النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
٢ - كتاب الصلاة
١٨٧ - بابُ: ما جاءَ في وضْعِ اليمين عَلَى الشِّمالِ في الصلاةِ
٢٥٢ - حكَّتنا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا أبو الأخْوَصِ، عن سِماكٍ بن حربٍ، عن قَبِيصَةَ بن هُلْبٍ،
عن أبيهِ قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يؤمُّنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ.
قال: وفي الباب عن وائلٍ بن حُجْرٍ، وغُطَيْفِ بن الحارث، وابن عباس، وابن مسعودٍ،
وسهلٍ بن سَعد.
قال أبو عيسى: حديثُ هُلْبٍ حديثٌ حسَنٌ.
والعملُ على هذا عند أهلِ العلم من أصحابِ النبيِّ بَّهِ، والتابعينَ وَمَن بعدهم، يروْنَ
أنْ يَضع الرَّجُلُ يمينَهُ على شِماله في الصلاةِ. ورَأى بعضُهُم: أن يَضَعَهُمَا فوق السُّرَّةِ، ورَأى
بعضُهُم: أن يضعهما تحتَ السُّرَّة. وكلُّ ذلكَ واسِعٌ عندهم.
واسم مُلْبٍ: يَزِيدُ بنُ قُنَافَةَ الطَّائِيُّ.
(١٨٧) باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة
خلافاً لمالك فإنه يقول بإرسال اليدين خلاف الثلاثة، ومذهب أبي حنيفة في وضع اليدين
وضعهما تحت السرة، ومذهب الشافعي تحت الصدر فوق السرة، وخيّر أحمد في الوضع بأنه يضعهما
حيث شاء من تحت الصدر أو عند الصدر أو تحت السرة، وكذلك خير ابن المنذر، وقال: لا نص
في المسألة، وأما الأحاديث ففي حديث وائل في صحيح ابن خزيمة: ((فوق الصدر)) وفي مسند البزار:
((عند الصدر))، وفي مصنف ابن أبي شيبة: ((تحت السرة)» فالحديث واحد، واختلف الألفاظ، وأما في
تحت السرة فلنا أثر علي في سنن أبي داود بسند ضعيف، وفي نسخة لأبي داود مرفوع أيضاً، وأما في
ابن خزيمة ففي سنده مؤمل بن إسماعيل، واختلط في آخر عمره، وصححه الحافظ في بلوغ المرام،
والعجب من عدم التفاته إلى اختلاطه في الآخرة واختلاف الألفاظ، وأيضاً في سند: (فوق السرة)
عاصم بن كليب وضعفوه في حديث: (ترك رفع اليدين))، ووثقوه في حديث ((فوق السرة)) وأقول: إني
رأيت نسختين؛ مصنف ابن أبي شيبة فما وجدت لفظ تحت السرة فيهما، وقال الشيخ حيات
السَّندهي: ما وجدته في مصنف ابن أبي شيبة قال الشيخ قائم السَّنْدهي وجدته في النسختين، وقال أبو
الطيب السَّنْدهي: وجدته في نسخة في خزانة كتب الشيخ عبد القادر، وأول من نبّه على كونه في
مصنف ابن أبي شيبة هو العلامة قاسم بن قطلوبغا فلا بد من ثبوته في مصنف ابن أبي شيبة فإن العلامة
حافظ الحديث، وله خدمة في علم الحديث فإنه رتب إرشاد أبي يعلى، وذكر الثقات الذين سوى رواة
الستة، وأفرد زوائد الدارقطني وحكم عليها، وخرّج على مسند أبي حنيفة للمقري، وكتب التخريج
على الاختيار في الفقه وغيرها من الخدمات، والصحيح أن فوق السرة وتحتها وعند الصدر ألفاظ
متقاربة وليس ببون بعيد.

٢٦٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٨٨ - بابُ: ما جاء في التكبير عند الركوع والسجودِ
٢٥٣ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أبو الأخْوَصِ، عن أبي إسحاق، عن عَبْدِ الرَحْمُنِ بنِ
الأسْوَدِ، عن عَلْقَمَةَ، والأسْوَدِ، عن عَبْدِ الله بن مسعودٍ قال: كانَ رسولُ اللهِ وَ يُكَبِّرُ في كلٌ
خَفْضٍ ورَفعٍ، وقيامٍ وقعودٍ، وأبو بكرٍ وعمرُ.
قال: وفي الباب عن أبي هريرةً، وأنسٍ، وابنٍ عمرَ، وأبي مالكِ الأشْعَرِيِّ، وأبي
موسى، وعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، ووائِلٍ بن حُجْرٍ، وابن عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ عَبْدِ الله بن مسعودٍ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
والعملُ عليه عندَ أصحابِ النبيِ وَّر منهم: أبو بكر، وعمرُ، وعُثْمانُ، وعليٍّ وغيرُهم،
ومَن بَعدهم من التَّابعينَ، وعليه عامَّةُ الفقهاءِ والعلماء.
١٨٩ - باب: منه آخر
٢٥٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مُنيرِ المَرْوَزِيُّ، قال: سمعتُ عليَّ بنَ الْحَسنِ، قال: أخبرنا
عبدُ الله ابنُ المباركِ، عن ابن جُرَيْج، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي
هريرة: أنّ النبي ◌ََّ كان يُكبِّرُ وهو يَّهْوِي.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وهو قولُ أهل العلم من أصحابِ النبيِّ نَّ ومَن بَعدهم من التابعين، قالوا: يكبِّرُ الرجلُ
وهو يَهْوِي، للركوعِ والسجودِ.
(١٨٨) باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود
ويفهم من الطحاوي التكبير عند الرفع من الركوع، وكذلك في الكنز على جر الرفع في تكبير
الركوع والرفع منه، وعندي لا بد من أن يكون في المذهب لكونه في الطحاوي، وتأول البعض في
كلام الطحاوي، والظاهر عندي حمله وإبقاءه على الظاهر، ولعل غرض المصنف من هذا الباب الرد
على ما ارتكبه أمراء بني أمية فإنهم تركوا تكبير الخفض ، كما قال ابن تيمية: إنهم تركوه، ويدل على
تركه ما في أبي داود ص (١٢٩)، وضعفه الحافظ في تلخيص الحبير، وحسنه في الإصابة، وقيل:
مراده أن لا يطول التكبير ولا يمده إلى أن يبلغ التكبير إلى السجود، وذكر في النهاية أن لفظ الحديث
((فكان لا يتم)) بالتاء وأخرجه الطحاوي ص (١٣٠) أيضاً، وقيل: إنه خلاف مشاهير الأحاديث الواردة
في صفة الصلاة والله أعلم.

