النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
٢ - كتاب الصلاة
قال: وفي البابِ عن أبي بكرٍ، وعُمَرَ، وعليٍّ، وعَبْدِ الله بنِ عمرٍو، وأنَسٍ، وابنٍ
عباسٍ، وعَائِشَةَ، وأَم حَبِيبَةَ، وأبي ذَرِّ، وعَمْرِو بنِ عِبَسَةَ، ووائِلَةَ بنِ الأسْقَعِ، وأبي هريرةَ،
وجابر بنِ عَبْدِ الله .
قال أبو عيسى: حديثُ عثمانَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ومحمود بن لبيد قد أدرك النبي وَالتّ .
ومحمود بن الربيع قد رأى النبي ◌َلّ، وهما غلامان صغيران مدنيان.
٣١٩ - وقد رُوِيَ عن النبيِّ وَّ أنه قال: ((مَنْ بَنَى الله مَسْجِداً صَغِيراً كَانَ أوْ كَبِيراً بَنَى
كما أن المسجد يكون ذا شرف في الدنيا، وليست المماثلة في الطول والعرض أو غيره كما قيل.
واعلم أن المسجد النبوي بني في عهده عليه الصلاة والسلام مرتين مرة ستين ذراعاً، وأخرى
مائة في مائة ثم بناه أبو بكر الصديق رضيُله في عهده على هيأته الأولى وبلا زيادة في عرصة الأرض،
ثم بناه عمر في عهده، وزاد في بقعة المسجد، واختار الهيأة الأولى الساذجة، ثم بناه عثمان وشيده
بالأحجار والخشب، ولم تكن الأحجار منقوشة بالنقش المتعارف، فاعترض السلف على عثمان
لتشييده المسجد وعدم اختياره الساذجية السابقة مع أنه بناه من مال نفسه، فلما امتد اعتراضهم قام
عثمان خطيباً وتمسك بحديث: ((من بنى مسجداً لِلّه جل مجده بنى الله له مثله في الجنة)) وأما بناء
المسجد النبوي الآن فبناه السلطان عبد المجيد، وقد ميز في الحدود التي كانت في عهده عليه الصلاة
والسلام وعهد عمر وعهد عثمان، وما اطلع بعضهم على تكرار بناء المسجد النبوي في عهده عليه
الصلاة والسلام، ونبه عليه الشيخ السيد السمهودي في الوفا بدار المصطفى.
مسألة: إحكام المسجد جائز بلا ريب، وأما نقشه المتعارف في عصرنا ففي بعض كتبنا لا بأس
به من غير مال بيت المال، وقيل: يكره من غير بيت المال، وأما من مال بيت المال فغير جائز،
وأقول: الآن يجوز القولان الأولان في النقش من مال المسجد أيضاً، فإن غرض الواقفين في هذا
العصر يكون النقش ولا ينهون عنه، والله أعلم، وفي ابن ماجة رواية: ((ولو كمفحص قطاة)) إلخ،
وترددوا في شرحه فإنه لا يمكن فيه الصلاة فقالوا ما قالوا، منها ما قيل: إنه في حق من اشترك في
المتفرقات لبناء المسجد فإن من أدخل فيها شيئاً قليلاً يحرز الثواب أيضاً، وإن تهيأ من متفرقة قدر
مفحص قطاة من أجزاء المسجد، أقول: إن في الحديث مبالغة ولا تكون المبالغة كذباً أصلاً فلا
إشكال، ثم قيل: إن وجه اختصاص القطاة بالذكر أن مفحصه يكون على الأرض كالمسجد على
الأرض سطحها .
قوله: (محمود بن الربيع) اختلف المحدثون في سن تميز الراوي للرواية، فقيل: خمسة سنين
لحصول التميز لمحمود على خمسة سنين.

٣٢٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
الله لَهُ بَيْتاً في الجنة)). حدَّثنا بذلك قُتَيْبَةُ حدَثنا نُوحُ بنُ قيسٍ، عن عبدِ الرحمْنِ مولَى قيسٍ،
عن زيادِ النُّمَيْرِيِّ؛ عن أنسٍ، عن النبيِّ ◌َّ بهذا.
٢٣٨ - بابُ: مَا جَاءَ في كراهِيَةٍ أنْ يَتَّخِذَ عَلَى الْقَبْرِ مَسْجِداً
٣٢٠ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عبدُ الوارث بن سعيدٍ، عن محمدِ بنِ جُحَادَةً، عن أبي
صالحٍ، عن ابنِ عباس قال: لَعَنَ رسولَ اللهِ وَلِّ زَائِرَاتِ الْقُبورِ والمتَّخِذِينَ عليها المسَاجِدَ
والسُّرَّجَ.
قال: وفي الباب عن أبي هرَيرَة، وعائشةً.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عباس حديثٌ حسنٌ.
وأبو صالح هذا: هو مولى أم هانىءٍ بنت أبي طالبٍ، وأسمه: باذان، ويقال: باذام
أيضاً .
٢٣٩ - بابُ: مَا جَاء في النَّوْمِ في المَسْجِدِ
٣٢١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن
(٢٣٨) باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجداً
أي بناء المسجد على قبر كان سابقاً، وأما بناء الأبنية على القبور كما هو عمل أهل العصر من
اتخاذ القبة على القبر فغير جائز في المذاهب الأربعة، ونقل الشيخ عبد الحق الدهلوي جوازه عن
محمد بن سلمة الحنفي وفي هذا النقل تردد ما لم تراجع عبارة محمد بن سلمة بعينها فإن نقل
المذهب عسير جداً.
قوله: (زائرات القبور إلخ) في زيارة القبور للنساء عن أبي حنيفة روايتان ذكرهما في رد
المحتار، وبناء رواية النهي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن زيارة القبور ثم أجاز، وقال: ((ألا
فزوروها)) إلخ والإجازة للرجال وبناء رواية الجواز أن حكم النسوان والرجال واحد كما هو دأب أكثر
آيات القرآن فإن الحكم فيها للرجال وتكون النسوان تابعة لهم دأب هاهنا، ثم تردد ابن عابدين في
الروايتين، وعندي يجمع في الروايتين ويقال باختلاف الحكم باختلاف الأحوال للركن يجزعن يمنعن
وإلا فلا .
قوله: (والسرج) لا يجوز إنارة السراج على القبر على زعم أنه مفيد للميت وأما لإفادة الزائرين
فأباحه العلماء .
(٢٣٩) باب ما جاء في النوم في المسجد
يكره النوم في المسجد للمقيم عندنا وعند غيرنا ويجوز للمسافر، وأما نوم ابن عمر فكان لأنه

٣٢٣
٢ - كتاب الصلاة
سالمٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: كُنَّا نَنَامُ على عهْدِ رسولِ الله ◌َّه في المسجدِ وَنَحْنُ شَبَابٌ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رخّصَ قَوْمٌ مِنْ أهلِ العلمِ فِي النَّوْمِ في المسجدِ .
قال ابنُ عباسٍ: لا يَتَّخِذُهُ مَبِيتاً ولا مَقِيلاً.
وقومٌ مِن أهلِ العلمِ، ذهبوا إلى قولِ ابن عباسٍ.
٢٤٠ - بابُ: مَا جَاءَ فِي كراهِيَة الْبَيْعِ وَالشِّراءِ وإنشادِ الضَّالَّةِ والشغْرِ فِي المَسْجِدِ
٣٢٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا الليثُ، عن ابن عَجْلاَنَ، عن عَمْرٍو بن شُعَيْبٍ، عن أبِیهِ،
عن جَدِّهِ، عن رسول الله وَّهِ: أنَّهُ نَهى عَن تَناشُدِ الأشْعَارِ في المسجدِ، وعن البيع والشِّرَاءِ
فيه، وأنْ يَتَحَلقَ الناسُ يومَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاَةِ .
لم يكن له بيت وكان عزباً، وكذلك ثبت النوم عن بعض الصحابة في شرح مسلم للنووي وحملوه
على حالة العذر.
مسألة: يكره تحريماً إخراج الريح في المسجد كما في شرح الهداية لشمس الدين السروجي،
وكذلك في شرح المهذب للنووي، وفي الكبير شرح المنية: أنه سيء ولعله يستثنى منه المعتكف
لكونه معذوراً.
وفي فتاوى الشيخ السيوطي: أن إلقاء القمل في المسجد ارتكاب الكبيرة لأن جلدها نجسة.
في فتح القدير أن الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما يأكل النار الحطب وقال صاحب
البحر: هذا إذا دخل المسجد لإرادة الكلام فيه ولو عرضه فلا .
(٢٤٠) باب ما جاء في كراهية البيع والشراء وانشاد الضالة في المسجد
رخص الفقهاء الإيجاب والقبول للمعتكف في المسجد بلا حضور المبيع، وأما إنشاد الضالة فله
صورتان :
أحدهما: إن ضل شيء في خارج المسجد وينشده في المسجد لاجتماع الناس فهو أقبح
وأشنع، وأما لو ضل في المسجد فيجوز الإنشاد بلا شغب، وأما الأشعار ففي كتاب الطحاوي جوازها
في المسجد أي لتحصيل الأدب واللغة بشرط أن لا يتخذ لجة، ويفصل شيء في الأشعار الأدبية في
فتح القدير، أيضاً أقول: من يتذاكر الفلسفة في المساجد كما هو دأب طلبة العصر يقال له لا علمك
الله .
قوله: (البيع والشراء) إذا كان مفتوح الأول فممدود وإن كان مكسوراً فمقصورة.

