النص المفهرس
صفحات 361-380
أن أصحبَكَ، قال: إنكَ لن تستطيعَ معي صَبراً، قال: ستجِدُني إن شاء اللهُ صابراً، ولا أَعصي لكَ أمْراً، قال: كيفَ تصِرُ على ما لم تُحِطْ به خُبْراً، قال: قد أُمِرتُ أن أفعَلَه، ستجِدُني إن شاء الله صابراً، قال: فإن اتّبعَتَني، فلا تسألْني عن شيءٍ حتى أُحدِثَ لكَ منه ذِكْراً، فانطلَقا حتى إذا ركِبا في السفينة، فخرَجَ مَن كان فيها، وتخلّفَ لَيَخرِقَها، فقال له موسى: أتخرِقُها لتُغرِقَ أهلَها؟! لقد جئتَ شيئاً إِمْراً، قال: ألم أَقُل: إنكَ لن تستطيعَ معيَ صبراً؟ قال: لا تؤاخِذْني بما نَسِيتُ، ولا تُرهِقْني من أمْرِي عُسْراً، فانطلَقًا حتى إذا أُتَوْا على غِلمانٍ يلعبون على ساحلِ البحر، فيهم غلامٌ ليس في الغِلمانِ أحسَنُ ولا أنظَفُ منه، فقتَلَه، فنفَرَ موسى ◌َّ﴿ عند ذلك، وقال: قتلتَ نفساً زكيّةً بغيرِ نفسٍ؟! لقد جئتَ شيئاً نُكْراً، قال: ألم أَقُل لكَ: إِنكَ لن تستطيعَ معيَ صَبْراً؟ قال: فَأُخذَتْه ذِمامةٌ من صاحِبِه واستَحيا، وقال: إن سألتُكَ عن شيءٍ بعدها، فلا تُصاحِبْني، قد بلغتَ من لدنّي عُذْراً، فانطلَقًا حتى إذا أتًّا أهلَ قريةٍ لئامٍ، وقد أصابَ موسى جهدٌ، فلم يُضيِّفُوهُما، فوجَدا فيها جداراً يريدُ أن ينقَضَّ، فأقامه، فقال له موسى - مما نَزِلَ به من الجهد .: لو شئتَ، لاَّخَذتَ عليه أجْراً، قال: هذا فراقُ بيني وبينكَ، فأخَذَ موسى بطرَفِ ثوبِه، فقال: حدِّثْني، فقال: أمَّا السفينةُ، فكانت لمساكينَ يعملون في البحر، وكان وراءَهم ملكٌ يأخُذُ كلَّ سفينةٍ غَصْباً، فإذا مَرَّ عليها، فرَآها مُنخرقةً، تركَها، ورقَعَها أهلُها بقطعةٍ خشبةٍ، فانتفّعُوا بها، وأمَّا الغلامُ، فكان(١) يومَ طُبعَ، طُبعَ كافراً، وكان قد أَلْقَى عليه محبة من أبَوَيَه، ولو عصَيَاه شيئاً، لأَرهَقَهما طُغياناً وكُفراً، فَأرَدْنا(٢) أَن يُبدِلَهما رَبُّهما خيراً منه زكاةً وأقرَبَ رُحْماً، فوقَعَ أبوه على أُمِّه، فولدَتْ خيراً منه زكاةً وأقرَبَ رُحماً، وأمَّا الدارُ، فكان لغُلامَينِ يتيمَينِ في المدينة، وكان تحتَه كنزٌ لهما، وكان أبوهُما (١) في (ت): ((فإنه كان)). (٢) في الأصل: ((فأراد رُبّكَ))، والمثبت من (ت)، وهو الصواب. ٣٦١ صالحاً، فأراد رِبُّكَ أن يبلُغا أَشُدَّهما، ويَستخرجا كنزَهُما رحمةٌ من رَبِّكَ، وما فعلتُه عن أمْري، ذلك تأويلُ ما لم تسطِعْ عليه صَبْرًا)) (١). [التحفة: ٣٩]. ٦- الرحلة في المسألة النازلة ٥٨١٤- أَخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أنبأنا عيسى بنُ يونسَ، حدثني عُمرُ بنُ سعید بن أبي حسین، عن ابن أبي مُلَيكةً عن عقبة بن الحارث، أنه تزوَّجَ ابنةَ أبي إهاب، فجاءت امرأةٌ من أهلِ مكةَ صَبِيحَةَ مَلْكِها، فقالت: قد أرضعتُكُما، فسألتُ أهلَ الجارية، فأنكَرُوا ذلك، فركبتُ إلى رسول الله وَّلَه وهو بالمدينة، فذكرتُ ذلك له، قلتُ: يا رسولَ الله، قد سألتُ أهلَ الجارية، فأنكَرُوا ذلك، قال رسولُ الله ◌ِّله: «كيفَ وقد قِيلَ، كيفَ وقد قِيلَ))؟! ففارَقَها، ونكحَتْ غيرَه(٢). [التحفة: ٩٩٠٥]. ٧- تبلیغُ الشاهدِ الغائب ٥٨١٥- أَخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا اللّثُ، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي شُرَيح العَدَوي، أنه قال لعَمرِو بنِ سعيد - وهو ابنُ العاصي - وهو بعَثُ البعوثَ إلى مكةَ: ائذَنْ لي أيُّها الأميرُ أُحدِّثْك قولاً قام به رسولُ اللهِ وَلـ (١) أخرجه البخاري (٧٤) و(٧٨) و(١٢٢) و(٢٢٦٧) و(٢٧٢٨) و(٣٢٧٨) و(٣٤٠٠) و(٣٤٠١) و (٤٧٢٥) و(٤٧٢٧) و(٦٦٧٢) و(٧٤٧٨)، ومسلم (٢٣٨٠) و(١٧١) و(١٧٢) و(١٧٣) و(١٧٤)، وأبو داود (٤٧٠٧)، والترمذي (٣١٤٩). وسيأتي برقم (١١٢٤٤) و(١١٢٤٥) و(١١٢٤٦) و(١١٢٤٧). وهو في ((مسند)) أحمد (٢١١٠٩)، وابن حبان (١٠٢). والحديث روي مطولاً ومفرقاً. وقوله: ((أخذته ذِمامة من صاحبه))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): أي: حياءً وإشفاقٌ، من الذّم واللّوْم. (٢) سلف تخريجه برقم (٥٤٦٠). ٣٦٢ الغدَ من يوم الفتح، سمعَتْه أُذُناي، ووَعاهُ قلبي، وأبصرَتْه عيناي حين تكلِّمَ به رسولُ اللهَِّ: حَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: ((إن مكةَ حرَّمَها اللهُ، ولم يُحرِّمْها الناسُ، فلا تَحِلُّ لامرئٍ يؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ أن يسفِكَ بها دماً، ولا يعضِدَ بها شجرةٌ، فإن أحدٌ ترخّصَ بقتال رسولِ الله فيها، فقُولوا: إن اللهَ أَذِنَ لرسوله، ولم يَأْذَنْ لكم، وإنما أَذِنَ لي فيها ساعةٌ من نهارٍ، وقد عادَتْ حُرمتُها اليومَ كحُرمتِها بالأمس، وليبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ». فقيل لأبي شُرَيحٍ: ما قال لَكَ عَمْرٌو؟ قال: أنا أُعلَمُ بذلك منك يا أبا شُرَيح: ((إن الحرَمَ لا يُعِيذُ عاصياً، ولا فارًّا بدَمِ، ولا فارًّا بَخَرَبَةٍ)(١). [التحفة: ١٢٠٥٧]. ٨- الحثُّ على إبلاغ العلم ٥٨١٦- أَخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد القطّانُ، قال: حدثنا شعبةُ، قال: حدثني عُمرُ بنُ سليمانَ، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمانَ ابن عفَّانَ، عن أبيه، قال: خَرَجَ زيدُ بنُ ثابت من عند مروانَ قريباً من نصفِ النهار، فقُمتُ إليه، فسألُه، فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ لَى يقول: ((نَضَّرَ اللهُ امرأً سمِعَ منا حديثاً حَفِظَه حتى يُبلِّغَه غيرَهَ، فَرُبَّ حاملٍ فقٍ إلى مَن هو أفقهُ منه، ورُبَّ حاملٍ فقهٍ ليس بِفَقِيمٍ)(٢). [التحفة: ٣٦٩٤]. (١) سلف مكرراً برقم (٣٨٤٥). وقوله: (بَخْرَبَة))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): الخرَبة: أصلُها العِيبُ، والمراد بها هاهنا: الذي يفرُّ بشيءٍ يريد أن ينفرد به ويغلب عليه مما لا تُجيزُه الشَّريعة. والخارب أيضاً: سارق الإبل خاصَّة، ثم نُقِل إلى غيرها أتّساعاً، وقد جاء في سياق الحديث في كتاب البخاري: أنَّ الخَرَبَة: الجِنايةُ والبَّةُ. (٢) أخرجه أبو داود (٣٦٦٠)، وابن ماجه (٢٣٠) و(٤١٠٥)، والترمذي (٢٦٥٦). وهو في ((مسند)) أحمد (٢١٥٩٠)، و ((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (١٦٠٠)، وابن حبان (٦٧) و (٦٨٠). وقوله: ((نضر الله أمرأ))، قال ابن الأثير في «النهاية»: نَضَره ونَضَّره وأنضَره، أي: نَعَّمَه، ويُروى بالتخفيف والتشديد، من النضارة، وهي في الأصل: حُسنُ الوجه، والبَرِيقُ، وإنما أراد: حَسَّنَ خُلُقَه وقَدْرَه. ٣٦٣ ٥٨١٧- أَخبرنا الفضلُ بن العَبَّاس بن إبراهيمَ ، قال: حدثنا عفّانُ، قال: حدثنا همَّامٌ، قال: حدثنا زيدُ بنُ أسلَمَ، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخُدْرِي، عن النبيِّوَلَ قال: ((حدُِّوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَجَ، وحدِّثُوا عني، ولا تكذِبوا عَلَيَّ)(١). [التحفة: ٤١٦٧]. ٩- التحريض على حفظ الإيمان والعلم والتبليغ ٥٨١٨- أَخبرنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدثنا محمدٌ، قال: حدثنا شعبةُ، عن أبي جَمْرَةَ: كنتُ أُتْرِمُ بين ابنِ عبَّاس وبين الناس، فَأَتَتْه امرأةٌ تسألُه عن نبيذِ الجَرِّ، فَنْهَى عنه، قال: إنَّ وفدَ عبد القيس أَتَوْا رسولَ اللهِ وَرَ، قالوا: يا رسولَ الله، إنَّا نأتِيكَ من شُقّةٍ بعيدةٍ، وإنَّ بيننا وبينك هذا الحيُّ من مُضَرَ، وإِنا لا نستطيعُ أَن نأتِيَكَ إلا في شهرِ حرام، فمُرْنا بأمرٍ نُخبرُ به مَن وراءَنا، وندخُلُ به الجنةَ، فأمرَهُم بأربعٍ، ونهاهم عن أربعٍ، أمرَهُم بالإِيمان بالله وحدَه لا شريكَ له، وقال: ((هل تدرون ما الإيمانُ بالله)؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: ((شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمداً رسولُ الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وصومُ رمضانَ، وأن تُعطوا الخُمُسَ من المغَنَمِ، ونهاهم عن الدُّبَّاء والخَنْتَم والُزَفْت - قال شعبةُ: ورُبِمّا قال: النَّقِير، ورَّبَّما قال: المُقَيَّر -، فقال: (((حفَظُوه وأَخِرُوا به مَن وراءَكم)(٢). [التحفة: ٦٥٢٧]. (١) أخرجه مسلم (٣٠٠٤). وسيأتي برقم (٧٩٥٤). وهو في ((مسند)) أحمد (١١٥٣٦). والروايات متقاربة المعنى، وبعضهم يزيد على بعض. (٢) سلف تخريجه برقم (٣١٦). وقوله: ((نبيذ الجَرِّ)»: سبق شرحه في (٥١٠٤)، وقوله: ((الدُّبَّاء والحنتم ... )) سبق شرحها في (٥٠٧٩). ٣٦٤ ١٠ - ذكر قول النبيِّ ◌َّ: (رُبَّ مبلَّغٍ أَوْعَى من سامعٍ) ٥٨١٩- أَخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا قُرَّةُ بنُ خالد، عن محمد بن سيرينَ، قال: حدثني عبدُ الرحمن بنُ أبي بكرةَ ورجلٌ في نفسي أفضَلُ من عبد الرحمن: حُمَيدُ بنُ عبد الرحمن، كلاهما عن أبي بَكرةً، قال: خطَّبَنا رسولُ اللهُِّ يومَ النّحر، فقال: ((إن دماءَكم وأموالگُم بینکم حرامٌ، کحرمة یومِکم هذا، في شهرٍ کم هذا، في بلد كم هذا إلى يومٍ تلقَوْن رَبَّكم، ألا هل بلَّغتُ؟ قالوا: نعم. قال: اللهُمَّ اشهَدْ، يبلّغُ الشاهدُ منكم الغائبَ، فرُبَّ مُبلَّغٍ أَوعَى من سامعٍ ... )) مختصرٌ (١). التحفة: ١١٦٨٢]. ٥٨٢٠- أَخبرنا سليمانُ بنُ سَلْم، قال: أَخبرنا النَّضْرُ، قال: أخبرنا ابنُ عَون، عن ابن سِيرينَ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرةَ عن أبي بَكرةً، قال: لما كان ذاك اليومُ، قعَدَ النبيُّ ◌َّ على بَعيره، فقال: ((أيُّ يومٍ هذا))؟ قال: فسكَنْنا حتى ظَنًّا أنه سيُسمِّيه سوى اسمِه، فقال: ((أليس بيومِ النّحر)) فقُلنا: بلى. قال: ((فأَيُّ شهر هذا))؟ قال: فسكُنْنا حتى ظنًّا أنه سُيُسمِّيه سوى اسمِهِ، قال: ((أَليس بذي الِحِجَّة)) ؟ فقلنا: بلى. قال: ((فأَيُّ بلدٍ هذا))؟ قال: فسكتنا حتى ظَنّا أنه سيُسمِّيه سوى اسمه، قال: «أَليس بالبلدة)»؟ فقلنا: بلى. قال: ((فإن دماءكم وأموالَكُم وأَعراضَكُم بينكم حرامٌ، كحُرمةٍ يومِكم هذا، في شهرٍ كم هذا، في بلدِكم هذا، ألا ليُبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، فإن الشاهدَ عسى أن يُبلِّغَه مَن هو أَوعَى له منه))(٢). [التحفة: ١١٦٨٢]. (١) سلف مكرراً برقم (٤٠٧٨)، وانظر تخريجه برقم (٤٠٧٧). (٢) سلف تخريجه برقم (٤٠٧٧). ٣٦٥ ١١ - كتابة العلم ٥٨٢١- أَخبرنا زكريا بنُ يحيى، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق، قال: حدثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابنٍ عَبَّاس، قال: لما حُضِرَ رسولُ اللهِوَّ وفي البيت رجالٌ، فيهم عمرُ بنُ الخطّب، فقال: رسولُ اللهِّ: ((هلُمَّ أَكُتُبْ لكم كتاباً لن تضِلُّوا بعدَه أبدً) فقال عمرُ: إنَّ رسولَ اللهِّهِ قد غَبَ عليه الوجَعُ، وعندكم القرآنُ، حسبُنا كتابُ الله، فاجتمَعُوا في البيت، فقال قومٌ: قرِّبُوا يكتُبْ لكم كتاباً لن تضِلُّوا بعده أبداً، وقال قومٌ ما قال عُمرُ، فلما أكثروا اللغَطَ والاختلافَ عند رسولِ اللهِ لَزه، قال لهم: ((قُوموا)). قال عُبيد الله: فكان ابن عبّاس يقول: الرَّزيَّةُ كلُّ الرزيَّةِ ما فاتَ من الكتاب الذي أراد رسولُ اللهِّل أن يكتُبَ؛ أن لا يضِلُّوا بعده أبداً لمَّا كَثُرَ لغَطُهم واختلافُهم (١). ٢ [التحفة: ٥٨٤١]. ٥٨٢٢- أَخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال أنبأنا سفيانُ، عن عَمرو، عن ابن مُنَبِّه، عن أخيه، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يقول: ما كان أحدٌ أكثرَ حديثاً مني عن رسول الله وَلّل، إلا ما كان من عبدِ الله بن عمرو، فإنه كان يكتُبُ وكنتُ(٢) لا أكتبُ(٣). [التحفة: ١٨٠٠]. ٥٨٢٣- أَخبرنا محمدُ بنُ منصور، عن سفيانَ، [قال: سمعتُ سليمان،](٤) عن سعیدٍ بن حُبیرِ (١) أخرجه البخاري (١١٤) و(٤٤٣٢) و(٥٦٦٩) و(٧٣٦٦)، ومسلم (١٦٣٧). وسیأتي برقم (٧٤٧٤)، وانظر تخريج (٥٨٢٤). وهو في «مسند» أحمد (٢٩٩٠)، وابن حبان (٦٥٩٧). (٢) في (ت): ((وأنا)). (٣) أخرجه البخاري (١١٣)، والترمذي (٢٦٦٨) و(٣٨٤١). وهو في «مسند» أحمد (٧٣٨٩). (٤) ما بين الحاصرتين لم يرد في الأصل، والمثبت من (ت) و ((التحفة). ٣٦٦ عن ابن عبّاسٍ، قال: يومُ الخميس، وما يومُ الخميس؟ اشتَدَّ برسول الله ◌ِ له وجَعُه، فقال: ((الْتُوني أكتُبْ لكم كتاباً لا تضِلُّوا بعدَه أبداً» فتنازَعوا - ولا ينبغي عند نبيِّ الله وَهِ تنازُعٌ - فقالوا: ما شأنُه أهَجَر؟ استفهمُوه، فذهبوا يُعيدون عليه، قال: ((دعُوني، فالذي أنا فيه خيرٌ مما تَدْعُونني إليه)) وأَوصاهم عند موتهِ، قال: (أخرِجُوا المشركينَ من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفدَ بنحوِ ما كنتُ أُجيزُهم)) (١). [التحفة: ٥٥١٧]. ٥٨٢٤- أَخبرنا العَبَّاسُ بنُ الوليد بن مَزْيد، قال: أخبرني أَبي، قال: حدثنا الأوزاعيُّ. وأخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن بن أشعَثَ، قال: حدثنا أبو مُسهِر، قال: حدثنا إسماعيلُ - وهو ابن سَمَاعةً-، قال: أخبرنا الأوزاعيُّ، قال: حدثني يحيى بنُ أبي كثير، قال: حدثني أبو سَلَمَةَ، قال: حدثني أبو هريرةَ، قال: لما افْتُتِحَتْ مكةُ، قتلَتْ هُذَيلٌ رجلاً من بني لَيْثٍ بقَتيلٍ لهم في الجاهلية، فبلَغَ ذلك رسولَ اللهِ وَلّ، فقام فقال: ((إن اللهَ حَبَسَ عن مكةَ الفيلَ، وسَلَّطَ عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي، ولن تَحِلَّ لأحدٍ بعدي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعةً من نهار، وإنها ساعتي هذه، حرامٌ لا يُعْضَدُ شحَرُها، ولا يُختَلَى شَوكُها، ولا يلتقِطُ ساقطَتَها إلا مُنشِدٌ، وَمِّن قُتِلَ له قتيلٌ، فهو بَخَيْرِ النّظَرِينِ، إِمَّا يُقادُ، وإِمَّا يُفدى)) فقام رجلٌ من أهل اليمن، يقال له: أبو شاٍ، فقال: يا رسولَ الله، اكتبوا لي، فقال رسول الله وَلّى : ((كُتُبُوا لأبي شاةٍ)) ثم قام العَبَّاسُ، فقال: يا رسولَ الله، إلا الإِذْخِرَ، فإنا نجعَلُه (١) أخرجه البخاري (٣٠٣٥) و(٣١٦٨) و(٤٤٣١)، ومسلم (١٦٣٧) (٢٠) و(٢١)، وأبو داود (٣٠٢٩). وسيأتي برقم (٥٨٢٧)، وانظر تخريج ما سلف برقم (٥٨٢٢). وهو في «مسند» أحمد (١٩٣٥). وقوله: (أَهَجَرَ))، قال في ((النهاية))، أي: اختلف