٢٦٣
٢ - كتاب الصلاة
١٩٠ - بابُ: ما جاء في رفع اليدينِ عندَ الركوع
٢٥٥ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ وابنُ أبي عمرَ قالا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عَيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن
(١٩٠) باب ما جاء في رفع اليدين عند الركوع
قال الشافعي رحمه الله وأحمد رحمه الله برفع اليدين، وقال أبو حنيفة بالترك، وعن مالك الترك
واختاره الموالك(١)، وفي رواية الرفع، وأما الحديث فقد ثبت فيه رفع اليدين بين السجدتين، أيضاً
كما في النسائي ص (١٧٧)، ولم يختره الشافعي، وصح الرفع عند القيام إلى الثالثة أيضاً وما قالوا،
وفي سنن النسائي ص (١٧٧)، ما يدل على الرفع عند الرفع من الركوع والانحناء إلى السجود، ولم
يتوجه إليه أحد وظني أن المراد منه أنه يرفع اليدين مرة عند الانتصاب من الركوع، ومرة عند الهُوي
إلى السجود لا أن يجمع، وله أصل من الأحاديث أيضاً، وفي الترمذي ص (٤٠) أنه عليه الصلاة
والسلام رفع اليدين بعد السجدتين، وزعمه الخطابي على ظاهره، والجمهور على أن المراد من
السجدتين الركعتان، ورد النووي في الخلاصة على الخطابي بأنه مصرح في بعض الطرق بعد
الركعتين، فلو أخذ قول الخطابي في رواية النسائي ص (١٧٧) أيصح إلا أنه ليس مذهب أحد وقال ابن
رشد في بداية المجتهد ونهاية المقتصد: إن الإمام مالكاً رجح الترك لأنه جرى عليه تعامل السلف من
أهل المدينة، وروى أبو عمر في التمهيد روايتين عن مالك، ونقل علاء الدين عبارة أبي عمر في
الجوهر النقي ص (١٣٦) اختار الترك على رواية ابن القاسم، وإني في هذا متردد فإنه ذكر الحافظ
عبارة أبي عمر في الفتح ص (١٨٢) وهو خلاف ما في الجوهر النقي، وذكر الزرقاني شارح الموطأ عن
أبي عمر عن ابن عبد الحكم لم أجد الترك عن مالك، إلا ما روى ابن قاسم عنه وأخذ الرفع، وظاهر
الزرقاني أن اختيار الرفع عن ابن عبد الحكم مخالفهما ما في الزرقاني، وذكر الزبيدي في شرح الإحياء
أيضاً خلاف ما في الجوهر. والفتح، والله أعلم.
واعلم أن رفع اليدين غير مأخوذ به، وعندنا لم يصرح بالكراهة إلا بعضهم، وقد ثبت الرفع
والترك تواتراً، لا يمكن لأحد إنكار أحدهما، ولكن تواتر العمل لا تواتر الإسناد، وأما ما قال
الطحاوي من النسخ فليس هو النسخ المتعارف عنده الذي ذكرته سابقاً، فإذا ثبت الترك والرفع متواتراً
عملاً فالاحتمالات ثلاثة، ترجيح الرفع أو الترك أو التخيير وذهب ذاهب إلى الأول، وذاهب إلى
الثاني، وذاهب إلى الثالث، وأما المرفوعات ففي بعضها ذكر الرفع، وفي بعضها ذكر الترك، وبعضها
ساكتة، فإذا تمسكنا بما فيه ذكر الترك، فيقل عدد أحاديثنا، ويكثر عدد أحاديثهم وإذا تمسكنا
بالساكتات أيضاً، فإنهم يذكرون جميع صفة الصلاة مع المستحبات ولا يذكرون رفع اليدين إلا في
الاستفتاح فتبادر تلك الأحاديث لنا فيكثر عدد أحاديثنا من عدد أحاديثهم، وأكثر الناس عن هذا
غافلون .
(١) الصواب: (المالكية).

٢٦٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
سالم، عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله ◌َّهِ إذا افتَتَح الصلاةَ يرفعُ يديْهِ حتى يُحاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا
ركعَ، وإذا رَفع رأسه من الركوعِ وزاد ابنُ أبي عمرَ في حديثهِ وكان لا يرفعُ بين السجدتين .
٢٥٦ - قال أبو عيسى: حدَّثنا الفضلُ بنُ الصَّبَّاحِ البَغْدَادِيُّ، حذَّثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ،
حذَّثنا الزهريُّ بهذا الإسنادِ نحوَ حديثِ ابنِ أبِي عمرَ .
قال: وفي الباب عن عمرَ، وعليٍّ، ووائلٍ بن حُجْرٍ، ومالكِ بنِ الحُوَيْرِثِ، وأنسٍ،
وأبي هريرةَ، وأبي حُمَيْدٍ، وأبي أَسَيْدٍ، وسَهْلٍ بن سعدٍ، ومحمدِ بن مسلمةَ، وأبي قَتَادَةً،
وأبي موسى الأشعريّ، وجابرٍ، وعُمَيْرِ اللَّيْثِيِّ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وبهذا يقولُ بعضُ أهل العلم من أصحابِ النبيِّ وَّرَ، منهم: ابنُ عمرَ، وجابر بن
عبد الله، وأبو هريرةَ، وأنسٌ، وابنُ عباسٍ، وعبدُ الله بنُ الزبيرِ، وغيرُهم. ومِن التابعينَ : .
الحسنُ البَصْريُّ، وعطاءٌ، وطاوسٌ، ومجاهدٌ، ونافعٌ، وسالمُ بنُ عبد الله، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ،
وغيرهم.
وبه يقولُ: مالك، ومعمر، والأوزاعي، وابن عيينة، وعبدُ الله بنُ المباركِ، والشافعيُّ،
وأحمدُ، وإسحاقُ.
(ف) إذا قال الترمذي وبه عمل غير واحد من السلف فلا حاجة لنا إلى إثبات السند بشرط أن
يكون ذلك الأمر بحيث لا يخفى عند الناس، ويكون كثير الوقوع، والرفع والترك يعمل بهما في يوم
وليلة أكثر من مائة مرة، فكيف يخفى على أحد الناس؟
قوله: (حتى يحاذى منكبيه) إلخ عندنا يجعل اليدين حذاء المنكبين، والأصابع إلى الأذنين،
وكلام الشافعي في مصر موافق لنا.
قوله: (كان لا يرفع بين السجدتين) كيف يقال وقد ثبت رفع اليدين بين السجدتين في النسائي
ص (١٧٧) ومر عليه الحافظ وقال: أصح ما وقفت على الرفع بين السجدتين رواية النسائي؟ والحافظ
صنيعه على النقد في كتاب النسائي جزئياً جزئياً، وقد صرح ابن عدي الجرجاني وابن منده وغيرهما
بأن النسائي كله صحيح فلا يحتاج إلى النقد.
قوله: (وفي الباب عن علي الخ) ثبت عن علي وعمر ترك رفع اليدين، ولعل المصنف أخذ ما
روي في مسلم عن علي رَظ ◌ُه صلاة الليل، وأما عن عمر ظُهبنه فلعله أوحى إلى ما في تخريج الزيلعي
عن ابن عمر عن عمر عن النبي وَّر وأعله المحدثون، وقالوا: الصحيح عن ابن عمر عن النبي وَّل
ولا شيء عن عمر سوى هذا، وصح عن أنس موقوفاً في الدارقطني، وصح عن أبي هريرة وعمله

٢٦٥
٢ - كتاب الصلاة
وقال عبدُ الله بنُ المباركِ: قد ثبتَ حديثُ مَن يَرْفَعُ يديه، وذكر حديث الزهريِّ عن
سالم، عن أبيه، ولم يَثْبُتْ حديثُ ابنِ مسعودٍ: أن النبيِ نَّه لم يرفع يديه إلا في أولِ مرَّةٍ.
٢٥٦م - حنَّثنا بذلك أحمدُ بن عَبْدَةً الآمُلِيّ، حذَّثنا وهبُ بنُ زَمْعَةَ، عن سُفْيَانَ بنِ
عبدِ الملكِ، عن عبد الله بن المباركِ.
قال: وحدَّثنا يحيى بن موسى قال: حدَّثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: كان مالك بن
أنس يرى رفع اليدين في الصلاة.
وقال يحيى: وحدَّثنا عبد الرزاق قال: كان مَعمر يرى رفع اليدين في الصلاة.
وسمعت الجارود بن معاذ يقول: كان سفيان بن عيينة، وعمر بن هارون، والنضر بن
شميل، يرفعون أيديهم إذا افتتحوا الصلاة، وإذا ركعوا، وإذا رفعوا رؤوسهم.
الرفع مرة والترك مرة، ولينظر إلى ما في موطأ ص (٩٠) عن أبي هريرة فإنه دال على أنه لم يرفع إلا
المرة الأولى، ورواية أبي موسى رواها البخاري في جزء رفع اليدين تعليقاً وهي صحيحة، ورواية
جابر بن عبد الله غير محفوظة، ورواية عمير الليثي لا تصلح أن تعرض لكونها قريبة إلى
الموضوعات.
قوله: (ولم يثبت حديث ابن مسعود الخ) قال ابن دقيق العيد: إن عدم قبول ابن المبارك لا يقدح
لثبوته عند غيره من المحدثين، وصححه ابن قطان المغربي في ((كتاب الوهم والإيهام)) وكذلك صححه
ابن حزم الأندلسي، ونقل الحافظ تصحيح الدارقطني حديث الترك في الدراية، وذكر تعليله في
تلخيص الحبير، فكنت متردداً في هذا، حتى رأيت في البدر المنير لبدر الدين الزركشي أن الدار قطني
صححه في موضع، وأعله في موضع ونقل الزركشي تصحيح ثلاثة المذكورين وقال ابن دقيق العيد:
كيف يعلل ابن المبارك حديث ابن مسعود والحال أنه يدور على عاصم بن كليب وهو من رواة
مسلم؟ وقال حنفي فاضل: إن حديث ابن مسعود مروي بالمضمونين الرفع الفعلي والرفع القولي،
وتغليط ابن المبارك للمضمون الثاني، والمضمونان رواهما الطحاوي ص(١٣٢) بسند صحيح، وقال
ذلك الفاضل: كيف وقد روى ابن المبارك فعل ابن مسعود؟ أي المضمون الأول في النسائي
ص (١٦٨)، وتعرض البخاري إلى تعليل حديث الترك في جزء رفع اليدين، ولكنه علل قطعة لم يرفع
يديه إلا في أول مرة، وأقول لا يمكن تعليله، ولعل منشأه أن سفيان بن عيينة يقول: إني سمعت
حديث براء بن عازب عن يزيد بن أبي زياد مرة، ولم يذكر لفظ: ولم يعد ثم أتيته فسمعته مرة
أخرى، وقال: ولم يعد، وفي غير نسخة اللؤلؤي لأبي داود، وقال ابن عينية: لعل يزيد لقن فقيل
والتلقين: أن يروي الشيخ، ويقول الآخر: هذا اللفظ أيضاً في روايتك، فيقول الشيخ نعم، والتلقين
علامة الضعف فسرى إلى الأذهان أن لفظ (لم يعد) في رواية ابن مسعود أيضاً خطأ، ورواية ابن
مسعود في بعض طرقها (ولم يعد) في بعضها: (لم يرفع يديه إلا في أول مرة).