٣٢٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفي الباب عن بُرَيْدَةَ وجابرٍ وأَنَسٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ عبد الله بن عمرو بن العاص، حديثٌ حسَنٌ.
وعَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ هو: ابنُ محمد بن عبد الله بن عَمْرِو بن العاصِ.
قال محمدُ بن إسماعيلَ: رَأَيْتُ أحمدَ، وإسحاقَ، وَذَكَرَ غَيْرَهُمَا، يَحْتَجُونَ بحديث
عَمْرٍو بن شعيبٍ.
قال محمدٌ: وقد سَمِعَ شعيبُ بن محمدٍ من جده عَبْدِ الله بن عَمْرٍو .
قال أبو عيسى: ومَن تكلّمَ في حديثٍ عَمْرٍو بن شعيبٍ، إِنَّمَا ضَعَّفَهُ، لأنَّهُ يُحَدِّثُ عن
صَحِيفَةٍ جَدِّهِ، كَأَنَّهُمْ رَأَوْا أنَّهُ لَمْ يَسْمَعَ هُذِهِ الأحاديثَ مِن جَدِّهِ.
قال عليَّ بن عبد الله: وَذُكِرَ عن يحيى بن سعيدٍ أنه قال: حديثُ عَمْرٍو بن شعيب عِنْدَنَا
وَاهِ .
وقد كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهل العلمِ، البيعَ والشراءَ في المسجدِ .
وبه يقولُ: أحمدُ، وإسحاقُ.
وقد رُوِيّ عن بعضٍ أهلِ العلمِ مِنَ التابعينَ رُخْصَةٌ في البيع والشراء في المسجد.
وقد روي عن النبي ◌ِّ في غير حديث، رخصة في إنْشَادِ الشِّعْرِ في المسجدِ.
٢٤١ - بابُ: مَا جاءَ في المسجد الذي أُسَّسَ على التَّقْوى
٣٢٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدثنا حاتمُ بنُ إسْمَاعِيلَ، عن أَنَيْسٍ بن أبي يحيى، عن أبيه، عن
أبي سعيدِ الخُذْرِيِّ قال: امْتَرَى رَجُلٌ مِن بَنِي خُذْرَةَ وَرَجُلٌ مِن بَنِي عَمْرٍو بنِ عَوْفٍ في المسجدِ
قوله: (هو ابن محمد بن عبد الله الخ) مرجع ضمير هو شعيب، وتمام النسب هذا عمرو بن
شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأما جد عمرو بن شعيب فإما حقيقي وهو
محمد فيكون الحديث مرسلاً لأن محمداً تابعيّ، وإما مجازي وهو عبد اللّه فيكون الحديث منقطعاً
لأن شعيباً لم يسمع عن عبد اللّه، والمختار أن المراد منه هو عبد الله وادعى البعض لقاء شعيب جده
عبد اللّه، وقيل: إن شعيباً لم يسمع عن عبد اللّه ولكنه يروي عن صحيفة كانت عنده لجده عبد الله،
فتكون الرواية من الوٍجادة، وهي مقبولة عند البعض، وغير مقبولة عند البعض.
(٢٤١) باب ما جاء في المسجد الذي أسس على التقوى
جمهور المفسرين على أن مصداق الآية مسجد قبا، وإنه أول مسجد بني في الإسلام، فإذن
أشكل الأمر وتعارض الحديث والقرآن، فالبعض أعلُّو الحديث لخلافه سياق القرآن وسباقه، وقيل: إن

٣٢٥
٢ - كتاب الصلاة
الذي أُسْسَ على التَّقْوَى فقالَ الخُذرِيُّ: هو مسجدُ رسولِ اللهِ وَّةِ، وقال الآخر هُوَ مسجد
قباء، فأتيا رسول الله وَله في ذلكَ، فقال: ((هو هَذَا)) يَعْنِي: مَسْجِدَهُ، وفي ذلكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قال: حدَّثنا أبو بكرٍ عن عليٍّ بنِ عبد الله قال: سَأَلْتُ يَحْيِى بنَ سعيدٍ، عن محمد بن
أبي يَخْيَى الأسْلَمِيِّ، فقال: لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ، وأخُوهُ أَنَيْسُ بنُ أبي يَحْيَى أَثْبَتُ مِنْهُ.
٢٤٢ - بابُ: ما جاءَ في الصلاة في مسْجِدِ قُبَاءٍ
٣٢٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ العَلاَءِ أبو كُرَيْبٍ، وسفيانُ بنُ وكيع قالا: حدَّثنا أبو أُسَامَةَ، عن
عبدِ الحميدِ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا أبو الأَبْرَدِ مَوْلَى بَنِي خَطْمَةَ أنه سَمِعَ أُسَيْدَ بِنَ ظُهَيْرٍ
الأنْصَارِيّ، وكان مِن أصحابِ النبيِّ وَّرِ يُحَدِّثُ عن النبيِّ وَِّ قال: ((الصَّلاَةُ في مسجدٍ قُبَاءُ
گَمُمْرَةٍ» .
قال: وفي الباب عن سهلٍ بِنِ حُنَيْفٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ أُسَيْدٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
الحديث صحيح واختار النبي ◌ّلهو أسلوب الحكيم إداء القول بالموجب، وقال الطحاوي في مشكل
الآثار بما حاصله إن: الآية ربما تنزل في شيء ويكون شيء آخر في حكم ما نزلت فيه الآية بالمساواة
أو بالأولى، فيقال: إن الآية نزلت في ذلك الشيء الآخر، وكذلك قال السيوطي في اللباب والإتقان:
إن السلف يقولون نزلت الآية في كذا، والحال أنه لا يكون شأن نزولها بل يكون لاحقاً بشأن النزول
في الحكم، فإذن انحل الإشكال، وادعى البعض أن الآية أيضاً في المسجد النبوي والأولية في الآية
إضافية أي أول مسجد بني في المدينة.
قوله: (فقال هو هذا وفي ذلك خير كثير) في هذا تلقي المخاطب بما لا يترقبه المخاطب،
والمشار إليه لذلك هو مسجد قبا.
(٢٤٢) باب الصلاة في مسجد قباء
المذكور في الأحاديث فضل ثلاثة مساجد: المسجد الأقصى، والمسجد النبوي، والمسجد
الحرام .
قوله: (كعمرة الخ) أقول: مراد الحديث التناسب أي كما أن الحج أكبر ثواباً من العمرة كذلك
الصلاة في المسجد النبوي أكبر ثواباً من الصلاة في مسجد قبا، وكذلك أقول في حديث مضمونه:
((أن من صلى الصبح ثم انتظر إلى أن ارتفع الشمس فصلى الإشراق كالحج والعمرة)) المراد ثمة أيضاً
ذكر التناسب لا ذكر التساوي بين الصلاة والحج، وبين صلاة الإشراق والعمرة.

