النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
١ - كتاب الطهارة
عُبَيْدَةً، عَنْ عَبْدِ الله، نَحْوَ حَدِيثٍ إسرائيلَ. وَرَوَى مَعْمَرٌ، وَعمَّارُ بْنُ رُزَيقٍ، عَنْ أَبِي إسْحُقَ،
عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله.
وَرَوَى زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ،
عَنْ عَبْدِ الله. وَرَوَى زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنَ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزيد، عَنْ
الأسْوَدِ بن يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله، وَهَذَا حَدِيثٌ فيهِ اضْطِرابٌ.
١٧م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جِعْفَرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرو
بن مُرَّةَ، قالَ: سَألْتُ أبَا عُبَيْدةَ بن عَبْدِ الله: هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللهِ شَيْئاً؟ قال: لاَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْتُ عَبْدَ الله بِنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَيُّ الرِّوَايَاتِ فِي هُذَا الْحَديثِ عَنْ أَبي
إِسْحَاقَ أَصَحُّ؟ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيءٍ. وَسَأَلْتُ مُحمَّداً عَنْ هذَا، فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ. وَكَأَنَهُ رأَى
حَدِيثَ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ الأسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله، أشْبَهَ،
وَوَضَعَهُ فِي كِتَابِهِ ((الْجَامِعِ)) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَصَحُّ شيءٍ في هذَا عِنْدِي حَدِيثُ إسْرَائيلَ، وَقَيْسٍ، عن أبي إسْحَاقَ،
عَنْ أبي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، لأنَّ إِسْرَائيلَ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لحديثِ أبي إسْحُقَ مِنْ هَؤُلاَءِ. وَتَابَعَهُ
عَلَى ذُلِكَ قَيْسُ بنُ الرَّبِيعِ.
قَالَ أبُو عِيسَى: وَسَمِعْتُ أَبًا مُوسى: مُحَمَّد بن المُثَنَّى يَقولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بنَ
مَهْدِيّ يقولُ: مَا فاتَنِي الَّذِي فاتَنِي مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ إِلَّ لِمَا اتَّكَلْتُ بِهِ
عَلَى إِسْرَائيلَ، لأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِهِ أَتَّمَّ .
قَالَ أبُو عِيسَى: وَزُهَيْرٌ فِي أَبِي إِسْحُقَ لَيْسَ بِذَاكَ. لأنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ بِآخرَةٍ.
قال: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بنِ الْحَسنِ التِّرْمِذِيَّ يقولُ: سَمِعْتُ أحْمَدَ بن حَنْبَلٍ يقولُ: إِذَا
سَمِعْتَ الْحَدِيثَ، عَنْ زَائِدَةَ، وَزُهَيْرٍ، فَلاَ تُبَالِي أَنْ لاَ تَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِهما، إلاَّ حَدِيثَ أَبي
إِسْحَاقَ. وَأَبو إِسْحَاقَ اسْمُهُ: عَمْرُو بِنُ عَبْدِ اللهِ السَّبِيِعِيُّ الْهَمْدَانِيُّ .
قوله: (عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني) هَمْدان، بفتح الأول، وسكون الثاني: قبيلة،
وأكثر الرواة من هذا القبيل، وهَمَدان بفتح الثاني: خطة أرض، ولم يكن هذا من الرواة، ووصف
راوٍ، ويسمى هذا الفن مؤتلفاً ومختلفاً، ويعرف به الفرق بين اللفظين المتقاربين في رسم الخط لا
التلفظ، وفنون علم الحديث أربعة وثمانون فناً.

٦٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ لَمْ يَسْمَعْ منْ أَبِيهِ. وَلا يُعْرَفُ اسمُهُ.
١٤ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ
١٨ - حدَّثْنا مَنَّادٌ، حَدَثَنَا حَفْصْ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: ((لاَ تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلاَ بِالْعِظَامِ،
فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ)).
قوله: (أبو عبيدة بن عبد اللّه) الخ) إذا أطلق لفظ عبد الله في مرتبة الصحابي يراد به ابن
مسعود رَُّه، وإذا أطلق (حسن) في مرتبة الصحابي يراد به ابن علي ظُه، وإذا أطلق في مرتبة
التابعي يراد به الحسن البصري.
قوله: (لم يسمع من أبيه ولا يعرف اسمه) أي اسم أبي عبيدة، إن قيل: كيف رجح الترمذي
منقطعه على متصل البخاري؟ قلت كما في الطحاوي: إن الترجيح لعلم أبي عبيدة، لأنه وإن لم يسمع
من أبيه لأنه كان سبع حين رحلة أبيه، لكنه أعلم الناس بعلم أبيه، فلم يلاحظ ضابطة ترجيح المتصل
على المنقطع، وعلىّ هذا قال الشاه ولي الله في حجة الله البالغة: إن العلم هو شرح الصدر، لا أتباع
الضوابط المخرجة وليعلم أن الكلام في حق أحد من جانب المحدثين لا يوجب سوء ديانته عياذاً بالله
بل تكلم من حيث الحفظ والضبط، كما قال ابن الجوزي: إذا وقع في الإسناد صوفي فاغسل يديك
منه، فإنهم يقولون: ظنوا المؤمنين(١) خيراً، ولا يطلبون حقيقة الحال، وقال ابن معين: نتكلم في
الذين غرزوا خيامهم في الجنة قبلنا بمائتين.
قوله: (قال: عبد الرحمن بن مهدي فاتني الذي) ما نافية وعبد الرحمن من الأئمة، ومذهبه دائر
بين العراقيين والحجازيين لأن مشائخه مختلفون.
قوله: (إطلاع): سها الشوكاني هاهنا، فإنه روى رواية أنه عليه الصلاة والسلام ألقى الروثة،
وفيها: فإنه روثة حمار، وزعمه مرفوعاً، والحال أنه قول ابن مسعود حين يروي لتلميذه، وليس
بمرفوع.
(١٤) باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به
تعرضوا إلى بيان طريق استعمال الجن العظام، فقيل: تلقى الروثة في أراضيهم، وعند البخاري:
((لا يمرون على عظم إلا وجدوا عليه أوفر ما كان عليه من اللحم والروث زادُ دوابهم)) ثم الروايات
مختلفة فإن في بعضها أن اللحم يجدون على الذكية، وفي بعضها على الميتة والجمع بينهما بأن الأول
للمسلمين، والثاني للكفار، لكن فيه أن الحديث واحد فاضطرب.
يدل الحديث على أن الجن تبع للإنسان، ويأكل الجن سوء الإنسان وكذلك يكون تابعاً
(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: (بالمؤمنين).

٦٣
١ - كتاب الطهارة
وَفِي الْبَابِ: عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَلْمَانَ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى هذَا الْحَدِيثَ إِسْمَاعيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَغَيْرُهُ، عنْ دَاوُدَ بْنٍ أَبِي
مِنْدٍ، عنِ الشَّغْبِيِّ، عنْ عَلْقَمَةَ، عنْ عَبْدِ الله: أَنّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ وََّ لَيْلَةَ الْجِنِّ، الْحَدِيثَ
بِطُولِهِ، فقال الشّعْبِيُّ: إِنَّ النبيِ نَّهَ قالَ: ((لا تَسْتَنْجُوا بالرَّوْثِ وَلاَ بِالْعِظَامِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ
مِنَ الْجِنِّ)). وَكَأَنَّ رِوَايَةَ إِسْماعيل أَصَحُ مِنْ رِوايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ .
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَفِي الْبَابِ: عنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عِنْهُمَا.
١٥ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ
١٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبي الشوَارِبِ البَصْرِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أبو
عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَن يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ، فإِنِّي
أسْتَخْيِيِهِمْ، فإِنَّ رسولَ الله وَ لَّ كَانَ يَفْعَلُهُ.
للإنسان، وعن أبي حنيفة أن المسلمين من الجنات لا يكون في الجنة ولا في النار، ولعل مراده عدم
كونه أصالة، وفي رواية عنه لا أدري أين يكونون كما قال:
فقد اقتدى في الفقهِ بالنعمانِ
من قال لا أدري لما لا يدرِه
ودخول أطفال ووقت ختان
في الدهر والخنثى كذلك جوابه
ونقل أن أبا حنيفة رحمه الله ناظر مالكاً رحمه الله الكلام في مسألة الباب، فقرأ أبو حنيفة آية ثم
قرأ مالك رحمه الله ثم قرأ أبو حنيفة فسكت مالك رحمه الله.
قوله: (عن عبد اللّه أنه كان) هذا يدل صراحة على كون عبد اللّه معه عليه الصلاة والسلام في
ليلة الجن ويفيدنا في الوضوء بالنبيذ وأنكره الشافعية بقول ابن عبد اللّه لو كان أبي معه عليه الصلاة
والسلام لعُد من مناقبنا، ونقول: لعل ابنه لم يعلم والأمر أنه أراد ليلة الجن الواردة في القرآن لا غيرها
من الليالي.
(١٥) باب ما جاء في الاستنجاء بالماء
الجمع بين الأحجار والماء أفضل، وفي زماننا أكيد، وفي الكنز: والجمع بينهما حسن، وعبارة
الترمذي أيضاً يحتمل الجمع وعدمه، وأما في البول فلعله يضطر إلى القول بالجمع بسبب رواية مغيرة
((أنه عليه الصلاة والسلام قضى حاجته وكنت قائماً بعيداً منه، فجاء وطلب الماء)) ويدل هذا ضرورة
على أنه غاليََّلام، أتاه بدون الاستنجاء بالأحجار.

