن قيام القوم وقعود الإمام في التراويح غير مرضي، ويطلب القوم إماماً قادراً على القيام
فدل على مرغوبية التشاكل، ثم رأيت عن ابن قاسم تلميذ مالك أن واقعة الباب واقعة النافلة، وإن
أورد ما في أبي داود ومسند أحمد فأقول: إن المذكور فيه أن صلاته عليه الصلاة والسلام كانت مكتوبة
لا إن كانت صلاتهم أيضاً كذا بل لعلهم كانوا متنفلين، ولعلهم صلوا أولاً في المسجد النبوي فريضة
ثم أتوا عنده عليه الصلاة والسلام لعيادته، ومن البداهة أن المسجد النبوي لم يكن مهملاً عن الصلاة
فيه ولكن هذا المذكور أيضاً احتمال ولا يشفي ما في الصدور، والمسألة طويلة الذيل وعجز الحافظ
واستقر في الآخرة على أن المفهوم من ذخيرة الحديث استحباب القعود عند قعود الإمام ولا يخرج
الوجوب، وذكر وجهه أن عطاءً روى مرسلاً أنه عليه الصلاة والسلام قال بعد الفراغ عن صلاة واقعة
مرض الموت: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما صليتم إلا قعوداً)) إلخ(٣) فدل على استحباب
القعود، أقول: فيه نظر، فإن قوله عليه الصلاة والسلام هذا بعد صلاة السقوط عن الفرس وقرائنه
عندي موجودة منها رواية جمع الجوامع للسيوطي، وأما دعوى الحافظ من استحباب القعود فعندي له
وجه آخر وهو أن الالتفات الصميم إلى محض ذخيرة الحديث يدل على جواز القيام له وآكدية القعود
فإنه عليه الصلاة والسلام قال في واقعة سقوطه عن الفرس في واقعة صلاته المكتوبة: ((إنكم اخترتم
فعل الفرس بعظمائهم)) إلخ أخرجه أبو داود ص (٩٦). وهو الفعل قيام الدعية وقعود العظيم ثم ذخيرة
(١) هكذا في الأصل، ولعلها (السنة).
(٢) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: (لعلها).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤٥٨/٢).

٣٥٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
الإمامُ أو إنما جُعلَ الإمامُ ليؤتمَّ به، فإذا كَبَّر فكبِّروا، وإذا ركعَ فاركَعُوا، وإذا رفعَ فارفعَوا،
وإذا قال: سمعَ الله لمنْ حمدَهُ فقولوا: ربنا ولك الحمدُ: وإذا سجدَ فاسجدوا، وإذا صلَّى
قاعِداً، فصلوا قعوداً أجمعونَ)).
قال وفي البابِ عن عَائِشَةَ، وأبي هريرة، وجابرٍ، وابنِ عمرَ، ومعاويةً.
قال أبو عيسى: وحديثُ أنسٍ أنَّ النبيَّ بَّهُ خرَّ عنْ فرسٍ فجُحِشَ، حديثٌ حسنٌ
صحيحٌ.
وقد ذهبَ بعضُ أصحابِ النبيِّ وََّ إِلى هَذا الحديثِ، منهمْ: جابرُ بن عَبْدِ الله، وأسَيْدُ
بن حضيرٍ، وأبو هريرةً وغيرهُمْ، وبهذا الحديثِ يقولُ: أحمدُ وإسحاقُ.
الأحاديث لا يدل على فرق القيام والقعود في السبحة(١) والفريضة، وما من شيء يدل على كونهما
دخيلتين، فخرج من واقعة سقوطه عن الفرس آكدية القعود وجواز القيام، وأما ادعاء النسخ أي نسخ
الواقعة الأولى لسقوطه عن الفرس بالواقعة الثانية له فبعيد، ثم أقول: إن الاحتياط لمذهب الجمهور
فإن واقعتي السقوط دالتان على آكدية القعود لا وجوبه، والخلاف في جواز الصلاة قاعداً عند
الجمهور والبحث طويل الذيل.
قوله: (إذا ركع فاركعوا) اختلف أبو حنيفة وصاحباه قال يقارن المقتدي إمامه في الأفعال،
وقالا: يتعاقبه، ويبقى العمل في زماننا على ما قال صاحباه، واختلف أهل اللغة أن الفاء الداخلة على
الجزاء تفيد التعقيب أم لا؟ ولو أفادته لكان الخارج من حديث الباب مذهبهما وإلا فلا.
قوله: (إذا قال: سمع الله .. إلخ) قال الشافعي والصاحبان: يجمع الإمام بين التحميد والتسميع
وقال أبو حنيفة: يأتي بالتسميع فقط، وفي رواية شاذة عنه الجمع له، واختار الشاذة الحلواني
والطحاوي ومحمد بن فضل الكماري والنسفي كما في عقود الجواهر، وأقول: للمشهورة عن أبي
حنيفة المشهور في الأحاديث والشاذة عنه ما في البخاري عن أبي هريرة جمعه عليه الصلاة والسلام في
المكتوبة وهو إمام.