٣٢٦
:
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
ولا نَعْرِفُ لأسَيْدَ بنِ ظُهَيْرِ شَيْئاً يَصِحُّ غَيْرَ هذا الحديثِ، ولا نَعْرِفُه إلاَّ مِن حديث أبي
أُسَامَةَ، عن عبدِ الحميدِ بنِ جَعْفَرٍ. وأَبُو الأبْردِ اسْمُهُ: زِيَادٌ مَدِينِيٍّ.
٢٤٣ - باب: مَا جاءَ فِي أَيِّ الْمَساجِدِ أفْضَلُ
٣٢٥ - حدَّثْنا الأنْصَارِيُّ، حدَّثنا، مَعْنٌ حدَّثنا مالِكٌ ح، وحذَّثنا قُتَيْبَةُ، عن مالكِ، عن
زيدٍ بن رَبَاحِ، وَعُبْيدِ الله بن أبي عَبْدِ الله الأغرُ، عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ الله ◌ِوَّه قال: ((صَلاَةٌ
في مَسْجِديّ هذا خيرٌ مِنْ ألفٍ صلاةٍ فيما سِوَاهُ إلَّ المسجدَ الحرامَ)).
قال أبو عيسى: ولم يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ في حديثِهِ، عن عبيدِ الله، وإنما ذَكَرَ عن زَيْدِ بنِ رباحٍ،
عن أبي عَبْدِ الله الأغَرُّ، عن أبي هريرة.
(٢٤٣) باب ما جاء في أي المساجد أفضل
واعلم أن في شرح حديث الباب احتمالين :
أحدهما: أن يقال: إن المفهوم من استثناء إلا المسجد الحرام زيادة فضل المسجد الحرام على
المسجد النبوي.
وإما أن يقال: إن المفهوم منه أن التفاوت بين المسجد النبوي والمساجد الأخر سوى المسجد
الحرام، أزيد من التفاوت بين المسجد النبوي والمسجد الحرام ولا يتعرض إلى زيادة فضل المسجد
الحرام على المسجد النبوي ولكن المختار عند المحدثين الشرح الأول، وأتوا بأحاديث دالة على فضل
المسجد الحرام على المسجد النبوي، وفي بعض الأحاديث أن الصلاة في المسجد الحرام كمائة ألف
صلاة في غيره والجمهور على أن المسجد الحرام أفضل من المسجد النبوي، وقال مالك بن أنس: إن
الأرض الملاصق بجسد النبي ◌َّ المبارك أعلى وأفضل من كل شيء حتى العرش والكرسي أيضاً، ثم
بعده بيت الله، ثم بعده المسجد النبوي ثم بعده المسجد الحرام، ثم بقعة المدينة أفضل من بقعة مكة،
فقال مالك: إن الصلاة في المسجد النبوي كمائتي ألف صلاة في غيره، واحتج بحديث دعاء البركة
للمدينة المنورة لأنه لما كانت في المدينة ضعفاً في سائر الأشياء يكون ضعفاً في فضل الصلاة أيضاً،
ولكن الجمهور على أن المسجد الحرام أفضل من المسجد النبوي، ثم الفضل للمسجد النبوي بل هو
مقتصر على البقعة التي كانت في عهده عليَّ أم متعد إلى ما زاد فيها عمر وعثمان وغيرهما، واختار
العيني في شرح البخاري أن الفضل غير مقتصر على ما كان من البقعة في عهده ◌ّ لَّل لأن المذكور
في الحديث: ((الصلاة في مسجدي هذا)) إلخ اجتمع الإشارة والتسمية، وفي الهداية أن المسمى
والمشار إليه، لو كانا من جنس واحد فالاعتبار للمشار إليه وإذا كانا من نوعين فالاعتبار للمسمى،
وفيما نحن فيه تعدد الأنواع فيكون الاعتبار للتسمية أي مسجدي فما صدق عليه لفظاً المسجد النبوي
يكون فيه فضل الصلاة، ثم اتحاد الأنواع وتعددها عند الفقهاء باتحاد الأحكام وتعددها، ثم ذكر

٣٢٧
٢ - كتاب الصلاة
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وأبو عبد الله الأغَرُّ اسمهُ: ((سَلْمَانُ)).
وقد رُوِيَ عن أبي هريرة من غير وجه، عن النبيِّ وَّ قال: وفي الباب عن عليٍّ،
وَمَيْمونَّةَ وأبي سعيدٍ، وجُبَيْرٍ بنِ مُطْعِمٍ، وابن عُمَرَ، وعَبْدِ الله بن الزُّبَيْرِ، وأبي ذَرٍّ .
٣٢٦ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةً، عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ، عن
قَزَعَةَ، عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسول الله وَّهِ: ((لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلاَّ إلى ثَلاَثَةً
مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هذا، ومَسْجِدِ الأَقْصَى)) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
الطحاوي أن الفضل في ثلاثة مساجد فضل الصلاة المكتوبة، لأن التطوع مستحبة في البيت لما في
أذان الهداية، وفي ابن ماجه رواية: ((إن الصلاة في مسجدي كخمسين ألف صلاة)) فخالفه ما في
حديث الباب فيراجع لفظه فإنه فيما إذا سافر لذلك، ومن المعلوم أن متفردات ابن ماجه قلما تصح،
فالله أعلم.
قوله: (لا تشدوا الرحال الخ) اختار ابن تيمية أن السفر لزيارة قبر النبي ◌َّر المبارك غير جائز بل
يريد السفر إلى المسجد النبوي ثم إذا بلغ المدينة يستحب له زيارة القبر المبارك، وقال باستحباب
زيارة القبور الملحقة للمكان لثبوت زيارة النبي والقر جنة البقيع وغيرها، ولقد أخطأ الناقلون في نقل
مذهب ابن تيمية كما قال ابن عابدين: إن تيمية يمنع من الارتحال وشد الرحال إلى زيارة القبر الشريف
ويجوز السفر المحض للزيارة، ووافق ابن تيمية في هذه المسألة أربعة من المتقدمين ومنهم الجويني
والد إمام الحرمين، وابتلي ابن تيمية بالبلايا والشدائد حين اختيار هذه المسألة، وصنف تقي الدين
السبكي رسالة في رد ابن تيمية وسماها شفاء السقام في زيارة خير الأنام وما وجدت فيها شيئاً جديداً
وطريّاً وتصدى إلى تقوية الضعاف، ثم صنف ابن عبد الهادي في الرد على السبكي وسماه الصارم
المنكي على نحر السبكي وقد أجاد في تصنيفه ثم رد ابن علان على ابن عبد الهادي وسماه المبرد
المبكي على الصارم المنكي، وتطرق التصنيف من الطرفين، ومذهب جمهور الأئمة أن زيارة القبر
الشريف جائزة ومن أعلى القربات وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة مختلفة، وأحسنها ما ذكر الحافظان
في شرح البخاري، وأتيا بالرواية أخرجها أحمد في مسنده: ((لا تشدُّ الرِّحال إلى مسجد ليصلى فيه إلا
إلى ثلاثة مساجد))، وأما دليل الجمهور في المسألة فهو ثبوت سفر السلف الصالحين إلى الروضة
المنيفة تواتراً، وإما أجاب عنه ابن تيمية وتبعه بالجواب الشافي، وأما قول: إنهم أرادوا السفر إلى
المسجد النبوي وما أرادوا السفر لزيارة الروضة المطهرة فقول مصنوع، فإنه لو كان الغرض السفر
لإرادة المسجد النبوي لارتحلوا إلى المسجد الأقصى أيضاً كارتحالهم إلى المسجد النبوي، فالحاصل
أنه لم يأت على الجواب الشافي.