٦٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَفِي الْبَابِ: عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
وعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ: يَخْتَارُونَ الاسْتِنْجَاءَ بِالمَاءِ، وَإِنْ كانَ الاسْتِنْجَاء بِالْحِجَارَةِ
يُجْزِيءُ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّهُمُ اسْتَحِبُّوا الَاسْتِنْجَاءَ بِالمَاءِ، وَرَأوْهُ أفْضَلَ، وَبِهِ يَقولُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ،
وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحْمَدُ، وإِسْحَاقُ.
١٦ - بَابُ: مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َهُ
كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةِ أَبْعَدَ في الْمَذْهَبِ
٢٠ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عِبْدُ الْوهَابِ الثَّقَفِيُّ، عنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عنْ أَبي
سَلَمَةَ، عَنِ المُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النبيِوَّرَ فِي سَفَرٍ، فأتى النَّبِيُّ وَِّ حَاجَتَهُ فَأَبْعَدَ
فِي المَذْهَبِ .
قَالَ: وَفِي هذَا الْبَابِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أبي قُرَادٍ، وأبي قَتَدَةً، وَجَابِرٍ، ويَحْيَى بْنٍ
عُبَيْدٍ، عَنْ أبيهِ، وأبي مُوسى، وابْنِ عَبَّاسٍ، وبِلاَلِ بن الْحَارِثِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُزْوَى عَنِ النَّبِيِّ وََّ: أَنَّهُ كَانَ يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ
مَكَاناً كمّا يَرْتَادُ مَنْزِلاً. وأَبُو سَلَمَةَ: اسْمُهُ: عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بن عَوْفِ الزُّهْرِيُّ.
(١٦) باب ما جاء أن النبي وَلـ
كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب
المذهب مصدر ميمى ومعنى بَعُدَ المجرد (دورهوا) وأبعد المزيد (دوري كي)، ولا يخلو من
المبالغة ويقال لمثل هذا: إدخال المزيد على المجرد، وقال أرباب المعاني: إذا لم يتعلق الغرض
بالمفعول ينزل الفعل المتعدي منزلة اللازم، فوضح الفرق بين أخذت اللجام وأخذت باللجام فإن معنى
الأول (یس نی لگام پکرط ١) ومعنى الثاني (يس نی لگام کی ساته أخذ كافعل كيا).
قوله: (يرتاد لبوله .. إلخ) الارتياد من الرود طلب الشيء.
قوله: (أبو سلمة عبد الله .. الخ) هذا تابعي فقيه من الفقهاء السبعة من التابعين، الذي قال
الدميري: إذا كُتبت أسماؤهم ووُضِعت في الحبوب لا تأكله السوس والأسماء هذه:
فقسمته ضيزى عن الحقِّ خارجةٌ
ألا كل من لا يقتدي بأئمةٍ
سعيدُ أبو بكرٍ سليمانُ خارجةٌ
فخذهم: عبيدُ اللّه عروةُ قاسمُ

٦٥
١ - كتاب الطهارة
١٧ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي المغْتَسَلِ
٢١ - حدَّثنا عَلِيُّ بِنُ حُجْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى: مَرْدَوَيْهِ، قالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله
بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن أَشْعَثَ بْن عَبْدِ الله، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مغَفَّلٍ : أَنَّ
النَّبِيَ وَ نَّهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي مُسْتَحَمِّه، وَقَالَ: إِنَّ عَامَّةَ الْوِسْوَاسِ مِنْهُ.
قالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ رَجلٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إِلاَّ منْ حَدِيثِ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الله.
وَيُقَالُ لَهُ: أَشْعَثُ الأعمَى.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْبَوْلَ في المُغْتَسَلِ، وَقالوا: عَامَّةُ الْوِسْوَاسِ مِنْهُ. وَرَخَّص
فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، منْهُم: ابْنُ ◌َسِيرِينَ، وَقيلَ لَهُ: إِنَّهُ يُقَالُ إنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ؟ فَقَالَ: رَبُّنا
الله لا شَرِيكَ لهُ.
وَقَالَ ابْنُ المُبَارِكِ: قَدْ وُسُعَ في الْبَوْلِ فِي المُغْتَسَلِ إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ .
قَالَ أبُو عِيسَى: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بن عَبْدَةَ الْآمُلِيُّ، عنْ حِبَّانَ، عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
المُبَارَكِ .
(١٧) باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل
قوله: (فإن عامة الوسواس منه) قيل: إن الوسواس من رشاش البول، وفي زهر الربى على
النسائي (ص١٥): أن الوسواس معناه حديث النفس والأفكار، والمصدر بالكسر، وروى ابن أبي شيبة
في مصنفه عن أنس بن مالك رَبُّه أنه قال: إنما يكره البول في المغتسل مخافة اللمم، وذكر صاحب
الصحاح وغيره أن اللمم طرف من الجنون، ويقال أيضاً: أصاب فلاناً لمَّةُ من الجن وهو المس انتهى،
وفيه في تلك الصفحة أن المستَحَم أصله الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم وهو الماء الحار، ثم قيل
للاغتسال بأي موضع كان، ذَكَرَ ثعلب أن الحميم من الأضداد أي الماء الحار والبارد.
وعامة الشيء معظمة وجميعه انتهى، وقال النحاة: إن لفظ عامة لا يستعمل مضافاً بل حالاً،
لكن التفتازاني ذكر في خطبة شرح المقاصد وقوعها في كتاب عمر رضيُّه مضافاً، أقول: لما وجد في
كلام عمر فلا يعبأ بما قال النحاة، وقال بعضهم: إن تفسير عامة الوسواس أنه نسيان، فإنه يوجب
النسيان مثل الأشياء الأخر السبعة، وتمسك بحديث لا ينبغي عليه إطلاق لفظ الحديث وإسناده منكر.
قوله: (ربنا الله لا شريك له) هذا القول يدل على أن ابن سيرين لم يبلغه الحديث وإلا فلم يقل
مثل هذا القول، وليس في هذا القول أن المخاطب يعتقد الشرك - عياذ بالله - بل هذا من المحاورات؛
كما يقول أحد لأخيه المسلم لا ترح إلى بلدة فلان فإنها مطعونة، ويقول الآخر لا شريك لله.

