النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
٢ - كتاب الصلاة
السجدتين: ((اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وارحَمْني واجْبُرْنِي واهْدِنِي وارْزُقْنِي)) .
٢٨٥ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليّ الخلاَلُ الحلواني، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، عن زيدٍ بن
حُبَابٍ عن كامل أبي العلاء: نحوَهُ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. وهكذا رُوِيَ عن عليّ.
وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَرَوْنَ هذا جائزاً في المكتوبةِ والتَّطوُعِ. ورَوى
بعضُهم هذا الحديثَ عن كاملٍ أبي العَلاءِ مُرْسَلاً .
٢١٢ - باب: ما جاء في الاعتماد في السجود
٢٨٦ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا الليثُ، عن ابن عَجْلاَنَ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن
أبي هريرةً قال: اشْتَكى بعض أصحابُ النبيِّ وََّ إلى النبي ◌ََّ مَشَقَّةَ السجودِ عليهم إذا تُفَرَّجُوا
فقال: ((اسْتَعِينُوا بالرُّكَبِ)).
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرِفهُ من حديث أبي صالح، عن أبي هريرةَ، عن
النّبِيِّ وَّ إلا مِنْ هَذا الوجه، من حديثِ اللَّيْثِ عن ابن عَجْلاَنَ. وقد رَوَّى هذا الحديث سُفْيَانُ
بن عُيَيْئَةَ وغيرُ واحدٍ، عن سُمَيٍّ، عن الثُّعْمَانِ بن أبي عَيَّشٍ، عن النبيِّ وَّ نحو هذا. وكأنَّ
روايةَ هؤلاء أصحُّ من روايةِ اللَّيْثِ.
اليافي بتي باستحباب الدعاء خروجاً عن الخلاف، ونعم ما قال القاضي المرحوم لا سيما في هذا
العصر، فإن تحفظ الجلسة متعذر بدون تعيين الدعاء فيها .
(٢١٢) باب ما جاء في الاعتماد في السجود
الاعتماد على نوعين، أحدهما: أن يضع الذراعين على الفخذين في السجدة عند العذر، وهو
مراد الترمذي، والثاني: أن يعتمد على الأرض حين القيام إلى الثانية، وهذا معمول الشافعية، وقالوا:
إنه سنة ولم أجد لهم ما يدل على السنية، ونقول بالاعتماد على الركبتين عند القيام إلى الثالثة، وأشار أبو
داود ص (١٤٣) إلى مختار الأحناف في شرح الحديث بأن الحديث يدل على مختارنا، ونسب الشوكاني
إلى أبي داود والترمذي شيئاً في حاشية أبي داود ص (١٣١) باب صفة السجود، ولم أجد ما نسب إليهما
فاتر که .
قوله: (هذا حديث لا نعرفه) الرجال كلهم ثقات.

٢٨٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢١٣ - بابُ: ما جاء كيفَ النهوضُ من السُّجودِ؟
٢٨٧ - حدَّثنا عليٌّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا هُشَيْمٌ، عن خالدِ الحَذَّاءِ، عن أبي قِلاَبَةً، عن
مالك بن الْحُوَيرِثِ اللَّيْثِيُّ: أَنَّهُ رأى رسولَ اللهِ وَّهَ يُصَلي، فكانَ إِذَا كَانَ في وِتْرٍ مِن صَلاَتِهِ لم
يَنْهَضْ حتَّى يَسْتَوِيّ جالساً .
قال أبو عيسى: حديثُ مالكِ بنِ الْحُوَيْرِثِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ عليه عند بعضِ أهلِ العلمِ. وبه يقولُ إسحاق وبعض أصحابِنًا .
ومالك يكنى: أبا سليمان.
٢١٤ - بابٌ: منه أيضاً
٢٨٨ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى، حدَّثنا أبو معاوية، حدَّثنا خالدُ بنُ إلياسٍ. عَنْ صالح
مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عن أَبِي هُرَيْرَةً قال: كانَ النبيُّ ◌َّهِ يَنْهَضُ في الصلاةِ على صُدُورٍ قَدَمَيْهِ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرَةً عليه العملُ عندَ أهلِ العلمِ: يختارونَ أن ينهضَ الرجلُ
في الصلاةِ على صُدورٍ قدميهِ.
(٢١٣) باب ما جاء كيف النهوض من السجود
الغرض هاهنا ذكر جلسة الاستراحة، وهذه سنة عند الشافعي، ومذهب أبي حنيفة ومالك
والجمهور والمشهور عن أحمد تركها، ونقل المحدثون عن أحمد: إن أكثر الأحاديث على تركها،
وليس مراد قول أحمد أنها نافية، بل شبيه ما قلت: إن أكثر أحاديث في ترك رفع اليدين أي أكثرها
ساكتة، مع ذكر أكثر السنن والمستحباب(١) في أحاديث صفة الصلاة، وفي فتح الباري رجوع أحمد
إلى جلسة الاستراحة، ونقله ابن قيم في الزاد، ورجح الترك من جانبه وظني أن أحمد لم يرجع، وفي
البحر عن الحلواني أن الخلاف في الأفضلية لا في الجواز، فلو أتى بها الحنفي أو تركها الشافعي
لابأس وذكر مثل قول الحلواني في شرح الفرائد السنية للكواكبي، وفي الكبير: من أتى بجلسة
الاستراحة يلزمه سجدة السهو، وأقول: لعله أراد ما خرج عن القدر المسنون، وأما أدلتنا على تركها،
فما أخرجه في فتح القدير والجوهر النقي، وقد أقر الحافظ وغيره بأن حديث مسيء الصلاة خال
عنها، وذكرها بعض الرواة في حديث مسيء الصلاة، فأشار البخاري إلى تعليله في كتاب الاستيذان،
ولعل البخاري قائل بمختارنا، فإنه بوب بباب من قال إلخ، وعندي أنه إذا بوب بهذا التعبير لا يختار
ذلك المذكور، وبوب الطحاوي على جلسة الاستراحة، وحملنا على حالة العذر والمراد بها الحاجة.
(١) هكذا في الأصل، ولعلها: (المستحبات).
٠٠

٢٨٣
٢ - كتاب الصلاة
وخالدُ بنُ إلياسٍ هو ضعيفٌ عند أهلِ الحديثِ. قال: ويقالُ: خالدُ بن إياسَ أيضاً.
وصالح مَولى التَّوْأَمَةِ هو صالحُ بنُ أبي صالحٍ. وأبو صالح اسمهُ: نَبْهانُ، وهو مَدَنيٍّ.
٢١٥ - باب: ما جَاء في التّشهُّد
٢٨٩ - حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيم الدَّوْرَقِيُّ، حدَّثنا عُبَيْدُ الله الأشْجَعِيُّ، عن سفيانَ
الثورِيِّ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسْوَدِ بن يزيدَ، عن عبد الله بن مسعودٍ قال: علّمنَا
رسولُ اللهِ وَ ل﴿ إذا قَعَدْنَا في الركْعَتَيْنِ أن نقولَ: ((الثَّحِيَّاتُ لله، والصَّلَوَاتُ والطَّيَّاتُ، السّلَامُ
عليكَ أيُّهَا النَّبيُّ ورحمةُ الله وبركاته، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لاَ إِلّهَ
إلا الله، وأشْهَدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُهُ)) .
قال: وفي الباب عن ابنِ عُمَرَ، وجابرٍ، وأبي موسى، وعائشةً.
(٢١٥) باب ما جاء في التشهد
ثبت كثير من صيغ التشهد، والأشهر وهو أصح ما في الباب بإقرار المحدثين تشهد ابن مسعود،
وهو مختار الأحناف، واختار مالك تشهد الفاروق الأعظم، واختار الشافعي تشهد ابن عباس، وفي
عامة كتبنا جواز كل من التشهدات، وقال صاحب البحر باحثاً من جانبيه: ينبغي وجوب تشهد ابن
مسعود، وتشهد ابن مسعود مروي بستين طرقاً ذكره البزار، وأخرجه محمد في كتاب الآثار، قال
محمد: أخذ أبو حنيفة بيدي وعلمني تشهد ابن مسعود، قال: أخذ حماد بيدي وعلمني تشهد ابن
مسعود، قال أخذ إبراهيم النخعي بيدي وعلمني تشهد ابن مسعود وصله إلى رسول الله وَله .
قوله: (التحيات) أي العبادات القولية .
و (الصلوات) أي الفعلية. (الطيبات) أي المالية، وذكر بعض الأحناف قال رسول الله وَليل في
ليلة الإسراء: ((التحيات الله)) إلخ، قال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي إلخ، قال رسول الله وَليقول:
((السلام علينا وعلى عباد: الله، إلخ، ولكني لم أجد سند هذه الرواية، وذكره في الروض الأنف،
وفي البخاري عن ابن مسعود: كنا نقول بالخطاب في حياته عليه الصلاة والسلام ، وبالغيبة بعد
الوفات، وقال السبكي في شرح المنهاج: كان جمهور الصحابة يقولون بالخطاب في الحالين خلاف
ابن مسعود وتبعه، وأقول: إن ألفاظ الخطاب في لسان العرب لاستحضار المخاطب تخييلاً، ولا
يجب علم المخاطب، كما يقال: واجبلاه واويلاه يا زيداه للميت، فعلى هذا لا يدار الخطاب على
حالة الحياة، وفي المفصل: المنادى ما يدخل عليه لفظ النداء، واعلم أنه عليه الصلاة والسلام من
قال: السلام عليك وهو يزعم أنه عليه الصلاة والسلام يعلم كلامه فارتكب الأمر غير الجائز، وعلم
النبي ◌َ لّ اطلاعي لا كلي فإن علم الله تعالى غير متناه وعلمهّ النَّلُ متناه، كما يدل كثير من الآيات
والأحاديث على هذا، وأكفر الفقهاء من قال: علم الغيب لغير الله تعالى.