٣٢٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٤٤ - بابُ: مَا جاءَ في المَشْىِ إلى المَسْجِد
٣٢٧ - حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بن أبي الشَّوَارِب، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيْع، حدَّثنا
مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِيُّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: «إذا أُقِيمَتِ
الصَّلاَةُ فلا تَأْتُوهَا وأنتم تَسْعَوْنَ، ولكنِ اثْتُوهَا وأنتم تَمْشُونَ، وعَلَيْكم السَّكِينَةُ، فما أدْرَكْتُمْ
فَصَلوا، وما فاتَكم فَأَتِمُّوا».
وفي البابِ عن أبي قَتَادَةَ، وأَبَّيِّ بنِ كَعْبٍ، وأبي سعيدٍ، وزيدِ بن ثابتٍ، وجابر، وأنسٍ.
قال أبو عيسى: اختلفَ أهلُ العلم في المشي إلى المسجدِ، فمنهم: مَنْ رأى الإسراعَ إذا
خافَ فَوْتَ التكبيرةِ الأُولَى، حَتَّى ذُكِرَ عَن بعضِهم أنه كانَ يُهَرْوِلُ إلى الصلاةِ، ومنهم: مَنْ كَرِهَ
الإِسْرَاعَ، واخْتَارَ أنْ يَمْشِيَ على تُؤَدَةٍ وَوَفَّارٍ .
وبه يقولُ: أحمدُ، وإسحاقُ، وقالا: العملُ على حديث أبي هريرةَ. وقال إسحاقُ: إنْ
خافَ فَوْتَ التكبيرة الأولَى، فلا بأسَ أن يُسْرِعَ في المَشْيِ.
٣٢٨ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الخلاَلُ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ،
(مسألة): السفر لزيارة قبور الأولياء كما هو معمول أهل العصر لا بد من النقل عليه من صاحب
الشريعة أو صاحب المذهب أو المشائخ، ولا يجوز قياس زيارتها على زيارة القبور الملحقة بالبلدة فإنه
لا سفر فیھا.
(٢٤٤) باب ما جاء في المشي إلى المسجد
قوله: (ما أدركتم فصلوا .. إلخ) اختلف أهل المذهبين فيما يقضي المسبوق بعد الفراغ عن
صلاة الإمام، فأكثر الحجازيين على أن ما أدرك مع إمامه أول صلاته، وما يأتي به بعد فراغ الإمام آخر
صلاته وأخذوا بالترتيب الحسي، والعراقيون على أن المدرك ما يأتي مع إمامه آخر صلاته، وما يأتي به
بعد فراغ الإمام أول صلاته، وكذلك اختلف الصحابة أيضاً، ومذهب ابن مسعود مذهب العراقيين،
فتمسك الحجازيون بلفظ: ((ما فاتكم فأتموا)) وتمسك العراقيون بما في الحديث: ((وما فاتكم فاقضوا))
أقول: لا تمسك لأحد في الحديث، فإن القضاء يطلق على الأداء وبالعكس أيضاً، وينبغي إحالة
المسألة إلى مدارك الاجتهاد، ويمكن ما أخرجه أبو داود ص (٧٤) في سننه عن معاذ ((أن الصحابة كانوا
إذا يسبقون فيأتون أولاً بما سبقوا ثم يلحقون بإمامهم، ثم يوماً دخل معاذ، مع الإمام وقضى ما سبق
بعده فقال عليه الصلاة والسلام بسنة معاذ إلخ فإنه يدل على أن الذي يأتون به بعد فراغ الإمام هو الذي
كانوا يأتون به أولاً فيكون المسبوق قاضياً لا مؤدياً، فنصوص الشريعة تؤيد الأحناف إن شاء الله
تعالی .

٣٢٩
٢ - كتاب الصلاة
عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هريرة، عن النبيِ وَلّ نحو حديث أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة
بمعناهُ هكذا قال عبدُ الرَّزَّاقِ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ. وهذا
أصح مِن حديثٍ يَزِيدَ بن زُرَيْعٍ .
٣٢٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَّر، حذَّثنا سفيانُ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعيدِ بنِ المَسَيَّبِ، عن
أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ نَحْوَهُ.
٢٤٥ - بابُ: مَا جَاء في القُعُودِ
في المسْجِدِ وانتظار الصلاةِ من الفَضْلِ
٣٣٠ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ، حذَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّام بنِ مُنَبِّهِ،
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((لاَ يَزَالُ أحَدُكُمْ في صلاةٍ ما دامَ يَنْتَظِرُهَا، ولا تَزَالُ
المَلائِكَةُ تُصَلِّي على أحَدكم ما دامَ في المسجدِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ
يُحْدِثْ)). فقالَ رَجُلٌ مِن حَضْرَمَوْتَ: وما الحَدَثُ يا أبا هريرةَ؟ فقال: فُسَاءٌ أوْ ضُرَاطٌ.
قال: وفي البابِ عن عليٍّ، وأبي سعيدٍ، وأنَّسٍ، وعبدِ الله بنِ مسعودٍ، وسهل بن سعدٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(اطلاع) قال أبو عمر المالكي: إن محمد بن حسن موافق للحجازيين في مسألة الباب، أقول:
ما وجدت من محمد في عامة كتبنا، ولعله تبع شيخه مالك بن أنس في هذه المسألة كما تبعه في
بعض المسائل الأخر والله أعلم.
(٢٤٥) باب ما جاء في القعود
في المسجد وانتظار الصلاة من الفضل
إني متردد في مراد الحديث والمشهور هو انتظار الصلاة بعد الصلاة في المسجد ووجه ترددي
أنه لو كان المراد هذا لوجدنا عمل السلف بهذا الصنع، فإن الفعل مشتمل على فضل عظيم فكيف
تركه السلف وما وجدنا جماعة منهم تفعل هكذا؟ وبعض ما يتعلق بحديث الباب في دفع ترددي مر
سابقاً لكنه لا يجدي.
قوله: (ما لم يحدث) لا يفهم من الحديث حال الملائكة بعد الحدث في المسجد أيقطعون
الدعاء، أم يأخذون في الدعاء عليه؟ وظني لعلهم يدعون عليه لأن إخراج الريح في المسجد مكروه
تحریماً.

٣٣٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٤٦ - باب: ما جَاء في الصلاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ
٣٣١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أبو الأخْوَصِ، عن سِمَاكِ بنِ حِرْب، عن عكْرِ لَةً، عن ابن
عباسٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَّهُ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ.
قال: وفي البابِ عن أُمُ حَبِيبَةَ وابنٍ عُمَرَ وأُمُّ سُلَيْم، وعائشة، وميمونة وأم كلثوم بنت
أبي سلمة بن عبد الأسَدِ. وَلَمْ تَسْمَعْ مِن النبيِّ وَّرَ، وأم سلمة.
قال أبو عيسى: حدیثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسن صحيحٌ.
وبه يقولُ بعضُ أهلِ العلمِ.
وقال أحمدُ وإسحاقُ: قد ثَبَتَ عن النبيِّ نَّر الصلاةُ عَلَى الخُمْرَةِ.
قال أبو عيسى: والخمرة: هو حَصِيرٌ قصير.
٢٤٧ - باب: ما جاء في الصلاةِ عَلَى الحصيرِ
٣٣٢ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عيسى بن يونسَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي سفيانَ،
عن جابرٍ، عن أبي سعيدٍ: أن النبيِّ ◌ََّ صَلَّى عَلَى حَصِيرٍ .
قال: وفي الباب عن أنسٍ، والمغيرةِ بن شُعْبَةً .
قال أبو عيسى: وحديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ.
والعملُ عَلَى هذا عندَ أكثر أهلِ العلمِ، إلا أن قوماً من أهل العلم، اختاروا الصلاةَ عَلَى
الأرضِ استحباباً .
وأبو سفيان اسمه: طلحة بن نافع.
(٢٤٦) باب ما جاء في الصلاة على الخمرة
واعلم أن بين الخمرة والحصير فرقاً لغة، فإن الخمرة ما يكون سداه، والحصير ما يتخذ من
خوص النخل، وأما الفرق في الحكم الشرعي فلا، قال الزهاد والعباد: لم يثبت صلاته عليه الصلاة
والسلام المكتوبة على الخمرة وثبت التطوع والله أعلم، وتصح المكتوبة على الخمرة والحصير
وغيرهما عند الثلاثة، وقال مالك: لا تجوز المكتوبة إلا على الأرض أو على جنسها ووسع في
النوافل.

