النص المفهرس

صفحات 401-420

راجعاً، وتَبَعُ أمُّ إسماعيلَ أَثْرَهُ، حتى إذا بلغتْ كَدَاءَ، نادته: يا إبراهيمُ، إلى مَنْ
تتركنا؟ - قال أبو عامر: إلى مَنْ تكِلُنا؟ - قال: إلى الله عزَّ وجلَّ، قالت:
رضيتُ بالله، ثم رجَعتْ، فجعَلتْ تشرب منها، ويدُرُّ لبُها على صبِّها، فلما فِيَ،
بلغ من الصبي العطشُ، قالت: لو ذهبتُ فنظرتُ؛ لعلِّي أحسُّ أحداً، فقامت على
الصفا، فإذا هي لا تُحِسُّ أحداً، فنزَلتْ، فلما حاذَت بالوادي، رفَعتْ إزارَها، ثمَّ
سَعَتْ حتى تأتي المَروةَ، فنظرت فلم تُحِسَّ أحداً، ففعَلتْ ذلك أشواطاً، ثم
قالت: لو اطّلعتُ؛ حتى أنظرَ ما فعل، فإذا هو على حاله، فأَبَتْ نفسُها حتى
رجَعتْ؛ لعلّها تُحِسُّ أحداً، فصنَعتْ ذلك حتى أتمَّتْ سبعاً، ثم قالت: لو
اطّلعتُ؛ حتى أنظرَ ما فعل، فإذا هو على حاله، وإذا هي تسمع صوتاً، فقالت:
قد سُمعتَ، فَقُلْ تُجَبْ، أو يأتي منكَ خيرٌ - قال أبو عامر، قد سُمعتَ
فأغِثْ - فإذا هو جبريلُ، فَرَكضَ بقدمه، فنَعَ، فذهبت أُّ إسماعيلَ تحفر.
قال أبو القاسم ◌َّله: (لو ترَكتْ أُمُّ إسماعيلَ الماءَ كان ظاهراً)). فمرَّ ناسٌ من
جُرْهُم، فإذا هم بالطير، فقالوا: ما يكون هذا الطيرُ إلاَّ على ماء، فأرسَلوا رسولَهم
وكَرِيَّهم؛ فجاؤوا إليها، فقالوا: ألا نكون معكِ؟ قالت: بلى، فسكنوا معها،
وتزوَّجَ إسماعيلُ نِِّ امرأةٌ منهم، ثم إن إبراهيمَ،وَلَ بدَا له قال: إني مطلعٌ تَرِكَتِيْ،
فجاء فسألَ عن إسماعيلَ: أين هو؟ فقالوا: يصيد، ولم يَعرِضوا عليه شيئاً، قال: إذا
جاء فقولوا له: يُغيِّرِ عتبةَ بيته، فجاء فأخبرَتْه، فقال: أنتِ ذلك، فانطلقي إلى
أهلكٍ، ثم إن إبراهيمَّ﴿ بَدا له فقال: إني مطلعٌ تَرِكَتي، فجاء أهلَ إسماعيلَ فقال:
أين هو؟ قالوا: ذهب يصيد، وقالوا له: انزِلْ فاطْعَمْ واشرَبْ، قال: وما طعامُكم
وشرابُكم؟ قالوا: طعامنا اللحمُ، وشرابنا الماءُ، قال: اللهمَّ، بارِكْ لهم في طعامهم
وشرابهم.
قال أبو القاسم ◌َّ: ((فلا تزال فيه بركةٌ بدعوة إبراهيمَ) وَّ ثم إن
إبراهيمَ نَّوَ بَدا له، فقال: إني مطّلعٌ تَرِكَيْ، فجاء، فإذا إسماعيلُ وراءَ زمزم يُصْلح
نبلاً لِهِ﴾ٌ، فقال: يا إسماعيلُ، إن ربَّكَ عزَّ وجلَّ قد أمرني أن أبني له بيتاً، قال:
أُطِعْ ربَّكَ، قال: وقد أمرَني أن تُعينني عليه، قال: فجعل إسماعيلُ نَّ يناول إبراهيمَ
٤٠١

الحجارةَ، ويقولان: ﴿رَبَّنَانَقَبَّلْ مِنَّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، فلما أنْ
رُفِعَ البنيانُ، وضعُفَ الشيخ عن رفع الحجارة، فقام على المقام، وجعل إسماعيلُ يناوله
الحجارةَ، ويقولان: ﴿رَبَّنَانَقَبَّلْ مِنََّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(١).
[التحفة: ٥٦٠٠].
٧٧ - فَضْلُ عائشةَ بنتِ أبي بكر الصديق، حبيبةٍ حبيب الله
:
وحبيبةٍ رسول الله الجر، ورضي عنها، وعن أبيها
عبد الله بن عثمان أبي بكر الصديق، رحمة الله عليها
٨٣٢٢ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود، قال: حدثنا بشرٌ - وهو ابنُ المُفَضَّل -قال:
حدثنا شعبةُ، عن عَمرو بن مُرَّقَ، عن مُرَّةً
عن أبي موسى، عن النبيِِّّ قال: ((فَضْلُ عائشةَ على النّساءِ كفضْلِ الثَّريد
على سائر الطعام)) (٢).
[التحفة: ٩٠٢٩].
٨٣٢٣ - أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاقَ، حدثنا شاذانُ، قال: حدثنا حمادُ بنُ
زید، عن هشام بن عروةً، عن أبيه
عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِّه: ((يا أُمَّ سلمةَ، لا تؤذيني في عائشةَ،
فإنه والله ما أتاني الوحيُ في لِحاف امرأة مِنكنَّ إلاَّ هي)(٣).
[التحفة: ١٦٨٧٤].
(١) سلف قبله.
قوله: ((شنّة))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): الشنان: الأسقية الخلقة، واحدها شَنّ وشَنَّة، وهي أشد
تبريداً للماء من الْجُدُد.
(٢) سلف تخريجه برقم (٨٢٩٥)، وفي الحديث ذكر مريم بنت عمران وامرأة فرعون، وقد أورده
المؤلف مفرقاً.
(٣) أخرجه البخاري (٣٧٧٥)، والترمذي (٣٨٧٩).
وسیتکرر برقم (٨٨٤٦).
٤٠٢

