النص المفهرس
صفحات 181-200
أن يكون ما أريدُ، فألقاها، ودَعا له هارون، فقال: أريدُ أن تكون عِجْلاً، فاجتمعَ ما كان في الحُفرة من متاعٍ أو حِلْيةٍ أو نُحاسٍ أو حديدٍ، فصار عِجْلاً أجوف لیس فیہ روحٌ له خوارٌ. قال ابنُ عباس: لا والله ما كان له صوتٌ قَطُّ، إنما كانت الريحُ تدخلُ من دُبُرهِ، وتخرجُ من فِيه، فكان ذلك الصوتُ من ذلك. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرقاً، فقالت فرقةٌ: يا سامريُّ، ما هذا، وأنتَ أعلمُ به؟ قال: هذا ربّكم، ولكن موسى أضلَّ الطريقَ، فقالت فِرقةٌ: لا نُكَذِّبُ بهذا حتى يُرجِعَ إلينا موسى، فإن كان ربَّنا، لم نكن ضيّعْنَاه وعَجَزْنا فيه حين رأيْنا، وإن لم يكن ربنا، فإنا نتْبعُ قولَ موسى، وقالت فِرقةٌ: هذا عملُ الشيطان، وليس بِرَبْنَا، ولن نُؤْمِنَ به، ولا نُصدِّقَ، وأُشرِبَ فرقةٌ في قلوبهم الصِّدِقَ بما قال السامريُّ في العجلِ، وأعلنُوا التكذيبَ به، فقال لهم هارونُ: ﴿يَقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمِهِ وَإِنَّ رَبِّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ قالوا: فما بالُ موسى وعدنا ثلاثين يوماً ثم أخلفنا؟ هذه أربعونَ قد مضَتْ !! فقال سفهاؤُهم: أخطأَ ربَّهُ، فهو يطلبُه ويتبَعُه . فلما كلَّمَ الله موسى عليه السلامُ، وقال له ما قال، أخبرَهُ بما لَقِيَ قومُه من بعدهِ ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفَأَ﴾ [طه: ٨٦] قال لهم ما سمِعتُم في القرآن، وأخذَ برأسِ أخيهِ يُجُرُّه إليه، وألقى الألواحَ من الغضب، ثم إنه عذرَ أخاهُ بِعُذرِهِ، واستغفرَ له، فانصرفَ إلى السامِرِيِّ، فقال له: ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال : قبضتُ قبضةً من أثرِ الرسول، وفَطِنتُ لها، وعَمِيَتْ عليكم، فقذفْتها ﴿وَكَذَلِكَ سَوَلَتْ لِ نَّفْسِى عَلَ قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِ الْحَيَوْةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسِّ وَإِنَّلَكَ مَوْعِدًا لَن تُخْلَفَةٌ، وَأَنْفُلْ إِلَ إِلَيْهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَكِّقًا لَُّحَرِقَنَّهُ، ثُمَّ لَتَنِسِفَنَّهُ فِ أَلْيَمِ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٦-٩٧]، ولو كان إلهاً لم تخلُصْ إلى ذلك منه، فاستيقنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغتبطَ الذين كان رأيُهم فيه مثلَ رأي هارونَ، فقالوا لجماعتِهم: يا موسى، سَلْ لنا ربكَ أن يفتحَ لنا بابَ توبة، نصنَعُها، فُكفِّرَ عنا ما عمِلْنا، فاختارَ موسى قومَه سبعينَ رجلاً لذلك، لا يَأْلُو الخيرَ، خِيارَ بني إسرائيلَ ومَنْ لم يُشْرِك في العِجْلِ، فانطلقَ بهم يسألُ ١٨١ لهم التّبةَ، فرجفتْ بهم الأرضُ، واستَحْيا نِيُّ اللهِ وَّ من قومهِ ومن وَقْدِه حين فُعِلَ بهم ما فُعِل، فقال: ﴿لَوْشِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَنِىِّ أَهْلِكُنَبِمَا فَعَلَ السُّنَهَاءُ مِنَّ﴾ [الأعراف: ١٥٥] وفيهم مَن كان اللهُ الطَّلَع منه على ما أُشرِبَ قلبُه من حُبِّ العجلِ وإيمانٍ به، فلذلك رَجَفَتْ بهم الأرضُ، فقال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْ تُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِتَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ عَ الَّذِينَ يَتَِّعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّ الْأُنِىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْنُوبًا عِندَ هُمْ فِ التَّوْرَكَةِ وَآلْإِنِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٦-١٥٧] فقال: ياربِّ، سألتكَ التوبةَ لِقَومي، فقلتَ: إنَّ رحمتي كتبتها لقومٍ، غير قومي، فَلَيْتُكَ أُخْرْتَني حتى تُخرِجَنِي فِي أُمَّةِ ذلك الرجلِ المرحومة، فقال له: إن تويَّتَهم أن يَقتلَ كلُّ رجلٍ منهم كلَّ مَن لَقِيَ من والدٍ وولدٍ، فيقتَلَه بالسيف لا يُبالي من قتلَ في ذلك الْموطن، ويأتي أولئكَ الذين كان خفِيَ على موسى وهارونَ واطّلَعَ الله من ذُنوِهم، فاعتَرَفُوا بها وفعَلُوا ما أُمِرُوا، وغفرَ الله للقاتل والمقتول، ثم سار بهم موسى وَ﴿ متوجهاً نحو الأرض المقدَّسة، وأخذَ الألواحَ بعدما سكتَ عنه الغضبُ، فأمرَهم بالذي أُمِرَ به أن يُبلِّغَهُم من الوظائف، فتَقُلَ ذلك عليهم، وأَبَوْا أن يُقِرُّوا بها، فنتقَ الله عليهم الجبلَ كأنه ظلّةٌ، ودَنا منهم حتى خافُوا أن يقعَ عليهم، فأخَذُوا الكتابَ بأَيْمانِهم وهم مُصطَّفَّون، ينظُرُون إلى الجبّل، والكتابُ بأيْدِيهم، وهم من وراء الجبل مخافةً أن يقعَ عليهم، ثم مَضَوْا حتى أَتَوُا الأرض المقدسةَ، فوجدُوا مدينةً فيها قومٌ جَبَّارون، خَلْقُهم خَلْقٌّ مُنْكَرٌ، وذكرَ من ثمارهم أمراً عجيباً من عِظَمِها، فقالوا: ﴿يَمُوسَىّ إِنَّ فِيَهَا قَوْمَا جَبَّارِينَ﴾ لا طاقة لنا بهم، ولا ندخُلُها ما دامُوا فيها ﴿فَإِن يَخْرُ جُواْمِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ثَ قَالَ رَجُلَانٍ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ - قيل ليزيدَ: هكذا قرأهُ؟ قال: نعم - من الجبارينَ: آمَنَّا بموسى، وخرجا إليه، فقالوا: نحنُ أعلمُ بقومِنا، إن كنتُم إنما تخافُون ما رأيْتُم من أجسامِهم وعدَدِهم، فإنهم لا قلوبَ لهم، ولا مَنَعةَ عندهم فادخلُوا عليهم البابَ، فإذا دخلْتُمُوهُ فإنكم غالِبُون، ويقول أناسٌ: إنهما من قومٍ موسى، فقال الذين يخافونَ؛ بنو إسرائيلَ: ﴿قَالُواْيَمُوسَىّ إِنَا لَن نَّدْ خُلَهَا أَبَدَأُ مَّا دَامُوا فِيهَا فَأَذْ هَبْ أَنْتَ ١٨٢ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّاهَهُنَا قَعِدُونَ ﴾ [المائدة: ٢٤] فأغضبُوا موسى عليه السلامُ، فدعا عليهم وسَمَّاهُم فاسقين، ولم يَدْعُ عليهم قبلَ ذلك، لِمَا رأى منهم من المعصية وإساءتِهم حتى كان يومئذٍ، فاستجابَ الله تعالى له، وسَمَّاهُم كما سَمَّاهُم موسى فاسِقِينَ، فحَرَّمَها عليهم أربعينَ سنةٌ يَتِيهونَ في الأرض، يُصبحونَ كل يوم، فيسِيرُونَ ليس لهم قرارٌ، ثم ظَلَّلَ عليهم الغمامَ في الّيهِ، وأنزَلَ عليهم المَنَّ والسَّلَوَى، وجعلَ لهم ثياباً لا تَبْلَى ولا تَتْسِخُ، وجعلَ بين أظهُرِهم حَجَراً مُربَّعاً، وأمَرَ موسى، فضَرَبَه بعَصاهُ، فانفَجَرَتْ منه اثْنَنَا عَشْرَةَ عَيْناً، في كل ناحيةٍ ثلاثةُ أَعُيُنٍ، وأعلمَ كل سِبْطٍ عَيْنَهم التي يشربونَ منها، فلا يرتَحِلُون من مَنْقلةٍ، إلا وجدُوا ذلك الحجرَ بالمكان الذي كان فيه بالأمسِ. رفعَ ابنُ عباس هذا الحديثَ إلى النبيِّ وٍَّ، وصدَّقَ ذلك عندي أن معاويةً سِمِعَ ابنَ عباس حَدَّثَ هذا الحديثَ، فأنكر عليه أن يكونَ الفرعَوْنِيُّ الذي أفْشَى على موسى أَمْرَ القتيل الذي قتلَ، فقال: كيف يُفشي عليه ولم يكن عَلِمَ به، ولا ظهرَ عليه إلا الإسرائيليُّ الذي حضرَ ذلك؟! فغضِبَ ابنُ عباس، فأخذ بيدٍ معاويةً، فانطلقَ به إلى سعدٍ بن مالكٍ الزُّهريِّ، فقال له: يا أبا إسحاقَ، هل تذكرُ يوماً حُدِّثْنا عن رسول الله وَّ عن قتيلِ موسى الذي قتلَ من آلٍ فرعونَ، الإسرائيليُّ أفشى عليه أمِ الفرعَوْنيُّ؟ قال: إنما أفشَى عليه الفرعَوْنيُّ ما سِعَ من الإسرائيليِّ شهِدَ على ذلك وحضرَه(١). [التحفة: ٥٥٩٨] ٢ - قولُه تعالى: ﴿إِنَّهُمَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّلَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيَهَا وَلَا يَحْيَى﴾ [طه: ٧٤] ١١٢٦٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، حدثنا خالدٌ، حدثنا عثمانُ، أن أبا نَضْرَةً حدثهم (١) أخرجه أبو يعلى (٢٦١٨). وهو في ((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٦٦). ١٨٣ عن أبي سعيدِ الخُدْريِّ، أن رسولَ اللهِ وَّ قال: ((يجمعُ الناسُ عندَ جسرٍ جهنمَ، وإنَّ عليه حَسَكاً وكلاليبَ، ويمرُّ الناسُ، قال: فيمرُّ منهم مثلُ البرقِ، وبعضهم مثلُ الفرسِ المِضَمَّر، وبعضُهم يسعَى، وبعضُهم يمشي، وبعضُهم يزحَفُ، والكلالِيبُ تخطِفُهم، والملائكةُ بَجَنَبَتَيه: اللهمَّ سلِّمْ سلِّمْ، والكلاليبُ تخطِفُهم، قال: فأمَّا أهلُها الذين هم أهلُها، فلا يموتُون ولا يَحْيَون، وأما أُناسٌ يُؤْخَذُون بذُنوبٍ وخطايا يحترقُون، فيكُونون فَحْماً، فَيُؤْخَذُونَ ضِباراتٍ ضِبارات، فيُقذفُونَ على نهر من الجنة، فينبُتُون كما تنبتُ الحَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيل)) قال: قال النبي ◌َّ: ((هل رأيتمُ الصبْغاءَ؟ بعدُ يُؤْذَنُ لهم فيدخلون الجنةَ))(١). [التحفة: ٤٣٦٥] ٣ - قوله تعالى: ﴿اَلْمَنَّ وَاُلسَّلْوَى﴾ [طه: ٨٠] ١١٢٦٥ - أخبرنا عمرو بنُ منصور، حدثنا الحسنُ بنُ الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي سعيد الخُدْريِّ، قال: خرج علينا رسولُ اللهِ وَّلَه وفي يدهِ أُكْمُؤٌ، فقال: ((هذا من المنِّ، وماؤُه شفاءٌ للعَيْنِ))(٢). [التحفة: ٤١٣١] ٤ - قوله تعالى: فَلَ يُخْرِجَنَّكُاَ مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧] ١١٢٦٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن يزيدَ، حدثنا أيوبُ بنُ النجَّارِ الخَنَفِيُّ اليماميُّ، قال: حدثني یحیی بنُ أبي كثير، عن أبي سَلَّمَة بن عبد الرحمن (١) أخرجه مسلم (١٨٥)، وابن ماجه (٤٣٠٩). وهو في ((مسند)) أحمد (١١٠١٦). والحديث مطول ، وقد روي مطولا ومفرقًا. وقوله ((حسكا)): جمع حسكة وهي شوكة صلبة. وقوله ضبارات: أي جماعات. (٢) سلف برقم (٦٦٤٤). ١٨٤ عن أبي هريرةَ، عن النبيَِّّ قال: ((حاجَّ آدمُ موسى، فقال له: يا آدمُ، أنت الذي أخرجتَ الناسَ من الجنة وأشقَيْتَهم، قال آدمُ: يا موسى أنتَ الذي اصطفاكَ الله برسالتِهِ وبكلامهِ، أَتَلُومُني على أمرٍ كتبَه الله عليَّ أو قدَّرَه علي قبل أن يخلُقَي؟!)) قال رسولُ الله ◌ِّ: ((فحجَّ آدمُ موسى))(١). [التحفة: ١٥٣٦١] ٥ - قوله تعالى: ﴿وَسَيِّحْ يِحَمّدٍ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِيِهَا﴾ [طه: ١٣٠] ١١٢٦٧ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا عبدُ الله بنُ إدريسَ، قال: سمعتُ إسماعيلَ بن أبي خالد يذكُرُ، عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله، قال: كنّا مع رسول الله وَّه، فنظرَ إلى القمر ليلةً البدر، فقال: ((إنكم سترونَ رَبَّكم كما ترَوْنَ هذا، لا تُضَارُّون في رُؤْيَتِه، فإن استطعتم أن لا تُغْلَبُوا على صلاةٍ قبلَ طُلوعِ الشمسِ وقبلَ غُروبها، فافعلُوا)) ثم قرأ: ﴿وَسَيِّحْ بِحَمّدِرَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهَا﴾(٢). [التحفة: ٣٢٢٣ ] سورة الأنبياء (٢١) بسم الله الرحمن الرحيم ١١٢٦٨ - أخبرنا زيادُ بنُ أيوبَ، حدثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد، عن النبي ◌َّ قوله: ﴿وَهُمْ فِ غَفْلَةِ﴾ [الأنبياء: ١] قال: ((في الدُّنْيَا))(٣). [التحفة: ٤٠١٧] ١ (١) سلف تخريجه برقم (١٠٩١٨) (٢) سلف تخريجه برقم (٤٦٠) (٣) سلف تخريجه برقم (١١٢٥٤)، وانظر ما بعده. ١٨٥ ١١٢٦٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ نَصر، أخبرنا هشامُ بنُ عبد الملك أبو الوليدِ الطَّيَالسيُّ، حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالح عن أبي سعيد، عن النبي ◌ِّ، ﴿فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾، قال: ((في الدُّنْيَا))(١). [التحفة: ٤٠١٧] ١ - قوله تعالى: ﴿حَقَّهَ إِذَا فُتِحَتْ بَأْجُوِجُ وَمَأْجُوعُ﴾ [الأنبياء: ٩٦] ١١٢٧٠ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ إبراهيمَ، حدثنا عمِّي، حدثنا أَبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال حدثني عروةُ بنُ الزُّبَير، أن زينبَ بنتَ أَبِي سَلَمَة أخبرَتْ، عن أم حبيبةَ بنت أبي سفيانَ عن زينبَ بنتِ جحش، أن النبيَّ ◌ِّر دخل عليها فزعاً يقول: ((لا إله إلا الله، وَيْلٌ للعَرَبِ مِن شَرِّ قد اقْتَرَب، فُتِحَ اليومَ من رَدْمٍ يأُجُوجَ ومأجُوجَ مثلُ هذه)) قال: وحلَّقَ بأصبعِه الإبهامَ والتي تَلِيها، فقلت: يا رسولَ الله أَنَهلِكُ وفينا الصالِحون؟ قال: ((نعم، إذا كثر الخبثُ))(٢). [التحفة: ١٥٨٨٠] ١١٢٧١ - أخبرنا أبو داودَ، حدثنا سهلُ بنُ حمّاد، حدثنا شعبةُ، عن النعمان بن سالم، عن ابن عمرو بن أوس، عن أبيه عن حَدِّ، قال: قال رسولُ اللهِّهِ: ((إنَّ يأْجُوجَ ومأجُوجَ لهم نساءٌ يجامِعِونَ ما شاؤُوا، وشجرٌ يلقَحُون ما شاؤُوا، فلا يموتُ منهم رجلٌ، إلا تركَ من ذُرِّيَّتِهِ ألفاً فصاعِدًا)(٣). [التحفة: ١٧٤١ ] (١) سلف بتمامه برقم (١١٢٥٤). (٢) سلف تخريجه برقم (١١٢٤٩) (٣) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة. ١٨٦ ٢ - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِى السَّمَآءَ كَلَيّ السّجِلِّ لِلْكُتُبِ ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] ١١٢٧٢ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا نوحٌ، عن يزيد بن كعب، عن عَمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، قال: السِّجِلُّ كاتبُ النبي ◌ٍِّ (١). [التحفة: ٥٣٦٥] ١١٢٧٣ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا نوحٌ، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، أنه كان يقولُ في هذه الآية: ﴿يَوْمَ نَطْوِى السَّمَآءَ كَعَلَيّ السِِّلِ﴾، قال: السجلُّ هو الرجلُ (٢). [التحفة: ٥٣٦٥] ٣ - قولُه تعالى: ج ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] ١١٢٧٤ - أخبرنا سليمانُ بنُ عُبَيد الله بن عمرو، حدثنا بَهْزٌ، حدثنا شعبةُ، أخبرنا المغيرةُ بنُ النعمان، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ جُبَير يحدث عن ابن عباس، قال: قام رسولُ الله ◌َّ بموعظةٍ، فقال: ((أيُّها الناسُ، إنكم محشُورونَ إلى ربِّكم شُعْئاً غُرلاً، ثم قرأ هذه الآية: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَلَ خَلْقٍ تُعِيدُهُ﴾ إلى آخر الآية. وإنَّ أَوَّلَ مَن يُكسَى من الخَلائِقِ إبراهيمُ عليه السلامُ، وإنه يُؤْتَى أناسٌ من أُمَّيّ، فيُؤخَذُ بهم ذاتَ الشمال، فأقول: ربِّ أصحابي، فيقول: إنكَ لا تدري ما أحدثُوا بعدكَ، فأقول مثلَ ما قال العبدُ الصالحُ: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَهُمْ عِبَادُّ وَإِن تَغْفِرْلَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فيُقال: إنهم لم يزالُوا مُرْتدِّينَ على أعقابِهم القَهْقَرى منذُ فارَقْتَهم.