٣٣١
٢ - كتاب الصلاة
٢٤٨ - باب: ما جاءَ في الصلاةِ عَلَى الْبُسْطِ
٣٣٣ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا وكيعٌ عن شُعْبَةً عن أبي النَّيَّحِ الضُّبَعِيِّ قال: سمعت أنسَ بن
مالكٍ يقولُ: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يُخَالِطُنَا حتى إن كان يقولُ لأَخ لي صغير: ((يا أبا عُمَيْرٍ! ما
فَعَلَ الُّغَيْرُ؟)) قال: ونُضِحَ بِسَاطٌ لنا فَصَلَّى عليه .
قال: وفي الباب عن ابن عباسٍ.
قال أبو عیسی: حدیثُ أنس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ عَلَى هذا عند أكثر أهلِ العلمِ مِن أصحاب النبيِّ نَّهُ ومَنْ بَعدهم. لم يَرَوْا
بالصلاةِ عَلَى البساطِ والطنُّفَسَةِ بِأُساً.
وبه يقولُ: أحمدُ، وإسحاقُ.
واسمُ أبي التَّاحِ: يزيدُ بن حُمَيدٍ .
٢٤٩ - باب: ما جاءَ في الصلاةِ في الحيطانِ
٣٣٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبو داود، حدَّ ثنا الحسنُ بن أبي جَعْفَرٍ، عن
أبي الزّبَيرِ، عن أبي الطَّفَيل، عن مُعَاذِ بنِ جَبَل: أنَّ النبيَّ وََّ كان يَسْتَحِبُّ الصلاةَ في
الحِيطَانِ .
قال أبو داود: يعني: البَسَاتِينَ.
قال أبو عيسى: حديثُ مُعاذٍ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفهُ إلا من حديثِ الحسنِ بنِ أبي
جعفرٍ. والحسن بن أبي جعفرٍ، قد ضَعَّفَهُ يحيى بن سعيدٍ وغيرهُ. وأبو الزُّبَيْرِ اسْمُهُ: محمد بن
مُسْلم بن تَدْرُسَ: وأبو الطُّفَيْلِ اسمُهُ: عامرُ بن وَائِلَةً.
(٢٤٨) باب ما جاء في الصلاة على البسط
معنى البساط (بچهونا) قوله: (يا أبا عمير) هذا كنيته، وأما اسمه فحفص وما عاش إلا قليلاً،
وحديث الباب سيفيدنا في أن حرم المدينة ليس كحرم مكة كما استفاد الطحاوي من حديث الباب بأن
أبا عمير أخذ النغير من حرم المدينة .

٣٣٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٥٠ - باب: ما جاءَ في سُتْرَةِ المُصَلِّي
٣٣٥ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ وهَنَّادٌ قالا: حدَّثنا أبو الأخْوَصِ، عن سِمَاكِ بن حربٍ، عن موسى
بن طَلْحَةَ، عن أبيه قال: قال رسول الله وَّر: ((إذا وَضَعَ أحَدُكم بين يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ
فَلْيُصَلِّ، ولا يُبَالِي مَنْ مَرَّ مِنْ وراءِ ذلك)) .
قال: وفي البابِ عن أبي هريرةَ، وسَهْلٍ بنِ أبي حَثْمَةَ، وابنٍ عُمَرَ، وَسَبْرَةَ بن مَعبدٍ
الجهني، وأبي جحيفة، وعائِشَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ طلحة، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ علَى هَذَا عند أهل العلم.
وقالوا: سترة الإمام، سترة لمن خلفه.
(٢٥٠) باب ما جاء في سترة المصلي
مذهب الثلاثة أن سترة الإمام سترة من خلفه ونسب إلى مالك بن أنس خلافه، من صلى في
الصحراء ينبغي له السترة، ولم يقل أحد بالوجوب من الأربعة، وقال بعض العلماء بالوجوب.
قوله: (مؤخرة الرجل) في هذه اللغة أربعة لغات مؤخرة بلا تشديد، ومؤخّرة بالتشديد. وكسر
الخاء أو فتحها، وآخرة، ونقح الفقهاء الحنفية وقالوا: تكون السترة قدر الذراع طولاً وقدر المسبحة
غلظاً، وذكر ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام: أن في المصلي والمار أربعة صور؛ إحداها: أن
يكون لهما مناص ثم مر المار بين يديه، فالمصلي والمار آثم، وإن لم يكن لأحدهما مناص فلا إثم
على أحد، وإن كان لأحدهما مناصاً فالإثم على من له مناص، فإن كان للمصلي مناص من أن يصلي
ثمة فهو آثم، وإن كان للمار مناص أن لا يمر ثمة فالإثم عليه، وذكر المحقق في الحلية كلام ابن دقيق
العيد وسكت لعله رضي به، وهل يجب غرز السترة أم يكفي الوضع؟ أقول الوضع كاف لما سيأتي من
الصلاة إلى الراحلة، وأما إذا لم يجد السترة فيخط شبيه الهلال لما في فتح القدير عن الصاحبين خلافاً
لما في الهداية، وله حديث متكلم في سنده أخرجه أبو داود وحسنه البعض أيضاً، وأما إرخاء الثوب
أو المنديل بين يدي المصلي ليمر الآخر فلعله يعصم عن الإثم، ويجوز لأحد أن يجلس الآخر بين
يدي المصلي جاعلاً ظهره إلى وجه المصلي ليمر هو وإن لم يجد السترة ففي مرور المار ثلاثة أقوال:
أحدها أن يمر من خارج ما إذا نظر المصلي إلى مسجده يقع عليه نظره اختاره ابن همام، ويجب
الاحتياط في المرور من تلقاء وجه المصلي فإن الوعيد في المرور بين يدي المصلي عظيم، وفي
مشكل الآثار يجوز للطائف المرور بين يدي المصلي لأن الطائف في حكم المصلي، واحتج بحديث.
وأما نكتة السترة فقال ابن همام: إن السترة لربط الخيال، وأقول: إن حكمتها مذكورة في نص
الحديث وهي أن المصلي بينه وبين معهوده وصلة ومواجهة فمن مر قطع المواجهة، وإذا أقام السترة
صارت المواجهة محدودة .

٣٣٣
٢ - كتاب الصلاة
٢٥١ - بابُ: مَا جَاءَ في كراهيةِ المرور بين يَدَيْ المُصَلِّي
٣٣٦ - حدَّثنا إسحاق بن موسى الأنْصَارِيُّ، حدَّثنا مَعْنٌ، حدَّثنا مالكُ بن أنَسٍ، عن أبي
النَّضْرِ، عن بُسْرِ بن سعيد: أنَّ زَيْدَ بن خالد الجُهَنِيَّ أرسله إلى أبي جُهَيْمٍ يَسْأَلُه ماذا سَمِعَ من
رسولِ اللهِ وَّهِ فِي المَارُ بَيْنَ يَدَيْ المُصَلي؟ فقال أبو جُهَيْم: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((لو يَعْلَمُ
المَارُّ بَيْنَ يَدَيْ المُصَلِّ ماذا عليه لكانَ أنْ يَقِفَ أربعينَ خَيْرَّ له مِن أن يَمُرَّ بَيْنَ بَدَيْهِ) قال أبو
النَّضَرِ: لا أدري قال أربعينَ يوماً، أو أربعينَ شهراً، أو أربعين سَنَةً؟ .
قال أبو عيسى: وفي البابِ عن أبي سعيدِ الخُذْرِيِّ، وأبي هريرةَ، وابن عُمَرَ، وعَبْدِ الله
بنِ عَمْرِو.
قال أبو عيسى: وحديثُ أبي جُهَيْم، حديثٌ حسَنْ صحيحٌ.
وقد رُوِيّ عن النبيِّ وَِّ أنه قال: ((لأنْ يَقِفَ أحَدُكُم مِائَةَ عامٍ خَيْرٌ له مِن أنْ يَمُرَّ بَيْنَ
يَدَيْ أخِيه وهوَ يُصَلِّ)».
والعملُ عليه عند أهل العلم. كَرِهُوا المُرُورَ بَيْنَ يَدَيْ المُصَلِّي، ولَمْ يَرَوْا أنَّ ذلكَ يَقْطَعُ
صلاةَ الرجلِ .
واسم أبي النضر: سالم مولى عمر بن عبيد الله المديني.
(٢٥١) باب كراهية المرور بين يدي المصلي
ورد الوعيد في المرور بين يدي المصلى كثيراً، فإنه أخرج أبو داود: أن رجلاً مر بين يدي
النبي ◌َّ في غزوة تبوك ويصلي هو وأصحابه فشل رجلاه لدعائه عليه الصلاة والسلام، والحال أن
دعاءه عليه الصلاة والسلام على الناس قليل، أقل(١) وقد كان دعا(٢): ((اللهم من دعوت على أحد ولم
يكن ذلك لائقاً به اجعله في حقه رحمة)) فعلم وعيد المرور.
قوله: (قال لا أدري) قال الحافظ: صرح الراوي في مسند البزار بأربعين خريفاً فتعين التميز،
ووجدت رواية فيها ذكر مائة سنة.
(١) هكذا في الأصل، ولعلها أقول.
(٢) في الأصل: (دعى) والصواب ما أثبت.