(اطلاع) أخرج البخاري أنه عليه الصلاة والسلام سقط عن الفرس، وآلى من نسائه، وأقام في
المشربة، وذكر الحافظ في الفتح المجلد الثاني عن ابن حبان أن سقوطه عليه الصلاة والسلام عن
الفرس في السنة بعد الهجرة، ثم أطنب في المجلد الثامن أن إيلاءه عليه الصلاة والسلام كان في السنة
التاسعة، وظاهره يدل على أن مختار الحافظ وقوع سقوطه عليه الصلاة والسلام أيضاً في السنة التاسعة
مشياً على ظاهر ما في البخاري، وعندي أن واقعة السقوط في الخامسة كما قال ابن حبان، وواقعة
(١) هكذا في الأصل، ولعلها (السنة).

٣٥١
٢ - كتاب الصلاة
وقالَ بَعْضُ أهلِ العلمِ: إذَا صَلَّى الإمامُ جالِساً، لَمْ يصلِّ منْ خلفهُ إلاَّ قياماً، فإنْ صَلّوا
قعوداً لم تُجْزِهِمْ.
وهو قولُ: سفيانَ الثورِيِّ، ومالك بن أنسٍ، وابن المبارك، والشافعيِّ.
٢٦٨ - بابٌ: منه
٣٦٢ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا شبابةُ بن سوار، عن شعبة، عَنْ نعيمِ بنِ أبِي
هنْدٍ، عن أبي وائِلٍ، عنْ مَسروقٍ، عن عائشةَ قالَتْ: صلى رسول اللهِوَّ خَلْفَ أبي بكر في
مرضه الذي ماتَ فيهِ قاعداً.
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ، حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.
قد رُوِيَ عن عائشة، عن النبيِّ نَّهِ أَنْهُ قال: ((إذا صلّى الإمامُ جالساً فصَلُّوا جلوساً)).
ورُوِيَ عنها: أن النبيَّ ◌َِّ خرجَ في مرضه وأبو بكر يُصلِّي بالنَّاسِ، فصلّى إلى جنبٍ أبي
بكرٍ، والناسُ يأتمونَ بأبي بكرٍ، وأبو بكر يأْتُمُّ بالنبيِّ وَِّ.
ورُوِيّ عنها: أن النبي ◌َّ صلّى خلفَ أبي بكرٍ قاعداً.
الإيلاء في التاسعة، وإنما جمع الراوي بينهما لإقامة النبي ◌َّر في الواقعتين بالمشربة، ولي في هذه
الدعوى قرائن وروايات ومنها في الوفاء للسمهودي أنه عليه الصلاة والسلام كان يمضي نهاره تحت
شجرة الأراك على بير ويبيت في المشربة في أيام الإيلاء، ولو كان الواقعتان في زمان واحد فكيف
يذهب النبي ◌ّ تحت شجرة الأراك، فإنه كان يصلي في المشربة بسبب كلفة لحقته من السقوط عن
الفرس ولا يصلي في المسجد النبوي، فلا يتحقق قيامه نهاراً تحت شجرة الإراك في واقعة السقوط.
قوله: (مالك بن أنس إلخ) هذه الرواية عن مالك شاذة رواها وليد بن مسلم وأما المشهورة عن
مالك فهي عدم اقتداء القائم خلف القاعد خلاف الجمهور.
(٢٦٨) باب منه أيضاً
واختلف الرواة في كونه عليه الصلاة والسلام إماماً أو مقتدياً، ولو كان مقتدياً لا يصح تمسك
الأحناف والشافعية على الحنابلة ولكن أكثر المحدثين إلى تعدد الواقعتين، وهو الصواب، وقال مولانا
رشيد أحمد رحمه الله تعالى جامعاً بين الحديثين جاعلاً الواقعتين متحدة بأنه عليه الصلاة والسلام
اقتدى أولاً ثم صار إماماً حين تأخر أبو بكر الصديق فذكر بعض الرواة أول حاله وبعضهم آخر حاله،
وفي بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام أخذ القراءة حيث ترك أبو بكر الصديق ويدل على عدم
القراءة خلف الإمام ولا يصح على مذهب الشافعية، وفي بعض الكتب أن أبا بكر الصديق كان فرغ
عن الفاتحة وأخذ السورة وبعض مادة أخذه عليه الصلاة والسلام القراءة من حيث ترك الصديق الأكبر

٣٥٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
ورُوِيَ عن أنس بن مالك أنّ النّبي ◌ََّ صلّى خلف أبي بكر وهو قاعدٌ.