كلامه بسبب المرض، على سبيل الاستفهام، أي: هل تغير كلامُه واختلط لأجل ما به من المرض. ٣٦٧ في مَساكنِنا وقُبُورِنا، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إلا الإِذْخِرَ)(١). [التحفة: ١٥٣٨٣]. ١٢- کتابة العلم في الصُّحُف ٥٨٢٥- أَخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ، عن عثمانَ بنِ عُمرَ، قال: أخبرنا قُرَّةُ بنُ خالد، عن أبي الزُّبیر عن جابر، أن رسول الله وَلّ: دعا بصحيفةٍ في مرضِهِ، ليكتُبَ فيها كتاباً الأُمَّته، لا يَضِلُون بعدَه ولا يُضَلُّون، وكان في البيت لَغَطٌ، وتكلّم عُمرُ، فَتَرَكَه(٢). [التحفة: ٢٩٠٣]. ١٣- كتابة العلم في الألواح والأكتاف ٥٨٢٦- أَخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن المبارَك، عن وكيع، عن مالك بن مِغْوَل، عن طلحةَ بن مُصَرِّف، عن سعيد بن جُبیر عن ابن عبّاس، قال: يومُ الخميس، وما يومُ الخميس؟ قال رسولُ الله ◌ِّ: (تْتُونِي بِاللَّوح والدَّواة - أو الكَتِفِ والدَّواة - لأكتُبَ لكم كتاباً لا تضِلُّوا بعدَه أبدً)) قالوا: رسولُ اللهِوَ لَّ يَهْجُرُ(٣). [التحفة: ٥٥٢٤]. (١) أخرجه البخاري (١١٢) و(٢٤٣٤) و(٦٨٨٠)، ومسلم (١٣٥٥) (٤٤٧) و(٤٤٨)، وأبو داود (٢٠١٧) و(٣٦٤٩) و(٤٥٠٥)، وابن ماجه (٢٦٢٤)، والترمذي (١٤٠٥) و(٢٦٦٧). وسيأتي مختصرا في (٦٩٦١) و(٦٩٦٢). وهو في ((مسند)) أحمد (٧٢٤٢)، وفي (شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٤٧٩٣) و(٤٧٩٤)، وابن حبان (٣٧١٥). وقوله: ((الإِذْخِرَ))، جاء في ((اللسان)): بكسر الهمزة: حشيشةٌ طيبةُ الرائحة، يُسقَفُ بها البيوتُ فوق الخشب. (٢) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة. وهو في «مسند)) أحمد (١٤٧٢٦). (٣) سلف تخريجه برقم (٥٨٢٤). وقوله: «الكَتِف»، قال ابن الأثير في ((النهاية)»: الكَتِف: عظمٌ عريض يكون في أصل كتف الحيوان من الناس والدَّواب، كانوا يكتبون فيه لقِلَة القراطيس عندهم. ٣٦٨ ١٤- كتاب أهلِ العلم بالعلم إلى البلدان ٥٨٢٧- أَخبرنا أبو داودَ، قال: حدثنا يعقوبُ، قال: حدثنا أَبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله أن عبدَ الله بن عبَّاس أَخبره، أن رسولَ الله وَهُ: كَتَبَ إلى قَصرَ يدعُوه إلى الإسلام، وبعَثَ كتَابَه مع دِحْيَةً الكلبي، وأمَرَه رسولُ اللهِّ أن يدفَعَه إلى عظيمٍ بُصْرى ليدفَعَه إلى قَيَصرَ، فدفَعَه عظيمُ بُصْرى إلى قَصرَ (١). [التحفة: ٥٨٤٦]. ٥٨٢٨- أَخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ، قال: حدثنا سليمانُ، قال: حدثنا إبراهيمُ، قال: حدثني صالحُ بنُ كَيسانَ وابنُ أخي ابنِ شهاب، كلاهما عن ابنِ شهاب، عن عُبیدِ الله بن عبد الله عن ابن عبّاس، قال: بعَثَ رسولُ اللهِّعبدَ الله بنَ حُذافةَ بكتابه إلى كسرى يدفَعُه إلى عظيمِ البَحرين، فدفَعَه عظيمُ البحرين إلى كسرى، فلمَّا قرَأَه، خرَقَه(٢). [التحفة: ٥٨٤٥]. ٥٨٢٩- أَخبرنا حُميدُ بنُ مَسْعَدةً، عن بِشْرِ - وهو ابنُ الْمُفضَّل- قال: حدثنا شعبةُ، عن قتادة عن أنس، قال: أراد رسولُ اللهِّ أن يكتُبَ إلى الرُّوم، فقالوا: إنهم لا يقرؤون كتاباً إلا مَختوماً، فاتَّخذَ خاتماً من فضَّةٍ، كأني أنظُرُ إلى بياضِه في (١) أخرجه البخاري (٢٩٤٠). وسيأتي برقم (٨٧٩٤)، ومطولاً من حديث ابن عبّاس عن أبي سفيان برقم (١٠٩٩٨). وهو في ((مسند)) أحمد (٢٣٧١). (٢) أخرجه البخاري (٦٤) و(٢٩٣٩) و(٤٤٢٤) و(٧٢٦٤)، وفي ((خلق أفعال العباد)) له صفحة ٦٤. وسیأتي برقم (٨٧٩٦). وهو في ((مسند)) أحمد (٢١٨٤). ٣٦٩ يده، ونقَشَ فيه: محمدٌ رسولُ الله(١). [المجتبى: ١٧٤/٨ و١٩٣، التحفة: ١٢٥٦]. ١۵- الکتاب بالعلم إلى البلد النائي ٥٨٣٠- أخبرنا محمدُ بنُ آدمَ، عن عبد الرحيم - وهو ابنُ سليمانَ-، عن سليمانَ الشَّیباني، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن حُبِیر عن ابن عبّاس، قال: كَتَبَ رسولُ اللهِّله إلى أَهل جَرَشَ ينهاهُمْ عن خليطٍ التمرِ والزَّبيب، وعن التمرِ والْبُسْرِ(٢). ٥٨٣١- أَخبرنا أحمدُ بنُ حَرب، قال: حدثنا أبو معاويةً، عن أبي إسحاقَ، عن سعیدٍ بن حُبیر عن ابن عبّاس، قال: كتَبَ رسولُ اللهِ له إلى أهل جَرَشَ ينهاهُمْ أن يخلِطُوا التمرَ والزَّبيب(٣). [التحفة: ٥٥١٦]. ١٦ - العرضُ على العالم ٥٨٣٢- أَخبرنا محمد بنُ مَعْمر، قال: حدثنا أبو عامرِ العَقَديُّ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرة، عن ثابت عن أنس، قال: نُهينا في القرآن أن نسأل النبيَّ ◌ِِّ عن شيءٍ، فكان يُعجِبُنا أن يجيءَ الرجلُ العاقلُ من أهلِ البادية فيسألَه، فجاء رجلٌ من أهلِ البادية، فقال: (١) أخرجه البخاري (٦٥) و(٢٩٣٨) و(٥٨٧٢) و(٥٨٧٥) و(٧١٦٢)، وفي ((خلق أفعال العباد)) له صفحة ٦٢، ومسلم (٩٠٩٢) (٥٦) و(٥٧) و(٥٨)، وأبو داود (٤٢١٤) و(٤٢١٥)، والترمذي (٢٧١٨)، وفي ((الشمائل)) له (٩٠) و(٩٢). وسیتکرر برقم (٨٧٩٧) و(٩٤٥٥) و(١١٤٤٨). وهو في «مسند)) أحمد (١٢٧٢٠)، وابن حبان (٦٣٩٢). (٢) سلف تخريجه برقم (٥٠٣٨)، وانظر ما بعده. وهذا الإسناد لم يرد في ((التحفة)). (٣) سلف تخريجه برقم (٦٥٦)، وانظر ما قبله. ٣٧٠ يا محمدُ، أتانا رسولُكَ، فأخبَرَنا أنك تزعُمُ أن اللهَ أرسلَكَ، قال: ((صدَقَ)) قال: فمَن خَلَقَ السماءَ؟ قال: ((اللهُ)) قال: فمَن خَلَقَ الأرضَ؟ قال: ((اللهُ)) قال: فمَن نصَبَ فيها الجبالَ؟ قال: ((اللهُ)) قال: فَمَن جعَلَ فيها المنافعَ؟ قال: ((اللهُ)) قال: فبالذي خَلَقَ السماءَ والأرضَ، ونصَبَ فيها الجبالَ، وجعَلَ فيها المنافعَ، آللهُ أرسلَكَ؟ قال: ((نعم). قال: وزعَمَ رسولُكَ أنَّ علينا خمسَ صلواتٍ في كلِّ يومٍ وليلة؟ قال: ((صدَقَ)) قال: فبالذي أرسلَك، آللهُ أمَرَك بهذا؟ قال: ((نعم)). قال: وزعَمَ رسولُكَ أنَّ علينا زكاةً في أموالنا؟ قال: ((صدَقَ)) قال: فبالذي أرسَلَكَ، اللهُ أمَرَك بهذا؟ قال: ((نعم)). قال: وزعَمَ رسولُكَ أنَّ علينا صومَ شهرِ في كلِّ سنة؟ قال: ((صدَقَ)) قال: فبالذي أرسلَكَ اللهُ أمركَ بهذا؟ قال: ((نعم). قال: وزعَمَ رسولُكَ أنَّ علينا الحجَّ مَن استطاع إليه سبيلاً؟ قال: ((صدَقَ)) قال: فبالذي أرسلَكَ اللهُ أمَرَك بهذا؟ قال: ((نعم). قال: والذي(١) بعثَكَ بالحقِّ لا أزَيدُ عليهِنَّ ولا أنقِصُ، فلما وَلَّى، قال النِيُّ نَّه: (لئن صدَقَ، لَيَدْخُلَنَّ الجنة))(٢). [المجتبى: ١٢١/٤، التحفة: ٤٠٤]. ١٧- متى يَصِحُّ سماعُ الصغير ٥٨٣٣- أَخبرنا محمدُ بنُ سَلَمةَ، أَخبرنا ابنُ القاسم، عن مالك،حدثني ابنُ شهاب، عن عُبيدِ الله بن عبد الله بن عُتبة عن عبدِ الله بن عبَّاس، قال: أقبلتُ راكباً على حمار، وأنا يومئذٍ قد ناهزتُ الاحتلامَ، ورسولُ الله ◌ِّوَ يُصلّي بالناس بمنى، فمَرَرتُ بين يدي بعض الصَّفِّ، فنزلتُ فأرسلتُ الحمارَ يرتَعُ، ودخلتُ في الصفِّ، فلم يُنكِرْ ذلك عليَّ أحدٌ(٣). [التحفة: ٥٨٣٤]. ٥٨٣٤- أَخبرنا محمدُ بنُ المُصَفِّى، قال: حدثنا محمدُ بنُ حَرب، عن الزُّبَيدي، عن الزُّهريِّ (١) في (ت) وحاشية الأصل: ((فوالذي)). (٢) سلف مكرراً برقم (٢٤١٢). (٣) سلف تخريجه برقم (٨٣٠). ٣٧١ عن محمودٍ بن الربيع الأنصاري، وكان يزعُمُ أنه قد أدرَكَ رسولَ اللهِّ وهو ابنُ خمسٍ سنين، وزعَمَ أنه عقَلَ بَّةٌ مَجَّها رسولُ اللهِ لَهُ مِن دَلْوِ مُعلَّقٍ في دارهم(١). [التحفة: ١١٢٣٥]. ١٨ - حفظ العلم ٥٨٣٥- أَخبرنا محمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدثنا بِشرُ بنُ شُعَيب، عن أبيه، عن الزُّهريِّ، قال: أخبرني سعيدُ بنُ الُسيَّب وأبو سَلَمَةَ بنُ عبد الرحمن أن أبا هريرةَ قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرةَ يُكثِرُ الحديثَ عن رسول الله وَّر، ويقولون: ما للمهاجرين والأنصار لا يحدِّثون عن رسولِ الله وَّ مثلَ أبي هريرةَ؟! وإن إخواني من المهاجرين كان يَشْغَلُهم الصَّفْقُ بالأسواق، وكان يشغَلُ إخواني من الأنصار عمَلُ أموالهم، وكنتُ امرأً مسكيناً من مساكين الصُّفَّةِ، ألزَمُ رسولَ اللهِّ على مِلْءٍ بطني، فأحضُرُ حين يغيبون، وأَعِي حين ينسَوْن، وقد قال رسولُ اللهِ وَّ في حديثٍ يحدثه يوماً: ((إنه لن يبسُطَ أحدٌ ثوبَه حتى أَقضيَ مقالتي هذه، ثم يجمَعَ إليه ثَوبَه، إلا وعَى ما أقول)) فبسطتُ نَمِرةٌ عليَّ، حتى إذا قضى رسولُ الله ◌ِّل مقالتَهُ، جمعتُها إلى صدري، فما نَسِيتُ من مقالةِ رسول اللهِ ◌ِّ تلكَ شيئاً(٢). [التحفة: ١٣١٤٦]. (١) أخرجه البخاري (٧٧) و(١٨٩) و(٨٣٩) و(١١٨٥) و(٦٣٥٤) و(٦٤٢٢)، ومسلم صفحة ٤٥٦ (٢٦٥)، وابن ماجه (٦٦٠) و(٧٥٤). وهو في ((مسند)) أحمد (٢٣٦٢٠)، وابن حبان (٤٥٣٤). (٢) أخرجه البخاري (١١٨) و(٢٠٤٧) و(٢٣٥٠) و(٧٣٥٤)، ومسلم (٢٤٩٢)، وابن ماجه (٢٦٢). وسيأتي في لاحقیه. وهو في «مسند)) أحمد (٧٢٧٥). والروايات متقاربة المعنى، وبعضهم يزيد على بعض. وقوله: (الصَّفْقُ))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): أي التبايُع. وقوله: ((فبسطتُ نَمِرة)، قال ابن الأثير في (النهاية)): كلُّ شَمْلَة مخطَّطة من مآزر الأعراب فهي نَمِرة وجمعها نِمار، كأنها أُخذت من لون النّمِر؛ لما فيها من السواد والبياض. ٣٧٢ ٥٨٣٦- أَخبرني محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ وعلىُّ بنُ محمد بن عليٍّ(١)، قالا: حدثنا إسحاقُ - يعنيان ابنَ عيسى-، قال: حدثنا مالكٌ، عن الزُّهريِّ، عن الأعرج عن أبي هريرةَ، قال: إن الناسَ يقولون: أكثَرَ أبو هريرةَ، واللهِ لولا آيتانِ في كتاب الله ما حدَّثْتُ حديثاً، ثم يتلُو: ﴿إِنَّالَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَالْمُدَى مِنْ بَعْدِ مَابَيِّنَهُ لِلنَّاسِ فِى الْكِتَابِ﴾ إلى ﴿التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ و١٦٠] ويقول على إثرِ الآيتين: إنَّ إخواننا من الأنصار، كان يَشْغَلُهم العملُ في أموالهم، وإنَّ إخواننا من المهاجرين، كان يَشغَلُهم الصَّفْقُ بالأسواق، وإن أبا هريرةَ كان يلزَمُ رسولَ اللهِّ لِشِبَعِ بطنِهِ، ويحضُرُ ما لا يحضُرون، ويحفَظُ ما لا يحفَظون(٢). [التحفة: ١٣٥٩٧]. ٥٨٣٧- أَخبرنا محمدُ بنُ منصور، قال: حدثنا سفيانُ، قال حدثنا الزُّهريُّ، قال: سمعتُ عبدَ الرحمن الأعرجَ يقول: سمعتُ أبا هريرةَ يقول: إنكم تزعُمُون أني أُكثِرُ الحديثَ عن رسولِ الله ◌ِّل، واللهُ الموعِدُ. إني كنتُ امرأً مسكيناً أصحَبُ رسولَ الله وَّ على مِلءٍ بطني، وكان المهاجرون يَشغَلُهم الصَّفْقُ في الأسواق، وكانت الأنصارُ يَشغَلُهم القيامُ على أموالهم، فشَهِدتُ من رسولِ اللهِنَّ مِلِساً، فقال: ((مَن يبسُطُ رداءَه حتى أقضيَ مقالتي، فلا ينسى شيئاً سَمِعه مني)) فبسطتُ بُردةٌ كانت عليَّ حتى قضى رسولُ اللهِ لَّ مقالَتَه، ثم ضممتُها إليَّ، فوالذي بعَثَه بالحق ما نَسِيتُ شيئاً سَمِعتُه منه(٣). [التحفة: ١٣٩٥٧]. ٥٨٣٨- أَخبرنا محمدُ بنُ رافع، عن عبد الرزاق، قال: أنبأنا مَعْمرٌ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه (١) قوله: ((وعلي بن محمد بن علي)) لم يرد في ((التحفة)). (٢) سلف قبله، وسيأتي بعده. (٣) سلف في سابقيه. وقوله: ((والله الموعد))، قال النووي في شرح مسلم ٤٥/١٦: معناه فيما سبني إن تعمدت كذباً، ويحاسب من ظن بي السوء. ٣٧٣ عن ابن عبّاس، قال: كنّا نحفَظُ الحديثَ، والحديثُ يُحفَظُ عن رسول الله وَّهِ، فَأَمَّا إذا ركِبتْم كلَّ صعبٍ وذَلول، فهَيهاتَ(١). [التحفة: ٥٧١٧]. ١٩ - مسألة علمٍ لا يُنسى ٥٨٣٩- أَخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا الفضلُ بنُ العلاء، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ أُميَّةَ، عن محمد بن قيسٍ، عن أبيه أنه أخبره أن رجلاً جاء زيدَ بنَ ثابتٍ، فسأله عن شيءٍ، فقال له زيدٌ: عليك أبا هريرةَ، فإني بينما أنا وأبو هريرةَ وفلانٌ في المسجد ذاتَ يومٍ ندعو اللهَ ونذكُرُ رَبَّنَا، خرَجَ علينا رسولُ اللهِ له حتى جلس إلينا، فسكَتْنَا، فقال: (عُودوا للذي كنتُمْ فيه)) قال زيدٌ: فدَعوتُ أنا وصاحبي قبلَ أبي هريرةً، وجعَلَ رسولُ اللهِنَّهَ يُؤَمِّنُ على دُعائِنا، ثم دعا أبو هريرةَ، فقال: اللهُمَّ إني أسألُكَ مثلَ ما سألَكَ صاحبايَ هذان، واسألُكَ علماً لا يُنسى، فقال رسولُ اللهِ﴿: ((آمينَ)) فقُلنا: يا رسولَ الله، ونحنُ نسألُ اللهَ علماً لا يُنسى، فقال: ((سبَقَكُم بها الغلامُ الدُّوْسيُّ))(٢). [التحفة: ٣٧٣٥]. ٢٠۔ السھرُ في العلم ٥٨٤٠- أَخبرنا نوحُ بنُ حبيب، قال: حدثنا عبدُ الرزاق، قال: أنبأنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، قال: أخبرني سالمٌ وأبو بكرٍ بن سليمانَ عن عبدِ الله بن عمرَ، قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ هِ ذاتَ ليلة صلاةَ العشاء في آخِر حياتِهِ، فلما سلَّمَ، قال: ((أُرَايَتَكُم ليلتَكم هذه، فإن على رأس (١) أخرجه مسلم صفحة ١٣، وابن ماجه (٢٧). (٢) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة. ٣٧٤ مئة سنةٍ منها لا يبقى ممَّنْ هو على ظهرِ الأرضِ أحدٌ(١). [التحفة: ٦٩٣٤]. ٢١ - الضَّحِكُ عند السؤال ٥٨٤١- أَخبرنا عمرو بنُ منصور، قال: حدثنا حَرَميُّ بنُ حفص، قال: حدثنا محمدُ بن عبد الله بن عُلاثةَ، قال: حدثني العلاءُ بنُ عبد الله، أن الحنانَ بن خارجةً حدثه عن عبدِ الله بن عمرو بن العاصي، قال: بينا نحنُ عند رسول اللهِ وَ إِذْ جاءَهُ رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، أخبرْنا عن ثياب الجنّة؛ أخلْقٌ يُخلَقُ، أو نسيجٌ يُنسَجُ؟ فضحِكَ بعضُ القوم، فقال لهم: ((تضحكون أنَّ جاهلاً يسألُ عالماً))؟! فجلَسَ يسيراً - أو قليلاً - فقال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((أينَ السائلُ عن ثيابِ الجنة))؟ فقال: ها هو ذا يا رسولَ الله، قال: ((لا، بل تَشَقّقُ عنها غَمَرُ الجنة)) قالها ثلاثاً(٢). [التحفة: ٨٦٢٠]. ٢٢ - إذا سُئل العالم عما يَكره ٥٨٤٢- أَخبرنا عيسى بنُ حَمَّاد، قال: حدثنا اللِّثُ، عن سعيد، عن شَهِرِيكِ بن عبد الله عن أنس بن مالكٍ، أن رسولَ اللهِّلَهقام(٣) فحدَّثَ الناسَ، فقام رجلٌ، (١) أخرجه البخاري (١١٦) و(٥٦٤) و(٦٠١)، ومسلم (٢٥٣٧)، وأبو داود (٤٣٤٨)، والترمذي (٢٢٥١). وهو في («مسند)) أحمد (٥٦١٧)، و((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٣٧٣) و(٣٧٤)، وابن حبان (٢٩٨٩). (٢) أخرجه الطيالسي (٢٢٧٧). وهو في «مسند)) أحمد (٧٠٩٥). (٣) في الأصل: ((قال))، والمثبت من (ت). ٣٧٥ فقال: متى الساعةُ يا رسولَ الله؟ فَبَسَر(١) رسولُ اللهِوَّ في وجهه، فقُلنا له: اقعُدْ، فإنك سألتَ رسولَ اللهِ وَلَّ ما يَكره، ثم قام الثانيةَ، فقال: يا رسولَ الله، متى الساعةُ؟ فبسَرَ رسولُ اللهِّ في وجهه أشَدَّ من الأُولى، ثم قام الثالثةَ، فقال يا رسولَ الله، متى الساعةُ؟ فقال رسولُ اللهِّ: ((ويَحَكَ! وماذا أعددتَ لها؟)) فقال الرجلُ: أعددتُ لها حُبَّ اللهِ ورسوله، فقال رسولُ الله ◌ِّ: ((اجلِسْ، فإنك مع مَن أحببتَ)) (٢). [التحفة: ٩١١]. ١/٢٣- ما يُستحَب للعالم إذا سُئِلٍ: أَيُّ الناس أعلمُ فَكِلُ العلمَ إلى الله(٣) ٢/٢٣ - هل يُجعَل للعالم موضعٌ مشرفٌ ليعرِفَ الغريبُ إذا أتاه؟ ٥٨٤٣- أَخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: أنبأنا جريرٌ، عن أبي فَروةً، عن أبي زُرعة بن عمرو بن جریر عن أبي هريرةَ وأبي ذرٍّ، قالا: كان رسولُ الله ◌َّ يجلِسُ بين ظَهراني أصحابهِ، فيجيءُ الغريبُ، فلا يدري أَيُّهم هو حتى يسألَ، فطلَبْنا إلى رسولِ الله وَّ أن نجعَلَ له مجلساً، فيعرِفَه الغريبُ إذا أتاه، فبنَيْنا له دُكاناً من (١) شرحت في هامش الأصل بما نصُّه: «أي قطّبَ)). (٢) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة. وهو في ((مسند)) أحمد (١٢٧٠٣). (٣) هكذا جاء هذا العنوان في الأصول التي بين أيدينا، ولم يخرِّج فيه شيئاً كما نص على ذلك في نسخة تطوان (ت)، ويبدو أن المصنف رحمه الله قد كتبه على أن يعود إليه ويثبت فيه الحديث، فلم ييسر الله له ذلك، وقد أخرج البخاري تحت هذا الباب نصاً من كتاب العلم في (صحيحه) برقم (١٢٢) من حديث ابن عبَّاس عن أبي بن كعب في قصة موسى والخضر، وقد سلف هذا الحديث عند المصنف برقم (٥٨١٤). ٣٧٦ طينٍ، فكان يجلسُ عليه، وكنا نجلِسُ بجانبيه سِماطَين(١). [التحفة: ١٢٠٠٢]. ٢٤- كيفَ الجلوسُ عند العالم ٥٨٤٤- أَخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا خالدٌ - يعني ابنَ الحارث -، عن شعبةَ، أن زيادَ بن عِلاقةً حدثهم، قال: سمعتُ أسامةَ بن شَريك يقول: أتيتُ رسولَ الله ◌ِّ، فإذا أُصحاُبُه عنده، فكأنَّ على رُؤُوسِهِمُ الطيرَ(٢). [التحفة: ١٢٧]. ٢٥ - إجلالُ السائلِ المسؤولَ ٥٨٤٥- أَخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا آدمُ، قال: حدثنا اللّيثُ بنُ سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن حُبَير بن نُفَير، عن أبيه عن عبدِ الله بن عمرو بن العاصي، قال: بينا أنا في المسجد، وحَلْقٌ من فقراء المهاجرين قُعودٌ، إذْ قعَدَ إليهم رسولُ الله ◌ِّ، فقمت إليهم، فقال: (ليُبَشِرْ فقراءُ المهاجرين بما يَسُرُّ وجوهَهم، فإنهم يدخلون الجنةَ قبلَ الأغنياءِ بأربعينَ عامً)» فلقد رأيتُ ألوانَهم أسفرَتْ حتى تمنّيتُ أن أكونَ منهم (٣). [التحفة: ٨٦١٤]. (١) أخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) صفحة ٢٥، وأبو داود (٤٦٩٨). والحديث مطوَّل، وقد اقتصر المصنف على ما ذكره. وقوله: ((سِماطين))، جاء في (القاموس)): وسِماطُ القوم، بالكسر: صَفُهُم. (٢) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩١)، وأبو داود (٣٨٥٥)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، والترمذي (٢٠٣٨). وسیأتي برقم (٥٨٥١) و(٧٥١١) و(٧٥١٢) وهو في ((مسند)) أحمد (١٨٤٥٣)، وابن حبان (٦٠٦١). والحديث أتم من ذلك، وقد أورده المصنف مطولاً ومفرقاً. (٣) أخرجه مسلم (٢٩٧٩). وهو في ((مسند)) أحمد (٦٥٧٨)، وابن حبان (٦٧٧) و(٦٧٨). ٣٧٧ ٢٦ - باب الاختصاص بالعلم قوماً دون قومٍ ٥٨٤٦- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن المبارَك، قال: حدثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: حدثنا عمَّارُ بنُ رُزَيق، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن ميمونٍ عن معاذٍ بن جبل، قال: كنتُ رديفَ النبيِّ ◌َِّ، فقال: ((أتدري ما حَقُّ اللهِ على العباد، وما حَقُّ العبادِ على الله))؟ قلت(١): الله ورسولُه أعلَمُ، قال: ((حَقُّ اللهِ. على العباد أن لا يُشرِكوا به شيئاً، وإن حَقَّ العبادِ على الله أن لا يُعذّبَ مَن فعَلَ ذلك منهم)) قلتُ: يا رسولَ الله، أفلا أُبشِّرُ الناسَ؟ قال: ((دَعْهم لا يَنْكِلو))(٢). [التحفة: ١١٣٥١]. ٢٧ - مَن سأل وهو قائمٌ عالماً جالساً ٥٨٤٧ - أَخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا اللّيثُ، عن نافعٍ عن ابن عُمر، قال: قام رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، ماذا تأمُرُنا أن نلبَسَ من الثياب في الحرَم؟ فقال رسولُ اللهِ وَلَّ: ((لا تلبَسُوا القُمُصَ(٣)، ولا السراويلاتٍ، ولا العَمائمَ، ولا البرانسَ، ولا الخفافَ، إلا أن يكون أحدٌ ليست له نَعلان، فليَلْبَسِ الخُفْين ما أسفَلَ من الكعَبين، ولا تلبَسُوا شيئاً من الثياب مَسَّه الزَّعفرانُ ولا الوَرْسُ ولا تنتقِبِ المرأةُ الحرامُ، ولا تلبَسِ القُفَّازَينَ))(٤). [المجتبى: ١٣٣/٥، التحفة: ٢٨٧٥]. (١) في الأصل: ((قال))، والمثبت من (ت). (٢) أخرجه البخاري (٢٨٥٦) و(٥٩٨٧) و(٦٢٦٧) و(٦٥٠٠) و(٧٣٧٣)، ومسلم (٣٠) (٤٨) و(٤٩) و(٥٠) و(٥١)، وأبو داود (٢٥٥٩)، وابن ماجه (٤٢٩٦)، والترمذي (٢٦٤٣). وهو في «مسند)) أحمد (٢١٩٩١)، وابن حبان (٢١٠). (٣) في الأصل: ((القميص))، والمثبت من (ت). (٤) سلف مكرراً برقم (٣٦٣٩)، وانظر تخريجه برقم (٣٦٣٥). وقوله: ((الوَرْسُ))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): الوَرْسُ: نبتٌ أصفرُ يُصَبَغُ به. ٣٧٨ ١/٢٨ - مَن يُسلّمُ على عالمٍ وهو مشغول في حديثه(١) ٢/٢٨ - مَن يسألُ عن علمٍ وهو واقفٌ على راحلته ٥٨٤٨- أَخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا غُنْدَرٌ، قال: حدثنا مَعْمرٌ، قال: أنبأنا ابنُ شهابٍ، عن عيسى بن طلحةً عن عبد الله بن عَمرو، قال: رأيتُ رسولَ اللهِّ واقفاً على راحلته [منّى](٢)، فأتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، إني كنتُ أرى أن الحَلْقَ قبلَ الذّبح، فحلقتُ قبل أن أُذَبَحَ، قال: ((اذَبَحْ، ولا حرَجَ) ثم جاءه(٣) آخَرُ، فقال: يا رسولَ الله، إني كنتُ أرى أن الذّبحَ قبلَ الرَّمي، فذبحتُ قبلَ أن أرميَ، قال: ((فارْمٍ، ولا حَرجَ)) قال فما سُئِلَ عن شيء قدَّمَه رجلٌ قبلَ شيء، إلا قال: افعَلْ، ولا حَرَجَ(٤). [التحفة: ٨٩٠٦]. ٥٨٤٩. أَخبرنا محمدُ بنُ عثمانَ، قال: حدثنا بَهْزُ بنُ أسد، قال: حدثنا شعبةُ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عثمانَ وأبوه عثمانُ بنُ عبد الله، أنهما سَمِعا موسى بنَ طلحةَ يحدث عن أبي أيوبَ، أن رجلاً قال: يا رسولَ الله، أُخبِرْني بعملٍ يُدخِلُني الجنةَ، فقال القومُ: مالَهُ مَالَهُ؟! فقال رسولُ اللهِّهِ: ((أَرَبٌّ، مالَهُ)» فقال له رسولُ اللهِّ: «تعبُدُ اللّهَ ولا تشرِكُ به شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ، وَتُؤتي الزكاةَ، وتصِلُ الرحِمَ، ذَرْها)) كأنّه كان على راحلتهِ(٥). [المجتبى: ٢٣٤/١، التحفة: ٣٤٩١]. (١) هكذا جاء هذا العنوان، ولم يخرِّج فيه شيئاً كما نص على ذلك في نسخة تطوان (ت). (٢) ما بين الحاصرتين لم يرد في الأصل، وأثبتناه من (ت). (٣) في الأصل: ((جاء رجلٌ))، والمثبت من (ت). (٤) سلف مكرراً برقم (٤٠٩٢)، وانظر تخريجه برقم (٤٠٩١). (٥) سلف مكرراً برقم (٣٢٥). وقوله: ((أرب، مالَهُ)). أي: له حاجة ما. وقد قيل معناها غير ذلك، انظر ((فتح الباري)) ٢٦٤/٣، و «النهاية)) لابن الأثير. ٣٧٩ ٢٩ - الإنصاتُ للعُلَماء ٥٨٥٠- أَخيرنا إسماعيلُ بنُ مسعود، قال: حدثنا خالدٌ، قال: حدثنا شعبةُ، أن زیاد بن علاقةً حدثهم، قال: سمعتُ أُسامةَ بن شَريك يقول: أتيتُ النبيَّ ◌ِّ، فإذا أصحابُه عنده، كأنَّ على رُؤُوسِهِمُ الطيرَ(١). [التحفة: ١٢٧]. ٥٨٥١- أَخبرنا محمدُ بنُ عثمانَ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن، قال: حدثنا شعبة، عن عليٍّ بن مُدرِك، عن أبي زُرعةَ عن جريرٍ، قال لي رسولُ اللهِ وَّ: (استنصِتِ الناسَ)) فقال: ((لا ترجِعُوا بعدي كُفَّاراً يضربُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ))(٢). [التحفة: ٣٢٣٦]. ٣٠ - تَوقيرُ العلماء ٥٨٥٢- أَخبرنا أبو داودَ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال أنبأنا شَريكٌ، عن الرُّكَيْنِ بن الرَّبيع، عن يحيى بنِ يَعْمَرَ. وعن عطاء بن السائب(٣) عن ابن بُرَيدةَ، قال: حجَجْنا واعتمَرْنا، ثم قدِمْنا المدينةَ، فَأَتَيْنا ابنَ عُمرَ، فسأَلْناه، فقلنا: يا أبا عبد الرحمن، إنّا نغزو في هذه الأرض، فنلقَى قوماً يقولون: لا قدَرَ ، فَأعرَضَ بوَجهِهِ عنَّا، ثم قال: إذا لقيتَ أولئك، فاعلمْ أن عبد الله بن عُمرَ منهم بريءٌ، وأنهم منه بَرَاءٌ، ثم قال: بينا نحنُ عند رسولِ اللهِّهِ إِذْ جاء رجلٌ قد أقبَلَ، حسَنُ الوجه، حسنُ الشارة، طيِّبُ الريح، قال: فعجِبْنا لُحُسْنٍ وجهه وشارته، وطِيبٍ ريحه، فسلّمَ على النبيِّ ◌ِّهِ، ثم قام، فقال: أَأَدْنو يا رسولَ الله؟ (١) سلف تخريجه برقم (٥٨٤٥). (٢) سلف تخريجه برقم (٣٥٨٣). (٣) قوله: ((وعن عطاء بن السائب)) معطوف على: ((الركين بن الربيع)). ٣٨٠