٢٦٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٩١ - باب: ما جاء أن النبي ◌ٍَّ لم يرفع إلا في أول مرة
٢٥٧ - حدَّثنا هنّاد، حدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كُلَيْبٍ، عن بد الرحمن
بن الأسودِ، عن علْقَمَةً قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أَصَلّي بكم صلاة رسول الله وَّ؟
فصلّى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة.
قال وفي الباب عن البراء بن عازب.
قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديثٌ حسَنّ. وبه يقول غير واحد من أهل العلم من
قوله: (حدثنا هناد الخ) هذا هو الذي تعرض البخاري إلى الكلام فيه، والحال أنه على شرط
مسلم، وصححه الثلاثة المذكورون، والسيوطي في اللآلي المصنوعة، ولم يقل الحافظ بشيء ولكنه
يلزم الحافظ تصحيحه، فإنه رد في تلك الصفحة على من قال بوجوب الرفع بحديث ابن مسعود ولنا
ما في الطحاوي ص (١٣٤) بسند قوي عن ابن أبي داود عن أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش
إلخ قال: ما رأيت فقيهاً قط يرفع يديه في غير تكبير التحريمة، ولنا كبار الصحابة مثل علي وعمر يؤثًّا
أخرجه في معاني الآثار ص (١٣٤) وحسن الحافظ إسناده في الدراية، وعمل ابن مسعود ولم يثبت منه
إلا الترك كما في الطحاوي ص(١٣٣)، وعمل ابن عمر وهو راوي الرفع رواه في معاني الآثار
ص (١٣٣) بسند قوي، وقيل في مسنده أبو بكر بن عياش، واختلط في آخر عمره، ونقول: إنه من
رجال الصحيحين، وأخذ عنه أحمد بن يونس قبل الاختلاط، وأخرج عنه البخاري في أكثر من
عشرين موضعاً، ولنا عمل ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بسند حسن، وعمل أبي هريرة
الرفع مرة والترك أخرى ذكره في استذكار أبي عمر، وعمل التابعين وتبعهم أخرجه الطحاوي
ص (١٣٤)، ولنا حديث آخر مرفوع عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام لا يرفع يديه إلا في أول مرة
في خلافيات البيهقي، ونقله الزيلعي في التخريج، وقال الحاكم: إنه موضوع، وأقول رجاله
المذكورون في التخريج ثقات، ولم أطلع على أول إسناده لكن عادتهم أنهم يأخذون في التعليق من
الذي هو مخرج فلعل إسناده قوي، ولو كان فيه ضعيف لما أخذ منه لأن المشهور عن ابن عمر الرفع،
ولما ثبت فعل ابن عمر الترك فلا يمكن تعليله أيضاً، ولنا حديث آخر مرسل عن عباد بن عبد الله بن
الزبير وعباد تابعي، قال: لم يرفع النبي ◌َّ إلا في أول مرة، ومر عليه الحافظ في الدراية، وقال:
ولينظر في إسناده، وإني رأيت السند وبدا لي أن في نصب الراية سهو الكاتب، فإنه كتب محمد أبي
يحيى وهو غير مشهور، والحق أنه محمد بن أبي يحيى، وهو ثقة فصار السند صحيحاً، ووجوه كونه
سهو الكاتب محفوظة عندي أخذتها من كتب الرجال، والمسألة لم تكن لأن يطول فيها، وذكرت
ببعض الطول لفساد الناس والقاصرين كما قال علي ربه: العلم نكتة كثر الجاهلون.
قوله: (وفي الباب عن براء بن عازب الخ) أخرجه أبو داود، وتكلم فيه، وقال الحافظ: أعل أبو
داود حديث ابن مسعود وكذا صاحب المشكاة، والحال أن أبا داود تكلم في حديث البراء لا حديث
ابن مسعود، وقد ذكر نحو ما قال أبو عمر في التمهيد فلينظر .

٢٦٧
٢ - كتاب الصلاة
أصحاب النبي ◌َّ والتابعين. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة.
١٩٢ - بابُ: ما جاءَ في وضع اليدين على الركبَتَيْنِ في الركوعِ
٢٥٨ - حدّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ عيَّاشٍ، حدَّثنا أبو حَصِينٍ، عن أبي
عبدِ الرحمن السُّلَمِيِّ قال: قال لنّا عمرُ بنُ الخطّابِ رضي الله عنه إنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ لكم،
فَخُذُوا بِالرُّكَبِ.
قال: وفي الباب عن سعدٍ، وأنسٍ، وأبي حُمَيْدٍ، وأبي أسَيْدٍ، وسَهْلٍ بنِ سَعدٍ،
ومحمدٍ بن مَسْلَمَةَ، وأبي مسعود.
قال أبو عيسى: حديثُ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ عَلَى هذا عند أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبي ◌َِّ والتابعينَ ومَن بَعدهم، لا
اختلافَ بينَهم في ذلك، إلا ما رُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ وبعضٍ أصحابِهِ: أنَّهُم كانوا يُطَبِّقُونَ.
والتطبيقُ منسوخٌ عند أهل العلم.
٢٥٩ - قال سعدُ بنُ أبي وقاصٍ: كُنَّا نفعلُ ذلك، فَنُهينا عنه وأُمِرنا أن نضعَ الأكُفَّ على
الرُّكَب .
قال: حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أبو عَوَانَةً، عن أبي يَعْفُورٍ، عن مُصْعَبٍ بنِ سَعدٍ، عن أبيه
سَعْدٍ بِهذا. وأبو حميد الساعدي اسمه: عبد الرحمن بن سعد بن المنذر، وأبو أسيد الساعدي
اسمه: مالك بن ربيعة. وأبو حصين اسمه: عثمان بن عاصم الأسدي، وأبو عبد الرحمن
السُّلَمي اسمه: عبد الله بن حبيب. وأبو يَعْفُور: عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس. وأبو يَغْفور
العبدي اسمه: واقد، ويقال: وقدان، وهو الذي روى عن عبد الله بن أبي أوفى، وكلاهما من
أهل الكوفة .
(١٩٢) باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع
كان أولاً حكم التطبيق في الركوع، ثم أمر بوضع اليدين على الركبتين، والتطبيق قيل: هو وضع
اليدين وهما مضمومتان بين الركبتين مع التشبيك، وعندي بغير تشبيك، فإنه نهى الشارع عن التشبيك
في حال الذهاب إلى الصلاة، فكيف يجوزها في داخل الصلاة؟ وفي بعض الكتب أن التطبيق كان
لحكم التوراة، وفي البخاري: أنه عليه الصلاة والسلام كان يعمل بما في التوراة قبل نزول القرآن، وما
في بعض الكتب من أنه كان لحكم التوراة وجدته روي عن عائشة فيها أيضاً، وأما عمل ابن مسعود
بالتطبيق بعد نسخه أيضاً فلعله كان زعم ابن مسعود عدم نسخه بل زعمه عزيمة، والنسخ رخصة،
ومثل ابن مسعود عن علي رضيها فكيف طعن جهلة الأمة على ابن مسعود؟