٣٣٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٥٢ - بابُ: ما جاءَ لا يقطعُ الصلاةَ شيءٌ
٣٣٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملك بن أبي الشَّوَارِبِ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، حدَّثنا
مَعْمر، عن الزُّهرِيٍّ، عن عُبَيْدِ الله بن عبد الله بن عُثْبَةَ، عن ابن عباسٍ قال: كُنَّتُ رَدِيفَ
الفَضْلِ على أتَانِ فَجِثْنَا والنبيُّ نَّهِ يُصَلِي بأصحابه بمنّى، قال: فَنَزَلْنَا عنها، فَوَصَلْنَا الصَّف،
فَمَرَّتْ بينَ أيديهم فلم تَقْطَعْ صَلاَتَهُمْ .
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشةَ، والفضل بن عباسٍ، وابن عُمَرَ.
قال أبو عيسى: وحديثُ ابن عبّاسٍ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ عليه عندَ أكثر أهلِ العلمِ مِن أصحاب النبي ◌َّ ومن بعدهم من التابعين. قالوا:
لا يقطع الصلاة شيء.
وبه يقولُ: سُفْيَانُ الثوري، والشافعي.
٢٥٣ - بابُ: ما جاءَ أنه لا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ إلاَّ الكلبُ والحمار والمرأةُ
٣٣٨ - حدّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا يونسُ بن عُبَيْدٍ ومنصورُ بن زَاذَانَ،
عن حُمَيْد بن هِلاَلٍ، عن عَبْدِ الله بَن الصَّامِتِ قال: سمعت أبا ذرً يقول: قال رسول الله وَله :
((إذا صَلّى الرجلُ وليس بَيْنَ يَدَيْهِ كآخِرَةِ الرَّحْلِ، أو كَواسِطَةِ الرَّحْلِ، قَطَعَ صلاتَه، الكَلْبُ
الأسْوَدُ، والمرأةُ والحِمارُ)) فقلتُ لأبي ذرِّ: مَا بالُ الأسْوَدِ مِنَ الأخمَرِ مِن الأبْيَضِ؟ فقال:
يا ابنَ أخِي سأَلْتَنِ كما سأَلْتُ رسولَ اللهِلَّه فقال: ((الكلبُ الأسْوَدُ شيطان)).
قال: وفي البابِ عن أبي سعيدٍ، والحكم بن عمرو الغِفَارِيِّ، وأبي هريرةَ، وأَنَسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي ذَرِّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد ذهب بعضُ أهلِ العلمِ إليه، قالوا: يَقْطَعُ الصلاةَ: الحِمَارُ، والمرأةُ، والكَلْبُ
(٢٥٢) باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة شيء
واقعة الباب واقعة حجة الوداع المذكور سابقاً كان حكم الإثم، والآن حكم قطع الصلاة وروى
الترمذي وغيره انقطاع الصلاة بمرور الكلب الأسود لا الحمار والمرأة، ولا يقطعها شيء عند الثلاثة،
واختلفوا في وجود السترة في واقعة الباب فرأى البخاري وجودها في واقعة الباب، وزعم البيهقي
عدمها في واقعة الباب كما سأذكره في البخاري إن شاء الله تعالى.
(٢٥٣) باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب والحمار والمرأة

٣٣٥
٢ - كتاب الصلاة
الأسْوَدُ. قال أحمدُ: الذي لا أشُكُ فيه، أنَّ الكَلْبَ الأسْوَدَ يَقطع الصلاةَ، وفي نفسي من
الحمارِ والمرأةِ شيءٌ .
قال إسحاقُ: لا يقطعها شيءٌ، إلاّ الكلبُ الأسْوَدُ.
٢٥٤ - بابُ: مَا جَاءَ في الصلاةِ في الثَّوبِ الواحدِ
٣٣٩ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن هشام بن عُزْوَةَ، عن أبيه، عن عمر بن
أبي سَلَمَةَ أنه رأى رسول الله وَّهِ يُصَلِي فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ مُشْتَّمِلاً في ثوبٍ واحدٍ.
قال: وفي البابِ عن أبي هريرةً، وجابٍ، وسَلَمَةَ بن الأكْوَعِ، وأنسٍ، وعَمْرٍو بن أبي
أُسَيْدٍ، وعبادة بن الصَّامِتِ وأبي سعيدٍ، وكَيْسَانَ، وابن عباس، وعائشَةَ، وأَمِّ هانىء، وعَمَّارٍ بن
ياسرٍ، وطَلْق بن عليٍّ، وصامت الأنصاريِّ .
قوله: (في نفسي شيء) لأن حديث قطع الصلاة بالمرأة والحمار يعارضه حديث نوم عائشة بين
يدي النبي ◌َّر وحديث ابن عباس، وأما حديث قطعها بمرور الكلب فلا معارض له، ثم لما كان
حديث الباب خلاف الأئمة الثلاثة تأول الناس بأن المراد من القطع قطع الخشوع، وأقول: إن المراد
من القطع قطع الوصلة التي أخبر الشارع بها الغائبة منا، ولأن القطع إنما يكون في المتصل وهو
الوصلة، وأقول: إن حديث نوم عائشة لا يعارض حديث الباب فإنها كانت لا تمر والحديث في
المرور، وأما النكات فوجه القطع بالكلب الأسود والحمار والمرأة أن في الحديث أن: «الكلب الأسود
شيطان))(١) وفي الحديث: ((إذا نهق الحمار يرى الشيطان(٢)) وفي الحديث: ((إن النساء حبائل
الشيطان)»(٣) فلكل من الثلاثة تعلق بالشيطان.
(ف) وفي الدر المنثور ص (١٨٤): أن الكلب والحمار لا يسبحان الله تعالى، والله أعلم.
(٢٥٤) باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد
حاصل الباب كما قال الطحاوي أن غرض الشارع أن لا يبقى الثوب مهملاً، فإذا كان أوسع
يتوشح ويسمى بالمخالفة بين الطرفين والالتحاف والاشتمال وإن كان وسيعاً فيعقد على القفا وإلا
فيتزر، ثم صرح الأحناف أن اشتمال الصَّمَّاء أي اشتمال اليهود في الثوب الواحد مكروه، ولا بأس به
في الثوبين، لما في أبي داود ص١١٢ عن وائل بن حجر: أنه عليه الصلاة والسلام كبر ورفع اليدين
في داخل الثوب ثم التحف إلخ، وقال أحمد بن حنبل: تبطل الصلاة بكشف أحد المنكبين إذا كان
الثوب وسيعاً يمكن ستر أحدهما.
(١) رواه مسلم (٥١٠).
(٢) فيض القدير (٤٤٩/١).
(٣) مسند الشهاب (٦٦/١).