٣٦٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي زياد، حدَّثنا شبابةُ بنُ سوار، حدَّثنا محمدُ بنُ طلحةَ، عن
حميدٍ، عن ثابتٍ، عن أنس قالَ: صلى رسولُ اللهِ وََّ في مَرضهِ خلفَ أبي بكرٍ قاعداً في ثوبٍ
متوشِحاً بهِ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قال: وهكذا رَواه يحيى بنُ أيوبَ، عن حميدٍ، عن ثابت، عن أنسٍ، وقد رواه غیرُ
واحدٍ، عن حميدٍ، عن أنسٍ ولم يذكروا فيه، عن ثابتٍ ومن ذكرَ فيه عن ثابتٍ فهو أصحُ.
٢٦٩ - بابُ: ما جاءَ في الإمامِ ينهضُ في الركْعَتَيْنِ ناسياً
٣٦٤ - حدَّثنا أحمد بنُ منيع، حدَّثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا ابنُ أبي ليلى، عن الشعبيِّ قال:
صلى بنا المغيرةُ بن شعبةَ، فنهضََ في الركعَتَيْنِ فسبحَ بهِ القومُ وسبّحَ بهم، فلما صلّى بقية
صلاته سلم ثم سجدَ سجدتَيْ السهوِ وهوَ جالسٌ ثم حدثهمُ: أنّ رسولَ اللهِ بَّهَ فعل بهمْ مثلَ
الذي فعلَ .
قال: وفي الباب عن عُقبة بنٍ عامٍ، وسَعدٍ، وعبدِ الله بنِ بُحَيْئَةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ المغيرةِ بنِ شعبةً، قد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ عن المغيرةِ بنِ شعبة .
قال أبو عيسى: وقد تكلم بعضُ أهلِ العلمِ في ابن أبي ليلى مِن قِبَلِ حفظِهِ. قال أحمد:
مذكورة في رسالتي خاتمة الكتاب في فاتحة الكتاب ص (٢٠٦) أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس:
((وأخذ رسول الله وَلّر من القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر)) قال وكيع: وكذا السنة .. إلخ، وكذلك
أخرج أحمد في مسنده عن ابن عباس ص(٢٣١ ج١) وفي ص (٣٥٥ ج١) وفي ص (٢٥٦ ج١)،
ووجدت هذا الحديث في أحد عشر كتاباً .
(٢٦٩) باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسياً
في كتبنا أن الناهض على الركعتين إن كان أقرب إلى القعود يجلس ولا يسجد للسهو، وإلا قام
وسجد للسهو، وفسروا القرب إلى القعود أن يكون غير مرتفع من الركوع، وإن ظاهر الرواية أن القرب
إلى القعود أن لا يكون قائماً مستوياً، ولو استوى فلا يرجع بل يسجد للسهو، ولظاهر الرواية حديث
ضعيف أيضاً، قال الحنابلة: إن القعدة الأولى فريضة، ولو تركها تجبر بسجدة السهو، وهذا عين مرتبة
الواجب عند الأحناف ولا فرق إلا في الألقاب.

٣٥٣
٢ - كتاب الصلاة
لا يُحتجُّ بحديث ابن أبي ليلى. وقال محمدُ بنُ إسماعيل ابنُ أبي ليلى وهوَ صدوقٌ ولا أروِي
عنه؛ لأنه لا يَذْرِى صحيحَ حديثهِ من سقيمهِ، وكلُّ منْ كانَ مثلَ هذا فلا أزْوِي عنهُ شيئاً.
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن المغيرةِ بنِ شعبةً.
ورواه سفيانُ، عن جابرٍ، عن المغيرةِ بن شُبَيلٍ، عن قيسٍ بنِ أبي حازم، عن المغيرةِ بنِ
شعبةَ. وجابرُ الجعفيَّ قد ضَّفهُ بعضُ أهل العلم، تركه يحيى بنُ سعيدُ وَعبدُ الرحمنِ بنُ
مهديٍّ وغيرهما. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ، أن الرجلَ إذا قامَ في الركعَتَيْنِ، مضى في
صلاتِهِ وسجدَ سجدتين، منهُمْ من رأى قبلَ التسليم، ومنهم من رأى بعدَ التسليم ومن رأى قبلَ
التسليم فحديثهُ أصحُّ لما رَوَى الزهريُّ ويحيى بنُ سَعيدٍ الأنصاريُّ عن عبد الرحمن الأعرجِ عن
عَبْدِ الله بنِ بُحينةَ .
٣٦٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الرحمْنِ، أخبرنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن المسعودي، عن
زيادِ بنِ علاقةَ قال: صلى بنا المغيرةُ بنُ شعبةً، فلما صلى ركعتينٍ قامَ ولمَ يجلسْ، فسبَّحِ به
من خلفَهُ فأشارَ إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سلَّمَ وسجدَ سجدتي السهوِ وسلّم،
وقالَ: هكذا صنعَ رسولُ اللهِ وَله .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوِي هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن
المغيرةِ بنِ شعبةَ، عن النبيِّ وَّ.