٦٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٨ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي السَّوَاكِ
٢٢ - حدَّثْنَا أَبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عن مُحمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عن أَبِي سَلَمَةَ،
عن أَبي هُرَيْرةَ، قال: قال رسول الله وَّةِ: (لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لأَمَرْتُهمْ بِالسِّوَاكِ عنْد
كِّ صَلاَةٍ).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى هُذَا الْحَدِيثَ محمدُ بنُ إِسْحَاق، عنْ مُحمَّد بنِ إِبْراهِيمَ، عنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عن زَيْدِ بن خَالِدٍ، عنِ النِبِيِّ ◌ََّ.
وَحَدِيثُ أَبِي سَلمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةً، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّكِلاَهُما عِنْدِي
صَحِيحٌ؛ لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عن أَبِي هُرِيْرةَ، عنِ النّبيّ وَّ هَذَا الْحَدِيثُ. وَحَديثُ
أَبِي هُرِيْرةَ إِنَّمَا صَحَّ؛ لأَنَّهُ قَدْ رُوِي من غَيْرِ وَجْهِ .
وَأَمَّا مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، فَزَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ أَّبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَصَحُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصُّدِيقِ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةً، وَابْنِ عَبَّاسٍ،
وَحُذَيْفَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْروٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وأُمُ حَبِيبةَ، وَأَبِي أُمَامَّةً،
وَأَبِي أَيُّوبَ، وَتَمَّامِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ حَنْظَلَةَ، وَأَمْ سَلَمَةَ، وَوَائِلةَ بْنِ الأَسْقَعِ، وَأَبِي
مُوسَى.
(١٨) باب ما جاء في السواك
اختلف في أن السواك من سنن الوضوء أو الصلاة، قال أبو حنيفة بالأول، وقال الشافعي
رحمه الله بالثاني، والأحاديث من الطرفين، وتأول بعض في الروايات التي فيها لفظ الصلاة بأن المراد
بالصلاة الوضوء، ويرد عليه ما أخرجه أحمد في مسنده: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك
عند كل صلاة، وعند كل وضوء)) وقال في رد المحتار إن ثمرة الخلاف تظهر في رجل توضأ بالسواك
وصلى الثانية والثالثة بالوضوء الأول فعندنا قد أدى السنة، وعند الشافعي رحمه الله لم يؤدها، أقول لا
خلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله لما صرح الشيخ في فتح القدير استحباب السواك في مواضع
عديدة منها القيام إلى الصلاة، فإن قيل: بين السنة والمستحب فرق، وقلنا بالاستحباب لا بالسنة،
قلت: لا تدافع بين السنة والمستحب، فإن أحداً يقول باستحباب شيء، والثاني السنية، ولا يقول
إنهما مخالفان ولهذا لم يذكر الطحاوي الخلاف بين مذهبين، وغاية ما في الباب اختلاف النظر لا
العمل، أي هل هو سنة الوضوء أو سنة الصلاة؟ فالحنفية لمّا رأوه أليق بالتطهير ألحقوه بالوضوء ولنا
على هذا ما أخرجه الطحاوي ط(٣) أنه عليه الصلاة والسلام كان يتوضأ لكل صلاة ولو كان على
وضوء، فأتاه جبريل فقال: يجزئك السواك عند كل صلاة، فدل على كون السواك من أجزاء الوضوء.

٦٧
١ - كتاب الطهارة
٢٣ - حدّثنا هَنَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ سليمان، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلِمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((لَوْلاً
أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَِّي لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ، وَلأَخِرْتُ صَلاَةَ الْعِشَاءِ إلى ثُلُثِ الَّيْلِ)).
قالَ: فَكَان زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي المَسْجِدِ، وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ القَلَمِ
مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، لاَ يَقُومُ إِلَى الصَّلاَةِ إِلَّ اسْتَنَّ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٩ - بَابُ: مَا جَاءَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ
مِنْ منَامِهِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا
٢٤ - حدَّثنا أَبُو الْوَلِيدِ أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارِ الدِّمَشْقِيُّ: يُقَالُ: هُوَ مِنْ وَلَدِ بُسْرِ بنِ أَرْطَاةَ
قوله: (لأمرتهم بالسواك) قال محي الدين النووي: يستفاد من هذا أن الأمر للوجوب فإن السنية
باقية الآن أيضاً أقول: كان السواك ◌َّ﴾ واجباً، وقال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم)) أي لأجعله
عليهم أيضاً واجباً.
قوله: (أما محمد فزعم إلخ) قال حافظ من الحفاظ: ، إن الترمذي يأتي بالأحاديث الغير
المشتهرة في الباب لعل غرضه الاطلاع على القاعدة الجديدة لأن البخاري شيخه قد أتى بها والترمذي
يأتي بغيرها .
قوله: (ولأخرت العشاء) للأحناف فيه قولان، قيل: يستحب تأخير العشاء إلى ثلث الليل،
وقيل: يستحب إلى نصف الليل، ووجه القولين مذكور في مبسوطات الفقه، وأما تأخير العشاء إلى
طلوع الفجر فمكروه تحريماً أو تنزيهاً، واختار الطحاوي الثاني، وهو المختار عند المحقق ابن أمير
حاج.
وأقول: يستثنى من هذا المسافر.
قوله: (ألا استن) الاستنان مأخوذ من السن وهو إمرار السواك على السن.
قوله: (وفي الباب إلخ) هذا يدل على أن حديث السواك متواتر إسناداً أما المتواتر عملاً فلا ريب
فیه .
(١٩) باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه
فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها
قال النووي: قال الشافعي وغيره من العلماء: معناه إن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار
وبلادهم حارة، فإذا ناموا عرقوا فلا يأمن النائم أن يطوف يده على ذلك الموضع المخرج، وقال
البيضاوي: عُلم بذلك أن الباعث على أمر بذلك احتمال النجاسة انتهى زهر الربى على المجتبى

٦٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
صَاحِبِ النّبِيّ وَّةِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم عَنِ الأُوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ
المُسيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَّ
يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)) .
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَة.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ لِكِلِّ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّومِ، قَائِلةً كانَتْ أو غَيْرَهَا: أَنْ لاَ يُدْخِلَ يَدَهُ
فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَها. فَإِنْ أَدْخَلَّ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَّهَا كَرِهْتُ ذُلِكَ لَهُ، وَلَمْ يُفْسِدْ ذُلِكَ الْمَاءَ
إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ.
ص(٤) والمذاهب في مسألة الباب مذكورة بتفصيلها في الكتاب، ومن استنجى بالأحجار ثم أدخل يده
في الماء لا يتنجس عندنا، وقيل: يتنجسُ، والمختار الأول، وبعض الأشياء يتنجس بعد التطهر إذا
أصابه بلل عند بعضنا، منها موضع الاستنجاء ومنها الحوض النجس المتطهر بالجفاف إذا أصابه ماء
ينجس ومنها الإهاب المدبوغ بالجفاف يتنجس إذا ابتل، والتفصيل في كتب الفقه، والله أعلم بالصواب
وعلمه أتم.
مسألة: إذا أدخل الجنب يده شيء الماء ولم يغسلها وليس شيء من النجاسة على يده لا يفسد
الماء بل لا يصير مستعملاً أيضاً إن كان للاغتراف وحديث الباب بظاهره يدل على تنجيس الماء وإن
كانت قليلة وإن لم يتغير اللون أو الطعم أو الريح فيفيدنا في مسألة المياه، وأجاب ابن القيم في تهذيب
السنن: بأن لليد ملامسة بالشيطان في النوم فغسل اليد قبل الخمس من أحكام الطهارة الروحانية لا
الفقهية، فقيل له: إنه محض احتمال، وإنما جاء ((يبيت الشيطان على الخياشيم لا اليد)) ويرده ما
أخرجه الدارقطني وابن خزيمة في صحيحه ((فإنه لا يدري أين باتت يده منه)) فلا تعلق للشيطان بسبب
زيادة لفظ منه، أي من جسده، وقال الشيخ في فتح القدير: حديث الباب لا يصلح استدلالاً لنا على
تنجس الماء القليل بدون تقييد بسبب الاحتمال المذكور، أقول: إسقاطه من المستدلات غير صحيح،
وقال الشيخ: يمكن أن تكون علة المنع كراهة المسلم، أقول: الكراهة. لا يتحقق بدون احتمال
النجاسة فإن الكراهة ليست بحكم مستقل عندنا، ولعله أراد كراهة الفعل.
قوله: (الوليد بن مسلم) هذا يدلس تدليس التسوية عن الأوزاعي وقيل: له لمّ تدلس؟ قال:
لأجل الأوزاعي، وقيل: بل ضيعته لأن الأوزاعي ثقة وفي أسانيده إذا كانوا ضعفاء أسقطتهم يزعم
المحدثون التدليس عن الأوزاعي أو يضعونه، أولم تسقطهم يحكمون بالضعف ليس بسبب الأوزاعي
فلم يصغ الوليد إلى فلهذا أدنى الإصغاء.
قوله: (قال الشافعي! أحب .. لكل إلخ) كثر في موطأ محمد بن حسن لفظ أحب وينبغي،
ومثلها عند المتقدمين قد يستعمل في الفريضة أيضاً.