٢٨٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ مسعودٍ قد رُوِيّ عنهُ مِن غيرِ وجهٍ، وهو أصحُ حديثٍ روي
عن النبيِّ بَّر في التشهدِ.
والعملُ عليه عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِ نَِّ ومَنْ بعدهم من التابعينَ.
وهو قولُ: سفيانَ الثوريٍّ، وابنِ المباركِ، وأحمدَ، وإسحاقَ.
حدَّثنا أحمد بن محمد بن موسى، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن خصيف
قال: رأيت النبي ◌َّير في المنام، فقلت يا رسول الله: إن الناس قد اختلفوا في التشهد، فقال:
((عليكَ بِتَشّهدِ ابنِ مسعودٍ)).
٢١٦ - بابٌ: منه أيضاً
٢٩٠ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ وطاوُسٍ، عن
ابنِ عباسٍ قال: كان رسولُ اللهِ بَّهِ يُعَلِّمُنَا النَّشَهُدَ كما يُعَلِّمُنَا القُرْآنَ، فكانَ يقولُ: ((التَّحِيَّاتُ
المُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لله، سَلاَمٌ عليكَ أيُّهَا النَّبيُّ نَّهِ ورحمةُ الله وبركاتُهُ، سَلَمٌ علينا
وعلى عبادِ الله الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ الله، وأشْهَدُ أنَّ محمداً رسولُ الله)).
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عباس حديثٌ حسَنٌ غريبٌ صحيحٌ.
وقد روى عبدُ الرحمنِ بنُ حُمَيْدِ الرُّؤاسِيُّ هذا الحديثَ، عن أبي الزُّبَيْرِ نَحْوَ حديثٍ
اللَّيْثِ بن سعدٍ .
وَرَوَى أَيْمَنُ بنُ نَابِلِ المَكْيُّ هذا الحديثَ عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، وهو غيرُ مَحْفوظٍ.
وذهب الشافعيُّ إلى حديث ابن عباسٍ في التشهدِ.
٢١٧ - باب: ما جاء أنَّهُ يُخْفى التَّشَهُّدَ
٢٩١ - حلَّثنا أبو سعيد الأشَجُّ، حدَّثنا يونسُ بنُ بُكَيْرٍ، عن محمد بن إسحاقَ، عن
عبدِ الرحمْنِ بن الأسْوَدِ، عن أبيهِ، عن عبد الله بن مسعودٍ قال: من السُّنَّةِ أن يُخْفَى التشَهُدَ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ مسعودٍ حديثٌ حسَنٌ غريبٌ. والعملُ عليه عندَ أهلِ العلمِ.
(٢١٧) باب ما جاء أنه يخفي التشهد
يخفي التشهد عند الكل، ولا يجب سجدة السهو عندنا بجهره فإن وجوب السجدة في جهر ما
لا يخافت أو عكسه في القراءة لا في التشهد

٢٨٥
٢ - كتاب الصلاة
٢١٨ - بابُ: مَا جَاء كيف الجلوس في التَّشَهِدِ؟
٢٩٢ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن إدريسَ، حذَّثنا عاصم بن كُلَيْبِ الجرمي،
عن أبيهِ، عن وائِل بن حُجْرِ قال: قَدِمْتُ المدِينَة، قُلْتُ: لِأَنْظُرَنَّ إلى صَلاةِ رسولِ الله ◌ِوَّه
فلما جلس، يَعْني: للتشَهِد افْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، ووضع يَدَهُ الْيُسْرَى، يَعْني: على فَخِذِهِ
الْيُسْرَى، ونَصَبَ رِجِلَه الیُمْنَی.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعمل عليه عندَ أكثر أهل العلمِ.
وهو قولُ: سفيانَ الثوريّ، وأهلِ الكوفةِ، وابنِ المباركِ.
٢١٩ - بابُ: منه أيضاً
٢٩٣ - حدَّثْنا بُنْدَارٌ محمد بن بشار، حدَّثنا أبو عامرِ العَقَدِيُّ، حذَّثنا فُلَيْحُ بن سليمانَ
المدنيُّ، حدَّثنا عباسُ بن سهلِ السَّاعِديُّ قال: اجتَمَعَ أبو حُمَيْدٍ، وأبو أُسَيْدٍ، وسهلُ بن سعدٍ،
ومحمدُ بنٍ مَسْلَمَةَ، فذَكِرُوا صلاةَ رسولِ الله وَّهِ، فقالَ أبو حُمَيْدٍ: أنا أعْلَمُكُم بِصلاةِ
رسولِ الله وَ﴿، إنَّ رسولَ اللهِوَّهُ جَلَسَ، - يَعْني: للتشهد -، فافترشَ رجلَه اليُسرَى، وأقْبَلَ
بصَدْر اليُمْنَى على قِبْلَتِهِ، ووضَعَ كفَّهُ اليُمْنَى على رُكبتِه اليُمْنَى، وكَفَّهُ الْيُسْرَى على رُكبتِه
اليُسْرَى، وأَشَارَ بِأُصْبَعِهِ، يَعنِي: السَّبَّابَةَ .
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وبه يقولُ بعضُ أهلِ العلمِ.
وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحَاقَ، قالوا: يَقْعُدُ في التشهد الآخر على وَركِهِ
واحتجوا بحديث أبي حُمَيْدٍ، وقالوا: يَقْعدُ في التشهدِ الأوَّلِ عَلَى رِجلِهِ الْيُسْرَى، وينصِبُ
اليُمْنَى.
(٢١٨) باب ما جاء كيف الجلوس في التشهد؟
قال أبو حنيفة بالافتراش في القعدتين، وقال مالك بالتورك فيهما، وهو نصب اليمنى أو إسقاطها
وإخراج اليسرى إلى الجانب الأيمن، والجلوس على الأرض، وقال الشافعي بالافتراش في الأولى
والتورك في الثانية، وقال أحمد بالتورك في القعدة التي بعدها سلام، وتمسك الشوافع بحديث الباب،
وسيأتي مفصله بتصريح مرادهم، وصرح ابن جرير الطبري بالتخيير في الطرق الأربعة، وسيأتي تفصيل
الأدلة عن قريب .