٨٣٢٤ - أخبرنا محمدُ بنُ آدمَ بن سليمانَ، عن عَبْدةَ، عن هشام، عن صالح
ابن ربيعةً بن هُدَیر
عن عائشة، قالت: أُوحِيَ إِلَى النِيِّنِّ وأنا معه، فقمتُ فأحَفْتُ البابَ، فلما
رُفّهَ عنه قال: ((يا عائشةُ، إن جبريلَ يُقرئُكِ السلامَ)» (١).
[المجتبى: ٦٩/٧، التحفة: ١٦١٥٦].
٧٨ - الغُميصاء بنتُ مِلْحَانَ، أمُّ سُلَيم، ومن قال:
الرُّميصاء رضي الله عنها
٨٣٢٥ - أخبرنا عليُّ بنُ الحسين، ومحمدُ بنُ المُشِّى، قالا: حدثنا خالدٌ، قال:
حدثنا حُميدٌ
قال أنس: قال نبيُّ الله ◌ِّهِ: ((أُدخِلتُ الجنةَ فسمعتُ حَشْفةً بين يدي، فإذا
أنا بالغُميصاء ابنةٍ مِلْحانَ)) قال حُميدٌ: هي أمُّ سُلَيم(٢).
[التحفة: ٦٤٧] .
٨٣٢٦ - أخبرنا نُصير بنُ الفَرَج، قال: حدثنا شعيبُ بنُ حرب، عن عبد العزيز
ابن عبد الله بن أبي سَلَمَةَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ المُنْكَدِر
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِوَّ: «أُرِيتُ أني أُدخِلتُ الجنةَ،
فإذا أنا بالرُّميصاء امرأةٍ أبي طلحةً أمِّ سُلَيم)) (٣).
[التحفة: ٣٠٥٧] .
٨٣٢٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ حفص بن عبد الله، قال: حدثني أبي، عن إبراهيم بن
طَهْمانَ، عن أبي عثمانَ
(١) سيتكرر برقم (٨٨٤٩)، وانظر تخريجه برقم (٨٨٥١).
(٢) أخرجه مسلم (٢٤٥٦).
وهو في «مسند)) أحمد (١١٩٥٥)، وابن حبان (٧١٩٠).
(٣) سلف بإسناده برقم (٨٠٧٠) و (٨١٧٨)، والحديث أتم من ذلك وفيه خبر عمر وبلال، وقد
أورده المؤلف مفرقاً.
٤٠٣

عن أنس بن مالك، قال: كان رسولُ اللهِ ﴿ إذا مرَّ بحَنَبَاتٍ أمِّ سُلَيم دخلَ
عليها، فسلّمَ عليها(١).
[التحفة: ١٧٢١].
٧٩ - أمُّ الفضل رضي الله عنها
٨٣٢٨ - أخبرنا عمرو بنُ منصور، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ عبد الوهَّاب، قال:
حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، قال: أخبرني إبراهيمُ بنُ عقبةَ، عن كُریب
عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((الأخواتُ مؤمناتٌ: ميمونةُ زوجُ
النبِّفَّهِ، وأَمُّ الفضل بنتُ الحارث، وسلمى امرأةُ حمزةً، وأسماءُ بنتُ عُمَّيْس
أختُهنَّ لأُمِّهنَّ» (٢).
[التحفة: ٦٣٣٨] .
٨٠ - أمُّ عبد
٨٣٢٩ - أخبرنا عَبْدُ بنُ عبد الله، قال: أخبرنا يحيى - وهو ابنُ آدمَ - قال:
أخبرنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدةً، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عن الأسود بن
يزيد
عن أبي موسى، قال: قدِمتُ أنا وأخي من اليمن على رسول الله وَلَّه،
فمكثْنا حِيْناً وما نحسبُ ابنَ مسعودٍ وأمَّه إلا من أهل بيت النبيِّ ◌ِّ؛ من
كثرةٍ دخولهم ولزومهم له(٣).
[التحفة: ٨٩٧٩].
(١) أخرجه بنحوه بلفظ مختلف البخاري (٢٨٤٤)، ومسلم (٢٤٥٥).
(٢) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة.
وهو في ((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٤٨٦٨) و(٤٨٦٩).
(٣) سلف تخريجه برقم (٨٢٠٦).
٤٠٤

٨١ - أسماءُ بنتُ عُمَيْس رضي الله عنها
٨٣٣٠ - أخبرنا موسى بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو أسامةَ، قال: حدثني
بُرَيد، عن أبي بُردةً
عن أبي موسى، قال: دخَلتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْس على حَفْصَةَ زوجٍ
النبيِّوَ لَزائرةٌ، وقد كانت هاجَرتْ إلى النّجاشيِّ فيمن هاجرَ إليه، فدخل
عمرُ على حفصةَ وأسماءُ عندَها، فقال عمرُ حينَ رأى أسماءَ: مَنْ هذه؟
قالت: أسماءُ بنتُ عُمَيْس، قال عمرُ: الحبشيَّةُ هذه، الْبَحريَّةُ؟ فقالت أسماءُ:
نعم، فقال عمرُ: سبقناكُم بالهجرة، فنحنُ أحقُّ برسول الله ێ#منكم،
فغضِبتْ وقالت: كلاّ والله، كنتم مع رسول الله وَّهِ، يُطعِمُ جائعَكُم، ويَعِظُ
جاهلَكُم، وكنّا في دار - أو في أرض - العِدى البغضاء في الحبشة، وذلك
في ذات(١) الله، وفي رسوله وَ﴿، وايْمُ الله، لا أطْعَمُ طعاماً ولا أشرب
شراباً، حتى أذكُرَ ما قلتَ لرسول اللهِ ◌ّل، ونحن كنّا نُؤْذَى ونخاف،
فسأذكُرُ ذلك لرسول اللهِّله، والله لا أكذبُ ولا أزيدُ على ذلك، فلما
جاء النبيُّنَ﴿، قالت: يا نِيَّ الله، إنَّ عمرَ قال: كذا وكذا، فقال
رسولُ اللهِ له: ((ما قلتِ))؟ قالت: قلتُ كذا وكذا، فقال رسولُ الله ◌ِله:
((ليس بأحقَّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرةٌ واحدةٌ، ولكم أهلَ السفينةِ
هجرتان)).
قالت: فلقَدْ رأيتُ أبا موسى رضي الله عنه وأصحابُ السفينة يأتوني أرْسالاً
يسألون عن هذا الحديث، ما مِنَ الدُّنيا شيءٌ هو أفرَحُ ولا أعظَمُ في أنفسهم ثمّا
قال لهم رسولُ الله وَله .
(١) في الأصلين: كتاب، والمثبت من حاشية (ط) وعليها علامة الصحة.
٤٠٥