٦٩
١ - كتاب الطهارة
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي وَضُوِئِهِ قَبْلَ أَن
يَغْسِلَهَا، فَأَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُهَرِيقَ الْمَاءَ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِيَ وَضوئِهِ حَتَّى
يَغْسِلَهَا .
٢٠ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوء
٢٥ - حدَّنا نَصْرِ بنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، وبِشْرُ بنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ
المُفَضَّلِ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ حَرْمَلَةَ، عن أَبي ثِقَالِ المُرِّيِّ، عن رَبَاحِ بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ أَبي
سُفْيَانَ بن حُوَيْطِبٍ. عن جَدَّتِهِ، عنْ أَبِيهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رسول الله وََّ يقولُ: ((لا وُضُوءَ لِمَنْ
لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْه)).
(٢٠) باب ما جاء في التسمية عند الوضوء
نسب إلى داود الظاهري وجوب التسمية عند الوضوء وكذلك رواية عن أحمد بن حنبل، أقول:
لم يرد الوجوب عن أحمد، وتفرد بالوجوب منا الشيخ ابن الهمام وجد على تفرده، وكذلك تفرد في
بعض المسائل، وقال تلميذه العلامة قاسم بن قطلوبفا: لا تقبل تفردات شيخنا، وقال ابن الهمام: إن
لفظة لا لنفي الكمال مجاز، ولنفي الأصل حقيقة، فهو ههنا على الحقيقة، وإنما قلنا بالوجوب كيلا
يلزم الزيادة بخبر الواحد على القاطع، ثم قال تحت بحث الصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب: إن
لفظة لا مشتركة بين النفيين فبين كلاميه تناف، وأقول: إنها لنفي الأصل حقيقة، وإما لنفي الكمال
فبإنزال الناقص منزلة المعدوم وهذا ليس بمجاز لأنه تغيير في المصداق لا في الدلالة، وأما التسمية
فليس عليه تعامل كثير من السلف ليقال بالوجوب وأما الحديث فضعيف، وقال الإمام أحمد: ما
وجدت في هذا حديثاً صحيحاً، فلا بد من كون التسمية مستحبة. وقيل: المراد من التسمية النية،
ونسب هذا إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولكن ذكر الاسم في أمثاله لإرادة التلفظ باللسان، وحسَّن
الحديث ابن الهمام، وتمسك الطحاوي لعدم وجوب التسمية بحديث مهاجر بن قنفذ ((أنه عليه الصلاة
والسلام كان يتوضأ فسلّم عليه أحد فرد عليه بعد الفراغ عن الوضوء، وقال: لم أرد عليك لأني
كرهت أن أذكر الله إلا على طهر)) وقال صاحب البحر: إن تمسك الطحاوي ليس بصحيح لأنه ينبغي
الاستحباب أيضاً ولا ننفيه، وإنما أراد الطحاوي ذلك الوضوء، وقد ذكر أيضاً في كتابه: إن الذكر كان
ممنوعاً في الحدث ثم نسخ. ثم إن لفظ تسميته عليه الصلاة والسلام في الوضوء كما روى الطبراني
في معجمه عن أبي هريرة ◌ُه أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول في ابتداء الوضوء: ((بسم الله
والحمد الله))، وحسن العيني إسناده والشيخ نور الدين الهيثمي أيضاً.
(ف) الأخبار الآحاد التي لم تبلغ مرتبة الضرورة موكولة إلى رأي المجتهد والتأويل في
ضروريات الدين غير مسموع والمأوّل فيها كافر كما في الخيالي وكما قال تقي الدين بن دقيق العيد،

٧٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قالَ: وفي الْبَابِ، عن عَائِشَةَ، وأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْل بن سَعْدٍ، وَأَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: قَال أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لاَ أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَديثاً لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ.
وَقَال إِسْحَاقُ: إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَّةَ عَامِداً أَعَادَ الْوُضُوءَ، وَإِنْ كانَ نَاسِياً أَوْ مُتَأَوِّلاَ: أَجْزَأَهُ .
قَالَ مُحَمِدُ بنُ إِسْمَاعيلَ: أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هُذَا الْبَابِ حَديثُ رَبَاحِ بن عِدِ الرَّحْمُن.
وهو في فتح المغيث. (ف) في كتب الفقه: إن الرجوع عن التقليد بعد العمل غير جائز، مراده أن
مسألة بتحققه عند أحد تتحقق فعل شيئاً على تلك المسألة والتحقيق ثم بدا له بعد العمل أن عمله لا
يصح على تحقيقه فيقول: أختار تحقيقاً آخر فإنه ممنوع عنه، مثل: إن صلى حنفي ثم ظهر له بعد
الصلاة أن جسده كان يسيل منه الدم، فيقول: أختار مذهب الشافعي، فهذا غير جائز، وحكي أن أبا
يوسف رحمه الله صلى ثم بدا له أن في الماء فأرة، والماء كان أزيد من قلتين، فقال بعد صلاته
واطلاعه على الفأره فيه: إنا لنعمل بقول إخوتنا أهل الحجاز، أقول: إنه لا يقدح فإن بعد تسليم هذه
الواقعة يمكن أن يكون مراده أسلوب الحكيم، وغرضه أنا نحكم بنجاسة الماء عند العلم بالنجاسة كما
هو مذهبه فصحت صلاته، وإنما كان الرجوع غير جائز لتوارث السلف لأنه لم يثبت عن أحد منهم
مثل هذا الرجوع، نعم ثبت الرجوع عن تحقيق إلى تحقيق آخر وهو جائز كما أن الشافعي رحمه الله
كان يقول أولاً بعدم وجوب القراءة خلف الإمام في الجهرية، ورجع عنه قبل موته بسنتين، وقال
بوجوبها، ولم يقضي ما كان أدى على التحقيق الأول من الصلوات، وكذلك نظائر أخر لا تحصى.
وأما الاقتداء خلف مخالف في الفروع كاقتداء حنفي خلف شافعي، أو عكسه أو غيرهما، ففيه
أقوال عديدة، قال صاحب الهداية في باب الوتر (ص ١٢٥) بالجواز، ثم قال صاحب البحر: إن بعد
الجواز قولين؛ قول: إن العبرة لرأي الإمام لا للمقتدي وقول أن العبرة لرأي المقتدي وقال نوح
الأفندي محشى الدر الفرر: إن العبرة للإمام والمقتدي فإن راعى الإمام المسائل المختلفة فيها صحت
الصلاة وإلا فلا، وقيل: إن المقتدي لو وجد وشاهد ما ينقض الوضوء على مذهبه لا تصح وإلا
صحت ولا يجب عليه السؤال عن الإمام، مثل إن شاهد حنفي مقتٍ سيلانَ الدم من إمامه الشافعي
فتفسد صلاته وإلا صحت، ولا يجب عليه سؤال هل سال دمه أم لا؟ أقول: أن العبرة لرأي الإمام،
والدليل هو: توارث السلف فإنهم كانوا يقتدون خلف كل واحد بلا نكير مع كونهم مختلفين في
الفروع، ويتمشون على تحقيق إمامهم، وأما إذا صلوا منفردين في بيوتهم فيتمشون على تحقيقاتهم،
وحج أبو حنيفة رحمه الله خمسين حجاً(١)، وكان في مكة كثير من السلف مخالفين وله في الفروع لم
يثبت منه النكير خلف أحد منهم.
وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: إن الدم الكثير مفسد والقليل غير مفسد.
(١) هكذا في الأصل، والصواب: (حجةً).

٧١
١ - كتاب الطهارة
قَالَ أبو عيسى: ورَبَاحُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن جَدَّتِهِ، عن أَبِيهاَ. وَأَبوهَا: سعيدُ بنُ زَيْدِ بن
عَمْرِو ابن نُفَيْلٍ .
وَأَبُو ثِقَالِ المُرِّيُّ اسمه: ثُمَامَةُ بنُ حُصَيْنٍ .
وَرَبَاحُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ هو: أَبُو بَكْرٍ بن حُوَيْطِبٍ مِنْهُمْ مَن رَوَى هُذَا الْحَدِيثَ، فقَال:
عن أَبِي بَكْرِ بن حُوَيْطِبٍ فَنَسَبَهُ إِلَى جدِّهِ.
٢٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بنُ عَلِي الْحُلْوانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، عَن يَزِيدَ بن عِیاضٍ، عَن
أَبِي ثِفَلِ المُرِّيِّ، عَن رَبَاحِ بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بن أَبِي سُفْيَانَ بن حُوَيْطِبٍ، عَن جَدَّتِهِ بِنْتِ سَعِيدِ
بن زَيْدٍ، عَن أَبِيهاَ، عَنِ النَّبِيِ وَلِ: مِثْلَهُ.
وقال مالك رحمه الله: كلاهما غير مفسد.
وقيل لأحمد: لو وجدت مالك بن حنبل أنس هل تقتدي خلفه؟ قال: لم لا أقتدي؟
وفي فتاوى الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى في المجلد الثاني: أن القاضي أبا يوسف
رحمه الله اقتدى خلف هارون الرشيد الخليفة هو وكان الرشيد مفتصداً، والحال أن الدم مفسد للصلاةٍ
والوضوء عند أبي يوسف إلا أن مالكاً رحمه الله كان أفتى هارون الرشيد بعدم نقض الوضوء بالدم ولو
سائلاً، فعلم أن العبرة لرأي الإمام، ونقل ابن الهمام عن شيخه سراج الدين قارئ الهداية: أن نفي
الاقتداء خلف المخالف من المتأخرين لا من المتقدمين، ثم أورد ابن الهمام عليه بمسألة الجامع
الصغير، وعندي لا يرد على قارئ الهداية ما في الجامع الصغير، لأن القبلة من الحسيات لها سبيل
إلى درك الواقع بخلاف أكثر المسائل الاجتهادية، ولو اقتدى حنفي شافعياً في الوتر، وسلَّم الشافعي
على الشفعة ثم أتم الوتر كما هو مذهب الشوافع(١) لا تفسد صلاة الحنفي كما قال ابن وهبان في
منظومه :
لشفع ولم يوتر وثم فموتر
ولو حنفي قام خلف مسلم
ولا يتوهم أن في الاقتداء خلف المخالف خروجاً عن المذهب، فإنه غلط فإنا لو سئلنا مثلاً:
إن صلاة الشافعي مع الدم هل هي صحيحة على رأيه أم لا؟ فلا بد من أن تقول بصحة صلاته.
(واقعة): مَرَّ الدامغاني عند مسجد أبي إسحاق الشيرازي الشافعي، فإذا كان وقت الصلاة قريباً فدخل
الدامغاني الحنفي، فامر أبو إسحاق المؤذنَ أن لا يرجّع، وقدم الدامغاني فصلى بهم الدامغاني صلاة
الشوافع، (ف): الحق في موضع الخلاف واحدُ ودائر وهو المشهور عند أرباب الأصول، وقيل:
الحق متعدد ونسب هذا إلى المعتزلة وصرح في فتح الباري بأنه مروي عن الأئمة الأربعة، وهو مذهب
الصاحبين ومختار الشاه ولي الله في عقد الجيد، وفي جمع الجوامع أنه قول الأشعري، ومع هذا لا
(١) الصواب الجمع على (شافعية).

٧٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢١ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ
٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ وَجْرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ هِلاَلِ بن
يَسَاف، عَنْ سَلَمَة بن قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إذا تَوَضَّأْتَ فَانْتَفِرْ، وإذا استَجْمَرْتَ
فَأَوْتِرْ)».
قَال: وفي الْبَابِ عن عُثْمانَ، وَلَقِيطِ بن صَبِرَةَ، وابن عبّاسٍ، وَالْمِقْدَامِ بن مَعْدِي كَرِبَ،
وَوَائلِ ابن حُجْرٍ، وأَبِي هُرَيرةً.
قَالَ أبُو عِيسَى: حَديثُ سلمَةَ بن قَيْسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالإِسِتِنْشَقَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِذَا تَرَكَهُمَا
فِي الْوُضُوءِ حَتَّى صَلَى أَعَادَ الصَّلاَةَ. ورَأوْا ذَلِكَ في الْوُضُوءِ وَالْجَنَابَةِ سَوَاءٌ. وَبِهِ يَقولُ ابنُ أَبي
لَيْلَى، وَعَبْدُ الله بنُ المِبَارَكِ، وَأَحْمَدُ وإِسْحَاقُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: الاستِنْشَاقُ أوْكَدُ مِنَ الْمَضْمَضَةِ .
قَال أبو عيسى: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الِغْلمِ: يُعِيدُ فِي الْجَنَابَةِ، وَلاَ يُعِيدُ فِي الْوُضُوءِ.
وَهُوَ قَوْلُ سِفْيَانَ الثَّوْرِىِّ، وَبَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
يجوز الخروج عن تحقيق نفسه، والمسألة طويلة الذيل وسيجئ بعض بحثه في الترمذي في حديث:
((الحرام بيِّن والحلال بيِّن وبينهما متشابهات)) الخ. وفي ذلك الحديث بحث طويل لكنه يليق بشأن
المجتهد وذكر فيه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد المالكي الشافعي شيئاً لطيفاً.
(٢١) باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق
المضمضة: تحريك الماء في الفم، والاستنشاق بالشين والقاف (كشيدن بادوربني)، والاستنثار
بالثاء المثلثة والراء المهملة: إخراج الشيء من الأنف.
قوله: (فإذا استجمرت فأوتر) الاستجمار الاستنجاء بالحجر، ونسب إلى مالك بن أنس
رحمه الله: تبخير الكفن وتجميره، وحكى الأصمعي عنه الأول كما في الديباج المذهب، تمسك
الشافعية بحديث الباب على وجوب الإيتار، ولنا حديث: ((مَن فعلَ فقد أحسن ومن لا فلا حرج، كما
قيل في موضعه، وأما المضمضة والاستنشاق فقال الشافعية بالوصل، ونقول بالفصل، ودليلنا سيأتي
من عمل عثمان رَظُه وعلي ربه: أنهما أفردا المضمضة عن الاستنشاق، أخرجه ابن السكن في
صحيحه .
قوله: (يعيد في الجنابة الخ) هذا مذهبنا، وقلنا بأن آية: ﴿فَطَّهَرُواْ﴾ [المائدة: ٦] تدل على