٢٨٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٢٠ - بابُ: ما جاءَ في الإشارةِ في التشهد
٢٩٤ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلاَنَ ويحيى بن موسى قالا: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ،
عن عُبَيْدِ الله بنِ عمرَ، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ◌َِّ كان إذا جلسَ في الصلاةِ وضعَ
يَدَهُ اليمنى على ركبتِهِ ورفعَ أَصْبَعَهُ التي تلي الإبهامَ اليمنى يَدْعُو بِهَا، ويدُه اليسرَى على ركبتِهِ
باسِطها عليه .
قال: وفي الباب عن عَبْدِ الله بن الزُّبَيْرِ، وَنُمَيْر الخُزَاعِيِّ، وأبي هُرَيرَةً، وأبي حُمَيْدٍ،
ووائل بن حُجْرٍ .
(٢٢٠) باب ما جاء في الإشارة في التشهد
أي الإشارة بالمسبحة في التشهد، ثبت الإشارة بصفات ثلاثة:
إحداهما: ما في أمالي أبي يوسف، ورواية وائل في مسلم أي: يعقد الوسطى والإبهام ويضم
الخنصر والبنصر ويشير بالسبابة .
والثانية: ما في الصحيحين وموطأ محمد ص (١٠٨) عن ابن عمر.
والثالثة: ما في ابن ماجه عن ابن الزبير .
والإشارة سنة باتفاق أئمتنا الثلاثة، فإنه ذكر محمد في موطأه ص (١٠٨)، وقال وبه أخذ أبو
حنيفة، وكذلك روى الحديث أبو يوسف في أماليه، وزعم بعض المصنفين نفيها لعدم ذكرها في ظاهر
الرواية، وهذا الوهم فاسد وأطنب ملا علي القاري في رسائله وأكثر الروايات، وقال في بعض
رسائله: لولا حديث ((ظنوا بالمؤمنين خيراً) لأكفرت صاحب الكيدانية، ولا نعلم صاحب الكيدانية أنه
معتبر أو غيره، وقال صاحب الدر المختار: يشير باسطاً أصابعه، ورد عليه صاحب رد المحتار وقال:
لم أجد ما نسب صاحب الدر إلى البرهان، وكتب ابن عابدين الشامي رسالة في هذا وقال الشيخ
السرهندي المجدد رحمه الله تعالى: إن الحديث مضطرب فيه، وقال: والعجب من ابن الهمام أنه لم
يقل بالاضطراب، بين الأحاديث ولا اضطراب، فإن الحديث مروي عن كثير من الصحابة، والغرض
من الكل رفع المسبحة وضم باقيتها كما قال ابن قيم في الزاد، وقال صاحب القاموس في سفر
السعادة: إن الأحاديث تبلغ عدداً كثيراً، وأقول: إن الأحاديث ثلاثة، نعم طرقها كثيرة.
وأما موضع الإشارة: فقال الشافعية: يرفعها على كلمة أشهد، ويضع على الإثبات، ويضم
الأصابع من ابتداء التشهد، ويقول الحلواني: يضم حين الرفع وهو على كلمة لا النفي ويخفضها على
الإثبات، ثم لا يبسط الأصابع لعدم ثبوته، كما قال الملا علي قاري في بعض رسائله: وأما المرفوع
في موضع الرفع ووضعه فلم أجده ولا الموقوف، ولعل لعمل أهل المذهبين مسكة، وأما هذا الموضع
المذكور؟ منا فقول الحلواني وليس من الأئمة، وقال مولانا المرحوم الگنگوهي: لا يضعها كل

٢٨٧
٢ - كتاب الصلاة
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عُمَرَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرِفُهُ مِنْ حديثٍ عُبَيدِ الله بن
عمرَ إلا مِن هذا الوجهِ .
والعملُ عليه عندَ بعضِ أهلِ العلمِ مِن أصحاب النبيِّ بَّه والتابعينَ: يختارُونَ الإشارةَ في
التشهدٍ . وهو قولُ أصحابِنا.
٢٢١ - بابُ: ما جاء في التَّسليمِ في الصلاةِ
٢٩٥ - حيَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مُهْدِيٍّ، حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي
إسحاقَ، عن أبي الأخوَصِ، عن عبدِ الله، عن النبيِّ وَِّ: أنَّهُ كانَ يُسَلُّم عن يمينِهِ وعن
يسَارِهِ: ((السلامُ عليكُمْ ورحمة الله، السلامُ عليكم ورحمةُ الله)).
الوضع، وهناك حديث يخبر الراوي فيه بأنه عليه الصلاة والسلام أمال شيئاً ولم يضع، ودل كلام
الطحاوي في ضمن التورك والافتراش أنه لا يضع، إلى الآخر، وقال: إن ظاهر رفعها وهو يدعو أنه
رفعها إلى الدعاء، والدعاء يكون في الأخير، وأقول: إن مسألة الطحاوي صحيحة، ولكن استنباطه فيه
نظر، فإن الدعاء في عرف الشريعة وهو ذكر الله تعالى فيطلق الدعاء على التشهد أيضاً، وبعض ألفاظ
مصنف ابن أبي شيبة موميةً إلى أن رفعها ليس من ابتداء التشهد، وفي الروايات أن في الرفع إشارة إلى
توحید الباري عزّ برهانه.
(ف) في وتر البحر عن المبسوط: أن الدعاء على أربعة أنحاء:
دعاء التضرع: وهو برفع اليدين، ويجعل ظهريهما إلى الأرض، والكفين أي باطنهما إلى
السماء .
ودعاء الابتهال: بمحض القلب.
ودعاء التوحيد: بأصبع واحدة.
ودعاء آخر يجعل فيه باطن الكفين إلى وجهه وظهرهما إلى السماء، وفي بعض كتبنا أن هذه
الأنحاء الأربعة عن محمد بن الحنفية .
(٢٢١) باب ما جاء في التسليم في الصلاة
مذهب الثلاثة التسليمتان وقال مالك: يسلم الإمام واحدة تلقاء الوجه ويسلم المأموم ثلاث
تسليمات يميناً وشمالاً وتلقاء الوجه لجواب الإمام، تمسك المالكية بحديث عائشة اللاحق، وتكلم
الطحاوي والترمذي في سنده وقال متأولونا: إنه عليه الصلاة والسلام بدء السلام من تلقاء وجهه ومده
إلى الجانب الأيمن، وأقول: عندي حديثان صحيحان لمذهب مالك: ما استدل به أحد.
أحدهما: ما في سنن أبي داود ص ١٦٠ باب الوتر قال أبو عمر المالكي كما ذكره الزرقاني: إن
الخلفاء الأربعة روي عنهم التسليمة الواحدة.

٢٨٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفي الباب، عن سعدِ بنِ أبي وقّاصٍ، وابنٍ عمرَ، وجابرِ بن سَمُرَةً، والبَرَاءِ، وأبي
سعيد، وَعمَّارٍ، ووائِلٍ بنِ حُجْرٍ، وعَدِيٍّ بن عَمِيرَةً، وجابرٍ بن عبدِ الله .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنُ مسعودٍ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
والعملُ عليه عند أكثرِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ◌َِّ ومَن بعدهم.
وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ، وابنِ المباركِ، وأحمدَ، وإسحاقَ.
٢٢٢ - بابٌ: منه أيضاً
٢٩٦ - حيَّثنا محمد بن يحيى النَّيْسَابُورِيُّ، حدَّثنا عَمْرُو بن أبي سَلَمَةَ، أبو حفص
التُّنِيسي، عن زُهَيْر بن محمدٍ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبِيهِ، عن عائشةً: أنَّ رسولَ اللهِوَه
كان يُسَلِّمُ في الصلاةِ تَسْلِيمَةٌ واحدةٌ تِلْقَاءَ وَجههِ، ثم يَمِيلُ إلى الشِّقُ الأيْمَنِ شَيْئاً.
قال: وفي الباب عن سهلٍ بن سعدٍ .
قال أبو عيسى: وحديثُ عائشةَ لا نعرفُهُ مرفوعاً إلا من هذا الوجه.
قال محمدُ بنُ إسماعيل: زُهَيْرُ بنُ محمدٍ أهْلُ الشَّأُم يَرْؤُونَ عنه مَنَاكِيرَ، وَرِوَايَةُ أهلِ
العراقِ عنه أشْبَهُ وأصحَ.
قال محمدٌ: وقال أحمدُ بنُ حَنبل: كَأَنَّ زُهَيْرَ بنَ محمدٍ الذي كان وقعَ عندَهُم ليسَ هو
هذا الذي يُزْوَى عنه بالعراقِ، كأنَّهُ رجلٌ آخرُ، قَلَبُوا اسْمَهُ.
قال أبو عيسى: وقد قالَ به بعضُ أهلِ العلم في التَّسْلِيم في الصلاة: وأصَحُ الرِّوَايَاتِ
عن النبيِّ وَّرَ تَسْلِيمَتَانِ. وعليه أكْثَرُ أهلِ العلمِ مِنْ أَصحابِ النبيِّ وَِّ، والتابعينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
وَرَأَى قومٌ من أصحابِ النبيِّ وَّهِ وغيرُهم تَسْلِيمَةً واحدةً في المكتوبة.
قال الشافِعِيُّ: إنْ شَاءَ سَلَّمَ تسليمَةً واحدةً، وإنْ شَاءَ سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ .
وثانيهما: ما أخرجه النسائي في سننه ص (٩٩) عمل ابن عمر ثم رفعه باب الوقت الذي يجمع
فيه المسافر المغرب والعشاء، ولمالك حديث آخر أخذته من تاريخ ابن معين ولكني لم أجد سنده،
والمشهور في مذهبنا وجوب التسليمتين، وفي رواية شاذة وجوب أحدهما وسنية الثانية كما في فتح
القدير، ولعل المختار هي الشاذة، والمذكور لنا مسكة في التسليمة الواحدة للإمام قبل سجدة السهو،
وكان اعترض علينا لا ثبوت التسليمة الواحدة.