قال أبو بُرْدةَ: قالت أسماءُ: فلقد رأيتُ أبا موسى، وإنه لَيستَعيدُ مني هذا
الحديثَ(١).
[التحفة: ٩٠٧٥].
٨٣٣١ - أخبرنا الرَّبيعُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ شُعيبَ بنَ الليث، عن أبيه، عن
جعفر بن ربيعةً، عن بكر بن سَوَادةً، عن عبد الرحمن بن جُبیر
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه تزوَّجَ
أسماءَ بنتَ عُمَيْس بعد جعفر بن أبي طالب، فأقبَلَ داخلاً على أسماءَ، فإذا نَفَرٌ
جلوسٌ في بيته، فوجَدَ في نفسه، فرجَعَ إلى نبيِّ اللهِّ فأخبَرَهُ، فقال أبو
بكر (٢): ما ذاكَ أني رأيتُ بأساً، فقال النبيُّ ◌ِلَهُ: ((برَّأها الله عزَّ وجلَّ من ذلك
فقام النبيُّفِ له فقال: ((لا يَدْخُلُنَّ رجلٌ على مُغِيبَةٍ، إلا وغيرُه معه))(٣).
[التحفة: ٨٨٧٢] .
تمَّ الكتاب، والحمد لله ربِّ العالمين.
(١) أخرجه البخاري (٣٨٧٦) و (٤٢٣٠)، ومسلم (٢٥٠٢)، وأبو داود (٢٧٢٥).
وهو في «مسند)) أحمد (١٩٥٢٤).
(٢) وقع في الأصلين: ((أبو بكرة)) وهو خطأ، والمثبت هو الصواب كما في مصادر التخريج، وكما
یشیر إلیه سياق الحديث.
(٣) أخرجه مسلم (٢١٧٣).
وسيأتي برقم (٩١٧٣).
وهو في «مسند)» أحمد (٦٥٩٥).
٤٠٦

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً
٤٩- كتاب الخصائص
١- ذكر خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وذکرُ
صلاته قبل الناس، وأنه أولُ من صلَّى من هذه الأمَّة
٨٣٣٢- أَخبرنا محمدُ بنُ الُثنّى، قال: حدثنا عبدُ الرحمن - يعني ابنَ مهدي - قال:
حدثنا شعبةُ، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْل، قال: سمعتُ حَبَّة العُرَنِيَّ، قال:
سمعتُ عليًّا، يقول: أنا أولُ مَنْ صلَّى مع رسول اللّه ◌ِصَلَ(١).
[النكت: ١٠٠٦١ ].
٨٣٣٣- أَخبرنا محمدُ بنُ الْمُثَنِّى، قال: حدثنا عبدُ الرحمن، قال: حدثنا شعبةُ، عن
عمرو بن مُرََّ، عن أبي حمزة
عن زيد بن أرقم، قال: أولُ مَنْ صلَّى مع رسول اللهِوَّ عليّ(٢).
[النكت: ٣٦٦٤].
ذكر اختلاف الناقلينَ لهذا الخبر عن شُعبةً
٨٣٣٤- أَخبرنا محمدُ بنُ المُثَنِّى، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدثنا شُعبةُ،
عن عَمرو بن مُرَّةً، عن أبي حمزةَ
عن زيد بن أرقمَ، قال: أولُ مَنْ أسلمَ مع رسول اللهِنَّ عليّ بن أبي طالب(٣).
[النكت: ٣٦٦٤].
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٦٥/١٢ و٥٠/١٣، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٧٩)، وفي
((الأوائل))(٦٨).
وهو في ((مسند)) أحمد (١١٩١).
(٢) سلف تخريجه برقم (٨٠٨١)، وانظر لاحقيه.
(٣) سلف تخريجه برقم (٨٠٨١).
٤٠٧

٨٣٣٥- أَخبرنا عبدُ الله بنُ سعيد، قال: حدثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمعتُ شُعبةَ،
عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن أبي حمزةً
عن زيد بن أرقمَ، قال: أولُ مَنْ أُسلمَ عليّ(١).
[النكت: ٣٦٦٤].
٨٣٣٦- أَخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود، عن خالد - وهو ابنُ الحارث - قال: حدثنا
شُعبةُ، عن عَمرو بن مُرَّةً، قال: سمعتُ أبا حمزةَ مولى الأنصار، قال:
سمعتُ زيدَ بنَ أرقمَ، يقول: أولُ مَنْ صَلَّى مع رسول اللهِ ﴿ عليٌّ. وقال في
موضع آخرَ: أسلَمَ عليّ(٢).
[التحفة: ٣٦٦٤].
٨٣٣٧- أخبرني محمدُ بنُ عُبيد بن محمد الكوليُّ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ خُثَيْم، عن
أسد بن عبد(٣) الله البَجَليِّ، عن يحيى بن عَفيف
عن عَفيف، قال: جئتُ في الجاهلية إلى مكَّةً، فنزَلتُ على العبّاس بن
عبد المطّلب، فلما ارتفعَتِ الشمسُ، وحلّقَتْ في السماء، وأنا أنظر إلى الكعبة،
أقبَلَ شابٌّ، فرمى ببصره إلى السماء، ثم استقبَلَ القِبْلَةَ، فقام مُستقبلَها، فلم يلبَثْ
حتى جاء غلامٌ، فقام عن يمينه، فلم يلبَثْ حتى جاءت امرأةٌ، فقامت خلفَهما،
فركَع الشابُّ، فركَع الغلامُ والمرأةُ، فرفَع الشابُّ، فرفَع الغلامُ والمرأةُ، فخَرَّ الشابُّ
ساجداً، فسجدا معه، فقلتُ: يا عباسُ، أمرٌ عظيمٌ، فقال لي: أمرٌ عظيمٌ. فقال:
أتدري مَنْ هذا الشابُّ؟ فقلتُ: لا، فقال: هذا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد المُطَّلب،
هذا ابنُ أخي، وقال: تدري مَنْ هذا الغلامُ؟ فقلتُ: لا، قال: عليّ بنُ أبي طالب
ابن عبد المُطَّلب، هذا ابنُ أخي، هل تدري مَنْ هذه المرأةُ التي خلفَهما؟ قلتُ: لا،
قال: هذه خديجةُ ابنةُ خُويلد زوجةُ ابنٍ أُخي هذا، حدثني أن رَبَّكَ(٤)ربَّ
(١) سلف تخريجه برقم (٨٠٨١).
(٢) سلف تخريجه برقم (٨٠٨١).
(٣) وقع في الأصلين: ((أسد بن عبدة)) والمثبت من التهذيب وفروعه.
(٤) في حاشيتي الأصلين: لعلّه ربّه.
٤٠٨