٢٦٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٩٣ - باب: ما جاء أنَّهُ يُجافِي يديْه عن جَنْبَيهِ في الركوعِ
٢٦٠ - حدَّثنا محمد بن بشار بُنْدَارٌ، حدَّثنا أبو عامِرِ العَقَدِيُّ، حدَّثنا فُلَيْحُ بنُ سليمانَ،
حدَّثنا عبَّاسُ بنُ سَهْلٍ بن سعد قال: اجتمع أبو حُمَيْدٍ وأبو أُسَيْدٍ وسهلُ بنُ سعدٍ ومحمدُ بن
مَسْلَمَةَ فذكروا صلاةَ رسولِ الله وََّ، فقال أبو حُمَيْدٍ: أَنَا أعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسول الله وَلِ هِ: إِنَّ
رسولَ اللهَ وَّهَ ركِعَ فَوضَعَ يَدْيهِ عَلَى ركبتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابضٌ عليهِما، ووتَّرَ يديْهِ فَتَخَّاهُما عن جَنْبَيْهِ.
قال: وفي الباب عن أنسٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبي حُميدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .. وهو الذي اختارهُ أهلُ العلمِ :
أن يُجَافِيَ الرجلُ يديْهِ عن جَنْبَيْهِ في الركوعِ والسجودِ .
١٩٤ - بابُ: ما جاءَ في التَّسبيحِ في الركوعِ والسجودِ
٢٦١ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا عيسى بنُ يونسَ، عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن إسحاقَ بنِ
يَزِيدَ الهُذَلِيِّ، عن عَوْنِ بنِ عَبْدِ الله بن عُثْبَةَ، عن ابنِ مسعودٍ أن النبيَّ ◌َّ قال: ((إذا رَكعَ
أحدُكُم فقَالَ في ركوعِه: سبحانَ رَبِّيَ العظيم ثلاث مراتٍ فقد تمَّ ركُوعُهُ، وذلك أدناهُ. وإذا
سجدَ فقالَ في سجودهِ: سبحانَ رَبِّيَ الأعْلَى ثلاثَ مرَّاتٍ، فقد تمَّ سجودُهُ، وذلك أدناه)).
قال: وفي البابِ عن حُذَيْفَةَ وَعُقْبَةَ بنِ عَامٍ .
(١٩٤) باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود
المشهور في مذهبنا سنية ثلاث تسبيحات، ويدل ما في شرح مختصر الطحاوي للاسبيجابي على
فرضية ثلاث تسبيحات في رواية، ونسب إلى نوح ابن أبي مريم وجوبها، وأطنب المحقق بن أمير
الحاج، وقال: ينبغي وجوبها واختار بعض مشائخنا الوجوب في بعض المسائل، مثل اختيار ابن
الهمام وجوب صيغة: الله أكبر، واختار ابن وهبان وجوب التسمية في كل ركعة كما قال في منظومه :
فيسجد إذ إيجابها قال أكثر
ولو لم يبسمل ساهياً كل ركعة
وظني أن المراد من الأكثر ليس مشائخنا بل الأئمة الآخرون، واختار ابن همام تعديل الأركان
وجوباً، وكان سنة في المواضع الأربعة، في تخريج الجرجاني واجباً في الركوع والسجود، وفي
تخريج الكرخي، فقال ابن الهمام بلزوم السجدة بترك التعديل.
واعلم أن المشهور في مذهبنا فرضية ما يصدق عليه الركوع، وهو الانحناء ووجوب المكث قدر
تسبيحة وسنية ثلاث تسبيحات، وعند الشافعية وجوب تعديل الأركان بحيث تنقطع الحركة، والمحقق
فرضية التعديل بحيث تنقطع الحركة، فلا خلاف في المذهبين، ونسب إلى أبي يوسف فرضية التعديل

٢٦٩
٢ - كتاب الصلاة
قالَ أبُو عِيسَى: حديثُ ابنِ مسعودٍ ليس إسنادُهُ بمتصلٍ، عَوْنُ بنُ عبدِ الله بنُ عُتَبَة لم يَلْقَ
ابن مسعودٍ.
والعَملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ: يَستَحبون أن لا يَنْقُصَ الرجلُ في الركوع والسجودِ مِنْ
ثلاث تسبيحاتٍ .
٠
ورُوِيَ عن عبد الله بن المُبَارَكِ أنَّه قال: أسَتَحِبُّ للإمام أن يُسْبحَ خَمسَ تَسبيحاتٍ لِكَيْ
يُدرِكَ مَنْ خَلفَه ثَلاَث تَسْبيحاتٍ .
وهكذا قال إسحاقُ بنُ إبراهيم.
٢٦٢ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، حدَّثنا أبو داودَ قال: أنبأنَا شُعْبَةُ عن الأعمشِ قال:
سَمِعتُ سعدَ بنَ عبيدَةً يحدِّثُ عن المسْتَوْرِد، عن صِلَةَ بنِ زُفَرَ، عن حُذَيْفَةَ: أنَّه صلى مع
النبيِّ وََّ، فكان يقولُ في ركوعِهِ: ((سبحانَ رَبِّيَ العَظِيمُ))، وفي سُجُودِهِ: ((سبحانَ رَبِّيَ
الأَعْلَى))، ومَا أتَى على آيَةِ رحمَة إلاَّ وَقَفَ وَسَأَلَ، ومَا أتَى عَلَى آيَةِ عَذَابٍ إلاّ وقَف وتعوَّذَ .
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٦٣ - قال: وحدَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مهديٍّ عن شُعْبَةَ نحوَه. وقد
رُوِيَ عن حذيفة هذا الحديث من غير هذا الوجه أنه صلى بالليل مع النبي وَلَّ فذكر الحديث.
١٩٥ - بابُ: ما جاء في النهي عن القراءة في الركوعِ والسجودِ
٢٦٤ - حدَّثنا إِسْحَاقُ بن موسى الأنصاريُّ، حدَّثنا مَعْنٌ، حدَّثنا مالكٌ بن أنس ح،
وحدَّثنا قُتَيْبَةُ، عن مالِكِ، عن نافعٍ، عن إِبْرَاهِيمَ بنِ عبدِ الله بنِ حُنَيْنٍ، عن أبيهِ، عن عليٍّ بن
خلاف الطرفين، والحال أن الطحاوي ص(١٣٦). لم يذكر الخلاف بينهم، وكذلك صرح العيني في
شرح الهداية بأن الطحاوي لم يذكر الخلاف بينهم.
(ف) في كتاب الصلاة لأحمد بن حنبل انحناء الرأس في القيام وكذلك في كتبنا، وفي تفسير
ابن كثير ص(٢٧٣ ج١) أنه مذهب الشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، وقال مالك: يجعل وجهة قدامه،
وفي صحيح ابن حبان عن عائشة الرص بين العقبين في السجدة أي ضمهما، وأكثر الناس عن هذا
غافلون .
(١٩٥) باب ما جاء في النهي عن القراءة في الركوع والسجود
في البحر يكره قراءة القرآن في الركوع والسجود تحريماً، وأقول: لا يلزم بهذا سجدة السهو،
فإن عدم القراءة وإن كان واجباً لكنه يبحث أنه من واجبات الصلاة أو غيرها كما قال صاحب البحر

٢٧٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
أبي طالب: أن النبيَّ ◌ِّرْ نَهَى عن لُبْسِ القَسِّيِّ، والمُعَصْفَرِ وعن تَخَتُمِ الذَّهَبِ، وعَن قِرَاءَةٍ
القُرآنِ فِي الركوع .
وفي البابٍ عن ابن عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو قولُ أهل العلمِ مِنْ أصحابٍ
النبيِّ ◌َّهِ والتابعين ومَنْ بَعدُهُم. كَرِهوا القراءةَ في الركوع والسجود.
١٩٦ - بابُ: ما جاء فيمن لا يُقيم صُلْبه في الركوعِ والسجودِ
٢٦٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيع، حذَّثنا أبو مُعَاوِيَةً، عن الأعمشِ، عن عُمَارةَ بنِ عُمَيْرٍ،
عن أبي مَعْمَرٍ، عن أبِي مَسْعُودِ الأَنْصاريِّ البدريّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تُجْزِئُ صَلاةٌ
ص (٣٣ج٢) بوجوب الترتيب بين السور، ثم قال بعدم وجوب السجدة من سوء الترتيب، فإنه من
واجبات التلاوة لا من واجبات الصلاة، وتعرضوا إلى بيان نهي القراءة في الركوع والسجود، فقيل:
إن الركوع والسجود حالة العبدية المحضة، والقرآن صفة الباري وكلامه، فلا يليق بحالة العبدية
المحضة، ولا يقال للباري: راكع وساجد، ويقال: قائم وقيوم وقيام، ويمكن أن يقال: إن قراءة
القرآن تكون للاستماع ولا يمكن الاستماع في الركوع والسجود، فإن كل واحد يسبح بنفسه، وذكر
السيوطي في الدر المنثور رواية وعندي سندها، ثم ذكر بعدها قول أبي عمرو بن الصلاح: إن
الملائكة ممنوعون عن القرآن إلا الفاتحة، وعلى هذا تأتي الملائكة لاستماع القرآن من الناس، وفي
الركوع يسبحون بأنفسهم، وأقول: إن المتبادر من القرآن هو قول أبي عمرو بن الصلاح، فإن
المنسوب إلى الملائكة في القرآن التسبيحات والتهليلات لا القرآن، وفي جمع الجوامع: إن الملائكة
تضع أفواههم على قراءة القرآن لتدخل الألفاظ في بطونهم، إلا أن في جمع الجوامع الأحاديث الرطبة
واليابسة .
قوله: (القسي) قيل قسّ قرية من قرى مصر، وقيل: معرب قز (ابريشم خام) فأبدل الزاي(١)
سيناً كما في التصريف، فإذا كان من القز فمشار النهي لعله لون أو غيره.
(١٩٦) باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود
التفصيل في تعديل الأركان مر آنفاً، وكبار مشائخنا يأمرون بإعادة صلاة تارك التعديل، وفي
البدائع عن أبي حنيفة: من ترك التعديل أخشى عليه أن لا تجوز صلاته.
قوله: (الأنصاري البدري) قيل: إنه ليس من أصحاب بدر بل من المقيمين من موضع بدر وقال
البخاري: إنه ممن شهد غزوة بدر .
(١) في الأصل: (الزاء).