٢٨٩
٢ - كتاب الصلاة
٢٢٣ - باب: ما جاء أنَّ حذف السلام سنة
٢٩٧ - حدَّثنا عليّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا عبدُ الله بنُ المباركِ، وهِقْلُ بنُ زِيَادٍ، عن
الأوْزَاعِيِّ، عن قُرَّةَ بن عبدِ الرحمْنِ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيرةَ قال: حَذْفُ
السَّلاَمِ سُنّةٌ .
قال عليُّ بنُ حُجْرٍ: قال عبد الله بن المُبَارَكِ: يَعْنِي: أنْ لاَ يَمُدَّهُ مَدّاً.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. وهو الذي يَسْتَحِبُّهُ أهلُ العلمِ.
وَرُوِيَ عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ أنه قال: التكبيرُ جَزْمٌ، والسلامُ جَزْمٌ. وهِقْلٌ يُقَالُ: كانَ
كاتبَ الأوْزَاعِيِّ.
٢٢٤ - باب: ما يقولُ إذا سلَّمَ من الصلاة
٢٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا أبو معاوِيَةَ، عن عاصِمِ الأخْوَلِ، عن عبد الله بن
الحارِث، عن عائشةَ قالت: كان رَسُولُ اللهِوَّه إذا سَلَّمَ لاَ يَقْعُدُ إلَّ مِقدارَ ما يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ
أَنْتَ السَّلاَمُ، ومِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يا ذَا الجَلاَلِ والإِكْرَام)» .
(٢٢٣) باب ما جاء أن حذف السلام سنة
أي يقف في الآخر ولا يمد الألف.
قوله: (قرة بن عبد الرحمن إلخ) هذا هو راو: ((كل أمر ذي بال لم يبدأ ببسم (١) الله)) إلخ عن
أبي هريرة وهذا الراوي متكلم فيه، وضعفه الأكثر وحسنه الشيخ تاج الدين السبكي تلميذ الذهبي في
الطبقات الشافعية، وحسنه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح شيخ النووي، وقرة بن عبد الرحمن قد يسمى
بقرة بن حَيُوِيُل أيضاً، وأما حديث ((كل أمر ذي بال)) إلخ ففي بعض طرقه لفظ ((بسم الله)) وفي بعضها
(الحمد لله)) وفي بعضها ((بذكر الله)) والحديث واحد والغرض من جميع الألفاظ هو ذكر الله تعالى،
والحديث لا يبلغ مرتبة الحسن إلا باللهم.
قوله: (جزم) وفي المقاصد الحسنة نقل السخاوي من السروجي الحنفي رواية حذم بالحاء
المهملة بدل المعجمة، والذال بدل الزاي.
(٢٢٤) باب ما يقول إذا سلم من الصلاة
في فتح القدير: إن السنة في الصلاة التي بعدها سنن أن لا يجلس بعد السلام إلا قدر: ((اللهم
أنت السلام)) ومنك السلام إلخ، ومثل هذا الدعاء، وكذلك صح عن عائشة رضي الله عنها، ثم قال
(١) رواه ابن حبان (١٧٣/١).

٢٩٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٩٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ بن السري، حدَّثنا مروانُ بنُ معاويةَ الفَزاري وأبو معاويةً عن عاصم
الأخوَلِ بهذا الإسنادِ: نحوَهُ، وقال: ((تَبَارَكَتْ يَا ذا الجلالِ والإِكْرَامِ)).
قال: وفي الباب عن ثَوْبَانَ، وابنٍ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، وأبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ،
والمغيرةِ بنِ شعبةً.
قال أبو عيسى: حديثُ عائشَة حديثٌ حسَنْ صحيحٌ.
وقد روى خالد الحذَّاء هذا الحديث من حديث عائشة، عن عبد الله بن الحارث: نحو
حدیث عاصم.
وقد رُوِيَ عن النبيِّ وَّ أنه كان يقولُ بعد التسليم: ((لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ،
لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحمدُ يُحيي ویمِيتُ وهوَ على كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، اللَّهُمَّ لا مانعَ لِمَا أعْطَيْتَ، ولا
مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ).
ورُوِيَ عنه أنه كان يقولُ: ((سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وسلامٌ على
المرسَلِينَ، والحمدُ لله رَبِّ العالَمِينَ».
٣٠٠ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد بن موسى، حدَّثنا عبد الله بن المباركِ، أخبرنا الأوزاعِيُّ
حدثني شَدَّادٌ أبو عَمَّارٍ، حدثني أبو أسماء الرَّحَبِيُّ، قال: حدثني ثَوْبَانُ مولى رسولِ اللهِ وَل
قال: كان رسولُ اللهِوَ﴿ إذا أرادَ أنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلاَتِهِ اسْتَغْفَرَ الله ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قالَ: ((اللَّهم
أنْتَ السَّلاَمُ ومِنْكَ السَّلاَمُ تَبَارَكْتَ يا ذا الجِلالِ والإِنْرَامِ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. وأبو عَمَّارِ اسْمُهُ: شَدَّادُ بنُ عبدِ الله .
الشيخ: إن عادته عليه الصلاة والسلام أداء السنن في بيته، والسنة بعد الصلاة الجلوس قدر هذا
الدعاء، وقد ثبت أدعية طويلة بعد الصلاة فكيف وجد الصحابة الأدعية الطويلة من النبي ظلَّل؟
فأجاب بأن طرق معرفة الأذكار كثيرة، وأقول: قد ثبت رواية الصحابة الأذكار الخفية منه علَّلامُ، فما
كان سبيل المعرفة في الأذكار الخفية هو السبيل بعينه هاهنا، ثم ذكر عن الحلواني: لو أتى بالأذكار
الكثيرة بعد الفريضة قبل السنن لا بأس، وقال بعد هذا: إن قول الحلواني لا يخالفني فإن لا بأس يدل
على أنه خلاف الأولى وهو مرامي، والأدعية بعد الفريضة قبل السنن ثبتت كثيرة، ولكن لا يجمعها بل
يأتي بأيتها شاء.
قوله: (لا شريك له) أقول: الأولى الوقف على كلمة له.
قوله: (الرحبي) الرحبة بفتح الحاء فناء المسجد، وبسكونها بلدة أو قرية، وقال صاحب
القاموس إن: الرحبة بسكون الحاء إذا نسب إليها يقال: الرحبي بفتح الحاء.

٢٩١
٢ - كتاب الصلاة
٢٢٥ - باب: ما جاءَ في الانصراف عن يَمِينِهِ وعن شمالهِ
٣٠١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا أبو الأخْوَصِ، عن سِمَاكِ بن حربٍ، عن قَبِيصَةَ بنِ هُلْبٍ،
عن أبيهِ قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يَؤْمُّنَا فَيَنْصَرِفُ على جانِبَيْهِ جميعاً عَلَّى يَمِينِهِ وعَلَى شِمالِهِ .
وفي الباب: عن عبد الله بن مسعود، وأنسٍ، وعبدِ الله بن عَمْرٍو، وأَبِي هُرَيْرَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ هُلْبٍ حديثٌ حسَنّ.
وعليه العمل عندَ أهلِ العلم: أنه يَنْصَرِفُ على أيِّ جَانِبَيْهِ شاءَ، إنْ شاءَ عن يمِينِهِ، وإن
شاءَ عن يسارِهِ.
وقد صَحَّ الأمْرَانِ عن رَسول الله وَله .
ويُرْوَى عن عليٍّ بنِ أبي طالِبٍ أنه قال: إنْ كانت حاجتُهُ عن يمِينِهِ، أخَذَ عن يمينِهِ، وإنْ
كانتْ حاجتُهُ عن يسارِهِ، أخَذَ عن يسارِهِ.
٢٢٦ - باب: ما جاء في وصفِ الصَّلاةِ
٣٠٢ - حدَّثنا عليٌّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إسْمَاعِيلُ بن جعفَرٍ، عن يحيى بنِ عليٍّ بنِ يحيى
(٢٢٥) باب ما جاء في الانصراف عن يمينه وعن شماله
ليس مراده إلا ما قال الكبار، وقد شرح الحديث قول علي حظيبه مفسراً، وكذلك قرينة على هذا
الشرح في أبي داود ص (١٤٩) عن عبد الله فشرح الحديث أن السنة إما استقبال القوم بالوجه أو
الذهاب إلى الحاجة أو البيت، ويأخذ الذهاب عن جانب يمينه أو يساره، وقد بوب البخاري على هذا
المراد، وقال الطيبي في مراد الحديث: كان يُقبل على الناس إذا لم يرد الخروج بوجهه من جانب
يمينه الخ حاشية أبي داود ص (١٤٩)، فالسنة ما ذكرت وفي ظاهر الرواية قال محمد: يستقبل الإمام
قومه بشرط أن لا يكون تجاه وجهه مصلي يصلي، وأقول: لو كان المصلي خلف الصف الأول لا
يدخل تحت قول محمد، وأما شرط الاستقبال زيادة المقتدين على عشرة رجال فلا تعويل عليه،
واعلم أنه يستثنى من استقبال القوم قدر عشر كلمات توحيد كما صح في صلاة الصبح وصلاة المغرب
أيضاً .
(٢٢٦) باب ما جاء في وصف للصلاة
حديث الباب حديث مسيء الصلاة، ورواه أبو هريرة ورفاعة بن رافع أخو صاحب الواقعة
خلاد بن رافع والأخوان بدريان، وفي هذا الحديث ذكر ذخيرة من أحكام الصلاة كما يظهر على من
يتبع في جميع طرق الحديث.