٣٣٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: حديثُ عُمَر بن أبي سَلَمَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ عَلَى هذا عند أكْثَر أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبي ◌َّرَ وَمَنْ بَعدهم من التابعين
وغيرهم. قالوا: لا بَأْسَ بالصلاة في الثَّوْبِ الواحدِ .
وقد قال بعضُ أهلِ العلمِ: يُصَلِّي الرجلُ فِي ثَوْبَيْنِ .
٢٥٥ - بابُ: مَا جَاءَ في ابتداءِ القبلةِ
٣٤٠ - حدَّثْنا مَنَّادٌ، حدَّثنا وكيعٌ، عن إسْرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن البَرَاءِ بن عَازِبٍ
قال: لمَّا قدمَ رسولُ اللهِوَّرَ المدينةَ صلَّى نَحْوَ بيتِ المَقْدِسِ ستةَ أوْ سبعةَ عَشَرَ شَهْراً. وكان
رسولُ اللهِ وَلّه يحبُّ أن يُوَجَّهَ إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ
(واعلم) أن الصلاة في ثلاثة أثواب مستحبة عندنا؛ الرداء والإزار والعمامة، ولا تكره ولو تنزيهاً
بدون العمامة وإن كان إماماً.
(٢٥٥) باب ما جاء في ابتداء القبلة
المشهور في الكتب بيت المقدس بكسر الأول من باب المجرد، واختلف العلماء في نسخ
القبلة، قيل: وقع مرتين، وقالوا: إنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي إلى بيت الله في مكة، ثم
نسخت القبلة وانحرفت إلى بيت المقدس في المدينة ستة عشر أو سبعة عشر شهراً ثم نسخت،
وجعلت القبلة بيت الله، وقيل: إن النسخ وقع مرة، وقالوا: إن القبلة في مكة بيت المقدس، وكان
مأموراً باستقباله وكان يستقبل بيت الله بطوعه، وللطائفة الثانية رواية قوية عن ابن عباس وأنه عليه
الصلاة والسلام كان يعمل بعمل أهل الكتاب قبل نزول الشريعة الغراء كما في البخاري، ويدل عليه
كثير من الأحاديث ولكنه يرد على الطائفة الثانية ما في بعض طرق حديث إمامة جبرائيل أنه أمه عليه
الصلاة والسلام عند مقام إبراهيم وفي مقام إبراهيم لا يمكن التوجه إلى البيتين وما وجدت أحداً توجه
إلى هذا.
قوله: (تقلب وجهك في السماء إلخ) كان التفاته عليه الصلاة والسلام إلى السماء، لضرورة
فيكون مستثنى من ما في مسلم النهي عن النظر إلى السماء، وأما موضع تحويل القبلة فقيل المسجد
النبوي، ولكن التحقيق أنه مسجد القبلتين، وانحرف(١) النبي وَ ﴿ عن بيت المقدس إلى بيت الله في
الصلاة وبدل موضعه وكذلك الصحابة أيضاً، وللسيوطي فيه كلام ذكره في روح المعاني، وقال الحافظ
برهان الدين الحلبي الشافعي في شرحه له على البخاري: إن التحويل كان في حالة ركوعه عليه الصلاة
والسلام في الثالثة .
(١) في الأصل (والتحرف)، ولعله تصحيف.

٣٣٧
٢ - كتاب الصلاة
فَتُوَلْيَنَّكَ قِبْلَةُ تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البَقَرَة: الآية، ١٤٤] فوُجِّه إلى الكعبة،
وكان يحب ذلكَ. فصلّى رجل معه العصر، ثمَّ مَرَّ عَلَى قوم من الأنصار وهم ركوعٌ في صلاة
العصر، نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسولِ الله وَ لچر وأنه قد وجّه إلى
الكعبة. قال: فانحرفوا وهم ركوع.
قال: وفي البابِ عن ابن عمرَ، وابن عباسٍ، وعمَارَةَ بن أوس، وعمرو بن عوفٍ
المزنيِّ، وأنسٍ.
قال أبو عيسى: وحديثُ البراءِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قوله: (فصلى رجل معه العصر) أي في المسجد النبوي بعدما وقع التحويل في الظهر في مسجد
القبلتين.
قوله: (على قوم من الأنصار) في مسجد بني عبد الأشهل، والرجل المار كان عباد بن بشر وهو
الذي أخبر أهل مسجد قبا أيضاً بتحويل القبلة، ثم في كتب السير: أن أول صلاة وقع التحويل فيها
صلاة الظهر، وفي الصحيحين أنها صلاة العصر، فقال المحدثون في جمعهما: بأن التحويل وقع في
وسط صلاة الظهر، وأول صلاةٍ صليت بتمامها نحو بيت الله العصر فلا تدافع، ثم اعلم أن في رواية
الباب: مر رجل على قوم من الأنصار في صلاة العصر إلخ، وفي رواية صلاة الصبح وجمعوا بينهما
بأن واقعة العصر واقعة مسجد بني عبد الأشهل، وواقعة الصبح واقعة مسجد قبا.
واعلم أن في حديث الباب إشكالاً من حيث الأصول، وهو أن المشهور القاطع لا ينسخ بخبر
الواحد، وكان أهل مسجد بني عبد الأشهل ومسجد قبا بلغهم استقبال بيت المقدس بالتواتر وقد تركوه
بخبر رجل، وقال زين الدين العراقي مجيباً: إن خبر الواحد في عهده عليه الصلاة والسلام مفيد
القطع، والجواب عندي أن خبر الواحد قاطع إذا كان مؤيداً بالقرائن، وكثيراً ما يوجد العلم القطعي
كما نشاهده في عرفنا، ولذا أقول: إن أحاديث الصحيحين تفيد العلم القاطع، ولكن لا بحيث لا يزول
بتشكيك المشكك كما قال أبو عمرو بن الصلاح وغيره من بعض العلماء إلا شاذها ونادرها مثل
حديث ثمن البعير، في ليلة البعير وهكذا يفعل من يكون له تجربة في أحوال رواة الأحاديث، وهاهنا
إشكال آخر وهو أن مذهب الجمهور أن العمل بالناسخ موقوف على تبليغه أحداً من المكلفين، وقال
البعض: لا حاجة إلى تبليغه أحداً بل يكفي نزوله على(١) الشارع، في واقعة الباب عمل أهل مسجد
قبا بالمنسوخ في صلاة العصر والمغرب والعشاء ومع ذلك لم يؤمروا بالإعادة، والجواب أن الضوابط
يعمل بها بعد عهده عليه الصلاة والسلام، وأما في عهده عليه الصلاة والسلام فيفعل الشارع كيف ما
شاء ويفوض الأمر إليه، ويدل على هذا كثير من الوقائع، ويمكن أن يقال: إن العمل بما ذكر من
(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب (من).

٣٣٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وقد رواهُ سفيانُ الثوريَّ عن أبي إسحاقَ.
٣٤١ - حدَّثْنا هَنَّادٌ، حذَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عَبْدِ الله بن دينارٍ، عن ابن عمرَ قال:
كانوا ركوعاً في صلاةِ الصبحِ .
قال أبو عيسى: وحديث ابن عمر، حديثٌ حسنٌ صحيح.
٢٥٦ - بابُ: ما جاء أن ما بَيْنَ المشرقِ والمغربِ قِبْلَةٌ
٣٤٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ أبي معشرٍ، حدَّثنا أبي، عن محمد بن عمرٍو، عن أبي سلمةَ،
عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((ما بين المشرقِ والمغربٍ قبلَةٌ)).
٣٤٣ - حلَّثنا يحيى بن موسى، حدثنا محمد بن أبي معشرٍ: مثلَهُ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة قد روي عنه من غير هذا الوجه.
وقد تكلم بعضُ أهلِ العلم في أبي معشرٍ من قبل حفظِهِ، واسمُه: نجيحٌ، مولَى بَني
هاشم، قَالَ محمدٌ: لا أزْوِي عنهَ شَيْئاً، وقد رَوَى عَنْهُ النّاسُ.
قال محمدُ: وحديث عَبْدِ الله ابن جعفر المخرميِّ عن عثمانَ بن محمدِ الأخنسيِّ، عن
سعيد المقبريٌّ، عن أبي هريرةً، أقوى من حديث أبي معشر، وأصح.
٣٤٤ - حدَّثنا الحسنُ بن أبي بكر المَرْوَزي، حدَّثنا المُعَلّى بن منصور، حدَّثنا عبد الله بن
جعفر المَخْرَمِي، عن عثمان بن محمد الأخْنَسي، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن
النبي ◌َّ قال: ((مَا بَيْنَ المَشرقِ والمَغْرِبِ قِبْلَةٌ)).
الضابطة إنما يكون إذا لم يرد صاحب الشريعة بنفسه إرسال رسول إليهم وإذا أراد هذا فيكونون
مأمورين إذا بلغهم أمر صاحب الشريعة، وفي واقعة الباب أراد النبي وَّ إخبارهم لما في سنن
الدار قطنيّ الَّله أنه: أرسل الرجل بنفسه وأمره بإخباره بتحويل القبلة، فانحل الإشكال.
(٢٥٦) باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة
اختلفوا في مراد الحديث، ومراده الصحيح أنه خطاب لأهل المدينة ومن على سمتها، وقال
بعض الناس: إن الحديث لأهل الشرق ومعنى الحديث أن بين مشرق الشتاء ومغرب الصيف وبين
مغرب الشتاء ومشرق الصيف قبلة، لكن هذا التأويل لا يساعده الحديث وكان حق العبارة على هذا أن
ما بين المشرقين والمغربين قبلة وقيل: إن بين المشرق والمغرب قبلة أي إذا جعل المشرق خلفه
والمغرب أمامه فيكون في الحديث ذكر قبلة أهل الشرق، وهذا أيضاً خلاف الحديث والصحيح شرحاً
ما ذكر كما يدل عليه لفظ ابن عمر .