(٣) [التحفة: ٥٦٢٢] (١) أخرجه أبو داود (٢٩٣٥) وسيأتي بعده. (٢) سلف قبله. (٣) سلف تخريجه برقم (٢٢١٩). ١٨٧ ١١٢٧٥ - أخبرنا الربيعُ بنُ سليمانَ، حدثنا شُعَيبُ بن اللّيث، حدثنا الليثُ، عن ابن عجلانَ، عن أبي الزُّبَير(١) ، عن الأعرج عن أبي هريرةَ، عن رسول الله وَّ قال: ((قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: كذّبُني ابنُ آدمَ، ولم يكن ينبغي له أن يُكذّبَني، وشَتَمني ابنُ آدمَ، ولم يكن ينبغي أن يشتِمَنْ، أمَّا تكذِيبُهُ إِيَّيَ، فقولُه: لا أُعِيدُه كما بدأتُه، وليس آخِرُ الخلقِ بأعزَّ عليَّ من أوَّلِهِ، وأمَّا شتمُه إِيَّايَ، فقوله: اتَّخَذَ الله ولداً، وأنا الله أحدٌ الصَّمَدُ، لم ألِدْ، ولم أُولَدْ، ولم يكن لي كُفُواْ أحدٌ)) (٢). [التحفة: ١٣٩٥٣] سورة الحج (٢٢) بسم الله الرحمن الرحيم ١- قوله تعالى: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَّرَىْ وَمَاهُمْ يُسُكَدَرَى﴾ [الحج: ٢] ١١٢٧٦ - أخبرنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((يقول الله تباركَ وتعالى لآدمَ يومَ القيامة: يا آدمُ، قُمْ فابعَثْ مِن ذُرِّيَّتِكَ بَعْثَ النار، فيقول: يا ربِّ، وما بَعْثُ النار؟ فيقول: من كلِّ ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعةٌ وتسعينَ، ويبقى واحدٌ، فعند ذلك يَشِيبُ الصغيرُ، ﴿وَتَضَعُ كُلُّذَاتِ حَمْلٍ خَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَاهُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾)» فشَقَّ ذلك على أصحابه، فقالوا: يا رسولَ الله، من (١) كذا وقع هنا: (عن أبي الزبير)) وأفرد له المزي ترجمة في ((التحفة)) (١٣٩٥٣) عن الأعرج عن أبي هريرة، والحديث قد سلف مكرراً برقم (٢٢١٦) في الجنائز، ووقع هناك: ((عن أبي الزناد)) وأدرجه المزي في ذلك الموضع في ترجمة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة من (التحفة)) (١٣٨٦٩)، ويغلب على ظننا أن ما وقع هنا خطأ قديم، حيث لم يذكر المزي له عن الأعرج عن أبي هريرة سوى هذا الحديث. (٢) سلف مكررا برقم (٢٢١٦). ١٨٨ كلِّ ألفٍ تسعُ مثٍ وتسعةٌ وتسعينَ، ويبقى واحدٌ، فأيُّنا ذلك الواحدُ؟! فدخَلَ منزِلَه، ثمَّ خَرَجَ عليهم، فقال: ((من يأجوج ومأجوجَ ألفٌ ومنكم واحدٌ، وأبشِرُوا فإني لأرجو أن تَكُونوا رُبُعَ أهلِ الجنة)) فَكَبَّرُوا وحَمِدُوا الله، قال: ((إني لأرجو أن تكُونوا ثُلُثَ أهلِ الجنة))، فكَبَّرُوا وحَمِدُوا الله، فقال: ((إني لأرجُو الله أن تَكُونوا نصفَ أهلِ الجنة)، فكبرُوا وحَمِدُوا الله، قال: ((ما أنتم في الأمَمِ إلا كالشعرةِ البيضاءِ في الثورِ الأسود، أو كالشعرةِ السوداءِ في الثورِ الأبيض)»(١). [التحفة: ٤٠٠٥] ١١٢٧٧ - أخبرنا محمدُ بنُ بشار، حدثنا يحيى، حدثنا هشامٌ، عن قتادةَ، عن الحسن عن عمران بن حُصَين، قال: كنا مع النبيِّه في مسير، فتفاوتَ بين أصحابه في السير، فرفعَ رسولُ اللهِ وَِّ صوته بهاتينِ الآيتينِ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ. رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ الشَّاعَةِشَىْ ءٌ عَظِيمٌ هَ يَوْمَ تَرَوْنَهَاتَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ خَّلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَتَرَى وَمَاهُمْ يُسُكَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اَللَّهِ شَدِيدٌ﴾ فلما سمعَ بذلك أصحابُه، عرفوا أنه قولٌ يقولُه، فقال: ((هل تدرونَ أيُّ يومٍ ذاكُمْ؟» قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: «ذلك يومٌ ينادي الله فيه: يا آدمُ، ابعثْ بَعْثَ النار، فيقول: يا رب، وما بَعْثُ النار؟ فيقول: من كل ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعة وتسعينَ في النار، وواحدٌ في الجنة)) فأبْلَسَ القومُ حتى ما أوضَحُوا بضاحكةٍ، فلما رأى رسولُ الله ◌َّ الذي بأصحابه، قال: ((اعملوا وأبشروا، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدهِ، إنكم لمَعَ خليقَتَينِ ما كانتا مع شيء إلا كَثْرَتَاهُ: يأجوجُ ومأجوجُ ومن مات من بني آدمَ وبني إبليسَ) قال: فسُرِّيَ عن القومِ بعضُ الذي يجدُون، فقال ((اعملوا وأبشروا، فوالذي نفسُ محمدٍ بيده، ما أنتم في الناسِ إلا (١) أخرجه البخاري (٣٣٤٨) و (٤٧٤١) و(٦٥٣٠) و(٧٤٨٣)، ومسلم (٢٢٢) (٣٧٩) و(٣٨٠). وهو في مسند أحمد (١١٢٨٤). ١٨٩ كالشّامةِ فِي جَنْبِ البعيرِ، أو كالرَّقْمةِ في ذِراعِ الدابةِ))(١). [التحفة: ١٠٨٠٢] ٢ - قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ آَخْتَصَمُواْ فِ رِهِمْ﴾ [الحج: ١٩] ١١٢٧٨ - أخبرنا محمدُ بنُ بشار، حدثنا عبدُ الرحمن، حدثنا سفيانُ، عن أبي هاشم، عن أبي مِحْلَز، عن قيس بن عُبَاد، قال: سِمِعتُ أبا ذَرِّ يُقْسِمُ: لقد نزلَتْ هذه الآيةُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمْ﴾ في عليٍّ وحمزةَ وعُبيدٍ بن الحارث وشَيبةَ بنِ ربيعةً وعُتبةً بن ربيعةً والوليدِ بن عُتبةَ اختصموا يومَ بدرِ(٢). [التحفة: ١١٩٧٤] خالفه سليمانُ التّيميُّ ١١٢٧٩ - أخبرنا هلالُ بن بشر، حدثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ، حدثنا سليمانُ التيميُّ، عن أبي مِجْلَز، عن قيس بن عُبَاد عن عليّ، قال: فينا نزلَتْ هذه الآيةُ في مُبارزتِنا يومَ بدرِ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمٌ﴾(٣). [التحفة: ١٠٢٥٦] (١) أخرجه الترمذي (٣١٦٨) و(٣١٦٩). وهو في مسند أحمد (١٩٨٨٤). وقوله: ((ما أوضحوا بضاحكة)): قال ابن الأثير في ((النهاية)) أي: ما تبسموا، والضواحك: الأسنان