٧٣
١ - كتاب الطهارة
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لا يُعِيدُ في الْوُضُوءِ، وَلاَ في الْجَنَابَةِ؛ لأنَّهُمَا سنَّةٌ مِنَ النّبِيّ وَِّ، فَلاَ
تَجِبُ الإِعَادَةُ عَلَى مَنْ تَرَكَهُمَا في الْوُضُوءِ، ولاَ في الْجَنَابةِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ في
آخِرَةِ .
٢٢ - بَابُ: الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ مِنْ كَفِّ وَاحِدٍ
٢٨ - حَلَّثَنَا يَحْيَى بن مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بن عبدِ الله،
المبالغة في التطهير، وإن التطهير في اللغة الغسل فقط، وأيضاً جواز القراءة للمحدث وعدم جوازها
للجنب يدل على أن الجنابة حملت في فم الجنب.
(٢٢) باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق بكف واحد
ذكر النووي للمضمضة والاستنشاق خمسة أوجه فإنهما؛ إما بغرفة واحدة، أو بغرفتين، أو
بثلاث غرفات، أو بست غرفات، ثم في الغرفة الواحدة صورتان الوصل والفصل وفي الغرفتين الفصل
فقط، وفي ثلاث غرفات الوصل فقط، وفي ست غرفات الفصل فقط، والأخيرة مختارة عند
الأحناف، ورواها الترمذي عن الشافعي وفي كتب الشوافع(١) اختيار ثلاث غرفات، ولكن الترمذي
يروي عن الفقيه الزعفراني كثيراً ما هو موافق للأحناف، ثم السنة الكاملة عندنا ست غرفات ويتأدى
أصل السنة بثلاث غرفات كما في رد المحتار وهو المختار لوفاقه للحديث كما هو دأب الشيخ ابن
الهمام، وقول آخر في البحر، وهو عدم أداء أصل السنة وهو ظاهر عبارة الدر المختار، وجزم الشمني
في شرح الوقاية بأداء أصل السنة آخذاً من الفتاوى الظهيرية، ورجعت(٢) إلى الفتاوى الظهيرية،
ووجدت فيه: أنه لو مضمض قبل الاستنشاق لا يصير الماء مستعملاً، ولو عكس يصير مستعملاً، ولم
يتعرض إلى ما قال الشمني، ورد ابن القيم في زاد المعاد على ما قال النووي في شرح مسلم وقال
راداً: إن الوصل بغرفة واحدة عسير جداً، وقال: إن المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة في الوضوء
مرة مرة فلا يكونان ثلاثاً ثلاثاً، وبغرفتين في الوضوء مرتين مرتين، وثبت بالصحيح وضوؤه عليه
الصلاة والسلام بغسل بعض الأعضاء مرة والبعض مرتين والبعض ثلاثاً، وما قال ابن القيم صحيح
عندي في بيان مراد الحديث، وأما دليل أن كمال السنة بست غرفات فما أخرجه ابن السكن في
صحيحه، ونقله ابن الحجر(٣) في تلخيص الحبير، عمل علي وعثمان ◌ًّا، وهو أصرح لنا مما في
الترمذي ص(٧)، ويتعجب من عدم إخراج الزيلعي والعيني إياه، ولنا أيضاً ما أخرجه أبو داود
ص(١٩) عن طلحة بن مصرف، وتكلم فيه أبو داود والمحدثون، وحسنه الحافظ أبو عمرو (٤) ابن
الصلاح كما نقل الشوكاني في النيل الجراء، وحسنه ابن الهمام من جانب نفسه، ووجه تضعيفه عند
(١) الصواب في الجمع: (الشافعية).
(٢) في الأصل: (وراجعت)، والصواب ما أثبت.
(٣) هكذا في الأصل، والصواب: (ابن حجر).

٧٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عن عَمْرِو بن يَحْيَى، عن أبيهِ، عن عَبْدِ الله بن زَيْدٍ، قَالَ: رَأيْتُ النبيِ نَّهَ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ
مِنْ كِفِّ وَاحدٍ، فَعَلَ ذلِكَ ثَلاَثًاً .
قال أبو عيسَى: وفي الْبَابِ عن عَبْدِ الله بنِ عِبَّاسٍ.
قال أبو عيسَى: وَحديثُ عَبْدِ الله بنِ زَيْدٍ حَسَنٌ غَريبٌ.
وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةً وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عنْ عَمْرو بن يُحْيَى، وَلَمْ يَذْكُرُوا
هذَا الْحَرْفَ: أنَّ النَّبِيَّ وََّ مَضْمَضَ واستَنْشَقَ منْ كَفِّ واحدٍ، وإِنَّمَا ذَكَرَهُ خَالِدُ بن عَبْدِ الله،
وخَالِدُ بنُ عَبْدِ الله ثِقَةٌ حَافِظُ عِنْدَ أَهلِ الْحَديثِ.
وقال بَعْضُ أهلِ العِلْمِ: الْمَضْمَضَةُ والاسْتِنْشَاقُ منْ كَفِّ واحدٍ يُجْزِيءُ، وقَال بَعْضُهُمْ:
تَفْرِيقُهُمَاَ أَحَبُّ إلَيْنَا.
وقَال الشَّافِعِيُّ: إنْ جَمَعَهُمَا في كَفِّ واحدٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وإِنْ فَرَّقَهُمَا فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا .
أكثر المحدثين وجود ((ليث بن سليم)) في سنده ولكون سند طلحة عن أبيه عن جده غير معروف.
قوله: (من كف واحد) قال ابن الهمام متأولاً أنه مراد الحديث إن ظلَّلا استعمل بيده الواحدة
في المضمضة والاستنشاق بخلاف باقي الوضوء فإنه استعمل فيه اليدين، وتأول ابن الملك بأنه من
تنازع الفعلين، ولكن تأويل الشيخ يبعد وما في أبي داود ص(١٥) في عمل علي بماء واحد الخ،
والأحسن قول: أداء أصل السنة به فلا نحتاج إلى التأويل، ولهذا قال العيني في شرح البخاري إن
واقعة عبد الله بن زيد لبيان الجواز، وتتبعت طرق حديث علي فوجدت اضطراب الرواة من التحت
في حديث واحد أدى بعضهم بكف واحد وبعضهم ثلاثاً ثلاثاً، فتأول الشوافع(١) في الرواية الثانية،
فإذن صار تأويل الشيخ توجيهاً فيمكن ذلك التوجيه في رواية أبي داود أيضاً، ووجدت عند النسائي
وغيره أنها - أي رواية عبد الله بن زيد - واقعة حال، ولم يتعرض الحافظ في الفتح إلى ست غرفات،
ويفهم من تلخيص الحبير أنه صالحٌ للبحث فإنه أخرج فيه ما في الترمذي ص(١٦) ولكن ما في ابن
السكن أصرح لنا، وظني أن قلة الماء أيضاً مرعية فإن غسل اليدين إلى المرفقين أيضاً مرتين وكان الماء
ثلثي مد كما في سنن أبي داود ص١٤ عن أم عمارة أم عبد الله بن زيد، والنسائي.
قوله: (حسن وغريب) حديث الباب حديث البخاري، وحسنه الترمذي وغرَّبه، فكيف يجري
قول العراقي صاحب الألفية: إن حسن الترمذي حسن لغيره.
(١) في الأصل: (أبو عمر)، والصواب ما أثبت.

٧٥
١ - كتاب الطهارة
٢٣ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ
٢٩ - حَدَّثْنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عَبْدِ الْكَرِيم بن أَبي المُخارِقِ أَبي
أُميَّةَ، عنْ حَسّان بن بِلاَلٍ، قالَ: رأيْتُ عَمَّارَ بنَ يَاسرٍ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ له، أوْ قَال:
فَقُلْتُ لَهُ: أَتُخَلْلُ لِحْيَتَكَ؟ قَال: وما يَمْنَعُنِي؟ ولقدْ رَأَيْتُ رسول الله وَّه يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ.
٣٠ - حَدَّثْنَا ابنُ أَبِي عُمَّرَ، حدَّثنا سفيان بنُ عُيَيْنَةَ، عنْ سعيدِ بن أَبِي عَرُوبَةَ، عنْ قَتَادَةً،
عنْ حسَّان بن بِلاَلٍ عنْ عَمَّرٍ، عِنْ النَّبِيّ ◌َِّ: مثلَهُ.
قَالَ أبو عِيسَى: وَفي الْبَابِ عِنْ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وأُم سلَمَةَ، وأَنَسٍ، وابن أَبِي أَوْفَي،
وأَبِي أَيُوبَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وسَمِعْتُ إِسْحَاقَ بن مَنْصُورٍ يقولُ: قَال أَحْمَدُ بنُ حثْبَلٍ: قَال ابنُ عُيَيْنَةَ:
لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الْكَرِيمِ مِنْ حَسَّانِ بِن بِلاَلِ حديثَ التَّخْليلِ .
وقال مُحَمدُ بنُ إِسْمَاعيلَ: أَصَحُّ شَيْءٍ في هذَا البابِ حَدِيثُ عَامِرٍ بن شَقيق، عنْ أَبي
وائِل، عن عُثْمانَ .
قَالَ أبو عيسَى: وقال بِهَذَا أكْثَرُ أهلِ العِلْمِ من أصْحَابِ النَّبِيّ ◌ََّ ومَنْ بَعْدَهُمْ: رَأْوْا
تَخْلِيلَ اللُّخْيَةِ. وبِ يَقولُ الشَّافِعِيُّ .
وقَال أحْمَدُ: إِنْ سَهَا عن تَخْلِيلِ اللُّخْيَةِ فَهُوَ جَائِز.
وَقَال إِسْحَاقُ: إِنْ تَرَكَهُ نَاسِياً، أوْ مُتَأَوِّلاً أَجْزَأَهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِداً أَعَادَ.
٣١ - حدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُوسَى، حدَّثَنَا عبدُ الرّزَّاقِ، عن إِسْرَائيلَ، عن عَامِرٍ بن شَقيقٍ،
عن أَبي - وائل، عن عُثْمانَ بن عَفَّنَ: أنَّ النَّبيَّ ◌َِّ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ.
قال أبو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(٢٣) باب ما جاء في تخليل اللحية
قال الأحناف: يجب إيصال الماء البشرة لذي لحية خفيفة لا لذي لحية كثة، وفي المختلطة
اعتبار الغالب، وتعجب صاحب البحر مما في الكنز فإنه ذكر المرجوع عنه عن أبي حنيفة، وهو
مسحها ولم يذكر المرجوع إليه .