٣٣٩
٢ - كتاب الصلاة
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وإنما قيل: عبد الله بن جعفر المخرمي؛ لأنه من ولد المسور بن مخرمة.
وقد رُوِيَ عن غيرِ واحدٍ من أصحاب النبيِّ ◌َّهِ: ((ما بينَ المَشرقِ والمغرب قبلَةٌ)) منهم:
عُمر بن الخطاب، وعليُّ بن أبي طالب، وابن عباسٍ.
وقال ابن عمر: إذا جعلتَ المغربَ عن يمينكَ والمشرقَ عن يساركَ، فما بينهما قبلَةٌ،
إذا استقبلتَ القبلَةَ.
وقال ابنُ المبارك: ما بَيْنَ المشرقِ والمغربِ قبلَةٌ .
هذا لأهلِ المشرقِ.
واختارَ عبدُ الله بن المباركِ التياسُر لأهلٍ مروٍ.
٢٥٧ - بابُ: مَا جَاءَ في الرجل يصلِّي لِغَيْرِ القِبْلَةِ فِي الغيْمِ
٣٤٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا أشعثُ بنُ سعيدِ السّمّانُ، عن
عاصم بن عُبَيدِ الله، عن عبدِ الله بن عامر بنِ ربيعَة، عن أبيه قال: كنَّا مع النبيِّ ◌َّر في سفرٍ
في ليلة مظلمةٍ، فلم نَذْرِ أين القبلةُ، فصلَّى كلُّ رجل منّا عَلَى حِيالِه، فلمّا أصبحْنَا ذَكَرْنَا ذلكَ
للنبيِّ وَِّ فِنزلَ ﴿فَأَتْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ﴾ [البَقْرَةِ: الآية، ١١٥].
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ ليسَ إسناده بذاك، لا نعرِفُهُ إلاَّ من حديثِ أشعثَ السَّمّانِ.
وأشعثُ بنُ سعيد أبو الربيع السمانُ، يضعِّفُ في الحديثِ.
قوله: (قال ابن المبارك) تأول بعض المتكلمين في الحديث بالمذكور سابقاً أي يكون المشرق
خلفه والمغرب أمامه وجعلوه موافقاً لقول ابن المبارك، والحديث على مراده الصحيح ويتأول في قول
ابن المبارك بأن المراد من أهل الشرق الذين بالشرق الشمالي.
قوله: (التياسر لأهل مَرُو) أي الانحراف إلى جانب اليسار، ومرُو بلدة ابن المبارك.
تنبيه: واعلم أن الاعتبار في المواجهة يكون للجانب الأبعد من القبلة كما في الخطط والآثار.
(٢٥٧) باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم
المسألة صحيحة مسلمة عند الكل والحديث ساقط السند.
قوله: (أينما تولوا فثم وجه الله) إلخ في تفسير الآية ثلاثة أوجه: لأنها إما في المصلين في ليلة
مظلمة، وإما في حق المتحري للقبلة، وإما في المتنفل على الدابة.

٣٤٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وقد ذهبَ أكثرُ أهلِ العلم إلى هذا. قالوا: إذا صلّى في الغيم لغيرِ القبلةِ، ثم استبانَ له
بعدَ مَا صلى، أنه صلى لغير القبلةِ، فإنَّ صلاتَه جائزةٌ.
وبهِ يقول: سفيانُ الثوريُّ، وابن المباركِ، وأحمدُ، وإسحاقُ.
٢٥٨ - بابُ: ما جاءَ في كراهية ما يُصَلَّى إلیهِ وفیهِ
٣٤٦ - حدَّثنا محمودُ بنُ غيلاَن، حدَّثنا المقْرِي حدثنا يحيى بن أيوب، عن زيدٍ بن
جبيرة، عن داود بن الحُصَين، عن نافع، عن ابن عمر أنَّ رسول الله وَّ نَهَى أن يُصَلى في
سبعةِ مواطنٍ: في المزبلةِ والمجزرةِ والمَقْبرةِ وقَارعةِ الطريقِ وفي الحمامِ، وفي معاطن الإبل،
وفوق ظهر بيت الله . .
٣٤٧ - حدَّثنا عليَّ بن حُجْرٍ، حدَّثنا سويدُ بنُ عبدِ العزيز، عنْ زيدٍ بن جَبِيرَةً، عنْ
داود بنِ حُصَيْنٍ، عنْ نَافع، عنْ ابنِ عمرَ، عنْ النبيِ وََّ: ونحوَهُ بمعناه.
قال: وفي البابِ عن أبي مرثد، وجابر، وأنس.
(٢٥٨) باب ما جاء فى كراهية ما يصلى إليه وفيه
قوله: (المقرئ) وليعلم أن المُقْرِيْ غير المقريّ منسوباً إلى بلدة القري وهو مضبوطة الحافظ
وضبطه في معجم البلدان وراو آخر مقريّ، وقال الحافظ عبد الغني المقدسي: إن رسم خط اللفظ
عند المحدثين بالألف أي المقراي، فلا يختلط في الألفاظ، ويجب تمييز كل واحد من الآخر لمن
يشتغل في الأحاديث فإن بعض المحدثين سحبوا حديث: ((من كذب عليَّ متعمدا))(١) إلخ على من
يخطأ في عبارة الحديث، كما قال العيني في عمدة القاري وكذلك يصدق الحديث على من يذكر
الأحاديث في المواعظ رطبها ويابسها ولا يبالي، وذكر الشيخ شمس الدين السخاوي: إن سيبويه أخذ
في علم الحديث عند حماد بن سلمة فلما بلغ على حديث: ((من قاء أو رعف)) إلخ قرأ رعف
مجهولاً، وكان الصحيح معلوماً، قال حماد بن سلمة: قم من عندنا، وأخرجه من درسه فذهب
سيبويه عند الخليل لتحصيل النحو والعلوم الأدبية ثم لم يرجع إلى تحصيل الحديث، ومات سيبويه
وهو ابن أربعة وثلاثين سنة.
قوله: (فوق ظهر بيت الله) إلخ وذكر الأحناف وجه العلة بأن الصلاة فوق ظهر بيت الله يوجب
سوء الأدب، وهذا التعليل يقتصر على بيت الله فقط، وتجوز الصلاة على غيره من المساجد وحديث
الباب تكلم فيه الترمذي، وتكره الصلاة عندنا أيضاً في المواضع المذكورة، ويمكن أن يقال بصحة
الحديث لإخراجه ابن السكن في صحيحه، وهو التزم صحة ما أخرجه في صحيحه.
(١) رواه البخاري (١١٠) ومسلم (٣).