٢٧١
٢ - كتاب الصلاة
لا يُقيمُ الرجلُ فيها - يعني: صُلْبَه - في الركوع والسجودِ)) .
قالَ: وفي البابِ عن عليٍّ بن شَيْبَانَ، وأنسٍ، وأَبِي هُرَيْرَةً، ورِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي مسعودٍ الأنصاري، حديث حسَنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم من أصحابِ النبيِّ ◌ََّ، ومن بعدهم: يَرَوْنَ أن يُقِيمَ
الرجُلُ صُلْبَهُ في الركوع والسجودِ.
وقال الشافعِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: مَنْ لا يُقيمُ صُلْبَهُ في الركوع والسجودِ فَصَلاتُهُ
فَاسِدَةٌ، لحديثِ النبيِّ وَّ: ((لا تُجْزِىءُ صَلاَةٌ لا يُقِيمُ الرجُلُ فيها صُلْبَهُ في الركوع والسُّجودِ»
وأبو معْمَرٍ اسمُهُ: عبدُ الله بنُ سَخْبَرَةً. وأبو مسعودٍ الأنصارِيُّ البَذْرِيُّ: اسْمُهُ: عُقْبَةُ بنُ عمرٍو.
١٩٧ - بابُ: ما يقولُ الرجلُ إذا رفعَ رأسَهُ من الركوعِ
٢٦٦ - حدَّثنا محمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبو داودَ الطيالسيُّ حدَّثنا عبْدُ العزيزِ بنُ عبد الله بن
أبي سَلَمَةَ الماجِشُونُ، حدَّثني عَمِّي، عن عبدِ الرحمْنِ الأعْرَجِ، عن عُبَيْدِ الله بن أبي رافعٍ،
عن عليّ بنِ أبي طالبٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَ ل﴿ إذا رفعَ رَأْسَهُ مَن الركوعِ قالَ: ((سَمِعَ الله لَمَّن
حَمْدَهُ، رَبَّنَا ولكَ الحمدُ، مِلءَ السمواتِ ومِلءَ والأرض، ومِلْءَ ما بينهما، ومِلَ ما شِئْتَ
من شيء بَعْدُ)).
(١٩٧) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
واعلم أن المفهوم من صنيع مسلم أنه واقعة صلاة الليل، وفي رواية الترمذي في كتاب الدعوات
ص١٧٩ تصريح أنها واقعة المكتوبة، وصرح ابن حبان والشافعي بأنها واقعة المكتوبة، وقال الحافظ
في بلوغ المرام: إن في مسلم أنها واقعة الليل، والحال أن الدال عليه ليس إلا صنيع مسلم، ثم ظني
أن الواقعة واقعة صلاة الليل، فإن مثل هذا الدعاء الطويل لم يكن إلا في صلاة الليل وكذلك رواية
علي أيضاً قرينة على هذا، فإن الواقف على صلاته عليه الصلاة والسلام بالليل هو علي رضي الله عنه
كما يدل بعض الروايات، وهما قطعتان أو حديثان اختلطا.
قوله: (ملأ السموات والأرض الخ) قال الشيخ الأكبر: إن السموات السبع مركبة من العناصر
الأربعة، والفلك الثامن والتاسع من العنصر الخامس، وجعل العرش والكرسي فلكاً عاشراً والحادي
عشر، وقال: إن السموات كنصف الدائرة، وقال علماء الشريعة: إن السماء والفلك متغايرانُ الفلك هو
المدار الزوائد (ص (٣٥) ج١ / مطبوعة بهند)، وقالوا: إن الكواكب سيارة بأنفسها، وقال أبو بكر بن
العربي المالكي: إن الذي نراه فوقنا ليس سماء بل السماء لا نراه، واعلم أن المراد من الملأ في حديث
الباب القدر لا الامتلاء، فإن السماوات وإن كانت مجوفة ولكن الأرضين السبع مستوية ومسطحه.

٢٧٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفي البابِ عن ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، وابنٍ أبي أوفَى، وأبِي جُحَيْفَةَ، وأبِي
سعیدٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ عليٍّ حديثُ حسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ بعض أهلِ
العلمِ.
وبه يقولُ الشافَعِيُّ، قال: يقولُ هذا في المكتوبة والتّطَّوُّعِ.
وقال بعضُ أهلِ الكوفةِ: يقولُ هذا في صلاةِ التَّطَوُّعِ، ولا يقولها في صلاةِ المكتوبةِ.
قال أبو عيسى: وإنما يقال الماجشوني: لأنه من ولد الماجشون.
١٩٨ - باب: منهُ آخَرُ
٢٦٧ - حدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ، حذَّثنا معْنٌ، حدَّثنا مالكٌ، عن سُمَيٍّ، عن
أبِي صالح، عن أَبِي هُرَيْرَةً أن رسولَ الله ◌ِّرِ قالَ: ((إذا قالَ الإمامُ: سَمِعَ الله لمن حَمدَهُ،
فقولُوا: رَبِّنَا ولكَ الحمدُ، فإنَّه مَن وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الملائِكَةِ غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ» .
(ف) في رواية صحيحة عن ابن مسعود أن بين العرش والكرسي بحراً مسافته خمسمائة سنة،
وهذا معنى قوله تعالى ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾ [هود: ٧] والله أعلم وعلمه أتم.
(١٩٨) باب منه آخر
المشهور من مذهب أبي حنيفة أن يكتفي الإمام على التسميع(١)، والمقتدي على التحميد،
واستدل عليه صاحب الهداية بأن الحديث يدل على القسمة، والقسمة تخالف الشركة، وعند الصاحبين:
يجمع الإمام بينهما ويكتفي المقتدي على التحميد، وهكذا في رواية عن أبي حنيفة اختارها الحلواني
السندموفي، ومحمد بن فضل، والنسفي الكبير، وروى الترمذي عن الشافعي الجمع بينهما لهما. وما
روي عن أبي حنيفة يؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة، وأكثر عدد الصحيحين يدل على القسمة ولا
ضير علينا، وتأول فيه الشافعية بأنه لا يدل على نفي الجميع بل المقصود فيه ذكر الترتيب بين قول الإمام
والمأموم.
قوله: (ربنا لك الحمد الخ) في هذا الدعاء أربعة أوجه: بالواو أو بدونها، وباللهم أو بدونه
وأنكر ابن القيم رواية اللهم والواو جمعاً، وقال النووي: بثبوت أربعة أوجه في الروايات، وما ذكر
الأسانيد وسند ما أنكر عليه ابن قيم موجود في السنن الكبرى: أن ربنا لك الحمد، أي هذا الدعاء من
خصائص هذه الأمة .
(١) أي قول: سمع الله لمن حمده.

٢٧٣
٢ - كتاب الصلاة
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
والعملُ عليه عند بعضِ أهلِ العلم من أصحاب النبيِّ وَِّ ومَن بعدهم: أن يقولَ الإمامَ
سَمِعَ الله لمن حَمْدَهُ، رَبَّنَا ولكَ الحَمدُ. ويقولُ مَنْ خَلْفَ الإمام: رَبَّنَا ولكَ الحمدُ.
وبه يقولُ أحمدُ وقال ابنُ سيِرِينَ وغيرُه: يقولُ مَن خَلْفَ الإمامِ سَمِعَ الله لمن حَمْدَهُ،
رَبَّنَا ولكَ الحمدُ مثلَ ما يقولُ الإمامُ. وبه يقولُ الشافعيُّ، وإسحاقُ.
١٩٩ - بابُ: ما جاءَ في وضعٍ الركبتين قبل اليدين في السجودِ
٢٦٨ - حدَّثْنا سَلَمَةُ بن شَبِيبٍ، وأحمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، والحسنُ بن عليِّ الحُلْوَانِيُّ
وعبد الله ابن منير وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ. أخبرنا شَرِيكٌ، عن عاصم بن
كُلَيْبٍ، عن أبيه، عن وائل بن حُجْرٍ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ إِذا سجدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدِیهِ،
وإِذا نَهَضَ رفعَ یدیه قبلَ رُكْبَتَيْهِ.
قال: زادَ الحسنُ بنُ عليٍّ في حديثه: قال يزيدُ بن هارونَ: ولم يَرْوٍ شَرِيكٌ عن عاصمٍ
بن كُلَيْبِ إلاّ هذا الحديثَ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ حسَنٌ، لا نعرف أحداً رواهُ غيرُ شَرِيكِ. والعملُ عليه
عند أكثرَ أهلِ العلمِ: يَرَوْنَ أن يَضَعَ الرجلُ رُكْبَتَيْهِ قبل يديهِ. وإذا نَهَضَ رَفعَ يَدَيهِ قبلَ ركُبَتَيْهِ.
ورَوَى هَمَّامٌ، عن عاصم هذا مُرْسَلاً، ولم يذْكُرْ فيه وائلَ بنَ حُجْرٍ .
٢٠٠ - بابٌ: آخرُ منه
٢٦٩ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نافع، عن محمد بن عبد الله بن حسَنٍ، عن أبي
(١٩٩) باب ما جاء في وضع اليدين قبل الركبتين في السجود
في الهداية أنه يضع الأقرب إلى الأرض أولاً ثم وثم والنهوض عكسه، وهو مذهب الشافعية
والحنابل، وقال مالك بوضع اليدين قبل الركبتين على الأرض، وللطرفين حديثان، والخلاف في
السنية .
قوله: (رواه شريك) وهو ابن عبد الله النخعي هو شريك القاضي من رواة مسلم.
(٢٠٠) باب منه آخر
حديث لم يخرجه المصنف بطوله. وفي بعض الروايات: ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) وفي ((يعمد
أحدكم)) إلخ إنكار، وتوجه العلماء إلى حديث الباب من وجهين:

٢٧٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
الزّنَاد، عن الأعرج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النبيَّ ◌َر قال: ((يَعْمِدُ أحَدُكُمْ فَيَبْرُكُ في صلاتِهِ بَرْكَ
الْجَمَلِ؟!)).
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ غريبٌ لا نعرفه من حديثِ أبي الزِّنَّادِ إلاّ من
هذا الوجهِ .
وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن عبدِ الله بن سعيدٍ المقْبُرِيٍّ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن
النبيِّ ◌َلِّد .
وعبدُ الله بن سعيدِ المقبُرِيُّ، ضعَّفَهُ يحيى بنُ سعيدِ القَطَّانُ وغيرُه.
٢٠١ - بابُ: ما جاءَ فِي السُّجودِ عَلَى الْجَبْهَةِ والأنْفِ
٢٧٠ - حَدّثَنَا محمد بن بشار بُنْدَارُ، حدَّثنا أبو عَامِرٍ العقديُّ، حدَّثنا فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمانَ،
أحدهما : أنه يخالف ما مر في الباب السابق.
والثاني: أن صدر الأول يغائر عجزه، فقال قائل للتطبيق بين الجملتين: إن ركبتي الحيوانات
تكونان في اليدين أي في الرجلين المقدمتين فلا خلاف بين الصدر والعجز، وقال صاحب القاموس
راداً على هذا القائل: لم نعلم هذا في لغة العرب، وأقول: قد صرح صاحب الصحاح بأن الركبتين في
اليدين، والعرقوبين في الرجلين، ذكره تحت لفظ العرقوب عن الأصمعي، وكذا في الفرق بين الفرق
من علوم العرب في مقابلة الباطنية، ثم قال ابن قيم في زاد المعاد: إن الراوي قلب في الرواية قطعاً،
وأصل الرواية هذا: ((وليضع ركبتيه قبل يديه)) فارتفع الاعتراضان، وأقول: بأن مراد الحديث أن يضع
قبل ركبتيه، وهذا للمعذور، ولا يبرك بروك الجمل، وهو أن يخفض نصفه الأعلى ويرفع نصفه
الأسفل، فحاصل المعنى أن المعذور يقدم يديه قبل ركبتيه، ولا يرفع عجيزته من نصفه الأعلى بل
يخفضهما معاً، وعلى هذا لا نتعرض إلى ركبتي الجمل من كونهما في اليدين أو الرجلين، بل نتكلم
في البروك وهو جعل الأسفل مرتفعاً والأعلى منخفضاً، ويحتمل أن يقال: وليضع يديه قبل ركبتيه،
أي وليضع يديه على ركبتيه أي قبل أن يضع ركبتيه على الأرض، وأما ما قال ابن قيم: من قلب
الراوي فله قرينة مما رواه في معاني الآثار ص (١٥٠) عن أبي هريرة إلا أن إسناده ضعيف.
(٢٠١) باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف
حقيقة السجدة على مذهب أبي حنيفة وضع الجبهة، ويشترط وضعٍ أحد الرجلين فإن وضع
الجبهة بدون إحدى الرجلين متعذر، وله ما في حديث ((سجد وجهي))(١) فإنه أسند السجدة إلى
الوجه. وقال أبو حنيفة: لو سجد على الأنف وعلى الجبهة يجزئه، وقال صاحباه والجمهور: لا يجوز
(١) رواه مسلم (٧٧١).

٢٧٥
٢ - كتاب الصلاة
حدثني عَّاسُ بنُ سَهْلٍ، عن أبِي حُمَيدِ السَّاعِدِيِّ: أنَّ النبيَّ وَّرِ كَانَ إذَا سَجَدَ أمْكَنَ أَنْفَهُ
وجَبْهَتَهُ من الأرضَ، ونَخَّى يَدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ.
قال: وفي البابِ عن ابنِ عباسٍ، ووائلٍ بنِ حُجْرٍ، وأبي سعيد.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي حُمَيْدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ عَلَيهِ عندَ أهلِ العلمِ: أن يسجد الرَّجُلُ عَلَى جَبْهَتِهِ وأَنْفِهِ. فإنْ سَجَدَ عَلَى جِبْهَتِهِ
دُونَ أنْفِهِ، فقد قال قَومٌ مِنْ أهلِ العلمِ: يُجْزِئُهُ، وَقَالَ غيرُهُم: لا يُجْزِئُهُ حتى يَسْجُدَ عَلَى
الْجَبْهَةِ والأنفِ.
٢٠٢ - بابُ: مَا جَاءَ أيْنَ يَضَعُ الرَّجُلَ وَجْهَهُ إذَا سَجَدَ
٢٧١ - حَدّثَنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا حَفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن الْحَجَّاجِ عَنْ أبي إسْحَاقَ قال: قلْتُ
للبَراءِ بنِ عازبٍ: أَيْنَ كان النبيُّ نَّهُ يَضَعُ وجْهَهُ إِذَا سَجَدَ؟ فَقَال: بين كَفَّيْهِ.
قال: وفِي البابِ عنْ وَائِلٍ بِنِ حُجْرٍ، وأبي حُمَيْدٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ البَرَاءِ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
وهُوَ الّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أهلِ العلمِ: أن تكُونَ يَدَاهُ قرِيباً مِنْ أَذْنَيْهِ.
٢٠٣ - بابٌ: تابع مَا جَاءَ في السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أعْضَاءٍ
٢٧٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا بكرُ بنُ مُضَرٍ، عَنْ ابنِ الهَادِ، عنْ مُحَمدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَامِر بنِ سَعْد بنِ أبي وَقَّاصٍ، عن العبَّاسِ بنِ عبدِ المَطَّلِبِ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يقولُ:
((إذا سَجَدَ العبدُ، سجدَ معَهُ سَبْعَةُ آرابٍ: وجهُهُ وكفّاهُ ورُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ)) .
قال: وفي البابٍ عن ابنِ عبَّاسٍ، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وجابٍ، وأبي سعيدٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ العبّاسِ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. وعليه العملُ عندَ أهلِ العلمِ.
٢٧٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن طاوُسٍ، عنْ ابنِ
عباسٍ قال: أُمِرَ النبيُّ وَلِّ أنْ يَسْجُدَ على سبعةِ أعظم ولا يَكُفَّ شَعْرَهُ وَلاَ ثِيَابَهُ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
الاكتفاء على الأنف، وذكر في الدر المختار رجوع أبي حنيفة إلى قول صاحبيه، ومشهور مذهبنا سنية
السجدة على الأعضاء السبعة، واختار ابن همام، الوجوب ولزوم السجدة بتركها .
قوله: (حذو منكبيه) هذا للشافعي، ولنا أيضاً حديث صحيح أخرجه الطحاوي.