٢٧٠ - بابُ: ما جاءَ في مقدارِ القُعودِ في الركعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ
٣٦٦ - حدَّثنا محمودُ بن غيلانَ، حدَّثنا أبو داودَ، هو الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبةُ، أخبرنا
قوله: (بحديث ابن أبي ليلى) ابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف
لأنه لا يدري سقيمه، وأما أبوه عبد الرحمن بن أبي ليلى فثقة وتابعي.
(٢٧٠) باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين
قال البعض: إن المراد من الأوليين هي الأولى والثالثة ليدل الحديث على نفي جلسة
الاستراحة، مراد الحديث ما ذكره الترمذي، وعندنا في الزيادة على التشهد في القعدة الأولى في
الرباعية أقوال: في قول لزوم السجدة بلفظ اللهم، وفي قول بلفظ اللهم صل على محمد، واختاره
فخر الدين الزيلعي، وعندي يحول المسألة إلى رأي من ابتلي به ويسجد في مكث يحسه طولاً،
واستعمل الحديث في مدونة مالك في القيام بعد التسليم عن الصلاة، أي لا يقعد بل يقوم إلى التطوع
كأنه على الرضف ونقله عن النبي ◌َّ والشيخين.

٣٥٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
سعدُ بنُ إبراهيمَ قال: سمعتُ أبا عبيدةَ بن عَبْدِ الله بنَ مسعودٍ يحدثُ عن أبيهِ قال: كانَ
رسولَ اللهِ وَّ﴿ إذا جلسَ في الركعتَيْنِ الأوليين كأنه على الرَّضْفِ. قال شعبة ثم حرّكَ سعدٌ
شَفتَيْهِ بشيء فأقولُ: حتى يقومَ؟ فيقول: حتى يقومَ .
قال أبو عيسى: هذا حديثُ حسَنٌ. إلا أنَّ أبا عبيدةَ لم يسمع من أبيه.
والعملُ على هذا عند أهلِ العلم، يختارون أنْ لا يطيل الرجل القعودَ في الركعتين
الأوليين، ولا يزيدَ على التشهد شيئاً. وَقالوا: إنْ زاد عَلَى التشهدِ فعليهِ سجدَتا السهوِ. هكذا
رُوي عن الشعبي وغيره.
٢٧١ - باب: ما جاءَ في الإشارةِ في الصلاةِ
٣٦٧ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن بُكَيْرِ بنِ عَبْدِ الله بن الأشجُّ، عن نابل
صاحبِ العَبَاءِ، عن ابن عمرَ، عن صُهَيْبٍ قال: مررتُ برسولِ اللهِوَّ وهو يصلي فسلّمتُ
عليهِ فرَدَّ إليَّ إشارةً وقال: لا أعلم إلا أنه قال إشارةً بإصبعه .
قال وفي الباب عن بلال: وأبي هريرة، وأنسٍ، وعائشةً.
٣٦٨ - حيَّثنا محمودُ بنُ غيلانَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا هشامُ بنُ سعدٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ
قوله: (كأنه على الرضف) داعية مبالغة الراوي في حديث الباب لا أعلمها مع أني تتبعت كثيراً
من الأحاديث، فوالله أعلم.
(٢٧١) باب ما جاء في الإشارة في الصلاة
لا تفسد الصلاة عندنا بالإشارة لرد السلام أو غيره ولكنها مكروهة، وفي بعض كتبنا فساد
الصلاة بالمصافحة وعدم فسادها بالإشارة باليد لرد السلام، وقال بعض: لا تكره الإشارة أيضاً واختاره
شيخ الإسلام خواهر زاده في مبسوطه ذكره في فتح القدير، والمفهوم من معاني الآثار ص (٢٦٤) أنه
عليه الصلاة والسلام كان يشير لرد السلام، ثم صار منسوخاً مشمولاً بنسخ الكلام، وقول الطحاوي:
هذا ليس بعيد لأن الكلام في الصلاة والإشارة كانت جائزة فيها ثم نسخ الكلام فلعله منسحب على
الإشارة أيضاً، ولمَّا لم نعلم أن الإشارة التي نحن فيها قبل النسخ أو بعده فحمله على النسخ ورد على
قرينة اتفاقاً، ثم لو سلمنا الإشارة بعد النسخ فلعل الإشارة كانت لإخبار أني لا أرة السلام لا في
مصلي فلا تكون الإشارة إشارة رد السلام وأتى الطحاوي على هذا برواية ص (٢٦٤) عن جابر، ثم
روى عن جابر موقوفاً أنه كان لا يرد السلام في الصلاة بل بعدها مثل المرفوع ولنا في كراهة الإشارة
في الصلاة ما أخرجه أبو داود ص١٣٦ عن أبي هريرة رضيُله بسند ضعيف.