٢٩٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بنِ خَلاَّدِ بنِ رافعِ الزُّرَقِيِّ، عن أبيه عن جَدِّهِ، عن رِفَاعَةَ بنِ رافع أنَّ رسول الله وَّهُ بَيْنَمَا هو
جالسٌ في المسجدِ يوماً، قال رفاعةُ: ونحنُ معه. إذْ جاءَهُ رجلٌ كَالْبَدَوِيٍّ، فَصَلَّى، فَأَخَفَّ
صلاتَه، ثم انصرَف فَسَلَّم عَلَى النبيِّ ◌َ ﴿ فقال النبيِّ وَّ: ((وعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فإِنَّكَ لم
تُصَلِّ)، فَرَجَعَ فصلَّى، ثم جاء فسلم عليه، فقال: ((وعليك، فارجع فصلٌ فإنك لم تُصَلَّ)،
ففعل ذلك مرتين أو ثلاثاً، كُلُّ ذلك يأتِي النبيَّ ◌َهِ فَيُسَلُّمُ على النبيِّ ◌َ، فيقولُ النبيُّ وَّ:
((وعليكَ، فارجعْ فصلِّ فإنك لم تُصَلِّ))، فخافَ الناسُ وكَبُرَ عليهم أن يكونَ مَنْ أخَفَّ صَلاَتَهُ
لم يُصَلُ، فقال الرجلُ في آخرِ ذلكَ: فَأرِنِي وعَلَّمْنِي، فإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وأُخْطِىء، فقالَ:
((أجَّلْ، إذا قُمْتَ إلى الصلاة فَتَوَضَّأُ كما أَمَرَكَ الله به، ثُمَّ تَشَهَّد وأقم، فإنْ كان معكَ قُرْآنٌ
فَاقْرَأْ، وإلاَّ فَاحْمَدْ الله وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ، ثُمَّ ارْكَع فاظْمَئِنَّ راكعاً، ثم اعْتَدِلْ قَائِماً، ثم اسجدْ
قوله: (فأخف صلاته الخ) أي في تعديل الأركان، وأما تخفيف القراءة فثابت عنه عليه الصلاة
والسلام أيضاً وكانت صلاته في المسجد كما في المستدرك بعد أن فرغ رسول الله وَ الر ص(٢٤٣)،
وتمسك الحجازيون بحديث الباب على ركنية تعديل الأركان بأنه عليه الصلاة والسلام قال: «إنك لم
تصل))، وتمسك العراقيون به على وجوب تعديل الأركان بقوله عليه الصلاة والسلام: ((وإن انتقصت
منه شيئاً انتقصت من صلاتك)» الخ، ولي في حديث الباب إشكال، وهو: أنه كيف يسكت صاحب
الشريعة على فعل المكروه تحريماً والحرام الصريح؟ قال صاحب البحر: إن ارتكاب المكروه تحريماً
صغير، وقال العلامة في التلويح: إنه قد يكون كبيرة أيضاً والحق إلى العلامة، وفي المتون أن المكروه
تحريماً أقرب إلى حرام، ونص محمد على أن كل مكروه حرام، فرجل الباب مرتكب الحرام عند
جمهور الأئمة، ومرتكب المكروه تحريماً عندنا، فما أجاب العلماء إلا بأن سكوته عليه الصلاة
والسلام كان للتعزير وهذا بعيد لا يقبله اللبيب، وأيضاً هذا إنما يصح على تقدير عدم إساءة من يصلى
بالكراهة أو بالحرام ويريد أنه يصلي بالصحة بعده ثانياً في الوقت، ولم أجد النقل فيه هذا وينظر أن
الرجل الذي ارتكب المكروه تحريماً هل يحرز(١) شيء ثواب أم لا؟ فذكر في النهر أنه لا ثواب له
أصلاً في قول، وشيء ثواب في قول، وأما الشافعية فلهم في وجدان الثواب أقوال أربعة ذكرها في
جمع الجوامع وأقول: إنه لا يحرز الثواب في صوم الأيام الخمسة، ويحرز شيء ثواب لو عرض
الكراهة في الصوم سوى كراهة الأيام الخمسة، ولو ارتكب المكروه تحريماً يحرز شيء ثواب في
الصلاة، ودل كثير من مسائل صاحب المذهب أبي حنيفة على ما حررت من وجدانه شيء ثواب، قال
أبو حنيفة: من شرع الصوم في الأيام الخمسة لا يجب عليه القضاء، ولو شرع الصلاة في الأوقات
المكروهة يجب عليه قضاؤها بإفسادها، وأشكل وجه الفرق بين الصوم والصلاة على كثير من العلماء
(١) في الأصل: (يجزز)، وهو خطأ.

٢٩٣
٢ - كتاب الصلاة
فاعْتَدِلْ ساجداً، ثم اجْلِسْ فاظْمَئِنَّ جالساً، ثم قُمْ، فإذا فَعَلْتَ ذلك فقد تَمَّتْ صَلاَتُكَ، وإنْ
انْتَقَصْتَ مِنْهُ شيئاً انْتَقَصْتَ مِنْ صلاتك))، قال: وكان هذا أهْوَنَ عليهم من الأولَى أنَّهُ مَن
انْتَقَصَ مِن ذَلكَ شيئاً انْتَقَصَ مِنْ صلاِهِ؛ وَلَمْ تَذْهَبْ كُلُّها.
قال: وفي الباب عن أبي هريرةً وعَمَّارِ بنِ ياسرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ رِفَاعَةَ بنِ رافعٍ حديثٌ حسَنْ.
وقد روي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجهٍ .
٣٠٣ - حدّثنا محمدُ بن بشارٍ، حدَّثنا يحيى بن سعيدِ القَطانُ، حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ،
أخبرني سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَُّ دَخَلَ المسجدَ،
وقال أبو بكر الحنفي رحمه الله في وجه الفرق: إن كراهة الصوم في الأيام الخمسة مجمعة عليها
خلاف كراهة الصلاة في الأوقات الخمسة، وقال أيضاً: إن تحريمة الصلاة قول فيكون نذراً حكماً
ويدل على هذا المسائل الثمانية لأبي حنيفة بخلاف الصوم فإنه لا نذر فيه حكماً واتفقوا على لزوم
النذر فتفرقا، هذا يشفي ما في الصدور، وأما ما قال العلامة في التلويح لا يشفي، وكذلك تدل بعض
أمور الشارع على إحراز ثواب قليل، فعلى هذا سكوته عليه الصلاة والسلام لا يكون بعيداً، وأيضاً
كان الرجل غير عالم بالمسألة فلا يأثم، هذا ما اتفق.
وحديث الباب يدل على مرتبة الواجب وتفصيل مرتبة الواجب، مر سابقاً، وحاصل مرتبة
الواجب أن الواجب نشأ من الظنية فعلمنا، بما هو ظني الثبوت، وعامل الخصم معاملة القطع فخرج
الواجب من صورة الدليل، وأما حقيقة الواجب فلا يتعرض إليه الأصوليون بل ينحون من صورة
الدليل، فقال الشيخ: لما كان مدار الواجب في حقه عليه الصلاة والسلام فإن الظن عنه متعذر أقول:
إن حقيقة الواجب التكميل كالسنن إنها مكملات إلا أن للتكميل مراتب أعلى وأدنى، ومرتبة التكميل
في الواجب أيضاً وأشار بعض العلماء إلى التكميل كما قال في الاختيار شرح المختار أن النوافل
والسنن تكون مكملات للفرائض في الحشر، كالواجب إنه مكمل للفرض واعلم أن ما استدل الأحناف
على وجوب تعديل الأركان بحديث الباب أورد عليه الخصم بأن حكم الانتقاص ليس براجع إلى
تعديل الأركان بل إلى المجموع من المذكور، في الجملة نقول: دل الأحاديث على بقاء شيء مع ترك
التعديل مثل حديث سرقة الصلاة في أبي داود، وحديث ((كجائع يأكل تمرة أو تمرتين))(١) فإن هذا
الحكم راجع إلى ترك التعديل، والبحث بقدر الضرورة مر ابتداءاً وذكر ابن تيمية أن تركيب الصلاة عند
الأئمة الثلاثة من الفرائض والسنن والواجبات، وعند الشافعي من الفرائض والسنن، ثم ذكر حديث
الباب فإذا سلم الوجوب عند الحنابلة فكيف يرد على الأحناف على مرتبة الواجب؟ وليعلم أن الخلاف
(١) في الأصل كلمة غير واضحة، ولعلها كذلك.