السماوات والأرض أمَرَهُ بهذا الدِّين الذي هو عليه، ولا والله ما على ظَهْرٍ
الأرض كلِّها أحدٌ على هذا الدِّين غيرُ هؤلاء الثلاثة (١).
[النكت: ٩٩٠٤].
٨٣٣٨- أَخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا عبيدُ الله بنُ موسى، قال: حدثنا
العلاءُ بنُ صالح، عن المِنْهال بن عَمرو، عن عبَّاد بن عبد الله، قال:
قال عليٌّ: أنا عبدُ الله، وأخو رسوله وّه، وأنا الصِّدِّيقُ الأكبرُ، لا يقولُها
بعدي إلا كاذبٌ، صلَّيتُ قبلَ الناس بسبع سنينَ (٢).
[النكت: ١٠١٥٧].
٢- ذكر عبادة عليّ رضي الله عنه
٨٣٣٩- أَخبرنا عليٌّ بنُ المنذر، قال: حدثنا ابنُ فُضَيْل، قال: حدثنا الأجلَحُ، عن
عبد اللهِ بن أبي الهُذَيْل
عن عليٍّ، قال: ما أعرفُ أحداً من هذه الأمَّة عَبَدَ الله بعدَ نبِّها ◌َّ غيري،
عَبَدتُ الله قبلَ أن يَعْبُدُهُ أحدٌ من هذه الأمَّة بسبع سنينَ(٣).
[النكت: ١٠٢٠٢].
٣- ذكر منزلة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه من الله عزَّ وجلَّ
٨٣٤٠- أخبرني هلالُ بنُ بِشْرِ، قال: حدثنا محمدُ بنُ خالد - وهو ابنُ
عَثْمَةَ - قال: حدثنا موسى بنُ يعقوبَ، قال: حدثني مُهاجرُ بنُ مِسْمار، عن عائشةَ
بنتِ سعد، قالت:
سمعتُ أبي، يقول: سمعتُ رسولَ اللهِّ يومَ الجُحْفَة، وأخذ بيد عليٍّ،
فخطب، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((يا أيُّها الناسُ، إني وليُّكُم)) قالوا:
(١) أخرجه الطبراني ١٨/(١٨١) و(١٨٢)، والحاكم ١٨٣/٣.
وهو في ((مسند)» أحمد (١٧٨٧).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٢٠).
(٣) أخرجه الحاكم ١١٢/٣، وابن الجوزي في («الموضوعات)) ٣٤١/١.
٤٠٩

صدقتَ يا رسولَ الله، ثم أخذ بيد عليّ فرفعها، وقال: ((هذا ولِّي، والمُؤَدِّي عني،
وإن الله مُوالٍ من والاهُ، ومُعادٍ مَنْ عاداهُ))(١).
٨٣٤١ - أخبرني زكريا بنُ يحيى، قال: حدثنا الحسنُ بنُ حمّاد، قال: حدثنا
مُسْهِرُ بنُ عبد الملك عن عيسى بن عمرَ، عن السُّديِّ
عن أنس بن مالك، أن النبيَّ ◌َّ كان عنده طائرٌ، فقال: ((اللهمَّ، اثْتِني بأحبٌ
خلْقِكَ إليكَ؛ يأكلُ معي من هذا الطير)) فجاء أبو بكر فرَدَّهُ، وجاء عمرُ فرَدَّهُ،
وجاء عليٌّ فأذِنَ له(٢).
[النكت:٢٢٨].
٨٣٤٢ - أَخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد وهشامُ بنُ عمَّار، قالا: حدثنا حاتمٌ، عن بُكَيْر بن
مِسْمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، قال:
أمَرَ معاويةُ سعداً، فقال: ما منَعكَ أن تسُبَّ أبا تُراب؟ قال: أَمَّا ما ذَكَرتُ
ثلاثاً قالهنَّ رسولُ اللهِهِ فلن أسُبَّهُ، لأَنْ تكونَ لي واحدةٌ منهنَّ أحبَّ إليَّ من
حُمْرِ النَّعَم، سمعتُ رسولَ اللهِ لَويقول له - وخلّفَهُ في بعض مغازيه - فقال له
عليٌّ: يا رسولَ الله، تُخلّفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسولُ اللهِّرٍ: ((أَمَا
ترضى أن تكونَ مني بمنزلة هارونَ من موسى، إلا أنه لا نبوَّةً بعدي)) وسمعته يقول
في يوم خيبرَ: ((لأُعطينَّ الرايةَ رجلاً يحبُّ الله ورسولَه، ويُحبُّهُ الله ورسولُه))
فتطاولنا لها، فقال: ((ادْعُوا لي عليًّا)) فأُتي به أرمدَ، فبصَقَ في عينيه، ودفع
الرايةَ إليه، ولما نزلت - زاد هشامٌ - ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ
أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] دعا رسولُ اللهِ وَلَّ عليّاً، وفاطمةَ، وحَسَناً،
وحُسيناً، فقال: ((اللهمَّ - يعني - هؤلاءِ أهلي))(٣).
(١) أخرجه ابن أبي عاصم (١١٨٩).
وسيأتي برقم (٨٤٢٥) و(٨٤٢٧).
هذا الحدیث لم يرد في ((النكت)).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٢١).
(٣) أخرجه مسلم (٢٤٠٤) (٣٢)، والترمذي (٢٩٩٩) و(٣٧٢٤).
وسیأتي برقم (٨٣٨٥) و(٨٤٥٨).
وهو في ((مسند)) أحمد (١٦٠٨).
٤١٠