٣٥٥
٢ - كتاب الصلاة
عمرَ قال: قلتُ لبلالٍ: كيفَ كان النَّبيُّ ◌َلِّ يرةُّ عليهم حينَ كانوا يسلمون عليهِ وهُو في
الصلاةِ؟ قال: كان يشيرُ بِیدهِ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وحديث صهيبٍ حسنٌ لا نعرفُهُ إلا من
حدیث الليثِ عن بُکَیرٍ .
وقد رُوِيّ عن زيد بن أسلمَ، عن ابنٍ عمرَ قالَ: قلت لبلالٍ كيف كان النبيُّ ◌َّ يصنع
حيث كانوا يسلّمون عليهِ في مسجدِ بني عمرو بنِ عوفٍ؟ قال: كان يردُّ إشارةً.
وكِلا الحدِيئَيْنِ عندِي صحيحٌ. لأن قصةَ حديثٍ صهيبٍ غيرُ قصةِ حديثٍ بلالٍ، وإن كان
ابنُ عمرَ روَى عنهما، فاحتمل أنْ يكونَ سمعَ منهما جميعاً.
٢٧٢ - بابُ: ما جَاء أن التسبيحَ الرِّجالِ والتصفيقَ للنِّسَاء
٣٦٩ - حدَّثنا هنادٌ، حدَّثنا أبو معَاوِيةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ
قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((التسبيحُ للرجالِ والتصفيقُ للنساء)).
قال وفي الباب عن عليٍّ، وسهلِ بنِ سعدٍ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ، وابنِ عمرَ، وقالَ
عَلي: كنتُ إذا استأذنتُ عَلَى النبيِّ نَّهِ وهوَ يصلي سَبَّحَ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةً حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ، والعملُ عليه عندَ أهلِ العلم،
وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.
(ف): رد السلام بإشارة اليد في خارج الصلاة جائز بشرط أن يكون المسلم نائياً، وبشرط أن
يرد بلسانه أيضاً.
قوله: (في مسجد بني عمرو بن عوف) أي مسجد قبا.
(٢٧٢) باب ما جاء أن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء
إذا سها الإمام أو عرضت حاجة فليسبح الرجال وتصفق النسوان.
التصفيق وهو ضرب أصبعي اليد اليمنى على ظهر اليسرى لا الضرب بين بطون اليد، ومذهب
الثلاثة ما ذكر، وقال مالك: تسبح النسوان أيضاً، وقالوا: مراد الحديث أن التصفيق في خارج الصلاة
من عمل النساء يلعبن به فليس المذكور في الحديث الحكم الشرعي بل هو في محل الذم.
قوله: (وهو يصلي سبح .. إلخ) هذا في النافلة، وفي بعض الطرق وهو يصلي تنحنح فيحمله
الأحناف إما على ما هو جائز عندهم وإما أن يقال: إن النسائي أعلَّ هذا اللفظ في خصائص علي وقال
بتفرد الراوي.

٣٥٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٧٣ - بابُ: ما جَاءَ في كراهيةِ التثاؤبٍ في الصلاةِ
٣٧٠ - حدَّثنا عليّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جعفرٍ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمْنِ،
عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((التثاؤبُ فِي الصَّلاةِ من الشيطانِ، فإذا تَّثَاءَبَ
أحدُكُمْ فليكظمْ ما استطاع)) .
قال وفي البابِ عنْ أبي سعيد الخدريِّ، وجدٌ عدِيٍّ بن ثابتِ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. وقد كرهَ قومٌ مِنْ أهلِ العلم
التثاؤبَ في الصلاةِ .
قال إبراهيمُ: إنّي لأردُ التثاؤبَ بِالتَّنَحْنُجِ.
٢٧٤ - بابُ: مَا جَاءَ أنَّ صلاةَ القاعدِ على النَّصْفِ من صلاةِ القائِم
٣٧١ - حدَّثنا علي بن حجرٍ، حدَّثنا عيسى بنُ يُونُسَ، حدَّثنا حُسَيْنُ المعلِّم، عن عبدِ الله
بِنِ بُرَيْدَةَ، عن عمران بن حصينٍ قال: سألتُ رسولَ اللهِ وَّرَ عن صلاةِ الرجلِ وهو قاعدٌ فقالَ:
(٢٧٣) باب ما جاء في كراهية التثاؤب في الصلاة
إذا سبق المصلي التثاؤب فليكضم فاه ما استطاع وإلا فيضع ظهر يده اليمنى على فمه.