٧٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٤ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ إِلى مُؤَخّرِهِ
٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حدثنَا مَعْنُ بنُ عيَسى القَزَّازُ، حَدَّثْنَا مالِكُ بنُ
أَنَسٍ، عنْ عَمْرٍو بن يَخْيَى، عن أبيهِ، عن عَبْدِ الله بن زَيْدٍ: أَنَّ رسولَ الله وَّرَ مَسَحَ رَأْسِهُ
بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهَمَا وَأَذْبَرَ: بَدَأَ بِمُقَدَّم رأْسِهِ، ثمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلى قَفَاهُ، ثمَّ رَدَّهُما حَتَّى رَجَعَ إِلى
المَكانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
(٢٤) باب ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره
ثبت مسح الرأس بصفات كثيرة، وفي الصحاح القوية الإقبال والإدبار وهذه مختارة عندنا،
وصفة أخرى عن ربيع بنت المُعوذ(١) في سنن أبي داود واختارها ابن الهمام، وصفة أخرى مروية عن
أحمد بن حنبل عن ربيع بنت مُعَوذ(٢)، وقد يعبر الراوي هذه الصفة بالمسح ثلاث مرارٍ فإن فيها ثلاث
حركات؛ فإنه يبدأ من وسط الرأس، ويمد بها إلى القفا ثم منه إلى الأمام ثم إلى وسط الرأس، وما
ذكر الشيخ سديد الدين لكاشفري صاحب المنية: تجافى السبابة والوسطى عن بعض الكتب اعترضه
ابن الهمام بأنه لو كان لخوف صيرورة الماء مستعملاً فغلط، فإنه ما دام على العضو لا يكون
مستعملاً، وأقول: كيف اختار الشيخ ابن الهمام غيرها في عامة كتبنا والروايات الصحيحة من الإقبال
والإدبار تدل عليه؟ وقد يعبر الراوي عن هذه الصفة بالمسح مرتين بسبب الحركتين وإلا فالمسح مرة
والحركتان للاستيعاب، وزعم الشوافع(٣) المسح مرتين، وصفة أخرى للمسح إذا كان متعمماً أخرجها
أبو داود في سننه ص١٩ عن أنس ، ووقع في سنده أبو معقل، وقال في كنى التهذيب اسم هذا
الراوي، وإني قد وجدت اسمه في الفتح (ص١٤) عبد الله بن معقل.
وتثليث المسح بماء واحد عن حسن عن أبي حنيفة أنه مستحب كما في الهداية، وأما تثليثه بمياه
ففي بعض كتبنا أنه بدعه وفي فتاوى قاضي خان أنه ليس بسنة ولا بدعة.
قوله: (فأقبل بهما وأدبر الخ) ظاهره خلاف المُفَسِّر المُفَسَّر، وبعض العلماء ذهب إلى الظاهر
فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه الخ .. والإقبال في اللغة ((أكلي طرف أنا)) والإدبار ((يحصلي طرف
آنا)» والجمهور إلى أن الراوي لم يعتد بالترتيب في المفسر، وقيل: إن الواو لا تدل على الترتيب إنما
قدم الإقبال، فإن طريق استعمال العرف هكذا كما قالت خنساء
فإنما هي إقبال وإدبار.
وقال المتكلفون - ولست منهم -: أقبل على شيء: أي أقبل على القفا، أدبر من أي شيء أي
أدبر من القفا، أقول: إن الإقبال في اللغة الإتيان إلى القدام، ولا يأتي في اللغة بما قيل لا سيما إذا
(١) الصواب الجمع على: (شافعية).
(٢) (٣) هكذا في الأصل، والصواب: (الربيع بنت مُعَوذ).

٧٧
١ - كتاب الطهارة
قال أبو عِيسَى: وَفي الْبَابِ عن مُعلَوِيَةَ، وَالْمِقْدَامِ بن مَعْدِي كَرِبَ، وَعَائِشَةً.
قال أبو عِيسَى: حديثُ عَبْدِ الله بن زَيْدِ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وأَخْسَنُ. وبِهِ يقولُ الشَّافِعِيُّ
وأحْمَدُ وإِسْحَاقُ.
٢٥ - بَابُ: مَا جَاءَ أَنَّهُ يُبْدَأْ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْس
٣٣ - حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ، حَدَّثْنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عَن عَبْدِ الله بن مُحَمدٍ بن عَقِيلِ،
عَنِ الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعَوِّذٍ بن عفْرَاءَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ: بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثمَّ بِمُقَدَّمِهِ
وبأذنيه كِلْتَيْهِمَا: ظُهُوِرِهِمَا وَبُطُونِهِمَا .
قال أبو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وحَدِيثُ عَبْد الله بن زَيْدٍ أَصَحُّ منْ هذَا، وَأَجْوَدُ
إِسْنَاداً.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْكوفَةِ إِلَى هذَا الحَدِيثِ، مِنْهُمْ: وكيعُ بنُ الْجَرَّاحِ.
٢٦ - بَابُ: مَا جَاءَ أَنَّ مَسْحَ الرَّأْس مَرَّةٌ
٣٤ - حَدّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثْنَا بَكْرُ بنُ مُضَرَ، عَنِ ابن عَجْلاَنَ، عنْ عَبْدِ الله بن مُحمَّدٍ بن
عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعَوِّذا بن عَفْراءَ: أَنَّهَاَ رَأَتِ النَّبِيَّ ◌َهِ يَتَوَضَّأُ، قَالَتْ: مَسَحَ رَأْسَهُ،
وَمَسَحَّ ما أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَذْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ وأُذُنْيِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
أقرن بالإدبار، وقال النووي في شرح مسلم: إن الرجل إذا كان ذا شعر فله والإقبال والإدبار، لا إذا
كان محلوقاً فهو تكلف.
(٢٥) باب ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس
ذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر حديث الباب وعندي حمله على ما قال الإمام أحمد عن
ربيع څبه.
قوله: (مرتين أي بالحركتين) لا الاستيعاب مرتين.
(٢٦) باب ما جاء أن مسح الرأس مرة
مختار الأحناف المسح مرة، ومختار الشوافع(١) تثليثه، وفي سنن أبي داود أحاديث عثمان
الصحاح كلها تدل على المسح مرة، وهذا يؤيد الأحناف.
(١) الصواب الجمع على (شافعية) و(حنفية).