التي تظهر عند التبسم. وقوله: ((كالرقمة))، المراد بها هنا، الأثر الناتئ في باطن ذراع الدابة، شبه الظفر، وهما رقمتان في ذراعيها. انظر (النهاية)) و((القاموس)). (٢) سلف تخريجه برقم (٨٠٩٨). (٣) سلف مكررا برقم (٨٥٩٦). ١٩٠ ٣ - قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] ١١٢٨٠ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيلانَ، حدثنا النّضرُ بنُ شُمَيل، أخبرنا شعبةُ، حدثنا خليفةُ، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ الزُّبير يحدِّثُ يخطُبُ، فقال: لا تلبَسُوا الحريرَ، فإني سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: قال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((مَنْ لَبِسَهُ في الدُّنيا، لَمْ يَلْبَسُهُ فِي الآخِرَةِ». وقال ابنُ الزُّبير: إنه مَن لَيسَه في الدنيا، لم يدخلِ الجنة، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾(١). [التحفة: ١٠٤٨٣] ١١٢٨١ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا حمادٌ، عن ثابت، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ الزُّبير وهو على المنبر يخطُبُ، يقول: قال محمدٌ وٍِّ: ((من لبسَ الحريرَ في الدنيا، لم يلبَسْه في الآخِرِةِ)) (٢). [التحفة: ٥٢٥٧] ٤ - قوله تعالى: ج ﴿أُزِنَ ◌ِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ﴾ [الحج: ٣٩] ١١٢٨٢ - أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ محمد بن سلام، حدثنا إسحاقُ الأزرقُ، حدثنا سفیانُ، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن ◌ُبیر عن ابن عبَّاس، قال: خرَجَ النبيُّ وَلَوْ من مكةَ، قال أبو بكر: أخرَجُوا نبيهم !! إنَّا لله وإنا إليه راجِعونَ، لَنَهلِكَنَّ، فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقْتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾، فعرفتُ أنه سيكونُ قتالٌ. قال: قال ابنُ (١) سلف مكررا برقم (٩٥١٢) (٢) سلف مكررا برقم (٩٥٠٩) ١٩١ عَبَّاس: فهي أوَّلُ آيَةٍ نزلَتْ في القتالِ(١). [التحفة: ٥٦١٨] ١١٢٨٣ - أخبرني زكريا بنُ يحيى، حدثنا محمدُ بنُ يحيى(٢)، حدثنا محمدُ بنُ عبد العزيز بن أبي رِزْمةً، حدثنا سَلْمُويَه أبو صالح، أخبرنا عبدُ الله، عن يونسَ، عن الزُّهريِّ، قال: فكان أولَ آيَةٍ نزلَتْ في القتال كما أخبرني عروةُ عن عائشةَ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ، وَإِنَّ الَّ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىُّ عَزِيزٌ﴾، ثم أَذِنَ بالقتالِ في آيٍ كثيرٍ من القرآنِ(٣). [التحفة: ١٦٧٤٧] ٥ - قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَنِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] ١١٢٨٤ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا الليثُ، عن أبي الزُّبير عن جابر، عن رسول الله وَّلو أنه قال: ((خيرُ ما رُكِبَتْ إليه الرَّواحِلُ مَسجدي هذا، والبيتُ العتيقُ) (٤). [التحفة: ٢٩٣٠] ٦ - قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَرَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَّةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] ١١٢٨٥ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور، حدثنا الأسودُ بنُ عامر، أخبرنا الثوريُّ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرةَ، عن النِي ◌ِِّ قال: ((يدخلُ فقراءُ المسلمينَ الجنةَ قبلَ (١) سلف مكررا برقم (٤٢٧٨) (٢) لم يذكر الحافظ المزي في ((التحفة)) محمد بن يحيى في إسناد النسائي. (٣) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة (٤) أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (١٠٤٩). وهو في ((مسند)) أحمد (١٤٦١١). ١٩٢ أغنيائهم بخمسٍ مئةٍ عام، وهو مقدارُ نصفٍ يومٍ»(١). [التحفة: ١٥٠٢٩] ١١٢٨٦ - أخبرنا هشامُ بنُ عمار، حدثنا محمدُ بنُ شعيب، أنبأني معاويةُ بنُ سلام، أن أخاهُ زید بن سلام أخبره، عن أبي سلام أنه أخبره قال: أخبرني الحارثُ الأشعريُّ، عن رسول الله وَ لو قال: ((من دعا بدعوى الجاهلية، فإنه من جُثَا جهنْمَ، قال رجلٌ: يا رسولَ الله، وإن صامَ وصَلَّى؟ قال: ((نعم، وإن صامَ وصلى، فادعُوا بدعوى الله التي سَّاكُمُ الله بها: المسلمينَ، المؤمنينَ، عبادَ الله))(٢). [التحفة: ٣٢٧٤] سورة المؤمنون (٢٣) بسم الله الرحمن الرحيم ١١٢٨٧ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا جعفرٌ، عن أبي عمرانَ، حدثنا يزيدُ بنُ بابَنُوسَ، قال: قلنا لعائشةَ: يا أمَّ المؤمنين، كيف كان خُلُقُ رسولِ اللهِ وَّرِ؟ قالت: كان خلقَ رسولِ الله القرآن، فقرأتْ: ﴿قَدْأَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] حتى انتهتْ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٩]، قالت: هكذا كان خلقُ رسولِ اللهِ وَلو (٣). [التحفة: ١٧٦٨٨] ١١٢٨٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ، حدثنا عبيدُ الله، عن إسرائيلَ، عن عبد الأعلى، أنه سمعَ سعیدَ بنَ جبیر یحدث (١) أخرجه ابن ماجه (٤١٢٢)، والترمذي (٢٣٥٣) و(٢٣٥٤). وهو في («مسند» أحمد (٧٩٤٦) وابن حيان (٦٧٦). (٢) أخرجه الترمذي (٢٨٦٣) و(٢٨٦٤). وهو في («مسند)) أحمد (١٧١٧٠)، وابن حيان (٦٢٣٣). والحديث أتم من ذلك، وقد اقتصر المصنف على ما ذكره. (٣) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٠٨). ١٩٣ عن ابن عباس، قال: إنما كُرِهَ السَّمَرُ حين نزلَتْ هذه الآيةُ: ﴿مُسْتَكْبِينَ ◌ِهِ، سَِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]، فقال: مستكبرينَ بالبيت، يقولون: نحنُ أهله، ﴿سَمِرًا﴾ قال: كانوا يتكبرون ويسمرون فيه، ولا يعمرونه، ويهجرونه(١). [التحفة: ٥٥٤٦] ١١٢٨٩ - أخبرنا محمدُ بن عَقيل، أخبرنا عليُّ بنُ الحسين، أخبرنا أَبِي، أنبأني يزيدُ، عن عكرمةً عن ابن عباس، قال: جاء أبو سفيانَ إلى النِيِّ نَّهِ، فقال: يا محمدُ، أنشُدكَ اللهَ والرحمَ، فقد أكلنا العِلْهِزَ - يعني الوَبَرَ والدَّمَ - فأنزل الله عزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ فَمَا أُسْتَكَانُواْلِرَبِهِمْ وَمَا يَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٦](٢). [التحفة: ٦٢٧٠] ١١٢٩٠ - أخبرنا محمدُ بنُ جعفر بن محمد ، حدثنا علي بنُ الَّدينيِّ، حدثنا بشارُ ابنُ عيسى، عن عبد الله بن المبارَك، قال: حدثني موسى بنُ عُقبةَ، قال: سمعتُ عكرمة عن ابن عباس في قوله: ﴿ بِلْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَخْتَرُونَ ﴿لَ لَا تَجْثَرُوا الْيَوْمِ إِنَّكُ مِّنَّا لَا ◌ُصَرُونَ ﴾ [المؤمنون: ٦٤ و ٦٥] قال: هم أهلُ بدرِ(٣). [التحفة: ٦٢٢٠] قال حمزةُ بنُ محمد: (٤) حدثنا محمدُ بنُ جعفر بن الإِمام، قال: حدثني عليُّ بنُ المدينيِّ، یاسنادهِ مثله. ١ - قوله تعالى: ﴿أَخْسَُواْفِيهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٨] ١١٢٩١ - أخبرنا قُتیةُ بنُ سعید، حدثنا الليثُ، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرةَ، قال: لما فُتِحتْ خَيْبَرُ، أُهْدِيَتْ لرسول اللهِّ شاةٌ فيها (١) أخرجه الحاكم ٣٩٤/٢ (٢) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة. (٣) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة. (٤) هو الكناني، راوي التفسير عن النسائي. ١٩٤ سُمٌّ، فقال رسولُ اللهِ وَّر: ((اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود) فجُمِعوا له، فقال لهم رسولُ اللهِ وَّ: ((إني سائِلُكم عن شيء، فهل أنتم صادقوني فيه؟)) قالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسولُ الله ◌ِّ: ((من أبوكم))؟ قالوا: فلانٌ، قال رسولُ الله ◌ََّ: (( كذبتم، بل أبُوكُم فلانٌ)) قالوا: صدقتَ وبَرَرْتَ، قال: ((هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه))؟ قالوا: نعم، وإن كذَبْنا، عرفتَ كذبَنا كما عرفتَ في أبينا، فقال لهم رسولُ اللهِ وَّ: ((من أهلُ النار))؟ فقالوا: نكونُ فيها يَسِيراً، ثم تخلُفُونَنا فيها، فقال لهم رسولُ اللهِ وَّ: ((اخسؤوا فيها، والله لا نَخْلِفُكم فيها أبداً ... )) وساقَ الحديثَ(١). [التحفة: ١٣٠٠٨] سورة النور (٢٤) بسم الله الرحمن الرحيم ١ - قوله تعالى: الزَِّيَةُ وَالزَِّ فَأَجْلِدُ واْكُلَّ وَحِدِتْهُمَا مِنْتَةً بَلْدَةٍ ﴾ [النور: ٢] ١١٢٩٢ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا الليثُ، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبةً عن أبي هريرةَ وزيدٍ بن خالد، أنهما قالا: إنَّ رجلاً من الأعراب أتى رسولَ اللهِ وَّه، فقال: يا رسولَ الله، أنشدكَ إلا قضيتَ لي بكتاب الله، فقال الخصمُ الآخرُ - وهو أفقهُ منه - : نعم، واقضٍ بيننا بكتاب الله، وائذَنْ لي، فقال رسولُ الله وَّر: ((قل)) فقال: إنَّ ابني كان عَسِيفاً على هذا، فزنَى بامرأته، وإني أُخبِرتُ أنَّ على ابني الرجمَ، فافتدَيْتُ منه بمئةٍ شاةٍ وبوليدةٍ، فسألتُ أهلَ العلم، فأخبروني أن على ابني جلدَ مئةٍ وتغريبَ عام، وأن على امرأةٍ (١) أخرجه البخاري (٣١٦٩) و(٤٢٤٩) و(٥٧٧٧). وهو في ((مسند)) أحمد (٩٨٢٧). ١٩٥ هذا الرجمَ، فقال رسولُ الله ◌ِّ: ((والذي نفسي بيده، لأقضِیَنَّ بينكما بكتابِ الله، الوليدةُ والغنمُ ردٌّ، وعلى ابنكَ جلدُ مئةٍ وتغريبُ عام، اغدُ يا أَنَيسُ إلى امرأةٍ هذا، فارجُمْها)) فغدًا عليها، فاعتَرَفَت، فأمرَ بها فرُجمَتْ (١). [التحفة: ٣٧٥٥] ٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّمْ شُهَدَآءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] ١١٢٩٣ - أخبرنا سَوَّارُ بنُ عبد الله بن سَوَّار، حدثنا خالدُ بنُ الحارث، حدثنا عبدُ الملك بن أبي سليمانَ، حدثني سعيدُ بنُ جُبير، قال: أَتِيتُ ابنَ عمرَ، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، الْمَتَلاعِنَين يُفَرَّقُ بينهما؟ فقال: سبحانَ الله! إنَّ أولَ من سأل عن ذلك فلانٌ، فقال: يا رسولَ الله، الرجلُ يرى امرأتَه على الفاحشة، فإن تكلمَ تكلمَ بأمرٍ عظيم، وإن سكتَ سكتَ عن أمرٍ عظيم، فسكتَ عنه رسولُ الله ◌َِّ، فجاءه بعدَ ذلك، فقال: يا رسولَ الله، الأمرُ الذي سألتكَ عنه ابتليتُ به، قال: ((فإن الله قال: ﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ. يَكُنْ لَّ شُهَدَآءُإِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَاتِلّهِ﴾)) حتى قرأ الآياتِ كلها، فذكْرَه النِي نَّهِ وأخبره أن عذابَ الدنيا أهونُ من عذاب الآخرةِ، فقال: والذي بعثكَ بالحقِّ، إنه للحقُّ، ثم دعا المرأةَ، فذكَّرَها الله، وأخبرها أن عذابَ الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، فقالت: والذي بعثكَ بالحقِّ ما كان هذا، فقال للرجل: (تشهدُ ﴿أَرْبَعُ شَهَدَاتٍ بِاللَّهِإِنَّهُ لَمِنَ الصَِّقِينَ ﴾ وَالْخَمِسَةُ أَنَّلَعْنَتَ الَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ﴾) ثم شهدتِ المرأةُ أربعَ شهاداتٍ بالله إنه لَمِنَ الكاذبين، والخامسةَ أن غضبَ الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فَرَّقَ بينهما(٢). [التحفة: ٧٠٥٨] (١) سلف تخريجه برقم (٥٩٣٣). (٢) سلف تخريجه برقم (٥٦٣٧). ١٩٦ ١١٢٩٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا جريرٌ، عن عبد الملك بن أبي سليمانَ، عن سعيد بن جُبير، قال: سألنا ابنَ عمرَ: أَيُفَرَّقُ بين المُتَلَاعِنَين؟ قال: سبحانَ الله! نعم، أتى رجلٌ رسولَ اللهِ وَّ﴿، فقال: يا رسولَ الله، أرأيتَ أحدنا يرى امرأتَه على فاحشة، كيف يصنَعُ؟ فسكت عنه، فلم يُحِبه، ثم أتاهُ، فقال: إني قد ابتْلِيتُ به يارسولَ الله، فأنزلَ الله هذه الآيات من سورة النور، ودعا رسولُ اللهِ وَلّ الرجلَ، فشهدَ أربعَ شهاداتٍ بالله إنه لمنَ الصادقين، والخامسةَ أنَّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنّى بالمرأة، فشهدتْ أربعَ شهاداتٍ بالله إنه لمنَ الكاذبين، والخامسةُ أن غضَبَ الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فَرَّقَ رسولُ الله ◌ِّل بينهما(١). [التحفة: ٧٠٥٨] ٣ - قوله تعالى: ﴿وَالزِّيَةُ لَا يَنَكِيمُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْمُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] ج ١١٢٩٥ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ، حدثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن الحضرميِّ، عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عَمرو، قال: كانت امرأةٌ يقال لها: أمُّ مهزول، وكانت بحيادٍ، وكانت تسافحُ، فأرادَ رجلٌ من أصحاب النبي ◌ِّ أن يتزوَّجها، فأنزلَ الله عزَّ وجَلَّ: ﴿وَالزَِّيَةُ لَا يَنْكِيعُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْمُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾(٢). [التحفة: ٨٩١٢] (١) سلف تخريجه برقم (٥٦٣٧). (٢) أخرجه الحاكم ١٩٣/٢، والبهيقي ١٥٣/٧. وهو في مسند أحمد (٦٤٨٠) . وقوله: ((بجياد): هو موضع بمكة يلي الصفا، ويقال فيه أيضاً: أجياد. انظر ((معجم البلدان). ١٩٧ ٤ - قوله تعالى: ﴿ إِنَّالَّذِينَ جَءُويَالإِفْكِ مُصْبَةٌمِنْكٍُ﴾ [النور: ١١] ١١٢٩٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، حدثنا محمدُ بنُ ثور، عن معمر، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهريِّ، قال: أخبره عروةُ بنُ الزبير وسعيدُ بنُ المُسيَّب وعلقمةُ ابنُ وقاص وعبيدُ الله بنُ عبد الله بن عُتبةً عن حديث عائشةَ زوج النبيِّ نَّحين قال لها أهلُ الإِفكِ ما قالوا، فبرََّها الله، وكلهم حدثني بطائفةٍ من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبتَ له اقتصاصاً، وقد وعيتُ من كل واحد منهم الحديث الذي حدثني به، وبعضُ حديثهم يصدِّقُ بعضه بعضاً. زعموا أن عائشةَ زوجَ النِي ◌َّر قالت: كان رسولُ اللهِ وَّةٍ إذا أراد سفراً، أقرعَ بين نسائه، فأيتهنَّ خرجَ سهمها، خرجَ بها معه، قالت عائشةُ: فأقرعَ بيننا في غزرةٍ غزاها، فخرجَ فيها سهمي، فخرجتُ مع رسول الله وَّلَهِ بعدما أُنزلَ الحجابُ، فأنا أحملُ في هودجي، وأنزلُ فيه، فسِرنا، حتى إذا فرغَ رسولُ اللهِلَّ من غزوته تلك وقفلَ، ودنونا من المدينة، أذَّنَ ليلةٌ بالرحيل، فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني، أقبلتُ إلى الرحلِ، فلمستُ صدري، فإذا عقدٌ من جزعٍ أظفارٍ قد انقطعَ، فرجعتُ، فالتمستُ عقدي، فحبسني ابتغاؤه، وأقبلَ الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي، وحملوه على بعيري الذي كنت أركبه، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساءُ إذ ذاكَ خفافاً، لم يُهبِّلْهنَّ ولم يغشهنَّ اللحمُ، إنما يأكلنَ العُلْقتينِ من الطعام، فلم يستنكرِ القومُ ثقلَ الهودج حين رفعوه ورحلوه، وكنتُ جاريةٌ حديثةَ السنِّ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عقدي بعدما استمرَّ الجيشُ، فجئتُ منازلهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ، فيمَّمْتُ منزلي الذي كنتُ فيه، وظننتُ أن القومَ سيفقدوني، فيرجعون، فبينا أنا جالسةٌ في منزلي إذْ غلبتني عينٍ، فنمتُ حتى أصبحتُ، وكان صفوانُ بنُ الْعَطَّلِ من وراءٍ الجيش، فأدَلَجَ، فأصبح عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائماً، فأتاني، فعرفني حين ١٩٨ رآني، وكان يراني قبل أن يُضربَ علينا الحجابُ، فاستيقظتُ باسترجاعه حينَ عرفني، فخمَّرْتُ وجهي بجلبابي، والله ما كلَّمَني كلمةٌ، ولا سمعتُ منه كلمةٌ غير استرجاعه حين أناخَ راحلته، فوطئَ على يدها، فركبتها، وانطلقَ يقودُ بي الراحلةَ، حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلُوا مُوغِرين في نحو الظَّهيرة، فهلكَ مَن هلكَ في شأني، وكان الذي تَوَلَّى كِبْرَه عبدُ الله بنُ أُبَيِّ ابنُ سَلُول، فقدِمِتُ المدينةَ، فاشتكيتُ شهراً، والناسُ يُفيضون في قول أهلِ الإفك، ولا أشعرُ بشيء من ذلك، وهو يُرِيبُني في وجعي أني لا أعرفُ من رسول الله وَّ اللطفَ الذي كنتُ أرى حين أشتكي، إنما يدخلُ عليَّ فُسلِّمُ، فيقول: ((كيف تِيكُمْ))؟ فذلك الذي يريبني، ولا أشعرُ بالشرِّ حتى خرجتُ بعدَما نَقِهِتُ، فخرجتْ معي أمُّ مِسطحٍ قِبلَ المناصع، وهو مُتَبِرَّزُنا، ولا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليل وذلك قبلَ أن تُتَّخذَ الكُفُ قريباً من يُيوتنا، وأمْرُنا أمْرُ العربِ الأولِ في الَتَّبُرُّز، وكُنَّا نتأذِّى بالكُفِ أن نتْخِذَها عند بيوتنا. فانطلقتُ أنا وأَمُّ مِسْطَح - وهي: بنتُ أبي رُهْمٍ بن عبد المطلب بن عبد مَنَاف، وأمها بنتُ صخر بن عامر خالةُ أبي بكرِ الصدِّيق، وابْنُها مِسْطَحُ بِنُ أُثَاثَةُ ابن عُبَاد بن المطلب - فأقبلتُ أنا وابنةُ أبي رُهْم قِبَلَ بيني حين فرغنا من شأننا، فعثرتْ أُّ مِسْطَحِ في مِرطها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فقلتُ لها: بِئْسَ ما قلتٍ، تَسُبِّينَ رجلاً قد شهد بدراً؟! فقالت: يا هَنْتَاهُ، ألم تسمعي ما قال؟! قلتُ: وما قال؟ فأخبرتني بقولٍ أهلِ الإفك، فازددتُ مرضاً إلى مرضي، فلما رجعتُ إلى بيتي، ودخلَ عليَّ رسولُ اللهِ وَّل، وقال: ((كيف تِيكُمْ»؟ قلت: أتأذنُ لي أن آتيَ أَبَوَيَّ؟ قال: (نعم). وأنا أريدُ حينئذٍ أن أتيقنَ الخبرَ من عندهما، فأذنَ لي رسولُ اللهِ وَّل، فجئتُ لأبويَّ، فقلت لأمي: أيْ هنتاهُ، ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: أيْ بُنيَّةٍ، هوِّني عليكِ، فوالله لَقَلَّما كانت امرأةٌ قطَّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبها لها ضرائرُ، إلا كَثْرنَ عليها، فقلتُ: سبحانَ الله! أوَ قد تحدثَ الناسُ بهذا، وبلغ رسولَ الله ◌ٌَّ؟! قالت: ١٩٩ نعم. فبكيتُ تلكَ الليلة حتى أصبحتُ لا يرقأُ لي دمعٌ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى ظنَّ أبوايَ أن البكاءَ سيفلقُ كبدي، فدَعا رسولُ الله ◌ِّ عليّ بن أبي طالب وأسامةَ بنَ زيد حين استلبثَ الوحيُّ، يستشيرهما في فراق أهلِه، فأما أسامةُ، فأشار على رسول الله وَ*و بالذي يعلمُ من براءة أهلِه، وبالذي في نفسه من الودِّ، فقال: يا رسولَ الله، أهلُكَ، ولا نعلمُ إلا خيراً، وأمَّا عليُّ بنُ أبي طالب فقال: يارسولَ الله، لم يُضِيِّقِ الله عليكَ النساءَ، والنساءُ سِواها كثيرٌ، وإن تسألِ الجاريةَ تصدُقْكَ - يعني بريرةَ - فدعا رسولُ اللهِ وَّلِ بريرةَ، فقال: ((هل رأيتٍ من شيءٍ يُرِيُكِ من عائشةً) ؟ قالت بريرةُ: والذي بعثكَ بالحقِّ، إن رأيتُ عليها أمراً أغمِصُه عليها أكثرَ من أنها حديثةُ السنِّ تنامُ عن عجين أهلِها، فتأتي الدَّاحنُ فتأكلُه، فقام رسولُ الله ◌ِّ خطيباً، فحمِدَ الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: (أما بعدُ، فمن يُعذِرُنِي ثَمَّنْ قد بلغني أذاهُ في أهلي)) - يعني عبدَ الله بنَ أَبَيِّ ابنَ سَلُول - فقال رسولُ اللهِ وَّهِ وهو على المنبر أيضاً: (يا معشرَ المسلمين، مَن يُعذِرُني ثمّنْ قد بلَغَني أذاهُ في أهلي - يعني عبدَ الله بنَ أَبِيِّ ابنَ سَلُول -، فوالله ما علمتُ على أهلي إلا خيراً، وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي)». فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ، فقال: أُعذِرُكَ منه یا رسولَ الله، إن كان من الأوسِ، ضربنا عُنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمَرْتَنَا ففعَلْنا أمرَكَ، فقال سعدُ بنُ عبادةً، وهو سيدُ الخزرج، وكان رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحَمِيَّةُ، فقال: أيْ سعدَ بنَ معاذ، لعمرُ الله لا تقتُلُه، ولا تقدرُ على قتله، فقام أسيدُ بن حُضَير، وهو ابنُ عمِّ سعدٍ بن معاذ، فقال لسعدٍ بن عبادةً: كذبتَ، لعمرُ الله لنقتلنه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين، فثار الحيَّان: الأوسُ والخزرجُ، حتى هَمُّوا أن يقتِلُوا، ورسولُ اللهِ وَِّ قائمٌ على المنبر، فلم يَزَلْ رسولُ اللهِ وَ يُخفّضُهم حتى سكتُوا، ثم أتاني النبيُّ نَ ﴿ وأنا في بيت أبويَّ، فبينا هو جالسٌ وأنا أبكي، ٢٠٠