قوله: (في الصلاة من الشيطان) نسب الشريعة التثاؤب إلى الشيطان لأنه ينبئ عن الكسل،
والعطاس إلى الرحمن لأنه ينبئ عن النشاط، وهذا في خارج الصلاة وأما في داخل الصلاة، فكلاهما
من الشيطان، وفي مصنف ابن أبي شيبة أثر بإسناد قوي: ((إن الشيطان يضع قارورة البول على أفواه
المصلين ليتثاءبوا)) وقال ابن عابدين: ومن المجربات إن يتثاءبوا تخيلَ أن الأنبياء كانوا لا يتثاءبون
يذهب تثاؤبه .
(٢٧٤) باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم
في حديث الباب إشكال مشهور وهو تعيين مراد الحديث ومصداقه، لأن مصداقه إما مفترض
وإما متنفل فإن كان مفترضاً فلا يجوز القعود بدون عذر ولو قعد بعذر لا يكون ثوابه نصفاً، ولو كان
متنفلاً فلا يصدق لفظ من: ((صلاها قائماً) إلخ فإن السبحة(١) لا تصح نائماً بلا عذر عند أحد إلا
الحسن البصري رحمه الله وبهذا الإشكال قال الخطابي في المعالم: تصح الصلاة نائماً بلا عذر لو
صح الحديث وإن لم يقل به أحد من أتباع المذاهب الأربعة، نعم هو وجه عند بعض الشافعية، أقول:
لم يصح شيء في جوازها نائماً عن صاحب الشريعة، وأقول في الجواب عن إشكال الحديث: إن
(١) هكذا في الأصل، ولعلها (السنة).

٣٥٧
٢ - كتاب الصلاة
((من صلَّى قائماً فهوَ أفضلُ، ومن صلاَّها قاعداً فلهُ نصفُ أجرِ القائم، ومنْ صلاَّهَا نائما فلهُ
نصفُ أجرِ القاعدِ)).
قال: وفي البابِ عنْ عبدِ الله بنِ عمرٍو، وأنسٍ، والسائبٍ، وابن عمر.
قال أبو عيسى: حديثُ عمران بن حصينٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٧٢ - وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن إبراهيمَ بن طهمانَ بهذا الإسنادِ، إلا أنهُ يقولُ عن
عمران بن حصينٍ قالَ: سألتُ رسولَ اللهِ وَ لَّ عن صلاةِ المريضِ فقَالَ: ((صلِّ قائماً فإنْ لَم
تستطعْ فقاعِداً، فإنْ لم تستطع فعلى جَنْبٍ».
حدَّثنا بذلك هنادٌ، حدَّثنا وكيعٌ، عن إبراهيمَ بنِ طهمانَ، عن حسينِ المعلم بهذا
الحديث .
قال أبو عيسى: ولا نعلمُ أحداً روى عن حسينِ المعلم نحو روايةِ إبراهيمَ بنِ طهمانَ،
وقد رَوَى أبو أسامةَ وغيرُ واحدٍ عنْ حسينِ المعلُمِ نحوَ رِوَايَةٍ عيسى بنِ يونسَ، ومعنى هذا
الحديثِ عندَ بعضٍ أهلِ العلمِ: في صلاةِ التطوعِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا ابن أبي عدِيٍّ، عن أشعثَ بنِ عبدِ الملك، عن الحسنِ
قال: إن شاءَ الرجلُ صلى صلاةَ التطوعِ قائماً وجالساً ومُضطجِعاً.
واختلفَ أهلُ العلم في صلاةِ المريضِ إذا لم يستطع أن يصلَّ جالساً، فقال بعضُ أهلِ
مصداق الحديث هو المعذور وأما تنصيف الأجر فهو بالنسبة إلى حال المعذور، نفسه لا بالنسبة إلى
حال الصحيح فالحاصل أن المعذور الذي تجوز الصلاة له قاعداً أو نائماً والعذر له مبيح، ومع ذلك
يقدر الصلاة قائماً أو قاعداً بتحمل الكلفة والمشقة تكون صلاته قاعداً نصف صلاته قائماً وإن أحرز
ثواب صلاة الصحيح قائماً فلا إشكال، ويؤيد ما قلت في شرح الحديث ما أخرجه مالك في موطأه
ص (٤٨) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه عليه الصلاة والسلام رأى الصحابة مصلين السبحة(١)
قعوداً حين مرضوا في المدينة، وقال النبي وَلّر: ((صلاة القاعد نصف صلاة القائم)) وفي بعض
الروايات أن الصحابة صلوا قياماً بعد قوله عليه الصلاة والسلام، وليعلم أن المعذور على قسمين
معذور لا يقدر على القيام ولو بكلفة والثاني هو الذي يقدر عليه بتحمل الكلفة.
قوله: (من صلى نائماً أي مضطجعاً) قال الإسماعيلي: إن في الحديث تصحيفاً والصحيح ((من
صلى بإيماء)) ورده المحدّثون.
(١) هكذا في الأصل، ولعلها (السنة).
.