٢٩٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
فدخلَ رجلٌ فَصَلَّى، ثم جاء فَسَلم على النبيِّ ◌ََّ، فَرَدَّ عليهِ السلامَ، فقال: «ارْجعْ فَصَلِّ فإِنَّكَ
لَمْ تُصَلِّ))، فرجعَ الرجلُ فصلَّى كما كان صلى، ثم جاء إلى النَّبِيِّ نَّ فِسلَّمَ عَلَيْهِ السلامِ، فَردَّ
عليه، فقال له: ((ارْجعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)، حتى فعل ذلك ثلاثَ مَرَّاتٍ، فقال له الرجلُ :
والذي بعَثَكَ بالحقُ ما أُحْسِنُ غَيْرَ هذا، فَعَلَّمْنِي، فقال: ((إذا قُمْتَ إلى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ، ثم اقْرأْ
بما تَيَسَّر مَعَكَ مِنَ القرآنِ، ثم ارْكَعْ حتى تَظْمَئنَّ راكعاً، ثم ارفَعْ حتى تَعْتَدِلَ قائِماً، ثم اسْجُدْ
حتى تَظْمَئِنَّ ساجداً، ثم ارْفَعْ حَتَّى تَظْمَيْنَّ جَالساً، وافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قال وقد رَوَى ابنُ نُمَيْرِ هذا الحديثَ عن عُبَيْدِ الله بن عُمَرَ، عن سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عن أبي
هريرَةَ، ولم يَذْكُرْ فيه: عن أبيه عن أبي هريرة.
في واجب الشيء لا الشيء الواجب، وواجب الشيء ليس إلا في الصلاة والحج، وأما الشيء الواجب
ففي كل شيء.
(ف) ما ثبت بالقاطع لا يثبت أركانه وشروطه بالظني، وما ثبت بالظني يجوز إثبات أركانه
وشروطه بالظني كصلاة الاستسقاء وغيرها.
قوله: (ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن) اعلم أن أمر الشارع يحمل على ما هو مرضي عنده
بحيث يكون جامع الفرائض والواجبات والسنن، وأيضاً لا فرق في العمل بين الفرض والواجب
عندنا، وقال الحافظ: إن هذه القطعة في ضم السورة كما في أبي داود ص (١٣٢) ((ثم اقرأ بأم القرآن))
و((ما شاء الله أن تقرأ) في حديث رفاعة، وأما قوله عليه الصلاة والسلام ((وإلا فاحمد الله)) .. إلخ ففي
حق المعذور عندنا وعند الشافعية وغيرهم، والمسألة للمعذور هكذا عند الكل.
قوله: (وافعل ذلك في صلاتك كلها .. الخ) اختار ابن همام والشيخ العيني وجوب الفاتحة في
الأخريين، والمشهور في المذهب سنية القراءة في الأخريين، وأما مختار العيني والشيخ فمروي عن
حسن بن زياد عن أبي حنيفة وتمسك العيني والشيخ بحديث الباب بأنه أمر الشارع وسيما ما أخرجه
أحمد في مسنده: ((وافعل ذلك في كل ركعة))، ولكني متردد في هذا فإن المحقق ابن أمير الحاج
خالف شيخه، وقال: ثبت عن جماعة من الصحابة ترك القراءة في الأخريين، ولم يذكر إلا اسم علي
وابن مسعود، وأثر علي أخرجه العيني في العمدة بسند حسن: ((أن علياً يسبح في الأخريين)) وأثر ابن
مسعود في مصنف ابن أبي شيبة المتبادر عن أثرهما الترك وإن كان مجال التأويل، ثم ذكر في موضع
أن في القراءة خمسة مذاهب مذهب الحسن البصري السنية، ولا يقول بوجوب الفاتحة، وفي مذهب
الوجوب في الركعتين وهو مشهور مذهبنا، ورواية عن مالك وأما المشهور عن مالك فالفرضية في
الثلاثة، وفي رواية عن مالك الوجوب أي الفرضية في أربع ركعات، ومذهب آخر خامس، ونحمل
حديث الباب على مشهور مذهبنا على السنية لا الوجوب.

٢٩٥
٢ - كتاب الصلاة
وروايةُ يحيى بن سعيدٍ عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ : أَصَحُ.
وسعيد المَقْبُرِيُّ قد سمَع من أبي هريرةَ، وَرَوَى عن أبيه، عن أبي هريرةً.
وأبو سعيدِ المقبُرِيُّ، اسْمُهُ: كَيْسَانُ. وسعيد المقبُرِيُّ يُكْنَى: أبا سَعْدٍ.
وكيسان: عبدٌ كان مكاتباً لبعضهم.
٢٢٧ - تابع - باب: منه
٣٠٤ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمدُ بن المُثَنَّى قالا: حدَّثنا يحيى بن سعيد القَطَّانُ،
حدَّثنا عبد الحميد بن جعفرٍ، حدَّثنا محمد بن عَمْرو بن عطاء، عن أبي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ قال:
سَمِعْتُهُ وَهُوَ في عَشْرَةٍ من أصْحَابِ النّبِيِّ وَّرِ أَحَدُهم أبو قَتَادَةَ بن رِبْعِيٍّ يقولُ: أنا أعْلَمُكُمْ
بصلاةِ رسول الله وَ لَّ، قالوا: ما كُنْتَ أَقْدَمَنَا له صُحْبَةً ولا أكْثَرَنا له إِثْيَاناً، قال: بَلَى، قالوا:
فَاعْرِضْ، فقال: كان رسول الله وَّ إذا قامَ إلى الصلاةِ اعْتَدَلَ قَائِماً وَرَفَعَ يَدَيْهِ حتى يُحَاذِيَ
بهما مَنْكِبَيْهِ، فإذا أراد أنْ يركعَ رِفعَ يَدَيْهِ حتى يُحَاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم قال: ((الله أكبر))،
وركعَ، ثم اغْتَدَلْ، فلم يُصَوِّبْ رَأْسَهُ ولم يُقْنِعْ، ووضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثم قال: ((سَمِعَ الله
لمن حَمِدَهُ)، ورفع يديه واعتدلَ، حتى يَرْجِعَ كُلُّ عَظُم في مَوضِعِهِ مُعْتَدِلاً، ثم أَهْوَى إلى
الأرضِ ساجداً، ثم قال: ((الله أكْبَرْ))، ثم ◌َافَى عَضُدَيْهِ عَنْ إِنْطَيْهِ، وَفَتَحَ أصابعَ رِجْلَيْهِ، ثم ثَنَّى
قوله: (فتخ أصابعه) أي عطفها، وأصل الفتخ بسط الطائر جناحيه مائلاً إلى الأرض للجلوس،
حديث الباب للشافعية أخرجه البخاري(١) بطريق عطاء، وعلله الطحاوي بأن في البخاري محمد عن
أبي حميد ولكنه ليس له سماع فيكون الحديث منقطعاً، ووجه عدم السماع أن في الحديث ذكر أن أبا
قتادة أيضاً كان في المجلس ومات أبو قتادة في عهد علي، وصلى عليه علي، وولد محمد بن
عمرو بن عطاء بعد عهد علي، وتعقب الحافظ على الطحاوي، والحال أن ابن قطان المغربي وابن
دقيق العيد موافقون له في تعليل الحديث كما ذكر الزيلعي في التخريج إلا أن في التخريج حذف
العبارة من الناسخ، ثم قال الطحاوي: إن الراوي ساقط من البين هو عباس بن سهل، فأجاب الحافظ
في الفتح بأن في موت أبي قتادة قولين، قيل: مات في عهد علي، وقيل: بعد عهد علي، وأقول:
كيف يقول الحافظ بهذا؟ والحال أنه صحح في تلخيص الحبير في الجنائز موت أبي قتادة في عهد علي
وصلاته عليه، وأجاب الحافظ ثانياً بأنه لعل ذكر أبي قتادة وهم، ولكن الحاضرين الآخرين كافون
للمسكة والاحتجاج، واعلم أنه روى أبو حميد صفة الصلاة مرتين مرة في عهد علي قولاً ورواه
(١) سنن البيهقي الكبرى (٨٩/٢)، (٢٤٠٦).