٨٣٤٣- أَخبرنا حَرَميُّ بنُ يونس بن محمد، قال: حدثنا أبو غسَّانَ، قال: حدثنا
عبدُ السلام، عن موسى الصغير، عن عبد الرحمن بن سابط
عن سعد بن أبي وقّاص، قال: كنتُ جالساً، فتنقّصوا عليَّ بن أبي طالب
فقال: لقد سمعتُ رسولَ اللهِوَّه يقول له خصالٌ ثلاثةٌ، لأَنْ تكونَ لي واحدٌ
منهنَّ أحبُّ إليَّ من حُمْرِ النّعَم، سمعتُه يقول: ((إنه مني بمنزلة هارون من موسى، إلاَّ
أنه لا نبيَّ بعدي)) وسمعته يقول: «لأُعطينَّ الرايةَ غداً رجلاً يحبُّ الله ورسوله،
ويجبُّه الله ورسولُه)) وسمعتُه يقول: ((مَنْ كنتُ مولاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلاه))(١).
٨٣٤٤ - أخبرني زكريا بنُ يحيى قال: حدثنا نصرُ بن عليٍّ، قال: أخبرنا عبدُ الله
ابنُ داودَ، عن عبد الواحد بن أيمنَ، عن أبيه
أن سعداً، قال: قال رسولُ اللهِنَّ: «لأَدفعنَّ الرايةَ غداً إلى رجل يحبُّ الله
ورسولَه، ويجبُّه الله ورسوله، يفتح الله على يديه)) فاستشرَفَ لها أصحابُه، فدفَعَ
إلى علىّ(٢).
٨٣٤٥- أَخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا عبيدُ الله، قال: أخبرنا ابنُ
أبي ليلى، عن الحكم والمِنْهال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن أبيه أنه قال لعليّ - وكان يسير معه -: إن الناسَ قد أنكروا منكَ أنكَ
تخرج في البرد في الملاءتينِ، وتخرج في الحرِّ في الحشوِ والثوبِ الغليظ، قال: أَوَ لم
تكن معنا بخييرَ؟ قال: بلى، قال: فإن رسولَ الله وَل بعث أبا بكر وعقَدَ له لواءٌ
فرجَعَ، وبعث عمرَ وعقَدَ له لواءً فرجَعَ بالناس، فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((لأُعطينَّ
الرايةَ رجلاً يحبُّ الله ورسولَه، ويحبُّه الله ورسولُه، ليس بِفَرَّار)) فأرسَلَ إليَّ وأنا
أرمَدُ، قلتُ: إني أرمَدُ، فَتَفَلَ في عيني، وقال: ((اللهمَّ، اكفِهِ أذى الحرِّ والبرد)) فما
وجدتُ حراً بعدَ ذلك، ولا بردً(٣).
(١) أخرجه ابن ماجه (١٢١).
(٢) انظر سابقيه بنحوه.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١١٧).
=
٤١١

٨٣٤٦- أَخبرنا محمدُ بنُ عليٍّ بن حرب المَرْوَزِيُّ، قال: أخبرنا معاذُ بنُ خالد،
قال: أَخبرنا الحسينُ بنُ واقد، عن عبد الله بن بريدةً، قال:
سمعتُ أبي(١) بُريدةَ يقول: حاصَرْنا خيبرَ، فأخذ اللواءَ أبو بكر ولم يُفتَحْ له،
وأخذ من الغد عمرُ، فانصرَفَ ولم يُفتَحْ له، وأصاب الناسَ يومئذ شدةٌ وجهدٌ،
فقال رسولُ اللهِّر: «إني دافعٌ لوائي غداً إلى رجلٍ يحبُّ الله ورسوله، ويجبُّه الله
ورسولُه، لا يرجع حتى يُفْتَحَ له)) وبِتْنا طيبةٌ أنْفُسُنَا؛ أنَّ الفتحَ غداً، فلما أصبح
رسولُ اللهِّله صلَّى الغداةَ، ثم قام قائماً، ودعا باللواء، والناسُ على مصَافْهم، فما
منَّا إنسانٌ له منزلةٌ عند رسول اللهِوَ لَه إلا هو يرجو أن يكونَ صاحبَ اللواء،
فدعا عليَّ بنَ أبي طالب، وهو أرمَدُ، فَتَفَلَ في عينيه، ومسح عنه، ودفع إليه اللواءَ،
وفَتَحَ الله له، قال: وأنا فيمن تطاوَلَ لها(٢).
[التحفة: ١٩٦٩].
٨٣٤٧- أَخبرنا محمدُ بنُ بشَّار، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدثنا عوفٌ،
عن میمون أبي عبد الله، أن عبد الله بنَ بُریدةً حدثه
عن بُريدةَ الأسلميَّ، قال: لما كان حيثُ نزَلَ رسولُ اللهِّ بحضرة أهل خيبرَ،
أعطى رسولُ الله اللواءَ عمرَ، فنهضَ معه مَنْ نهضَ من الناس، فَلَقُوا أهلَ خيبرَ،
فانكشف عمرُ وأصحابهُ، فرجعوا إلى رسول الله وَّله، فقال رسولُ الله وَلَّ :
(«لأُعطينَّ اللواءَ رجلاً يحبُّ الله ورسوله، ويجبُّه الله ورسولُه)) فلما كان من الغد
تصادَرَ أبو بكر، وعمرُ، فدَعَا علَّاً وهو أرمَدُ، فَتَفَلَ في عينيه، ونهض معه مِنَ
الناس مَنْ نهضَ، فَلَقِيَ أهلَ خيبرَ، فإذا مَرْحَبٌ يرتجِزُ، وهو يقول:
=
وسیأتي برقم (٨٤٨٣)، وابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن.
وهو في «مسند)» أحمد (٧٧٨).
(١) وقع في الأصلين: ((أبا بريدة)) وهو خطأ صوبناه من (التحفة).
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة)) (١٣٧٩)، والحاكم ٤٣٧/٣.
وسیتکرر برقم (٨٥٤٧)، وسیأتي بعده وبرقم (٨٥٤٦).
وهو في «مسند» أحمد (٢٢٩٩٣).
٤١٢