٢٧٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٠٤ - بابُ: مَا جَاءَ في التَّجَافِي فِي السُّجُودِ
٢٧٤ - حدثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمَرُ، عن داودَ بنِ قَيْسٍ، عن عُبْيدِ الله بنِ
عبد الله بن الأقْرَمَ الخُزَاعِيِّ، عن أبيه قال: كنتُ مع أبي بالقاع من نَمِرَةَ، فَمَرَّتْ رَكْبَةٌ، فإذا
رسولُ اللهِ وَّهِ قائم يصلي قال: فكنتُ أنظرُ إلى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ إذا سَجَدَ، أي: بياضِهِ .
قال: وفي البابِ عن ابنِ عباسٍ، وابن بُحَيْنَةَ، وجابرٍ، وأحمرَ بن جزءٍ، وميمونةً، وأبي
حُمَيدٍ، وأبي مسعودٍ، وأبي أسيدٍ، وسهلِ بنِ سعد، ومحمد بن مَسْلَمَةَ، والبراء بن عازبٍ،
وعديٌّ ابن عَمِيرَةَ، وعائشة.
قال أبو عيسى، وأخْمَرُ بن جَزْءٍ: هذا رجلٌ من أَصحابِ النبي ◌َِّ، له حديثٌ واحدٌ.
قال أبو عيسى: حديثُ عبدِ الله بن أقرمَ حديثٌ حسنٌ لا نعرفهُ إلاَّ من حديثٍ داودَ بنِ
قَيسٍ ولا نعرفُ لعبدِ الله بنِ أقْرَمَ الخزاعي عن النبيِّ ◌ََّ غيرُ هذا الحديث.
والعملُ عليه عند أكثر أهلِ العلمِ.
من أصحاب النبي ◌َّر. قال: وعبد الله بن أقرم الخزاعي إنما له هذا الحديث عن
النبي وَلّ. وعبد الله بن أرقم الزهري، صاحب النبي ◌َّ، وهو كاتب أبي بكر الصُّدِّيق.
٢٠٥ - باب: مَا جَاءَ فِي الاعتدالِ في السجودِ
٢٧٥ - حدَّثنا هنادٌ، حدَّثنا أبو معاوِيَةً، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرِ أن
(٢٠٤) باب ما جاء في التجافي في السجود
التجافي سماه الحديث التجمنة، وحديث الباب أخرجه أحمد في مسنده بطوله.
قوله: (عفرتي) العفرة: البياض غير ناصع، اختلف علماء السير في كون الأشعار في
إبطيه عليَّل، ورواياتهم لا تكون منقودة مثل روايات المحدثين، ورواية عفرتي إبطيه عليه الصلاة
والسلام، لعلها كانت عند كونه عليه الصلاة والسلام مرتدياً، والله أعلم
(٢٠٥) باب ما جاء في الاعتدال في السجود
قالوا: إن مصداق الاعتدال فى السجود كون السجدة على الهيأة المسنونة، أي رفع العجيزة
وتطويل السجود والتجافي، كنت متردداً في هذا، فإن ظاهر لفظ الاعتدال هو تعديل الأركان، وكذلك
قال ابن دقيق العيد، حتى أن رأيت رواية في المعجم الطبراني دالة على أن في الهيأة المسنونة تقع
السجدة على الأعضاء السبعة فإنه لو لم يتجاف مثلاً لا تقع السجدة على اليدين، فهذه شافية للتردد،
ثم وجدت في شرح الترمذي لابن سيد الناس اليعمري موافقاً لما قلت في المرفوع في المعجم.

٢٧٧
٢ - كتاب الصلاة
النبيَّ بَِّ قال: ((إذا سجدَ أحدُكم فلْيعتدل، ولا يفترشْ ذراعيه افتراشَ الكلبٍ)).
قال: وفي الباب عن عبد الرحمنِ بن شبلٍ، والبَرَاءِ، وأنسٍ، وأبي حُمَيدٍ، وعائشةً.
قال أبو عيسى: حديثُ جابرٍ حديثُ حسَنٌ صحيحٌ.
والعملُ عليه عندَ أهلِ العلمِ: يختارونَ الاعتدالَ في السجود، ويكرهونَ الافتراشَ
كافتراش السَّبُعِ .
٢٧٦ - حدّثنا محمودُ بنُ غَيلاَن، حدَّثنا أبو داودَ، أخبرنا شُعبةُ، عن قتادةَ. قال:
سمعتُ أنساً يقولُ: إنَّ رسولَ اللهِنَّه قال: ((اعتدلوا في السجودِ ولا يَبْسُطَنَّ أحَدُكُم ذراعيه في
الصلاةِ بَسْطَ الكلب».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
٢٠٦ - بابُ: ما جاء في وضع اليدين ونصب القدمين في السجود
٢٧٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الرحمُنِ، أخبرنا معَلَّى بنُ أسدٍ، حدَّثنا وُهَيْبٌ عن
محمد بن عَجْلاَنَ، عن محمدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عن عامِر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه: أنَّ
النبيَّ نَّهِ أَمَرّ بوضعِ اليدين ونَصْبِ القدمينِ.
٢٧٨ - قال عبدُ الله: وقال مُعَلَّى بن أسد، حدثنا حمادُ بن مَسْعَدَةً، عن محمدٍ بن
عَجْلاَنَ، عن محمدٍ بن إِبْرَاهِيمَ عن عامر بن سعدٍ: أنَّ النبيَّ بِّهِ أَمَرَ بوضعِ اليَدَيْنِ فذكر نحوه،
ولم يذكر فيه: عن أبيه.
قال أبو عيسى: ورَوَى يحيى بنُ سعيدِ القَطَّانُ، وغيرُ واحدٍ عن محمدٍ بن عَجْلاَنَ، عن
محمدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عن عامِر بن سعدٍ: أن النبيَّ نَّهِ أَمَرَ بوضع اليدين ونصب القدمين:
مُرْسَلٌ.
قوله: (افتراش الكلب إلخ) نهي الشريعة عن اختيار هيأة سبع حيوانات في الصلاة، منها افتراش
السبع، وتدبيح الحمار، وإقعاء الكلب، والتفات الثعلب، وبروك الجمل، ونقر الديك، وعقبة
الشيطان .
(٢٠٦) باب ما جاء في نصب القدمين ووضع اليدين
في غنية المستحلي للجملي شرح المنية: من حَرَفَ أصابع رجليه عن القبلة في السجود تفسد
صلاته، والموافق للقواعد أنه مكروه تحريماً، ولا تفسد الصلاة.
قوله: (مرسل) كان القياس كتابة مرسل بالألف أي مرسلاً كما هو مقتضى حالة النصب، وقال