٢٩٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
رِجْلَه اليسرى وَقَعَدَ عليها ثم اغْتَدَلَ حتى يَرْجِعَ كُلُّ عَظُم في مَوضِعِهِ مُعْتَدِلا ثم أَهْوَى ساجداً،
ثم قال: ((الله أكْبَرُ))، ثم ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ واعْتَدَلَ حتَّى يَرْجِعَ كلَّ عَظْم في مَوْضِعِهِ، ثم نَهَضَ،
ثم صَنَعَ في الركعةِ الثانية مِثْلَ ذلك، حتى إذا قامَ من السجدتينِ، كَبَّرَ ورفَع یدیهِ حتى يُحَاذِيَ
عباس بن سهل، ثم رواها بعده فعلاً، وكان محمد في هذه الواقعة وأبو قتادة في الأول، ويتأول في
قول محمد: سمعت أبا حميد، أي سمعت كلامه وإن كان بالواسطة، كما يقال في الهندية ( مين فلال
کي سني).
قوله: (ثم يهوي إلى الأرض ساجداً) قال الزيدية: يرفع اليدين عند الهوي إلى السجود، وقال
الشافعية: يرفع عند الانتصاب أو حال الانتصاب الكامل في حديث الباب ذكر جلسة الاستراحة، ولنا
الحديث القولي في قصة خلاد بن رافع، وهو ظاهره نفي جلسة الاستراحة.
قوله: (من السجدتين) أي الركعتين، وإليه جمهور العلماء، وحمل الخطابي السجدتين على
ظاهرهما في معالم السنن، وحديث الباب دليل الشافعية في التورك، ولأحدٍ أن يقول: إن التورك
يصدق على افتراشنا أيضاً لغة كما في القاموس وغيره، ولكن الحق أن تغيير الراوي التعبير في
القعدتين يدل على توركهم، وعارض الأحناف الشافعية بما في مسلم ص١٩٤ عن عائشة ذكر
الافتراش في القعدتين، ويمكن لهم أن في التورك أيضاً فرش اليسرى ونصب اليمنى لكن تبادر
الحديث عن اتحاد التعبير في القعدتين للأحناف.
تنبيه: يصدق الافتراش على التورك والتورك على الافتراش لغة، وإذا كان بينهما تصادق فالفارق
هو الجلوس على الأرض على مذهبهم، والجلوس على الرجل اليسرى على مذهبنا، فلنا ما في
النسائي ص (١٧٣) عن عبد الله بن عمر رضيًّا وإن قيل: ما في النسائي في القعدة الأولى، وكلامنا في
الثانية، فنقول: بناءً على الروايتين أخرجهما مالك في موطأه، أحدهما في ص (٣٠) عن عبد الله بن
دينار أنه سمع عبد اللّه بن عمر وصلى إلى جنبه رجل، فلما جلس الرجل في أربع تربع وثنی رجليه،
فلما انصرف عبد الله عاب ذلك عليه فإنك تفعل .. إلخ، وظني أن الرجل الذي تربع هو ابن دينار
نفسه فدل هذه الرواية على تربع ابن عمر في الرابعة، ولعله كان تربع في الثانية أيضاً فإن العذر فيهما،
والرواية الثانية في موطأ مالك ص (٣١) عن عبيد الله بن عمر أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر
تربع في الصلاة إذا جلس قال ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر، وقال: إنما
سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثنى رجلك اليسرى، فقلت له: إلخ، فانسحب حكم الافتراش
على القعدتين، وهذه الرواية رواية النسائي فخرج مرامنا من النظر إلى ما في موطأ مالك من الحديثين
وما في النسائي. ثم اعلم أن المذكور في موطأ سند الرواية الثانية من عبيد الله مصغراً غلط والصحيح
عن عبد الله مكبراً لما في النسائي ص(١٧٣) عن عبد اللّه بن عبد الله بن عمر، فإذاً ثبت افتراشنا
بحديث النسائي، وتوركهم بحديث الباب فوجه الترجيح لنا إطلاق ابن عمر لفظ السنة على الافتراش،
والخلاف في المختار لا في الجواز، وقال الحافظ: إن للشافعية ما في موطأ مالك ص (١٣٠) أن

٢٩٧
٢ - كتاب الصلاة
بهما مَنْكِبَيْهِ، كما صنعَ حينَ افْتَتَحَ الصلاةَ، ثم صَنَعَ كذلكَ حتى كانتِ الركعة التي تَنْقَضِي فيها
صلاتُهُ، أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ عَلَى شِقْهِ مُتَوَرِكاً، ثم سَلَّمَ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ .
قال: ومعنى قوله: رَفَعَ يَدَيْهِ إذا قام من السجدتين يعني: إذا قامَ من الركعتين.
٣٠٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، والحسنُ بنُ عليَّ الخلال الْحُلْوَانِيُّ، وسلمة بن شبيب،
وغيرُ واحدٍ قالوا: حدَّثنا أبو عاصم النبيل، حدَّثنا عبدُ الحميد بن جعفرٍ، حدَّثنا محمدُ بن
عَمْرو بن عطاءِ قال: سمعتُ أبا حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ في عشرةٍ من أصحابِ النبيِّ وَّر فيهم: أبو
قتادةً بنُ رِبْعيٍّ، فَذَكَرَ نحوَ حديثٍ يحيى بن سعيد بمعناه وزادَ فيه: أبو عاصمٍ، عن
عبد الحميد بن جعفرِ هذا الحرف؛ قالوا: صدقتَ هكذا صَلَّى النبيُّ وَلَّ .
قال أبو عيسى: زاد أبو عاصم الضحاك بن مخلد في هذا الحديث عن عبد الحميد بن
جعفر هذا الحرف قالوا: صدقت هكذا صلى النبي وَلّر .
٢٢٨ - بابُ: ما جاء في القراءةِ في صلاة الصبحِ
٣٠٦ - حدَّثنا هَنادٌ، حدَّثنا وكيعٌ، عن مِسْعَرٍ وسفيانَ، عن زيادٍ بنِ عَلَاقَةَ، عن عَمِّهِ
القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمني، وثنى رجله اليسرى، وجلس على
وركه الأيسر، ولم يجلس على قدمه إلخ، نقول: إن فعله ابن عمر لكنه أطلق لفظ السنة على
افتراشنا، وأما الجواز فلا ننكره أيضاً، وبعد هذا قوي استدلالنا بما في مسلم عن عائشة، وقال
النووي: إنه للأحناف، ولكنه لم يخرجه البخاري لأنه لم يثبت عنده سماع أبي الجواز عن عائشة،
ولكن المعاصرة كافية عند الجمهور ومسلم خلاف البخاري، وحديث مسلم أخرجه ابن أبي شيبة في
مصنفه سنداً ومتناً، وظاهرها يخالفنا ولكنه وقع فيه سقط من الناسخ فينبغي النظر فيه وذكر الشوافع
نكتة أن اختلاف الهيأة في السجدتين يرفع الالتباس، وقال الأحناف: إن المكرر في الصلاة يكون على
شاكلة واحدة مثل السجدة والركوع.
قوله: (أخر رجله الخ) أي أخرجها إلى الجانب الأيمن.
قوله: (وابن علي الحلواني الخ) واعلم أن الحلواني هذا منسوب إلى بلدة حلوان، وأما شمس
الأئمة الحلواني فليس بمنسوب إلى بلدة حلوان كما زعموا بل نسبته إلى الحلوى، ويقال له: الحَلواني
بفتح الأول وضمه، والحَلاوي والحَلوائِي.
(٢٢٨) باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح
اختلف كتبنا، في بعضها اعتبار السور، وفي بعضها اعتبار الآيات، وكذلك في الأحاديث أيضاً،
وقال مولانا المرحوم الگنگوهي باعتبارهما.