٣٥٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
العلم: يصلّي على جنبهِ الأيمنِ، وقال بعضهم: يصَلي مستلقياً على قفاهُ ورجلاهُ إلى القبلةِ،
وقالَ سفيانُ الثوريُّ في هذا الحديث: منْ صلّى جالساً فلهُ نصفُ أجرِ القائم قال: هذا
للصحيح ولمنْ ليسَ لَهُ عذرٌ، فأما منْ كانَ لهُ عذرٌ يعني في النوافل منْ مرضٍ أو غيرهٍ فصلى
جالساً فلهُ مثلُ أجرِ القائم، وقد رُوِيّ في بعضِ الحديثِ مثلُ قول: سفيان الثوريّ.
٢٧٥ - بابُ: ما جاء في الرجل يتطوعُ جالساً
٣٧٣ - حدّثنا الأنصاري، حدَّثنا معنُ، حدَّثنا مالكُ بنُ أنس، عن ابنِ شهابٍ، عن
السائبِ بنِ يزيدَ، عن المطلبِ بنِ أبي وَداعةَ السَّهميِّ، عن حَفْصَةَ زوج النبيِّ وَِّ أنها قالَتْ:
ما رأيتُ رسولَ اللهِوَ ◌ّهِ صلّى في سُبْحتِهِ قاعداً حتى كان قبل وفاتِهِ وَّهَ بعامِ، فإنّه كَانَ يصلّي
فِي سُبْحَتِهِ قاعداً ويقرأ بالسورةِ ويرتِّلْها حتَّى تكونَ أطولَ من أطولَ منها .
وفي الباب عنْ أمّ سلمةً، وأنسٍ بنِ مالكِ.
قال أبو عيسى: حديثُ حفصةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقدْ رُوِيَ عن النبيِّ وَِّ: أنه كان يصلّي منَ الليلِ جالساً، فإذا بقِيَ من قراءتِه قدرُ ثلاثينَ
أو أربعينَ آيَةً، قامَ فقرأ ثم ركعَ ثم صنع في الركعةِ الثانيةَ مثلَ ذلكَ.
قوله: (وقال بعضهم: يصلي مستلقياً إلخ) لا يجوز الاستلقاء عند الشوافع، ويجوز عند الأحناف
وقال الشافعية: ليس الاستلقاء مذكوراً في القرآن، وقال الزيلعي: في النسائي تصريح الاستلقاء،
أقول: لم أجد رواية الاستلقاء في الصغرى لعلها تكون في الكبرى، فإن الزيلعي متثبت في النقل
كثيراً، والاستلقاء عندنا أفضل من الصلاة على الأيمن.
(٢٧٥) باب ما جاء في الرجل يتطوع جالساً
مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن من صلى التطوع جالساً يجوز له الجلوس
بأي صورة شاء من التربع وغيره إلا في القعدة فإنه يقعد فيها كهيأة، وأمَّا ما هو عمل أهل العصر من
اختيار هيأة القعدة في القيام فهو مذهب زفر رحمه الله، ويجوز بناء القيام على القعود في صلاة أو
ركعة في السبحة(١) عند الشيخين، وقال محمد: لا يجوز أن يشرع قائماً ثم يقعد، وأقول: لا بد من
ترجيح الصور الثابتة عنده عليه الصلاة والسلام على غيرها ولكنه لم يتوجه الأحناف إلى الترجيح، وقد
ثبت تطويله عليه الصلاة والسلام القيام في صلاة الليل، كما روي أن حذيفة اقتدى به عليه الصلاة
والسلام بالليل وأخذ النبي ◌َّر سورة البقرة وقال: زعمت لعله يركع على مائة آية حتى أن تجاوز عن
(١) هكذا في الأصل، ولعلها (السنة).

٣٥٩
٢ - كتاب الصلاة
ورُوي عنه أنه كانَ يصلّي قاعداً فإذا قرأ وهو قائمٌ ركعَ وَسجدَ وهوَ قائمٌ، وإذا قرأ وهوَ
قاعدٌ رَكَعَ وسَجدَ وهو قاعدٌ، قال أحمدُ وإسحاقُ: والعملُ على كِلاَ الحديثَيْنِ، كأنهمَا رأيا كِلاً
الحديثيْنِ صحيحاً معمولاً بهما.
٣٧٤ - حيَّثنا الأنصاريّ، حدَّثنا معن، حدَّثنا مالكٌ عن أبي النَّضْرِ، عن أبي سَلَمَةَ، عن
عَائِشَةَ: أن النبيَّ وَّ كانَ يصلي جالساً فيقرأُ وهو جالسٌ، فإذا بَقِيَ من قراءتِهِ قدرُ ما يكونُ
ثلاثين أو أربعينَ آيةً، قامَ فقرأ وهُو قائمٌ، ثم ركعَ وسجَدَ، ثم صنَعَ في الركعةِ الثانيةِ مثلَ
ذلك.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنْ صحيحٌ.