شَاكي السِّلاحِ بطلٌ مجرَّبُ
قد عِلِمَتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ
إذا الليوثُ أقبَلَتْ تَلَهَّبُ
أطعَنْ أحياناً وحيناً أضرِبُ
فاختلف هو وعليٍّ ضربتَيْن، فضربه عليٍّ على هامته حتى عضَّ السيفُ
منها أبيضَ رأسه، وسمع أهلُ العسكر صوتَ ضربته، فما تَنَامَّ آخرُ الناس مع
عليٌّ، ففتَحَ الله له ولهم(١).
[التحفة: ٢٠٠٣].
٨٣٤٨- أَخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا يعقوبُ، عن أبي حازم قال:
أخبرني سهلُ بنُ سعد، أن رسولَ الله ◌َّوَ قال يوم خيبرَ: «أُعطينَّ هذه
الرايةَ غداً رجلاً يفتَحُ الله عليه، يحبُّ الله ورسولَه، ويحُّه الله ورسولُه)). فلما أصبحَ
الناسُ، غدَوا على رسول الله ◌َّ، كلَّهم يرجو أن يُعطى، فقال: ((أين عليُّ بنُ أبي
طالب))؟ فقالوا: يا رسولَ الله، يشتكي عينيه قال: ((فأرسِلُوا إليه)) فأُتِيَ به، فبصَقَ
رسولُ الله في عينيه، ودعا له، فبرأَ كأنْ لم يكُنْ به وجعٌ، فأعطاه الرايةَ، فقال عليٌّ:
يا رسولَ الله، أقاتِلُهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: «انفُذْ على رِسْلِكَ حتى تنزلَ
بساحتهم، ثم ادعُهم إلى الإسلام، وأخبرهُم بما يجب عليهم من حقِّ الله، فوَالله،
لأَنْ يهدي الله بكَ رجلاً واحداً خيرٌ لكَ من أن تكون لك حُمْرُ النَّعَم)(٢).
[التحفة: ٤٧٧٧].
ذكر اختلاف ألفاظ الناقلينَ لخبر أبي هريرةَ فيه
٨٣٤٩- أَخيرنا أحمدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا يعلى بنُ عُبيد، قال: حدثنا يزيدُ بنُ
کَیْسانَ، عن أبي حازم
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِّ: («لأَدفعنَّ اليومَ الرايةَ إلى رجلٍ
يحبُّ الله ورسوله، ويجبُّه الله ورسولُه)) فتطاوَلَ القومُ، فقال: ((أين عليٌّ))؟ فقالوا:
(١) سلف قبله وسيتكرر برقم (٨٥٤٦).
(٢) سلف مكرراً برقم (٨٠٩٣).
٤١٣

يشتكي عينيه، قال: فبصَقَ نِيُّ الله ◌ِّ في كفّيه، ومسَحَ بها عينٍ عليٍّ، ودفع إليه
الرايةَ، ففتح الله على يديه(١).
[التحفة: ١٣٤٦٠].
٨٣٥٠- أَخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا يعقوبُ، عن سهيل، عن أبيه
عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِوَ لِ قال يوم خيبرَ: «لأُعطينَّ هذه الرايةَ رجلاً
يحبُّ الله ورسولَه، ويجبُّه الله ورسولُه، يفتح الله عليه)) قال عمرُ بنُ الخطاب: ما
أحببتُ الإِمارةَ إلاَّ يومئذ، فدعا رسولُ الله ◌ِّ ابنَ أبي طالب، فأعطاه إِيَّاها،
وقال: ((امْشٍ، ولا تلتفت حتى يفتحَ الله عليكَ)) فسار عليٌّ ثم
توقفَ - يعني - فصرَخَ: يا رسولَ الله ◌َُّ، عَلَامَ أقاتل الناسَ؟ قال: ((قاتِلْهم
حتى يشهدوا أنْ لا إلهَ إلا الله، وأني رسولُ الله، فإذا فعلوا ذلك، فقد منعوا من
دماءَهُم وأموالَهُم، إلاَّ بحقٌّها، وحسابُهم على الله))(٢).
[التحفة: ١٢٧٧٤].
٨٣٥١- أَخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أَخبرنا جريرٌ، عن سهيل، عن أبيه
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِّهِ: («لأُعطينَّ الرايةَ غداً رجلاً
يحبُّ الله ورسولَه، يُفتَحُ عليه)) قال عمرُ: فما أحببتُ الإِمارةَ قطُّ إلاَّ يومئذ،
قال: فاشرَأَبَّ لها، فدعا عليّاً فبعَته، ثم قال: ((اذهَبْ، فقاتِلْ حتى يفتحَ الله
عليكَ، ولا تلتفت)) قال: فمشى ما شاء الله، ثم وقف، فلم يلتفت، فقال:
علامَ أُقاتِلُ الناسَ؟ قال: ((قاتِلْهُم حتى يشهدوا أنْ لا إلهَ إلاّ الله، وأن محمداً
(١) سلف مكرراً برقم (٨٠٩٥)، وانظر تخريجه في الذي بعده.
(٢) أخرجه مسلم (٢٤٠٥).
وسیتکرر برقم (٨٥٤٩)، وسيأتي في لاحقيه، وقد سلف برقم (٨٠٩٥).
وهو في «مسند)» أحمد (٨٩٩٠)، وابن حبان (٦٩٣٣) و(٦٩٣٤).
٤١٤

رسولُ الله، فإذا فعلوا ذلك، فقد منعوا دماءَهُم وأموالَهُم إلا بحقها،
وحسابُهم على الله))(١).
٨٣٥٢- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا أبو هشام، قال: حدثنا
وُهَيْب، قال: حدثنا سهيلُ بنُ أبي صالح، عن أبيه
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِوَّ يوم خيبرَ: «لأَدفعنَّ الرايةَ إلى
رجلٍ يحبُّه الله ورسولُه، ويفتح الله عليه)) قال عمرُ: فما أحببتُ الإِمارةَ قطُّ
قبلَ يومئذ، فدفعها إلى عليٍّ فقال: ((قاتِلْ ولا تلتفت)) فسار قريباً فقال: يا
رسول الله عَلَامَ أُقاتِلُ الناسَ؟ قال: ((على أن يشهدوا أنْ لا إلهَ إلاَّ الله، وأن
محمداً رسولُ الله، فإذا فعلوا فقد عصموا دماءَهُم وأموالَهُم مني إلاّ بحقّها،
وحسابُهم على الله))(٢).
ذکر خبر عمران بن حُصین في ذلك
٨٣٥٣- أَخيرنا العباسُ بنُ عبد العظيم العَنْبريُّ، قال: حدثنا عمرُ بنُ عبد
الوهَّاب، قال: حدثنا مُعتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن منصور، عن رِبْعيِّ
عن عِمِرانَ بن حُصين، أن النبيَّوَّ قال: «لأُعطينَّ الرايةَ رجلاً يحبُّ الله
ورسوله)) - أو قال : - ((يحبُّه الله ورسولُه)) فدعا عليّاً، وهو أرمَدُ، ففتح الله
علی یدیه(٣).
[التحفة: ١٠٨٢٠].
(١) سلف قبله.
(٢) سلف في سابقيه.
(٣) سلف مكرراً برقم (٨٠٩٤).
٤١٥