٢٩٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قُطْبَةَ بنِ مالكِ قال: سَمِعْتُ رسول الله وَّهِ يَقْرأُ في الفجر ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: الآية، ١٠] في
الرَّكْعَةِ الأُولَى .
قال: وفي الباب عن عَمْرو بنِ حُرِيْثٍ، وجابرٍ بن سَمُرَةً، وعبدِ الله بن السائِبِ، وأبي
بَرْزَةً، وأُمُّ سَلَمَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ قُطْبَةَ بنِ مالكِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَرُوِيَ عَنِ النبيِّ نَّ أنه قرأ في الصبح بِالوَاقِعَةِ.
ورُوِيَ عنه أنه كان يقرأ في الفجرِ مِن سِتِينَ آيَةً إلى مِائَةٍ.
ورُوِيَ عنه أنه قرأَ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾ [التكوير: الآية، ١].
ورُوِيَ عن عمرَ أنه كتبَ إلى أبي موسى: أنِ اقرَأْ في الصبحِ بِطِوَالِ المُفَصَّلِ.
قالَ أبو عِيسَى: وعلى هذا العملُ عندَ أهْلِ العلمِ.
وبه قال سفيانُ الثَّوْرِيُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ.
٢٢٩ - بابُ: ما جاءَ في القراءةِ في الظُّهرِ والعَصْرِ
٣٠٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةً، عن
سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن جابر بن سَمُرَّةً: أنَّ رسول الله وَلِّ كان يقرأُ في الظهرِ والعصرِ بِ ﴿وَالسَِّ
ذَاتِ اٌلْبُرُوجِ﴾ [البُرُوج: الآية، ١]، و﴿ وَلَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطّارق: الآية، ١] وشِبْهِهِمًا.
قال: وفي البابِ عن خَبَّابِ، وأبي سعيدٍ، وأبي قتادةً، وزيد بن ثابتٍ والبَرَاءِ، بن
عازب .
واعلم أن المراد من ستين أو مائة في الصبح ستون أو مائة في الركعتين، ولنا ما ذكرنا من
أوساط المفصل وطوالها وقصارها أثر عمر الفاروق الذي كتبه إلى أبي موسى في اليمن.
(٢٢٩) باب ما جاء في القراءة في الظهر والعصر
عن محمد بن حسن تطويل الأولى على الثانية في الخمسة وهو مذهب الشافعي، وعند الشيخين
التساوي بين الركعتين إلا في الفجر، وظاهر الحديث لمحمد والشافعي، وأجيب من جانب الشيخين
بأن تطويل الأولى كان بسبب الثناء، والخلاف في الأولوية لا في الجواز واختار ابن همام قول محمد.
تنبيه: تعيين الأوساط أو الطوال أو القصار من بين المفصل بالصلوات مستحب.

٢٩٩
٢ - كتاب الصلاة
قال أبو عيسى: حَديثُ جابرٍ بن سَمُرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ عن النبيِّ وَّهِ: أنَّهُ قَرَأَ في الظُّهْرِ قَدْرَ تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ.
ورُوِيَ عنه: أنَّهُ كانَ يقرأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِن الظُّهْرِ قَدْرَ ثلاثينَ آيَةً، وفي الركعةِ الثانيةِ
خَمْسَ عَشَرَة آيَةً .
ورُوِيَ عن عَمرَ: أنه كَتَبَ إلى أبي موسى: أنِ اقْرَأْ في الظهرِ بِأَوْسَاطِ المُفَصَّلِ .
ورأَى بعضُ أهلِ العلمِ: أنَّ قراءةً صلاةِ العصرِ كَنَحْوِ القراءَةِ في صلاةِ المغربِ: يَقْرَأُ
بِقِصَارِ المُفَصَّلِ .
ورُوِيَ عن إبراهيمَ النَّخْعِيِّ أنَّه قال: تَعْدِلُ صلاةُ العصرِ بصلاةِ المغربِ في القراءةِ.
وقال إبراهيمُ: تضاعفُ صلاةُ الظهرِ على صلاةِ العصرِ في القراءةِ أَرْبَعَ مِرَارٍ .
٢٣٠ - بابُ: ما جاء في القراءة في المغرب
٣٠٨ - حدَّثْنَا هَنَادٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ بن سليمان، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن
عُبَيْدِ الله بنِ عَبدِ الله بن عتبةَ، عن ابن عباسٍ، عن أمُّهِ أَمُ الفَضْلِ قالت: خَرَجَ إلينا رسولُ اللهِوَه
قوله: (الركعة الأولى) أي الشفعة الأولى كما يدل ما في مسلم ص (١٨٥) و(١٨٦) عن أبي
سعيد الخدري و کذلك ما في سنن ابن ماجه.
قوله: (إن قراءة العصر كنحو قراءة المغرب الخ) عندنا في العصر أوساط المفصل، وهذا
يخالفنا ظاهره ولكن الأمر من السواء وأحواله عليه الصلاة والسلام في السفر مختلفة فإنه ثبت عنه
قراءة المعوذتين في الصبح، وفي العشاء قراءة والتين والزيتون.
واعلم أن في ضم السورة في الأخريين ثلاثة أقوال لنا ذكرها ابن عابدين الشامي: قيل: بلزوم
سجدة السهو بضم السورة، وقيل: مكروه ولا يلزم سجود السهو، وقيل: مباح ليس بسنة ولا مكروه،
اختارها فخر الإسلام وهو المختار، وأكثر عمله ظلَّل عدم الضم لما في مسلم من (١٨٥): ويقرء
في الأخريين بفاتحة الكتاب إلخ).
(٢٣٠) باب ما جاء في القراءة في المغرب
واقعة الباب واقعة مرض موته اَلله.
قوله: (خرج إلينا) قال الحافظ والعيني: إن خروجه عليه الصلاة والسلام لم يكن إلى المسجد
بل إلى البيت، وقال الحافظ: إنه عليه الصلاة والسلام لم يصل في المسجد في مرض موته حين جعل

٣٠٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وهو عاصبٌ رَأْسَهُ في مرضِهِ فصلّى المغرِبَ، فَقَرَأَ بالمُرْسَلاَتِ، قالت: فما صلاَّها بَعْدُ حتى
لَقِيَ الله عز وجل .
قال: وفي الباب عن جُبَيْرٍ بن مُطْعِمٍ، وابن عُمَرَ، وأبي أيُّوبَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أُمّ الفضلِ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ عن النبيَّ وََّ أنَّهُ قرأ في المغربِ بالأعْرَافِ في الركعتينِ كِلْتَيْهِمَا.
ورُوَيَ عن النبيَّ وَ أَنَّهُ قَرَأَ في المغرب بالطُّورِ .
ورُوِيَ عن عُمَرَ أنه كَتَبَ إلى أبي موسى: أنْ اقْرَأْ في المغربِ بِقَصَارِ المُفَصَّلِ.
ورُوِيَ عن أبي بَكْرِ الصديق أنه قرأ في المغرب بِقِصَارِ المُفَصَّلِ .
أبا بكر إمام القوم إلا صلاة واحدة، ونقل عن الشافعي أنه عليه الصلاة والسلام صلى في المسجد
واحدة، وقال البيهقي: إنه عليه الصلاة والسلام غاب في مرض موته في سبع عشرة صلاة إلا
الصلاتين ظهر يوم السبت أو يوم الأحد وأمَّ الناس، وصلاة صبح، واقتدى بأبي بكر الصديق نَظُه
وسبق بركعة وأدرك أخرى، ووافقه الزيلعي وتبعه ابن همام، ونقل الزيلعي عن الحافظ ابن ناصر: من
لم يقل بتعدد دخوله عليه الصلاة والسلام في المسجد فقد أخطأ، فتمشى ابن حجر على تحقيقه،
وكان حديث الباب تخالفه تأول فيه، وأقول: إنه عليه الصلاة والسلام شهد في المسجد النبوي في
مرض موته أربع صلوات، والبحث طويل سيأتي في البخاري، وأذكر أدلتي ثمة، وأثبت عن الشافعي
شهوده عليه الصلاة والسلام في صلاتين، وعندي أنه عليه الصلاة والسلام خرج إلى المسجد في واقعة
الباب، وعَضَّ الحافظ على ظاهر ما في النسائي ص (١٦٤) عن أم الفضل لفظ في بيته .. إلخ، وإني
أرى فيه علّة، ولو سلم عدم الإعلال فأخرج المحمل فيه بأن في بيته حال أم الفضل لا حال النبي ◌َّ-
والنبي ◌َّ كان في المسجد، واقتدت أم الفضل خلفه وهي في البيت وهو في المسجد، وروي عن
مالك أن الناس كانوا يقتدون بالإمام من حجرات أمهات المؤمنين.
قوله: (فقرأ بالمرسلات الخ) يستحب عندنا قصار المفصل في المغرب ولا ننكر جواز غيرها،
وأكثر عادته عليه الصلاة والسلام القصار في المغرب، ولنا في هذا كتاب عمر إلى أبي موسى وهو في
يمن، وقال الطحاوي: لا يدل هذا على أنه عليه الصلاة والسلام أتم السورة، بل لعله تلا بعض
الآيات، وتعقبه البيهقي على هذا وأتى برواية أنه عليه الصلاة والسلام قرء الطور، وادعى أبو داود
ص (١٢٥) النسخ، وكيف يقال بالنسخ والحال أن الواقعة واقعة آخر عمرهعمليَّلهُ ومرض موته؟ إلا أن
يقال بأنه استعمل النسخ بنسخ الطحاوي كما نقل الحافظ في الفتح عن ابن حزم أن تهجير صلاة الظهر
منسوخ، والناسخ إيرادها، ولا يقول أحد بعدم جواز تهجيرها فنسخ الطحاوي أخذه بعض المحدثين.