٣٧٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ منيع، حدَّثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا خالدٌ وهُو الحذَّاءُ، عنْ عَبْدِ الله بن
شقِيقٍ، عن عائشةَ قال: سألتُها عَن صلاةٍ رسولِ الله وَّهِ، عن تطوعِه قالت: كانَ يصلي ليلاً
طويلاً قائماً وليلاً طويلا قاعداً فإذا قرأ وهو قائمٌ ركعَ وسَجَد وهو قائمٌ وإذا قرأ وهُو جَالِسٌ
ركعَ وسجدَ وهو جالسٌ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
المائة، ثم زعمت أن يركع على مائتين حتى أن تجاوز، ثم زعمت أن يختم السورة حتى أن تجاوز
عنها وقرأ أربع سور ثم بعض الروايات تدل على قراءته أربع سور في ركعة، وبعضها تدل على قراءته
إياها في أربعة ركعات فوالله أعلم، هل يرجع المحدثون أو يجمعون والله أعلم وكذلك ورد لابن
مسعود أنه اقتدى به عليه الصلاة والسلام وأعي، لذا كان النبي وَّ نهى عن الاقتداء خلفه في النافلة،
وعلى هذا قال بعض: إن الحكيم من يشدد على نفسه ويخفف على غيره، وقال محمد في قصيدة
البردة :
أن اشتكت قدماه الضر من ورم
ظلمتُ سنّةَ من أحيى الظلام إلى
وقال في الهمزية :
وإذا حلت الهداية قلباً
نشطت فى العبادة الأعضاء

٣٦٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٧٦ - بابُ: مَا جَاءَ أن النبيَّ ◌َِّ قالَ:
((إني لأسْمَعُ بُكاءَ الصَبيِّ في الصلاةِ فأُخَفّفُ»
٣٧٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا مروانُ بنُ معاوِيةَ الفزاريُّ، عن حميدٍ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ،
أن رسول الله وَّه قال: ((والله إني لأسمعُ بُكاءَ الصبيِّ وأنا في الصلاةِ فأخففُ مخافَة أنْ تَفْتَتِنَ
أُمِّهُ)) .
قال وفي البابِ عنْ أبي قتادة، وأبي سعيدٍ، وأبي هريرةً.
قال أبو عيسى: حديثُ أنس حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
٢٧٧ - باب: ما جاءَ: لاَ تُقْبَلُ صلاةُ المرأة إلاّ بخمارٍ
٣٧٧ - حدَّثنا هنادٌ، حدَّثنا قَبِيصَةُ، عن حمادِ بنِ سَلَمَةَ، عن قتادةَ، عن ابنِ سيرينَ، عن
صفيةَ ابْنةِ الحارِث، عن عائشةَ قالتْ: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((لا تُقْبَلُ صلاةُ الحائضِ إِلا
بخمارٍ)).
(٢٧٦) باب ما جاء أن النبي وَّر قال:
إني لأسمع بكاء الصبي في الصلاة فأخفف
قد ثبت تطويله عليه الصلاة والسلام القراءة وتخفيفه إياها، والتخفيف في حديث الباب،
والتطويل لإدراك الجائي في سنن أبي داود ص (١١٦) عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال: كان
النبي ◌َّر يطول القراءة في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس
الركعة الأولى .. إلخ، واختلف العلماء في تطويل الركوع لإدراك الجائي فجوزه الشافعية قياساً على
تخفيف القراءة في حديث الباب قياس عكس، وأما الأحناف فعن أبي حنيفة أو محمد على اختلاف
النقلين أنه سئل عن من يطيل الركوع لإدراك الجائي، قال: أخاف عليه أمراً عظيماً، وسئل ما الأمر
العظيم؟ قال: الكفر، وقال المشائخ: إنه كفران النعمة، وأما أرباب الفتوى فقالوا تجوز الإطالة بشرط
أن لا يعرف الإمام الجائي بشخصه وإلا فلا، ولكن ينبغي العمل على ما قال صاحب المذهب فإن
النفس أكذب ما تكون إذا حلفت، فكيف إذا ادعت؟ وأما قياس الشافعية فقياس مع الفارق، وأيضاً
ثبت الإطالة والتخفيف في القراءة لا في الركوع والسجود، ثم قال بعض الأحناف: إن إرادته عليه
الصلاة والسلام تطويل القراءة ثم تخفيفها كانت قبل الشروع في الصلاة لا في داخل الصلاة، ولكن
ألفاظ الروايات ترد عليه.
(٢٧٧) باب ما جاء لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار
الحائض من تصلح للحيض، وفي سن الحيض، والحائضة من في حالة الحيض في الحالة
الراهنة كما قال صاحب الكشاف، وكذلك في المرضع والمرضعة، ومذهب أبي حنيفة أن الكفين