٧٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفي الْبابِ عنْ عَلِيّ، وجَدٌ طَلْحَةَ بن مُصَرِّفٍ بن عَمْرو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وحَدِيثُ الرُّبَيِّعِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقدْ رُوِيّ منْ غَيْرِ وجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: أَنَّهُ مسحَ بِرَأْسِهِ مرَّةً.
والعَمَلُ عَلَى هذَا عندَ أكثَرِ أهلِ العلم من أصحابِ النبيِّ ◌َِّ ومنْ بعدَهُمْ. وبهِ يقولُ
جعفَرُ بن محمَّدٍ، وسُفيَانُ الثَّورِيُّ، وابنُ المُبَارَكِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإِسِحَاقُ، رأوا مسْحَ
الرأسِ مرَّةً واحدةً.
٣٤م - حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ مَنصُورِ المَكْيُّ قال: سَمِعْتُ سُفيانَ بنَ عُيَيْنَةَ يقُولُ: سَألتُ جعفَرَ
بن مُحمدٍ، عَنْ مسْحِ الرَّأسِ: أَيَجْزِيءُ مَرَّةً؟ فقال: إني وَالله.
٢٧ - باب: مَاَ جاءَ أَنَّهُ يَأْخُذُ لِرَأْسِهِ مَاءً جديداً
٣٥ - حدَّثْناَ عَلِيُّ بِنُ خَشْرَم، أَخْبْرَنَا عَبْدُ الله بن وهبٍ، حدَّثنا عَمْرُو بن الْحَارِثِ، عنْ
حَبَّانَ بن وَاسِع، عنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بن زيدٍ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ نَّهِ تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسِهُ بِمَاءٍ
غَيْرِ فَضْلٍ يَدَيْهِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ هُذَا الْحَديثَ، عنْ حَبَّان بن وَاسِعٍ، عنْ أبِيهِ، عنْ عَبْدِ الله بن زَيْدٍ : أَنَّ
قوله: (ابن عمرو) بالواو والصحيح بدونها، أخرج الدارقطني حديث بتثليث المسح بطريق أبي
حنيفة ثم أنكر عليه بأن عمله يخالف روايته، والعجب من رده على الإمام أبي حنيفة رحمه الله مع أن
المسألة عند الدارقطني هكذا.
(٢٧) باب ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماءاً جديداً
يجوز المسح عندنا ببلة باقية في اليدين أو بماء جديد، وعند الشافعية يمسح ببلة جديد وأما
المسح ببلة مأخوذة من العضو المغسول فغير مجزيء، وأما مسح الأذنين فيسن بما بقي من مسح
الرأس، وفي فتح القدير لو مسح الرأس ولم يبق ماء لمسح الأذنين يأخذ لهما ماءاً جديداً.
وحديث الباب للأحناف، وبسط الزيلعي طرقه وتلخص منه أن الحديث مرفوع.
قوله: (بماء غير فضل يديه) ظني أن هذا تصحيف، والصحيح بماء غير فضل يديه(١)، والله
أعلم .
(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: (من غير فضل يديه) كما جاء في رواية الترمذي الأخرى.

٧٩
١ - كتاب الطهارة
النَّبيَّ نَّهِ تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلٍ يَدَيْهِ.
وَرِوَايَةُ عَمْرٍو بن الْحَارِثِ، عِنْ حَبَّانَ أَصَحُّ؛ لأنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهِ هُذَا الْحديثُ،
عَنْ عَبْدِ الله ابن زَيْدٍ وَغَيْرِهِ: أَنْ النَّبيَّ نَّهِ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جديداً.
والعَمَلُ عَلَى هُذا عِنْدَ أكْثَرَ أهلِ العلمِ: رأَوْا أَنْ يَأْخُذَ لِرَأسه ماءً جَدِيداً.
٢٨ - باب: ما جاء فِي مَسْحِ الأُنُنَينِ ظَاهِرِهما وَبَاطِنِهِماَ
٣٦ - حدّثنا هنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ إِدرِيسَ، عن محمدٍ بن عجلاَنَ، عنْ زيدِ بْن أَسلَمَ،
عنْ عطاء بن يسار عن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ النَّبِيَّ وَّرِ مسحَ بِرَأْسِهِ وأذنيْهِ: ظاهِرِهِما وبَاطِنِهِمَا .
قال أبو عيسى: وفي البابِ عنِ الرُّبَيِّع.
قال أبو عيسَى: وحديثُ ابنِ عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ عَلَى هذَا عندَ أَكثَرَ أَهلِ العلْمِ يَرَوْنَ مَسْحَ الأُذُنيْنِ: ظُهورهِما وبطونهما.
٢٩ - باب: ماَ جَاءَ أَنَّ الأُنْنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ
٣٧ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عنْ سِنَانِ بنِ ربيعةً، عنْ شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عنْ
أبي أُمَامَةً قال: توضأَ النبيُّ نَّهِ فغسلَ وجْهَهُ ثلاثاً، ويديْهِ ثلاثاً، ومسح برأسهِ، وقالَ: ((الأُذنَانِ
منَ الرأسِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ: قُتَيْبَةُ قَالَ حَمَّادٌ: لاَ أَدْرِي، هَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َ، أَو مِنْ قَوْلٍ
أَبِي أُمَامَةَ .
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَائِمِ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ
(٢٩) باب الأذنان من الرأس
تأول الشوافع بعد تسليم صحة الحديث أن المراد: أن الأذنين ممسوحان كما أن الرأس
ممسوح: كما في معالم السنن للخطابي، وأما تأويل أنه بيان الخِلقة فلا يليق بأن يُصغى إليه وأطنب
الزيلعي الكلام، وأتى بسندين قويين دالين على أن الحديث ((الأذنان من الرأس)) مرفوع، ولنا حديث
آخر: «بأنه إذا مسح رأسه يخرج ما سمع أذناه من المعصية)»، والذي أخرجه الترمذي أولاً غير تام،
فظاهره مسح الأذنين بمائه .

٨٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
أَهْلِ الْعِلْمَ مَنْ أَصْحَبِ النَّبِيِّ نَِّ، ومَنْ بَعْدَهُمْ: أَنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ
الثَّورِيُّ، وَابنُ المُبارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَا أَقْبَلَ مِنَ الأُذُنَيْنِ فَمِنَ الْوَجْهِ، وماَ أَذْبَرَ فَمِنَ الرَّأْسِ.
قَالَ إِسْحَاقُ: وَأَخْتَارُ أَنْ يَمْسَحَ مُقَدَّمُهُمَا مَعَ الوَجْهِ، وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ.
وَقَالَ الشافِعِيُّ: هُمَا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِماَ: يَمْسَحُهماَ بِمَاءٍ جَديدٍ .
٣٠ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ الأَصَابِعِ
٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ عَاصِم بْنِ
لَقِيطِ، بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلِ الأَصابِعَ)) .
قَالَ: وفِي الْبَابِ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ، وَالْمُسَتَوْرِدِ، وَهُوَ: ابْنُ شَدَّادِ الفِهْرِيُّ، وَأَبِي أَيُّوبَ
الأَنْصَارِيِّ.
قَالَ أبُو عِيسَى: هِذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ: أنَّهُ يُخَلِّلُ أصَابِعَ رِجْلَيْهِ في الْوُضُوءِ. وبِهِ يَقولُ أحْمَدُ
وإِسْحَاقُ، وقَال إِسْحَاقُ: يُخلِّلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ في الْوُضُوءِ.
وأبو هَاشِمِ اسْمُهُ: إِسْمَاعِيلُ بنُ كَثِيرِ الْمَكُّ .
٣٩ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعيدٍ هوَ: الْجَوْهَرِيُّ، حَدثنا سعدُ بن عبدِ الْحَمِيدِ بنِ جِعْفَرٍ ،
حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنِ أبي الزّنَادِ، عنْ مُوسىٍ بِنِ عُقْبَةَ، عن صَالِحِ مَوْلَى التَّوْأمَةِ، عنِ ابنِ
عَبَّاس: أنَّ رسول الله بِّه قال: ((إذا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ بَيْنَ أصَابِعٍ يَدَيْكَ وَرِجْلِيْكَ)).
قَالَ أبو عيسى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
٤٠ - حدَّثنا قُتْبةُ، حدَّثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن يَزِيدَ بنِ عَمْرٍو، عن أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْحُبُلِيِّ،
عنِ المُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادِ الفِهْرِيِّ قالَ: رأيْتُ النبيِّ وَّهِ إِذا تَوَضَّأَ دَلَكَ أصَابِعَ رِجْليهِ بِخِنْصَرِهِ . .
قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حديثِ ابنِ لَهِيعةً.