٢٧٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وهذا أصحُ من حديثٍ وُهَيْبٍ .
وهو الذي أجمعَ عليهِ أهلُ العلمِ واختاروهُ.
٢٠٧ - بابُ: ما جاءَ في إقامة الصُّلْبِ إذا رَفَعَ رأسَه من الركوع والسجودِ
٢٧٩ - حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بنِ موسى المَرْوَزِي، أخبرنا عبد الله بن المبارَكِ، أخبرنا
شُعْبَةُ، عن الحكم، عن عبدِ الرحمْنِ بن أبي لَيْلَى، عن البَرَاءِ بن عازبٍ قال: كانت صلاةُ
رسولِ الله وَّ إذا رَكعَ وإذا رفعَ رأسَهُ من الركوعِ، وإذا سَجَدَ وإذا رفعَ رأسَهُ من السجود: قريباً
من السَّوَاءِ .
قال: وفي البابٍ عن أنسٍ.
٢٨٠ - حلَّثنا محمدُ بن بَشّار، حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدَّثنا شعبة، عن الحكم نحوَهُ.
قال أبو عيسى: حديثُ البَرَاءِ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. والعمل عليه عند أهلِ العلمِ .
٢٠٨ - بابُ: مَا جَاءَ فَي كراهية أن يبادِرَ الإمامُ بالركوعِ والسجودِ
٢٨١ - حدَّثنا بندار محمد بن بشار، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، حدثنا سُفيَانُ عن
السيوطي: وجدت المتقدمين يكتبون المنصوب بلا ألف على لغة ربيعة، إلا أنهم يشكلون النصب،
والمرسل في اصطلاح أصول الحديث ترك الصحابي، وفي اصطلاح أصول الفقه ترك الراوي في أي
موضع كان، ومرسل مصطلح أصول الحديث حجة عند الجمهور، ولكن الأقوى المتصل كما قال
الطحاوي، لا كما قال صاحب الحسامي.
(٢٠٧) باب ما جاء في إقامة الصلب إذا رفع رأسه من الركوع إلخ
واقعة الباب واقعة المكتوبة.
قوله: (قريب من السواء) في البخاري استثناء القيام والقعود أي التشهد، وفي حديث الباب
مبالغة الراوي، وقيل: إن المراد التناسب لا التقارب، وظني أن غرض الراوي التقارب.
(٢٠٨) باب ما جاء في كراهية أن يبادر الإمام في الركوع والسجود
المبادرة مكروهة تحريماً فيكون تركها واجباً، قال علماء المذاهب الثلاثة من الشوافع والموالك
والحنابلة(١): إن المبادر صار مرتكب الحرام وصحت صلاته، وهذا يدل على اجتماع الكراهة تحريماً
والصحة عندهم خلاف ابن تيمية .
(١) الصواب في الجمع: (الشافعية والمالكية والحنبلية).

٢٧٩
٢ - كتاب الصلاة
أبي إسحاقَ، عن عبدِ الله يَزِيدَ، حدَّثنا البَرَاءَ - وهو غيرُ كَذُوبٍ - قال: كُنّا إذا صَلَّيْنا خلفَ
رسولِ اللهِ وَّ فَرَفَعَ رأسَهُ من الركوع لم يَحْنِ رجلٌ منَّا ظَهْرَهُ حتى يَسْجُدَ رسولُ اللهِ وَّهِ فَتَسْجُدَ
قال: وفي البابِ عن أنسٍ، وَمعاويةً، وابن مَسْعَدَةً صاحبِ الجيوش، وأبي هريرةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ البراء حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وبه يقولُ أهلُ العلم: إنَّ مَن خلفَ الإمام، إنما يَتْبَعُونَ الإمام فيما يصنعُ، ولا يركعونَ
إلا بعدَ ركُوعِهِ، ولا يرفعونَ إلاَّ بعدَ رَفْعِهِ. ولا نعلمُ بينهم في ذلك اختلافاً.
٢٠٩ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيةِ الإِفْعَاءِ في السجود
٢٨٢ - حدَّثنا عبدُ الله بن عبدِ الرحمُنِ، أخبرنا عُبَيْدُ الله بن موسى، حدَّثنا إسرائيلُ، عن
أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ قال: قال لي رسولُ الله ◌َّرَ: ((يا عليُّ، أُحِبُّ لَكَ ما
أُحب لنفسي، وأكرَهُ لكَ ما أكرهُ لنفسي، لا تُقْعٍ بينَ السجدتين)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لا نعرفهُ من حديثٍ عليٍّ، إلاَّ من حديث أبي إسحاقَ عن
الحارثَ عن عليّ .
وقد ضَعَّفَ بعض أهلِ العلمِ الحارثَ الأعْوَرَ.
قوله: (وهو غير كذوب) غرضه نفي الكذب من الرأس، وإن كان صيغة المبالغة، وأن قيل إن
الصحابة كلهم عدول، فكيف اهتم بشأن هذا الصحابي؟ ولم ذكر عدم كذبه؟ يقال: مثل هذه المحاورة
تكون لداعية مقام.
قوله: (حتى يسجد رسول الله إلخ) هذا حين بدن النبي ◌َّر وكبر سنه، اختار أبو حنيفة أن
يعقب المقتدي، واختار صاحباه التراخي.
(٢٠٩) باب ما جاء في كراهية الإقعاء بين السجدتين
للإقعاء تفسيران: أحدهما أن ينصب الركبتين ويضع الإلية على الأرض، بشرط وضع اليدين
على الأرض هذا تفسير الطحاوي، ويساعده اللغة وهذا مكروه تحريماً، والثاني أن يجلس على عقبيه
في الجلسة، وهذا تفسير الكرخي وهذا مكروه تنزيهاً، وقال النووي تبعاً للبيهقي: إن الإقعاء بالمعنى
الثاني سنة على ما قال ابن عباس، وذكر الشيخ ابن الهمام عبارة النووي ولم يرد عليه بشيء، وصنف
العلامة قاسم بن قطلوبغا رسالة سماها ((الأسوس في سنة الجلوس)) وقال: لم يذهب أحد من الأربعة
إلى سنية ما قال النووي، وأتى بالعبارات وحديث الباب ليس بذلك القوي، وهو مشتمل على
التفسيرين، وقيل: الإقعاء هو الانحناء إلى القدام.
قوله: (حارث الأعور) هو تابعي وليس بكذاب، لما قال الذهبي في خارج التهذيب: إن التابعين

٢٨٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
والعمل على هذا الحديث عند أكثرِ أهلِ العلم: يكرهونَ الإقعاء.
قال: وفي البابِ عن عائشةَ، وأنسٍ، وأبي هريرةً.
٢١٠ - بابُ: ما جاء في الرُّخْصَةِ في الإقعَاءِ
٢٨٣ - حدَّثنا يحيى بن موسى، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيْج، أخبرني أبو الزُّبَيْرِ
أنه سمعَ طاؤُساً يقولُ: قلنا لابن عباس في الإقعاءِ على القدمين. قال: هَي السُّنَّةُ، فقلنا: إنَّا
لَنَرَاهُ جَفَاءَ بِالرَّجْلِ، قال: بل هي سُنَّةُ نبِيُكم ◌َِّل .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ .
وقد ذهبَ بعضُ أهلِ العِلم إلى هذا الحديثِ من أصحاب النبيِّ وَّ: لا يَرَوْنَ بالإقعاءِ
بأساً.
وهو قولُ بعض أهلِ مكةً من أهلِ الفقهِ والعلم. قال: وأكثرُ أهلِ العلم يَكرهون الإقعاءَ
بينَ السجدتينِ .
٢١١ - بابُ: ما يقولُ بينَ السجْدتيْنِ
٢٨٤ - حدَّثنا سَلَمَةُ بن شَبِيبٍ، حدَّثنا زَيْدُ بن حُبَابٍ، عن كاملٍ أبي العلاءِ، عن
حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عباسٍ: أنّ النبيَّ وَّ كان يقولُ بين
ليس فيهم كذاب، نعم بعضهم سيء الحفظ، وضعف الترمذي حديث الباب، وعندي بسند آخر
صحيح بهذا اللفظ .
(٢١٠) باب الرخصة في الإقعاء
روي جفاءً بالرجل والمشهور جفاءً بالرجل والجفاء البلادة لا الفهيم.
قوله: (سنة بينكم) هذا مسكة النووي، ولنا ما في موطأ مالك ص(٣٠) عن ابن عمر تصريح أنه
ليس بسنة، ومن المعلوم عند المحدثين أن زيادة الاعتماد في نقل السنة على ابن عمر، فإن ابن عباس
ربما يقول باجتهاده ورأيه ويعبره بالسنة، ويمكن التأويل في كلام ابن عباس بحمله على مورد من
موارد الكلام، ولنا ما في مسند أحمد بسند قوي: ((نهى رسول الله وَلّر عن التورك والإقعاء)) وهذا
يفيدنا خاصة في اختيار الافتراش في القعدة الثانية وقال أحمد بعد رواية الحديث: وليس العمل على
هذا، فوالله أعلم ما أراد بذلك تعليلاً، أو عدم اختياره فقهاً.
(٢١١) باب ما يقول بين السجدتين
قال أحمد بفرضية دعاء اللهم اغفر لي إلخ بين السجدتين، وقال القاضي ثناء الله رحمه الله