ذكر خبر الحسن بن عليّ عن النبيِّ مَ# في ذلك،
وأن جبریل یقاتل عن يمينه، ومیکائیل عن يساره
٨٣٥٤- أَخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أَخبرنا النّضْربنُ شُمَّيْل، قال: حدثنا
يونسُ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبيرةً بن یَرِيْم، قال:
خرج إلينا الحسنُ بنُ عليٍّ، وعليه عِمامةٌ سوداءُ، فقال: لقد كان فيكم
بالأمس رجلٌ ما سبقَهُ الأوَّلونَ، ولا يُدركه الآخِرونَ، وإن رسولَ الله ◌ِّ ل قال:
((لأعطينَّ الرايةَ غداً رجلاً يحبُّ الله ورسولَه، ويجبُّه الله ورسولُه)» فقاتَلَ جبريلُ
عن يمينه، وميكائيلُ عن يساره، ثم لا تُرَدُّ - يعني رايْتُه - حتى يفتَحَ الله عليه،
ما ترَكَ ديناراً ولا درهماً، إلا سبعَ مئةِ درهم، أخذها من عطائه، كان أراد أن
يبتاعَ بها خادماً لأَهله(١).
٤- ذكر قول النبيِّ ◌ِّ في عليٍّ: (إن الله جلَّ ثناؤه لا يُخزيه أبداً))
٨٣٥٥- أَخبرنا محمدُ بنُ المُشِّى، قال: حدثنا يحيى بنُ حَمّاد، قال: حدثنا
الوضَّاحُ - وهو أبو عَوانةَ - قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا عَمرو بنُ ميمون قال:
إني لَجالسٌ إلى ابن عبّاس إذ أتاه تسعةُ رَهْطٍ، فقالوا: إمَّا أن تقومَ معنا،
وإمَّا أن تُخْلُونا يا هؤلاءِ، وهو يومئذ صحيحٌ قبل أن يَعْمى، قال: أنا أُقُوم
معكم، فتحدثوا، فلا أدري ما قالوا، فجاء وهو ينفُضُ ثوبَه وهو يقول: أُفْ
وتُفْ، يقعونَ في رجلٍ له عَشْرٌ، وقَعوا في رجلٍ قال رسولُ اللهِّ: («لأَبعثنَّ
رجلاً يحبُّ الله ورسوله، لا يُخزيه الله أبداً» فأشرَفَ مَنِ استشرَفَ، فقال:
((أين عليٌّ))؟ وهو في الرَّحا يطحَنُ، وما كان أحدُكم لَيَطحنَ، فدعاه وهو
أرمدُ ما يكاد أن يُبصرَ، فنفثَ في عينيه ثم هزَّ الرايةَ ثلاثاً، فدفعها إليه، فجاء
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٧٣/١٢، والطبراني (٢٧١٧) و(٢٧١٨) و(٢٧١٩) و(٢٧٢٠).
وهو في «مسند» أحمد (١٧١٩)، وابن حبان (٦٩٣٦).
٤١٦

بصفيَّةَ بنت حُبِيٍّ.
وبعث أبا بكر بسورة التوبة، وبعث عليَّاً خلفه، فأخذها منه، فقال: ((لا
يذهب بها رجلٌ إلا رجلٌ هو مني وأنا منه)).
ودعا رسولُ اللهِنَّهِ الحسنَ، والحسينَ، وعلِيًّا، وفاطمةَ، فمَدَّ عليهم ثوباً،
فقال: ((هؤلاءِ أهلُ بيني وخاصَّتي، فأذهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهِّرْهُم تطهيرا)).
وكان أَولَ مَنْ أسلَم من الناس بعدَ خديجةً.
ولبس ثوبَ رسول اللهِنَّ ونام، فجعل المشركون يرمُونَ كما يرمُونَ
رسولَ الله ◌ِّ، وهم يحسَبُونَ أَنْه نِيُّ الله ◌َّل، فجاء أبو بكر، فقال: يا نبيَّ الله،
فقال عليٌّ: إن نبيَّ اللهِّ قد ذهب نحو بئر ميمون، فاتّبَعَهُ، فدخل معه الغارَ،
وكان المشركون يرمُّونَ عليّاً حتى أصبحَ.
وخرج بالناس في غزوة تبوك، فقال عليٌّ: أخرُجُ معكَ؟ فقال: ((لا)) فبكى،
فقال: ((أَمَا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنكَ لست بنِيٌّ))؟
ثم قال: «أنت خليفتي - يعني - في كلِّ مؤمن من بعدي).
قال: وسدَّ أبوابَ المسجد غيرَ باب عليٍّ، فكان يدخل المسجدَ وهو جُنبٌ،
وهو في طريقه، ليس له طريقٌ غيرُه.
وقال: ((مَنْ كنتُ ولَّهُ، فعليٌّ وَلِيُّهُ)).
قال ابنُ عباس: وأخبرنا الله في القرآن أنه قد رضيَ عن أصحاب الشجرة،
فهل حدثنا بعدُ أنه سخِطَ عليهم؟ قال: وقال رسولُ اللهِ لَّ لعمرَ حين قال: ائذَنْ
لِي فَلأضرِبْ عُنقَه - يعني خاطباً - وقال: ((ما يُدرِيكَ، لعلَّ الله قد اطّلعَ على
أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم))(١).
[التحفة: ٦٣١٦].
(١) أخرجه الترمذي (٣٧٣٢).
وسيأتي برقم (٨٣٧٣) و(٨٣٧٤) و(٨٥٤٨).
وهو في ((مسند)) أحمد (٣٠٦١).
والحديث أورده المصنف مفرقا.
٤١٧

٥- ذكر قول النبيِّنِالرَّ لعليٍّ: ((إنه مغفورٌ لكَ»
٨٣٥٦- أخبرني هارونُ بنُ عبد الله، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن
الزبير الأسديُّ، قال: حدثنا عليُّ بنُ صالح، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن مُرَّةً،
عن عبد الله بن سَلِمةً
عن عليٍّ قال: قال رسولُ اللهِّ: «أَلا أُعلِّمكَ كلماتٍ إذا قُلتهنَّ غُفِرَ لكَ،
مع أنه مغفورٌ لكَ: لا إلهَ إلا هوَ الحليمُ الكريمُ، لا إلهَ إلا هو العليُّ العظيمُ،
سبحانَ الله ربِّ السماواتِ السبع وربِّ العرش الكريم، الحمدُ لله ربِّ
العالمينَ))(١).
[التحفة: ١٠١٨٨].
ذكر الاختلاف على أبي إسحاقَ في هذا الحديث
٨٣٥٧- أَخبرنا أحمدُ بنُ عثمانَ بن حكيم، قال: حدثنا خالدٌ - وهو ابنُ
مَخْلَد -قال: حدثنا عليٍّ - وهو ابنُ صالح بن حَيِّ أخو حسن بن صالح - عن
أبي إسحاقَ الَمْدانيٌّ، عن عمرو بن مُرَّةً، عن عبد الله بن سَلِمَةً
عن عليٍّ، أن النبيَّنَّهِ قال: ((يا عليٌّ، أَلا أُعلِّمكَ كلماتٍ إذا أنتَ قُلتهنَّ
غُفِرَ لكَ، مع أنه مغفورٌ لكَ، تقول: لا إلهَ إلا الله الحليمُ الكريمُ، لا إله إلا
هوَ العليُّ العظيمُ، سبحانَ الله ربِّ السماوات وربِّ العرش العظيم، الحمدُ
لله ربِّ العالمينَ))(٢).
٨٣٥٨ - أَخبرنا صفوانُ بنُ عَمرو، قال: حدثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدثنا
إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن عليٍّ قال: كلماتُ الفَرَج: لا إلهَ إلا الله العليُّ العظيمُ، لا إلهَ إلا الله الحليمُ
(١) سلف مكرراً برقم (٧٦٢٩)، وانظر ما بعده.
(٢) سلف تخريجه برقم (٧٦٢٩).
٤١٨

الكريمُ، سبحانَ الله ربِّ السماوات السبع وربِّ العرش العظيم، والحمدُ لله
ربِّ العالمينَ))(١).
[التحفة: ١٠٢١٧].
٨٣٥٩- أَخبرنا أحمدُ بنُ عثمانَ بن حكيم، قال: حدثنا أبو غسانَ، قال: حدثنا
إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن عليٍّ، عن النبيِّ ◌َّ نحوَه. يعني نحوَ حديث خالد(٢).
٨٣٦٠- أخبرني عليُّ بنُ محمد بن عليٍّ، قال: حدثنا خلفُ بنُ تميم، قال: حدثنا
إسرائیلُ، قال: حدثنا أبو إسحاقَ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن عليٌّ قال: قال النبيُّبِّ: ((أَلا أُعلِّمكَ كلماتٍ إذا قُلتهنَّ غُفِرَ لكَ،
على أنه مغفورٌ لكَ: لا إلهَ إلا الله العليُّ العظيمُ، لا إلهَ إلا الله الحليمُ الكريمُ،
سبحانَ الله ربِّ العرش العظيم، الحمدُ لله ربِّ العالمينَ))(٣).
[التحفة: ١٠٢١٥].
٨٣٦١- أَخبرنا الحسينُ بنُ حُرَيْث، قال: حدثنا الفضلُ بنُ موسى، عن الحسين بن
واقد، عن أبي إسحاقَ، عن الحارث
عن عليٍّ، قال: قال النبيُّنَ لّ: ((أَلا أُعلِّمكَ دعاءً إذا دعوتَ به غُفِرَ لكَ، وإن
كنتَ مغفوراً لكَ)»؟ قلتُ: بلى، قال: «لا إلهَ إلا الله العليُّ العظيمُ، لا إلهَ إلا الله
الحليمُ الكريمُ، لا إلهَ إلا الله، سبحانَ الله ربِّ العرش العظيم)) (٤).
[التحفة: ١٠٠٤٠].
قال أبو عبد الرحمن: أبو إسحاقَ لم يسمع من الحارث إلا أربعةً أحاديث،
(١) انظر ما سلف مرفوعاً برقم (٧٦٢٦).
(٢) سلف تخريحه برقم (٧٦٣٠).
(٣) سلف مكرراً برقم (٧٦٣٠).
(٤) سلف تخريجه برقم (٧٦٣٠).
٤١٩

ليس هذا منها، وإنما أخرجناه؛ لمخالفة الحسين بن واقد لإسرائيلَ ولعليٍّ بن
صالح، والحارثُ الأعورُ ليس بذاك في الحديث، وعاصمٌ بن ضَمْرةُ(١) أصلحُ
منه.
٦- ذكر قول النبيِّ ◌َلَّ: ((قد امتحَنَ الله قلبَ عليٍّ للإيمان)»
٨٣٦٢- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا الأسودُ بنُ عامر، قال:
حدثنا شَريكٌ، عن منصور، عن رِبْعيِّ
عن عليٌّ قال: جاء النبيَّنَّهِ أُناسٌ من قريش، فقالوا: يا محمدُ، إِنَّا جيرانُكَ،
وحلفاؤُكَ، وإن أُناساً من عبيدنا قد أَتَوكَ، ليس بهم رغبةٌ في الدِّين، ولا رغبةٌ في
الفقه، إنما فرُّوا من ضياعنا وأموالنا، فاردُدهم إلينا، فقال لأبي بكر: ((ما تقول))؟
فقال: صدَقوا، إنهم لَحيرانُكَ وأحلافُكَ، فَتَغَّرَ وجهُ النِّ ◌ِّهِ، ثم قال لعليّ: ((ما
تقول))؟ قال: صدَقوا، إنهم لَجيرانُكَ وحلفاؤُكَ، فتغيَّرَ وجهُ النبيِّ ◌ِِّ ثم قال: ((يا
معشرَ قريش، والله لَيبعثنَّ الله عليكم رجلاً منكم قد امتحنَ الله قلبَهُ للإيمان،
فليضربنّكُم على الدِّين، أو يضربَ بعضَكُم) فقال أبو بكر: أنا هوَ يا رسولَ الله؟
قال: ((لا)) قال عمرُ: أنا هوَ يا رسولَ الله؟ قال: ((لا، ولكنْ ذلك الذي يخْصِفُ
النّعْلَ)) وقد كان أعطى عليَّا نعلَهُ يُخْصِفُها (٢).
٧- ذكر قول النبيِّوَ لَه لعليّ: إن الله سيهدي قلبَكَ ويثبّتُ لسانَكَ
٨٣٦٣- أَخبرنا عمرو بنُ عليّ، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا الأعمشُ، قال:
حدثنا عمرو بنُ مُرَّةً، عن أبي البَخْتَريِّ
(١) وقع في الأصلين: عاصم وضمرة، والمثبت هو الصواب.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧٠٠)، والترمذي (٣٧١٥).
وهو في ابن حبان (١٣٣٦).
قوله: ((يخصف النعل))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): أي: كان يخرزها، من الخَصْف: الضم والجمع.
٤٢٠